Qur'an&Sunnah

İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve

حصہ V01/P189–V01/P191

منها قالوا: وما هن؟ قال: يأتي زمان يظهر فيه الباطل ويصبح الرجل على دين ويمسي على آخر، ويقول الرجل: والله لا أدري على ما أنا؟ لا يعيش على بصيرة ولا يموت على بصيرة، ويعطي الرجل من المال مال الله على أن يتكلم بكلام الزور الذي يسخط الله، اللهم آت آل معاذ نصيبهم الأوفى من هذه الرحمة. فطعن ابناه فقال: كيف تجدانكما؟ قالا: يا أبانا، {الحق من ربك فلا تكن من الممترين} [آل عمران: 60] قال: وأنا ستجداني إن شاء الله من الصابرين. ثم طعنت امرأتاه فهلكتا وطعن هو في إبهامه فجعل يمسها بفيه ويقول: اللهم إنها صغيرة فبارك فيها فإنك تبارك في الصغيرة حتى هلك. وعن الحارث بن عمير قال: طعن معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل ابن حسنة، وأبو مالك الأشعري في يوم واحد. فقال معاذ: إنه رحمة ربكم ودعوة نبيكم وقبض الصالحين من قبلكم، اللهم آت آل معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة. فما أمسى حتى طعن ابنه عبد الرحمن بكره الذي كان يكنى به وأحب الخلق إليه. فرجع من المسجد فوجده مكروبا فقال يا عبد الرحمن كيف أنت؟ فقال: يا أبة {الحق من ربك فلا تكن من الممترين} [آل عمران: 60] فقال معاذ: وأنا إن شاء الله ستجدني من الصابرين. فأمسكه ليلته ثم دفنه من الغد. فطعن معاذ فقال حين اشتد به نزع الموت فنزع نزعا لم ينزعه أحد وكان كلما أفاق من غمرة فتح عينيه ثم قال رب اخنقني خنقك، فوعزتك إنك لتعلم أن قلبي يحبك1. وعن عمر بن قيس عمن حدثه عن معاذ قال، لما حضره الموت قال: انظروا أصبحنا؟ قال: فأتي فقيل: لم نصبح حتى أتى في بعض ذلك فقيل له: قد أصبحت. فقال: أعوذ بالله من ليلة صباحها النار، مرحبا بالموت مرحبا، زائر مغب، حبيب جاء على فاقة، اللهم إني قد كنت أخافك وأن اليوم أرجوك، إنك لتعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري النهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر. اتفق أهل التاريخ أن معاذا رضي الله عنه مات في طاعون عمواس يناحية الأردن من الشام سنة ثماني عشرة، واختلفوا في عمره على قولين أحدهما ثمان وثلاثون سنة، والثاني ثلاث وثلاثون. وعن سعيد بن المسيب قال رفع عيسى بن مريم وهو ابن ثلاث وثلاثين، ومات معاذ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وعن سعيد بن المسيب قال قبض معاذ بن جبل وهو ابن ثلاث وثلاثين أو أربع وثلاثين سنة. 52- أسيد بن حضبر بن سماك بن عتيك. يكنى أبا يحيى كان من النقباء وكان أبو أسيد رئيس الأوس يوم بعاث وقتل يومئذ، وكان ابنه بعده شريفا في الجاهلية وفي الإسلام، وكان يكتب بالعربية ويحسن العوم والرمي وكانوا في الجاهلية يسمون من كانت فيه هذه الخصال الكامل. أسلم أسيد على يد مصعب بن عمير قبل سعد بن معاذ بساعة، وشهد العقبة الأخيرة مع السبعين ولم يشهد بدرا ولكنه شهد أحدا وجرح يومئذ سبع جراحات، وثبت يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انكشف الناس وشهد الخندق والمشاهد بعدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في شعبان سنة عشرين. عن أنس قال: كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة ظلماء حندس. فتحدثا عنده حتى إذا أخرجاه أضاءت لهما عصا أحدهما فمشيا في ضوئها. فلما تفرق بهما الطريق أضاءت لكل واحد منهما عصاه فمشى في ضوئها انفرد باخراجه البخاري1. 53- سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة. يكنى أبا ثابت أمه عمرة بنت مسعود من المبايعات وهو أحد النقباء شهد العقبة مع السبعين والمشاهد كلها ما خلا بدرا فانه تهيا للخروج فلدغ فاقام. وكان جوادا وكانت جفنته تدور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوت ازواجه2 وكان له من الولد سعيد ومحمد وعبد الرحمن وامامة وقيس ومندوس.

حصہ V01/P191–V01/P193

وكان سعد يكتب في الجاهلية بالعربية ويحسن الرمي والعوم وقد ذكرنا ان العرب كانت تسمي من اجتمعت هذه الأشياء فيه الكامل. عن محمد بن سيرين قال كان أهل الصفة إذا امسوا انطلق الرجل بالرجل والرجل بالرجلين والرجل بالخمسة فاما سعد بن عبادة فكان ينطلق بثمانين كل ليلة. وعن يحيى بنابي كثير قال كانت لرسول الله. صلى الله عليه وسلم من سعد بن عبادة جفنة من ثريد في كل يوم تدور معه اينما دار من نسائه وكان إذا انصرف من صالة كتوبة قال اللهم ارزقني مالا استعين به على فعالي فانه لا يصلح الفعال إلا المال. وعن عروة عن أبيه ان سعد بن عبادة كان يدعو اللهم هب لي حمدا مجلدا لا مجد إلا بفعال ولا فعال إلا بمال اللهم لا يصلحني القليل ولا اصلح عليه1. قال محمد بن سعد توفي سعد بن عبادة بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف من خلافة عمر كانه مات في سنة خمس عشرة. قال عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة ما علم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان قد اقتحموا في بئر نصف النهار في حر شديد قائلا يقول في البئر: نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة رميناه بسهمين فلم تخط فؤاده فذعر الغلمان فحفظ ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد وإنما جلس يبول في نفق فاقتتل فمات من ساعته فوجدوه قد اخضر جلده. 54- البراء بن معرور بن صخر بن خنساء. أحد النقباء شهد العقبة وله من الولد بشير ومبشر وهند وسلافة والرباب مبايعات وهو أول من مات من النقباء مات في صفر قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر. عن محمد بن سعد قال كان البراء أول من تكلم من النقاء ليلة العقبة حين لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم السبعون من الأنصار فبايعوه وأخذ منهم النقباء فقام البراء فحمد الله اثنى عليه فقال الحمد لله الذي اكرمنا بمحمد وحبانا به فكنا أول من أجاب فاجبنا الله ورسوله وسمعنا واطعنا يا معشر الأوس والخزرج قد اكرمكم الله بدينه فان أخذتم السمع والطاعة والمؤازرة بالشكر فاطيعوا الله ورسوله ثم جلس رضي الله عنه2. و من الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار ممن لم يشهد بدرا وله اسلام قديم: 55- العباس بن عبد المطلب: ابن هاشم أبو الفضل أمه نتيلة بنت خباب وكان اسن من رسول الله. صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين وله من الولد الفضل وهو أكبر ولده وبه يكنى وعبد الله وهو الحبر وعبيد الله وكان جوادا وعبد الرحمن وقثم ومعبد وحبيبة وامهم جميعا أم الفضل واسمها لبابة بنت الحارث بن حزن وكثير وتمام وصفية واميمة امهم أم ولد والحارث وأمه حجيلة بنت جندب. أسلم العباس قديما وكان يكتم إسلامه وخرج مع المشركين يوم بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم من لقي العباس فلا يقتله فانه خرج مستكرها فاسره أبو اليسر كعب بن عمر ففادى نفسه ورجع إلى مكة ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا. قال أهل السير والتواريخ جاء قوم من أهل العقبة يطلبون رسول الله. صلى الله عليه وسلم فقيل هلم هو في بيت العباس فادخلوا عليه فقال العباس ان معكم من قومكم من هو مخالف لكم من دينكم فاخفوا امركم حتى ينصدع هذا الحاج ونلتقي نحن وانتم فتوضح لكم هذا الأمر فتدخلون فيه على أمر بين فوعدهم رسول الله. صلى الله عليه وسلم الليلة التي في صبيحتها النفر الآخر أن يوافيهم أسفل العقبة وامرهم ان لا ينبهوا نائما ولا ينتظروا غائبا. فخرج القوم تلك الليلة بعد هذه يتسللون وقد سبقهم رسول الله. صلى الله عليه وسلم ومعه العباس ليس معه غيره وكان يثق به في امره كله فلما اجتمعوا كان أول من تكلم العباس فقال:

