Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V05/P394–V05/P395

ووجهه إنه إذا أخرجها من غيرها تبينا أن الزكاة لم تتعلق بالعين ، ولهذا قال في أحد القولين : إنه إذا باع ما وجبت فيه الزكاة وأخرج الزكاة من غيره صح البيع ، والصحيح هو الأول ، لأن الملك قد زال ، وإنما يعود الإخراج من غيره ، وأما إذا باع عشرين منها بعينها نظرت فإن أفردها وسلمها انقطع الحول فإن سلمها وهي مختلطة بما لم يبع بأن ساق الجميع حتى حصل في قبض المشتري لم ينقطع الحول وحكمه حكم ما لو باع نصفها مشاعا ومن أصحابنا من قال ينقطع الحول لأنه لما أفردها بالبيع صار كما لو أفردها عن الذي لم يبع . والأول هو الصحيح لأنه لم يزل الاختلاط فلم يزل حكمه . فإن كان بين رجلين أربعون شاة لكل واحد منهما عشرون ولأحدهما أربعون منفردة وتم الحول ففيه أربعة أوجه أحدها : وهو المنصوص أنه تجب شاة ربعها على صاحب العشرين والباقي على صاحب الستين ، لأن مال الرجل الواحد يضم بعضه إلى بعض بحكم الملك فيضم الأربعون المنفردة إلى العشرين المختلطة ، فإذا انضمت إلى العشرين المختلطة انضمت أيضا إلى العشرين التي لخليطه فيصير الجميع كأنهما في مكان واحد فوجب فيه ما ذكرناه ، والثاني : أنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة لأن الأربعين المنفردة تضم إلى العشرين بحكم الملك فتصير ستينا فيصير مخالطا بجميعها لصاحب العشرين فيجب عليه ثلاثة أرباع شاة وصاحب العشرين مخالط بالعشرين ( التي له العشرين ) لصاحبه فوجب عليه نصف شاة ، فأما الأربعون المنفردة فلا خلطة له بها فلم يرتفق بها في زكاته . والثالث : أنه يجب على صاحب الستين شاة ، وعلى صاحب العشرين نصف شاة لأن صاحب العشرين مخالط بعشرين فلزمه نصف شاة وصاحب الستين له مال منفرد ومال مختلط وزكاة المنفرد أقوى فغلب حكمها . والرابع : أنه يجب على صاحب الستين شاة إلا نصف سدس شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة لأن لصاحب الستين أربعين منفردة فتزكي زكاة الانفراد ، فكأنه منفرد بستين شاة فيجب عليه فيها شاة يخص الأربعين منها ثلثا شاة ، وله عشرون مختلطة فتزكى زكاة الخلطة فكان جميع الثمانين مختلطة فيخص العشرين منها ربع شاة فتجب عليه شاة إلا نصف سدس شاة ، ثلثا شاة في الأربعين المنفردة ، وربع شاة في العشرين المختلطة وأقل عدد يخرج منه ربع وثلثان اثنا عشر ، الثلثان منها ثمانية والربع منها ثلاثة فذلك أحد عشر سهما ، فيجب عليه أحد عشر سهما من اثني عشر سهما من شاة ، ويجب على صاحب العشرين نصف شاة ، لأن الخلطة تثبت في حقه في الأربعين الحاضرة . فرع : وإن كان لرجل ستون شاة فخالط بكل عشرين رجلا له عشرون شاة ، ففيه ثلاثة أوجه على منصوص الشافعي رحمه الله في المسألة قبلها يجعل بضم الغنم بعضها إلى بعض ، وهل كان جميعها مختلطة فيجب فيها شاة ، على صاحب الستين نصفها وعلى الشركاء نصفها على كل واحد سدس شاة . ومن قال في المسألة قبلها : أن على صاحب الستين شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة يجب ههنا على صاحب الستين شاة لأن غنمه يضم بعضها إلى بعض ويجعل كأنها منفردة فتجب فيها شاة ، ويجب على كل واحد من الثلاثة نصف شاة لأن الخلطة في حق كل واحد منهم ثابتة في العشرين التي له وفي العشرين التي لخليطه . ومن قال في المسألة قبلها : إنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة ، وعلى صاحب العشرين نصف شاة يجب ههنا على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى كل واحد من الشركاء نصف شاة ، لأنه لا يمكن ضم الأملاك الثلاثة بعضها إلى بعض ، لأنها متميزة في شروط الخلطة .

حصہ V05/P395

وأما : الستون فإنه يضم بعضها إلى بعض بحكم الملك ، ولا يمكن ضم كل عشرين منها إلى واحد من الثلاثة فيقال لصاحب الستين : قد انضم غنمك بعضها إلى بعض ، فضم الستين إلى غنم من شئت منهم ، فتصير ثمانين فتجب فيها شاة ، ثلاثة أرباعها على صاحب الستين ، وعلى كل واحد من الثلاثة نصف شاة ، لأن الخلطة ثابتة في حق كل واحد منهم في الأربعين .

حصہ V05/P395

فصل

حصہ V05/P395

فأما أخذ الزكاة من مال الخلطة ففيه وجهان قال أبو اسحاق إذا وجد ما يجب على كل واحد منهما في ماله لم يأخذه من مال الآخر وإن لم يجد الفرض إلا في مال أحدهما أو كان بينهما نصاب والواجب شاة جاز أن يأخذ من أي النصيبين شاء وقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز أن يأخذ من أي المالين شاء سواء وجد الفرض في نصيبهما أو في نصيب أحدهما لأنا جعلنا المالين كالمال الواحد فوجب أو يجوز الأخذ منهما فإن أخذ الفرض من نصيب أحدهما رجع على خليطه بالقيمة فإن اختلفا في قيمة الفرض فالقول المرجوع عليه لأنه غارم فكان القول قوله كالغاضب وإن اخذ المصدق أكثر من الفرض بغير تأويل لم يرجع بالزيادة لأنه ظلمه فلا يرجع به على غير الظالم وإن أخذ أكثر من الحق بتأويل بأن أخذ الكبيرة من السخال على قول مالك فإنه يرجع عليه بنصف ما أخذ منه لأنه سلطان فلا ينقص عليه ما فعله باجتهاده وإن أخذ منه قيمة الفرض ففيه وجهان من أصحابنا من قال لا يرجع عليه بشيء لأن القيمة لا تجزيء في الزكاة بخلاف الكبيرة فإنها تجزيء عن الصغار ولهذا لو تطوع بالكبيرة قبلت منه والثاني يرجع وهو الصحيح لأنه أخذه باجتهاده فأشبه إذا أخذ الكبيرة عن السخال + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله تعالى : إذا لم يكن للخليطين حالة انفراد ، بأن ورثا ماشية أو ملكاها بسبب آخر كالشراء وغيره ، دفعة واحدة ، شائعة أو مخلوطة وأداما الخلطة سنة كاملة ، زكيا زكاة الخلطة بلا خلاف ، وكذا لو ملك كل واحد دون النصاب وبلغ بالخلطة نصابا زكيا زكاة الخلطة قطعا . فأما إذا انعقد الحول على الانفراد ثم طرأت الخلطة فقد يتفق ذلك في حول الخليطين جميعا وقد يقع في حق أحدهما ، فإن اتفق في حقهما فتارة يتفق حولاهما وتارة يختلفان ، فإن اتفقا بأن ملك كل واحد أربعين شاة أول المحرم ثم خلطاها في أول صفر ، ففيه قولان مشهوران القديم : ثبوت الخلطة فيجب في المحرم على كل واحد نصف شاة . واحتج له المصنف والأصحاب بأن الاعتبار في قدر الزكاة بآخر الحول . ولهذا لو كان له مائة وإحدى وعشرون شاة فتلفت واحدة منها قبل انقضاء الحول بساعة لم يجب إلا شاة ، ولو كان مائة وعشرون فولدت واحدة قبل انقضاء الحول بساعة وجب شاتان . والثاني : وهو الجديد الصحيح : لا تثبت الخلطة في السنة الأولى ، بل يزكيان في زكاة الانفراد فيجب على كل واحد شاة عند انقضاء الحول واحتج له المصنف والأصحاب بأنه انفرد في بعض الحول وخالط في بعضه فلم تثبت الخلطة كما لو كانت قبل الحول بيوم أو يومين ، فإنها لا تثبت حينئذ بلا خلاف . قال المصنف والأصحاب : والجواب عن حجة القديم أن هناك لو وجدت زيادة الشاة أو علفها قبل الحول بيوم أو يومين تغيرت الزكاة ، ولو وجدت الخلطة قبل الحول بيوم أو يومين لم تثبت بلا خلاف ، هكذا قاله المصنف والأصحاب ولم يضبط الجمهور الزمن الذي يعتبر من الحول لجريان القولين ، وقد ذكره صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب فقال : يجري القولان متى خلطا قبل انقضاء الحول بزمن لو علفت الماشية فيه صارت معلوفة وسقط حكم السوم ، قال : وذلك ثلاثة أيام ، وهذا اختياره ، وفيه خلاف سبق في موضعه ، قال : وإن خلط قبل انقضاء الحول بدون ثلاثة أيام لم تثبت الخلطة قولا واحدا . وقد صرح المصنف والأصحاب بالاتفاق على أنه إذا لم يبق إلا يوم لم تثبت الخلطة ، وأجاب القاضي أبو الطيب وآخرون عن حجة القديم بأن الاعتبار بحال الوجوب إنما هو إذا كانت الفائدة والنماء من عين المال ، كالسخال المتولدة .

