Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V07/P208–V07/P209

قال أصحابنا : فإذا قلنا بالقديم تحري ، فإن غلب على ظنه أحدهما بأمارة عمل بمقتضى ذلك ، سواء كان الذي ظنه حجا أو عمرة ، قالوا : ولا يحتاج إلى نية ، بل يعمل على ما أدى إليه اجتهاده ، قال أصحابنا : وعلى هذا القديم يستحب أن لا يتحرى ، بل ينوي القران ، هكذا صرح به أصحابنا في الطريقتين ، ونص عليه الشافعي في القديم ، فإنه قال في القديم : إذا أحرم بنسك ثم نسيه ، فأحب أن يقرن لأن القران يشتمل على ما فعله ، قال : فإن تحرى رجوت أن يجزئه إن شاء الله تعالى ، هذا نصه ، وكذا نقله المحاملي في كتابيه والبغوي وآخرون عن القديم ، قال الشافعي والأصحاب : فإذا قلنا بالقديم فتحرى فأدى اجتهاده إلى شيء عمل بمقتضاه وأجزأه ذلك النسك ، هذا هو الصواب تفريعا على القديم ، وحكى جماعة منهم الرافعي وجها أنه لا يجزئه النسك ، بل 210 فائدة التحري التخلص من الإحرام وهذا بإسناد ضعيف جدا . أما إذا قلنا بالجديد فللشك حالان أحدهما : أن يعرض قبل عمل شيء من أفعال الحج ، فلفظ الشافعي أنه قارن ، قال الأصحاب : معنا أنه ينوي القران ويصير نفسه قارنا ، ولا بد من نية ، هذا هو الصواب ، وبه قطع المصنف والجماهير ، وفيه قول أنه يصير قارنا بلا نية ، وهو ظاهر نص الشافعي الذي ذكرناه ، وكذا نقله المزني عن الشافعي في المختصر فقال : إذا لبى بأحدهما ثم نسيه فهو قارن ، وكذا لفظ المصنف في التنبيه فإنه قال : يصير قارنا ، وتأول الجمهور نقل المزني على أن يصير نفسه قارنا بأن ينوي القران ، وكذا يتأول كلام المصنف في التنبيه . قال أصحابنا : ثم إذا نوى القران ، وأتى بالأعمال تحلل من إحرامه ، وبرئت ذمته من الحج بيقين وأجزأه عن حجة الإسلام ، لأنه إن كان محرما بالحج لم يضره تجديد نية العمرة بعده ، سواء قلنا : يصح إدخالها عليه أم لا ، وإن كان محرما بالعمرة ، فإدخال الحج عليها قبل الشروع في أعمالها جائز فثبت له الحج بلا خلاف وأما العمرة فإن جوزنا إدخالها على الحج أجزأته أيضا عن عمرة الإسلام وإلا فوجهان أصحهما : تجزئه ، والثاني : لا تجزئه ، قال أبو إسحاق المروزي وقد ذكر المصنف دليلهما وزيف الأصحاب قول أبي إسحاق المروزي هذا ، وبالغوا في إبطاله ولم يذكره المتولي والبغوي وآخرون فإن قلنا : يجزئه العمل لزمه دم القران ، فإن لم يجده لزمه صومه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وإن قلنا : لا يجزئه الدم فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح لا يلزمه والثاني : يلزمه ، ووجهه مع شدة ضعفه أن نية القران وجدت ، وهي موجبة للدم إلا أنا لم نعتد بالعمرة احتياطا للعبادة والاحتياط في الدم وجوبه ، وهذا الاستدلال أحسن من استدلال المصنف . واعلم أن قول الأصحاب : يجعل نفسه قارنا .

حصہ V07/P209–V07/P210

وقول المصنف : يلزمه أن ينوي القران ليس المراد بجميعه تحتم وجوب القران ، فإنه لا يجب بلا خلاف ، وإنما الواجب نية الحج ، قال إمام الحرمين لم يذكر الشافعي رحمه الله القران على معنى أنه لا بد منه ، بل ذكره ليستفيد به الشاك التحلل مع براءة الذمة من النسكين ، قال : فلو اقتصر بعد النسيان على الإحرام بالحج وأتى بأفعاله حصل التحلل قطعا ، وتبرأ ذمته من الحج ، ولا تبرأ من العمرة لاحتمال أنه أحرم ابتداء بالحج ، وكذا قال المتولي : لو لم ينو القران ، ولكن قال : صرفت إحرامي إلى الحج حسب له الحج لأنه إن كان محرما بالحج فقد حدد إحراما به فلا يضره ، وإن كان محرما بالعمرة فقد أدخل الحج عليها قبل الطواف ، قال : ويستحب له أن يريق دما لاحتمال أن إحرامه كان بعمرة فيكون قارنا . قال : ولو قال : صرفت إحرامي إلى عمرة لم ينصرف إليها ، وإذا أتى بأعمالها لا تحسب له العمرة ولا يتحلل ، لاحتمال أنه محرم بحج أو قران ، أما إذا اقتصر على الإحرام بالعمرة وأتى بأعمال القران فيحصل له التحلل بلا شك ، وتبرأ ذمته من العمرة إن قلنا بجواز إدخالها على الحج ، وإلا فلا تبرأ منها ، ولا يبرأ من الحج على كل قول لاحتمال أنه أحرم أولا بعمرة والله أعلم ، ولو لم يجدد إحراما بعد النسيان ، بل اقتصر على عمل الحج حصل التحلل ولا تبرأ ذمته من الحج ولا من العمرة لشكه فيما أتى به ولو اقتصر على عمل عمرة لم يحصل التحلل لاحتمال أنه أحرم بالحج ولم يتم أعماله والله أعلم . الحال الثاني : أن يعرض الشك بعد فعل شيء من أعمال النسك وهو ثلاثة أضرب . الضرب الأول : أن يعرض بعد الوقوف بعرفة وقبل الطواف ، فيجزئه الحج لأنه إن كان محرما به فذاك ، وإن كان محرما بالعمرة فقد أدخله عليها قبل الطواف ، وذلك جائز ولا تجزئه العمرة إذا قلنا بالمذهب : إنه لا يجوز إدخالها على الحج بعد الوقوف ، وقبل الشروع في أسباب التحلل فأما إن قلنا بجواز إدخال العمرة على الحج بعد الوقوف ، وقبل الشروع في أسباب التحلل ، فيحصل له العمرة صرح به أصحابنا ، وكان ينبغي للمصنف أن يذكره لأن تقسيمه يقتضيه وقد ذكر هو فيما سبق الخلاف في جواز إدخال العمرة بعد الوقوف ، فإذا قلنا بجوازه وحصلت العمرة وجب دم القران ، وإلا ففي وجوب الدم الوجهان السابقان في الكتاب وقد شرحناهما قريبا في الحال الأول أصحهما : لا دم والثاني : يجب والله أعلم . واعلم أن هذا الضرب مفروض فيما إذا كان وقت الوقوف باقيا عند مصيره قارنا ثم وقف مرة ثانية وإلا فيحتمل أنه إن كان محرما بالعمرة فلا يجزئه ذلك الوقوف عن الحج ، وهذا الذي ذكرته من تصوير المسألة فيما إذا كان وقت الوقوف باقيا لا بد منه ، وقد نبه عليه صاحب البيان في كتابيه البيان ومشكلات المهذب ، ونبه عليه أيضا الرافعي وآخرون ، وينكر على المصنف والمحاملي في المجموع والبغوي . وغيرهم إطلاقهم المسألة من غير تنبيه على ما ذكرناه ، وكأنهم استغنوا عن ذكره بوضوحه ومعرفته من سياق المسألة والله أعلم .

