Qur'an&Sunnah

Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri)

حصہ V01/P112–V01/P113

كان شاطرا يقطع الطريق فوقع له سماع هاتف بالليل أما آن لك أن تخاف من الله تعالى فتاب من ساعته رضي الله عنه، وهو أول من ألبسه أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخرقة ثوبا، وطاقية في النوم فاستيقظ فوجدهما عليه وكان رضي الله عنه يقول: أخذت من ربي عز وجل عهدا أن لا تحرق النار جسدا دخل تربتي، ويقال إنها ما دخلها سمك، ولا لحم قط فأنضجته النار أبدا، وانعقد إجماع المشايخ من أهل عصره على جلالته، وعلو مقامه، ومن كلامه رضي الله عنه التوحيد إفراد القدم عن الحدوث، وخروج أكوان، وقطع الحجاب، وترك الوقوف مع كل ما علم، وكل ما جهل فإن علم التوحيد مباين لوجوده، ووجوده مفارق لعلمه فإذا تناهى، فإلى الحيرة، وكان رضي الله عنه يقول: التصوف ذكر باجتماع، ووجد باستماع، وتحمل باتباع وكان رضي الله عنه يقول: الخوف يوصلك إلى الله، وهو أن لا تأمن وقوع البطش بك مع الأنفاس، وكان يقول: الجمع بالحق تفرقة من غيره، والتفرقة من غيره جمع به وكان رضي الله عنه يقول: احتقارك للناس مرض عظيم لا يداوى. وكان رضي الله عنه يقول: أوتاد العراق ثمانية: معروف الكرخي، وأحمد بن حنبل، وبشر الحافي ومنصور بن عمار، والجنيد، والسري السقطي، وسهل بن عبد الله التستري، وعبد القادر الجيلي فقيل له: ومن عبد القادر فقال أعجمي شريف يسكن بغداد يكون ظهوره في القرن الخامس، وهو أحد الصديقين، وأعيان أقطاب الدنيا رضي الله عنه. ومنهم الشيخ أبو محمد الشنبكي رضي الله تعالى عنه انتهت إليه رياسة هذا الشأن في وقته وبه تخرجت السالكون الصادقون مثل الشيخ أبي الوفاء، والشيخ منصور رضي الله عنهما، وغيرهما وكان رضي الله عنه شريف الأخلاق كامل الأدب وافر العقل كثير التواضع، وكان في بدايته يقطع الطريق على القوافل فتاب على يد أبي بكر بن هوار البطائحي رضي الله عنه فصار يبري الأكمه، والأبرص، والمجنون بدعوته ومن كلامه رضي الله عنه: أصل الطاعة الورع والتقوى وأصل التقوى محاسبة النفس، وكان يقول: من لم يسمع نداء الله تعالى كيف يجيب داعيه ومن استغنى بشيء دون الله فقد جهل قدر الله وكان رضي الله عنه يقول: من قهر نفسه بالأدب فهو الذي يعبد الله بالإخلاص وكان يقوق: حجاب الخلق عن الحق تعالى هو تدبيرهم لنفوسهم، ومن نظر قرب الحق منه بعد من قلبه كل شيء سواه، وكان رضي الله عنه يقول: شهوة الصديقين المجاهدة، وشهوة الكاذبين النوم، والكسل وكان يقول: من ادعى سرا مع الله لا يشهد له حفظ ظاهره. فاتهمه في دينه، وكان رضي الله عنه يقول: لا تكل قط من طعام فقير رجع إلى الدنيا بعد زهده فيها، ولو مت جوعا فان أكلت قسا قلبك أربعين صباحا وكان رضي الله عنه يقول: صلاح القلب في الاشتغال بالعلم على وجه الإخلاص، وفساده في الاشتغال به على وجه الرياء، والسمعة وكان رضي الله عنه يقول: ملاك القلب السبق إلى المعالي في إصلاح الباطن اكتفاء بمراعاة الحق، وإسقاط رؤية الخلق، وكان يقول الولي من ستر حاله أبدا، والكون كله ناطق عن ولايته من غير ظهور أعمال تميزه رضي الله عنه. ومنهم الشيخ عزاز بن مستودع البطائحي رضي الله تعالى عنه

حصہ V01/P113–V01/P114

انتهت إليه رياسة الطريق في البطائح، وأخذ عنه جماعة من الصلحاء، والعلماء الطريق، ونتجوا فيها، وأجمع المشايخ على تعظيمه، ومن كلامه رضي الله عنه الغفلة غفلتان غفلة رحمة، وغفلة نقمة فأما التي، هي رحمة فكشف الغطاء ليشاهد القوم العظمة، والجلال فيذهلوا عن العبودية إلا الفرائض، والسنن، ويغفلوا عن مراعاة السر إلا مراقبة، وإرادات الهيبة، وأما التي هي نقمة فاشتغال العبد عن طاعة الله عز وجل بمعصيته، والتفاته إلى الكرامات، وغفلته عن طريق الاستقامة، وكان يقول: إنما بسط بساط السطوة للأعداء ليستوحشوا من قبيح أفعالهم فلا يشاهدون قط ما يبتهجون به، ولا يطمئنون إلى ما يأنسون به وكان رضي الله عنه يقول: الأرواح تلطفت بالأشواق فتعلقت عند دعاة الحقيقة بأذيال المشاهدة فلم تر غير الحق تعالى معبودا، وأيقنت أن المحدث لا يدرك القديم بصفات معلولة فصفات الحق تعالى واصلة إليه فهو الذي أوصله، ولم يصل هو بنفسه، وكان رضي الله عنه يقول: الإرادة تحويل القلب من الأشياء إلى رب الأشياء، والجلوس مع الله بلا هم، وكان رضي الله عنه يقول: إذا مازجت المحبة الأرواح طارت وإذا خالطت العقول أدهشت، وإذا لابست الأفكار حارت، وكان رضي الله عنه يقول: كمال العلم انقطاع الرجاء عن كنه صفات الجمال، وكان يقول: من أنس بالله أنس به كل شيء، ومن خاطبه الله خاطبه كل شيء، ومن وصل إلى الله تأخر عنه كل شيء إجلالا له، ومن عرف الله جهله كل شيء لعظيم ما أودعه الله عز وجل من العلوم، والأسرار رضي الله عنه. ومنهم الشيخ منصور البطائحي رضي الله تعالى عنه هو خال أحمد بن الرفاعي وبصحبته تخرج ينتمي إليه جماعة كثيرة من ذوي الأحوال، وأرباب المقامات، وكانت أمة تدخل، وهي حامل على شيخه الشيخ محمد الشنبكي فينهض لها قائما، وتكرر منه ذلك فسألوه عن ذلك فقال رضي الله عنه: أنا أقوم للجنين الذي في بطنها فإنه أحد المقربين إلى الله تعالى أصحاب المقامات، وسيصير له شأن عظيم لم يكب به جواد الطريقة حتى مات على الإقبال على الله عز وجل. ومن كلامه رضي الله عنه من عرف الدنيا زهد فيها، ومن عرف الله آثر رضاه، ومن لم يعرف نفسه فهو في أعظم الغرور وكان رضي الله عنه يقول: ما ابتلى الله عز وجل عبدا بشيء أشد من الغفلة عنه والفترة، وإذا أحب الله عبدا أعاذه من الغفلة، والمنام، وكان رضي الله عنه يقول: كلما ارتفعت منزلة القلب كانت العقوبة عليه أسرع، وكان رضي الله عنه يقول: الصبر زاد المضطرين، والرضا درجة العارفين فمن صبر على صبره فهو بر الصابر، وكان رضي الله عنه يقول: من فر بدينه إلى الله عز وجل، وهو يتهمه في رزقه فهو يفر له لا إليه وكان رضي الله عنه يقول: كل موجود في الدنيا لا يكون عونا على تركها فهو عليك لا لك وكان يقول: لك ثلاث خصال من صفات الأولياء الثقة بالله تعالى في كل شيء، والفناء بالاستناد إليه عن كل شيء، والرجوع إليه في كل حال، وكان رضي الله عنه يقول: الإرادة هي أن تشير إلى الله تعالى فتجده أقرب من الإشارة، والتوكل رد الأمر كله إلى واحد ونقصان كل مخلص في إخلاصه رؤية إخلاصه، وكماله شهوده الرياء في إخلاصه، وكان يقول: الأنس بالله استبشار القلوب بقرب الله عز وجل وسرورها به، ونظرها في سكونها إليه، وغفلتها عن كل ما سواه، وأن لا تشير إليه حتى يكون هو المشير إليها. وكان رضي الله عنه يقول: من اغتر بصفاء العبودية داخله نسيان الربوبية، ومن شهد

