Qur'an&Sunnah

Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ

حصہ V10/P218–V10/P220

ومنهم أبو تراب عسكر بن الحصين وقيل ابن محمد بن الحصيني النخشبي صاحب حاتم الأصم ولقي أبا حمزة العطار البصري معروف بالتوكل والسياحة والفتوة توفي بالبادية ونهشته السباع سنة خمس وأربعين ومائتين صحبه أبو بكر بن أبي عاصم النبيل وأبو عبدالله بن الجلاء وأبو عبيدة البسري سمعت أبا عبدالله أحمد بن إسحاق يقول سمعت أبا بكر أحمد بن أبي عاصم يقول سمعت أبا تراب الزاهد يقول سمعت حاتما الأصم يقول عن شقيق قال اصحب الناس كما تصحب النار خذ منفعتها واحذر أن تحرقك حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا قال سمعت أبا تراب الزاهد يقول قال حاتم الأصم الزهد إسم والزاهد الرجل وللزاهد ثلاث شرائع أولها الصبر بالمعرفة والاستقامة على التوكل والرضا بالقضاء وأما تفسير الصبر بالمعرفة فإذا نزلت الشدة أن تعلم بقلبك أن الله يراك على حالك وتصبر وتحتسب وتعرف ثواب ذلك الصبر ومعرفة ثواب الصبر أن تكون مستوطن النفس في ذلك الصبر وتعلم أن لكل شيء وقتا والوقت على وجهين إما يجيء بالفرج وإما يجيء بالموت فإذا كان هذان الشيئان عندك فأنت حينئذ عارف صابر وأما الاستقامة على التوكل فالتوكل إقرار باللسان وتصديق بالقلب فإذا كان مقرا مصدقا أنه رازق لا شك فيه فإنه مستقيم والاستقامة على معنيين أن تعلم أن مالك لا يفوتك فتكون واثقا وساكنا وما لغيرك لا تناله فلا تطمع فيه وعلامة صدق هذا اشتغاله بالمفروض وأما الرضا بالقضاء فالقضاء ينزل على وجهين قضاء تهواه فيجب عليك الشكر والحمد وأما القضاء الذي لا تهواه فيجب عليك أن ترضى وتصبر سمعت والدي يقول سمعت أبا عبدالله بن الجلاء بمكة يقول لقيت زيادة على خمسمائة شيخ ما لقيت مثل أربعة أولهم أبو تراب النخشبي توفي بالبادية فأكلته السباع قال وكان أبو تراب يقول لأصحابه أنتم تحبون ثلاثة أشياء وليست لكم تحبون النفس وهي لله وتحبون الروح والروح لله وتحبون المال والمال للورثة وتحبون اثنين ولا تجدونهما الفرح والراحة وهما في الجنة حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا عسكر ابن الحصين السائح قال رئي إبراهيم بن أدهم في يوم صائف وعليه جبة فرو مقلوبة في أصل ميل مستلقيا رافعا رجليه يقول طلب الملوك الراحة فأخطؤا الطريق سمعت أبا القاسم عبدالسلام بن محمد البغدادي بمكة يقول قال رجل لأبي تراب يوما ألك حاجة فقال يوم يكون لي إليك حاجة وإلى أمثالك لا يكون لي إلى الله حاجة وقال الذي منع الصادقين الشكوى إلى غير الله الخوف من الله وقال حقيقة الغنى أن تستغني عمن هو مثلك وحقيقة الفقر أن تفتقر إلى من هو مثلك سمعت أحمد بن إسحاق يقول ثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما يقول لي أربع نسوة وتسعة من الأولاد ما طمع شيطان أن يوسوس إلي في شيء من أرزاقهم حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب عسكر بن الحصين قال جاء رجل إلى حاتم الأصم فقال يا أبا عبدالرحمن أي شيء رأس الزهد ووسط الزهد وآخر الزهد فقال رأس الزهد الثقة بالله ووسطه الصبر وآخره الأخلاص أسند أبو تراب غير حديث حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبدالله بن مصعب ثنا أبو تراب الزاهد عسكر بن الحصين ثنا محمد بن نمير ثنا محمد بن ثابت عن شريك ابن عبدالله عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن ربهم يطعمهم ويسقيهم

حصہ V10/P220–V10/P222

حدثنا أبو محمد ابن حيان ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب ثنا نعيم ابن حماد المصري ومعاذ بن أسد قالا عن الفضل بن موسى السياني عن الحسين بن واقد عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن لي قرصة بيضاء ملبكة بالسمن واللبن فقام رجل فجاء به فقال له النبي صلى الله عليه وسلم في أي شيء كان فقال في عكة ضب فلم يأكله النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق ثنا عبدالصمد بن علي بن مكرم قال حدثني أحمد بن سليمان بن المبارك ثنا أبو تراب الزاهد البلخي ثنا واصل بن إبراهيم ثنا أبو حمزة عن رقية عن سلمة بن كهيل عن جندب ابن سفيان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سمع سمع الله به ومن راآى راآى الله به حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب ثنا أحمد بن نصر ثنا عبدالمنعم بن إدريس عن أبيه قال قال وهب بن منبه أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام يا موسى لا تحسد الناس على ما آتيتهم من فضلي ونعمتي فإن الحاسد عدو لنعمتي مضل الفضلي ساخط لقسمي الذي قسمت بين عبادي ومن يكن كذلك فليس مني ولست منه حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري قال سمعت أبا عبيد حازم ابن أبي حازم يقول سمعت أخي أحمد بن محمد يقول قال أبو تراب النخشبي وقفت ستا وخمسين وقفة فلما كان من قابل رأيت الناس بعرفات ما رأيت قط أكثر منهم ولا أكثر خشوعا وتضرعا ودعاء فأعجبني ذلك وقلت اللهم من لم تتقبل حجته من هذا الخلق فاجعل ثواب حجتي له فأفضنا وبتنا بجمع فرأيت في منامي هاتفا يهتف بي تتسخى علي وأنا أسخى الأسخياء وعزتي وجلالي ما وقف هذا الموقف أحد قط إلا غفرت له فانتبهت فرحا بهذه الرؤيا فرأيت يحيى بن معاذ الرازي فقصصت عليه الرؤيا فقال إن صدقت رؤياك فإنك تعيش أربعين يوما فلما كان يوم أحد وأربعين يوما جاؤا إلى يحيى بن معاذ فقالوا إن أبا تراب قد مات فقمنا فغدونا رحمه الله قال الشيخ ذكر جماعة من جماهير العارفين من العراقيين اقتصرنا على ذكرهم من دون كلامهم وأخبارهم منهم من تنسب إليه الكتب المصنفة كأبي سعيد الخزاز وطبقته ومنهم من رفع الله رايته بما انتشر عنه من كثرة أصحابه وتلامذته رحمة الله علينا وعليهم أجمعين أبو إسحاق الآجري فمنهم أبو إسحاق الآجري إبراهيم بغدادي له الآيات العجيبة والكرامات اللطيفة أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي في كتابه وحدثني عنه أبو عمر العثماني ثنا أبو العباس بن مسروق وأبو محمد الحريري وأبو أحمد المغازلي وغيرهم عن إبراهيم الآجري قالوا جاء يهودي يقتضيه شيئا من ثمن قصب فكلمه فقال له أرني شيئا أعرف به شرف الإسلام وفضله على ديني حتى أسلم قال فقال له وتفعل قال نعم فقال له هات رداءك قال فأخذه فجعله في رداء نفسه ولف رداءه عليه ورمى به في النار نار تنور الآجر ودخل في أثره فأخذ الرداء وخرج من الباب ففتح رداء نفسه وهو صحيح وأخرج رداء اليهودي حراقا أسود من جوف رداء نفسه فأسلم اليهودي أخبرنا جعفر بن محمد في كتابة قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت عبدون الزجاج يقول قال لي إبراهيم الآجري يا غلام لأن ترد إلى الله عز وجل من همك ذرة خير لك مما طلعت عليه الشمس القاسم الجريري ومنهم القاسم الجريري كان في حاله مسددا ومن أسباب الدنيا مجردا كان بشر بن الحارث يزوره فيما أخبرت عن عبدالله بن مسلم قال دخل بشر بن الحارث على القاسم الجريري عائدا في مرضه فوجد تحت رأسه لبنة طارحا نفسه على قطعة بازية خلقة فلما خرج من عنده قال جيرانه قد جاورنا ثلاثين سنة فما سألنا حاجة قط أبو يعقوب الزيات

حصہ V10/P222–V10/P225

ومن أقرانه أبو يعقوب الزيات كان مغتنما لوقته مشتغلا بنفسه يراعي خطراته ويشتغل بخلواته كان جماعة النساك يعظمون حاله أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه أبو طاهر محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول دققت على أبي يعقوب الزيات بابه في جماعة من أصحابنا فقال ما كان لكم شغل في الله يشغلكم عن المجيء إلي قال الجنيد فقلت إذا كان مجيئنا إليك من شغلنا به لا ننقطع عنه ففتح الباب فسألته عن مسألة في التوكل فأخرج درهما كان عنده ثم أجابني فأعطى التوكل حقه ثم قال استحييت من الله عز وجل أن أجيبك وعندي شيء فقلت له ما قولك في رجل له في كل علم من العلوم حظ ويحسن القيام بصفات الحق وصفات الخلق ترى مجالسة الناس فقال إن كنت أنت وإلا فلا وذكر يوما لبعض المريدين تحفظ القرآن فقال لا فقال واغوثا بالله مريد لا يحفظ القرآن كأترجة لا ربح لها فبما يتنعم فبما ينزنم فبما يناجي ربه أما تعلم أن عيش العارفين سماع النغم من أنفسهم وغيرهم أبو جعفر بن الكوفي ومنهم أبو جعفر بن الكوفي رحمه الله تعالى سمعت أبا الحسن بن مقسم يرفع منه جدا وأنه فاق أقرانه في الاجتهاد وكثرة الأوراد أكثر نساك بغداد تأدبوا به وتوارثوا منه شريف الآداب وحميد الأخلاق وحدثني عنه جعفر بن محمد بن نصير قال ذهب إليه يوما الجنيد ابن محمد بصرة دراهم عرضها عليه فأبى أن يأخذها منه وذكر غناه عنها فقال له الجنيد إن وجدت غنى عنها ففي أخذها سرور رجل مسلم فأخذها ثم سألته فقلت يرحمك الله الرجل يتكلم في العلم الذي لم يبلغ استعمال كل عمله كلامه أحب إليك أم سكوته فسكت ساعة مطرقا رأسه ثم رفع رأسه إلي فقال إن كنت هو فتكلم قال الشيخ وكان أبو جعفر بن الكوفي ممن تخرج بأبي عبدالله البراثي الزاهد ومن تلامذته حدثني أبو عمر العثماني ثنا محمد بن علي البغدادي ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا حكيم بن جعفر قال كنا نأتي أبا عبدالله بن أبي جعفر الزاهد وكان يسكن براثا وكانت له امرأة متعبدة يقال لها جوهرة وكان أبو عبدالله يجلس على جلة خوص نجرانية وجوهرة جالسة حذاءه على جلة أخرى مستقبل القبلة في بيت واحد قال فأتيناه يوما وهو جالس على الأرض ليس تحته الجلة فقلنا يا أبا عبدالله ما فعلت الجلة التي كنت تقعد عليها قال إن جوهرة أيقظتني البارحة فقالت أليس يقال في الحديث إن الأرض تقول لابن آدم تجعل بيني وبينك سترا وأنت غدا في بطني قال قلت نعم قالت فأخرج هذه الجلال لا حاجة لنا فيها قال فقمت والله فأخرجتها أبو هاشم الزاهد ومنهم أبو هاشم الزاهد كان إلى الحق وافدا وعن الخلق حائدا وفيما سوى الحق زاهدا من أقران أبي عبدالله بن أبي جعفر البراثي أخبرنا محمد بن أحمد البغدادي فيما كتب إلي وقد رأيته وحدثني بهذا عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين قال حدثني بعض أصحابنا قال قال أبو هاشم الزاهد إن الله تعالى وسم الدنيا بالوحشة ليكون أنس المريدين به دونها وليقبل المطيعون إليه بالإعراض عنها فأهل المعرفة بالله فيها مستوحشون وإلى الآخرة مشتاقون أخبرنا محمد بن أحمد وحدثني عنه أبوعمرو العثماني ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا حكيم بن جعفر قال نظر أبو هاشم إلى شريك يعني القاضي يخرج من دار يحيى بن خالد فبكى وقال أعوذ بك من علم لا ينفع قال محمد بن الحسين وحدثني سعيد بن صبيح المؤدب قال قال أبو هاشم لفلح الجبال بالأبر أيسر من إخراج الكبر من القلوب وقال أبو هاشم لو أن الدنيا قصور وبساتين والآخرة أكواخ لكانت الآخرة أهلا أن تؤثر على الدنيا لبقاء تلك ونفاذ هذه العباس بن مساحق ومنهم العباس بن مساحق المخرومي كان في المحبة محمولا وإلى المحبوب مرتحلا ومنقولا

