Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V07/P339–V07/P340

فرع : إذا كانت المرأة الموطوءة محرمة أيضا نظر إن جامعها نائمة أو مكرهة فهل يفسد حجها وعمرتها فيه طريقان أصحهما : على القولين في وطء الناسي هل يفسد الحج أصحهما : لا يفسد وبهذا الطريق قطع ابن المرزباني ، والقاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والثاني : وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة أنه لا يفسد وجها واحدا ، وعلى هذا فالفرق أن المكرهة لا فعل لها بخلاف الناسي ، وممن حكى الطريقين الدارمي ، وإن كانت طائعة عالمة فسد نسكها كالرجل ولزمها المضي في فاسده والقضاء وأما البدنة فهل تجب عليها أم لا فيه طريقان مشهوران أحدهما : حكاه الخراسانيون وجماعة من العراقيين يجب عليها بدنة في مالها قولا واحدا كما يجب على الرجل بدنة والطريق الثاني : أن فيه الأقوال الثلاثة السابقة في جماع الصائم الصائمة أحدها : تجب على كل واحد منهما بدنة والثاني : تجب عليه بدنة عنه وعنها والثالث : تجب عليه بدنة عن نفسه فقط ولا شيء عليها ، وهذا الطريق أشهر ، وبه قطع أكثر العراقيين . ومن قال بالأول فرق بأن الصائمة تفطر بكل واصل إلى باطنها ، ولا يفطر الرجل إلا بالجماع ، ولو أدخل الرجل أصبعه في فرجها لم يبطل صومه وبطل صومها ، وأما الحج فلا يبطل حجها إلا بالجماع ، فلو أدخلت أصبعها أو نحوها لم يبطل حجها فهي في الحج كالرجل لا فرق بينهما في الجماع بخلاف الصوم فإن بطلان صومها لا يتعين لكونه جماعا ، بل لدخول الداخل ، فلا تلزمها الكفارة وانفرد الدارمي بطريقة أخرى سبق له مثلها في الوطء في نهار رمضان فقال : في الكفارة أربعة أقوال ككفارة الصيام أحدها : يلزمه بدنة عنه فقط والثاني : بدنة عنه وعنها والثالث : يلزمه بدنتان بدنة عنه وبدنة عنها والرابع : يلزمه بدنة ، ويلزمها في مالها بدنة أخرى . وذكر الماوردي في الحاوي الأقوال الأربعة . فرع : أما نفقة الزوجة في قضاء الحج ، فإن كانت معه في القضاء لزمه قدر نفقة الحضر بلا خلاف وفي الزائد وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يلزم الزوج والثاني : يجب في مالها ومأخذ الخلاف أن الشافعي رحمه الله قال : يحج بامرأته واختلفوا في مراده فقيل : أراد وجوب ذلك عليه وهذا هو ظاهر كلامه وهو الأصح عند الأصحاب وقيل : إنه يأذن لها في الحج ومنهم من قال : أراد أنه يستحب له ذلك قال القاضي حسين والبغوي : ولو زمنت الزوجة وصارت معضوبة هل يلزم الزوج أن يستأجر من ماله من يحج عنها قضاء فيه الوجهان في النفقة الزائدة والله أعلم . وأما قول المصنف : أحد الوجهين تجب النفقة في مالها كنفقة الأداء ، فمراده إذا سافرت وحدها للحج بغير إذن الزوج أو بإذنه فإنها إذا سافرت بغير إذنه فلا نفقة لها بلا خلاف وإذا سافرت بإذنه ففي وجوب نفقتها عليه قولان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب في كتاب النفقات الأصح : لا تجب عليه ، فقاس المصنف على الأصح وأما إذا سافرت في الأداء معه فيجب نفقتها عليه بلا خلاف وأنها في قبضته ، وقد ذكره المصنف والأصحاب في كتاب النفقات ، ولم يوضح المصنف المسألة هنا وحكمها ما ذكرناه والله أعلم قال المصنف : وفي ثمن الماء الذي تغتسل به وجهان هذان الوجهان مشهوران ، وقد سبق بيانهما في آخر باب صفة الغسل ، وذكرنا هناك حكم ماء غسلها من الوطء والنفاس والحيض والاحتلام وماء وضوئها من لمسة أو غيره ، وماء طهارة المملوك وأوضحناه كله ولله الحمد . قال الماوردي : فإن كانت الموطوءة أجنبية وطئها بشبهه أو زنا فمؤنتها في مالها بلا خلاف ، وإن كانت أمة للواطىء فعليه مؤنتها في القضاء بلا خلاف والله أعلم .

حصہ V07/P340–V07/P341

فرع : إذا خرج الرجل وزوجته المفسدين ليقضيا الحج أو العمرة ، واصطحبا في طريقهما استحب لهما أن يفترقا من حين الإحرام ، فإذا وصلا إلى الموضع الذي جامعها فيه فهل يجب فيه المفارقة فيه خلاف حكاه المصنف والجمهور وجهين ، واتفقوا على أن الأصح أنه مستحب ليس بواجب والثاني : أنه واجب ، وقال القاضي أبو حامد في جامعه والدارمي والقاضيان أبو الطيب وحسين في تعليقهما ، والمتولى والبغوي وغيرهم : هذا الخلاف قولان الجديد : أنه مستحب والقديم : واجب فإن قلنا يجب فتركاه أثما وصح حجهما ، ولا دم عليهما ، وإذا تفرقا لم يجتمعا إلا بعد التحلل ، سواء قلنا التفرق واجب أو متسحب صرح به القاضي أبو الطيب في تعليقه والدارمي وغيرهما ، قال الماوردي : ويعتز لها في السير والمنزل ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : المفسد لحجه وعمرته إذا مضى في فاسده ، وارتكب محظورا بعد الإفساد أتم ولزمه الكفارة ، فإذا تطيب أو لبس أو قتل صيدا أو فعل غير ذلك من المحظورات ، لزمه الفدية ولا يستثنى من هذا إلا الجماع مرة ثانية ، ففيه الخلاف الذي سنذكره قريبا إن شاء الله ، ولا خلاف فيما ذكرناه إلا ما انفرد به المتولي ، فإنه حكى قولا شاذا ضعيفا أنه لا يلزمه شىء بارتكاب المحظورات كما لو وطىء في نهار رمضان ثم وطىء ثانيا ، لا شىء عليه مع وجوب الإمساك ، وهذا القول باطل والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرناه كله في جماع العامد العالم بتحريمه المختار له العاقل أما الناسي والجاهل والمكره والمجنون والمغمى عليه ، فقد سبق بيان حكمهم في الباب الذي قبل هذا ، والله علم . فرع : إذا أحرم مجامعا ففيه ثلاثة أوجه ، حكاها البغوي والمتولي وغيرهما أصحهما : لا ينعقد إحرامه ، كما لا تنعقد الصلاة مع الحديث والثاني : ينعقد صحيحا فإن نزع في الحال فذاك وإلا فسد نسكه ، وعليه المضي في فاسده والقضاء والبدنة ، واحتجوا له بالقياس على الصوم فيما إذا طلع الفجر وهو مجامع ، إن نزع في الحال ، صح صومه وإلا فسد والثالث : ينعقد فاسدا وعليه القضاء والمضي في فاسده ، سواء نزع أو مكث وأما الكفارة فإن نزع في الحال لم يجب شىء وإن مكث وجبت وفي الواجب القولان في نظائره أحدهما : بدنة والثاني : شاة واستدل البغوي لهذا الوجه الثالث بأن الحج لا يبطل ولا يخرج منه بمنافيه وهو الجماع فلا يمتنع انعقاده معه بخلاف الصلاة والله أعلم . فرع : إذا ارتد في أثناء حجته أو عمرته فوجهان مشهوران ، وقد ذكرهما المصنف في آخر باب الفوات والإحصار أصحهما : يفسد كالصوم والصلاة صححه الأصحاب ونقله إمام الحرمين عن الأكثرين ، وهذا هو الأصح عند الشيخ أبي حامد والثاني : لا يفسد كما لا يفسد بالجنون ، فعلى هذا لا يعتد بالمفعول في حال الردة ، لكن إذا أسلم بني على ما فعله قبل الردة إن كان وقف بعرفات إن كان وقت الوقوف باقيا فإن لم يكن وقف وأسلم بعد فوات وقته لزمه أن يتحلل بعمل عمرة وعليه القضاء كسائر أنواع الفوات وسواء طال زمن الردة أم قصر فالوجهان جاريان إن قلنا بالفساد فوجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أصحهما : وبه قطع المصنف والأكثرون يبطل النسك من أصله فلا يمضي فيه لا في الردة ولا بعد الإسلام والثاني : أنه كالإفساد بالجماع فيمضي في فاسده إن أسلم ، لكن لا كفارة عليه ، وحكى الدارمي في آخر باب الإحصار وجها عن حكاية ابن القطان أنه يبطل حجه وعليه بدنة ، وهذا شاذ ضعيف ، والله أعلم .