حصہ V01/P114

صنع الربوبية في إقامة العبودية فقد انقطع عن نفسه وسكن إلى ربه عز وجل، وحينئذ يسلم من الاستدراك وهو هنا فقدان اليقين لأنه باليقين يستبين فوائد الغيب، وكان رضي الله عنه يقول: الكشف سواطع نور لمعت في القلوب بتمكين معرفة حملة السرائر في الغيوب من غيب إلى غيب حتى يشهد الأشياء من حيث يشهدها الحق فيتكلم عن ضمائر الخلق، وإذا ظهر الحق على السرائر لم يبق لها فضلة لرجاء، ولا خوف وكان رضي الله عنه يقول: سمعت خالي منصورا رضي الله عنه يقول: المحب لم يزل سكران في خماره حيران في شرابه لا يخرج من سكرة إلا إلى حيرة، ولا من حيرة إلا إلى سكرة. سكن الشيخ منصور رضي الله عنه نهر دفلى من أرض البطائح، واستوطنها إلى أن مات بها، وقبره ظاهر يزار ولما حضرته الوفاة قالت له زوجته أوص لولدك فقال بل لابن أختي أحمد فكررت عليه القول فقال لابنه، ولابن أخته ائتياني بنجيل من أرض كذا فأتاه ابنه بنجيل كثير، ولم يأته ابن أخته بشيء فقال له: يا أحمد لم لم تأت بنجيل فقال وجدته كله يسبح الله عز وجل فلم أستطع أن أقلع منه شيئا فسكتت زوجته رضي الله تعالى عنه. ومنهم الشيخ تاج العارفين أبو الوفاء رضي الله تعالى عنه ورحمه كان من أعيان مشايخ العراق في وقته له الكرامات الخارقة، وقد انتهت إليه رياسة هذا الشأن في زمانه، وتتلمذ له خلق لا يحصون من العلماء، والصلحاء، وكان له أربعون خادما من أرباب الأحوال. ولما أخذ عليه شيخه الشنبكي العهد قال قد وقع اليوم في شبكتي طائر لم يقع مثله. في شبكة شيخ، وكانت مشايخ البطائح يقولون عجبا لمن يذكر أبا الوفاء، ولم يمر يده على وجهه، ويسمى الله كيف لا يسقط لحم وجهه من هيبته، وكان سيدي عبد القادر الجيلي رضي الله عنه يقول: ليس على باب الحق تعالى كردي مثل أبي الوفاء، وهو أول من سمي بتاج العارفين بالعراق. ومن كلامه رضي الله عنه من هيمه أثر النظر أقلقه سماع الخبر، ومن انقطع في مفاوز الأشواق لم يلتفت إلى الآفاق وكان رضي الله عنه يقول: الذكر ما غيبك عنك بوجوده، وأخذك منك بشهوده فإن الذكر شهود الحقيقة، وخمود الخليقة، وكان رضي الله عنه يقول: الأجسام أقلام، والأرواح ألواح كؤوس، والوجد حسرة تلهب ثم نظرة تسلب، والقوة محادثة السر عند اصطلام العبد بشاهد الحضور، واستغراق الصلب في بحر المشاهدة لغلبة المشهود، وكان رضي الله عنه يقول: التسليم إرسال النفس في ميادين الأحكام، وترك الشفقة عليها من الطوارق، وكان رضي الله عنه يقول: لو صدق الوارد على شيخه، وهو نائم لأجابه كل ذرة من الشيخ عن سؤاله، ولم يحتج إلى استيقاظ الشيخ رضي الله عنه. ومنهم الشيخ حماد مسلم الدباس رضي الله عنه

حصہ V01/P114–V01/P115

هو أحد العلماء الراسخين في علوم الحقائق انتهت إليه رياسة تربية المريدين، وانعقد عليه الإجماع في الكشف عن مخفيات الموارد وانتمى إليه معظم مشايخ بغداد، وصوفيتهم في وقته وهو أحد من صحب الشيخ عبد القادر رضي الله عنه وأثنى عليه وروى كراماته. ومن كلامه رضي الله عنه القلوب ثلاثة قلب يطوف في الدنيا وقلب يطوف في الآخرة وقلب يطوف بالمولى لا في المولى فمن طاف في المولى تزندق، وكان رضي الله عنه يقول: طهر قلبك باليقين لتجري فيه الأقدار، وكان يقول: أقرب الطرق إلى الله تعالى حبه، ولا يصفو حبه حتى يبقى المحب روحا بلا نفس، وما دام له نفس لا يذوق قط محبة الله تعالى أبدا، وكان يقول: أزل الهوى من القدر تعرف، وأزل الهوى من الخلق، والأمر تخلص، وعلى قدر ما عندك من الأمر تسلم وبقدر ما عندك من القدر تعرف، وكان رضي الله عنه يقول: لا توجد هواك في وجودك تكن موحدا، ولا مرادك في تدبيره تكن فانيا، ولكن إن دعاك أجب، وإن وعدك توكل، وإن قدر عليك استسلم فإن قال لك اختر قل قد فوضت وإن قال لك اطلب قل قد صدقت، وإن قال لك اعبدني قل وفقني، وإن قال لك وحدني قل اجذبني فإن جاءت المعرفة صارت أفعالا ربانية، وزالت الأكوان وصرت في القبضة صاحب قلب لا يكون لك شيء إلا به عز وجل، وما كان به كان له، وما كان بك كان لك فبالإيمان تشتغل عن أقسام الدنيا لأن فيه تصديقه، وبالعلم تشتغل عن أقسام الأخرى لأن فيه معرفته، وبالمعرفة تشتغل عن الكل حيث كنت لأنه معك من حيث معرفتك على قدرك رضي الله تعالى عنه. ومنهم الشيخ أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمداني رحمه الله تعالى هو أوحد الأئمة وانتهت إليه تربية المريدين بخراسان، واجتمع عنده بخانقاته من العلماء، والصلحاء جماعة كثيرة، وانتفعوا به وبكلامه رضي الله عنه ومن كلامه رضي الله عنه: السماع سفر إلى الحق ورسول من الحق، وهو لطائف الحق وزوائده، وفوائد الغيب، وموارده، وبوادي الفتح، وعوائده، ومعاني الكشف، وبشارته فهو للأرواح قوتها وللأشباح غذاؤها، وللقلوب حياتها، وللأسرار بقاؤها فطائفة أسمعها الحق بشاهد التنزيه، وطائفة أسمعها بنعت الربوبية، وطائفة أسمعها بنعت الرحمة، وطائفة أسمعها بوصف القدرة فقام لهم الحق مسمعا، وسامعا فالسماع هتك الأستار، وكشف الأسرار، وبرقة لمعت، وشمس طلعت، وسماع الأرواح باستماع القلوب على بساط القرب بشاهد الحضور من غير نفس تكون هناك فتراهم في السماع والهين حيارى رامقين أسارى خاشعين سكارى واعلم أن الله خلق من نور بهائه سبعين ألف ملك من الملائكة المقربين، وأقامهم بين العرش والكرسي في حضرة الأنس لباسهم الصوف الأخضر، ووجوههم كالقمر ليلة البدر فقالوا متواجدين والهين حيارى خاشعين سكارى منذ خلقوا مهرولين من ركن العرش إلى ركن الكرسي لما بهم من شدة الوله فهم صوفية أهل السماء فإسرافيل قائدهم، ومرشدهم، وجبرائيل رئيسهم ومتكلمهم والحق تعالى أنيسهم، ومليكهم فعليهم السلام من الله عز وجل. وقال إبراهيم بن الحوفي كان الشيخ يوسف الهمداني يتكلم على الناس فقال له فقيهان كانا في مجلسه اسكت فإنما أنت مبتدع فقال لهما اسكتا لا عشتما فماتا مكانهما، وجاءته امرأة من همدان باكية فقالت له إن ابني أسره الإفرنج فصبرها فلم تصبر فقال: اللهم فك أسره، وعجل فرجه ثم قال لها: اذهبي إلى دارك تجديه بها فذهبت المرأة فإذا ولدها في الدار فتعجبت، وسألته فقال إني كنت الساعة في القسطنطينية العظمى، والقيود في رجلي، والحرس علي فأتاني شخص فاحتملني وأتى بي إلى هنا كلمح البصر. ولد رضي الله عنه في حدود سنة أربعين وأربعمائة، وتوفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، ودفن بيامن على طريق مرو مدة ثم حملت جثته إلى مرو، ودفن بها في الخضرة المنسوبة إليه رضي الله عنه. ومنهم الشيخ عقيل المنبجي رضي الله عنه ورحمه

