Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V09/P260–V09/P261

أما الأحكام : فقد لخصها الرافعي أحسن تلخيص ، وهذا مختصر كلامه قال : الدين في الذمة ثلاثة أضرب مثمن وثمن وغيرهما ، وفي حقيقة الثمن ثلاثة أوجه أحدها : أنه ما ألصق به الباء كقولك : بعت كذا بكذا والأول مثمن ، والثاني ثمن ، وهذا قول القفال والثاني : أنه النقد مطلقا ، والمثمن ما يقابله على الوجهين وأصحهما : أن الثمن النقد ، والمثمن ما يقابله ، فإن لم يكن في العقد نقد أو كان العوضان نقدين فالثمن ما ألصقت به الباء ، والمثمن ما يقابله فلو باع أحد النقدين بالآخر فلا مثمن فيه على الوجه الثاني ، ولو باع عرضا بعرض فعلى الوجه الثاني لا ثمن فيه ، وإنما هو مبادلة ، ولو قال : بعتك هذه الدراهم بهذا العبد فعلى الوجه الأول العبد ثمن والدراهم مثمن وعلى الوجه الثاني والثالث في صحة هذا العقد وجهان كالسلم في الدراهم والدنانير الأصح : الصحة في الموضعين ، فإن صححناه فالعبد مثمن . ولو قال : بعتك هذا الثوب بهذا العبد ووصفه . صح العقد فإن قلنا الثمن ما ألصق به الباء فالعبد ثمن ، ولا يجب تسليم الثوب في المجلس ، وإلا ففي وجوب تسليم الثوب وجهان ، لأنه ليس فيه لفظ المسلم لكن فيه معناه ، فإذا عرف عدنا إلى بيان الأضرب الثلاثة . الضرب الأول : المثمن وهو المسلم فيه فلا يجوز بيعه ولا الاستبدال عنه ، وهل تجوز الحوالة به بأن يحيل المسلم إليه المسلم بحقه على من له عليه دين قرض ، أو إتلاف أو الحوالة عليه بأن يحيل المسلم من له عليه دين قرض أو إتلاف على المسلم إليه فيه ثلاثة أوجه أصحها : لا والثاني : نعم والثالث : لا يجوز عليه ويجوز به ، هكذا حكوا الثالث ، وعكسه الغزالي في الوسيط فقال : يجوز عليه لا به . ولا أظن نقله ثابتا . الضرب الثاني : المثمن ، فإذا باع بدراهم أو دنانير في الذمة ففي الاستبدال عنها طريقان أحدهما : القطع بالجواز . قاله القاضي أبو حامد وابن القطان وأشهرهما : على قولين أصحهما : وهو الجديد جوازه والقديم : منعه ، ولو باع في الذمة بغير الدراهم والدنانير فإن قلنا : الثمن ما ألصقت به الباء صح الاستبدال عنه ، كالنقدين ، وادعى البغوي أنه المذهب وإلا فلا ، لأن ما ثبت في الذمة مثمنا لم يجز الاستبدال عنه وأما الأجرة فكالثمن وأما الصداق وبدل الخلع فكذلك ، إن قلنا : إنهما مضمونان ضمان العقد ، وإلا فهما كبدل الإتلاف . التفريع : إن منعنا الاستبدال عن الدراهم فذلك إذا استبدل عنها عرضا فلو استبدل نوعا منها بنوع ، أو استبدل الدراهم عن الدنانير فوجهان لاستوائهما في الرواج ، وإن جوزنا الاستبدال فلا فرق بين بدل وبدل ، ثم ينظر إن استبدل ما يوافقهما في علة الربا كدنانير عن دراهم اشترط قبض البدل في المجلس ، وكذا إن استبدل عن الحنطة المبيعة شعيرا إن جوزنا ذلك . وفي اشتراط تعيين البدل عند العقد وجهان أحدهما : يشترط ، وإلا فهو بيع دين بدين وأصحهما : لا يتشرط ، كما لو تصارفا في الذمة ثم عينا وتقابضا في المجلس ، وإن استبدل ما ليس موافقا لها في علة الربا كالطعام والثياب عن الدراهم نظر ، إن عين البدل في الاستبدال جاز ، وفي اشتراط قبضه في المجلس وجهان صحح الغزالي وجماعة الاشتراط ، وهو ظاهر نصه في المختصر وصحح : الإمام والبغوي عدمه قلت : هذا الثاني أصبح وصححه الرافعي في المحرر ، وإن لم يعين ، بل وصف في الذمة ، فعلى الوجهين السابقين . وإن جوزناه اشترط التعيين في المجلس وفي اشتراط القبض الوجهان .

حصہ V09/P261–V09/P262

الضرب الثالث : ما ليس ثمنا ولا مثمنا كدين القرض والإتلاف ، فيجوز الاستبدال عنه بلا خلاف ، كما لو كان له في يد غيره مال بغصب أو عارية ، فإنه يجوز بيعه له ، ثم الكلام في اعتبار التعيين والقبض على ما سبق وذكر صاحب الشامل أن القرض إنما يستبدل عنه إذا تلف ، فإن بقي في يده فلا ، ولم يفرق الجمهور ببينهما ، ولا يجوز استبدال المؤجل عن الحال ، ويجوز عكسه ، وهذا الذي ذكره كله في الاستبدال ، وهو بيع الدين ممن هو عليه ، فأما بيعه لغيره كمن له على رجل مائة فاشترى من آخر عبدا بتلك المائة ففي صحته قولان مشهوران أصحهما : لا يصح لعدم القدرة على التسليم والثاني : يصح بشرط أن يقبض مشتري الدين : الدين ممن هو عليه ، وأن يقبض بائع الدين العوض في المجلس ، فإن تفرقا قبل قبض أحدهما بطل العقد ، ولو كان له دين على إنسان ولآخر مثله على الإنسان فباع أحدهما ماله عليه بما لصاحبه لم يصح سواء اتفق الجنس لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالىء بالكالىء هذا آخر كلام الرافعي قلت : قد صحح المصنف هنا وفي التنبيه جواز بيع الدين بغير من هو عليه وصحح الرافعي في الشرح و المحرر أنه لا يجوز . فرع : قال الشيخ أبو حامد في تعليقه في آخر باب بيع الطعام قبل أن يستوفي : إذا باع طعاما بثمن مؤجل فحل الأجل فأخذ بالثمن طعاما جاز عندنا قال الشافعي : وقال مالك : لا يجوز لأنه يصير في معنى بيع طعام بطعام مؤجل . دليلنا أنه إنما يأخذ منه الطعام بالثمن الذي له عليه لا بالطعام ، وهذا الذي جزم به أبو حامد تفريعا على الصحيح وهو الاستبدال عن الثمن وقد صرح بهذا جماعة منهم القاضي أبو الطيب في تعليقه قال صاحب البيان : قال الصيمري والصيدلاني : فلو أراد أن يأخذ ثمن الدين المؤجل عوضا من نقد أو عرض قبل حلوله لم يصح أما تقديم الدين نفسه فيجوز ، لأنه لا يملك المطالبة به قبل الحلول . فكأنه أخذ العوض عما لا يستحقه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

حصہ V09/P262–V09/P263

قال المصنف رحمه الله تعالى : والقبض فيما ينقل النقل ، لما روى زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم وفيما لا ينقل كالعقار والثمر قبل أوان الجذاذ التخلية ، لأن القبض ورد به الشرع ، وأطلقه فحمل على العرف والعرف فيما ينقل النقل وفيما لا ينقل التخلية . + الشرح : أما حديث زيد فسبق بيانه قريبا في فرع مذاهب العلماء في بيع المبيع قبل القبض ، وفي التجار لغتان كسر التاء مع تخفيف الجيم وضمها مع التشديد ، والجذاذ بفتح الجيم وكسرها . أما الأحكام : فقال أصحابنا : الرجوع في القبض إلى العرف وهو ثلاثة أقسام أحدها : العقار والثمر على الشجرة فقبضه بالتخلية والثاني : ما ينقل في العادة كالأخشاب والحبوب والحيتان ونحوها ، فقبضه بالنقل إلى مكان لا اختصاص للبائع به سواء نقل إلى ملك المشتري أو موات أو شارع أو مسجد أو غيره ، وفيه قول حكاه الخراسانيون أنه يكفي فيه التخلية ، وهو مذهب أبي حنيفة والثالث : ما يتناول باليد كالدراهم والدنانير والمنديل والثوب والإناء الخفيف والكتاب ونحوها فقبضه بالتناول بلا خلاف . صرح بذلك الشيخ أبو حامد في تعليقه والقاضي أبو الطيب والمحاملي والماوردي والمصنف في التنبيه والبغوي وخلائق لا يحصون . وينكر على المصنف كونه أهمله هنا مع شهرته ومع ذكره له في التنبيه والله تعالى أعلم . وقد لخص الرافعي رحمه الله كلام الأصحاب وجمع متصرفه مختصرا وأنا أنقل مختصره وأضم إليه ما أهمله إن شاء الله تعالى . قال رحمه الله القول الجملي فيه أن الرجوع فيما يكون قبضا إلى العادة ، وتختلف بحسب اختلاف المال وأما تفصيله فنقول : المال إما أن يباع من غير اعتبار تقدير فيه ، وإما مع اعتبار فيه . فهما نوعان الأول : ما لا يعتبر فيه تقدير إما لعدم إمكانه وإما مع إمكانه . فينظر إن كان المبيع مما لا ينقل كالأرض والدار ، فقبضه بالتخلية بينه وبين المشتري ، ويمكنه من اليد والتصرف بتسليم المفتاح إليه ولا يعتبر دخوله وتصرفه فيه ويشترط كونه فارغا من أمتعة البائع . فلو باع دارا فيها أمتعة للبائع توقف التسليم على تفريغها وكذا لو باع سفينة مشحونة بالقماش . وحكى الرافعي بعد هذا وجها شاذا ضعيفا عند ذكر بيع الدار المذروعة أنه لا يصح بيع الدار المشحونة بالأقمشة ، وادعى إمام الحرمين أنه ظاهر المذهب . ولو جمع البائع متاعه في بيت من الدار وخلى بين المشتري وبين الدار ، حصل القبض فيما عدا ذلك البيت ، كذا قاله الأصحاب ، وكذا نقله المتولي عن الأصحاب . وفي اشتراط حضور البائع عند المبيع في حال الإقباض ثلاثة أوجه أحدها : يشترط ، فإن حضرا عنده فقال البائع للمشتري : دونك هذا ولا مانع ، حصل القبض وإلا فلا والثاني : يشتط حضور المشتري دون البائع وأصحهما : لا يشترط حضور واحد منهما . لأن ذلك يشق ، فعلى هذا هل تشترط زمان إمكان المضي فيه وجهان أصحهما : نعم ، وبه قطع المتولي وغيره ، وفي معنى الأرض الشجر الثابت والثمرة المبيعة على الشجر قبل أوان الجذاذ . والله سبحانه أعلم . أما : إذا كان المبيع من المنقولات فالمذهب والمشهور أنه لا تكفي التخلية ، بل يشترط النقل والتحويل . وفي قول رواه حرملة تكفى التخلية لنقل الضمان إلى المشتري ، ولا تكفي لجواز تصرفه ، فعلى المذهب إن كان المبيع عبدا يأمره بالانتقال من موضعه . وإن كان دابة ساقها أو قادها قلت : قال صاحب البيان : لو أمر العبد بعمل لم ينتقل فيه عن موضعه .

