Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî)
+ واحدها عدة بكسر العين وهي التربص المحدود شرعا مأخوذة من العدد لأن أزمنة العدة محصورة مقدرة ( تلزم العدة كل امرأة ) حرة أو أمة أو مبعضة بالغة أو صغيرة يوطأ مثلها ( فارقت زوجها ) بطلاق أو خلع أو فسخ ( خلا بها مطاوعة مع علمه بها و ) مع ( قدرته على وطئها ولو مع ما يمنعه ) أي الوطء ( منهما ) أي من الزوجين كجبه ورتقها ( أو من أحدهما حسا ) كجبه أو رتقها ( أو ) يمنع الوطء ( شرعا ) كصوم وحيض ( أو وطئها ) أي تلزم العدة زوجة وطئها ثم فارقها ( أو مات عنها ) أي تلزم العدة متوفى عنها مطلقا ( حتى في نكاح فاسد فيه خلاف ) كنكاح بلا ولي إلحاقا له بالصحيح ولذلك وقع فيه الطلاق ( وإن كان ) النكاح ( باطلا وفاقا ) أي إجماعا كنكاح خامسة أو معتدة ( لم تعتد للوفاة ) إذا مات عنها وإلا إذا فارقها في الحياة قبل الوطء لأن وجود هذا العقد كعدمه ( ومن فارقها ) زوجها ( حيا قبل وطء وخلوة ) بطلاق أو غيره فلا عدة عليها لقوله تعالى إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها أو طلقها ( بعدهما ) أي بعد الدخول والخلوة ( أو ) طلقها ( بعد أحدهما وهو ممن لا يولد لمثله ) كابن دون عشر وكذا لو كانت لا يوطء مثلها كبنت دون تسع فلا عدة للعلم ببراءة الرحم بخلاف المتوفى عنها فتعتد مطلقا تعبدا لظاهر الآية ( أو تحملت بماء الزوج ) ثم فارقها قبل الدخول والخلوة فلا عدة للآية السابقة وكذا لو تحملت بماء قبلها ) أي قبل زوجته ( أو لمسها ) ولو بشهوة ( بلا خلوة ) ثم فارقها في الحياة ( فلا عدة ) للآية السابقة 1 فصل + ( والمعتدات ست ) أي ستة أصناف أحدها ( الحامل وعدتها من موت وغيره إلى وضع كل حمل ) واحدا كان أو عددا حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كافرة لقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وإنما تنقضي العدة غيره وجزم في المنتهى في الصداق بوجوب العدة للحوق النسب به ( أو بوضع ( ماتصير به أمة أم ولد ) وهو ماتبين فيه خلق إنسان ولو خفيا ( فإن لم يلحقه ) أي يلحق الحمل الزوج ( لصغره أو لكونه ممسوحا أو ) لكونها ( ولدت لدون ستة أشهر منذ نكحها ) أي وأمكن اجتماعه بها ( ونحوه ) بأن تأتي به لفوق أربع سنين منذ أبانها ( وعاش ) من ولدته لدون ستة أشهر ( لم تنقص به ) عدتها من زوجها لعدم لحوقه به لانتفائه عنه يقينا ( وأكثر مدة الحمل أربع سنين ) لأنها أكثر ما وجد ( وأقلها ) أي أقل مدة الحمل ( ستة أشهر ) لقوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا والفصال انقضاء مدة الرضاع لأن الولد ينفصل بذلك عن أمه وقال تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين فإذا سقط الحولان اللذان ابن قتيبة في المعارف أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر ( وغالبها ) أي غالب مدة الحمل ( تسعة أشهر ) لأن غالب النساء يلدن فيها ( ويباح ) للمرأة ( إلقاء النطفة قبل أربعين يوما بدواء مباح ) وكذا شربه لحصول حيض إلا قرب رمضان لتفطره ولقطعه لافعل مايقطع حيضها من غير علمها 2 فصل
+ ( الثانية ) من المعتدات ( المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه ) لتقدم الكلام على الحامل ( قبل الدخول وبعده ) يوطء مثلها أو لا ( للحرة أربعة أشهر وعشرة ) أيام بلياليها لقوله تعالى والذين يتوفون هما مدة الرضاع من ثلاثين شهرا بقي ستة أشهر فهي مدة الحمل وذكر ( سقط صفحة 208) منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا وللأمة المتوفى عنها زوجها ( نصفها ) أي نصف المدة المذكورة فعدتها شهران وخمسة أيام بلياليها لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعوا على تنصيف عدة الأمة في الطلاق فكذا عدة الموت وعدة مبعضة بالحساب ( فإن مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت ) عده الطلاق ( وابتدأت عدة وفاة منذ مات ) لأن الرجعية زوجة كما تقدم فكان عليها عدة الوفاة ( وإن مات ) المطلق ( في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل ) عن عدة الطلاق لأنها ليست زوجة ولا في حكمها لعدم التوارث ( وتعتد من أبانها في مرض موته الأطول من عدة الوفاة وطلاق ) لأنها مطلقة فوجبت عليها عدة الطلاق ووارثة فتجب عليها عدة الوفاة ويندرج أقلهما في أكثرهما ( ما لم تكن ) المبانة ( أمة أو ذمية أو ) من جاءت البينونة منها ف ) تعتد ( لطلاق لا لغيره ) لانقطاع أثر النكاح بعدم ميراثها ومن انقضت عدتها قبل موته لم تعتد له ولو ورثت لأنها أجنبية تحل للأزواج ( وإن طلق بعض نسائه مبهمة ) كانت ( أو معينة ثم نسيها ثم مات ) المطلق ( قبل قرعة اعتد كل منهن ) أي من نسائه ( سوى حامل الأطول منهما ) أي عن عدة طلاق ووفاة لأن كل واحدة منهن يحتمل أن تكون المخرجة بقرعة والحامل عدتها وضع الحمل كما سبق وإن ارتابت متوفى عنها زمن عدتها أو بعده بأمارة حمل كحركة أو رفع حيض لم يصح نكاحها حتى تزول الريبة ( الثالثة ) من المتعدات ( الحائل ذات الأقراء وهي ) جمع قرء بمعنى ( الحيض ) روي عن عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم ( المفارقة في الحياة ) بطلاق أو خلع أو فسخ ( فعدتها إن كانت حرة أو مبعضة ثلاثة قروء كاملة ) لقوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يعتد بحيضة طلقت فيها ( وإلا ) بأن كانت أمة فعدتها ( قرآن ) روي عن عمر وابنه وعلي رضي الله عنهم ( الرابعة ) من المعتدات ( من فارقها ) زوجها ( حيا ولم تحض لصغر أو إياس فتعتد حرة ثلاثة أشهر ) لقوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن أي كذلك ( و ) عدة ( أمة ) كذلك ( شهران ) لقول عمر رضي الله عنه عدة أم الولد حيضتان ولو لم تحض كانت عدتها شهرين رواه الأثرم واحتج به أحمد ( و ) عدة ( مبعضة بالحساب ) فتزيد على الشهرين من الشهر الثالث قدر ما فيها من الحرية ( ويجبر الكسر ) فلو كان ربعها حرا فعدتها شهران وثمانية أيام ( الخامسة ) من المعتدات ( من ارتفع حيضها ولم تدر سببه ) أي سبب رفعه ( فعدتها ) إن كانت حرة ( سنة تسعة أشهر للحمل ) لأنها غالب مدته ( وثلاثة ) أشهر ( للعدة ) قال الشافعي هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار لاينكره منهم منكر علمناه ولاتنقض العدة بعود الحيض بعد المدة ( وتنقص الأمة ) عن ذلك ( شهرا ) فعدتها أحد عشر شهرا ( وعده من بلغت ولم تحض ) كآيسة لدخولها في عموم قوله تعالى واللائي لم يحضن و عدة ( المستحاضة الناسية ) لوقت حيضها كآيسة ( و ) عدة ( المستحاضة المبتدأة ) الحرة ( ثلاثة أشهر والأمة شهران ) لأن غالب النساء يحضن في كل شهر حيضة ( وإن علمت ) من ارتفع حيضها ( ما رفعه من مرض أو رضاع أو غيرهما فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به ) وإن طال الزمن لأنها مطلقة لم تيأس من الدم ( أو تبلغ سن الإياس ) خمسين سنة ( فتعتد عدته ) أي عدة الإياس أي عدة ذات الإياس ويقبل قول زوج أنه لم يطلق إلا بعد حيض أو ولادة أو في وقت كذا ( السادسة ) من المعتدات ( امرأة المفقود تتربص ) حرة كانت أو أمة ( ماتقدم في ميراثه ) أي أربع سنين من فقده إن كان ظاهر غيبته الهلاك وتمام تسعين سنة من ولادته إن كان ظاهر غيبته السلامة ( ثم تعتد للو فاة ) أربعة أشهر وعشرة أيام ( وأمة ) فقد زوجها ( كحرة في التربص ) أربع سنين أو تسعين سنة ( و ) أما ( في العدة ) للوفاة بعد التربص المذكور فعدتها ( نصف عدة الحرة ) لما تقدم ( ولا تفتقر ) زوجة المفقود ( إلى حكم حاكم بضرب المدة ) أي مدة التربص ( وعدة الوفاة ) كما لو قامت البينة وكمدة الإيلاء ولا تفتقر أيضا إلى طلاق ولي زوجها ( وإن تزوجت ) زوجة المفقود بعد مدة التربص والعدة ( فقدم الأول قبل وطء الثاني فهي للأول ) لأنا تبينا بقدومه بطلان نكاح الثاني ولا مانع من الرد ( و ) إن الأول ( بعده ) أي بعد وطء الثاني ف ( له ) أي للأول ( أخذها زوجة بالعقد الأول ولو لم يطلق الثاني ولا يطأ ) ها الأول ( قبل فراغ عدة الثاني وله ) أي للأول ( تركها معه ) أي مع الثاني ( من غير تجديد عقد ) للثاني وقال المنقح الأصح بعقد اه قال في الرعاية وإن قلنا يحتاج الثاني عقدا جديدا جديدا طلقها الأول لذلك اه وعلى هذا فتعتد بعد طلاق الأول ثم يجدد الثاني عقدا لأن زوجة الإنسان لاتصير زوجة لغيره بمجرد تركه لها وقد تبينا بطلان عقد الثاني بقدوم الأول ( ويأخذ ) الزوج الأول ( قدر الصداق الذي أعطاها من ) الزوج ( الثاني ) إذا تركها له لقضاء علي وعثمان أنه يخير بينها وبين الصداق الذي ساق إليها هو ( ويرجع الثاني عليها بما أخذه ) الأول ( منه ) لأنها غرامة لزمته بسبب وطئه لها فرجع بها عليها كما لو غرته ومتى فرق بين زوجين لموجب تم بان انتفاؤه فكمفقود
