Nevevî — el-Ezkâr (hale/duruma göre dua ve zikirler)
فصل قال الإمام أبو محمد القاضي حسين والإمام أبو الحسن الواحدي وغيرهما من أصحابنا ويشترط أن يكون الجواب على الفور فإن أخره ثم رد لم يعد جوابا وكان آثما بترك الرد & باب ما جاء في كراهة الإشارة بالسلام باليد ونحوها بلا لفظ & 710 روينا في كتاب الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالكف ) قال الترمذي + إسناده ضعيف + 711 قلت وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في المسجد يوما وعصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتسليم قال الترمذي + حديث حسن + فهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين اللفظ والإشارة يدل على هذا أن أبا داود روى هذا الحديث وقال في روايته فسلم علينا & باب حكم السلام & اعلم أن ابتداء السلام سنة مستحبة ليس بواجب وهو سنة على الكفاية فإن كان المسلم جماعة كفى عنهم تسليم واحد منهم ولو سلموا كلهم كان أفضل قال الإمام القاضي حسين من أئمة أصحابنا في كتاب السير من تعليقه ليس لنا سنة على الكفاية إلا هذا قلت وهذا الذي قاله القاضي من الحصر ينكر عليه فإن أصحابنا رحمهم الله قالوا تشميت العاطس سنة على الكفاية كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء الله تعالى وقال جماعة من أصحابنا بل كلهم الأضحية سنة على الكفاية في حق كل أهل بيت فإذا ضحى واحد منهم حصل الشعار والسنة لجميعهم وأما رد السلام فإن كان المسلم عليه واحدا تعين عليه الرد وإن كانوا جماعة كان رد السلام فرض كفاية عليهم فإن رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين وإن تركوه كلهم أثموا كلهم وإن ردوا كلهم فهو النهاية في الكمال والفضيلة كذا قاله أصحابنا وهو ظاهر حسن واتفق أصحابنا على أنه لو رد غيرهم لم يسقط عنهم الرد بل يجب عليهم أن يردوا فإن اقتصروا على رد ذلك الأجنبي أثموا 712 روينا في سنن أبي داود عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم ) 713 وروينا في الموطأ عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا سلم واحد من القوم أجزأ عنهم ) قلت هذا + مرسل صحيح الإسناد + فصل قال الإمام أبو سعد المتولي وغيره إذا نادى إنسان إنسانا من خلف ستر أو حائط فقال السلام عليك يا فلان أو كتب كتابا فيه السلام عليك يا فلان أو السلام على فلان أو أرسل رسولا وقال سلم على فلان فبلغه الكتاب أو الرسول وجب عليه أن يرد السلام وكذا ذكر الواحدي وغيره أيضا أنه يجب على المكتوب إليه رد السلام إذا بلغه السلام 714 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذا جبريل يقرأ عليك السلام ) قالت قلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته هكذا وقع في بعض روايات الصحيحين ( وبركاته ) ولم يقع في بعضها وزيادة الثقة مقبولة ووقع في كتاب الترمذي وبركاته وقال + حديث حسن صحيح + ويستحب أن يرسل بالسلام إلى من غاب عنه فصل إذا بعث إنسان مع إنسان سلاما فقال الرسول فلان يسلم عليك فقد قدمنا أنه يجب عليه أن يرد على الفور ويستحب أن يرد على المبلغ أيضا فيقول وعليك وعليه السلام 715 وروينا في سنن أبي داود عن غالب القطان عن رجل قال حدثني أبي عن جدي قال بعثني أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ائته فأقرئه السلام فأتيته فقلت إن أبي يقرئك السلام فقال ( وعليك وعلى أبيك السلام )
قلت وهذا وإن كان رواية عن مجهول فقد قدمنا أن أحاديث الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم كلهم فصل قال المتولي إذا سلم على أصم لا يسمع فينبغي أن يتلفظ بلفظ السلام لقدرته عليه ويشير باليد حتى يحصل الإفهام ويستحق الجواب فلو لم يجمع بينهما لا يستحق الجواب قال وكذا لو سلم عليه أصم وأراد الرد فيتلفظ باللسان ويشير بالجواب ليحصل به الإفهام ويسقط عنه فرض الجواب قال ولو سلم على أخرس فأشار الأخرس باليد سقط عنه الفرض لأن إشارته قائمة مقام العبارة وكذا لو سلم عليه أخرس بالإشارة يستحق الجواب لما ذكرناه فصل قال المتولي لو سلم على صبي لا يجب عليه الجواب لأن الصبي ليس من أهل الفرض وهذا الذي قاله صحيح لكن الأدب والمستحب له الجواب قال القاضي حسين وصاحبه المتولي ولو سلم الصبي على بالغ فهل يجب على البالغ الرد فيه وجهان ينبنيان على صحة إسلامه إن قلنا يصح إسلامه كان سلامه كسلام البالغ فيجب جوابه وإن قلنا لا يصح إسلامه لم يجب رد السلام لكن يستحب قلت الصحيح من الوجهين وجوب رد السلام لقول الله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها وأما قولهما إنه مبني على إسلامه فقال الشاشي هذا بناء فاسد وهو كما قال والله أعلم ولو سلم بالغ على جماعة فيهم صبي فرد الصبي ولم يرد منهم غيره فهل يسقط عنهم فيه وجهان أصحهما وبه قال القاضي حسين وصاحبه المتولي لا يسقط لأنه ليس أهلا لفرض والرد فرض فلم يسقط به كما لا يسقط به الفرض في الصلاة على الجنازة والثاني وهو قول أبي بكر الشاشي صاحب المستظهري من أصحابنا أنه يسقط كما يصح أذانه للرجال ويسقط عنهم طلب الأذان قلت وأما الصلاة على الجنازة فقد اختلف أصحابنا في سقوط فرضها بصلاة الصبي على وجهين مشهورين الصحيح منهما عند الأصحاب أنه يسقط ونص عليه الشافعي والله أعلم فصل إذا سلم عليه إنسان ثم لقيه على قرب يسن له أن يسلم عليه ثانيا وثالثا وأكثر اتفق عليه أصحابنا 716 ويدل عليه ما رويناه في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث المسيء صلاته أنه جاء فصلى ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فرد عليه السلام وقال ( ارجع فصل فإنك لم تصل ) فرجع فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم حتى فعل ذلك ثلاث مرات 717 وروينا في سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه ) 718 وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتماشون فإذا استقبلتهم شجرة أو أكمه فتفرقوا يمينا وشمالا ثم التقوا من ورائها سلم بعضهم على بعض فصل إذا تلاقى رجلان فسلم كل واحد منهما على صاحبه دفعة واحدة أو أحدهما بعد الآخر فقال القاضي حسين وصاحبه أبو سعد المتولي يصير كل واحد منهما مبتدئا بالسلام فيجب على كل واحد منهما أن يرد السلام على صاحبه وقال الشاشي هذا فيه نظر فإن هذا اللفظ يصلح للجواب فإذا كان أحدهما بعد الآخر كان جوابا وإن كانا دفعة واحدة لم يكن جوابا وهذا الذي قاله الشاشي وهو الصواب فصل إذا لقي إنسان إنسانا فقال المبتدئ وعليكم السلام قال المتولي لا يكون ذلك سلاما فلا يستحق جوابا لأن هذه الصيغة لا تصلح للابتداء
قلت أما إذا قال عليك أو عليكم السلام بغير واو فقطع الإمام أبو الحسن الواحدي بأنه سلام يتحتم على المخاطب به الجواب وإن كان قد قلب اللفظ المعتاد وهذا الذي قاله الواحدي هو الظاهر وقد جزم أيضا إمام الحرمين به فيجب فيه الجواب لأنه يسمى سلاما ويحتمل أن يقال في كونه سلاما وجهان كالوجهين لأصحابنا فيما إذا قال في تحلله من الصلاة عليكم السلام هل يحصل به التحلل أم لا الأصح أنه يحصل ويحتمل أن يقال إن هذا لا يستحق فيه جوابا بكل حال 719 لما رويناه في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن أبي جري الهجيمي الصحابي رضي الله عنه واسمه جابر بن سليم وقيل سليم بن جابر قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت عليك السلام يا رسول الله قال ( لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + قلت ويحتمل أن يكون هذا الحديث ورد في بيان الأحسن والأكمل ولا يكون المراد أن هذا ليس بسلام والله أعلم وقد قال الإمام أبو حامد الغزالي في الإحياء يكره أن يقول ابتداء عليكم السلام لهذا الحديث والمختار أنه يكره الابتداء بهذه الصيغة فإن ابتدأ وجب الجواب لأنه سلام فصل السنة أن المسلم يبدأ بالسلام قبل كل كلام والأحاديث الصحيحة وعمل سلف الأمة وخلفها على وفق ذلك مشهورة فهذا هو المعتمد في دليل الفصل 720 وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( السلام قبل الكلام ) + فهو حديث ضعيف قال الترمذي هذا حديث منكر + 721 فصل