حصہ V07/P341–V07/P344

فرع : قد ذكرنا أنه يجب على من أفسد حجه أو عمرته بالجماع دم واختلف الأصحاب فيه هل هو دم تخيير أم لا ففيه طرق أصحها : عند المصنف وسائر الأصحاب ، وهو المنصوص في المختصر وغيره ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : هو نص الشافعي في عامة كتبه أنه دم ترتيب وتعديل ، فيجب بدنة فإن عجز عنها فبقرة ، وإن عجز فسبع شياه ، فإن عجز قوم البدنة دراهم بسعر مكة حال الوجوب ، ثم الدراهم بطعام وتصدق به ، فإن عجز عنه صام عن كل مد يوما . والطريق الثاني : طريق أبي العباس بن سريج أن في المسألة قولين ، حكاه عنه القاضي حسين وغيره أصحهما : كالطريق الأول والثاني : أنه مخير بين هذه الأشياء الخمسة ، وهي البدنة والبقرة والشاة والإطعام والصيام ، فأيها شاء فعله وأجزأه مع القدرة على الثاني . والطريق الثالث : حكاه المصنف والأصحاب عن أبي إسحاق المروزي أن في المسألة قولين أصحهما : الطريق الأول والثاني : أنه خير بين الثلاثة الأولى وهي البدنة والبقرة والشاة فلا يجزي الإطعام والصيام مع القدرة على واحد من الثلاثة ، فإن عجز عن الثلاثة قوم أيها شاء وتصدق بقيمته طعاما ، فإن عجز عنه صام عن كل مد يوما . والطريق الرابع : أنه يجب بدنة فإن عجز فبقرة فإن عجز فسبع شياه فإن عجز قوم البدنة وصام ، فإن عجز عن الصيام أطعم فيقدم الصيام على الإطعام ككفارة الظهار ونحوها . وقيل : لا مدخل للإطعام والصيام هنا بل إذا عجز عن الغنم ثبت الهدى في ذمته إلى أن يجد تخريجا من أحد القولين في دم الإحصاء والله أعلم . وحيث قلنا بالصيام فإن كسر مد صام عن بعض المد يوما كاملا بلا خلاف كما في نظائره من اليمين وغيرها . وممن صرح به الماوردي ، وحيث قلنا بالإطعام قال صاحب البحر : أقل ما يجزىء أن يدفع الواجب إلى ثلاثة من مساكين الحرم إن أمكنه ثلاثة فإن دفع إلى اثنين مع القدرة على ثالث ضمن ، وقد قدر الضمان وجهان أحدهما الثلث وأصحهما : ما يقع عليه الاسم ، وهما كالخلاف فيمن دفع نصيب صنف من أهل الزكاة إلى اثنين ، فإن فرق على مساكين فهل يتعين لكل مسكين مد أم لا فيه وجهان حكاهما الماوردي والروياني وغيرهما أصحهما : لا يتعين ، بل يجوز أن يعطى المسكين أقل من مد وأكثر من مد ، كما لو ذبح الدم وفرق اللحم ، فإنه لا يتقدر بشيء ، ويجزى أن يدفع إلى المسكين القليل والكثير الثاني : يتقدر بمد كالكفارة ، فإن أعطاه أكثر لم تحسب الزيادة ، وإن أعطاه أقل من مد لم يحسب شىء منه إلا أن يعطيه تمام المد ، والله علم . وحيث قلنا بالبدنة أو البقرة أو الشاة ، فالمراد ما يجزي في الأضحية بلا خلاف ، وسيأتي إيضاحه في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى . والله أعلم . فرع : لو وطىء المحرم زوجات له فهو كوطء الواحدة فيفسد حجه وحجهن ، وعليه وعليهن المضي في فاسده والقضاء ، قال الدارمي : وحكم نفقتهن وغيرها كما مضى .

حصہ V07/P344

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان المحرم صبيا فوطىء عامدا بنيت على القولين : فإن قلنا : إن عمده خطأ فهو كالناسي ، وقد بيناه . وإن قلنا : عمده عمد فسد نسكه ، ووجبت الكفارة ، وعلى من تجب فيه قولان أحدهما : في ماله والثاني : على الولي ، وقد بيناه في أول الحج ، وهل يجب عليه القضاء فيه قولان أحدهما : لا يجب لأنها عبادة تتعلق بالبدن ، فلا تجب على الصبي كالصوم والصلاة والثاني : يجب لأن من فسد الحج بوطئه وجب عليه القضاء كالبالغ ، فإن قلنا : يجب فهل يصح منه في حال الصغر فيه قولان أحدهما : لا يصح ، لأنه حج واجب ، فلا يصح من الصبي كحجة الإسلام والثاني : يصح لأنه يصح منه أداؤه فصح منه قضاؤه كالبالغ وإن وطىء العبد في إحرامه عامدا فسد حجه ، ويجب عليه القضاء . ومن أصحابنا من قال : لا يلزمه لأنه ليس من أهل فرض الحج ، وهذا خطأ لأنه يلزمه الحج بالنذر فلزمه القضاء بالإفساد كالحر ، وهل يصح منه القضاء في حال الرق على القولين على ما ذكرناه في الصبي . فإن قلنا : إنه يصح منه القضاء ، فهل للسيد منعه منه يبنى على الوجهين في أن القضاء على الفور أم لا فإن قلنا : إن القضاء على التراخي فله منعه لأن حق السيد على الفور ، فقدم على الحج ، وإن قلنا : إنه على الفور ففيه وجهان أحدهما : أنه لا يملك منعه ، لأنه موجب ما أذن فيه ، وهو الحج ، فصار كما لو أذن فيه والثاني : أنه يملك منعه لأن المأذون فيه حجة صحيحة ، فإن أعتق بعد التحلل من الفاسد وقبل القضاء لم يجز أن يقضي حتى يحج حجة الإسلام ثم يقضي ، وإن أعتق قبل التحلل من الفساد نظرت فإن كان بعد الوقوف مضى في فاسده ثم يحج حجة الإسلام في السنة الثانية ، ثم يحج على القضاء في السنة الثالثة ، وإن أعتق قبل الوقوف مضى في فاسده ثم يقضي ، ويجزئه ذلك عن القضاء وعن حجة الإسلام لأنه لو لم يفسد لكان أداؤه يجزئه عن حجة الإسلام فإذا فسد وجب أن يجزئه فقضاؤه عن حجة الإسلام . + الشرح : هذا الفصل تقدم بيان جميعه مع فروع كثيرة متعلقة به في أوائل الباب الأول من كتاب الحج وأوضحناه هناك وقول المصنف : بنيت يعني المسألة وقوله : في الصبي إذا أفسد حجه بالجماع هل يجب القضاء فيه قولان أحدهما : لا يجب ، لأنه عبادة تتعلق بالبدن فلا يجب على الصبي كالصوم احترز به عن الزكاة والله أعلم .

حصہ V07/P344–V07/P345

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وطىء وهو قارن وجب مع البدنة دم القران ، لأنه دم وجب بغير الوطء فلا يسقط بالوطء ، كدم الطيب ، وإن وطىء ثم وطىء ولم يكفر عن الأول ففيه قولان ، قال في القديم : يجب عليه بدنة واحدة كما لو زنى ثم زنى كفاه لهما حد واحد ، وقال في الجديد : يجب عليه للثاني كفارة أخرى ، وفي الكفارة الثانية قولان أحدهما : شاة لأنها مباشرة لا توجب الفساد ، فوجبت فيها شاة كالقبلة بشهوة والثاني : يلزمه بدنة لأنه وطىء في إحرام منعقد فأشبه الوطء في إحرام صحيح ، وإن وطىء بعد التحلل الأول لم يفسد حجه لأنه قد زال الإحرام فلا يلحقه فساد ، وعليه كفارة ، وفي كفارته قولان أحدهما : أنها بدنة لأنه وطىء في حال يحرم فيه الوطء ، فأشبه ما قبل التحلل والثاني : أنها شاة لأنها مباشرة لا توجب الفساد ، فكانت كفارتها شاة ، كالمباشرة فيما دون الفرج ، وإن جامع في قضاء الحج لزمته بدنة ، ولا يلزمه إلا قضاء حجة واحدة ، لأن المقضي واحد فلا يلزمه أكثر منه . + الشرح : فيه ثلاث مسائل إحداها : إذا فسد حجه بالجماع ثم جامع ثانيا ففيه خلاف ذكر المصنف بعضه ، وباقيه مشهور ، وحاصله خمسة أقوال أصحهما : تجب بالأول بدنة عنهما جميعا والرابع : إن كفر عن الأول قبل الجماع والثاني وجبت الكفارة للثاني ، وهو شاة في الأصح وبدنة في الآخر ، وإن لم يكن كفر عن الأول كفته بدنة عنهما والخامس : إن طال الزمان بين الجماعين أو اختلف المجلس وجبت كفارة أخرى للثاني ، وفيها القولان ، وإلا فكفارة واحدة . ولو وطىء مرة ثالثة ورابعة وأكثر ففيه هذه الأقوال الأظهر : يجب للأول بدنة ، ولكل مرة بعده شاة والثاني : يجب لكل مرة بدنة وباقي الأقوال ظاهرة ، ودليل الجميع يفهم مما ذكره المصنف ، قال إمام الحرمين : هذا الخلاف إذا كان قد قضى في كل جماع وطره ، قال : فأما لو كان ينزع ويعود ، والأفعال متواصلة ، وحصل قضاء الوطر آخرا فالجميع جماع واحد بلا خلاف . المسألة الثانية : إذا وطىء بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني فهذا الوطء حرام بلا خلاف ، كما سيأتي بيانه في صفة الحج إن شاء الله تعالى ، وهل يفسد حجه فيه ثلاث طرق أصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور من العراقيين وغيرهم لا يفسد ، لما ذكره المصنف والثاني : في فساده وجهان أصحهما : يفسد والثاني : لا يفسد حكاه إمام الحرمين وآخرون والثالث : حكاه الدارمي والرافعي وغيرهما فيه قولان الجديد : لا يفسد والقديم : أنه يفسد ما بقي من حجه دون ما مضى فلا يمضي في فاسده ، بل يخرج إلى أدنى الحل ويجدد منه إحراما ، ويأتي بعمل عمرة وهو مذهب مالك ، لأن الباقي من حجه طواف وسعى وحلق ، وذلك هو عمل العمرة ، وهذا ضعيف لأن العبادة الواحدة المرتبطة لا يوصف بعضها بالبطلان دون بعضه . فإذا قلنا بالمذهب : إنه لا يفسد فقولان أصحهما : عند الجمهور يلزمه شاة ، وبه قطع المحاملي في المقنع والثاني : يلزمه بدنة ، وصححه البغوي وأشار المحاملي في المجموع و التجريد : إلى ترجيحه ، وحكى الرافعي وجها أنه لا شىء عليه وهو شاذ ضعيف . وأعلم أن جمهور الأصحاب أطلقوا القولين في المسألة كما ذكره المصنف ، وحكاهما الجرجاني في البحر وجهين ، وقال المحاملي في المجموع و التجريد : المنصوص يلزمه بدنة وفيه قول مخرج أنه شاة والمشهور قولان مطلقا كما سبق .