3 فصل + ( ومن مات زوجها الغائب ) اعتدت من موته ( أو طلقها ) وهو غائب ( اعتدت منذ الفرقة وإن لم تحد ) أي وإن لم تأت بالإحداد في صورة الموت لأن الإحداد ليس شرطا لانقضاء العدة ( وعدة موطوءة بشبهة أو زنا أو ) موطوءة ( بعقد فاسد كمطلقة ) حرة كانت أو أمة مزوجة لأنه وطء يقتضي شغل الرحم فوجبت العدة منه كالنكاح الصحيح وتستبرأ أمة غير مزوجة بحيضة ولا يحرم على زوج وطئت زوجته بشبهة أو زنا زمن عدة غير وطء في فرج ( وإن وطئت معتدة بشبهة أو نكاح فاسد فرق بينهما ) أي بين المعتدة الموطوءة والواطىء ( وأتمت عدة الأول ) سواء كانت عدته من نكاح صحيح أو فاسد أو وطء بشبهة ما لم تحمل من الثاني فتنقضي عدتها منه بوضع الحمل ثم تعتد للأول ( ولا يحتسب منها ) أي من عدة الأول ( مقامها عند الثاني ) بعد وطئه لانقطاعها بوطئه ( ثم ) بعد اعتدادها للأول ( اعتدت للثاني ) لأنهما حقان اجتمعا لرجلين فلم يتداخلا وقدم أسبقهما كما لو تساويا في مباح غير ذلك ( وتحل ) الموطوءة في عدتها بشبهة أو نكاح فاسد ( له ) أي لوطئها بذلك ( بعقد بعد انقضاء العدتين ) لقول علي رضي الله عنه إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب ( وإن تزوجت ) المعتدة ( في عدتها لم تنقطع ) عدتها ( حتى يدخل بها ) أي يطأها لأن عقده باطل فلا تصير به فراشا ( فإذا فارقها ) الثاني ( بنت على عدتها من الأول ثم استأنفت العدة من الثاني ) لما تقدم ( وإن أتت ) الموطوءة بشبهة في عدتها ( بولد من أحدهما ) بعينه ( انقضت منه عدتها به ) أي بالولد سواء كان من الأول أو من الثاني ( ثم اعتدت للآخر ) بثلاثة قروء ويكون الولد للأول إذا أتت به لدون ستة أشهر من وطء الثاني ويكون للثاني أذا أتت به لأكثر من أربع سنين منذ بانت من الأول وإن أشكل عرض على القافة ( ومن وطئ معتدته البائن ) في عدتها ( بشبة استأنفت العدة بوطئه ودخلت فيها بقية ) العدة ( الأولى ) لأنهما عدتان من واحد لوطئين يلحق النسب فيهما لحوقا واحدا فتداخلا وتبني الرجعية إذا طلقت في عدتها على عدتها وإن راجعها ثم طلقها استأنفت ( وإن نكح من أبانها في عدتها ثم طلقها قبل الدخول ) بها ( بنت ) على مامضى من عدتها لأنه طلاق في نكاح ثان قبل المسيس والخلوة فلم يوجب عدة بخلاف ما إذا راجعها ثم طلقها قبل الدخول لأن الرجعة إعادة إلى النكاح الأول 4 فصل
+ يحرم إحداد فوق ثلاث على ميت غير زوج ( ويلزم الإحداد مدة العدة كل ) امرأة ( متوفى عنه زوجها في نكاح صحيح ) لقوله صلى الله عليه وسلم لايحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ) متفق عليه وإن كان النكاح فاسدا لم يلزمها الإحداد لأنها ليست زوجة ولا يعتبر للزوم الإحداد كونها وارثة أو مكلفة فيلزمها ( ولو ذمية أو أمة أو غير مكلفة ) فيجنبها وليها الطيب ونحوه وسواء كان الزوج مكلفا أو لا لعموم الأحاديث ولتساويهن في لزوم اجتناب المحرمات ( ويباح ) الإحداد ( لبائن من حي ) ولايسن لها قاله في الرعاية ( ولا يجب ) الإحداد ( على ) مطلقة ( رجعية ) و لاعلى ( موطوءة بشبهة أو زنا أو نكاح فاسد أو ) نكاح ( باطل أو ملك يمين ) لأنها ليست زوجة متوفى عنها ( والإحداد اجتناب ما يدعو إلى جماعها أو يرغبه في النظر إليها من الزينة والطيب والتحسين ) باسفيداج ونحوه ( والحناء وما صبغ للزينة ) قبل نسج أو بعده كأحمر وأصفر وأخضر وأزرق صافيين ( و ) ترك ( حلي وكحل أسود ) بلا حاجة ( لاتوتياء ونحوها ولا ) ترك ( نقاب و ) لاترك ( أبيض ولو كان حسنا ) كإبريسم لأن حسنه من أصل خلقته فلا يلزم تغييره ولا تمنع من لبس ملون لدفع وسخ ككحلي ولا من أخذ ظفر ونحوه ولا من تنظيف وغسل 5 فصل + ( وتجب عدة الوفاة في المنزل ) الذي مات زوجها وهي به ( حيث وجبت ) فلا يجوز أن تتحول منه بلا عذر روي عن عمر وعثمان وابن عمر وابن مسعود وأم سلمة ( فإن تحولت خوفا ) على نفسها أو مالها ( أو ) حولت ( قهرا أو ) حولت ( بحق ) يجب عليها الخروج من أجله أو بتحويل مالكه لها أو طلبه فوق أجرته أو لا تجد ما تكتري به إلا من مالها ( انتقلت حيث شاءت ) للضرورة ويلزم منتقلة بلا حاجة العود وتنقضي العدة بمضي الزمان حيث كانت ( ولها ) أي للمتوفى عنها زمن العدة ( الخروج لحاجتها نهارا لا ليلا ) لأنه مظنة الفساد ( وإن تركت الإحداد ) عمدا ( أثمت وتمت عدتها بمضي زمانها ) أي زمان العدة لأن الإحداد ليس شرطا في انقضاء العدة ورجعية في لزوم مسكن كمتوفى عنها وتعتد بائن بمأمون من البلد بحيث شاءت ولا تبيت إلا به ولا تسافر وإن أراد إسكانها بمنزله أو غيره تحصينا لفراشه ولا محذور فيه لزمها 1 باب الاستبراء
+ مأخوذ من البراءة وهي التمييز والقطع وشرعا تربص يقصد منه العلم ببراءة رحم ملك يمين ( من ملك أمة يوطأ مثلها ) ببيع أو هبة أو سبي أو غير ذلك ( من صغير وذكر وضدهما ) وهو الكبير والمرأة ( حرم عليه وطؤها ومقدماته ) أي مقدمات الوطء من قبله ونحوها ( قبل استبرائها ) لقوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره رواه أحمد والترمذي وأبو داود وإن أعتقها قبل استبرائها لم يصح أن يتزوجها قبل استبرائها وكذا ليس لها أن تتزوج غيره إن كان بائعها يطؤها ومن وطئ أمته ثم أراد تزويجها أو بيعها حرما حتى يستبرئها فإن خالف صح البيع دون التزويج وإن أعتق سريته أو أم ولده أو عتقت بموته لزمها استبراء نفسها إن لم يكن استبرأها ( واستبراء الحامل بوضعها ) كل الحمل ( و ) استبراء ( من تحيض بحيضة ) لقوله صلى الله عليه وسلم في سبي أو طاس لاتوطأ حامل حتى تضع ولاغير حامل حتى تحيض حيضة رواه أحمد وأبو داود ( و ) استبراء ( الآيسة والصغيرة بمضي شهر ) لقيام الشهر مقام حيضة في العدة واستبراء من ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه عشرة أشهر وتصدق الأمة إن قالت حضت وإن ادعت موروثة تحريمها على وارث بوطء مورثه أو ادعت مشتراة أن لها زوجا صدقت لأنه لا يعرف إلا من جهتها 19 كتاب الرضاع
+ وهو لغة مص اللبن من الثدي وشرعا مص من دون الحولين لبنا ثاب عن حمل أو شربه أو نحوه ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) لحديث عائشة مرفوعا يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة رواه الجماعة ( والمحرم ) من الرضاع ( خمس رضعات ) لحديث عائشة قالت أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخ من ذلك خمس رضعات وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك رواه مسلم وتحرم الخمس إذا كانت ( في الحولين ) لقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ولقوله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام قال الترمذي حديث حسن صحيح ومتى امتص ثم قطعه لتنفس أو انتقال إلى ثدي آخر ونحوه فرضعة فإن عاد ولو قريبا فثنتان ( والسعوط ) في أنف ( والوجور ) في فم محرم كرضاع ( ولبن ) المرأة ( الميتة ) كلبن الحية ( و ) لبن ( الموطوءة بشبهة أو عقد فاسد ) كالموطوءة بنكاح صحيح ( أو باطل ) أي الموطوءة بنكاح باطل إجماعا ( أو بزنا محرم ) لكن يكون مرتضع ابنا لها من الرضاع فقط في الأخيرتين لأنه لما لم تثبت الأبوة من النسب لم يثبت ماهو فرعها ( وعكسه ) أي عكس اللبن المذكور لبن ( البهيمة و ) لبن ( غير حبلى ولا موطوءة ) فلا يحرم فلو ارتضع طفل وطفلة من بهيمة أو رجل أو خنثى مشكل أو ممن لم تحمل لم يصيرا أخوين ( فمتى أرضعت امرأة طفلا ) دون الحولين ( صار ) المرتضع ( ولدها في ) تحريم ( النكاح و ) إباحة ( النظر والخلوة و ) في ( المحرمية ) دون وجوب النفقة والعقل والولاية وغيرها ( و ) صار المرتضع أيضا فيما تقدم فقط ( ولد من نسب لبنها إليه بحمل ) أي بسبب حملها منه ولو بتحملها ماءه ( أو وطئ ) بنكاح أو شبهة بخلاف من وطئ بزنا لأن ولدها لا ينسب إليه فالمرتضع كذلك ( و ) صارت ( محارمه ) أي محارم الواطئ اللاحق به النسب كآبائه وأمهاته وأجداده وجداته وإخواته وأخواته وأولادهم وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته ( محارمه ) أي محارم المرتضع ( و ) صارت ( محارمها ) أي محارم المرضعة كآبائها وأخواتها وأعمامها ونحوهم ( محارمه ) أي محارم المرتضع ( دون أبويه وأصولهما وفروعهما ) فلا تنتشر الحرمة لآولئك ( فتباح المرضعة لأبي المرتضع وأخيه من النسب و ) تباح ( أمه وأخته من النسب لأبيه وأخيه ) من رضاع إجماعا ( كما يحل لأخيه من أبيه ) أخته من أمه ( ومن حرمت عليه بنتها ) كأمه وجدته وأخته ( فأرضعت طفلة حرمتها عليه ) أبدا ( وفسخت نكاحها منه إن كانت زوجة ) له لما تقدم من أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ومن أرضع خمس أمهات أولاده بلبنه زوجة له صغرى حرمت عليه لثبوت الأبوة دون أمهات أولاده لعدم ثبوت الأمومة ( وكل أمرأة أفسدت نكاح نفسها ب ) سبب ( رضاع قبل الدخول فلا مهر لها ) لمجيء الفرقة من جهتها ( وكذا إن كانت ) الزوجة ( طفلة فدبت فرضعت من ) أم أو أخت له ( نائمة ) انفسخ نكاحها ولا مهر لها لأنه لافعل للزوج في الفسخ ( و ) إن أفسدت نكاح نفسها ( بعد الدخول فمهرها بحاله ) لاستقرار المهر بالدخول ( وإن أفسده ) أي نكاحها ( غيرها فلها على الزوج نصف المسمى قبله ) أي قبل الدخول لأنه لافعل لها في الفسخ ( و ) لها ( جمعيه بعده ) أي بعد الدخول لاستقراره به ( ويرجع الزوج به ) أي بما غرمه من نصف أو كل ( على المفسد ) لأنه أغرمه فإن تعدد المفسد وزع الغرم على الرضعات المحرمة ( ومن قال لزوجته أنت أختي لرضاع بطل النكاح ) حكما لأنه أقر بما يوجب فسخ النكاح بينها فلزمه ذلك ( فإن كان ) إقراره ( قبل الدخول وصدقته ) أنها أخته ( فلا مهر ) لها لأنهما اتفقا على أن النكاح باطل من أصله ( وإن أكذبته ) في قوله أنها أخته قبل الدخول ( فلها نصفه ) أي نصف المسمى لأن قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقها ( ويجب ) المهر ( كله ) إذا كان إقراره بذلك ( بعده ) أي بعد الدخول ولو صدقته ما لم تكن مكنته من نفسها مطاوعة ( وإن قالت هي ذلك ) أي قالت لزوجها أنت أخي من الرضاع ( وأكذبها فهي زوجته حكما ) أي ظاهرا لأن قولها لايقبل عليه في فسخ النكاح لأنه حقه وأما باطنا فإن كانت صادقة فلا نكاح وإلا فهي زوجته أيضا ( وإذا شك في الرضاع أو ) شك في ( كماله ) أي كونه خمس رضعات ( أو شكت المرضعة ) في ذلك ( ولا بينة فلا تحريم ) لأن الأصل عدم الرضاع المحرم وإن شهدت به امرأة مرضية ثبت وكره استرضاع فاجرة وسيئة الخلق وجذماء وبرصاء
20 كتاب النفقات + جمع نفقة وهي كفاية من يمونه خبزا وإداما وكسوة ومسكنا وتوابعها ( يلزم الزوج نفقة زوجته قوتا ) أي خبزا وإداما ( وكسوة وسكنا بما يصلح لمثلها ) لقوله صلى الله عليه وسلم ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف رواه مسلم وأبو داود ( ويعتبر الحاكم ) تقدير ( ذلك بحالهما ) أي بيسارهما أو إعسارهما أو يسار أحدهما وإعسار الآخر ( عند التنازع ) بينهما ( فيفرض ) الحاكم ( للموسرة تحت الموسر قدر كفايت من أرفع خبز البلد وأدمه و ) يفرض لها ( لحما عادة الموسرين بمحلهما و ) يفرض للموسرة تحت الموسر من الكسوة ( ما يلبس مثلها من حرير وغيره ) كجيد كتان وقطن وأقل ما يفرضه من الكسوة قميص وسراويل وطرحة ومقنعة ومداس ومضربة للشتاء ( وللنوم فراش ولحاف وإزار ) للنوم في محل جرت العادة فيه ( ومخدة وللجلوس حصير جيد وزلي ) أي بساط ولا بد من ماعون الدار ويكتفي بخزف وخشب والعدل ما يليق بهما ولا يلزمه ملحفة وخف لخروجها ( و ) يفرض الحاكم ( للفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد و ) من ( أدم يلائمه ) وتنقل متبرمة من أدم إلى آخر ( و ) يفرض للفقير من الكسوة ( ما يلبس مثلها ويجلس ) وينام ( عليه و ) يفرض ( للمتوسطة والغنية مع الفقير وعكسها ) كفقيرة تحت غني ( ما بين ذلك عرفا ) لأن ذلك هو اللائق بحالهما ( وعليه ) أي على الزوج ( مؤنة نظافة زوجته ) من دهن وسدر وثمن ماء ومشط وأجرة قيمة ( دون ) ما يعود بنظافة ( خادمها ) فلا يلزمه لأن ذلك يراد للزينة وهي غير مطلوبة من الخادم ( ولا ) يلزم الزوج لزوجته ( دواء وأجرة طبيب ) إذا مرضت لأن ذلك ليس من حاجتها الضرورية المعتادة وكذا لا يلزمه ثمن طيب وحناء وخضاب ونحوه وإن أراد منها تزينا أو قطع رائحة وأتى به لزمها وعليه لمن يخدم مثلها خادم واحد وعليه أيضا مؤنسة لحاجة 1 فصل + ( ونفقه المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها كالزوجة ) لأنها زوجة بدليل قوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ولا قسم لها أي للرجعية وتقدم ( والبائن بفسخ أو طلاق ) ثلاثا أو على عوض ( لها ذلك ) أي النفقة والكسوة والسكنى ( إن كانت حاملا ) لقوله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ومن أنفق يظنها حاملا فبانت حائلا رجع ومن تركه يظنها حائلا فبانت حاملا لزمه ما مضى ومن ادعت حملا وجب إنفاق ثلاثة أشهر فإن مضت ولم يبين رجع ( والنفقة ) للبائن الحامل ( للحمل ) نفسه ( لا لها من أجله ) لأنها تجب بوجوده وتسقط بعدمه فتجب لحامل ناشز ولحامل من وطء بشبهة أو نكاح فاسد أو ملك يمين ولو أعتقها وتسقط بمضي الزمان قال المنقح ما لم تستدن بإذن حاكم أو تنفق بنية رجوع ( ومن ) أي أي زوجة ( حبست ولو ظلما أو نشزت أو تطوعت بلا إذنه بصوم أو حج أو أحرمت بنذر حج أو ) نذر ( صوم أو صامت عن كفارة أو ) عن ( قضاء رمضان مع سعة وقته ) بلا إذن زوج ( أو سافرت لحاجتها ولو بإذنه سقطت ) نفقتها لأنها منعت نفسها عنه بسبب لا من جهته فسقطت نفقتها بخلاف من أحرمت بفريضة من صوم أو حج أو صلاة ولو في أول وقتها بسنتها أو صامت قضاء رمضان في آخر شعبان لأنها فعلت مما أوجب الشرع عليها وقدرها في حجة فرض كحضر وإن اختلفا في نشوز أو أخذ نفقة فقولها ( ولا نفقة ولا سكنى ) من تركة ( المتوفى عنها ) ولو حاملا لأن المال انتقل من الزوج إلى الورثة ولا سبب لوجوب النفقة عليهم فإن كانت حاملا فالنفقة من حصة الحمل من التركة إن كانت وإلا فعلى وارثه الموسر ( ولها ) أي لمن وجبت لها النفقة من زوجة ومطلقة رجعية وبائن حامل ونحوها ( أخذ نفقة كل يوم من أوله ) يعني من طلوع الشمس لأنه وقت الحاجة فلا يجوز تأخيره عنه والواجب دفع قوت من خبز وأدم لاحب و ( لاقيمتها ) أي قيمة النفقة ( ولا ) يجب ( عليها أخذها ) أي أخذ قيمة النفقة لأن ذلك معاوضة فلا يجبر عليه من امتنع منهما ولا يملك الحاكم فرض غير الواجب كالدارهم إلا بتراضيهما ( فإن اتفقا عليه ) أي على أخذ القيمة ( أو ) اتفقا ( على تأخيرها أو تعجيلها مدة طويلة أو قليلة جاز ) لأن الحق لايعدوهما ( ولها الكسوة كل عام مرة في أوله ) أي أول العام من زمن الوجوب لأنه أول وقت الحاجة إلى الكسوة فيعطيها كسوة السنة لأنه لا يمكن ترديد الكسوة عليها شيئا فشيئا بل هو شيء واحد يستدام إلى أن يبلى وكذا غطاء ووطاء وستارة يحتاج إليها واختار ابن نصر الله أنها كماعون ومشط تجب بقدر الحاجة ومتى انقضى العام والكسوة باقية فعليه كسوة للجديد ( فإذا غاب ) الزوج أو كان حاضرا ( ولم ينفق ) على زوجته ( لزمته نفقة ما مضى ) وكسوته ولو لم يفرضها الحاكم ترك الإنفاق لعذر أو لا لأنه حق يجب مع اليسار والإعسار فلم يسقط بمضي الزمان كالأجرة ( وإن أنفقت ) الزوجة ( غيبته ) أي غيبة الزوج ( من ماله فبان ميتا غرمها الوارث ) للزوج ( ما أنفقته بعد موته ) لانقطاع وجوب النفقة عليه بموته فما قبضته بعده لا حق لها فيه فيرجع عليها ببدله