الابتداء بالسلام أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم في + الحديث الصحيح + ( وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) فينبغي لكل واحد من المتلاقين أن يحرص على أن يبتدئ بالسلام 722 + وروينا في سن أبي داود بإسناد جيد + عن أبي أمامة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام ) وفي رواية الترمذي عن أبي أمامة قيل يا رسول الله الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام قال ( أولاهما بالله تعالى ) قال الترمذي + حديث حسن + & باب الأحوال التي يستحب فيها السلام والتي يكره فيها والتي يباح & اعلم أنا مأمورون بإفشاء السلام كما قدمناه لكنه يتأكد في بعض الأحوال ويخف في بعضها ونهى عنه في بعضها فأما أحوال تأكده واستحبابه فلا تنحصر فإنها الأصل فلا نتكلف التعرض لأفرادها واعلم أنه يدخل في ذلك السلام على الأحياء والموتى وقد قدمنا في كتاب أذكار الجنائز كيفية السلام على الموتى وأما الأحوال التي يكره فيها أو يخف أو يباح فهي مستثناة من ذلك فيحتاج إلى بيانها فمن ذلك إذا كان المسلم عليه مشتغلا بالبول أو الجماع أو نحوهما فيكره أن يسلم عليه ولو سلم لا يستحق جوابا ومن ذلك من كان نائما أو ناعسا ومن ذلك من كان مصليا أو مؤذنا في حال أذانه أو إقامته الصلاة أو كان في حمام أو نحو ذلك من الأمور التي لا يؤثر السلام عليه فيها ومن ذلك إذا كان يأكل واللقمة في فمه فإن سلم عليه في هذه الأحوال لم يستحق جوابا أما إذا كان على الأكل وليست اللقمة في فمه فلا باس بالسلام ويجب الجواب وكذلك في حال المبايعة وسائر المعاملات يسلم ويجب الجواب وأما السلام في حال خطبة الجمعة فقال أصحابنا يكره الابتداء به لأنهم مأمورون بالإنصات للخطبة فإن خالف وسلم فهل يرد عليه فيه خلاف لأصحابنا منهم من قال لا يرد عليه لتقصيره ومنهم من قال إن قلنا إن الإنصات واجب لا يرد عليه وإن قلنا إن الإنصات سنة رد عليه واحد من الحاضرين ولا يرد عليه أكثر من واحد على كل وجه
وأما السلام على المشتغل بقراءة القرآن فقال الإمام أبو الحسن الواحدي الأولى ترك السلام عليه لاشتغاله بالتلاوة فإن سلم عليه كفاه الرد بالإشارة وإن رد باللفظ استأنف الاستعاذة ثم عاد إلى التلاوة هذا كلام الواحدي وفيه نظر والظاهر أنه يسلم عليه ويجب الرد باللفظ أما إذا كان مشتغلا بالدعاء مستغرقا فيه مجمع القلب عليه فيحتمل أن يقال هو كالمشتغل بالقراءة على ما ذكرناه والأظهر عندي في هذا أنه يكره السلام عليه لأنه يتنكد به ويشق عليه أكثر من مشقة الأكل وأما الملبي في الإحرام فيكره أن يسلم عليه لأنه يكره له قطع التلبية فإن سلم عليه رد السلام باللفظ نص عليه الشافعي وأصحابنا رحمهم الله فصل قد تقدمت الأحوال التي يكره فيها السلام وذكرنا أنه لا يستحق فيها جوابا فلو أراد المسلم عليه أن يتبرع برد السلام هل يشرع له أو يستحب فيه تفصيل فأما المشتغل بالبول ونحوه فيكره له رد السلام وقد قدمنا هذا في أول الكتاب وأما الآكل ونحوه فيستحب له الجواب في الموضع الذي لا يجب وأما المصلي فيحرم عليه أن يقول وعليكم السلام فإن فعل ذلك بطلت صلاته إن كان عالما بتحريمه وإن كان جاهلا لم تبطل على أصح الوجهين عندنا وإن قال عليه السلام بلفظ الغيبة لم تبطل صلاته لأنه دعاء ليس بخطاب والمستحب أن يرد عليه في الصلاة بالإشارة ولا يتلفظ بشيء وإن رد بعد الفراغ من الصلاة باللفظ فلا بأس وأما المؤذن فلا يكره له رد الجواب بلفظه المعتاد لأن ذلك يسير لا يبطل الآذان ولا يخل به & باب من يسلم عليه ومن لا يسلم عليه ومن يرد عليه ومن لا يرد عليه & اعلم أن الرجل المسلم الذي ليس بمشهور بفسق ولا بدعة يسلم ويسلم عليه فيسن له السلام ويجب الرد عليه قال أصحابنا والمرأة مع المرأة كالرجل مع الرجل وأما المرأة مع الرجل فقال الإمام أبو سعد المتولي إن كانت زوجته أو جاريته أو محرما من محارمه فهي معه كالرجل مع الرجل فيستحب لكل واحد منهما ابتداء الآخر بالسلام ويجب من الآخر رد السلام عليه وإن كانت أجنبية فإن كانت جميلة يخاف الافتتان بها لم يسلم الرجل عليها ولو سلم لم يجز لها رد الجواب ولم تسلم هي عليه ابتداء فإن سلمت لم تستحق جوابا فإن أجابها كره له وإن كانت عجوزا لا يفتتن بها جاز أن تسلم على الرجل وعلى الرجل رد السلام عليها وإذا كانت النساء جمعا فيسلم عليهن الرجل أو كان الرجال جمعا كثيرا فسلموا على المرأة الواحدة جاز إذا لم يخف عليه ولا عليهن ولا عليها ولا عليهم فتنة 723 روينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه وغيرها عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت مر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة فسلم علينا قال الترمذي + حديث حسن + وهذا الذي ذكرته لفظ رواية أبي داود وأما رواية الترمذي ففيها عن أسماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في المسجد يوما وعصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتسليم 724 وروينا في كتاب ابن السني عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على نسوة فسلم عليهن 725 وروينا في صحيح البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال كانت فينا امرأة وفي رواية كانت لنا عجوز تأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر وتكركر حبات من شعير فإذا صلينا الجمعة انصرفنا نسلم عليها فتقدمه إلينا قلت تكركر معناه تطحن 726 وروينا في صحيح مسلم عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو يغتسل وفاطمة تستره فسلمت وذكرت الحديث فصل وأما أهل الذمة فاختلف أصحابنا فيهم فقطع الأكثرون بأنه لا يجوز ابتداؤهم بالسلام وقال آخرون ليس هو بحرام بل هو مكروه فإن سلموا هم على مسلم قال في الرد وعليكم ولا يزيد على هذا
وحكى أقضى القضاة الماوردي وجها لبعض أصحابنا أنه يجوز ابتداؤهم بالسلام لكن يقتصر المسلم على قوله السلام عليك ولا يذكره بلفظ الجمع وحكى الماوردي وجها أنه يقول في الرد عليهم إذا ابتدؤوا وعليكم السلام ولكن لا يقول ورحمة الله وهذان الوجهان شاذان ومردودان 727 روينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه ) 728 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم ) 729 وروينا في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك فقل وعليك ) وفي المسألة أحاديث كثيرة بنحو ما ذكرناه والله أعلم قال أبو سعد المتولي ولو سلم على رجل ظنه مسلما فبان كافرا يستحب أن يسترد سلامه فيقول له رد علي سلامي والغرض من ذلك أن يوحشه ويظهر له أنه ليس بينهما ألفة وروي أن ابن عمر رضي الله عنهما سلم على رجل فقيل إنه يهودي فتبعه وقال له رد علي سلامي 730 قلت وقد روينا في موطأ مالك رحمه الله أن مالكا سئل عمن سلم على اليهودي أو النصراني هل يستقيله ذلك فقال لا فهذا مذهبه واختاره ابن العربي المالكي قال أبو سعد لو أراد تحية ذمي فعلها بغير السلام بأن يقول هداك الله أو أنعم الله صباحك قلت هذا الذي قاله أبو سعد لا بأس به إذا احتاج إليه فيقول صبحت بالخير أو السعادة أو بالعافية أو صبحك الله بالسرور أو بالسعادة والنعمة أو بالمسرة أو ما أشبه ذلك وأما إذا لم يحتج إليه فالاختيار أن لا يقول شيئا فإن ذلك بسط له وإيناس وإظهار صورة ود ونحن مأمورون بالإغلاظ عليهم ومنهيون عن ودهم فلا نظهره والله أعلم فرع إذا مر واحد على جماعة مسلمون أو مسلم وكفار فالسنة أن يسلم عليهم ويقصد المسلمين أو المسلم 731 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم 732 فرع إذا كتب كتابا إلى مشرك وكتب فيه سلاما أو نحوه فينبغي أن يكتب ما رويناه في صحيحي البخاري ومسلم في حديث أبي سفيان رضي الله عنه في قصة هرقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى فرع فيما يقول إذا عاد ذميا اعلم أن أصحابنا اختلفوا في عيادة الذمي فاستحبها جماعة ومنعها جماعة وذكر الشاشي الاختلاف ثم قال الصواب عندي أن يقول عيادة الكافر في الجملة جائزة والقربة فيها موقوفة على نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة 733 قلت هذا الذي ذكره الشاشي حسن فقد روينا في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال ( كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار ) 734 وروينا في صحيح البخاري ومسلم عن المسيب بن حزن والد سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( يا عم قل لا إله إلا الله ) وذكر الحديث بطوله قلت فينبغي لعائد الذمي أن يرغبه في الإسلام ويبين له محاسنه ويحثه عليه ويحرضه على معاجلته قبل أن يصير إلى حال لا ينفعه فيها توبته وإن دعا له دعا بالهداية ونحوها
