Qur'an&Sunnah

Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh

حصہ V00/P003

ل رو1د هه7هه11 8111 اللال امه لأبي عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي المتوفى سنة 243 ه حقيق عبد القادر أحمد عطا الطبعة الرابعة مزيدة ومنقحه وخرجة احادينه ============================================================ عالجقوق مجفوظة اللقالعلمةم 1م لحميي بيروت - لبحنان الاراللعلت رام ااظ بيروتلبناع طم: هانف:801332- 805606 - 800842 صر:11/9424 سلس : 4724516 185762 ============================================================ بسم الله الرحمن الرحيم الامام المحاسي ات من شخصته تحدثنا عن الإمام الحارث بن أسد المحاسبي في مقدمات الكتب التي نشرناها من ترائه المجيد، وهي : الوصايا، وأعمال القلوب والجوارح وملحقاته ، وآداب النفوس وملحقاته. وهذا الأخير قد قارب الظهور إن شاء الله تعالى. ولا نريد أن نكرر - ونحن نقدم للرعاية لحقوق الله - ما تحدثنا عنه في الدراسات السابقة عن هذا الإمام الذي تعددت جوانب عظمته ، ولذلك آثرنا أن نستشرف على لمحات من القمم الشامخة التي تبرز من تاريخ هذا الرجل العظيم في تراث العرب الايسلامي، ولعلنا نوفق بحول الله وقوته إلى إعطاء القارىء صورة واضحة عن شخصية هائلة من أوائل مفكري الإسلام، ومن أبعدهم سحقا وغورا في عالم المعرفة والخبرة بالنفس البشرية، ومن أصدقهم مسلكا، وأنقاهم طوية وأخلصهم سبيلا، وأخفاهم عن أضواء الشهرة على هذا المدى الطويل من الزمان . 1 - شخصية من خير القرون لقد صدر البيان النبوي الشريف بأن خير القرون: قرنه ه ثم الذين يلونهم م الذين يلونهم. ثلاثة قرون هي: خير القرون، كما شهد من لا ينطق عن اهوى عوالله ، وهي شهادة لا تنفي الخير عن باقي القرون بعد الثلاثة كما يتبادر إلى بعض الأذهان، ============================================================ ولكن معناها تغليب الخير على هذه القرون، وندرة الأخيار في القرون التالية التي يسودها اضطراب الفكر والرأي والسلوك، وللأخيار بين زمر الأشرار من الفضل ما للأخيار الذي حملوا أمانة تأسيس قواعد السلوك في عصور النور ، فلكل مكانه من التاريخ لا ينكره إلا جحود. فالقرن الأول هو قرن التشريع وحفظ السنة قولا وفعلا وتركا وتقريرا عن السيد الكامل عين الأعيان سيدنا محمد ه ، حتى لقد أصبح حفظ الصحابي وععمله من أصول التشريع، لا يختلف في هذا المبدأ اثنان. ومع التشريع كان الفتح، وكان تفرق الصحابة أعلام الهدى والنور في البلدان ال المفتوحة، إما ليعطروا بدمائهم الطاهرة ثرى البلاد المفتوحة في سبيل إعلاء كلمة اله، وتأصيل سنة النبي ، وإما لنشر العلم والتشريع، وتربية جيل من المعلمين المرشدين يجملون لواء الفكر من بعدهم عاليا على هامة الزمن. ومما لا خلاف عليه أن كل صحابي كان يعلم ما عرف من السنة، ويقيم تعاليمه وأحكامه على أساس ما عرف، فكان مع بعضهم ناسخ ومع الآخر منسوخ، أو مع بعضهم عام، ومع الآخر خاص، أو مع بعضهم مطلق ومع الآخر مقيد، وهكذا كانت جوانب العظمة العديدة في شخصية الرسول الأعظم ه تكون عددا هائلا من المدارس الفكرية والتشريعية، تتلمذ فيها أعداد هائلة من نجوم اهدى من اصحابه الأكرمين رضوان الله تعالى عليهم، فكانوا بحق ينابيع معرفة، وأعلام هدى، وأصول علم تتطلب من يجمع عنهم، وينظم السنة المتلقاة منهم تنظيما زمنيا وأصوليا يضع الناسخ بعد المنسوخ، والمقيد بعد المطلق، والمخصص بعد العام. وكانت تلك المهمة الشاقة هي مهمة علماء القرن الثافي ، حيث استقرت الدولة الاسلاءمية، وأحاط الحفاظ علما بالسنة. فلئن كان القرن الأول قرن الجمع والتشريع، فإن القرن الثاني هو قرن المقارنات والتنظيم. ومن هنا كان القرن الثاني هو أغنى القرون وأثراها كيفا لا كما، إذ فيه وضعتا أصول العلوم الإسلامية، وبدأت تبرز في مجال الإسلام الفسيح شجرات العلوم ============================================================ المختلفة تمد أغصانها للدارسين المستبصرين تطلب الري ومدد النماء. وكان القرن الثاني في الواقع لا يكفي لاستيعاب فقه السنة والكتاب، وتأسيس أصول السلوك، بل إن أصول الوعي الروحي للإسلام لم تكن قد استمسكت جذورها بعد في تربته الطاهرة الطيبة.

حصہ V00/P003–V00/P005

ولذلك لم يكن الفكر الإسلامي قد اكتمل كما، وإن كان قد برز في سمائه اعلام مؤسسون فإن التكامل يبدو عند ظهور الوجهات المقايلة ، ورد التلاميذ على المقابلين هم، وهو ما تم بالفعل في القرن الثالث . إذ كان الجمع والفقه والتأصيل الا و التشاور والأخذ والرد بيد فحول العلماء الذين تمخضت عنهم القرون الثلاثة قدا اكتمل جمعا وفقها وضبطا في جميع فروع المعارف الإسلامية الأصيلة . وأصبح علىا لوحة الزمن : النعمان ، ومالك ، والشافعي، وأحمد، والسفيانان، وابن المبارك والأوزاعي بالشام، والليث بن سعد في مصر . كما كان في ميدان السلوك أمثال الجنيد البغدادي ومعروف الكرخي، وبشر الحافي . وكان للسلوك والعقيدة معا إمامنا الجليل الحارث بن أسد المحاسبي إذ هو أول من تكلم في إثبات الصفات لا وأول من قمع قرون الشيطان الوافدة إلى بلاد الإسلام من ضلالات الأمم المفتوحة التي لا تزال تحن إلى وثنية زمنية قضى الإسلام على أصولها. وقد كان الإمام المحاسبي مع تخصصه في التصوف علما وذوقا وحالا، وفي العقيدة ذوقا واعتقادا وعلما، فقيها شافعيا عظيما لا خلاف في عظمته، بل الخلاف كله قد دار في أنه : هل كان من أصحاب الشافعي الآخذين عليه، أم كان من المعاصرين له السائرين على مذهبه، كما تحدث ابن السبكي في طبقات الشافعية . وكان مع فقهه محدثا خبيرا ، عن عدد كبير من أئمة الحديث، من طبقة يزيد ابن هارون. وحدث هو كذلك، وسمع عنه الكثير من التلاميذ الذين صاروا أئمة فيما بعد . ومن هنا يمكن أن يقال بحق : إن الإمام الحارث بن أسد المحاسي ، كان زاهدا ============================================================ صوفيا فقيها محدثا أصوليا متكلما على هدى من السنة والبصيرة السليمة . وقل من تجمعت له هذه المواهب في ذلك العصر الذي عاش فيه وهو ما بعد النصف الثافي من القرن الثاني الهجري إلى عام 245 من الهجرة. 2 - مرشد الجماهير في القرون الماضية والحاضرة تتهدد العامة موجات من الضياع والضلال. موجات من الضياع الناتج عن الإهمال، إذ يتجمع المريدون في كل علم حول استاذهم، ولهم من وسائل التحصيل، والقدرة على الموازنة والمقارنة ما يؤهلهم لانسلاك في دوائر كبار العلماء . ولما كانت تلك الآلات وغيرها من آلات العلم لاا تهيا لعامة المسلمين فإن تلك الدوائر العلمية تلفظهم إلا من فترات قصيرة يفدون اليها سائلين عن حكم، أو مصححين لعقيدة، ثم ينصرفون حيث لا يستطيعون التجاوب مع تلك الحلقات الأكاديمية يوما أو بعض يوم وموجات من الضياع الناتج عن الجهل ، ثم عن فلسفة الجهل التي تأبى الاعتراف بالجهل، ومن ثم تفسد نفسية جماهير العامة ، وتسدل ستارا كثيفا على الجهل، وتدع أصحابها إلى التعرض لحظر الاستمساك بالخطأ، والكبر عن السؤال، ويبدو ذلك واضحا من قولة سليمان بن عبد الملك لأبنائه بعد أن جلس إلى عطاء ليتعلم منه مناسك الحج : تعلموا العلم فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود . كان هناك إذن حقد على العلماء من أوساط العامة ومنهم السلاطين والأمراء ل وكان هناك تهالك من علماء السوء. كما يقول المحاسبي، على أبواب الأغنياء من العامة، يزهدونهم في الدنيا، ثم يأخذونها منهم في المجلس، وكان امتهان من أغنياء العامة للعلماء. وكان هناك من نتائج ذلك الاضطراب فقدان النصح من العلماء لعامة المسلمين وخاصتهم، فاهتزت القيم، وسادت الدعوى، واستمسك كل فريق بدوائره، واصبح المجتمع الاسلامي أحزابا متنافرة يهددها الانقسام بالشر والوبال. ============================================================ وموجات من الضياع الناتج عن الانغماس في مجالس اللهو الغاصة بالشعراء المجان، والمخنثين الوافدين، والغانيات من بائعات اهوى، ورواد زقاق الخمر ال وذائقي خيال الليل تحت أغصان الكروم وبين خرير الجداول، وسلطان العيون الفاجرة. وموجات من الضياع الناتج من فطنة شيوخ المذاهب الدخيلة الوافدة التي ستهدف أولا هدم أصول العقيدة في أكثر أوساط المجتمع عددا ، وأشدهم شعورا بالفراغ، واستعدادا للهجوم، وليس ذلك الوسط إلا وسط العامة الذين ضلوا بلا راع يحميهم غائلة الغزو الفكري، والتعقيد النفسي، والتردي في أوحال الرذيلة العمياء.