2 فصل + ( ومن تسلم زوجته ) التي يوطأ مثلها وجبت عليه نفقتها ( أو بذلت ) تسليم ( نفسها ) أو بذله وليها ( ومثلها يوطأ ) بأن تم لها تسع سنين ( وجبت نفقتها ) وكسوتها ( ولو مع صغر زوج ومرضه وجبه وعنته ) ويجبر الولي مع صغر الزوج على بذل نفقتها وكسوتها من مال الصبي لأن النفقه كأرش جناية ومن بذلت التسليم وزوجها غائب لم يفرض لها حتى يراسله حاكم ويمضي زمن يمكن قدومه في مثله ( ولها ) أي الزوجة ( منع نفسها ) من الزوج ( حتى تقبض صداقها الحال ) لأنه لا يمكنها استدراك منفعة البضع لو عجزت عن أخذه بعد ولها النفقة في مدة الامتناع لذلك لأنه يحق ( فإن سلمت نفسها طوعا ) قبل قبض حال الصداق ( ثم أرادت المنع لم تملكه ) ولا نفقة لها مدة الامتناع وكذا لو تساكنا بعد العقد فلم تطلبها ولم تبذل نفسها فلا نفقة ( وإذا أعسر ) الزوج ( بنفقة القوت أو ) أعسر ) بالكسوة ) أي كسوة المعسر ( أو ) أعسر ب ( بعضها ) أي بعض نفقة المعسر أو كسوته ( أو ) أعسر ب ( المسكن ) أي مسكن معسر أو صار لا يجد النفقة إلا يوما دون يوم ( فلها فسخ النكاح ) من زوجها المعسر لحديث أبي هريرة مرفوعا في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما رواه الدارقطني فتفسخ فورا أو متراخيا بإذن الحاكم ولها الصبر مع منع نفسها وبدونه ولا يمنعها تكسبا ولايحبسها ( فإن غاب ) زوج ( موسر ولم يدع لها نفقة وتعذر أخذها من ماله و ) تعذرت ( استدانتها عليه فلها الفسخ بإذن الحاكم ) لأن الإنفاق عليها من ماله متعذر فكان لها الخيار كحال الإعسار وإن منع موسر نفقة أو كسوة أو بعضهما وقدرت على ماله أخذت كفايتها وكفايه ولدها وخادمها بالمعروف بلا إذنه فإن لم تقدر أجبره الحاكم فإن غيب ماله وصبر على الحبس فلها الفسخ لتعذر النفقة عليها من قبله 1 باب نفقة الأقارب والمماليك من الآدميين والبهائم
+ ( تجب ) النفقة كاملة إذا كان المنفق عليه لا يملك شيئا ( أو تتمتها ) إذا كان لا يملك البعض ( لأبويه وإن علوا ) لقوله تعالى وبالوالدين إحسانا ومن الإحسان الإنفاق عليهما ( و ) تجب النفقة أو تتمتها ( لولده وإن سفل ) ذكرا كان أو أنثى لقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن حتى ذوي الأرحام منهم أي من آبائه وأمهاته كأجداده المدلين بإناث وجداته الساقطات ومن أولاده كولد البنت سواء ( حجبه ) أي الغني ( معسر ) فمن له أب وجد معسران وجبت عليه نفقتهما ولو كان محجوبا من الجد بأبيه المعسر ( أولا ) بأن لم يحجبه أحد كمن له معسر ولا أب له فعليه نفقة جده لأنه وارثه ( و ) تجب النفقه أو كمالها ل ( كل من يرثه ) المنفق ( بفرض ) كولد لأم ( أو تعصيب ) كأخ وعم لغير أم ( لا ) لمن يرثه ( برحم ) كخال وخالة ( سوى عمودي نسبه ) كما سبق ( سواء ورثه الآخر كأخ ) للمنفق ( أو لا كعمة وعتيق ) وتكون النفقة على من تجب عليه ( بمعروف ) لقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ثم قال وعلى الوارث مثل ذلك فأوجب على الأب نفقة الرضاع ثم أوجب مثل ذلك على الوارث وروى أبو داود أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم من أبر قال أمك وأباك وأختك وأخاك وفي لفظ ومولاك الذي هو أدناك حقا واجبا ورحما موصولا ويشترط لوجوب نفقة القريب ثلاثة شروط الأول أن يكون المنفق وارثا لمن ينفق عليه وتقدمت الإشارة إليه الثاني فقر المنفق عليه وقد أشار إليه بقوله ( مع فقر من تجب له ) النفقة ( وعجزه عن تكسب ) لأن النفقة إنما تجب على سبيل المواساة والغني بملكه أو قدرته على التكسب مستغن عن المواساة ولا يعتبر نقصه فتجب لصحيح مكلف لا حرفه له الثالث غني المنفق وإليه الإشارة بقوله ( إذا فضل ) ما ينفقه عليه ( عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته و ) عن ( كسوة وسكنى ) لنفسه وزوجته ورقيقه ( من حاصل ) في يده ( أو متحصل ) من صناعة أو تجارة أو أجرة عقار أو ريع وقف ونحوه لحديث جابر مرفوعا إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فإن كان فضل فعلى عياله فإن كان فضل فعلى قرابته و ( لا ) تجب نفقة القريب ( من رأس مال ) التجارة ( و ) لا من ( ثمن ملك و ) لامن ( آلة صنعة ) لحصول الضرر بوجوب الإنفاق من ذلك ومن قدر أن يكتسب أجبر لنفقة قريبه ( ومن له وارث غير أب ) واحتاج للنفقة ( فنفقته عليهم ) أي على وارثيه ( على قدر إرثهم ) منه لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث بقوله وعلى الوارث مثل ذلك فوجب أن يترتب مقدار النفقة على مقدار الإرث ( ف ) من له أم وجد ( على الأم ) من النفقة ( الثلث والثلثان على الجد ) لأنه لو مات لورثاه كذلك ( و ) من له جدة وأخ لغير أم ( على الجدة السدس والباقي على الأخ ) لأنهما يرثانه كذلك ( والأب ينفرد بنفقة ولده ) فقوله صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ( ومن له ابن فقير وأخ موسر فلا نفقة له عليهما ) أما ابنه فلفقره وأما الأخ فلحجبه بالابن ( ومن ) احتاج لنفقة و ( أمة فقيرة وجدته موسرة فنفقته على الجدة ) ليسارها ولا يمنع ذلك حجبها بالأم لعدم اشتراط الميراث في عمودي النسب كما تقدم ( ومن عليه نفقة زيد ) مثلا لكونه ابنه أو أباه أو أخاه ونحوه ( فعليه نفقة زوجته ) لأن ذلك من حاجة الفقير لدعاء ضرورته إليه ( ك ) نفقة ( ظئر ) من تجب نفقته فيجب الإنفاق عليهما ( لحولين ) كاملين لقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف إلى قوله وعلى الوارث مثل ذلك والوارث إنما يكون بعد موت الأب ( ولا نفقة ) بقرابة ( مع اختلاف دين ) ولو من عمودي نسبه لعدم التوارث إذا ( إلا بالولاء ) فتلزم النفقة المسلم لعتيقه الكافر وعكسه لإرثه منه ( و ) يجب ( على الأب أن يسترضع لولده ) إذا عدمت أمه أو امتنعت لقوله تعالى وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى أي فاسترضعوا له أخرى ( ويؤدي الأجرة ) لذلك لأنها في الحقيقه نفقة لتولد اللبن من غذائها ( ولا يمنع ) الأب ( أمه إرضاعه ) أي إرضاع ولدها لقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين وله منعها من خدمته لأنه يفوت حق الاستمتاع في بعض الأحيان ( ولا يلزمها ) أي لا يلزم الزوجه إرضاع ولدها دنيئة كا نت أو شريفة لقوله تعالى وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى إلا لضرورة كخوف تلفه أي تلف الرضيع بأن لم يقبل ثدي غيرها ونحوه لأنه إنقاذ أي للمرضعة ( طلب أجرة المثل ) لرضاع ولدها ( ولو أرضعه غيرها مجانا ) لأنها أشفق من غيرها ولبنها أمرأ ( بائنا كانت ) أم الرضيع في الأحوال المذكورة ( أو تحته ) أي زوجة لأبيه لعموم قوله تعالى فإن أرضعن من هلكة ويلزم أم ولد إرضاع ولدها مطلقا فإن عتقت فكبائن ( ولها ) لكم فآتوهن أجورهن وإن تزوجت المرضعة ( آخر فله ) أي للثاني ( منعها من إرضاع ولد الأول ما لم ) تكن اشترطته في العقد أو ( يضطر إليها ) بأن لم يقبل ثدي غيرها أو لم يوجد غيرها لتعينه عليها إذا لما تقدم