حصہ V01/P115–V01/P116

هو شيخ شيوخ الشام في وقته تخرج بصحبته جمع من أكابر منهم الشيخ عدي بن مسافر، وهو أول من دخل بالخرقة العمرية إلى الشام، وأخذت عنه، وكان يسمى الطيار لأنه لما أراد الانتقال من قريته التي كان بها مقيما ببلاد الشرق صعد إلى منارتها ونادى لأهلها فلما اجتمعوا طار في الهواء والناس ينظرون إليه فجاءوا فوجدوه في منبج رضي الله عنه، ومن كلامه رضي الله عنه المعرفة إنما هي فيما استأثر به تعالى، والعبودية إنما هي فيما أمر، والخوف ملاك الأمر كله. لكن خوف العارفين أن توجد راحتهم في أفعاله وخوف الأولياء أن يوجد هواهم في أمره عز وجل، وخوف المتقين أن يوجد نفسهم في رؤيتهم للخلق إن أوجد الخلق فيك أشركت وإن أقدرك عليك نازعتهم، وكان رضي الله عنه يقول: يا هذا قل إلهي أنقذني من قدرك، وأرحني من خلقك فإذا جاء الأمر فقل إلهي ارحمني منهم وإذا جاء القدر قل إلهي ارحمني مني فإذا جاء الفضل قال إلهي فضلك لصنعك بلا أنا فإذا شئت فقد حصل لك عند الخشوع عبودية، وند الدلال توحيد فعبوديتك بفقرك إليه، ودلاله أنه ما ثم غيره فإذا جاءت الإلهية " قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون " " الأنعام: 91 ". فبمجاهدة الهوى تعرفه، وبخروجك عن الخلق توحده، وكان رضي الله عنه يقول: طريقتنا الجد والكد ولزوم الحد حتى تنفذ فإما أن يبلغ الفتى مناه وإما أن يموت بدائه، وكان يقول: من طلب لنفسه حالا أو مقالا فهو بعيد من طرقات المعارف، وكان يقول: الفتوة رؤية محاسن العبيد، والغيبة عن مساويهم وكان يقول: المدعي من أشار إلى نفسه، وكان رضي الله عنه يقول: فقد الأسف، والبكاء في مقام السلوك علم من أعلام الخذلان، وكان رضي الله عنه إذا نادى وحوش الفلوات جاءت لدعوته صاغرة حتى تسد الأفق، وكان عكازه لا يستطيع أحد حمله سكن رضي الله عنه منبج، واستوطنها نيفا وأربعين سنة وبها مات وبها قبره ظاهر يزار رضي الله عنه. ومنهم الشيخ أبو يعزى المغربي رضي الله عنه انتهت إليه تربية الصادقين بالمغرب، وتخرج بصحبته جماعة من أكابر مشايخها، وأعلام زهادها، وكان أهل المغرب يستسقون به فيسقون، ومن كلامه رضي الله عنه الأحوال مالكة لأهل البدايات فهي تصرفهم كيف شاءت، ومملكة لأهل النهايات فهم يصرفونها كيف شاءوا، وكان رضي الله عنه يقول: كل حقيقة لا تمحو أثر العبد ورسومه فليست بحقيقة، وكان يقول: من طلب الحق من جهة الفصل وصل إليه، ومن لم يكن بالأحد لم يكن بأحد وكان رضي الله عنه يقول: أنفع الكلام ما كان إشارة عن مشاهدة أو نبأ عن حضور، وكان يقول: لا يكون الولي وليا حتى يكون له قدم، ومقام، وحال،

حصہ V01/P116–V01/P117

ومنازلة، وسر، فالقدم ما سلكته من طريقك إلى الحق، والمقام ما أقرتك عليه سابقتك في العلم الأزلي، والحال ما بعثك في فوائد الأصول لا من نتائج السلوك، والمنازلة ما خصصت به من تحف الحضور بنعت المشاهدة لا بوصف الاستتار، والسر ما أودعته من لطائف الأزل عند هجوم الجمع، ومحق السوي وتلاشي ذاتك فحفظ حكم المقام يفيد الفقه في الطريق ويفيد الإطلاع على خبايا معانيه، وحفظ حكم الحال يفيد بسطة في التصريف لله بالله، وحفظ حكم المنازلة يؤيد سلطان قهره بجيوش الفتح اللدني، وحفظ حكم السر يوسع قدرة الإطلاع على مكامن المكنونات، وحفظ حكم الوقت يورث المراقبة، وحفظ الأنفاس يوصل إلى مقام الغيبة في الحضور قال الشيخ أبو محمد الإفريقي رحمه الله تعالى: أقام الشيخ أبو يعزى في بدايته خمس عشرة سنة في البر لا يأكل إلا من جب الشجر في البادية، وكانت الأسد تأوي إليه، والطير يعكف عليه وكان إذا قال للأسد: لا تسكني هنا تأخذ أشبالها، وتخرج بأجمعها قال الشيخ أبو مدين، رضي الله عنه: وزرته مرة في الصحراء، وحوله الأسد، والوحوش، والطير تشاوره على أحوالها، وكان الوقت وقت غلاء فكان يقول لذلك الوحش اذهب إلى مكان كذا، وكذا فهناك قوتك، ويقول للطير مثل ذلك فتنقاد لأمره ثم قال: يا شعيب إن هذه الوحوش، والطيور أحبت جواري فتحملت ألم الجوع لأجلي رضي الله عنه. ومنهم الشيخ عدي بن مسافر الأموي رضي الله تعالى عنه هو أوحد أركان هذه الطريقة وأعلى العلماء بها وكان الشيخ عبد القادر رضي الله عنه ينوه بذكره ويثني عليه وشهد له بالسلطة وقال: لو كانت النبوة تنال بالمجاهدة لنالها الشيخ عدي بن مسافر بالغ في المجاهدة في بدايته حتى أعجز المشايخ بعده وكان إذا سجد رضي الله عنه سمع لمخه في رأسه صوت وقع الحصاة في القرعة الناشفة من شدة المجاهدة وأقام في أول أمره زمانا في المغارات والجبال والصحارى مجردا سائحا يأخذ نفسه بأنواع المجاهدات، وكانت الحيات، والهوام، والسباع تؤلفه فيها، وهو أول من قصد بالزيارات وتربية المريدين الصادقين ببلاد المشرق، وقصده الناس بالزيارة من سائر الأقطار. ومن كلامه رضي الله عنه لا يخلو أخذك، وتركك أن يكونا بالله عز وجل أوله فإن كانا به فهو مباديك بالعطاء، وإن كانا له فاسترزقه بأمره، واحذر ما فيه الخلق فإنك متى كنت معهم استعبدوك، ومتى كنت مع الله تعالى حفظك، ومتى كنت مع فضل الله كذلك، وإذا كنت مع الأسباب فاطلب رزقك من الأرض فإنك لم تعط من السماء، وإذا كنت مع التوكل فإن طلبت بهمتك فلن يعطيك، وإن أزلت همتك أعطاك، وإذا كنت واقفا مع الله تعالى صارت الأكوان خالية لك من الموطن، وأنت في القبضة فان، والكون كله فيك ولك وكان رضي الله عنه يقول: لا تنتقع بشيخك إلا إن كان اعتقادك فيه فوق كل اعتقاد، وهناك يجعلك في حضوره، ويحفظك في مغيبه، ويهذبك بأخلاقه، ويؤدبك بإطراقه، وينور باطنك بإشراقه وإن كان اعتقادك فيه ضعيفا لا تشهد فيه شيئا من ذلك بل تنعكس ظلمة باطنك عليك فتشهد صفاته هي صفاتك فلا تنتفع به أبدا، ولو كان أعلى الأولياء درجة. وكان رضي الله عنه يقول: حسن الخلق معاملة كل شخص بما يؤنسه، ولا يوحشه فمع العلماء بحسن الاستماع، وإن كان مقامه فوق ما يقولونه ومع أهل المعرفة بالسكون، والانكسار ومع أهل التوحيد بالتسليم، وكان رضي الله عنه يقول: إذا رأيتم الرجل تظهر له الكرامات، وتنخرق له العادات فلا تغتروا به حتى تنظروه عند النهي والأمر، وكان يقول: من لم يأخذ أدبه من المؤدبين أفسد من اتبعه، ومن كانت فيه أدنى بدعة فاحذروا مجالسته لئلا يعود عليكم شؤمها، ولو بعد حين، وكان رضي الله عنه يقول: من اكتفى بالكلام في العلم دون الاتصاف بحقيقته انقطع، ومن اكتفى بالتعبد دون فقه حرج، ومن اكتفى بالفقه دون ورع اغتر ومن قام بما يجب عليه من الأحكام نجا، وكان يقول: توحيد الباري عز وجل لا تجري ماهيته في مقال ولا تخطر كيفيته ببال جل عن الأمثال والأشكال صفاته قديمة كذاته ليس بجسم في صفاته جل أن يشبه بمبتدعاته أو يضاف إلى مخترعاته ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير لا سمي له في أرضه، وسماواته لا عديل له في حكمه، وإرادته حرام على العقول أن تمثل الله عز وجل، وعلى الأوهام أن تجده، وعلى الظنون أن تقطع، وعلى الضمائر أن تعمق وعلى النفوس أن تفكر وعلى الفكر أن يحيط وعلى العقول أن تتصور إلا ما وصف به ذاته تعالى في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وكان