حصہ V00/P005–V00/P007

وكانت مهمة قيادة هؤلاء العامة إلى بر الأمان شاقة وعسيرة، فالأهواء متباينة وعقد النفس ختلفة، والحجب تختلف كثافة ورقة، والبيئات شتى، والشهواتا مستحكمة، إلى غير ذلك من مظاهر التباين والاختلاف، دون أي غاية تربط بين هذه الجماهير الهائلة من شعب الإسلام. كانت هناك مدرستان هائلتان من مدارس الفكر الإسلامي في عصر الإمام المحاسبي، مدرسة أهل السنة بزعامة الإمام أحمد بن حنبل، وهي مدرسة تقوم على اساس أن الدين نصوص تفسرها أسباب النزول. وإلى جانب تلك المدرسة تقوم مدرسة الاعتزال التي تقوم على أساس أن الدين نصر يفسره العقل وحده . ونحن إن كنا نعيب بعض مسالك المعتزلة ، ونؤيد مذهب أهل السنة إذا تكامل نصه وأسباب ونزوله بوجدان الإسلام العميق، وسبحات الروح النقية بين قممه وشوامخه، فليس للفكر الإسلامي غنى عن النص وأسباب النزول ولاغنى عن العقل وموازينه، ولكننا لا نجرد الإسلام الغني الفسيح الآفاق ، العظيم في جوانب عديدة من وجوهه من مدرسة ثالثة هي مدرسة الذوق الروحي، الذي يجمع إلى النص والعقل ذوق الوجدان، وكانت تلك المدرسة الثالثة بزعامة الحارث بن أسدا المحاسي. ============================================================ المعتزلي يطالب تلميذه بصفاء العقل، والسني يطالب تلميذه بإقامة وصفاء الروح ال ولكن أيا من المدرستين لم ترسم الطريق لصفاء الروح الذي يعتبر بحق أساس الاصلاح لمجتمع يوشك على الفساد . كان أهل السنة والفقهاء على درجة من حسن النية بالحجماهير ، إذ يكتفون بإقامة ظاهر الطقوس الدينية ، ولا يهتمون بفحص الدوافع والغايات إلا في نطاق القوانين الي تحدد الأعمال العبادية بشروطها وأركانها ومبطلاتها . ولم تكن آي مدرسة من المدرستين صالحة لقيادة الحجماهير، فالجماهير فقيرة من النصوص، كما هي فقيرة من العقل الغواص وراء المعضلات، كما أنها عاطلة من الصفاء الذي يحدد البداية والغاية كما يريدها الإسلام، ومن هنا كان الأساس الذي أقام عليه الإمام المحاسبي بناء مدرسته هو : تحديد البداية والغاية وتطهير القلب من دنىء الوزر، وحمايته من هجمات النفس، ثم تصحيح العبادات على ضوء الكتاب والسنة، والاكتفاء من العلم بالقليل مع العمل ، فإذا ماتم للمريد إحكام هذا القدر الا وعرف كيف يراقب نفسه ويحاسبه، وكانت له قوة قاهرة على نفسه صلح أن يكون شيخا يرشد الجماهير بعد أن يتفقه ويحدث ليكون فقيها صوفيا، لا صوفيا فقيها إذ الأول أعلى وأثبت كعبا من تاليه بلا نزاع. والعامة على جهلهم بالعلم هم قدر كبير من القدرة على النقد وتلمس السقطات على عكس العلماء الذين يسعفهم التأويل، وحسن الظن ، وتغليب الخير سياسة للناس ونظرة فاحصة لما يدور في عقلية الأوساط الشعبية من أفكار تستغرقهم تماما تحقق ما نقول. ومن هنا كانت القدوة الحسنة الصادقه القويمة هي عدة المرشد الجماهيري والعامل الأساسي في نجاجه وقوته على أداء رسالته كاملة . فما هنالك من قوة تقهر جبروت الجهل لدى العامة أعظم من قوة الصدق في السلوك، والعمل بالعلم والرغبة عما في أيدي الناس. ============================================================ وكان الامام المحاسبي هامة شماء في هذا المضمار. لفظ الدنيا ... وازدرى هوى النفس.. ولم يستجب ها إلا في ميدان الحلال الخالص ... مات أبوه الثري الواسع الثراء، وأباحت الشريعة ميراثه منه حتى ولو جعه من غير وجوه الحل . ولكنه رفض أن يأخذ من ميراث أبيه شيئا وهو جائع كثير الضر محتاج إلى دانق كما يقول عنه تلميذه الحجنيد البغدادي آنذاك . لماذا لأن أباه كان قدري المذهب. أو كان واقفيا من الخوارج. و إذا كانت الشريعة قد ترددت في الحكم بكفر القدرية أو الواقفية . فقد أصر من جانب الورع على رفض الميراث قائلا : "لا توارث بين أهل ملتين" . وهو يؤكد رأيه في كفر القدرية أو الواقفية حينما تعلق بأبيه عند "باب الطاق" في بغداد ، وقد تجمع الناس حوله، وهو يقول له : طلق آمي ، فإنك على دين وهي على دين آخر" . كما يروي عنه تلميذه اسماعيل السراج.

حصہ V00/P007–V00/P009

ولو لم يكن ورعا يدع ما فيه شبهة، ولا يكتفي بأن يدع الحرام وحده، لتشبث خلاف علماء الشريعة في كفر القدرية أو الواقفية، واحتوى ميراثه من آبيه وهو في أمس الحاجة إليه . ولكنه الورع المثالي الذي يندر أن يوجد في غير الإمام المحاسبي إلا على فترات متطاولة من الزمان. وهو نفسه في كتابه "المكاسب" لا يجرم ميراثا من هذا النوع، ولكنه يضيف إلى دلائل صدقه مع ربه فيما اختاره لنفسه من سبيل إليه حينما رآه تلميذه الحجنيد متهالكا على نفسه من الجوع، فدعاه إلى بيت عمه، وجهز له طعاما فاخرا، ولكنه تناول لقمة، وأخذ يلوكها ولا يسيغها، ثم قام مسرعا وخرج. فلما قابله في اليوم التالي وسأله قال : " يا بني، أما الحاجة فكانت شديدة، ولكن بيني وبين الله علامة إذا لم يكن الطعام مرضيا عنده ارتفعت إلى أنفي منه زمنة ، أو ضرب عرق في آصبعي، فقد رميت بتلك اللقمة في دهليزكم وخرجت" . ============================================================ وماذا عليه لو لم يكن صادقا أصيلا في صدقه مع ربه أن يأكل، ويتجاهل الزمنة التي ارتفعت إلى أنفه، أو العرق الذي ضرب في أصبعه، وهو أمر يستوي في عدم الفطنة إليه العلماء والجماهير على السواء: وبهذا الصدق النادر استحق الحارث بن أسد بحق أن يكون رائدا لمدرسة الوعي الروحي المجنحة بالكتاب والسنة والعقل، في وحدة متناسقة تقهر النفوس الجامحةا وتروضها في يسر نحو الله في نجاح وبهذا الصدق استطاع أن يقبض على زمام أعداد كبيرة من الطلاب، وأن خضعهم لسلطان إرشاده - وهو الأمين في السر والعلانية - وأصبح طلابه كاما وصفهم تلميذه اسماعيل السراج، يجلسون بين يديه من بعد صلاة العشاء إلى بعد منتصف الليل، وكأن على رؤوسهم الطير. ومن عدة شيوخ هذه المدرسة الخبرة العميقة بالنفس البشرية في أطوائها المحيرة وأعماقها السحيقة المجهولة، وخداعها الذي يشتبه بالحق فلا يكشفه إلا جبابرة أهل البصائر، وجواسيس القلوب، وبكر النفس وفرها ومعاودتها للهجوم، ومغالبتها بالمحاسبة والتفتيش والمواجهة حثى تستسلم تماما لصوت الحق والصدق ، وتأنس إلى الطريق، وكان من بركات هذه العدة وبواكيرها ذلك التراث الهائل من الدراساتا النفسية التي تركه لنا الإمام المحاسي، وتولاه من جاء بعده من مرشدي الصوفية المحققين بالنماء والتعميق، حتى آثرت المكتبة الاسلامية وسبقت غيرها من مكتبات الأديان والحضارات الأخرى في هذا المجال. وكان ممن حمل لواءه من بعده على مدى العصور، مهتديا بمنهاجه : أبو طالب المكي، والحكيم الترمذي، وأبو سعيد الخراز ، والشيخ الأكبر ابن عربي، والإمام الغزالي . وفي القرون المتأخرة: الإمام العربي الدرقاوي، وسيدي مصطفى بن كمال الدين البكري، مؤسس الطريقة ال الخلوتية في مصر والشام، والذي عني بجمع جمهرة من دراسات الصوفية للنفس البشرية في موسوعته المخطوطة التي سماها "العرائس القدسية، المفصحة على الدسائس ل النفسية" . ============================================================ 3 - منهجه في التربية يقول أئمة الإرشاد الصوفي: إن الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق . ولا نجدا في التاريخ مدرسة فكرية أثرت ثراء المدرسة الصوفية في تعدد مناهجها، وكثرة طرائقها، وتنوع مذاقاتها ومشاربها ، وأصالة ملكة الاجتهاد البناء لدى شيوخها . ونحن حينما نتحدث عن المدارس الصوفية إنما نعني تلك المدارس الأصيلة التي تستند إلى الكتاب والسنة، وتستمد نورها من مشكاة الاسلام النقية، ولا تنساق وراء الوهم وخداع النفس، وضلال الجهل، وأضواء الشهرة. هناك التصوف العام، وهناك تصوف الفقهاء وتصوف آهل الحديث ، وتصوف العباد، وتصوف المرتاضين، وتصوف النساك، وتصوف الحكماء والمناطقة، وتصوف الأصوليين، وتصوف الطبائعيين. ولقد حدد العارف الشيخ أحمد زروق في القاعدة من قواعده تلك الوجوه مع شيوخها، وقال تعليلا لشمول القاعدة الصوفية لجميع فروع العلم: إن عدد وجوه الحسن يقضي بتعدد الاستحسان. ونزيد على هذا التعليل الحكيم : أنه لا العلوم العقلية ، ولا العبادات الشكلية ولا لانقطاع والاعتزال في الكهوف والمغارات يمكن أن يملأ الفراغ السحيق في أعماق الإنسان.

حصہ V00/P009–V00/P012

والإمام الحاسبي نفسه تحدث في هذا الصدد في مقدمة وصاياه إذ قال: لم أزل برهة من عمري أنظر اختلاف الأمة وألتمس المنهاج الواضح، والسبيل القاصد، وأطلب من العلم والعمل، وأستدل على طريق الآخرة بإرشاد العلماء ل وعقلت كثيرا من كلام الله عز وجل بتأويل الفقهاء، وتدبرت أحوال الأمة ونظرت في مذاهبها وأقاويلها، فعلقت من ذلك ما قدر في ، ورأيت اختلافهم ججرا عميقا غرق فيه ناس كثير وسلم منه عصابة قليلة. ============================================================ ورأيت كل صنف منهم يزعم أن النجاة لمن تبعهم، وأن الهلاك لمن خالفهم وهكذا يلعب الخلاف دورا خطيرا في تعقيد النفوس، واستمساكها برأيها ، ومحاولتها إلباس الباطل ثوب الحق، وعلى أحسن تقدير فالخلاف يشغل الأمة كلها بالجدل حول الآراء المتباينة، وما أفلح قوم كانت غايتهم الجدل. على أن التدهور الخلقي قد يصيب طوائف العلماء والزهاد والعباد فتفسد نواياهم، ويضل سعيهم، ويضلون غيرهم شعروا املم يشعروا. وأساس الضلال كله كما يقول الإمام المحاسي في مقدمة وصاياه هو : اتباع اهوى، فهو يعمي عن الرشد، ويضل عن الحق، ويطيل المكث في الغرة" . وإذا كان الاجماع قد انعقد على أن سبيل النجاة في التمسك بتقوى الله ، وأداءا فرائضه، والورع في حلاله وحرامه، وجميع حدوده، والإخلاص لله تعالى بطاعته والتأسي برسوله عالله ، فهل اجتمعت كلمة العلماء على رأي واحد يعصم الناس من المتاهات المردية؟ وفي هذا المجال تدع الإمام المحاسبي يجيب على هذا التساؤل إجابة خبير عجرب، قال : طلبت معرفة الفرائض والسنة عند العلماء بالآثار ، فرأيت اجتماعا واختلافا ووجدت جميعهم مجتمعين على أن علم الفرائض والسنة عند العلماء بالله وأمره، الفقهاء عن الله، العاملين برضوانه، الورعين عن محارمه، المتأسين برسوله عليه الصلاة والسلام". النجاة إذن هي الغاية ، وأخلاق النبوة ووالتحقق بها هي الوسيلة، هكذا استقرت بالامام المحاسبي رحلته الفكرية والحجسدية الطويلة التي حددها في مقدمة وصاياه، وشتان بين تلك الغاية والغاية التي حددتها النفس الخادعة لسائر العلماء، وحددت هم وسائل الوصول إليها . الوصايا 19. الوصايا 30. أنظر الباب الأربعين من الوصايا، حيث فصل المحاسبي آفات العلماء . ============================================================ غاية عامة العلماء : الغلبة، والتفوق، والشهرة، وتسفيه المخالفين، ووسائلهم إلى هذه الغاية جدل ولدد، ورمي للغير بالعظائم، وهدم كل تليد من التراث، ودعوى عريضة، ونفاق عفن، وثرثرة مملولة، ونقول لا أصالة فيها . أما الذين اختارهم الإمام المحاسبي ليطلب النجاة على آيديهم فقد أسف أشدا الأسف لأنه وجد علمهم مندرسا، ووجدهم أقل من القليل، ووصفهم فقال : وجدتهم مجتمعين على نصح الأمة، لا يرجون أبدا في معصيته ، ولا يقنطون ابدا من رحمته، يجببون الله تعالى إلى العبد بذكر آياديه وإحسانه ، ويحثون العباد على الأنابة إلى الله تعالى... فقهاء في دينه، علماء بما يحب ويكره، ورعين عن البدع والأهواء، تاركين للتعمق والاغلاء، مبغضين للجدال والمراء... ورعين في مطاعمهم وملابسهم وجميع أحوالهم، مجانبين للشبهات، متقللين من المباح، زاهدين في الحلال" . وهكذا عشق الإمام المحاسي منهج هذا اللون من العلماء بالله، الفقهاء عنه واكتفى من علم النقل بما يعرف به الحدود، وعلم أكثر من ذلك، ولكنه لم يشارك في معركة الانتصار للمذهب، والرد على المخالفين كما شارك غيره ممن لم يؤثر النجاة. وأعلن الإمام المحاسبي رأيه في القدوة التي اختارها فقال: " فتبين لي فضلهم واتضح لفي نصحهم، وأيقنت أنهم العاملون بطريق الآخرة، والمتأسون بالمرسلين والمصابيح لمن استضاء بهم، واهادون لمن استرشد بهم، فأصبحت راغبا في مذهبهم مقتبسأ من فرائدهم، قابلا لآدابهم، طلبا لطاعتهم، لا أعدل بهم سببا، ولا أوثر عليهم أحدا ، ففتح الله لي علما اتضح لي برهانه ، وأنار لي فضله ، ورجوت النجاة من اقتربه وانتحله، وأيقنت بالغوث لمن عمل به ، ورأيت الاعوجاج فيمن خالفه ورأيت الرين متراكما على قلب من جهله وجحده، ورأيت الحجة العظمى لمن فهمه ورأيت انتحاله والعمل بحدوده واجبا على، فاعتقدته في سريري، وانطويت عليه الوصايا 31.