1 فصل في نفقة الرقيق + ( و ) يجب ( عليه ) أي على السيد ( نفقة رقيقه ولو آبقا أو ناشزا ( طعاما ) من غالب قوت البلد ( وكسوة وسكنى ) بالمعروف ( وأن لايكلفه مشقا كثيرا ) لقوله صلى الله عليه وسلم للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل مالا يطيق رواه الشافعي في مسنده ( وإن اتفقا على المخارجة ) وهي جعله على الرقيق كل يوم أو كل شهر شيئا معلوما له ( جاز ) إن كانت قدر كسبه فأقل بعد نفقته روي أن الزبير كان له ألف مملوك على كل واحد كل يوم درهم ( ويريحه ) سيده ( وقت القائلة ) وهي وسط النهار ( و ) وقت ( النوم و ) وقت الصلاة ( المفروضة ) لأن عليهم في ترك ذلك ضررا وقد قال صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ( ويركبه ) السيد ( في السفر عقبه ) لحاجة لئلا يكلفه ما لا يطيق ( وإن طلب ) الرقيق ( نكاحا زوجه ) السيد ( أو باعه ) لقوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم وإن طلبته أي التزويج أمة ( وطئها ) السيد ( أو زوجها أو باعها ) إزالة لضرر الشهوة عنها ويزوج أمة صبي أو مجنون من يلي ماله إذا طلبته وإن غاب سيد عن أم ولده زوجت لحاجة نفقة أو وطء وله تأديب رقيقه وزوجته وولده ولو مكلفا مزوجا بضرب غير مبرح ويقيده إن خاف إباقه ولا يشتم أبويه ولو كافرين ولا يلزمه بيعه بطلبه مع القيام بحقه وحرم أن تسترضع أمة لغير ولدها إلا بعد ريه ولا يتسرى عبد مطلقا 2 فصل في نفقة البهائم + ( و ) يجب ( عليه علف بهائمه وسقيها وما يصلحها ) لقوله صلى الله عليه وسلم عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض متفق عليه ( و ) يجب عليه ( أن لا يحملها ما تعجز عنه ) لئلا يعذبها ويجوز الانتفاع بها في غير ما خلقت له كبقر لحمل وركوب وإبل وحمر لحرث ونحوه ويحرم لعنها وضرب وجه ووسم فيه ( ولا يحلب من لبنها ما يضر ولدها ) لقوله صلى الله عليه وسلم لاضرر ولاضرار ( فإن عجز ) مالك البهيمة ( عن نفقتها أجبر على بيعها أو إجارتها أو ذبحها إن أكلت ) لأن بقاءها في يده مع ترك الإنفاق عليها ظلم والظلم تجب إزالته فإن أبى فعل حاكم الأصلح ويكره جز معرفة وناصية وذنب وتعليق جرس أو وتر ونزو حمارعلى فرس وتستحب نفقته على ماله غير الحيوان 2 باب الحضانة
+ من الحضن وهو الجنب لأن المربي يضم الطفل إلى حضنه وهي حفظ صغير ونحوه عما يضره وتربيته بعمل مصالحه ( تجب ) الحضانة ( لحفظ صغير ومعتوه ) أي مختل العقل ( ومجنون ) لأنهم يهلكون بتركها ويضيعون فلذلك وجبت إنجاء من الهلكة ( والأحق بها أم ) لقوله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به مالم تنكحي رواه أبو داود ولأنها أشفق عليه ( ثم أمهاتها القربى فالقربى ) لأنهن في معنى الأم لتحقق ولادتهن ( ثم أب ) لأنه أصل النسب ( ثم أمهاته كذلك ) أي القربى فالقربى لأنهن يدلين بعصبة قريبة ( ثم جد ) كذلك الأقرب فالأقرب لأنه في معنى أبي المحضون ( ثم أمهاته كذلك ) القربى فالقربى ( ثم أخت لأبوين ) لتقدمها في الميراث ( ثم ) أخت ( لأم ) كالجدات ( ثم ) أخت ( لأب ثم خالة لأبوين ثم ) خالة ( لأم ثم ) خالة ( لأب ) لأن الخالات يدلين بالأم ( ثم عمات كذلك ) أي تقدم العمة لأبوين ثم لأب ثم لأم لأنهن يدلين بالأب ( ثم خالات أمة ) كذلك ( ثم خالات أبيه ) كذلك ( ثم عمات أبيه ) كذلك ولا حضانة لعمات الأم مع عمات الأب لأنهن يدلين بأبي الأم وهو من ذوي الأرحام وعمات الأب يدلين بالأب وهو من أقرب العصبات ( ثم بنات إخوته ) تقدم بنت أخ شقيق ثم بنت أخ لأم ثم بنت أخ لأب ( و ) مثلهن بنات ( أخواته ثم بنات أعمامه ) لأبوين ثم لأم ثم لأب ( و ) بنات ( عماته ) كذلك ( ثم بنات أعمام أبيه ) كذلك على التفصيل المتقدم ( ثم ) تنتقل ( لباقي العصبة الأقرب فالأقرب ) فتقدم الإخوة ثم بنوهم ثم الأعمام ثم بنوهم ثم أعمام أب ثم بنوهم وهكذا ( فإن كانت ) المحضونة ( أنثى ف ) يعتبر أن يكون العصبة ( من محارمها ) ولو برضاع أو مصاهرة إن تم لها سبع سنين فإن لم يكن لها إلا عصبة غير محرم سلمها لثقة يختارها أو إلى محرمه وكذا لو تزوجت أم وليس لولدها غيرها ( ثم ) تنتقل الحضانة ( لذوي أرحامه ) من الذكور والإناث غير من تقدم وأولاهم أبو أم ثم أمهاته فأخ لأم فخال ( ثم ) تنتقل ( للحاكم ) لعموم ولايته ( وإن امتنع من له الحضانة ) منها ( أو كان ) من له الحضانة ( غير أهل ) للحضانة ( انتقلت إلى من بعده ) يعني إلى من يليه كولاية النكاح لأن وجود غير المستحق كعدمه ( ولا حضانة لمن فيه رق ) ولو قل لأنها ولاية وليس هو من أهلها ( ولا ) حضانة ( لفاسق ) لأنه لايوثق به فيها ولا حظ للمحضون في حضانته ( ولا ) حضانة ( لكافر ) على مسلم لأنه أولى بعدم الاستحقاق من الفاسق ( ولا ) حضانة ( لمزوجة بأجنبي من محضون من حين عقد ) للحديث السابق ولو رضي زوج ( فإن زال المانع ) بأن عتق الرقيق وتاب الفاسق وأسلم الكافر وطلقت المزوجة ولو راجعيا ( رجع إلى حقه ) لوجود السبب وانتفاء المانع ( وإن أراد أحد أبويه ) أي أبوي المحضون ( سفرا طويلا ) لغير الضرار قاله الشيخ تقي الدين وابن القيم ( إلى بلد بعيد ) مسافة قصر فأكثر ( ليسكنه وهو ) أي البلد ( وطريقه آمنان فحضانته ) أي المحضون ( لأبيه ) لأنه الذي يقوم بتأديبه وتخريجه وحفظ نسبه فإذا لم يكن الولد في بلد الأب ضاع ( وإن بعد السفر ) وكان ( لحاجة ) لا لسكنى فمقيم منهما أولى ( أو قرب ) السفر ( لها ) أي لحاجة ويعود فالمقيم منهما أولى لأن في السفر إضرارا به ( أو ) قرب السفر وكان ( للسكنى ف ) الحضانة ( لأمه ) لأنها أتم شفقة وإنما أخرجت كلام المصنف عن ظاهره ليوافق ما في المنتهى وغيره
فصل ( وإذا بلغ الغلام سبع سنين ) كاملة ( عاقلا خير بين أبويه فكان مع من اختار منهما ) قضى بذلك عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما وروى سعيد والشافعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه فإن أختار أباه كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع زيارة أمه وإن اختارها كان عندها ليلا وعند أبيه نهارا ليعلمه ويؤدبه وإن عاد فاختار الآخر نقل إليه ثم إن اختار الأول نقل إليه وهكذا فإن لم يختر أو اختارهما أقرع ( ولا يقر ) محضون ( بيد من لايصونه ويصلحه ) لفوات المقصود من الحضانة ( وأبو الأنثى أحق بها بعد ) أن تستكمل ( السبع ويكون الذكر بعد ) بلوغه و ( رشده حيث شاء ) لأنه لم يبق عليه ولاية لأحد ويستحب له أن لايفرد عن أبويه ( والأنثى ) منذ يتم لها سبع سنين ( عند أبيها ) وجوبا ( حتى يتسلمها زوجها ) لأنه أحفظ لها وأحق بولايتها من غيره ولا تمنع الأم من زيارتها إن لم يخف منها ولو كان الأب عاجزا عن حفظها أو يهمله لاشتغاله عنه أو قلة دينه والأم قائمة بحفظها قدمت قاله الشيخ تقي الدين وقال إذا قدر أن الأب تزوج بضرة وهو يتركها عند ضرة أمها لاتعمل مصلحتها بل تؤذيها و تقصر في مصلحتها وأمها تعمل مصلحتها ولا تؤذيها فالحضانة هنا للأم قطعا ولأبيها وباقي عصبتها منعها من الإنفراد والمعتوه ولو أنثى عند أمه مطلقا 21 كتاب الجنايات
+ جمع جناية وهي لغة التعدي على بدن أو مال أو عرض واصطلاحا التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا ومن قتل مسلما عمدا عدوانا فسق وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وتوبته مقبولة ( وهي ) أي الجناية ثلاثة أضرب ( عمد يختص القود به ) والقود قتل القاتل بمن قتله ( بشرط القصد ) أي قصد الجاني الجناية ( و ) الضرب الثاني ( شبه عمد و ) الثالث ( خطأ ) روي ذلك عن عمر وعلي رضي الله عنهما ( ف ) القتل ( العمد أن يقصد من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته به ) فلا قصاص إن لم يقصد قتله ولا إن قصده بما لا يقتل غالبا وللعمد تسع صور إحداها ما ذكره بقوله ( مثل أن يجرحه بما له مور ) أي نفوذ ( في البدن ) كسكين وشوكة ولو بغرزة بإبرة ونحوها ولو لم يداو مجروح قادر جرحه الثانية أن يقتله بمثقل كما أشار إليه بقوله ( أو بضربه بحجر كبير ونحوه ) كلت وسندان ولو في غير مقتل فإن كان الحجر صغيرا فليس بعمد 2 إلا إن كان في مقتل أو حال ضعف قوة من مرض أو صغر أو كبر أو حر أو برد ونحوه أو يعيده به ( أو يلقي عليه حائطا ) أو سقفا ونحوهما ( أو يلقيه من شاهق ) فيموت الثالثة أن يلقيه بحجر أسد أو نحوه أو مكتوفا بحضرته أو في مضيق بحضرة حية أو ينهشه كلبا أو حية أو يلسعه عقربا من القواتل غالبا الرابعة ما أشار إليه بقوله ( أو يلقيه ( في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منهما ) لعجزه أو كثرتهما فإن أمكنه قدر الخامسة ما ذكرها بقوله ( أو بخنقه ) بحبل أو غيره أو يسد فمه وأنفه أو يعصر خصيتيه زمنا يموت في مثله السادسة أشار إليها بقوله ( أو يحبسه ويمنع عنه الطعام أو الشراب فيموت من ذلك في مدة