حصہ V01/P117–V01/P118

رضي الله عنه يقول: أول ما يجب على سالك طريقتنا هذه ترك الدعاوى الكاذبة، وإخفاء المعاني الصادقة. قلت: وذلك لأن المعاني الصادقة نور وكلما تراكمت الأنوار في قلب العبد تمكن، وقوى استعداده، وكلما أظهر معنى خرج النور أولا فأولا فلا يثبت له قدم في الطريق والله تعالى أعلم، وكان رضي الله عنه أكثر إقامته في الجزيرة السادسة من البحر المحيط رضي الله عنه، وكان رضي الله عنه يأمر الريح أن تسكن فتسكن لوقته سكن جيل الهكار واستوطن بالس إلى أن مات بها سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، ودفن بزاويته المنسوبة إليه، وقبره بها ظاهر يزار رضي الله عنه. ومنهم الشيخ علي بن وهب السنجاري رضي الله تعالى عنه انتهت إليه تربية المريدين بسنجار وما يليها وتتلمذت له جماعة من أكابر مثل الشيخ سويد السنجاري، والشيخ أبي بكي الجاري والشيخ سعد الصنابحي، وغيرهم. مات رضي الله عنه عن أربعين مريدا كلهم من أرباب الأحوال وحكي أنه لما مات اجتمع هؤلاء المريدون في روضة تجاه زاويته فجعل كل منهم يأخذ من تلك الروضة قبضة من نباتها، ويتنفس عليها فتزهر من جميع الأزهار المختلفة الألوان من أصفر، وأخضر، وأزرق، وأبيض، وغير ذلك حتى أقر بعضهم لبعض بالتمكين والتصريف. وكان رضي الله عنه يقول: حفظت القرآن العظيم وأنا ابن سبع سنين ثم اشتغلت بالعلم، وكنت أتعبد في مسجد بظاهر البرية فبينما أنا نائم ليلة رأيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقال: يا علي أمرت أن ألبسك هذا الطاقية، وأخرج من كمه طاقية ووضعها على رأسي ثم جاءني الخضر عليه السلام بعد أيام وقال لي يا علي اخرج إلى الناس ينتفعوا بك فتثبت في أمري ثم رأيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه في النوم فقال لي: كمقالة الخضر عليه السلام فاستيقظت، وتثبت في أمري ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليلة الثالثة فقال لي كمقالة الصديق رضي الله عنه فاستيقظت، وعزمت على الخروج، ونمت في آخر الليل من ليلتي تلك فرأيت الحق جل، وعلا فقال لي يا عبدي قد جعلتك من صفوتي في أرضي، وأيدتك في جميع أحوالك بروح مني، وأقمتك رحمة لخلقي فاخرج إليهم، واحكم فيهم بما علمتك من حكمي، وأظهر لهم بما أيدتك به من آياتي فاستيقظت، وخرجت إلى الناس فهرعوا إلي من كل جانب رضي الله عنه. ومن كلامه رضي الله تعالى عنه: معرفة الله عز وجل عزيزة لا تدرك بالعقل بل يقتبس أصلها من الشرع ثم تتفرع حقائقها على قدر القرب فقوم عرفوه بالوحدانية فاستراحوا إلى الصمدانية، وقوم عرفوه بالقدرة فتحيروا، وقوم عرفوه بالعظمة فوقفوا على أقدام الدهشة، وأيقنوا أن لن يدرك أحد عينه، وقوم عرفوه بعزة الإلهية فتنزهوا عن الكيفية، والماهية وقوم عرفوه بصنائعه، واستدلوا عليه ببدائعه فشاهدوه بإبداعه، وصنعه، ورأوه في إعطائه، ومنعه، وقوم عرفوه بالتكوين فعرفوه بالثبات، والتمكين، وقوم عرفوه بلا غيره فأراهم من آياته ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وكان رضي الله عنه يقول: من أحبه الحق، وأراده أسكن في قلبه الإرادة، فالمريد محب طالب، والشوق لقلبه غالب، والتوق للبه سالب، والمراد محبوب مطلوب مأخوذ مسلوب إلى الجناب مجذوب قد ظهر عليه الشوق، وغلب إذ قد وجد ما طلب قد قطع الطريق وطواها، وأزال نفسه ونحاها ومحاها ومحا الأكوان من نظره فما يراها. وكان رضي الله عنه يقول: الزهد فريضة، وفضيلة، وقربة فالفريضة في الحرام، والفضيلة في المتشابه، والقربة في الحلال، والزهد أعظم من الورع لأن الورع إبقاء، والزهد قطع الكل، وكان رضي الله عنه يقول: علامة الإخلاص أن يغيب عنك الحق في مشاهدة الحق،، وكان يقول: بقاء الأبد في فنائك عنك، وكان يقول: من سكن بسره إلى غير الله تعالى نزع الله تعالى الرحمة من قلوب الخلق عليه، وألبسه لباس الطمع فيهم. مات رحمه الله تعالى بسنجار، وقبره بها يزار رضي الله عنه. ومنهم الشيخ موسى بن ماهين الزولي رضي الله تعالى عنه