حصہ V07/P210–V07/P211

والضرب الثاني : أن يعرض الشك بعد الطواف وقبل الوقوف ، فإذا نوى القران وأتى بأعمال القارن لم يجزئه الحج لاحتمال أنه كان محرما بالعمرة فيمتنع إدخال الحج عليها بعد الطواف وأما العمرة فإن قلنا بجواز إدخالها على الحج بعد الطواف أجزأته وإلا فلا وهو المذهب ، ثم ذكر أبو بكر بن الحداد حيلة لتحصيل الحج في هذه الصورة ، فقال : ينبغي له أن يتمم أعمال العمرة بأن يصلي ركعتي الطواف ، ثم يسعى ، ثم يحلق أو يقصر ، ثم يحرم بالحج ، ويأتي بأفعاله ، فإذا فعل هذا صح حجه وأجزأه عن حجة الإسلام ، لأنه إن كان محرما بالحج لم يضره الإحرام به ثانيا . وإن كان محرما بعمرة فقد تحلل منها وأحرم بعدها بالحج وصار متمتعا فأجزأه الحج ، ولا تصح عمرته ، لاحتمال أنه كان محرما بالحج ولم يدخل العمرة عليه ، وإذا لم ينو القران ، هذا كلام ابن الحداد ، واتفق الأصحاب على أنه إذا فعل ما ذكره ابن الحداد فالحكم كما قال ابن الحداد ، قالوا : وكذا إن كان فقيها وفعل ما ذكره ابن الحداد باجتهاده ، فالحكم ما سبق ، وأما إذا استفتانا فهل تفتيه بذلك ، فيه وجهان مشهوران . قال : الشيخ أبو زيد المروزي : لا نفتيه بجواز الحلق لاحتمال أنه محرم بالحج أو قارن ، فلا يجوز له الحلق قبل وقته ، هذا كلام أبي زيد وبه قال صاحب التقريب والقفال والمروزي ونقله الرافعي عن الأكثرين ونقله صاحب التهذيب عن أصحابنا مطلقا ، قالوا : وهذا كما لو ابتلعت دجاجة إنسان جوهرة لغيره لا يفتي صاحب الجوهرة بذبحها وأخذ الجوهرة ، ولكن لو ذبحها لم يلزمه إلا التفاوت بين قيمتها مذبوحة وحية ، قالوا : وكذا لو تقابلت دابتان لشخصين على شاهق وتعذر مرورهما لا يفتي أحدهما بإملاك دابة الآخر ، لكن لو فعل وخلص دابته لزمه قيمة دابة صاحبه . والوجه الثاني : نفتيه بما قاله ابن الحداد . ويجوز له الحلق لأنه يستباح في الحال الذي يكون حراما محققا للحاجة فاستباحه هنا . ولا يتحقق أنه محرم أولا ، فإنه محتاج إليه أيضا ليحسب له فعله وإلا فتلغوه ، وممن قال بهذا الوجه ابن الحداد ، والقاضي أبو الطيب الطبري وصاحب الشامل وآخرون ، ورجحه الغزالي وغيره وهو الأصح المختار ، والله أعلم . واعلم أن المصنف رحمه الله قال : طاف وسعى وحلق فذكر إعادة الطواف ، وهو خلاف ما قال الأصحاب وخلاف الدليل ، فإنهم لم يذكروا الطواف ، بل قالوا : يسعى ويحلق فقط ، فهذا هو الصواب ولا حاجة إلى إعادة الطواف ، فإنه قد أتى به أولا ، وقد ذكر صاحب البيان في كتابيه البيان ومشكلات المهذب ما ذكره المصنف ، ثم قال : وهذا الطواف لا معنى له ، فإنه قد طاف ، والله أعلم .

حصہ V07/P211–V07/P213

قال أصحابنا : وسواء أفتيناه بما قاله ابن الحداد وموافقوه أم لم نفته به ففعله ، لزمه دم لأنه إن كان محرما بحج فقد حلق في غير وقته ، وإن كان بعمرة فقد تمتع ، فيريق دما على الواجب عليه ، ولا يعين الجهة ، كما يكفر ، فإن كان معسرا لا يجد دما ولا طعاما صام عشرة أيام كصوم التمتع فإن كان الواجب دم التمتع فذاك ، وإن كان دم الحلق أجزأه ثلاثة أيام ويقع الباقي تطوعا ، ولا يعين الجهة في صوم الثلاثة ، ويجوز تعيين التمتع في صوم السبعة ، ولو اقتصر على صوم ثلاثة هل تبرأ ذمته قال الرافعي : مقتضى كلام الشيخ أبي علي أنه لا تبرأ ، وقال إمام الحرمين : يحتمل أن تبرأ ، وعبر الغزالي في الوسيط عن هذين بوجهين ، ويجزئه الصوم مع وجود الإطعام ، لأنه لا مدخل للطعام في التمتع وفدية الحلق على التخيير ، ولو أطعم هل تبرأ ذمته فيه كلاما للشيخ أبي علي والإمام ، وهذا كله إذا استجمع الرجل شروط وجوب دم التمتع ، فإن لم يستجمعها كالمكي لم يجب الدم لأن دم التمتع مقصود والأصل عدم وجوب دم الحلق ، وإذا جوز أن يكون إحرامه أولا بالقران فهل يلزمه دم آخر مع الدم الذي وصفناه فيه الوجهان السابقان الصحيح لا يلزمه . الضرب الثالث : أن يعرض الشك بعد الطواف والوقوف فإن أتى ببقية أعمال الحج لم يحصل له حج ولا عمرة أما الحج فلجواز أنه كان محرما بعمرة فلا ينفعه الوقوف ، وأما العمرة فلجواز أنه كان محرما بحج ، ولم يصح دخول العمرة عليه ، فإن نوى القران وأتى بأعمال القارن فأجزاء العمرة مبني على أنه هل يصح إدخالها على الحج بعد الوقوف قال الرافعي : وقياس المذكور في الضرب السابق أنه لو أتم أعمال العمرة وأحرم بالحج وأتى بأعماله مع الوقوف أجزأه الحج ، وعليه دم كما سبق ، ولو أتم أعمال الحج ثم أحرم بعمرة وأتى بأعمالها أجزأته العمرة ، والله أعلم . فرع : لو تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف للحج طواف الإفاضة ثم بان أنه كان محدثا في طواف العمرة لم يصح طوافه ذلك ولا سعيه بعده وبان أن حلقه في غير وقته ويصير بإحرامه بالحج مدخلا للحج إلى العمرة قبل الطواف ، فيصير قارنا ويجزئه طوافه وسعيه في الحج عن الحج والعمرة ، وعليه دمان دم للقران ودم للحلق ، وإن بان أنه كان محدثا في طواف الحج توضأ وأعاد الطواف والسعي ، وليس عليه إلا دم التمتع إذا اجتمعت شروطه ، ولو شك في أي الطوافين كان حدثه لزمه إعادة الطواف والسعي ، فإذا أعادهما صح حجه وعمرته وعليه دم ، لأنه قارن أو متمتع وينوي بإراقته الواجب عليه ولا يعين الجهة ، وكذا لو لم يجد فصام . والاحتياط أن يريق دما آخر لاحتمال أنه حالق قبل الوقت ، فلو لم يحلق في العمرة وقلنا : الحلق استباحة محظور فلا حاجة إليه ، وكذا لا يلزمه عند تبين الحدث في أطواف العمرة إلا دم واحد . ولو كانت المسألة بحالها لكن جامع بعد العمرة ثم أحرم بالحج ، فهذه المسألة تفرع على أصلين أحدهما : جماع الناسي ، هل يفسد النسك ويوجب الفدية كالعمد فيه قولان الأصل الثاني : إذا أفسد العمرة بجماع ثم أدخل الحج عليها هل يدخل ويصير محرما بالحج فيه وجهان سبق بيانهما في فصل القران أصحهما : عند الأكثرين يصير محرما بالحج ، وبه قال ابن سريج والشيخ أبو زيد ، فعلى هذا هل يكون الحج صحيحا مجزئا فيه وجهان أحدهما : نعم أصحهما : لا وعلى هذا هل ينعقد صحيحا أم يفسد أم ينعقد فاسدا فيه وجهان أصحهما : ينعقد فاسدا ، إذ لو انعقد صحيحا لم يفسد ، إذ لم يوجد بعد انعقاده مفسد ، وقد سبقت المسألة في القران مبسوطة .

حصہ V07/P213

فإن قلنا : ينعقد فاسدا أو صحيحا ثم يفسد ، مضى في النسكين وقضاهما وإن قلنا : ينعقد صحيحا مجزئا يلزمه دام القران ، ولا يجب للإفساد إلا بدنة واحدة ، كذا قال الشيخ أبو علي ، وحكى إمام الحرمين وجهين آخرين إذا حكمنا بانعقاد حجه فاسدا أحدهما : يلزمه بدنة أخرى لفساد الحج والثاني : يلزمه البدنة للعمرة وشاة للحج ، كما لو جامع ثم جامع ثانيا . إذا عرفت هذين الأصلين فإن قال : كان الحدث في طواف العمرة فالطواف والسعي فاسدان ، والجماع واقع قبل التحلل ، ولكن لا يعلم كونه قبل التحلل ، فهل يكون كالناسي فيه طريقان أحدهما : نعم ، وبه قطع الشيخ أبو علي والثاني : لا : فإنه لم تفسد العمرة ، وبه صار قارنا ، وعليه دم للقران ودم للحلق قبل وقته إن كان حلق كما سبق ، وإن أفسدنا العمرة فعليه للإفساد بدنة وللحلق شاة ، وإذا أحرم بالحج فقد أدخله على عمرة فاسدة ، فإن لم ندخله فهو في عمرته كما كان فيتحلل منها ويقضيها ، وإن أدخلناه وقلنا بفساد الحج فعليه بدنة للإفساد ودم للحلق قبل وقته ودم للقران ويمضي في فاسدهما ، ثم يقضيهما ، وإن قال : كان الحدث في طواف الحج فعليه إعادة الطواف والسعي ، وقد صح نسكاه وليس عليه إلا دم التمتع ، فإن قال : لا أدري في أي الطوافين كان ، أخذ في كل حكم باليقين ولا يتحلل ما لم يعد الطواف والسعي لاحتمال أن حدثه كان في طواف الحج ولا يخرج عن عهدة الحج والعمرة إن كانا واجبين عليه ، لاحتمال كونه محدثا في طواف العمرة ، وتأثير الجماع في إفساد النسكين ولا تبرأ ذمته بالشك ، وإن كان متطوعا فلا قضاء عليه لاحتمال أن لا فساد ، وعليه دم إما للتمتع إن كان الحدث في طواف الحج ، وإما للحلق إن كان في طواف العمرة ، ولا يلزمه البدنة لاحتمال أنه لم يفسد العمرة ، لكن الاحتياط ذبح بدنة وشاة إذا جوزنا إدخال الحج على العمرة الفاسدة لاحتمال أنه صار قارنا بذلك ، والله أعلم .

