Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V05/P434–V05/P435

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب إذا بدا الصلاح في النخل والكرم أن يبعث الإمام من يخرص لحديث عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الكرم : يخرص كما يخرص النخل ويؤدي زكاته زبيبا كما يؤدي زكاة النخل تمرا ولأن في الخرص احتياطا لرب المال والمساكين ، فإن رب المال يملك التصرف بالخرص ويعرف المصدق حق المساكين فيطالب به . وهل يجوز خارص واحد أم لا فيه قولان أحدهما : يجوز وهو الصحيح كما يجوز حاكم واحد والثاني : لا يجوز أقل من خارصين كمالا لا يجوز أقل من مقومين ، فإن كانت أنواعا مختلفة خرص عليه نخلة نخلة ، وإن كانت نوعا واحدا فهو بالخيار ، بين أن يخرص نخلة نخلة ، وبين أن يخرص الجميع دفعة ، فإذا عرف مبلغ الجميع ضمن رب المال حق الفقراء ، فإن ضمن حقهم جاز له أن يتصرف فيه بالبيع ، والأكل وغير ذلك ، فإن ادعى رب المال بعد الخرص هلاك الثمرة ، فإن كان ذلك لحائجه ظاهرة لم يقبل حتى يقيم البينة ، فإذا أقام البينة أخذ بما قال ، وإن لم يصدقه حلفه ، وهل اليمين مستحبة أو واجبة فيه وجهان أحدهما : أنها واجبة ، فإن حلف سقطت الزكاة وإن نكل لزمته الزكاة ، والثاني : أنها مستحبة فإن حلف سقطت الزكاة وإن نكل سقطت الزكاة . وإن ادعى الهلاك بسبب يخفى كالسرقة وغيرها فالقول قوله مع يمينه ، وهل اليمين واجبة أو مستحبة على الوجهين . فإن تصرف رب المال في الثمار وادعى أن الخارص قد اخطأ في الخرص ، نظرت فإن كان في قدر لا يجوز أن يخطىء فيه كالربع والثلث لم يقبل قوله ، وإن كان في قدر يجوز أن يخطىء فيه قبل قوله مع يمينه ، وهل تجب اليمين أو تستحب على الوجهين . + الشرح : فيه مسائل : إحداها : خرص الرطب والعنب اللذين تجب فيهما الزكاة سنة ، هذا هو نص الشافعي رضي الله عنه في جميع كتبه ، وقطع به الأصحاب في طرقهم وحكى الصيمري وصاحب البيان عن حكايته وجها أن الخرص واجب وهذا شاذ ضعيف قال أصحابنا : ولا مدخل للخرص في الزرع بلا خلاف لعدم التوقيف فيه ولعدم الإحاطة بالنخل والعنب ، وممن نقل الاتفاق عليه إمام الحرمين قال أصحابنا ووقت خرص الثمرة بدو الصلاح ، وصفته أن يطوف بالنخلة ويرى جميع عناقيدها ويقول : خرصها كذا وكذا ثم يفعل بالنخلة الأخرى كذلك ثم باقي الحديقة ولا يجوز الإقتصار على رؤية البعض وقياس الباقي به لأنها تتفاوت وإنما يخرص رطبا ثم يقدر تمرا ، لأن الأرطاب تتفاوت ، فإن اختلف نوع الثمر وجب خرص شجرة شجرة ، وإن اتحد جاز كذلك وهو الأحوط . وجاز أن يطوف بالجميع ثم يخرص الجميع دفعة واحدة رطبا ثم يقدر تمرا ، هذا الذي ذكرناه هو الصحيح المشهور في المذهب وقال صاحب الحاوي : اختلف أصحابنا في قول الشافعي : يطيف كل نخلة فقيل : هو شرط لا يصح الخرص إلا به لأنه اجتهاد فوجب بذل المجهود فيه ، وقيل هو مستحب واحتياط وليس بشرط لأن فيه مشقة والثالث قال وهو الأصح : إن كانت الثمار على السعف ظاهرة كعادة العراق فمستحب ، وإن استترت به كعادة الحجاز فشرط . المسألة الثانية : المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به المصنف والأكثرون أنه يخرص لجميع النخل والعنب . وفيه قول للشافعي أنه يترك للمالك نخلة أو نخلات يأكلها أهله ، ويختلف ذلك باختلاف حال الرجل في قلة عياله وكثرتهم ، وهذا القول نص عليه في القديم وفي البويطي . ونقله البيهقي عن نصه في البويطي والبيوع والقديم .

حصہ V05/P435–V05/P437

وحكاه صاحب التقريب والماوردي وإمام الحرمين وآخرون ، لكن في حكاية الماوردي أنه يترك الربع أو الثلث ، ويحتج له بحديث عبد الرحمن بن مسعود بن بيان عن سهل بن حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع رواه أبو داود والترمذي والنسائي وإسناده صحيح إلا عبد الرحمن فلم يتكلموا فيه بجرح ولا تعديل ولا هو مشهور ولم يضعفه أبو داود والله تعالى أعلم . الثالثة : هل يكتفي خارص واحد أم يشترط اثنان فيه طريقان أحدهما : القطع بخارص ، كما يجوز حاكم واحد ، وبهذا الطريق قال ابن سريج والاصطخري ، وقطع به جماعة من المصنفين وأصحهما : وأشهرهما ، وبه قطع المصنف والأكثرون فيه قولان . قال الماوردي : وبهذا الطريق قال أبو إسحاق وابن أبي هريرة وجمهور أصحابنا المتقدمين أصحهما : باتفاقهم خارص والثاني : يشترط اثنان كما يشترط في التقويم اثنان . وحكي وجه إنا خرص على صبي أو مجنون أو سفيه أو غائب اشترط اثنان وإلا كفى واحد . وهذا الوجه مشهور في طريقة العراقيين ، حكاه أبو علي في الإفصاح ، والماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد والدارمي وآخرون من العراقيين . وذكر إمام الحرمين أن صاحب التقريب حكاه قولا للشافعي وتوهم هذا القائل من فرق الشافعي بينهما في الأم واتفق الأصحاب على أن هذا الوجه غلط ، قال الماوردي وغيره : وإنما فرق الشافعي بينهما في الأم في جواز تضمين الكبير ثماره بالخرص دون الصغير ، فاشتبه ذلك على صاحب هذا الوجه ، قال أصحابنا : وسواء شرطنا العدد أم لا ، فشرط الخارص كونه مسلما عدلا عالما بالخرص . وأما : الذكورة والحرية فذكر الشاشي في اشتراطهما وجهين مطلقا والأصح اشتراطهما ، وصححه الرافعي في المحرر . وقال أبو المكارم في العدة : إن قلنا يكفي خارص كالحاكم اشترطت الذكورة والحرية وإلا فوجهان أحدهما : الجواز ، كما يجوز كونه كيالا ووزانا والثاني : لا ، لأنه يحتاج إلى اجتهاد كالحاكم بخلاف الكيل والوزن . قال الرافعي بعد أن ذكر كلام أبي المكارم : لك أن تقول : إن اكتفينا بواحد فهو كالحاكم فيشترطان ، وإن شرطنا اثنين فسبيله سبيل الشهادة فينبغي أن تشترط الحرية وأن تشترط الذكورة في أحدهما ، ويقام امرأتان مقام الآخر ، فحصل من هذا كله أن المذهب اشتراط الحرية والذكورة دون العدد . فلو اختلف الخارصان في المقدار ، قال الدارمي : توقفنا حتى نتبين المقدار منهما أو من غيرهما ، وحكى السرخسي فيه وجهين : أحدهما : يأخذ بالأقل لأنه اليقين والثاني : يخرصه ثالث ويؤخذ بمن هو أقرب إلى خرصه منهما ، وهذا الثاني هو الذي جزم به الدارمي وهو الأصح ، والله تعالى أعلم . الرابعة : الخرص هل هو عبرة أم تضمين ، فيه قولان مشهوران في طريقة الخراسانيين أصحهما : تضمين ، ومعناه ينقطع حق المساكين من عين الثمرة وينتقل إلى ذمة المالك والثاني : عبرة ، ومعناه أنه مجرد اعتبار للقدر ولا ينقطع حق المساكين من عين الثمرة وبالأول قطع المصنف والعراقيون . ومن فوائد الخلاف أنه هل يجوز التصرف في كل الثمار بعد الخرص إن قلنا تضمين جاز ، وإلا ففيه خلاف سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى ومنها : أنه لو أتلف المالك الثمار أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص ، ولولا الخرص لكان القول قوله في ذلك . فإن قلنا : الخرص عبرة فضمن الساعي المالك حق المساكين تضمينا صريحا ، وقبله المالك كان لغوا ويبقى حقهم على ما كان ، وإن قلنا تضمين فهل نفس الخرص تضمين أم لا بد من تصريح الخارص بذلك فيه طريقان : أحدهما على وجهين أحدهما نفسه تضمين : والثاني لا بد من التصريح ، قال إمام الحرمين : وعلى هذا فالذي أراه أنه يكفي تضمين الخارص ولا يفتقر إلى قبول المالك .