حصہ V00/P012–V00/P014

============================================================ بضميري، وجعلته آساس ديني، وبنيت عليه أعمالي، وتقلبت فيه بأحوالي، وسألت الله عز وجل أن يوزعني شكر ما أنعم به علي، وأن يقويني على القيام بحدود ما عرفني به، مع معرفتي بتقصيري في ذلك، وأني لا أدرك شكره أبدا" . ونقول كذلك: إن الإمام المحاسبي لم يصل إلى هذا القرار إلا بعد بحث وتدقيق ودراسة عميقة للإنسان بوجه عام، وللعلماء من بني الانسان بوجه خاص استمع إليه يقول : اثم رأيت الناس أصنافا ، فمنهم العالم بأمر الآخرة، لقاؤه عسير، ووجوده عزيز، ومنهم الجاهل، فالبعد عنه غنيمة، ومنهم المتشبه بالعلماء، مشغوف بدنياه، مؤثر ها، ومنهم حامل علم، منسوب إلى الدين ، ملتمس بعلمه التعظيم والعلو، ينال بالدين من عرض الدنيا، ومنهم حامل علم لا يعلم تأويل ما حمل، ومنهم متشبه بالنساك، متحر للخير، لا غناء عنده، ولا نفاذ لعلمه، ولا معتمد على رايه ، ومنهم منسوب إلى العقل والدهاء، مفقود الورع والتقوى، ومنهم متوادون، على الهواء واقفون، وللدنيا يذلون، ورياستها يطلبون، ومنهم شياطين الانس، عن الآخرة يصدون، وعلى الدنيا يتكالبون، وإلى جمعها يهرعون، وفي الاستكثار منها يرغبون، فهم في الدنيا أحياء، وفي العرف موقى، بل العرف عندهم منكر" . على أن الامام المحاسبي لم يقتصر في دراسته مجتمعه على طوائف العلماء وطلاب العلم وحدهم، بل إنه درس طبقات التجار والمحاربين والقراء وغيرهم، واودع ملاحظاته القيمة في كتاب "المكاسب" ، وكتاب "آداب النفوس" ، وكتاب "الوصايا" . وخلص من كل دراسته وملاحظاته إلى النتائج التالية: 1 - لا خير في الخلاف، ولا نجاة فيما فيه خلاف. الوصايا 28. 14 ============================================================ 2 - لا جدوى من علوم العقل والنقل إذا لم تستند إلى وجدان روحي يصل الانسان بربه، ويعرفه قدر نفسه، ويلزمه حدود الورع والزهد . 3 - رعاية جماهير المسلمين آمر واجب بعد أن فقدوا الرعاية وأوشك أن يضل هم السبيل في متاهات المدنيات الوافدة. م بنى الإمام المحاسبي رسالته التي اعتزم أن يؤديها إلى المسلمين على الأسس الآتية: 1 - التطهير خير من عمل البر دون تطهير. وهذا لأن الانسان مأمور بترك الشر كله، وليس مأمور بفعل الخير كله فالأولى به أن يتتبع خصال الشر في نفسه بالقمع . والتخلص من خصلة واحدة من خصال الشر عنده خير من كثير من أعمال البر، وذلك لأن الخير إذا خالطه الشر استحال إلى شر، فالشر شر كله ، ومنبع الضلال هو إكثار عمل البر مع انكماش القلب على خصال السوء وخداع النفس. 2 - الزهد في الحلال. فلا شيء يفسد السلوك البشري قدر ما يفسده عقد القلب على حب مظاهر الوجود والاستمساك بها ، واتخاذها غاية من الحياة. وليس الزهد كما يزعم بعض الناس قاصرا على الحرام، فالحرام قد أمر الناس ال جميعا بتركه ، ولا فضيلة للانسان في تركه إلا اتباع الأمر، أما زوائد اليقين والمعرفة والعلم والصلاح فإنما هي في الزهد في الحلال. 3 - الحب تقليد للمحبوب، وليس ادعاء وترترة. فحن لا نرى إنسانا مسلما إلا وهو يدعي حب النبي له ، وحب الصالحين والأولياء، فإذا ما لاحظنا سلوك هذا الذي يدعي الحب وجدنا مسلكه مباينا مسالك من يدعي حبهم، وهذا حب كاذب. ============================================================ والدليل على ذلك كما فصله الإمام المحاسبي في "آداب النفوس" أن الجائع يحب الطعام، والعطشان يحب الماء، فإذا ما علقنا له الماء والطعام في عنقه أبي إلا أن يتناول منهما، فما للانسان يكتفي بحفظ سير الصالحين والأنبياء دون أن ينال من سلوكهم بالعمل على مناهجهم، إلا أن تكون نفسه قد خدعته ولم يشعر. 4 - تخليص العمل من الآفات في بدايته وأوسطه ونهايته . وقد أفاض الإمام المحاسبي في الرعاية، وآداب النفوس، وفي عامة كتبه في الحديث عن آفات الأعمال، وخداع النفوس فيها، وأبدع في بيانه أدق الدسائس النفسية وأخفاها على الخبراء، حتى عد بحق من أوائل المؤسسين للدراسات النفسية في التراث العربي.

حصہ V00/P014–V00/P016

ومن أطرف ما فطن إليه الإمام المحاسبي: أن رقابة الإنسان على نفسه لرعاية مرات عمله لازمة بعد العمل بعشرات السنين كما هي لازمة في بدايته ونهايته، فقد يعتقد الانسان أنه صادق في عمله ، وفي تخليص إرادته لله وحده، ويعتقد الناس فيه مثل اعتقاده في نفسه، ولكن براعم الكذب قد تكون كامنة في أعماق النفس ، فلا ظهر إلا بعد عشر سنين او بعد خمسين سنة . وقد ساق لذلك مثالا في "آداب النفوس" فقال : إنه قد يبدو لبعض الناس أن صي اسماء صلحاء المحلة وعبادهم وزهادهم، ويقيدهم في سجل، فيهمل اسم هذا العابد الذي غبر عشرات السنين معروفا بالصلاح والولاية، أو يكتب اسمه في آخرهم، فيجد هذا العابد في نفسه ، ويتحرج صدره ، ويفصح أو لا يستطيع أن فصح، وفي هذه اللحظة ظهر كذبه طوال هذا الزمن ، إذ بان أنه لم يكن يخلص آرادته لربه وحده، وإنما عمل لنفسه طوال هذه السنين. وساق مثالا آخر في نفس المرجع يقع فيه جمهور العباد والصالحين، فقد يصنع عابد معروفا إلى بعض الناس يبتغي به وجه الله وحده بزعمه، وتمضي السنون الطويلة، ثم تبدو من العابد إلى المصنوع إليه المعروف حاجة فلا يقضيها له ، فيذكر في نفسه معروفه الذي كان قد صنع إليه منذ زمان طويل، ويجد في نفسه عليه ، ============================================================ وقد بان بهذا الشعور كذبه في ادعائه صنع المعروف لله منذ سنين. ويبدو الإمام المحاسبي المعيا في وضع المقاييس الدقيقة لاختبار إخلاص النفس في عملها، فهو يقول في "آداب النفوس" : هب أنك أردت أن تصنع وليمة تبر بها الأحباب لوجه الله تعالى، فاختارت نفسك عددا من الناس هذه الوليمة زاعمة أنها لاتريد من عملها سوى سرور الأخ المؤمن ولاشيء غيره، فإن أردت اختبارها في ذلك فاعرض عليها نقض العمل من أساسه، وابتداءه من جديد، والأضراب عن هذا الفوج من الناس الذين اختارتهم نفسك، فإن جادت بذلك دون حرج في الصدر فالعمل لله حقيقة، وإن حدث الحرج في الصدر ونازعتك إلى ذلك الفوج بالذات فليس العمل لله ، وليست النفس إلا كاذبة خادعة. وهكذا تموج كتب المحاسي بهذه التجارب الطريفة التي تدل على ذكاء فطري الا غريب لم يتيسر لغيره من أئمة السلوك إلا نادرا، وكتاب الرعاية الذي نقدمه إلى القراء في توبه الجديد خير شاهد على ألمعية الإمام رضي الله عنه . وهكذا يؤسس الإمام المحاسي مذهبه على آساس إعادة الإنسان إلى فطرته النقية الصافية ، أما الأعمال فيكفي منها ما قل مع صحة القصد، وسلامة الهدف ، وخلاصه من الآفات، فهو لا يعني بالكم ما قد يعني كل العناية بالكيف . كما أننا لا نلاحظ في كتبه أنه عني بطقوس الطريق الصوفي التي عرفت فيا بعده، فلم يكن عصره في حاجة إلى توتيق العهود على المريدين، ولم يكن الفساد قدا استأسد واستكلب حتى يحتاج المرشد إلى ترتيب الأذكار والأوراد وتنظيمها، ولكنا راه يتحدث عن الأوراد في كتاب المسائل، ويوصي بتنظيم وتقسيم القران على اليالي، وينصح بتقسيم الليل بين الصلاة والقرآن ، ويرشد إلى أفضل أوقات الليل وتنظيم الطعام للسالك ، ولعل تلك كانت بذور التنظيم الصوفي المجيد الذي آتى ثماره الزكية من بعد الإمام رضي الله عنه . وهو لا يتحدث عن المكاشفات والمواجيد باعتبارها أساسا في السلوك، وهكذا قال الأئمة من بعده، ولكنهم فصلوا مواجيدهم ومكاشفاتهم بما شاء الله لهم، ولكنه ============================================================ أشار إشارة عابرة في "آداب النفوس" إلى أن طيب اللقمة وحلها وتخليص النفس من شرورها ، وتصحيح مبادىء الأعمال وغاياتها ويجعل الكون كله سترا رقيقا ينظر السالك من خلاله إلى عالم الملكوت. 4 - أزمة نفسية؟! اولع المتحدثون بتفسير الظواهر التي تبدو على السالكين إلى الله مخالفة لما عليه المجتمع من تقاليد بأنها " أزمة نفسية" . أما أنها أزمة نفسية حسب المصطلح عليه في علم النفس النظري الحديث فلا .