حصہ V07/P213–V07/P216

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يكثر من التلبية ، ويلبي اجتماع الرفاق ، وفي كل صعود وهبوط ، وفي أدبار الصلوات وإقبال الليل والنهار ، لما روى جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي إذا رأى ركبا أو صعد أكمة أو هبط واديا ، وفي أدبار المكتوبة وآخر الليل ولأن في هذه المواضع ويكثر الضجيج ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : أفضل الحج العج والثج ويستحب في مسجد مكة ومنى وعرفات ، وفيما عداها من المساجد قولان قال : في القديم : لا يلبي وقال في الجديد : يلبي لأنه مسجد بني للصلاة فاستحب فيه التلبية كالمساجد الثلاثة . وفي حال الطواف قولان قال في القديم : يلبي ويخفض صوته وقال في الجديد : لا يلبي لأن الطواف ذكرا يختص به ، فكان الاشتغال به أولى ، ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية لما روى زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : جاءني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ، فإنها من شعائر الحاج وإن كانت امرأة لن ترفع الصوت بالتلبية لأنه يخاف عليها الافتتان . والتلبية أن يقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك قال الشافعي رحمه الله : فإن زاد على هذا فلا بأس ، لما روى أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يزيد فيها : لبيك وسعديك ، والخير كله بيديك ، والرغبة إليك والعمل وإذا رأى شيئا يعجبه قال : لبيك إن العيش عيش الآخرة . لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبة ما هم فيه فقال : لبيك إن العيش عيش الآخرة والمستحب إذا فرغ من التلبية أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه موضع شرع فيه ذكر الله سبحانه وتعالى ، فشرع فيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كالآذان ثم يسأل الله تعالى رضوانه والجنة ، ويستعيذ برحمته من النار ، لما روى خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله تعالى رضوانه والجنة ، واستعاذ برحمته من النار ، ثم يدعو بما أحب . + الشرح : حديث ابن عمر في تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم ، وكذلك الزيادة التي زادها ابن عمر من كلامه ، وهذا لفظ الجميع عن نافع عن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال : وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها : لبيك وسعديك ، والخير بيديك ، والرغبة إليك والعمل رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ . وأما حديث زيد بن خالد الجهني فرواه ابن ماجه وأبو حاتم وغيرهم ، وذكره الترمذي في جامعه فقال : روى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم .

حصہ V07/P216–V07/P217

قال الترمذي : ولا يصح هذا قال : والصحيح عن خلاد بن السائب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وكذا رواه مالك والشافعي وأبو داود والنسائي وغيرهم عن خلاد بن السائب عن أبيه ، وسبق بيانه قريبا في مذاهب العلماء في انعقاد الإحرام بالنية دون التلبية والله أعلم . وأما حديث : أفضل الحج العج والثج فرواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من رواية أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو من رواية محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعا ، قال الترمذي في جامعه : محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعا ، قال البيهقي : وكذلك رواه محمد بن عمرو السواق عن أبي فديك ، قال البيهقي : قال الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : هو عندي مرسل محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع قلت : فمن ذكر فيه سعيدا قال : هو خطأ ليس فيه سعيد قلت : ضرار بن صرد وغيره روى عن ابن أبي فديك هذا الحديث ، وقالوا : عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه قال : ليس بشيء ، قال البيهقي : وكذا قال أحمد بن حنبل فيما بلغنا عنه ، وهذا آخر كلام البيهقي ، والله أعلم . وأما الحديث الذي روي عن أبي حريز بالحاء المهملة والزاي في آخره واسمه سهل مولى المغيرة بن أبي الغيث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بلغنا الروحاء حتى سمعت عامة الناس قد بحت أصواتهم من التلبية فرواه البيهقي وضعفه ، قال : أبو حريز هذا ضعيف . قال : ورواه عمر بن صهبان وهو أيضا ضعيف عن أبي الزناد عن أنس بن مالك وأما حديث : لبيك إن العيش عيش الآخرة فرواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن ابن جريج عن حميد الأعرج عن مجاهد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية : لبيك اللهم لبيك فذكر التلبية ، قال : حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هم فيه فزاد فيها لبيك إن العيش عيش الآخرة قال ابن جريج : وحسبت أن ذلك يوم عرفة . هكذا روياه مرسلا . وأما حديث خزيمة بن ثابت فرواه الشافعي والدارقطني والبيهقي بأسانيدهم عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله تعالى مغفرته ورضواته ، واستعاذ برحمته من النار قال صالح : سمعت القاسم بن محمد يقول : وكان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وصالح بن عمر هذا ضعيف صرح بضعفه الجمهور ، وقال أحمد : لا أرى به بأسا والله أعلم . وأما ألفاظ الفصل فالرفاق بكسر الراء جمع رفقه بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان قال الأزهري : الرفاق جمع رفقة بضم الراء وكسرها وهي الجماعة يترافقون فينزلون معا ويرحلون معا ويرتفق بعضهم ببعض ، تقول : رافقته وترافقنا وهو رفيق ومرافقي وجمع رفيق رفقاء .

حصہ V07/P217–V07/P219

وأما قوله في كل صعود وهبوط فالصعود والهبوط بفتح أولهما اسم للمكان الذي يصعد فيه ويهبط منه وبضمهما ويصح أن يقرأ هنا بالوجهين وأما الأكمة فبفتح الهمزة والكاف وهي دون الرابية وأما العج فرفع الصوت ، والثج إراقة الدماء وقوله في كلام ابن عمر والرغبة إليك كذا وقع في المهذب والرغبة والذي في الصحيحين وغيرهما : والرغباء وفيها لغتان الرغباء بفتح الراء والمد والرغبى بضم الراء والقصر ومعناها الرغبة وقوله : العيش عيش الآخرة معناه أن الحياة الهنية المطلوبة الدائمة هي حياة الدار الآخرة وأما لفظ التلبية ، فقال القاضي عياض : التلبية مثناة للتكثير والمبالغة ، ومعناه إجابة بعد إجابة ، ولزوما لطاعتك فثنى للتوكيد لا تثنية حقيقية ، بل هو بمنزلة قوله تعالى : بل يداه مبسوطتان أي نعمتاه ، على تأويل اليد بالنعمة هنا ونعم الله تعالى لا تحصى . وقال يونس بن حبيب البصري : لبيك اسم مفرد لا مثنى ، قال : وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير ، كلدي وعلي ، ومذهب سيبويه أنه مثنى بدليل قلبها ياء مع المظهر وأكثر الناس على ما قاله سيبويه . قال ابن الأنباري : ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك أي تحننا بعد تحنن وأصل لبيك لبيك ، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءآت فأبدلوا من الثلاثة ياء كما قالوا من الظن تظنيت والأصل تظننت . واختلفوا في معنى لبيك واشتقاقها فقيل : معناها اتجاهي وقصدي إليك مأخوذ من قولهم : داري تلب دارك أي تواجهها وقيل : معناها محبتي لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة إذا كانت محبة ولدها وعاطفة عليه وقيل : معناها إخلاصي لك مأخوذ من قولهم : حب لباب إذا كان خالصا محضا ومن ذلك لب الطعام ولبابه وقيل : معناها أنا مقيم على طاعتك وإجابتك مأخوذ من قولهم لب الرجل بالمكان وألب إذا أقام فيه ولزمه ، وقال ابن الأنباري : وبهذا قال الخليل بن أحمد . قال القاضي : قيل هذه الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم الحربي في معنى لبيك : أي قربا منك وطاعة والإلباب القرب وقال أبو نصر : معناه أنا ملب بين يديك أي خاضع . هذا آخر كلام القاضي قوله : لبيك إن الحمد والنعمة لك يروى بكسر الهمزة من إن وفتحها وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل اللغة . قال الجمهور : والكسر أجود قال الخطابي : الفتح رواية العامة قال ثعلب : الاختيار الكسر وهو أجود في المعنى من الفتح لأن من كسر جعل معناه إن الحمد والنعمة لك على كل حال ، ومن فتح قال : لبيك لهذا السبب . وقوله : والنعمة لك المشهور فيه نصب النعمة قال القاضي عياض : ويجوز رفعها مع الابتداء ، ويكون الخبر محذوفا قال ابن الأنباري : وإن شئت جعلت خبر إن محذوفا تقديره : إن الحمد لك ، والنعمة مستقرة لك وقوله : وسعديك ، قال القاضي : إعرابها وتثنيتها ما سبق في لبيك ، ومعناها مساعدة لطاعتك بعد مساعدة وقوله والخير بيديك ، أي الخير كله بيد الله تعالى ومن فضله وقوله : الرغباء إليك والعمل معناه الطلب والمسألة إلى من بيده الخير ، وهو المقصود بالعمل ، المستحق للعبادة ، وهو الله تعالى والله أعلم .