فصل وأما المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه فينبغي أن لا يسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام كذا قاله البخاري وغيره من العلماء 735 واحتج الإمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه في هذه المسألة بما رويناه في صحيحي البخاري ومسلم في قصة كعب بن مالك رضي الله عنه حين تخلف عن غزوة تبوك هو ورفيقان له قال ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا قال وكنت آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه فأقول هل حرك شفتيه برد السلام أم لا قال البخاري وقال عبد الله بن عمرو لا تسلموا على شربة الخمر قلت فإن اضطر إلى السلام على الظلمة بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة في دينه أو دنياه أو غيرهما إن لم يسلم سلم عليهم قال الإمام أبو بكر بن العربي قال العلماء يسلم وينوي أن السلام اسم من أسماء الله تعالى المعنى الله عليكم رقيب فصل وأما الصبيان فالسنة أن يسلم عليهم 736 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله وفي رواية لمسلم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على غلمان فسلم عليهم 737 + وروينا في سنن أبي داود وغيره بإسناد الصحيحين + عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على غلمان يلعبون فسلم عليهم ورويناه في كتاب ابن السني وغيره قال فيه فقال ( السلام عليكم يا صبيان ) & باب في آداب ومسائل من السلام & 738 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير ) وفي رواية البخاري ( يسلم الصغير على الكبير والماشي على القاعد والقليل على الكثير ) قال أصحابنا وغيرهم من العلماء هذا المذكور هو السنة فلو خالفوا فسلم الماشي على الراكب أو الجالس عليهما لم يكره صرح به الإمام أبو سعد المتولي وغيره وعلى مقتضى هذا لا يكره ابتداء الكثيرين بالسلام على القليل والكبير على الصغير ويكون هذا تركا لما يستحقه من سلام غيره عليه وهذا الأدب هو فيما إذا تلاقى الاثنان في طريق أما إذا ورد على قعود أو قاعد فإن الوارد يبدأ بالسلام على كل حال سواء كان صغيرا أو كبيرا قليلا أو كثيرا وسمى أقضى القضاة هذا الثاني سنة وسمى الأول أدبا وجعله دون السنة في الفضيلة فصل قال المتولي إذا لقي رجل جماعة فأراد أن يخص طائفة منهم بالسلام كره لأن القصد من السلام المؤانسة والألفة وفي تخصيص البعض إيحاش للباقين وربما صار سببا للعداوة فصل إذا مشى في السوق أو الشوارع المطروقة كثيرا ونحو ذلك مما يكثر فيه المتلاقون فقد ذكر أقضى القضاة الماوردي أن السلام هنا إنما يكون لبعض الناس دون بعض قال لأنه لو سلم على كل من لقي لتشاغل به عن كل مهم ولخرج به عن العرف قال وإنما يقصد بهذا السلام أحد أمرين إما اكتساب ود وإما استدفاع مكروه فصل قال المتولي إذا سلمت جماعة على رجل فقال وعليكم السلام وقصد الرد على جميعهم سقط عنه فرض الرد في حق جميعهم كما لو صلى على جنائز دفعة واحدة فإنه يسقط فرض الصلاة على الجميع
فصل قال الماوردي إذا دخل إنسان على جماعة قليلة يعمهم سلام واحد اقتصر على سلام واحد على جميعهم وما زاد من تخصيص بعضهم فهو أدب ويكفي أن يرد منهم واحد فمن زاد منهم فهو أدب قال فإن كان جمعا لا ينتشر فيهم السلام الواحد كالجامع والمجلس الحفل فسنة السلام أن يبتدئ به الداخل في أول دخوله إذا شاهد القوم ويكون مؤديا سنة السلام في حق جميع من سمعه ويدخل في فرض كفاية الرد جميع من سمعه فإن أراد الجلوس فيهم سقط عنه سنة السلام فيمن لم يسمعه من الباقين وإن أراد أن يجلس فيمن بعدهم ممن لم يسمع سلامه المتقدم ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما أن سنة السلام عليهم قد حصلت بالسلام على أوائلهم لأنهم جمع واحد فلو أعاد السلام عليهم كان أدبا وعلى هذا أي أهل المسجد رد عليه سقط به فرض الكفاية عن جميعهم والوجه الثاني أن سنة السلام باقية لمن لم يبلغهم سلامه المتقدم إذا أراد الجلوس فيهم فعلى هذا لا يسقط فرض رد السلام المتقدم عن الأوائل برد الأواخر فصل ويستحب إذا دخل بيته أن يسلم وإن لم يكن فيه أحد وليقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وقد قدمنا في أول الكتاب بيان ما يقوله إذا دخل بيته وكذا إذا دخل مسجدا أو بيتا لغيره ليس فيه أحد يستحب أن يسلم وأن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته فصل إذا كان جالسا مع قوم ثم قام ليفارقهم فالسنة أن يسلم عليهم 739 فقد روينا في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الجيدة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة ) قال الترمذي + حديث حسن + قلت ظاهر هذا الحديث أنه يجب على الجماعة رد السلام على هذا الذي سلم عليهم وفارقهم وقد قال الإمامان القاضي حسين وصاحبه أبو سعد المتولي جرت عادة بعض الناس بالسلام عند مفارقة القوم وذلك دعاء يستحب جوابه ولا يجب لأن التحية إنما تكون عند اللقاء لا عند الانصراف وهذا كلامهما وقد أنكره الإمام أبو بكر الشاشي الأخير من أصحابنا وقال هذا فاسد لأن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند الجلوس وفيه هذا الحديث وهذا الذي قاله الشاشي هو الصواب فصل إذا مر على واحد أو أكثر وغلب على ظنه أنه إذا سلم لا يرد عليه إما لتكبر الممرور عليه وإما لإهماله المار أو السلام وإما لغير ذلك فينبغي أن يسلم ولا يتركه لهذا الظن فإن السلام مأمور به والذي أمر به المار أن يسلم ولم يؤمر بأن يحصل الرد مع أن الممرور عليه قد يخطئ الظن فيه ويرد وأما قول من لا تحقيق عنده إن سلام المار سبب لحصول الإثم في حق الممرور عليه فهو جهالة ظاهرة وغباوة بينة فإن المأمورات الشرعية لا تسقط عن المأمور بها بمثل هذه الخيالات ولو نظرنا إلى هذا الخيال الفاسد لتركنا إنكارنا إنكار المنكر على من فعله جاهلا كونه منكرا وغلب على ظننا أنه لا ينزجر بقولنا فإن إنكارنا عليه وتعريفنا له قبحه يكون سببا لإثمه إذا لم يقلع عنه ولا شك في أنا لا نترك الإنكار بمثل هذا ونظائر هذا كثيرة معروفة والله أعلم ويستحب لمن سلم على إنسان وأسمعه سلامه وتوجبه عليه الرد بشروطه فلم يرد أن يحلله من ذلك فيقول أبرأته من حقي في رد السلام أو جعلته في حل منه ونحو ذلك ويلفظ بهذا فإنه يسقط به حق هذا الآدمي والله أعلم
