Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V08/P015–V08/P016

ومما تعم به البلوى في الطواف ملامسة النساء للزحمة ، فينبغي للرجل أن لا يزاحمهن وينبغي لهن أن لا يزاحمن ، بل يطفن من وراء الرجال ، فإن حصل لمس ، فقد سبق تفصيله في بابه ، والله أعلم . المسألة الثانية : ستر العورة شرط لصحة الطواف ، وقد سبق بيان عورة الرجل والمرأة في بابه فمتى انكشف جزء من عورة أحدهما بتفريطه بطل ما يأتي بعد ذلك من الطواف وأما ما سبق فحكمه في البناء حكم من أحدث في أثناء طوافه وسنوضحه في آخر أحكام الطواف حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى والمذهب أنه يبني وإن انكشف بلا تفريط وستر في الحال لم يبطل طوافه كما لا تبطل صلاته المسألة الثالثة في نية الطواف قال أصحابنا إن كان الطواف في غير حج ولا عمرة لم يصح بغير نية بلا خلاف كسائر العبادات من الصلاة والصوم ونحوهما وإن كان في حج أو عمرة فينبغي أن ينوي الطواف فإن طاف بلا نية فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما صحته وبه قطع جماعة منهم إمام الحرمين والثاني بطلانه فإن قلنا بالصحة فهل يشترط أن لا يصرفه إلى غرض آخر من طلب غريم ونحوه فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما يشترط قال إمام الحرمين وربما كان شيخي يقطع به وبهذا قطع الدارمي فإن صرفه لم يصح طوافه ولا يعد طائفا والثاني لا يشترط ولو صرفه صح طوافه كما لو كان عليه حجة الإسلام فنوي غيرها فإنه يقطع عنها فحصل في المسألة ثلاثة أوجه أحدها لا يصح طوافه إلا بنية والثاني يصح بلا نية ولا يضر صرفه إلى غيره وأصحها يصح بلا نية بشرط أن لا يصرفه إلى غيره ولو نام في الطواف أو بعضه على هيأة لا تنقض الوضوء قال إمام الحرمين هذا يقرب من صرف النية إلى طلب الغريم قال ونحوه أن يقطع بصحة الطواف لأنه لم يصرف الطواف إلى غير النسك فلا يضر كونه غير ذاكر هذا كلام إمام الحرمين ذكره في مسائل الوقوف بعرفات والأصح صحة طوافه في هذه الصورة والله أعلم ولو كان المحرم بالحج معتقدا أنه محرم بعمرة أجزأه عن الحج كما لوطاف عن غيره وعليه طواف عن نفسه ذكره الروياني وغيره

حصہ V08/P016–V08/P017

فرع قال القاضي أو الطيب في تعليقه في أعمال يوم النحر في مسائل طواف الإفاضة أفعال الحج كالوقوف بعرفات وبمزدلفة والطواف والسعي والرمي هل يفتقر كل فعل منها إلى نية فيه ثلاثة أوجه أحدها لا يفتقر شيء منها إلى نية لأن نية الحج تشملها كلها كما أن نية الصلاة تشمل جميع أفعالها ولا يحتاج إلى النية في ركوع ولا غيره ولأنه لو وقف بعرفة ناسيا أجزأه بالإجماع والوجه الثاني وهو قول أبي إسحاق المروزي لا يفتقر شيء منها إلى النية إلا الطواف لأنه صلاة والصلاة تفتقر إلى نية والثالث وهو قول أبي علي بن أبي هريرة ما كان منها مختصا بفعل كالطواف والسعي والرمي افتقر وما لا يختص وإنما هو لبث مجرد كالوقوف بعرفات وبمزدلفة والمبيت لا يفتقر ، هذا كلام القاضي والصحيح : من هذه الأوجه هو الأول ، ولم يذكر الجمهور غيره ، إلا الوجه الضعيف في إيجاب نية الطواف ، والصحيح أيضا عنده ذكر الخلاف فيها أنها لا تجب كما سبق . والله تعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه لا يصح الطواف إلا بطهارة ، سواء فيه جميع أنواع الطواف ، هكذا جزم به الشافعي والأصحاب في جميع الطرق ، ولا خلاف فيه إلا وجها ضعيفا باطلا حكاه إمام الحرمين وغيره عن أبي يعقوب الأبيوردي من أصحابنا أنه يصح طواف الوداع بلا طهارة ، وتجبر الطهارة بالدم ، قال الإمام : هذا غلط ، لأن الدم إنما وجب جبرا للطواف لا للطهارة . فرع : في مذاهب العلماء في الطهارة في الطواف . قد ذكرنا أن مذهبنا اشتراط الطهارة عن الحدث ، والنجس ، وبه قال مالك ، وحكاه الماوردي عن جمهور العلماء . وحكاه ابن المنذر في طهارة الحدث عن عامة العلماء ، وانفرد أبو حنيفة فقال : الطهارة من الحدث والنجس ليست بشرط للطواف ، فلو طاف وعليه نجاسة أو محدثا أو جنبا صح طوافه ، واختلف أصحابه في كون الطهارة واجبة مع اتفاقهم على أنها ليست بشرط ، فمن أوجبها منهم قال : إن طاف محدثا لزمه شاة ، وإن طاف جنبا لزمه بدنة . قالوا : ويعيده ما دام بمكة . وعن أحمد روايتان إحداهما : كمذهبنا والثانية : إن أقام بمكة أعاده وإن رجع إلى بلده جبره بدم . وقال داود : الطهارة للطواف واجبة ، فإن طاف محدثا أجزأه إلا الحائض . وقال المنصوري من أصحاب داود : الطهارة شرط كمذهبنا واحتج أبو حنيفة وموافقوه بعموم قوله تعالى : وليطوفوا بالبيت وهذا يتناول الطواف بلا طهارة قياسا على الوقوف وسائر أركان الحج . واحتج أصحابنا بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت رواه البخاري ومسلم ، وثبت في صحيح مسلم من رواية جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر حجته لتأخذوا عني مناسككم . قال أصحابنا : ففي الحديث دليلان أحدهما : أن طوافه صلى الله عليه وسلم بيان للطواف المجمل في القرآن والثاني : قوله صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني مناسككم يقتضي وجوب كل ما فعله ، إلا ما قام دليل على عدم وجوبه . وعن عائشة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين حاضت وهي محرمة والمرأة في بابه ، فمتى انكشف جزء من عورة أحدهما بتفريطه بطل ما يأتي بعد ذلك من الطواف . وأما ما سبق فحكمه في البناء حكم من أحدث في أثناء طوافه ، وسنوضحه في آخر أحكام الطواف ، حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى ، والمذهب أنه يبني وإن انكشف بلا تفريط وستر في الحال لم يبطل طوافه كما لا تبطل صلاته .