حصہ V07/P219–V07/P220

أما الأحكام : فاتفق العلماء على استحباب التلبية ، ويستحب الإكثار منها في دوام الإحرام ويستحب قائما وقاعدا ، وراكبا وماشيا ، وجنبا وحائضا ويتأكد استحبابها في كل صعود وهبوط وحدوث أمر من ركوب أو نزول ، أو اجتماع رفقة ، أو فراغ من صلاة ، وعند إقبال الليل والنهار ، ووقت السحر ، وغير ذلك من تغاير الأحوال نص على هذا كله الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على استحبابها في المسجد ، ومسجد الخيف بمنى ومسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم بعرفات لأنها مواضع نسك ، وفي سائر المساجد قولان الأصح : الجديد يستحب التلبية والقديم لا يلبي لئلا يهوش على المصلين والمتعبدين ، ثم قال الجمهور : القولان في أصل التلبية فإن استحببناها استحببنا رفع الصوت بها وإلا فلا وجعلهما إمام الحرمين في استحباب رفع الصوت ثم قال لم يستحب رفعه في سائر المساجد ، ففي الرفع في المساجد الثلاثة وجهان والمذهب الأول . وهل يستحب التلبية في طواف القدوم والسعي بعده فيه قولان ، وهما مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الأصح الجديد : لا يلبي ، والقديم يلبي ، ولا يجهر ولا يلبي في طواف الإفاضة والوداع بلا خلاف ، لخروج وقت التلبية ، ويستحب للرجل رفع صوته بالتلبية بحيث لا يضر بنفسه ، ولا تجهر بها المرأة ، بل تقتصر على سماع نفسها قال الروياني : فإن رفعت صوتها لم يحرم ، لأنه ليس بعورة على الصحيح . هذا كلام الروياني ، وكذا قال غيره : لا يحرم لكن يكره ، صرح به الدارمي والقاضي أبو الطيب والبندنيجي ، ويخفض الخنثى صوته كالمرأة ، ذكره صاحب البيان وهو ظاهر ويستحب أن يكون صوت الرجل في صلاته على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب التلبية دون صوته بها . قال الشافعي والمصنف والأصحاب : ويستحب أن لا يزاد على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يكررها وهي : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . قال أصحابنا فإذا زاد لم يكره ، لما سبق عن ابن عمر ، قال صاحب البيان : قال الشيخ أبو حامد ذكر أهل العراق عن الشافعي أنه كره الزيادة على ذلك ، قال أبو حامد : وغلطوا ، بل لا تكره الزيادة ولا تستحب والله أعلم . ويستحب إذا رأى شيئا يعجبه أن يقول : لبيك إن العيش عيش الآخرة . ويستحب إذا فرغ من التلبية أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يسأل الله تعالى رضوانه والجنة ويستعيذ به من النار ، ثم يدعو بما أحب . ويستحب أن لا يتكلم في أثناء تلبية بأمر أو نهي أو غيرهما لكن لو سلم عليه رد ، نص عليه الشافعي في الإملاء ، وتابعه الأصحاب ، ويكره التسليم عليه في حال تلبيته ، ومن لا يحسن التلبية بالعربية يلبى بلسانه ، كتكبيرة الإحرام وغيرها ، وإن أحسن العربية أتى بها نص عليه الشافعي ، قال المتولي : إذا لم يحسن التلبية أمر بالتعليم ، وفي مدة التعليم يلبس بلسان قومه ، وهل يجوز بلغة أخرى مع القدرة على التلبية حكمه حكم التسبيحات في الصلاة لأنه ذكر مسنون قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : تكره التلبية في مواضع النجاسات . فرع : قال صاحب الحاوي : قال الشافعي في الأم : وإذا لبى فاستحب أن يلبي ثلاثا ، قال : واختلف أصحابنا في تأويله على ثلاثة أوجه أحدها : أن يكرر قوله : لبيك ثلاث مرات والثاني : يكرر قوله : لبيك اللهم لبيك ثلاث مرات والثالث : يكرر جميع التلبية ثلاث مرات . هذا كلامه وهذا الثالث هو الصحيح أو الصواب ، والأولان فاسدان لأن فيهما تغييرا للفظ التلبية المشروعة . فرع : قد ذكرنا أن التلبية مستحبة بالاتفاق وليست واجبة هذا هو الصواب المشهور من نصوص الشافعي والأصحاب .

حصہ V07/P220–V07/P221

وقال صاحب الحاوي : حكى عن ابن علي بن خيران وأبي علي بن أبي هريرة من أصحابنا أن التلبية في أثناء الحج والعمرة واجبة ، قال : وزعما أنهما وجدا للشافعي نصا دل عليه قال : وليس يعرف للشافعي في كتبه نص يدل عليه ، هذا كلام صاحب الحاوي وقال الدارمي قال الطبري يعني أبا علي الطبري : للشافعي ما يدل على أنها واجبة قال : وبه قال ابن خيران والمذهب ما قدمناه . فرع : مذهبنا استحباب التلبية في كل مكان وفي الأمصار والبراري قال العبدري : إظهار التلبية في الأمصار ومساجدها لا يكره وليس لها موضع تختص به قال : وبه قال أكثر الفقهاء قال : وقال أحمد : هو مسنون في الصحارى قال : ولا يعجبني أن يلبي في المصر والله أعلم .

حصہ V07/P221–V07/P222

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا حرم الرجل حرم عليه حلق الرأس لقول تعالى : ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ويحرم حلق شعر سائر البدن لأنه حلق يتنظف به ويترفه به ، فلم يجز كحلق الرأس ، وتجب به الفدية لقوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ولما روى كعب بن عجرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لعلك آذاك هوام رأسك قلت : نعم يا رسول الله قال : احلق رأسك وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، أو نسك شاة ويجوز له أن يحلق شعر الحلال لأن نفعه يعود إلى الحلال فلم يمنع منه كما لو أراد أن يعممه أو يطيبه ، ويحرم عليه أن يقلم أظفاره ، لأنه جزء ينمى وفي قطعة ترفيه وتنظيف ، فمنع الإحرام منه كحلق الشعر ، وتجب به الفدية قياسا على الحلق . + الشرح : حديث كعب بن عجرة رواه البخاري ومسلم وهوام الرأس بتشديد الميم الفعل وقوله : حلق يتنظف به احتراز من الشعر النابت في عينه وقال القلعي : هو احتراز من قلعة شعر الحلال وقوله : جزء ينمي ، قال القلعي : هو احتراز من قطع الأصبع المتآكلة وجلدة الختان ، قال : وقوله : في قطعة ترفيه وتنظيف احتراز من قطع الشجر أو الحشيش في غير محرم ، هذا كلامه والأظهر أنه احترز به عن قطع اليد الصحيحة ، فإنه قطع جزء ينمي ولا شيء فيه ، لأنه ليس فيه ترفيه ولا تنظيف ، قال : وجمعه بين الترفيه والتنظيف للتأكيد لا للاحتراز ، بل لو اقتصر على أحدهما كفاه وقوله : جزء ينمي هو بفتح أوله ، ويقال : ينمو لغتان الأولى أفصح وأشهر . أما الأحكام : فأجمع المسلمون على تحريم حلق شعر الرأس نقل الإجماع فيه ابن المنذر وغيره ، وسواء في تحريمه الرجل والمرأة ، وكذلك يجب على ولي الصبي المحرم أن يمنعه من إزالة شعره ، ويحرم عليه تمكين الصبي وغيره من إزالته قال أصحابنا : ولا يختص التحريم بالحلق ولا بالرأس ، بل تحرم إزالة الشعر قبل وقت التحلل ، وتجب به الفدية سواء شعر الرأس واللحية والشارب والإبط والعانة وسائر البدن ، وسواء الإزالة بالحلق والتقصير والإبانة وإزاله الظفر كإزالة الشعر سواء كل الظفر وبعضه . قال أصحابنا : ولو قطع يده أو بعض أصابعه وعليها شعر وظفر فلا فدية بلا خلاف ، لأنهما تابعان غير مقصودين وشبه أصحابنا هذا بما لو كانت له امرأة صغيرة فأرضعتها أمه انفسخ النكاح ولزم الأم مهرها ، ولو قتلها لم يلزمها المهر لاندارج البضع في القتل قال الشافعي وأصحابنا : ولو كشط المحرم جلدة الرأس فلا فدية والشعر تابع ، ولو مشط لحيته فنتف شعرات لزمه الفدية ، فلو شك هل كان متقلعا أم انتتف بالمشط فوجهان ، وقيل قولان : أصحهما : لا فدية للاحتمال من أصل البراءة والثاني : تجب الفدية للظاهر . هذا كله في الحلق والقلم بلا عذر فإن حلق لعذر أو ناسيا ، أو جاهلا ، أو مكرها فسيأتي بيانه حيث ذكره المصنف في أواخر الباب إن شاء الله تعالى ، ولو حلق المحرم رأس الحلال جاز ولا فدية ، لما ذكره المصنف ، والله أعلم . فرع في مسائل من مذاهب العلماء متعلقة بالحلق والقلم قد ذكرنا أن مذهبنا يحرم والرأس ، وبه قال الأكثرون وقال أهل الظاهر : لا فدية في شعر غير الرأس ، وعن مالك روايتان كالمذهبين . دليلنا ما ذكره المصنف ومنها : لو حلق المحرم رأس الحلال جاز ولا فدية ، هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة لا يجوز فإن فعل قال فعلى الحالق صدقة .

