Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Ezkâr (hale/duruma göre dua ve zikirler)

حصہ V01/P034–V01/P035

فصل اعلم أن الصلاة التي هي ركعتان يشرع فيها إحدى عشرة تكبيرة والتي هي ثلاث ركعات سبع عشرة تكبيرة والتي هي أربع ركعات اثنتان وعشرون تكبيرة فإن في كل ركعة خمس تكبيرات تكبيرة للركوع وأربعا للسجدتين والرفع منهما وتكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول ثم اعلم أن جميع هذه التكبيرات سنة لو تركها عمدا أو سهوا لا تبطل صلاته ولا تحرم عليه ولا يسجد للسهو إلا تكبيرة الإحرام فإنها لا تنعقد الصلاة إلا بها بلا خلاف والله أعلم & باب ما يقوله بعد تكبيرة الإحرام & اعلم أنه قد جاءت فيه أحاديث كثيرة يقتضي مجموعها أن يقول 114 ( الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ) 115 ( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت استغفرك وأتوب إليك ) ويقول 116 ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ) فكل هذا المذكور ثابت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في الباب أحاديث أخر منها 117 حديث عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال ( سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه بأسانيد ضعيفة + وضعفه + أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي من رواية أبي سعيد الخدري وضعفوه قال البيهقي وروي الاستفتاح ( بسبحانك اللهم وبحمدك ) عن ابن مسعود مرفوعا وعن أنس مرفوعا + وكلها ضعيفة + قال وأصح ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم رواه بإسناده عنه أنه كبر ثم قال ( سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) والله أعلم 118 وروينا في سنن البيهقي عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال ( لا إله إلا أنت سبحانك ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وجهت وجهي ) إلى آخره وهو + حديث ضعيف + فإن الحارث الأعور متفق على ضعفه وكان الشعبي يقول الحارث كذاب والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( والشر ليس إليك ) فاعلم أن مذهب أهل الحق من المحدثين والفقهاء والمتكلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين أن جميع الكائنات خيرها وشرها نفعها وضرها كلها من الله سبحانه وتعالى وبإرادته وتقديره وإذا ثبت هذا فلا بد من تأويل هذا الحديث فذكر العلماء فيه أجوبة أحدها وهو أشهرها قاله النضر بن شميل والأئمة بعده معناه والشر لا يتقرب به إليك والثاني لا يصعد إليك إنما يصعد الكلم الطيب والثالث لا يضاف إليك أدبا فلا يقال يا خالق الشر وإن كان خالقه كما لا يقال يا خالق الخنازير وإن كان خالقها والرابع ليس شرا بالنسبة إلى حكمتك فإنك لا تخلق شيئا عبثا والله أعلم فصل هذا ما ورد من الأذكار في دعاء التوجه فيستحب الجمع بينها كلها لمن صلى منفردا وللإمام إذا أذن له المأمومون فأما إذا لم يأذنوا له فلا يطول عليهم بل يقتصر على بعض ذلك وحسن اقتصاره على وجهت وجهي إلى قوله من المسلمين وكذلك المنفردة الذي يؤثر التخفيف

حصہ V01/P035–V01/P037

واعلم أن هذه الأذكار مستحبة في الفريضة والنافلة فلو تركه في الركعة الأولى عامدا أو ساهيا لم يفعله بعدها لفوات محله ولو فعله كان مكروها ولا تبطل صلاته ولو تركه عقيب التكبيرة حتى شرع في القراءة أو التعوذ فقد فات محله فلا يأتي به فلو أتى به لم تبطل صلاته ولو كان مسبوقا أدرك الإمام في إحدى الركعات أتى به إلا أن يخاف من اشتغاله به فوات الفاتحة فيشتغل بالفاتحة فإنها آكد لأنها واجبة وهذا سنة ولو أدرك المسبوق الإمام في غير القيام إما في الركوع وإما في السجود وإما في التشهد أحرم معه وأتى بالذكر الذي يأتي به الإمام ولا يأتي بدعاء الاستفتاح في الحال ولا فيما بعد واختلف أصحابنا في استحباب دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة والأصح أنه لا يستحب لأنها مبنية على التخفيف واعلم أن دعاء الاستفتاح سنة ليس بواجب ولو تركه لم يسجد للسهو والسنة فيه الإسرار فلو جهر به كان مكروها ولا تبطل صلاته & باب التعوذ بعد دعاء الاستفتاح & اعلم أن التعوذ بعد دعاء الاستفتاح سنة بالاتفاق وهو مقدمة للقراءة قال الله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم معناه عند جماهير العلماء إذا أردت القراءة فاستعذ واعلم أن اللفظ المختار في التعوذ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وجاء أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ولا باس به ولكن المشهور المختار هو الأول 119 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قبل القراءة في الصلاة ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه ) وفي رواية ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ) وجاء تفسيره في الحديث أن همزه المؤتة وهي الجنون ونفخه الكبر ونفثه الشعر والله أعلم فصل اعلم أن التعوذ مستحب ليس بواجب فلو تركه لم يأثم ولا تبطل صلاته سواء تركه عمدا أو سهوا ولا يسجد للسهو وهو مستحب في جميع الصلوات الفرائض والنوافل كلها ويستحب في صلاة الجنازة على الأصح ويستحب للقارئ خارج الصلاة بإجماع أيضا فصل واعلم أن التعوذ مستحب في الركعة الأولى بالاتفاق فإن لم يأت به في الأولى أتى به في الثانية فإن لم يفعل ففيما بعدها فلو تعوذ في الأولى هل يستحب في الثانية فيه وجهان لأصحابنا أصحهما أنه يستحب لكنه في الأولى آكد وإذا تعوذ في الصلاة التي يسر فيها بالقراءة أسر بالتعوذ فإن تعوذ في التي يجهر فيها بالقراءة فهل يجهر فيه خلاف من أصحابنا من قال يسر وقال الجمهور للشافعي في المسألة قولان أحدهما يستوي الجهر والإسرار وهو نصه في الأم والثاني يسن الجهر وهو نصه في الإملاء ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يجهر صححه الشيخ أبو حامد الإسفراييني إمام أصحابنا العراقيين وصاحبه المحاملي وغيرهما وهو الذي كان يفعله أبو هريرة رضي الله عنه وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسر وهو الأصح عند جمهور أصحابنا وهو المختار والله أعلم & باب القراءة بعد التعوذ & اعلم أن القراءة واجبة في الصلاة بالإجماع مع النصوص المتظاهرة ومذهبنا ومذهب الجمهور أن قراءة الفاتحة واجبة لا يجزئ غيرها لمن قدر عليها 120 للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) رواه ابن خزيمة وأبو حاتم بن حبان بكسر الحاء في صحيحيهما بالإسناد الصحيح + وحكما بصحته + 121 وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) ويجب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم وهي آية كاملة من أول الفاتحة وتجب قراءة جميع الفاتحة بتشديداتها وهي أربع عشر تشديدة ثلاث في البسملة والباقي بعدها فإن أخل بتشديدة واحدة بطلت قراءته ويجب أن يقرأها مرتبة متوالية فإن ترك ترتيبها أو موالاتها لم تصح قراءته ويعذر في السكوت بقدر التنفس