حصہ V05/P437–V05/P438

والطريق الثاني : وهو المذهب وعليه العمل وبه قطع الجمهور أنه لا بد من التصريح بالتضمين وقبول المالك ، فإن لم يضمنه فلم يقبله المالك بقي حق المساكين كما كان ، وهل يقوم وقت الخرص مقام الخرص إن قلنا : لا بد من التصريح لم يقم وإلا فوجهان أصحهما : لا يقوم ، والله تعالى أعلم . الخامسة : إذا أصابت الثمار آفة سماوية ، أو سرقت من الشجرة أو من الجرين قبل الجفاف نظر ، إن تلفت كلها فلا شيء على المالك باتفاق الأصحاب لفوات الإمكان كما لو تلفت الماشية قبل التمكن من الأداء ، والمراد إذا لم يقصر المالك ، فأما إذا أمكن الدفع وأخر ووضعها في غير حرز فإنه يضمن قطعا لتفريطه ، ولو تلف بعض الثمار فإن كان الباقي نصابا زكاه ، وإن كان دونه بنى على أن الإمكان شرط الوجوب أو الضمان ، فإن قلنا بالأول فلا شيء ، وإن قلنا بالثاني زكى الباقي بحصته هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وذكره صاحب الحاوي . ثم قال : ومن أصحابنا من قال يلزمه زكاة ما بقي قولا واحدا ، وهذا شاذ ضعيف . أما : إذا أتلف المالك الثمرة أو أكلها ، فإن كان قبل بدو الصلاح ، فقد سبق أنه لا زكاة عليه ، لكن يكره إن قصد الفرار من الزكاة ، وإن قصد الأكل أو التخفيف عن الشجرة أو غرضا آخر فلا كراهة ، وإن كان بعد بدو الصلاح ضمن للمساكين ثم له حالان . أحدهما : أن يكون ذلك بعد الخرص . فإن قلنا : الخرص تضمين ضمن لهم عشر التمر لأنه ثبت في ذمته بالخرص ، وإن قلنا عبرة فهل يضمن عشر الرطب أم قيمة عشره فيه وجهان بناء على أنه مثلي أم لا والصحيح : الذي قطع به الجمهور عشر القيمة وقد سبقت المسألة قريبا . الحال الثاني : أن يكون الإتلاف قبل الخرص فيعزر ، والواجب ضمان الرطب إن قلنا لو جرى الخرص لكان عبرة فإن قلنا : لو جرى لكان تضمينا فوجهان أصحهما : يضمن الرطب والثاني : ضمان التمر . وحكى الرافعي وجها أنه يضمن أكثر الأمرين من عشر التمر وقيمة عشر الرطب . والحالان مفروضان في رطب يجيء منه تمر ، وعنب يجيء منه زبيب ، فإن لم يكن كذلك فالواجب في الحالين ضمان الرطب بلا خلاف . السادسة : تصرف المالك فيما خرص عليه بالبيع والأكل وغيرهما مبنى على أقوال التضمين والعبرة ، وإن قلنا بالتضمين تصرف في الجميع ، وإن قلنا بالعبرة فنفوذ تصرفه في قدر الزكاة يبنى على أن الزكاة تتعلق بالعين أم بالذمة وسبق بيانه وأما ما زاد على قدر الزكاة ، فنقل إمام الحرمين والغزالي اتفاق الأصحاب على نفوذه . قال الرافعي : ولكن الموجود في كتب العراقيين أنه لا يجوز البيع ولا سائر التصرفات في شيء من الثمار ، إذا لم يصر التمر في ذمته بالخرص ، فإن أرادوا نفي الإباحة دون فساد البيع فذاك ، وإلا فدعوى الإمام الاتفاق غير مسلمة ، وكيف كان ، فالمذهب جواز التصرف في الأعشار التسعة سواء انفردت بالتصرف ، أم تصرف في الجميع لأنا وإن قلنا بالفساد في قدر الزكاة فلا نعديه إلى الباقي على المذهب ، وقد سبق تحريم الأكل والتصرف قبل الخرص ، وإنه إذا لم يجد خارصا متوليا حكم عدلين والله تعالى أعلم .

حصہ V05/P438–V05/P439

السابعة : إذا ادعى المالك هلاك الثمرة المخروصة عليه أو بعضها نظر إن أضاف الهلاك إلى سبب يكذبه الحس بأن قال : هلكت بحريق وقع في البحرين في الوقت الفلاني ، وعلمنا كذبه لم يلتفت إلى كلامه بلا خلاف وصرح به صاحب الحاوي وإمام الحرمين وغيرهما ، وأن أضافه إلى سبب خفي كالسرقة ونحوها لم يكلف بينة ، بل القول قوله بيمينه ، وهذه اليمين مستحبة أم واجبة فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أصحهما : مستحبة ، فلا زكاة عليه فيما يدعي هلاكه ، سواء حلف أم لا والثاني : واجبة فإن حلف سقطت الزكاة ، وإن نكل أخذت منه بالوجوب السابق لا بالنكول ، لأن الزكاة وجبت وادعى سقوطها ، ولم يثبت المسقط فبقي الوجوب ، وإن أضاف الهلاك إلى سبب ظاهر كالحريق والنهب والجراد ونزول العسكر ونحو ذلك فإن عرف وقوع ذلك السبب وعموم أثره صدق بلا يمين ، وإن أتهم في هلاك ثماره به حلف . وهل اليمين مستحبة أم واجبة فيه وجهان ، وإن لم يعرف وقوع السبب فثلاثة أوجه الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور يطالب بالبينة على وجود أصل السبب لإمكانها ثم القول قوله في الهلاك به والثاني : يقبل قوله بيمينه ، حكاه إمام الحرمين عن والده والثالث : يقبل قوله بلا يمين إذا كان ثقة حكاه الرافعي وحيث حلفناه فهي مستحبة على الأصح ، وقيل : واجبة أما : إذا اقتصر على دعوى الهلاك من غير تعرض لسبب فقال الرافعي : المفهوم من كلام الأصحاب قبوله بيمينه ، وهو كما قال الرافعي . الثامنة : إذا ادعى المالك إجحافا في الخرص ، فإن زعم أن الخارص تعمد ذلك لم يلتفت إليه بلا خلاف ، كما لو ادعى ميل الحاكم أو كذب الشاهد ولا يقبل إلا ببينة ، وإن ادعى أنه أخطأ وغلط فإن لم يبين القدر لم تسمع دعواه بلا خلاف ، صرح به الماوردي وآخرون ، وإن بينه وكان يحتمل الغلط في مثله كخمسة أوسق في مائة قبل قوله ، وحط عنه ما ادعاه ، فإن اتهمه حلفه ، وفي اليمين الوجهان السابقان . أصحهما : مستحبة ، هذا إذا كان المدعي فوق ما يقع بين الكيلين . أما : إذا ادعى بعد الكيل غلطا يسيرا في الخرص بقدر ما يقع بين الكيلين كصاع من مائة ، فهل يحط فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين عن حكاية العراقيين والصيدلاني ، قال : أصحهما : لا يقبل ، لأنا لم نتحقق النقص لاحتمال أنه وقع في الكيل ، ولو كيل ثانيا لوفى . والثاني : يقبل ويحط عنه لأن الكيل تعيين ، والخرص تخمين ، فالإحالة عليه أولى قلت : وهذا الثاني أقوى ، قال الإمام : وصورة المسألة أن يقول المخروص عليه : حصل النقص لزلل قليل في الخرص ، ويقول الخارص : بل لزلل في الكيل ويكون بعد فوات عين المخروص . أما إذا ادعى نقصا فاحشا لا يجوز أهل الخبرة وقوع مثله غلطا ، فلا يقبل قوله في حط جميعه بلا خلاف ، وهل يقبل في حط الممكن فيه وجهان أصحهما : يقبل ، وبه قطع إمام الحرمين ، ونقله عن الأئمة قال : وهو كما لو ادعت معتدة بالإقراء انقضاءها قبل زمن الإمكان وكذبناها ، وأصرت على الدعوى حتى جاز زمن الإمكان فإنا نحكم بانقضائها لأول زمن الإمكان ، ولا يكون تكذيبها في غير المحتمل موجبا لتكذيبها في المحتمل والله تعالى أعلم . التاسعة : إذا خرص عليه فأقر المالك بأن الثمر زاد على المخروص : قال أصحابنا : أخذت الزكاة منه للزيادة ، سواء كان ضمن أم لا ، لأن عليه زكاة جميع الثمرة . العاشرة : إذا خرص عليه فتلف بعض المخروص ، تلفا يسقط الزكاة وأكل بعضه وبقي بعضه ولم يعرف الساعي ما تلف فإن عرف المالك ما أكل زكاه مع الباقي .

