Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V03/P432–V03/P433

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع : عذاب النار ، وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ، ثم يدعو لنفسه بما بدا له فإن كان إماما لم يطل الدعاء ، والأفضل أن يدعو لما روى علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقول بين التشهد والتسليم : اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم دون قوله : ( ثم يدعو لنفسه بما بدا له ) والبيهقي والنسائي بهذه الزيادة بإسناد صحيح . وحديث علي رضي الله عنه رواه مسلم . قال أهل اللغة : العذاب كل ما يضني الإنسان ويشق عليه ، وأصله المنع وسمي عذابا لأنه يمنعه من المعاودة ، ويمنع غيره من مثل ما فعله ( وقوله ) فتنة المحيا والممات أي الحياة والموت ، والمسيح بفتح الميم وتخفيف السين وبالحاء المهملة ، وهو الصواب في ضبطه . وقيل أشياء أخر ضعيفة نبسطها في تهذيب اللغات . قال أبو عبيد وغيره : المسيح هو الممسوح العين ، وبه سمي الدجال ، وقال غيره : لمسحه الأرض فهو فعيل بمعنى فاعل وقيل المسيح الأعور وقال أبو العباس ثعلب : المسيح الكذاب والدجال من الدجل ، وهو التغطية سمي بذلك لتمويهه وتغطيته الحق بباطله وتجنبه له وقيل غير ذلك . وقوله : ( أنت المقدم وأنت المؤخر ) أي يقدم من لطف به إلى رحمته وطاعته بفضله ويؤخر من شاء عن ذلك بعدله . أما أحكم المسألة : فاتفق الشافعي والأصحاب على استحباب الدعاء بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقبل السلام ، قال الشافعي والأصحاب : وله أن يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا ، ولكن أمور الآخرة أفضل وله الدعاء بالدعوات المأثورة في هذا الموطن والمأثورة في غيره ، وله أن يدعو بغير المأثور ، وبما يريده من أمور الآخرة والدنيا ، وحكى إمام الحرمين عن والده الشيخ أبي محمد الجويني أنه كان يتردد في قول : اللهم ارزقني جارية صفتها كذا وكذا ويميل إلى منعه وأنه يبطل الصلاة ، والصواب الذي عليه جمهور الأصحاب أنه يجوز كل ذلك ولا تبطل الصلاة بشيء منه ، ودليله الأحاديث الصحيحة التي سنذكرها في فرع مفرد إن شاء الله تعالى منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثم ليتخير من الدعاء ما شاء ونحو ذلك من الأحاديث ، ولا فرق في استحباب هذا الدعاء بين الإمام والمأموم والمنفرد ، وهكذا نص عليه الشافعي في الأم ، وبه قطع الجمهور . وحكى الرافعي وجها أنه لا يستحب الدعاء للإمام وهذا غلط صريح مخالف للأحاديث الصحيحة ، ولنصوص الشافعي والأصحاب . قال الشافعي في الأم : أحب لكل مصل أن يزيد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله عز وجل ودعاءه في الركعتين الأخيرتين وأرى أن يكون زيادة ذلك إن كان إماما أقل من قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قليلا للتخفيف عمن خلفه ، وأرى أن يكون جلوسه وحده أكثر من ذلك ولا أكره ما أطال ما لم يخرجه ذلك إلى سهو أو يخاف به سهوا وإن لم يزد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كرهت ذلك ولا إعادة عليه ولا سجود سهو ، هذا نصه نقلته من الأم بحروفه وفيه فوائد ، والله أعلم .

حصہ V03/P433–V03/P435

فرع : في أدعية صحيحة بين أحوال الصلاة منها : حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا صلى أحدكم فليقل : التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم : ثم يتخير من المسألة ما شاء وفي رواية له : ثم ليتخير من الدعاء . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله من أربع : من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه وفي رواية لمسلم إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال . وفي رواية لمسلم أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وعذاب النار ، وفتنة المحيا والممات ، وشر المسيح الدجال وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يدعو في الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ، فقال له قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المأثم والمغرم فقال : إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف رواه البخاري ومسلم . وعن طاوس عن ابن عباس رضي يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول : قولوا : اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات رواه مسلم ، ثم قال : بلغني أن طاوسا قال لابنه دعوت به في صلاتك فقال : لا ، فقال أعد صلاتك ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال : قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم رواه البخاري ومسلم . قوله : ظلما كثيرا هو بالثاء المثلثة في أكثر الروايات ، وفي بعض الروايات كبيرا بالباء الموحدة ، فينبغي أن يجمع بينهما فيقال كبيرا ، واحتج البخاري وخلائق من الأئمة بهذا الحديث في الدعاء بين التشهد والسلام . وعن أبي صالح عن بعض أصحاب لرجل : كيف تقول في الصلاة قال : أتشهد وأقول : اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حولهما ندندن رواه أبو داود بإسناد صحيح ، قال أهل اللغة : الدندنة كلام لا يفهم ، ومعنى حولهما ندندن أي حول سؤاليهما إحداهما : سؤال طلب والثانية : سؤال رهب والأحاديث في هذا كثيرة ، وفيما ذكرته كفاية وبالله التوفيق . فرع : قد سبق في فصل تكبيرة الإحرام بيان حكم الدعاء بغير العربية فيما يجوز الدعاء به في الصلاة . مذهبنا أنه يجوز أن يدعو فيها بكل ما يجوز الدعاء به خارج الصلاة من أمور الدين والدنيا وله : اللهم ارزقني كسبا طيبا وولدا ودارا وجارية حسناء يصفها ، واللهم خلص فلانا من السجن وأهلك فلانا وغير ذلك . ولا يبطل صلاته شيء من ذلك عندنا ، وبه قال مالك والثوري وأبو ثور وإسحاق .

حصہ V03/P435–V03/P436

وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يجوز الدعاء إلا بالأدعية المأثورة الموافقة للقرآن قال العبدري : وقال بعضهم : لا يجوز بما يطلب من آدمي وقال بعض أصحاب أحمد : إن دعا بما يقصد به اللذة وشبه كلام الآدمي كطلب جارية وكسب طيب بطلت صلاته . واحتج لهم بقوله صلى الله عليه وسلم : إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم ، وبالقياس على رد السلام وتشميت العاطس . واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : وأما الحديث الآخر : فأكثروا الدعاء وهما صحيحان سبق بيانهما فأطلق الأمر بالدعاء ولم يقيده فتناول كل ما يسمى دعاء ، ولأنه صلى الله عليه وسلم دعا في مواضع بأدعية مختلفة فدل على أنه لا حجر فيه . وفي الصحيحين في حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر التشهد ثم ليتخير من الدعاء ما أعجبه وأحب إليه وما شاء وفي رواية مسلم كما سبق في الفرع قبله ، وفي رواية أبي هريرة : ثم يدعو لنفسه ما بدا له قال النسائي : وإسناده صحيح كما سبق . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في قنوته : اللهم أنج الوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف رواه البخاري ومسلم وفي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم : اللهم العن رعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله وهؤلاء قبائل من العرب ، والأحاديث بنحو ما ذكرناه كثيرة . والجواب عن حديثهم أن الدعاء لا يدخل في كلام الناس ، وعن التشميت ورد السلام أنهما من كلام الناس لأنهما خطاب لآدمي بخلاف الدعاء ، والله تعالى أعلم .