حصہ V01/P118–V01/P119

هو أوحد الأئمة أبرز الله تعالى له المغيبات، وخرق له العادات، وأوقع له الهيبة في القلوب وانعقد عليه إجماع المشايخ وقصد بالزيارات، ولحل المشكلات، وكشف خفيات الموارد، وكان الشيخ عبد القادر رضي الله عنه يثني عليه، ويعظم شأنه وقال مرة: يأهل بغداد ستطلع عليكم شمس ما طلعت عليكم بعد فقيل له: ومن هو؟ قال الشيخ موسى الزولي. ومن كلامه رضي الله عنه: الرقائق معاني تفصيل المنازلات، وشعائر تجميل المحاضرات، وهي بالنظر إلى الجمل الكليات متحدة متصلة بالالتفات إلى الصور الجزئيات، والدقائق أرواح في الرقائق وهي مقدمة الحكمة الأزلية فتحيط الأغيار بالأغيار وتنكشف الأنوار للأنوار ولو رفع لك هذا الحجاب على بساط الروحانية لكلمك من ذاتك بعدد ولد آدم من الخلق، ولرأيت رقائق ذاتك راكعة مع الراكعين، وساجدة مع الساجدين، وكان رضي الله عنه يقول: الحقائق ذوائب العلا، وروائح أرواح السنا وهي اللمح اللوامع، والفتح الطالع من وطئ بساطها استوى، ومن ركب براقها بلغ سدرة المنتهي وهي تنفق عليه المعاني العلوية من نور الحجب، ونعيم القرب فتجرد عليها البساط العلي والنور الكشفي والحضور الأدنى فيصعد عليها العرف على معارج أنوار من صور فرائد الوصل إلى بين يدي حضرة الجلال، ومشرق الإقبال بما يشيعها من نور، وسناء وروح طيب، وخياء فيقوم المقام الأحمد، ولا يزال الأمر كذا عودا على بدء وردا على رد فعروج، وحضور، ونور، وإنفتاق، وتفرد ونشاط ونهوض إلى ما لا آخر له فكل باطن حقيقة لكل ظاهر، وكان رضي الله عنه كثير المشاهدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أغلب أفعاله بتوقيف منه صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه إذا مس الحديد بيده لان حتى يصير كاللبان، وكان رضي الله عنه يقول: للصبي الذي عمره أربعة أشهر فأقل اقرأ سورة كذا فيقرؤها الصبي بلسان فصيح، ولا يزال يتكلم من ذلك الوقت. استوطن رضي الله عنه ماردين وبها مات رحمه الله تعالى وقد كبر سنه وقبره بها ظاهر يزار، ولما وضعوه في لحده نهض قائما يصلي واتسع له القبر، وأغمي على من كان نزل قبره رضي الله تعالى عنه. ومنهم الشيخ أبو النجيب عبد القادر السهروردي رضي الله تعالى عنه ويلقب بضياء الدين، وبنجيب الدين، ونسبه ينتهي إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان رضي الله عنه يتطيلس، ويلبس لباس العلماء، ويركب البغلة، وترفع الغاشية بين يديه، انعقد عليه إجماع المشايخ، والعلماء بالاحترام وأوقع الله عز وجل له القبول التام في الصدور، والمهابة الوافرة في القلوب، وتخرج بصحبته جماعة من الأكابر مثل الشيخ شهاب الدين السهروردي والشيخ عبد الله بن مسعود الرومي وغيرهما، واشتهر ذكره في الآفاق، وقصد من كل قطر. ومن كلامه رضي الله عنه: الأحوال معاملات القلوب، وهي ما يحل بها من صفاء الأكدار، وفوائد الحضور، ومعاني المشاهدة، وكان رضي الله عنه يقول: أول التصوف علم وأوسطه عمل، وآخره موهبة فالعلم يكشف عن المراد، والعمل يعين على الطلب، والموهبة تبلغ غاية الأمل، وأهل التصوف على ثلاث طبقات مريد طالب، ومتوسط طائر، ومنته واصل فالمريد صاحب وقت، والمتوسط صاحب حال والمنتهي صاحب يقين، وكان رضي الله عنه يقول: أفضل الأشياء عندهم عد الأنفاس. فمقام المريد المجاهدات، والمكابدات وتجرع المرارات ومجانية الحظوظ، وكل ما للنفس فيه منفعة. ومقام المتوسط ركوب الأهوال في طلب المراد، ومراعاة الصدق في الأحوال، واستعمال الأدب في المقامات، وهو مطالب بآداب المنازل، وهو صاحب تلوين لأنه يرتقي من حال إلى حال، وهو في الزيادة. ومقام المنتهي الصحو، والثبات، وإجابة الحق من حيث دعاه قد جاوز المقامات، وهو في محل التمكين لا تغيره الأحوال، ولا تؤثر فيه الأهوال قد استوى في حالة الشدة، والرخاء، والمنع، والعطاء، والجفاء، والوفاء أكله كجوعه، ونومه كسهره، وقد فنيت حظوظه، وبقيت حقوقه ظاهرة مع الخلق وباطنه مع الحق، وكل ذلك منقول من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم.

حصہ V01/P119

وكان إذا جلس فقير في خلوة يدخل عليه في كل يوم يتفقد أحواله، ويقول له يرد عليه الليلة كذا، ويكشف لك عن كذا، وتنال حال كذا وسيأتيك شخص في صورة كذا، ويقول لك كذا فاحذره فإنه شيطان فيقع للفقير جميع ما أخبره به الشيخ. سكن بغداد إلى أن مات بها سنة ثلاث، وستين وخمسمائة ودفن بمدرسته على شاطئ دجلة، وقبره بها ظاهر يزار رضي الله عنه. ومنهم الشيخ أحمد بن أبي الحسين الرفاعي رضي الله تعالى عنه منسوب إلى بني رفاعة قبيلة من العرب، وسكن أم عبيدة بأرض البطائح إلى أن مات بها رحمه الله تعالى وكانت انتهت إليه الرياسة في علوم الطريق، وشرح أحوال القوم، وكشف مشكلات منازلاتهم، وبه عرف الأمر بتربية المريدين بالبطائح، وتخرج بصحبته جماعة كثيرة، وتتلمذ له خلائق لا يحصون ورثاه المشايخ والعلماء، وهو أحد من قهر أحواله، وملك أسراره وكان له كلام عال على لسان أهل الحقائق، وهو الذي سئل عن وصف الرجل المتمكن فقال: هو الذي لو نصب له سنان على أعلى شاهق جبل في الأرض، وهبت الرياح الثمان ما غيرته. وكان رضي الله عنه يقول: الكشف قوة جاذبة بخاصيتها نور عين البصيرة إلى فيض الغيب فيتصل نورها به اتصال الشعاع بالزجاجة الصافية حال مقابلتها المنيع إلى فيضه ثم يتقاذف نوره منعكسا بضوئه على صفاء القلب ثم يترقى ساطعا إلى عالم العقل فيتصل به اتصالا معنويا له أثر في استفاضة نور العقل على ساحة القلب فيشرق نور العقل على إنسان عين السر فيرى ما خفي عن الأبصار موضعه، ودق عن الأفهام تصوره، واستتر عن الأغيار مرآه. وكان رضي الله عنه يقول: الزهد أساس الأحوال المرضية، والمراتب السنية، وهو أول قدم القاصدين إلى الله عز وجل، والمنقطعين إلى الله، والراضين عن الله، والمتوكلين على الله فمن لم يحكم أساسه في الزهد لم يصح له شيء مما بعده، وكان رضي الله عنه يقول: الفقراء أشراف الناس لأن الفقر لباس المرسلين، وجلباب الصالحين، وتاج المتقين، وغنيمة العارفين، ومنية المريدين، ورضا رب العالمين، وكرامة لأهل ولايته، وكان يقول: الأنس بالله لا يكون إلا لعبد قد كملت طهارته، وصفا ذكره، واستوحش من كل ما يشغله عن الله تعالى فعند ذلك آنسه الله تعالى به وأراده بحق حقائق الأنس فأخذه عن وجد طعم الخوف لما سواه، وكان رضي الله عنه يقول: المشاهدة حضور بمعنى قرب مقرون بعلم اليقين، وحقائق حق اليقين، وكان رضي الله عنه يقول: التوحيد، وجدان تعظيم في القلب يمنع من التعطيل، والتشبيه، وكان يقول: لسان الورع يدعو إلى ترك الآفات، ولسان التعبد يدعو إلى دوام الاجتهاد، ولسان المحبة يدعو إلى الذوبان، والهيمان ولسان المعرفة يدعو إلى الفناء والمحو ولسان التوحيد يدعو إلى الإثبات، والحضور، ومن أعرض عن الأعراض أدبا فهو الحكيم المتأدب.

حصہ V01/P119–V01/P120

وكان رضي الله عنه يقول: لو تكلم الرجل في الذات والصفات كان سكوته أفضل ومن خطا من قاف إلى قاف كان جلوسه أفضل وكان رضي الله عنه يقول: لما مررت، وأنا صغير على الشيخ العارف بالله تعالى عبد الملك الخرنوتي أوصاني قال لي يا أحمد احفظ ما أقول لك فقلت: نعم. فقال رضي الله عنه: ملتفت لا يصل، ومتسلل لا يفلح، ومن لم يعرف من نفسه النقصان فكل أوقاته نقصان فخرجت من عنده، وجعلت أكررها سنة ثم رجعت إليه فقلت له أوصني فقال: ما أقبح الجهل بالألباء، والعملة بالأطباء، والجفاء بالأحباء ثم خرجت، وجعلت أرددها سنة فانتفعت بموعظته وكان رضي الله عنه يقول: أكره للفقراء دخول الحمام وأحب لجميع أصحابي الجوع، والعري والفقر والذل، والمسكنة، وأفرح لهم إذا نزل بهم ذلك، وكان يقول: الشفقة على الإخوان مما يقرب إلى الله تعالى وكان رضي الله عنه يقول: إذا جئتم ولم تجدوا عندي ما يأكله ذو كبد فاسألوني الدعاء أدع لكم فإني حينئذ لي أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشيخ يعقوب رضي الله عنه خادمه نظر سيدي أحمد رضي الله عنه إلى النخلة فقال: يا يعقوب انظر إلى النخلة لما رفعت رأسها جعل الله تعالى ثقل حملها عليها ولو حملت مهما حملت وانظر إلى شجرة اليقطين لما وضعت نفسها ألقت خدها على الأرض جعل ثقل حملها على غيرها، ولو حملت مهما حملت لا تحس به. وكان رضي الله عنه يقول : الصدقة أفضل من العبادات البدنية والنوافل وكان رضي الله عنه يقول: أخوك الذي يحل لك أكل ماله بغير إذنه هو الذي تسكن نفسك إليه ويستريح قلبك فيه، وكان إذا رأى على فقير جبة صوف يقول له يا ولدي انظر بزي من تزييت، وإلى من قد انتسبت قد لبست لبسة الأنبياء، وتحليت بحلية الأتقياء هذا زي العارفين فاسلك فيه مسالك المقربين، وإلا فانزعه، وكان رضي الله عنه يقول: إذا صلح القلب صار مهبط الوحي والأسرار، والأنوار، والملائكة، وإذا فسد صار مهبط الظلم، والشياطين، وإذا صلح القلب أخبرك بما وراءك، وأمامك، ونبهك على أمور لم تكن تعلمها بشيء دونه، وإذا فسد حدثك بباطلات يغيب معها الرشد، وينتفي معها السعد، وكان رضي الله عنه يقول: من شرط الفقير أن يرى كل نفس من أنفاسه أعز من الكبريت الأحمر فيودع كل نفس أعز ما يصلح له فلا يضيع له نفس وكان رضي الله عنه يقول: السفر للفقير يمزق دينه ويشتت شمله، وكان يقول: لمن شاوره في التزويج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تزوج لله كفى ووقى " وكان رضي الله عنه يقول: من لم ينتفع بأفعالي لم ينتفع بأقوالي وكان يقول: الأمر أعظم مما تظنون وأصعب مما تتوهمون وكان يقول: كل أخ لا ينفع في الدنيا لا ينفع في الآخرة وكان رضي الله عنه يقول: إذا تعلم أحدكم شيئا من الخير فليعلمه الناس يثمر له الخير، وكان يقول: طريقنا مبنية على ثلاثة أشياء لا تسأل، ولا ترد ولا تدخر، وكان يقول: من علامة إقبال المريد أن لا يتعب شيخه في تربيته بل يكون سميعا مطيعا للإشارة، وأن يفتخر شيخه به بين الفقراء لا أنه يفتخر هو بشيخه، وكان يقول: الفقير إن غضب لنفسه تعب وإن سلم الأمر لمولاه نصره من غير عشيرة، ولا أهل وكان يقول: ما من ليلة إلا وينزل فيها نثار من السماء إلى الأرض يفرق على المستيقظين وكان يقول: والله مالي خيرة إلا في الوحدة فيا ليتني لم أعرف أحدا، ولم يعرفني أحد، وكان رضي الله عنه يقول: ما نظر أحد إلى الخلائق ووقف مع نظرهم في العبادات إلا سقط من عين الله عز وجل وكان رضي الله عنه يقول: من شرط الفقير أن لا يكون له نظر في عيوب الناس.