حصہ V00/P016–V00/P018

و أما أنها أزمة صراع بين الروح والنفس تخضع على أثرها النفس لسلطان الوعي الروحي، وتثبت الروح كمال سيطرتها على النفس بإرغامها على ما لم تكن تألفه ، وما كانت تأنف منه ، فنعم، وألف نعم ولئن كان تفسير ما حدث للامام المحاسي من خروج على المألوف يفسر على أنه أزمة نفسية بالمعنى المتعارف عليه عند النظار في التحليل النفسي الحديث ، فإنا نتهم كل من يقولون بذلك بالبلاهة، أو بالعمل السري ضد المثل العليا للإسلام . هل كان الصديق الأكبر رضي الله عنه على رأيهم مصابا بأزمة نفسية بالمصطلح الحديث وهو يجرد نفسه من ماله في سبيل الله، ويخلل ثوبه بأعواد وهو أمير للمؤمنين هل كان إمام العدل عمر رضي الله عنه مصابا بأزمة نفسية بالمصطلح الحديث وهو يلبس توبا فيه ثماني رقاع بين يديه ومن خلفه إحداها من آدم وهو يسير الجيوش، ويرهب الكفر، ويزحف بالرعب على تيجان الجبابرةا هل كان أستاذ جامعة السنة النبوية في صفة المسجد النبوي آبو هريرة مصابا بازمة نفسية وهو يعانق الغقر والعلم معا، ويحفظ للمسلمين ترانهم المجيد؟ ============================================================ وأخيرا وأولا هل كان سيد البشر ه مصابا بأزمة نفسية وهو يرفض الدنيا المعروضة عليه بمفاتيحها، ويختار الفقر ليشكر ويصبر هناك فرق كبير بين الأزمة النفسية المصطلح عليها حديثا ، وبين الانتصار علىا النفس ، وتسخيرها لخدمة المجموع، وإنكارها في سبيل بناء مجد حضاري يقوم على المثل الأعلى. فالأزمة النفسية المصطلح عليها حديثا علة عصبية تقارب الجنون ، أما الانتصار على النفس كما أوضحناه فهو قمة الاعتدال على المستوى العالمي، وقمة الأخلاقا الانسانية المرضية عند الله، وعند المحتاجين إلى العون من الناس . وهل كان الإسلام إلا خروجا عن المألوف في عصره لدى جميع الأمم، وفي قلب جزيرة العرب؟ خروجا في كل شؤون الحياة؟ من العلو في الأرض إلى التواضع والفقر إلى الله، من الأثرة إلى الإيثار ، من التطاول في البناء إلى قدر الضرورة؟ من كل شيء تقره النفس وتهواه، إلى كل شيء يقره وعي الروح الموصول بالغيب ويهواه رب الغيب2 ولكن ما حيلتنا في العصر ومصطلحاته، وما حيلتنا في انقياد المفكرين الأعمىا الى كل ما هو أجني عن بيئتهم وتقاليدهم، وما حيلتنا في ظلمات القلوب وإغراقها في الأضواء الكاذبة، والتراث المسموم. وما وصفه الإمام المحاسبي من حالته النفسية في أول عهده بالبحث عن المنهاج الذي يرتضيه لنفسه لا يدل من قريب ولا من بعيد على آنه مريض نفساني على الاطلاق، فلا ندري من أين استقى القائلون بمرضه نفسيا معلوماتهم استمع معي آيها القارىء الكريم إلى العبارات التي وردت في مقدمة وصاياه الا والتي استند إليها القائلون بإصابته بأزمة نفسية . م أزل برهة من عمري أنظر اختلاف الأمة، وألتمس المنهاج الواضح... وأستدل على طريق الآخرة بارشاد العلماء... ورأيت اختلافهم بحرا عميقا غرق فيه ============================================================ ناس كثير ... فتفقدت في الأصناف نفس، وضقت بذلك ذرعا، فقصدت إلى هدي المهتدين بطلب السداد واهدى، واسترشدت العلم، وأعملت الفكر فتبين لي من كتاب الله، وسنة نبيه، وإجماع الأمة، أن اتباع الهوى يعمي عن الرشد ... فعظمت مصيبتي لفقد الأولياء الأتقياء، وخشيت بغتة الموت أن يفجأني على اضطراب من عمري لاختلاف الأمة، فانكمشت في طلب عالملم آجد ي من معرفته بدا. ولا نعلم في هذا الكلام ما يوحي بأزمة نفسية بالمعنى الحديث ، وإنما هو صراع بين النفس والروح كان قوامه : هل يخضع الإمام المحاسبي لعرف العصر ، ويلتمس الشهرة في حلقات العلم المعروفة في عصره، وبين صيحات الجدل وحب الظهور على الخصوم؟ أو يؤمن بنظرية الخمول، وإنكار الذات، والعمل من أجل الحق ، دون انتظار جزاء؟ لقد اختار الإمام المحاسبي المنهاج الثاني ، ونبذ المنهاج الأول، وفضل أن يكون فقيها بالقدر الذي يمكنه من معرفة الأركان والشروط والواجبات، أو أن يكون فقيها واسع الاطلاع لا ليخوض المعركة مع الخائضين، ولكن ليتلمس أصول الداء ي المجتمع الذي يعيش فيه ، والذي تهدده الأهواء والفتن.

حصہ V00/P018–V00/P020

لقد عرض علينا الإمام المحاسبي نموذجا من فقهه الواسع وخبرته الشاملة بآراء المعاصرين والسابقين له في كتابه "المكاسب" عند حديثه عن مذاهب السلف في المطاعم والملابس، ولكنه أعطانا صورة مشرفة هدف الفقيه الذي يقارن بين الآراء الا ويمتصها تماما، ويصل غاية المجتمع الإسلامي بغاية الفكر ، لا سيما وهو ينقد الزهاد القائلين باعتزال الحاكم الظالم ، وعدم مشاركته في الحرب حتى ولو أغار على البلاد مغير، أو ينقد الذين اختاروا الحياة على اللقاط، أو على ما تنبته الأرض من أعشاب، أو غير ذلك من وجوه الحياة السلبية التي تتنافى مع هدف الإسلام من العمل والجهاد والبذل في سبيل إعلاء كلمة الله وتحطيم كلمة الالحاد . ============================================================ الامام المحاسبي لم يكن مريضا نفسيا، وإنما كان رجلا يعيش في النصف الأخير من القرن الثاني، وأواخر النصف الأول من القرن الثالث ، وقد زحفت مدنيات مسمومة على بلاد الاسلام، واحتاجت الكثيرين من رجال الفكر في الدولة ، بل لقد أصبحت مجالس الشراب والقيام أمل الجماهير الذين يرتادون مجالس الشعراء، بل وتصور الخلفاء. وتفتحت عيون كثيرة مخلصة تلتمس طريقا للخلاص من هذه الفتنة العمياء وللعودة بالمجتمع الإسلامي إلى بساطته والتزامه نحو الآخرين .ا و أخطأ الكثيرون الطريق، وبدأ الإمام المحاسبي يرسم الطريق الأمثل لقيادة الجتمع نحو قمته التي كاد ينزلق منها إلى هاوية التدهور والانحلال. وأمن بفكرته، ونفذها مع نفسه قبل أن يطالب بها الآخرين، وبدأ يصنع المنهاج النفسي القويم لاصلاح النفوس المريضة، ويضع الموازين والمقاييس لقياس النتائج التي قد يبدو للسالك أنه حصل عليها من جهاده مع نفسه . فالإمام المحاسي هو ميزان النفوس السليمة من الانحراف، وميزان الأرواح الصادقة الجائلة في المجهول من عوالم المعرفة والصفاء والمكاشفات، وأهاب بالناس أن حاسبوا أنفسهم على كل خطوة وعمل، وأن يراقبوها ويفاتشوها بين حين وحين لاكتشاف ما تنطوي عليه من خداع وكذب دفين، وأعلن اتهامها بالتقصير حتى ولو بلغت قمة الصلاح والاستقامة على الجادة والسبيل الأقوم. 5 - لماذا أهمل تران المحاسي لقد اشتهر تراث من تتلمذوا على المحاسبي كالامام الغزالي وغيره، ولكن تراث الإمام بقي زمنا طويلا في غيابة النسيان، وحتى تراجمه في المراجع لم تحظ بعناية على علو مقداره، اللهم إلا الامام أبو نعيم، الذي أفاض في حليته الحديث عنه وعن آرائه، فلماذا؟ ============================================================ الواقع أن الإمام كان من أهل الخلفاء ، الذين لا يحبون الظهور والشهرة، بل يؤثرون العمل الدائب مع خمول الذكر . ولئن كانت شخصيته لم تشتهر فإن أضواء منهجه قد تجمعت في آنقى وأضخم عدسة جامعة للنور، وفاضت منها إلى آرجاء الاسلام شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وتلك العدسة الهائلة هي الإمام الجنيد بن محمد البغدادي تلميذ الإمام المحاسبي وحامل منهجه النفسي إلى طرائق التصوف في العالم كله. وما تلك الدراسات الصوفية في مجال تهذيب النفس وإخضاعها لسلطان الروح إلا ما تفرق من شعاع منهج الامام المحاسبي عن طريق الإمام الجنيد . اما نصوص الأمام المحاسبي وكتبه فقد بقيت طوال تلك القرون حبيسة الصدور المخلصة، كما هي حبيسة خزائن المخطوطات، حتى أخرج المستشرقون منها كتابي الرعاية " و " التوهم" على علاتهما ، ولم يجاولوا تحقيق نصوصهما ، ولكنهم مشكورون على أي حال. والحق أن الموسوعات التي ظهرت في الدراسات النفسية الصوفية كلها شرح وتوسيع وتعميق لمختصرات الإمام المحاسبي الوافية المركزة السهلة الشائقة. وفي عصور الاضطراب الفكري، وحيرة الإنسان بين أكداس الأفكار التي وضعت اسعاد الإنسان وخلاصه من الفتن يحتاج الانسان إلى مختصرات مركزة وافية سهلة صافية العرض نابعة من قلب مخلص، ولم يكن ذلك العصر إلا عصرنا الحديث ، ولم تكن تلك المختصرات الواضحة إلا تراث الإمام المحاسبي.