حصہ V01/P193–V01/P194

يا معشر الخزرج وكانت الأوس والخزرج تدعى الخزرج انكم قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه إليه ومحمد من أعز الناس في عشيرته يمنعه والله من كان منا على قوله ومن لم يكن منعه للحسب والشرف وقد ابى محمد الناس كلهم غيركم فان كنتم أهل قوة وجلد وبصر بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبة سترميكيم عن قوس واحدة فارتؤوا رأيكم وائتمروا أمركم ولا تفترقوا إلا عن اجتماع فان احسن الحديث اصدقه وأخرى صفوا لي الحرب كيف تقاتلون عدوكم؟ فاسكت القوم وتكلم عبد الله بن عمرو بن حرام فقال: نحن والله أهل الحرب غذينا بها ومرنا ورثناها عن آبائنا كابرا فكابرا نرمي بالنبل حتى تفنى ثم نطاعن بالرماح حتى تكسرها ثم نمشي بالسيوف فنضارب بها حتى يموت الأعجل منا أو من عدونا. فقال العباس هل فيكم دروع قالوا نعم شاملة. قال البراء بن معرور قد سمعنا ما قلت أنا والله لو كان في انفسنا غير ما ننطق به لقلناه ولكنا نريد الوفاء والصدق وبذل مهج أنفسنا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس أخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد له البيعة تلك الليلة على الأنصار1. وعن الشعبي قال انطلق النبي صلى الله عليه وسلم بالعباس إلى السبعين عند العقبة تحت الشجرة فقال العباس ليتلكم متكلم ولا يطيل الخطبة فان عليكم من المشركين عينا وان يعلموا بكم يفضحوكم فقال قائلهم وهو أسعد يا محمد سل لربك ما شئت ثم سل لنفسك ولاصحابك ما شئت ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله إذا فعلنا ذلك. فقال: "أسألكم لربي ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسي ولاصحابي ان تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه انفسكم". قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك قال: "الجنة" قالوا فلك ذلك. وعن يزيد بن الأصم قال لما كانت اسارى بدر فيهم العباس فسهر نبي الله. صلى الله عليه وسلم ليلته فقال له بعض أصحابه ما يسهرك يا نبي الله قال ابن العباس فقام رجل من القوم فارخى من وثاقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لي لا اسمع انين العباس؟ فقال الرجل من القوم اني ارخيت من وثاقه شيئا قال فافعل ذلك بالاسارى كلهم2. وعن أنس بن مالك انهم كانوا إذا قحطوا على عهد عمر خرج بالعباس فاستسقى به وقال اللهم أنا كنا نتوسل إليك بنبينا إذا قحطنا فتسقينا وانا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا انفرد بإخراجه البخاري3. توفي العباس يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان وهو ابن ثمان وثمانين سنة ودفن بالبقيع والله اعلم. 56- جعفر بن أبي طالب. أمه فاطمة بنت أسد وكان أسن من علي عليه السلام بعشر سنين وله من الولد عبد الله وبه يكنى ومحمد وعون ولد بأرض الحبشة امهم اسماء بنت عميس أسلم جعفر قديما وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء فلم يزل هنالك حتى قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بخير سنة سبع فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما ادري بايهما أنا افرح بقدوم جعفر أم بفتح خيبر". عن أم سلمة قالت لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي. آمننا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذي فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين وان يهدوا إلى النجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا منن بطارقته بطريقا إلا اهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي وعمرو بن العاص وقالوا لهما ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل ان تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا إلى النجاشي هداياه ثم سلوه ان يسلمهم إليكم قبل ان يكلمهم.

حصہ V01/P194–V01/P196

فخرجا فقدما على النجاشي فدفعا إلى كل بطريق هديته وقالا أنه قد صبا إلى بلدكم منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاؤوا بدين مبتدع وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا على الملك بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فان قومهم أعلى بهم عينا فقالوا: نعم. ثم قربوا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهم ثم كلماه فقالا له أيها الملك أنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينا واعلم بما عابوا عليهم فقالت بطارقته صدقوا فأسلمهم إليهما. فغضب النجاشي ثم قال لا هيم الله إذا لا أسلمهم إليهما ولا اكاد قوما جاورني نزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فاسألهم ماذا يقول هذان في أمرهم فان كانوا كما يقولان سلمتهم إليهما وان كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني. قال ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله. صلى الله عليه وسلم فلما أن جاءهم رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟ قالوا نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا. صلى الله عليه وسلم كائن في ذلك ما هو كائن. فلما جاؤوه، وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله، سألهم فقال: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين آخر من هذه الأمم؟ قالت: وكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار، يأكل القوي الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله عز وجل إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله عز وجل لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآبائنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار وكف عن المحارم والدماء. ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة. وامرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وآمنا به فعبدنا الله عز وجل وحده لم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا واحلننا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا على ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان وان نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين قومنا خرجنا إلى بلدك فاخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا ان لا يظلم عندك ايها الملك. قالت فقال له النجاشي هل معك مما جاء به عن وجل شيء قالت فقال له جعفر نعم قال قال فاقره علي فقرا عليه صدرا من {كهيعص} [مريم: 1] فبكى والله النجاشي حتى اخضل ليحته وبكت اساقفته حتى اخضلوا مصاحفكم ثم قال النجاشي ان هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدا. قالت فلما خرج من عنده قال عمرو بن العاص والله لاتينه غدا اعيبهم عنده بما استاصل به خضراءهم فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان اتقى الرجلين فينا لا تفعل فان لهم أرحاما. فقال والله لأخبرنه انهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد. قالت ثم غدا عليه من الغد فقال له أيها الملك انهم يقولون في عيسى ابن مريم قولا عظيما فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه. قالت فأرسل إليهم يسألهم عنه قالت ولم ينزل بنا مثلها فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه قالوا نقول والله فيه ما قال فيه الله عز وجل وما جاء به نبينا كائن في ذلك ما هو كائن.

حصہ V01/P196–V01/P198

فلما دخلوا عليه قال لهم ما تقولون في عيسى ابن مريم قال له جعفر بن أبي طالب نقول فيه الذي جاء به نبينا. صلى الله عليه وسلم هو عبد الله وروحه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول قال فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عودا ثم قال ما عدا عيسى ابن مريم ما قتل هذا العود ثم قال اذهبوا فانتم سيوم بأرضي والسيوم الآمنون من سبكم غرم ثم من سبكم غرم ثم من سبكم غرم ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي رواه الإمام أحمد بن حنبل1 رضي الله عنه. وعن أبي بردة عن أبيه قال امرنا رسول الله. صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي فبلغ ذلك قريشا فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد وجمعوا للنجاشي هدية فآتياه بها فقبلها ثم قالا أن ناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم في أرض الملك فبعث إلينا فقال لنا جعفر لا يتكلم منكم أحدا أنا خطيبكم اليوم فلما انتهينا بدرنا من عنده فقال اسجدوا للملك فقال جعفر لا نسجد إلا الله فذكر نحو الحديث المتقدم فقال النجاشي مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده وأنا أشهد أنه رسول الله وانه بشر به عيسى عليه السلام ولولا ما أنا فيه من الملك لاتيته حتى أقبل نعله. وعن عمير بن إسحاق قال حدثني عمرو بن العاص قال لما آتينا باب النجاشي ناديت ائذن لعمرو بن العاص فنادى جعفر من خلفي ائذن لحزب الله فسمع صوته فادن له قبلي. وعن أبي هريرة قال كان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميه أبا المساكين2. ~: : ذكر وفاته رضي الله عنه: قتل جعفر بن أبي طالب بمؤتة سنة ثمان من الهجرة. عن ابن عمر قال وجدنا فيما أقبل من بدن جعفر ما بين منكبيه تسعين ضربة ما بين طعنة برمح وضربه بسيف. وعن أنس بن مالك ان النبي. صلى الله عليه وسلم نعى جعفرا وزيدا نعاهما قبل ان يجيء خبرهما وعيناه تذرفان. 57- أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن هاشم رضي الله عنه: واسمه المغيرة وكان أخا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أرضعته حليمة أياما وكان ترب رسول الله. صلى الله عليه وسلم يألفه ألفا شديدا فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عاداه وهجاه وهجا أصحابه وكان شاعرا. فلما كان عام الفتح ألقى الله في قلبه الإسلام فخرج متنكرا فتصدى لرسول الله. صلى الله عليه وسلم فاعرض عنه فتحول إلى الجانب الآخر فاعرض عنه قال فقلت أنا مقتول قبل ان اصل إليه فأسلمت وخرجت معه حتى شهدت فتح مكة وحنينا فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسي وبيدي السيف صلتا والله يعلم أني أريد الموت دونه وهو ينظر إلى فقال العباس يا رسول الله أخوك وابن عمك أبو سفيان فأرض عنه فقال: "قد فعلت فغفر الله له كل عداوة عادنيها" ثم التفت إلي فقال أخي لعمري فقبلت رجله في الركاب. وعن أبي إسحاق قال لما حضر أبا سفيان بن الحارث الوفاة قال لأهله لا تبكوا علي فإني لم اتنطق بخطيئة منذ أسلمت. قال أهل السير مات أبو سفيان بن الحارث بعد أن استخلف عمر بسنة وسبعة اشهر ويقال بل مات سنة عشرين وصلى عليه عمر ودفن بالبقيع. 58- أسامة بن زيد بن حارثة: ويقال له أسامة الحب وهو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكنى بابي محمد وأمه أم ايمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حصہ V01/P198–V01/P199

عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر فاستعمله عليهم فكان الناس طعنوا فيه أي لصغره فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه وقال: "ان الناس قد طعنوا في امارة اسامة وقد كانوا طعنوا في امارة أبيه من قبله وانهما لخليقان لها أو كانا خليقين لذلك وانه لمن أحب الناس إلي وكان أبوه من أحب الناس إلي إلا فأوصيكم باسامة خيرا" 1. وعن حنش قال سمعت أبي يقول استعمل النبي صلى الله عليه وسلم اسامة وهو ابن ثمان عشرة سنة. وعن محمد بن سيرين قال بلغت النخلة من عهد عثمان بن عفاف الف درهم قال فعمد اسامة إلى نخلة فعقرها فاخرج جمارها فاطعمه أمه فقالوا له ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت الف درهم قال ان امي سالتينه ولا تسألني شيئا اقدر عليه إلا اعطيتها. قال ابن سعد قال الواقدي قبض النبي صلى الله عليه وسلم واسامة ابن عشرين سنة وكان قد سكن بعد النبي صلى الله عليه وسلم وادي القرى ثم نزل المدينة فمات بالجرف في آخر خلافة معاوية قال الزهري حمل اسامة حين مات من الجرف1 إلى المدينة2. 59- سلمان الفارسي رضي الله عنه. يكنى أبا عبد الله من اصبهان من قرية يقال لها جي وقيل من رامهرمز سافر يطلب الدين مع قوم فغدروا به فباعوه من اليهود ثم أنه كوتب فاعانه النبي. صلى الله عليه وسلم في كتابته أسلم مقدم النبي. صلى الله عليه وسلم المدينة ومنعه الرق من شهود بدر واحد وأول غزاة غزاها مع النبي. صلى الله عليه وسلم الخندق وشهد ما بعدها وولاه عمر المدائن. عن عبد الله بن العباس قال حدثني سلمان الفارسي قال كنت رجلا فارسيا من أهل اصبهان من أهل قرية منها يقال لها جي وكان أبي دهقان قريته. وكنت أحب خلق الله إليه فلم يزل به حبه اياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة. قال وكانت لأبي ضيعة عظيمة قال فشغل في بنيان له يوما قال لي يا بني اني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب فاطلعها وامرني فيها ببعض ما يريد فخرجت اريد ضيعته فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت اصواتهم فيها وهم يصلون وكنت لا ادري ما أمر الناس لحبس أبي اياي في بيته. فلما مررت بهم وسمعت اصواتهم دخلت عليه انظر ما يصنعون قال فلما رأيتهم اعجبتني صلاتهم ورغبت في امرهم وقلت هذا والله خير من الذي نحن عليه. فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي ولم اتها فقلت لهم اين اصل هذا الدين قالوا بالشام؟ قال ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله فلما جئته قال أي بني اين كنت الم اكن عهدت اليك ما عهدت قال قلت يا ابة مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فاعجبني ما رأيت دينهم فوالله ما زالت عندهم حتى غربت الشمس قال أي بني ليس في ذلك الدين خير دينك ودين ابائك خير منه قلت كلا والله أنه لخير من ديننا قال فخافني فجعل في رجلي قيدا ثم حبسني في بيته. قال وبعثت إلى النصارى فقلت لهم إذا قدم عليكم ركب من الشام تجارا من النصارى فأخبروني بهم قال فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى قال فأخبروني بقدوم تجار فقلت لهم إذا قضوا حوائجهم وارادوا الرجعة إلى بلادهم فاذنوني بهم قال فلما ارادوا الرجعة إلى بلادهم القيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت من افضل أهل هذا الدين قالوا الاسقف في الكنيسة قال فجئته فقلت اني قد رغبت في هذا الدين واحببت ان أكون معك اخدمك في كنيستك واتعلم منك واصلي معك قال فادخل فدخلت معه.

حصہ V01/P199–V01/P200

قال: فكان رجل سوء يامرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه منها شيئا اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب قال وابغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع قال ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه فقلت لهم ان هذا كان رجل سوء يامركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا قالوا وما علمك بذلك قلت أنا ادلكم على كنزه قالوا فدلنا عليه قال فاريتهم موضعه قال فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا قال فلما رأوها قالوا والله لا ندفنه أبدا قال فصلبوه ثم رجموه بالحجارة. ثم جاؤوا برجل آخر فجعلوه مكانه فما رأيت رجلا يصلي الخمس ارى أنه افضل منه وازهد في الدنيا ولا ارغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا منه قال فاحببته حبا لم أحبه من قبل فاقمت معه زمانا ثم حضرته الوفاة قلت له يا فلان اني كنت معك فاحببتك حبا لم احبه من قبلك وقد حضرتك الوفاة فالى من توصي بي وماتامرني قال أي بني والله ما اعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل وهو فلان وهو على ما كنت عليه فالحق به. قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل فقلت له يا فلان ان فلانا أوصاني عند موته ان الحق بك وأخبرني انك على امره قال فقال لي اقم عندي قال فاقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه فلم يلبث ان مات فلما حضرته الوفاة قلت له يا فلان ان فلانا أوصى بي اليك وامرني باللحوق بك وقد حضرك من أمر الله ما ترى فالى من توصي بي وما تامرني قال أي بني والله ما اعلم رجل على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به. قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فجئت فأخبرته بما جرى وما امرني به صاحبي قال فاقم عندي فاقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه فاقمت مع خير رجل فوالله ما لبث ان نزل به الموت فلما حضر قلت له يا فلان ان فلانا كان أوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي فلان اليك فالى من توصي بي وما تامرني؟ قال أي بني والله ما اعلم أحدا بقي على امرنا امرك ان تاتيه إلا رجلا بعمورية فانه على مثل ما نحن عليه فان احببت فائته فانه على مثل امرنا. قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبري فقال اقم عندي فاقمت عند رجل على هدي أصحابه وامرهم قال وكنت اكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة قال ثم به أمر الله عز وجل فلما حضر قلت له يا فلان اني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان وأوصي بي فلان إلى فلان وأوصي بي فلان إلى فلان وأوصي بي فلان اليك فالى من توصي بي وما تامرني؟ قال أي بني والله ما اعلم اصبح على ما كنا عليه أحد من الناس امرك ان تاتيه ولكنه قد اظلك زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل به علامات لا تخفى يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة فان استطعت ان تلحق بتلك البلاد فافعل. قال ثم مات وغيب فمكثت بعمورية ما شاء الله ان امكث ثم مر بي نفر من كلب تجارا فقلت لهم تحملوني إلى أرض العرب واعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه قالوا نعم فاعطيتهم اياها وحملوني حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلمواني فباعوني من رجل من يهود فكنت عنده ورأيت النخل ورجوت ان يكون البلد الذي وصف لي صاحبي ولم يحق لي في نفسي.

حصہ V01/P200–V01/P202

فبينا أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة فابتاعني منه فاحتملني إلى المدينة فوالله ما هو إلا ان رأيتها فعرفها بصفة صاحبي فاقمت بها وبعث الله رسول الله. صلى الله عليه وسلم فاقام بمكة ما أقام لا اسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق ثم هاجر إلى المدينة فوالله اني لفي رأس عذق لسيدي اعمل فيه بعض العمل وسيدي جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال فلان قاتل الله بني قيلة والله انهم الان لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم زعم أنه نبي. قال فلما سمعتها أخذتني العرواء حتى ظننت اني ساقط على سيدي. قال ونزلت عن النخلة فجعلت اقول لابن عمه ماذا تقول قال فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة وقال ما لك ولهذا أقبل على علمك قال قلت لاشيء إنما اردت ان استثبته عما قال. وقد كان شيء عندي قد جمعته فلما امسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله. صلى الله عليه وسلم وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له أنه قد بلغني انك رجل صالح معك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرايتكم احق به من غيركم قال فقربته إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه: "كلوا" وامسك يده هو فلم يأكل قال فقلت في نفسي هذه واحدة. ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا وتحول رسول الله. صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم جئته به فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا معه. قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان. قال: ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد قد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل ارى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؟ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي. قال: فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته فانكببت عليه أقبله وأبكي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحول". فتحولت فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا بن عباس فأعجب رسول الله. صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه. ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله: بدر واحد قال: ثم قال لي رسول الله. صلى الله عليه وسلم كاتب يا سلمان. فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير وبأربعين أوقية. فقال رسول الله. صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أعينوا أخاكم. فأعانوني بالنخل: الرجل بثلاثين ودية، والرجل بعشرين، والرجل بخمسة عشر، والرجل بعشرة يعين الرجل بقدر ما عنده. حتى اجتمعت لي ثلثمائة ودية فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذهب يا سلمان ففقر لها فإذا فرغت أكون أنا أضعها بيدي". قال: ففقرت لها واعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها فجعلنا نقرب له الودي ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فو الذي نفس سلمان بيده ما مات منها ودية وأحدة فاديت النخل فبقي علي المال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن فقال: "مافعل الفارسي المكاتب؟ "، قال: فدعيت له، قال: "فخذ هذه فأد بها ماعليك يأسلمان". قال: قلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟ قال: "خذها فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك". قال: فأخذتها فوزنت لهم منها والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم وعتقت، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق ثم لم يفتني معه مشهد رواه الأمام أحمد1.