حصہ V05/P439–V05/P440

وإن اتهمه الساعي خلفه استحبابا على الأصح ، ووجوبا على الوجه الآخر كما سبق ، وإن قال : لا أعرف قدر ما أكلته ولا ما تلف ، قال الدارمي قلنا له : إن ذكرت قدرا ألزمناك به ، فإن اتهمناك حلفناك . وإن ذكرت مجملا أخذنا الزكاة بخرصنا . الحادية عشرة : إذا اختلف الساعي والمالك في جنس الثمر أو نوعه بعد تلفه تلفا مضمنا ، قال الماوردي والدارمي : القول قول المالك ، فإن أقام الساعي شاهدين أو شاهدا وامرأتين قضى له ، وإن أقام شاهدا فلا ، لأنه لا يحلف معه . الثانية عشرة : قال إمام الحرمين : إذا كان بين رجلين رطب مشترك على النخل فخرص أحدهما على الآخر وألزم ذمته له تمرا جافا . قال صاحب التقريب : يتصرف المخروص عليه في الجميع ، ويلتزم لصاحبه التمر إن قلنا الخرص تضمين كما يتصرف في نصيب المساكين بالخرص . وإن قلنا : الخرص عبرة فلا أثر له في حق الشركاء . قال الإمام : وهذا الذي ذكره بعيد في حق الشركاء ، وما يجري في حق المساكين لا يقاس به تصرف الشركاء في أملاكهم المحققة ، وإن ثبت ما قاله صاحب التقريب ، فمستنده خرص عبد الله بن رواحة رضي الله عنه على اليهود فإنه ألزمهم التمر وكان ذلك الإلزام في حق الملاك والغانمين ، قال الإمام : والذي لا بد منه من مذهب صاحب التقريب ، أن الخرص في حق المساكين يكفي فيه إلزام الخارص ، ولا يشترط رضى المخروص عليه ، وأما في حق الشركاء فلا بد من رضى الشركاء لا محالة .

حصہ V05/P440–V05/P441

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تأخذ زكاة الثمار إلا بعد أن تجفف ، لحديث عتاب بن أسيد : في الكرم يخرص كما يخرص النخل ، ثم تؤدى زكاته زبيبا ، كما تؤدى زكاة النخل تمرا فإن أخذ الرطب وجب رده ، وإن فات وجب رد قيمته ، ومن أصحابنا من قال : يجب رد مثله . والمذهب الأول ، لأنه لا مثل له . لأنه يتفاوت ، ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض ، فإن كانت الثمار نوعا واحدا أخذ الواجب منه لقوله عز وجل : أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض وأن كانت أنواعا ( قليلة ) أخذ من كل نوع بقسطه فإن كانت أنواعا كثيرة اخرج من أوسطها لا من النوع الجيد ، ولا من النوع الرديء ، لأن أخذها من كل صنف ( بقسطه ) يشق فأخذ الوسط . + الشرح : حديث عتاب سبق في أول الباب وقد سبق في فصل وقت وجوب العشر أنه لا يجب الإخراج إلا بعد الجفاف في الثمار وبعد التصفية في الحبوب ، وإن مؤنة ذلك كله تكون على رب المال لا تحسب من جملة مال الزكاة بل تجب من خالص مال المالك ، وسبق هناك أنه إذا أخذ الرطب وجب رده فإن فات غرمه بقيمته على المذهب . . وبه قال الجمهور . وقيل بمثله . وسبق هناك أن الخلاف مبنى على أن الرطب مثلي أم لا . وهو المذهب . قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : فإن كان الذي يملكه من الثمار والحبوب نوعا واحدا أخذت منه الزكاة . فإن أخرج أعلى منه من جنسه أجزأه ، وقد زاد خيرا ، وإن أخرج دونه لم يجزئه لقوله تعالى : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وإن اختلفت أنواعه ولم يعسر إخراج الواجب من كل نوع بالحصة بأن كانت نوعين أو ثلاثة أخذ من كل نوع بالحصة هكذا قاله الأصحاب ونص عليه الشافعي رضي الله عنه في الأم . ونقل القاضي أبو الطيب في المجرد اتفاق الأصحاب عليه واحتج له أبو علي الطبري في الإفصاح والقاضي وسائر الأصحاب بأنه لا يشق ذلك مع أنه الأصل فوجب العمل به بخلاف نظيره في المواشي على قول ، لأن التشقيص محذور في الحيوان دون الثمار ، وذكر القاضي أبو القاسم بن كج في الثمار قولين كالمواشي أحدهما : الأخذ من الأغلب وأصحهما : الأخذ من كل نوع بقسطه ، والمذهب القطع بالأخذ بالقسط من الثمار . وأما إذا عسر الأخذ من كل نوع بأن كثرت وقل ثمرها ففيه طريقان حكاهما القاضي أبو الطيب في المجرد وآخرون أصحهما : القطع بأنه يأخذ الوسط لا الجيد ولا الرديء رعاية للجانبين ، وبهذا قطع المصنف والجمهور وهو المنصوص في المختصر . ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب عليه والثاني : فيه ثلاثة أوجه حكاها أبو علي الطبري في الإفصاح والقاضي أبو الطيب في المجرد والسرخسي في الأمالي وآخرون أصحها : يخرج من الوسط والثاني : يؤخذ من كل نوع بقسطه لأنه الأصل . والثالث : من الأغلب وحكاه صاحب الحاوي وغيره أيضا ، فإذا قلنا بالمذهب وهو إخراج الوسط فتكلف المشقة وأخرج من كل نوع بقسطه جاز ولزم الساعي قبوله ، وهذا لا خلاف فيه . قال البندنيجي وغيره : وهو أفضل والله تعالى أعلم . فرع : ذكر الشيخ أبو محمد الجويني في كتاب الزكاة من كتابه الفروق أن تمر المدينة مائة وعشرون نوعا : ستون أحمر وستون أسود .

حصہ V05/P441–V05/P443

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت الثمرة رطبا لا يجيء منه التمر كالهلياث والسكر ، أو عنبا لا يجيء منه الزبيب وأصاب النخل عطش فخاف عليها من ترك الثمار ففي القسمة قولان إن قلنا : إن القسمة فرز النصيبين جازت المقاسمة فيجعل العشر في نخلات ثم المصدق ينظر فإن رأى أن يفرق عليهم فعل ، وإن رأى البيع وقسمة الثمن فعل . وإن قلنا : إن القسمة بيع لم يجز لأن يكون بيع رطب برطب وذلك ربا فعلى هذا يقبض المصدق عشرها مشاعا بالتخلية بينه وبينها ويستقر عليه ملك المساكين ثم يبيعه ويأخذ ثمنه ويفرق عليهم وإن قطعت الثمار فإن قلنا أن القسمة تمييز الحقين تقاسموا كيلا أو وزنا . وإن قلنا إنها بيع لم تجز المقاسمة بل يسلم العشر إلى المصدق ثم يبيعه ويفرق ثمنه وقال أبو إسحاق وأبو علي ابن أبي هريرة : ( تجوز ) المقاسمة كيلا ووزنا على الأرض لأنه يمكنه أن يخلص حقوق المساكين بالكيل والوزن ولا يمكن ذلك في النخل والصحيح أنه لا فرق بين أن تكون على الشجر وبين أن تكون على الأرض لأنه بيع رطب برطب على هذا القول . + الشرح : هذه المسألة بفروعها سبق بيانها واضحا في هذا الباب والهلياث : بكسر الهاء وإسكان اللام وبعدها ياء مثناة تحت وآخره ثاء مثلثة والسكر بضم السين على لفظ السكر المعروف وهما نوعان من التمر معروفان ، والله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة . & باب زكاة الزروع &