حصہ V00/P020–V00/P026

لقد ادخر الله تعالى هذا التراث المجيد إلى آوانه ، فقد أراد الله لمنهجه الانتشار الواسع على يد تلميذه الإمام الجنيد : فلما نهتخذ منهجه قاعدة عالمية واسعة على الصورة التي نراها الآن، لم يبق إلا أن شاءت إرادة الله في هذه الأيام أن يظهر تراث الاامام، حتى يعود من كان قد شطحت به روحه، أو خدعته نفسه إلى جادة الصواب، وفطرة الإسلام التقية الصافية ، وبذلك تتجلى الحكمة الإلهية العليا في إيتاء ============================================================ هذا التراث ثماره المرجوة في أوانها حيت يجتاج إلى تلك الثمرات كل الطالبين لله والذين هاموا تلك القرون الطويلة في أرجاء عالم الروح ما شاء الله لهم من الجولان لا والذين شعروا بالحاجة الماسة إلى العودة إلى الله، وأحسوا بالمهمة الشاقة الملقاة علىا كواهلهم في هذا العصر، فشاء الله لكاتب هذه السطور أن ينشر "الوصايا" و "المسائل في أعمال القلوب والجوارح" و"المكاسب" و " العقل" و" وآداب النفوس" و " بدء من آناب إلى الله" و "المعرفة"، وفي سبيلنا بحول الله وقوته إلى استكمال نصوص كتاب "القصد والرجوع إلى الله" . وشاء الله تعالى أن يصدر الأستاذ (أبو غدة) كتاب " رسالة المسترشدين" في دمشق، وشاء كذلك أن نعيد تحقيق نصوص "الرعاية" على الصورة التي نقدمها الآن بعد آن تبين نقصه عن واقعه. وباستكمال كتاب "القصد" واستكمال رسائل الامام الصغيرة المتناثرة في مجاميع المخطوطات نكون قد أتينا بحمد الله على ما عرف لدينا من تراث الإمام. وأما كتاب " الرضا" وكتاب " أخلاق الحكيم" فلا نعرف هما طريقا إلى الآن ونسأل الله أن يهدينا إليهما قريبا بعونه وحوله وأن يسدد الخطا، ويخلص النية ويتقبل منا بفضله إنه سميع الدعاء. عبد القادر أحقد عطا ============================================================ ============================================================ الرعاية لحقوق اله لأبي عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي المتوفى سنة 243 ه ============================================================ الرموز المستعملة في التحقيق 1 - و] كلمات زدناها لتوضيح المعنى 2 -ط- المطبوعات 3 -ا - المخطوطة الأزهرية 4 -ب- خطوطة بار الكتب المصرية 26 ============================================================ بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر ولا تعس الحمد لله ولي الحمد، والصلاة والسلام على نبينا محمد عالله حدثني الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي النعم، قال : قرأت عن الشيخ الفقي الزاهد : أبي محمد هياج بن عبيد بن الحسين الشافعي، الخطيب في المسجد الحرام مقابل الكعبة عند المقام. قلت : أخبرك الشيخ أبو الفرج عبيد الله بن محمد التميمي اا فأقر به. قال: أخبرني عبد الله بن بكر بن محمد الطبراني قال : أخبرني أبو بكر أحمد ابن محمد البغدادي في المسجد الحرام بقراءته على قال : أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن ميمون الخواص ببغداد قال: سمعت آبا عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي قال:) . ال الحمد لله قبل كل مقال، وأمام كل رغبة وسؤال، فكل أمر مهم ذي بال لم بدأ فيه بحمد الله وذكره فهو (أبتر أو) أقطع من القول، غير ذي اتصال كذلك يروى عن النبي (المصطفى) . فالحمد لله الأول (اسمه، وتعالى) القديم الذي لم يزل، ولا يستحق هذا الوصف غيره، ولا يليق بسواه، لأنه (كان و) لم يزل واحدا لاشيء معه، ثم بتدأ خلق الأشياء لا من شيء (ولا شيء) كان معه قديما، فاخترع الأشياء ما بين الحاصرين سقط من ط. (2 -3) سقطت من ط في ا: عليه السلام. ر5 -1 -7) سقط من ط. ============================================================ و أنشأها وقدرها كما أراد، فليس له شريك في الملك، وكل شيء (سواه عبد) له مملوك، بدأنا منه بالنعم تفظضلا، وبالأيادي التي لاتحصى كرمأ وجودا، فله الحمد كما هو أهله، وكما ينبلي لكرم وجهه وعز جلاله، وإياه نستهدي ، وبه نستعين، وعليه نتوكل، وصلىالله على محمد نبيه ، وعلى آله وسلم (وبعد) : فإني قد فهمت جميع ما سألت عنه، وقد أحببت قبل جوابي إياك عما سألت عنه أن أحثك على حسن الالستماع، لتدرك به الفهم عن الله عز وجل في كل ما دعاك إليه.

حصہ V00/P026–V00/P028

فقدم حسن الاستماع منك لم أجبتك به ، لعل الله عز وجل أن ينفعك بفهم ما أجبتك عنه : من الرعاية لحقوق الله عز وجل ، والقيام بها ، فإن الله تبارك وتعالى أخبرنا في كتابه : أنه ملم استمع كما يحب الله ويرضى، كان له فيما يستمع اليه ذكرى، يعني اتعاظا ، وإذا اسمى الله عز وجل لأحد من خلقه شيئا فهو كما سمى، وهو واصل إليه كما ألحجبر. قال الله، تبارك وتعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) فقيل في التفسير: له عقل " أو ألقى السمع وهو شهد" قال مجاهد : شاهد بالقلب وهو] لا يحدث نفسه بشيء وليس بغائب. فمن استمع إلى كتاب الله هز وجل، أو إلى حكمه، أو إلى علم، أو إلى موعظة وهو] لا يحدث نفسه بشيء اغير ما يستمع إليه، وقد أشهد قلبه ما يستمع إليه ، يريد الله تعالى بذلك، كان له فيه ذكرى، لأن الله تبارك اسمه قال ذلك، وهو ما بين الحاصرتين: سقط من ط. سقطت من ط وجاء مكانها : ثم إني على أثر ذلك. في ط: أحضك. (4 - 6) في 1: تعالى. سورة ق ، الآية: 36. هو : مجاهد بن جبر الامام أبو الحجاج المخزومي، مولاهم المكي، المقرىء ، المفسر ، الحافظ . مولى السائب بن أبي السائب المخزومي . كان أحد أوغية العلم ، روى عنه قتاده، والحكم بن عتيبة وعمرو ابن دينار وغيرهما. انظر : تذكرة الحفاظ، الذهبي 92/1، ترجمة رقم 83). في المخطوطة : تعالى إسمه. 28 ============================================================ كما قال، وبذلك وصف المؤمنين وأمرهم به ، فقال عز وجل : الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله، وأولئك هم أولوا الألباب) . وقال تعالى: {وإذا قرىء القران فاستمعوا له وأنصتوا) . ، وإن كان ذلك في الصلاة أو الخطبة فهو آدب لكل مستمع إلى خير. وصف الله تعالى مؤمني الحجن بذلك حين سمعوا النبي علله ، يقرأ بنخلة وقيل: بعكاظ، فقال تعالى: {فلما حضروه قالوا أنصتوا) فأمر بالاستماع لكتابه - مع ترك الكلام - بحضور العقل، لينال عباده بذلك الفهم عنه، وذم من خالف ذلك، فقال عز وجل : (نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى) . فمدح الناصت له، لأن يستمع عنه كلامه مع حضور العقل، وامر عباده بذلك ادبا لهم، لأن ينالوا بذلك الفهم عنه . وروى عن وهب بن منبه أنه قال: "من آدب الاستماع: سكون الجوارح ال وغض البصر، والإصغاء بالسمع، وحضور العقل، والعزم على العمل" . وذلك هو الاستماع كما يحب الله تعالى [وهو] أن يكف العبد جوارحه أن يشغلها (بشيء) فيشتغل بقلبه (به) عما يستمع، ويغض طرفه لئلا يلهو قلبه بما يرى، ويحضر في ا: فقال تعالى. سورة الاحقاف، الآية: 29. سورة الزمر، الآية: 18. في ا: جل وعز. سورة الإسراء، الآية: 47 . سورة الاعراف : الآية: 204 . هو: وهب بن منبه بن كامل اليمافي، آبو عبد الله الابناوي. ثقة. من الطبقة الثالثة . قال الذهي : ولد سنة أربع وثلاثين، وتوفي سنة أربع عشر ومائة. كان كثير النقل من كتب الإسرائيليات - قال الجوزجاني : كتب كتابا في القدر ثم ندم، وقال أحمد بن حنبل : كان يتهم بشيء من القدر تم رجع، آنظر: (تذكرة الحفاظ للذهبي 100/1، تقريب التهذيب 339/2، ميزان الاعتدال .(352/4 8 - 9) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. ============================================================ عقله فلا يحدث نفسه بشيء سوى ما يستمع إليه، ويعزم أن يفهم فيعمل بما يفهم لأن أول ما أدب الله تعالى به المؤمنين : أن يقدموا الإرادة والعزم على طلب الهم عنه، ثم يستمعوا باحضار عقوهم، ونياتهم في ذلك أن يفهموا عنه فيعملوا له ما يفهمون عنه.

حصہ V00/P028–V00/P030

(قال بعض الحكماء: " تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام، فإن من حسن الاستماع إمهال المتكلم حتى يقضي حديثه، وقلة التلفت إلى الجواب، والاقبال بالوجه، والنظر إلى المتكلم والوعي في أن يفهموا عنه فيعملوا له بما يفهمون عنه") . حدثنا الغلابي قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول: " أول العلم حسن الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر". وضرب بعض الحكماء مثلا لذلك كله فقال: " إن الباذر خرج ببذره ، فملأ منه كفه فبذر، فوقع منه شيء على ظهر الطريق فلم يلبث أن انحط الطير عليه فاختطفه، ووقع منه نيء على صفا - يعني حجرا آملس - عليه تراب يسير، وندى قليل، فنبت، حتى إذا وصلت عروقه إلى الصفا لم يجد مساغا ينفذ فيه فيبس ووقع منه شيء في آرض طيبة فيها شوك نابت، فنبت البذر، فلما ارتفع خنقه الشوك فأفسده واختلط به ، ووقع منه شيء على آرض طيبة ليس على ظهر طريق ، ولا على صفا، ولا فيها شوك، فنبت ونما وصلح" . فمثل الباذر : مثل الحكيم. ومثل البذر : مثل صواب الكلام يتكلم به الحكيم. ومثل ما وقع على ظهر الطريق : مثل الرجل يستمع الكلام وهو لا يريد أن : في ط: ما آدب الله به عز وجل عباده المؤمنين. ما بين الحاصرتين: سقط من ط في ط: وملأ. في ط: الطريق. 5 - 6) في ط: كمثل. ============================================================ يسمعه ، فلا يلبث الشيطان أن يختطفه من قلبه فينساه. ومثل الذي وقع على الصفا : مثل الرجل يستمع الكلام فيستمعه ويستحسنه، ثم يفضي إلى قلب ليس فيه عزم على العمل ، فينفسخ من قلبه . ومثل الذي وقع في أرض طيبة فيها شوك : مثل الرجل يستمع إلى الكلام وهو ينوي أن يعمل به ، فإذا اعترضت له الشهوات عندا مواقع الأعمال خنقته، فأفسدته ، فترك استعمال ما نوى أن يعمل به . ومثل الذي وقع في أرض طيبة ليس على ظهر طريق ، ولا فيها شوك ولا على صفا: مثل الرجل يستمع إلى الكلام وهو ينوي أن يعمل به ، فيفهمه، ثم يصبر على العمل به عند مواقع الأعمال، ويجانب الشهوات. قال أبو عبد الله : فلقد ضرب هذا المثل: فما غادر ما يحب الله تعالى، أن يدل عليه، مما أدب به عباده، لأنه أدبهم بالاستماع والإنصات والنية على الطاعة، والصبر عليها، عند مواقع الأعمال ومجانبة الشهوات، والأهواء المزيلة عن الطاعة والمفسدة ها، وإن آدوها بجوارحهم فاستمع لما أجبتك به ، على ما وصفت من الاستماع ، فإنك إذا استمعت كذلك نفعك الله تعالى بما أجبتك به ، لأن العبد إذا استمع كما يحب الله تعالى ، أفهمه الله تبارك وتعالى كما يحب، لأنه عالم بما يستمع به المستمعون، مطلع على اراداتهم وهممهم، ناظر إلى جوارحهم، ألم تسمعه تعالى يعيب من لا يريد الفهم عنه، وأنه بذلك عالم منهم، إذا يقول: (نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى) . فالله جل وعز مطلع عليك ، يرى همك وما تريد، فألزم قلبك ما أجبتك به وما يحب الله تبارك وتعالى عند نظرك إلى ما كتبته لك ، واستماعك إلى ما أجبتك به يوريك ذلك القيام لله تعالى بحقه باذنه وتوفيقه ولطفه إن شاء الله. 1) في ط: يستمعه. سورة الإسراء، الآية: 47 . في ط: إرادتهم. في ط: هممك. 6) في ط: ما أجبتك عنه. وليس مرادا للمؤلف. في ط: فإنه. ============================================================ لحقوق الله والقيام بها باب الرعاية (قال الحارث رحمه الله) : وأما ما سألت عنه من الرعاية لحقوق الله عز وجل والقيام بها ، فإنك سألت عن أمر عظيم أصبح عامة أهل زمانك له مضيعين وهو الأمر الذي تولى الله عليه أنبياءه وأحباءه، لأنهم رعوا عهده وحفظوا وصيته .