حصہ V09/P263–V09/P264

أو ركب البهيمة ولم تنقل عن موضعها فالذي يقتضيه المذهب أنه لا يكون قبضا ، كما لا يكون غصبا قال : ولو وطىء الجارية فليس قبضا على الصحيح من الوجهين وبهذا قطع الجمهور وهذا الذي ذكره في الغصب فيه خلاف نذكره في الغصب إن شاء الله تعالى . قال الرافعي : إذا كان المبيع في موضع لا يختص بالبائع كموات ومسجد وشارع ، أو في موضع يختص بالمشتري ، فالتحويل إلى مكان منه كاف في حصول القبض ، وإن كان في بقعة مخصوصة بالبائع فالنقل من زاوية منه إلى زاوية . أو من بيت من داره إلى بيت بغير إذن البائع لا يكفي لجواز التصرف ، ويكفي لدخوله في ضمانه وإن نقل بإذنه حصل القبض ، وكأنه استعار ما نقل إليه . ولو اشترى الدار مع أمتعة فيها صفقة واحدة ، فخلى البائع بينهما وبينه ، حصل القبض في الدار ، وفي الأمتعة وجهان أصحهما : يشترط نقلها ، لأنها منقولة كما لو أفردت والثاني : يحصل فيها القبض تبعا . وبه قطع الماوردي ، وزاد فقال : لو اشترى صبرة ولم ينقلها حتى اشترى الأرض التي عليها الصبرة وخلى البائع بينه وبينها حصل القبض في الصبرة قلت : قال الماوردي : ولو استأجر الأرض من البائع فوجهان الصحيح : أنه ليس قبضا للأمتعة والله سبحانه أعلم . قال الرافعي : ولو لم يتفقا على القبض فجاء البائع بالمبيع فامتنع المشتري من قبضه أجبره الحاكم عليه ، فإن أصر أمر الحاكم من يقبضه كما لو كان غائبا ، قال : ولو جاء البائع بالمبيع فقال المشتري : ضعه فوضعه بين يديه حصل القبض فإن وضعه بين يديه ولم يقل المشتري شيئا أو قال : لا أريده فوجهان أحدهما : لا يحصل القبض كما لا يحصل الإيداع وأصحهما : يحصل لوجوب التسليم ، كما لو وضع المغصوب بين يدي المالك فإنه يبرأ من الضمان ، فعلى هذا المشتري التصرف فيه . ولو تلف فمن ضمانه لكن لو خرج مستحقا ولم يجر إلا وضعه فليس للمستحق مطالبة المشتري بالضمان ، لأن هذا القدر لا يكفي لضمان الغصب . قلت : قال المتولي : ولو قال البائع للمشتري : احمله إلى واتركه عندي ففعل ، صار قابضا بلا خلاف ، لأنه بأمره ، قال : وإذا وضعه عنده وقلنا : يصير قابضا فباعه قبل أن ينقله ونقله المشتري الثاني وتلف في يده ، ثم خرج مستحقا فللمستحق تغريم البائع الأول ، لأن العين كانت في يده ، وله تغريم المشتري الثاني ، لأنها تلفت في يده ، وليس له تغريم المشتري الأول ، لأن ضمان الاستحقاق ضمان عدوان ، وضمان العدوان لا يتعلق إلا بحقيقة الاستيلاء ، ولهذا لو خلا بمال غيره لا يضمنه بمجرد ذلك ، وإنما جعلناه هنا قابضا ليصح بيعه وتصرفه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . ولو وضع المديون الدين بين يدي مستحقه ففي حصول التسليم خلاف مرتب على المبيع ، وأولى بعدم الحصول لعدم تعين الدين فيه . فرع : للمشرتي الاستقلال بنقل المبيع إن كان دفع الثمن ، أو كان مؤجلا ، وقد سبقت المسألة مبسوطة قريبا . فرع : لو دفع ظرفا إلى البائع فقال اجعل المبيع فيه ، ففعل لا يحصل التسليم ، إذ لم يوجد من المشتري قبض . والظرف غير مضمون على البائع لأنه استعمله في ملك المشتري بإذنه ، وفي مثله في السلم يكون الظرف مضمونا على المسلم إليه ، لإنه استعمله في ملك نفسه ولو قال للبائع أعرني ظرفك واجعل المبيع فيه ففعل ، لا يصير المشتري قابضا النوع الثاني : أن يعتبر فيه تقدير بأن اشترى ثوبا أو أرضا مذارعة ، أو متاعا موارثة أو صبرة مكايلة أو معدودا بالعدد فلا يكفي للقبض ما سبق في النوع الأول بل لا بد مع ذلك من الذرع أو الوزن أو الكيل أو العد .

حصہ V09/P264–V09/P266

وكذا لو أسلم في آصع طعام أو أرطال منه ، يشترط في قبضه القبض أو الكيل أو الوزن فلو قبض جزافا ما اشتراه مكايلة وقع المقبوض في ضمانه وأما تصرفه فيه بالبيع ونحوه ، فإن باع الجميع لم يصح ، لأنه قد يزيد على المستحق ، فإن باع ما تيقن أنه له لم يصح أيضا على الصحيح الذي قال الجمهور : وفيه وجه ضعيف أنه يصح ، قال المتولي : هذا الوجه لأبي إسحاق المروزي . قال أصحابنا : وقبض ما اشتراه كيلا بالوزن أو وزنا بالكيل كقبضه جزافا ، ولو قال البائع : خذه فإنه كذا فأخذه مصدقا له فالقبض فاسد أيضا ، حتى يقع اكتيال صحيح ، فإن زاد رد الزيادة . فإن نقص أخذ التمام فلو تلف المقبوض فزعم الدافع أنه كان قدر حقه أو أكثر وزعم القابض أنه كان دون حقه أو قدره ، فالقول قول القابض . فلو أقر بجريان الكيل لم يسمع منه خلافه ، وأعلم أن للمبيع مكايلة صورا منها قوله : بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم ومنها : بعتكها على أنها عشرة آصع ومنها بعتك عشرة آصع منها ، وهما يعلمان صيعانها ، أو لا يعلمان إذا جوزنا ذلك . فرع : ليس على البائع الرضا بكيل المشتري ، ولا على المشتري الرضا بكيل البائع ، بل يتفقان على كيال ، وإن لم يتراضيا نصب الحاكم أمينا يتولاه ، قاله الماوردي . فرع : مؤنة الكيل الذي يفتقر إليه القبض تكون على البائع كمؤنة إحضار المبيع الغائب فإنها على البائع وأما مؤنة وزن الثمن فعلى المشتري لتوقف التسليم ومؤنة نقد الثمن هل هي على البائع أو المشتري فيه وجهان ، قلت أصحهما : على البائع وأما مؤنة نقل المبيع بعد القبض إلى دار المشتري فعلى المشتري . فرع : لو كان لزيد على عمرو طعام سلما ، ولآخر مثله على زيد فأراد زيد أن يؤدي ما عليه ممما له على عمرو فقال لغريمه : اذهب إلى عمرو فاقبض لنفسك مالي عليه فقبضه ، فهو قبض فاسد وكذا لو قال : أحضره معي لأكتاله منه لك ففعل وإذا فسد القبض فالمقبوض مضمون على القابض وهل تبرأ ذمة عمرو من حق زيد فيه وجهان أصحهما : نعم فإن قلنا : لا تبرأ فعلى القابض رد المقبوض إلى عمرو على عمرو ، ولو قال زيد : اذهب فاقبضه له ثم اقبضه مني لنفسك بذلك الكيل ، أو قال : احضر معي لأقبضه لنفسي ، ثم تأخذه لنفسك بذلك الكيل ففعل ، فقبضه لزيد في الصورة الأولى ، وقبض زيد لنفسه في الثانية ، صحيحان وتبرأ ذمة عمرو من حق زيد ، والقبض الآخر فاسد ، والمقبوض مضمون عليه ، وفي وجه ضعيف يصح قبضه لنفسه في الصورة الأولى . ولو اكتال زيد وقبضه لنفسه ، ثم كاله على مشتريه وأقبضه فقد جرى الصاعان ، وصح القبضان ، فإن زاد حين قبضه ثانيا أو نقص فالزيادة لزيد والنقص عليه إن كان قدرا يقع بين الكيلين ، فإن كان أكثر علمنا أن الكيل الأول غلط فيرد زيد الزيادة ويأخذ النقصان ، ولو أن زيدا لما اكتاله لنفسه لم يخرجه من المكيال وسلمه كذلك إلى مشتريه فوجهان أحدهما : لا يصح القبض الثاني حتى يخرجه ، ويبتدىء كيلا وأصحهما : عند الأكثرين أن استدامته في المكيال كابتداء الكيل ، وهذه الصورة كما تجري في ديني السلم تجري فيما لو كان أحدهما مستحقا في السلم والآخر بقرض أو إتلاف . فرع : قال أصحابنا : للمشتري أن يوكل في القبض ، وللبائع أن يوكل في الإقباض ، ويشترط في ذلك أمران أحدهما : أن لا يوكل المشتري من يده يد البائع كعبده ومستولدته ، ولا بأس بتوكيل أبيه وابنه ومكاتبه ، وفي توكيل عبده المأذون له وجهان أصحهما : لا يجوز .