حصہ V05/P395–V05/P398

فأما ما حصل من غير المال كسخال اشتراها في أثناء الحول فإنها لا تضم ، وهذا هو نظير الخلطة في أثناء الحول فإنها تضم غيره إليه وليس هو من نفسه . قال المصنف والأصحاب : وأما في السنة الثانية فما بعدها فيزكيان زكاة الخلطة بلا خلاف على القديم والجديد وعند ابن سريج وجميع الأصحاب ، ولا يجيء فيه خلاف ابن سريج الذي سنذكره إن شاء الله تعالى فيما إذا اختلف حولهما ، والفرق أن هنا اتفق الحول ، والله تعالى أعلم . أما إذا اختلف حولاهما بأن ملك أحدهما في أول المحرم والآخر في أول صفر وخلطا في أول شهر ربيع فهو مبني على القولين السابقين عند اتفاق الحول ، فإن قلنا بالجديد : لزم الأول عند أول المحرم شاة ولزم الثاني في أول صفر شاة أيضا ، وإن قلنا بالقديم : لزم كل واحد عند تمام حوله نصف شاة ، وأما بعد السنة الأولى فيتفق القولان على ثبوت حكم الخلطة ، فيكون على الأول نصف شاة في أول كل محرم وعلى الآخر نصف شاة في أول كل صفر . وفيه وجه ضعيف أنه لا تثبت الخلطة في جميع الأحوال فيزكيان أبدا زكاة الانفراد لاختلاف حولهما أبدا ، وهذا الوجه حكاه المصنف والجمهور عن ابن سريج ، وهو أنه خرجه من القول الجديد في السنة الأولى وقال المحاملي : ليس هو لابن سريج بل هو لغيره ، واتفق الأصحاب على ضعفه لأنهما ارتفقا بالخلطة في سنة كاملة ، فصار كما لو اتفق حولهما . أما إذا اتفق لمال أحدهما حكم الانفراد دون الآخر بأن ملك أربعين في أول المحرم وملك الآخر أربعين في أول صفر وخلطها حين ملكها ، أو خلط الأول أربعينه مني أول صفر بأربعين لغيره ثم باع الثاني أربعينه لثالث ، فقد ثبت للأول حكم الانفراد شهرا ولم ينفرد ، الثاني أصلا ، فتبنى على المسألة قبلها ، فإذا جاء المحرم لزم الأول شاة في الجديد ونصفها في القديم . وإذا جاء صفر لزم الثاني نصف شاة في القديم ، وعلى الجديد وجهان مشهوران ذكرهما الصمنف والأصحاب أصحهما : يلزمه نصف شاة ، لأن غنمه لم تنفك عما بعد الحول الأول ، فتثبت الخلطة في جميع الأحوال على القولين وعلى الوجه الضعيف المنسوب إلى ابن سريج : لا تثبت أبدا ، وأجاب الأصحاب عن حجة الوجه الثاني في المشتري في صفر أنه يلزمه شاة لكون المالك في المحرم لم يرتفق بخلطته ، فلا يترفق هو ، بأن هذا ليس بلازم ، لأنه قد يرتفق أحدهما دون الآخر كما في هذه المسألة إذا حال الحول الثاني على المالك في المحرم فإنه يزكي زكاة الخلطة على المذهب خلافا لابن سريج . ثم لو تفاصلا وتفرقا قبل تمام الحول الثاني لزم الثاني شاة عند تمام حوله فقد ارتفق بالخلطة الأولى دون الثانية ، والله تعالى أعلم . فرع في صور بناها الأصحاب على هذه الاختلافات منها : لو ملك أربعين شاة أول المحرم ، ثم أربعين أول صفر ، فعلى الجديد إذا جاء المحرم لزمه للأربعين الأولى شاة ، وإذا جاء صفر لزمه للأربعين الثانية نصف شاة على أصح الوجهين ، وعلى الثاني شاة . وعلى القديم يلزمه نصف شاة لكل أربعين عند تمام حولها ثم يتفق القولان في سائر الأحوال . وعلى قول ابن سريج يجب في الأربعين الأولى عند تمام حولها شاة وفي الثانية شاة عند تمام حولها ، وهكذا أبدا ما لم ينقص النصاب ، والمقصود أنه كما تمتنع الخلطة في حق الشخصين عند اختلاف التاريخ تختلف في ملكي الشخص الواحد .