حصہ V01/P202–V01/P204

وقد رويت بداية سلمان من حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة وانه قال: كنت من أهل جي، وكان أهل قريتي يعبدون الخيل البلق فطلبت الدين فذكر نحو ما ذكرناه وانه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة والذي ذكرناه من لقائه له بالمدينة هو الصحيح. وفي الصحيح عن سلمان أنه قال تدأولني بضعة عشر من رب إلى رب2. ~: : ذكر نبذة عن فضائله: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "السباق أربعة، أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة". وعن كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده أن رسول الله. صلى الله عليه وسلم خط الخندق وجعل لكل عشرة أربعين ذراعا فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان وكان رجلا قويا فقال المهاجرون: سلمان منا وقالت الأنصار: لا بل سلمان منا. فقال رسول الله. صلى الله عليه وسلم: "سلمان منا أهل البيت" 3. وعن أبي حاتم عن العتبي قال: بعث إلي عمر بحلل فقسمها فأصاب كل رجل ثوب. ثم صعد المنبر وعليه حلة، والحلة ثوبان، فقال: أيها الناس ألا تسمعون؟ فقال سلمان: لا نسمع. فقال عمر: لم يا أبا عبد الله؟ قال: إنك قسمت علينا ثوبا ثوبا وعليك حلة. فقال: لاتعجل يا أبا عبد الله. ثم نادى: يا عبد الله. فلم يجبه أحد فقال: يا عبد الله بن عمر. فقال: لبيك يا أمير المؤمنين. فقال: نشدتك الله، الثوب الذي ائتزرت به أهو ثوبك؟ قال: اللهم نعم قال سلمان: فقل الآن نسمع. ~: : ذكر غزارة علمه رضي الله عنه: عن أبي جحيفة قال: آخى رسول الله. صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء. فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة. فقال لها: وما شأنك؟ فقالت: إن اخاك أبا الدرداء ليست له حاجة في الدنيا. قال: فلما جاء أبا الدرداء قرب طعاما فقال. كل فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تاكل. قال: فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم. فقال له سلمان: نم، فنام. فلما كان من آخر الليل قال له سلمان: قم الآن. فقاما فصليا فقال: إن لنفسك عليك حقا، ولربك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه. فأتيا النبي. صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال: "صدق سلمان" انفرد باخراجه البخاري1. وعن محمد بن سيرين قال: دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعة فقيل له: هو نائم. فقال: ماله؟ فقالوا: أنه إذا كانت ليلة الجمعة أحياها ويصوم يوم الجمعة. فقال: فأمرهم فصنعوا طعاما في يوم جمعة ثم أتاهم فقال: كل. قال: إني صائم. فلم يزل به حتى أكل. فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "عويمر! سلمان أعلم منك وهو يضرب بيده على فخذ أبي الدرداء عويمر، سلمان أعلم منك " ثلاث مرات " لاتخصن ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصن يوم الجمعة بصيام من بين الأيام" 2. وعن ثابت البناني أن، أبا الدرداء ذهب مع سلمان يخطب عليه امرأة من بني ليث. فدخل فذكر فضل سلمان وسابقته وإسلامه، وذكر أنه يخطب إليهم فتاتهم فلانة فقالوا؟ أما سلمان فلا نزوجه ولكنا نزوجك فتزوجها ثم خرج فقال له: أنه قد كان شيء وانا أستحيي أن اذكره لك قال: وما ذاك؟ فأخبره الخبر، فقال سلمان: أنا أحق أن أستحيي منك أن أخطبها وقد قضاها الله لك رضي الله عنهما. ~: : ذكر نبذة من زهده: عن الحسن قال: كان عطاء سلمان الفارسي خمسة آلاف، وكان اميرا على زهاء ثلاثين الفا من المسلمين، وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها، فإذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يديه. وعن عمار يعني الدهني قال كان عطاء سلمان الفارسي أربعة آلاف وكارة من ثياب، فيتصدق بها ويعمل الخوص.

حصہ V01/P204–V01/P205

وعن مالك بن أنس أن سلمان الفارسي كان يستظل بالفيء حيثما دار، ولم يكن له بيت. فقال له رجل: ألا نبني لك بيتا تستظل به من الحر وتسكن فيه من البرد؟ فقال له سلمان: نعم. فلما أدبر صاح به فسأله سلمان: كيف تبنيه؟ قال: أبنيه إن قمت فيه أصاب رأسك وإن اضطجعت فيه أصاب رجليك. فقال سلمان: نعم. وقال عبادة بن سيلم: كان لسلمان خباء من عباء وهو أمير الناس. وعن أبي عبد الرحمن السلمي، عن سلمان: أنه تزوج امرأة من كندة فلما كان ليلة البناء مشى معه أصحابه حتى أتى بيت المرأة فلما بلغ البيت قال: ارجعوا أجركم عند الله ولم يدخلهم. فلما نظر إلى البيت والبيت منجد قال: أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة في كندة؟ فلم يدخل حتى نزع كل ستر في البيت غير ستر الباب فلما دخل رأى متاعا كثيرا فقال: لمن هذه المتاع؟ قالوا: متاعك ومتاع امرأتك فقال: ما بهذا أوصاني خليلي رسول الله. صلى الله عليه وسلم أوصاني خليلي ان لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزاد الراكب ورأى خدما فقال: لمن هذه الخدم؟ قالوا خدمك وخدم امرأتك فقال: ما بهذا أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني خليلي أن لا أمسك إلا ما أنكح، أو أنكح، فإن فعلت فبغين كان علي مثل أوزارهن من غير أن ينقص من أوزارهن شيء. ثم قال للنسوة اللاتي عند امرأته: هل أنتن مخليات بيني وبين امرأتي؟ قلن نعم. فخرجن، فذهب إلى الباب فأجافه وأرخى الستر ثم جاء فجلس عند امرأته فمسح ناصيتها ودعا بالبركة. فقال لها هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت: جلست مجلس من يطيع. قال فإن خليلي أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي أن اجتمع على طاعة الله. فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدا لهما ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته. فلما أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم. ثم أعادوا فأعرض عنهم. ثم أعادوا فأعرض عنهم. ثم قال: إنما جعل الله عز وجل الستور والخدور والأبواب لتواري ما فيها، حسب كل امرئ منكم أن يسأل عما ظهر له فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك، سمعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم يقول: "المتحدث عن ذلك كاالحمارين يتسافدان في الطريق" 1. وعن أبي قلابة أن رجلا دخل على سلمان وهو يعجن فقال: ماهذا؟ قال: بعثناالخادم في عمل فكرهنا أن نجمع عليه عملين. ثم قال: فلان يقرئك السلام. قال: متى قدمت؟ قال منذ كذا وكذا فقال: أما إنك لو لم تؤدها كانت أمانة لم تؤدها رواه أحمد. ~: : ذكر كسبه وعمله بيده: عن النعمان بن حميد قال: دخلت مع خالي على سلمان الفارسي بالمدائن وهو يعمل الخوص فسمعته يقول: أشتري خوصا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهما فيه وأنفق درهما على عيالي وأتصدق بدرهم، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت. وعن الحسن قال: كان سلمان يأكل من سفيف يده. ~: : ذكر نبذة من ورعه: عن أبي ليلى الكندي قال: قال غلام سلمان لسلمان: كاتبني. قال: ألك شيء؟ قال: لا. قال: فمن أين؟ قال: أسال الناس. قال: تريد أن تطعمني غسالة الناس. ~: : ذكر نبذة من تواضعه: عن ثابت قال: كان سلمان أميرا على المدائن فجاء رجل من أهل الشام ومعه حمل تبن وعلى سلمان أندرا وبرد وعباءة فقال سلمان: تعال احمل، وهو لايعرف سلمان. فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا: هذا الأمير. فقال: لم أعرفك. فقال له سلمان: لاحتى ابلغ منزلك. وفي رواية اخرى: إني قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك. وعن عبد الله بن بريدة قال: كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحما ثم دعا المجذومين فأكلوا معه.

حصہ V01/P205–V01/P207

وعن عمر بن أبي قرة الكندي قال: عرض أبي على سلمان أخته أن يزوجه فأبى، فتزوج مولاة يقال لها بقيرة. فأتاه أبو قرة فأخبر أنه في مبقلة له، فتوجه إليه فلقيه معه زنبيل فيه بقل قد أدخل عصاه في عروة الزنبيل وهو على عاتقه. وعن ميمون بن مهران، عن رجل من عبد القيس قال رأيت سلمان في سرية وهو أميرها على حمار عليه سرأويل وخدمتاه تذبذبان والجند يقولون: قد جاء الأمير. قال سلمان: إنما الخير والشر بعد اليوم. وعن أبي الأحوص قال: افتخرت قريش عند سلمان، فقال سلمان: لكني خلقت من نطفة قذرة ثم أعود جيفة منتنة، ثم يؤدى بي إلى الميزان فإن ثقلت فانا كريم وإن خفت فانا لئيم. وعن أبي البختري قال: صحب سلمان رجل من بني عبس ليتعلم منه. فخرج معه فجعل لا يستطيع أن يفضله في عمل: إن عجن جاء سلمان فخبز وإن هيأ الرجل علفا للدواب ذهب سلمان فسقاها. حتى انتهوا إلى شط دجلة وهي تطفح فقال سلمان للعبسي: أنزل فاشرب. فنزل فشرب. فقال له سلمان: ازدد. فازداد. فقال له سلمان: كم تراك نقصت منها؟ فقال العبسي له: وما عسى أن أنقص منها فقال سلمان: كذلك العلم تأخذ منه ولا ينقص فعليك بالعلم بما ينفعك. قال: ثم عبر إلى نهر دن فإذا الاكداس عليه من الحنطة والشعير فقال سلمان: يا أخا بني عبس أما ترى إلى الذي فتح خزائن هذه علينا كان نراها ومحمد حي؟ قال فقلت بلى. قال: فو الذي لا إله غيره لقد كانوا يمسون ويصبحون وما فيهم قفيز من قمح. قال ثم سرنا حتى انتهينا إلى جلولاء قال فذكر ما فتح الله عليهم وما أصابوا فيها من الذهب والفضة فقال: يا أخا بني عبس أما ترى إلى الذي فتح خزائن هذه علينا كأن نراها ومحمد حي؟ قال: قلت بلى. قال: والذي لا إله غيره لقد كانوا يمسون ويصبحون وما فيهم دينار ولا درهم. ~: : ذكر ثناء الناس على سلمان واعترافاتهم بفضله: عن ابن عباس قال قدم سلمان من غيبة له فتلقاه عمر فقال أرضاك الله عبدا قال فزوجني فسكت عنه فقال اترضاني لله عبدا ولا ترضاني لنفسك فلما اصبح أتاه قوم فقال حاجة قالوا نعم قال ما هي قالوا تضرب عن هذا الامر يعنون خطبته إلى عمر فقال أما والله ما حملني على هذا الامر ولا سلطانه ولكن قلت رجل صالح عسى الله عز وجل ان يخرج مني ومنه نسمة صالحة. وعن أبي الاسود الدؤلي قال كنا عند علي ذات يوم فقالوا يا امير المؤمنين حدثنا عن سلمان قال من لكم بمثل لقمان الحكيم ذلك امرؤ منا والينا أهل البيت ادرك العلم الأول والعلم الاخر وقرا الكتاب الأول والاخر وبحر لا ينزف وأوصى معاذ بن جبل رجلا ان يطلب العلم من اربعة سلمان أحدهم. ~: : ذكر نبذة من كلامه ومواعظة: عن حفص بن عمرو السعدي عن عمه قال قال سلمان لحذيفة يا اخا بني عبس العلم كثير والعمر قصير فخذ من العلم ما تحتاج إليه في أمر دينك ودع ما سواه فلا تعانه. وعن أبي سعيد الوهبي عن سلمان قال إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل المريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه فإذا اشتهى ما يضره منعه وقال لا تقربه فانك ان اتيته أهلكك فلا يزال يمنعه حتى يبرأ من وجعه وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة مما قد فضل به غيره من العيش فيمنعه الله عز وجل اياه ويحجره حتى يتوفاه فيدخله الجنة. وعن جرير قال قال سلمان يا جرير تواضع لله عز وجل فانه من تواضع لله عز وجل في الدنيا رفعه الله يوم القيامة يا جرير هل تدري ما الظلمات يوم القيامة؟ قلت لا قال ظلم الناس بينهم في الدنيا قال ثم أخذ عويدا لا أكاد اراه بين اصبعيه قال يا جرير لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تجده قال قلت يا أبا عبد الله فاين النخل والشجر قال اصولها اللؤلؤ والذهب واعلاها الثمر.