حصہ V05/P443–V05/P444

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتجب الزكاة في كل ما تخرجه الأرض مما يقتات ويدخر وينبته الآدميون كالحنطة والشعير والدخن والذرة والجاورس والأرز وما أشبه ذلك لما روى معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فيما سقت السماء والبعل والسيل والبئر والعين العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر يكون ذلك في الثمر والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب والخضر فعفو ، عفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن الأقوات تعظم منفعتها فهي كالأنعام في الماشية . وكذلك تجب الزكاة في القطنية وهي العدس والحمص والماش واللوبيا والباقلاء والهرطمان لأنه يصلح للاقتيات ويدخر للأكل فهو كالحنطة والشعير . + الشرح : حديث معاذ رواه هكذا البيهقي في السنن الكبير : إلا أنه مرسل وآخره : عفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه الترمذي مختصرا أن معاذا كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضروات وهي البقول فقال : ليس فيها شيء قال الترمذي : ليس إسناده بصحيح ، قال : وليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا شيء . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس في الخضروات صدقة يعني عند أكثر أهل العلم وإلا فأبو حنيفة رضي الله عنه يوجب فيها كما سبق بيانه في باب زكاة الثمار . وقال البيهقي بعد أن روى هذا الحديث وأحاديث مراسيل : هذه الأحاديث كلها مراسيل إلا أنها من طرق مختلفة فيؤكد بعضها بعضا ، ومعها قول الصحابة رضي الله عنهم . ثم روي عن عمر وعلي وعائشة رضي الله عنهم . وقوله : والجاورس : هو بالجيم وفتح الواو . قيل هو حب صغار من حب الذرة ، وأصله كالقضب إلا أن الذرة أكبر حبا منه . وفي الأرز ست لغات إحداها : فتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي والثانية : كذلك إلا أن الهمزة مضمومة والثالثة بضم الهمزة والراء وتخفيف الزاي ككتب والرابعة : مثلها لكن ساكنة الراء والخامسة : رنز بنون ساكنة بين الراء والزاي والسادسة : بضم الراء وتشديد الزاي . وأما القثاء فبكسر القاف وضمها لغتان مشهورأان الكسر أشهر ، وبه جاء القرآن ، والبطيخ بكسر الباء ويقال طبيخ بكسر الطاء وتقديمها لغتان ، والقضب بإسكان الضاد المعجمة هو الرطبة ، وقوله : عفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي لم يوجب فيها شيئا ، لا أنه أسقط واجبا فيها ، والقطنية بكسر القاف وتشديد الياء سميت بذلك لأنها تقطن في البيوت ، أي تخزن . وأعلم أن الدخن والأرز معدودان في القطنية ولم يجعلها المصنف منها ، بل زاد الماوردي فقال في الحاوي : القطنية هي الحبوب المقتاتة سوى البر والشعير وأما الحمص فبكسر الحاء لا غير ، وأما ميمه ففتحها أبو العباس ثعلب وغيره من الكوفيين ، وكسرها أبو العباس المبرد وغيره من البصريين ، واللوبيا قال ابن الأعرابي : هو مذكر يمد ويقصر ويقال : هو اللوبيا واللوبياء واللوبياح ، وهو معرب ليس عربيا بالأصالة والباقلا يمد مخففا ويكتب بالألف ويقصر مشددا ويكتب بالياء لغتان ، ويقال : الفول والهرطمان بضم الهاء والطاء وهو الجلبان بضم الجيم ، ويقال له الخلر بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحة وبعدها راء . أما أحكام الفصل : فاتفق الأصحاب على أنه يشترط لوجوب الزكاة في الزرع شرطان أحدهما : أن يكون قوتا والثاني : من جنس ما ينبته الآدميون ، قالوا : فإن فقد الأول كالأسبيوش وهو بزر القطونا أو الثاني كالعث أو كلاهما كالثفاء فلا زكاة .

حصہ V05/P444–V05/P445

قال الرافعي : وإنما يحتاج إلى ذكر القيدين من أطلق القيد الأول ، فأما من قيد فقال : أن يكون قوتا في حال الاختيار فلا يحتاج إلى الثاني ، إذ ليس فيما يستنبت مما يقتات اختيارا ، فهذان الشرطان متفق عليهما ، ولم يشترط الخراسانيون غيرهما ، وشرط العراقيون شرطين آخرين وهما أن يدخر وييبس ، وقد ذكر المصنف أولهما هنا ولم يذكرالثاني ، ولم يذكر في التنبيه واحدا منهما ، بل اقتصر على الشرطين الأولين المتفق عليهما . قال الرافعي : ولا حاجة إلى الأخيرين لأنهما ملازمان لكل مقتات مستنبت قال أصحابنا : وقولنا ( مما ينبته الآدميون ) ليس المراد به أن تقصد زراعته ، وإنما المراد أن يكون من جنس ما يزرعونه ، حتى لو سقط الحب من مالكه عند حمل الغلة ، أو وقعت العصافير على السنابل فتناثر الحب ونبت وجبت الزكاة إذا بلغ نصابا بلا خلاف ، اتفق عليه الأصحاب . وقد ذكره المصنف في باب صدقة المواشي في مسائل الماشية المغصوبة والله تعالى أعلم . وأما قولهم يقتات في حال الاختيار فهو شرط بالاتفاق كما سبق ، فيما يقتات في حال الضرورة لا زكاة فيه ، مثل الأصحاب ما يقتات في حال الضرورة ولا تجب الزكاة فيه بالعث وبه مثله الشافعي رضي الله عنه . قال المزني وغيره : هو حب الغاسول وهو الأشنان وقال الآخرون : هو حب أسود يابس يدفن حتى يلين قشره ثم يزال قشره ويطحن ويخبز ويقتاته أعراب طيء ومثلوه أيضا بحب الحنظل وسائر بزور البراري . قال أصحابنا : ويخرج عن المقتات الخضروات والثفاء والترمس والسمسم والكمون والكراويا والكزبرة . قال البندنيجي : ويقال لها الكسبرة أيضا وبزر القطن وبزر الكتان وبزر الفجل وغير ذلك مما يشبهه فلا زكاة في شيء من ذلك عندنا بلا خلاف . هكذا قاله الأصحاب إلا ما حكاه الرافعي عن ابن كج أن حب الفجل فيه قولان الجديد : لا زكاة والقديم : الضعيف وجوبها . قال الرافعي : ولم أر هذا النقل لغيره . وحكى العراقيون عن القديم وجوب الزكاة في الترمس والجديد الصحيح لا تجب . وما ذكرته من أن الترمس والثفاء لا يقتات أصلا هو قول جمهور أصحابنا فيما حكاه الرافعي بخلاف ما ذكره الغزالي في الوسيط . وأشار إليه إمام الحرمين من أنه يقتات في حال الضرورة ، وهو خلاف في التسمية وإلا فكلهم متفقون على أنه لا زكاة فيها والثفاء بضم الثاء المثلثة وتشديد الفاء وبالمد ، وهو حب الرشاد ، وكذا فسره الأزهري والأصحاب ، والترمس بضم التاء والميم ، وهو معروف في بلادنا والله أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال الشافعي في البويطي : لا زكاة في الجلبة لأنها ليست بقوت في حال الاختيار . قال : ولا زكاة في السماق . قال أصحابنا : ولا تجب في الحبوب التي تنبت في البرية . ولا ينبته الآدميون وإن كان قد يقتات لأنها ليس مما بنيته الآدمي . وهو شرط للوجوب والله تعالى أعلم .

حصہ V05/P445–V05/P447

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة إلا في نصاب ، لما روى أبو سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر أو حب صدقة ونصابه خمسة أوسق إلا الأرز والعلس فإن نصابهما عشرة أوسق فأنهما يدخران في القشر . ويجيء من كل وسقين وسق وزكاته العشر ونصف العشر . على ما ذكرناه في الثمار . فإن زاد على خمسة أوسق شيء وجب فيه بحسابه لأنه يتجزأ من غير ضرر فوجب فيما زاد على النصاب بحسابه كالأثمان . + الشرح : حديث أبي سعيد رواه البخاري ومسلم . وقوله : من تمر : بتاء مثناة والعلس بفتح العين المهملة واللام وهو صنف من الحنطة كذا قاله المصنف في التنبيه وسائر الأصحاب والأزهري وغيره من أهل اللغة ، قال الأزهري وغيره : يكون منه في الكمام حبتان وثلاث ، قال الجوهري وغيره : هو طعام أهل صنعاء ، وقوله : يتجزأ احتراز من الماشية . أما الأحكام : ففيه مسألتان : أحداهما : لا تجب زكاة الزرع إلا في نصاب ، لما ذكره المصنف ، وسبق فيه زيادة مع مذاهب العلماء في باب زكاة الثمار ، ونصابه خمسة أوسق بعد تصفيته من التبن وغيره ، ثم قشورها ثلاثة أضرب . أحدهما : قشر لا يدخر الحب فيه ، ولا يأكل معه ، فلا يدخل في النصاب والثاني : قشر يدخر الحب فيه ، ويؤكل معه كالذرة فيدخل القشر في الحساب فإنه طعام ، وإن كان قد يزال كما تقشر الحنطة ، وفي دخول القشرة السفلى من الباقلى وجهان حكاهما الرافعي قال : قال صاحب العدة : المذهب لا يدخل وهذا غريب الثالث : يدخر الحب فيه ولا يؤكل معه ، فلا يدخل في حساب النصاب ولكن يوجد الواجب فيه كالأرز والعلس ، أما العلس فقال الشافعي في الأم : يبقى بعدد ياسه على كل حبتين منه كمام لا يزول إلا بالرحى الخفيفة أو بمهراس ، وادخاره في تلك الكمام أصلح له ، وإذا أزيل كان الصافي نصف المبلغ فلا يكلف صاحبه إزالة ذلك الكمام عنه ، ويعتبر بلوغه بعد الدياس عشرة أوسق لتكون منه خمسة . قال القاضي أبو الطيب في المجرد والأصحاب : أن نجيء منه القشر الأعلى اعتبر في صافيه خمسة أوسق ، كغيره من الحبوب ، وإن ترك في القشر الأعلى اشترط بلوغه بقشره عشرة أوسق ، وأما الأرز فيدخر أيضا في قشره ، وهو أصلح له ، ويشترط مع القشر عشرة أوسق ، إن ترك في قشره ، ما قلنا في العلس ، وإن أخرجت قشرته اعتبر خمسة أوسق كما في غيره ، وكما قلنا في العلس ، وتخرج الزكاة منه ومن العلس وهما في قشرهما لأنهما يدخران فيهما ، هذا الذي ذكرناه في الأرز هو الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه . وقال المصنف والجمهور : وقال الشيخ أبو حامد : قد يخرج منه الثلث فيعتبر بلوغه قدرا يكون الصافي منه نصابا ، وقال صاحب الحاوي : كان ابن أبي هريرة يجعل الأرز كالعلس ، فلا يحسب قشره الأعلى ، ويقول لا زكاة فيه حتى يبلغ عشرة أوسق بقشره ، وقال سائر أصحابنا لا أثر لهذا القشر ، فإذا بلغ خمسة أوسق بقشره وجبت الزكاة ، لأن هذا القشر ملتصق به ، وربما طحن معه بخلاف قشر العلس ، فإنه لم تجر عادة بطحنه معه ، وهذا الذي نقله صاحب الحاوي عن سائر أصحابنا شاذ ضعيف والله تعالى أعلم . المسألة الثانية : الواجب في الزروع إذا بلغت نصابا ، كالواجب في الثمار بلا فرق كما سبق إيضاحه ، وهو العشر فيما سقي بماء السماء ونحوه ونصف العشر فيما سقي بالنواضح ونحوها وسبق تفصيله واضحا هناك ويجب فيما زاد على النصاب بحسابه بلا خلاف لما ذكره المصنف والله تعالى أعلم .