حصہ V05/P398–V05/P399

ومنها : لو ملك أربعين في أول المحرم ثم أربعين في أول صفر ثم أربعين في أول شهر ربيع ، فعلى القديم يجب في كل أربعين ثلث شاة عند تمام حولها ، وعلى الجديد في الأولى لتمام حولها شاة ، وفيما يجب في الثانية لتمام حولها وجهان أصحهما : ثلث شاة والثاني : شاة ، ثم يتفق القولان في سائر الأحوال ، وعلى وجه ابن سريج يجب في كل أربعين لتمام حولها شاة كاملة ، وقد سبقت هذه المسألة في باب زكاة الإبل . ومنها : لو ملك أربعين أول المحرم وملك آخر عشرين أول صفر ، وخلطا عند ملك الثاني فإذا جاء المحرم لزم الأول شاة على الجديد وثلثاها على القديم . وإذا جاء صفر لزم الثاني ثلث شاة على القولين لأنه خالط في جميع حوله . وعلى قياس ابن سريج يلزم الأول شاة أبدا في كل حول ولا شيء على صاحب العشرين أبدا لاختلاف التاريخ ، ولو ملك مسلم وذمي ثمانين شاة أول المحرم ، ثم أسلم الذمي أول صفر كان المسلم كمن انفرد بماله شهرا ثم خالط . فرع : جميع ما سبق هو في طرآن خلطة الجوار ، فلو طرأت خلطة الشيوع بأن ملك أربعين شاة ستة أشهر ثم باع نصفها مشاعا ففي انقطاع حول البائع طريقان حكاهما المصنف والأصحاب أحدهما : قاله أبو علي بن خيران أنه على القولين فيما إذا انعقد حولهما على الانفراد ثم خلطا ، إن قلنا : يزكيان زكاة الخلطة لم ينقطع حوله ، وإن قلنا : زكاة الانفراد انقطع لنقصان النصاب والطريق الثاني : وبه قال جماهير الأصحاب ونقله الربيع والمزني عن نصه وصححه الأصحاب : أن الحول لا ينقطع لاستمرار النصاب بصفة الانفراد ثم بصفة الاختلاط ، فلم يتبعض النصاب في وقت . قال المصنف والأصحاب : وهذا الذي قاله ابن خيران خطأ ، لأن الانتقال من الانفراد إلى الخلطة لا يقطع الحول ، وإنما القولان في زيادة قدر الزكاة ونقصه لا في قطع الحول ، فعلى المذهب إذا مضت ستة أشهر من يوم الشراء لزم البائع نصف شاة لأنه تم حوله ، وأما المشتري فينظر إن أخرج البائع واجبه وهو نصف شاة من المشترك فلا شيء عليه لنقصان المجموع عن النصاب قبل تمام حوله ، وإن أخرج من غيره قال المصنف والأصحاب : ينبني على أن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة فإن قلنا بالذمة لزمه نصف شاة عند تمام حوله . وإن قلنا بالعين فطريقان أصحهما : عندر المصنف وكثيرين الجزم بانقطاع حول المشتري ، فلا يلزمه شيء لأنه بمجرد دخول الحول زال ملك البائع عن نصف شاة من نفس النصاب فنقص . والطريق الثاني : حكاه المصنف عن أبي إسحاق المروزي ، وهو مشهور في كتب الأصحاب : فيه قولان أصحهما : هذا والثاني : لا ينقطع حول المشتري بل يلزمه نصف شاة عند تمام حوله . واستدل له المصنف وغيره بأنه إذا أخرج الزكاة من غير النصاب تبينا أن الزكاة لم تتعلق بالعين . ولهذاقال الشافعي رضي الله عنه في أحد القولين : إذا باع ما وجبت فيه الزكاة وأخرج الزكاة من غيره صح البيع . وضعف المصنف والأصحاب هذا الطريق بأن الملك قد زال . وإنما يعود بالإخراج من غيره ، ومأخذ الخلاف أن إخراج الزكاة من موضع هل يمنع زوال المسلم عن قدر الزكاة أم لا يمنعه وإنما يفيد عوده بعد الزوال وفيه خلاف . وأما إذا باع من الأربعين عشرين بعينها ، فإن أفردها قبل البيع أو بعده وسلمها إلى المشتري منفردة زالت الخلطة إن كثر زمن التفريق ، فإن خلطها بعد ذلك استأنفا الحول . وإن كان زمن التفريق يسيرا ففي انقطاع حول البائع وجهان أصحهما : الانقطاع .

حصہ V05/P399–V05/P401

قال الرافعي : وهو الأوفق لكلام الأكثرين وإن لم يفردها ، بل ترك الأربعين مختلطة وباعه العشرين المعينة وسلم إليه جميع الأربعين لتصير مقبوضة فطريقان حكاهما المصنف والأصحاب ، المذهب عند المصنف والأصحاب أنه كما لو باع النصف مشاعا فلا ينقطع حول البائع في العشرين الباقية على المذهب . والطريق الثاني : ينقطع الانفراد بالبيع ، وضعفه المصنف والأصحاب بأن الاختلاط لم ينزل حكمه ، وهذه الصورة هي من خلطة الجوار ، وإنما ذكرتها لتعلقها بما قبلها . ولو ملك ثمانين شاة فباع نصفها مشاعا في أثناء الحول لم ينقطع حول البائع في النصف الباقي ، وفي واجبه عند تمام حوله وجهان أصحهما : نصف شاة والثاني : شاة ، وقد سبق توجيههما ، ولو كان لهذا أربعون ولهذا أربعون فباع أحدهما جميع غنمه بغنم صاحبه في أثناء الحول انقطع حولاهما واستأنفا من وقت المبايعة لانقطاع الملك الأول . ولو باع أحدهما نصف غنمه شائعا بنصف غنم صاحبه شائعا في أثناء الحول والأربعينان متميزتان فحكم الحول فيما بقي لكل واحد منهما من أربعينه ، كما إذا كان للواحد أربعون فباع نصفها شائعا ، والمذهب أنه لا ينقطع الحول ، فإذا تم حول ما بقي لكل واحد منهما فهذا مال ثبت له حكم الانفراد ثم طرأت الخلطة ففيه القولان السابقان القديم : أنه يجب على كل واحد ربع شاة والجديد : على كل واحد نصف شاة ، وإذا مضى حول من حين التبايع لزم كل واحد للقدر الذي اشتراه ربع شاة على القديم . وفي الجديد وجهان أصحهما : ربع شاة والثاني : نصفها والله أعلم . فرع : إذا طرأ الانفراد على الخلطة انقطعت ، فيزكي كل واحد حصته إن بلغ نصابا زكاة الانفراد من حين الملك ، ولو كانت بينهما أربعون مختلطة فخالطهما ثالث بعشرين في أثناء حولهما ثم ميز أحد الأولين ماله قبل تمام الحول فلا شيء عليه عند مضي الحول ، لنقصان النصاب ، ويجب على الثاني نصف شاة عند تمام حوله ، وعلى الثالث أيضا نصف شاة عند تمام حوله ، وفيه وجه ابن سريج . ولو كان بينهما ثمانون مشتركة فقسماها بعد ستة أشهر ، فإن قلنا : القسمة إفراز حق ، لزم كل واحد عند تمام حوله شاة ، وإن قلنا : بيع لزم كل واحد عند تمام باقي الحول وهو مضي ستة أشهر نصف شاة ، ثم إذا مضى حول من وقت القسمة لزم كل واحد نصف شاة لما ملكه ، وهكذا أبدا في كل ستة أشهر يلزمه عند مضي كل ستة أشهر نصف شاة ، والله تعالى أعلم . فرع إذا اجتمع في ملكه ماشية مختلطة وغير مختلطة من جنسها ، بأن ملك ستين شاة خالط بعشرين منها عشرين لغيره خلطة جوار أو شيوع وانفرد بالأربعين الباقية فكيف يزكيان فيه قولان مشهوران عند الخراسانيين وغيرهم أصحهما : وعليه فرع الشافعي في المختصر ، ولم يذكر المصنف عن النص غيره ، واختاره ابن سريج وأبو إسحاق المروزي والجمهور : أن الخلطة ملك ، ومكعناه أنه يثبت حكم الخلطة في الثمانين ، وتصير كأنها كلها مختلطة ، لأن مال الواحد يضم بعضه إلى بعض وإن تفرق وتعددت بلدانه ، والخلطة تجعل المالين كمال واحد ، فعلى هذا يصير صاحب الستين مخالطا بجميع الستين لصاحب العشرين ، وواجب الثمانين شاة على صاحب العشرين ربع شاة وعلى صاحب الستين ثلاثة أرباعها . والقول الثاني : أنها خلطة عين ، ومعناه أنه يقصر حكمها على عين المختلط لأنه المختلط حقيقة ، فعلى هذا يجب على صاحب العشرين نصف شاة بلا خلاف لأنه خليط عشرين وفي صاحب الستين خمسة أوجه أصحهما : وهو المنصوص وبه قال ابن أبي هريرة : يلزمه شاة ، لأن له مالين ، مختلطا ومنفردا ، والمنفرد أقوى ، فغلب حكمه فصار كمن له ستون شاة منفردة .