حصہ V07/P222–V07/P223

ودليلنا ما ذكره المصنف ومنها : يحرم على المحرم قلم أظفاره ويجري مجرى حلق الرأس هذا مذهبنا وبه قال أحمد . وقال أبو حنيفة : إن قلم أظفار يد أو رجل بكمالها لزمه فدية كاملة ، وإن قلم من كل يد أو رجل أربعة أو دونه لزمه صدقة ، وقال مالك : حكم الأظفار حكم الشعر يتعلق الدم بما يميط الأذى ، وقال داود : يجوز للمحرم قلم أظفاره كلها ولا فدية عليه . هكذا نقل العبدري عنه ، وقد نقل ابن المنذر وغيره إجماع المسلمين على تحريم قلم الظفر في الإحرام فلعلهم لم يعتدوا بداود ، وفي الاعتداد به في الإجماع خلاف سبق مرات وأما حك المحرم رأسه فلا أعلم خلافا في إباحته ، بل هو جائز وقد حكى ابن المنذر جوازه عن ابن عمر وجابر وسعيد بن جبير والثوري وأصحابه . وأحمد وإسحاق وقال ابن المنذر ولم يذكر فيه خلافا ، لكن قالوا : برفق لئلا ينتتف شعر والله أعلم .

حصہ V07/P223–V07/P224

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليه أن يستر رأسه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره : لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وتجب به الفدية لأنه فعل محرم في الإحرام فتعلقت به الفدية كالحلق ، ويجوز أن يحمل على رأسه مكتلا لأنه لا يقصد به الستر فلم يمنع المحدث من حمل المصحف في عيبة المتاع حين لم يقصد حمل المصحف ، ويجوز أن يترك يده على رأسه لأنه يحتاج إلى وضع اليد على الرأس في المسح فعفى عنه ، ويحرم عليه لبس القميص بما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم : لا يلبس القميص ولا السروايل ولا البرنس ولا العمامة ولا الخف ، إلا لا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران ، وتحب به الفدية لأنه فعل محظور في الإحرام فتعلقت به الفدية كالحلق ، ولا فرق بين أن يكون ما يلبسه من الخرق أو الجلود أو اللبود أو الورق ، ولا فرق بين أن يكون مخيطا بالإبرة أو ملصقا بعضه إلى بعض لأنه في معنى المخيط ، والعباءة والدراعة كالقميص فيما ذكرناه ، لأنه في معنى القميص . ويحرم عليه لبس السراويل لحديث ابن عمر رضي الله عنهما وتجب به الفدية لما ذكرناه من المعنى والتبان والران كالسراويل فيما ذكرناه ، لأنه في معنى السراويل وإن شق الإزار وجعل له ذيلين وشدهما على ساقيه لم يجز ، لأنهما كالسراويل ، وما على الساقين كالبابكين ، ويجوز أن يعقد عليه إزاره لأن فيه مصلحة له وهو أن يثبت عليه ، ولا يعقد الرداء عليه ، لأنه لا حاجة به إليه ، وله أن يغرز طرفيه في إزاره ، وإن جعل لإزاره حجزة ، وأدخل فيها التكة واتزر به جاز ، وإن اتزر وشد فوقه تكة جاز ، قال في الإملاء : وإن زره أو خاطه أو شوكه لم يجز ، لأنه يصير كالمخيط ، وإن لم يجد إزارا جاز أن يلبس السراويل ولا فدية عليه ، لما روي ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من لم يجد إزارا فليلبس السراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين فإن لم يجد رداء لم يلبس القميص ، لأنه يمكنه أن يرتدي به ولا يمكنه أن يتزر بالسراويل ، فإن لبس السراويل ثم وجد الإزار لزمه خلعه . ويحرم عليه لبس الخفين للخبر ، وتجب به الفدية لما ذكرناه من القياس على الحلق ، فإن لم يجد نعلين لبس الخفين بعد أن يقطعهما من أسفل الكعبين للخبر ، فإن لبس الخف مقطوعا من أسفل الكعب مع وجود النعل لم يجز على المنصوص ، وتجب عليه الفدية ، ومن أصحابنا من قال : يجوز ولا فدية عليه ، لأنه قد صار كالنعل بدليل أنه لا يجوز المسح عليه . وهذا خلاف المنصوص وخلاف السنة ، وما ذكره من المسح لا يصح لأنه وإن لم يجز المسح إلا أنه يترفه به في دفع الحر والبرد والأذى ، ولأنه يبطل بالخف المخرق ، فإنه لا يجوز المسح عليه ثم يمنع من لبسه ويحرم عليه لبس القفازين ، وتجب به الفدية لأنه ملبوس على قدر العضو فأشبه الخف ، ولا يحرم عليه ستر الوجه لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي خر من بعيره : ولا تخمروا رأسه فخص الرأس بالنهي .

حصہ V07/P224–V07/P226

ويحرم على المرأة ستر الوجه بما روى ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس والزعفران من الثياب وليلبسن بعد ذلك ما اختير من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف ، وتجب به الفدية قياسا على الحلق ، ويجوز أن تستر من وجهها ما لا يمكن ستر الرأس إلا بستره لأنه لا يمكن ستر الرأس إلا بستره فعفى عن ستره ، فإن أرادت ستر وجهها عن الناس سدلت عن وجهها شيئا لا يباشر الوجه ، لما روت عائشة رضي الله عنه قالت : كان الركبان يمرون بنا ، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا حاوزونا كشفنا ولأن الوجه من المرأة كالرأس من الرجل ، ثم يجوز للرجل ستر الرأس من الشمس بما لا يقع عليه ، فكذلك المرأة في الوجه ، ولا يحرم عليها لبس القميص والسراويل والخف ، ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما ، ولأن جميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين ، فجاز لها ستره لما ذكرناه ، وهل يجوز لها لبس القفازين فيه قولان أحدهما : أنه يجوز لأنه عضو يجوز لها ستره بغير المخيط ، فجاز لها ستره بالمخيط كالرجل والثاني : لا يجوز للخبر ، ولأنه عضو ليس بعورة منها فتعلق به حرمة الإحرام في اللبس كالوجه . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم وأما حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يلبس المحرم القميص ولا السراويل ولا البرانس ولا العمامة ولا الخف ، إلا أن لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ، ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران فرواه البخاري ومسلم هكذا ، وزاد البيهقي وغيره فيه ولا يلبس القباء قال البيهقي : هذه الزيادة صحيحة محفوظة . وأما حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لم يجد إزارا فليلبس السراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين فرواه البخاري ومسلم ورواه مسلم أيضا من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وأما حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس والزعفران من الثياب وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حرير ، أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف فرواه أبو داود بإسناد حسن ، وهو من رواية محمد بن إسحاق صاحب المغازي إلا أنه قال : حدثني نافع عن ابن عمر وأكثر ما أنكر على ابن إسحاق التدليس ، وإذا قال المدلس : حدثني احتج به على المذهب الصحيح المشهور . وأما حديث عائشة قالت : كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه ، فرواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما وإسناده ضعيف وأما لغات الفصل وألفاظه ، فتخمير الرأس تغطيته ، وقوله : لأنه فعل محرم في الإحرام فتعلقت به الفدية ، احترزنا بالإحرام عن الغيبة في الصيام ونحوها ، وكان ينبغي أن يقول محرم الإحرام ليحترز عن شرب الخمر ونحوه ، فإنه محرم في الإحرام ولا فدية فيه وأما المكتل فبكسر الميم والفتح المثناة فوق وهو الزنبيل ، ويقال فيه أيضا الزنبيل بفتح الزاي والقفة والعرق والعرق بفتح الراء وإسكانها والسقيفة وقد سبق بيان هذا كله في كتاب الصيام في كفارة الجماع وقوله لا يمنع المحدث من حمل المصحف في عيبة المتاع هي بفتح العين المهملة وهي وعاء يجعل فيه الثياب وجمعها عيب بكسر العين وفتح الياء كبدرة وبدر وعياب وعيبات ذكرهن الجوهري .