حصہ V09/P266–V09/P267

ولو قال للبائع : وكل من يقبض لي منك جاز ، ويكون وكيلا للمشتري في التوكيل ، وكذا لو وكل البائع بأن يأمر من يشتري منه للموكل الأمر الثاني : أن لا يكون القابض والمقبوض واحدا ، فلا يجوز أن يوكل البائع رجلا في الاقباض ، ويوكله المشتري في القبض ، كما لا يجوز أن يوكله هذا في البيع وذاك في الشراء ولو كان عليه طعام وغيره من سلم أو غيره ، فدفع إلى المستحق دراهم وقال : اشترها بمثل ما تستحقه لي واقبضه ، ثم اقبضه لنفسك ، ففعل صح الشراء والقبض للموكل ، ولا يصح قبضه لنفسه لاتحاد القابض والمقبوض ، ولامتناع كونه وكيلا لغيره في حق نفسه وفي وجه ضعيف يصح قبضه لنفسه ، وإنما يمتنع قبضه من نفسه لغيره . ولو قال : اشتر بهذه الدراهم لي واقبضه لنفسك ففعل صح الشراء ، ولم يصح قبضه لنفسه ، ويكون المقبوض مضمونا عليه ، وهل تبرأ ذمة الدافع من حق الموكل فيه الوجهان السابقان ولو قال : اشتر لنفسك فالتوكيل فاسد وتكون الدراهم أمانة في يده لأنه لم يقبضها ليتملكها ، فإن اشترى نظر إن اشترى في الذمة وقع الشراء له وأدى ثمنه من ماله ، وإن اشترى بعينها فوجهان الصحيح : بطلان الشراء والثاني : صحته . ولو قال لمستحق الحنطة : اكتل حقك من هذه الصبرة ففعل لم يصح قبضه على أصح الوجهين ، لأن الكيل أحد ركني القبض ، وقد صار نائبا من جهة البائع ، ومتأصلا لنفسه ويستثنى عن الشرط الثاني ما إذا اشترى الأب لابنه الصغير من مال نفسه أو لنفسه من مال الصغير ، فإنه يتولى طرفي القبض كما يتولى طرفي البيع ، وفي احتياجه إلى النقل في المنقول وجهان أصحهما : يحتاج كما يحتاج إلى الكيل إذا باع كيلا . فرع : يستثنى عن صورة القبض المذكور إتلاف المشتري المبيع ، فإنه قبض كما سبق . فرع : قبض الجزء المشاع المبيع من دابة وثوب وغير ذلك إنما يحصل بتسليم اجميع ، ويكون ما عدا المبيع أمانة في يده ، فلو طلب المشتري القسمة قبل القبض قال صاحب التتمة : يجاب إليها ، لأنا إن قلنا : القسمة إفراز فظاهر ، وإن قلنا : بيع فالرضا غير معتبر فيه ، فإن الشريك يجبر عليه ، وإذا لم نعتبر الرضا جاز ألا نعتبر القبض كالشفعة ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، هذا آخر ما نقله الرافعي رحمه الله . فرع : قال المتولي : لو باع شيئا هو في يد المشتري قبل الشراء ، فإن كان في يده بجهة ضمان كغصب أو عارية أو سوم صار بمجرد الشراء مقبوضا له ، لأن البيع جهة ضمان أيضا ، فيسقط ضمان القيمة ويحصل ضمان المشتري وإن كان في يده بجهة أمانة كوديعة أو وكالة أو شركة ، أو قراض صار بمجرد البيع مقبوضا له ، ولا يحتاج إلى إذن في القبض ، وهل يشترط مضي زمان يتأتى فيه النقص إذا كان المبيع غائبا عن مجلس العقد فيه وجهان ، قال : ولنا وجه ضعيف أن من اشترى شيئا في يده لا يصح قبضه إياه قبل أداء الثمن إلا بإذن البائع ، قال : ولو باع الرهن للمرتهن بالدين لم يشترط الإذن في القبض بلا خلاف ، وفي اشتراط مضي الزمان والنقل ما سبق من الخلاف .

حصہ V09/P267–V09/P268

فرع : قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : قول الأصحاب : إنه إذا نقله من زاوية من دار البائع إلى زاوية لا يحصل القبض ، لأن الدار وما فيها في يد البائع ، فيه إشكال لأنه إذا أخذه وأثبتناه له لنقله فمجرد هذا قبض ، ولا يتوقف كونه قبضا على وضعه فوضعه بعد احتواء يده عليه في دار البائع لا يخرج ما سبق عن أن يكون قبضا ، بل كأنه قبضه ثم أعاده إلى يد البائع وقد احتج إمام الحرمين لما ذكره الأصحاب بأنه لو دخل دار إنسان ثم تنازعا في متاع قريب من الداخل فإن اليد فيه لرب الدار لا للداخل ، بخلاف ما لو كانت يده محتوية عليه قال الشيخ أبو عمرو : وهذا حجة على الإمام ، فأنا لا نجعله قبضا بسبب نقله إلى ملك البائع ، بل لاحتواء يده على حالة النقل . فإن قيل : فهذا مبني على ما ذكره الأصحاب أن القبض فيما يتناول باليد التناول وأن الثقيل لا بد فيه من النقل لأن أهل العرف لا يعدون احتواء اليد على هذا قبضا من غير تحويل ، لأن التزاحم لا يصلح قرارا لهذا الثقيل ، فاحتواء اليد عليه حالة الإشالة كعدم الاحتواء لاضطراره إلى إزالته على قرب قلنا : هذا جواب حسن ، ويتأيد بقوله صلى الله عليه وسلم في الثعام : حتى يحوزه التجار إلى رحالهم ولكن الإشكال باق ، فإن احتواء اليد عليه حالة الحمل قبض حسي ، ولا يخفى أنه لو نازعه غيره وكانت اليد فيه لمن هو في يده حسنا وصدق في قوله له بيمينه ، فإن كان النزاع بينه وبين مالك موضع النزاع هذا آخر كلام أبي عمرو رحمه الله ، والجواب المذكور صحيح ، ولا يبقى بعده إشكال يلتفت إليه لأن أهل العرف لا يعدون مجرد دفعه قبضا والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : إذا انقضى الخيار ولزم البيع حصل الملك في المبيع للمشتري ، وفي الثمن للبائع من غير توقف على القبض بلا خلاف ، ونقل المتولي وغيره في إجماع المسلمين واحتج له بحديث ابن عمر السابق كنت أبيع الإبل بالبقيع إلى آخره . فرع : إذا باع بنقد معين أو بنقد مطلق ، وحملناه على نقد الملك ، فأبطل السلطان المعاملة به قبل القبض قال أصحابنا : لا ينفسخ العقد ولا خيار للبائع ، وليس له إلا ذلك النقد المعقود عليه ، كما لو اشترى حنطة فرخصت قبل القبض ، أو أسلم فيها افرخصت قبل المحل ، فليس له غيرها ، هكذا قطع به الجمهور ، وحكى البغوي والرافعي وجها أن البائع مخير إن شاء أجاز البيع بذلك النقد ، وإن شاء فسخه ، كما لو تغيب قبل القبض والمذهب الأول ، قال المتولي وغيره : ولو جاء المشتري بالنقد الذي أحدثه السلطان لم يلزم البائع قبوله ، فإن تراضيا به فهو اعتياض وحكمه حكم الاعتياض عن الثمن ، وعن أبي حنيفة رواية أنه يجب قبوله وعنه رواية أنه ينفسخ البيع ، دليلنا عليه في الأول أنه غير الذي التزمه المشتري فلم يجب قبوله ، كما لو اشترى بدراهم وأحضر دنانير . ودليلنا في الثاني أن المقصود عليه باق مقدور على تسليمه فلم يفسخ العقد فيه كما لو اشترى شيئا في حال الغلاء فرخصت الأسعار .