حصہ V05/P401–V05/P402

والثاني : يلزمه ثلاثة أرباع شاة ، لأن ماله يضم بعضه إلى بعض وقد ثبت لبعضه حكم الخلطة فكأنه خلط ستين بعشرين والثالث : يلزمه خمسة أسداس شاة ونصف سدس ، يخص الأربعين ثلثا شاة ، وكأنه انفرد بجميع الستين ويخص العشرين ربع شاة كأنه خالط بالجميع . وهذا اختيار أبي زيد المروزي والحصري والرابع : يلزمه شاة وسدس شاة يخص الأربعين ثلثان والعشرين موافقة لخليطها حكوه عن ابن سريج . والخامس : يلزمه شاة ونصف . وكأنه انفرد بأربعين ، وخالط بعشرين حكاه الخراسانيون وقالوا : هو ضعيف أو غلط . أما : إذا خلط عشرين بعشرين لغيره ولكل واحد منهما أربعون منفردة ففي واجبهما القولان إن قلنا : خلطة ملك فعليهما شاة على كل واحد نصفها . لأن الجميع مائة وعشرون ، وإن قلنا : خلطة عين ففيه سبعة أوجه فرقها الأصحاب وجمعها الرافعي أصحهما : على كل واحد شاة تغليبا للانفراد . والثاني : على كل واحد ثلاثة أرباع شاة لأن له ستين مخالطة لعشرين . والثالث : على كل واحد نصف شاة وكأن الجميع مختلط . والرابع : على كل واحد خمسة أسداس ونصف سدس حصة الأربعين منها ثلثان كأنه انفرد بكل ماله ، وحصة العشرين ربع كأنه خالط الستين بالعشرين . والخامس : على كل واحد خمسة أسداس فقط ، حصة العشرين منها سدس ، كأنه خالطها بالجميع . والسادس : على كل واحد شاة وسدس ثلثان عن الأربعين ونصف عن العشرين . والسابع : على كل واحد شاة ونصف . ولا فرق في هاتين المسألتين بين أن تكون الأربعون المنفردة في بلد المال المختلط أم في بلد آخر . ويجري القولان سواء اتفق حول صاحب الستين وحول الآخر أم اختلفا . لكن إن اختلفا زاد النظر في التفاصيل المذكورة في الفصل السابق . وقال ابن كج : الخلاف فيما إذا اختلف حولهما فإن اتفقا فعليهما شاة بلا خلاف . ربعها على صاحب العشرين وباقيها على صاحب الستين ، وهذا شاذ ضعيف ، والمذهب أنه لا فرق كما سبق والله تعالى أعلم .

حصہ V05/P402

فصل : فيما إذا خالط ببعض ماله واحدا وببعضه آخر ولم يخالط أحد خليطه الآخر

حصہ V05/P402–V05/P403

، فإذا ملك أربعين شاة فخلط عشرين بعشرين لمن لا يملك غيرها ، والعشرين الأخرى بعشرين لآخر لا يملك غيرها . فإن قلنا : الخلطة خلطة ملك وهو الصحيح ، فعلى صاحب الأربعين نصف شاة ، وأما الآخران فمال كل واحد مضموم إلى الأربعين ، وهل يضم إلى العشرين التي لخليط خليطه فيه وجهان أصحهما : يضم وبه قطع المصنف وسائر العراقيين فعلى كل واحد ربع شاة والثاني : لا ، فعليه ثلث شاة . وإن قلنا : الخلطة خلطة عين ، فعلى كل واحد من صاحبي العشرينين نصف شاة ، وأما صاحب الأربعين ففيه الأوجه السابقة في الفصل قبله ، لكن الذي يجتمع منها هنا ثلاثة أصحها : هنا نصف شاة والثاني : شاة والثالث : ثلثا شاة . ولو ملك ستين خلط كل عشرين بعشرين لرجل ، فإن قلنا : بخلطة الملك ، فعلى صاحب الستين نصف شاة ، وفي أصحاب العشرينات وجهان إن ضممنا إلى خليط خليطه ، وهو الأصح فعلى كل واحد منهم سدس شاة وإلا فربعها . وإن قلنا بخلطة العين ، فعلى كل واحد من أصحاب العشرينات نصف شاة ، وفي صاحب الستين أوجه . أحدها : يلزمه شاة والثاني : نصفها والثالث : ثلاثة أرباعها والرابع : شاة ونصف عن كل عشرين نصف ، وقد سبقت هذه الأوجه في نظيرها وسبق بيان مأخذها والأصح منها ولو ملك خمسا وعشرين بعيرا فخالط بكل خمس خمسا لآخر ، فإن قلنا بخلطة الملك فعلى صاجب الخمس والعشرين نصف حقة ، وفي واجب كل واحد من خلطائه وجهان أصحهما : عشر حقة والثاني : سدس بنت مخاض ، وإن قلنا بخلطة العين ، فعلى كل واحد من خلطائه شاة ، وفي صاحب الخمس والعشرين الأوجه الأربعة : على الأول : بنت مخاض وعلى الثاني : نصف حقة وعلى الثالث : خمسة أسداس بنت مخاض وعلى الرابع : خمس شياه . ولو ملك عشرة أبعرة فخلط خمسا بخمس عشرة لغيره ، وخمسا بخمس عشرة لآخر . فإن قلنا : بخلطة الملك فعلى صاحب العشر ربع بنت لبون ، وفي صاحبيه وجهان ، إن ضممنا إلى خليط فقط فعليه ثلاثة أخماس بنت مخاض ، وإن ضممنا إلى خليط خليطه أيضا وهو الأصح لزمه ثلاثة أثمان بنت لبون . وإن قلنا : بخلطة العين ، فعلى كل واحد من صاحبيه ثلاث شياه ، وفي صاحب العشر الأوجه الأربعة وعلى الأول : يلزمه شاتان وعلى الثاني : ربع بنت لبون . وعلى الثالث : خمسا بنت مخاض وعلى الرابع : شاتان كالوجه الأول . ولو ملك عشرين بعيرا خلط كل خمس بخمس وأربعين لرجل ، فإن قلنا : بخلطة الملك لزمه الأغبط من نصف بنت لبون ، وخمسي حقة على المذهب ، بناء على ما سبق أن المائتين من الإبل واجبها الأغبط من خمس بنات لبون أو أربع حقاق ، وجملة الأصول هنا مائتان ، وفيما يجب على كل واحد من الخلطاء وجهان إن ضممناه إلى خليط خليطه وهو الأصح لزمه بنت لبون وثمنها وتسعة أعشار حقه ، وإن ضممناه إلى خليطه فقط لزمه تسعة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من جذعة . وإن قلنا : بخلطة العين لزم كل واحد من الخلطاء تسعة أعشار حقة ، وفي صاحب العشرين الأوجه على الأول : أربع شياه وعلى الثاني : الأغبط من نصف بنت لبون وخمسي حقة وعلى الثالث : أربعة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من جذعة . وعلى الرابع : أربع شياه كالأول . وكل هذه المسائل مفروضة فيما إذا اتفقت أوائل الأحوال ، فإن اختلفت انضم إلى هذه الاختلافات ما سبق من الخلاف عند اختلاف الحول .

حصہ V05/P403

مثاله : في الصورة الأخيرة اختلف الحول فيزكون في السنة الأولى زكاة الانفراد كل واحد بحوله ، وفي باقي السنين يزكون زكاة الخلطة ، هذا هو المذهب وعلى القديم : يزكون في السنة الأولى أيضا بالخلطة ، وعلى وجه ابن سريج لا تثبت لهم الخلطة أبدا ، ولو خلط خمس عشرة شاة بمثلها لغيره ولأحدهما خمسون منفردة فإن قلنا : بخلطة العين فلا شيء على صاحب الخمس عشرة ، لأن المختلط دون نصاب ، وعلى الآخر شاة عن الخمس والستين كمن خالط ذميا ، وإن قلنا : بخلطة الملك فوجهان أحدهما : لا أثر لهذه الخلطة لنقصان المختلط عن النصاب وأصحهما : تثبت الخلطة وتضم الخمسون إلى الثلاثين فتجب شاة ، على صاحب الخمس عشرة فقط ثمن شاة ونصف ثمن ، والباقي على الآخر .