حصہ V07/P226–V07/P227

وأما البرنس فبضم الباء والنون قال الأزهري وصاحب المحكم وغيرهما : البرنس كل ثوب رأسه منه ملتزق به دراعة كانت أوجبة أو ممطرا ، والممطر بكسر الميم الأولى وفتح الطاء ما يلبس في المطر يتوقى به وأما الورس فسبق بيانه في باب زكاة الثمار وقوله : مخيطا بالأبر بكسر الهمزة وفتح الباء جمع إبرة وأما القباء فممدود وجمعه أقبية ويقال : تقبيت القباء قال الجواليقي : قيل هو فارسي معرب : وقيل : عربي مشتق من القبو وهو الضم والجمع ، وأما الدراعة فمثل القميص لكنها ضيقة الكمين ، وهي لفظة غريبة وأما التبان فبضم المثناة فوق بعدها باء موحدة مشددة وهو سراويل قصيرة ، وسبق بيانه في باب الكفر وأما الران فكالخف لكن لا قدم له ، وهو أطول من الخف . وقوله : وإن جعل لإزاره حزة وأدخل فيها التكة واتزر به جاز التكة بكسر التاء معروفة وقوله : حزة كذا وقع في المهذب وهو صحيح ، يقال : حزة السراويل وحجزة السراويل بحذف الجيم وإثباتها لغتان مشهورتان ، ذكرهما صاحب المجمل و والصحاح وآخرون ، وهي التي يجعل فيها التكة وقوله : إن زره أو خاطه أو شوكه لم يجز ، لأنه يصير كالمخيط فشوكه بتشديد الواو معناه خلة بشوك أو بمسلة ونحوها وأما القفازان فبقاف مضمومة ثم فاء مشددة وبالزاي وهي شيء يعمل لليدين يحشى بقطن ، ويكون له أزرار تزر على الكفين والساعدين من البرد وغيره ، والله أعلم . أما الأحكام : فالحرام على الرجل من اللباس في الإحرام ضربان ضرب متعلق بالرأس وضرب بباقي البدن وأما الضرب الأول : فلا يجوز للرجل ستر رأسه لا بمخيط كالقلنسوة ولا بغيره كالعمامة والإزار والخرقة ، وكل ما يعد ساترا ، فإن ستر لزمه الفدية ، ولو توسد وسادة أو وضع يده عل رأسه أو انغمس في ماء أو استظل بمحمل وهودج ، جاز ولا فدية ، سواء مس المحمل رأسه أم لا ، وقال المتولي : إذا مس المحمل رأسه وجبت الفدية ، وهذا ضعيف جدا أو باطل . قال الرافعي : لم أره هنا لغيره والصواب أنه جائز ولا فدية فيه . لأنه لا يعد ساترا ، ولو وضع على رأسه زنبيلا ، أو حملا فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف وكثيرون أو الأكثرون ويجوز ولا فدية لأنه لا يقصد به الستر كما لا يمنع المحدث من حمل المصحف في متاع والثاني : يحرم وتجب به الفدية ، وممن ذكر الطريقين جميعا البغوي ، وممن قطع بتحريمه أبو الفتح سليم الرازي في الكفاية والمذهب الجواز . وقال صاحب الشامل : حكى الشافعي في الأم عن عطاء أنه لا بأس بحمل المكتل على رأسه ، ولم ينكر ذلك الشافعي ولا اعتراض عليه ، قال : وحكى ابن المنذر في الإشراف عن الشافعي أنه قال : عليه الفدية . قال : عليه الفدية . قال صاحب الشامل : قال أصحابنا : هذا لا نعرفه في شيء من كتب الشافعي . وحكى أبو حامد في تعليقه أن الشافعي نص في بعض كتبه على وجوب الفدية فيه وحكى البندنيجي وجوب الفدية عن نصه في الإملاء والله أعلم . أما إذا طلى رأسه بطين أو حناء أو مرهم أو نحوها فإن كان رقيقا لا يستر فلا فدية ، وإن كان ثخينا ساترا فوجهان الأصح : وجوب الفدية ، وبه قطع النبدنيجي لأنه ستر ، ولهذا لو ستر عورته بذلك صحت صلاته والثاني : لا ، لأنه لا يعد ساترا والله أعلم . قال أصحابنا : ولا يشترط لوجوب الفدية ستر جميع الرأس ، كما لا يشترط في وجوب فدية الحلق الاستيعاب ، بل تجب الفدية بستر قدر يقصد ستره لغرض كشد عصابة وإلصاق لصوق لشجة ونحوها ، هكذا ضبطه إمام الحرمين والغزالي ، واتفق الأصحاب على أنه لو شد خيطا على رأسه لم يضره ولا فدية .

حصہ V07/P227–V07/P228

قال الرافعي : وهذا ينقض ما ضبط به الإمام والغزالي ، فإن ستر المقدار الذي يحويه الخيط قد يقصد لمنع الشعر من الانتشار وغيره ، فالوجه الضبط بتسميته سائر كل الرأس أو بعضه . هذا كلام الرافعي والصواب ما قاله الإمام والغزالي ولا ينتقض ما قالاه بما قاله الرافعي ، لأنهما قالا : قد يقصد ستره والخيط ليس بساتر . وفرق أصحابنا بين الخيط حيث جاز شد الرأس به والعصابة العريضة حيث لم يجز بأنه لا يعد ساترا بخلاف العصابة ، قال أصحابنا : وسواء في التحريم ما يعتاد الستر به وما لا يعتاد كقلنسوة مقورة ، وتجب الفدية بتغطيته البياض الذي وراء الآذان ، ذكره الروياني وغيره وهو ظاهر ولو غطى رأسه بكف غيره فلا فدية كما لو غطاه بكف نفسه هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وذكر صاحبا الحاوي و البحر فيه وجهين الصحيح : هذا والثاني : وجوب الفدية لجواز السجود على كف غيره بخلاف كفه والله أعلم . الضرب الثاني : في غير الرأس ، قال أصحابنا : يجوز للرجل المحرم ستر ما عدا الرأس من بدنه في الجملة ، وسنوضح تفصيله إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : وإنما يحرم عليه لبس المخيط وما هو في معناه مما هو على قدر عضو من البدن ، فيحرم كل مخيط بالبدن أو بعضو منه ، سواء كان مخيطا بخياطة أو غيرها ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : فيحرم عليه لبس القميص والسراويل والتبان والدراعة والخف والران ونحوها ، فإن لبس شيئا من ذلك مختارا عامدا أثم ولزمه المبادرة إلى إزالته ولزمته الفدية سواء قصر الزمان أم طال ، ولا خلاف في هذا . قال ابن المنذر : أجمع العلماء على منع المحرم من لبس القميص والعمامة والقلنسوة والسراويل والبرنس والخف ، ولو لبس القباء لزمه الفدية سواء أخرج يديه من كميه أم لا سواء في ذلك جميع الأقبية وفيه وجه ضعيف في الحاوي وغيره أنه إن كان من أقبية خراسان ضيق الأكمام قصير الذيل وجبت الفدية ، وإن لم يدخل يده في كمه ، وإن كان من أقبية العراق واسع الكم طويل الذيل لم تجب حتى يدخل يديه كميه ، وهذا الوجه غريب ضعيف وقال الدارمي : إذا طرح القباء على كتفيه وأدخلهما لزمته الفدية ، وقال ابن القطان : فيه قولان وهذا أيضا غريب ضعيف ، والمذهب وجوب الفدية مطلقا . ولو ألقى على بدنه قباء أو فرجية وهو مضطجع قال إمام الحرمين : إن صار على بدنة بحيث لو قام عد لابسه لزمته الفدية ، وإن كان بحيث لو قام أو قعد لم يستمسك عليه إلا بمزيد أمر فلا فدية .