740 وقد روينا في كتاب ابن السني عن عبد الرحمن بن شبل الصحابي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أجاب السلام فهو له ومن ولم يجب فليس منا ) ويستحب لمن سلم على إنسان فلم يرد عليه أن يقول له بعبارة لطيفة رد السلام واجب فينبغي لك أن ترد علي ليسقط عنك الفرض والله أعلم & باب الاستئذان & قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها وقال تعالى وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم 741 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع ) ورويناه في الصحيحين أيضا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم وروينا في صحيحيهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ) وروينا الاستئذان ثلاثا من جهات كثيرة والسنة أن يسلم ثم يستأذن فيقوم عند الباب بحيث لم ينظر إلى من في داخله ثم يقول السلام عليكم أأدخل فإن لم يجبه أحد قال ذلك ثانيا وثالثا فإن لم يجبه أحد انصرف 742 + وروينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح + عن ربعي بن حراش بكسر الحاء المهملة وآخره شين معجمة التابعي الجليل قال حدثنا رجل من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقال أألج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخادمه ( اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقل له قل السلام عليكم أأدخل ) فسمعه الرجل فقال السلام عليكم أأدخل فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل 743 وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن كلدة بن الحنبل الصحابي رضي الله عن قال ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه ولم أسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ارجع فقل السلام عليكم أأدخل ) قال الترمذي + حديث حسن + قلت كلدة بفتح الكاف واللام والحنبل بفتح الحاء المهملة وبعدها نون ساكنة ثم باء موحدة مفتوحة ثم لام وهذا الذي ذكرناه من تقديم السلام على الاستئذان هو الصحيح وذكر الماوردي فيه ثلاثة أوجه أحدها هذا والثاني تقديم الاستئذان على السلام والثالث وهو اختياره إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام وإن لم تقع عليه عينه قدم الاستئذان وإذا استأذن ثلاثا فلم يؤذن له وظن أنه لم يسمع فهل يزيد عليها حكى الإمام أبو بكر بن العربي المالكي فيه ثلاثة مذاهب أحدها يعيده والثاني لا يعيده والثالث إن كان بلفظ الاستئذان المتقدم لم يعده وإن كان بغيره أعاده قال والأصح أنه لا يعيده بحال وهذا الذي صححه هو الذي تقتضيه السنة والله أعلم فصل وينبغي إذا استأذن على إنسان بالسلام أو بدق الباب فقيل له من أنت أن يقول فلان بن فلان أو فلان الفلاني أو فلان المعروف بكذا أو ما أشبه ذلك بحيث يحصل التعريف التام به ويكره أن يقتصر على قوله أنا أو الخادم أو بعض الغلمان أو بعض المحبين وما أشبه ذلك 744 روينا في صحيحي البخاري ومسلم في حديث الإسراء المشهور قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثم صعد بي جبريل إلى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد ثم صعد بي إلى السماء الثانية والثالثة وسائرهن ويقال في باب كل سماء من هذا فيقول جبريل ) 745 وروينا في صحيحيهما في حديث أبي موسى لما جلس النبي صلى الله عليه وسلم على بئر البستان وجاء أبو بكر فاستأذن فقال من قال أبو بكر ثم جاء عمر فاستأذن فقال من قال عمر ثم عثمان كذلك
746 وروينا في صحيحيهما أيضا عن جابر رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فدققت الباب فقال ( من ذا فقلت أنا فقال أنا أنا كأنه كرهها ) فصل ولا بأس أن يصف نفسه بما يعرف إذا لم يعرفه المخاطب بغيره وإن كان فيه صورة تبجيل له بأن يكني نفسه أو يقول أنا المفتي فلان أو القاضي أو الشيخ فلان أو ما أشبه ذلك 747 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها واسمها فاختة على المشهور وقيل فاطمة وقيل هند قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل وفاطمة تستره فقال ( من هذه ) فقلت أنا أم هانئ 748 وروينا في صحيحيهما عن أبي ذر رضي الله عنه واسمه جندب وقيل برير بضم الباء تصغيره بر قال خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت فرآني فقال ( من هذا ) فقلت أبو ذر 749 وروينا في صحيح مسلم عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه في حديث الميضأة المشتمل على معجزات كثيرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جمل من فنون العلوم قال فيه أبو قتادة فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه فقال ( من هذا ) فقلت أبو قتادة قلت ونظائره هذا كثيرة وسببه الحاجة وعدم إرادة الافتخار 750 ويقرب من هذا ما رويناه في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه واسمه عبد الرحمن بن صخر على الأصح قال قلت يا رسول الله ادع الله أن يهدي أم أبي هريرة وذكر الحديث إلى أن قال فرجعت فقلت يا رسول الله قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة & باب في مسائل تتفرع على السلام & مسألة قال أبو سعيد المتولي التحية عند الخروج من الحمام بأن يقال له طاب حمامك لا أصل لها ولكن روي أن عليا رضي الله عنه قال لرجل خرج من الحمام طهرت فلا نجست قلت هذا المحل لم يصح فيه شيء ولو قال إنسان لصاحبه على سبيل المودة والمؤالفة واستجلاب الود أدام الله لك النعيم ونحو ذلك من الدعاء فلا بأس به مسألة إذا ابتدأ المار الممرور عليه فقال صبحك الله بالخير أو بالسعادة أو قواك الله أو لا أوحش الله منك أو غير ذلك من الألفاظ التي يستعملها الناس في العادة لم يستحق جوابا لكن لو دعا له قبالة ذلك كان حسنا إلا أن يترك جوابه بالكلية زجرا له في تخلفه وإهماله السلام وتأديبا له ولغيره في الاعتناء بالابتداء بالسلام فصل إذا أراد تقبيل يد غيره إن كان ذلك لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه وصيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لم يكره بل يستحب وإن كان لغناه ودنياه وثروته وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا ونحو ذلك فهو مكروه شديد الكراهة وقال المتولي من أصحابنا لا يجوز فأشار إلى أنه حرام 751 روينا في سنن أبي داود عن زارع رضي الله عنه وكان في وفد عبد القيس قال فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله قلت زارع بزاي في أوله وراء بعد الألف على لفظ زارع الحنطة وغيرها 752 وروينا في سنن أبي داود أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما قصة قال فيها ( فدنونا يعني من النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده ) وأما تقبيل الرجل خد ولده الصغير وأخيه وقبلة غير خده من أطرافه ونحوها على وجه الشفقة والرحمة واللطف ومحبة القرابة فسنة والأحاديث فيه كثيرة صحيحة مشهورة وسواء الولد الذكر والأنثى وكذلك قبلته ولد صديقه وغيره من صغار الأطفال على هذا الوجه وأما التقبيل بالشهوة فحرام بالاتفاق وسواء في ذلك الولد وغيره بل النظر إليه بالشهوة حرام بالاتفاق على القريب والأجنبي
753 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قبل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس التميمي فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ( من لا يرحم لا يرحم ) 754 وروينا في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا تقبلون صبيانكم فقالوا نعم قالوا لكنا والله ما نقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أوأملك إن كان الله تعالى نزع منكم الرحمة ) هذا لفظ إحدى الروايات وهو مروري بألفاظ 755 وروينا في صحيح البخاري وغيره عن أنس رضي الله عنه قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم فقبله وشمه 756 وروينا في سنن أبي داود عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال دخلت مع أبي بكر رضي الله عنه أول ما قدم المدينة فإذا عائشة ابنته رضي الله عنها مضطجعة قد أصابتها حمى فأتاها أبو بكر فقال كيف أنت يا بنية وقبل خدها 757 + وروينا في كتب الترمذي والنسائي وابن ماجه بالأسانيد الصحيحة + عن صفوان ابن عسال الصحابي رضي الله عنه وعسال بفتح العين وتشديد السين المهملتين قال قال يهودي لصاحبه اذهب بنا إلى هذا النبي فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات بينات فذكر الحديث إلى قوله فقبلوا يده ورجله وقالا نشهد أنك نبي 758 + وروينا في سنن أبي داود بالإسناد الصحيح المليح + عن إياس بن دغفل قال رأيت أبا نضرة قبل خد الحسن بن علي رضي الله عنهما قلت أبو نضرة بالنون والضاد المعجمة اسمه المنذر بن مالك بن قطعة تابعي ثقة ودغفل بدال مهملة مفتوحة ثم غين معجمة ساكنة ثم فاء مفتوحة ثم لام 759 وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقبل ابنه سالما ويقول اعجبوا من شيخ يقبل شيخا وعن سهل بن عبد الله التستري السيد الجليل أحد أفراد زهاد الأمة وعبادها رضي الله عنه أنه كان يأتي أبا داود السجستاني يقول أخرج لي لسانك الذي تحدث به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقبله فيقبله وأفعال السلف في هذا الباب أكثر من أن تحصر والله أعلم فصل ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح للتبرك ولا بتقبيل الرجل وجه صاحبه إذا قدم من سفر ونحوه 760 وروينا في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها في الحديث الطويل في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت دخل أبو بكر رضي الله عنه فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أكب عليه فقبله ثم بكى 761 وروينا في كتاب الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت قدم زيد بن الحارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم يجر ثوبه فاعتنقه وقبله قال الترمذي + حديث حسن + وأما المعانقة وتقبيل الوجه لغير الطفل ولغير القادم من سفر ونحوه فمكروهان نص على كراهتهما أبو محمد البغوي وغيره من أصحابنا 761 م ويدل على الكراهة ما رويناه في كتابي الترمذي وابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له قال ( لا ) قال أفيلتزمه ويقبله قال ( لا ) قال فيأخده بيده ويصافحه قال ( نعم ) قال الترمذي + حديث حسن +