حصہ V10/P225–V10/P227

حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال قرئ على أبي الحسن أحمد بن محمد ابن عيسى الرازي ثنا أبو بكر محمد بن عبدالله الرازي قال سمعت الوضاح بن حكيم يقول رأيت على العباس بن مساحق المخزومي عباءة شديدة البلا فقلت رحمك الله ما هذه العباءة التي أراها عليك قال وما أنكرت منها قلت شدة بلاها قال يا ابن حكيم أولا يمكن في هذه التبلغ إلى الله عز وجل بلى والله لقد خرج محبوا الله من الدنيا في أشد من هذه الحالة وما على رجل أن يكون لله محبا وأن عليه مدارع الحديد والله يا ابن حكيم لقد ذاقوا من حلاوة طاعته والشوق إليه ما سلى قلوبهم عن الدنيا فلم ينظروا إليها إلا بعين المقت لها ولم يرجعوا منها إلى طمع بعد معرفتهم بغرورها إذ سمعوا الله يقول إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد فجفوا والله مضاجعهم وخربوا من العمارة فروشهم وعملوا إلى الرحيل إلى سيدهم وعمروا بالأبدان محاريبهم وبالقلوب درجاتهم عبيدالله العمري ومنهم المتخلي من الدنيا المتزود فيها للعقبى عبيدالله بن عبدالله العمري حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك ثنا عبدالله بن سفيان ثنا عمر بن عبدالله العمري قال قرأت على باب دار عبيدالله بن عبدالله مكتوب اعمل فأنت من الدنيا على حذر واعلم بأنك بعد الموت مبعوث واعمل بأنك ما قدمت من عمل محصى عليك وما جمعت موروث حدثنا عمر بن أحمد ثنا محمد بن موسى ثنا محمد بن الهيثم ثنا المثنى بن جامع ثنا أبو جعفر الحذاء قال قال العمري كما أحسنتم الظن بما لم يضمن فأحسنوا الظن بما قد ضمن علي بن معبد ومنهم المعاتب بالعتاب لاستهانته بالتراب علي بن معبد المنبه بالصواب حدثنا عمر بن أحمد قال سمعت أحمد بن مسعود الزبيري يقول سمعت هارون بن كامل يقول سمعت علي بن معبد يقول كتبت كتابا فأخذت طينا من حائط فوقع في نفسي منه شيء فقلت تراب وما تراب فرأيت فيما يرى النائم كأني يقال لي سيعلم الذي يقول وما تراب ومنهم النازح عن الأناس والأشخاص المادح لمؤنسه بما أولاه من المحبة والإخلاص حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن زيد السائح ثنا جعفر بن محمد ابن سهل أبو محمد السامري بعسقلان قال سمعت ذا النون المصري يقول بينا أنا أسير في جبال لكام إذ مررت على واد كثير الأشجار والنبات فبينا أنا واقف أتعجب من حسن زهراته وخضرة العشب في جنباته ومن تناغي الأطيار بحنين في أفنتيه ومن خرخرة الماء على رضراضه ومن جولان الوحش في أنديته ومن صوت عواصف الرياح الذارية في أغصان شجراته إذ سمعت صوتا أهطل مدامعي وهيج لما نطق به بلا بل حزني قال ذو النون فاتبعت الصوت حتى أوقعني بباب مغارة في سفح ذلك الوادي فإذا الكلام يخرج من جوف المغارة فاطلعت فيه فإذا أنا برجل من أهل التعبد والاجتهاد وذوي العزلة والانفراد فسمعته وهو يقول سبحان من أمرح قلوب المشتاقين في زهرة رياض الطاعة بين يديه سبحان من أوصل الفهم إلى عقول ذوي البصائر فهي لا تعتمد إلا عليه سبحان من أورد حياض المودة نفوس أهل المحبة فهي لا تحن إلا إليه ثم أمسك قال ذو النون فقلت السلام عليك يا حليف الأحزان وقرين الأشجان ويا من ألف السكن وطول الظعن عن مفارقة الصبر والعزاء قال فأجابني وهو يقول وعليك السلام أيها الرجل ما الذي أوصلك إلى مكان من قد أفرده خوف المسألة عن الأنام ومن هو مشتغل بما فيه من محاسبته لنفسه عن التصنع في الكلام فقلت أوصلني إليك الآثار والرغبة في الصفح والاعتبار فقال لي يا فتى إن لله عبادا قدح في قلوبهم زند الشغف بنار الرمق فأرواحهم بشدة الاشتياق إلى الله تسرح في الملكوت وبأبصار أحداق القلوب ينظرون إلى ما ذخر لهم في حجب الجبروت قلت يرحمك الله صفهم لي فقال أولئك أقوام أووا إلى كنف رحمته ثم قال سيدي بهم فألحقني ولأعمالهم فوفقني فقد نالوا ما أرادوا لأنك كنت لهم مؤدبا ولعقولهم مؤبدا فقلت يرحمك الله ألا توصني بوصية أحفظها عنك قال أحب الله شوقا إلى لقائه فإن له يوما يتجلى فيه لأوليائه ثم أنشأ يقول قد كان لي دمع فأفنيته وكان لي جفن فأدميته وكان لي جسم فأبليته وكان لي قلب فأضنيته وكان لي يا سيدي ناظر أرى به الحق فأعميته عبدك أضحى سيدي مدنفا لو شئت قبل اليوم داويته ثم أنشأ يقول مدامعي منك قريحات بالخوف والوجد نضيجات أقلقها زرع نبات الهوى أجفانها مرضى صحيحات طوبى لمن عاش وأجفانه من المعاصي مستريحات

حصہ V10/P227–V10/P229

علي بن رزين ومنهم الممكن المكين أبو الحسن علي بن رزين كان عن الأطعمة والأشربة معدولا وفي المشاهدة مقبولا ومحمولا تخرج به أبو عبدالرحمن المغربي أستاذ إبراهيم بن شيبان سمعت أبا بكر الطوسي الدينوري بمكة يقول سمعت شيخي إبراهيم يقول سمعت أبا عبدالله المغربي يقول كان لي شيخ أصحبه يشرب في كل أربعة أشهر شربة من ماء يعني صاحبه علي بن رزين عاش مائة وعشرين سنة توفي سنة خمس وعشرين ومائتين قال الشيخ وكان أبو عبدالله لمغربي محمد بن إسماعيل تلميذ علي بن رزين مات عن مائة وعشرين سنة وقبر مع أستاذه علي بن رزين على جبل طور سينا سنة تسع وتسعين ومائتين وقيل إن إبراهيم الخواص أخذ طريق التوكل من أبي عبدالله وكان أستاذه وأستاذ إبراهيم بن شيبان ذكر ذلك لي أبو بكر الطرسوسي بمكة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وحكى عن إبراهيم بن شيبان أستاذه قال سمعت أبا عبدالله المغربي يقول المخصوصون من الله عز وجل على منازل ثلاثة منهم من ضن بهم عن البلاء لكيلا يستغرق الجزع صبرهم فيجدون في صدورهم حرجا من قضائه أو يكرهون حكمه ومنهم من يضن بهم عن مجاورة العصاة ومخالطتهم لتسلم قلوبهم وصدورهم للعالم ومنهم من صب عليهم البلاء صبا وأمدهم بالصبر والرضا فما ازدادوا بالبلاء إلا حبا ورضاء بحكمه ولله عباد أوجدهم نعما مجردة عليهم وأسبغ عليهم ظاهر العلم وباطنه وأخمل عن الناس ذكرهم قال وكان أبو عبدالله يقول يا من يعد الوصال ذنبا كيف اعتذاري من الذنوب إن كان ذنبي إليك حبي فإنني منه لا أتوب عمرو النيسابوري ومنهم أبو حفص عمرو بن سلمة ا لنيسابوري وقيل عمر كان أحد المتحققين له الفتوة الكاملة والمروءة الشاملة تخرج به عامة الأعلام النيسابوريون منهم أبو عثمان النيسابوري وشاه الكرماني صحب عبيدالله الأباوردي وكان من رفقاء أحمد بن خضروية المروزي توفي سنة سبع وقيل أربع وستين ومائتين سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبي يقول قال أبو حفص المعاصي بريد الكفر كما أن الحمى بريد الموت قال وكان لا يذكر الله إلا على الحضور وتعظيم الحرمة فإذا ذكر الله عز وجل تغير عليه حاله فإذا رجع قال ما أبعد ذكرنا عن ذكر المحققين فما أظن أن من ذكر الله عز وجل حاضرا من غير غفلة يبقى بعد ذكره حيا إلا الأنبياء فإنهم مؤيدون بقوة النبوة وخواص الأولياء مؤيدون بقوة الولاية سمعت أبا بكر بن حمدان يقول كان أبو حفص حدادا فكان غلامه يوما ينفخ عليه الكير فأدخل يده في النار وأخرج الحديد من النار فغشي على غلامه وترك أبو حفص الحانوت وأقبل على أمره سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا حفص يقول تركت العمل فرجعت إليه وتركني العمل فلم أرجع إليه سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا علي الثقفي يقول كان أبو حفص يقول من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا تعده في ديوان الرجال وكان يقول من نعت الفقير الصادق أن يكون في كل وقت بحكمه فإذا ورد عليه وارد يشغله عن حكم وقته يستوحش منه وينفيه سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت عبدالرحمن بن الحسين يقول اجتمع مشايخ بغداد عند أبي حفص وسألوه عن الفتوة فقال تكلموا أنتم فإن لكم العبارة واللسان فقال الجنيد الفتوة إسقاط الرؤية وترك النسبة فقال أبو حفص ما أحسن ما قلت ولكن الفتوة عندي أداء الانصاف وترك مطالبة الانصاف فقال الجنيد قوموا يا أصحابنا فقد زاد أبو حفص على آدم وذريته قال وكان أبو حفص يقول من إهانة الدنيا أني لا أبخل بها على أحد ولا أبخل بها على نفسي لاحتقارها واحتقار نفسي عندي