حصہ V01/P037–V01/P039

ولو سجد المأموم مع الإمام للتلاوة أو سمع تأمين الإمام فأمن لتأمينه أو سأل الرحمة أو استعاذ من النار لقراءة الإمام ما يقتضي ذلك والمأموم في أثناء الفاتحة لم تنقطع قراءته على أصح الوجهين لأنه معذور فصل فإن لحن في الفاتحة لحنا يخل المعنى بطلت صلاته وإن لم يخل المعنى صحت قراءته فالذي يخله مثل أن يقول أنعمت بضم التاء أو كسرها أو يقول إياك نعبد بكسر الكاف والذي لا يخل مثل أن يقول رب العالمين بضم الباء أو فتحها أو يقول نستعين بفتح النون الثانية أو كسرها ولو قال ولا الضالين بالظاء بطلت صلاته على أرجح الوجهين إلا أن يعجز عن الضاد بعد التعلم فيعذر فصل فإن لم يحسن الفاتحة قرأ بقدرها من غيرها فإن لم يحسن شيئا من القرآن أتى من الأذكار كالتسسبيح والتهليل ونحوهما بقدر آيات الفاتحة فإن لم يحسن شيئا من الأذكار وضاق الوقت عن التعلم وقف بقدر القراءة ثم يركع وتجزئه صلاته إن لم يكن فرط في التعلم فإن كان فرط في التعلم وجبت الإعادة وعلى كل تقدير متى تمكن من التعلم وجب عليه تعلم الفاتحة أما إذا كان يحسن الفاتحة بالعجمية ولا يحسنها بالعربية فلا يجوز له قراءتها بالعجمية بل هو عاجز فيأتي بالبدل على ما ذكرناه فصل ثم بعد الفاتحة يقرأ سورة أو بعض سورة وذلك سنة لو تركه صحت صلاته ولا يسجد للسهو وسواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة ولا يستحب قراءة السورة في صلاة الجنازة على أصح الوجهين لأنها مبنية على التخفيف ثم هو بالخيار إن شاء قرأ سورة وإن شاء قرأ بعض سورة والسورة القصيرة أفضل من قدرها من الطويلة ويستحب أن يقرأ السورة على ترتيب المصحف فيقرأ في الثانية سورة بعد السورة الأولى وتكون تليها فلو خالف هذا جاز والسنة أن تكون السورة بعد الفاتحة فلو قرأها قبل الفاتحة لم تحسب له قراءة السورة واعلم أن ما ذكرناه من استحباب السورة هو للإمام المنفرد وللمأموم فيما يسر به الإمام أما ما يجهر به الإمام فلا يزيد المأموم فيه على الفاتحة إن سمع قراءة الإمام فإن لم يسمعها أو سمع هينمة لا يفهمها استحبت له السورة على الأصح بحيث لا يشوش على غيره فصل السنة أن تكون السورة في الصبح والظهر من طوال المفصل وفي العصر والعشاء من أوساط المفصل وفي المغرب من قصار المفصل فإن كان إماما خفف عن ذلك إلا أن يعلم أن المأمومين يؤثرون التطويل والسنة أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة سورة الم تنزيل السجدة وفي الثانية هل أتى على الإنسان ويقرأهما بكمالهما وأما ما يفعله بعض الناس من الاقتصار على بعضهما فخلاف السنة والسنة أن يقرأ في صلاة العيد والاستسقاء في الركعة الأولى بعد الفاتحة ق وفي الثانية اقتربت الساعة وإن شاء قرأ في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية فكلاهما سنة والسنة أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة سورة الجمعة وفي الثانية المنافقون وإن شاء في الأولى سبح وفي الثانية هل أتاك فكلاهما سنة وليحذر الاقتصار على بعض السورة في هذه المواضع فإن أراد التخفيف أدرج قراءته من غير هذرمة والسنة أن يقرأ في ركعتي سنة الفجر في الأولى بعد الفاتحة قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية وفي الثانية قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء الآية وإن شاء في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد وكلاهما صح 122 في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله ويقرأ في ركعتي سنة المغرب وركعتي الطواف والاستخارة في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد وأما الوتر فإذا أوتر بثلاث ركعات قرأ في الأولى بعد الفاتحة سبح اسم ربك وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد مع المعوذتين وكل هذا الذي ذكرناه جاءت به أحاديث في الصحيح وغيره مشهورة استغنينا عن ذكرها لشهرتها والله أعلم

حصہ V01/P039–V01/P041

فصل لو ترك سورة الجمعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة قرأ في الثانية سورة الجمعة مع سورة المنافقين وكذا صلاة العيد والاستسقاء والوتر وسنة الفجر وغيرها مما ذكرناه مما هو في معناه إذا ترك في الأولى ما هو مسنون أتى في الثانية بالأول والثاني لئلا تخلو صلاته من هاتين السورتين ولو قرأ في صلاة الجمعة في الأولى سورة المنافقين قرأ في الثانية سورة الجمعة ولا يعيد المنافقين وقد استقصيت دلائل هذا في شرح المهذب فصل 123 ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطول في الركعة الأولى من الصبح وغيرها ما لا يطول في الثانية فذهب أكثر أصحابنا إلى تأويل هذا وقالوا لا يطول الأولى على الثانية وذهب المحققون منهم إلى استحباب تطويل الأولى لهذا الحديث الصحيح واتفقوا على أن الثالثة والرابعة تكونان أقصر من الأولى والثانية والأصح أنه لا تستحب السورة فيهما فإن قلنا باستحبابها فالأصح أن الثالثة كالرابعة وقيل بتطويلها عليها فصل أجمع العلماء على الجهر بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء وعلى الإسرار في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والثالثة والرابعة من العشاء وعلى الجهر في صلاة الجمعة والعيدين والتراويح والوتر عقبها وهذا مستحب للإمام والمنفرد فيما ينفرد به منها وأما المأموم فلا يجهر في شيء من هذا بالإجماع ويسن الجهر في صلاة كسوف القمر والإسرار في صلاة كسوف الشمس ويجهر في صلاة الاستسقاء ويسر في الجنازة إذا صلاها في النهار وكذا إذا صلاها بالليل على الصحيح المختار ولا يجهر في نوافل النهار غير ما ذكرناه من العيد والاستسقاء واختلف أصحابنا في نوافل الليل فقيل لا يجهر وقيل يجهر والثالث وهو الأصح وبه قطع القاضي حسين والبغوي يقرأ بين الجهر والإسرار ولو فاتته صلاة بالليل فقضاها في النهار أو بالنهار فقضاها بالليل فهل يعتبر في الجهر والإسرار وقت الفوات أم وقت القضاء فيه وجهان أظهرهما يعتبر وقت القضاء وقيل يسر مطلقا واعلم أن الجهر في مواضعه والإسرار في مواضعه سنة ليس بواجب فلو جهر موضع الإسرار أو أسر موضع الجهر فصلاته صحيحة ولكنه ارتكب المكروه كراهة تنزيه ولا يسجد للسهو وقد قدمنا أن الإسرار في القراءة والأذكار المشروعة في الصلاة لا بد فيه من أن يسمع نفسه فإن لم يسمعها من غير عارض لم تصح قراءته ولا ذكره فصل 124 قال أصحابنا يستحب للإمام في الصلاة الجهرية أن يسكت أربع سكتات إحداهن عقيب تكبيرة الإحرام ليأتي بدعاء الاستفتاح والثانية بعد فراغه من الفاتحة سكتة لطيفة جدا بين آخر الفاتحة وبين آمين ليعلم أن آمين ليست من الفاتحة والثالثة بعد آمين سكتة طويلة بحيث يقرا المأموم الفاتحة والرابعة بعد الفراغ من السورة يفصل بها بين القراءة وتكبيرة الهوي إلى الركوع فصل فإذا فرغ من الفاتحة استحب له أن يقول آمين 125 والأحاديث الصحيحة في هذا كثيرة مشهورة في كثرة فضله وعظيم أجره وهذا التأمين مستحب لكل قارئ سواء كان في الصلاة أم خارجا منها وفيها أربع لغات أفصحهن وأشهرهن آمين بالمد والتخفيف والثانية بالقصر والتخفيف والثالثة بالإمالة والرابعة بالمد والتشديد فالأوليان مشهورتان والثالثة والرابعة حكاهما الواحدي في أول البسيط والمختار الأولى وقد بسطت القول في بيان هذه اللغات وشرحها وبيان معناها ودلائلها وما يتعلق بها في كتاب تهذيب الأسماء واللغات ويستحب التأمين في الصلاة للإمام والمأموم والمنفرد ويجهر به الإمام والمنفرد في الصلاة الجهرية والصحيح أن المأموم يجهر به أيضا سواء كان الجمع قليلا أو كثيرا ويستحب أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده وليس في الصلاة موضع يستحب أن يقترن فيه قول المأموم بقول الإمام إلا في قوله آمين وأما باقي الأقوال فيتأخر قول المأموم