حصہ V09/P268–V09/P269

فرع : في مذاهب العلماء في حقيقة القبض ، قد ذكرنا أن مذهبنا أن القبض في القعار ونحوه بالتخلية ، وفي المنقول بالنقل ، وفي المتناول باليد التناول ، وبه قال أحمد ، وقال مالك وأبو حنيفة : القبض في جميع الأشياء بالتخلية قياسا على العقار ، دليلنا حديث زيد بن ثابت الذي ذكره المصنف ، والمعنى الذي ذكره المصنف فإن قيل : فحوزه إلى الرحال ليس بشرط الإجماع قلنا : دل الحديث على أصل النقل ، وأما التخصيص بالرحال فخرج على الغالب ، ودل الإجماع أنه ليس بشرط في أصل النقل والجواب : عن القياس على العقار أنه لا يمكن فيه إلا التخلية ، ولأنها قبض له في العرف بخلاف المنقول والله سبحانه أعلم . واحتج البيهقي للمذهب بحديث ابن عمر قال : كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه إلى مكان سواء قبل أن نبيعه رواه مسلم رحمه الله ، وفي رواية ، كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية عنه قال : رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون في أن يبيعوه مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى .

حصہ V09/P269–V09/P270

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه ، كالطير في الهواء ، أو السمك في الماء ، والجمل الشارد ، والفرس العائر ، والعبد الآبق ، والمال المغصوب في يد الغاصب ، لحديث أبي هيريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وهذا غرر ، ولهذا قال ابن مسعود : لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر ولأن القصد بالبيع تمليك التصرف ، وذلك لا يمكن فيما لا يقدر على تسليمه ، فإن باع طيرا في برج مغلق الباب أو السمك في بركة لا تتصل بنهر نظرت فإن قدر على تناوله إذا أراد من غير تعل جاز بيعه ، وإن كان في برج عظيم أو بركة عظيمة لا يقدر على أخذه إلا بتعب ، لم يجز بيعه ، لأنه غير مقدور عليه في الحال ، وإن باع العبد الآبق ممن يقدر عليه ، أو المغصوب من الغاصب ، أو ممن يقدر على أخذه منه جاز ، لأنه لا غرر في بيعه منه . + الشرح : حديث أبي هريرة صحيح سبق بيانه ، والأثر المذكور عن ابن مسعود صحيح رواه البيهقي مرفوعا منقطعا ، ثم قال : الصحيح أنه موقوف وقوله : في بركة بكسر الباء والنهر بفتح الهاء ويجوز إسكانها . أما الأحكام : فقد سبق أن أحد شروط المبيع القدرة على تسليمه ، قال أصحابنا : وفوات القدرة قد يكون حسيا ، وقد يكون شرعيا ، فمن الشرعي بيع المرهون والوقف وأم الولد وكذا الجاني في قول ، وغير ذلك وأما الحسي ففيه مسائل : إحداها : لا يجوز بيع الطير في الهواء ولا السمك في الماء المملوكين له لما ذكره المصنف ، فلو باع السمك المملوك له وهو في بركة لا يمكنه الخروج منها أو طير في برج مغلق فإن أمكن أخذه بلا تعب كبركة صغيرة وبرج صغير جاز بيعه بلا خلاف ، وإن لم يمكن أخذه إلا بتعب فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : وبه قطع المصنف وآخرون ، وهو ظاهر النص في المختصر ، ونقله صاحب البيان عن النص لا يصح والثاني : يصح كما يصح بيع ما يحتاج في نقله إلى مؤنة كبيرة ، وهذا الوجه لابن سريج ، قال الشيخ أبو حامد : هذا لا وجه له . أما : إذا كان باب البرج مفتوحا فلا يصح على الصحيح ، وبه قطع صاحب البيان ، لأنه لا يقدر على تسليمه لتمكنه من الطيران ، قال أصحابنا : وحيث صححناه فشرطه أن لا يمنع الماء رؤيته ، فإن منعها ، ففيه قولا بيع الغائب إن عرف المتعاقدان قدره وصفته صح ، وإلا فلا يصح بلا خلاف ولو باع الطير في حال ذهابها إلى الرعي ، أو غيره اعتمادا على عادة عودها في الليل فوجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما : عند جمهورهم لا يصح ، وهو ظاهر كلام المصنف وغيره وأصحهما : عند إمام الحرمين الصحة كالعبد المبعوث في شغل ، والمذهب الأول ، لأنه لا وثوق بعودها لعدم عقلها بخلاف العبد . الثانية : لا يجوز بيع العبد الآبق ، والجمل الشارد ، والفرس العائر ، والمال الضال ، ونحوها لما ذكره المصنف ، وسواء عرف موضع الآبق والضال ونحوه أم لا ، لأنه غير مقدور على تسليمه في الحال ، هكذا قاله الأصحاب ، وكذا قاله الرافعي : إنه المذهب المعروف .

حصہ V09/P270–V09/P271

قال الأصحاب : لا يشترط في الحكم بالبطلان اليأس من التسليم ، بل يكفي ظهور التعذر ، قال : وأحسن بعض الأصحاب فقال : إذا عرف موضعه وعلم أنه يصله إذا رام وصوله فليس له حكم الآبق قلت : والمذهب ما سبق وأما المغصوب فإذا باعه مالكه نظر إن قدر البائع على استرداده وتسليمه صح البيع بلا خلاف كما يصح بيع الوديعة والعارية ، وإن عجز نظر إن باعه لمن لا يقدر على انتزاعه من الغاصب لم يصح قطعا وإن باعه من قادر على انتزاعه فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : وبه قطع المصنف وغيره يصح ، لما ذكره المصنف والثاني : لا ، لأن البيع لا يقتضي تكليف المشتري تعب الانتزاع ، وإن صححناه وعلم المشتري الحال فلا خيار له ، ولكن لو عجز عن انتزاعه لضعف عرض له أو قوة عرضت للغاصب فله الخيار على المذهب ، وبه قطع الأكثرون ، وفيه وجه أنه لا خيار ، حكاه الرافعي ، وإن كان جاهلا حال العقد كونه مغصوبا فله الخيار بلا خلاف ، ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده ، ففيه الوجهان كالمغصوب الصحيح : الصحة . فرع : قال أصحابنا : يجوز تزويج الآبقة والمغصوبة وإعتاقهما بلا خلاف . قال في البيان : ولا يجوز كتابة المغصوب لأنها تقتضي التمكين من التصرف . الثالثة : لو باع ملحا أو حمذا وزنا ، وكان بحيث ينماع إلى أن يوزن ففي صحة بيعه وجهان الأصح : لا يصح لإمكان بيعه جزافا . فرع : قال الشافعي والأصحاب : لا يجوز أن يستأجر البركة لأخذ السمك منها ، لأن الأعيان لا تملك بالإجارة ، فلو استأجر البركة ليحبس فيها الماء ليجتمع فيها السمك ويصطاده فوجهان أحدهما : لا يجوز ، قاله الشيخ أبو حامد وأصحهما : عند الأصحاب جوازه ، وبه قطع صاحب الشامل : وآخرون ، لأن البركة يمكن الاصطياد بها فجازت إجارتها كالشبكة ، قالوا : وقول الشافعي : لا تجوز إجارة البركة للحيتان أراد به إذا حصل فيها سمك وأجرها لأخذ ما حصل فيها ، وهذه الإجارة باطلة ، لأنها إجارة لأخذ الغير ، فأما البركة الفارغة فإنه يجوز إجارتها والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن بيع الآبق باطل ، فلو عاد الآبق بعد البيع لم ينقلب البيع صحيحا عندنا ، وقال أبو حنيفة : ينقلب صحيحا واستدل أصحابنا بما لو باع طائرا في الهواء ثم وقع في يده ، فإنه لا ينقلب العقد صحيحا ، وحكى صاحب البيان عن ابن عمر أنه باع آبقا . فرع : قال الروياني : لو باع سفينة في لجة البحر لا يقدر على تسليمها حال العقد لم يصح ، سواء كان فيها أم لا ، فإن قدر جاز .