حصہ V05/P403–V05/P404

قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما أخذ الزكاة من مال الخلطة ففيه وجهان . قال أبو إسحاق : إذا وجد ما يجب على كل واحد منهما في ماله لم يأخذه من مال الآخر ، وإن لم يجد الفرض إلا في مال أحدهما أو كان بينهما نصاب ، والواجب شاة ، جاز أن يأخذ من أي النصيبين شاء . وقال أبو علي ابن أبي هريرة : يجوز أن يأخذ من أي المالين شاء ، سواء وجد الفرض في نصيبهما أو في نصيب أحدهما ، لأنا جعلنا المالين كالمال الواحد فوجب أن يجوز الأخذ منهما ، فإن أخذ الفرض من نصيب أحدهما رجع على خليطه بالقيمة ، فإن اختلفا في قيمة الفرض فالقول قول المرجوع عليه لأنه غارم فكان القول قوله كالغاصب ، وإن أخذ المصدق أكثر من الفرض بغير تأويل لم يرجع بالزيادة لأنه ظلمه فلا يرجع به على غير الظالم ، وإن أخذ أكثر من الحق بتأويل بأن أخذ الكبيرة من السخال على قول مالك فإنه سيرجع عليه بنصف ما أخذ منه لأنه سلطان فلا ينقض عليه ما فعله باجتهاده ، وإن أخذ منه قيمة الفرض ففيه وجهان : من أصحابنا من قال : لا يرجع عليه بشيء ، لأن القيمة لا تجزىء في الزكاة ، بخلاف الكبيرة فإنها تجزىء عن الصغار ، ولهذا لو تطوع بالكبيرة قبلت منه . والثاني : يرجع ، وهو الصحيح لأنه أخذه باجتهاده فأشبه إذا أخذ الكبيرة عن السخال . + الشرح : قال أصحابنا : أخذ الزكاة من مال الخليطين قد يقتضي التراجع بينهما ، فيرجع كل واحد على صاحبه ، وقد يقتضي رجوع أحدهما على صاحبه دون الآخر ثم الرجوع والتراجع يكثران في خلطة الجوار ، وقد يتفقان في خلطة الشيوع ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . فأما خلطة الجوار فتارة يمكن الساعي أن يأخذ من نصيب كل واحد منهما ما يخصه وتارة لا يمكنه ، فإن لم يمكنه فله أن يأخذ فرض الجميع من نصيب أيهما شاء ، وإن لم يجد السن المفروض إلا في نصيب أحدهما أخذه . مثاله : أربعون شاة لكل واحد عشرون ، يأخذ الشاة من أيهما شاء . ولو وجبت بنت لبون فلم يجدها إلا في أحدهما أخذها منه ، وإن وجدها في كل منهما أخذها من أيهما شاء ، وإن كانت ماشية أحدهما مراضا أو معيبة أخذ الفرض من الآخر ، وهذا كله لا خلاف فيه . أما إذا أمكنه أخذ الفرض الذي على كل واحد من ماله ففيه وجهان : أحدهما : ونقله المصنف والأصحاب عن أبي إسحاق : يلزمه أن يأخذ من مال كل واحد ما يخصه ، ولا يجوز غير ذلك ليغنيهما عن التراجع وأصحهما : وبه قال ابن أبي هريرة وجمهور أصحابنا المتقدمين وصححه المصنف : يأخذ من جنب المال ما اتفق ولا حجر عليه ، وله تعمد الأخذ من نصيب أحدهما مع تمكنه من أخذ حصة كل واحد من ماله ، وسواء الأخذ ممن له أقل الجملة أو أكثرها ، بل لو أخذ كما قال أبو إسحاق ثبت التراجع أيضا . هكذا قاله الرافعي ، وسيأتي من كلام الشافعي ما يخالفه عن النقل عن صاحب جمع الجوامع ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، لأن المالين كمال واحد . مثال الإمكان : لكل واحد من الخليطين أو الخلطاء مائة شاة أمكن أخذ شاة من مال كل واحد ، وكذا لو كان لأحدهما أربعون بقرة وللآخر ثلاثون وأمكن أخذ مسنة من الأول وتبيع من الثاني .

حصہ V05/P404–V05/P406

أما كيفية الرجوع : فإذا خلط عشرين من الغنم بعشرين ، فأخذ الساعي شاة من نصيب أحدهما رجع على صاجبه بنصف قيمتها لا بنصف شاة لأنها ليست مثلية ، ولا يقال أيضا يرجع بقيمة نصف الشاة ، لأن نصف القيمة أكثر من قيمة النصف ، فإن الشاة قد تكون جملتها تساوي عشرين ولا يرغب أحد في نصفها بأكثر من ثمانية لضرر البعض ، فنصف القيمة عشرة وقيمة النصف ثمانية ، وإنما قلنا : يرجع بنصف القيمة لا بقيمة النصف ، لأن الشاة المأخوذة أخذت عن جملة المال فوجب أن تكون قيمة جملتها موزعة على جملة المال ، ولو قلنا : قيمة النصف لأجحفنا بالمأخوذ منه الشاة فاعتمد ما نبهت عليه ولا تغتر بقول بعضهم قيمة النصف فإنه مؤول على ما ذكره المحققون كما أوضحته . ولو كان له ثلاثون شاة ولآخر عشر ، فأخذ الساعي الشاة من صاحب الثلاثين رجع على صاحبه بربع قيمتها ، وإن أخذها من الآخر رجع بثلاثة أرباع القيمة على صاحب الثلاثين . ولو كانت له مائة شاة وللآخر خمسون فأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحجب المائة رجع على صاحبه بثلث قيمة الشاتين ، ولا نقول بقيمة ثلثي شاة . وإن أخذ من صاحب الخمسين رجع بثلثي قيمتها ولو كان نصف الشياه لهذا ونصفها لهذا رجع كل واحد بنصف قيمة شاة ، فإن تساوت القيمتان ففيه أقوال التقاص الأربعة المشهورة ، وقد ذكرها المصنف والأصحاب في كتاب الكتابة أصحها : يسقط أحد الدينين بالآخر من غير توقف على رضاهما ولا رضاء أحدهما والثاني : يشترط رضا أحدهما والثالث : يشترط رضاهما والرابع : لا يسقط وإن رضيا ، ومحل الأقوال إذا استوى الدينان جنسا وقدرا وكذا لو كان أحدهما أكثر جرت الأقوال فيما اتفقا فيه . ولو كان لأحدهما ثلاثون بقرة وللآخر أربعون فواجبهما تبيع ومسنة على صاحب الأربعين أربعة أسباعهما وعلى الآخر بثلاثة أسباعهما فإن أخذهما الساعي من صاحب الأربعين رجع على الآخر بثلاثة أسباع قيمة المأخوذ ، وأن أخذهما من الآخر رجع بأربعة أسباع قيمتها . وإن أخذ المسنة من صاحب الثلاثين رجع صاحب المسنة بأربعة أسباعها وصاحب التبيع بثلاثة أسباعها . وإن أخذ المسنة من صاحب الأربعين والتبيع من صاحب الثلاثين فقد قال إمام الحرمين وآخرون : يرجع صاحب المسنة بثلاثة أسباع قيمتها ، وصاحب التبيع بأربعة أسباع قيمته . وأنكر هذا على إمام الحرمين وموافقيه لأن الشافعي رضي الله عنه نص على خلافه . قال صاحب جمع الجوامع في منصوصات الشافعي : قال الشافعي رضي الله عنه : لو كانت غنمهما سواء وواجبهما شاتان ، فأخذ من غنم كل واحد شاة وكانت قيمة الشاتين المأخوذتين مختلفة لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء ، لأنه لم يأخذ منه إلا ما عليه في غنمه لو كانت منفردة . هذا نصه بحروفه ، وفيه تصريح بمخالفة ما ذكروه ، وأنه يقتضي أنه إذا أخذ من صاحب الثلاثين تبيعا ، ومن صاحب الأربعين مسنة فلا تراجع ، وكذلك لو كان لكل واحد مائة شاة فأخذ من كل واحد شاة فلا تراجع . وذكر إمام الحرمين ومتابعوه أنه يرجع كل واحد بنصف قيمة شاة على صاحبه وهو خلاف النص الذي ذكرناه وخلاف مقتضى كلام أصحابنا العراقيين ، وخلاف الراجح دليلا ، فالأصح ما نص عليه الشافعي رضي الله عنه : لا تراجع إذا أخذ من مال كل واحد قدر فرضه في الإبل والبقر والغنم .