حصہ V01/P041–V01/P042

فصل يسن لكل من قرأ في الصلاة أو غيرها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ به من النار أو من العذاب أو من الشر أو من المكروه أو يقول اللهم إني أسألك العافية أو نحو ذلك وإذا مر بآية تنزيه لله سبحانه وتعالى نزه فقال سبحانه وتعالى أو تبارك الله رب العالمين أو جلت عظمة ربنا أو نحو ذلك 126 روينا عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ رواه مسلم في صحيحه قال أصحابنا يستحب هذا التسبيح والسؤال والاستعاذة للقارئ في الصلاة وغيرها وللإمام والمأموم والمنفرد لأنه دعاء فاستووا فيه كالتأمين 127 ويستحب لكل من قرأ أليس الله بأحكم الحاكمين أن يقول بلى وأنا على ذلك من الشاهدين وإذا قرأ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى قال بلى أشهد وإذا قرأ فبأي حديث بعده يؤمنون قال آمنت بالله وإذا قرأ سبح اسم ربك الأعلى قال سبحان ربي الأعلى ويقول هذا كله في الصلاة وغيرها وقد بينت أدلته في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن & باب أذكار الركوع & قد تظاهرت الأخبار الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يكبر للركوع وهو سنة ولو تركه كان مكروها كراهة تنزيه ولا تبطل صلاته ولا يسجد للسهو وكذلك جميع التكبيرات التي في الصلاة هذه حكمها إلا تكبيرة الإحرام فإنها ركن لا تنعقد الصلاة إلا بها وقد قدمنا عد تكبيرات الصلاة في أول أبواب الدخول في الصلاة وعن الإمام أحمد رواية أن جميع هذه التكبيرات واجبة وهل يستحب مد هذا التكبير فيه قولان للشافعي رحمه الله أصحهما وهو الجديد يستحب مده إلى أن يصل إلى حد الراكعين فيشتغل بتسبيح الركوع لئلا يخلو جزء من صلاته عن ذكر بخلاف تكبيرة الإحرام فإن الصحيح استحباب ترك المد فيها لأنه يحتاج إلى بسط النية عليها فإذا مدها شق عليه وإذا اختصرها سهل عليه وهكذا حكم باقي التكبيرات وقد تقدم إيضاح هذا في باب تكبيرة الإحرام والله أعلم فصل فإذا وصل إلى حد الراكعين اشتغل بأذكار الركوع فيقول سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم 128 فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ركوعه الطويل الذي كان قريبا من قراءة البقرة والنساء وآل عمران سبحان ربي العظيم ومعناه كرر سبحان ربي العظيم فيه كما جاء مبينا في سنن أبي داود وغيره 129 وجاء في كتاب السنن أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا قال أحدكم سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه 130 وثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ) 131 وثبت في صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع يقول ( اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي ) وجاء في كتب السنن ( خشع سمعي وبصر ومخي وعظمي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين ) 132 وثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده ( سبوح قدوس رب الملائكة والروح ) قال أهل اللغة سبوح قدوس بضم أولهما وبالفتح أيضا لغتان أجودهما وأشهرهما وأكثرهما الضم

حصہ V01/P042–V01/P044

133 وروينا عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ قال ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه ( سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ) ثم قال في سجوده مثل ذلك هذا + حديث صحيح + رواه أبو داود والنسائي في سنتهما والترمذي في كتاب الشمائل بأسانيد صحيحه 134 وروينا في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فأما الركوع فعظموا فيه الرب ) واعلم أن هذا الحديث الأخير هو مقصود الفصل وهو تعظيم الرب سبحانه وتعالى في الركوع بأي لفظ كان ولكن الأفضل أن يجمع بين هذه الأذكار كلها إن تمكن من ذلك بحيث لا يشق على غيره ويقدم التسبيح منها فإن أراد الاقتصار فيستحب التسبيح وأدنى الكمال منه ثلاث تسبيحات ولو اقتصر على مرة كان فاعلا لأصل التسبيح ويستحب إذا اقتصر على البعض أن يفعل في بعض الأوقات بعضها وفي وقت آخر بعضا آخر وهكذا يفعل في الأوقات حتى يكون فاعلا لجميعها وكذا ينبغي أن يفعل في أذكار جميع الأبواب واعلم أن الذكر في الركوع سنة عندنا وعند جماهير العلماء فلو تركه عمدا أو سهوا لا تبطله صلاته ولا يأثم ولا يسجد للسهو وذهب الإمام أحمد بن حنبل وجماعة إلى أنه واجب فينبغي للمصلي المحافظة عليه للأحاديث الصريحة الصحيحة في الأمر به كحديث ابن عباس رضي الله عنهما ( أما الركوع فعظموا فيه الرب ) وغيره مما سبق وليخرج عن خلاف العلماء رحمهم الله والله أعلم فصل يكره قراءة القرآن في الركوع والسجود فإن قرأ غير الفاتحة لم تبطل صلاته وكذا لو قرأ الفاتحة لا تبطل صلاته على الأصح وقال بعض أصحابنا تبطل 135 روينا في صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ راكعا أو ساجدا 136 وروينا في صحيح مسلم أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ) & باب ما يقوله في رفع رأسه من الركوع وفي اعتداله & والسنة أن يقول حال رفع رأسه سمع الله لمن حمده ولو قال من حمد الله سمع له جاز نص عليه الشافعي في الأم فإذا استوى قائما قال ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبدا لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد 137 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( سمع الله لمن حمده ) حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ( ربنا لك الحمد ) وفي روايات ( ولك الحمد ) بالواو + وكلاهما حسن + وروينا مثله في الصحيحين عن جماعة من الصحابة 138 وروينا في صحيح مسلم عن علي وابن أبي أوفى رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه قال ( سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ) 139 وروينا في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع من الركوع قال ( اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد )

حصہ V01/P044–V01/P045

140 وروينا في صحيح مسلم أيضا من رواية ابن عباس رضي الله عنهما ( ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وما بنيهما وملء ما شئت من شيء بعد ) 141 وروينا في صحيح البخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه قال كنا يوما نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال ( سمع الله لمن حمده ) فقال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال ( من المتكلم ) قال أنا قال ( رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول ) فصل اعلم أنه يستحب أن يجمع بين هذه الأذكار كلها على ما قدمناه في أذكار الركوع فإن اقتصر على بعضها فليقتصر على ( سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد ) فإن بالغ في الاقتصار اقتصر على ( سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ) فلا أقل من ذلك واعلم أن هذه الأذكار كلها مستحبة للإمام والمأموم والمنفرد إلا أن الإمام لا يأتي بجميعها إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يؤثرون التطويل واعلم أن هذا الذكر سنة ليس بواجب فلو تركه كره له كراهة تنزيه ولا يسجد للسهو ويكره قراءة القرآن في هذا الاعتدال كما يكره في الركوع والسجود والله اعلم & باب أذكار السجود & فإذا فرغ من أذكار الاعتدال كبر وهو ساجد ومد التكبير إلى أن يضع جبهته على الأرض وقد قدمنا حكم هذه التكبيرة وأنها سنة لو تركها لم تبطل صلاته ولا يسجد للسهو فإذا سجد أتى بأذكار السجود وهي كثيرة 142 فمنها ما رويناه في صحيح مسلم من رواية حذيفة المتقدمة في الركوع في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم حين قرأ البقرة والنساء وآل عمران في الركعة الواحدة لا يمر بآية رحمة إلا سأل ولا بآية عذاب إلا استعاذ قال ثم سجد فقال ( سبحان ربي الأعلى ) فكان سجوده قريبا من قيامه 143 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ) 144 وروينا في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها ما قدمناه في الركوع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده ( سبوح قدوس رب الملائكة والروح ) 145 وروينا في صحيح مسلم أيضا عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد قال ( اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين ) 146 وروينا في + الحديث الصحيح + في كتب السنن عن عوف بن مالك ما قدمنا في فصل الركوع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع ركوعه الطويل يقول فيه ( سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ) ثم قال في سجوده مثل ذلك 147 وروينا في كتب السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( وإذا سجد أي أحدكم فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثا ) وذلك أدناه 148 وروينا في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فتحسست فإذا هو راكع أو ساجد يقول ( سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت ) وفي رواية في مسلم فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول ( اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) 149 وروينا في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء فقمن أن يستجاب لكم )

حصہ V01/P045–V01/P047

يقال قمن بفتح الميم وكسرها ويجوز في اللغة قمين ومعناه حقيق وجدير 150 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ) 151 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده ( اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره ) دقه وجله بكسر أولهما ومعناه قليله وكثيره واعلم أنه يستحب أن يجمع في سجوده جميع ما ذكرناه فإن لم يتمكن منه في وقت أتى به أوقات كما قدمناه في الأبواب السابقة وإذا اقتصر يقتصر على التسبيح مع قليل من الدعاء ويقدم التسبيح وحكمه ما ذكرناه في أذكار الركوع من كراهة قراءة القرآن فيه وباقي الفروع فصل اختلف العلماء في السجود في الصلاة والقيام أيهما أفضل فمذهب الشافعي ومن وافقه القيام أفضل 152 لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث في صحيح مسلم ( أفضل الصلاة طول القنوت ) ومعناه القيام ولأن ذكر القيام هو القرآن وذكر السجود هو التسبيح والقرآن أفضل فكان ما طول له أفضل وذهب بعض العلماء إلى أن السجود أفضل لقول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) قال الإمام أبو عيسى الترمذي في كتابه اختلف أهل العلم في هذا فقال بعضهم طول القيام في الصلاة أفضل من كثرة الركوع والسجود وقال بعضهم كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام وقال أحمد بن حنبل رحمه الله روي فيه حديثان عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقض فيه أحمد بشيء وقال إسحاق أما بالنهار فكثرة الركوع والسجود وأما بالليل فطول القيام إلا أن يكون رجل له جزء بالليل يأتي عليه فكثرة الركوع والسجود في هذا أحب إلي لأنه يأتي على حزبه وقد ربح كثرة الركوع والسجود قال الترمذي وإنما قال إسحاق هذا لأنه وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل ووصف طول القيام وأما بالنهار فلم يوصف من صلاته صلى الله عليه وسلم من طول القيام ما وصف بالليل فصل إذا سجد للتلاوة استحب أن يقول في سجوده ما ذكرناه في سجود الصلاة ويستحب أن يقول معه 153 ( اللهم اجعلها لي عندك ذخرا وأعظم لي بها أجرا وضع عني بها وزرا وتقبلها مني كما تقبلتها من داود عليه السلام ) ويستحب أن يقول أيضا ( سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ) نص الشافعي على هذا الأخير أيضا 154 روينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن ( سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته ) + قال الترمذي حديث صحيح + زاد الحاكم ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) قال + وهذه الزيادة صحيحة على شرط الصحيحين + وأما قوله ( اللهم اجعلها لي ذخرا الخ ) + فرواه الترمذي مرفوعا من رواية ابن عباس رضي الله عنهما بإسناد حسن + + وقال الحاكم حديث صحيح + & باب ما يقول في رفع رأسه من السجود وفي الجلوس بين السجدتين & السنة أن يكبر من حين يبتدئ بالرفع ويمد التكبير إلى أن يستوي جالسا وقد قدمنا بيان عدد التكبيرات والخلاف في مدها والمد المبطل لها فإذا فرغ من التكبير واستوى جالسا فالسنة أن يدعو بما رويناه في سنن أبي داود والترمذي والنسائي والبيهقي وغيرها عن حذيفة رضي الله عنه في حديثه المتقدم في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وقيامه الطويل بالبقرة والنساء وآل عمران وركوعه نحو قيامه وسجوده نحو ذلك قال 155 وكان يقول بين السجدتين ( رب اغفر لي رب اغفر لي ) وجلس بقدر سجوده