قلت وهذا الذي ذكرناه في التقبيل والمعانقة وأنه لا بأس به عند القدوم من سفر ونحوه ومكروه كراهة تنزيه في غيره هو في غير الأمرد الحسن الوجه فأما الأمرد الحسن فيحرم بكل حال تقبيله سوءا قدم من سفر أم لا والظاهر أن معانقته كتقبيله أو قريبة من تقبيله ولا فرق في هذا بين أن يكون المقبل والمقبل رجلين صالحين أو فاسقين أو أحدهما صالحا فالجميع سوءا والمذهب الصحيح عندنا تحريم النظر إلى الأمرد الحسن ولو كان بغير شهوة وقد أمن الفتنة فهو حرام كالمرأة لكونه في معناها فصل في المصافحة اعلم أنها سنة مجمع عليها عند التلاقي 762 روينا في صحيح البخاري عن قتادة قال قلت لأنس رضي الله عنه أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم 763 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم في حديث كعب بن مالك رضي الله عنه في قصة توبته قال فقام إلي طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يهرول حتى صافحني وهنأني 764 + وروينا بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود + عن أنس رضي الله عنه قال لما جاء أهل اليمن قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد جاءكم أهل اليمن وهم أول من جاء بالمصافحة ) 765 وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه عن البراء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا ) 766 وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له قال ( لا ) قال أفيلتزمه ويقبله قال ( لا ) قال فيأخد بيده ويصافحه قال ( نعم ) قال الترمذي + حديث حسن + وفي الباب أحاديث كثيرة 767 وروينا في موطأ الإمام مالك رحمه الله عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ) قلت + هذا حديث مرسل + واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه ولكن لا بأس به فإن أصل المصافحة سنة وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال وفرطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها وقد ذكر الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام رحمه الله في كتابه القواعد أن البدع على خمسة أقسام واجبة ومحرمة ومكروهة ومستحبة ومباحة قال ومن أمثله البدع المباحة المصافحة عقب الصبح والعصر والله أعلم قلت وينبغي أن يحترز من مصافحة الأمرد الحسن الوجه فإن النظر إليه حرام كما قدمنا في الفصل الذي قبل هذا وقد قال أصحابنا كل من حرم النظر إليه حرم مسه بل المس أشد فإنه يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها وفي حال البيع والشراء والأخذ والعطاء ونحو ذلك ولا يجوز مسها في شيء من ذلك والله أعلم فصل ويستحب مع المصافحة البشاشة بالوجه والدعاء بالمغفرة وغيرها 768 روينا في صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق ) 769 وروينا في كتاب ابن السني عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا وتكاشرا بود ونصيحة تناثرت خطاياهما بينهما ) وفي رواية ( إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله تعالى واستغفرا غفر الله عز وجل لهما )
770 وروينا فيه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما من عبدين متحابين في الله يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه فيصليان على النبي صلى الله عليه وسلم إلا لم يتفرقا حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر ) 771 وروينا فيه عن أنس أيضا قال ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد رجل ففارقه حتى قال ( اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) فصل ويكره حني الظهر في كل حال لكل أحد ويدل عليه ما قدمناه في الفصلين المتقدمين في حديث أنس وقوله أينحني له قال ( لا ) وهو + حديث حسن + كما ذكرناه ولم يأت له معارض فلا مصير إلى مخالفته ولا يغتر بكثرة من يفعله ممن ينسب إلى علم أو صلاح وغيرهما من خصال الفضل فإن الاقتداء إنما يكون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقال تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وقد قدمنا في كتاب الجنائز عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه ما معناه اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين وبالله التوفيق فصل وأما إكرام الداخل بالقيام فالذي نختاره أنه مستحب لمن كان فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح أو شرف أو ولاية مصحوبة بصيانة أو له ولادة أو رحم مع سن ونحو ذلك ويكون هذا القيام للبر والإكرام والاحترام لا للرياء والإعظام وعلى هذا الذي اخترناه استمر عمل السلف والخلف وقد جمعت في ذلك جزءا جمعت فيه الأحاديث والآثار وأقوال السلف وأفعالهم الدالة على ما ذكرته ذكرت فيه ما خالفها وأوضحت الجواب عنه فمن أشكل عليه من ذلك شيء ورغب في مطالعة ذلك الجزء رجوت أن يزول إشكاله إن شاء الله تعالى والله أعلم فصل يستحب استحبابا متأكدا زيارة الصالحين والإخوان والجيران والأصدقاء والأقارب وإكرامهم وبرهم وصلتهم وضبط ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم وفراغهم وينبغي أن تكون زيارته لهم على وجه لا يكرهونه وفي وقت يرتضونه والأحاديث والآثار في هذا كثيرة مشهورة 772 ومن أحسنها ما رويناه في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال أين تريد قال أريد أخا لي في هذه القرية قال هل عليه من نعمة تربها قال لا غير أني أحببته في الله تعالى قال فإني رسول الله إليك بأن الله تعالى قد أحبك كما أحببته فيه ) قلت مدرجته بفتح الميم والراء والجيم طريقه ومعنى تربها أي تحفظها وتراعيها وتربيها كما يربي الرجل ولده 773 وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من عاد مريضا أو زار أخا له في الله تعالى ناداه مناد بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا ) فصل في استحباب طلب الإنسان من صاحبة الصالح أن يزوره وأن يكثر من زيارته 774 روينا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل ( ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا & باب تشميت العاطس وحكم التثاؤب & 775 روينا في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله تعالى يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان )
قلت قال العلماء معناه أن العطاس سببه محمود وهو خفة الجسم التي تكون لقلة الأخلاط وتخفيف الغذاء وهو أمر مندوب إليه لأنه يضعف الشهوة ويسهل الطاعة والتثاؤب بضد ذلك والله أعلم 776 وروينا في صحيح البخاري عن أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم ) قال العلماء بالكم أي شأنكم 777 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ( فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر فقال الذي لم يشمته عطس فلان فشمته وعطست فلم تشمتني فقال هذا حمد الله تعالى وإنك لم تحمد الله تعالى ) 778 وروينا في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا عطس أحدكم فحمد الله تعالى فشمتوه فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه ) 779 وروينا في صحيحيهما عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإجابة الداعي ورد السلام ونصر المظلوم وإبرار القسم وروينا في صحيحهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس ) وفي رواية لمسلم ( حق المسلم على المسلم ست إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فأنصح له وإذا عطس فحمد الله تعالى فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه ) فصل اتفق العلماء على أنه يستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه الحمد لله فلو قال الحمد لله رب العالمين كان أحسن ولو قال الحمد لله على كل حال كان أفضل 780 + روينا في سنن أبي داود وغيره بإسناد صحيح + عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال وليقل أخوه أو صاحبه يرحمك الله ويقول هو يهديكم ويصلح بالكم ) 781 وروينا في كتاب الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا عطس إلى جنبه فقال الحمد لله والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عمر وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا أن نقول الحمد لله على كل حال قلت ويستحب لكل من سمعه أن يقول له يرحمك الله أو يرحمكم الله أو رحمك الله أو رحمكم الله ويستحب للعاطس بعد ذلك أن يقول يهديكم الله ويصلح بالكم أو يغفر الله لنا ولكم 782 وروينا في موطأ مالك عنه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال إذا عطس أحدكم فقيل له يرحمك الله يقول يرحمنا الله وإياكم ويغفر الله لنا ولكم وكل هذا سنة ليس فيه شيء واجب قال أصحابنا والتشميت وهو قوله يرحمك الله سنة على الكفاية لو قاله بعض الحاضرين أجزأ عنهم ولكن الأفضل أن يقوله كل واحد منهم لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في + الحديث الصحيح + الذي قدمناه 783 ( كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله ) وهذا الذي ذكرناه من استحباب التشميت هو مذهبنا واختلف أصحاب مالك في وجوبه فقال القاضي عبد الوهاب هو سنة ويجزئ تشميت واحد من الجماعة كمذهبنا وقال ابن مزين يلزم كل واحد منهم واختاره ابن العربي المالكي فصل إذا لم يحمد العاطس لا يشمت للحديث المتقدم وأقل الحمد والتشميت وجوابه أن يرفع صوته بحيث يسمع صاحبه فصل إذا قال العاطس لفظا آخر غير الحمد لله لم يستحق التشميت
784 روينا في سنن أبي داود والترمذي عن سالم بن عبيد الأشجعي الصحابي رضي الله تعالى عنه قال بنيا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقال السلام عليكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وعليك وعلى أمك ) ثم قال ( إذا عطس أحدكم فليحمد الله تعالى ) فذكر بعض المحامد ( وليقل له من عنده يرحمك الله وليرد يعني عليهم يغفر الله لنا ولكم ) فصل إذا عطس في صلاته يستحب أن يقول الحمد لله ويسمع نفسه هذا مذهبنا ولأصحاب مالك ثلاثة أقوال أحدها هذا واختاره ابن العربي والثاني يحمد في نفسه والثالث قاله سحنون لا يحمد جهرا ولا في نفسه فصل السنة إذا جاءه العطاس أن يضع يده أو ثوبه أو نحو ذلك على فمه وأن يخفض صوته 785 روينا في سنن أبي داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فمه وخفض أو غض بها صوته شك الراوي أي اللفظين قال قال الترمذي + حديث حسن صحيح + 786 وروينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله عز وجل يكره رفع الصوت بالتثاؤب والعطاس ) 787 وروينا فيه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( التثاؤب الرفيع والعطسة الشديدة من الشيطان ) فصل إذا تكرر العطاس من إنسان متتابعا فالسنة أن يشمته لكل مرة إلى أن يبلغ ثلاث مرات 788 روينا في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وعطس عنده رجل فقال له ( يرحمك الله ثم عطس أخرى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل مزكوم ) هذا لفظ رواية مسلم وأما رواية أبي داود والترمذي فقالا قال سلمة عطس رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شاهد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يرحمك ا لله ) ثم عطس الثانية أو الثالثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يرحمك الله هذا رجل مزكوم ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + 789 وأما الذي رويناه في سنن أبي داود والترمذي عن عبيد الله بن رفاعة الصحابي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يشمت العاطس ثلاثا فإن زاد فإن شئت فشمته وإن شئت فلا ) + فهو حديث ضعيف قال فيه الترمذي حديث غريب وإسناده مجهول + 790 + وروينا في كتاب ابن السني بإسناد فيه رجل لم أتحقق حاله وباقي إسناده صحيح + عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه وإن زاد على ثلاثة فهو مزكوم ولا يشمت بعد ثلاث ) واختلف العلماء فيه فقال ابن العربي المالكي قيل يقال له في الثانية إنك مزكوم وقيل يقال له في الثالثة وقيل في الرابعة والأصح أنه في الثالثة قال والمعنى فيه أنك لست ممن يشمت بعد هذا لأن هذا الذي بك زكام ومرض لا خفة العطاس فإن قيل فإذا كان مرضا فكان ينبغي أن يدعي له ويشمت لأنه أحق بالدعاء من غيره فالجواب أنه يستحب أن يدعى له لكن غير دعاء العطاس المشروع بل دعاء المسلم للمسلم بالعافية والسلامة ونحو ذلك ولا يكون من باب التشميت فصل إذا عطس ولم يحمد الله تعالى فقد قدمنا أنه لا يشمت وكذا لو حمد الله تعالى ولم يسمعه الإنسان لا يشمته فإن كانوا جماعة فسمعه بعضهم دون بعض فالمختار أنه يشمته من سمعه دون غيره
وحكى ابن العربي خلافا في تشميت الذين لم يسمعوا الحمد إذا سمعوا تشميت صاحبهم فقيل يشمته لأنه عرف عطاسه وحمده بتشميت غيره وقيل لا لأنه لم يسمعه واعلم أنه إذا لم يحمد أصلا يستحب لمن عنده أن يذكره الحمد هذا هو المختار وقد روينا في معالم السنن للخطابي نحوه عن الإمام الجليل إبراهيم النخعي وهو من باب النصيحة والأمر بالمعروف والتعاون على البر والتقوى وقال ابن العربي لا يفعل هذا وزعم أنه جهل من فاعله وأخطأ في زعمه بل الصواب استحبابه لما ذكرناه وبالله التوفيق 791 فصل فيما إذا عطس يهودي روينا في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحية عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله فيقول ( يهديكم الله ويصلح بالكم ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + 792 روينا في مسند أبي يعلى الموصلي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من حدث حديثا فعطس عنده فهو حق ) + كل إسناده ثقات متقنون إلا بقية بن الوليد فمختلف فيه + وأكثر الحفاظ والأئمة يحتجون بروايته عن الشاميين وقد روي هذا الحديث عن معاوية بن يحيى الشامي فصل إذا تثاءب فالسنة أن يرده ما استطاع + للحديث الصحيح الذي قدمناه + 793 والسنة أن يضع يده على فيه لما رويناه في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل ) قلت وسواء كان التثاؤب في الصلاة أو خارجها يستحب وضع اليد على الفم وإنما يكره للمصلي وضع يده على فمه في الصلاة إذا لم تكن حاجة كالتثاؤب وشبهه والله أعلم & باب المدح & اعلم أن مدح الإنسان والثناء عليه بجميل صفاته قد يكون في حضور الممدوح وقد يكون بغير حضوره فأما الذي في غير حضوره فلا منع منه إلا أن يجازف المادح ويدخل في الكذب فيحرم عليه بسبب الكذب لا لكونه مدحا ويستحب هذا المدح الذي لا كذب فيه إذا ترتب عليه مصلحة ولم يجر إلى مفسدة بأن يبلغ الممدوح فيفتتن به أو غير ذلك وأما المدح في وجه الممدوح فقد جاءت فيه أحاديث تقتضي إباحته أو استحبابه وأحاديث تقتضي المنع منه قال العلماء وطريق الجمع بين الأحاديث أن يقال إن كان الممدوح عنده كمال إيمان وحسن يقين ورياضة نفس ومعرفة تامة بحيث لا يفتتن ولا يغتر بذلك ولا تلعب به نفسه فليس بحرام ولا مكروه وإن خيف عليه شيء من هذه الأمور كره مدحه كراهة شديدة 794 فمن أحاديث المنع ما رويناه في صحيح مسلم عن المقداد رضي الله عنه أن رجلا جعل يمدح عثمان رضي الله عنه فعمد المقداد فجثا على ركبتيه فجعل يحثو في وجهه الحصباء فقال له عثمان ما شأنك فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب ) 795 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة فقال ( أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل ) قلت قوله يطريه بضم الياء وإسكان الطاء المهملة وكسر الراء وبعدها ياء مثناة تحت والاطراء المبالغة في المدح ومجاوزة الحد وقيل هو المدح 796 وروينا في صحيحيهما عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ويحك قطعت عنق صاحبك يقوله مرارا إن كان أحدكم مادحا أخاه لا محالة فليقل أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله ولا يزكي على الله أحدا ) وأما أحاديث الإباحة فكثيرة لا تنحصر لكن نشير إلى أطراف منها