يموت فيها غالبا ) بشرط تعذر الطلب عليه وإلا فهدر السابعة ما أشار إليها بقوله ( أو يقتله بسحر ) يقتل غالبا الثامنة المذكورة في قوله ( أو ) يقتله ( بسم ) بأن سقاه سما لايعلم به أو يخلطه بطعام ويطعمه له أو بطعام أكله فيأكله جهلا ومتى ادعى قاتل بسم أو سحر عدم علمه أنه قاتل لم يقبل التاسعة المشار إليها بقوله ( أوشهدت عليه بينة بما يوجب قتله ) من زنا أو ردة لاتقبل معها التوبة أو قتل عمد ( ثم رجعوا ) أي الشهود بعد قتله ( وقالوا عمدنا قتله ) فيقاد بهذا كله ( ونحو ذلك ) لأنهم توصلوا إلى قتله بما يقتل غالبا ويختص بالقصاص مباشر للقتل عالم بأنه ظلم ثم ولي عالم بذلك وبينة وحاكم علموا ذلك ( وشبه العمد أن يقصد جناية لا تقتل غالبا ولم يجرحه بها كمن ضربه في غير مقتل بسوط أو عصا صغيرة ) ونحوها ( أو لكزه ونحوه ) بيده أو ألقاه في ماء قليل أو صاح بعاقل اغتفله أو بصغير على سطح فسقط فمات ( و ) قتل ( الخطأ أن يفعل ما له فعله مثل أن يرمي ما يظنه صيدا أو ) يرمي ( غرضا أو ) يرمي ( شخصا ) مباح الدم كحربي وزان محصن ( فيصيب آدميا ) معصوما ( لم يقصده ) بالقتل فيقتله وكذا لو أراد قطع لحم أو غيره مما له فعله فسقطت منه السكين على إنسان فقتله ( و ) كذا ( عمد الصبي والمجنون ) لأنه لاقصد لهما كالمكلف المخطئ فالكفارة في ذلك في مال القاتل والدية على عاقلته كما سيأتي ويصدق إن قال كنت يوم قتلته صغيرا أو مجنونا وأمكن ومن قتل بصف كفار من ظنه حربيا فبان مسلما أو رمى كفارا تترسوا بمسلم وخيف علينا إن لم نرمهم ولم يقصده فقتله فعليه الكفارة فقط لقوله تعالى فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة سورة النساء من الآية ( 92 ) ولم يذكر الدية
1 فصل + ( تقتل الجماعة ) أي اثنان فأكثر ( ب ) الشخص ( الواحد ) إن صلح فعل كل واحد لقتله لإجماع الصحابة روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا فإن لم يصلح فعل كل واحد للقتل فلا قصاص مالم يتواطأوا عليه ( وإن سقط القود ) بالعفو عن القاتلين ( أدوا دية واحدة ) لأن القتل واحد فلا يلزم به أكثر من دية كما لو قتلوه خطأ وإن جرح واحد جرحا وآخر مائة فهما سواء وإن قطع واحد حشوته أو ودجيه ثم ذبحه آخر فالقاتل الأول ويعزر الثاني ( ومن أكره مكلفا على قتل ) معين ( مكافئه فقتله بالقتل ) أي القود إن لم يعف وليه ( أو الدية ) إن عفا ( عليهما ) أي على القاتل ومن أكرهه لأن القاتل قصد استبقاء نفسه بقتل غيره والمكره تسبب إلى القتل بما يفضي إليه غالبا وقول قادر اقتل نفسك وإلا قتلتك إكراه ( وإن أمر ) مكلف ( بالقتل غير المكلف ) كصغير أو مجنون فالقصاص على الأمر لأن المأمور آلة له لايمكن إيجاب القصاص عليه فوجب على المتسبب به ( أو ) أمر مكلف بالقتل ( مكلفا يجهل تحريمه ) أي تحريم القتل كمن نشأ بغير بلاد الإسلام ولو عبدا للآ مر فالقصاص على الآمر لما تقدم ( أو أمر به ) أي بالقتل ( السلطان ظلما من لا يعرف ظلمه فيه ) أي في القتل بأن لم يعرف المأمور أن المقتول لم يستحق القتل ( فقتل ) المأمور ( فالقود ) إن لم يعف مستحقه ( أو الدية ) إن عفا عنه ( على الآمر ) بالقتل دون المباشر لأنه معذور لوجوب طاعة الإمام في غير المعصية والظاهر أن الإمام لا يأمر إلا بالحق ( وإن قتل المأمور ) من السلطان أو غيرة ( المكلف ) حال كونه ( عالما بتحريم القتل فالضمان عليه ) بالقود أو الدية لمباشرته القتل مع عدم العذر لقوله صلى الله عليه وسلم لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ( دون الآمر ) بالقتل فلا ضمان عليه لكن يؤدب بما يراه الإمام من ضرب أو حبس ومن دفع إلى غير مكلف آلة قتل ولم يأمره به فقتل لم يلزم الدافع شيء ( وإن اشترك فيه ) أي في القتل ( اثنان لايجب القود على أحدهما ) لو كان ( منفردا لأبوة ) للمقتول ( أو غيرهما ) من إسلام أو حرية كما لو اشترك أب وأجنبي في قتل ولده أو حر ورقيق في قتل رقيق أو مسلم وكافر في قتل كافر ( فالقود على الشريك ) للأب في قتل ولده وعلى شريك الحر والمسلم لأنه شارك في القتل العمد العدوان وإنما امتنع القصاص عن الأب والحر والمسلم لمعنى يختص بهم لالقصور في السبب بخلاف ما لو اشترك خاطئ وعامد أو مكلف وغيره أو ولي قصاص وأجنبي أو مكلف وسبع أو مقتول في قتل نفسه فلا قصاص ( فإن عدل ) ولي القصاص ( إلى طلب المال ) من شريك الأب ونحوه ( لزمه نصف الدية ) كالشريك في إتلاف مال وعلى شريك قن نصف قيمة المقتول 1 باب شروط وجوب القصاص
+ ( وهي أربعة ) أحدها ( عصمة المقتول ) بأن لايكون مهدر الدم ( فلو قتل مسلم ) حربيا أو نحوه ( أو ) قتل ( ذمي ) أو غيره ( حربيا أو مرتدا ) أو زانيا محصنا ولو قبل ثبوته عند حاكم ( لم يضمنه بقصاص ولا دية ) ولو أنه مثله الشرط ( الثاني التكليف ) بأن يكون القاتل بالغا عاقلا لأن القصاص عقوبة مغلظة ( فلا ) يجب ( قصاص على صغير ولا مجنون ) أو معتوه لأنه ليس لهم قصد صحيح الشرط ( الثالث المكافأة ) بين المقتول وقاتله حال جنايته ( بأن يساويه ) القاتل ( في الدين والحرية والرق ) يعني بأن لايفضل القاتل المقتول بإسلام أو حرية أو ملك ( فلا يقتل مسلم ) حر أو عبد ( بكافر ) كتابي أو مجوسي ذمي أو معاهد لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقتل مسلم بكافر رواه البخاري وأبو داود ( ولا ) يقتل ( حر بعبد ) لحديث أحمد عن علي من السنه أن لا يقتل حر بعبد وروى الدارقطني عن ابن عباس يرفعه لايقتل حر بعبد وكذا لايقتل حر بمبعض ولا مكاتب بقنه لأنه مالك لرقبته ( وعكسه ) بأن قتل كافر مسلما أو قن أو مبعض حرا ( يقتل ) القاتل ويقتل القن بالقن وإن اختلفت قيمتهما كما يؤخذ الجميل بالدميم والشريف بضده ( ويقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر ) والمكلف بغير المكلف لعموم قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس الشرط ( الرابع عدم الولادة ) بأن لا يكون المقتول ولدا للقاتل وإن سفل ولا لبنته وإن سفلت ( فلا يقتل أحد الأبوين وإن علا بالولد وإن سفل ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقتل والد بولده قال ابن عبد البر هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق مستفيض عندهم ( ويقتل الولد بكل منهما ) أي من الأبوين وإن علوا لعموم قوله تعالى كتب عليكم القصاص وخص منه ما تقدم بالنص ومتى ورث قاتل أو ولده بعض دمه فلا قود فلو قتل أخا زوجته فورثته ثم ماتت فورثها القاتل أو ولده فلا قصاص لأنه لا يتبعض باب استيفاء القصاص + وهو فعل مجني عليه أو فعل وليه بجان مثل فعله أو شبهه ( يشترط له ) أي لاستيفاء القصاص ( ثلاثة شروط ) ( أحدها كون مستحقه مكلفا ) أي بالغا عاقلا ( فإن كان ) مستحق القصاص أو بعض مستحقه ( صبيا أو مجنونا لم يستوفه ) لهما أب ولا وصي ولا حاكم لأن القصاص ثبت لما فيه من التشفي والانتقام ولا يحصل ذلك لمستحقه باستيفاء غيره ( وحبس الجاني ) مع صغر مستحقه ( إلى البلوغ و ) مع جنونه إلى ( الإفاقة ) لأن معاوية حبس هدبة بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل وكان ذلك في عصر الصحابة ولم ينكر وإن احتاج لنفقة فلولي مجنون فقط العفو إلى الدية ( الشرط الثاني اتفاق الأولياء المشتركين فيه ) أي في القصاص ( على استيفائه وليس لبعضهم أن ينفرد به ) لأنه يكون مستوفيا لحق غيره بغير إذنه ولا ولاية عليه ( وإن كان من بقي ) من الشركاء فيه ( غائبا أو صغيرا أو مجنونا انتظر القدوم ) للغائب ( والبلوغ ) للصغير ( والعقل ) للمجنون ومن مات قام وارثه مقامه وإن انفرد به بعضهم عزر فقط ولشريك في تركة جان حقه من الدية ويرجع وارث جان على مقتص بما فوق حقه وإن عفا بعضهم سقط القود الشرط ( الثالث أن يؤمن ) في ( الاستيفاء أن يتعدى الجاني ) إلى غيره لقوله تعالى فلا يسرف في القتل فإذا وجب القصاص ( على ) امرأة حامل أو امرأة ( حائل فحملت لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبأ ) لأن قتل الحامل يتعدى إلى الجنين وقتلها قبل أن تسقيه اللبأ يضره لأنه في الغالب لايعيش إلا به ( ثم ) بعد سقيه اللبأ ( إن وجد من يرضيه ) أعطي الولد لمن يرضعه وقتلت لأن غيرها يقوم مقامها في إرضاعه ( وإلا ) يوجد من يرضعه ( تركت حتى تفطمه ) لحولين لقوله صلى الله عليه وسلم إذا قتلت امرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملا وحتى تكفل ولدها وإذا زنت لم ترجم حتى تضع مافي بطنها إن كانت حاملا وحتى تكفل ولدها رواه ابن ماجه ( ولا يقتص منها ) أي من الحامل ( في طرف ) كاليد والرجل ( حتى تضع ) وإن لم تسقه اللبأ ( والحد ) بالرجم إذا زنت المحصنة الحامل أو الحائل وحملت ( في ذلك كالقصاص ) فلا ترجم حتى تضع وتسقيه اللبأ ويوجد من يرضعه وإلا فحتى تفطمه وتحد بجلد عند الوضع