حصہ V01/P120–V01/P121

وكان يقول: كم طيرت طقطقة النعال حول الرحال من رأس وكم أذهبت من دين، وكان رضي الله عنه يقول: من تمشيخ عليكم فتتلمذوا له فإن مد يده لكم لتقبلوها فقبلوا رجله، ومن تقدم عليكم فقدموه، وكونوا آخر شعرة في الذنب فإن الضربة أول ما تقع في الرأس، وكان رضي الله عنه يقول: وعدني ربي أن لا أعبر عليه، وعلى شيء من لحم الدنيا قال يعقوب الخادم ففني لحمه بأجمعه قبل خروجه من الدنيا، وكان يقول: إن العبد إذا تمكن من الأحوال بلغ محل القرب من الله تعالى وصارت همته خارقة للسبع السموات، وصارت الأرضون كالخلخال برجله، وصار صفة من صفات الحق جل وعلا لا يعجزه شيء، وصار الحق تعالى يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه قال: ويدل لما قلناه ما ورد في بعض الكتب الإلهية يقول الله عز وجل: يا بني آدم أطيعوني أطعكم، واختاروني أختركم، وارضوا عني أرض عنكم وأحبوني أحبكم، وراقبوني أراقبكم، وأجعلكم تقولون للشيء كن فيكون يا بني آدم من حصلت له حصل له كل شيء ومن فته فاته كل شيء. قلت: وقوله وصار صفة من صفات الحق تعالى لعله يريد التخلق والاتصاف بصفاته تعالى من الحلم، والصفح، والكرم لأنه لا يصلح لأحد أن يكون عين صفات الحق فهو كقوله: " فبي يرى وبي يسمع وبي ينطق " وما أشبه ذلك، وكان رضي الله عنه إذا صعد الكرسي لا يقوم قائما وإنما يتحدث قاعدا، وكان يسمع حديثه البعيد مثل القريب حتى إن أهل القرى التي حول أم عبيدة كانوا يجلسون على سطوحهم يسمعون صوته، ويعرفون جميع ما يتحدث به حتى كان الأطرش والأصم إذا حضروا يفتح الله أسماعهم لكلامه، وكانت أشياخ الطريق يحضرونه ويسمعون كلامه، وكان أحدهم يبسط حجره فإذا فرغ سيدي أحمد رضي الله عنه ضموا حجورهم إلى صدورهم وقصوا الحديث إذا رجعوا على أصحابهم على جليته قلت: وهذا يشبه ما وقع لإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام من النداء لما بنى للبيت فإنه قال: يا رب كيف أسمع جميع الخلائق فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم عليك النداء، وعلينا البلاغ فنادى إبراهيم بالحج فأجابوه في الأصلاب من سائر أقطار الأرض البعيدة مثل القريب فالإبلاغ من الله تعالى لا من إبراهيم فإن البشرية لا تقدر على ذلك، وكان رضي الله عنه يقول: إذا أراد الله عز وجل أن يرقي العبد إلى مقامات الرجال يكلفه بأمر نفسه أولا فإذا أدب نفسه، واستقامت معه كلفه بأهله فإن أحسن إليهم، وأحسن عشرتهم كلفه بجيرانه، وأهل محلته فإن هو أحسن إليهم وداراهم كلفه ببلده فإن هو أحسن إليهم، وداراهم كلفه جهة من البلاد فإن هو داراهم، وأحسن عشرتهم، وأصلح سريرته مع الله تعالى كلفه ما بين السماء، والأرض فإن بينهن خلقا لا يعلمهم إلا الله تعالى ثم لا يزال يرتفع من سماء إلى سماء حتى يصل إلى محل الغوث ثم ترتفع صفته إلى أن تصير صفة من صفات الحق تعالى، وأطلعه على غيبه حتى لا تنبت شجرة، ولا تخضر ورقة إلا بنظره، وهناك يتكلم عن الله تعالى بكرم لا يسعه عقول الخلائق لأنه بحر عميق غرق في ساحله خلق كثير، وذهب به إيمان جماعة من العلماء، والصلحاء فضلا عن غيرهم. وكان رضي الله عنه يقول لولده صالح: إن لم تعمل بعلمي فلست لك أبا ولا أنت لي ولدا، وكان رضي الله عنه يقول: اللهم اجعلنا ممن فرشوا على بابك لفرط ذلهم نواعم الخدود، ونكسوا رؤوسهم من الخجل، وجباههم للسجود ببركة صاحب اللواء المحمود آمين، وكان إذا جلس على جسمه بعوضة لا يطيرها، ولا يمكن أحدا يطيرها ويقول: دعوها تشرب من هذا الدم الذي قسمه الحق تعالى لها، وكان إذا جلس على ثوبه جرادة وهو مار في الشمس، وجلست على محل الظل يمكث لها حتى تطير، ويقول: إنها استظلت بنا.