حصہ V07/P345

فرع : قال المتولي : إذا وقف الحاج بعرفات ولم يرم ولا طاف ولا حلق ، وفات وقت الرمي ثم جامع فإن قلنا : الحق نسك فسد حجه ، لأنه لم يحصل التحلل الأول فعليه البدنة والمضي في فاسده والقضاء ، وإن قلنا : الحلق ليس نكسا فوجهان قال ابن سريج : يفسد حجه ، وقال غيره : لا يفسد وأصل الوجهين أن رمى جمرة العقبة إذا فات وجب فيه الدم ، وهل يتوقف التحلل على ذبح الدم فيه وجهان أصحهما : يتوقف فإن قلنا يتوقف فسد حجه لأنه لم يحصل التحلل الأول وإلا فلا . هذا كلام المتولي ، وذكر القاضي حسين نحوه . المسألة الثالثة : إذا جامع في قضاء الحج قبل التحلل الأول فسد القضاء ، ولزمه المضي في فاسده والبدنة بلا خلاف ويلزمه قضاء واحد عن الإحرام الأول ولو تكرر القضاء والإفساد مائة مرة لم يجب إلا قضاء واحد وتجب البدنة في كل مرة أفسدها . فرع : لو رمى جمرة العقبة في الليل معتقدا أنه بعد نصف الليل وحلق ثم جامع ، ثم بان أنه رمى قبل نصف الليل ، فطريقان حكاهما الدارمي وأصحهما : كما لو وطىء ناسيا فيكون فيه القولان والثاني : يفسد قطعا لتقصيره ، وقد سبقت المسألة في الباب الماضي .

حصہ V07/P345–V07/P346

قال المصنف رحمه الله تعالى : والوطء في الدبر واللواط وإتيان البهيمة كالوطء في القبل في جميع ما ذكرناه لأن الجميع وطء والله علم . + الشرح : هذا الذي قاله هو المذهب ، وبه قطع الجمهور من العراقيين والخراسانيين ، وقيل : لا يفسد الحج بشيء من ذلك وحكى القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد وغيره من أصحابنا قولا أنه لا يجب في جميع ذلك إلا شاة ، وظاهر عبارتهم أنه لا يفسد به الحج ولا العمرة على هذا القول قال القاضي أبو الطيب في تعليقه وآخرون : يفسد الحج والعمرة بالوطء في دبر الرجل أو المرأة ، وتجب البدنة وهو كالوطء في قبلها قالوا : وأما البهيمة فإن قلنا : وطؤها يوجب الحد فكذلك وإن قلنا : يوجب التعزيز فوجهان والصحيح ما قدمنا عن الجمهور ، والله علم . فرع : لو لف على ذكره خرقة وأولجه في امرأة فهل يفسد حجه فيه ثلاثة أوجه حكاها الصيمري والماوردي والروياني وصاحب البيان وغيرهم أصحهما : يفسد كما لو لم يلف خرقة ، لأنه يسمى جماعا الثاني : لا ، لأنه إنما أولج في خرقة والثالث : اختاره أبو الفياض البصري والصيمري إن كانت الخرقة رقيقة لا تمنع الحرارة واللذة فسد حجه وإلا فلا ، وقد سبقت هذه الأوجه في باب ما يوجب الغسل وسبق أنها جارية في كل الأحكام والصحيح أنه جماع في كل الأحكام والله علم . فرع : قد سبق في باب ما يوجب الغسل ، أن أحكام الوطء تتعلق بتغييب جميع الحشفة ولا يتعلق شىء من أحكام الوطء ببعض الحشفة وأنه إذا كان مقطوعها فإن بقي من الذكر دون قدر الحشفة فلا حكم لإيلاجه وإن كان قدرها تعلقت الأحكام بتغييبه كله وإن كان أكثر فوجهان الأصح : يتعلق بقدرها والثاني : لا تتعلق إلا بكل الباقي وسبق هناك أن استدخال المرأة ذكر بهيمة له حكم وطء الرجل لها ، وفي استدخال الذكر المقطوع وجهان الأصح : أنه كالوطء .

حصہ V07/P346–V07/P348

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن قبلها بشهوة أو باشرها فيما دون الفرج بشهوة لم يفسد حجه لأنها مباشرة لا يجب الحد بجنسها ، فلم تفسد الحج كالمباشرة بغير شهوة ، وتجب عليه فدية الأذى لأنه استمتاع لا يفسد الحج فكانت كفارته ( ككفارة ) فدية الأذى والطيب والاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج في الكفارة ، لأنه بمنزلتها في التحريم والتعزير ، فكان بمنزلتها في الكفارة . + الشرح : قد سبق في الإحرام أنه يحرم على المحرم المباشرة بشهوة كالقبلة والمفاخذة واللمس باليد بشهوة ونحو ذلك ، هذا إذا كان قبل التحللين فإن كان بينهما ففي تحريم المباشرة فيما دون الفرج بشهوة خلاف مشهور في باب صفة الحج ومتى ثبت التحريم فباشر عمدا عالما بالتحريم مختارا لم يفسد حجه سواء أنزل أم لا ، وهذا لا خلاف فيه عندنا ، ولا تلزمه البدنة بلا خلاف ، وتلزمه الفدية الصغرى وهي فدية الحلق وقد سبق بيانها في أول الباب وأما قول إمام الحرمين والغزالي : كل مباشرة نقضت الوضوء فهي حرام على المحرم فغلط وسبق فلم يتأول على أن المراد كل ملامسة تنقض الوضوء فهي محرمة ، بشرط كونها بشهوة ، ومرادهما بهذا العبارة استيعاب صور اللمس اتفاقا واختلافا والله أعلم . قال الصيمري والماوردي وصاحب البيان : لو قدم المحرم من سفر ، أو قدمت امرأته من سفر فقبلها أو أراد أحدهما سفرا فودعها وقبلها ، فإن قصد تحية القادم والمسافر وإكرامه ، ولم يقصد شهوة فلا فدية ، وإن قصد الشهوة عصى ولزمته الفدية ، وإن لم يقصد شيئا فوجهان أحدهما : لا فدية لأن ظاهر الحال يقتضى التحية والثاني : تجب لأنها موضوعة للشهوة ، فلا تنصرف عنها إلا بنية ، هكذا قالوه ، وهذا الوجه ضعيف ، والصواب أن لا فدية ، لأنها لا تجب إلا بالشهوة ، ولم يقصد هنا شهوة ، ولا يشترط قصد غير الشهوة ، والله علم . فرع : إذا قبل المحرم امرأته بشهوة ولزمته الفدية ثم جامعها ، فلزمته البدنة ، فهل تسقط عنه الشاة وتندرج في البدنة أم تجبان معا : فيه وجهان حكاهما الماوردي وآخرون ، قال الماوردي : هما مبنيان على الوجهين في المحدث إذا أجنب هل يندرج الحدث في الجنابة ويكفيه الغسل أم لا إن أدرجناه هناك أدرجناه هنا وإلا فلا ، وقد سبقت هذه المسألة قريبا في فصل من لبس ثم لبس ، أو تطيب ثم تطيب وذكرنا فيه أربعة أوجه أصحها : تكفيه بدنة والثاني : تجب بدنة وشاة والثالث : إن قصد الزمان بينهما فبدنة ، وإلا فبدنة وشاة والله أعلم . ولو وطىء وطئا يوجب البدنة ثم باشر دون الفرج بشهوة ، قال الدارمي : إن كان كفر عن الجماع قبل المباشرة لزمه للمباشرة شاة ، وإلا ففي اندراجها في البدنة وجهان والله أعلم . فرع : إذا استمنى بيده ونحوها فأنزل ، عصى بلا خلاف ، وفي لزوم الفدية وجهان حكاهما القاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والبغوي والمتولي وصاحب البيان وآخرون أصحهما : عندهم وجوبها ، به قطع المصنف هنا وفي التنبيه والماوردي وغيرهما لما ذكره المصنف والثاني : لا فدية لأنه إنزال من غير مباشرة غيره ، فأشبه من نظر فأنزل فإنه لا فدية فإن قلنا بالفدية فهي فدية الحلق كما قلنا في مباشرة المرأة بغير الجماع ولا يفسد حجه بالاستمناء بلا خلاف وأما إذا نظر إلى امرأة بشهوة وكرر النظر حتى أنزل فلا يفسد حجه ، ولا فدية بلا خلاف عندنا وقال عطاء والحسن البصري ومالك : يفسد حجه ، وعليه القضاء وعن ابن عباس في الفدية روايتان إحداهما : تجب بدنة والثانية : شاة وبه قال سعيد بن جبير وأحمد وإسحاق . ودليلنا أنه إنزال من غير مباشرة فأشبه إذا فكر فأنزل من غير نظر .