حصہ V03/P436

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن في آخرها متوركا وتشهد وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله ودعا على ما وصفناه ، ويكره أن يقرأ في التشهد لأنه حالة من أحوال الصلاة لم يشرع فيها القراءة فكرهت فيها كالركوع والسجود . + الشرح : هذا الذي ذكره كله متفق

حصہ V03/P436–V03/P438

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم صلى الله عليه وسلم : مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولأنه أحد طرفي الصلاة فوجب فيه نطق كالطرف الأول ، والسنة أن يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره ، والسلام أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله ، لما روى عبد الله رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله ، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده من ههنا ومن ههنا . وقال في القديم إن اتسع المسجد المسجد وقل الناس سلم تسليمة واحدة ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه ، ولأن السلام للإعلام بالخروج من الصلاة ، وإذا كثر الناس كثر اللغط فيسلم اثنتين ليبلغ وإذا قل الناس كفاهم الإعلام بتسليمة واحدة ، والأول أصح لأن الحديث في تسليمة غير ثابت عند أهل النقل ، والواجب من ذلك تسليمة لأن الخروج يحصل بتسليمة ، فإن قال : عليكم السلام أجزأه على المنصوص كما يجزئه في التشهد وإن قدم بعضه على بعض . ومن أصحابنا من قال : لا يجزئه حتى يأتي به مرتبا كما يقول في القراءة والمذهب الأول ، وينوي الإمام بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على من عن يمينه وعلى الحفظة ، وينوي بالثانية السلام على من على يساره وعلى الحفظة ، وينوي المأموم بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة ، والسلام على الإمام وعلى الحفظة وعلى المأمومين من ناحيته في صفة وورائه وقدامه ، وينوي بالثانية السلام على الحفظة وعلى المأمومين من ناحيته ، فإن كان الإمام قدامه نواه في أي التسليمتين شاء ، وينوي المنفرد بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة ، والسلام على الحفظة ، وبالثانية السلام على الحفظة ، والأصل فيه ما روى سمرة رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أنفسنا وأن يسلم بعضنا على بعض . وروى علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين ، ويصلي قبل العصر أربعا : يفصل كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معه من المؤمنين وإن نوى الخروج من الصلاة ولم ينو ما سواه جاز لأن التسليم على الحاضرين سنة ، وإن لم ينو الخروج من الصلاة ففيه وجهان . قال أبو العباس بن سريج وأبو العباس بن القاص : لا يجزئه وهو ظاهر النص في البويطي لأنه نطق في أحد طرفي الصلاة فلم يصح من غير نية كتكبيرة الإحرام . وقال أبو حفص بن الوكيل وأبو عبد الله الختن الجرجاني رحمهم الله : يجزيه لأن نية الصلاة قد أتت على جميع الأفعال والسلام من جملتها ، أو لأنه لو وجبت النية في السلام لوجب تعينها كما قلنا في تكبيرة الإحرام . + الشرح : حديث مفتاح الصلاة إلى آخره سبق بيانه في تكبيرة الإحرام وما يتعلق به . أما حكم السلام فحاصله أن السلام ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به ولا يقوم غيره مقامه ، وأقله أن يقول : السلام عليكم ، فلو أخل بحرف من هذه الأحرف لم يصح سلامه ، فلو قال : السلام عليك أو قال : سلامي عليك أو سلام الله عليكم أو سلام عليكم بغير تنوين أو السلام عليهم لم يجزه بلا خلاف ، فإن قاله سهوا لم تبطل صلاته ، ولكن يسجد للسهو وتجب إعادة السلام ، وإن قاله عمدا بطلت صلاته إلا في قوله : السلام عليهم .

حصہ V03/P438–V03/P439

فإنه لا تبطل الصلاة لأنه دعاء لغائب ، وإن قال : سلام عليكم بالتنوين فوجهان مشهوران في الطريقتين ، وحكاهما الجرجاني قولين وهو غريب أحدهما : يجزئه ويقوم التنوين مقام الألف واللام كما يجزئه في سلام التشهد ، وهذا هو الأصح عند جماعة من الخراسانيين منهم إمام الحرمين والبغوي و الرافعي والثاني : لا يجزئه ، وهو الأصح المختار ، ممن صححه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب . هذا هو الأصح وهو الذي ذكره أبو إسحاق المروزي في الشرح وهو نص الشافعي رحمه الله قال الشيخ أبو حامد : هو ظاهر نص الشافعي وقول عامة أصحابنا . قال : ومن قال : يجزئه فقط غلط . ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي وبينت الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : السلام عليكم ولم ينقل عنه سلام عليكم بخلاف التشهد فإنه نقل بالأحاديث الصحيحة بالتنوين وبالألف واللام . وقولهم : التنوين يقوم مقام الألف واللام ليس بصحيح ، ولكنهما لا يجتمعان ولا يلزم من ذلك أنه يسد مسده في العموم والتعريف وغيره . ولو قال : عليكم السلام فوجهان ، وحكاهما الماوردي قولين ، واتفقوا على أن الصحيح أنه يجزي كما ذكره المصنف في الكتاب ، وهو المنصوص قياسا على التشهد . فإنه يجوز تقديم بعضه على بعض على المذهب كما سبق والثاني : لا يجوز كما لو ترك ترتيب القراءة ، فعلى الأول يجزئه مع أنه مكروه نص عليه ، وهل يجب أن ينوي بسلامه الخروج فيه وجهان مشهوران ، أصحهما عند الخراسانيين لا يجب لأن نية الصلاة شملت السلام ، وهذا قول أبي حفص بن الوكيل وأبي عبد الله الختن كما ذكره المصنف . قال إمام الحرمين وهو قول الأكثرين والثاني : يجب وهذا هو الأصح عند جمهور العراقيين . قال المصنف رحمه الله : وهو ظاهر نصف في البويطي ، وهو قول ابن سريج وابن القاص . وقال صاحب الحاوي : وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وقول جمهور أصحابه قياسا على أول الصلاة ، والصحيح الأول . قال الرافعي : وهو اختيار معظم المتأخرين ، وحملوا نص الشافعي على الاستحباب قال أصحابنا : فإن قلنا يجب نية الخروج لم تجب عن الصلاة التي يخرج منها بلا خلاف . وممن نقل اتفاق الأصحاب على هذا الشيخ أبو حامد في تعليقه وصاحب العدة وغيرهما . قالوا : لأن الخروج متعين لما شرع بخلاف الدخول في الصلاة فإنه متردد : قالوا : فلو عين غير التي هو فيها عمدا بطلت صلاته ، وإن كان سهوا سجد للسهو وسلم ثانيا . وإن قلنا لا تجب النية لم يضر هكذا قاله أصحابنا واتفقوا عليه . قال صاحب العدة والبيان : لا يضره كما لو شرع في صلاة الظهر وظن في الركعة الثانية أنه في العصر ثم تذكر في الثالثة أنها الظهر لم يضره وصلاته صحيحة في المسألتين . قال أصحابنا : وإذا قلنا تجب النية فمعناه أن يقصر سلامة الخروج من الصلاة ، وأنه تحلل به فتكون النية مقترنة بالسلام ، فلو أخرها عنه وسلم بلا نية بطلت صلاته أن تعمد ، وإن سها لم تبطل ويسجد للسهو ثم يعيد السلام مع النية إن لم يطل الفصل ، فإن طال وجب استئناف الصلاة ، ولو نوى قبل السلام الخروج بطلت صلاته وإن نوى قبل السلام أنه سينوي الخروج عند السلام لم تبطل صلاته لكن لا تجزئه هذه النية ، بل يجب أن ينوي مع السلام ، قال أصحابنا : ويشترط أن يوقع السلام في حالة القعود فلو سلم في غيره لم يجزه وتبطل صلاته إن تعمد ، هذا ما يتعلق بأقل السلام .