حصہ V01/P121–V01/P122

وكان إذا نام على كمه هرة، وجاء وقت الصلاة يقطع كمه من تحتها، ولا يوقظها فإذا جاء من الصلاة أخذ كمه، وخاطه ببعضه. ووجد رضي الله عنه مرة كلبا أجرب أخرجه أهل أم عبيدة إلى محل بعيد فخرج معه إلى البرية وضرب عليه مظلة، وصار يطليه بالدهن، ويطعمه ويسقيه، ويحت الجرب منه بخرقة فلما برئ حمل له ماء مسخنا، وغسله، وكان قد كلفه الله تعالى بالنظر في أمر الدواب والحيوانات، وكان رضي الله عنه إذا رأى فقيرا يقتل قملة أو برغوثا يقول: له لا وأخذك الله شفيت غيظك بقتل قملة، وسمع مرة رجلا يقول: إن الله تعالى له خمسة آلاف اسم فقال قل إن لله تعالى أسماء بعدد ما خلف من الرمال والأوراق وغيرها وكان رضي الله عنه يمشي إلى المجذومين، والزمني يغسل ثيابهم، ويفلي رؤوسهم، ولحاهم، ويحمل إليهم الطعام، ويأكل معهم، ويجالسهم ويسألهم الدعاء وكان رضي الله عنه يقول: الزيارة لمثل هؤلاء واجبة لا مستحبة، ومر يوما على صبيان يلعبون فهربوا منه هيبة له فتبعهم، وصار يقول: اجعلوني في حل فقد روعتكم ارجعوا إلى ما كنتم عليه. ومر يوما على صبيان يتخاصمون فخلص بينهم، وقال لواحد منهم ابن من أنت فقال له وأيش فضولك فصار يرددها، ويقول: أدبتني يا ولدي جزاك الله خيرا، وكان يبتدئ من لقيه بالسلام حتى الأنعام، والكلاب وكان إذا رأى خنزيرا يقول له: أنعم صباحا فقيل له في ذلك فقال أعود نفسي الجميل وكان إذا سمع بمريض في قرية ولو على بعد يمضي إليه يعوده، ويرجع بعد يوم أو يومين، وكان يخرج إلى الطريق ينتظر العميان حتى إذا جاءوا يأخذ بأيديهم، ويقودهم، وكان إذا رأى شيخا كبيرا يذهب إلى أهل حارته ويوصيهم عليه ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أكرم ذا شيبة يعني مسلما سخر الله له من يكرمه عند شيبته " وكان إذا قدم من السفر، وقرب من أم عبيدة يشد وسطه، ويخرج حبلا مدخرا معه ويجمع حطبا ثم يحمله على رأسه فإذا فعل ذلك فعل الفقراء كلهم فإذا دخل البلد فرق الحطب على الأرامل، والمساكين، والزمنى، والمرضى، والعميان، والمشايخ، وكان رضي الله عنه لا يجازي قط بالسيئة السيئة، وكان إذا تجلى الحق تعالى عليه بالتعظيم يذوب حتى يكون بقعة ماء ثم يتداركه اللطف فيصير يجمد شيئا فشيئا حتى يرد إلى جسمه المعتاد، ويقول: لولا لطف الله تعالى بي ما رجعت إليكم، ولقيه مرة جماعة من الفقراء فسبوه، وقالوا له يا أعور يا دجال يا من يستحل المحرمات يا من يبدل القرآن يا ملحد يا كلب فكشف سيدي أحمد رضي الله عنه رأسه، وقبل الأرض وقال يا أسيادي اجعلوا عبيدكم في حل، وصار يقبل أيديهم، وأرجلهم، ويقول: ارضوا علي وحلمكم يسعني فلما أعجزهم قالوا ما رأينا قط فقيرا مثلك تحمل منا هذا كله، ولا تتغير فقال هذا ببركتكم، ونفحاتكم ثم التفت إلى أصحابه، وقال ما كان إلا خيرا أرحناهم من كلام كان مكتوما عندهم، وكنا نحن أحق بهم من غيرنا فربما لو وقع منهم ذلك لغيرنا ما كان يحملهم، وأرسل إليه الشيخ إبراهيم البستي كتابا يحط عليه فيه فقال سيدي أحمد رضي الله عنه للرسول اقرأه لي فقرأه فإذا فيه أي أعور أي دجال أي مبتدع يا من جمع بين الرجال، والنساء حتى ذكر الكلب بن الكلب، وذكر أشياء تغيظ فلما فرغ الرسول من قراءة الكتاب أخذه سيدي أحمد رضي الله عنه، وقرأه، وقال: صدق فيما قال جزاه الله عني خيرا ثم أنشد: فلست أبالي من رماني بريبة ... إذا كنت عند الله غير مريب

حصہ V01/P122

ثم قال للرسول: اكتب إليه الجواب من هذا اللاش حميد إلى سيدي الشيخ إبراهيم البستي رضي الله عنه أما قولك الذي ذكرته فإن الله تعالى خلقني كما يشاء، وأسكن في ما يشاء وإني أريد من صدقاتك أن تدعو لي ولا تخليني من حلك، وحلمك فلما وصل الكتاب إلى البستي هام على وجهه، فما عرفوا إلى أين ذهب، وكان رضي الله عنه إذا علم أن الفقراء يريدون أن يضربوا أحدا من إخوانهم لزلة وقعت منه يستعير منه ثيابه، ويلبسها، وينام في موضعه فيضربونه فإذا فرغوا من ضربه، واشتفوا منه يكشف لهم عن وجهه فيغشى عليهم كيقول لهم: ما كان إلا الخير كسبتمونا الأجر، والثواب فيقول: بعض الفقراء لبعضهم تعلموا هذه الأخلاق، وقال رضي الله عنه لأصحابه يوما من رأى في حميد منكم عيبا فليعلمه به فقام شخص. فقال: يا سيدي فيك عيب عظيم فقال: وما هو يا أخي فقال كون مثلنا من أصحابك فبكى الفقراء وعلا نحيبهم وبكى سيدي أحمد معهم، وقال أنا خادمكم أنا دونكم، وكان لسيدي أحمد شخص ينكر عليه وينقصه في نواحي أم عبيدة فكان كلما لقي فقيرا من جماعة سيدي أحمد رضي الله عنه يقول: خذ هذا الكتاب إلى شيخك فيفتحه سيدي أحمد فيجد فيه أي ملحد أي باطلي أي زنديق، وأمثال ذلك من الكلام القبيح ثم يقول سيدي أحمد رضي الله عنه: صدق من أعطاك هذا الكتاب ثم يعطي الرسول دريهمات، ويقول: جزاك الله عني خيرا كنت سببا لحصول الثواب فلما طال الأمر على ذلك الرجل وعجز عن سيدي أحمد مضى إليه فلما قرب من أم عبيدة كشف رأسه، وأخذ مئزره، وجعله في وسطه، وأمسكه إنسان، وصار يقوده حتى دخل على سيدي أحمد فقال: ما أحوجك يا أخي إلى هنا فقال: فعلي فقال له سيدي أحمد رضي الله عنه: ما كان إلا الخير يا أخي. ثم طلب منه أخذ العهد عليه فأخذه عليه، وصار من جملة أصحابه إلى أن مات، وكان رضي الله عنه يقول: إذا قصت إلى الصلاة كان سيف القهر يجذب في وجهي، وكان رضي الله عنه يقول: لا يحصل للعبد صفاء الصدر حتى لا يبقى فيه شيء من الخبث لا لعدو ولا لصديق ولا لأحد من خلق الله عز وجل، وهناك تستأنس الوحوش بك في غياضها، والطير في أوكارها، ولا تنفر منك، ويتضح لك سر الحاء والميم وقال له: شخص من تلامذته، يا سيدي أنت القطب فقال: نزه شيخك عن القطبية فقال له: وأنت الغوث فقال: نزه شيخك عن الغوثية قلت: وفي هذا دليل على أنه تعدي المقامات، والأطوار لأن القطبية والغوثية مقام معلوم، ومن كان مع الله وبالله فلا يعلم له مقام، وإن كان له في كل مقام مقام والله أعلم.

حصہ V01/P122–V01/P123

قال يعقوب الخادم رضي الله عنه: ولما مرض سيدي أحمد رضي الله عنه مرض الموت قلت له تجلى العروس في هذه المرة قال نعم فقلت له لماذا فقال: جرت أمور اشتريناها بالأرواح، وذلك أنه أقبل على الخلق بلاء عظيم فتحملته عنهم وشريته بما بقي من عمري فباعني وكان يمرغ وجهه وشيبته على التراب ويبكي ويقول: العفو العفو، ويقول: اللهم اجعلني سقف البلاء على هؤلاء الخلق وكان مرض الشيخ رضي الله عنه بالبطيت فكان يخرج منه في كل يوم ما شاء الله فبقي المرض بالشيخ شهرا فقيل له من أين لك هذا كله، ولك عشرون يوما لا تأكل، ولا تشرب فقال: يا أخي هذا اللحم يندفع، ويخرج. ولكن قد ذهب اللحم، وما بقي إلا المخ اليوم يخرج، وغدا نعبر على الله تعالى فخرج منه شيء أبيض مرتين أو ثلاثا، وانقطع ثم توفي يوم الخميس وقت الظهر ثاني عشر جمادى الأولى سنة سبعين وخمسمائة، وكان يوما مشهودا، وكان آخر كلمة قالها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ودفن في قبر الشيخ يحيى البخاري، وكان الشافعي المذهب قرأ كتاب التنبيه للشيخ أبي إسحاق الشيرازي وما تصدر قط في مجلس، ولا جلس على سجادة تواضعا، وكان لا يتكلم إلا يسيرا، ويقول: أمرت بالسكوت رضي الله عنه. ومنهم الشيخ علي بن الهيتي رضي الله تعالى عنه هو من أكابر مشايخ العراق وأعيان العارفين وهو أحد من ينسب إلى القطبية العظمى، وكانت عنده الخرقتان اللتان ألبسهما أبو بكر الصديق رضي الله عنه لأبي بكر بن هوار في النوم واستيقظ فوجدهما عليه، وهما ثوب وطاقية وكان أعطاهما ابن هوار للشنبكي وأعطاهما الشنبكي لتاج العارفين أبي الوفاء وأعطاهما تاج العارفين للشيخ علي ابن الهيتي، وأعطاهما ابن الهيتي للشيخ علي بن إدريس ثم فقدتا، ومكث رضي الله عنه ثمانين سنة ليس له خلوة ولا معزل بل ينام بين الفقراء، وذلك لأن فتحه أتاه من طريق الوهب، وكان الشيخ عبد القادر رضي الله عنه يقول: لما دخل بغداد كل من دخل بغداد من الأولياء في عالم الغيب، والشهادة فهو في ضيافتنا، ونحن في ضيافة الشيخ علي بن الهيتي، وكان الشيخ عبد القادر يقول: انفتق رتق قلب علي بن الهيتي، وهو ابن سبع سنين فكان يخبر عن المغيبات، وتظهر على يديه الكرامات، وأجمعت العلماء على جلالته وعلو منصبه رضي الله تعالى عنه. ومن كلامه رضي الله عنه الشريعة ما ورد به التكليف، والحقيقة ما حصل به التعريف فالشريعة مؤيدة بالحقيقة، والحقيقة مقيدة بالشريعة، والشريعة، وجود الأفعال لله، والقيام بشروط العلم بواسطة الرسل والحقيقة شهود الأحوال بالله تعالى، والاستسلام لغلبات الحكم بتقدير لا بواسطة.