حصہ V07/P228–V07/P229

قال أصحابنا واللبس الحرام الموجب للفدية محمول على ما يعتاد في كل ملبوس ، فلو التحف بقميص أو قباء أو ارتدى بهما أو اتزر بسراويل فلا فدية ، لأنه ليس لبسا له في العادة ، فهو كمن لفق إزارا من خرق وطبقها وخاطها فلا فدية عليه بلا خلاف ، وكذا لو التحف بقميص أو بعباءة أو إزار ونحوها ولفها عليه طاقا أو طاقين أو أكثر فلا فدية ، وسواء فعل ذلك في النوم أو اليقظة ، قال أصحابنا : وله أن يتقلد المصحف وحمائل السيف ، وأن يشهد الهميان والمنطقة في وسطه ويلبس الخاتم ولا خلاف في جواز هذا كله ، وهذا الذي ذكرناه في المنطقة والهميان مذهبنا ، وبه قال العلماء كافة إلا ابن عمر في أصح الروايتين عنه ، فكرههما وبه قال نافع مولاه ، قال أصحابنا : ولا يتوقف التحريم والفدية على المخيط ، بل سواء المخيط وما في معناه ، وضابطه أنه يحرم كل ملبوس معمول على قدر البدن ، أو قدر عضو منه بحيث يحيط به بخياطة أو غيرها ، فيدخل فيه درع الزرد والجوشن والجورب واللبد والملزق بعضه ببعض سواء المتخذ من جلد أو قطن أو كتان أو غير ذلك ، ولا خلاف في هذا كله . فرع : اتفقت نصوص الشافعي والمصنف والأصحاب على أنه يجوز أن يعقد الإزار ويشد عليه خيطا ، وأن يجعل له مثل الحجزة ، ويدخل فيها التكة ونحو ذلك ، لأن ذلك من مصلحة الإزار فإنه لا يستمسك إلا بنحو ذلك . هكذا صرح به المصنف والأصحاب في جميع طرقهم ، وكذا نص عليه الشافعي في الأم ، ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه أن الشافعي نص على أنه لا يحوز له أن يجعل للإزار حجزة ويدخل فيها التكة ، لأنه يصير كالسراويل ، وهذا نقل غريب ضعيف ، ونقل ابن المنذر في الإشراف عن الشافعي أنه قال : لا يعقد على إزاره ، وهذا نقل غريب ضعيف ، مخالف للمعروف من نصوص الشافعي وطرق الأصحاب . قال الشافعي في الأم : ويعقد المحرم عليه إزاره لأنه من صلاح الإزار ، قال : والإزار ما كان معقودا ، هذا نصه بحروفه . ويمكن أن يتأول ما نقله ابن المنذر على أن المراد بالعقد العقد بالخياطة ، فهذا حرام كما ذكره المصنف في الكتاب والأصحاب . قال أصحابنا : وله غرز ردائه في طرف إزاره ، وهذا لا خلاف فيه ، لأنه يحتاج إليه للاستمساك . وأما عقد الرداء فحرام وكذلك خله بخلال أو بمسلة ونحوها ، وكذلك ربط طرفه إلى طرفه الآخر بخيط ونحوه وكله حرام موجب للفدية . هذا هو المذهب وقد نص الشافعي في الأم على تحريم عقد الرداء ، وتابعه عليه المصنف وجماهير الأصحاب ، وفرق المصنف والأصحاب بين الرداء والإزار حيث جاز عقد الإزار دون الرداء ، بأن الإزار يحتاج فيه إلى العقد دون الرداء ، فعلى هذا إذا عقده أو رده أو خله بخلال أو مسلة أو جعل له شرجا وعرى وربط الشرج بالعرى لزمته الفدية . هكذا صرح به الشيخ أبو حامد والجمهور ، وهو مقتضى النص السابق في تحريم عقد الرداء ، وقالت طائفة من أصحابنا لا يحرم عقد الرداء كما لا يحرم عقد الإزار ، وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي في البسيط و المتولي وغيرهم ، إلا أن المتولي قال : يكره عقده فإن عقده فلا فدية ، ودليل هذا أنه لا يعد مخيطا ، ودليل المذهب أنه في معنى المخيط من حيث إنه مستمسك بنفسه ، وقد أنكر أبو عمرو بن الصلاح على إمام الحرمين تجويزه عقد الرداء ، قال : ولعله لم يبلغه نص الشافعي والأصحاب في المنع من ذلك ، وحكى صاحب البيان عن الشيخ أبي نصر صاحب المعتمد من العراقيين أنه قال : لا فدية في عقد الرداء ، والمشهور في المذهب تحريم عقده ووجوب الفدية فيه والله أعلم .

حصہ V07/P229–V07/P231

فرع : إذا شق الإزار نصفين وجعل له ذيلين ، ولف على كل ساق نصفا وشده ، فوجهان الصحيح : المنصوص في الأم نصا صريحا وجوب الفدية ، وبهذا قطع المصنف والجمهور ، ونقلوه أيضا عن نصه في الأم وتابعوه عليه ، وأطبق العراقيون على التصريح به ، وقطع به البغوي وآخرون من الخراسانيين ، قالوا : فإن فعل ذلك أثم ولزمته الفدية ، وهكذا نقله الغزالي في البسيط عن العراقيين ، قال : وفيه احتمال أنه لا فدية ، قاله إمام الحرمين قال الرافعي : الذي نقله الأصحاب وجوب الفدية لأنه كالسراويل ، قال : وقال إمام الحرمين : لا فدية بمجرد اللف وعقده وإنما يجب إن كانت خياطة أو شرجا وعرى وقطع المتولي بأنه يكره ولا يحرم ولا فدية فيه ، لأن الإحاطة على سبيل اللف ليست محرمة كما لو التحف بإزار وقميص وعباءة ، ووجه المذهب أنه شابه السراويل في الصورة والله أعلم . قال المصنف : قال الشافعي في الإملاء وإن زر الإزار أو شوكه أو خاطه لم يجز ، وهذا الذي قاله متفق عليه ، قال أصحابنا : فإن خالف لزمته الفدية لما سبق من الدليل . فرع : يحرم على الرجل لبس القفازين بلا خلاف ، وفي المرأة خلاف سنوضحه إن شاء الله تعالى ، ولو اتخذ الرجل لساعده أو لعضو آخر شيئا مخيطا أو للحيته خريطة يعلقها بها إذا خضبها فالمذهب تحريمه ووجوب الفدية ، وبهذا قطع ابن المرزبان والأكثرون لأنه في معنى القفاز ، وتردد الشيخ أبو محمد الجويني في تحريمه لأن المقصود تحريم الملابس المعتادة ، وهذا ليس معتادا . فرع : قد ذكرنا أن لبس الخف حرام على الرجل المحرم ، وهذا مجمع عليه سواء كان الخف صحيحا أو مخرقا لعموم الحديث الصحيح السابق وأما لبس المداس والحمحم والخف والمقطوع أسفل من الكعبين فهو يجوز مع وجود النعلين فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب الصحيح : باتفاقهم تحريمه ، ونقله المصنف والأصحاب عن نص الشافعي ، وقطع به كثيرون أو الأكثرون ، وهو مقتضى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح السابق : فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان : قال الصيمري : إذا أدخل رجليه إلى ساقي خفيه أو أدخل إحدى رجليه إلى قرار الخف دون الأخرى فلا فدية ، لأنه ليس لابس خفين هذا كلامه فأما المسألة الثانية : وهي إدخال إحدى الرجلين إلى قرار الخف فغلط صريح ، بل الصواب وجوب الفدية بلا خلاف هذا هو المفهوم من كلام الأصحاب ، وصرح به جماعة منهم المتولي لو لبس الخف في إحدى رجليه لزمته الفدية لوجود مخالفة أمر الشارع وحصول الستر . هذا كلام المتولي وكلام غيره بمعناه ، قال أصحابنا : لأنه لا فرق في الحرام الموجب للفدية بين ما يستوعب العضو أو بعضه ، كما لو ستر بعض رأسه أو لبس القميص إلى سرته ونحو ذلك ، فإنه تجب الفدية بلا خلاف وأما المسألة الأولى فينبغي أن يجيء فيها الخلاف السابق في باب مسح الخفين ، فيما إذا أدخل رجله إلى ساق الخف ، ثم أحدث قبل استقرارها في القدم ، هل يجوز المسح أم لا الأصح : لا يجوز ، فلا يكون لبسا ، فلا فدية والثاني : يجوز المسح فيكون لبسا فتجب الفدية ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : ولو كان على المحرم جراحة فشد عليها خرقة ، فإن كانت في غير الرأس فلا فدية ، وإن كانت في الرأس لزمه الفدية لأنه يمنع في الرأس المخيط وغيره ، ولكن لا إثم عليه للعذر . فرع : قال الدارمي وغيره : لو لف وسطه بعمامة أو أدخل يده في كم قميص منفصل عنه فلا فدية له .