حصہ V10/P229–V10/P231

سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا أحمد بن عيسى يقول سمعت أبا حفص يقول الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج إليها والإقبال على الله لاحتياجك إليه وقال أبو حفص الحداد حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه وسئل أبو حفص من الرجال فقال القائمون مع الله بوفاء العهود قال الله تعالى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وسئل أبو حفص عن العبودية فقال ترك مالك والتزام ما أمرت به حمدون بن أحمد قال الشيخ ومن أقران أبي حفص من شيوخ نيسابور الشيخ الصالح أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة صحب أبا تراب النخشبي وكان فقيها على مذهب الثوري وهو شيخ الملامتيين سمعت عبدالله بن أحمد بن فضالة صاحب الخان بنيسابور يقول سمعت عبدالله بن محمد بن منازل يقول قيل لحمدون بن أحمد ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا قال لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضاء الرحمن ونحن نتكلم لعز النفس وطلب الدنيا وقبول الخلق قال عبدالله وسأله يوما أبو القاسم المنادي عن مسألة فقال له أرى في سؤالك قوة وعزة نفس تظن أنك قد بلغت بهذا السؤال الحال الذي تخبر عنه أين طريقة الضعف والفقر والتضرع والالتجاء وعندي أن من ظن نفسه خيرا من نفس فرعن فقد أظهر الكبر وقال له عبدالله بن منازل يوما أوصني قال إن استطعت أن لا تغضب لشيء من الدنيا فافعل وقال من أصبح وليس له هم طلب قوت من حلال وهم ما جرى عليه في سابق العلم له وعليه فإنه يتفرغ إلى كل شيء وقال كفايتك تساق إليك ميسرا من غير تعب ولا نصب وإنما التعب في الفضول سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول سمعت أحمد بن حمدون يقول سمعت أبي يقول وسئل عن طريق الملازمة فقال خوف القدرية ورجاء المرجئة وقال لا يجزع من المصيبة إلا من اتهم ربه وقال لا أحد أدون ممن يتزين لدار فانية ويتحمد إلى من لا يملك ضره ولا نفعه سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت عبدالله بن منازل يقول سئل حمدون من العلماء قال المستعملون لعلمهم والمتهمون آراءهم والمقتدون بسير السلف والمتبعون لكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لباسهم الخشوع وزينتهم الورع وحليتهم الخشية وكلامهم ذكر الله أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر وصمتهم تفكر في آلاء الله ونعمه نصيحتهم للخلق مبذولة وعيوبهم عندهم مستورة يزهدون الخلق في الدنيا بالإعراض عنها ويرغبونهم في الآخرة بالحرص على طلبها قال وتسفه عليه رجل فسكت حمدون وقال يا أخي لو نقصتني كل نقص لم تنقصني كنقصي عندي ثم قال تسفه رجل على إسحاق الحنظلي فاحتمله وقال لأي شيء تعلمنا العلم وقال أنت عبد مالم تطلب من يخدمك فإذا طلبت خادما خرجت من العبودية وقال للخلق في يوسف عليه السلام آيات وليوسف في نفسه آية وهي أعظم الآيات معرفته بمكر النفس وخدعها حين قال إن النفس لأمارة بالسوء وقال قد أخبر الله تعالى عن حقيقة طباع الخلق فقال لو ملكتم ما أملكه من فنون الرحمة وخزائن الخير لغلب عليكم سوء طباعكم في الشح والبخل وذلك في قوله تعالى قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا أسند الحديث حدثنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن فضلوية النيسابوري ثنا عبدالله بن محمد بن منازل ثنا حمدون بن أحمد القصار ثنا إبراهيم الزراع ثنا ابن نمير عن الأعمش عن سعيد بن عبدالله عن أبي برزة الأسلمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيا أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وأين وضعه وعن علمه ما عمل فيه محمد بن الفضل

حصہ V10/P231–V10/P233

قال الشيخ ومن حكماء المشرق من المتأخرين جماعة منهم أبو عبدالله محمد بن الفضل بن العباس بلخي الأصل سكن سمرقند صحب أحمد بن خضروية المروزي وسمع الحديث الكثير من قتيبة بن سعيد ومن في طبقته سمعت أبا بكر محمد بن عبدالله الرازي بنيسابور يقول سمعت محمد بن الفضل يقول الرحمن هو المحسن إلى البر والفاجر وقال ذهاب الإسلام من أربعة أولها لا يعملون بما يعلمون والثاني يعملون بمالا يعلمون والثالث لا يتعلمون مالا يعلمون والرابع يمنعون الناس من التعلم وقال الدنيا بطنك فبقدر زهدك في بطنك زهدك في الدنيا وقال العجب ممن يقطع الأودية والمفاوز والقفار ليصل إلى بيته وحرمه لأن فيه آثار أنبيائه كيف لا ينقطع نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فإن فيه آثار مولاه سمعت محمد بن الحسين يقول قال محمد بن الفضل أنزل نفسك منزلة من لا حاجة له فيها ولا بد له منها فإن من ملك نفسه عز ومن ملكته نفسه ذل وقال محمد بن الفضل ست خصال يعرف بها الجاهل الغضب في غير شيء والكلام في غير نفع والعظة في غير موضعها وإفشاء السر والثقة بكل أحد ولا يعرف صديقه من عدوه وقال العارف يدافع عيشه يوما بيوم ويأخذ عيشه يوما بيوم أسند الحديث أخبرنا محمد بن الحسين ثنا علي بن القاسم الخطابي ثنا أبو عبدالله محمد بن الفضل الزاهد بسمرقند ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث ابن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من الأنبياء نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة صحيح ثابت أخرجه مسلم عن قتيبة حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد مثله سواء محمد بن علي الترمذي ومنهم أبو عبدالله الترمذي محمد بن علي بن الحسن صحب أبا تراب النخشبي ولقي يحيى بن الجلاء له التصانيف المشهورة كتب الحديث مستقيم الطريقة يرد على المرجئة وغيرها من المخالفين تابع للآثار حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال حدثني أبو عبدالله محمد بن علي الترمذي قال نور المعرفة في القلب وإشراقه في عيني الفؤاد في الصدر فبذكر الله يرطب القلب ويلين وبذكر الشهوات واللذات يقسو القلب وييبس فإذا شغل القلب عن ذكر الله بذكر الشهوات كان بمنزلة شجرة إنما رطوبتها ولينها من الماء فإذا منعت الماء يبست عروقها وذبلت أغصانها وإذا منعت السقي وأصابها حر القيظ يبست الأغصان فإذا مددت غصنا منها انكسر فلا يصلح إلا للقطع فيصير وقود النار فكذلك القلب إذا يبس وخلا من ذكر الله فأصابته حرارة النفس ونار الشهوة وامتنعت الأركان من الطاعة فإذا مددتها انكسرت فلا تصلح إلا أن تكون حطبا للنار وإنما يرطب القلب بالرحمة وما من نور في القلب إلا ومعه رحمة من الله بقدر ذلك فهذا هو الأصل والعبد ما دام في الذكر فالرحمة دائمة عليه كالمطر فإذا قحط فالصدر في ذلك الوقت كالسنة الجدباء اليابسة وحريق الشهوات فيها كالسمائم والأركان معطلة عن أعمال البر فدعا الله الموحدين إلى هذه الصلوات الخمس رحمة منه عليهم وهيأ لهم فيها ألوان العبادة لينال العبد من كل قول وفعل شيئا من عطاياه والأفعال كالأطعمة والأقوال كالأشربة فهي عرس الموحدين هيأها رب العالمين لأهل رحمته في كل يوم خمس مرات حتى لا يبقى عليهم دنس ولا غبار فإن الله اختار الموحدين ليباهي بهم يوم الجمع الأكبر في تلك العرصات الملائكة لان آدم وولده ظهر خلقهم من يده بالمحبة والملائكة ظهر خلقهم من القدرة لقوله كن فكان فمن محبته للآدميين يفرح بتوبتهم خلقهم والشهوات والشياطين في دار الابتلاء ليباهى بهم في ذلك الجمع ويقول يا معشر ملائكتى إن محاسنكم خرجت منكم ومن النور خلقتكم وأنتم في أعالي المملكة تعاينون عظمتي وحجتي وسلطاني وقد عريتم من الشهوات والشياطين والآدميون خرجت منهم هذه المحاسن من نفوسهم الشهوانية والشياطين قد أحاطت بهم في أداني المملكة ومن التراب خلقتهم فلذلك استوجبوا مني داري وجواري

حصہ V10/P233–V10/P236

سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت منصور بن عبدالله يقول قال محمد بن علي الترمذي كفى بالمرء عيبا أن يسره ما يضره وقال محمد ليس في الدنيا حمل أثقل من البر لأن من برك فقد أوثقك ومن جفاك فقد أطلقك سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت الحسن بن علي يقول سمعت محمد بن علي الترمذي يقول من جهل أوصاف العبودية فهو بنعوت الربوبية أجهل وقال الدنيا عروس الملوك ومرآة الزهاد أما الملوك فتجملوا بها وأما الزهاد فنظروا إليها وأبصروا آفتها فتركوها قال وسئل محمد بن علي عن الخلق فقال ضعف ظاهر ودعوى عريضة وقال اجعل مراقبتك لمن لا يغيب عن نظره إليك واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا يحيى بن منصور القاضي ثنا أبو عبدالله محمد بن علي الترمذي ثنا محمد بن رزام الابلي ثنا محمد بن عطاء عن الهجيمي ثنا محمد بن نصر عن عطاء عن ابن عباس قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية رب أرني أنظر إليك قال يا موسى إنه لا يراني حي إلا مات ولا يابس إلا تدهده ولا رطب إلا تفرق إنما يراني أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم ولا تبلى أجسامهم أبو بكر الوراق ومنهم الحكيم أبو بكر محمد بن عمر الوراق البلخي له الكتب في المعاملات أسند الحديث حدثني محمد بن الحسين قال سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا بكر بن أحمد بن سعيد يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول شكر النعمة مشاهدة المنة أخبرني محمد قال سمعت أبا الحسين يقول سمعت أحمد بن مزاحم يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول للقلب ستة أشياء حياة وموت وصحة وسقم ويقظة ونوم فحياته الهدى وموته الضلالة وصحته الطهارة والصفاء وعلته الكدورة والعلاقة ويقطته الذكر ونومه الغفلة ولكل واحد من ذلك علامة فعلامة الحياة الرغبة والرهبة والعمل بها والميت بخلاف ذلك وعلامة الصحة اللذة والسقم بخلاف ذلك وعلامة اليقظة السمع والبصر والنائم بخلاف ذلك حدثنا أبو بكر الرازي قال سمعت غيلان السمرقندي يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول من اكتفى بالكلام دون الزهد تزندق ومن اكتفى بالزهد دون الكلام والفقه ابتدع ومن اكتفى بالفقة دون الزهد والورع تفسق ومن تفنن في هذه الأمور كلها تخلص قال ودخل على أبي بكر الوراق رجل فقال إني أخاف من فلان فقال لا تخف منه فإن قلب من تخافه بيد من ترجوه أخبرني محمد بن موسى النجيدي قال سمعت أبا بكر بن أحمد البلخي يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول لو قيل للطمع من أبوك قال الشك في المقدور ولو قيل ما حرفتك قال اكتساب الذل ولو قيل ما غايتك قال الحرمان وقال أبو بكر العبد لا يستحق اليقين حتى يقطع كل سبب بينه وبين العرش إلى الثرى حتى يكون الله مراده لا غيره ويؤثر الله على ما سواه واليقين نور يستضيء به العبد في أحواله فيبلغه إلى درجات المتقين أسند الحديث أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا علي بن الحسن البلخي ثنا محمد بن محمد بن حاتم ثناأبو بكر محمد بن عمر الوراق البلخي ثنا أبو عمران موسى بن حزام الترمذي ثنا أبو أسامة عن عمر بن حمزة عن عبدالرحمن ابن أبي سعيد عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أعظم الأمانة عند الله الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم لا ينشر سرها حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن شيبة ثنا عمر ابن معاوية عن عمر بن حمزة العمري ثنا عبدالرحمن بن سعد مولى آل بني سفيان قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من شرار الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها شاه الكرماني