حصہ V01/P207–V01/P209

وعن أبي البختري عن سلمان قال مثل القلب والجسد مثل اعمى ومقعد قال المقعد اني ارى تمرة ولا استطيع ان اقوم إليها فاحملني فحمله فاكل واطعمه. وعن قتادة قال قال سلمان إذا اسات سيئة في سريرة فاحسن حسنة في سريرة وإذا اسات سيئة في علانية فاحسن حسنة في علانية لكي تكون هذه بهذه. وعن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد ان الدرداء كتب إلى سلمان هلم إلى الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان ان الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس الأنسان عمله وقد بلغني انك جعلت طبيبا فان كنت تبرىء فنعما لك وان كنت متطببا فاحذر ان تقتل أنسانا فتدخل النار فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين فادبر عنه نظر اليهما وقال متطبب والله ارجعا إلى اعيدا قصتكما. عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال ثلاث أعجبتني حتى اضحكتني مؤمل دنيا والموت يطلبه وغافل وليس بمغفول عنه وضاحك ملء فيه لا يدري اساخط رب العالمين عليه أم راض عنه وثلاث احزنني حتى ابكينني: فراق محمد وحزبه وهول المطلع والوقوف بين يدي ربي عز وجل ولا ادري جنة أو إلى نار. وعن حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال ما من مسلم يكون بفيء من الأرض فيتوضا أو يتيمم ثم يؤذن ويقيم إلا أم جنودا من الملائكة لا يرى طرفهم أو قال طرفاهم. وعن ميمون بن مهران قال جاء رجل إلى سلمان فقال أوصني قال لا تكلم قال لا يستطيع من عاش في الناس أن لا يتكلم قال فان تكلمت فتكلم بحق أواسكت قال زدني قال لا تغضب قال أنه ليغشاني ما لا املكه قال فان غضبت فامسك لسانك ويدك قال زدني قال لا تلابس الناس قال لا يستطيع غضبت فامسك لسانك ويدك قال زدني قال لا تلابس الناس قال لا يستطيع من عاش في الناس ان لا يلابسهم قال فان لابستهم فاصدق الحديث واد الامانة. وعن أبي عثمان عن سلمان قال ان العبد إذا كان يدعو الله في السراء فنزلت به الضراء فدعا قالت الملائكة صوت معروف من ادمي ضعيف فيشفعون له وإذا كان لا يدعو الله في السراء وعن حارثة بن مضرب قال سمعت سلمان يقول اني لاعد العراق على الخادم خشية الظن ورواه زهيرعن أبي إسحاق قال اني لاعد عراق القدر مخافة الظن بخادمي. وعن سالم مولى زيد بن صوحان قال كنت مع مولاي زيد بن صوحان في السوق فمر علينا سلمان الفارس وقد اشترى وسقا من طعام فقال له زيد يا أبا عبد الله تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله. صلى الله عليه وسلم قال ان النفس إذا احرزت قوتها اطمانت وتفرغت للعبادة ويئس منها الوسواس. وعن أبي عثمان عن سلمان قال لما افتتح المسلمون جوخى دخلوا يمشون فيها واكداس الطعام فيها امثال الجبال قال ورجل يمشي إلى جنب سلمان فقال يا أبا عبد الله إلا ترى ما اعطانا الله فقال سلمان وما يعجبك فما ترى إلى جنب كل حبة مما ترى حساب رواه الإمام أحمد. وعن سعيد بن وهب قال دخلت مع سلمان على صديق له من كندة نعوده فقال له سلمان ان الله عز وجل يبتلي عبده المؤمن بالبلاء ثم يعافيه فيكون كفارة لما مضى فيستعتب فيما بقي وان الله عز وجل يبتلي عبده الفاجر بالبلاء ثم يعافيه فيكون كالبعير عقله أهله ثم اطلقوه فلا يدري فيم عقلوه ولا فيم اطلقوه حين اطلقوه؟ وعن محمد بن قيس عن سالم بن عطية الاسدي قال دخل سلمان على رجل يعوده وهو في النزاع فقال ايها الملك ارفق به قال يقول الرجل أنه يقول اني بكل مؤمن رفيق والسلام. ~: : ذكر وفاة سلمان رضي الله عنه: عن حبيب بن الحسن وحميد بن مورق العجلي ان سلمان لما حضرته الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك قال عهد عهده الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب.

حصہ V01/P209–V01/P211

قال فلما مات نظروا في بيته فلم يجدوا في بيته إلا اكافا ووطاء ومتاعا قوم نحوا من عشرين درهما1. وعن عامر بن عبد الله عن سلمان أنه حين حضر الموت عرفنا به بعض الجزع فقالوا ما يجزعك يا أبا عبد وقد كان لك سابقة في الخير شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مغازي حسنة وفتوحا عظاما قال يحزنني ان حبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم عهد الينا حين فارقنا فقال ليكف المؤمن كزاد الراكب فهذا الذي احزنني. قال فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا هكذا قال عامر والباقون من الرواة يذكرون الدراهم. عن أبي سفيان عن اشياخه قال ودخل سعد بن أبي وقاص على سلمان يعوده فبكى سلمان فقال له سعد ما بيكيك يا ابا عبد الله توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض وترد عليه الحوض قال فقال سلمان أما اني ما ابكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد الينا فقال لتكن بلغة أحدكم مثل زاد الراكب وحولي هذه الاسأود وإنما حوله اجانة أو جفنة أو مطهرة قال فقال له سعد يا أبا عبد الله اعهد الينا بعهد فنأخذ به بعدك فقال يا سعد اذكر الله عند همك إذا هممت وعند حكمك إذا حكمت وعند بذل إذا قسمت2. وعن الشعبي قال أصاب سلمان صرة مسك يوم فتح جلولاء فاستودعها امراته فلما حضرته الوفاة قال هاتي المسك فمرسها في ماء ثم قال انضحيها حولي فانه يأتيني زوار الان ليس بأنس ولا جان ففعلت فلم يمكث بعد ذلك إلا قليلا حتى قبض وفي أخرى أنه قال يجدون الريح ولا يأكلون الطعام. وعن سعيد بن سوقة قال دخلنا على سلمان نعوده وهو مبطون فقال لامراته ما فعلت بالمسك الذي حئنا به من بلنجر قالت هو ذا قال القيه في الماء ثم اضربي بعضه ببعض ثم انضحي حول فراشي فانه الان يأتينا قوم ليس بأنس ولا جن ففعلت وخرجنا عنه ثم اتيناه فوجدناه قد قبض رضي الله عنه. عن الشعبي قال حدثني الجزل عن امرأة سلمان بقيرة قالت لما حضر سلمان الموت دعاني وهو في علية لها اربعة ابواب فقال افتحي هذه الابواب يا بقيرة فان لي اليوم زوارا لا أدري من أي هذه الابواب يدخلون علي ثم دعا بمسك له ثم قال لها اديفيه في تور ففعلت ثم قال انضحيه حول فراشي ثم انزلي فامكثي فسوف تطلعين فتريني على فراشي فاطلعت فإذا قد أخذ روحه كانه نائم على فراشه أو نحو هذا. قال أهل العلم بالسير كان سلمان من المعمرين ادرك وصي عيسى ابن مريم عليه السلام وعاش مائتين وخمسين سنة ويقال أكثر وتوفي بالمدائن في خلافة عثمان وقيل مات سنة ثنتين وثلاثين. قال أبو بكر بن أبي دأوود: لسلمان ثلاث بنات بنت باصبهان وبنتان بمصر. وعن عبد الله بن سلام ان سلمان قال له يا أخي اينا مات قبل صاحبه فليترايا له قال عبد الله بن سلام أو يكون ذلك قال نعم ان نسمة المؤمن مخلاة تذهب في الأرض حيث شاءت ونسمة الكافر في سجين فمات سلمان. قال عبد الله فبينا أنا ذات يوم قائل بنصف النهار على سرير لي فاغفيت اغفاءة إذ جاء سلمان فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقلت السلام عليك ورحمة الله يا أبا عبد الله كيف وجدت منزلك قال خيرا وعليك بالتوكل فنعم الشيء التوكل ردده ثلاث مرات رحمه الله. 60- أبو موسى الاشعري عبد الله بن قيس بن سليم أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم مع أهل السفينتين ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر وبعضهم ينكر هجرته إلى الحبشة. عن أبي موسى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن وامرهما ان يعلما الناس القرآن رواه الإمام أحمد.