1 فصل + ( ولا ) يجوز أن ( يستوفى قصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه ) لافتقاره إلى اجتهاده وخوف الحيف ( و ) لايستوفى إلا ( بآلة ماضية ) وعلى الإمام تفقد الآلة ليمنع الاستيفاء بآلة كالة لأنه إسراف في القتل وينظر في الولي فإن كان يقدر على استيفائه ويحسنه مكنه منه وإلا أمره أن يوكل وإن تحتاج إلى أجرة فمن مال جان ( ولا يستوفى ) القصاص ( في النفس إلا بضرب العنق بسيف ولو كان الجاني قتله بغيره ) لقوله صلى الله عليه وسلم لاقود إلا بالسيف رواه ابن ماجه ولا يستوفى من طرف إلا بسكين ونحوها لئلا يحيف باب العفو عن القصاص + أجمع المسلمون على جوازه ( يجب ب ) القتل ( العمد القود أو الدية فيخير الولي بينهما ) لحديث أبي هريره مرفوعا من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدي وإما أن يقتل رواه الجماعة إلا الترمذي ( وعفوه ) أي عفو ولي القصاص ( مجانا ) أي من غير أن يأخذ شيئا ( أفضل ) لقوله تعالى وأن تعفوا أقرب للتقوى ولحديث أبي هريرة مرفوعا ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا رواه أحمد ومسلم والترمذي ثم لاتعزير على جان ( فإن اختار ) ولي الجناية ( القود أو عفا عن الدية فقط ) دون القصاص ( فله أخذها ) أي أخذ الديه لأن القصاص أعلا فإذا اختاره لم يمتنع عليه الانتقال إلى الأدنى ( و ) له ( الصلح على أكثر منها ) أي من الدية وله أن يقتص لأنه لم يعف مطلقا ( وإن اختارها ) أي اختار الدية فليس له غيرها فإن قتله بعد قتل به لأنه أسقط حقه من القصاص ( أو عفا مطلقا ) بأن قال عفوت ولم يقيده بقصاص ولا دية فله الدية لانصراف العفو إلى القصاص لأنه المطلوب الأعظم ( أو هلك الجاني فليس له ) أي لولي الجناية ( غيرها ) أي غير الدية من تركة الجاني لتعذر استيفاء القود كما لو تعذر في طرفه ( وإذا قطع ) الجاني ( أصبعا العفو على غير شيء ف ) السراية ( هدر ) لأنه لم يجب بالجناية شيء فسرايتها أولى ( وإن كان العفو على مال فله ) أي للمجروح ( تمام الدية ) أي دية ما سرت إليه بأن يسقط من دية ما سرت إليه الجناية أرش ما عفا عنه وتوجب الباقي ( وإن وكل ) ولي الجناية ( من يقتص ) له ( ثم عفا ) الموكل عن القصاص ( فاقتص وكيله ولم يعلم ) بعفوه ( فلا شيء عليهما ) لا على الموكل لأنه محسن بالعفو و ما على المحسنين من سبيل ولا على عمدا فعفا ) المجروح ( عنها ثم سرت ) الجناية ( إلى الكف أو النفس وكان الوكيل لأنه لاتفريط منه وإن عفا مجروح عن قود نفسه أو ديتها صح كعفو وارثه ( وإن وجب لرقيق قود أو ) وجب له ( تعزير قذف فطلبه ) إليه ( وإسقاطه إليه ) أي إلى الرقيق دون سيده لأنه مختص به ( فإن مات ) الرقيق بعد وجوب ذلك له ( فلسيده ) طلبه وإسقاطه لقيامه مقامه لأنه من الأطراف والجراح + ( من أقيد بأحد في النفس ) لوجود الشروط السابقة ( أقيد به في الطرف والجراح ) لقوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس الآية ( ومن لا ) يقاد أحق به ممن ليس له فيه ملك باب مايوجب القصاص فيما دون النفس
(سقط صفحة 272) بأحد في النفس كالمسلم بالكافر والحر بالعبد والأب بولده ( فلا ) يقاد به في طرف ولا جراح لعدم المكافأة ( ولا يجب إلا بما يوجب القود في النفس وهو ) أي القصاص فيما دون النفس ( نوعان ) ( أحدهما في الطرف فتؤخذ العين ) بالعين ( والأنف ) بالأنف ( والأذن ) بالأذن ( والسن ) بالسن ( والجفن ) بالجفن ( والشفة ) بالشفة العليا بالعليا والسفلى بالسفلى ( واليد ) باليد اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى ( والرجل ) بالرجل كذلك ( والأصبع ) بأصبع تماثلها في موضعها ( والكف ) بالكف المماثلة ( والمرفق ) بمثله ( والذكر والخصية والألية والشفر ) بضم الشين وهو أحد اللحمين المحيطين بالرحم كإحاطة الشفتين على الفم ( كل واحد من ذلك بمثله ) للآية السابقة ( وللقصاص في الطرف شروط ) ثلاثة ( الأول الأمن من الحيف ) وهو شرط جواز الاستيفاء ويشترط لوجوبه إمكان الاستيفاء بلا حيف ( بأن يكون القطع من مفصل أو ) له حد ( ينتهي إليه ) يعني إلى حد ( كمارن الأنف وهو مالان منه ) دون القصبة فلا قصاص في جائفة ولا كسر عظم غير سن ولا بعض ساعد ونحوه ويقتص من منكب ما لم يخف جائفة الشرط ( الثاني المماثلة في الاسم والموضع فلا تؤخذ يمين ) من يد ورجل وعين وأذن ونحوها ( بيسار ولا يسار بيمين ولا ) يؤخذ ( خنصر ببنصر ولا ) عكسه لعدم المساواة في الاسم ولا يؤخذ ( أصلي بزائد وعكسه ) فلا يؤخذ زائد بأصلي لعدم المساواة في المكان والمنفعة ( ولو تراضيا ) على أخذ أصلي بزائد أو عكسه ( لم يجز ) أخذه به لعدم المقاصة ويؤخذ زائد بمثله موضعا وخلقة الشرط ( الثالث استواؤهما ) أي استواء الطرفين المجني عليه والمقتص منه ( في الصحة والكمال فلا تؤخذ ) يد أو رجل ( صحيحة ب ) يد أو رجل ( شلاء ولا ) يد أو رجل ( كاملة الأصابع ) أو الأظفار ( بناقصتهما ) ( ولا ) تؤخذ ( عين صحيحة ب ) عين ( قائمة ) وهي التي بياضها وسوادها صافيان غير أن صاحبها لا يبصر بها قاله الأزهري ولا لسان ناطق بأخرس ولو تراضيا لنقص ذلك ( ويؤخذ عكسه ) فتؤخذ الشلاء ناقصة الأصابع والعين القائمة بالصحيحة ( ولا أرش ) لأن المعيب من ذلك كالصحيح في الخلقة وإنما نقص في الصفة ولاتوخذ أذن سميع بأذن أصم شلاء ومارن الأخشم الصحيح بمارن الأخشم الذي لا يجد رائحة شيء لأن ذلك لعلة في الدماغ 1 فصل
+ ( النوع الثاني من نوعي القصاص فيما دون النفس ( الجراح فيقتص في كل جرح ينتهي إلى عظم ) لإمكان استيفاء القصاص من غير حيف ولا زيادة وذلك ( كالموضحة ) في الرأس والوجه ( وجرح العضد و ) جرح ( الساق و ) جرح ( الفخذ و ) جرح ( القدم ) لقوله تعالى والجروح قصاص ولا يقتص في غير ذلك من الشجاج كالهاشمة والمنقلة والمأمومة ( و ) لا في غير ذلك من ( الجروح ) كالجائفة لعدم أمن الحيف والزيادة ولا يقتص في كسر عظم ( غير كسر سن ) لإمكان الاستيفاء منه بغير حيف كبرد ونحوه ( إلا أن يكون ) الجرح ( أعظم من الموضحة كالهاشمة والمنقلة والمأمومة فله ) أي للمجني عليه ( أن يقتص موضحة ) لأنه يقتصر على بعد حقه ويقتص من محل جنايته ( وله أرش الزائد ) على الموضحة فيأخذ بعد اقتصاصه من موضحة في هاشمة خمسا من الإبل وفي منقلة عشرة وفي مأمومة ثمانية وعشرين وثلثا ويعتبر قدر جرح بمساحة دون كثافه اللحم ( وإذا قطع جماعة طرفا ) يوجب قودا كيد ( أو جرحوا جرحا يوجب القود ) كموضحة ولم تتميز أفعالهم كأن وضعوا حديدة على يد وتحاملوا عليها حتى بانت ( فعليهم ) أي على الجماعة القاطعين أو الجارحين ( القود ) لما روي عن علي أنه شهد عنده شاهدان على رجل بسرقه فقطع يده ثم جاء آخر فقالا هذا هو السارق وأخطأنا في الأول فرد شهادتهما على الثاني وغرمهما دية يد الأول وقال لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما وإن تفرقت أفعالم أو قطع كل واحد من جانب فلا قود عليهم ( وسراية الجناية مضمونة في النفس فما دونها ) فلو قطع أصبعا فتآكلت أخرى أو اليد وسقطت من مفصل فالقود فيما يشل الأرش بقود أو دية ( وسراية القود مهدورة ) فلو قطع طرفا قودا فسرى إلى النفس فلا شيء على قاطع لعدم تعديه لكن إن قطع قهرا مع حر أو برد أو بآلة كآلئة أو مسمومة ونحوها لزمه بقية الدية ( ولا ) يجوز أن ( يقتص عن عضو وجرح قبل برئه ) لحديث جابر أن رجلا جرح رجلا فأراد أن يستقيد فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح رواه الدارقطني ( وكما لا تطلب له ) أي للعضو أو الجرح ( دية ) قبل برئه لاحتمال السراية فإن اقتص قبل فسرايتها بعد هدر ولا قود ولا دية لما رجي عوده من نحو سن ومنفعة في مدة تقولها أهل الخبرة فلو مات تعينت دية الذاهب 22 كتاب الديات