حصہ V03/P439–V03/P441

وأما أكمله فأن يقول : السلام ثانية أم يقتصر على واحدة ولا تشرع الثانية فيه ثلاثة أقوال : الصحيح : المشهور وهو نصه في الجديد وبه قطع أكثر الأصحاب : يسن تسليمتان والثاني : تسليمة واحدة قاله في القديم والثالث : قاله في القديم أيضا إن كان منفردا أو في جماعة قليلة ولا لغط عندهم فتسليمة واحدة وإلا فثنتان ، هكذا حكى الأصحاب هذا الثالث قولا قديما ، وحكاه إمام الحرمين والغزالي عن رواية الربيع ، فيقتضي أن يكون قولا آخر في الجديد ، وهذا غريب وأما أظنه ثبت . والمذهب تسليمتان للأحاديث الصحيحة التي سنذكرها ، ولم يثبت حديث التسليمة الواحدة كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، ولو ثبت فله تأويلات سنذكرها ، فإن قلنا تسليمة واحدة جعلها تلقاء وجهه ، وإن قلنا تسليمتان فالسنة أن تكون إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره . قال صاحب التهذيب وغيره : يبتدىء السلام مستقبل القبلة ويتمه ملتفتا بحيث يكون تمام سلامه مع آخر الالتفات ، ففي التسليمة الأولى يلتفت حتى يرى من عن يمينه خده الأيمن وفي الثانية يلتفت حتى يرى من عن يساره خده الأيسر هذا هو الأصح ، وصححه إمام الحرمين والغزالي في البسيط والجمهور ، وبه قطع الغزالي في الوسيط والبغوي وغيرهما . وقال إمام الحرمين : يلتفت حتى يرى خداه ، واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال : حتى يرى خداه من كل جانب ، وهذا بعيد فإنه إسراف ، قال أصحابنا : ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أجزأه وكان تاركا للسنة ، قال البغوي : ولو بدأ باليسار كره وأجزأه . قال إمام الحرمين والغزالي وغيرهما : إذا قلنا : يستحب التسليمة الثانية فهي واقعة بعد فراغ الصلاة ليست منها ، وقد انقضت الصلاة بالتسليمة الأولى حتى لو أحدث مع الثانية لم تبطل صلاته ، ولكن لا يأتي بها إلا بطهارة . قال أصحابنا : ويستحب للإمام أن ينوي بالتسليمة الأولى السلام على من عن يمينه من الملائكة ، ومسلمي الجن والإنس ، وبالثانية على من يساره منهم وينوي المأموم مثل ذلك ويختص بشيء آخر ، وهو أنه إن كان عن يمين الإمام نوى بالتسليمة الثانية الرد على الإمام ، وإن كان عن يساره نواه في الأولى ، وإن كان محاذيا له نواه في أيتهما شاء ، والأولى أفضل ، نص عليه في الأم ، واتفق الأصحاب عليه . ويستحب أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض ، ويستحب لكل منهم أن ينوي بالأولى الخروج من الصلاة إن لم نوجبها ، ودليل هذه النيات ما ذكره المصنف والأصحاب من حديث علي رضي الله عنه ، وسأذكره إن شاء الله تعالى . ولا خلاف أنه لا يجب شيء من هذه النيات غير نية الخروج ففيها الخلاف والله أعلم . فرع : يستحب أن يقول : السلام الصحيح والصواب الموجود في الأحاديث الصحيحة وفي كتب الشافعي والأصحاب . ووقع في كتاب المدخل إلى المختصر لزاهر السرخسي ، والنهاية لإمام الحرمين والحلية للروياني زيادة : وبركاته . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : هذا الذي ذكره هؤلاء لا يوثق به وهو شاذ في نقل المذهب ، ومن حيث الحديث فلم أجده في شيء من الأحاديث إلا في حديث رواه أبو داود من رواية وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذه الزيادة نسبها الطبراني إلى موسى بن قيس الحضرمي ، وعنه رواها أبو داود قلت : هذا الحديث إسناده في سنن أبي داود إسناد صحيح .

حصہ V03/P441–V03/P443

فرع : في بيان الأحاديث التي السلام : أما حديث : تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فسبق بيانه في تكبيرة الإحرام ، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده رواه مسلم ، وعن معمر أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد الله ( يعني ابن مسعود ) أني علقها قال الحكم في حديثه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله رواه مسلم . قوله : علقها وهو بفتح العين وكسر اللام ومعناه من أين حصلت له هذه السنة ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده : السلام عليكم ورحمه الله ، السلام عليكم ورحمة الله رواه أبو داود وغيره . وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال : كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا : السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمه الله ، وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذيه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله رواه مسلم وفي الباب أحاديث كثيرة في التسليمتين من الجانبين غير ما ذكرناه . ومنها حديث وائل بن حجر المذكور قبل الفرع رواه البيهقي من رواية ابن عمر وواثلة بن الأسقع وسهل بن سعد وعبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنهم وأما الاقتصار على تسليمة ففيه حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه رواه الترمذي وابن ماجه وآخرون . قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين : هو حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم . وقال آخرون : هو ضعيف كما قال المصنف في الكتاب : إنه غير ثابت عند أهل النقل ، وكذا قال البغوي في شرح السنة : في إسناده مقال ، وقال الترمذي : لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، واتفق أصحابنا في كتب المذهب على تضعيفه وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يسلم تسليمة واحدة رواه البيهقي وعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وعن سلمة بن الأكوع قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى يسلم تسليمة واحدة رواهما ابن ماجه والجواب من وجوه أحدها : أنها ضعيفة الثاني : أنها لبيان الجواز ، وأحاديث التسليمتين لبيان الأكمل الأفضل ، ولهذا واظب عليها صلى الله عليه وسلم فكانت أشهر ورواتها أكثر الثالث : أن في روايات التسليمتين زيادة من ثقات فوجب قبولها والله أعلم . وأما الأحاديث الواردة فيما ينوي بالسلام فمنها : حديث جابر بن سمرة السابق من رواية مسلم ، وعن علي رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين رواه الترمذي في موضعيهن من كتابه وقال : حديث حسن وفي رواية عنه في مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين وعن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال : أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام وأن يسلم بعضنا على بعض رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي وفي إسناد أبي داود سعيد بن بشير وهو مختلف في الاحتجاج به ، والأكثرون لا يحتجون به وإسناد روايتي الدارقطني والبيهقي حسن ، واعتضدت طرق هذا الحديث فصار حسنا أو صحيحا . فرع : في ألفاظ الكتاب قوله : ( يسلم عن يساره ) هو بفتح الياء ويجوز كسرها لغتان سبق بيانهما مرات .