حصہ V09/P271–V09/P272

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع عين مجهولة كبيع عبد من عبيد ، وثوب من أثواب ، لأن ذلك غرر من غير حاجة ، ويجوز أن يبيع قفيزا من صبرة ، لأنه إذا عرف الصبرة عرف القفيز منها فزال الغرر . + الشرح : القفيز مكيال معروف ، ومراد الفقهاء به التمثيل ، وأصل القفيز مكيال يسع اثني عشر صاعا ، والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي ، هكذا ذكره أهل اللغة ، وأصحاب الغريب وغيرهم ، قال الأزهري : الإردب أربعة وعشرون صاعا ، وهو أربعة وسبعون منا ، والمنا رطلان ، والعنقل نصف إردب ، قال : والكرستون قفيزا ، والقفيز ثمانية مكاكيك ، والمكوك صاع ونصف . وهو ثلاث حجليات والعرق ثلاثة آصع وقول المصنف ( لأن ذلك غرر من غير حاجة ) احتراز من السلم ومن أساس الدار . أما الأحكام : فقد سبق أن من شروط المبيع كونه معلوما ، قال أصحابنا : وليس معناه أنه يشترط العلم به من كل وجه ، بل المشترط علم عينه وقدره وصفته ، وقد ذكر المصنف ذلك كله في فصول متراسلة فبدأ باشتراط عين المبيع ، قال أصحابنا : لا يجوز بيع عين مجهولة ، فلو قال : بعتك أحد عبيدي أو أحد عبدي هذين أو شاة من هذا القطيع أو من هاتين الشاتين أو ثوبا من هؤلاء أو من هذين أو ما أشبه ذلك ، فالبيع باطل ، وكذا لو قال : بعتكهم إلا واحدا منها ، وسواء تساوت قيمهم وقيم الشياه والأثواب أم لا ، وسواء قال : ولك الخيار في التعيين أم لا ، فالبيع باطل في كل هذا عندنا بلا خلاف إلا قولا قديما حكاه المتولي أنه إذا قال : بعتك أحد عبيدي أو عبيدي الثلاثة على أن تختار من بينهم في ثلاثة أيام أو أقل ، صح العقد ، وهذا شاذ مردود لأنه غرر . ولو كان له عبد فاختلط بعبيد لغيره ولم يعرفه فقال : بعتك عبدي من هؤلاء والمشتري يراهم كلهم و لايعرف عينه فوجهان ، قطع المتولي بأنه كبيع الغائب ففيه الخلاف ، وقال البغوي : عندي أن هذا باطل وهذا أصح ، ولو فرقت صيعان الصبرة المتماثلة فباع صاعا منها ، فالمشهور في المذهب بطلان البيع ، وبه قطع الجمهور ، كما ذكرنا في نظائره ، وحكى المصنف في تعليقه عن شيخه القاضي أبي الطيب الطبري في صحة بيعه لعدم الغرر ، وكما لو باع بدرهم فإنه يحمل على درهم من نقد البلد ، ولا يضر عدم تعينه ، والمذهب البطلان ، لأنه قد يختلف به غرض بخلاف الدراهم ، ولأنه يمكنه أن يبيع أحد الصيعان بعينه ، ولا يجوز إبهامه ، وأما الدراهم فتحتاج إلى إثباته في الذمة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : يجوز بيع الجزء الشائع من كل جملة معلومة من دار أو أرض أو عبد أو صبرة أو ثمرة وغيرها ، لعدم الغرر ، لكن لو باع جزءا شائعا من شيء بمثله من ذلك الشيء بأن كانت دار بين اثنين نصفين فباع أحدهما نصيبه لشريكه بنصيبه ، ففي صحة البيع وجهان الصحيح : الصحة وسبقت المسألة بفروعها ، وفوائدها في آخر باب ما يجوز بيعه ، ولو باع الجملة واستبقى منها جزءا شائعا جاز ، مثاله : بعتك هذه الثمار إلا ربعها وقدر الزكاة منها ، ولو قال : بعتك ثمرة هذا البستان بثلاثة آلاف درهم إلا ما يخص ألفا ، فإن أراد ما يخصه إذا وزعت الثمرة على المبلغ المذكور صح وكان استثناء للثلث وإن أراد ما يساوي ألفا عند التقويم فلا ، لأنه مجهول ، والله سبحانه أعلم .

حصہ V09/P272–V09/P273

فرع : إذا باع قفيزا من صبرة فقد قطع المصنف بالصحة ، ومراده إذا كانت الصبرة أكثر من قفيز وهي متساوية وكانت مجهولة الصيعان فباع صاعا منها فيصح على المذهب ، وبه قطع الأكثرون ، وهو المنصوص وفيه وجه أنه لا يصح ، وهو اختيار القفال ، وسنعيد المسألة واضحة إن شاء الله تعالى ، حيث بسطها المصنف بعد هذا في فصل بيع مجهول القدر . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز بيع عبد من عبيد ولا من عبدين ولا ثوب من ثياب ، ولا من ثوبين ، سواء شرط الخيار أم لا وقال أبو حنيفة : إذا باع عبدا من عبدين أو ثلاثة بشرط خيار ثلاثة أيام صح . وإن باعه عبدا من أربعة فأكثر لم يصح ، وقال مالك : إذا باع عبدا من عبيد أو ثوبا من ثياب وكلها متقاربة في الصفة وشرط الخيار للمشتري صح البيع .

حصہ V09/P273–V09/P274

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع العين الغائبة إذا جهل جنسها أو نوعها لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وفي بيع ما لا يعرف جنسه أو نوعه غرر كبير ، فإن علم الجنس والنوع بأن قال : بعتك الثوب المروي الذي في كمي ، أو العبد الزنجي الذي في داري ، أو الفرس الأدهم الذي في إضطبلي ففيه قولان قال في القديم والصرف : يصح ويثبت له الخيار إذا رآه ، لما روى ابن أبي مليكة أن عثمان رضي الله عنه ابتاع من طلحة أرضا بالمدينة ناقله بأرض له بالكوفة فقال عثمان : بعتك ما لم أره ، فقال طلحة : إنما النظر لي لأني ابتعت مغيبا وأنت قد رأيت ما ابتعت فتحا كما إلى جبير بن مطعم فقضى على عثمان أن البيع جائز ، وأن النظر لطلحة لأنه ابتاع مغيبا . ولأنه عقد على عين فجاز مع الجهل بصفته كالنكاح وقال : في الجديد : لا يصح لحديث أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وفي هذا البيع غرر ولأنه نوع بيع فلم يصح مع الجهل بصفة المبيع كالسلم فإذا قلنا بقوله القديم فهل تفتقر صحة البيع إلى ذكر الصفات أم لا فيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه لا يصح حتى ذكر جميع الصفات كالمسلم فيه والثاني : لا يصح ، حتى تذكر الصفات المقصودة والثالث : أنه لا يفتقر إلى ذكر شيء من الصفات ، وهو المنصوص في الصرف لأن الاعتماد على الرؤبة ، ويثبت له الخيار إذا رآه فلا يحتاج إلى ذكر الصفات فإن وصفه ثم وجده على خلاف ما وصف ثبت له الخيار ، وإن وجده على ما وصف أو أعلا ، ففيه وجهان أحدهما : لا خيار له لأنه وجده على ما وصف فلم يكن له خيار كالمسلم فيه والثاني : أن له الخيار ، لأنه يعرف ببيع خيار الرؤية فلا يجوز أن يخلو من الخيار . وهل يكون له الخيار على الفور أم لا فيه وجهان قال ابن أبي هريرة : هو على الفور لأنه خيار تعلق بالرؤية ، فكان على الفور وخيار الرد ، بالعيب وقال أبو إسحاق : ينقدر الخيار بالمجلس لأن العقد إنما يتم بالرؤية فيصير كأنه عقد عند الرؤية ، فيثبت له خيار كخيار المجلس وأما إذا رأى المبيع قبل العقد ثم غاب عنه ثم اشتراه ، فإن كان مما لا يتغير كالعقار وغيره ، جاز بيعه ، وقال أبو القاسم الأنماطي : لا يجوز في قوله الجديد ، لأن الرؤية شرط في العقد ، فأعتبر وجودها في حال العقد كالشهادة في النكاح ، والمذهب الأول ، لأن الرؤية تراد للعلم بالمبيع وقد حصل العلم بالرؤية المتقدمة ، فعلى هذا إذا اشتراه ثم وجده على الصفة الأولى أخذه ، وإن وجده ناقصا فله الرد لأنه ما التزم العقد فيه إلا على تلك الصفة ، وإن اختلفا فقال البائع لم يتغير ، وقال المشتري : تغير ، فالقول قول المشتري ، لأنه يؤخذ منه الثمن فلا يجوز من غير رضاه وإن كان مما يجوز أن يتغير ويجوز أن لا يتغير أو يجوز أن يبقى ويجوز أن لا يبقى ، ففيه وجهان أحدهما أنه لا يصح ، لأنه مشكوك في بقائه على صفته والثاني : يصح ، وهو المذهب ، لأن الأصل بقاؤه ، على صفته فصح بيعه قياسا على ما لا يتغير .

حصہ V09/P274–V09/P275

+ الشرح : حديث أبي هريرة صحيح سبق بيانه أول الباب ، والأثر المذكور عن عثمان وطلحة رواه البيهقي بإسناد حسن ، لكن فيه رجل مجهول مختلف في الاحتجاج به ، وقد روى مسلم له في صحيحه قوله : الثوب المروي بإسكان الراء بلا خلاف ولا يجوز فتحها : منسوب إلى مرو المدينة المشهورة بخراسان ، والزنجي بفتح الزاي وكسرها والإصطبل بهمزة قطع قوله : قال في القديم والصرف أي في بيان الصرف من الكتب الجديدة ، وهو أحد كتب الأم وابن أبي مليكة اسمه عبد الله بن عبد الله بن أبي مليكة واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بضم الجيم وإسكان الدال المهملة ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي المكي ، كنيته أبو بكر ، كان قاضي مكة لعبد الله ابن الزبير ومؤذنا له ، توفي سنة سبع عشرة وقوله : ناقله بأرض له بالكوفة هو بالنون والقاف أي بادله بها ، ونقل كل واحد ملكه إلى موضع الآخر وقوله : ابتعت مغيبا هو بضم الميم وفتح الغين المعجمة وفتح الياء المشددة وقوله : عقد على عين هو احتراز من السلم وقوله : نوع بيع ، احتراز من الوصية والنكاح وقوله : خيار تعلق بالروؤية احتراز من اختيار الفسخ كالإعسار بالنفقة . أما الأحكام : فقد سبق أنه يشترط العلم بقدر المبيع وعينه وصفته وهذا الفصل مع الفصول التي بعده متعلقة بصفة المبيع ، وفي الفصل مسائل : إحداها : في بيع الأعيان الحاضرة التي لم تر قولان مشهوران قال : في القديم والإملاء والصرف من الجديد : يصح وقال : في الأم والبويطي وعامة الكتب الجديدة : لا يصح . قال الماوردي في الحاوي : نص الشافعي في ستة كتب على صحته في القديم والإملاء والصلح والصداق والصرف والمزارعة ، ونص في ستة كتب أنه لا يصح في الرسالة والسير والإجارة والغصب والاستبراء والتصرف في العروض . واختلف الأصحاب في الأصح من القولين فصحح البغوي والروياني صحته ، وصحح الأكثرون بطلانه ، ممن صححه المزني والبويطي والربيع ، وحكاه عنهم الماوري ، وصححه أيضا الماوردي والمصنف في التنبيه والرافعي في المحرر ، وهو الأصح ، وعليه فتوى الجمهور من الأصحاب ، وعليه يفرعون فيما عدا هذا الموضع ، ويتعين هذا القول لأنه الآخر من نص الشافعي فهو ناسخ لما قبله . قال البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار في أول كتاب البيوع : جوز الشافعي بيع الغائب في القديم وكتاب الصلح والصرف وغيرهما ، ثم رجع فقال : لا يجوز لما فيه من الغرر والله أعلم . وفي محل القولين ثلاث طرق أصحها : طردهما فيما لم يره المتعاقدان أو أحدهما ، ولا فرق بينهما والثاني : أنهما فيما رآه البائع دون المشتري ، فإن لم يره البائع فباطل قطعا ، لأنه يقتضي الخيار ، والخيار في جانب البائع تعبد والثالث : إن رآه المشتري صح قطعا ، سواء رآه البائع أم لا فإن لم يره ففيه القولان ، لأن المشتري محصل ، والبائع معرض ، والاحتياط للمحصل أولى ، وهذا الطريق هو اختيار العراقيين ، قال أصحابنا ويجري القولان في بيع الغائب وشرائه في إجارته وكونه رأس مال سلم إذا سلمه في المجلس ، وفي المصالحة عليه ، وفي وقفه وأما إذا أصدقها عينا غائبة ، أو خالعها عليها أو عفى عن القصاص ، صح النكاح ، وحصلت البينونة في الخلع ، وسقط القصاص ، ولا خلاف في هذه الثلاثة . وفي صحة المسمى فيها القولان ، فإن لم نصحح وجب مهر المثل لها في مسألة الصداق وله في مسألة الخلع .