حصہ V00/P030–V00/P032

و بذلك جاء الحديث عن النبي ال، رواه عنه محمد بن علي بن الحسين بن فاطمة بنت النبي ه ، أنه يقول لهم الملك العظيم، في الوقت الذي أمنوا فيه من كل ما كانوا يخافون، وحلوا في كل ما كانوا يأملون، وفيما لم تبلغه آمالهم، في المقعد الصدق الذي وعدهم فيه أن يريهم وجهه ، ويبلغهم فيه غاية الكرامة من رويته ورضوانه، فقال هم في ذلك المقعد الذي ليس فوقه منزلة ، ولا بعده غاية أو كرامة: "مرحبا بعبادي وزواري وخيرتي من خلقي الذين رعوا عهدي وحفظوا وصيتي، وخافوني بالغيب" لأنهم حفظوا ما استرعاهم واستودعهم فكل ما آمر اله بالقيام به، قد أمر برعايته، كما قال النبي : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" . ما بين الحاصرتين: سقط من ط. في ط : فأما. هو : محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة، فاضل، من الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة. أنظر: (تقريب التهذيب 192/2) . في ط : قال. في ط: بأن. أخرج البزار نحوه من رواية أوردها الهيئمي، عن حذيفة بن اليمان ، وقال: " فيه القاسم بن مطيب ، وهو متروك". (جمع الزوائد 422/10). في ط: ألا ترى إلى قول... آخرجه : البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب 11، جنائز، باب 32، احكام باب1 . ومسلم ي صحيحه، كتاب الامارة باب 20، وأبو داود في سننه، كتاب الامارة باب1، 13 والترمذي في سننه، كتاب الحجهاد باب 37. والامام احمد بن حنبل في المسند 5/2، 56، 11،108 3 ============================================================ فعلى العباد أن يقوموا بما أوجب الله تعالى عليهم في أنفسهم، وفيمن استرعوه، فالأمام راع على الناس ، يجب عليه حفظ ما استرعى من أمورهم ، وكذلك الخاصة والعامة، ألا ترى (إلى) عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يقول: "لو أن سخلة ضاعت بشاطىء الفرات لخشيت أن يسألني الله عز وجل عنها" . فكل حق اوجبه الله، جل وعز، على عباده في خاصة أنفسهم او فيما أوجب لبعضهم على بعض، فقد آمرهم بحفظه والقيام به ، وذلك رعاية حقه الذي افترضه عليهم والقيام به. ولقد ذم الله تعالى قوما من بني إسرائيل ابتدعوا رهبانية لم يؤمروا بها، فلم يرعوها حق رعايتها، فقال تعالى: ورهبانية أبتدعوها ما كتبناها عليهم) . وقد اختلف في هذا الحرف، فقال مجاهد : "ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله" عليهم أي : كتبناها عليهم ابتغاء رضوان الله. وقال أبو أمامة وغيره: ما كتبناها عليهم أي: لم نكتبها عليهم ولم يبتدعوها إلا ابتغاء رضوان الله ، فعابهم الله عز وجل بتركها وهذا أولى التفسيرين بالحق إن شاءا اله، وعليه أكثر علماء الأمة فقال الله تعالى : فما رعوها حق رعايتها) . فذمهم الله تعالى بترك رعاية ما لم يفترض، ولم يوجب عليهم، فكيف بمن ضيع رعاية حقوقه الواجبة، التي أوجب في تضييعها غضبه وعقابه، وجعل القيام بها م فتاحا لكل خير في الدنيا والآخرة، وهي التقوى ، ولأهلها أعد الجنة ، ولأهلها جعل الأمن في الآخرة، وإياهم وعد قبول الأعمال، وإياهم سمى بالولاية، ورفع ما بين الحاصرتين: سقطت من ط سخلة : الشاة الصغيرة. سورة الحديد، الآية: 27. في ط: عز وجل. سورة الحديد، الآية: 27. ============================================================ عنهم الخوف والحزن في يوم المخافة والأحزان، إلا تارات أهوال تعم الخلائق الا ولهم جعل النصر في الدنيا والمعونة على طاعته، ولهم جعل المخرج من كل ما ضاق على العباد، ولهم ضمن الرزق من غير الوجوه التي يحتسبونها (فقال تعالى: ومن تق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وقال تعالى] : (وجنة عرضها السموات والارض أعدت للمتقين) . فهل ترى فيها موضعا لغير متق12 باب معرفة التقوى وما هي والتقوى التي أعد الله تعالى الجنة لأهلها هي : اتقاء الشرك فما دونه ، من كل ذنب نهى الله عنه ، أو تضييع واجب مما افترضه الله.

حصہ V00/P032–V00/P034

وقال تعالى: {ولقد وصتينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وهي وصية الله عز وجل في الأولين والآخرين. وقال تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون) . وقد روي في الحديث : أن المنادي ينادي يوم القيامة: " يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون فترفع الخلائق رؤوسهم يقولون: نحن عباد الله عز وجل، ثم ينادي الثانية : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين، فينكس الكفار رؤوسهم، ويبقى الموحدون رافعي رؤوسهم، ثم ينادي الثالثة : الذين آمنوا وكانوا يتقون، فينكس أهل الكبائر رؤوسهم، ويبقى أهل التقوى رافعي رؤوسهم" قدا في ط: من ذنب من كل ما نهى الله عنه. يعني: فترات. سورة النساء، الآية: 131. سورة الطلاق، الآية: 3. ما بين الحاصرتين بسقط من ط سورة يونس، الآية: 62. سورة آل عمران، الآية: 133. 3 ============================================================ ازال (الله) الكريم عنهم الخوف والحزن كما وعدهم، لأنه أكرم الأكرمين ، لا خذل وليه ولا يسلمه عند الهلكة، قال تعالى: { إن المتقين في مقام أمين) لأن التقوى: إنما كان أصلها الخوف والحذر من الله تعالى ، وكذلك يقول الله تعالى : {ولمن خاف مقام ربه جنتان) . وقال وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى) . فأخبر العليم أن الخوف كان قبل التقوى.ا والعرب جمعة في لغتها على أنه إذا أمر بعضها بعضأ بالاتقاء من شيء قال: احذر السبع، احذر الجدار ، احذر البثر، آي احذر فتجنب ما أحذرك . فلما كان أصل التقوى لله تعالى : الخوف منه ، وعدهم الأمن عوضا مما أخافوا أنفسهم به من عقابه فقال جل وعز: وإن المتقين في مقام أمين) . وقال: {ادخلوها بسلام آمنين) . وقال تعالى: أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة) . وبذلك جاء الخبر : أنه يقول جل وعز يوم القيامة. " وعزتي وجلالي لا أجمع اليوم لعبدي أمنين، ولا أجمع عليه خوفين، فمن خافني في الدنيا أمنته اليوم، ومن أمنني في الدنيا أخفته اليوم" ( فما ظنك بالله عز وجل يقولها ؟ ما بين الحاصرتين: سقطت من ط سورة النازعات، الآية: 40. سورة الدخان، الآية: 51. في ا. الحزن والخوف. سورة الحجر، الآية: 46 . سورة الدخان، الآية: 51. سورة فصلت، الآية: 40. 4 - 5) في ط عز وجل. سورة الرحمن، الآية: 46 . أخرجه ابن المبارك عن الحسن مع اختلاف يسير في اللفظ . وأخرجه البزار عن الحسن مرسلا، وقال الهيثمي: " وفيه شيخه حمد بن يجيى بن ميمون، لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرجه البزار ايضا عن أي هريرة ورجاله رجال الصحح غير محد بن عمر بن علقمة، وهو حسن الحديث . انظر: (الزهد لابن المبارك 51 ، مجمع الزوائد 308/10) . ============================================================ وقلبك لا يخلو في ذلك الوقت أن يكون أحد قلبين : إما قلبا كان في الدنيا لله تعالى خائفا، فاستطار فرحا لما سمع الله، عز وجل ، يقولها غبطة وسرورا ، لما رأى من عواقب الصبر، وما حل في قلبه من الأمن ، وما سمع من الخصوصية له من اله جل (تعالى) وعز بالأمن والرضاء على رؤوس أهل الجمع، أو قلبا كان في الدنيا غافلا مغترا آمنا، فاستطار فزعا ورعبا، وغلبت عليه الندامة، والحسرة، حين رأى سوء عواقب غفلته واغتراره، ولزم قلبه اليقين بأن غضب الله (عز وجل) قد حل به، وأنه لن ينجو من عذاب الله تعالى جل وعز ، بضعفه، وما خصه اله تبارك اسمه (تعالى) به من الشقاء. والعداوة من النداء بالخيبة له على رؤوس أهل الجمع.