حصہ V03/P443–V03/P444

قوله : لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه حتى يرى بياض خده هو بضم الياء وقوله : لما روى سمرة بن جندب هو بضم الدال وفتحها ، قيل : ابن هلال أبو سعيد وقيل غير ذلك توفي في آخر خلافة معاوية . قوله : أبو عبد الله الختن بالخاء المعجمة والتاء المثناة فوق المفتوحتين يصفه بذلك لقربه من الإمام الحافظ الفقيه أبي بكر الإسماعيلي ، ويقال له : ختن أبي بكر الإسماعيلي ، ويقال : الختن مطلقا كما ذكر المصنف هنا ، واسمه محمد بن الحسن الجرجاني ، وكان أحد أئمة أصحابنا في عصره مقدما في علم الأدب والقراءات ومعاني القرآن مبرزا في علم الجدل والنظر والفقه وصنف شرح التلخيص ، وسمع الحديث توفي رحمه الله تعالى يوم الأضحى سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، وهو ابن خمس وسبعين سنة . فرع : في مذاهب العلماء في وركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به ، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وقال أبو حنيفة : لا يجب السلام ولا هو من الصلاة ، بل إذا قعد قدر التشهد ثم خرج من الصلاة بما ينافيها من سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو فعل أو غير ذلك أجزأه وتمت صلاته ، وحكاه الشيخ أبو حامد عن الأوزاعي . واحتج له بحديث المسيىء صلاته وبحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد وقال : إذا قضيت هذا فقد تمت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد وعن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحدث وقد قعد في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته وعن علي رضي الله عنه قال : إذا جلس قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته . واحتج أصحابنا بحديث تحليلها التسليم وبالأحاديث المذكورة في الفرع قبله مع قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي والجواب عن حديث المسيىء صلاته أنه ترك بيان السلام لعلمه به كما ترك بيان النية والجلوس للتشهد وهما واجبان بالاتفاق . والجواب عن حديث ابن مسعود أن قوله صلى الله عليه وسلم : فقد تمت صلاته أو قضيت صلاته إلى آخره زيادة مدرجة ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق الحفاظ ، وقد بين الدارقطني والبيهقي وغيرهما ذلك ، وأما حديث علي وحديث ابن عمرو فضعيفان باتفاق الحفاظ وضعفهما مشهور في كتبهم ، وقد سبق بيان بعض هذا في ذكر مذاهب العلماء في وجوب التشهد ، والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في استحباب تسليمة أو تسليمتين . قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن المستحب أن يسلم تسليمتين ، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم حكاه الترمذي والقاضي أبو الطيب وآخرون عن أكثر العلماء . وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وعمار بن ياسر ونافع بن عبد الحارث رضي الله عنهم ، وعن عطاء بن أبي رباح وعلقمة و الشعبي وأبي عبد الرحمن السلمي التابعين ، وعن الثوري و أحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي . قال : وقالت طائفة : يسلم تسليمة واحدة قاله ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع و عائشة رضي الله عنهم والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي قال ابن المنذر : وقال عمار بن أبي عمار : كان مسجد الأنصار يسلمون فيه تسليمتين ومسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة ، وقال ابن المنذر : وبالأول أقول ، ودليل الجميع يعرف من الأحاديث السابقة والله أعلم .

حصہ V03/P444–V03/P446

فرع : مذهبنا الواجب تسليمة جمهور العلماء أو كلهم قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة ، وحكى الطحاوي والقاضي أبو الطيب وآخرون عن الحسن بن صالح أنه أوجب التسليمتين جميعا ، وهي رواية عن أحمد وبهما قال بعض أصحاب مالك ، والله أعلم . فرع : يستحب أن يدرج لفظة خلافا للعلماء . واحتج له أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم من أئمة الحديث والفقهاء بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : حذف السلام سنة رواه أبو داود والترمذي وقال الترمذي : هو حديث حسن صحيح قال : قال ابن المبارك : معناه لا يمد مدا . فرع : ينبغي للمأموم أن يسلم بعد أن لا يبتدىء السلام حتى يفرغ الإمام من التسليمتين ، وقال المتولي : يستحب أن يسلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى وهو ظاهر نص الشافعي في البويطي كما نقل البغوي ، فإنه قال : ومن كان خلف إمام فإذا فرغ الإمام من سلامه سلم عن يمينه وعن شماله هذا نصه ، واتفقوا على أنه يجوز أن يسلم بعد فراغ الإمام من الأولى وإنما الخلاف في الأفضل ، ولو قارنه في السلام فوجهان أحدهما : تبطل صلاته إن لم ينو مفارقته ( كما لو قارنه في تكبيرة الإحرام وأصحهما لا تبطل ) كما لو قارنه في باقي الأركان بخلاف تكبيرة الإحرام . فإنه لا يصير في صلاة حتى يفرغ منها فلا يربط صلاته بمن ليس في صلاة ، ولو سلم قبل شروع الإمام في السلام بطلت صلاته إن لم ينو مفارقته ، فإن نواها ففيه الخلاف فيمن نوى المفارقة ، ولا يكون مسلما بعده إلا أن يبتدىء بعد فراغ الإمام من الميم من قوله : السلام عليكم . فرع : اتفق أصحابنا على أنه يستحب للمسبوق أن لا يقوم ليأتي بما بقي عليه إلا بعد فراغ الإمام من التسليمتين ، وممن صرح به البغوي والمتولي وآخرون ونص عليه الشافعي رحمه الله في مختصر البويطي فقال : ومن سبقه الإمام بشيء من الصلاة فلا يقوم لقضاء ما عليه إلا بعد فراغ الإمام من التسليمتين . قال أصحابنا : فإن قام بعد فراغه من قوله : السلام عليكم في الأولى جاز لأنه خرج من الصلاة ، فإن قام قبل شروع الإمام في التسليمتين . بطلت صلاته إلا أن ينوي مفارقة الإمام فيجيء فيه الخلاف فيمن نوى المفارقة ، ولو قام بعد شروعه في السلام قبل أن يفرغ من قوله : عليكم فهو كما لو قام قبل شروعه . ذكره البغوي : وقال المتولي : إذا قام المسبوق مقارنة للتسليمة الأولى ، فإن قلنا : للمأموم الموافق أن يسلم مقارنا للإمام جاز قيام المسبوق ، لأن كل حال جاز للموافق السلام فيها جاز للمسبوق المفارقة فيها ، كما بعد السلام . وإن قلنا : لا يجوز للموافق السلام مقارنا له لم يجز للمسبوق القيام مع المقارنة وتبطل صلاته إلا أن ينوي المفارقة ، ولو سلم الإمام فمكث المسبوق بعد سلامة جالسا وطال جلوسه ، قال أصحابنا : إن كان موضع تشهده الأول جاز ولا تبطل صلاته لأنه جلوس محسوب من صلاته وقد انقطعت القدوة . وقد قدمنا أن التشهد الأول يجوز تطويله لكنه يكره ، وإن لم يكن موضع تشهده لم يجز أن يجلس بعد تسليمه لأن جلوسه كان للمتابعة وقد زالت ، فإن جلس متعمدا عالما بطلت صلاته ، وإن كان ساهيا لم تبطل ويسجد للسهو . فرع : إذا سلم الإمام التسليمة الأولى انقضت قدوة المأموم الموافق والمسبوق لخروجه من الصلاة ، والمأموم الموافق بالخيار إن شاء سلم بعده وإن شاء استدام الجلوس للتعوذ والدعاء وأطال ذلك ، هكذا ذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه نقلته بحروفه .