حصہ V10/P236–V10/P238

ومنهم أبو الفوارس الكرماني شاه بن شجاع تعرى من الأغراض تحرزا من الاعرض كان من أبناء الملوك وتشمر للسلوك تخفف للاستباق متحققا بالاشتياق صحب أبا تراب النخشبي وأبا عبيد البسري كان ظريفا في الفتوة عريفا في المروءة سمعت أبا الفضل الصرام الهروي يقول سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول قال شاه الكرماني شغل العارف بثلاثة أشياء بالنظرإلى معبوده مستأنسا به ملاحظا لمننه وفوائده شاكرا له معترفا به ومنيبا تائبا إليه سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا علي الأنصاري يقول قال شاه الكرماني من عرف ربه طمع في عفوه ورجا فضله وقال الفتوة من طباع الأحرار واللؤم من شيم الأندال وما تعبد متعبد بأكثر من التحبب إلى أولياء الله بما يحبون لأن محبة أولياء الله دليل على محبة الله سمعت أبا عبدالرحمن السلمي يقول سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول كان شاه الكرماني بن شجاع حاد الفراسة وقلما أخطأت فراسته وكان يقول من شخص بصره عن المحارم وأمسك عن الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة وعود نفسه أكل الحلال لم تخطئ فراسته قال وكان يقول من نظر إلى الخلق بعينه طالت خصومته معهم ومن نظر إليهم بعين الله عذرهم فيما هم فيه وقل اشتغاله بهم سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول سمعت محفوظا يقول كان شاه يأمر أصحابه أن يظهر واله ما يجري على سرهم ثم كان يداوي كل واحد منهم بدوائه ويقول ليس بعاقل من كتم الطبيب علته سمعت أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت ابن النجيد يقول قال شاه الكرماني من صحبك ووافقك على ما تحب وخالفك فيما يكره فإنما يصحب هواه ومن صحب هواه فهو يطلب راحة الدنيا سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول قال شاه الكرماني علامة الركون إلى الباطل التقرب إلى المبطلين سمعت محمد بن موسى يقول سمعت الحسين الفارسي يقول سمعت أبا علي الأنصاري يقول سمعت شاه بن شجاع يقول الفضل لأهل الفضل مالم يروه فإذا رأوه فلا فضل لهم والولاية لأهل الولاية مالم يروها فإذا رأوها فلا ولاية لهم وقال المعجب بنفسه محجوب عن ربه ذكر لي أبو عامر عبدالوهاب بن محمد عن أبي عبدالله محمد بن أحمد قال كنت عند سهل بن عبدالله جالسا فسقطت بيننا حمامة فجعلت أنحيها فقال سهل أطعمها واسقها فقمت ففتت لها خبزا ووضعت لها ماء فلقطت الخبز وسقطت على الماء فشربت ومضت طائرة فقلت لسهل أي شيء هذا الطير فقال لي يا أبا عبدالله مات أخ لي بكرمان فجاءت هذه تعزيني به قال أبو عبدالله وأظنه ذكر شاه بن شجاع وكان من الأبدال فكتبت تاريخ اليوم والوقت فقد قوم من أهل كرمان فعزونا فيه وذكروا أنه مات في اليوم والوقت الذي سقطت عندنا الحمامة وأنشد أبو عامر قال أنشدني عبدالله الأقرقوهي لشاه بن شجاع والله ما الله يبدو لكم وبكم والله والله ما هذا هو الله فهذه أحرف تبدو لكن وبكم إذا تمعنيت معناها هو الله يوسف الرازي ومنهم المتخلي من رؤية الناس المتحلي بالإخلاص خيفة رب الناس تارك للتزين والتصنع مفارق للتلون والتمنع أبو يعقوب يوسف بن الحسين الرازي كان وحيدا فريدا وعلى المتنطعين شديدا صحب ذا النون المصري وأبا تراب النخشبي وأبا سعيد الخزاز

حصہ V10/P238–V10/P239

سمعت محمد بن موسى يقول سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول سمعت أبا جعفر الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول علم القوم بأن الله يراهم فاستحيوا من نظره أن يراعوا شيئا سواه ومن ذكر الله بحقيقة ذكره نسي ذكر غيره ومن نسي ذكر كل شيء في ذكره حفظ عليه كل شيء إذ كان الله له عوضا من كل شيء قال وقال رجل ليوسف دلني على طريق المعرفة فقال أر الله الصدق منك في جميع أحوالك بعد أن تكون موافقا للحق ولا ترق إلى حيث لم يرق بك فتزل قدمك فإنك إذا رقيت سقطت وإذا رقي بك لم تسقط وإياك أن تترك اليقين لما ترجوه ظنا سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول قال يوسف ابن الحسين عارضني بعض الناس في كلام وقال لي لا تستدرك مرادك من علمك إلا أن تتوب فقلت مجيبا له لو أن التوبة تطرق بابي ما أذنت لها على أني أنجو بها من ربي ولو أن الصدق والإخلاص كانا لي عبدين لبعتهما زهدا مني فيهما لأني إن كنت عن الله في علم الغيب سعيدا مقبولا لم أتخلف باقتراف الذنوب والمأثم وإن كنت عنده شقيا مخذولا لم تسعدني توبتي وإخلاصي وصدقي وإن الله تعالى خلقني إنسانا بلا عمل ولا شفيع كان لي إليه وهداني لدينه الذي ارتضاه ومن يبتغ غير سبيل المؤمنين الآية ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه الآية فاعتمادي على فضله وكرمه أولى بي إن كنت حرا عاقلا من اعتمادي على أفعالي المدخولة وصفاتي المعلولة لأن مقابلة فضله وكرمه بأفعالنا من قلة المعرفة بالكريم المتفضل سمعت أبا بكر الرازي بنيسابور يقول قال يوسف بن الحسين في الدنيا طغيانان طغيان العلم وطغيان المال والذي ينجيك من طغيان العلم العبادة والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه وقال بالأدب يفهم العلم وبالعلم يصح العمل وبالعمل تنال الحكمة وبالحكمة يفهم الزهد ويوفق له وبالزهد تترك الدنيا وبترك الدنيا يرغب في الآخرة وبالرغبة في الآخرة ينال رضا الله عز وجل سمعت أبا بكر الرازي يقول قال يوسف بن الحسين إذا رأيت الله قد أقامك لطلب شيء وهو يمنعك ذلك فاعلم أنك معذب وقال يتولد الإعجاب بالعمل من نسيان رؤية المنة فيما يجري الله لك من الطاعات سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول قال يوسف ابن الحسين نظرت في آفات الخلق فعرفت من أين أوتوا ورأيت آفة الصوفية في صحبة الأحداث ومعاشرة الأضداد وإرفاق النسوان سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبدالله الهروي يقول سمعت يتيمك الرازي يقول لما ورد كتاب يوسف بن الحسين على الجنيد اشتهيت أن أراه من حسن كلامه فخرجت من بغداد زائرا له فلما جئت الري سألت عن دار يوسف فقالوا إيش تعمل به هو رجل زنديق فسألت حتى دللت عليه فدخلت عليه فلما وقعت عيني عليه امتلأت هيبة من رؤيته وكان بين يديه مصحف يقرأ فيه فسلمت عليه فقال لي من أين أقبلت قلت من بغداد قال وإلى أي شيء جئت قلت زائرا إليك فقال لي لو قال لك بحلوان أو بقرميسين أو بهمدان رجل تقيم عندي حتى أقوم بكفايتك فأشتري لك جارية ودارا كان ذلك يمنعك من زيارتي قلت ما ابتليت بشيء من هذا ولو كان بدا لي لا أدري كيف كنت في ذلك الوقت قال أعيذك بالله أنت كيس عسى تقول شيئا قلت نعم قال غن لي فابتدأت فقلت رأيتك تبني دائبا في قطيعتي ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني كأني بكم واللبث أفضل قولكم ألا ليتنا نبني إذا اللبث لا يغنى قال فبكى حتى ابتل المصحف الذي بين يديه ثم قال يا بني ألوم أهل الري أن يقولوا يوسف بن الحسين زنديق أنا من الغداة أقرأ في كتاب الله ولا أبكي وقلت أنت ذين البيتين أبصر أي شيء وقع