حصہ V01/P047–V01/P049

156 وبما رويناه في سنن البيهقي عن ابن عباس في حديث مبيته عند خالته ميمونة رضي الله عنها وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل فذكره قال وكان إذا رفع رأسه من السجدة قال ( رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني ) وفي رواية أبي داود ( وعافني ) + وإسناده حسن + والله أعلم فصل فإذا سجد السجدة الثانية قال فيها ما ذكرناه في الأولى سواء فإذا رفع رأسه منها رفع مكبرا وجلس للاستراحة جلسة لطيفة بحيث تسكن حركته سكونا بينا ثم يقوم إلى الركعة الثانية ويمد التكبيرة التي رفع بها من السجود إلى أن ينتصب قائما ويكون المد بعد اللام من الله هذا أصح الأوجه لأصحابنا ولهم وجه أنه يرفع بغير تكبير ويجلس للاستراحة فإذا نهض كبر ووجه ثالث أنه يرفع من السجود مكبرا فإذا جلس قطع التكبير ثم يقوم بغير تكبير ولا خلاف أنه لا يأتي بتكبيرين في هذا الموضع وإنما قال أصحابنا الوجه الأول أصح لئلا يخلو جزء من الصلاة عن ذكر 157 واعلم أن جلسة الاستراحة سنة ثابتة صحيحة في صحيح البخاري وغيره من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومذهبنا استحبابها لهذه الأحاديث الصحيحة ثم هي مستحبة عقيب السجدة الثانية من كل ركعة يقوم عنها ولا تستحب في سجوده التلاوة في الصلاة والله أعلم & باب أذكار الركعة الثانية & اعلم أن الأذكار التي ذكرناها في الركعة الأولى يفعلها كلها في الثانية على ما ذكرناه في الأولى من النفل وغير ذلك من الفروع المذكورة إلا في أشياء أحدها أن الركعة الأولى فيها تكبيرة الإحرام وهي ركن وليس كذلك الثانية فإنه لا تكبير في أولها وإنما التكبيرة التي قبلها للرفع من السجود مع أنها سنة الثاني لا يشرع دعاء الاستفتاح في الثانية بخلاف الأولى الثالث قدمنا أنه يتعوذ في الأولى بلا خلاف وفي الثانية خلاف الأصح أنه يتعوذ الرابع المختار أن القراءة في الثانية تكون أقل من الأولى وفيه الخلاف الذي قدمناه والله أعلم & باب القنوت في الصبح & اعلم أن القنوت في صلاة الصبح سنة 158 للحديث الصحيح فيه عن أنس رضي الله عنه ( ن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا رواه الحاكم أبو عبد الله في كتاب الأربعين وقال + حديث صحيح + واعلم أن القنوت مشروع عندنا في الصبح وهو سنة مؤكدة لو تركه لم تبطل صلاته لكن يسجد للسهو سواء تركه عمدا أو سهوا وأما غير الصبح من الصلوات الخمس فهل يقنت فيها فيه ثلاثة أقوال للشافعي رحمه الله تعالى الأصح المشهور منها أنه إن نزل بالمسلمين نازلة قنتوا في ذلك لجميع الصلوات وإلا فلا والثاني يقنتون مطلقا والثالث لا يقنتون مطلقا والله أعلم يستحب القنوت عندنا في النصف الأخير من شهر رمضان في الركعة الأخيرة من الوتر ولنا وجه أن يقنت فيها في جميع شهر رمضان ووجه ثالث في جميع السنة وهو مذهب أبي حنيفة والمعروف من مذهبنا هو الأول والله أعلم فصل اعلم أن محل القنوت عندنا في الصبح بعد الرفع من الركوع في الركعة الثانية وقال مالك رحمه الله يقنت قبل الركوع قال أصحابنا فلو قنت الشافعي قبل الركوع لم يحسب له على الأصح ولنا وجه أنه يحسب وعلى الأصح يعيده بعد الركوع ويسجد للسهو وقيل لا يسجد وأما لفظه فالاختيار أن يقول فيه

حصہ V01/P049–V01/P050

159 ما روينا في + الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرها بالإسناد الصحيح + عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر ( اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت ) قال الترمذي + هذا حديث حسن + قال ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت شيئا أحسن من هذا وفي رواية ذكرها البيهقي أن محمد بن الحنفية وهو ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال إن هذا الدعاء هو الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته 160 ويستحب أن يقول عقيب هذا الدعاء ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم ) فقد جاء في رواية النسائي في هذا الحديث + بإسناد حسن + ( وصلى الله على النبي ) 161 قال أصحابنا وإن قنت بما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان حسنا وهو أنه قنت في الصبح بعد الركوع فقال اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم عذب الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك صلى الله عليه وسلم وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم واعلم أن المنقول عن عمر رضي الله عنه عذب كفرة أهل الكتاب لأن قتالهم ذلك الزمان كان مع كفرة أهل الكتاب وأما اليوم فالاختيار أن يقول عذب الكفرة فإنه أعم وقوله نخلع أي نترك وقوله يفجرك أي يلحد في صفاتك وقوله نحفد بكسر الفاء أي نسارع وقوله الجد بكسر الجيم أي الحق وقوله ملحق بكسر الحاء على المشهور ويقال بفتحها ذكره ابن قتيبة وغيره وقوله ذات بينهم أي أمورهم ومواصلاتهم وقوله والحكمة هي كل مانع من القبيح وقوله وأوزعهم أي ألهمهم وقوله واجعلنا منهم أي ممن هذه صفته قال أصحابنا يستحب الجمع بين قنوت عمر رضي الله عنه وما سبق فإن جمع بينهما فالأصح تأخير قنوت عمر وإن اقتصر فليقتصر على الأول وإنما يستحب الجمع بينهما إذا كان منفردا أو إمام محصورين يرضون بالتطويل واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار فأي دعاء به حصل القنوت ولو قنت بآية أو آيات من القرآن العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت ولكن الأفضل ما جاءت به السنة وقد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أنه يتعين ولا يجزئ غيره واعلم أنه يستحب إذا كان المصلي إماما أن يقول اللهم اهدنا بلفظ الجمع وكذلك الباقي ولو قال اهدني حصل القنوت وكان مكروها لأنه يكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء 162 وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم ) قال الترمذي + حديث حسن + فصل اختلف أصحابنا في رفع اليدين في دعاء القنوت ومسح الوجه بهما على ثلاثة أوجه أصحها أنه يستحب رفعهما ولا يمسح الوجه والثاني يرفع ويمسحه والثالث لا يرفع ولا يمسح واتفقوا على أنه لا يمسح غير الوجه من الصدر ونحوه بل قالوا ذلك مكروه

حصہ V01/P050–V01/P052

وأما الجهر بالقنوت والإسرار به فقال أصحابنا إن كان المصلي منفردا أسر به وإن كان إماما جهر به على المذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه الأكثرون والثاني أنه يسر كسائر الدعوات في الصلاة وأما المأموم فإن لم يجهر الإمام قنت سرا كسائر الدعوات فإنه يوافق فيها الإمام سرا وإن جهر الإمام بالقنوت فإن كان المأموم بسمعه أمن على دعائه وشاركه في الثناء في آخره وإن كان لا يسمعه قنت سرا وقيل يؤمن وقيل له أن يشاركه مع سماعه والمختار الأول وأما غير الصبح إذا قنت فيها حيث يقول به فإن كانت جهرية وهي المغرب والعشاء فهي كالصبح على ما تقدم وإن كانت ظهرا أو عصرا فقيل يسر فيها بالقنوت وقيل إنها كالصبح 163 والحديث الصحيح في قنوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا القراء ببئر معونة يقتضي ظاهره الجهر بالقنوت في جميع الصلوات ففي صحيح البخاري في باب تفسير قول الله تعالى ^ ليس لك من الأمر شيء ^ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقنوت في قنوت النازلة & باب التشهد في الصلاة & اعلم أن الصلاة إن كانت ركعتين فحسب كالصبح والنوافل فليس فيها إلا تشهد واحد وإن كانت ثلاث ركعات أو أربعا ففيها تشهدان أول وثان ويتصور في حق المسبوق ثلاث تشهدات ويتصور في حقه في صلاة المغرب أربع تشهدات مثل أن يدرك الإمام بعد الركوع في الثانية فيتابعه في التشهد الأول والثاني ولم يحصل له من الصلاة إلا ركعة فإذا سلم الإمام قام المسبوق ليأتي بالركعتين الباقيتين عليه فيصلي ركعة ويتشهد عقيبها لأنها ثانيته ثم يصلي الثالثة ويتشهد عقيبها أما إذا صلى نافلة فنوى أكثر من أربع ركعات بأن نوى مائة ركعة فالاختيار أن يقتصر فيها على تشهدين فيصلي ما نواه إلا ركعتين ويتشهد ثم يأتي بالركعتين ويتشهد التشهد الثاني ويسلم قال بعض أصحابنا لا يجوز أن يزيد على تشهدين ولا يجوز أن يكون بين التشهد الأول والثاني أكثر من ركعتين ويجوز أن يكون بينهما ركعة واحدة فإن زاد على تشهدين أو كان بينهما أكثر من ركعتين بطلت صلاته وقال آخرون يجوز أن يتشهد في كل ركعة والأصح جوازه في كل ركعتين لا في كل ركعة والله أعلم واعلم أن التشهد الأخير واجب عند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء وسنة عند أبي حنيفة ومالك وأما التشهد الأول فسنة عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة والأكثرين وواجب عند أحمد فلو تركه عند الشافعي صحت صلاته ولكن يسجد للسهو سواء تركه عمدا أو سهوا والله أعلم فصل وأما لفظ التشهد فثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث تشهدات 164 أحدها رواية ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما الثاني رواية ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) رواه مسلم في صحيحه الثالث رواية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ) رواه مسلم في صحيحه