حصہ V03/P446

فرع : قال الشافعي والأصحاب : إذا اقتصر الإمام على تسليمة يسن للمأموم تسليمتان لأنه خرج عن متابعته بالأولى ، بخلاف التشهد الأول ، فإن الإمام لو تركه لزم المأموم تركه لأن المتابعة واجبة عليه قبل السلام والله أعلم . فرع : قال صاحب العدة : لو الرابعة ثم قام قبل السلام وشرع في العصر فإن فعل ذلك عمدا بطلت صلاة الظهر بقيامه ، وصحت العصر ، وإن قام ناسيا لم يصح شروعه في العصر ، فإن ذكر والفصل قريب عاد إلى الجلوس وسجد للسهو وسلم من الظهر وأجزأته ، وإن طال الفصل بطلت صلاته ووجب استئناف الصلاتين جميعا .

حصہ V03/P446–V03/P448

قال المصنف رحمه الله تعالى : يذكر الله تعالى لما روى ابن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يهلل في أثر كل صلاة يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ولا نعبد إلا إياه وله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ثم يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهذا في دبر كل صلاة وكتب المغيرة إلى معاوية رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد . + الشرح : اتفق الشافعي والأصحاب وغيرهم رحمهم الله على أنه يستحب ذكر الله تعالى بعد السلام ، ويستحب ذلك للإمام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة والمسافر وغيره ، ويستحب أن يدعو أيضا بعد السلام بالاتفاق وجاءت في هذه المواضع أحاديث كثيرة صحيحة في الذكر والدعاء قد جمعتها في كتاب الأذكار منها : عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الدعاء أسمع قال : جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات رواه الترمذي وقال حديث حسن . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية مسلم : كنا نعرف وعن ابن عباس أيضا إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته رواه البخاري . وعن ثوبان رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا قال : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام قيل للأوزاعي وهو أحد رواته : كيف الاستغفار قال تقول : أستغفر الله أستغر الله . . رواه مسلم . وعن المغيرة بن شعبة رضي الله من الصلاة وسلم قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد رواه البخاري ومسلم . وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون قال ابن الزبير : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة رواه مسلم . وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم ، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضول من أموالهم يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون ، فقال ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم فقالوا : بلى يا رسول الله ، قال : تسبحون الله وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين قال أبو صالح لما سئل عن كيفية ذكرها يقول : سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين رواه البخاري ومسلم .

حصہ V03/P448–V03/P450

الدثور : بضم الدال جمع دثر بفتح الدال وإسكان المثلثة وهو المال الكثير . وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاثا وثلاثين تسبيحة ، وثلاثا وثلاثين تحميدة ، وأربعا وثلاثين تكبيرة رواه مسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، وحمده ثلاثا وثلاثين ، وكبر الله ثلاثا وثلاثين ، وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر رواه مسلم . وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يتعوذ دبر الصلاة بهؤلاء الكلمات : اللهم إني أعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ، وأعوذ بك من عذاب القبر رواه البخاري في أول كتاب الجهاد . وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة قال : اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت هكذا رواه أبو داود بإسناد صحيح وهو إسناد مسلم ، هكذا في رواية ، وفي رواية أنه كان يقول هذا بين التشهد والتسليم ، وقد سبق هذا في موضعه ولا منافاة بين الروايتين فهما صحيحتان ، وكان يقول الدعاء في الموضعين والله أعلم . وعن معاذ رضي الله عنه : أن معاذ والله إني لأحبك ، أوصيك يا معاذ لا تدعهن دبر كل صلاة ، تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم . وفي رواية أبي داود بالمعوذات فينبغي أن يقرأ قل هو الله أحد مع المعوذتين . وروى الطبراني في معجمه أحاديث في فضل آية الكرسي دبر الصلاة المكتوبة ، لكنها كلها ضعيفة ، وفي الباب أحاديث كثيرة غير ما ذكرته هنا ، وجاء في الذكر بعد صلاة الصبح أحاديث منها : حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قال في دبر كل صلاة الفجر وهو ثان رجله قبل أن يتكلم : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله تعالى رواه الترمذي والنسائي ، قال الترمذي حديث حسن غريب . وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وفي الباب غير ما ذكرته والله أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب : يستحب أن يبدأ من هذه الأذكار بحديث الاستغفار .