حصہ V00/P034–V00/P036

باب معرفة الحذر ومما تخوف النفوس حتى تحذر وتجانب وتباين الهلكات () قال الحارث رحمه الله : يا أخي، فإني أحذرك ونفسي مقاما عنت فيه الوجوه وخشعت فيه الأصوات، وذل فيه الحجبارون، وتضعضع فيه المتكبرون، واستسلم فيه الأولون والآخرون بالذل والمسكنة، والخضوع لرب العالمين وقد جمعهم الواحد القهار الذي لا ثاني له في اهيبة، ولا مشارك في حكمه، جمعهم بعد طول البلى لفصل والقضاء، في يوم آلى فيه على نفسه : أن لا يترك فيه عبدأ أمره في الدنيا ونهاه حتنى يسائله عن عجمله في سره وعلانيته. فانظر بأي بدن تقف بين يديه، وأعد للسؤال جوابا وللجواب صوابا، فإنه لا يصدق إلا الصادقين، ولا يكذب إلا الكاذبين. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: عز وجل. ما بين الحاصرتين، سقطت من ط في ط: وإما قلبا. ما بين الحاصرتين: سقطت من أ هذا العنوان: سقط من ط 3 ============================================================ باب معرفة ما يبدأ به العبد من العدة لمقام بين يدي الله تعالى فليكن أول ما تبدأ به من العدة لذلك المقام تقوى الله عز وجل ، في السر والعلانية، ليأمن قلبك في ذلك المقام مع قلوب المتقين ، حين ينجز هم ما وعدهم من الأمن والغبطة والسرور. وما تركهم اللطيف في الدنيا، مع ما يعطيهم في الآخرة، حتى أنار هم قلوبهم وأعز لهم أنفسهم، وأغناهم به عن خلقه ونعمهم بطاعته، فألزم قلوبهم مع الخوف منه حسن الظن به ، والأنس إلى رجائه، ثم علا ذلك بالشوق إليه جل وعز، وإلى خنته، فنقلهم من المكابدة إلى النعيم بطاعته والسرور بها ، وقنعهم من الدنيا باليسير منها، فطسب فيها عيشهم، وأحسن فيها نصرهم ومعونتهم . وذلك الذي وعدهم فقال عز وجل: {إن اللة مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) . فهل على من كان الله عز وجل معه بالنصر والمعونة ضيم أو خذلان؟ فهم أعز الخلائق أنفسا، وأنورهم قلوبا، وأغناهم به غنى، وأطيبهم عيشا، حزنهم فيما يسر به الناس، وسرورهم فيما يحزن له الناس، وطلبهم لما يهرب منه الناس ، وهربهم مما يرغب فيه غيرهم من أهل الغفلة والغرة، يستأنسون إذا استوحش الناس؛ إذ كان آنسهم بالله جل وعز وحده استكمالا لمناجاته، فعنده يضعون بثونهم، وإليه يفزعون في حوائجهم، وقد اتخذوه حرزا وجنة وكهفا؛ وثقوا به دون خلقه وانقطعوا إليه عز وجل عن كل قاطع يقطعهم عنه ، فاستوحشوا حين استأنس الناس استيحاشا من الخلائق واستئناسا بربهم. فهذه مواريث التقوى، الأنها أساس العمل، وأصل الطاعة، وهي أول منزلة العابدين وأعلاها، لأن النوافل بعدها، ولاتقبل نافلة إلا بها ومعها، وهي التي سورة النحل، الآية: 128. في ط: يضرعون. الجنة : الوقاية. في ا: لما يهرب الناس منه. ============================================================ أصبح عامة القراء لها مضيعين، وقد أمر الله جل ثناؤه، في كتابه في آيات كثيرة بها، وعظم قدرها وقدر القائمين بها ، ونبهنا النبي له (عليها) بسنته ، وعظم قدرها، والعلماء من بعده إلى عصرنا هذا. فأما تفسير ما آمر الله جل وعز به في كتابه : فإنه حدثنا سنيد بن داود عن حجاج عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قوله تعالى : {وتعاونوا على البر والتقوى} ، قال : البر: ما أمرتم به ، والتقوى: ما نهيتم عنه . وحدثنا الوليد بن شجاع عن ضمرة بن رجاء بن أي سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن قال : ما عبد الله العابدون بشيء أفضل من ترك ما نهاهم عنه. حدثنا الوليد،: قال : حدثنا عمر بن حفص بن ثابت الأنصاري عن سفيان اثوري عن رجل عن الحسن قال : {إن اللة مع الذين اتقوا والذين هم حسنون قال : اتقوا الله جل ثناؤه فيما نهاهم عنه، وأحسنوا فيما افترض عليهم. وحدثنا سنيد بن داود قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله عالى: وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم قرحمون ، قال: من الذنوب، فأوجب الرحمة بترك الذنوب.

حصہ V00/P036–V00/P039

وحدثنا أبو النصر عن شعبة عن منصور عن إبراهيم أو مجاهد في قوله تعالى: ولمن خاف مقام ربه جنتان ، قال: يريد أن يذنب، أو يهم فيخاف ربه فدعه. وحدثنا سنيد عن حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى:{ وما تخفي الصدور ، قال : تحدث به النفس. القراء : الذين يجتهدون في العبادة على غير علم. سورة النحل، الآية: 128. في ط: بينها. سورة يس، الآية: 45. ما بين الحاصرفي: سقطت من ط سورة الرحمن، الآية: 46 . سورة المائدة، الآية: 2. سورة غافر، الآية: 19. ============================================================ وحدثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا هشام بن عروة أظنه ذكره عن أبيه، قال : لما ولي آبو بكر الصديق، رضوان الله عليه حمد الله فأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، قد وليتكم ولست بخيركم، ولكن نزل القرآن، وسن النبي عله وعلمنا فعلمنا، واعلموا أن أكيس الكيس التقي، وأن أحمق الحمق الفجور، وأن أقوى القوي الضعيف حتى آخذ له بحقه ، وأن أضعفكم عندي القوية حتى آخذ منه ال الحق . أيها الناس ، إنما أنا متبع ولست مبتدعا ، فإذا أحسنت فأعينوفي، وإن زغت فقوموفي". باب شرح التقوى قلت : فما التقوى؟ قال: الحذر بالمجانبة لما كره الله، عز وجل. قلت: الحذر من ماذا قال: الحذر من الله تعالى . قلت: (فالحذر من الله) فيماذا قال: في خصلتين: تضييع واجب حقه، وركوب ما حرم ونهى عنه في السر هو : عبيد الله بن موسى بن آبي المختار، العيسي الكوفي، أبو محمد . من الطبقة التاسعة، وثقه إبن حجر . قال الذهبي : "ثقة في نفسه لكنه شيعي متحرق" . ووثقه أبو حاتم وإبن نعيهم قال ابو حاتم : " أبو نعيم اتقن منه، وعبيد الله أثبتهم في إسرائيل" . مات سنة ثلاثة عشر ومائتين. أنظر: (تقريب التهذيب 539/1، ميزان الاعتدال 16/3) . هو : هشام بن عروة بن الزبير العوام الاسدي، ثقة، فقيه، قال ابن حجر: "ربما دلس". قال الذهبي: "لم يختلط أبدا، ولا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أنه اختلط" . من الطبقة الخامسة مات سنة خس أو ست وأربعين وله سبع وثمانون سنة. أنظر : (تقريب التهديب 319/2، ميزان الاعتدال 301/4). في ط: عز وجل. ما بين الحاصرتين: سقط من ط ============================================================ والعلانية. وتجمع ذلك خصلتان: القيام بما أوجب الله عز وجل لله ، وترك ما هى الله عز وجل عنه لله تبارك وتعالى. وكذلك يروى: آن الفتنة لما وقعت قال طلق بن حبيب : اتقوها بالتقوى. فقال له بكر بن عبد الله المزفي : صف لنا التقوى، فقال: التقوى: أن تعمل بطاعة الله عز وجل، على نور من الله عز وجل ، ترجو ثواب الله عز وجل. والتقوى: ترك معاصي الله على نور من الله عز وجل، مخافة عقاب الله عز وجل. والتقوى: حقيقتها في الجوارح: القيام بالحق وترك المعاصي والقوى : حقيقتها في الضمير : إرادة الديان في الفرض ، وبإخلاص العمل له في النفل : بالبكاء والأحزان والصلاة والصيام، وجميع أعمال الطاعات مما ندب الله عز وجل إليها عباده، ولم يفترضها عليهم: رأفة بهم ورحمة هم ولا يقبل ما ندب إليه إلا بالتقوى، حتى تخلص له الإرادة به . وعن التقوى كان الورع؛ لأنه لما اتقى (العبد) الله عز وجل تورع في أ: تعالى. ن هو : طلق بن حبيب العنزي، بصري، صدوق عابد، من الطبقة الثالثة . قال الذهي: "من صلحاء التابعين إلا انه كان يرى الارجاء" وقال أبو زرعة: " ثقة مرجىء" . وقال أبو حاتم: " صدوق" . انفظر : (ميزان الاعتدال 245/2، تقريب التهذيب 380/1) . يقال له : أبو عبد الله البصري، ثقة من الطبقة الثالثة : أنظر : (تقريب التهذيب 106/1) . في ا: بإخلاص. في ط: ومن التقوى. ما بين الحاصرتين: سقطت من المطبوعة. ============================================================ باب معرفة الورع قلت : ما الورع؟.

حصہ V00/P039–V00/P041

قال: مجانبة ما كره الله جل وعز، ومنه قول عمر رضي الله عنه : ورعوا اللص ولا تراعوه، يقول: اطردوه وجنبوه رحالكم، ولا ترصدوه حتى يقع، ومنه قول العرب: ورع الإبل أي جنبها. فالتقوى أول منزلة العابدين، وبها يدركون أعلاها، وبها تزكوا أعمالهم؛ لأن اله جل وعز، لا يقبل عملا إلا ما آريد به وجهه، فوالله ما رضي كثير من المتقين بها لله تعالى وحدها، حتى أعطوه المجهود من القلوب والأبدان ، وبذلوا له الهج من الدماء والأموال. فانظر رحمك الله أين أنت منهم ولقد خشيت أن يكون عامة أهل زماننا من العابدين (مخدوعين) ، مغترين ، ل فكم من متقشف في لباسه متذلل في نفسه آخذ من حطام الدنيا اليسير، ومن مصل وصائم، وغاز وحاج، وباك وداع، ومظهر للزهادة في الدنيا والرفض ها على غير صدق من الضمير لرب العالمين عز وجل، يتصنع للعباد بما يظهر من الطاعات ويرى آنه من المخلصين وجوارحه مع ذلك (عليه) منتشرة، من عين ينظر (بها) إلى ما كره الله، ولسان يتكلم به لا يحب الله جل وعز عند غضبه وعند آنسه بالناس ومحادثته بالغيبة وغيرها. العنوان ساقط من : ط. ما بين الحاصرتين: سقطت من م ما بين الحاصرتين: سقطت من المطبوعة. ما بين الحاصرتين: سقطت من المطبوعة. ============================================================ باب في تعريف المغتر نفسه وطول غرته قلت: فكيف هذا المغتر بظاهر طاعته أن يعرف نفسه وطول غرته، في آيام الدنيا بقراءته" قال: يرجع هذا القارىء المتقشف إلى نفسه ، ثم يعرض آيامه التي خلت من عمره فيتقشفه وتزهده، هل انى عليه يوم منها، طلعت عليه فيه الشمس ثم غابت عنه حفظ فيه جارحة من جوارحه مما كره الله عز وجل ونهى عنه ، وقام بها فيما أوجب الله عز وجل وافترضه عليه. فلو فعل ذلك فاعترضها جارحة جارحة، هل يعرف يوما إلى الليل، حفظ فيه لسانه، فلم يتكلم بكلمة تسخط الله جل وعز ، ولم يسكت عن كلمة أوجبها عليه ربه حتى أمسى، لخشيت أن لا يجد ذلك اليوم فيما مضى من آيام قراءته دون أيام خهالته . وكذلك بصره وسمعه وخطاه وجميع جوارحه. ولو وجد من نفسه أنه حفظ الله عز وجل، جوارحه أيام قراءته، أو يوما خلا منها، ثم رجع إلى قلبه، فتذكر، هل يعرف يوما من أيام قراءته مع حفظه لجوارحه هل تفقد فيه قلبه فعلم أنه قد كان حذرا من اطلاع الله عز وجل تعالى على ما يضمر فيه، وكان عقله حارسا هواه في يوم ذلك، فلم تخطر (بقلبه) خطرة يكرهها الله عز وجل، من الرياء والتصنع ، بعمله إلا عرفها وكرهها، وسلم من جميع خطرات هواه، أو عدوه في يومه ذلك، حتى عرف أنه قد أخلص يوما إلى الليل يتفقد (ذلك) من غير غفلة ولا غرة لخشيت أن لا يجد ذلك. (41 2) في أ، ب: تعالى. وهكذا في بقية الباب. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ما بين الحاصرتين: سقطت من أ ============================================================ ولقد خشيت أن لو وجد ذلك أن لا يكون سلم مما سوى ذلك مما كره الله عز وجل في ضميره، من العجب والكبر والحسد والشماتة وسوء الظن وغيره ، لأن عامة قاء زماننا مغترون مخدوعون، نعد أنفسنا المتقشفين المتنسكين، ولعلنا عند الله من الفاجرين الفاسقين، وكيف نأمن أن نكون كذلك، ونحن لا يأتي علينا يوم إلا جددنا فيه ذنوبا لم تكن من قبل نضيفها إلى ما خلا من الذنوب بالأمس، من ذنوب الجوارح وذنوب الضمير، من الكبر والحسد والشماتة وسوء الظن والعجب والرياء وغير ذلك. فكل يوم من أعمارنا نكتسب فيه ذنوبا جديدة بجوارحنا وقلوبنا، نضمها إلى الذنوب التي كانت بالأمس جمعا جمعا.