حصہ V01/P052–V01/P053

165 + وروينا في سنن البيهقي + بإسناد جيد + عن القاسم قال علمتني عائشة رضي الله عنها قالت هذا تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) وفي هذا فائدة حسنة وهي أن تشهده صلى الله عليه وسلم بلفظ تشهدنا 166 + وروينا في موطأ مالك وسنن البيهقي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة + عن عبد الرحمن بن عبد القاري وهو بتشديد الياء أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على المنبر وهو يعلم الناس التشهد يقول قولوا التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله 167 + وروينا في الموطأ وسنن البيهقي وغيرهما أيضا بإسناد صحيح + عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول إذا تشهدت ( التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) وفي رواية عنها في هذه الكتب التحيات الصلوات الطيبات الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين 168 + وروينا في الموطأ وسنن البيهقي أيضا بالإسناد الصحيح + عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يتشهد فيقول بسم الله التحيات لله الصلوات لله الزاكيات لله السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين شهدت أن لا إله إلا الله شهدت أن محمدا رسول الله والله أعلم فهذه أنواع من التشهد قال البيهقي والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أحاديث حديث ابن مسعود وابن عباس وأبي موسى هذا كلام البيهقي وقال غيره الثلاثة صحيحة وأصحها حديث ابن مسعود واعلم أنه يجوز التشهد بأي تشهد من هذه المذكورات هكذا نص عليه إمامنا الشافعي وغيره من العلماء رضي الله عنهم وأفضلها عند الشافعي حديث ابن عباس للزيادة التي فيه من لفظ المباركات قال الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله ولكون الأمر فيها على السعة والتخيير اختلفت ألفاظ الرواة والله أعلم فصل الاختيار أن يأتي بتشهد من الثلاثة الأول بكماله فلو حذف بعضه فهل يجزيه فيه تفصيل فاعلم أن لفظ المباركات والصلوات والطيبات والزاكيات سنة ليس بشرط في التشهد فلو حذفها كلها واقتصر على قوله التحيات لله السلام عليك أيها النبي إلى آخره أجزأه وهذا لا خلاف فيه عندنا وأما في الألفاظ من قوله السلام عليك أيها النبي إلى آخره فواجب لا يجوز حذف شيء منه إلا لفظ ( ورحمة الله وبركاته ) ففيهما ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها لا يجوز حذف واحدة منهما وهذا هو الذي يقتضيه الدليل لاتفاق الأحاديث عليهما والثاني يجوز حذفهما والثالث يجوز حذف ( وبركاته ) دون ( رحمة الله ) وقال أبو العباس بن سريج من أصحابنا يجوز أن يقتصر على قوله التحيات لله سلام عليك أيها النبي سلام على عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأما لفظ السلام فأكثر الروايات السلام عليك أيها النبي وكذا ( السلام علينا ) بالألف واللام فيهما وفي بعض الروايات ( سلام ) بحذفهما فيهما قال بعض أصحابنا كلاهما جائز ولكن الأفضل ( السلام ) بالألف واللام لكونه الأكثر ولما فيه من الزيادة والاحتياط

حصہ V01/P053–V01/P055

169 وأما التسمية قبل التحيات فقد روينا + حديثا مرفوعا في سنن النسائي والبيهقي وغيرهما + بإثباتها وتقدم إثباتها في تشهد ابن عمر لكن قال البخاري والنسائي وغيرهما من أئمة الحديث إن زيادة التسمية غير صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهذا قال جمهور أصحابنا لا تستحب التسمية وقال بعض أصحابنا تستحب والمختار أنه لا يأتي بها لأن جمهور الصحابة الذين رووا التشهد لم يرووها فصل اعلم أن الترتيب في التشهد مستحب ليس بواجب فلو قدم بعضه على بعض جاز على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الجمهور ونص عليه الشافعي رحمه الله في الأم وقيل لا يجوز كألفاظ الفاتحة ويدل للجواز تقديم ( السلام ) على لفظ الشهادة في بعض الروايات و تأخيره في بعضها كما قدمناه وأما الفاتحة فألفاظها وترتيبها معجز فلا يجوز تغييره ولا يجوز التشهد بالعجمية لمن قدر على العربية ومن لم يقدر يتشهد بلسانه ويتعلم كما ذكرنا في تكبيرة الإحرام فصل السنة في التشهد الإسرار لإجماع المسلمين على ذلك ويدل عليه من الحديث 170 ما رويناه في سنن أبي داود والترمذي والبيهقي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال من السنة أن يخفي التشهد + قال الترمذي حديث حسن + وقال الحاكم صحيح + وإذا قال الصحابي من السنة كذا كان بمعنى قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا هو المذهب الصحيح المختار الذي عليه جمهور العلماء من الفقهاء والمحدثين وأصحاب الأصول والمتكلمين رحمهم الله فلو جهر به كره ولم تبطل صلاته ولا يسجد للسهو & باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد & اعلم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة عند الشافعي رحمه الله بعد التشهد الأخير فلو تركها لم تصح صلاته ولا تجب الصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم فيه على المذهب الصحيح المشهور لكن تستحب وقال بعض أصحابنا تجب والأفضل أن يقول 171 اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وروينا هذه الكيفية في صحيح البخاري ومسلم عن كعب بن عجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعضها فهو صحيح من رواية غير كعب وسيأتي تفصيله في كتاب الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى والله أعلم والواجب منه اللهم صل على النبي وإن شاء قال صلي الله على محمد وإن شاء قال صلى الله على رسوله أو صلى الله على النبي ولنا وجه أنه لا يجوز إلا قوله اللهم صل على محمد ولنا وجه أنه يجوز أن يقول وصلى الله على أحمد ووجه أنه يقول صلى الله عليه والله أعلم وأما التشهد الأول فلا تجب فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف وهل تستحب فيه قولان أصحهما تستحب ولا تستحب الصلاة على الآل على الصحيح وقيل تستحب ولا يستحب الدعاء في التشهد الأول عندنا بل قال أصحابنا يكره لأنه مبني على التخفيف بخلاف التشهد الأخير والله أعلم & باب الدعاء بعد التشهد الأخير & اعلم أن الدعاء بعد التشهد الأخير مشروع بلا خلاف 172 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم التشهد ثم قال في آخره ( ثم يتخير بعد من الدعاء ) وفي رواية البخاري ( ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ) وفي روايات لمسلم ( ثم ليتخير من المسألة ما شاء )