حصہ V08/P017

المسألة الثالثة في نية الطواف : قال أصحابنا : إن كان الطواف في غير حج ولا عمرة لم يصح بغير نية بلا خلاف ، كسائر العبادات من الصلاة والصوم ونحوهما ، وإن كان في حج أو عمرة فينبغي أن ينوي الطواف ، فإن طاف بلا نية فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : صحته ، وبه قطع جماعة منهم إمام الحرمين والثاني : بطلانه ، فإن قلنا بالصحة فهل يشترط أن لا يصرفه إلى غرض آخر من طلب غريم ونحوه فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : يشترط . قال إمام الحرمين : وربما كان شيخي يقطع به ، وبهذا قطع الدارمي ، فإن صرفه لم يصح طوافه ولا يعد طائفا . والثاني : لا يشترط ، ولو صرفه صح طوافه ، كما لو كان عليه حجة الإسلام فنوي غيرها ، فإنه يقطع عنها ، فحصل في المسألة ثلاثة أوجه أحدها : لا يصح طوافه إلا بنية والثاني : يصح بلا نية ولا يضر صرفه إلى غيره وأصحها : يصح بلا نية ، بشرط أن لا يصرفه إلى غيره . ولو نام في الطواف أو بعضه على هيئة لا تنقض الوضوء . قال إمام الحرمين : هذا يقرب من صرف النية إلى طلب الغريم ، قال ونحوه أن يقطع بصحة الطواف لأنه لم يصرف الطواف إلى غير النسك ، فلا يضر كونه غير ذاكر . هذا كلام إمام الحرمين . ذكره في مسائل الوقوف بعرفات والأصح : صحة طوافه في هذه الصورة ، والله أعلم . ولو كان المحرم بالحج معتقدا أنه محرم بعمرة أجزأه عن الحج كما لو طاف عن غيره وعليه طواف عن نفسه ، ذكره الروياني وغيره . فرع : قال القاضي أبو الطيب في تعليقه في أعمال يوم النحر في مسائل طواف الإضافة : أفعال الحج كالوقوف بعرفات وبمزدلفة والطواف والسعي والرمي ، هل يفتقر كل فعل منها إلى نية فيه ثلاثة أوجه . أحدها : لا يفتقر شيء منها إلى نية ، لأن نية الحج تشملها كلها ، كما أن نية الصلاة تشمل جميع أفعالها ، ولا يحتاج إلى النية في ركوع ولا غيره ، ولأنه لو وقف بعرفة ناسيا أجزأه بالإجماع . والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي لا يفتقر شيء منها إلى النية إلا الطواف لأنه صلاة ، والصلاة تفتقر إلى نية . والثالث : وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة ، ما كان منها مختصا بفعل كالطواف والسعي والرمي افتقر ، وما لا يختص وإنما هو لبث مجرد ، كالوقوف بعرفات وبمزدلفة والمبيت لا يفتقر ، هذا كلام القاضي والصحيح : من هذه الأوجه هو الأول ، ولم يذكر الجمهور غيره ، إلا الوجه الضعيف في إيجاب نية الطواف ، والصحيح أيضا عنده ذكر الخلاف فيها أنها لا تجب كما سبق . والله تعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه لا يصح الطواف إلا بطهارة ، سواء فيه جميع أنواع الطواف ، هكذا جزم به الشافعي والأصحاب في جميع الطرق ، ولا خلاف فيه إلا وجها ضعيفا باطلا حكاه إمام الحرمين وغيره عن أبي يعقوب الأبيوردي من أصحابنا أنه يصح طواف الوداع بلا طهارة ، وتجبر الطهارة بالدم ، قال الإمام : هذا غلط ، لأن الدم إنما وجب جبرا للطواف لا للطهارة . فرع : في مذاهب العلماء في الطهارة في الطواف . قد ذكرنا أن مذهبنا اشتراط الطهارة عن الحدث ، والنجس ، وبه قال مالك ، وحكاه الماوردي عن جمهور العلماء .

حصہ V08/P017–V08/P019

وحكاه ابن المنذر في طهارة الحدث عن عامة العلماء ، وانفرد أبو حنيفة فقال : الطهارة من الحدث والنجس ليست بشرط للطواف ، فلو طاف وعليه نجاسة أو محدثا أو جنبا صح طوافه ، واختلف أصحابه في كون الطهارة واجبة مع اتفاقهم على أنها ليست بشرط ، فمن أوجبها منهم قال : إن طاف محدثا لزمه شاة ، وإن طاف جنبا لزمه بدنة . قالوا : ويعيده ما دام بمكة . وعن أحمد روايتان إحداهما : كمذهبنا والثانية : إن أقام بمكة أعاده وإن رجع إلى بلده جبره بدم . وقال داود : الطهارة للطواف واجبة ، فإن طاف محدثا أجزأه إلا الحائض . وقال المنصوري من أصحاب داود : الطهارة شرط كمذهبنا واحتج أبو حنيفة وموافقوه بعموم قوله تعالى : وليطوفوا بالبيت وهذا يتناول الطواف بلا طهارة قياسا على الوقوف وسائر أركان الحج . واحتج أصحابنا بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت رواه البخاري ومسلم ، وثبت في صحيح مسلم من رواية جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر حجته لتأخذوا عني مناسككم . قال أصحابنا : ففي الحديث دليلان أحدهما : أن طوافه صلى الله عليه وسلم بيان للطواف المجمل في القرآن والثاني : قوله صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني مناسككم يقتضي وجوب كل ما فعله ، إلا ما قام دليل على عدم وجوبه . وعن عائشة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين حاضت وهي محرمة اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، وفيه تصريح باشتراط الطهارة ، لأنه صلى الله عليه وسلم نهاها عن الطواف حتى تغتسل ، والنهي يقتضي الفساد في العبادات . فإن قيل : إنما نهاها لأن الحائض لا تدخل المسجد قلنا : هذا فاسد لأنه صلى الله عليه وسلم قال : حتى تغتسلي ولم يقل حتى ينقطع دمك . وبحديث ابن عباس السابق الطواف بالبيت صلاة وقد سبق أن الصحيح أنه موقوف على ابن عباس ، وتحصل منه الدلالة أيضا لأنه قول صحابي اشتهر ، ولم يخالفه أحد من الصحابة ، فكان حجة كما سبق بيانه في مقدمة هذا الشرح ، وقول الصحابي حجة أيضا عند أبي حنيفة . وأجاب أصحابنا عن عموم الآية التي احتج بها أبو حنيفة بجوابين أحدهما : أنها عامة فيجب تخصيصها بما ذكرناه والثاني : أن الطواف بغير طهارة مكروه عند أبي حنيفة ، ولا يجوز حمل الآية على طواف مكروه ، لأن الله تعالى لا يأمر بالمكروه والجواب : عن قياسهم على الوقوف وغيره أن الطهارة ليست واجبة في غير الطواف من أركان الحج فلم تكن شرطا ، بخلاف الطواف فإنهم سلموا وجوبها فيه على الراجح عندهم ، والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في النية في طواف الحج أو العمرة . قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنها لا تشترط ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة . وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور وابن القاسم المالكي وابن المنذر : لا يصح إلا بالنية ودليل المذهبين في الكتاب . فرع : ستر العورة شرط لصحة الطواف عندنا وعند مالك وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة : ليس بشرط . دليلنا الحديث الذي ذكره المصنف لا يطوف بالبيت عريان وهو في الصحيحين كما سبق . وعن ابن عباس قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول : اليوم يبدو كله أو بعضه ، فما بدا منه فلا أحله فنزلت يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد الأعراف : 31 رواه مسلم . اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، وفيه تصريح باشتراط الطهارة ، لأنه صلى الله عليه وسلم نهاها عن الطواف حتى تغتسل ، والنهي يقتضي الفساد في العبادات .