حصہ V01/P211–V01/P212

وقد صح من حديث أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو رايتني وانا استمع قراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارا من مزامير ال داود" فقلت يا رسول الله لو علمت انك تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرا. وفي الصحيحين من حديث أبي موسى قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن ستة نفر على بعير نعتقبه قال فنقبت اقدامنا ونقبت قدمي وسقطت اظفاري فكنا نلف على ارجلنا الخرق فسميت غزاة ذات الرقاع لما كنا نعصب على ارجلنا من الخرق قال أبو بردة فحدث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذلك وقال ما كنت اصنع بان اذكره. قال كانه كره ان يكون شيئا من عمله افشاه. وعن أبي سلمة قال كان عمر بن الخطاب يقول لأبي موسى ذكرنا ربنا تعالى فيقرأ. وعن أبي عثمان النهدي قال صلى بنا أبو موسى الاشعري صلاة الصبح فما سمعت صوت صنج ولا بربط كان احسن صوتا منه. وعن أبي كبشة السدوسي قال خطبنا أبو موسى الاشعري فقال: ان الجليس الصالح خير من الوحدة والوحدة خير من الجليس السوء ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب العطر إلا يحذك يعبق بك من ريحه ألا وان مثل الجليس السوء كمثل صاحب الكير إلا يحرق ثيابك يعبق من ريحه إلا وإنما سمي القلب من تقلبه وان مثله القلب كمثل ريشة بأرض فضاء تضربها الريح ظهرا لبطن إلا وان من ورائكم فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كفارا والقاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي خير من الراكب. قالوا فما تأمرنا قال كونوا احلاس البيوت. وعن أبي كنانة عن أبي موسى الاشعري أنه جمع الذين قرأوا القرآن فإذا هم قريب من ثلاث مائة فعظم القرآن وقال ان هذا القرآن كائن لكم اجرا وكائن عليكم وزرا فاتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن فانه مع اتبع القرآن هبط به على رياض الجنة ومن تبعه القرآن زج في قفاه فقذفه في النار. وعن أنس ان أبا موسى كان له تبان ينام فيه مخافة ان ينكشف. وعن أبي مجلز قال قال أبو موسى اني لاغتسل في البيت المظلم فما اقيم صلبي حتى أخذ ثوبي حياء من ربي عز وجل.؟ وعن قسامة بن زهير قال خطبنا أبو موسى فقال ايها الناس ابكوا فان لم تبكوا فتباكوا فان أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع ثم يبكون الدماء حتى لو ارسلت فيها السفن لجرت روى هذه الاحاديث الثلاثة الإمام أحمد رحمه الله. وعن أبي بردة عن أبي موسى قال خرجنا غازين في البحر والريح لنا طيبة والشراع لنا مرفوع فسمعنا مناديا ينادي يا أهل السفينة قفوا أخبركم حتى والى بين سبعة اصوات قال أبو موسى فقمت على صدر السفينة فقلت من أنت ومن اين أنت أو ماترى اين نحن وهل نستطيع وقوفا قال فاجانبي الصوت إلا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه قال قلت بلى أخبرنا قال فان الله فضى على نفسه أنه من عطش نفسه لله في يوم حار كان حقا على الله ان يرويه يوم القيامة قال فكان أبو موسى يتوخى ذلك اليوم الحار الشديد الحر الذ ي يكاد ينسلخ فيه الأنسان فيصومه1. وعن أبي ادريس قال صام أبو موسى حتى عاد كأنه خلال فقيل له لو اجممت نفسك فقال ايهات إنما يسبق من الخيل المضمرة قال وربما خرج من منزله فيقول لامراته شدي رحلك فليس على جسر جهنم معبر.

حصہ V01/P212–V01/P214

عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب قال دعا أبو موسى فتيانه حين حضرته الوفاة فقال اذهبوا فاحفروا واسعوا واعمقوا فجاؤوا فقالوا قد حفرنا وأوسعنا واعمقنا فقال والله انها لإحدى المنزلتين أما ليوسعن علي قبري حتى يكون كل زأوية منه اربعين ذراعا ثم ليفتحن لي باب إلى الجنة فلا نظرن إلى ازواجي ومنازلي وما اعد الله عز وجل لي من الكرامة ثم ليصيبني من ريحها وروحها حتى ابعث ولئن كانت الاخرى ونعوذ بالله منها ليضيقن علي قبري حتى أكون في اضيق من القناة في الزج ثم ليفتحن لي باب من ابواب جهنم فلأنظرن إلى سلاسلي واغلالي وقرنائي ثم ليصيبني من سمومها وحميمها حتى ابعث. وعن أبي بردة قال لما حضرت أبا موسى الوفاة قال يا بني اذكروا صاحب الرغيف قال كان رجل يتعبد في صومعته اراه قال سبعين سنة لا ينزل إلا في يوم واحد قال فشبه أو شب الشيطان في عينه امرأة قال فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال قال ثم شكف عن الرجل غطاؤه فخرج تائبا فكان كلما خطا خطوة صلى وسجد فأواه الليل إلى دكان عليه اثنا عشر مسكينا فادركه الاعياء فرمى بنفسه بين رجلين منهم وكان ثم راهب يبعث إليهم كل ليلة بأرغفة فيعطي كل أنسان رغيفا فجاء صاحب الرغف فاعطى كل إنسان رغيفا فقال المتروك لصاحب الرغف ما لك لم تعطني رغيفي قال اتراني امسكه عنك سل هل أعطيت أحدا منكم رغيفين؟ قالوا: لا قال: أتراني أمسكه عنك؟ والله لا اعطيك الليلة شيئا فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه فدفعه إلى الرجل الذي ترك. فاصبح التائب ميتا قال فوزنت السبعون سنة بالسبع ليالي فرجحت الليالي. فوزن الرغيف بالسبع الليالي فرجح الرغيف فقال أبو موسى يا بني اذكروا صاحب الرغيف1 رضي الله عنه. قال أصحاب السير توفي أبو موسى سنة اثنتين وخمسين وقيل اثنتين واربعين وقيل اربع واربعين ودفن بمكة وقيل دفن بالثوية على ميلين من الكوفة. 61- ياسر بن عامربن مالك أبو عمار. قدمة فحالف أبا حذيفة بن المغيرة فزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية بنت خياط فولدت له عمارا. رحمهم الله. ثم جاء الله بالإسلام فأسلم ياسر وعمار. فلما أسلم ياسر أخذته بنو مخزوم فجعلوا يعذبونه، ليرجع عن دينه. قال عثمان بن عفان: أقبلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيدي حتى أتينا على أبي عمار وعمار وأمه وهم يعذبون فقال ياسر: الدهر هكذا فقال النبي: " اصبر اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت" 2. رضي الله عنه. 62- عبد الله بن عمر بن الخطاب يكنى أبا عبد الرحمن أمه زينب بنت مظعون أسلم بمكة مع أبيه ولم يكن بالغا حينئذ وهاجر مع أبيه إلى المدينة وعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فرده ويوم أحد فرده لصغر سنه وعرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فاجازه. عن نافع عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو ابن اربع عشر فلم يجزه ثم عرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فاجازه3. وعن سالم عن ابن عمر قال كان الرجل في حياة رسول الله. صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على النبي. صلى الله عليه وسلم قال وكنت غلاما شابا عزبا فكنت انام في المسجد على عهد رسول الله. صلى الله عليه وسلم ف رأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان وارى فيها ناسا قد عرفتهم فجعلت اقول أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار فلقيهما ملك آخر فقال لي لن ترع فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله. صلى الله عليه وسلم فقال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل قال سالم فكان عبد الله بعد لا ينام من الليل إلا قليلا أخرجاه في الصحيحين1.