797 فمنها قوله صلى الله عليه وسلم في + الحديث الصحيح + لأبي بكر رضي الله عنه ( ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) 798 وفي الحديث الآخر ( لست منهم ) أي لست من الذين يسبلون أزرهم خيلاء 799 وفي الحديث الآخر ( يا أبا بكر لا تبك إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكرا خليلا ) 800 وفي الحديث الآخر ( أرجو أن تكون منهم ) أي من الذين يدعون من جميع أبواب الجنة لدخولها 801 وفي الحديث الآخر ( ائذن له وبشره بالجنة ) 802 وفي الحديث الآخر ( اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان ) 803 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( دخلت الجنة فرأيت قصرا فقلت لمن هذا قالوا لعمر فأردت أن أدخله فذكرت غيرتك ) فقال عمر رضي الله عنه بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار 804 وفي الحديث الآخر ( يا عمر ما لقيك الشيطان سالكا مجالا إلا وسلك مجالا غير فجك ) 805 وفي الحديث الآخر ( افتح لعثمان وبشره بالجنة ) 806 وفي الحديث الآخر قال لعلي ( أنت مني وأنا منك ) 807 وفي الحديث الآخر قال لعلي ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ) 808 وفي الحديث الآخر قال لبلال ( سمعت دف نعليك في الجنة ) 809 وفي الحديث الآخر قال لأبي بن كعب ( ليهنأك العلم أبا المنذر ) 810 وفي الحديث الآخر قال لعبد الله بن سلام ( أنت على الإسلام حتى تموت ) 811 وفي الحديث الآخر قال للأنصاري ( ضحك الله عز وجل أو عجب من فعالكما ) 812 وفي الحديث الآخر قال للأنصار ( أنتم من أحب الناس إلي ) 813 وفي الحديث الآخر قال لأشج عبد القيس ( إن فيك خصلتين يحبهما الله تعالى ورسوله الحلم والأناة ) + وكل هذه الأحاديث التي أشرت إليها في الصحيح مشهورة + فلهذا لم أضفها ونظائر ما ذكرناه من مدحه صلى الله عليه وسلم في الوجه كثيرة وأما مدح الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والأئمة الذين يقتدى بهم رضي الله عنهم أجمعين فأكثر من أن تحصر والله أعلم قال أبو حامد الغزالي في آخر كتاب الزكاة من الإحياء إذا تصدق إنسان بصدقة فينبغي للآخذ منه أن ينظر فإن كان الدافع ممن يحب الشكر عليها ونشرها فينبغي للآخذ أن يخفيها لأن قضاء حقه أن لا ينصره على الظلم وطلبه الشكر ظلم وإن علم من حاله أنه لا يحب الشكر ولا يقصده فينبغي أن يشكره ويظهر صدقته وقال سفيان الثوري رحمه الله من عرف نفسه لم يضره مدح الناس قال أبو حامد الغزالي بعد أن ذكر ما سبق في أول الباب فدقائق هذه المعاني ينبغي أن يلحظها من يراعي قلبه فإن أعمال الجوارح مع إهمال هذه الدقائق ضحكة للشيطان لكثرة التعب وقلة النقع ومثل هذا العلم هذا الذي يقال إن تعلم مسألة منه أفضل من عبادة سنة إذ بهذا العلم تحيا عبادة العمر وبالجهل به تموت عبادة العمر وتتعطل وبالله التوفيق & باب مدح الإنسان نفسه وذكر محاسنه & قال الله تعالى فلا تزكوا أنفسكم اعلم أن ذكر محاسن نفسه ضربان مذموم ومحبوب فالمذموم أن يذكره للافتخار وإظهار الارتفاع والتميز على الأقران وشبه ذلك والمحبوب أن يكون فيه مصلحة دينية وذلك بأن يكون آمرا بمعروف أو ناهيا عن منكر أو ناصحا أو مشيرا بمصلحة أو معلما أو مؤدبا أو واعظا أو مذكرا أو مصلحا بين اثنين أو يدفع عن نفسه شرا أو نحو ذلك فيذكر محاسنة ناويا بذلك أن يكون هذا أقرب إلى قبول قوله واعتماد ما يذكره أو أن هذا الكلام الذي أقوله لا تجدونه عند غيري فاحتفظوا به أو نحو ذلك وقد جاء في هذا المعنى ما لا يحصى من النصوص كقول النبي صلى الله عليه وسلم 814 ( أنا النبي لا كذب )
815 ( أنا سيد ولد آدم ) ( أنا أول من تنشق عنه الأرض ) ( أنا أعلمكم بالله وأتقاكم ) 816 ( إني أبيت عند ربي ) وأشباهه كثيرة وقال يوسف صلى الله عليه وسلم اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم وقال شعيب صلى الله عليه وسلم ستجدني إن شاء الله من الصالحين 817 وقال عثمان رضي الله عنه حين حصر ما رويناه في صحيح البخاري أنه قال ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من جهز جيش العسرة فله الجنة ) فجهزتهم ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من حفر بئر رومة فله الجنة ) فحفرتها فصدقوه بما قال 818 وروينا في صحيحيهما عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال حين شكاه أهل الكوفة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقالوا لا يحسن يصلي فقال سعد والله إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله تعالى ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر تمام الحديث 819 وروينا في صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه قال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق قلت برأ مهموز معناه خلق والنسمة النفس 820 وروينا في صحيحيهما عن أبي وائل قال خطبنا ابن مسعود رضي الله عنه فقال والله لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة ولقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله تعالى وما أنا بخيرهم ولو أعلم أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه 821 وروينا في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن البدنة إذا أزحفت فقال على الخبير سقطت يعني نفسه وذكر تمام الحديث ونظائر هذا كثيرة لا تنحصر وكلها محمولة على ما ذكرناه وبالله التوفيق & باب في مسائل تتعلق بما تقدم & مسألة يستحب إجابة من ناداك لبيك وسعديك أو لبيك وحدها ويستحب أن يقول لمن ورد عليه مرحبا وأن يقول لمن أحسن إليه أو رأى منه فعلا جميلا حفظك الله وجزاك الله خيرا وما أشبهه ودلائل هذا من الحديث الصحيح كثيرة مشهورة مسألة ولا بأس بقوله للرجل الجليل في علمه أو صلاحه أو نحو ذلك جعلني الله فداك أو فداك أبي وأمي وما أشبهه ودلائل هذا من الحديث الصحيح كثيرة مشهورة حذفتها اختصارا مسألة إذا احتاجت المرأة إلى كلام غير المحارم في بيع أو شراء أو غير ذلك من المواضع التي يجوز لها كلامه فيها فينبغي أن تفخم عبارتها وتغلظها ولا تلينها مخافة من طمعه فيها قال الإمام أبو الحسن الواحدي من أصحابنا في كتبابه البسيط قال أصحابنا المرأة مندوبة إذا خاطبت الأجانب إلى الغلظة في المقالة لأن ذلك أبعد من الطمع في الريبة وكذلك إذا خاطبت محرما عليها بالمصاهرة ألا ترى أن الله تعالى أوصى أمهات المؤمنين وهن محرمات على التأبيد بهذه الوصية فقال تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض قلت هذا الذي ذكره الواحدي من تغليظ صوتها كذا قال أصحابنا قال الشيخ إبراهيم المروزي من أصحابنا طريقها في تغليظه أن تأخذ ظهر كفها بفيها وتجيب كذلك والله أعلم وهذا الذي ذكره الواحدي من أن المحرم بالمصاهرة كالأجنبي في هذا ضعيف وخلاف المشهور عند أصحابنا لأنه كالمحرم بالقرابة في جواز النظر والخلوة وأما أمهات المؤمنين فإنهن أمهات في تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن فقط ولهذا يحل نكاح بناتهن والله أعلم = كتاب أذكار النكاح وما يتعلق به = & باب ما يقوله من جاء يخطب امرأة من أهلها لنفسه أو لغيره &