حصہ V03/P450–V03/P451

وحكى حديث ثوبان ، قال الشافعي رحمه الله في الأم بعد أن ذكر حديث ابن عباس السابق في رفع الصوت بالذكر ، وحديث ابن الزبير السابق ، وحديث أم سلمة المذكور في الفصل بعد هذا : أختار للإمام والمأموم أن يذكرا الله تعالى بعد السلام من الصلاة . ويخفيا الذكر إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه فيسر ، فإن الله تعالى يقول : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها الإسراء : 011 يعني والله أعلم الدعاء ولا تجهر ترفع ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك . ( وأحسب ما روى ابن الزبير من تهليل النبي صلى الله عليه وسلم وما روى ابن عباس من تكبيره كما رويناه ) قال : وأحسبه إنما جهر قليلا يعني في حديث ابن عباس وحديث ابن الزبير ليتعلم الناس منه لأن عامة الروايات التي كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل ولا تكبير ( وقد يذكر أنه ذكر بعد الصلاة بما وصف ويذكر انصرافه بلا ذكر ) وقد ذكرت أم سلمة مكثه صلى الله عليه وسلم ولم يذكر جهرا وأحسبه صلى الله عليه وسلم لم يمكث إلا ليذكر سرا . قال : وأستحب للمصلي منفردا أو مأموما أن يطيل الذكر بعد الصلاة ويكثر الدعاء رجاء الإجابة بعد المكتوبة ، هذا نصه في الأم . واحتج البيهقي وغيره لتفسيره الآية في قول الله تعالى : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت نزلت في الدعاء . رواه البخاري ومسلم . وهكذا قال أصحابنا : إن الذكر والدعاء بعد الصلاة يستحب أن يسر بهما إلا أن يكون إماما يريد تعليم الناس فيجهر ليتعلموا ، فإذا تعلموا وكانوا عالمين أسره . واحتج البيهقي وغيره في الإسرار بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم سميع قريب رواه البخاري ومسلم ( اربعوا ) بفتح الباء أي ارفقوا . فرع : قد ذكرنا استحباب الذكر مستحب عقب كل الصلوات بلا خلاف ، وأما ما اعتاده الناس أو كثير منهم من تخصيص دعاء الإمام بصلاتي الصبح والعصر فلا أصل له ، وإن كان قد أشار إليه صاحب الحاوي فقال : إن كانت صلاة لا يتنفل بعدها كالصبح والعصر واستدبر القبلة واستقبل الناس ودعا ، وإن كانت مما يتنفل بعدها كالظهر والمغرب والعشاء فيختار أن يتنفل في منزله ، وهذا الذي أشار إليه من التخصيص لا أصل له ، بل الصواب استحبابه في كل الصلوات ، ويستحب أن يقبل على الناس فيدعو . والله أعلم . فرع : وأما هذه المصافحة المعتادة الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام رحمه الله أنها من البدع المباحة ولا توصف بكراهة ولا استحباب ، وهذا الذي قاله حسن ، والمختار أن يقال : إن صافح من كان معه قبل الصلاة فمباحة كما ذكرنا ، وإن صافح من لم يكن معه قبلها فمستحبة لأن المصافحة عند اللقاء سنة بالإجماع للأحاديث الصحيحة في ذلك ، وسأبسط الكلام في المصافحة والسلام وتشميت العاطس وما يتعلق بها ويشبهها في فصل عقب صلاة الجمعة إن شاء الله تعالى . فرع : يستحب الإكثار من الذكر أول النهار وآخره ، وفي الليل ، وعند النوم والاستيقاظ ، وفي ذلك أحاديث كثيرة جدا مشهورة في الصحيحين وغيرهما مع آيات من القرآن الكريم وقد جمعت معظم ذلك مهذبا في كتاب الأذكار .

حصہ V03/P451–V03/P453

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد استحب له أن يلبث حتى تنصرف النساء لئلا يختلطن بالرجال ، لما روت أم سلمة رضي الله عنها إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قام النساء حين يقضي سلامه فيمكث يسيرا قبل أن يقوم . قال الزهري رحمه الله : ( فنرى والله أعلم أن مكثه لينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال ) . وإذا أراد أن ينصرف توجه في جهة حاجته لما روى الحسن رحمه الله قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون في المسجد الجامع فمن كان بيته من قبل بني تميم انصرف عن يساره ومن كان بيته مما يلي بني سليم انصرف عن يمينه يعني بالبصرة وإن لم يكن له حاجة فالأولى أن ينصرف عن يمينه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء ) . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب سلم أن يقوم من مصلاه عقب سلامه إذا لم يكن خلفه نساء ، هكذا قاله الشافعي في المختصر ، واتفق عليه الأصحاب وعلله الشيخ أبو حامد والأصحاب بعلتين إحداهما : لئلا يشك هو أو من خلفه هل سلم أم لا والثانية : لئلا يدخل غريب فيظنه بعد في الصلاة فيقتدي به ، أما إذا كان خلفه نساء فيستحب أن يلبث بعد سلامه ويثبت الرجال قدرا يسيرا يذكرون الله تعالى حتى تنصرف النساء ، بحيث لا يدرك المسارعون في سيرهم من الرجال آخرهن ويستحب لهن أن ينصرفن عقب سلامه فإذا انصرفن انصرف الإمام وسائر الرجال واستدل الشافعي والأصحاب بالحديث الذي ذكره المصنف عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام النساء حين يقضى تسليمه ومكث يسيرا كي ينصرفن قبل أن يدركهن أحد من القوم وفي رواية قال ابن شهاب فأرى والله أعلم أن مكثه لكي ينفد النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم رواه البخاري في مواضع كثيرة من صحيحه ، ولأن الاختلاط بهن مظنة الفساد وسبب للريبة لأنهن مزينات للناس مقدمات على كل الشهوات . قال الشافعي في الأم فإن قام الإمام قبل ذلك أو جلس أطول من ذلك فلا شيء عليه . قال : وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السلام قبل قيام الإمام قال : وتأخير ذلك حتى ينصرف بعد انصراف الإمام أو معه أحب إلي . قال الشافعي في الأم كان أو مأموما أو منفردا فله أن ينصرف عن يمينه وعن يساره وتلقاء وجهه رواه ولا كراهة في شيء من ذلك ، لكن يستحب إن كان له حاجة في جهة من هذه الجهات أن يتوجه إليها ، وإن لم يكن له حاجة فجهة اليمنى أولى ، واستدل الشافعي في الأم والأصحاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في شأنه كله وقد سبقت الأحاديث الصحيحة في ذلك في باب صفة الوضوء في فصل غسل اليدين وجاء في هذه المسألة حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : لا يجعل أحدكم للشيطان شيئا من صلاته لا يرى إلا أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ينصرف عن يساره رواه البخاري ومسلم قال : أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه وعن هلب بضم الهاء الطائي رضي الله عنه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ينصرف عن شقيه رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم بإسناد حسن فهذه الأحاديث تدل على أنه يباح الانصراف من الجانبين ، وإنما أنكر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه على من يعتقد وجوب ذلك .