حصہ V01/P214–V01/P216

وعن نافع قال قال لي عبد الله بن عمر رأيت في المنام كان بيدي قطعة من استبرق ولا اشير بها إلى مكان من الجنة إلا طارت بي إليه فقصتها حفصة على النبي. صلى الله عليه وسلم فقال إن أخاك رجل صالح أو أن عبد الله رجل صالح أخرجاه في الصحيحين. وعن أبي الزناد قال اجتمع في الحجر مصعب وعروة وعبد الله بنو الزبير وعبد الله بن عمر فقالوا تمنوا فقال عبد الله بن الزبير أما أنا فاتمنى الخلافة وقال عروة أما أنا فاتمنى ان يؤخذ عني العلم وقال مصعب أما أنا فاتمنى امرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة ينت الحسين قال عبد الله بن عمر أما أنا فاتمنى المغفرة. قال فنالوا ما تمنوا ولعل ابن عمر غفر له. وعن نافع قال دخل ابن عمر الكعبة فسمعته وهو ساجد يقول قد تعلم ما يمنعني من مزاحمة قريش على هذه الدنيا إلا خوفك. عن طاوس قال ما رأيت رجلا أورع من ابن عمر ولا رأيت رجلا اعلم من ابن عباس. وقال سعيد بن المسيب لو كنت شاهدا لرجل من أهل العلم أنه من أهل الجنة لشهدت لعبد الله بن عمر. وعن عروة قال سئل ابن عمر عن شيء فقال لا علم لي به فلما ادبر الرجل قال لنفسه سئل ابن عمر عما لا علم له به فقال لا علم لي به. وعن نافع أن رجلا سأل ابن عمر عن مسالة فطأطأ رأسه ولم يجبه حتى ظن الناس أنه لم يسمع مسألته فقال له يرحمك الله أما سمعت مسألتي قال بلى ولكنكم كأنكم ترون أن الله تعالى ليس بسائلنا عما تسألونا عنه اتركنا رحمك الله حتى نتفهم في مسألتك فان كان لها جواب عندنا والا اعلمناك أنه لا علم لنا به. وعن إبراهيم قال قال عبد الله ان أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله ابن عمر. وعن محمد قال نبئت ان ابن عمر كان يقول اني لقيت اصحابي على أمر واني أخاف ان خالفتهم ان لا الحق بهم. وعن سعيد ابن المسيب قال كان اشبه ولد عمر بعمر عبد الله واشبه ولد عبد الله بعبد الله سالم. وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال ما ناقة اضلت فصيلها في فلاة من الأرض باطلب لاثرها من ابن عمر لعمر بن الخطاب. وعن المطعم بن مقدام الصناعاني قال كتب الحجاج بن يوسف إلى عبد الله بن عمر بلغني انك طلبت الخلافة وان الخلافة لا تصلح لعيي ولا بخيل ولا غيور. فكتب إليه ابن عمر أما ما ذكرت من أمر الخلافة اني طلبتها فما طلبتها وما هي من بالي واما ما ذكرت من العي والبخل والغيرة فان من جمع كتاب الله عز وجل فليس بعيي ومن ادى زكاة ما له فليس ببخيل واما ما ذكرت فيه من الغيرة فان احق ما غرت فيه ولدي ان يشركني فيه غيري. وعن عائشة قالت ما رأيت أحدا الزم للامر الأول من عبد الله بن عمر. وعنها قالت ما رأيت أحدا اشبه باصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين دفنوا في النمار من عبد الله بن عمر. وعن عبد الله بن أبي عثمان قال كان عبد الله بن عمر اعتق جاريته التي يقال لها رميثة فقيل اني سمعت الله عز وجل قال في كتابه: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] واني والله ان كنت لاحبك في الدنيا اذهبي فانت حرة لوجه الله. وعن حمزة بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال خطرت هذه الاية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} فتذكرت ما اعطاني الله فما وجدت شيئا أحب إلي من جاريتي رميثة فقلت هذه حرة لوجه الله فلا اعود في شيء جعلته لله ولولا ذلك لنكحتها فانكحها نافعا وهي أم ولده2.

حصہ V01/P216–V01/P217

قال وعن نافع قال كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه لربه عز وجل قال نافع كان رقيقه قد عرفوا ذلك منه فربما شمر أحدهم فلزم المسجد فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال الحسنة اعتقه فيقول له أصحابه يا أبا عبد الرحمن والله ما بهم إلا ان يخدعوك فيقول ابن عمر فمن خدعنا بالله انخدعنا له. قال نافع فلقد رأيتنا ذات عشية وراح ابن عمر على نجيب له قد أخذه بمال فلما اعجبه سيره اناخه مكانه ثم نزل عنه فقال يا نافع انزعوا زمامه ورحله وجللوه واشعروه وادخلوه في البدن. وعن سعيد بن أبي هلال ان عبد الله بن عمر نزل الجحفة وهوشاك فقال اني لاشتهي حيتانا فالتمسوا له فلم يجدوا إلا حوتا وأحدا فأخذته امراته صفية بنت أبي عبيد فصنعته ثم قربته إليه فأتى مسكين حتى وقف عليه فقال له ابن عمر خذه فقال أهله سبحان الله قد عنيتنا ومعنا زاد نعطيه فقال ان عبد الله يحبه. وعن أبي بكر بن حفص قال لما اشتكى ابن عمر اشتهى حوتا فصنع له فلما وضع بين يديه جاء سائل فقال اعطوه الحوت فقالت امرأته نعطيه درهما فهو انفع له من هذا واقض أنت شهوتك منه فقال شهوتي ما اريد. وعن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلا خرج منه لله عز وجل قال وربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين الفا قال واعطاه ابن عمار مرتين ثلاثين ألفا قال فقال ابن عمر يا نافع اني أخاف ان تفتنني دراهم ابن عمار اذهب فانت حر. وكان لا يد من اللحم شهرا إلا مسافرا أو رمضان قال وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة لحم. وعن ميمون بن مهران قال آتت ابن عمر اثنان وعشرون الف دينار في مجلس فلم يقم حتى فرقها. وعن عاصم بن محمد عن أبيه قال اعطي ابن عمر بنافع عشرة الاف أو الف دينار فقلت يا أبا عبد الرحمن فما تنظر ان تبيع قال فهلا ما هو خير من ذلك فهو حر لوجه الله عز وجل روى هذه الاحاديث الثلاثة الإمام أحمد. وعن أبي بكر بن حفص ان عبد الله بن عمر كان لا يأكل طعاما إلا وعلى خوانه يتيم رواه عبد الله بن أحمد. وعن نافع قال ما مات ابن عمر حتى اعتق الف أنسان أو زاد. وعنه قال اتي ابن عمر ببضعة وعشرين الفا فما قام من مجلسه حتى اعطاها وزاد عليها قال ولم يزل يعطي حتى انفد ما كان عنده فجاءه بعض من كان يعطيه فاستقرض من بعض من كان اعطاه فاعطاه اياه. وعنه قال كان يرسل إلى عبد الله بن عمر بالمال فيقبله ويقول لا اسأل أحدا شيئا ولا ارد ما رزقني الله. وعنه قال كان ابن عمر يقبض على لحيته ويأخذ ما جاوز القبضة. وعنه ان معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة الف فلما اراد ان يبايع ليزيد قال أرى ذلك أراد أن ديني عندي إذا لرخيص رواه محمد بن سعيد. وعنه ان معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة الف فما حال الحول وعنده منها شيء. وعن أبي الوازع قال قلت لابن عمر لا يزال الناس بخير ما ابقاك الله لهم. قال فغضب ثم قال اني لاحسبك عراقيا وما يدريك ما يغلق عليه ابن امك بابه1. عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن نافع ان ابن عمر اشتكى فاشتري له عنقود عنب بدرهم فجاء مسكين فقال اعطوه اياه فخالف إليه إنسان فاشتراه منه بدرهم ثم جاء به إليه فجاءه المسكين يسأل فقال اعطوه إليه ثم خالف إليه إنسان فاشتراه منه بدرهم فاراد ان يرجع فمنع ولوعلم ابن عمر بذلك العنقود ما ذاقه. وفي رواية اخرى اشتهى ابن عمر عنبا وهو مريض فذكر نحو ذلك.

حصہ V01/P217–V01/P219

وعن ميمون بن مهران ان امرأة ابن عمر عوتبت فيه فقيل لها ما تلطفين هذا الشيخ قالت فما اصنع لا نصنع له طعاما إلا دعا عليه من يأكله فارسلت إلى قوم من المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد فاطعمتهم وقالت لهم لا تجلسوا بطريقه ثم جاء إلى بيته فقال ارسلوا إلى فلان والى فلان وكانت امرأته ارسلت إليهم بطعام وقالت ان دعاكم فلا تأتوه فقال ابن عمر اردتم ان لا اتعشى الليلة فلم يتعش تلك الليلة. وعن حمزة بن عبد الله بن عمر قال لوان طعاما كثيرا كان عند عبد الله بن عمر ما شبع منه بعد ان يجد له آكلا فدخل عليه ابن مطيع يعوده فرآه وقد نحل جسمه فقال لصفية ألا تلطفيه فلعله أن يرتد إليه جسمه تصنعين له طعاما قالت أنا لنفعل ذلك ولكنه لا يدع أحدا من أهله ولا من يحضره إلا دعاه عليه فكلمة أنت في ذلك فقال ابن مطيع يا أبا عبد الرحمن لو اتخذت طعاما فرجع اليك جسمك. فقال أنه ليأتي علي ثمان سنين ما اشبع فيها شبعة وأحدة أو قال لا اشبع فيها الاشبعة وأحدة فالان تريد ان اشبع حين لم يبق من عمري إلا ظمء حمار. وعن عبد الله بن عدي وكان مولى لابن عمر أنه قدم من العراق فجاءه فسلم عليه فقال اهديت لك هدية قال وما هي قال جوارش قال وما جوارش؟ قال يهضم الطعام قال ما ملأت بطني طعاما منذ اربعين سنة فما اصنع به؟ وعن ميمون بن مهران ان رجلا من بني عبد الله بن عمر استكساه ازارا وقال قد تخرق ازاري فقال ارقع ازارك ثم البسه فكره الفتى ذلك فقال له عبد الله: ويحك اتق الله ولا تكونن من القوم الذين يجعلون ما رزقهم الله عز وجل في بطونهم وعلى ظهورهم. وعن سفيان قال اراد ابن عمر مرة الصدر من مكة فاتخذ له ابن صفوان سفرة من نقى وفالوذج واخبصة وبعث بها إليه فاتي بهافلما نظر إليها بكى وقال ماهكذا كنا ما شبعت منذ أسلمت وامر بها فقسمت على أهل الماء ودعا بسفرته وقال لا خير إلا فيما يبقى نفعه غدا. وعن القاسم بن أبي بزة قال حدثني من سمع ابن عمر قرأ {ويل للمطففين} حتى بلغ {يوم يقوم الناس لرب العالمين} [المطففين: 1 – 6] قال فبكى حتى حن وامتنع من قراءة ما بعد1. وعن البراء بن سليم قال سمعت نافعا يقول ما قرأ ابن عمر هاتين الايتين قط من آخر سورة البقرة الابكى {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} [البقرة: 284] ثم يقول ان هذا لاحصاء شديد رواهما الإمام أحمد2. وعن هشام بن يحيى الغساني عن أبيه قال جاء سائل إلى ابن عمر فقال لابنه اعطه دينارا فلما انصرف قال له ابنه تقبل الله منك يا ابتاه فقال لو علمت ان الله يقبل مني سجدة واحدة وصدقة درهم لم يكن غائب أحب إلي من الموت اتدري ممن يتقبل إنما يتقبل الله من المتقين. وعن مجاهد قال صحبت ابن عمر وانا اريد ان اخدمه فكان يخدمني أكثر. وعن وهيب ان ابن عمر رحمه الله باع جملا فقيل لو امسكته فقال لقد كان موافقا ولكنه اذهب شعبة من قلبي فكرهت ان اشغل قلبي بشيء رواهما الإمام أحمد. وعن محمد بن زيد ان أباه أخبره ان عبد الله بن عمر كان له مهراس فيه ماء فيصلي ما قدر له ثم يصير إلى الفراش فيغفي اغفاء الطير ثم يثب فيتوضأ ثم يصلي يفعل ذلك الليلة اربع مرار أو خمس مرار. وعن نافع عن ابن عمر أنه كان يحيي الليل صلاة ثم يقول يا نافع اسحرنا؟ فاقول لا فيعاود الصلاة ثم يقول يا نافع اسحرنا؟ فأقول نعم فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح وعنه عن ابن عمر أنه كان يحيي ما بين الظهر والعصر. وعن طاوس قال ما رأيت مصليا كهيئة عبد الله بن عمر اشد استقبالا للكعبة بوجهه وكفيه وقدميه.