حصہ V08/P019

فإن قيل : إنما نهاها لأن الحائض لا تدخل المسجد قلنا : هذا فاسد لأنه صلى الله عليه وسلم قال : حتى تغتسلي ولم يقل حتى ينقطع دمك . وبحديث ابن عباس السابق الطواف بالبيت صلاة وقد سبق أن الصحيح أنه موقوف على ابن عباس ، وتحصل منه الدلالة أيضا لأنه قول صحابي اشتهر ، ولم يخالفه أحد من الصحابة ، فكان حجة كما سبق بيانه في مقدمة هذا الشرح ، وقول الصحابي حجة أيضا عند أبي حنيفة . وأجاب أصحابنا عن عموم الآية التي احتج بها أبو حنيفة بجوابين أحدهما : أنها عامة فيجب تخصيصها بما ذكرناه والثاني : أن الطواف بغير طهارة مكروه عند أبي حنيفة ، ولا يجوز حمل الآية على طواف مكروه ، لأن الله تعالى لا يأمر بالمكروه والجواب : عن قياسهم على الوقوف وغيره أن الطهارة ليست واجبة في غير الطواف من أركان الحج فلم تكن شرطا ، بخلاف الطواف فإنهم سلموا وجوبها فيه على الراجح عندهم ، والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في النية في طواف الحج أو العمرة . قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنها لا تشترط ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة . وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور وابن القاسم المالكي وابن المنذر : لا يصح إلا بالنية ودليل المذهبين في الكتاب . فرع : ستر العورة شرط لصحة الطواف عندنا وعند مالك وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة : ليس بشرط . دليلنا الحديث الذي ذكره المصنف لا يطوف بالبيت عريان وهو في الصحيحين كما سبق . وعن ابن عباس قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول : اليوم يبدو كله أو بعضه ، فما بدا منه فلا أحله فنزلت يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين الأعراف : 31 رواه مسلم . فرع في مذاهبهم في حكم طواف القدوم قد ذكرنا أنه سنة عندنا ، لو تركه لم يأثم ولم يلزمه دم ، وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر ، وقال أبو ثور عليه دم . وعن مالك رواية كمذهبنا ، ورواية أنه إن كان مضايقا للوقوف فلا دم في تركه وإلا فعليه دم .

حصہ V08/P019–V08/P020

قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يضطبع فيجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن ، ويطرح طرفيه على منكبه الأيسر ، ويكشف الأيمن . لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم فاضطبعوا فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ، وقذفوها على عواتقهم . + الشرح : حديث ابن عباس هذا صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح ، ولفظه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة ، فرملوا بالبيت ، فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى ورواه البيهقي بإسناد صحيح قال : عن ابن عباس قال اضطبع النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه ، ورملوا ثلاثة أشواط ، ومشوا أربعا وعن يعلى بن أمية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت مضطبعا ببرد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وفي رواية البيهقي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت مضطبعا إسناده صحيح . وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت عمر يقول فيم الرملان الآن والكشف عن المناكب وقد وطد الله الإسلام ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا نترك شيئا كنا نصنعه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البيهقي بإسناد صحيح قال أهل اللغة : الإضطباع مشتق من الضبع ، بفتح الضاد وإسكان الباء ، وهو العضد ، وقيل النصف الأعلى من العضد ، وقيل منتصف العضد ، وقيل هو الإبط . قال الأزهري : ويقال للاضطباع أيضا التوشح والتأبط وقوله وسط ردائه هو بفتح السين ويجوز إسكانها ، وسبق بيان هذا في باب موقف الإمام . واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على استحباب الاضطباع في الطواف واتفقوا على أنه لا يسن في غير طواف الحج والعمرة ، وأنه يسن في طواف العمرة وفي طواف واحد في الحج ، وهو طواف القدوم أو الإفاضة ، ولا يسن إلا في أحدهما ، وحاصله أنه يسن في طواف يسن فيه الرمل ، ولا يسن فيما لا يسن فيه الرمل ، وهذا لا خلاف فيه ، وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى بيان الطواف الذي يسن فيه الرمل . ومختصره أن الأصح من القولين أنه إنما يسن الرمل والاضطباع في طواف يعقبه سعي ، وهو إما القدوم وإما الإفاضة ولا يتصوران في طواف الوداع . والثاني : أنهما يسنان في طواف القدوم مطلقا ، سواء سعى بعده أم لا قال أصحابنا : لكن يفترق الرمل والاضطباع في شيء واحد وهو أن الاضبطاع مسنون في جميع الطوفات السبع ، وأما الرمل إنما يسن في الثلاث الأول ويمشي في الأربع الأواخر . قال أصحابنا : ويسن الاضطباع أيضا في السعي ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه شاذ أنه لا يسن فيه ، ممن حكاه الرافعي . وهل يسن الاضطباع في ركعتي الطواف فيه وجهان الأصح : لا يسن ، لأن صورة الاضطباع مكروهة في الصلاة ، فإن قلنا لا يسن في الصلاة طاف مضطبعا ، فإذا فرغ من الطواف أزال الاضطباع وصلى ثم اضطبع فسعى . وإن قلنا إنه يضطبع في الصلاة اضطبع في أول الطواف ، ثم أدامه في الطواف ثم في الصلاة ، ثم في السعي ، ولا يزيله حتى يفرغ من السعي . واعلم أن هذين الوجهين في استحباب الاضطباع في ركعتي الطواف مشهوران في كتب الخراسانيين ، وقطع جمهور العراقيين بعدم الاستحباب . واتفق الخراسانيون على أنه الأصح قال القاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهما : سبب الخلاف أن الشافعي قال : ويديم الاضطباع حتى يكمل سعيه ، فقال بعضهم سعيه بباء مثناة بعد العين ، وقال بعضهم سبعة بباء موحدة قبل العين إلى الطوفات السبع .

حصہ V08/P020–V08/P021

ثم المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه يضطبع في جميع مسافة السعي بين الصفا والمروة . ومن أول السعي إلى آخره . وحكى الدارمي وجها عن ابن القطان أنه إنما يضطبع في موضع سعيه دون موضع مشيه . وهذا شاذ مردود ، والله أعلم . فرع : الاضطباع مسنون للرجل ولا يشرع للمرأة بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، ولا يشرع أيضا للخنثى . وفي الصبي طريقان أصحهما : وبه قطع الجمهور : يسن له فيفعله بنفسه ، وإلا فيفعله به وليه كسائر أعمال الحج والثاني : فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا يشرع له قال أبو علي ابن أبي هريرة . وممن حكى هذا الطريق القاضي أبو الطيب في تعليقه والدارمي والرافعي وغيرهم ، قال القاضي أبو الطيب والدارمي : قال أبو علي ابن أبي هريرة : لا يضطبع الصبي لأنه ليس من أهل الجلد . فرع : قال الماوردي وغيره من الأصحاب : ولو ترك الاضطباع في بعض الطواف أتى به فيما بقي ، ولو تركه في الطواف أتي به في السعي . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب الاضطباع . وقال مالك لا يشرع الاضطباع لزوال سببه ، قال أصحابنا : هذا منتقض بالرمل بما قدمناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