حصہ V05/P447–V05/P448

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتضم الأنواع من جنس واحد بعضها إلى بعض في إكمال النصاب فيضم العلس إلى الحنطة لأنه صنف منها ولا يضم السلت إلى الشعير . وهو حب يشبه الحنطة في الملامسة . ويشبه الشعير في طوله وبرودته . وقال أبو علي الطبري : يضم السلت إلى الشعير كما يضم العلس إلى الحنطة ، والمنصوص في البويطي أنه لا يضم لأنهما جنسان بخلاف العلس والحنطة . + الشرح : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى ، على أنه لا يضم جنس من الثمار والحبوب إلى جنس في إكمال النصاب ، وعلى أنه يضم أنواع الجنس الواحد بعضها إلى بعض في إكمال النصاب . وهذا ضابط الفصل . قالوا : فلا يضم الشعير إلى الحنطة ولا هي إليه ولا التمر إلى الزبيب ولا هو إليه ولا الحمص إلى العدس : ولا الباقلي إلى الهرطمان . ولا اللوبيا إلى الماش . ولا غير ذلك . قالوا : ويضم أنواع التمر بعضها إلى بعض . وإن اختلفت أنواعه في الجودة والرداءة واللون وغير ذلك . وكذا يضم أنواع الزبيب بعضها إلى بعض . وأنواع الحنطة بعضها إلى بعض . وكذا أنواع باقي الحبوب ولا خلاف في شيء من هذا واتفقوا أيضا على أن العلس يضم إلى الحنطة ، فإذا كان له أربعة أوسق حنطة ووسقان من العلس قبل تنحية القشر ضمها إلى الحنطة ولزمه العشر من كل نوع ، ولو كانت الحنطة ثلاثة أوسق لم يتم النصاب إلا بأربعة أوسق علسا وعلى هذه النسبة إن كان قد ينحى العلس من قشره كان وسقه كوسق الحنطة وقد سبق هذا كله واضحا . وأما السلت فقال المصنف وسائر العراقيين والبغوي والسرخسي وغيرهم : هو حب يشبه الحنطة في اللون والملامسة والشعير في برودة الطبع ، وعكس الصيدلاني وآخرون هذا ، فقالوا : صورته صورة الشعير ، وطبعه جار كالحنطة ، والصواب ما قاله العراقيون ، وهو المعروف عند أهل اللغة وعليه جمهور الأصحاب ، وفي حكمه ثلاثة أوجه الصحيح المنصوص في الأم والبويطي ، وبه قطع القفال والصيدلاني والجمهور : أنه أصل بنفسه لا يضم إلى الحنطة ولا إلى الشعير ، بل إن بلغ وحده نصابا زكاه وإلا فلا ، ودليله ما ذكره المصنف . والثاني : أنه نوع من الشعير فيضم إليه وهو قول أبي علي الطبري . قال إمام الحرمين وهو الذي كان يقطع به شيخي ، ورجحه صاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب في المجرد . والثالث : أنه نوع من الحنطة ، فيضم إليها ، حكاه إمام الحرمين وآخرون ، وعزاه السرخسي إلى صاحب التقريب ، قال إمام الحرمين : قال الشيخ أبو علي يعني السنجي : إن ضممنا السلت إلى الحنطة لم يجز بيعها به متفاضلا ، وإن ضممناه إلى الشعير لم يجز بيعه به متفاضلا . وإن قلنا : هو جنس مستقل جاز بيعه بالحنطة وبالشعير متفاضلا ، قال الإمام : ولا شك فيه قاله أبو علي ، وهو كما قالاه والله تعالى أعلم . فرع في مذاهب العلماء في الضم قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يضم الأنواع من الجنس بعضها إلى بعض ولا تضم الأجناس فلا تضم حنطة إلى شعير ونحو ذلك .

حصہ V05/P448

ولا يضم أجناس القطنية بعضها إلى بعض فلا يضم الحمص إلى الباقلاء والعدس ونحو ذلك ، وبه قال عطاء بن أبي رباح ومكحول والأوززاعي والثوري والحسن بن صالح وشريك وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في إحدى الروايتين عنه حكاه عنهم ابن المنذر وقالت طائفة تضم الحنطة إلى الشعير والسلت إليهما ، وتضم القطاني كلها بعضها إلى بعض ، ولكن لا تضم إلى الحنطة والشعير ، وهذا مذهب مالك ورواية عن أحمد وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري والزهري ضم القمح إلى الشعير وحكى ابن المنذر عن طاوس وعكرمة ضم الحبوب مطلقا ، قال : ولا أعلم أحدا قاله يعني غيرهما إن صح عنهما قال : وأجمعوا على أنه لا تضم الإبل إلى البقر ولا إلى الغنم ولا البقر ولا إلى الغنم ، ولا التمر إلى الزبيب . دليلنا القياس على المجمع عليه ، وليس لهم دليل صحيح صريح فيما قالوه ، والله تعالى أعلم .