حصہ V07/P348–V07/P349

فرع : لو باشر غلاما حسنا بغير الوطء بشهوة فهو كمباشرة المرأة لأنها مباشرة محرمة فأشبهتها فوجبت الفدية وفيه وجه ضعيف حكاه البغوي أنه لا فدية ، وقد سبق بيانه في باب الإحرام وأوضحنا هناك ضعف هذا الوجه . فرع : قال الماوردي : لو أولج المحرم ذكره في قبل خنثى مشكل لم يفسد حجه سواء أنزل أم لا لأنه يحتمل أنه رجل ، فيكون قد أولج في عضو زائد من رجل ، فلا يفسد بالشك لكن إن أنزل لزمه الغسل وشاة ، كمباشرة المرأة بدون الجماع ، وإن لم ينزل فلا غسل ولا شاة ، ولا شىء سوى التعزير والإيم . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل من مباشرة المحرم المرأة ونحوها إحداها : إذا وطئها في القبل عامدا عالما بتحريمه قبل الوقوف بعرفات ، فسد حجه بإجماع العلماء ، وفيما يجب عليه خلاف لهم ، فمذهبنا أن واجبه بدنة كما سبق وبه قال وأحمد وهو مذهب جماعات من الصحابة رضي الله عنهم ذكرنا بعضهم في أول هذا الفصل وقال أبو حنيفة : عليه شاة لا بدنة وقال داود : هو مخير بين بدنة وبقرة وشاة . الثانية : إذا وطئها بعد الوقوف بعرفات قبل التحللين فسد حجه . وعليه المضي في فاسده وبدنة والقضاء . هذا مذهبنا ، وبه قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة : لا يفسد ، ولكن عليه بدنة وعن مالك رواية أنه لا يفسد دليلنا أنه وطىء في إحرام كامل فأشبه الوطء قبل الوقوف . احتجوا بالحديث : الحج عرفة فمن أدرك عرفة فقد تم حجه قال أصحابنا : هذا متروك الظاهر بالإجماع فيجب تأويله وهو محمول على أن معناه فقد أمن الفوات . الثالثة : إذا وطىء بعد التحلل الأول وقبل الثاني لم يفسد حجه عندنا ولكن عليه الفدية ووافقنا أبو حنيفة في أنه لا يفسد ، وقال مالك : إذا وطىء بعد جمرة العقبة وقبل الطواف لزمه أعمال عمرة ولا يجزئه حجه لأن الباقي عليه أعمال عمرة وهي الطواف والسعي والحلق ، وقالا : فسيلزمه الخروج إلى الحل ويحرم بعمرة ، ويلزمه الفدية ، وعن أحمد روايتان في الفدية هل هي شاة أم بدنة الرابعة : إذا وطىء في الحج وطئا مفسدا لم يزل بذلك عقد الإحرام ، بل عليه المضي في فاسده والقضاء ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والجمهور وقال الماوردي والعبدري : هو قول عامة الفقهاء . وقال داود : يزول الإحرام بالإفساد ويخرج منه بمجرد الإفساد ، وحكاه الماوردي عن ربيعة أيضا قال وعن عطاء نحوه ، قال : واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد رواه مسلم قالوا : والفاسد ليس مما عليه أمره ، وقياسا على الصلاة والصوم . واستدل أصحابنا بإجماع الصحابة ، وقد قدمنا ذلك عن جماعة منهم في أول هذا الفصل ، ولأنه سبب يجب به قضاء الحج فوجب أن لا يخرج به من الحج كالفوات . والجواب عن الحديث أن الذي ليس عليه أمر صاحب الشرع إنما هو الوطء ، وهو مردود ، وأما الحج فعليه أمر صاحب الشرع وأما قياسهم على الصوم والصلاة فجوابه أنه يخرج منهما بالقول ، فكذا بالإفساد بخلاف الحج ولأن محظورات الصلاة والصوم تنافيهما بخلاف الحج . الرابعة : إذا وطىء امرأته وهما محرمان فسد حجهما وقضيا وفرق بينهما في الموضع الذي جامعها فيه فلا يجتمعان إلا بعد التحلل وهل التفريق واجب أم يستحب وفيه قولان أو وجهان عندنا أصحهما : مستحب . وقال مالك وأحمد : واجب ، وزاد مالك فقال : يفترقان من حيث يحرمان ، ولا ينتظر موضع الجماع . وقال عطاء وأبو حنيفة : لا يفرق بينهما ولا يفترقان ، وممن قال بالتفريق عمر بن الخطاب وعثمان وابن عباس وسعيد بن المسيب والثوري وإسحاق وابن المنذر .

حصہ V07/P349–V07/P351

واحتج أبو حنيفة بالقياس على الوطء في نهار رمضان ، فإنهما إذا قضيا لا يفرقان . واحتج أصحابنا بأن ما قلناه قول الصحابة ولأنه لا يؤمن إذا اجتمعا أن يتذكرا ما جرى فيتوقا إليه فيفعلاه ، والجواب عن قياسه على الصوم أن زمنه قصير ، فإذا تاق أمكنه الجماع بالليل بخلاف الحج . الخامسة : إذا أحرم بالحج أو العمرة من موضع قبل الميقات ثم أفسده ، لزمه في القضاء الإحرام من ذلك الموضع ، وبه قال ابن عباس وسعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق وابن المنذر . وحكى ابن المنذر عن النخعي أنه يحرم من المكان الذي جامع فيه ، وقال مالك وأبو حنيفة : إن كان حاجا كفاه الإحرام من الميقات . وإن كان معتمرا فمن أدنى الحل ، واحتجا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : ارفضى عمرتك ثم أمرها أن تحرم من التنعيم بالعمرة رواه البخاري ومسلم ، واحتج أصحابنا بأنها مسافة وجب قطعها في أداء الحج فوجب في القضاء كالميقات وأما حديث عائشة فإنها صارت قارنة فأدخلت الحج على العمرة ، ومعنى ارفضى عمرتك أي دعى إتمام العمل فيها واقتصرى على أعمال الحج فإنها تكفيك عن حجك وعن عمرتك ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لها في صحيح مسلم وغيره : طوافك وسعيك يجزئك لحجك وعمرتك فهذا تصريح بأنها لم تبطلها من أصلها ، بل أعرضت عن أعمالها منفردة لدخولها في أعمال الحج ، وقد بسطت هذا التأويل بأدلته الصحيحة الصريحة في شرح صحيح مسلم رحمه الله والله أعلم . السادسة : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يلزم من أفسد حجه بدنة ، وبه قال ابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد ومالك والثوري وأبو ثور وإسحاق ، إلا أن الثوري وإسحاق قالا : إن لم يجد بدنة كفاه شاة . وعندنا وعند آخرين إن لم يجد بدنة فبقرة ، فإن فقدها فسبع من الغنم ، فإن فقدها أخرج بقية البدنة طعاما ، فإن فقد صام عن كل مد يوما . وعن أحمد رواية أنه مخير بين هذه الخمسة ، وسبق بيان مذهب أبي حنيفة في المسألة الأولى والثانية . دليلنا آثار الصحابة . السابعة : إذا وطىء القارن فسد حجه وعمرته ، ولزمه المضي في فاسدهما وتلزمه بدنة للوطء ، وشاة بسبب القران ، فإذا قضى لزمه أيضا شاة أخرى ، سواء قضى قارنا أم مفردا لأنه توجه عليه القضاء قارنا ، فإذا قضى مفردا لا يسقط عنه دم القران ، قال العبدري : وبهذا كله قال مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة إن وطىء قبل طواف العمرة فسد حجه وعمرته ، ولزمه المضي في فاسدهما ، والقضاء وعليه شاتان شاة لإفساد الحج وشاة لإفساد العمرة . ويسقط عنه دم القران ، فإن وطىء بعد طواف العمرة فسد حجه ، وعليه قضاؤه وذبح شاة ولا تفسد عمرته فيلزمه بدنة بسببها ويسقط عنه دم القران ، قال ابن المنذر . وممن قال : يلزمه هدى واحد عطاء وابن جريج ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وقال الحكم : يلزمه هديان . الثامنة : إذا أفسد المحرم والمحرمة حجهما بالوطء فقد ذكرنا الخلاف في مذهبنا أنه هل يلزمهما بدنة أم بدنتان قال ابن المنذر : وأوجب ابن عباس وابن المسيب والضحاك والحكم وحماد والثوري وأبو ثور على كل واحد منهما هديا ، وقال النخعي ومالك : على كل واحد منهما بدنة ، وقال أصحاب الرأي : إن كان قبل عرفة فعلى كل واحد منهما شاة ، وعن أحمد روايتان إحداهما : يجزئهما هدى والثانية : على كل واحد منهما هدى ، وقال عطاء وإسحاق لزمهما هدى واحد .

