Qur'an&Sunnah

Gazâlî — el-Maksadü'l-Esnâ fî Şerhi Esmâillâhi'l-Hüsnâ (esmâ-i hüsnâ şerhi)

حصہ V01/P167–V01/P170

فتقول الأظهر أن المراد به تسعة وتسعون بأعيانها فإنها إذا لم تتعين لم تظهر فائدة الحصر والتخصيص فإن قول القائل إن للملك مئة عبد من استظهر بهم لم يقاومه عدو إنما يحسن مع كثرة عبيد الملك إذا اختص مئة من بينهم بمزيد قوة وشوكة فأما إذا حصل ذلك بأي مئة كان من جملة العبيد لم يحسن نظم الكلام فإن قيل فما بال تسعة وتسعين من الأسماء اختصت بهذه القضية مع أن الكل أسماء الله سبحانه وتعالى فنقول الأسامي يجوز أن تتفاوت فضيلتها لتفاوت معانيها في الجلالة والشرف فيكون تسعة وتسعون منها تجمع أنواعا من المعاني المنبئة عن الجلال لا يجمع ذلك غيرها فتختص بزيادة شرف فإن قيل فاسم الله الأعظم داخل فيها أم لا فإن لم يدخل فكيف يختص مزيد الشرف بما هو خارج عنها وإن كان داخلا فيها فكيف ذلك وهي مشهورة والاسم الأعظم يختص بمعرفته نبي أو ولي وقد قيل إن آصف إنما جاء بعرش بلقيس لأنه كان قد أوتي الاسم الأعظم وهو سبب كرامات عظيمة لمن عرفه فنقول يحتمل أن يقال إن اسم الله الأعظم خارج عن هذا العدد الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه ويكون شرف هذه الأسامي المعدودة بالإضافة إلى جميع الأسماء المشهورة عند الجماهير لا بالإضافة إلى الأسماء التي يعرفها الأولياء والأنبياء ويحتمل أن يقال إنها تشتمل على اسم الله الأعظم ولكنه مبهم فيها لا يعرفه بعينه إلا ولي إذ ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم 2 سورة البقرة الآية 163 وفاتحة آل عمران آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم 3 سورة آل عمران الآية 1 وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو وهو يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال والذي نفسي بيده لقد سأل الله تعالى باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى فإن قيل فما سبب تخصيص هذا العدد من بين سائر الأعداد ولم لم يبلغ مئة وقد قارب ذلك قلنا فيه احتمالان أحدهما أن يقال لأن المعاني الشريفة بلغت هذا المبلغ لا لأن العدد مقصود ولكن وافقت المعاني هذا العدد كما أن الصفات عند أهل السنة سبع وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام لا لأنها سبع ولكن صفات الربوبية لا تتم إلا بها والثاني وهو الأظهر أن السبب فيه بيان ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال مئة إلا واحدة والله وتر يحب الوتر وإلا أن هذا يدل على أن هذه الأسامي هي بالتسمية الإرادية الاختيارية لا من حيث انحصار صفات الشرف فيها لأن ذلك يكون لذاته لا بالإرادة ولا يقول أحد إن صفات الله سبحانه وتعالى سبع لأنه وتر ويحب الوتر بل ذلك لذاته وإلهيته والعدد فيه غير مقصود بل ليس وجود ذلك بقصد قاصد وإرادة مريد حتى يقصد الوتر دون غيره وهذا يكاد يؤيد الاحتمال الذي ذكرناه وهو أن الأسامي التي سمى الله سبحانه وتعالى بها نفسه هي تسعة وتسعون لا غير وأنه إنما لم يجعلها مئة لأنه يحب الوتر وسنشير إلى ما يؤيد هذا الاحتمال فإن قيل فهذه الأسماء التسعة والتسعون هل عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحصاها قصدا إلى جمعها أو ترك جمعها إلى من يلتقطها من الكتاب والسنة والأخبار الدالة عليه فنقول الأظهر وهو الأشهر أن ذلك مما أحصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمعها قصدا إلى جمعها وتعليمها على ما نقله أبو هريرة رضي الله عنه إذ ظاهر الكلام هو الترغيب في الإحصاء وذلك مما يعسر على الجماهير إذا لم يذكره رسول الله على سبيل الجمع وهذا يدل على صحة رواية أبي هريرة رضي الله عنه وقد قبل الجماهير روايته المشهورة التي أجرينا شرحنا على منوالها