حصہ V05/P448–V05/P450

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن اختلفت أوقات الزرع ، ففي ضم بعضها إلى بعض أربعة أقوال أحدها : أن الاعتبار بوقت الزراعة ، فكل زرعين زرعا في فصل واحد من صيف أو شتاء أو ربيع أو خريف ضم بعضه إلى بعض ، لأن الزراعة هي الأصل والحصاد فرع ، فكان اعتبار الأصل أولى والثاني : أن الاعتبار بوقت الحصاد ، فإذا اتفق حصادهما في فصل ضم أحدهما إلى الآخر لأنه حالة الوجوب فكان اعتباره أولى والثالث : يعتبر أن تكون زراعتهما في فصل واحد ، وحصادهما في فصل ، لأن في زكاة المواشي والأثمان يعتبر الطرفان ، فكذلك ههنا والرابع : يعتبر أن يكون من زراعة عام واحد ، كما قلنا في الثمار . + الشرح : هذه الأقوال مشهورة ، وقد اختصر المصنف المسألة جدا وهي مبسوطة في كتب الأصحاب ، وقد جمعها الرافعي رحمه الله تعالى ولخص متفرق كلام الأصحاب فيها ، فقال : لا يضم زرع عام إلى زرع عام آخر في إكمال النصاب بلا خلاف ، واختلاف أوقات الزراعة لضرورة التدريج ، كمن يبتدىء الزراعة ، ويستمر فيها شهرا أو شهرين لا يقدح ، بل كله زرع واحد ، ويضم بعضه إلى بعض بلا خلاف ، ثم الشيء قد يزرع في السنة مرارا كالذرة تزرع في الخريف والربيع والصيف ، ففي ضم بعضها إلى بعض عشرة أقوال أكثرها منصوصة ، أصحها عند الأكثرين : إن وقع الحصادان في سنة واحدة ضم وإلا فلا . وممن صححه البندنيجي . والثاني : أن وقع الزرعان والحصادان في سنة ضم وإلا فلا ، واجتماعهما في سنة أن يكون بين زرع الأول وحصد الثاني أقل من اثني عشر شهرا عربية كذا قاله إمام الحرمين والبغوي . والرابع : إن وقع الزرعان والحصادان في سنة أو زرع الثاني وحصد الأول في سنة ضم وإلا فلا ، وهذا ضعيف عند الأصحاب . والخامس : الاعتبار بجميع السنة أحد الطرفين ، إما الزرعين أو الحصادين . والسادس : إن وقع الحصادان في فصل واحد ضم وإلا فلا . والسابع : إن وقع الزرعان في فصل واحد ضم وإلا فلا . والثامن : إن وقع الزرعان والحصادان في فصل واحد ضم وإلا فلا ، والمراد بالفصل أربعة أشهر . التاسع : أن المزروع بعد حصد الأول لا يضم كحملي شجرة . والعاشر : أخرجه أبو إسحاق : أن ما بعد زرع سنة يضم ولا أثر لاختلاف الزرع والحصاد ، قال : ولا أعني بالسنة أثني عشر شهرا ، فإن الزرع لا يبقى هذه المدة ، وإنما أعني بها ستة أشهر إلى ثمانية . هذا كله إذا كان زرع الثاني بعد حصد الأول ، فلو كان زرع الثاني بعد اشتداد حب الأول ففيه طريقان أصحهما : أنه على هذا الخلاف والثاني : القطع بالضم لاجتماعهما في الحصول في الأرض . ولو وقع الزرعان معا أو على التواصل المعتاد ، ثم أدرك أحدهما ، والآخر بعل لم ينعقد حبه فطريقان أصحهما : القطع بالضم والثاني : أنه على الخلاف لاختلافهما في وقت الوجوب ، بخلاف ما لو تأخر بدو وصلاح بعض الثمار ، فإنه يضم إلى ما بدأ فيه الصلاح بلا خلاف ، لأن الثمرة الحاصلة هي متعلق الزكاة بعينها والمنتظر فيها صلة الثمرة ، وهنا متعلق الزكاة الحب ولم يخلق بعد ، وإنما الموجود حشيش محض . قال الشافعي رضي الله عنه : الذرة تزرع مرة فتخرج فتحصد ثم تستخلف في بعض المواضع ، فتحصد أخرى فهو زرع واحد ، وإن تأخرت حصدته الثانية .

حصہ V05/P450

واختلف الأصحاب في مراده على ثلاثة أوجه : أحدها : مراده إذا سنبل واشتدت فانتثر بعض حباتها بنفسها ، أو بنقر العصافير أو بهبوب الرياح فنبتت الحبات المنتثرة في تلك السنة مرة أخرى وأدركت والثاني : مراده إذا نبتت والتفت وعلا بعض طاقاتها فغطى البعض وبقي المغطى أخضر تحت العالي ، فإذا حصد العالي أصابت الشمس الأخضر فأدرك والثالث : مراده الذرة الهندية فإنها تحصد سنابلها ويبقى سوقها فتخرج سنابل أخر . ثم اختلفوا في الصور الثلاث بحسب اختلافهم في المراد بالنص ، واتفق الجمهور على أن هذا النص قطع منه بالضم ، وليس تفريعا على بعض الأقوال العشرة السابقة ، فذكروا في الصورة الأولى طريقين : أحدها : القطع بالضم ، والثاني : أنه على الأقوال في الزرعين المختلفين في الوقت ، ومقتضى كلام الغزالي والبغوي ترجيح هذا وفي الصورة الثانية أيضا طريقان أصحهما : القطع بالضم والثاني : على الخلاف . وفي الثالثة طرق أصحهما : القطع بالضم ، والثاني القطع بعدم الضم ، والثالث على الخلاف . هذا أخر نقل الرافعي وقد أحسن وأجاد في تلخيصها . قال الدارمي وغيره : إذا قال المالك : هذان زرعا سنتين فقال الساعي : بل سنة ، فالقول قول المالك فإن اتهمه الساعي حلفه استحبابا قولا واحدا ، وهو كما قالوه لأن الأصل عدم الوجوب ، والذي يدعيه ليس مخالفا للظاهر ، فكانت اليمين مستحبة ، والله أعلم .

حصہ V05/P450–V05/P451

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب العشر قبل أن ينعقد العنب ، فإذا انعقد الحب وجبت ، لأنه قبل أن ينعقد كالخضروات وبعد الانعقاد صار قوتا يصلح للإدخار ، فإن زرع الذرة فأدرك وحصد ثم سنبل مرة أخرى فهل يضم الثاني إلى الأول فيه وجهان أحدهما : لا يضم ، كما لو حملت النخلة فجذها ثم حملت حملا آخر والثاني : يضم ويخالف النخل لأنه يراد للتأبيد ، فجعل لكل حمل حكم ، والزرع لا يراد للتأبيد فكان الحملان كعام واحد . + الشرح : أما مسألة الذرة فسبق بيانها واضحا في الفصل الذي قبل هذا ، والأصح الضم . وأما المسألة الأولى فسبق بيانها أيضا في باب زكاة الثمار . وهذا الذي ذكره المصنف هو المذهب فيها ، وذكر هناك قولين آخرين ضعيفين والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تؤخذ زكاة الحبوب إلا بعد التصفية ، كما لا تؤخذ زكاة الثمار إلا بعد الجفاف . + الشرح : هذه المسألة سبق بيانها في باب زكاة الثمار ، وذكرنا أنه لا يجب الإخراج إلا بعد التصفية ، والحصاد على المالك ، ولا يحسب شيء منها من الزكاة . وهذا متفق عليه ، وسبق هناك نفائس تتعلق بالفصل ، والله تعالى أعلم .

حصہ V05/P451–V05/P452

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان الزرع لواحد والأرض لآخر وجب العشر على مالك الزرع عند الوجوب ، لأن الزكاة تجب في الزرع فوجبت على مالكه كزكاة التجارة تجب على مالك المال دون مالك الدكان ، وإن كان على الأرض خراج وجب الخراج في وقته ويجب العشر في وقته ، ولا يمنع وجوب أحدهما وجوب الآخر ، لأن الخراج يجب للأرض والعشر يجب للزرع فلا يمنع أحدهما الآخر كأجرة المتجر وزكاة التجارة . + الشرح : المتجر بفتح الميم والجيم هو الدكان . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : يجب العشر في الثمر والحب المستخرج من أرض مستأجرة ، أو من أرض عليها خراج ، فيجب على المستأجر العشر مع الأجرة وكذا مع الخراج في أرض الخراج قال الرافعي والأصحاب : وتكون الأرض خراجية في صورتين إحداهما : أن يفتح الإمام بلدة قهرا ويقسمها بين الغانمين ، ثم يعوضهم عنها ، ثم يقفها على المسلمين ويضربه عليها خراجا ، كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق على ما هو الصحيح فيه الثانية : أن يفتح بلدة صلحا على أن الأرض للمسلمين ويسكنها الكفار بخراج معلوم ، فالأرض تكون فيئا للمسلمين ، والخراج أجرة لا يسقط بإسلامهم ، وكذا إذا انجلى الكفار عن بلدة وقلنا : إن الإرض تصير وقفا على مصالح المسلمين يضرب عليها خراج يؤديه من سكنها ، مسلما كان أو ذميا ، فأما إذا فتحت صلحا ولم يشترط كون الأرض للمسلمين ولكن سكنوا فها بخراج فهذا يسقط بالإسلام فإنه جزية . وأما البلاد التي فتحت قهرا وقسمت بين الغانمين وثبتت في أيديهم ، وكذا التي أسلم أهلها عليها ، والأرض التي أحياها المسلمون فكلها عشرية وأخذ الخراج منها ظلم . قال : وأما النواحي التي يؤخذ منها الخراج ولا يعرف كيف حالها في الأصل فحكى الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي رضي الله عنه أنه يستدام الأخذ منها ، فإنه يجوز أن يكون الذي فتحها صنع بها كما صنع عمر رضي الله عنه بسواد العراق والظاهر أن ما جرى طول الدهر جرى بحق فإن قيل : هل يثبت حكم أرض السواد من امتناع البيع والرهن قيل : يجوز أن يقال : الظاهر في الأخذ كونه حقا وفي الأيدي الملك ، فلا يترك واحدا من الظاهرين إلا بيقين ، واتفق الأصحاب على أن الخراج المأخوذ ظلما لا يقوم مقام العشر ، فإن أخذه السلطان على أن يكون بدل العشر فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد وفي سقوط الفرض به خلاف سبق في آخر باب الخلطة الصحيح السقوط ، وبه قطع المتولي وآخرون . فعلى هذا إن لم يبلغ قدر العشر أخرج الباقي ، والله تعالى أعلم . فرع في مذاهب العلماء في اجتماع العشر والخراج مذهبنا اجتماعهما ولا يمنع أحدهما وجوب الآخر . وبه قال جمهور العلماء . قال ابن المنذر : هو قول أكثر العلماء ، ممن قال به عمر بن عبد العزيز وربيعة والزهري ويحيى الأنصاري ومالك والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح وابن أبي ليلى والليث وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وداود . وقال أبو حنيفة : لا يجب العشر مع الخراج . واحتج بحديث يروى عن ابن مسعود مرفوع : لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم . وبحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : منعت العراق قفيزها ودرهمها ولما روي أن دهقان بهر الملك لما أسلم .