حصہ V01/P055–V01/P057

واعلم أن هذا الدعاء مستحب ليس بواجب ويستحب تطويله إلا أن يكون إماما وله أن يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا وله أن يدعو بالدعوات المأثورة وله أن يدعو بدعوات يخترعها والمأثورة أفضل ثم المأثورة منها ما ورد في هذا الموطن ومنها ما ورد في غيره وأفضلها هنا ما ورد هنا 173 وثبت في هذا الموضع أدعية كثيرة منها ما رويناه في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ) رواه مسلم من طرق كثيرة وفي رواية منها ( إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال ) 174 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ) 175 وروينا في صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم ( اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ) 176 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال ( قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ) هكذا ضبطناه ( ظلما كثيرا ) بالثاء المثلثة في معظم الروايات وفي بعض روايات مسلم كبيرا بالباء الموحدة + وكلاهما حسن + فينبغي أن يجمع بينهما فيقال ( ظلما كثيرا كبيرا ) وقد احتج البخاري في صحيحه والبيهقي وغيرهما من الأئمة بهذا الحديث على الدعاء في آخر الصلاة وهو استدلال صحيح فإن قوله في صلاتي يعم جميعها ومن مظان الدعاء في الصلاة هذا الموطن 177 + وروينا بإسناد صحيح في سنن أبي داود + عن أبي صالح ذكوان عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل ( كيف تقول في الصلاة ) قال أتشهد وأقول اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( حولها ندندن ) الدندنة كلام لا يفهم معناه ومعنى ( حولها ندندن ) أي حول الجنة والنار أو حول مسألتهما إحداهما سؤال طلب والثانية سؤال استعاذة والله أعلم ومما يستحب الدعاء به في كل موطن اللهم إني أسألك العفو والعافية اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى والله أعلم & باب السلام للتحلل من الصلاة & اعلم أن السلام للتحلل من الصلاة ركن من أركان الصلاة وفرض من فروضها لا تصح إلا به هذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهير السلف والخلف والأحاديث الصحيحة المشهورة مصرحة بذلك 178 واعلم أن الأكمل في السلام أن يقول عن يمينه ( السلام عليكم ورحمة الله ) وعن يساره ( السلام عليكم ورحمة الله ) ولا يستحب أن يقول معه وبركاته لأنه خلاف المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان قد جاء في رواية لأبي داود وقد قال به جماعة من أصحابنا منهم إمام الحرمين وزاهر السرخسي والروياني في الحلية ولكنه شاذ والمشهور ما قدمناه والله أعلم

حصہ V01/P057–V01/P058

وسواء كان المصلي إماما أو مأموما أو منفردا في جماعة قليلة أو كثيرة في فريضة أو نافلة ففي كل ذلك يسلم تسليمتين كما ذكرنا ويلتفت بهما إلى الجانبين والواجب تسليمة واحدة وأما الثانية فسنة لو تركها لم يضره ثم الواجب من لفظ السلام أن يقول السلام عليكم ولو قال سلام عليكم لم يجزه على الأصح ولو قال عليكم السلام أجزأه على الأصح فلو قال السلام عليك أو سلامي عليك أو سلام عليكم أو سلام الله عليكم أو سلام عليكم بغير تنوين أو قال السلام عليهم لم يجزه شيء من هذا بلا خلاف وتبطل صلاته إن قاله عامدا عالما في كل ذلك إلا في قوله السلام عليهم فإنه لا تبطل صلاته به لأنه دعاء وإن كان ساهيا لم تبطل ولا يحصل التحلل من الصلاة بل يحتاج إلى استئناف سلام صحيح ولو اقتصر الإمام على تسليمة واحدة أتى المأموم بالتسليمتين قال القاضي أبو الطيب الطبري من أصحابنا وغيره إذا سلم الإمام فالمأموم بالخيار إن شاء سلم في الحال وإن شاء استدام الجلوس للدعاء وأطال ما شاء والله أعلم & باب ما يقوله الرجل إذا كلمه إنسان وهو في الصلاة & 179 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله ) وفي رواية في الصحيح ( إذا نابكم أمر فليسبح الرجال ولتصفق النساء ) وفي رواية ( التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ) & باب الأذكار بعد الصلاة & أجمع العلماء على استحباب الذكر بعد الصلاة وجاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة في أنواع منه متعددة فنذكر طرفا من أهمها 180 روينا في كتاب الترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الدعاء أسمع قال ( جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات ) قال الترمذي + حديث حسن + 181 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير وفي رواية مسلم كنا وفي رواية في صحيحيهما 182 عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته 183 وروينا في صحيح مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال ( اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) قيل للأوزاعي وهو أحد رواة الحديث كيف الاستغفار قال تقول استغفر الله استغفر الله 184 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) 185 وروينا في صحيح مسلم عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يقول دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون قال ابن الزبير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة

حصہ V01/P058–V01/P060

186 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال ( ألا أعلمكم شيئا تدكرون به من سبقكم وتبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم ) قالوا بلى يا رسول الله قال ( تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثة وثلاثين ) قال أبو صالح الراوي عن أبي هريرة لما سئل عن كيفية ذكره يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاث وثلاثون الدثور جمع دثر بفتح الدال وإسكان الثاء المثلثة وهو المال الكثير 187 وروينا في صحيح مسلم عن كعب بن عجرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين تحميدة وأربعا وثلاثين تكبيرة ) 188 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثا وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) 189 وروينا في صحيح البخاري في أوائل كتاب الجهاد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ دبر الصلاة بهؤلاء الكلمات ( اللهم إني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر ) 190 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة هما يسير ومن يعمل بهما قليل يسبح الله تعالى دبر كل صلاة عشرا ويحمد عشرا ويكبر عشرا فذلك خمسون ومائة باللسان وألف وخمسمائة في الميزان ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمد ثلاثا وثلاثين ويسبح ثلاثا وثلاثين فذلك مائة باللسان وألف بالميزان ) قال فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدها بيده قالوا يا رسول الله كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل قال ( يأتي أحدكم يعني الشيطان في منامه فينومه قبل أنه يقوله ويأتيه في صلاته فيذكره حاجة قبل أن يقولها ) + إسناده صحيح إلا أن فيه عطاء بن السائب وفيه اختلاف بسبب اختلاطه + وقد أشار أيوب السختياني إلى صحة حديثه هذا 191 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة وفي رواية أبي داود بالمعوذات فينبغي أن يقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس 192 وروينا بإسناد صحيح في سنن أبي داود والنسائي عن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله أخذ بيده وقال ( يا معاذ والله إني لأحبك ) ثم قال ( أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) 193 وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته مسح جبهته بيده اليمنى ثم قال ( أشهد أن لا إله إلا الله الرحمن الرحيم اللهم أذهب عني الهم والحزن )