حصہ V03/P453–V03/P455

فرع : إذا أراد أن ينفتل في والدعاء وغيرهما جاز أن ينفتل كيف شاء ، وأما الأفضل فقال البغوي : الأفضل أن ينفتل عن يمينه ، وقال في كيفيته وجهان أحدهما : وبه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يدخل يمينه في المحراب ، ويساره إلى الناس ، ويجلس على يمين المحراب والثاني : وهو الأصح يدخل يساره في المحراب ويمينه إلى القوم ويجلس على يسار المحراب ، هذا لفظ البغوي في التهذيب وجزم البغوي في شرح السنة بهذا الثاني . واستدل له بحديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه فسمعته يقول في قنوته : رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك رواه مسلم ، وقال إمام الحرمين : إن لم يصح في هذا حديث فلست أرى فيه إلا التخيير . فرع : قال أصحابنا : إن كانت الصلاة مما يتنفل بعدها فالسنة أن يرجع إلى بيته لفعل النافلة لأن فعلها في البيت أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة رواه البخاري ومسلم من رواية زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه . وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا رواه البخاري ومسلم . وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته من صلاته نصيبا فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا رواه مسلم . قال أصحابنا فإن لم يرجع إلى بيته وأراد التنفل في المسجد يستحب أن ينتقل عن موضعه قليلا لتكثير مواضع سجوده هكذا علله البغوي وغيره ، فإن لم ينتقل إلى موضع آخر فينبغي أن يفصل بين الفريضة والنافلة بكلام إنسان . واستدل البيهقي وآخرون من أصحابنا وغيرهم بحديث عمرو بن عطاء أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن أخت نمير يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة فقال : نعم صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إلي فقال : لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج رواه مسلم . فهذا الحديث هو المعتمد في المسألة وأما حديث عطاء الخراساني عن المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي الإمام في الموضع الذي يصلي فيه حتى يتحول فضعيف رواه أبو داود . وقال عطاء : لم يدرك المغيرة وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر عن يمينه أو عن شماله في الصلاة يعني النافلة رواه أبو داود بإسناد ضعيف ، وضعفه البخاري في صحيحه . قال أصحابنا : فإذا صلى النافلة في المسجد جاز . وإن كان خلاف الأفضل لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعدها وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء وسجدتين بعد الجمعة ، فأما المغرب والعشاء ففي بيته رواه البخاري ومسلم ، وظاهره أن الباقي صلاها في المسجد لبيان الجواز في بعض الأوقات ، وهو صلاة النافلة في البيت ، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ليالي في رمضان في المسجد غير المكتوبات والله أعلم .

حصہ V03/P455–V03/P457

قال المصنف رحمه الله تعالى : الركعة الثانية لما روى أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم تركه ، فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا ومحل القنوت بعد الرفع من الركوع لما روي أنه سئل أنس هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح قال : نعم ، قيل : قبل الركوع أو بعده قال بعد الركوع والسنة أن يقول اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت لما روى الحسن بن علي رضي الله عنه قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر فقال قل : اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره وإن قنت بما روي عن عمر رضي الله عنه كان حسنا وهو ما روى أبو رافع قال : قنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد الركوع في الصبح فسمعته يقول : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك . ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه ، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا إله الحق واجعلنا منهم ويستحب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الدعاء لما روي من حديث الحسن رضي الله عنه في الوتر أنه قال : تباركت وتعاليت وصلى الله على النبي وسلم ويستحب للمأموم أن يؤمن على الدعاء لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يؤمن من خلفه ويستحب له أن يشاركه في الثناء لأنه لا يصلح التأمين على ذلك فكانت المشاركة أولى . وأما رفع اليدين في القنوت فليس لا يرفع لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع اليد إلا في ثلاثة مواطن في الاستسقاء والاستنصار وعشية عرفة ولأنه دعاء في الصلاة فلم يستحب له رفع اليد كالدعاء في التشهد ، وذكر القاضي أبو الطيب الطبري في بعض كتبه أنه لا يرفع اليد ، وحكى في التعليق أنه يرفع اليد ، والأول عندي أصح . وأما غير الصبح من الفرائض فلا يقنت فيه من غير حاجة ، فإن نزلت بالمسلمين نازلة قنتوا في جميع الفرائض ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد ، كان إذا قال : سمع الله لمن حمده ، قال : ربنا لك الحمد وذكر الدعاء . + الشرح : في الفصل مسائل : إحداها : القنوت في الصبح بعد سنة عندنا بلا خلاف ، وأما ما نقل عن أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يقنت في الصبح لأنه صار شعار طائفة مبتدعة فهو غلط لا يعد من مذهبنا ، وأما غير الصبح من الكتوبات فهل يقنت فيها فيه ثلاثة أقوال حكاها إمام الحرمين والغزالي وآخرون الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور : إن نزلت بالمسلمين نازلة كخوف أو قحط أو وباء أو جراد أو نحو ذلك قنتوا في جميعها وإلا فلا . والثاني : يقنتون مطلقا حكاه جماعات منهم شيخ الأصحاب الشيخ أبو حامد في تعليقه ومتابعوه .

حصہ V03/P457–V03/P458

والثالث : لا يقنتون مطلقا حكاه الشيخ أبو محمد الجويني وهو غلط مخالف للسنة الصحيحة المستفيضة أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في غير الصبح عند نزول النازلة حين قتل أصحابه القراء وأحاديثهم مشهورة في الصحيحين وغيرهما وهذا الخلاف في الجواز وعدمه عند الأكثرين ، هكذا صرح الشيخ أبو حامد والجمهور . قال الرافعي : مقتضى كلام أكثر الأئمة أنه لا يستحب القنوت في غير الصبح بحال ، وإنما الخلاف في الجواز فحيث يجوز فالاختيار فيه إلى المصلي قال : ومنهم من يشعر كلامه بالاستحباب ( قلت ) وهذا أقرب إلى السنة ، فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم القنوت للنازلة فاقتضى أن يكون سنة ، وممن صرح بأن الخلاف في الاستحباب صاحب العدة . قال : ونص الشافعي في الأم على الاستحباب مطلقا . وأما غير المكتوبات فلا يقنت في شيء منهن . قال الشافعي في الأم في كتاب صلاة العيدين في باب القراءة في العيدين : ( ولا قنوت في صلاة العيدين والاستسقاء فإن قنت عند نازلة لم أكرهه ) . المسألة الثانية : محل القنوت عندنا فإن كان مالكيا يراه أجزأه ، وإن كان شافعيا فالمشهور أنه لا يجزئه . قال صاحب المستظهري : هو المذهب . وقال صاحب الحاوي : فيه وجهان أحدهما : يجزئه لاختلاف العلماء فيه والثاني : لا يجزئه لوقوعه في غير موضعه فيعيده بعد الركوع ، قال : وهل يسجد للسهو فيه وجهان وقطع البغوي وغيره بأنه يسجد للسهو وهو المنصوص . قال الشافعي في الأم : لو أطال القيام ينوي به القنوت كان عليه سجود السهو ، لأن القنوت عمل من عمل الصلاة ، فإذا عمله في غير موضعه أوجب سجود السهو . هذا نصه ، وأشار في التهذيب إلى وجه في بطلان صلاته لأنه قال : هو كما لو قرأ التشهد في القيام فحصل فيمن قنت قبل الركوع أربعة أوجه ( الصحيح ) أنه لا تبطل صلاته ولا يجزئه ويسجد للسهو والثاني : لا يجزئه ولا يسجد للسهو والثالث : يجزئه والرابع : تبطل صلاته ، وهو غلط . المسألة الثالثة : السنة في لفظ القنوت : اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت . هذا لفظه في الحديث الصحيح بإثبات الفاء في : فإنك والواو في : وإنه لا يذل وتباركت ربنا ، هذا لفظه في رواية الترمذي وفي رواية أبي داود وجمهور المحدثين ولم يثبت الفاء في رواية أبي داود ، وتقع هذه الألفاظ في كتب الفقه مغيرة فاعتمد ما حققته ، فإن ألفاظ الأذكار يحافظ فيها على الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لفظ الترمذي عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر : اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بإسناد صحيح . قال الترمذي هذا حديث حسن ، قال : ولا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت شيء أحسن من هذا .