حصہ V09/P275–V09/P277

ووجبت الدية على المعفو عنه وفي رهن الغائب وهبته القولان ، وقيل : هما أولى بالصحة لعدم الغرر ، ولهذا إذا صححناهما فلا خيار عند الرؤية الثانية : إذا لم نجوز بيع الغائب وشرائه فعليه فروع أحدها : استقصاء الأوصاف على الحد المعتبر في السلم ، هل يقوم مقام الرؤية وكذا سماع وصفه بطريق التواتر ، فيه وجهان أصحهما : لا يقوم ، وبه قطع العراقيون الثاني : إذا كان الشيء مما لا يستدل برؤية بعضه على الباقي فإن كان المرئي صوانا له بكسر الصاد وضمها كقشر الرمان والبيض والقشر الأسفل من الجوز واللوز وقشر البندق ونحوه كالخشكنان كفى رؤيته ، وصح البيع بلا خلاف ، ولا يصح بيع لب الجوز واللوز ونحوهما بانفراده ما دام في قشره بلا خلاف ، لأن تسليمه لا يمكن إلا بتغيير عين المبيع . أما : إذا رأى المبيع من وراء قارورة هو فيها ، لم يكف بل هو بيع غائب ، لأن المعرفة التامة لا تحصل به ، وليس فيه صلاح له ، بخلاف السمك يراه في الماء الصافي مع سهولة أخذه ، فإنه يصح بيعه كما سبق ، وكذا الأرض يعلوها ماء صاف لأن الماء من صلاحها وأما إذا لم يكن كذلك فلا يكفي رؤية البعض على قولنا ببطلان بيع الغائب وأما التفريع على القول الآخر فسيأتي إن شاء الله تعالى الثالث : قال أصحابنا : الرؤية في كل شيء بحسب ما يليق به ، ففي شراء الدار يشترط رؤية البيوت والسقوف والسطوح والجدران داخلا وخارجا ، والمستحم والبالوعة ، وفي البستان يشترط رؤية الجدران والأشجار والأرض ومسايل الماء ، ولا يشترط رؤية أساس البنيان والبستان والدار ، ولا عروق الأشجار ونحو ذلك . وفي اشتراط رؤية طريق الدار والماء الذي يدور به الرحى وجهان أصحهما : الاشتراط لاختلاف الغرض به ، قال أصحابنا : ويشترط في العبد رؤية الوجه والأطراف ولا تجوز رؤية العورة ، وفي باقي البدن وجهان أصحهما : الاشتراط ، وبه قطع البغوي وأبو الحسن العبادي في كتاب الرقم وفي الجارية أوجه أصحها : كالعبد والثاني : يشترط رؤية ما يبدو عند الخدمة والتصرف والثالث : يكفي رؤية الوجه والكفين وفي الأسنان واللسان وجهان الأصح : لا يشترط ، وفي رؤية الشعر وجهان أصحهما : الاشتراط . ويشترط في الدواب رؤية مقدمها ومؤخرها وقوائمها ورفع السرج أو الإكاف والجل . وهل يشترط أن تجري الفرس بين يديه ليعرف سيرها فيه وجهان حكاهما الروياني والرافعي الأصح : لا يشترط ويشترط في الثوب المطوي نشره هكذا أطلقه الأصحاب وقطعوا به . قال : إمام الحرمين : يحتمل عندي أن لا يشترط النشر في بيع الثوب التي لا تنشر أصلا إلا عند العقد ، لما في نشرها من النقص والضرر . ثم إذا نشرت الثياب فما كان منها صفيقا كالديباج المنقوش اشترط رؤية وجهيه ، وكذا يشترط رؤية وجهي البسط والزلالي . وأما ما كان رفيعا كالكرباس فيكفي رؤية أحد وجهيه على أصح الوجهين قال : أصحابنا : ولا يصح بيع الثياب التوزية في المنسوج على هذا القول ، وهو التوزية بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم واو مفتوحة مشددة ثم زاي ويشترط في شراء المصحف وكتب الحديث والفقه وغيرها تقليب الأوراق ، ورؤية جميعها ، وفي الورق البياض يشترط رؤية جميع الطاقات ، وممن صرح به القاضي والرافعي والبغوي وغيرهم . فرع : أما القفاع فقال أبو الحسن العبادي : يفتح رأسه فينظر فيه بقدر الإمكان ليصح بيعه . وأطلق الغزالي في الإحياء أنه يصح بيعه من غير اشتراط رؤية ، وهذا هو الأصح لأن بقاءه في الكوز من مصالحه ، ولأنه تشق رؤيته ، ولأنه قدرا يسير بتسامح به في العادة ، وليس فيه غرر يفوت به مقصود معتبر .

حصہ V09/P277–V09/P278

المسألة الثالثة : إذا جوزنا بيع الغائب فعليه فروع أحدها : إذا لم تشترط الرؤية اشترط ذكر الجنس والنوع ، فيقول : بعتك عبدي التركي ، وفرسي العربي ، أو الأدهم أو ثوبي المروي ، أو الحنطة الجبلية ، أو السهلية ونحو ذلك ، فلو أخل بالجنس والنوع فقال : بعتك ما في كفي أو كمي أو خزانتي أو ميراثي من فلان ، ولم يكن المشتري والبائع يعرف ذلك لم يصح البيع ، هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه أنهما لا يشترطان فيصح بيع ما في الكم ونحوه ، ووجه ثالث أنه يشترط ذكر الجنس دون النوع ، فيقول : عبدي ، وهذان الوجهان حكاهما الخراسانيون وهما شاذان ضعيفان . وإذا ذكر الجنس والنوع ففي افتقاره مع ذلك إلى ذكر الصفات ثلاثة أوجه مشهورة ، ذكرها المصنف بأدلتها أصحها : عند الأصحاب : لا يفتقر ، وهو المنصوص في القديم والإملاء والصرف والثاني : يفتقر إلى ذكر معظم الصفات ، وضبط الأصحاب ذلك بما يصف به المدعى عند القاضي والثاني : يفتقر إلى ذكر صفات السلم ، وهذان الوجهان ضعيفان ، والثالث أضعف من الثاني والثاني قول القاضي أبي حامد المروزي والثالث قول أبي علي الطبري . فعلى المنصوص لو كان له عبدان من نوع فباع أحدهما اشترط تمييزه بسن أو غيره قال الماوردي : واتفق أصحابنا على أنه لا يشترط ذكر جميع الصفات ، فإن وصفها بجميعها فوجهان أحدهما : وهو قول أصحابنا البغداديين : يصح لأنه أبلغ في نفي الغرر والثاني : وهو قول البصريين : لا يصح لأنه يصير في السلم ، والسلم في الأعيان لا يجوز ، وهذا شاذ ضعيف . فرع : قال الماوردي : إن كان المبيع مما لا ينقل كالدار والأرض اشترط ذكر البلد الذي هو فيه ، فيقول بعتك دارا ببغداد ، وفي اشتراط ذكر البقعة من البلد وجهان ، وإن كان مما ينقل كالعبد والثوب اشترط ذكر البلد الذي هو فيه ، لأن القبض يتعجل إن كان قريبا أو يؤجل إن كان بعيدا أو لا يشترط ذكر البقعة من البلد ، وإذا ذكر البلد الذي فيه المبيع لزم تسليمه فيه لا في غيره فإن شرط المشتري على البائع أن يسلمه في بلد البيع وكان المبيع في غيره فالبيع باطل بخلاف السلم ، لأنه في الذمة هذا كلام الماوردي ، وحكاه الرافعي عن بعض الأصحاب وسكت عليه . الثاني : إذا شرطنا الوصف فوصفه ، فإن وجده دون ما وصف ، فللمشتري الخير بلا خلاف ، وإن وجده كما وصف فطريقان أحدهما : القطع بثبوت الخيار وبه قطع المصنف في التنبية وجماعة وهو المنصوص وأشهرهما : أنه على وجهين ذكرهما المصنف بدليلهما هنا أصحهما : ثبوته أما إذا قلنا : لا يشترط فللمشتري الخيار عند الرؤية ، سواء كان شرط الخيار أم لا ، هذا هو المذهب ، وفيه وجه أنه لا يثبت إلا أن يكون شرطه والصحيح الأول ، وهل له الخيار قبل الرؤية حتى ينفذ فسخه وإجازته فيه ثلاثة أوجه أحدها : ينفذان والثاني : لا ينفذ واحد منهما والثالث : وهو الصحيح ينفذ فسخه قبل الرؤية دون إجازته . هذا كله في المشتري وأما البائع ففيه ثلاثة أوجه أصحها : لا يخار له سواء كان رأى المبيع أم لا ، لأن الخيار في جانبه تعبد والثاني : له الخسار في الحالين كالمشتري والثالث : له الخيار إن لم يكن رآه وبه قطع الشيخ أبو حامد ومتابعوه ، وحيث قلنا : يثبت خيار الرؤية هل يكون على الفور فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يمتد ما دام مجلس الرؤية ، وهو قول أبي إسحاق المروزي والثاني : أنه على الفور ، وبه قال أبو علي ابن أبي هريرة .