حصہ V10/P239–V10/P242

سمعت أبا الحسن علي بن هارون صاحب الجنيد يقول قرأت في جواب يوسف بن الحسين إلى الجنيد من تفتت عذاره وانقطع حزامه وساح في مفاوز الخطرات يلاحظ عنها أحكام السعادات يقول في حدائه كيف السبيل إلى مرضات من غضبا من غير جرم ولم نعرف له سببا وأقول لتعرف نفسي قدرة الخالق الذي يدبر أمر الخلق وهو شكور وأشكركم في السر والجهر دائبا وإن كان قلبي في الوثاق أسير قال وسمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان الداراني يقول ليس أعمال الخلق بالذي ترضيه ولا تسخطه إنما رضي عن قوم فاستعملهم بأعمال الرضى وسخط على قوم فاستعملهم بأعمال السخط وإني ربما تمثلت بهذه الأبيات يا موقد النار في قلبي بقدرته لو شئت أطفأت عن قلبي بك النار لا عار إن مت من شوقي ومن حزني على فعالك بي لا عار لا عارا قال وسمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم يقول من جهل قدره هتك ستره سمعت أبا عمرو العثماني يقول أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول تكلمت خدع الدنيا على ألسنة العلماء وأماتت قلوب القراء فتن الدنيا فلست ترى إلا جاهلا متحيرا أو عالما مفتونا فيا من جعل سمعي وعاء لعلم عجائبه وقلبي منبعا لذكره ويا من من علي بمواهبه اجعلني بحبلك معتصما وبجودك متمسكا وبحبالك متصلا وأكمل نعمتك عندي بدوام معرفتك في قلبي كما أكملت خلقى وسددنى للتى تبلغنى إليك واجعل ذلك مضموما إلى نعمائك عندي واهدني للشكر حتى أعلم مكان الزيادة منك في قلبي ولا تنزع محبتك من قلبي ياذا الجلال والإكرام والجمال والنور والبهاء والحمد لله أولا وآخرا حدثنا عثمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال سألت ذا النون من أجالس قال جالس من الناس من تقهرك هيبته وتخوفك في السر والعلانية رؤيته ويخبرك عن نفسك بالذي هو أعلم به منك ونحو هذا إلا أن كلامه دلني على مجالسة من تقع على هيبته قال يوسف وقيل لذي النون أين مجلس الآمنين فقال في مقعد صدق عند مليك مقتدر قال يوسف وسألت ذا النون يوما من الأيام من أصحب قال لا تصحب من ينخدع بغيرك قال يوسف فعرضت هذه الكلمة على طاهر المقدسي فقال نهاك عن صحبة الخلائق بأسرها قال وسمعت يوسف يقول زار ذو النون أخا له في شقة بعيدة فقال ذو النون ما بعد طريق أدى إلى صديق ولا ضاق مكان من حبيب قال وسمعت ذا النون وقيل له مالك إذا رأيت العاصي لا تحقد عليه وتقبح فعله وتهجره فقال لأني أنظر إلى الصانع في الصنع فيهون على المصنوع قال وسمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت الفتح بن شخرف يقول قال لي ذو النون من قطع الآمال من الخلق وصل إلى الخالق ولن يصل عبد إلى محبوبه دون قطع الآمال ممن دونه فمن أحب لقاء الله فليرم بكنفه عنده وليخلص وليشمر وليصبر ويرضى ويستسلم مخاطرا بنفسه فتؤديه مخاطرة نفسه إلى نفسه قال وسمعت يوسف بن الحسين يقول حدثني محمد بن يحيى السرخسي الناسك قال سمعت أبا يزيد البسطامي يقول الحب لله على أربعة فنون ففن منه وهو منته وفن منك وهو ودك وفن له وهو ذكرك له وفن بينكما وهو العشق قال يوسف فذكرت ذلك لذي النون فقال هذا الكمال الزاهد يقول كيف أصنع والعارف يقول كيف يصنع بي ثم قال تاه القوم في جماله وجلاله قال وسمعت يوسف بن الحسين يقول قال ذو النون مقامات الرجال تسعة عشر مقاما أولها الإجابة وأعلاها التوكل وقال ذو النون الناس أعداء ما جهلوا وحساد ما منعوا من جهل قدره هتك ستره قال وأتاه رجل يوما فقال يا أبا الفيض أوصني فقال بم أوصيك إن كنت ممن قد أيدت منه في علم الغيب بصدق التوحيد فقد سبق لك قبل أن تخلق إلى يومنا هذا دعاء النبيين والمرسلين والصديقين وذلك خير من وصيتي وإن يكن غير ذلك فلن ينفعك النداء قال وسمعته يقول استعبدنا بالعناء فلا بد من الانقياد له قال وسئل لم أحب الناس الدنيا قال لأن الله تعالى جعل الدنيا خزانة أرزاقهم فمدوا أعينهم إليها قال الحبيب يسبق الاغتفار قبل الاعتذار وقال من يسكن قلبك عليه فلا تفش سرك إليه وسئل من دون الناس غما قال أسوؤهم خلقا قيل وما علامة سوء الخلق قال كثرة الخلاف وقال صدور الأحرار قبور الأسرار وسئل يوما فيم يجد العبد الخلاص قال الخلاص في الإخلاص فإذا أخلص تخلص قيل فما علامة الإخلاص قال إذا لم يكن في عملك محبة حمد المخلوقين ولا مخافة ذمهم فأنت مخلص إن شاء الله

حصہ V10/P242–V10/P243

أسند الحديث حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو الحسين الصوفي محمد بن عبدالله الرازي بدمشق حدثني أبو يعقوب يوسف بن الحسين الصوفي الرازي ثنا أحمد بن حنبل ثنا مروان بن معاوية ثنا هلال بن سعيد أبو المعلى عن أنس بن مالك قال أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم طوائر ثلاث فأكل طيرا واستخبأ خادمه طيرين فردهما عليه من الغد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألم أنهك أن ترفع شيئا لغد إن الله يأتي برزق كل غد قال يوسف كنت أتيت أبا عبدالله في أيام المتوكل فسألني عن بلدي وقال ما حاجتك وفي أي شيء جئت إلي فقلت لتحدثني فقال أما بلغك أني قد أمسكت عن الحديث فقلت بلى ولكن حدثني بشيء أذكرك به وأترحم عليك فحدثني بهذا الحديث ثم قال هذا من بايتك يا صوفي تسألني عن شيوخ الري فقال إيش خبر أبي زرعة حفظه الله فقلت بخير فقال خمسة أدعو الله لهم في دبر كل صلاة أبواي والشافعي وأبو زرعة وآخر ذهب عني إسمه قال الشيخ وحدث وحدث بهذا الحديث عن يوسف بن الحسين شيخنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم فيما أملاه ثنا يوسف بن الحسين الرازي الصوفي ثنا أحمد بن حنبل بإسناده مثله ولم يذكر الكلام حدثنا أبو محمد بن حيان إملاء ثنا أحمد بن عصام الرازي حدثني يوسف بن الحسين ثنا عامر بن سيار ثنا محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال من اشترى مالا يحتاج إليه أوشك أن يبيع ما يحتاج إليه سعيد بن إسماعيل ومنهم العارف الفاصح والعابد الناصح كان بالحكم منطيقا فصيحا وللمريدين شفيقا نصيحا علمهم الآداب الرفيعة ونبههم على ملازمة الشريعة كان إلى موافقة الحق مجذوبا وعن حظوظ النفس مطهر مسلوبا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد الحيرى رازى المولد خرج زائرا إلى أبي حفص النيسابوري مع شيخه شاه الكرماني فقبله أبو حفص وحسه عنده وصار له سكنا وعلى ابنته ختنا كان حميد الأخلاق مديد الأرفاق بقيت بركته وآثاره على أهل نيسابور وتوفي بها سنة ثمان وتسعين ومائتين فيما ذكره لي أبو عمرو بن حمدان وأنه حضر الصلاة عليه ودفن بمقبرة الحيرة عند قبر أستاذه أبي حفص النيسابوري وزرت قبريهما سنة إحدى وسبعين وثلثمائة سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبا عثمان الحيري يقول من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لقوله تعالى وإن تطيعوه تهتدوا سمعت عبدالله بن محمد المعلم صاحب الخان يقول سمعت أبا عمر بن نجيد يقول قال محمد بن الفضل البلخي إن الله تعالى زين أبا عثمان بفنون عبوديته وأبرزه للناس ليعلمهم آداب العبودية سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت جدي أبا عمر بن نجيد يقول سمعت أبا عثمان يقول منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته ولا نقلني إلى غيره فسخطته سمعت محمد بن أحمد بن عثمان يقول سمعت أبا عثمان يقول موافقة الاخوان خير من الشفقة عليهم

حصہ V10/P243–V10/P246

سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول قرأت بخط أبي أحمد بن حمدان سمعت أبا عثمان يقول صلاح القلب من أربع خصال التواضع لله والفقر إلى الله والخوف من الله والرجاء لله قال وسمعت أبا عثمان يقول لا يكمل الرجل حتى يستوي قلبه في أربعة أشياء في المنع والعطاء والعز والذل قال وسمعت أبا عثمان يقول أهل العداوة من ثلاثة أشياء من الطمع في المال والطمع في إكرام الناس والطمع في قبول الناس قال وسمعت أبا عثمان يقول الخوف من الله يوصلك إلى الله والكبر والعجب في نفسك يقطعك عن الله واحتقار الناس في نفسك مرض لا يداوى وقال أبو عثمان سرورك بالدنيا أذهب سرورك بالله عن قلبك وخوفك من غير الله أذهب خوفك من الله عن قلبك ورجاؤك ممن دونك أذهب رجاءك له عن قلبك وقال أبو عثمان حق لمن أعزه الله بالمعرفة أن لا يذل نفسه بالمعصية وقال أبو عثمان أصل التعلق بالخيرات قصور الأمل وقال أبو عثمان أنت مسجون ما تبعت مرادك وشهوتك فإذا فوضت وسلمت استرحت سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبدالله الرازي يقول لما تغير الحال على أبي عثمان وقت وفاته مزق ابنه أبو بكر قميصا كان عليه ففتح أبو عثمان عينيه وقال يا بني خلاف السنة في الظاهر رياء باطن في القلب سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد الملامتي يقول سمعت الحسين الوراق يقول سألت أبا عثمان عن الصحبة فقال الصحبة مع الله عز وجل بحسن الأدب ودوام الهيبة والمراقبة والصحبة مع الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنته ولزوم ظاهر العلم والصحبة مع أولياء الله بالاحترام والحرمة والصحبة مع الأهل والولد بحسن الخلق والصحبة مع الاخوان بدوام البشر والانبساط ما لم يكن إثما والصحبة مع الجهال بالدعاء لهم والرحمة عليهم ورؤية نعمة الله عليك أن عافاك مما ابتلاهم به سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت محمد بن أحمد بن يوسف يقول سمعت أبا عثمان يقول تعززوا بعز الله كي لا تذلوا وقال أبو عثمان العاقل من تأهب للمخاوف قبل وقوعها والتفويض رد ما جهلت علمه إلى عالمه والتفويض مقدمة للرضا والرضا باب الله الأعظم والذكر الكثير أن تذكره في ذكرك له أنك لم تصل إلى ذكره إلا به وبفضله سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول سمعت أبا الحسين الوراق يقول سئل أبو عثمان كيف يستجيز للعقل أن يزيل للأئمة عمن يظلمه قال ليعلم أن الله سلطه عليه وقال محفوظ سئل أبو عثمان ما علامة السعادة والشقاوة فقال علامة السعادة أن تطيع الله وتخاف أن تكون مردودا وعلامة الشقاوة أن تعصي الله وترجو أن تكون مقبولا أسند الحديث فمن مسانيد حديثه أخبرنا محمد بن الحسين ثنا سعيد بن عبدالله بن سعيد بن إسماعيل قال وجدت في كتاب جدي أبي عثمان بخطه حدثني أبو صالح حمدون القصار صاحب أبي محمد بن يحيى النيسابوري ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبثر عن أشعث عن محمد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات وعليه صوم شهر رمضان أطعم عنه وليه كل يوم مسكينا حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن محمد المروزي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبثر بن القاسم عن أشعث بن سوار عن محمد عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أفطر يوما من رمضان فمات قبل أن يقضيه فعليه بكل يوم مد لمسكين قال سليمان لم يروه عن أشعث إلا عبثر ومحمد الذي يروي عنه أشعث هذا الحديث محمد بن سيرين وقيل محمد بن أبي ليلى 1 ( 577 أحمد بن عيسى ومنهم العارف المعروف الكامل بالبيان موصوف له الكتب المذكورة والأجوبة المشهورة أبو سعيد الخزاز أحمد بن عيسى صحب ذا النون ونظراءه انتشرت بركاته على أصحابه ومتبعيه سيد من تكلم في علم الفناء والبقاء