حصہ V05/P406–V05/P407

فرع : لو ظلم الساعي فأخذ من أحدهما شاتين وواجبهما شاة واحدة أو أخذ نفيسة كالماخض والربي وحزرات المال ، رجع المأخوذ منه على خليطه قيمة الواجب لا قيمة المأخوذ ، لأن الساعي ظلمة فلا يطالب غير ظالمه ، وله مطالبة الساعي فإن كان المأخوذ باقيا استرده وأعطاه الواجب ، وإلا استرد الفضل والفرض ساقط عنه ، هذا كله متفق عليه ، ولو أخذ زيادة بتأويل بأن أخذ كبيرة عن السخال على مذهب مالك فطريقات أصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وحماعة من غيرهم يرجع بنصف قيمة ما أخذ منه . لأنه مجتهد فيه والطريق الثاني : حكاه الخراسانيون ، فيه وجهان كما سنذكره في القيمة إن شاء الله تعالى أصحهما : يرجع بالزيادة والثاني : لا يرجع بها ، ولو أخذ الساعي من أحدهما قيمة الواجب عليهما فوجهان مشهوران أصحهما : عند المصنف والأصحاب يجزئه ويرجع على خليطه بنصف المأخوذ لأنه مجتهد فيه . وهذا هو الصحيح المنصوص في الأم اتفق الأصحاب على تصحيحه ونقله الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في المجرد والبندنيجي ، وصاحب الحاوي والمحاملي وآخرون عن نصه في الأم ، قالوا : وهو الصحيح . وقول ابن أبي هريرة والوجه الثاني : لا يجزئه دفع القيمة ولا يرجع على خليطه بشيء ، لأنه لم يدفع الواجب ، ونقل هؤلاء المذكورون هذا الوجه عن أبي إسحاق المروزي ، واتفقوا على تضعيفه . فرع : حيث ثبت لأحدهما الرجوع على الآخر بقسطه من المأخوذ ونازعه في القيمة ولا بينة وتعذر معرفته فالقول قول المرجوع عليه لأنه غارم هكذا قاله المصنف والأصحاب ولا خلاف فيه . فرع : هذا الذي ذكرناه كله في خلطة الجوار ، أما خلطة الاشتراك فإن كان الواجب من جنس المال فأخذه الساعي من نفس المال فلا تراجع ، وإن كان من غير جنسه كالشاة فيما دون خمس وعشرين من الإبل رجع المأخوذ منه على شريكه بنصف قيمتها إن كانت شركتهما مناصفة أو بالثلث أو الربع على حسب الشركة ، فإن كان بينهما عشرة أبعرة مناصفة فأخذ من كل واحد شاة ، فعلى قول إمام الحرمين ومتابعيه يتراجعان إن اختلفت القيمة فإن تساوت ففيه أقوال التقاص ، وعلى الأصح المنصوص : لا تراجع كما سبق والله أعلم . قال البندنيجي : ولا يتصور التراجع في خلطة الاشتراك إلا في صورتين إحداهما : إذا كان الواجب من غير جنس المال ، كالشاة في خمس من الإبل والثانية : إذا كان من جنسه لكن لم يكن فيه نفس المفروض كخمس وعشرين بعيرا ليس فيها بنت مخاض وأربعين شاة ليس فيها جذعة ولا ثنية فأخذ الفرض من أحدهما رجع على شريكه بقسطه ، والله تعالى أعلم .

حصہ V05/P407–V05/P409

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الخلطة في غير المواشي ، وهي الأثمان والحبوب والثمار ففيها قولان قال في القديم : لا تأثير للخلطة في زكاتها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل والرعى ولأن الخلطة إنما تصح في المواشي لأن فيها منفعة بإزاء الضرر ، وفي غيرها لا يتصور غير الضرر لأنه لا وقص فيها بعد النصاب وقال في الجديد : تؤثر الخلطة لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع ولأنه مال تجب فيه الزكاة فأثرت الخلطة في زكاته كالماشية ولأن المالين كمال الواحد في المؤن فهي كالمواشي . + الشرح : قال أصحابنا : هل تؤثر الخلطة في غير الماشية وهي الثمار والزروع والنقدان وعروض التجارة أما خلطة الإشتراك ففيها القولان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما القديم : لا تثبت والجديد : الصحيح تثبت بين معقوقين ، خلطة الجوار في النقد والتجارة وفي ثبوتها في الزرع والثمار القولان ، والجمهور على ترجيح ثبوتها ، وصحح الماوردي عدم ثبوتها ، وإذا اختصرت قلت في الخليطين أربعة أقوال الجديد : ثبوتهما وهو الأظهر والثاني : لا يثبتان والثالث : تثبت خلطة الشركة دون الجوار والرابع : تثبت الخلطتان في الزرع والثمار وكذا خلطة النقد والتجارة إن كانت خلطة شركة ، وإلا فلا ، والأصح ثبوتهما جميعا في الجميع لعموم الحديث : لا يفرق بين مجتمع إلى آخره وهو صحيح كما سبق في أول باب زكاة الإبل ، وأما الحديث الذي احتج به القديم فقد سبق بيان ضعفه . قال أصحابنا : ولأن الخلطة إنما تثبت في الماشية للارتفاق والارتفاق هنا موجود باتحاد الجرين والبيدر والماء والحراث وجذاذ النخل والناطور والحارث والدكان والميزان والكيال والوزان والجمال والمتعهد وغير ذلك . قال أصحابنا : وصورة الخلطة في هذه الأشياء أن يكون لكل واحد منهما صف نخيل أو زرع في حائط واحد ، ويكون العامل عليه واحدا وكذلك الملقح واللقاط ، وإن كان في دكان ونحوه ، وأن يكون لكل واحد كيس دراهم في صندوق واحد ، أو أمتعة تجارة في حانوت واحد ، أو خزانة واحدة وميزان واحد ، والله تعالى أعلم . فرع : على إثبات الخلطتين قال أصحابنا : لو كان نخيل موقوفة على جماعة معينين في حائط واحد ، فأثمر خمسة أوسق وجبت فيها الزكاة ، ولو استأجر أجيرا ليعهد نخيلهه أو جعل أجرته ثمرة نخلة بعينها بعد خروج ثمرتها ، وقبل بدو الصلاح ، وشرط القطع ، فلم يتفق القطع حتى بدا الصلاح وبلغ مجموع الثمرتين نصابا لزمه العشر . & باب زكاة الثمار &

حصہ V05/P409–V05/P410

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتجب الزكاة في ثمر النخل والكرم ، لما روى عتاب بن أسيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الكرم : إنها تخرص كما كما يخرص النخل ، فتؤدي زكاته زبيبا كما تؤدي زكاة النخل تمرا ولأن ثمرة النخل والكرم تعظم منفعتهما لأنهما من الأقوات والأموال المدخرة المقتاتة فهي كالأنعام في المواشي . + الشرح : هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيدهم عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد وهو مرسل ، لأن عتابا توفي سنة ثلاث عشرة ، وسعيد بن المسيب ولد بعد ذلك بسنتين ، وقيل بأربع سنين ، وقد سبق في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح أن من أصحابنا من قال : يحتج بمراسيل ابن المسيب مطلقا ، والأصح أنه إنما يحتج به إذا اعتضد بأحد أربعة أمور ، أن يسند أو يرسل من جهة أخرى ، أو يقول به بعض الصحابة أو أكثر العلماء ، وقد وجد ذلك هنا ، فقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على وجوب الزكاة في التمر والزبيب . فإن قيل : ما الحكمة في قوله صلى الله عليه وسلم في الكرم : يخرص كما يخرص النخل ويؤدي زكانه زبيبا كما تؤدي زكاة النخل تمرا فجعل النخل أصلا ، فالجواب من وجهين أحسنهما : ما ذكره صاحب البيان فيه وفي مشكلات المهذب أن خيبر فتحت أول سنة سبع من الهجرة ، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه يخرص النخل فكان خرص النخل معروفا عندهم فلما فتح صلى الله عليه وسلم الطائف ، وبها العنب الكثير ، أمر بخرصه كخرص النخل المعروف عندهم . والثاني : أن النخل كانت عندهم أكثر وأشهر فصارت أصلا لغلبتها . فإن قيل : كيف سمي العنب كرما وقد ثبت النهي عنه فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم المسلم رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية : فإنما الكرم قلب المؤمن وعن وائل بن حجر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقولوا الكرم ولكن قولوا : العنب والحبلة رواه مسلم والحبلة بفتح الحاء وبفتح الباء وإسكانها فالجواب : أن هذا نهي تنزيه وليس في الحديث تصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بتسميتها كرما ، وإنما هو من كلام الراوي ، فلعله لم يبلغه النهي ، أو خاطب به من لا يعرفه بغيره ، فأوضحه أو استعملها بيانا لجوازه ، قال العلماء : سمت العرب العنب كرما والخمر كرما . أما العنب فالكرم ثمره ، وكثرة حمله وتذلله للقطف ، وسهولة تناوله بلا شوك ولا مشقة ، ويؤكل طيبا غضا طريا وزبيبا ويدخر قوتا ، ويتخذ منه العصير والخل والدبس وغير ذلك ، وأصل الكرم الكثرة ، وجمع الخير ، وسمي الرجل كرما لكثرة خيره ، ونخلة كريمة لكثرة حملها ، وشاة كريمة كثيرة الدر والنسل وأما الخمر فقيل : سميت كرما لأنها كانت تحثهم على الكرم والجود وتطرد الهموم ، فنهى الشرع عن تسمية العنب كرما لتضمنه مدحها ، لئلا تتشوق إليها النفوس وكان اسم الكرم بالمؤمن وبقلبه أليق وأعلق لكثرة خيره ونفعه واجتماع الأخلاق والصفات الجميلة ، وعتاب الراوي بتشديد التاء المثناة فوق وأبو أسيد بفتح الهمزة والله تعالى أعلم .