حصہ V07/P351–V07/P352

التاسعة : إذا جامع مرارا فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يجب في المرة الأولى بدنة ، وفي كل مرة بعدها شاة ، قال ابن المنذر : وقال عطاء ومالك وإسحاق : عليه كفارة واحدة ، وقال أبو ثور : لكل وطء بدنة ، وقال أبو حنيفة إن كان في مجلس واحد فدم ، وإلا فدمان وقال محمد : إن لم يكن كفر عن الأول كفاه لهما كفارة وإلا فعليه للثاني كفارة أخرى . دليلنا أن الثاني مباشرة محرمة مستقلة لم تفسد نسكا فوجبت فيها شاة كالمباشرة بغير الوطء . العاشرة : لو وطىء امرأة في دبرها أو لاط برجل أو أتى بهيمة فقد ذكرنا أن الصحيح عندنا أنه يفسد حجه وعمرته بكل واحد من هذا ، وقال أبو حنيفة البهيمة لا تفسد ولا فدية ، وفي الدبر روايتان ، وقال داود : لا تفسد البهيمة واللواط . الحادية عشرة : لو وطئها فيما دون الفرج لم يفسد حجه عندنا ، وعليه شاة في أصح القولين ، وبدنة في الآخر ، سواء أنزل أم لا وكذا قال جمهور العلماء لا يفسد ممن قاله الثوري وأبو حنيفة وأبو ثور ، قال سعيد ابن جبير والثوري وأحمد وأبو ثور وعليه بدنة . وقال أبو حنيفة : دم ، وقال ابن المندر عندي عليه شاة ، وقال عطاء والقاسم بن محمد والحسن ومالك وإسحاق : إن أنزل فسد حجه ولزمه قضاؤه وعن أحمد في فساده روايتان ، وأما إذا قبلها بشهوة فهو عندنا كالوطء فيما دون الفرج فلا يفسد الحج ، وتجب شاة في الأصح وبه قال ابن المسيب وعطاء وابن سيرين والزهري وقتادة ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأبو ثور ، وقال ابن المنذر : روينا ذلك عن ابن عباس ، وروينا عنه أنه يفسد حجه ، وعن عطاء رواية أنه يستغفر الله تعالى ولا شيء عليه ، وعن سعيد بن جبير أربع روايات إحداها : كقول ابن المسيب والثانية : عليه بقرة والثالثة : يفسد حجه والرابعة : لا شىء عليه بل يستغفر الله تعالى . الثانية عشرة : لو ردد النظر إلى زوجته حتى أمنى لم يفسد حجه ، ولا فدية عليه ، وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور ، وقال الحسن البصري ومالك : يفسد حجه وعليه الهدى ، وقال عطاء : عليه الحج من قابل وعن ابن عباس روايتان إحداهما : عليه بدنة والثانية : دم وقال سعيد بن جبير وأحمد وإسحاق : عليه دم . الثالثة عشرة : إذا وطىء المعتمر بعد الطواف وقبل السعي فسدت عمرته وعليه المضي في فاسدها ، والقضاء والبدنة ، وبه قال أحمد وأبو ثور لكنهما قالا : عليه القضاء والهدى ، وقال عطاء : عليه شاة ولم يذكر القضاء ، وقال الثوري وإسحاق : بريق دما وقد تمت عمرته ، وقال ابن عباس : العمرة والطواف ، واحتج إسحاق بهذا ، وقال أبو حنيفة إن جامع بعد أن طاف بالبيت أربعة أشواط لم تفسد عمرته ، وعليه دم : وإن كان طاف ثلاثة أشواط فسدت وعليه إتمامها والقضاء ودم ، قال ابن المنذر : وأجمعوا على أنه لو وطىء قبل الطواف فسدت عمرته ، أما إذا جامع بعد الطواف والسعي وقبل الحلق فقد ذكرنا أن مذهبنا فساد العمرة إن قلنا : الحلق نسك وهو الأصح ، قال ابن المنذر : ولا أحفظ هذا عن غير الشافعي ، وقال ابن عباس والثوري وأبو حنيفة : عليه دم ، وقال مالك : عليه الهدى ، وعن عطاء أنه يستغفر الله ولا شىء عليه ، قال ابن المنذر : قول ابن عباس أعلى .

حصہ V07/P352–V07/P354

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن قتل صيدا نظرت إن كان له مثل من النعم وجب عليه مثله من النعم والنعم هي الإبل والبقرة والغنم ، والدليل عليه قوله عز وجل : ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) فيجب في النعامة بدنة ، وفي حمار الوحش وبقرة الوحش بقرة ، وفي الضبع كبش ، وفي الغزال عنز وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفره ، لما روى عن عثمان وعلي وابن عباس وزيد بن ثابت وابن الزبير ومعاوية رضي الله عنهم أنهم قضوا في النعامة ببدنة وعن عمر رضي الله عنه أنه جعل في حمار الوحش بقرة وحكم في الضبع بكبش وفي الأرنب بعناق ، وفي اليربوع بجفرة وعن عثمان رضي الله عنه أنه حكم في أم حبين بحلان وهو الحمل ، فما حكم فيه الصحابة لا يحتاج فيه إلى اجتهاد ، وما لم تحكم فيه الصحابة يرجع في معرفة المماثلة بينه وبين النعم إلى عدلين من أهل المعرفة ، لقوله تغالى : يحكم به ذوا عدل منكم هديا . وروى قبيصة بن جابر الأسدي قال : أصبت ظبيا وأنا محرم فأتيت عمر رضي الله عنه ومعي صاحب لي ، فذكرت ذلك له ، فأقبل على رجل إلى جانبه فشاوره ، فقال لي : اذبح شاة ، فلما انصرفنا قلت لصاحبي : إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول ، فسمعني عمر فأقبل على ضربا بالدرة وقال أتقتل صيدا وأنت محرم وتغمص الفتيا أي تحتقرها وتطعن فيها قال الله عز وجل في كتابه : يحكم به ذوا عدل منكم ها أنا ذا عمر وهذا ابن عوف . فصل : المستحب أن يكونا فقيهين ، وهل يجوز أن يكون القاتل أحدهما فيه وجهان أحدهما : لا يجوز كما لا يجوز أن يكون المتلف للمال أحد المقومين والثاني : أنه يجوز ، وهو الصحيح ، لأنه يجب عليه لحق الله تعالى فجاز أن يجعل من يجب عليه أمينا فيه كرب المال في الزكاة ، ويجوز أن يفدي الصغير بالصغير ، والكبير بالكبير ، فإن فدى الذكر بالأنثى جاز لأنها أفضل ، وإن فدى الأعور من اليسار جاز ، لأن المقصود فيهما واحد . وإن جرح صيدا له مثل فنقص عشر قيمته فالمنصوص أنه يجب عليه عشر ثمن المثل ، وقال بعض أصحابنا : يجب عليه عشر المثل ، وتأول النص عليه إذا لم يجد عشر المثل ، لأن ما ضمن كله بالمثل ضمن بعضه بالمثل كالطعام ، والدليل على المنصوص أن إيجاب بعض المثل يشق فوجب العدول إلى القيمة كما عدل في خمس من الإبل إلى الشاة حين شق إيجاب جزء من البعير ، وإن ضرب صيدا حاملا فأسقطت ولدا حيا ثم ماتا ضمن الأم بمثلها ، وضمن الولد بمثله ، وإن ضربها فأسقطت جنينا ميتا والأم حية ضمن ما بين قيمتها حاملا وحائلا ، ولا يضمن الجنين .

حصہ V07/P354–V07/P356

فصل : وإن كان الصيد لا مثل له من النعم وجب عليه قيمته في الموضع الذي أتلفه فيه ، لما روى أن مروان سأل ابن عباس رضي الله عنه عن الصيد بصيده المحرم ولا مثل له من النعم قال ابن عباس : ثمنه يهدي إلى مكة ، ولأنه تعذر إيجاب المثل فيه فضمن بالقيمة كمال الآدمي ، فإذا أراد أن يؤدى فهو بالخيار بين أن يشتري بثمنه طعاما ويفرقه ، وبين أن يقوم ثمنه طعاما ، ويصوم عن كل مد يوما ، وإن كان الصيد طائرا نظرت فإن كان حماما وهو الذي يعب ويهدر كالذي يقتنيه الناس في البيوت ، كالدبسي والقمري والفاختة فإنه يجب فيه شاة ، لأنه روى ذلك عن عمر وعثمان ونافع بن عبد الحارث وابن عباس رضي الله عنهم ، ولأن الحمام يشبه الغنم ، لأنه يعب ويهدر كالغنم فضمن به ، وإن كان أصغر من الحمام كالعصفور والبلبل والجراد ضمنه بالقيمة ، لأنه لا مثل له فضمن بالقيمة ، وإن كان أكبر من الحمام كالقطا واليعقوب والبط والأوز ففيه قولان أحدهما : يجب فيه شاة ، لأنها إذا وجبت في الحمام فلأن تجب في هذا وهو أكبر أولى الثاني : أنه يجب فيها قيمتها لأنه لا مثل لها من النعم ، فضمن بالقيمة ، وإن كسر بيض صيد ضمنه بالقيمة ، وإن نتف ريش طائر ثم نبت ففيه وجهان أحدهما : لا يضمن والثاني : يضمن بناء على القولين فيمن قلع شيئا ثم نبت . فصل : وإن قتل صيدا بعد صيد وجب لكل واحد منهما جزاء ، لأنه ضمان متلف فيتكرر بتكرر الإتلاف ، وإن اشترك جماعة من المحرمين في قتل صيد وجب عليهم جزاء واحد ، لأنه بدل متلف يتجزأ ، فإذا اشترك الجماعة في إتلافه قسم البدل بينهم كقيم المتلفات ، وإذا اشترك حلال وحرام في قتل صيد وجب على المحرم نصف الجزاء ، ولم يجب على الحلال شيء ، كما لو اشترك رجل وسبع في قتل آدمي ، وإن أمسك محرم صيدا فقتله حلال ضمنه المحرم بالجزاء ثم يرجع به على القاتل أدخله في الضمان فرجع عليه ، كما لو غصب مالا من رجل فأتلفه آخر في يده . فصل : وإن جنى على صيد فأزال امتناعه نظرت فإن قتله غيره ففيه طريقان ، قال أبو العباس : عليه ضمان ما نقص ، وعلى القاتل جزاؤه مجروحا إن كان محرما ، ولا شىء عليه إن كان حلالا ، وقال غيره : فيه قولان أحدهما : عليه ضمان ما نقص لأنه جرح ولم يقتل ، فلا يلزمه جزاء كامل ، كما لو بقي ممتنعا ، ولأنا لو أوجبنا عليه جزاء كاملا وعلى القاتل إن كان محرما جزاء كاملا ، سوينا بين القاتل والجارح ولأنه يؤدي إلى أن نوجب على الجارح أكثر مما يجب على القاتل ، لأنه يجب على الجارح جزاؤه صحيحا ، وعلى القاتل جزاؤه مجروحا ، وهذا خلاف الأصول والقول الثاني : أنه يجب عليه جزاؤه كاملا لأنه جعله غير ممتنع فأشبه الهالك . فأما إذا كسره ثم أخذه وأطعمه وسقاه حتى برىء نظرت فإن عاد ممتنعا ففيه وجهان ، كما قلنا فيمن نتف ريش طائر فعاد ونبت ، فإن لم يعد ممتنعا فهو على القولين أحدهما : يلزمه ضمان ما نقص والثاني : يلزمه جزاء كامل . فصل : والمفرد والقارن في كفارات الإحرام واحد ، لأن القارن كالمفرد في الأفعال ، فكان كالمفرد في الكفارات . + الشرح : هذه الآثار مشهورة ، فالوجه أن أذكر الآثار الواردة في المسألة منها اوثر المذكور عن قبيصة بن جابر الأسدي . رواه البيهقي بإسناد صحيح وعن أبي حريز بالحاء وآخره زاي قال : أصبت ظبيا وأنا محرم فأتيت عمر فسألته فقال إيت رجلين من إخوانك فليحكما عليك ، فأتيت عبد الرحمن بن عوف وسعيد فحكما تيسا أعفر رواه البيهقي .