حصہ V00/P041–V00/P043

فلن نخلو من إحدى منزلتين: آن نكون عند الله عز وجل من أهل العفو و التجاوز والصفح، فكل يوم نزداد بتجديد الذنوب مع تجديد الأيام والليالي طول مقام بين يدي الله عز وجل، وكثرة سؤال ودوام حصر وكثرة تعب غير موصوف. أو أن نكون من أهل العداوة والغضب، فكل يوم نزداد فيه بتجديد الذنوب زيادة في العذاب بالتضعيف والذل والهوان؛ فلا تخلو ذنوبنا من آن نزداد بها كثرة سؤال او شدة عذاب، لأن أول ذنب اكتسبناه عند البلوغ والإدراك استوجبنا به العذاب، ثم كل ذنب بعده زيادة في العذاب بالتضعيف إلا أن يعفو الرحيم الجواد الكريم ، وإن يعف فأول ذنب أذنبناه عند البلوغ، وجب علينا التوقيف لا عليه بين يدي الله عز وجل، والسؤال عنه ثم كل ذنب بعده نزداد به توقيفا عليه وكثرة سؤال عنه. (قال الحارث رحمه الله) : يا أخي فلتكن التقوى من بالك، فإنها رأس مالك، والنوافل بعد ذلك ربحك، وليس بتاجر عاقل ولا حصيف لبيب من يعد له ربجا دون أن يكمل رأس ماله. في ط: خطر. وليس مرادا في المعنى. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ باب أول ما يجب على العبد معرفته والفكر فيه قلت: فما أول ما تأمرني أن أبتدي به ؟. قال: أن تعلم أنك عبد مربوب، لا نجاة لك إلا بتقوى سيدك جل وعز ومولاك، ولا هلكة عليك بعدها . فتذكر وتفكره لأي شيء خلقت؟ ولم وضعت ا ل الا ا ا ا ا فتنقل من هذه الدار إلى عذاب الأبد أو نعيم الأبد . فإذا علمت أنك عبد مربوب، ثم عقلت لم خلقت؟ ولماذا عرضت؟ وإلى أي شيء لا محالة مصيرك، إلى عذاب الأبد، أو الثواب ونعيم الأبد ؟ كان ذلك أول ما يجب عليك أن تبدأ به ؛ لأن أول ما يلزمك في صلاح نفسك الذي لا صلاح ها في غيره - وهو أول الرعاية - أن تعلم أنها مربوبة متعبدة ، فإذا علمت ذلك علمت انه لا نجاة للمربوب المتعبد إلا بطاعة ربه ومولاه، وأن الدليل على طاعة ربه ومولاه عز وجل العلم، ثم العمل بأمره ونهيه في مواضعه وعلله وأسبابه ، ولن يجدا ذلك إلا في كتاب ربه، وسنة نبيه له ، لأن الطاعة سبيل النجاة، والعلم [هو] الدليل على السبيل، فأصل الطاعة الورع، وأصل الورع التقوى وأصل التقوى محاسبة النفس، وأصل محاسبة النفس الخوف والرجاء . والدليل على محاسبة النفس العلم بما تعبد الله عز وجل به خلقه في قلوبهم وجوارحهم، وكذلك أهل الدنيا في نسخة : باب ما يجب أن يبدأ به العبد. على هامش أ انظر باب الفكرة من : المسائل في أعمال القلوب والجوارح. للمؤلف. فقد فصل فيه الموضوع بأوضح في أ: أو نعيم وثواب الأبد. في ط: التقي. رجح المؤلف في باب الغرة من (آداب النفوس) أن أصل المحاسبة من خوف البخس وشين النجس ، ولم يجعل الرجاء أصلا لها. في أ: تعالى. ============================================================ لا يعالحجون الأعمال، ولا يتكلفون التجارات، إلا ببصر قد تقدم منهم، وعلم بما يعملون، وبجا يبتاعون ويبيون. باب محاسبة العبد نفسه في أعماله قلت فما المحاسبة؟ قال: النظر والتثبت، بالتمييز لما كره الله عز وجل، مما أحب، ثم هي على وجهين: آحدهما في مستقبل الأعمال، والآخر في مستدبرها. فأما المحاسبة في مستقبل الأعمال فقد دل عليها الكتاب والسنة وأجمع عليها علماء الأمة. فأما ما دل عليها من الكتاب فقوله عز وجل: وأتقوا الله لعلكم فلحون أي : اتقوا الله عز وجل، في أداء فرائضه واجتناب نهيه، وكذا فسره المفسرون في غير موضع من كتاب الله عز وجل تعالى. وقوله: يعلم ما في أنفسكم فاحذروه)) وقوله جل وعز: ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ، فذلك تحذير منه لنا ، وتنبيه على ذكر الله عز وجل .

حصہ V00/P043–V00/P045

واطلاعه على ما في قلوبنا . وقوله: { إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) وقوله تعالى: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجة آلله ) ، وقال تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ووصف ضمير الصادقين،ا فقال جل وعز: { إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزام ولا شكورا ، قيل في التفسير : لا نريد منكم مكافأة ولا ثناء. وقال جل وعز :ا (فأعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص) . قيل في التفسير : الذي لا يشوبه شيء. في ط و أ: باب في محاسبة النفس في مستقبل الأعمال. وقد اخترنا ما على هامش أ من نسخة ثانية لموافقته للموضوع. سورة آل عمران، الآية: 130. سورة البقرة، الآية : 235. سورة ق، الآية: 16. في ط: وذلك. سورة النساء، الآية: 94. سورة الروم ، الآية: 39 . سورة الكهف، الآية: 28. سورة الإنسان، الآية: 9 . سورة الزمر ، الآية: 2 . ============================================================ وقال تعالى: {الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أففسهم قال الحسن : كان أحدهم إذا أردا أن يتصدق بصدقة نظر وتثبت فإن كانت لله جل وعز أمضاها . وقال الحسن: " رحم الله عبدا وقف عند همه" فليس يعمل عبد حتى يهم، فإن كان له مضى، وإن كان عليه تأخر. وقال في حديث سعد، حين أوصاه سلمان الغارسي فقال: "اتق الله عند همك إذا هممت ، وعند حكمك إذا حكمت" . قال الحسن : رحم الله القوم كانوا فقهاء علموا أنه لا يكون عمل حتى يكون بدؤه هما، وكذلك المؤمن هو الوقاف . وقال محمد بن علي رضي الله عنه : " إن المؤمن وقاف متأن ، يقف عند همه لله جل وعز، وليس كحاطب ليل" . والآي في ذلك كثير. فوصف الله جل وعز محاسبتهم أنفسهم في أعمال جوارحهم، وضمائر قلوبهم بالأخلاص له. و أما السنة التي دلت على ذلك فإن النبي عالله . قال : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى " رواه عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقال ابن مسعود: من هاجر يبتغي شيئا فهو له . وقال النبي الله : "من غزا لا ينوي الا سورة البقرة، الآية: 266. في ط : لأنفسهم. أخرجه : البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب 1 ، ومواضع اخرى. ومسلم في صحيحه، كتاب الامارة، د 155. وابو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب 11 والترمذي في سننه كتاب فضائل الجهاد، والنسائي في سننه ، كتاب الطهارة، باب 59. وابن ماجه في سننه ، كتاب الزهد باب 56. والامام أحمد في المسند 25/1، 543، 321/2، 373، 380، 134/6، 183، 315، 320، 329، 446، 72/6. وأخرجه أيضا الدارقطني، وإبن حبان ، والبيهقي . وآخرجه أيضا ابن المبارك في الزهدعن عمربن الخطاب: "... فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته الى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها او إمرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر إليه". ============================================================ عقالا فله ما نوى" رواه عنه عبادة بن الصامت. وسأله رجل أن يوصيه ويعظه ، فقال " إذا أردت أمرأ فتدبر عاقبته، فإن كان رشدا فأمضه، وإن كان غيا فانته عنه" رواه طاوس. وقال لقمان: إن المؤمن أبصر العاقبة، فأمن الندامة . وقال بعض الحكماء : إذا اردت آن يكون العقل غالبا للهوى فلا تعجل بقضاء الشهوة حتى تنظر في العاقبة فإنه كان يقال: إن مكث الندامة في القلب بارتكاب الشهوة أكثر مكثا من مكث الشهوة .

حصہ V00/P045–V00/P047

وروى شداد بن أوس عن النبي الله ، أنه قال : " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت" . وقوله : " دان نفسه" يعني حاسب نفسه . وهي المحاسبة في لغة العرب، ودل على ذلك قول الله جل وعز : { يكذبون بيوم الدين ) ، أي 1 بيوم الحساب. وقوله تعالى: { أئنا لمدينون 4 أي : لمحاسبون. وكذلك أخرجه : النسائي في سننه من كتاب الجهاد ، باب 23 . والدارمي في مسنده، كتاب الجهاد باب 23. والأمام أحمد بن حنبل 315/5، 320، 329. في آ: وقال لرجل سأله أن يوصيه ويعظه . أخرجه ابن المبارك في الزهد ص 14 د 41 ، ولفظه : "جاء رجل إلى النبي فقال : بارك الله المسلمين فيك فخصني منك بخاصة خير، قال : مستوص أنت؟ - أراه قال: ثلاثا - قال: نعم، قال: إجلس إذا أردت أمرأ فتدبر عاقبته، فإن كان خيرا فأمضه، وإن كان شرأ فانته عنه" . وأخرج معناه آبو داود في سننه، كتاب الأدب باب 4 ، وحسن الخلقه، باب 2 وفيه : "ما خير ر سول الله عالله في أمرين إلا إختار أيسرهما" . في ط: أكثر مكثا من دوام الفرح في القلب بانقضاء الشهوة. (5 - 6) أخرجه : الترمذي في سننه 35/3، وابن المبارك في الزهد ص 56 ح- -171، وتمام الحديث : " ....، والعاجز من اتبع نفسه هواها، وتمنى الله عز وجل" . في آ: يعني بقوله وان نفسه أي ... سورة: المصطفين، الآية: 11. في آ: يعني سورة الصافات، الآية: 37. ============================================================ تقول العرب: كما تدين تدان. أي يحسب ذلك لك. وكذلك جاء الخبر عن النبي الله : "البر لا يبلى، والاثم لا ينسى، والديان لا ينام، فكن كما شئت كما تدين تدان" . أي يحسب لك ذلك . وقال عمر رضي الله عنه : " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتهيئوا للعرض الأكبر" . وكتب إلى أبي موسى (الأشعري) : "حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة" . وقال عمر لكعب: " كيف تجدنا في كتاب الله عز وجل"؟ فقال : ويل لديان الأرض من ديان السماء. فضربه بالدرة وقال : إلا من حاسب نفسه، قال : فقال له كعب : والله يا أمير المؤمنين إنها إلى جنبها في التوراة وما بينهما حرف : إلا من حاسب نفسه. حدثنا بذلك يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثني أبي عن الزهري عن سالم بن عبد الله : أن عمر سأل كعبا ، والحديث في ذلك كثير .ا فهذه المحاسبة في مستقبل الأعمال، وهي : النظر بالتثبت قبل الزلل ، ليبصر ما يضره مما ينفعه، فيترك ما يضره على علم، ويعمل بما ينفعه على علم، فمن اتقى5 العجلة، وتثبت قبل فعله، واستدل بالعلم، أبصر ما يضره مما ينفعه قبل العلم بهما . والمحاسبة الثانية في مستدبر الأعمال - وهو فعل ماض - نطق بها الكتاب والسنة، وقالت بها علماء الأمة. فأما (ما نطق به) الكتاب فقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا آتقوا اله ولتنظره نفس ما قدمت لغد قال قتادة وابن جريج: ما قدمت لغد: ليوم أخرجه: ابن المبارك في الزهد ص 406 ح 1155. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: جنبتها . خطأ. وفي صدق كعب نظر. في ط: قال لكعب. في أ: ألقى. في ط: فما. خطأ. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط سورة الحشر، الآية: 18.