حصہ V08/P021–V08/P022

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويطوف سبعا ، لما روى جابر قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حين ) قدم مكة فطاف بالبيت سبعا ثم صلى فإن ترك بعض السبعة لم يجزه لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف سبعا وقال : خذوا عني مناسككم . + الشرح : حديث جابر رواه مسلم بمعناه ، قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ، ومشى أربعا ، ثم نفر إلى مقام إبراهيم فقرأ ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وثبت عن ابن عمر قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا ، وصلى خلف المقام ركعتين ، ثم خرج إلى الصفا رواه البخاري ومسلم . وأما حديث خذوا عني مناسككم فرواه جابر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول : لتأخذوا عني مناسككم ، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه رواه مسلم في صحيحه بهذا اللفظ في أبواب رمي الجمار ، ورواه البيهقي في سننه في باب الإسراع في وادي محسر ، بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم من رواية جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خذوا عني مناسككم لعلي لا أراكم بعد عامي هذا والله أعلم . أما حكم المسألة فشرط الطواف أن يكون سبع طوفات ، كل مرة من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ، ولو بقيت خطوة من السبع لم يحسب طوافه ، سواء كان باقيا في مكة أو انصرف عنها وصار في وطنه ، ولا ينجبر شيء منه بالدم ، ولا بغيره بلا خلاف عندنا ، ولو شك في عدد الطواف أو السعي لزمه الأخذ بالأقل ، ولو غلب على ظنه الأكثر لزمه الأخذ بالأقل المتيقن كما سبق في الصلاة ولو أخبره عدل أو عدلان بأنه إنما طاف أو سعى ستا وكان يعتقد أنه أكمل السبع لم يلزمه العمل بقولهما ، لكن يستحب . هذا كله إذا كان الشك وهو في الطواف ، أما إذا شك بعد فراغه فلا شيء عليه ، ويحتمل أن يجىء فيه القول الضعيف في نظيره من الصلاة ، وهل يشترط موالاة الطوفات السبع فيه خلاف سنذكره مبسوطا إن شاء الله تعالى في أواخر أحكام الطواف حيث ذكره المصنف ، والأصح أنها لا تشترط . فرع : قد ذكرنا أنه لو بقي شيء من الطوفات السبع لم يصح طوافه ، سواء قلت البقية أم كثرت ، وسواء كان بمكة أم في وطنه ، ولا يجبر بالدم . هذا مذهبنا ، وبه قال جمهور العلماء . وهذا مذهب عطاء ومالك وأحمد وإسحاق وابن المنذر . وقال أبو حنيفة : إن كان بمكة لزم الإتمام في طواف الإفاضة . وإن كان قد انصرف منها وقد طاف ثلاث طوفات لزمه الرجوع للإتمام ، وإن كان قد طاف أربعا لم يلزمه العود بل أجزأه طوافه وعليه دم . دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بين الطواف المأمور به سبعا ، فلا يجوز النقص منه كالصلاة . فرع في مذاهبهم في الشاك في الطواف قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن من شك في عدد طوافه بنى على اليقين قال ولو اختلف الطائفان في عدد الطواف ، قال عطاء بن أبي رباح والفضيل بن عياض : يأخذ بقول صاحبه الذي لا يشك . وقال مالك : أرجو أن يكون فيه سبعة . قال الشافعي : فمذهبه أنه لا يجزئه إلا علم نفسه لا يقبل قول غيره . قال ابن المنذر وبه أقول ، والله أعلم .

حصہ V08/P022–V08/P024

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجزئه حتى يطوف حول جميع البيت ، فإن طاف على جدار الحجر لم يجزه لأن الحجر من البيت ، والدليل عليه ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحجر من البيت وإن طاف على شاذروان ( الكعبة ) لم يجزه ، لأن ذلك كله من البيت . + الشرح : عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدار أمن البيت هو قال : نعم . قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت قال : إن قومك قصرت بهم النفقة . قلت : فما شأن بابه مرتفعا قال : فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ، ولولا أن قومك حديثوا عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض رواه البخاري ومسلم ، والجدر بفتح الجيم وإسكان الدال المهملة هو الحجر وفي رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : آها يا عائشة لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم ، فأدخل فيه ما أخرج منه ، وألزقته بالأرض وجعلت له بابين . بابا شرقيا ، وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم . وفي رواية لمسلم عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية ، أو قال بكفر ، لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله تعالى ، ولجعلت بابها بالأرض ولأدخلت فيها من الحجر . وفي رواية لمسلم أيضا يا عائشة لولا أن قومك حديثوا عهد بشرك لنقضت الكعبة فألزقتها بالأرض ، وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا ، ورددت فيها ستة أذرع من الحجر ، فإن قريشا اقتصرتها حين نبت الكعبة وفي رواية له خمس أذرع ، وفي رواية له قالت عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن قومك استقصروا من بنيان البيت ، ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه ، فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه ، فأراها قريبا من سبع أذرع هذه روايات الحديث في الحجر ، وهو بكسر الحاء وإسكان الجيم ، وهو محوط مدور على نصف دائرة ، وهو خارج عن جدار البيت في صوب الشام ، تركته قريش حين بنت البيت فأخرجته عن بناء إبراهيم صلى الله عليه وسلم كما سبق في هذه الأحاديث ، وحوط عليه جدار قصير ، وقد وصفه الإمام أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكة فأحسن وأجاد ، فقال هو ما بين الركن الشامي والغربي ، وأرضه مفروشة برخام ، وهو مستو بالشاذروان ، قال وعرض الحجر من جدار الكعبة الذي تحت الميزاب إلى جدار الحجر سبع عشرة ذراعا وثمان أصابع ، وللحجر بابان ملتصقان بركني الكعبة الشاميين . قال الأزرقي : بين هذين البابين عشرون ذراعا وعرضه اثنان وعشرون ذراعا وذراع جدار من داخله في السماء ذراع وأربع عشرة أصبعا ، وذرع جداره الغربي في السماء ذراع وعشرون أصبعا ، وذرع جدار الحجر من خارج ، فما يلي الركن الشامي ذراع وست عشرة أصبعا ، وطوله من وسطه في السماء ذراع وثلاثون أصبعا ، وعرض الجدار ذراعان إلا أصبعين ، وذرع تدوير الحجر من داخله ثمان وثلاثون ذراعا ، وذرع تدويره من خارجه أربعون ذراعا وست أصابع ، وذرع طوفة واحدة حول الكعبة والحجر مائة ذراع وثلاث وعشرون ذراعا واثنتا عشرة اصبعا . هذا آخر كلام الأزرقي . وأما الشاذروان فبشين معجمة وذال معجمة مفتوحة ثم راء ساكنة ، وهو القدر الذي تركوه من عرض الأساس خارجا عن عرض الجدار مرتفعا عن وجه الأرض قدر ثلثي ذراع . قال الأزرقي : طوله في السماء ست عشرة أصبعا وعشر ذراع . قال والذراع أربعة وعشرون أصبعا .

حصہ V08/P024–V08/P025

قال أصحابنا : وهذا الشاذوران جزء من البيت ، نقضته قريش من أصل الجدار حين بنوا البيت . وهو ظاهر في جوانب البيت لكن لا يظهر عند الحجر الأسود ، وقد أحدث في هذه الأزمان عنده شاذروان . هذا بيان حقيقتي الحجر والشاذروان . والله أعلم . أما الأحكام : فقال أصحابنا : يشترط كون الطائف خارجا عن الشاذروان ، فإن طاف ماشيا عليه ولو في خطوة لم تصح طوفته تلك ، لأنه طاف في البيت لا بالبيت . ولو طاف خارج الشاذروان ، وكان يضع إحدى رجليه أحيانا على الشاذروان ويثب بالأخرى لم يصح طوافه بالإتفاق ولو طاف خارج الشاذروان وكان يمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان أو غيره من أجزاء البيت ففي صحة طوافه وجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون أصحهما : لا يصح ، صححه الإمام والأصحاب وقطع به الأكثرون ، ونقله إمام الحرمين عن أكثر الأصحاب . وقال الرافعي الصحيح : باتفاق فرق الأصحاب أنه لا يصح لأنه طاف وبعضه في البيت والثاني : يصح ، واستبعده الإمام وغيره ، واستدلوا له بأن الإعتبار بجملة البدن ولا نظر إلى عضو منه ، ولأنه يسمى طائفا بالبيت . وينبغي أن يتفطن لدقيقة ، وهي أن من قبل الحجر الأسود فرأسه في حال التقبيل في جزء من البيت ، فيلزمه أن يقر قدميه في موضعهما حتى يفرغ من التقبيل ويعتدل قائما ، لأنه لو زلت قدماه عن موضعهما إلى جهة الباب قليلا ولو قدر شبر أو أقل ، ثم لما فرغ من التقبيل اعتدل عليهما في الموضع الذي زلتا إليه ومضى من هناك في طوافه لكان قد قطع جزءا من مطافه ويده في هواء الشاذروان فتبطل طوفته تلك . قال أصحابنا : ومتى فعل في مروره ما يقتضي بطلان طوفته فإنما يبطل ما يأتي به بعد ذلك من تلك الطوفة لا ما مضى ، فينبغي له أن يرجع إلى ذلك الموضع ويطوف خارجا عن البيت وتحسب طوفته حينئذ والله أعلم . قال أصحابنا : وينبغي له أن يطوف خارج الحجر . وهكذا نص عليه الشافعي في كتبه . قال الشافعي في المختصر : وإن طاف فسلك الحجر أو على جدار الحجر أو على شاذروان الكعبة لم يعتد به . هذا نصه . واتفق الأصحاب على أنه لو دخل أحد بابي الحجر وخرج من الآخر لم يحسب له ذلك ولا ما بعده حتى ينتهي إلى الباب الذي دخل منه في طوفته الأخرى . واختلف أصحابنا في حكم الحجر على وجهين أحدهما : أنه كله من البيت فيشترط الطواف خارجه كله والثاني : أن بعضه من البيت وما زاد ليس من البيت . وفي هذا البعض ثلاثة أوجه أحدها : وهو الأشهر عند المفرعين على هذا الوجه ست أذرع ، وبهذا قطع إمام الحرمين وآخرون والثاني : سبع أذرع ، وبه قطع أبو علي البندنيجي والبغوي وغيرهما والثالث : ست أذرع أو سبع ، وبه جزم المتولي وحكاه غيره . قال الرافعي : مقتضى كلام كثيرين من الأصحاب أن الحجر كله من البيت . قال : وهو ظاهر نصه في المختصر ، قال لكن الصحيح أنه ليس كذلك ، بل الذي من البيت قدر ست أذرع يتصل بالبيت وقيل : ست أو سبع . قال ونص المختصر محمول على هذا . قال فلو لم يدخل من باب الحجر بل اقتحم جداره وخلف بينه وبين البيت القدر الذي هو من البيت وقطع مسافة الحجر على السمت صح طوافه هذا كلام الرافعي .