حصہ V07/P356–V07/P358

وعن طارق قال : خرجنا حجاجا فأوطأ رجل يقال له أربد ضبا ففزر ظهره ، فقدمنا على عمر فسأله أربد فقال عمر : احكم يا أربد فقال : أنت خير مني يا أمير المؤمنين وأعلم ، فقال عمر : إنما أمرتك أن تحكم فيه ولم آمرك أن تزكيني ، فقال : أربد أرى فيه جديا قد جمع الماء والشجر ، فقال عمر بذلك فيه رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : إن قتل نعامة فعليه بدنة من الإبل ، رواه البيهقي وهو منقطع لأن علي بن أبي طلحة لم يدرك ابن عباس ، سقط بينهما مجاهد أو غيره . وعن ابن عباس : وفي بقرة الوحش بقرة ، وفي الإبل بقرة رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح . وعن عطاء الخراساني : أن عمر وعثمان وعليا وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم قالوا : في النعامة يقتلها المحرم بدنة من الإبل رواه الشافعي والبيهقي ، قال الشافعي : هذا غير ثابت عند أهل العلم بالحديث ، وهو قول الأكثرين ممن لقيت ، فبقولهم : في النعامة بدنة ، وبالقياس قلنا بالنعامة لا بهذا ، قال البيهقي : وجه ضعفه أنه مرسل ، فإن عطاء الخراساني ولد سنة خمسين ولم يدرك عمر ، ولا عثمان ، ولا عليا ، ولا زيدا ، وكان في زمن معاوية صبيا ولم يثبت له سماع من ابن عباس ، وإن كان يحتمل أنه سمع منه ، فإن ابن عباس توفي سنة ثمان وخمسين ، ثم إن عطاء الخراساني مع انقطاع حديثه ممن تكلم فيه أهل العلم بالحديث . وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الضبع فقال : هي صيد ، وجعل فيها كبشا ، إذا صادها المحرم رواه البيهقي قال : وهو حديث جيد يقوم به الحجة ثم قال البيهقي : قال الترمذي : سألت البخاري عنه فقال هو حديث صحيح . وعن عكرمة قال : أنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الضبع صيدا وقضى فيها كبشا رواه الشافعي والبيهقي قال الشافعي : هذا حديث لا يثبت مثله ، لو انفرد ، قال البيهقي : وإنما قال ذلك لأنه مرسل قال وروى موصولا ، ثم رواه بإسناد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق بيان اختلاف المحدثين في الاحتجاج بعمرو بن أبي عمرو هذا والله علم . وروى الشافعي عن مالك عن أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز ، وفي الأرنب بعناق ، وفي اليربوع بجفرة ، هذا إسناد مبلج صحيح . قال البيهقي : وروى مرفوعا عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قالا : والصحيح أنه موقوف على عمر وعن ابن عباس قال : في الضبع كبش رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح أو حسن . قال البيهقي : وروى عن علي رضي الله عنهم أجمعين ، وعن عمر أنه قضى في الضبع بكبش ، وفي الظبي بشاة ، وفي الأرنب بعناق ، وفي اليربوع بجفرة . وروى الشافعي والبيهقي بإسنادهما الصحيح عن شريح ، قال : لو كان معي حكم حكمت في الثعلب بجدي . قال البيهقي : وروى عن عطاء أن في الثعلب سطاة وعن عثمان رضي الله عنه أن قضى في أم حبين بحلان من الغنم ، رواه الشافعي والبيهقي بإسناد ضعيف فيه مطرف بن مازن قال يحيى بن معين ، هو كذاب والله أعلم .

حصہ V07/P358–V07/P359

أما ألفاظ الفصل فالعناق بفتح العين وهي من أولاد المعز خاصة وهي التي وأما الجفرة فهي التي بلغت أربعة أشهر ، وفصلت عن أمها وأما أم حبين فمعروفة وهي بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة المخففة وأما الحلان فبضم الحاء المهملة وتشديد اللام وأما الحمل فبفتح الحاء والميم وهو الخروف . قال الأزهري : هو الجدي ويقال له : حلام بالميم أيضا قوله تغمص الفتيا هو بفتح التاء وكسر الميم وبالصاد المهملة أي تحتقرها وتستصغرها ، ويقال : فتيا وفتوى الأولى : بضم الفاء والثانية : بفتحها قوله : يجب عليه لحق الله تعالى احتراز من التقويم . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب الصيد ضربان مثلي وهو ماله مثل من النعم ، وهي الإبل والبقر والغنم ، وغير مثلي وهو ما لا يشبه شيئا من النعم ، فالمثلى جزءان على التخيير والتعديل ، فيخير القاتل بين أن يذبح مثله في الحرم ويتصدق به على مساكين الحرم ، إما بأن يفرق لحمه عليهم ، وإما بأن يسلم جملته إليهم مذبوحا ويملكهم إياه ، ولا يجوز أن يدفعه إليهم حيا ، وبين أن يقول المثل دراهم ، ثم لا يجوز تفرقة الدراهم ، بل إن شاء اشترى بها طعاما وتصدق به على مساكين الحرم ، وإن شاء صام عن كل مد يوما ، ويجوز الصيام في الحرم وفي جميع البلاد ، وإن انكسر مد وجب صيام يوم ، وأما غير المثلى فيجب فيه قيمته ، ولا يجوز أن يتصدق بها دارهم ، بل يقوم بها طعاما ثم يتخير إن شاء أخرج الطعام ، وإن شاء صام عن كل مد يوما ، فإن انكسر مد صام يوما ، فحصل من هذا أنه في المثلى مخير بين ثلاثة أشياء الحيوان والطعام والصيام ، وفي غيره بين الطعام والصيام ، هذا هو المذهب وهو المقطوع به في كتب الشافعي والأصحاب . وروى أبو ثور عن الشافعي قولا قديما أنها على الترتيب ، هكذا حكاه أبو علي الطبري في الإفصاح ، ومن بعده من المصنفين ، قال القاضي أبو الطيب : أصحابنا كلهم لا يعرفون هذا عن الشافعي ، وهي رواية عن الشافعي شاذة ، وكذا نقل البندنيجي عن الأصحاب إنكار هذه الرواية ، وأنه نص في القديم على التخيير لا غير قال أصحابنا : وإذا لم يكن مثليا فالمعتبر قيمته في محل الإتلاف ووقته ، وإن كان مثليا فقيمته في مكان يوم الانتقال إلى الإطعام ، لأن محل ذبحه مكة فإذا عدل عن ذبحه وجبت قيمته بمحل الذبح ، هذا هو المذهب في الصورتين وقيل : فيهما قولان أحدهما : الاعتبار بقيمة يوم الإتلاف والثاني : بقيمة يوم العدول إلى الإطعام وقيل : القولان فيما لا مثل له ، وأما ما له مثل المعتبر قيمة المثل حال العدول إلى الإطعام قولا واحدا ، فهذه ثلاثة طرق المذهب : منها الأول صححه الشيخ أبو حامد والأصحاب . ومأخذ الخلاف أن الشافعي نص في أكثر كتبه أنه يقوم يوم إخراج الطعام ، وقال في موضع : يجب تقويمه يوم قتل الصيد ، فقال الأكثرون : ليست على قولين ، بل على حالين ، فقوله : يعتبر يوم الانتقال إلى الإطعام أراد إذا كان الصيد مثليا ، وقوله : يعتبر حين القتل أراد إذا كان غير مثلى ، ومنهم من قال : بل هما قولان فيهما ، ومنهم من قال بالطريق الثالث ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : الطريق الأول أصح ، وحيث اعتبرناه بمحل الإتلاف فلإمام الحرمين احتمالان في أنه يعتبر في العدول إلى الطعام سعر الطعام في ذلك المكان أم سعره بمكة والثاني : منهما أصح .