حصہ V07/P231–V07/P232

فرع : قال أصحابنا سواء في كل ما ذكرناه اللبس في زمن طويل وقصير ، وسواء الرجل والصبي ، لكن الصبي لا يأثم ويجب الفدية ، وهل تجب في ماله أو مال الولي فيه الخلاف السابق في الباب الأول . فرع : هذا الذي ذكرناه كله إذا لم يكن للرجل عذر في اللبس ، فإن كان عذر ففيه مسائل إحداها : إذا لم يكن للرجل عذر في اللبس ، فإن كان عذر ففيه مسائل إحداها : إذا احتاج إلى ستر رأسه أو لبس المخيط لعذر كحر أو برد أو مداواة أو احتاجت المرأة إلى ستر الوجه جاز الستر ووجبت الفدية لقوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية الآية . الثانية : إذا لم يجد رداء لم يجز له لبس القميص ، بل يرتدي به ولو لم يجد إزارا ، ووجد سراويل نظر إن لم يتأت منه إزار لصغره ، أو لعدم آلة الخياطة أو لخوف التخلف عن القافلة ، ونحو ذلك ، فله لبسه ولا فدية لحديث ابن عباس السابق في أول الفصل . وأن تأتي منه إزار وأمكنه ذلك بلا ضرر فهل يجوز لبس السراويل على حاله فيه طريقان : المذهب : جوازه ، وبه قطع المصنف وسائر العراقيين والمتولي وآخرون من الخراسانيين والثاني : حكاه البغوي وآخرون من الخراسانيين فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا يجوز ، بل يتعين جعله إزارا ، فإن لبسه سراويل لزمه الفدية ، وبهذا الوجه قطع الفوراني ، وجهه أنه غير مضطر إلى السراويل والصواب الأول لعموم الحديث ، ولأن في تكليف قطعه مشقة وتضييع مال . هذا كله إذا لم يمكنه أن يتزر بالسراويل على هيئته ، فإن أمكنه لم يجز لبسه على صفته ، فإن لبسه لزمته الفدية . صرح به المتولي وغيره وهو ظاهر ، وقياسا على ما لو فقد الرداء ووجد القميص ، فإنه لا يجوز لبسه ، بل يرتدي به كما سبق . وحيث جوزنا لبس السراويل لعدم الإزار فلبسه فلا فدية وإن طال زمانه . فلو وجد الإزار لزمه نزعه في الحال ، فإن أخر أثم ولزمته الفدية إن كان عالما ، صرح به الأصحاب واتفقوا عليه . وإذا وجد السراويل ووجد إزار يباع ولا ثمن معه ، أو كان يباع بأكثر من ثمن المثل جاز لبس السراويل ، قال الدارمي وغيره : ولو وهب له الإزار لم يلزمه قبوله ، بل له لبس السراويل لمشقة المنة في قبوله ، وكذا لو وهب له ثمنه ، فإن كان الواهب ولده ففي وجوب قبوله وجهان ، حكاهما الدارمي والقاضي أبو الطيب وغيرهما ، وهما كالوجهين في وجوب الحج لبذل الولد المال للمغصوب . وسبق في بذل ثمن الماء في التيمم مثله . قال الدارمي والقاضي أبو الطيب وآخرون : لو أعير إزارا لم يجز لبس السراويل ، هكذا قطع به الدارمي ، وقد سبق في وجوب قبوله عارية الثوب لمن يصلي فيه وجهان الصحيح : وجوبه ، وهنا أولى بجريان الخلاف كطول زمان لبسه هنا في العادة ، ولو كان معه سراويل قيمته قيمة إزار فقد أطلق الدارمي أنه يلزمه أن يستبدل به إزارا إذا أمكنه والصواب التفصيل ذكره القاضي أبو الطيب في تعليقه قال : إن أمكنه ذلك من غير مضى زمان تظهر فيه عورته لزمه وإلا فلا ، والله أعلم . الثالثة : إذا لم يجد نعلين جاز لبس المداس وهو المكعب ، ولبس خفين مقطوعين من أسفل الكعبين ولا فدية لحديث ابن عباس ، ولو لبس الخفين المقطوعين لفقد النعلين ثم وجد النعلين وجب نزعه في الحال . فإن أخر وجبت الفدية .

حصہ V07/P232–V07/P233

هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجمهور كما قلنا في لبس السراويل بعد وجود الإزار والثاني : يجوز وبه قال أبو حنيفة وهو الوجه السابق في جواز لبس المداس والخفين المقطوعين مع وجود النعلين ، لأنهما في معنى النعلين ، ولهذا لا يجوز المسح عليهما وهذا ضعيف ، لأن ظاهر الحديث تخصيص الإباحة لمن لم يجد نعلين ، وما ذكروه من المسح ينتقض بالحف المخرق ، فإنه لا يجوز المسح عليه مع تحريم لبسه ووجوب الفدية فيه قال أصحابنا : وإذا جاز لبس الخفين المقطوعين لم يضر استتار طهر القدمين بباقيه . قال أصحابنا : والمراد بعقد الإزار والخف أن لا يقدر على تحصيله لعقدة أو لعدم بذل مالكه أو عجز عن ثمنه وأجرته ، لو بيع بغبن أو نسيئة أو وهب له لم يلزمه قبوله ، والله أعلم . فرع : هذا الذي سبق كله في أحكام الرجل ، أما المرأة فالوجه في حقها كرأس الرجل ، فيحرم ستره بكا ساتر كما سبق في رأس الرجل ، ويجوز لها ستر رأسها وسائر بدنها بالمخيط وغيره كالقميص والخف والسراويل ، وتستر من الوجه القدر اليسير الذي يلي الرأس ، لأن ستر الرأس واجب لكونه عورة ، ولا يمكن استيعاب ستره إلا بذلك ، قال أصحابنا : والمحافظة على ستر الرأس بكماله لكونه عورة أولى من المحافظة على كشف ذلك الجزء من الوجه قال أصحابنا : ولها أن تسدل على وجهها ثوبا متجافيا عنه بخشبة ونحوها ، سواء فعلته لحاجة كحر أو برد أو خوف فتنة ونحوها ، أو لغير حاجة . فإن وقعت الخشبة فأصابت الثوب بغير اختيارها ورفعته في الحال فلا فدية ، وإن كان عمدا أو استدامته ، لزمتها الفدية . وهل يحرم عليها لبس القفازين فيه قولان مشهوران أصحهما : عند الجمهور تحريمه ، وهو نصه في الأم و الإملاء ويجب به الفدية والثاني : لا يحرم ولا فدية ، ولو اختضبت ولفت على يدها خرقة فوق الخضاب أو لفتها بلا خضاب فالمذهب لا فدية وقيل : قولان كالقفازين . وقال الشيخ أبو حامد : إن لم تشد الخرقة فلا فدية ، وإلا فالقولان ، وقد سبقت هذه المسألة واضحة في أوائل هذا الباب عند استحباب الحناء للمرأة عند الإحرام . فرع : هذا الذي ذكرناه في إحرام المرأة ولبسها هو المشهور من نصوص الشافعي والأصحاب ، لم يفرقوا بين الحرة والأمة . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : هذا المذكور هو حكم الحرة فأما الأمة ففي عورتها وجهان أحدهما : أنها كالرجل ، فعورتها ما بين سرتها وركبتيها والثاني : جميع بدنها عورة إلا رأسها ويديها وساقيها . قال : فعلى هذا الثاني فيهما وجهان قال القاضي أبو حامد : هي كالحرة في الإحرام فيثبت لها حكم الحرة في كل ما ذكرنا ، قال : ومن أصحابنا من قال : وفي ساقيها ورأسها وجهان كالقفازين للحرة . قال : وإن قلنا هي كالرجل فوجهان أحدهما : أنها كالرجل في حكم الإحرام والثاني : كالمرأة . قال : وإن كان نصفها حرا ونصفها رقيقا ، فهل هي كالأمة أو كالحرة فيه وجهان هذا آخر كلام القاضي أبي الطيب وهو شاذ ، والمذهب ما سبق . فرع : أما الخنثى المشكل فقال أصحابنا : إن ستر وجهه فلا فدية لاحتمال أنه رجل ، وإن ستر رأسه فلا فدية لاحتمال أنه رجل ، وإن سترهما وجبت لتيقن ستر ما ليس له ستره .

سوالات