حصہ V05/P452–V05/P454

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : سلموا إليه الأرض وخذوا منه الخراج ، فأمر بأخذ الخراج ولم يأمر بأخذ العشر ، ولو كان واجبا لأمر به ، ولأن الخراج يجب بالمعنى الذي يجب به العشر ، وهو منفعة الإرض ، ولهذا لو كانت الأرض سبخة لا منفعة لها لم يجب فيها خراج ولا عشر فلم يجز إيجابهما معا ، كما إذا ملك نصابا من السائمة للتجارة سنة ، فإنه لا يلزمه زكاتان ، ولأن الخراج يجب بسبب الشرك والعشر بسبب الإسلام فلم يجتمعا . واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : فيما سقت السماء العشر وهو الصحيح كما سبق بيانه في باب زكاة الثمار ، وهو عام يتناول ما في أرض الخراج وغيره . واحتجوا بالقياس الذي ذكره المصنف وبالقياس على المعادن ، ولأنهما حقان يجبان بسببين مختلفين لمستحقين فلم يمنع أحدهما الآخر كما لو قتل المحرم صيدا مملوكا ، ولأن العشر وجب بالنص فلا يمنعه الخراج الواجب بالاجتهاد . وأما الجواب عن حديث : لا يجتمع عشر وخراج فهو أنه حديث باطل مجمع على ضعفه انفرد به يحيى بن عنبسة عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيهقي رحمه الله تعالى في معرفة السنن والآثار : هذا المذكور إنما يرويه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم من قوله فرواه يحيى بن عنبسة هكذا مرفوعا . ويحيى ابن عنبسة مكشوف الأمر في الضعف لروايته عن الثقات الموضوعات . قاله أبو أحمد بن عدي الحافظ فيما أخبرنا به أبو سعيد الماليني عنه . هذا كلام البيهقي وكلام الباقين بمعناه . وأما حديث أبي هريرة : منعت العراق ففيه تأويلان مشهوران في كتب العلماء المتقدمين والمتأخرين أحدهما : معناه أنهم سيسلمون وتسقط عنهم الجزية والثاني : أنه إشارة إلى الفتن الكائنة في آخر الزمان حتى يمنعوا الحقوق الواجبة عليهم من زكاة وجزية وغيرهما ، ولو كان معنى الحديث ما زعموه للزم أن لا تجب زكاة الدراهم والدنانير والتجارة . وهذا لا يقول به أحد . وأما قصة الدهقان فمعناها خذوا منه الخراج لأنه أخرجه فلا يسقط بإسلامه ولا يلزم من ذلك سقوط العشر وإنما ذكر الخراج لأنهم ربما توهموا سقوطه بالإسلام كالجزية . وأما العشر فمعلوم لهم وجوبه على كل حر مسلم فلم يحتج إلى ذكره ، كما أنه لم يذكر أخذ زكاة الماشية منه وكذا زكاة النقد وغيرها ، وكذا لم يذكر إلزامه بالصلاة والصيام وغيرهما من أحكام الإسلام . وأجاب صاحب الحاوي أيضا بأنه يجوز أن يكون خطاب عمر لمتولي الخراج الذي لا ولاية له على الأعشار ، أو أنه لم يكن وقت أخذ العشر ، أو أنه لم يكن له ما يجب فيه عشر . وأما قولهم يجب العشر بالمعنى الذي يجب به الخراج فليس كذلك لأن العشر يجب في نفس الزرع والخراج يجب عن الأرض ، سواء زرعها أم أهملها . وأما قولهم : الخراج يجب بسبب الشرك فليس كذلك وإنما تجب أجرة الأرض سواء كان في يد مسلم أو كافر ، ولأن هذا فاسد على مذهبهم فإن عندهم يجب العشر على الذمي ، والله تعالى أعلم . فرع : إذا كان لمسلم أرض لا خراج عليها وعليه العشر فباعها الذمي فمذهبنا أنه ليس على الذمي فيها خراج ولا عشر قال العبدري : وقال أبو حنيفة : عليه الخراج : وقال أبو يوسف : عليه عشران وقال محمد : عشر واحد . وقال مالك : لا يصح البيع حتى لا تخلو الأرض من عشر أو خراج . دليلنا أنها أرض لا خراج عليها فلا يتجدد عليها خراج ، كما لو باعها لمسلم ، وينتقض مذهب مالك بما إذا باع الماشية لذمي ، والله أعلم .

حصہ V05/P454–V05/P455

فرع : وإذا أجر أرضه ، فمذهبنا أن عشر زرعها على المستأجر الزارع وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : يجب على صاحب الأرض ، ولو استعار أرضا فزرعها فعشر الزرع على المستعير عندنا وعند العلماء كافة ، وعند أبي حنيفة روايتان أشهرهما هكذا ، والثانية رواها عنه ابن المبارك أنه على المعير ، وهذا عجب . فرع في مسائل تتعلق ببابي زكاة الثمار والزروع إحداها : لا يجب العشر عندنا في ثمار الذمي والمكاتب وزروعهما وأوجبه أبو حنيفة في زرع الذمي وثمره لعموم الحديث : فيما سقت السماء العشر ولأنه حق يجب لمنفعة الأرض فاستوى المسلم والكافر فيه كالخراج ، واحتج أصحابنا أن العشر زكاة للحديث السابق في الكرم ، يخرص كما يخرص النخل ، ثم تؤدى زكاته زبيبا ، كما تؤدى زكاة النخل تمرا ، وإذا كان زكاة فلا يجب على الذمي كسائر الزكوات ، أو يقال حق يصرف إلى أهل الزكوات ، فلم يجب على الذمي كسائر الزكوات . وأما الحديث فمخصوص بما ذكرناه ، وأما القياس المذكور فليس كما قالوه . بل حق العشر متعلق بالزرع على سبيل الطهرة للمزكي . الثانية : قال أصحابنا : إذا وجب العشر في الزروع والثمار لم يجب فيها بعد ذلك شيء . وإن بقيت في يد مالكها سنين . هذا مذهبنا . قال المارودي وبه قال جميع الفقهاء إلا الحسن البصري ، فقال على مالكها العشر في كل سنة كالماشية والدراهم والدنانير . قال الماوردي : وهذا خلاف الإجماع . ولأن الله تعالى علق وجوب الزكاة بحصاده ، والحصاد لا يتكرر فلم يتكرر العشر . ولأن الزكاة إنما تتكرر في الأموال النامية . وما أدخر من زرع وثمر فهو منقطع النماء متعرض للنفاد ، فلم تجب فيه زكاة كالأثاث والماشية فإنها مرصدة للنماء والله تعالى أعلم . الثالثة : قال صاحب الحاوي : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن جذاذ الليل وهو صرام النخل ليلا . فيستحب أن يكون الصرام نهارا ليسأله الناس من ثمرها فيستحب ذلك فيما وجبت زكاته وفيما لا زكاة فيه أيضا ، قال : وحكي عن مجاهد والنخعي أيضا أن الصدقة من المال وقت الصرام والحصاد واجبة لقوله تعالى : وآتوا حقه يوم حصاده ومذهبنا ومذهب سائر العلماء أنه لا يجب ذلك لأن الأصل عدم الوجوب ، والآية المذكورة المراد بها الزكاة والله أعلم . فرع : روينا في سنن أبي داود في أواخر كتاب الزكاة عن جابر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم : أمر من كل جاذ عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس ، وقد قال : عن : فيكون ضعيفا قال الخطابي : معنى جاد عشرة أوسق أي ما يجد منه عشرة أوسق ، والقنو الغصن بما عليه من الرطب أو البسر ليأكله المساكين ، قال : وهذا من صدقة التطوع وليس بواجب . الرابعة : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : إذا أراد الساعي أخذ العشر كيل لرب المال تسعة ، ثم يأخذ الساعي العاشر ، فإن كان الواجب نصف العشر كيل لرب المال تسعة عشر ثم للساعي واحد فإن كان ثلاثة أرباع العشر كيل للمالك سبعة وثلاثون ، وللساعي ثلاثة ، وإنما بدا للمالك لأن حقه أكثر وبه يعرف حق المساكين ، قال الشافي في الأم والأصحاب : ولا يهز المكيال ولا يزلزل ولا توضع اليد فوقه ولا يمسح لأن ذلك يختلف ، بل يصب فيه ما يحتمله ثم يفرغ والله تعالى أعلم . الخامسة : ثمار البستان وغلة الأرض الموقوفين إن كانت على جهة عامة كالمساجد والقناطر والمدارس والربط والفقراء والمجاهدين والغرباء واليتامى والأرامل وغير ذلك فلا زكاة فيها .