حصہ V07/P359–V07/P361

فرع : في بيان المثلى ، قال أصحابنا : ليس المثلى معتبرا على التحقيق والتحديد ، بل المعتبر التقريب ، وليس معتبرا في القيمة ، بل في الصورة والخلقة ، والكلام في الدواب ثم الطيور أما الدواب فما ورد فيه نص ، أو حكم فيه صحابيان أو عدلان من التابعين ، أو ممن بعدهم من النعم أنه مثل الصيد المقتول اتبع ذلك ولا حاجة إلى تحكيم جديد ، وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع بكبش ، وحكمت الصحابة رضي الله عنهم في النعامة ببدنة ، وفي حمار الوحش وبقرته ببقرة ، وفي الغزال بعنز ، وفي الأرنب بعناق ، وفي اليروع بجفرة ، وعن عثمان رضي الله عنه أنه حكم في أم حبين بحلان ، وعن عطاء ومجاهد أنهما حكما في الوبر بشاة . قال الشافعي رحمه الله : إن كان العرب تأكله ففيه جفرة ، لأنه ليس أكبر بدنا منها ، وعن عمر وغيره في الضب جدى ، وعن ابن عباس في الإبل بقرة ، وهذا صحيح عنه سبق بيانه قريبا وعن عطاء في الثعلب شاة وكذا قال الشافعي في الثعلب شاة وأما الوعل فقال صاحب البيان : حكى ابن الصباغ أن فيه بقرة وبهذا جزم البندنيجي وغيره وقال الصيمري : فيه تيس قال الشافعي في الأم : في الأروى عضب والعضب دون الجذع من البقر . أما العناق فهي الأنثى من المعز من حين تولد إلى حين ترعى ما لم تستكمل سنة وجمعها أعنق وعنوق وأما الجفرة فقال أهل اللغة : هي ما بلغت أربعة أشهر من أولاد المعز ، من حين تولد وفصلت عن أمها ، والذكر جفر ، سمى بذلك لأنه جفر جنباه أي عظما ، هذا معناهما في اللغة : قال الرافعي : لكن يجب أن يكون المراد هنا بالجفرة ما دون العناق ، لأن الأرنب خير من اليربوع . وأما أم حبين فدابة على صورة الحرباء عظيمة النظر ، وفي حل أكلها خلاف سنوضحه في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى الأصح : أنها حلال ، وفيها الجزاء والثاني : حرام فلا جزاء ، قال الرافعي : ويقع في بعض كتب الأصحاب في الظبي كبش ، وفي الغزال عنز ، وممن صرح به البندنيجي ، وكذا قاله أبو القاسم الكرخي ، وزعم أن الظبي ذكر الغزلان ، والأنثى غزال ، قال إمام الحرمين : هذا وهم بل الصحيح أن في الظبي عنزا وهو شديد الشبه بها . فإنه أجرد الشعر متقلص الذنب ، وأما الغزال فولد الظبي فيجب فيه ما يجب في الصغار قلت هذا الذي قاله الإمام هو الصواب ، قال أهل اللغة : الغزال ولد الظبية إلى حين يقوي ويطلع قرناه ، ثم هي ظبية ، والذكر ظبي . هذا بيان ما فيه حكم أما ما ليس فيه حكم عن السلف فيرجع فيه إلى قول عدلين فطنين ، قال الشافعي والأصحاب : ويستحب كونهما فقيهين لأنهما أعرف بالشبه المعتبر شرعا ، وهل يجوز أن يكون قاتل الصيد أحد الحكمين أو يكون قاتلاه هما الحكمين قال أصحابنا : ينظر إن كان القتل عدوانا فلا ، لأنه يفسق وإن كان خطأ أو مضطرا إليه جاز على الأصح المنصوص وفيه وجه أنه لا يجوز ، وقد ذكر المصنف دليلهما ولو حكم عدلان أن له مثلا ، وعدلان أن لا مثل فهو مثلي لأن معهما زيادة علم بمعرفة دقيق الشبه ، ولو حكم عدلان بمثل وعدلان بمثل آخر ، فوجهان حكاهما الماوردي والروياني أحدهما : يتخير في الأخذ بأيهما شاء والثاني : يأخذ بأغلظهما بناء على الخلاف في اختلاف المفتيين ، والأصح التخيير في الموضعين والله علم .

حصہ V07/P361–V07/P362

وأما الطيور فحمام وغيره ، فالحمامة فيها شاة وغيرها ، إن كان أصغر منها جثة ، كالزرزور والصعوة والبلبل والقبرة والوطواط ، ففيه القيمة ، وإن كان أكبر من الحمام أو مثله فقولان أصحهما : وهو الجديد وأحد قولي القديم : الواجب القيمة إذ لا مثل له والثاني : شاة لأنها إذا وجبت في الحمامة فالذي أكبر منها أولى ، ومن هذا النوع الكركي والبطة والأوزة والحباري ونحوها ، والمراد بالحمام كل ما عب في الماء ، وهو أن يشربه جرعا ، وغير الحمام يشرب قطرة قطرة ، كذا نص الشافعي عليه في عيون المسائل ، قال الشافعي : ولا حاجة في وصف الحمام إلى ذكر الهدير مع العب فإنهما متلازمان ولهذا اقتصر الشافعي على العب ، قال أصحابنا : ويدخل في اسم الحمام اليمام اللواتي يألفن البيوت ، والقمري والفاخنة والدسي والقطاء ، والعرب تسمى كل مطوق حماما . قال الشيخ أبو حامد في التعليق : قال الشافعي : إنما أوجبنا في الحمامة شاة اتباعا ، يعني إجماع الصحابة على ذلك ، وإلا فالقياس إيجاب القيمة فيها ، ومن أصحابنا من قال : إنما أوجبت الشاة فيها لأنها تشبهها من وجه ، فإنها تعب كالغنم ، قال أبو حامد : وليس بشىء . بل المنصوص ما ذكرناه وهذا الذي ذكرناه من وجوب شاة في الحمامة لا خلاف فيه عندنا ، قال أصحابنا : سواء فيه حمام الحل وحمام الحرم ، وقال مالك : إن قتلها المحرم وهي في الحل فعليه القيمة ، وإن أصيبت في الحرم ففيها شاة ، وقال أبو حنيفة : فيها شاة مطلقا ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي والمصنف والأصحاب : يفدي الكبير من الصيد بكبير من مثله من النعم والصغير بصغير ، والسمين بسمين ، والمهزول بمهزول ، والصحيح بصحيح ، والمريض بمريض ، والمعيب بمعيب ، إذا اتحد جنس العيب ، كأعور بأعور ، فإن اختلف كالعور والجرب فلا ، وإن كان عور أحدهما في اليمين والآخر في اليسار ففي إجزائه طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين : يجوز ، لأن المقصود لا يختلف والثاني : حكاه الخراسانيون فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا يجوز كما لو اختلف نوع العيب كالجرب والعور ، وسواء كان عور اليمنى في الصيد أو في المثل ، فالحكم واحد بلا خلاف ، وربما أوهم تخصيص المصنف خلاف هذا ، ولكن لا خلاف فيه ، وإنما ذكره كالمثال ، ولو قال فدى الأعور من عين بالأعور من أخرى لكان أحسن ، قال أصحابنا : ولو قابل المريض بالصحيح أو المعيب بالسليم فهو أفضل . ولو فدى الذكر بالأنثى ففيه طرق أصحها : على قولين أصحهما : الإجزاء والثاني : المنع والطريق الثاني : القطع بالإجزاء ، وبه قطع المصنف والشيخ أبو حامد والثالث : إن أراد الذبح لم يجز وإن أراد التقويم جاز لأن قيمة الأنثى أكثر ولحم الذكر أطيب والرابع : إن لم تلد الأنثى جاز وإلا فلا ، لأنها تضعف بالولادة والخامس : حكاه صاحب البيان وغيره إن قتل ذكرا صغيرا أجزأه أنثى صغيرة ، وإن قتل كبيرا لم تجزئه كبيرة ، فإن جوزنا الأنثى فهل هي أفضل منه فيه وجهان أصحهما : لا للخروج من الخلاف والثاني : نعم وهو ظاهر نص الشافعي وظاهر كلام المصنف وإن فدى الأنثى بالذكر فوجهان وقيل قولان ، قال أبو علي البندنيجي : المذهب : أنه يجزي ، قال الرافعي : وإذ تأملت ما ذكرناه من كلام الأصحاب وجدتهم طاردين الخلاف مع نقص اللحم ، وقال إمام الحرمين : الخلاف فيما إذا لم ينقص اللحم في القيمة وفي الطيب ، فإن كان واحد من هذين النقصين لم يجز بلا خلاف ، هذا كلامه والله أعلم .

حصہ V07/P362–V07/P363

فرع : لو قتل نعامة فأراد أن يعدل عن البدنة إلى بقرة أو سبع من الغنم لم يجز على الصحيح المشهور وبه قطع الأكثرون تصريحا وتعريضا وفيه وجه حكاه الروياني في البحر أنه يجوز ، لأنها كهي في الإجزاء في الأضحية وغيرها . فرع : قال الشافعي رحمه الله في المختصر : وإن جرح ظبيا فنقص عشر قيمته فعليه عشر قيمة شاة ، قال المزني تخريجا يلزمه عشر شاة ، قال جمهور الأصحاب الحكم ما قاله المزني ، وإنما ذكر الشافعي القيمة لأنه قد لا يجد شريكا في ذبح شاة فأرشده إلى ما هو أسهل ، لأن جزاء الصيد على التخيير ، فعلى هذا هو مخير إن شاء أخرج عشر المثل ، وإن شاء صرف قيمته في طعام وتصدق به وإن شاء صام عن كل مد يوما . ومن الأصحاب من أخذ بظاهر النص وقال : الواجب عشر القيمة ، وجعل في المسألة قولين المنصوص وتخريج المزني فعلى هذا إذا قلنا بالمنصوص ففيه أوجه أصحها : تتعين الصدقة بالدراهم والثاني : لا تجزئه الدراهم ، بل يتصدق بالطعام أو يصوم والثالث : يتخير بين عشر المثل وبين إخراج الدراهم والرابع : إن وجد شريكا في الدم أخرجه ولم تجزئه الدراهم وإلا أجزأه والخامس : وبه قطع الشيخ أبو حامد مخير بين أربعة أشياء إن شاء أخرج الدراهم وإن شاء اشترى به جزءا من مثل ذلك الصيد من النعم وإن شاء أخرج بها طعاما وإن شاء صام عن كل مد يوما ، هذا كله في الصيد المثلي ، فأما غيره فالواجب ما نقص من قيمته قطعا ثم يتخير بين الصيام والطعام والله أعلم . فرع : لو قتل صيدا حاملا قابلناه بمثله حاملا ، ولا نذبح الحامل ، بل يقوم المثل حاملا ويتصدق بقيمته طعاما أو يصوم ، هذا هو الصحيح المشهور وفيه وجه ضعيف غريب حكاه الرافعي أنه يجوز ذبح حائل نفيسة بقيمة حامل وسط ، ويجعل التفاوت كالتفاوت بين الذكر والأنثى ولو ضرب بطن صيد حامل فألفت جنينا ميتا نظر إن ماتت الأم أيضا فهو كقتل الحامل ، وإن عاشت الأم ضمن ما نقصت . ولا يضمن الجنين . هكذا قطع به المصنف والأصحاب بخلاف جنين الأمة فإنه يضمن بعشر قيمة الأم لأن الحمل يزيد في قيمة البهائم وينقص الآدميات فلا يمكن اعتبار التفاوت في الآدميات . وإن ألقت جنينا حيا ثم ماتا ضمن كل واحد منهما بانفراد ، فيضمن كل واحد بمثله إن كان مثليا . وإن مات الولد المنفصل حيا من آثار الجناية ، وعاشت الأم ضمن الولد بانفراده بكمال أجزائه . وضمن نقص الأم وهو ما بين قيمتها حاملا وحائلا . فرع : لو جرح صيدا فاندمل جرحه وصار الصيد زمنا ففيه وجهان مشهوران وحكاهما المصنف قولين ، وكذا حكاهما أبو علي البندنيجي في الجامع أصحهما : يلزمه جزاء كامل كما لو أزمن عبدا لزمه كل قيمته والثاني : يلزمه أرش النقص وبه قال ابن سريج كما لو جنى على شاة فأزمنها ، وصحح صاحب البيان هذا الثاني وهو تصحيح شاذ بل غلط ، والصواب أنه يلزمه جزاء كامل ، وممن نص على تصحيحه أبو علي البندنيجي في كتاب الجامع ، وإمام الحرمين والمصنف في التنبيه ، والغزالي والرافعي وآخرون ، وقطع به جماعات من كبار الأصحاب ممن قطع به الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي في المجموع والماوردي في الحاوي والقاضي وحسين في تعليقه ، ونقله الشيخ أبو حامد عن أصحابنا مطلقا . ونقله إمام الحرمين عن معظم الأئمة ، قال : والوجه الثاني القائل بأرش ما نقص مزيف متروك والله أعلم .