حصہ V08/P025–V08/P026

وهذا الذي صححه الرافعي ، جزم به أبو علي البندنيجي ، وإمام الحرمين والبغوي والمتولي وجماهير الخراسانيين وصاحب البيان ، ونقله صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد ، وليس هو في تعليق أبي حامد هكذا ، بل الذي في تعليقه أنه لو طاف في شيء من الحجر لم يصح طوافه ، ولم يذكر في تعليقه غيره ، فحصل خلاف في أنه يشترط الطواف خارج الحجر أم يجوز داخله فوق الأذرع المذكورة والصحيح الذي قطع به المصنف وأكثر الأصحاب ، وهو نص الشافعي في المختصر اشتراط الطواف خارج جميع الحجر وخارج جداره ، وهو صريح في النص الذي قدمته عن المختصر ، ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف خارج الحجر . وهكذا الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة فمن بعدهم . وهذا يقتضي وجوب الطواف خارج الحجر ، سواء كان كله من البيت أم بعضه ، لأنه وإن كان بعضه من البيت ، فالمعتمد في باب الحج الإقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فوجب الطواف بجميعه . وفي صحيحه في كتاب أيام الجاهلية عن ابن عباس أنه قال : يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم ، وأسمعوني ما تقولون ، ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس : من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر . أما حديث عائشة فقال الشيخ الإمام أبو عمرو ابن الصلاح : الروايات قد اضطربت فيه فروي الحجر من البيت . وروي ست أذرع . وروي ست أو نحوها وروي خمس أذرع ، وروي قريبا من سبع أذرع . قال : وإذا اضطربت تعين الأخذ بأكثرها ليسقط الفرض بيقين ، والله أعلم . وممن قطع بما ذكرته من اشتراط الطواف خارج الحجر الشيخ أبو حامد والماوردي والدارمي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وصاحب الشامل والمصنف وآخرون . والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لو طاف على شاذروان الكعبة أو سلك في الحجر أو على جدار الحجر لم يصح طوافه ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، كذا حكاه العبدري عنهم . قال ابن المنذر . كان ابن عباس يقول الحجر من البيت قال واختلفوا فيمن سلك الحجر في طوافه ، فقال عطاء ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور : لا يصح ما أتي به في الحجر فيعيد ذلك . وقال الحسن البصري : يعيد طوافه كله ، وإن كان قد تخلل لزمه دم . وقال أبو حنيفة : إن كان بمكة لزمه قضاء المتروك فقط ، وإن رجع إلى بلده لزمه دم . قال ابن المنذر : يقول عطاء أقول .

حصہ V08/P026–V08/P028

قال المصنف رحمه الله تعالى : والأفضل أن يطوف راجلا لأنه إذا طاف راكبا زاحم الناس وأذاهم ، وإن كان به مرض يشق معه الطواف راجلا لم يكره الطواف راكبا ، لما روت أم سلمة ( رضي الله عنها ) أنها قدمت مريضة ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم طوفي وراء الناس وأنت راكبة وإن كان راكبا من غير عذر جاز ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا ليراه الناس ويسألوه . + الشرح : حديث أم سلمة رواه البخاري ومسلم ، وحديث جابر رواه مسلم ، وثبت طواف النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أيضا من رواية ابن عباس وثبت أيضا من رواية غير هؤلاء . ولفظ حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن رواه البخاري ومسلم . وفي حديث طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته يستلم الركن بمحجنه لأن يراه الناس ، وليشرف فيسألوه ، فإن الناس غشوة رواه مسلم . وعن عائشة قالت طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حول الكعبة على بعير ، يستلم الركن كراهة أن يضرب عنه الناس رواه مسلم . أما الأحكام : فقال أصحابنا : الأفضل أن يطوف ماشيا ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه ، أو كان ممن يحتاج الناس إلى ظهوره ليستفتي ويقتدي بفعله . فإن طاف راكبا بلا هذر جاز بلا كراهة لكنه خالف الأولى . كذا قاله جمهور أصحابنا ، وكذا نقله الرافعي عن الأصحاب . وقال إمام الحرمين : في القلب من إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شيء ، فإن أمكن الإستيثاق فذلك ، وإلا فإدخالها المسجد مكروه . هذا كلام الرافعي ، وجزم جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف راكبا من غير عذر ، منهم البندنيجي والماوردي في الحاوي والقاضي أبو الطيب والعبدري والمشهور الأول قال البندنيجي وغيره : والمرأة والرجل في الركوب سواء فيما ذكرناه . قال الماوردي : وحكم طواف المحمول على أكتاف الرجال كالراكب فيما ذكرناه ، قال : وإذا كان معذورا فطوافه محمولا أولى منه راكبا صيانة للمسجد من الدابة ، قال وركوب الإبل أيسر حالا من ركوب البغال والحمير . فرع : قد ذكرنا مذهبنا في طواف الراكب ، ونقل الماوردي إجماع العلماء على أن طواف الماشي أولى من طواف الراكب ، فلو طاف راكبا لعذر أو غيره صح طوافه ولا دم عليه عندنا في الحالين . وهذا هو الصحيح من مذهب أحمد . وبه قال داود وابن المنذر . وقال مالك وأبو حنيفة : إن طاف راكبا لعذر أجزأه ولا شيء عليه ، وإن طاف راكبا لغير عذر فعليه دم . قال أبو حنيفة : وإن كان بمكة أعاد الطواف واحتجا بأنها عبادة تتعلق بالبيت فلا يجزىء فعلها على الراحلة كالصلاة . واحتج أصحابنا بالأحاديث السابقة قالوا : إنما طاف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا لشكوى عرضت له كذا رواه أبو داود في سننه بإسناده عن ابن عباس . والجواب : أن الأحاديث الصحيحة الثابتة من رواية جابر وعائشة مصرحة بأن طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا لم يكن لمرض ، بل كان ليراه الناس ويسألوه ولا يراحموا عليه كما سبق ذكره . وأما حديث ابن عباس هذا فضعيف لأنه من رواية يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف . قال البيهقي : وهذه الرواية تفرد بها يزيد هذا أما : قياسهم على الصلاة ففاسد ، لأن الصلاة لا تصح راكبا إذا كانت فريضة ، وقد سلموا صحة الطواف ، ولكن ادعوا وجوب الدم ، ولا دليل لهم في ذلك . والله أعلم .