حصہ V10/P246–V10/P248

سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول ثنا العباس بن أحمد الرملي قال قال أبو سعيد الخزاز المعرفة تأتي القلب من وجهين من عين الجود ومن بذل المجهود سمعت أبا الحسن علي بن عبدالله الجهضمي يقول سمعت يحيى بن المؤمل يقول سمعت شيخي أبا بكر الدقاق يقول سمعت أحمد بن عيسى يقول فارقوا الأشياء على الأحكام والوداع تفرغ قلوبكم لما تستقبلون فإنه من فارق شيئا ولم يحكمه فإنه راجع إليه وقتا لا محالة لما بقي عليه منه وفيما تستقبلون شغل عما تخلفون سمعت محمد بن موسى يقول سمعت عمر بن علي الفرغاني يقول سمعت ابن الكاتب يقول سمعت أبا سعيد الخزاز يقول إن الله عجل لأرواح أوليائه التلذذ بذكره والوصول إلى قربه وعجل لأبدانهم النعمة بما نالوه من مصالحهم وأجزل لهم نصيبهم من كل كائن فعيش أبدانهم عيش الجانين وعيش أرواحهم عيش الربانيين لهم لسانان لسان في الباطن يعرفهم صنع الصانع في المصنوع ولسان في الظاهر يعلمهم علم المخلوقين فلسان الظاهر يكلم أجسامهم ولسان الباطن يناجي أرواحهم سمعت أبا الفضل الهروي سمعت أبا بكر الدقاق يقول انتبه يوما أبو سعيد الخزاز من غفوته وقال اكتبوا ما وقع لي فيه هذه الغفوة إن الله جعل العلم دليلا عليه ليعرف وجعل الحكمة رحمة منه عليهم ليؤلف فالعلم دليل إلى الله والمعرفة دالة على الله فبالعلم تنال المعلومات وبالمعرفة تنال المعروفات والعلم بالتعلم والمعرفة بالتعرف فالمعرفة تقع بتعريف الحق والعلم يدرك بتعريف الخلق ثم تجري الفوائد بعد ذلك سمعت أبا الفضل الطوسي يقول سمعت غلام الدقاق يقول سمعت أبا سعيد السكري يقول سمعت أبا سعيد الخزاز يقول كل باطن يخالف ظاهرا فهو باطل سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت محمد بن علي الكتاني يقول سمعت أبا سعيد الخزاز يقول للعارفين خزائن أودعوها علوما غريبة وأنباء عجيبة يتكلمون بها بلسان الأبدية ويخبرون عنها بعبارة الأزلية سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت علي بن عبدالله يقول سمعت أبا العباس الطحان يقول قال أبو سعيد الخزاز المحب يتعلل إلى محبوبه بكل شيء ولا يتسلى عنه بشيء ويتبع آثاره ولا يدع استخباره وأنشدنا اسائلكم عنها فهل من مخبر فمالي بنعم مذ نأت دارها علم فلو كنت أدري أين خيم أهلها وأي بلاد الله إذ ظعنوا أموا إذا لسلكنا مسلك الريح خلفها ولو أصبحت نعم ومن دونها النجم سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول ثنا أبو بكر الكتاني وأبو الحسن الرملي قالا سألنا أبا سعيد الخزاز فقلنا أخبرنا عن أوائل الطريق إلى الله فقال التوبة وذكر شرائطها ثم ينقل من مقام التوبة إلى مقام الخوف ومن مقام الخوف إلى مقام الرجاء ومن مقام الرجاء إلى مقام الصالحين ومن مقام الصالحين إلى مقام المريدين ومن مقام المريدين إلى مقام المطيعين ومن مقام المطيعين إلى مقام المحبين ومن مقام المحبين إلى مقام المشتاقين ومن مقام المشتاقين إلى مقام الأولياء ومن مقام الأولياء إلى مقام المقربين وذكروا لكل مقام عشر شرائط إذا عاناها وأحكمها وحلت القلوب هذه المحلة أدمنت النظر في النعمة وفكرت في الأيادي والإحسان فانفردت النفوس بالذكر وجالت الأرواح في ملكوت عزه بخالص العلم به واردة على حياض المعرفة إليه صادرة ولبابه قارعة وإليه في محبته ناطرة أما سمعت قول الحكيم وهو يقول أراعي سواد الليل أنسا بذكره وشوقا إليه غير مستكره الصبر ولكن سرورا دائما وتعرضا وقرعا لباب الرب ذي العز والفخر فحالهم أنهم قربوا فلم يتباعدوا ورفعت لهم منازل فلم يخفضوا ونورت قلوبهم لكي ينظروا إلى ملك عدن بها ينزلون فتاهوا بمن يعبدون وتعززوا بمن به يكتفون حلوا فلم يظعنوا واستوطنوا محلته فلم يرحلوا فهم الأولياء وهم العاملون وهم الأصفياء وهم المقربون أين يذهبون عن مقام قرب هم به آمنون وعزوا في غرف هم بها ساكنون جزاء بما كانوا يعملون قلثل هذا فليعمل العاملون

حصہ V10/P248–V10/P250

سمعت أبا عمرو العثماني يقول سمعت أبا الحسن الرازي يقول قال أبو سعيد الخزاز كل ما فاتك من الله سوى الله يسير وكل حظ لك سوى الله قليل وقال الناس في الفرح بالله على أربع طبقات إنما هو المعطى والمعطي والإعطاء والعطاء فمن الناس من فرح بالمعطي ومنهم من فرح بالمعطى وهو نفسه ومنهم من فرح بالإعطاء ومنهم من فرح بالعطاء فينبغي أن يكون فرحك في العطاء بالمعطي ولذتك في اللذات بخالق اللذات وتنعمك في النعم بالمنعم دون النعم لأن ذكر النعمة عند ذكر المنعم حجاب ورؤية النعمة عند رؤية المنعم حجاب أسند الحديث فمن مسانيده أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القواس ثنا علي بن محمد المصري ثنا أبو سعيد أحمد بن عيسى الخزاز البغدادي الصوفي ثنا عبدالله بن إبراهيم الغفاري ثنا جابر بن سليم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سوء الخلق شؤم وشراركم أسوؤكم خلقا أحمد النوري ومنهم أبو الحسين أحمد بن محمد المعروف بالنوري أحد الأئمة له اللسان الجاري بالبيان الشافي عن أسرار المتوجهين إلى الباري لقي أحمد بن أبي الحواري وصحب سريا السقطي يعرف بابن البغوي سمعت عبدالمنعم بن حيان يحكي عن أبي سعيد الأعرابي محنته وغيبته عن إخوانه في أيام محنة غلام الخليل وأنه أقام بالرقة سنين متخليا عن الإيناس ثم عاد بعد المدة المديدة إلى بغداد وفقد أناسه وجلاسه وأشكاله وانقبض عن الكلام لضعف في بصره وانحلال في جسمه وقوته حدثنا عثمان بن محمد ا لعثماني ثنا أبو بكر محمد بن حمدان ثنا محمد ابن أحمد أبي سفيان ومحمد بن علي القحطبي قالا قدم أبو الحسين النوري وكان صوفيا متكلما في بعض قدماته من مكة في غير أوان الحج فخرجنا فاستقبلناه فوق بغداد فرأينا في وجهه تغيرا فقلنا يا أبا الحسين تغير الأسرار من تغير الأبشار فقال إلا إن الحق تحمل كل كل وثقل عن قلوب أوليائه ثم أنشدني أخرجني من وطني كما ترى صيرني صيرني كما ترى أسكن قفر الدمن إذا تغيبت بدا وإن بدا غيبني وافقته حتى إذا وافقني خالفني وقال لا تشهد ما تشهد أو تشهدني سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول رئي النوري في رجوعه من الحرم ولم يبق منه إلا خاطره فقال له رجل هل يلحق الأسرار ما يلحق الصفات فقال لا إن الحق أقبل على الأسرار فحملها وأعرض عن الصفات فمحقها ثم أنشأ يقول أهكذا صيرني أزعجني عن وطني غربني شردني شردني غربني حتى إذا غبت بدا وإن بدا غيبني واصلني حتى إذا واصلته فاصلني يقول لا تشهد ما تشهد أو تشهدني سمعت عمر البناء البغدادي بمكة يحكى لما كانت محنة غلام الخليل ونسب الصوفية إلا الزندقة أمر الخليفة بالقبض عليهم فأخذ في جملة من أخذ النوري في جماعة فأدخلوا على الخليفة فأمر بضرب أعناقهم فتقدم النوري مبتدرا إلى السياف ليضرب عنقه فقال له السياف ما دعاك إلى الابتدار إلى القتل ن بين أصحابك فقال آثرت حياتهم على حياتي هذه اللحظة فتوقف السياف والحاضرون عن قتله ورفع أمره إلى الخليفة فرد أمرهم إلى قاض القضاء وكان يلي القضاء يومئذ إسماعيل بن إسحاق فقدم إليه النوري فسأله عن مسائل في العبادات والطهارة والصلاة فأجابه ثم قال له وبعد هذا لله عباد يسمعون بالله وينظرون بالله ويصدرون بالله ويردون بالله ويأكلون بالله ويلبسون بالله فلما سمع إسماعيل كلامه بكى بكاء طويلا ثم دخل على الخليفة فقال إن كان هؤلاء القوم زنادقة فليس في الأرض موحد فأمر بتخليتهم وسأله السلطان يومئذ من أين يأكلون فقال لسنا نعرف الأسباب التي يستجلب بها الأرزاق نحن قوم مدبرون وقال من وصل إلى وده أنس بقربه ومن توصل بالوداد فقد اصطفاه من بين العباد