حصہ V09/P278–V09/P279

قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه السلسلة : هذان الوجهان مبنيان على وجهين في ثبوت خيار المجلس في بيع الغائب أحدهما : يثبت كما يثبت في بيع العين الحاضرة والثاني : لا يثبت للاستغناء عنه بخيار الرؤية ، فعلى الأول خيار الرؤية على الفور ، لئلا يثبت خيار مجلسين في وقت واحد ، وعلى الثاني يمتد إلى انقضاء المجلس قال : والفرع مبني على أصل آخر ، وهو أنه إذا مات أحد العاقدين في المجلس وقلنا بالمذهب والمنصوص أنه ينتقل الخيار إلى الوارث ، فإلى متى يمتد فيه وجهان أحدهما : على الفور والثاني : ما دام الوارث في مجلس خبر الموت ، وقد سبقت المسألة واضحة . الثالث : هل يجوز أن يوكل في الرؤية من يفعل ما يستصوبه من فسخ أو إجازة فيه وجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما : يجوز كما يجوز التوكيل في خيار الخلف والرد بالعيب والثاني : لا ، لأنه خيار شهوة ، ولا يتوقف على نقص ولا غرض ، فلا يجوز التوكيل فيه ، كمن أسلم على أكثر من أربع نسوة فإنه لا يصح توكيله في الاختيار . الرابع : إذا لم نشترط الرؤية فاختلفا فقال البائع للمشتري : أنت رأيت المبيع فلا خيار لك ، فأنكر المشتري ، فوجهان أصحهما : يصدق المشتري بيمينه والثاني : البائع ، فإن شرطنا الرؤية فاختلفا فقال الغزالي في الفتاوي القول قول البائع ، لأن إقدام المشتري على العقد اعتراف بصحته ، قال الرافعي : فلا ينفك هذا عن خلاف ، قلت : هذه المسألة هي مسألة اختلاف المتبايعين في شرط يفسد العقد ، وفيها القولان المشهوران ، الأصح قول مدعي الصحة والثاني : قول مدعى الفساد ، فيتعين جريان القولين في مسألتنا ولعل الغزالي فرعها على الأصح . فرع : لو رأى ثوبين فسرق أحدهما فاشترى الثاني ولا يعلم أيهما المسروق قال الغزالي في الوسيط : : إن تساوت قيمتهما وصفتهما وقدرهما كنصفي كرباس واحد صح البيع بلا خلاف ، وإن اختلفا في شيء من ذلك ففيه القولان في بيع الغائب ، وهذا الذي قاله حسن ، ولا يقال : هذا بيع ثوب من ثوبين ، لأن المبيع هنا واحد بعينه ، ولكن ليس مرئيا حالة العقد ، وقد سبقت رؤيته فاكتفى بها . وأعلم أن الشيخ أبا عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى اعترض على الغزالي في هذا الفرع فقال : جزم بالصحة فيما إذا تساوت صفتهما وقدرهما وقيمتها مع إجرائه الخلاف في الصورة الثانية قال : والتحقيق يوجب إجراء الخلاف السابق في استقضاء الأوصاف في صورة التساوي كما أجراه في مسألة الأنموذج التي سنذكرها إن شاء الله تعالى لأنه اعتمد مساواة غير المبيع للمبيع في الصفة المعلق به بالمشاهدة فهو كالأنموذج الذي ليس بمبيع ، المساوي في الصفة للمبيع ولا فرق ، فإن ذكره التساوي في القيمة اعتبار للقيمة مع الوصف ولا وجود لمثاله في هذا الباب هذا كلام أبي عمرو ، وهذان الاعتراضان اللذان ذكرهما فاسدان أما الأول : فليس هذا كمسألة الأنموذج ، لأن المبيع غير الأنموذج ليس مرئيا ولا سبقت رؤيته ، وهنا سبقت رؤية الثوبين وأما قوله : يجب إجراء الخلاف المذكور في الثانية في الأولى فالفرق أن الثوبين في الثانية مختلفين ، فيحصل الغرر بخلاف الأولى وأما الاعتراض الثاني فجوابه أنه قد تختلف القيمة مع اتحاد القدر والصفة في نحو العبيد والجواري فيحصل الغرر والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : هل يشترط الذوق في الخل ونحوه على قولنا باشتراط الرؤية وكذلك الشم في المسك ونحوه واللبس في الثيباب ونحوها فيه طريقان أصحهما : وبه قطع الأكثرون واقتضاه كلام الجمهور أنه لا يشترط ، قال الرافعي : هو الصحيح المعروف والثاني : حكاه المتولي فيه وجهان أصحهما : هذا ، لأن معظم المقصود يتعلق بالرؤية فلا يشترط غيرها والثاني : يشترط لأنه يقع في هذا النوع اختلاف .

حصہ V09/P279–V09/P281

فرع : لو تلف المبيع في يد المشتري قبل الرؤية على قولنا بجواز بيع الغائب ففي انفساخ البيع وجهان كنظيره في خيار الشرط وقد سبقت المسألة بفروعها في مسائل خيار الشرط . ولو باعه قبل الرؤية لم يصح بلا خلاف ، بخلاف ما لو باعه في زمن خيار الشرط فإنه يصح على أصح الوجهين كما سبق في موضعه ، لأنه يصير مجيزا للعقد ، وهنا لا تصح الإجارة قبل الرؤية على الصحيح كما سبق ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : لو رأى بعض الثوب وبعضه الآخر في صندوق ، فطريقان المذهب : وبه قطع الجمهور أنه على القولين في بيع الغائب والثاني : باطل قطعا ، لأن ما رآه لا خيار فيه ، وما لم يره فيه الخيار ، والجمع بين الخيار وعدمه في عين واحدة ممتنع ، والطريق الأول قول أبي إسحاق والثاني حكاه الماوردي عن كثير من البصريين وغيرهم ، ولو كان المبيع شيئين رأى أحدهما فقط ، فإن أبطلنا بيع الغائب ففي صحة العقد فيهما القولان فيمن جمع في صفقة واحدة مختلفي الحكم ، كالبيع والإجارة ، لأن ما رآه لا خيار فيه وما لم يره فيه الخيار فإن صححناه : وهو الأصح فله الرد فيما لم يره وإمساك ما رآه . المسألة الرابعة : إذا لم نجوز بيع الغائب فاشترى ما رآه قبل العقد ولم يره حال العقد فله ثلاثة أحوال أحدها : أن يكون مما لا يتغير غالبا كالأرض والأواني والحديد والنحاس ونحوها ، أو كان لا يتغير في المدة المتخللة بين العقد والرؤية ، صح البيع على المذهب ، ولا يجىء فيه الخلاف في بيع الغائب هكذا قطع جماهير الأصحاب ، وشذ الأنماطي فأبطل البيع ، وهذا فاسد ، ودليل الجميع في الكتاب ، قال الروياني في البحر : وقد ذكر أبو بكر البيهقي عن عبد العزيز بن مقلاص من تلامذة الشافعي أنه نقل عن الشافعي مثل قول الأنماطي فإذا قلنا بالمذهب فوجده كما رآه أولا فلا خيار له بلا خلاف ، لأنه ليس ببيع غائب ، وإن وجده متغيرا فالمذهب الذي قطع به الأصحاب أن البيع صحيح ، وله الخيار ، وحكى الغزالي في الوسيط أنه يتبين بطلان البيع ليتبين ابتداء المعرفة حالة العقد والصواب الأول . قال إمام الحرمين : وليس المراد بتغييره حدوث عيب ، فإن خيار العيب لا يختص بهذه الصورة ، بل الرؤية بمنزلة الشرط في الصفات الكائنة عند الرؤية فكل ما فات منها فهو كتبين الخلف في الشرط فيثبت الخيار الحال الثاني : أن يكون المبيع مما يتغير في ذلك المدة غالبا فإن رأى ما يسرع فساده من الأطعمة ثم اشتراه بعد مدة يتغير فيها في العادة ، فالببيع باطل لأن بيع مجهول الثالث : أن يمضي على المبيع بعد الرؤيا يحتمل أن يبقى فيه ، ويحتمل أن لا يبقى ، ويحتمل أن يتغير فيه ، ويحتمل أن لا يتغير أو كان حيوانا فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عنده وعند الأصحاب صحة العقد ، فعلى هذا إن وجده متغيرا فله الخيار ، وإلا فلا والثاني : لا يصح قال المتولي : هو قول المزني وأبي علي وابن أبي هريرة ، وذكر الماوردي هذا الخلاف قولين ، قال : الأول نصه في كتاب البيوع ، وبه قال أكثر الأصحاب والثاني أشار إليه في كتاب الغصب ، واختاره المزني والله سبحانه أعلم . فرع : إذا اختلفا في هذه الأحوال في التغير فادعاه المشتري ، وأنكره البائع ، فوجهان الصحيح : المنصوص ، وبه قطع المصنف وكثيرون أن القول قول المشتري بيمينه ، لأن البائع يدعي عليه علمه بهذه الصفة ، فلم يقبل كادعائه اطلاعه على العيب والثاني : حكاه الخراسانيون عن صاحب التقريب القول قول البائع بيمينه ، لأن الأصل عدم التغير والله سبحانه وتعالى أعلم .