حصہ V08/P028

فرع : لو طاف زحفا مع قدرته على المشي فطوافه صحيح لكن يكره ، وممن صرح بصحته القاضي أبو الطيب في تعليقه في أثناء دلائل مسألة طواف الراكب فقال : طوافه زحفا كطوافه ماشيا منتصبا ، لا فرق بينهما .

حصہ V08/P028–V08/P029

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن حمل محرم محرما وطاف به ونويا لم يجز عنهما جميعا لأنه طواف واحد فلا يسقط به طوافان ، ولمن يكون الطواف فيه قولان أحدهما : للمحمول ، لأن الحامل كالراحلة والثاني : أنه للحامل لأن المحمول لم يوجد منه فعل وإنما الفعل للحامل فكان الطواف له . + الشرح : هذان القولان مشهوران في كتب العراقيين وذكرهما بعض الخراسانيين ، قال القاضي أبو الطيب في كتابه التعليق : نص الشافعي في الإملاء أن الطواف للحامل ، ونص في مختصر الحج أنه للمحمول والأصح : أنه للحامل ممن صححه القاضي أبو الطيب في كتابه وصاحب الشامل والجرجاني في التجريد وصاحب العدة والعبدري وآخرون ، وفي المسألة قول ثالث : أنه يقع الطواف عنهما ، هكذا حكاه صاحب العدة وغيره قولا ، وحكاه المتولي . وغيرهما وجها ، قال صاحب العدة : رأيت للشافعي قولا أنه يقع الطواف عنهما قال : رأيت في مختصر لبعض أصحاب المزني سماه كتاب المسافر ، وهذا القول مذهب أبي حنيفة ، واحتجوا له بأنه وجد الطواف منهما مع نيتهما فوقع عن كل منهما كما لو وقفا بعرفات كذلك . وأجاب الأصحاب عن هذا بأن الوقوف لا يشترط فيه فعل ، إنما يشترط الكون فيها ، فأجزأهما بخلاف الطواف ، فحصل في المسألة ثلاثة أقوال أصحها : وقوع الطواف عن الحامل فقط والثاني : عن المحمول فقط والثالث : عنهما ، هذا كله إذا نوى الحامل والمحمول الطواف ، فأما إذا نوى المحمول دون الحامل ولم يكن الحامل محرما فيقع عن المحمول بلا خلاف ، وسلك إمام الحرمين والبغوي وغيرهما من الخراسانيين طريقة أخرى اختصرها الرافعي وجمع متفرقها فقال : لو حمل رجل محرما من صبي أو مريض أو غيرهما وطاف به ، فإن كان الحامل حلالا أو محرما قد طاف عن نفسه حسب الطواف للمحمول بشرطه ، وإن كان محرما ولم يطف عن نفسه نظر إن قصد الطواف عن المحمول فثلاثة أوجه : أحدها : يقع للمحمول فقط تخريجا على قولنا : يشترط أن لا يصرف إلى غرض آخر ، وهو الأصح . والثاني : يقع عن الحامل فقط تخريجا على قولنا : لا يشترط ذلك ، فإن الطواف حينئذ يكون محسوبا له فلا ينصرف عنه ، بخلاف ما إذا حمل محرمين وطاف بهما وهو حلال أو محرم قد طاف عن نفسه ، فإنه يجزئهما جميعا لأن الطواف غير محسوب للحامل ، فيكون المحمولان كراكبي دابة . والثالث : يقع عنهما جميعا . وإن قصد الطواف عن نفسه وقع عنه ، ولا يحسب عن المحمول . قاله إمام الحرمين . ونقل اتفاق الأصحاب عليه ، قال وكذا لو قصد الطواف لنفسه وللمحمول وحكى البغوي وجهين في حصوله للحمل مع الحامل . ولو لم يقصد شيئا من الأقسام فهو كما لو قصد نفسه أو كليهما ، قال أصحابنا : وسواء في الصبي المحمول حمله وليه الذي أحرم عنه أو غيره .

حصہ V08/P029–V08/P031

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويبتدىء الطواف من الحجر الأسود ، والمستحب أن يستقبل الحجر الأسود ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبله ووضع شفتيه عليه فإن لم يستقبله جاز لأنه جزء من البيت ، فلا يجب استقباله كسائر أجزاء البيت ، ويحاذيه ببدنه لا يجزئه غيره ، وهل تجزئه المحاذاة ببعض البدن فيه قولان : قال في القديم : تجزئه محاذاته ببعضه ، لأنه لما جاز محاذاة بعض الحجر جازت محاذاته ببعض البدن . وقال في الجديد : يجب أن يحاذيه بجميع البدن ، لأن ما وجب فيه محاذاة البيت وجبت محاذاته بجميع البدن كالاستقبال في الصلاة . ويستحب أن يستلم الحجر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة يستلم الركن الأسود أول ما يطوف ويستحب أن يستفتح الاستلام بالتكبير ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على راحلته كلما أتى على الركن أشار بشيء في يده وكبر وقبله ويستحب أن يقبله لما روى ابن عمر أن عمر رضي الله عنه قبل الحجر ثم قال : والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك فإن لم يمكنه أن يستلم أو يقبل من الزحام أشار إليه بيده ، لما روى أبو مالك سعد بن طارق عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف حول البيت فإذا ازدحم الناس على الطواف استلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحجن في يده ولا يشير إلى القبلة بالفم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك . ويستحب أن يقول عند الاستلام وابتداء الطواف : بسم الله والله أكبر ، اللهم إيمانا بك ، وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن الذي فيه الحجر وكبر ثم قال : اللهم وفاء بعهدك وتصديقا بكتابك وعن علي كرم الله وجهه أنه كان يقول إذا استلم الركن اللهم إيمانا بك . وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما مثله . ثم يطوف فيجعل البيت على يساره ويطوف على يمينه ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ في الطواف أخذ عن يمينه فإن طاف عن يساره لم يجزه ، لأنه صلى الله عليه وسلم طاف على يمينه وقال : خذوا عني مناسككم ولأنه عبادة تتعلق بالبيت فاستحق فيها الترتيب كالصلاة . + الشرح : أما حديث ابن عمر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة يستلم الركن الأسود ، أول ما يطوف نجب ثلاثة أطواف من السبع ، فرواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، وروى البخاري ومسلم استلام النبي صلى الله عليه وسلم الحجر في طوافه عن جماعة من الصحابة مع ابن عمر . وأما حديث ابن عباس فرواه البخاري في صحيحه ، ولفظه عن ابن عباس قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير كلما أتى الركن أشار إليه بشيء عنده وكبر .