حصہ V01/P219–V01/P222

وعن عبد الله بن سبرة قال كان ابن عمر إذا اصبح قال اللهم اجعلني من اعظم عبادك نصيبا في كل خير تقسمه الغداة ونور تهدي به ورحمة تنشرها ورزق تبسطه وضر تكشفه وبلاء ترفعه وفتنة تصرفها. وعن سمير الرياحي عن أبيه قال شرب عبد الله بن عمر ماء مبردا فبكي فاشتد بكاؤه فقيل له ما يبكيك فقال ذكرت آية في كتاب الله عز وجل: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} [سبأ: 54] فعرفت ان أهل النار لا يشتهون شيئا شهوتهم الماء وقد قال الله عز وجل: {أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الاعراف: 50] . وعن جابر بن عبد الله قال ما ادركنا أحدا أو قال ما رأينا أحدا إلا قد مالت به الدنيا أو مال بها إلا عبد الله بن عمر. وعن نافع قال كان ابن عمر إذا قرأ: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16] بكى حتى يغلبه البكاء1. وعن مجاهد عن ابن عمر قال لا يصيب عبد شيئا من الدنيا إلا نقص من درحاته عند الله عز وجل وان كان عليه كريما. وعن عمر بن ميمون عن أبيه قال قيل لعبد الله بن عمر توفي فلان الأنصاري قال رحمه الله فقال ترك مائة الف قال لكن هي لم تتركه. وقال رجل لابن عمر يا خير الناس وابن خير الناس فقال ابن عمر ما أنا بخير الناس ولا ابن خير الناس ولكني عبد من عباد الله عز وجل أرجو الله عز وجل وأخافه والله لن تزالوا بالرجل حتى تهلكوه1. وعن نافع قال كان البر لا يعرف في عمر ولا في ابنه حتى يقولا أو يعملا. وعنه عن ابن عمر أنه نزل على رجل فلما مضت ثلاث قال يا نافع انفق علينا من مالنا. وعن قتادة قال سئل ابن عمر عن لا اله إلا الله هل يضر معها عمل كما ينفع مع تركها عمل قال ابن عمر عش ولا تغير. وعن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحب في الله وابغض في الله وعاد في الله فانك لن تنال ولاية الله إلا بذلك ولا يجد رجل طعم الايمان وان كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وصارت مؤاخاة الناس في أمر الدنيا وان ذلك لايجزي عند الله شيئا". قال وقال لي ابن عمر إذا اصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا امسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك فانك يا عبد الله لا تدري ما اسمك غدا. قال وأخذ رسول الله. صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي فقال كن في الدنيا غريبا أو عابر سبيل وعد نفسك من أهل القبور رواه الطبراني. ~: : ذكر وفاة ابن عمر: عن عطية العوفي قال سألت مولى لعبد الله بن عمر عن موت عبد الله بن عمر فقال أصابه رجل من أهل الشام بزجه في رجله فأتاه الحجاج يعوده فقال لو اعلم الذي اصابك لضربت عنقه فقال عبد الله أنت الذي اصبتني قال كيف قال يوم دخلت حرم الله السلاح. وعن أيوب قال قلت لنافع ما كان بدء موت ابن عمر قال اصابته عارضة محمل بين اصبعين من اصابعه عند الجمرة في الزحام فمرض فأتاه الحجاج يعوده فغمض عينيه فكلمه الحجاج فلم يكلمه. وعن نافغ قال كان زج رمح رجل من أصحاب الحجاج قد أصاب رجل ابن عمر فاندمل الجرح فلما صدر انتقض عليه فدخل الحجاج يعوده فقال من اصابك قال أنت قتلتني قال وفيم قال حملت السلاح في حرم الله فاصابني بعض اصحابك. فلما حضرته الوفاة أوصى ان لا يدفن في الحرم فغلب فدفن في الحرم وصلى عليه الحجاج. وفي رواية عن نافع قال لم يقدر على ذلك من الحجاج فدفناه في مقبرة المهاجرين بفخ نحو ذي طوى ومات بمكة سنة اربع وسبعين وقيل سنة ثلاث وسبعين وهو ابن اربع وثمانين سنة رضي الله عنه. 63- عمرو ابن أم مكتوم

حصہ V01/P222–V01/P223

وهو عمرو بن قيس وقيل اسمه عبد الله واسم أمه عاتكة وتكنى أم مكتوم. أسلم بمكة وهو ضرير البصر وهاجر إلى المدينة وكان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مع بلال. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدبنة يصلي بالناس في عامة غزواته. وعن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى رواه أحمد. وعن ابن عباس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجي عتبة بن ربية وأبا جهل بن هشام وذكر آخر وكان يتصدى لهم كثيرا ويقبل عليهم رجاء ان يؤمنوا، فأقبل عليه رجل اعمى يقال له عبد الله ابن أم مكتوم وهو يناجيهم. فجعل عبد الله يستقريء رسول الله صلى الله عليه وسلم آية من القرآن وقال: يا رسول الله علمني مما علمك الله فأعرض عنه رسول الله. صلى الله عليه وسلم وعبس في وجهه وتولى عنه وكره كلامه وأقبل على الاخرين. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم نجواه وأخذ تنقلب إلى أهله أنزل الله تعالى: {عبس وتولى، أن جاءه الأعمى} [عبس: 1] فلما نزل فيه مانزل أكرمه النبي. صلى الله عليه وسلم وكلمه: يقول له: ما حاجتك؟ وهل تريد من شيئا؟ وإذا ذهب من عنده قال: هل لك حاجة في شيء؟ 1 وعن البراء أن النبي. صلى الله عليه وسلم قال: ائتوني بالكتف أو اللوح فكتب: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] وعمرو ابن أم مكتوم خلف ظهره فقال: هل لي من رخصة؟ فنزلت: {غير أولي الضرر} . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نزلت: {لا يستوي القاعدون} فقال ابن أم مكتوم: اي رب عذري فأنزل الله: {غير أولي الضرر} فجعل بينهما1. وكان بعد ذلك يغزو ويقول: ادفعوا إلي اللواء فإني أعمى لا أستطيع أن أفر، وأقيموني بين الصفين. قال أنس بن مالك: كان مع ابن أم مكتوم يوم القادسيةراية ولواء. قال الواقدي: مات ابن أم مكتوم بالمدينة ولم نسمع له بذكر بعد عمر، رضي الله عنهما. 64- أبو ذر جندب بن جنادة وفي اسمه خلاف كثير قد ذكرته في كتابي المسمى "بالتلقيح". وكان أبو ذر طوالا آدم، وكان يتعبد قبل مبعث رسول الله. صلى الله عليه وسلم وأسلم بمكة قديما وقال: كنت في الإسلام رابعا. ورجع إلى بلاد قومه فاقام بها حتى مضت بدر واحد والخندق. ثم قدم المدينة. قال خفاف بن إيماء: كان أبو ذر شجاعا ينفرد وحده قيقطع الطريق ويغير على الصرم كأنه السبع، ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام وسمع بالنبي. صلى الله عليه وسلم بمكة فأتاه. وعن عبد الله بن صامت قال: قال أبو ذر: لقد صليت يابن أخي قبل ألقى رسول الله. صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين. قال فقلت: لمن؟ قال لله. قلت فاين تتوجه قال حيث وجهني الله عز وجل قال واصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كاني خفاء حتى تعلوني الشمس. قال أبو ذر فانطلقناحتى نزلت بحضرة مكة وانطلق أخي انيس فراث علي فقلت ما حبسك قال لقيت رجلا يزعم ان الله عز وجل ارسله على دينك قال فقلت ما يقول الناس فيه قال يقولون أنه شاعر وساحر وكاهن. قال انيس قد سمعت قول الكهان فما يقول بقولهم وقد وضعت قوله على اقراء الشعراء فوالله ما يلتام ووالله أنه لصادق وانهم لكاذبون. قال فقلت له هل أنت كافي حتى انطلق فأنظر قال نعم فكن من أهل مكة على حذر فانهم قد شنفوا له وتجهموا له فانطلقت حتى قدمت مكة فتضعفت رجلا منهم فقلت له اين هذا الرجل الذي يدعونه الصابيء؟ قال فأشار إلي.

İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve · 6 · Qur'an & Sunnah