حصہ V09/P281–V09/P282

فرع : قد ذكرنا أنه إذا سبقت رؤيته فله ثلاثة أحوال قال الماوردي : صورة المسألة أن يكون حال البيع متذكرا للأوصاف ، فإن نسيها لطول المدة ونحوها فهو بيع غائب ، وهذا الذي قاله غريب ، ولم يتعرض له الجمهور . فرع : لو رأى بعض المبيع دون البعض وهو مما يستدل برؤية بعضه على الباقي صح البيع بلا خلاف ، قال أصحابنا : وذلك كصبرة الحنطة تكفي رؤية ظاهرها ، ولا خيار له إذا رأى بعد ذلك باطنها ، إلا إذا خالف ظاهرها ، قال المتولي : وحكى أبو سهل الصعلوكي قولا شاذا أنه لا يكفي رؤية ظاهر الصبرة بل يشترط أن يقبلها ليعرف باطنها ، والمذهب الأول ، وبه قطع الأصحاب وتظاهرت عليه نصوص الشافعي . قال أصحابنا : وفي معنى الحنطة والشعير صبرة الجوز واللوز والدقيق ونحوها ، فلو رأى شيئا منها في وعائه فرأى أعلاه أو رأى أعلى السمن والزيت والخل وسائر المائعات في ظروفها ، كفى ذلك وصح البيع ، ولا يكون بيع غائب . ولو كانت الحنطة في بيت مملوء منها فرأى بعضها من الكوة أو الباب ، كفى إن عرف سعة البيت وعمقه ، وإلا فلا ، وكذا حكم الحمد في المحمدة إن رأى أعلاه وعرف سعتها وعمقها صح البيع وإلا فلا . قال أصحابنا : ولا يكفي رؤية صبرة السفرجل والرمان والبطيخ ونحو ذلك ، بل يشترط رؤية كل واحد منها ، قالوا : ولا يكفي في سلة العنب والتين والخوخ ونحو ذلك رؤية أعلاه لكثرة الاختلاف فيها بخلاف الحبوب وأما الثمر فإن لم يلتزق بعض حباته ببعض فصبرته كصبرة الجوز واللوز فيصح بيعها ، وإن التزقت كقوصرة التمر فوجهان حكاهما المتولي وآخرون الصحيح : الاكتفاء برؤية أعلاها والثاني : لا يكفي بل يكون بيع غائب وذكر الماوردي فيه طريقين من غير تفصيل اللازق وغيره أحدهما : على قول بيع الغائب وأصحهما : وهو قول جمهور الأصحاب يصح قولا واحدا وأما القطن في الأعدال فهل يكفي رؤية أعلاه فيه خلاف حكاه الصيمري ، قال : والأشبه عندي أنه كقوصرة التمر ، وهذا هو الصحيح . فرع : إذا رأى أنموذجا من المبيع منفصلا عنه ، وبنى أمر المبيع عليه نظر إن قال : بعتك من هذا النوع كذا وكذا فالمبيع باطل ، لأنه لم يعين مالا ولم يراع شروط السلم ، ولا يقوم ذلك مقام الوصف في السلم على الصحيح من الوجهين ، لأن الوصف يرجع إليه عند النزاع بخلاف هذا . وإن قال : بعتك الحنطة التي في هذا البيت ، وهذا الأنموذج منها ، فإن لم يدخل الأنموذج في البيع فوجهان أصحهما : لا يصح البيع ، لأن المبيع غير مرئي وإن أدخله صح على أصح الوجهين ، كما لو رآه متصلا بالباقي . وإن شئت جمعت الصورتين فقلت : فيه ثلاثة أوجه أحدها : الصحة والثاني : البطلان وأصحها : إن أدخل الأنموذج في البيع صح ، وإلا فلا ثم صورة المسألة مفروضة في المتماثلات والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : إذا اشترى الثوب المطوي وصححناه ، فنشره واختار الفسخ ، ولم يحسن طيه وكان لطيه مؤنة ، قال القفال في شرح التلخيص وجبت مؤمنة طيه على المشتري كما لو اشترى شيئا ونقله إلى بيته فوجد به عيبا ، فإن مؤنة رده على المشتري . فرع : قال أصحابنا : لا يصح بيع الشاة المذبوحة قبل السلخ بلا خلاف سواء جوزنا بيع الغائب أم لا ، سواء باع الجلد واللحم معا أو أحدهما ، ولا يجوز بيع الأكارع والرؤوس قبل الإبانة ، وفي الأكارع وجه شاذ أنه يصح بيعها ويجوز بيعهما بعد الإبانة نيئة ومشوية ، وكذا المسموط نيئا ومشويا وفي النيىء احتمال لإمام الحرمين من حيث إنه مستور بالجلد ، والمذهب الصحة لأنه جلد مأكول فأشبه المشوي .

حصہ V09/P282–V09/P284

فرع : إذا رأى فصا لم يعلم أنه جوهر أو زجاج فاشتراه ، فوجهان حكاهما المتولى أحدهما لا يصح البيع ، لأن مقصود الرؤية انتفاء الغرر ولم يحصل وأصحهما : يصح لوجود العلم بعينه . فرع : قال الروياني : لو رأى أرضا وآجرا وطينا ثم بنى حماما في تلك الأرض بذلك الآجر والطين ، فاشترى الحمام ولم يره وهو حمام ، فيحتمل أن يصح البيع ، لأن أكثر ما تغير الصفات ، وذلك لا يبطل البيع ، ويحتمل أن لا يصح ، لأن الرؤية لم تحصل على العادة ، قال : وهذا أصح ، قال : وعلى هذا لو رأى رطبا ثم اشتراه تمرا لم يصح ، قلت : هذا الاحتمال الثاني هو الصواب ، لأن هذا غرر كبير تختلف به الأغراض ، هذا إذا لم يصح بيع الغائب . فرع : قال الروياني : قال القفال : يصح لو رأى سخلة فصارت شاة أو صبيا فصار رجلا ولم يره غير الرؤية الأولى ثم اشتراه ، ففيه قولا بيع الغائب ، وقال أبو حنيفة : يصح ولا خيار . فرع : قال الماوردي : إذا جوزنا بيع الغائب فتبايعاه بشرطه ، فهل العقد تام قبل الرؤية فيه وجهان أحدهما : قاله أبو إسحاق المروزي : ليس تاما ، لأن تمامه بالرضا به ، وقبل الرؤية لا يحصل الرضا ، فعلى هذا إن مات أحدهما بطل العقد ولم يقم وارثه مقامه ، لأن العقد الذي ليس بلازم يبطل بالموت ، وكذا لو جن أحدهما أو حجز عليه بسفه بطل العقد ، ولكل واحد منهما الفسخ قبل الرؤية والثاني : وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة أن العقد تام ، ولهما خيار المجلس ما لم يتفرقا ، فإن مات أحدهما لم يبطل العقد ، بل يقوم وارثه مقامه ، وإن جن أو حجر عليه قام وليه مقامه ، وليس لأحدهما الفسخ قبل الرؤية ، قال الماوردي : وثبوت الخيار عند الرؤية ينبني على هذا الخلاف ، فعند أبي إسحاق أن خيار المجلس عند الرؤية ، ويدوم ما لم يفارق المجلس ، قال : وله أن يشترط في المجلس خيار الثلاث ، وتأجيل الثمن والزيادة فيه والنقصان منه ، وعند أبي علي لا خيار له إلا بعيب ، وليس له شرط خيار الثلاث ولا تأجيل الثمن ولا الزيادة فيه ولا النقص منه . فرع : قال الماوردي : بيع العين الغائبة بشرط نفي خيار الرؤية باطل بلا خلاف قال : فأما بيع الحاضر بشرط خيار الرؤية كثوب في سفط أو مطوى ، ففيه وجهان أحدهما : أنه على القولين في بيع الغائب ، لأنه أبعد من الغرر والثاني : لا يصح قولا واحدا قال : وهو قول أكثر أصحابنا وإليه أشار أبو إسحاق وأبو علي ابن أبي هريرة ، لأن الحاضر تمكن رؤيته ، فلا ضرورة إلى بيعه بشرط خيار الرؤية بخلاف الغائب ، هذا كلام الماوردي وذكر الروياني مثله بحروفه إلا أنه ذكر في بيع الغائب بشرط نفي خيار الرؤية وجها شاذا أنه يصح البيع ، ويلغو الشرط تخريجا من الخلاف في البيع بشرط البراءة من العيوب . فرع : قال الماوردي : بيع الجزر والسلجم وهو الذي يقال له في دمشق اللفت والبصل ونحوها في الأرض قبل قلعه بشرط خيار الرؤية فيه طريقان : أحدهما : على القولين في بيع الغائب والثاني : لا يصح قولا واحدا ، قال : وهو قول سائر أصحابنا ، والفرق بينه وبين بيع الغائب من وجهين أحدهما : أن الغائب يمكن وصفه بخلاف هذا والثاني : أن الغائب إذا فسخ العقد فيه يرده المشتري كما كان بخلاف هذا . فرع : إذا جوزنا بيع الغائب فاشترى ثوبا غائبا فحضر ونشر بعضه ونظر إليه ، قال الروياني : لا يبطل خياره حتى يرى جميعه .

سوالات