حصہ V03/P458–V03/P459

وفي رواية رواها البيهقي عن محمد ابن الحنفية ، وهو ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : إن هذا الدعاء هو الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته ورواه البيهقي من طرق عن ابن عباس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء ليدعو به في القنوت من صلاة الصبح وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهذه الكلمات وفي رواية كان يقولها في قنوت الليل قال البيهقي : فدل هذا كله على أن تعليم هذا الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح وقنوت الوتر وبالله التوفيق . وهذه الكلمات الثمان هن اللواتي نص عليهن الشافعي في مختصر المزني واقتصر عليهن ، ولو زاد عليهن ( ولا يعز من عاديت ) قبل ( تباركت ربنا وتعاليت ) وبعده ( فلك الحمد على ما قضيت ، أستغفرك وأتوب إليك ) فلا بأس به وقال الشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون : هذه الزيادة حسنة . وقال القاضي أبو الطيب ( من عاديت ) ليس بحسن . لأن العداوة لا تضاف إلى الله تعالى ، وأنكر ابن الصباغ والأصحاب عليه وقالوا قد قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الممتحنة : وغير ذلك من الآيات . وقد جاء في رواية البيهقي ولا يعز من عاديت . قال أصحابنا فإن كان إماما لم يخص نفسه بالدعاء ، بل يعمم فيأتي بلفظ الجمع : اللهم أهدنا إلى آخره . وهل تتعين هذه الكلمات فيه وجهان ، الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه لا تتعين بل يحصل بكل دعاء . والثاني : تتعين ككلمات التشهد فإنها متعينة بالاتفاق وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي ومحمد بن يحيى في كتابه المحيط وصححه صاحب المستظهري قال صاحب المستظهري : ولو ترك من هذا كلمة أو عدل إلى غيره لا يجزئه ويسجد للسهو ، والمذهب أنه لا يتعين وبه صرح الماوردي والقاضي حسين والبغوي والمتولي وخلائق قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : قول من قال يتعين شاذ مردود مخالف لجمهور الأصحاب ، بل مخالف لجماهير العلماء . فقد حكى القاضي عياض اتفاقهم على أنه لا يتعين في القنوت دعاء إلا ما روي عن بعض أهل الحديث أنه يتعين قنوت مصحف أبي بن كعب رضي الله عنه اللهم إنا نستعينك ونستغفرك إلى آخره ، بل مخالف لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يقول اللهم أنج الوليد بن الوليد وفلانا وفلانا اللهم ألعن فلانا وفلانا فليعد هذا الذي قيل بالتعين غلطا غير معدود وجها ، هذا كله كلام أبي عمرو .

حصہ V03/P459–V03/P461

فإذا قلنا بالمذهب وقلنا : إنه لا بالدعاء المأثور وغير المأثور قال : فإن قرأ آية من القرآن هي دعاء أو شبيهة بالدعاء كآخر البقرة أجزأه ، وإن لم يتضمن الدعاء ولم يشبهه كآية الدين وسورة تبت فوجهان أحدهما : يجزئه إذا نوى القنوت لأن القرآن أفضل من الدعاء والثاني : لا يجزئه لأن القنوت للدعاء وهذا ليس بدعاء ، والثاني هو الصحيح أو الصواب لأن قراءة القرآن في الصلاة في غير القيام مكروهة قال أصحابنا : ولو قنت بالمنقول عن عمر رضي الله تعالى عنه كان حسنا ، وهو الدعاء الذي ذكره المصنف رواه البيهقي وغيره ، قال البيهقي : هو صحيح عن عمر ، واختلف الرواة في لفظه والرواية التي أشار البيهقي إلى اختيارها رواية عطاء عن عبيد الله بن عمر رضي الله عنهم قنت بعد الركوع فقال : اللهم اغفر لنا وللمؤمنين وللمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ، ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين ، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك ، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونخشى عذابك ونرجو رحمتك إن عذابك الجد بالكفار ملحق هذا لفظ رواية البيهقي . ورواه من طرق أخرى أخصر من هذا ، وفي تقديم وتأخير وفيه أنه قنت قبل الركوع في صلاة الفجر ، قال البيهقي : ومن روى عن عمر رضي الله عنه قنوته بعد الركوع أكثر فقد رواه أبو رافع وعبيد بن عمير وأبو عثمان النهدي وزيد بن وهب ، والعدد أولى بالحفظ من الواحد ، وفي حسن سياق عبيد بن عمير للحديث دلالة على حفظه وحفظ من حفظ عنه ، واقتصر البغوي في شرح السنة على الرواية الأولى ، وروى البيهقي بعض هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكن إسناده مرسل والله أعلم . وقوله ( اللهم عذب كفرة أهل الكتاب ) إنما اقتصر على أهل الكتاب لأنهم الذين كانوا يقاتلون المسلمين في ذلك العصر ، وأما الآن فالمختار أن يقال عذب الكفرة ليعم أهل الكتاب وغيرهم من الكفار ، فإن الحاجة إلى الدعاء على غيرهم أكثر والله أعلم . قال أصحابنا : يستحب الجمع بين قنوت عمر رضي الله عنه وبين ما سبق فإن جمع بينهما فالأصح تأخير قنوت عمر ، وفي وجه يستحب تقديمه وإن اقتصر فليقتصر على الأول ، وإنما يستحب الجمع بينهما إذا كان منفردا أو إمام محصورين يرضون بالتطويل والله أعلم . الرابعة : هل يستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد القنوت فيه وجهان ( الصحيح المشهور ) وبه قطع المصنف والجمهور يستحب والثاني : لا يجوز فإن فعلها بطلت صلاته لأنه نقل ركنا إلى غير موضعه قاله القاضي حسين وحكاه عنه البغوي وهو غلط صريح ، ودليل المذهب أن في رواية من حديث الحسن رضي الله تعالى عنه قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر قال : اللهم اهدني فذكر الألفاظ الثمانية وقال في آخرها : تباركت وتعاليت وصلى الله على النبي هذا لفظه في رواية النسائي بإسناد صحيح أو حسن . فرع : قال البغوي : يكره إطالة قال : وتكره قراءة القرآن فيه ، فإن قرأ لم تبطل صلاته ويسجد للسهو .

سوالات