يستحب أن يبدأ الخاطب بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله جئتكم راغبا في فتاتكم فلانة أو في كريمتكم فلانة بنت فلان أو نحو ذلك 822 روينا في سنن أبي داود وابن ماجه وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كل كلام ) وفي بعض الروايات ( كل أمر لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم ) وروي ( أقطع ) وهما بمعنى + هذا حديث حسن + وأجذم بالجيم والذال المعجمة ومعناه قليل البركة 823 وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء ) قال الترمذي + حديث حسن + & باب عرض الرجل بنته وغيرها ممن إليه تزوجيها على أهل الفضل والخير ليتزوجوها & 824 روينا في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما توفي زوج بنته حفصة رضي الله عنهما قال لقيت عثمان فعرضت عليه حفصة فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فقال سأنظر في أمري فلبثت ليالي ثم لقيني فقال قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا قال عمر فلقيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر رضي الله عنه وذكر تمام الحديث & باب ما يقوله عند عقد النكاح & يستحب أن يخطب بين يدي العقد خطبة تشتمل على ما ذكرناه في الباب الذي قبل هذا وتكون أطول من تلك وسواء خطب العاقد أو غيره 825 وأفضلها ما روينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرها بالأسانيد الصحيحة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة ( الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ^ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرة ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما هذا لفظ إحدى روايات أبي داود وفي رواية له أخرى بعد قوله ورسوله ( أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا ) قال الترمذي + حديث حسن + قال أصحابنا ويستحب أن يقول مع هذا أزوجك على ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وأقل هذه الخطبة الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصي بتقوى الله والله أعلم واعلم أن هذه الخطبة سنة لو لم يأت بشيء منها صح النكاح باتفاق العلماء وحكي عن داود الظاهري رحمه الله أنه قال لا يصح ولكن العلماء المحققون لا يعدون خلاف داود خلافا معتبرا ولا ينخرق الإجماع بمخالفته والله أعلم
وأما الزوج فالمذهب المختار أنه لا يخطب بشيء بل إذا قال له الولي زوجتك فلانة يقول متصلا به قبلت تزويجها وإن شاء قال قبلت نكاحها فلو قال الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلت صح النكاح ولم يضر هذا الكلام بين الإيجاب والقبول لأنه فصل يسير له تعلق بالعقد وقال بعض أصحابنا يبطل به النكاح وقال بعضهم لا يبطل بل يستحب أن يأتي به والصواب ما قدمناه أنه لا يأتي به ولو خالف فأتى به لا يبطل النكاح والله أعلم & باب ما يقال للزوج بعد عقد النكاح & 826 السنة أن يقال له بارك الله لك أو بارك الله عليك وجمع بينكما في خير ويستحب أن يقال لكل واحد من الزوجين بارك الله لكل واحد منكما في صاحبه وجمع بينكما في خير 827 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه حين أخبره أنه تزوج ( بارك الله لك ) 828 وروينا في الصحيح أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال لجابر رضي الله عنه حين أخبره أنه تزوج ( بارك الله عليك ) 829 وروينا بالأسانيد الصحية في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه وغيرها عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج قال ( بارك الله لك وبارك عليك جمع بينكما في خير ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + فصل ويكره أن يقال له بالرفاء والبنين وسيأتي دليل كراهته إن شاء الله تعالى في كتاب حفظ اللسان في آخر الكتاب والرفاء بكسر الراء وبالمد وهو الاجتماع & باب ما يقول الزوج إذا دخلت عليه امرأته ليلة الزفاف & يستحب أن يسمي الله تعالى ويأخذ بناصيتها أول ما يلقاها ويقول بارك الله لكل واحد منا في صاحبه 830 ويقول معه ما رويناه + بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود وابن ماجه وابن السني وغيرها + عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك ) وفي رواية ( ثم ليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة في المرأة والخادم ) & باب ما يقال للرجل بعد دخول أهله عليه & 831 روينا في صحيح البخاري وغيره عن أنس رضي الله عنه قال بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب رضي الله عنها فأولم بخبز ولحم وذكر الحديث في صفة الوليمة وكثرة من دعي إليها ثم قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال ( السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته فقالت وعليك السلام ورحمة الله كيف وجدت أهلك بارك الله لك فتقرى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت عائشة ) & باب ما يقوله عند الجماع & 832 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما من طرق كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره ) وفي رواية للبخاري ( لم يضره شيطان أبدا ) & باب ملاعبة الرجل امرأته وممازحته لها ولطف عبارته معها & 833 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تزوجت بكرا أم ثيبا قلت تزوجت ثيبا قال هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك )
834 وروينا في كتاب الترمذي وسنن النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم لأهله ) & باب بيان أدب الزوج مع أصهاره في الكلام & اعلم أنه يستحب للزوج أن لا يخاطب أحدا من أقارب زوجته بلفظ فيه ذكر جماع النساء أو تقبيلهن أو معانقتهن أو غير ذلك من أنواع الاستمتاع بهن أو ما يتضمن ذلك أو يستدل به عليه أو يفهم منه 835 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني فأمرت المقداد فسأله & باب ما يقال عند الولادة وتألم المرأة بذلك & ينبغي أن يكثر من دعاء الكرب الذي قدمناه 836 وروينا في كتاب ابن السني عن فاطمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دنا ولادها أمر أم سلمة وزينب بنت جحش أن يأتيا فيقرآ عندها آية الكرسي و إن ربكم الله إلى آخر الآية ويعوذاها بالمعوذتين & باب الأذان في أذن المولود & 837 روينا في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما عن أبي رافع رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة رضي الله عنهم قال الترمذي + حديث حسن صحيح + قال جماعة من أصحابنا يستحب أن يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم الصلاة في أذنه اليسرى 838 وقد روينا في كتاب ابن السني عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان ) & باب الدعاء عند تحنيك الطفل & 839 + روينا بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود + عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيدعو لهم ويحنكهم وفي رواية فيدعو لهم بالبركة 840 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت حملت بعبد الله بن الزبير بمكة فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدت بقباء ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حنكه بالتمرة ثم دعا له وبارك عليه 841 وروينا في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة هذا لفظ البخاري ومسلم إلا قوله ودعا له بالبركة فإنه للبخاري خاصة = كتاب الأسماء = & باب تسمية المولود & السنة أن يسمى المولود اليوم السابع من ولادته أو يوم الولادة 842 فأما استحبابه يوم السابع فلما رويناه في كتاب الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتسمية المولود في يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق قال الترمذي + حديث حسن + 843 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرها بالأسانيد الصحيحة عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + 844 وأما يوم الولادة فلما رويناه في الباب المتقدم من حديث أبي موسى 845 وروينا في صحيح مسلم وغيره عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم صلى الله عليه وسلم )