حصہ V01/P060–V01/P061

194 وروينا فيه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال ما دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في دبر مكتوبة ولا تطوع إلا سمعته يقول ( اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها اللهم أنعشني واجبرني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق إنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئتها إلا أنت ) 195 وروينا فيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من صلاته لا أدري قبل أن يسلم أو بعد أن يسلم يقول ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ) 196 وروينا فيه عن أنس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا انصرف من الصلاة ( اللهم اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتمه واجعل خير أيامي يوم ألقاك ) 197 وروينا فيه عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول اله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر الصلاة ( اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر ) 198 وروينا فيه + بإسناد ضعيف + عن فضالة بن عبيد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله تعالى والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء ) & باب الحث على ذكر الله تعالى بعد صلاة الصبح & اعلم أن أشرف أوقات الذكر في النهار الذكر بعد صلاة الصبح 199 روينا عن أنس رضي الله عنه في كتاب الترمذي وغيره قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ) قال الترمذي + حديث حسن + 200 وروينا في كتاب الترمذي وغيره عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من قال في دبر صلاة الصبح وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله تعالى ) قال الترمذي + هذا حديث حسن وفي بعض النسخ صحيح + 201 وروينا في سنن أبي داود عن مسلم بن الحارث التميمي الصحابي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أسر إليه فقال ( إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إذا قلت ذلك ثم مت من ليلتك كتب لك جوار منها وإذا صليت الصبح فقل كذلك فإنك إن مت من يومك كتب لك جوار منها ) 202 وروينا في مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه وكتاب ابن السني عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح قال ( اللهم إني أسألك علما نافعا وعملا متقبلا ورزقا طيبا ) 203 وروينا فيه عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرك شفتيه بعد صلاة الفجر بشيء فقلت يا رسول الله ما هذا الذي تقول قال ( اللهم بك أحاول وبك أصاول وبك أقاتل ) والأحاديث بمعنى ما ذكرته كثيرة وسيأتي في الباب الآتي من بيان الأذكار التي تقال في أول النهار ما تقر به العيون إن شاء الله تعالى 204 وروينا عن أبي محمد البغوي في شرح السنة قال قال علقمة بن قيس بلغنا أن الأرض تعج إلى الله تعالى من نومة العالم بعد صلاة الصبح والله أعلم & باب ما يقال عند الصباح وعند المساء &

حصہ V01/P061–V01/P062

اعلم أن هذا الباب واسع جدا ليس في الكتاب باب أوسع منه وأنا أذكر إن شاء الله تعالى فيه جملا من مختصراته فمن وفق للعمل بكلها فهي نعمة وفضل من الله تعالى عليه وطوبى له ومن عجز عن جميعها فليقتصر من مختصراتها على ما شاء ولو كان ذكرا واحدا والأصل في هذا الباب من القرآن العزيز قول الله سبحانه وتعالى وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وقال تعالى وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار وقال تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال قال أهل اللغة الآصال جمع أصيل وهو ما بين العصر والمغرب وقال تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه قال أهل اللغة العشي ما بين زوال الشمس وغروبها وقال تعالى ^ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجالا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ^ الآية وقال تعالى إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق 205 وروينا في صحيح البخاري عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( سيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت إذا قال ذلك حين يمسي فمات من ليلته دخل الجنة أو كان من أهل الجنة وإذا قال ذلك حين يصبح فمات من يومه مثله ) معنى أبوء أقر وأعترف 206 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان اله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه ) وفي رواية أبي داود ( سبحان الله العظيم وبحمده ) 207 + وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرها بالأسانيد الصحيحة + عن عبد الله بن خبيب بضم الخاء المعجمة رضي الله عنه قال ( خرجنا في ليلة مطيرة وظلمة شديدة نطلب النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي لنا فأدركناه فقال قل فلم أقل شيئا ثم قال قل فلم أقل شيئا ثم قال قل فقلت يا رسول الله ما أقول قال قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء ) 208 وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه وغيرها بالأسانيد الصحيحة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا أصبح ( اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور ) وإذا أمسى قال ( اللهم بك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور ) قال الترمذي + حديث حسن + صحيح 209 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر وأسحر يقول ( سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا ربنا صاحبنا وأفضل علينا عائذا بالله من النار ) قال القاضي عياض وصاحب المطالع وغيرهما سمع بفتح الميم المشددة ومعناه بلغ سامع قولي هذا لغيره تنبيها على الذكر في السحر والدعاء في ذلك الوقت وضبطه الخطابي وغيره سمع بكسر الميم المخففة قال الإمام أبو سليمان الخطابي سمع سامع معناه شهد شاهد وحقيقته ليسمع السامع وليشهد الشاهد حمدنا لله تعالى على نعمته وحسن بلائه

حصہ V01/P062–V01/P064

210 وروينا في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال كان النبي إذا أمسى قال ( أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) قال الراوي أراه قال فيهن ( له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر وإذا أصبح قال ذلك أيضا أصبحنا وأصبح الملك لله ) 211 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال ( أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك ) ذكره مسلم متصلا بحديث لخولة بنت حكيم رضي الله عنها هكذا وروينا في كتاب ابن السني وقال فيه ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاثا لم يضره شيء ) 212 وروينا بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال يا رسول مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت قال ( قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه قال قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + وروينا نحوه في سنن أبي داود من رواية أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنهم قالوا يا رسول الله علمنا كلمة نقولها إذا أصبحنا وإذا أمسينا واضطجعنا فذكره وزاد فيه بعد قوله ( وشركه وأن نقترف سوءا على أنفسنا أو نجره إلى مسلم ) قوله صلى الله عليه وسلم ( وشركه ) روي على وجهين أظهرهما وأشهرهما بكسر الشين مع إسكان الراء من الإشراك أي ما يدعو إليه ويوسوس به من الإشراك بالله تعالى والثاني شركه بفتح الشين والراء أي حبائله ومصائده وأحدها شركه بفتح الشين والراء وآخره هاء 213 وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء ) قال الترمذي هذا + حديث حسن صحيح + هذا لفظ الترمذي وفي رواية أبي داود ( لم تصبه فجأة بلاء ) 214 وروينا في كتاب الترمذي عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قال حين يمسي رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا كان حقا على الله تعالى أن يرضيه ) في إسناده سعيد بن المرزبان أبو سعد البقال بالباء الكوفي مولى حذيفة بن اليمان + وهو ضعيف + باتفاق الحفاظ وقد قال الترمذي هذا + حديث حسن صحيح + غريب من هذا الوجه فلعله صح عنده من طريق آخر وقد رواه أبو داود والنسائي بأسانيد جيدة عن رجل خدم النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظه فثبت أصل الحديث ولله الحمد وقد رواه الحافظ أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين وقال + حديث صحيح الإسناد + ووقع في رواية أبي داود وغيره ( وبمحمد رسولا ) وفي رواية الترمذي ( نبيا ) فيستحب أن يجمع الإنسان بينهما فيقول ( نبيا ورسولا ) ولو اقتصر على أحدهما كان عاملا بالحديث

حصہ V01/P064–V01/P065

215 + وروينا في سنن أبي داود بإسناد جيد لم يضعفه + عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من قال حين يصبح أو يمسي اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه فإن قالها أربعا أعتقه الله تعالى من النار ) 216 + وروينا في سنن أبي داود بإسناد جيد لم يضعفه + عن عبد الله بن غنام بالغين المعجمة والنون المشددة البياضي الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته ) 217 + وروينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه + عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي ) قال وكيع يعني الخسف قال الحاكم أبو عبد الله هذا + حديث صحيح الإسناد + 218 + وروينا في سنن أبي داود والنسائي وغيرهما بالإسناد الصحيح + عن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند مضجعه ( اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وبكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك ) 219 + وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه بأسانيد جيدة + عن أبي عياش بالشين المعجمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من قال إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم وكتب له عشر حسنات وحط عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح ) 220 + وروينا في سنن أبي داود بإسناد لم يضعفه + عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا أصبح أحدكم فليقل أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده ثم إذا أمسى فليقل مثل ذلك ) 221 وروينا في سنن أبي داود عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة ( اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت ) تعيدها حين تصبح ثلاثا وثلاثا وحين تمسي فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهن فأنا أحب أن أستن بسنته