حصہ V10/P250–V10/P252

حدثنا أبو الفضل الهروي قال حكي لي عن جعفر بن الزبير الهاشمي أن أبا الحسين النوري دخل يوما الماء فجاء لص فأخذ ثيابه فبقي في وسط الماء فلم يلبث إلا قليلا حتى رجع إليه اللص معه ثيابه فوضعها بين يديه وقد جفت يمينه فقال النوري رب قد رد علي ثيابي فرد عليه يمينه فرد الله عليه يده ومضى سمعت أبا الفرج الورثاني يقول سمعت علي بن عبدالرحيم يقول دخلت على النوري ذات يوم فرأيت رجليه منتفختين فسألته عن أمره فقال طالبتني نفسي بأكل التمر فجعلت أدافعها فتأبى علي فخرجت فاشتريت فلما أن أكلت قلت لها قومي حتى تصلي فأبت فقلت لله علي وعلي ان قعدت على الأرض أربعين يوما فما قعدت سمعت محمد بن موسى يقول سمعت محمد بن عبدالله يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول كان في نفسي من هذه الآيات شيء فأخذت من الصبيان قصبة وقمت بين زورقين وقلت وعزتك لئن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال لأغرقن نفسي قال فخرجت لي سمكة فيها ثلاثة أرطال قال فبلغ ذلك الجنيد فقال كان حكمه أن يخرج له أفعى فتلدغه سمعت محمد بن موسى يقول حكى فارس الجمال عن النوري قال كانت المراقع غطاء على الدر فصارت مرابل على جيف سمعت أبا الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي يقول سمعت علي بن عبدالله البغدادي يقول سمعت فارسا الجمال يقول لحق أبا الحسين النوري علة والجنيد علة فالجنيد أخبر عن وجده والنوري كتم فقيل للنوري لم تخبر كما أخبر صاحبك فقال ما كنا نبتلى ببلوى فنوقع عليه الشكوى ثم أنشأ يقول إن كنت للسقم أهلا فأنت للشكر أهلا عذب فلم تبق قلبا يقول للسقم مهلا فأعيد على الجنيد ذلك فقال الجنيد ما كنا شاكين ولكنا أردنا أن نكشف عن عين القدرة فينا ثم بدأ يقول أجل ما منك يبدو لأنه عنك جلا وأنت يا أنس قلبي أجل من أن تجلا أفنيتني عن جميعي فكيف أرعى المحلا قال فبلغ ذلك الشبلي فأنشأ يقول محنتي فيك أنني لا أبالي بمحنتي يا شفائي من السقام وإن كنت علتي تبت دهرا فمذ عرفتك ضيعت فيك توبتي قربكم مثل بعدكم فمتى وقت راحتي سمعت علي بن عبدالله الجهضمي يقول سعت علي بن عبيدالله الخياط يقول سمعت أبا محمد المرتعش يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول ويوصي بعض أصحابه عشرة وأي عشرة احتفظ بهن واعمل عليهن جهدك فأولى ذلك من رأيته يدعى مع الله عز وجل حالة تخرجه عن حد علم الشرع فلا تقربن منه والثانية من رأيته يركن إلى غير أبناء جنسه ويخالطهم فلا تقربن منه والثالثة من رأيته يسكن إلى الرئاسة والتعظيم له فلا تقربن منه ولا ترتفق به وإن أرفقك ولا ترج له فلاحا والرابعة فقير رجع إلى الدنيا إن مت جوعا فلا تقربن منه ولا ترفق به إن أرفقك فإن رفقه يقسي قلبك أربعين صباحا والخامسة من رأيته مستغنيا بعلمه فلا تأمن جهله والسادسة من رأيته مدعيا حالة باطنه لا يدل عليها ولا يشهد عليها حفظ ظاهره فاتهمه على دينه والسابعة من رأيته يرضى عن نفسه ويسكن إلى وقته فاعلم أنه مخدوع فاحذره أشد الحذر والثامنة مريد يسمع القصائد ويميل إلى الرفاهة لا ترجون خيره والتاسعة فقير لا تراه عند السماع حاضرا فاتهمه واعلم أنه منع بركة ذلك لتشويش سره وتبديد همه والعاشرة من رأيته مطمئنا إلى أصدقائه وإخوانه وأصحابه مدعيا لكمال الخلق بذلك فاشهد بسخافة عقله ووهن ديانته سمعت أبا الحسن يقول حدثني عبدالواحد بن بكر حدثني علي بن عبدالرحيم قال رأيت أبا الحسن النوري قائما حيال الكعبة يحرك شفتيه كأنه يسأل شيئا ثم أنشأ يقول كفى حزنا أني أناديك دائبا كأني بعيد أو كأنك غائب وأسأل منك الفضل من غير رغبة ولم أر مثلي زاهدا فيك راغب

حصہ V10/P252–V10/P254

سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول قرأت على أبي محمد عبدالله بن محمد الرازي بنيسابور عن أبي الحسين النوري قال أعلى مقامات أهل الحقائق انقطاعهم عن الخلائق وسبيل المحبين التلذذ بمحبوبهم وسبيل الراجين التأميل لمأمولهم وسبيل الفانين الفناء في محبوبهم ومأمولهم وسبيل الباقين البقاء ببقائه ومن ارتفع عن الفناء والبقاء فحينئذ لا فناء ولا بقاء وقال إن المحبة للمحبوب تتزايد من لطائف المحبوب حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال قرأت على أبي محمد عبدالله بن محمد الرازي قال أنشدنا النوري كادت سرائر سري أن تسر بما أوليتني من سرور لا أسميه فصاح للسر سر منك يرقبه كيف السرور بسر دون مبديه فظل يلحظه سرا ليلحظه والحق يلحظني ألا أراعيه وأقبل السر يغني الكل عن صفتي وأقبل الحق يغنيني ويغنيه حدثني عثمان بن محمد قال أخبرني أحمد بن الحسين قال سمعت أبا الحسن القناد يقول كتبت إلى النوري وأنا حديث إذا كان كل الكل في النور فانيا أبن لي عن أي الوجودين أخبر فأجابني في الحال إذا كنت فيما ليس بالوصف فانيا فوقتك في الأوصاف عندي تحير حدثنا عثمان بن محمد قال أخبرنا الحسن بن أحمد أبو علي الصوفي قال كتب النوري إلى الجنيد يسأله عن السر ووصفه في شعره ثلاثة أوصاف يناجيك سر سائل عن ثلاثة سرائرهم كتم وإعلانهم ستر فتى ضاع كتم السر بين ضلوعه عن إدراكه حتى كان لم يكن سر فأسبل أستار التخفر صائنا لكل حديث أن يكون هو السر فكتام سر مدرك الكتم لم ينل سوى حد كتم السر من ظنه ذكر فكاتمه المكنون ثم تكاتمت جوانحه فالكل من بته صفر ضنين بما يهواه ما لاح لائح يقاربه إلا احتمى صوبها الفكر ومكتتم وافى الضمائر وامتطى لمودعه جحدا وليس به غدر لامهم تاج الفخار ذكرته ومن شربه في حاله المنهل الغمر فقال الجنيد والله ما رميت بسري إلى أحدهما لأفضله على الآخر إلا جذبني إليه وقد أرجأت أمرهما إلى الله سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبدالله الرزي يقول سمعت القناد يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول رأيت غلاما جميلا ببغداد فنظرت إليه ثم أردت أن أردد النظر فقلت له لم تلبسون النعال الصرارة وتمشون في الطرقات قال أحسنت أتحسن العلم ثم أنشأ يقول تأمل بعين الحق إن كنت ناظرا إلى صفة فيها بدائع قاطر ولا تعط حظ النفس منها لما بها وكن ناظرا بالحق قدرة قادر ومن مسانيد حديثه فيما أخبرنيه محمد بن عمر بن الفضل بن غالب في كتابه وقد لقيته وسمعت منه غير شيء حدثنا محمد بن عيسى الدهقان قال كنت أمشي مع أبي الحسين أحمد بن محمد النوري المعروف بابن البغوي الصوفي فقلت له ما الذي تحفظ عن السري السقطي فقال ثنا السري عن معروف الكرخي عن ابن السماك عن الثوري عن الأعمش عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله عمره قال محمد بن عيسى الدهقان فذهبت إلى السري السقطي فسألته فقال سمعت معروف بن فيروز يقول خرجت إلى الكوفة فرأيت رجلا من الزهاد يقال له السماك فقال حدثني الثوري عن الأعمش مثله الجنيد بن محمد الجنيد ومنهم المربي بفنون العلم المؤيد بعيون الحلم المنور بخالص الإيقان وثابت الإيمان العالم بمودع الكتاب والعامل بحلم الخطاب الموافق فيه للبيان والصواب أبو القاسم الجنيد بن محمد الجنيد كان كلامه بالنصوص مربوطا وبيانه بالأدلة مبسوطا فاق أشكاله بالبيان الشافي واعتناقه للمنهج الكافي ولزومه للعمل الوافي سمعت أبا الحسن علي بن هارون بن محمد وأبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقولان سمعنا أبا القاسم الجنيد بن محمد غير مرة يقول علمنا مضبوط الكتاب والسنة من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به وكان في أول أمره يتفقه على مذهب أصحاب الحديث مثل أبي عبيد وأبي ثور فأحكم الأصول وصحب الحارث بن أسد المحاسبي وخاله السري بن مفلس فسلك مسلكهما في التحقيق بالعلم واستعماله

حصہ V10/P254–V10/P256

سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا محمد الخواص يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول كان الحارث بن أسد المحاسبي يجيء إلى منزلنا فيقول أخرج معي نصحر فأقول له تخرجني من عزلتي وأمنى على نفسي إلى الطرقات والآفات ورؤية الشهوات فيقول اخرج معي ولا خوف عليك فأخرج معه فكان الطريق فارغ من كل شيء لا نرى شيئا نكرهه فإذا حصلت معه في المكان الذي يجلس فيه قال لي سلني فأقول له ما عندي سؤال أسألك فيقول سلني عما يقع في نفسك فتنثال على السؤالات فأسأله عنها فيجيبني عليها في الوقت ثم يمضى إلى منزله فيعملها كتبا فكنت أقول للحارث كثيرا عزلتي وأنسى وتخرجني إلى وحشة رؤية الناس والطرقات فيقول لي كم تقول أنسي وعزلتي لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا ولو أن النصف الآخر تاوا عني ما استوحشت لبعدهم قرأت على أبي الحسين محمد بن علي بن حبيش الناقد الصوفي صاحب أبي العباس بن عطاء ببغداد سنة تسع وخمسين وثلثمائة من كتابه فأقر به قلت سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول إن أول ما يحتاج إليه من عقد الحكمة تعريف المصنوع صانعه والمحدث كيف كان أحدثه وكيف كان أوله وكيف أحدث بعد موته فيعرف صفة الخالق من المخلوق وصفة القديم من المحدث فيعرف المربوب ربه والمصنوع صانعه والعبد الضعيف سيده فيعبده ويوحده ويعظمه ويدل لدعوته ويعترف بوجوب طاعته فإن من لم يعرف مالكه لم يعترف بالملك لمن استوجبه ولم يضف الخلق في تدبيره إلى وليه والتوحيد علمك وإقرارك بأن الله فرد في أوليته وأزليته لا ثاني معه ولا شيء يفعل فعله وأفعاله التي أخلصها لنفسه أن يعلم أن ليس شيء يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع ولا يسقم ولا يبرى ولا يرفع ولا يضع ولا يخلق ولا يرزق ولا يميت ولا يحيي ولا يسكن ولا يحرك غيره جل جلاله فقد سئل بعض العلماء فقيل له بين التوحيد وعلمنا ما هو فقال هو اليقين فقيل له بين لنا فقال هو معرفتك أن حركات الخلق وسكونها فعل الله وحده لا شريك له فإذا فعلت ذلك فقد وحدته وتفسير ذلك أنك جعلت الله واحدا في أفعاله إذا كان ليس شيء يفعل أفعاله وإنما اليقين اسم للتوحيد إذا تم وخلص وإن التوحيد إذا تم تمت المحبة والتوكل وسمي يقينا فالتوكل عمل القلب والتوحيد قول العبد فإذا عرف القلب التوحيد وفع ما عرف فقد تم وقد قال بعض العلماء إن التوكل نظام التوحيد فإذا فعل ما عرف فقد جاء بالمحبة واليقين والتوكل وتم إيمانه وخلص فرضه لأنك إذا عرفت أن فعل الله لا يفعله شيء غير الله ثم تخاف غيره وترجو غيره لم تأت بالأمر الذي ينبغي فلو عملت ما عرفت لرجوت الله وحده حين عرفت أنه لا يفعل فعله غيره فالقول فيمن يقصر علم قلبه أنه ناقص التوحيد لأن القلب مشتغل بالفتنة التي هي آفة التوحيد قلت ماهو قال ظنك أن شيئا يفعل فعل الله فاسم ذلك الظن فتنة والفتنة هي الشرك اللطيف قلت أو ليس الفتنة من أعمال القلب قال لا ولكنها داخلة عليه ومفسدة له قلت وما هي قال ظنك بالله إذ ظننت أن من يشاء يفعل فعله والكلام في هذا يطول ولكن من يفهم يقنع باليسير سمعت الحسين بن موسى يقول سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت عبد الواحد بن علوان يقول سمعت الجنيد يقول فيما يعظني به يا فتى الزم العلم ولو ورد عليك من الأحوال ما ورد ويكون العلم مصحوبك فالأحوال تندرج فيك وتنفد لأن الله عز وجل يقول والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير فيما كتب إلي وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال رأيت الجنيد في النوم فقلت ما فعل الله بك قال طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات وفنيت تلك العلوم ونفدت تلك الرسوم وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في الأسحار