حصہ V08/P031–V08/P033

وأما حديث ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الحجر وقال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك فرواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ البخاري ، وفي رواية لمسلم عن ابن عمر قال : قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحجر ثم قال : أما والله لقد علمت أنك حجر ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن سرجس الصحابي قال : رأيت الأصلع يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقبل الحجر ويقول : والله إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر وأنك لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك . وفي رواية للبخاري ومسلم عن عابس بالباء الموحدة ابن ربيعة التابعي قال : رأيت عمر يقبل الحجر ويقول : إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لم أقبلك وفي رواية لمسلم عن سويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء قال : رأيت عمر قبل الحجر والتزمه وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا وإنما قال عمر رضي الله عنه : إنك حجر وإنك لا تضر ولا تنفع ليسمع الناس هذا الكلام ويشيع بينهم ، وقد كان عهد كثير منهم قريبا بعبادة الأحجار وتعظيمها واعتقاد ضرها ونفعها ، فخاف أن يغتر بعضهم بذلك فقال ما قال ، والله أعلم . وأما حديث سعد بن طارق عن أبيه فغريب ، فيغني في الدلالة لما ذكره المصنف حديث ابن عباس الذي سبق الآن من رواية البخاري . وأما حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ، ثم مشى على يمينه ، فرمل ثلاثا ومشى أربعا فرواه مسلم بهذا اللفظ . وأما حديث خذوا عني مناسككم فرواه مسلم من رواية جابر ، وسبق بيانه قريبا في مسألة الطواف سبعا . والله أعلم . وأما الأثر المذكور عن علي رضي الله عنه فرواه البيهقي بإسناد ضعيف من رواية الحارث الأعور ، وكان كذابا ، وأما استحباب : باسم الله والله أكبر فاستدل له البيهقي بما رواه الإمام أحمد والبيهقي بالإسناد الصحيح عن نافع قال : كان ابن عمر يدخل مكة ضحى فيأتي البيت فيستلم الحجر ويقول : باسم الله والله أكبر والله تعالى أعلم . ( وأما ألفاظ الفصل ) ففيه الاستلام ، بكسر التاء ، قال الهروي : قال الأزهري : هو افتعال من السلام وهو التحية ، كما يقال : اقترأت السلام ، قال : ولذلك يسمى أهل اليمن الركن الأسود ، المحيا : معناه أن الناس يحيونه . قال الهروي : وقال ابن قتيبة : هو افتعال من السلام بكسر السين وهي الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام . تقول استلمت الحجر إذا لمسته كما تقول : اكتحلت من الكحل ، هذا كلام الهروي . وقال الجوهري : استلم الحجر بالقبلة أو باليد ، قال ولا يهمز لأنه مأخوذ من السلام وهي الحجارة ، قال : وهمزه بعضهم . وقال صاحب المحكم : استلم الحجر واستلامه بالهمز أي قبله أو اعتنقه قال : وليس أصله الهمز . وأما قول الغزالي في الوسيط : الاستلام هو أن يقبل الحجر في أول الطواف وفي آخره ، بل في كل نوبة ، فإن عجز بالزحمة مسه باليد ، فقد أنكروه عليه ، وغلطوه في تفسيره الإستلام بالتقبيل ، لأن الإستلام هو اللمس باليد والتقبيل سنة أخرى مستحبة ، وقد يتأول كلام الغزالي ويستمر تصحيحه ، مما نقله عن الجوهري وصاحب المحكم . قوله استلمه بمحجن هو بميم مكسورة ثم حاء مهملة ساكنة ثم جيم مفتوحة ثم نون وهي عصا معقفة الرأس كالصولجان وجمعه محاجن قوله إيمانا بك أي أفعل هذا للإيمان بك .

حصہ V08/P033–V08/P034

قوله على يساره بفتح الياء وكسرها لغتان مشهورتان أفصحهما : عند الجمهور الفتح ، وعكسه ابن دريد . قوله عبادة تتعلق بالبيت فاستحق فيها الترتيب احتراز من تفرقة الزكاة وقضاء الصوم . أما الأحكام : ففي الفصل مسائل إحداها : يجب ابتداء الطواف من الحجر الأسود للأحاديث الصحيحة ، فإن ابتدأ من غيره لم يعتد بما فعله ، حتى يصل الحجر الأسود ، فإذا وصله كان ذلك أول طوافه . وهذا لا خلاف فيه عندنا الثانية : يستحب أن يستقبل الحجر الأسود في أول طوافه بوجهه ويدنو منه ، بشرط أن لا يؤذي أحدا ، وإذا أراد هذا الإستقبال فطريقه أن يقف على جانب الحجر الأسود من جهة الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ، ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر ، ثم ينوي الطواف ، ثم يمشي مستقبل الحجر الأسود مارا إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر فإذا جاوزه ترك الإستقبال وانفتل وجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى خارج ، ولو فعل هذا من أول أمره وترك الإستقبال جاز لما ذكره المصنف . الثالثة : ينبغي له أن يحاذى بجميع بدنه جميع الحجر الأسود ، فطريقه ما سبق بيانه الآن في المسألة الثانية ، وهو أن يقف قبل الحجر الأسود من جهة الركن اليماني ، ثم يمر تلقاء وجهه طائفا حول البيت ، فيمر جميعه بجميع الحجر ولا يقدم جزءا من بدنه على جزء من الحجر ، فلو حاذاه ببعض بدنه وكان بعضه مجاوزا إلى جهة باب الكعبة ، ففي صحته قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما وكذا ذكرهما الأصحاب قولين إلا إمام الحرمين والغزالي فحكوهما وجهين . والصواب قولان الجديد لا يجزئه ، وهو الأصح والقديم يجزئه ، ولو حاذى بجميع البدن بعض الحجر إن أمكن ذلك صح طوافه بلا خلاف . صرح به جميع أصحابنا العراقيين ومن تابعهم من الخراسانيين ، قالوا كما يجزئه أن يستقبل في الصلاة بجميع بدنه بعض الكعبة ، وهذا معنى قول المصنف لأنه لما جاز محاذاة بعض الحجر جازت محاذاته ببعض البدن ، أي لما جازت محاذاة بعض الحجر بجميع البدن بلا خلاف ينبغي أن يجوز محاذاة كل الحجر ببعض البدن وذكر صاحب العدة وغيره في المسألتين قولين والمذهب : ما سبق والله أعلم . الرابعة : ينبغي له في طوافه أن يجعل البيت على يساره ، ويمينه إلى خارج ، ويدور حول الكعبة كذلك ، فلو خالف فجعل البيت عن يمينه ، ومر من الحجر الأسود إلى الركن اليماني لم يصح طوافه بلا خلاف عندنا ، ولو لم يجعل البيت على يمينه ولا يساره ، بل استقبله بوجهه معترضا وطاف كذلك ، أو جعل البيت على يمينه ومشى قهقرى إلى جهة الباب ، ففي صحة طوافه وجهان حكاهما الرافعي ، قال الرافعي أصحهما : لا يصح ، قال : وهو الموافق لعبارة الأكثرين ، وجزم البغوي والمتولي في صورة من جعل البيت عن يمينه ومشى قهقرى بأنه يصح ، لكن يكره والأصح : البطلان كما سبق . قال الرافعي : وكان القياس جريان هذا الخلاف فيما لو مر معترضا مستدبرا هذا كلامه والصواب : في هذه الصورة القطع بأنه لا يصح ، فإنه منابذ لما ورد الشرع به ، والله أعلم . الخامسة : يستحب استلام الحجر بيده في أول الطواف وتقبيل الحجر ، ودليلهما في الكتاب . قال الشافعي والأصحاب : ويستحب السجود عليه أيضا مع الإستلام والتقبيل بأن يضع الجبهة عليه . قال أصحابنا : ويستحب أن يكرر السجود عليه ثلاثا ، فإن عجز عن الثلاث فعل الممكن . وممن صرح بذلك البندنيجي وصاحب العدة و البيان . واحتج له البيهقي بما رواه بإسناده عن ابن عباس أنه قبله وسجد عليه وقال : رأيت عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قبله وسجد عليه ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هكذا ففعلت .