حصہ V05/P410–V05/P412

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب فيما سوى ذلك من الثمار كالتين والتفاح والسفرجل والرمان ، لأنه ليس من الأقوات ، ولا من الأموال المدخرة المقتاتة ، ولا تجب في طلع الفحال ، لأنه لا يجىء منه الثمار ، واختلف قوله في الزيتون فقال في القديم : تجب فيه الزكاة لما روى عن عمر رضي الله عنه : أنه جعل في الزيت العشر وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : في الزيتون الزكاة وعلى هذا القول إذا أخرج الزيت عنه جاز لقول عمر رضي الله عنه ولأن الزيت أنفع من الزيتون ، فكان أولى بالجواز . وقال في الجديد : لا زكاة فيه لأنه ليس بقوت فلا تجب فيه زكاة كالخضراوات . واختلف قوله في الورس ، فقال في القديم : تجب فيه الزكاة ، لما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب إلى بني خفاش : إن أدوا زكاة الذرة والورس وقال في الجديد : لا زكاة فيه لأنه نبت لا يقتات به ، فأشبه الخضراوات . قال الشافغي رضي الله عنه : من قال : لا عشر في الورس لم يوجب في الزعفران ومن قال يجب في الورس ، فيحتمل أن يوجب في الزعفران لأنهما طيبان ، ويحتمل أن لا يوجب في الزعفران ، ويفرق بينهما أن الورس شجر له ساق ، والزعفران نبات ، واختلف قوله في العسل ، فقال في القديم : يحتمل أن تجب فيه ووجهه ما روي : أن بني شبابة بطن من فهم كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحل كان عندهم العشر من عشر قرب قربة وقال في الجديد : لا تجب لأنه ليس بقوت فلا يجب فيه العشر كالبيض . واختلف قوله في القرطم : وهو حب العصفر ، فقال في القديم : تجب إن صح فيه حديث أبي بكر رضي الله عنه ، وقال في الجديد : لا تجب لأنه ليس بقوت فأشبه الخضراوات . + الشرح : الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه ضعيف رواه البيهقي وقال : إسناده منقطع وراوية ليس بقوي ، قال : وأصح ما وروي في الزيتون قول الزهري : مضت السنة في زكاة الزيتون أن يؤخذ ، فمن عصر زيتونه حين يعصره فيما سقت السماء أو كان بعلا العشر ، وفيما سقي برش الناضح نصف العشر وهذا موقوف لا يعلم اشتهاره ، ولا يحتج به على الصحيح . قال البيهقي : وحديث معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما أعلى وأولى أن يؤخذ به ، يعنى روايتهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهما لما بعثهما إلى اليمن : لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة الشعير والحنطة والتمر والزبيب وأما المذكور عن ابن عباس فضعيف أيضا والأثر المذكور عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ضعيف أيضا ، ذكره الشافعي وضعفه هو وغيره ، واتفق الحفاظ على ضعفه ، واتفق أصحابنا في كتب المذهب على ضعفه قال البيهقي : ولم يثبت في هذا إسناد تقوم به حجة قال : والأصل عدم الوجوب فلا زكاة فيما لم يرد فيه حديث صحيح ، أو كان في معنى ما ورد به حديث صحيح ، وأما حديث بني شبابة في العسل فرواه أبو داود والبيهقي وغيرهما من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بإسناد ضعيف ، قال الترمذي في جامعه : لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا كبير شيء ، قال البيهقي : قال الترمذي في كتاب العلل : قال البخاري ليس في زكاة العسل شيء يصح فالحاصل أن جميع الآثار والأحاديث التي في هذا الفصل ضعيفة .

حصہ V05/P412–V05/P413

وأما ألفاظ الفصل : فبنو خفاش بخاء معجمة مضمومة ثم فاه مشددة هذا هو الصواب وضبطه بعض الناس بكسر الخاء وتخفيف الشين وهو غلط وبنو شبابة بشين معجمة مفتوحة ثم باء موحدة مخففة ثم ألفا ثم موحدة أخرى وقوله : أبطن أي بطن من فهم بفتح الفاء وإسكان الهاء قال الجوهري في الصحاح : بني شبابة يكونون في الطائف . أما أحكام الفصل : فمختصرها أنها كما قالها المصنف وأما بسطها فاتفقت نصوص الشافعي والأصحاب أنه لا زكاة في التين والتفاح والسفرجل والرمان ، وطلع فحال النخل والخوخ والجوز واللوز والموز وأشباهها ، وسائر الثمار سوى الرطب والعنب ، ولا خلاف في شيء منها إلا الزيتون ففيه القولان كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ووجهه أن الأصل عدم الوجوب حتى يثبت دليله . وأما الزيتون ففيه القولان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما ، وهما مشهوران واتفق الأصحاب على أن الأصح أنه لا زكاة فيه ، وهو نصه في الجديد . قال أصحابنا : والصحيح في هذه المسائل كلها هو القول الجديد ، لأنه ليس للقول القديم حجة صحيحة فإن قلنا بالقديم : إن الزكاة تجب في الزيتون ، قال أصحابنا : وقت وجوبه بدو صلاحه وهو نضجه واسوداده ، ويشترط بلوغه نصابا . هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب في جميع الطرق إلا ما حكاه الرافعي عن ابن القطان إنه خرج اعتبار النصاب فيه ، وفي سائر ما اختص القديم بإيجاب الزكاة فيه على قولين ، ويعتبر النصاب زيتونا لا زيتا هذا هو المذهب وبه قطع القاضي حسين والجمهور ونقل إمام الحرمين إتفاق الأصحاب عليه . وذكر صاحب الحاوي فيه وجهين إذا كان مما يجيء منه الزيت أحدهما : هذا والثاني : يعتبر زيتا فيؤخذ عشره زيتا ، وهذا شاذ مردود . قال أصحابنا : ثم إن كان زيتونا لا يجيء منه زيت أخذت الزكاة منه زيتونا بالاتفاق إن كان يجيىء منه زيت كالشامي قال الشافعي رضي الله عنه في القديم : إن أخرج زيتونا جاز لأنه حالة الإدخار ، قال : وأحب أن أخرج عشره زيتا لأنه نهاية إدخاره ونقل الأصحاب عن ابن المرزباني من أصحابنا أنه حكى في جواز إخراج الزيتون وجهين قال الشيخ أبو حامد وسائر الأصحاب : هذا غلط من ابن المرزباني ، والصواب ما نص عليه في القديم ، وهو أنه يجوز أن يخرج زيتا أو زيتونا أيهما شاء ونقل إمام الحرمين وجها أنه يتعين إخراج الزيتون دون الزيت ، قال : لأن الاعتبار به بالاتفاق فحصل ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وغيره أصحها : عند الأصحاب وهو نصه في القديمأنه مخير إن شاء أخرج زيتا ، وإن شاء أخرج زيتونا ، والزيت أولى كما نص عليه والثاني : يتعين الزيت والثالث : يتعين الزيتون ، قال صاحب التتمة وغيره : فإذا قلنا بالمذهب وخيرناه بين إخراج الزيتون والزيت ، فالفرق بينه وبين التمر أنه يتعين ولا يجوز أن يخرج عنه دبس التمر ولا خل التمر ، لأن التمر قوت والخل والدبس ليسا بقوت ، ولكنهما أدمان وأما : الزيتون فليس بقوت بل هو أدم والزيت أصلح للأدم من الزيتون فلا يفوت الغرض .