+ جمع دية وهي المال المؤدى إلى مجني عليه أو وليه بسبب جناية يقال وديت القتيل إذا أعطيت ديته ( كل من أتلف إنسانا بمباشرة أو سبب ) بأن ألقى عليه أفعى أو ألقاه عليها أو حفر بئرا محرما حفرها أو وضع حجرا أو قشر بطيخ أو ماء بفنائه أو طريق أو بالت بها دابته ويده عليها ونحو ذلك ( لزمته ديته ) سواء كان مسلما أو ذميا أو مستأمنا أو مهادنا لقوله تعالى وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله فإن كانت الجناية ( عمدا محضا ف ) الدية ( في مال الجاني ) لأن الأصل يقتضي أن بدل المتلف يجب على متلفه وأرش الجناية على الجاني وإنما خولف في العاقلة لكثرة الخطأ والعامد لاعذر له فلا يستحق التخفيف وتكون ( حالة ) غير مؤجلة كما هو الأصل في بدل المتلفات ( و ) دية ( شبه العمد والخطأ على عاقلته ) أي عاقلة الجاني لحديث أبي هريرة اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الآخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها متفق عليه ومن دعا من يحفر له بئرا بداره فمات بهدم لم يلقه أحد عليه فهدر ( وإن غصب حرا صغيرا ) أي حبسه عن أهله ( فنهشته حية ) فمات ( أو أصابته صاعقة ) و هي نار تنزل من السماء فيها رعد شديد قاله الجوهري فمات وجبت الدية ( أو مات بمرض ) وجبت الدية جزم به في الوجيز و منتخب الآدمي وصححه في التصحيح وعنه لا دية عليه نقلها أبو الصقر وجزم بها في المنور وغيره وقدمها في المحرر وغيره قال في شرح المنتهى على الأصح وجزم بها في التنقيح وتبعه في المنتهى و الإقناع ( أو غل حرا مكلفا وقيده فمات بالصاعقة أو الحية وجبت الدية ) لأنه هلك في حال تعديه بحبسه عن الهرب من الصاعقة والبطش بالحية أو دفعها عنه فصل + ( وإذا أدب الرجل ولده ) ولم يسرف لم يضمنه وكذا لو أدب زوجته في نشوز ( أو ) أدب ( سلطان رعيته أو ) أدب ( معلم صبية ولم يسرف يضمن ما تلف به ) أي بتأديبه لأنه فعل ما له فعله شرعا ولم يتعد فيه ومن أسرف أو زاد على ما يحصل به المقصود أو ضرب من لا يعقل له من صبي أو غيره ضمن لتعديه ( ولو كان التأديب لحامل فأسقطت جنينا ضمنه المؤدب ) بالغرة لسقوطه بتعديه ( وإن طلب السلطان امرأة لكشف حق الله ) تعالى فأسقطت ( أو استعدى عليها رجل ) أي طلبها لدعوى عليها ( بالشرط في دعوى له فأسقطت ) جنينا ( ضمنه السلطان ) في المسألة الأولى لهلاكها بسببه ( و ) ضمن ( المستعدي ) في المسألة الثانية لهلاكه بسببه ( ولو ماتت ) الحامل في المسألتين ( فزعا ) بسبب الوضع أولا ( لم يضمنا ) أي لم يضمنها السلطان في الأولى ولا المستعدي في الثانية لأن ذلك ليس بسبب لهلاكها في العادة جزم به في الوجيز وقدمه في المحرر و الكافي وعنه أنهما ضامنان لها كجنينها لهلاكها بسببهما وهو المذهب كما في الإنصاف وغيره وقطع به في المنتهى وغيره ولو ماتت حامل أو حملها من ريح طعام ونحوه ضمن ربه إن علم ذلك عادة ( ومن أمر شخصا مكلفا أن ينزل بئرا أو ) أمره أن ( يصعد شجرة ) ففعل ( فهلك به ) أي بنزوله أو صعوده ( لم يضمنه ) الآمر ( ولو أن الآمر سلطان ) لعدم إكراه له وكما لو استأجره سلطان أو غيره لذلك وهلك به لأنه لم يجن ولم يتعد عليه وكذا لو سلم بالغ عاقل نفسه أو ولده إلى سابح حاذق ليعلمه السباحة فغرق لم يضمنه السابح باب مقادير ديات النفس
+ المقادير جمع مقدار وهو مبلغ الشيء وقدره ( دية الحر المسلم مائة بعير أو ألف مثقال ذهبا أو اثنا عشر ألف درهم فضة أو مائتا بقرة أو ألفا شاة ) لحديث أبي داود عن جابر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاة ألفي شاة رواه أبو داود وعن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا قتل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألف درهم وفي كتاب عمرو بن حزم وعلى أهل الذهب ألف دينار ( هذه ) الخمس المذكورات ( أصول الدية ) دون غيرها ( فأيها أحضر من تلزمه ) الدية ( لزم الولي قبوله ) سواء كان ولي الجناية من أهل ذلك النوع أو لم يكن لأنه أتى بالأصل في قضاء الواجب عليه ثم تارة تغلظ الدية وتارة لاتغلظ ( فتغلظ في قتل العمد وشبهه ) فيؤخذ ( خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة ) ولا تغليظ في غير إبل ( و ) تكون الدية ( في الخطأ ) مخفقة ف ( تجب أخماسا ثمانون من الأربعة المذكورة ) أي عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة ( وعشرون من بني مخاض ) هذا قول ابن مسعود وكذا حكم الأطراف وتؤخذ من بقر مسناة وأتبعة ومن غنم ثنايا وأجذعة نصفين ( ولا تعتبر القيمة في ذلك ) أي أن تبلغ قيمة الإبل أو البقر أو الشياة دية نقد لاطلاق الحديث السابق بل تعتبر فيها السلامة من العيوب لأن الاطلاق يقتضي السلامة ( ودية ) الحر الكتابي الذمي أو المعاهد أو المستأمن ( نصف دية المسلم ) لحديث عمرو بن شعب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بأن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين رواه أحمد وكذا جراحه ( ودية المجوسي ) الذمي أو المعاهد أو المستأمن ( و ) دية ( الوثني ) المعاهد أو المستأمن ( ثمانمائة درهم ) كسائر المشركين روي عن عمر وعثمان وابن مسعود وجراحه بالنسبة ( ونساؤهم ) أي نساء أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان وسائر المشركين ( على النصف ) من دية ذكرانهم ( ك ) ديه نساء ( المسلمين ) لما في كتاب عمرو بن حزم دية المرأة على النصف من دية الرجل ويستوي الذكر والأنثى فيما يوجب ثلث الدية لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديتها أخرجه النسائي ودية خنثى مشكل نصف دية كل منهما ( ودية قن ) ذكرا كان أو أنثى صغيرا أو كبيرا ولو مدبرا أو مكاتبا ( قيمته ) عمدا كان القتل أو خطأ لأنه متقوم فضمن بقيمته بالغة ما بلغت كالفرس ( و ) في ( جراحه ) أي جراح القن إن قدر من حر بقسطه من قيمته ففي يده نصف قيمته نقص بالجناية أقل من ذلك أو أكثر وفي أنفه قيمته كاملة وإن قطع ذكره ثم خصاه فقيمته لقطع ذكره وقيمته مقطوعة وملك سيده باق عليه وإن لم يقدر من حر ضمن ب ( ما نقصه ) بجنايته ( بعد البرء ) أي التئام جرحه كالجناية على غيره من الحيوانات ( ويجب في الجنين ) الحر ( ذكرا كان أو أنثى ) إذا سقط ميتا بجناتيه على أمه عمدا أو خطا ( عشر دية أمه غرة ) أي عبدا أو أمة قيمتها خمس من الإبل إن كان حرا مسلما ( و ) يجب في الجنين ( عشر قيمتها ) أي قيمة أمه ( إن كان ) الجنين ( مملوكا وتقدر الحرة ) الحامل برقيق ( أمة ) ويؤخذ عشر قيمتها يوم جنايته عليها نقدا وإن سقط حيا لوقت يعيش لمثله وهو نصف سنة فأكثر ففيه إذا مات ما فيه مولودا وفي جنين دابة مانقص أمه ( وإن جنى رقيق خطأ أو ) جنى ( عمدا لا قود فيه ) كالجائفة ( أو ) جنى عمدا ( ففيه قود واختير فيه المال أو أتلف ) رقيق ( مالا ) وكانت الجناية والإتلاف ( بغير إذن السيد تعلق ) ما وجب ب ( ذلك برقبته ) لأنه موجب جنايته فوجب أن يتعلق برقبته كالقصاص ( فيخير سيده بين أن يفديه بأرش جنايته ) إن كان قدر قيمته فأقل وإن كان أكثر منها لم يلزمه سوى قيمته حيث لم يأذنه في الجناية ( أو يسلمه ) السيد ( إلى ولي الجنايه فيملكه أو يبيعه ) السيد ( ويدفع ثمنه ) لولي الجناية إن استغرقه أرش الجناية وإلا دفع منه بقدره وإن كانت الجناية بإذن السيد أو أمره فداه بأرشها كله وإن جنى عمدا فعفا ولي ولي على رقبته لم يملكه بغير رضى سيده وإن جنى على عدد زاحم كل بحصته وشراء ولي قود له عفو عنه