حصہ V05/P455–V05/P456

هذا هو الصحيح المشهور من نصوص الشافعي رضي الله عنه وبه قطع الأصحاب ، وقد سبقت هذه المسألة في جميع الطرق ، وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه قال : يجب فيها العشر . وهذا النقل غريب وقد سبقت هذه المسألة في أول باب صدقة المواشي وذكرنا هناك أن الشيخ أبا نصر قال : هذا النص غير معروف عند الأصحاب . وإن كانت موقوفة على إنسان معين أو جماعة معينين ، أو على أولاد زيد مثلا وجب العشر بلا خلاف لأنهم يملكون الثمار والغلة ملكا تاما يتصرفون فيه جميع أنواع التصرف . قال أصحابنا : فإن بلغ نصيب كل إنسان نصابا وجب عشره بلا خلاف وإن نقص وبلغ نصيب جميعهم نصابا ووجدت شروط الخلطة بنى على صحة الخلطة في الثمار والزروع والصحيح : صحتها وثبوت حكمها ، فيجب العشر والثاني : لا يصح ولا عشر ، والله تعالى أعلم . السادس : قد سبق في باب زكاة الثمار أن مؤنة الحصاد والحراثة والدياس والتصفية وجذاذ الثمار وتجفيفها وغير ذلك من مؤن الثمر والزرع يجب على رب المال في خالص ماله ، ولا يحسب من أصل المال الزكوي ، بل يجب عشر الجميع ، وسبقت هناك فروع فيه ، قال الدارمي : فلو كان على الأرض خراج هو عشر زرعها أخذ من كل عشرة أوسق وسقان ، وسق للعشر يصرف إلى أهل الزكوات ، ووسق للخراج يصرف في مصارف الخراج ، قال : لأن ما أداه في الخراج حصل مالا له ، وقد صرفه في حق عليه فهو كما أوفاه في دين فوجب عشر الجميع . السابعة : إذا كان على الأرض خراج فأجرها فالمشهور أن الخراج على مالك الأرض ، ولا شيء على المستأجر ، هذا هو المذهب المعروف في كتب الأصحاب ، وذكر الدارمي في آخر هذا الباب فيه ثلاثة أوجه : أحدهما : أنه على مالك الأرض فلو شرطه على الزارع فسد العقد والثاني : أنه على الزارع فلو شرطه على المؤخر بطل العقد والثالث : على ما يشترطان ، وهذا الذي نقله شاذ مردود . الثامنة : قد سبق في باب الخلطة خلاف في ثبوتها في الزرع والثمار وحاصله ثلاثة أقوال أصحها : نثبت خلطة الشيوع وخلطة الجوار جميعا قال اصحابنا هذه العبارة مقدما والثاني : لا تثبتان والثالث : تثبت خلطة الشيوع دون الجوار . قال أصحابنا : فإن قلما : لا تثبتان ، لم يكمل ملك إنسان بملك غيره في إتمام النصاب وإن أثبتناهما كمل بملك الشريك والجار ، ولو مات إنسان وخلف نخيلا مثمرة أو غير مثمرة ، وبدا الصلاح في الحالين في ملك الورثة ، فإن قلنا لا تثبت الخلطة فحكم كل واحد معتبر على انفراده ، منقطع عن شركائه ، فمن بلغ نصيبه نصابا زكاه ومن لم يبلغ نصيبه نصابا فلا زكاة عليه ، وسواء اقتسموا أم لا ، وإن قلنا : تثبت الخلطة ، قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر إن اقتسموا قبل بدو الصلاح زكوا زكاة الانفراد ، فمن بلغ نصيبه نصابا زكاه ، ومن لم يبلغ نصيبه نصابا فلا زكاة ، قال أصحابنا هذا إذا لم تثبت خلطة الجوار أو أثبتناها وكانت متباعدة أو فقد بعض شروطها ، فأما إذا كانت مجاورة ووجدت الشروط وأثبتنا خلطة الحوار فيزكون زكاة الخلطة كما قبل القسمة .

حصہ V05/P456–V05/P458

قال الشافعي رضي الله عنه : وإن اقتسموا بعد بدو الصلاح زكوا زكاة الخلطة لاشتراكهم حالة الوجوب وعليه اعتراضان أحدهما : اعترض به المزني في المختصر فقال : القسمة بيع وبيع الربوي بعضه ببعض جزافا لا يجوز عند الشافعي بحال ، وأجاب الأصحاب عن اعتراضه فقالوا : قد احترز الشافعي رضي الله عنه عن هذا الاعتراض ، فقال في الأم وفي الجامع الكبير : ( إن اقتسموا قسمة صحيحة ) قال إمام الحرمين : قال الأصحاب : نبه الشافعي بهذا النص على أن يتفاضلا مفاضلة صحيحه قال الأصحاب ويتصور ذلك من وجوه ذكر إمام الحرمين منها وجهين . وذكر صاحب الحاوي والرافعي وآخرون ستة وبعضهم خمسة . وذكر الدارمي في الاستذكار عن الأصحاب أربعة عشر وجها لتصويرها ومختصر ما ذكره الدارمي في مجموع كلامهم مع تداخله أن يقال يتصور من أربعة عشر وجها كما ذكره الدارمي . أحدها : أن الشافعي رضي الله عنه فرعه على قوله : القسمة أفراز لا على أنها بيع وحينئذ لا حجر في القسمة . الثاني : إذا قلنا : القسمة بيع ، فصورته أن يكون بعض النخل مثمرا وبعضها غير مثمر فجعل هذا سهما وذاك سهما . ويقسمه قسمة تعديل فيكون بيع نخل ورطب بنخل متمحض وذلك جائز بالاتفاق . الثالث : أن تكون التركة نخلتين والورثة شخصين اشترى أحدهما نصيب صاحبه من إحدى النخلتين أصلها وثمرها بدينار وباع نصيبه من الأخرى لصاحبه بدينار وتقاصا قال الرافعي : قال الأصحاب : ولا يحتاج إلى شرط القطع ، وإن كان قبل بدو الصلاح لأن المبيع جزء شائع من الثمرة ، والشجرة معا ، فصار كما لو باعها كلها بثمرتها صفقة واحدة ، وإنما يحتاج إلى شرط القطع إذا أفرد الثمرة بالبيع . الرابع : أن يبيع كل واحد نصيبه من ثمرة إحدى النخلتين بنصيب صاحبه من جذعها فيجوز بعد الصلاح ولا يكون ربا ولا يجوز قبله إلا بشرط لأنه بيع ثمرة يكون للمشتري على جذع البائع . الخامس : أن يكون بعض التركة ، نخلا ، وبعضها عروضا ، فيبيع أحدهما حصة من النخل والثمرة ، بحصة صاحبه من العروض ، فيصير لأحدهما جميع النخل وللآخر جميع العروض ، قال صاحب الحاوي : وهذه الأوجه الأربعة ليست مقنعة لأنها بيع جنس بغيره ، وليس قسمة جنس واحد ، ولكن ذكرها أصحابنا فذكرناها . السادس : جواب لبعض الأصحاب قال : قسمة الثمار بالخرص تجوز على أحد القولين ، ونص الشافعي رضي الله عنه مفرع عليه ، وهذا الجواب ذكره الدارمي وغيره ، قال الشافعي في الصرف : على جواز قسمة الرطب على النخل بالخرص . قال الرافعي رحمه الله تعالى : وهذا يدفع إشكال بيع الجزاف ، ولا يدفع إشكال بيع الرطب بالرطب . قلت : نصه على جوازه يدل على المسامحة بهذا النوع من البيع ، ولنا وجه معروف في جواز بيع الرطب بالرطب على رؤوس النخل للأجانب فهو في حق المتقاسمين أولى بالجواز . السابع : ذكره الدارمي ، قال : حكى أبو حامد جواز قسمة النخل المثمر ، ولا حكم للثمر لأنه تابع ، ثم ذكر الدارمي بقية الأربعة عشر . وفي بعضها نظر وتداخل والله تعالى أعلم : الاعتراض الثاني : قال أصحابنا العراقيون : جواز القسمة قبل إخراج الزكاة هو بناء على وجوبها في الذمة ، فأما إن قلنا : إن الزكاة تتعلق بالعين ، فلا تصح القسمة . قال الرافعي ويمكن تصحيح القسمة مع التفريع على قول العين ، بأن يخرص الثمار عليهم ويضمنوا حق المساكين فلهم التصرف بعد ذلك . وأيضا فإنا قدمنا في صحة البيع قولين تفريعا على التعليق بالعين ، فكذا القسمة إن قلنا : إنها بيع . وإن قلنا : إفراز فلا منع .

سوالات

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) · 93 · Qur'an & Sunnah