حصہ V01/P170–V01/P173

وقد تكلم أحمد البيهقي على رواية أبي هريرة وذكر أنها من رواية من فيه ضعف وأشار أبو عيسى الترمذي في مسنده إلى شيء من ذلك ويدل على ضعف هذه الرواية سوى ما ذكره المحدثون ثلاثة أمور أحدها اضطراب الرواية عن أبي هريرة إذ عنه روايتان وبينهما تباين ظاهر في الإبدال والتغيير والثاني أن روايته ليست تشتمل على ذكر الحنان والمنان ورمضان وجملة من الأسامي التي وردت الأخبار بها والثالث أن الذي أورد في الصحيح هذا القدر وهو قوله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة وأما ذكر الأسامي فلم تورد في الصحيح بل وردت به رواية غريبة وفي إسنادها ضعف وهذا القدر الظاهر يدل على أن الأسامي لا تزيد على هذا العدد وإنما حملنا على الميل عن الظاهر خروج بعض هذه الأسامي عن رواية أبي هريرة فإن ضعفنا الرواية التي فيها عدد الأسامي اندفع عنها جملة من الإشكالات فإنا نقول الأسامي هي تسعة وتسعون فقط سمى الله سبحانه وتعالى بها نفسه ولم يكملها مئة لأنه وتر يحب الوتر ويدخل في جملتها الحنان والمنان وغيرهما ولا يمكن معرفة جميعها إلا بالبحث في الكتاب والسنة إذ يصح جملة منها في كتاب الله سبحانه وتعالى وجملة في الأخبار ولم أعرف أحدا من العلماء اعتنى بطلب ذلك وجمعه سوى رجل من حفاظ المغرب يقال له علي بن حزم فإنه قال رحمه الله صح عندي قريب من ثمانين اسما يشتمل عليها الكتاب والصحاح من الأخبار والباقي ينبغي أن يطلب من الأخبار بطريق الاجتهاد وأظن أنه لم يبلغه الحديث الذي فيه عدد الأسامي وإن كان بلغه فكأنه استضعف إسناده إذ عدل عنه إلى الأخبار الواردة في الصحاح وإلى التقاط ذلك منها وعلى هذا فمن أحصاها أي جمعها وحفظها نال تعبا شديدا في اجتهاده فبالحري أن يدخل الجنة وإلا فإحصاء ما وردت الرواية به مرة واحدة سهل على اللسان نعم قد ورد في بعض الألفاظ الصحاح من حفظها دخل الجنة والحفظ يحوج إلى مزيد تعب فهذا ما يظهر لي من الاحتمالات في هذا الحديث وأكثر ذلك مما لم يتعرض له وهي أمور اجتهادية لا تعلم إلا بتخمين فإنها خارجة عن مجاري العقول والله أعلم الفصل الثالث في أن الأسامي والصفات المطلقة على الله عز وجل هل تقف على التوقيف أم تجوز بطريق العقل والذي مال إليه القاضي أبو بكر أن ذلك جائز إلا ما منع منه الشرع أو أشعر بما يستحيل معناه على الله سبحانه وتعالى فأما ما لا مانع فيه فإنه جائز والذي ذهب إليه الأشعري أن ذلك موقوف على التوقيف فلا يجوز أن يطلق في حق الله تعالى ما هو موصوف بمعناه إلا إذا أذن فيه والمختار عندنا أن نفصل ونقول كل ما يرجع إلى الاسم فذلك موقوف على الإذن وما يرجع إلى الوصف فذلك لا يقف على الإذن بل الصادق منه مباح دون الكاذب ولا يفهم هذا إلا بعد فهم الفرق بين الاسم والوصف فنقول الاسم هو اللفظ الموضوع للدلالة على المسمى فزيد مثلا اسمه زيد وهو في نفسه أبيض وطويل فلو قال له قائل يا طويل يا أبيض فقد دعاه بما هو موصوف به وصدق ولكنه عدل عن اسمه إذ اسمه زيد دون الطويل والأبيض وكونه طويلا أبيض لا يدل على أن الطويل اسمه بل تسميتنا الولد قاسما وجامعا لا يدل على أنه موصوف بمعاني هذه الأسماء بل دلالة هذه الأسماء وإن كانت معنوية عليه كدلالة قولنا زيد وعيسى وما لا معنى له بل إذا سميناه عبد الملك فلسنا نعني به أنه عبد الملك ولذلك نقول عبد الملك اسم مفرد كعيسى وزيد وإذا ذكر في معرض الوصف كان مركبا وكذلك عبد الله لذلك يجمع فيقال عبادلة ولا يقال عباد الله