حصہ V10/P256–V10/P258

سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الحسين بن الدراج يقول ذكر الجنيد أهل المعرفة بالله وما يراعونه من الأوراد والعبادات بعدما ألطفهم الله به من الكرامات فقال الجنيد العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك أخبرني جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه الحسين بن يحيى الفقيه الأسفيعاني قال سمعت الجنيد يقول الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول واتبع سنته ولزم طريقته فإن طريق الخيرات كلها مفتوحة عليه وقرأت على محمد بن علي بن حبيش فقلت سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول سألت عن المعرفة وأسبابها فالمعرفة من الخاصة والعامة هي معرفة واحدة لأن المعروف بها واحد ولكن لها أول وأعلى فالخاصة في أعلاها وإن كان لا يبلغ منها غاية ولا نهاية إذ لا غاية للمعروف عند العارفين وكيف تحيط المعرفة بمن لا تلحقه الفكرة ولا تحيط به العقول ولا تتوهمه الأذهان ولا تكيفه الرؤية وأعلم خلقه به أشدهم إقرارا بالعجز عن إدراك عظمته أو تكشف ذاته لمعرفتهم بعجزهم عن إدراك من لا شيء مثله إذ هو القديم وما سواه محدث وإذ هو الأزلي وغيره المبدأ وإذ هو الإله وما سواه مألوه وإذ هو القوي من غير مقو وكل قوي فبقوته قوي وإذ هو العالم من غير معلم ولا فائدة استفادها من غيره وكل عالم فبعلمه علم سبحانه الأول بغير بداية والباقي إلى غير نهاية ولا يستحق هذا الوصف غيره ولا يليق بسواه فأهل الخاصة من أوليائه في أعلى المعرفة من غير أن يبلغوا منها غاية ولا نهاية والعامة من المؤمنين في أولها ولها شواهد ودلائل من العارفين على أعلاها وعلى أدناها فالشاهد على أدناها الإقرار بتوحيد الله وخلع الأنداد من دونه والتصديق به وبكتابه وفرضه فيه ونهيه والشاهد على أعلاها القيام فيه بحقه واتقاؤه في كل وقت وإيثاره في جميع خلقه واتباع معالي الأخلاق واجتناب مالا يقرب منه فالمعرفة التي فضلت الخاصة على العامة هي عظيم المعرفة في قلوبهم بعظيم القدر والإجلال والقدرة النافذة والعلم المحيط والجود والكرم والآلاء فعظم في قلوبهم قدره وقدر جلالته وهيبته ونفاذ قدرته وأليم عذابه وشدة بطشه وجزيل ثوابه وكرمه وجوده بجنته وتحننه وكثرة أياديه ونعمه وإحسانه ورأفته ورحمته فلما عظمت المعرفة بذلك عظم القادر في قلوبهم فأجلوه وهابوه وأحبوه واستحيوا منه وخافوه ورجوه فقاموا بحقه واجتنبوا كل ما نهى عنه وأعطوه المجهود من قلوبهم وأبدانهم أزعجهم على ذلك ما استقر في قلوبهم من عظيم المعرفة بعظيم قدره وقدر ثوابه وعقابه فهم أهل الخاصة من أوليائه فلذلك قيل فلان بالله عارف وفلان بالله عالم لما رأوه مجلا هائبا راهبا راجيا طالبا مشتاقا ورعا متقيا باكيا حزينا خاضعا متذللا فلما ظهرت منهم هذه الأخلاق عرف المسلمون أنهم بالله أعرف وأعلم من عوام المسلمين وكذلك وصفهم الله فقال إنما يخشى الله من عباده العلماء وقال داود عليه السلام إلهي ما علم من لم يخشك فالمعرفة التي فضلت بها الخاصة العامة هي عظيم المعرفة فإذا عظمت المعرفة بذلك واستقرت ولزمت القلوب صارت يقينا قويا فكملت حينئذ أخلاق العبد وتطهر من الأدناس فنال به عظيم المعرفة بعظيم القدر والجلال والتذكر والتفكر في الخلق كيف خلقهم وأتقن صنعتهم وفي المقادير كيف قدرها فاتسقت على الهيئات التي هيأها والأوقات التي وقتها وفي الأمور كيف دبرها على إرادته ومشيئته فلم يمتنع منها شيء عن المضي على إرادته والاتساق على مشيئته وقد قال بعض أهل العلم إن النظر في القدة يفتح باب التعظيم لله في القلب ومر بعض الحكماء بمالك بن دينار فقال له مالك عظنا رحمك الله فقال بم أعظك إنك لو عرفت الله أغناك ذلك عن كل كلام لكن عرفوه على دلالة أنهم لما نظروا في اختلاف الليل والنهار ودوران هذا الفلك وارتفاع هذا السقف بلا عمد ومجاري هذه الأنهار والبحار علموا أن لذلك صانعا ومدبرا لا يعزب عنه مثقال ذرة من أعمال خلقه فعبدوه بدلائله على نفسه حتى كأنهم عاينوه والله في دار جلاله عن رؤيته ففي ذلك دليل أنهم بعظيم قدره أعرف وأعلم إذ هم له أجل وأهيب

حصہ V10/P258–V10/P260

سمعت أبا الحسن علي بن هارون بن محمد السمسار يقول سمعت الجنيد ابن محمد يقول اعلم يا أخي أن الوصول إذا ما سألت عنه مفاوز مهلكة ومناهل متلفة لا تسلك إلا بدليل ولا تقطع إلا بدوام ورحيل وأنا واصف لك منها مفازة واحدة فافهم ما أنعته لك منها وقف عند ما أشير لك فيها واستمع لما أقول وافهم ما أصف اعلم أن بين يديك مفازة إن كنت ممن أريد بشيء منها وأستودعك الله من ذلك وأسأله أن يجعل عليك واقية باقية فإن الخطر في سلوكها عظيم والأمر المشاهد في الممر بها جسيم فإن من أوائلها أن يوغل بك في فيح برزخ لا أمد له إيغالا ويدخل بك بالهجوم فيه إدخالا وترسل في جويهنته إرسالا ثم تتخلى منك لك ويتخلى منك له فمن أنت حينئذ وماذا يراد بك وماذا يراد منك وأنت حينئذ في محل أمنه روع وأنسه وحشة وضياؤه ظلمة ورفاهيته شدة وشهادته غيبة وحياته ميتة لا درك فيه لطالب ولا مهمة فيه لسارب ولا نجاة فيه لهارب وأوائل ملاقاته اصطلام وفواتح بدائعه احتكام وعواطف ممره احترام فإن غمرتك غوامره انتسفتك بوادره وذهب بك في الارتماس وأغرقتك بكثيف الانطماس فذهبت سفالا في الانغماس إلى غير درك نهاية ولا مستقر لغاية فمن المستنقذ لك مما هنالك ومن المستخرج لك من تلك المهالك وأنت في فرط الإياس من كل فرج مشوه بك في إغراق لجة اللجج فاحذر ثم احذر فكم من متعرض اختطف ومتكلف انتسف وأتلف بالغرة نفسه وأوقع بالسرعة حتفه جعلنا الله وإياك من الناجين ولا أحرمنا وإياك ما خص به العارفين واعلم يا أخي أن الذي وصفته لك من هذه المفاوز وعرضت ببعص نعته إشارة إلى علم لم أصفه وكشف العلم بها يبعد والكائن بها يفقد فخذ في نعت ما تعرفه من الأحوال وما يبلغه النعت والسؤال ويوجد في المقاربين والأشكال فإن ذلك أقرب بظفرك لظفرك وأبعد من حظك لحظك وأحذر من مصادمات ملاقاة الأبطال والهجوم على حين وقت النزال والتعرض لأماكن أهل الكمال قبل أن تمات من حياتك ثم تحيى من وفاتك وتخلق خلقا جديدا وتكون فريدا وحيدا وكل ما وصفته لك إشارة إلى علم ما أريده سمعت علي بن هارون يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول وقرأه علينا في كتاب كتب به إلى بعض إخوانه اعلم رضي الله عنك أن أقرب ما استدعى به قلوب المريدين ونبه به قلوب الغافلين وزجرت عنه نفوس المتخلفين ما صدقته من الأقوال جميع ما اتبع به من الأفعال فهل يحسن يا أخي أن يدعو داع إلى أمر لا يكون عليه شعاره ولا تظهر منه زينته وآثاره وألا يكون قائله عاملا فيه بالتحقيق وبكل فعل بذلك القول يليق وأفك من دعا إلى الزهد وعليه شعار الراغبين وأمر بالترك وكان من الآخذين وأمر بالجد في العمل وكان من المقصرين وحث على الاجتهاد ولم يكن من المجتهدين إلا قل قبول المستمعين لقيله ونفرت قلوبهم لما يرون من فعله وكان حجة لمن جعل التأويل سببا إلى اتباع هواه ومسهلا لسبيل من آثر آخرته على دنياه أما سمعت الله تعالى يقول وقد وصف نبيه شعيبا وهو شيخ الأنبياء وعظيم من عظماء الرسل والأولياء وهو يقول وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه وقول الله جل ذكره لمحمد المصطفى صلى الله عليه وسلم قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وأمر الله له بالدعاء إليه بقوله عز من قائل أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن فهذه سيرة الأنبياء والرسل والأولياء والذي يجب يا أخي على من فضله الله بالعلم به والمعرفة له أن يعمل في استتمام واجبات الأحوال وأن يصدق القول منه الفعل بذلك أولا عند الله ويحظى به من اتبعه آخرا واعلم يا أخي أن لله ضنائن من خلقه أودع قلوبهم المصون من سره وكشف لهم عن عظيم أثرهم به من أمره فهم بما استودعهم من ذلك حافظون وبجليل قدر ما أمنهم عليه علماء عارفون قد فتح لما اختصهم به من ذلك أزهانهم وقرب من لطيف الفهم عنه لما أراده أفهامهم ورفع إلى ملكوت عزه همومهم وقرب من المحل الأعلى بالإدناء إلى مكين الإيواء بحبهم وأفرد بخالص ذكره قلوبهم فهم في أقرب أماكن الزلفى لديه وفي أرفع مواطن المقبلين به عليه أولئك الذين إذا نطقوا فعنه يقولون وإذا سكتوا فبوقار العلم به يصمتون وإذا حكموا فبحكمه لهم يحكمون جعلنا الله يا أخي ممن فضله بالعلم ومكنه بالمعرفة وخصه بالرفعة واستعمله بأكمل الطاعة وجمع له خيري الدنيا والآخرة

Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ · 101 · Qur'an & Sunnah