حصہ V05/P413–V05/P415

قال أصحابنا : ولا يخرص الزيتون بلا خلاف لمعنيين ذكرهما القاضي أبو الطيب في تعليقه وغيره أحدهما : وهو الذي اعتمده الجمهور أن الورق يخفيه مع صغر الحب وتفرقه في الأغصان ولا ينضبط بخلاف الرطب والعنب والثاني : أن الغرض من خرص النخل والعنب تعجيل الانتفاع بثمرتهما قبل الجفاف ، وهذا المعنى لا يوجد في الزيتون قال إمام الحرمين : إذا أخرج العشر زيتا فالكسب الذي يحصل من عصر الزيت لا نقل فيه عندي قال : ولعل الظاهر أنه يجب تسليم نصيب الفقراء منه إليهم ، وليس كالقصل والتبن الذي يتخلف عن الحبوب ، لأن الزكاة تحب في الزيتون نفسه ، ثم على المالك مؤنة تمييز الزيت ، كما عليه مؤنة تجفيف الرطب ، ولا يجب العشر في الزروع إلا في الحب دون التبن قال : وفي المسألة احتمال والله تعالى أعلم . وأما الورس فالصحيح الجديد لا زكاة فيه ، وأوجبها القديم وسبق دليلهما ، فإن أوجبناها لم نشرط فيه النصاب على المذهب ، وبه قطع الجماهير في الطريقتين بل تجب في قليله وكثيره ، ولا خلاف فيه إلا ما سبق عن ابن القطان أنه طرد قولين في اعتبار النصاب فيه وفي سائر ما اختص القديم بإيجاب زكاته ، وفرق الأصحاب بينه وبين الزيتون على المذهب فيهما بفرقين أحدهما : أن النص الوارد في الزيتون مقيد بالنصاب ومطلق في الورس ، فعمل به في كل منهما على حسب وروده والثاني : أن الغالب أنه لا يجتمع لإنسان واحد من الورس نصاب بخلاف الزيتون ، واعلم أن الورس ثمر شجر يكون باليمن أصفر يصبغ به ، وهو معروف يباع في الأسواق في كل البلاد هكذا ذكره المحققون ، وقال البغوي والرافعي : هو شجر يخرج شيئا كالزعفران وهو محمول على ما ذكره المحققون . وأما الزعفران فالأشهر نه كالورس فلا زكاة فيه على الصحيح الجديد وتجب في القديم ، وقيل لا تجب قطعا ، وحكم النصاب كما سبق في الورس . وأما العسل ففيه طريقان أشهرهما وبه قال المصنف والأكثرون فيه القولان الصحيح الجديد : لا زكاة والقديم : وجهان والثاني : القطع بأن لا زكاة فيه ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون . ومن الأصحاب من قال : لا تجب في الجديد ، وفي القديم قولان والمذهب لا تجب لعدم الدليل على الوجوب . قال أصحابنا : والحديث المذكور ضعيف كما سبق . قالوا : ولو صح لكان متأولا ، ثم اختلفوا في تأويله فقيل يحمل على تطوعهم به ، وقيل : إنما دفعوه مقابلة لما حصل لهم من الاختصاص بالحمى ، ولهذا امتنعوا من دفعه إلى عمر رضي الله عنه حين طالبهم بتخلية الحمى لسائر االناس . وهذا الجواب هو الذي ذكره القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في المجموع فإن أوجبناه ففي اعتبار النصاب خلاف ، المذهب اعتباره ، ه وقال ابن القطان : قولان كما سبق في الزيتون قال إمام الحرمين : وسواء كان النخيل مملوكا له أو أخذه من المواضع المباحة ، والله تعالى أعلم . وأما القرطم فبكسر القاف والطاء وبضمهما لغتان : والجديد الصحيح أنه لا زكاة فيه ، والقديم وجوبها ، ويعتبر النصاب على المذهب . وقال ابن القطان قولان . وإنما العصفر نفسه فقال الرافعي قيل هو كالقرطم وقيل لا تجب قطعا قال : ويمكن تشبيهه بالورس والزعفران وأما الترمس ففي الجديد لا زكاة فيه وفي القديم تجب فيه . وأما الفجل فالجديد لا زكاة فيه ، قال الرافعي : وحكى ابن كج وجوبها فيه على القديم قال : ولم أره لغيره . فرع في مذاهب العلماء في هذه المذكورات مذهبنا أنه لا زكاة في غير النخل والعنب من الأشجار ولا في شيء من الحبوب إلا فيما يقتات ويدخر ولا زكاة في الخضراوات ، وبهذا كله قال مالك وأبو يوسف و محمد .

حصہ V05/P415–V05/P416

وقال أبو حنيفة وزفر : يجب العشر في كل ما أخرجته الأرض إلا الحطب والقصب الفارسي والحشيش الذي ينبت بنفسه ، وقال العبدري : وقال الثوري وابن أبي ليلى : ليس في شيء من الزروع زكاة إلا التمر والزبيب والحنطة والشعير وقال أحمد : يجب العشر في كل ما يكال ويدخر من الزرع والثمار . فأما ما لا يكال كالقثاء والبصل والخيار والبطيخ والرياحين وجميع البقول فليس فيها زكاة ، وأوجب أبو يوسف الزكاة في الحناء وقال محمد : لا زكاة وقال داود : ما أنبتته الأرض ضربان : موسق وغيره ، فما كان موسقا وجبت الزكاة فيما بلغ منه خمسة أوسق ولا زكاة فيما دونها ، وما كان غير موسق ففي قليله وكثيره الزكاة . وأما الزيتون فقد ذكرنا أن الصحيح عندنا أنه لا زكاة فيه ، وبه قال الحسن بن صالح وابن أبي ليلى وأبو عبيد . وقال الزهري و الأوزاعي والليث ومالك والثوري وأبو حنيفة وأبو ثور : فيه الزكاة . قال الزهري والليث والأوزاعي : يخرص فتأخذ زكاته زيتا . وقال مالك : لا يخرص بل يؤخذ العشر بعد عصره وبلوغه خمسة أوسق ، وأما العسل فالصحيح عندنا لا زكاة فيه مطلقا ، وبه قال مالك والثوري والحسن بن صالح وابن أبي ليلى وابن المنذر ، وروينا هذا عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز ، وقال أبو حنيفة والأوزاعي : إن وجد في غير أرض الخراج ففيه العشر . وقال أحمد وإسحاق . يجب فيه العشر سواء كان في أرض الخراج أو غيرها ونقله ابن المنذر عن مكحول وسليمان بن موسى والأوزاعي وأحمد وإسحاق وشرط أبو يوسف ومحمد في وجوب زكاته أن يبلغ خمسة أوسق ، وأوجبها أبو حنيفة في قليله وكثيره ، قال ابن المنذر ليس في زكاته حديث صحيح ولا إجماع فلا زكاة فيه ، والله تعالى أعلم .

سوالات