حصہ V08/P034–V08/P036

وروى الشافعي والبيهقي بإسنادهما الصحيح عن أبي جعفر قال رأيت ابن عباس جاء يوم التروية ملبدا رأسه فقبل الركن ثم سجد عليه ، ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات وروى البيهقي عن ابن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على الحجر قال المصنف والأصحاب : ويستحب أن لا يشير إلى القبلة بالفم إذا تعذرت ، ويستحب أن يخفف القبلة بحيث لا يظهر لها صوت . فرع : إذا منعته الزحمة ونحوها من التقبيل والسجود عليه ، وأمكنه الاستلام استلم ، فإن لم يمكنه أشار باليد إلى الاستلام ، ولا يشير بالفم إلى التقبيل لما ذكره المصنف ، ثم يقبل اليد بعد الاستلام إذا اقتصر عليه لزحمة ونحوها ، هكذا قطع به الأصحاب . وذكر إمام الحرمين أنه يتخير بين أن يستلم ثم يقبل اليد ، وبين أن يقبل اليد ثم يستلم بها ، والمذهب القطع باستحباب تقديم الاستلام ثم يقبلها ، فإن لم يتمكن من الاستلام باليد استحب أن يستلم بعصا ونحوها ، للأحاديث السابقة ، اتفق عليه أصحابنا ، فإن لم يتمكن من ذلك أشار بيده ، أو بشىء في يده إلى الإستلام ثم قبل ما أشار به . ومما يستدل به لما ذكرته في هذا الفرع مع ما سبق من الأدلة قوله صلى الله عليه وسلم وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، وعن نافع قال : رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال : ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله رواه مسلم في صحيحه ، وهذا محمول على تعذر تقبيل الحجر ، وقد سبقت الأحاديث في استلام النبي صلى الله عليه وسلم الحجر بالمحجن . فرع : قال أصحابنا : لا يستحب للنساء تقبيل الحجر ولا استلامه إلا عند خلو المطاف في الليل أو غيره لما فيه من ضررهن وضرر الرجال بهن . فرع : للكعبة الكريمة أربعة أركان : الركن الأسود ، ثم الركنان الشاميان ثم الركن اليماني ، ويقال للأسود واليماني : اليمانيان بتخفيف الياء ويجوز تشديدها على لغة قليلة ، فالأسود واليماني مبنيان على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم والشاميان ليسا على قواعده ، بل مغيران ، لأن الحجر يليهما ، وكله أو بعضه من البيت كما سبق وللركن الأسود فضيلتان : كون الحجر الأسود فيه ، وكونه على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم وليس للشاميين شيء من الفضيلتين ، فإذا عرفت هذا فالسنة في الحجر الأسود استلامه وتقبيله ، والسنة في الركن اليماني استلامه ولا يقبل ، والسنة لا يقبل الشاميان ولا يستلمان ، فخص الأسود بالتقبيل مع الإستلام ، لأن فيه فضيلتين ، واليماني بالإستلام لأن فيه فضيلة واحدة ، وانتفت الفضيلتان في الشاميين . واستدل أصحابنا لما ذكرته بحديث ابن عمر قال : ما تركت استلام هذين الركنين اليماني والحجر الأسود منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما في شدة ولا رخاء رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم ، ولفظ البخاري قال : لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين رواه مسلم .

حصہ V08/P036–V08/P038

وعن ابن عمر أنه حين بلغه حديث عائشة السابق لولا أن قومك حديثو عهد بكفر الحديث ، قال ابن عمر : لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم رواه البخاري ومسلم وأما حديث أبي الشعثاء قال كان معاوية يستلم الأركان ، فقال له ابن عباس : إنه لا يستلم هذا الركنان فقال : ليس شيء من البيت مهجورا ، وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن رواه البخاري في صحيحه ، فهذا مذهب معاوية وابن الزبير لم يروياه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بل أخذاه باجتهادهما ، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة . وقد خالفهما فيه ابن عمر وابن عباس وجمهور الصحابة ، فالصواب أنه لا يسن استلام الركنين الشاميين وأما قول معاوية ليس شيء من البيت مهجورا فقد أجاب عنه الشافعي فقال : لم يدع أحد أن عدم استلامهما هجر للبيت ، لكنه استلم ما استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسك ما أمسك عنه . فرع : قد ذكرنا أنه يستحب استلام اليماني دون تقبيله ، قال الشافعي والأصحاب : فإذا استلمه استحب أن يقبل يده بعد استلامه . وقال إمام الحرمين والمتولي : إن شاء قبلها قبل الاستلام ، وإن شاء بعده ، ولا فضيلة في تقديم الاستلام . وذكر الفوراني وجهين ، وحكاهما أيضا عن صاحب البيان أحدهما : يقبل يده ويستلمه كأنه ينقل القبلة إليه والثاني : يستلمه ثم يقبل يده كأنه ينقل بركته إلى نفسه والمذهب : استحباب تقديم الاستلام . وجاء في هذه المسألة حديثان ضعيفان أحدهما : يوافق المذهب والآخر يخالفه ، فالموافق عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الحجر فقبله ، واستلم الركن اليماني فقبل يده رواه البيهقي وضعفه . والمخالف عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن مجاهد عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده الأيمن عليه رواه البيهقي وقال : حديث لا يثبت مثله . قال : تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف ، قال : والأخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه قال إلا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الأسود فإنه أيضا يسمى بذلك فيكون موافقا لغيره ، والله أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب : يستحب أن يجمع في الاستلام والتقبيل بين الحجر الأسود والركن الذي هو فيه وظاهر كلام جمهور الأصحاب أنه يقتصر على الحجر . فرع : قال الشافعي والمصنف والأصحاب : يستحب استلام الحجر الأسود وتقبيله ، واستلام الركن اليماني وتقبيل اليد بعده ، عند محاذاتهما في كل طوفة من السبع ، وهو في الأوتار آكد لأنها أفضل . فرع : قال الشافعي والمصنف والأصحاب : يستحب أن يقول عند استلام الحجر الأسود أولا ، وعند ابتدائه بالمشي في الطواف أيضا : باسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ويأتي بهذا الذكر أيضا عند محاذاة الحجر الأسود في كل طوفة ، وهو في الأول آكد . قال الشافعي : ويقول الله أكبر ولا إله إلا الله ، قال وما ذكر الله تعالى به و صلى الله عليه وسلم فحسن . فرع في فضيلة الحجر الأسود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزل الحجر الأسود من الجنة ، وهو أشد بياضا من اللبن ، فسودته خطايا بني آدم رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح .

حصہ V08/P038–V08/P039

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ، ولولا ذلك لأضاءا ما بين المشرق والمغرب رواه الترمذي وغيره ، ورواه البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم . وفي رواية الركن والمقام من ياقوت الجنة ، ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب ، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي وإسنادها صحيح ، وفي رواية لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي ، وما على الأرض شيء من الجنة غيره إسنادها صحيح . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثن الله الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به ، يشهد على من استلمه بحق رواه البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم . قال هكذا رواه جماعة ، ورواه بعضهم لمن استلمه بحق وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : استمتعوا من هذا الحجر الأسود قبل أن يرفع فإنه خرج من الجنة ، وإنه لا ينبغي لشيء يخرج من الجنة إلا رجع إليها قبل يوم القيامة رواه أبو القاسم الطبراني . فرع : قد ذكرنا في آخر باب محظورات الإحرام أن الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات ، وقيل سبعا ، وفصلناهن ، وذكرنا أن الشافعي رضي الله عنه قال : أحب أن لا تهدم الكعبة وتبني لئلا تذهب حرمتها ، وذكرنا هناك جملا من الأحكام المتعلقة بالحرم ، وبالله التوفيق . فرع : قال الدارمي : لو محي الحجر الأسود والعياذ بالله من موضعه استلم الركن الذي كان فيه وقبله وسجد عليه .

سوالات