حصہ V07/P363–V07/P365

فإن قلنا : يلزمه أرش النقص فهل يجب قسط من المثلى إن كان مثليا أو من قيمة المثل فيه الخلاف السابق قريبا فيما إذا جرحه فنقص عشر قيمته ، ولو أزمنه فجاء محرم آخر فقتله بعد الاندمال أو قبله ، فعلى القاتل جزاؤه زمنا بلا خلاف ، ويبقى على الأول الجزاء الذي كان كما كان وهو كمال الجزاء أو أرش النقص هذا هو المذهب ، وفيه وجه آخر أنه إن أوجبنا هناك جزاء كاملا عاد بجناية الثاني إلى أرش النقص ، لأنه يبعد إيجاب جزاءين لمتلف واحد ، وهذا الوجه هو الأصح عند الشيخ أبي حامد في تعليقه . أما إذا أزمنه محرم ثم عاد هو فقتله ، فإن قتله قبل الاندمال لزمه جزاء واحد ، كما لو قطع يدي رجل ثم قتله فعليه دية فقط ، ولنا هناك وجه أنه يلزمه أرش الطرف مع دية النقص . قال إمام الحرمين وغيره : فيجىء ذلك الوجه هنا وإن قتله بعد الاندمال أفردت كل جناية بحكمها . ففي القتل جزاؤه زمنا وفي الإزمان الوجهان الأصح : جزاء كامل إذا أوجبنا في الإزمان جزاء كاملا ، وإن كان للصيد امتناعان كالنعامة تمتنع بالعدو وبالجناح فأبطل أحد امتناعيه فوجهان ، حكاهما إمام الحرمين عن العراقيين ، وحكاهما غيره أحدهما : يتعدد الجزاء لتعدد الامتناع عن العراقيين ، وحكاهما غيره أحدهما : يتعدد الجزاء لتعدد الامتناع وأصحهما : لا ، لاتحاد الممتنع ، وعلى هذا فما الواجب قال إمام الحرمين : الغالب على الظن أنه يجب ما نقص لأن امتناع النعامة في الحقيقة واحد إلا أنه يتعلق بالرجل والجناح فالزائل بعض الامتناع . فرع : لو جرح صيدا فغاب ثم وجده ميتا ، فإن علم أنه مات بجراحته أو وقع بسببه في ماء أو من جبل ونحو ذلك ، لزمه جزاء كامل ، وإن علم أنه مات بسبب آخر بأن قتله آخر نظر إن لم يكن الأول صيده غير ممتنع فعليه أرش ما نقص وإن كان الثاني صيره غير ممتنع ففيما على الأول الخلاف السابق في أواخر الفرع قبله . وإن شك فلم يعلم بماذا مات فقولان : حكاهما القاضي حسين والبغوي والمتولي وغيرهم أحدهما : يلزمه جزاء كامل ، لأن الغالب أنه مات من جرحه وأصحهما : لا يجب إلا ضمان الجرح ، وبه قطع الماوردي لاحتمال موته بسبب آخر ، والأصل براءته . قال القاضي والمتولي : هذا الخلاف مبني على القولين في الحلال إذا جرح صيدا وغاب عنه فوجده ميتا ، هل يحل أكله أم لا الأصح : لا يحل فإن قلنا يحل أكله فقد جعلناه قاتلا ، فيلزمه جزاء كامل ، وإلا فعليه أرش الجرح فقط . أما إذا جرحه وغاب ولم يتبين حاله فلم يعلم أمات أم لا قال أصحابنا لا يلزمه جزاء كامل لأن الأصل براءته ، ولأن الأصل حياة الصيد ، وإنما يلزمه أرش الجراحة ، قالوا : والاحتياط إخراج جزاء كامل لاحتمال موته بسببه . هكذا قطع الأصحاب بالمسألة في الطريقتين كما ذكرته ، ونقله القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الأصحاب . وحكى الشيخ أبو حامد في تعليقه عن أبي إسحاق المروزي أنه يلزمه جزاء كامل ، إذا كان قد صيره غير ممتنع ، لأن الأصل بقاؤه كذلك حتى يعلم سلامته . قال أبو حامد : وهذه من غلطات أبي إسحاق على مذهب الشافعي ، لأن الشافعي نص في الإملاء على أنه يلزمه ما نقص . قال في الإملاء : لأنه قد يعرض سبب الهلاك ولا يهلك ، وهذا صحيح لأن الأصل الحياة ما لم يعلم التلف .

حصہ V07/P365–V07/P366

فرع : إذا جرحه ثم أخذه فداواه وأطعمه وسقاه حتى برأ وعاد ممتنعا كما كان ففي سقوط الضمان عنه وجهان ، حكاهما المصنف والأصحاب الأصح : لا يسقط الضمان والثاني : يسقط بناء على القولين فيمن قلع سن كبير فنبتت هل يسقط عنه ديتها فإن قلنا : لا يسقط فعليه ما كان واجبا وهو كمال الجزاء في الأصح ، وأرش ما نقص في الوجه الآخر ، وفي وجه ثالث جزم به البندنيجي أنه يجب ما بين قيمته صحيحا ومندملا ، والمذهب الأول ، وإذا قلنا : أرش ما نقص فهل يجب بقسطه من المثل أو من القيمة فيه الطرق السابقة . فيمن جرح ظبيا فنقص عشر قيمته . هذا كله إذا لم يبق بعد برئه فيه نقص ، فإن صار ممتنعا ولكن بقي فيه شين ونقص وجب ضمانه بلا خلاف وأما إذا داواه حتى برأ وبقي زمنا ففيه الوجهان السابقيان فيمن أزمنه أصحهما : يلزمه كمال الجزاء والثاني : أرش نقصه . ولو نتف ريش طير فهو كجرح الصيد في كل ما سبق فإن نبت وبقي نقص ضمنه ، وإلا فوجهان كما سبق ، فإن وجب اعتبر نقصه حال الجرح ، كذا ذكره أصحابنا مع باقي فروع جرح الصيد والله أعلم . فرع : يجب في بيض الصيد قيمته . وقال المزني : لا يجب ، وسبقت المسألة في الباب الماضي ، وسبق هناك الخلاف في قيمة لبن الصيد ، وأن الأصح وجوبها ، وسبق أن الجراد مضمون بقيمته على المشهور ، وسبق قول شاذ أنه لا يحرم الجراد ولا ضمان فيه وليس بشيء ، قال الشافعي : ويجب في الدبا قيمته والدبا صغار الجراد ، وقيمته أقل من قيمة الجراد . قال أصحابنا : وما نقل عن الصحابة من تقدير الجزاء في الجراد فهو محمول على أن ذلك قيمته في ذلك الوقت . قال أصحابنا : فإذا وجبت القيمة في البيض والجراد واللبن فهو مخير بين إخراج الطعام وبين أنه يصوم عن كل مد يوما ، فإن انكسر مد وجب صيام يوم كما سبق في الصيد الذي لا مثل له . فرع : إذا قتل المحرم صيدا بعد صيد وجب لكل صيد جزاء ، وإن بلغ مائة صيد وأكثر ، سواء أخرج جزاء الأول أم لا ، وهذا لا خلاف فيه وفيه خلاف بيننا وبين أبي حنيفة وغيره ، وقد سبق بيانه ودليله في الباب السابق ومما استدل به أصحابنا أنه بدل متلف فتكرر بتكرر الإتلاف كمال الآدمي بخلاف ما إذا كرر المحرم لبسا أو طيبا لأنه ليس بإتلاف . وإن اشترك جماعة من المحرمين في قتل صيد لزمهم جزاء واحد . واستدل المصنف بأنه بدل متلف يتجزأ فإذا اشترك جماعة في إتلافه قسم البدل بينهم كقسم المتلفات وكالدية وفي قوله : يتجزأ ، احتراز من القصاص في النفس والطرف . ولو اشترك محرم وحلال في قتل صيد لزم المحرم نصف الجزاء ، ولا شىء على الحلال ، وكذا لو اشترك محرم ومحلون أو محل ومحرمون وجب على المحرم من الجزاء بقسطه على عدد الرؤوس كبدل المتلفات . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، ونص عليه الشافعي في الأم ، وقطع المتولي بأنه يجب على المحرم جزاء كامل وهذا شاذ ضعيف . ولو أمسك محرم صيدا فقتله حلال ضمنه المحرم بالجزاء لأنه تسبب إلى إتلافه ، وهل يرجع به على الحلال القاتل فيه وجهان أحدهما : يرجع ، وبه قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب والبغوي .

سوالات