حصہ V01/P173–V01/P175

وإذا فهمت معنى الاسم فاسم كل أحد ما سمى به نفسه أو سماه به وليه من أبيه أو سيده والتسمية أعني وضع الاسم تصرف في المسمى ويستدعي ذلك ولاية والولاية للإنسان على نفسه أو على عبده أو على ولده فلذلك تكون التسميات إلى هؤلاء ولذلك لو وضع غير هؤلاء اسما على مسمى ربما أنكره المسمى وغضب على المسمي وإذا لم يكن لنا أن نسمي إنسانا أي لا نضع له اسما فكيف نضع لله تعالى اسما وكذلك أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم معدودة وقد عدها وقال إن لي أسماء أحمد ومحمد والمقفي والماحي والعاقب ونبي التوبة ونبي الرحمة ونبي الملحمة وليس لنا أن نزيد على ذلك في معرض التسمية بل في معرض الإخبار عن وصفه فيجوز أن نقول إنه عالم ومرشد ورشيد وهاد وما يجري مجراه كما نقول لزيد إنه أبيض طويل لا في معرض التسمية بل في معرض الإخبار عن وصفه فيجوز أن نقول إنه عالم ومرشد ورشيد وهاد وما يجري مجراه كما نقول لزيد إنه أبيض وطويل لا في معرض التسمية بل في معرض الإخبار عن صفته وعلى الجملة فهذه مسألة فقهية إذ هو نظر في إباحة لفظ وتحريمه فنقول أما الدليل على المنع من وضع اسم لله سبحانه وتعالى هو المنع من وضع اسم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسم به نفسه ولا سماه به ربه تعالى ولا أبواه وإذا منع في حق الرسول صلى الله عليه وسلم بل في حق آحاد الخلق فهو في حق الله أولى وهذا نوع قياس فقهي تبنى على مثله الأحكام الشرعية وأما دليل إباحة الوصف فهو أنه خبر عن أمر والخبر ينقسم إلى صدق وكذب والشرع قد دل على تحريم الكذب في الأصل فالكذب حرام إلا بعارض ودل على إباحة الصدق فالصدق حلال إلا بعارض وكما أنه يجوز لنا أن نقول في زيد إنه موجود فكذلك في حق الله تعالى ورد به الشرع أو لم يرد ونقول إنه قديم وإن قدرنا أن الشرع لم يرد به وكما أنا لا نقول لزيد إنه طويل أشقر لأن ذلك ربما يبلغ زيدا فيكرهه لأن فيه إيهام نقص فكذلك لا نقول في حق الله سبحانه وتعالى ما يوهم نقصا البتة فأما ما لا يوهم نقصا أو يدل على مدح فذلك مطلق ومباح بالدليل الذي أباح الصدق مع السلامة عن العوارض المحرمة ولذلك قد يمنع من إطلاق لفظ فإذا قرن به قرينة جوزناه فلا يجوز أن يقال لله سبحانه وتعالى يا زارع يا حارث ويجوز أن يقال من وطئ فأمنى فليس هو الحارث وإنما الله تعالى وتقدس هو الحارث ومن بث البذر فليس هو الزارع إنما الله هو الزارع ومن رمى فليس هو الرامي وإنما الله هو الرامي كما قال تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى 8 سورة الأنفال الآية 17 ولا نقول لله سبحانه وتعالى يا مذل ونقول يا معز يا مذل فإنه إذا جمع بينهما كان وصف المدح إذ يدل على أن طرفي الأمور بيديه وكذلك في الدعاء ندعو الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى كما أمرنا به وإذا جاوزنا الأسامي دعوناه بصفات المدح والجلال فلا نقول يا موجود يا محرك يا مسكن بل نقول يا مقيل العثرات يا منزل البركات يا ميسر كل عسير وما يجري مجراه كما أنا إذا نادينا إنسانا فإما أن نناديه باسمه أو بصفة من صفات المدح كما نقول يا شريف يا فقيه ولا نقول يا طويل يا أبيض إلا إذا قصدنا الاستحقار وأما إذا استخبرنا عن صفاته أخبرنا بأنه أبيض اللون أسود الشعر ولا يذكر ما يكرهه إذا بلغه وإن كان صدقا لعارض الكراهة وإنما يكره ما يقدر فيه نقصا

حصہ V01/P175–V01/P176

فكذلك إذا استخبرنا عن محرك الأشياء ومسكنها ومسودها ومبيضها قلنا هو الله سبحانه وتعالى ولا نتوقف في نسبة الأفعال والأوصاف إليه إلى إذن وارد فيه على الخصوص بل الإذن قد ورد شرعا في الصدق إلا ما يستثنى عنه بعارض والله تعالى هو الموجود والموجد والمظهر والمخفي والمسعد والمشقي والمبقي والمفني وكل ذلك يجوز إطلاقه وإن لم يرد فيه توقيف فإن قيل فلم لا يجوز أن يقال له العارف والعاقل والفطن والذكي وما يجري مجراه قلنا إنما المانع من هذا وأمثاله ما فيه من إيهامات وما فيه إيهام لا يجوز إلا بالإذن كالصبور والحليم والرحيم فإن فيه إيهاما ولكن الإذن قد ورد به وأما هذا فلم يرد به الإذن والإيهام فيه أن العاقل هو الذي له معرفة تعقله أي تمنعه إذ يقال عقله عقله والفطنة والذكاء يشعران بسرعة الإدراك لما غاب عن المدرك والمعرفة قد تشعر بسبق نكرة فلا يمنع عن إطلاق شيء منه إلا شيء مما ذكرناه فإن حقق لفظ لا يوهم أصلا بين المتفاهمين ولم يرد الشرع بالمنع منه فإنا نجوز إطلاقه قطعا والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب

دستیاب متن ختم۔