حصہ V01/P123–V01/P124

وكان رضي الله عنه يقول: ما دام التمييز باقيا كان التكليف متوجها، وكان يقول: علامة صحة الحال أن يكون صاحبه محفوظا في أحوال غلبته كما كان مغلوبا في أوقات صحوه، وكان يقول: الأحوال كالبروق لا يمكن استجلابها إذا لم تكن، ولا استبقاؤها إذا حصلت إلا أن يجعل بعض الأحوال غذاء لأحد فيربيه الحق فيه فيصير وطاء له، ومثوى، وكان رضي الله عنه يقول: الحق تعالى وراء كل ما أدركه الخلق بأفهامهم أو أحاطوا به بعلومهم، وأشرفوا عليه بمعارفهم، وكان رضي الله عنه يقول: كل من كوشف بشيء على قدر قوته، وضعفه ربط به وكان يقول: كل من كوشف بالحقيقة أو شاهد الحق أو اختطف عن مشاهده بوجود الحق أو استهلك في عين الجميع، أو لم يشهد سوى الحق تعالى، أو لم يحس سوى الحق أو هو محو في حق الحق، أو مصطلم فيه بسلطان الحقيقة، أو متجل له الحق بجلال الحق إلى آخر ما يعبر عنه معبر، أو يشير إليه مشيرا، أو ينتهي إليه علم فإنما هي شواهد الحق، وحق من الحق له، وكل ما بدا على الخلق فذاك مما يليق بالخلق، وهو من حيث الخلق، وجميع ما تحقق بوصفه خلق فهي أحوال، والأحوال من صفات أهل المعرفة، ولا سبيل لمخلوق إلا إلى الأحوال، والغيبة عن الأحوال والتنفي عن الأحوال حالة من جملة الأحوال، والتوحيد فوق المعارف، وكان رضي الله عنه يتمثل كثيرا بهذه الأبيات: إن رحت أطلبه لا ينقضي سفري ... أو جئت أحضره أوحشت في الحضر فلا أراه، ولا ينفك عن نظري ... وفي ضميري، ولا ألقاه في عمري فليتني غبت عن جسمي برؤيته ... وعن فؤادي وعن سمعي، وعن بصري سكن رضي الله عنه رزيران بلدة من أعمال نهر الملك إلى أن مات بها سنة أربع وستين وخمسمائة، وقد علت سنة على مائة وعشرين سنة، ربها دفن وقبره بها ظاهر يزار. ورزيران على وزن قفيزان. ومنهم الشيخ عبد الرحمن الطغسونجي رضي الله تعالى عنه هو من أكابر مشايخ العراق، وأعيان العارفين، وصدور المقربين صاحب الأحوال الفاخرة، والكرامات الظاهرة والتصريف النافذ. وكان رضي الله عنه يقول: أنا بين الأولياء كالكركي بين الطيور أطولهم عنقا، وكان رضي الله عنه يتكلم في الشريعة، والحقيقة بطغسونج على كرسي عال، ويحضره المشايخ والعلماء، ويلبس لباس العلماء، ويركب البغلة. ومن كلامه رضي الله عنه المراقبة لعبد راقب الحق بالحق، وتابع المصطفى صلى الله عليه وسلم في أفعاله، وأخلاقه وآدابه والله عز وجل قد خص أحبابه، وخاصته بأن لا يكلهم في شيء من أحوالهم إلى نفوسهم، ولا إلى غيره فهم يراقبون الله تعالى، ويسألونه أن يرعاهم فيها، والمراقبة تقتضي حال القرب، والله عز وجل قرب القلوب إليه بما هو قريب منها فهو يقرب من قلوب عباده على حسب ما يرى من قرب قلوب عباده منه فانظر بماذا يقرب من قلبك، وحال القرب يقتضي حال المحبة وهي تتولد من نظر القلب إلى الله عز وجل، وجلاله، وعظمته، وعلمه، وقدرته فطوبى لمن شرب كأسا من محبته وذاق نغبا من مناجاته فامتلأ قلبه حبا فطار بالله طربا، وهام به اشتياقا ليس له سكنى، ولا مألوف سواه فهو محب خرج من رؤية المحبة إلى المحبوب بفناء علم المحبة من حيث كان له المحبوب في الغيب ولم يكن هو بالمحبة فإذا خرج المحب إلى هذه النسبة كان محبا بلا علة، والمحبة تقتضي الذكر فلا يزال المحب يذكر ربه ويدخل الخلل في ذكره لنفسه حتى يصير الغالب عليه ذكر ربه وصار كالغافل عن نفسه ثم يغفل عن ذهوله عن نفسه وينسى باستيلاء ذكر ربه عليه جميع الإحساس فيقال اندرج في رؤية مذكوره، ويقال فني عن نفسه ويقال فني بربه، ويقال فني عن فنائه أي غفل عن ذكر غفلته عن نفسه باستيلاء ذكر ربه عليه، وصار ليس يشهد غيره.

حصہ V01/P124

وهاهنا يكون مصطلما عن مشاهده مختطفا عن نفسه ممحوا عن جملته فانيا عن كله، وما دام هذا الوصف باقيا فلا تمييز، ولا إخلاص، ولا صدق، وهذا جمع الجمع وعين الوجود، وهذا هو الوصول الذي يرد على أحوال التمييز والتكليف فيحجب عن هذا الوصف بنوع ستر ليفوز بحق الشرع، والمغاليط هاهنا كثيرة، والمحفوظ من رجع إلى أداء أحكام الشريعة، وكان رضي الله عنه يقول: من اشتغل بطلب الدنيا ابتلى بالذل فيها ومن تعامى عن نقائض نفسه طغى وبغى ومن تزين بباطل فهو مغرور. وكان يقول: أنفع العلوم العلم بأحكام العبودية، وأرفع العلوم علم التوحيد وكان يقول: لا يضر مع التواضع بطالة إذا قام بالواجبات والسنن، ولا ينتج مع الكبر عمل مندب، ولا علم مطلوب. وكان يقول: إذا أقامك ثبت، وإذا قمت بنفسك سقطت. سكن رضي الله عنه طغسونج بلدة بأرض العراق، وبها مات مسنا وقبره بها ظاهر يزار. رضي الله عنه. ومنهم الشيخ بقاء بن بطو رضي الله تعالى عنه هو من أعيان مشايخ العراق، وأكابر الصديقين صاحب الأحوال النفيسة، والمقامات الجليلة، والكرامات الباهرة. وكان الشيخ عبد القادر الجيلي رضي الله عنه يثني عليه كثيرا ويقول: كل المشايخ أعطوا بالكيل إلا الشيخ بقاء بن بطو فإنه أعطى جزافا انتهى إليه علم الأحوال، وكشف موارد الصادرين بنهر الملك، وما يليه وتلمذ له خلائق من الصلحاء، والعلماء وقصد بالزيارات والنذورات. ومن كلامه رضي الله عنه الفقر تجرد القلب عن العلائق، واستقلاله بالله سبحانه وتعالى وحده، والتخلي من الأملاك أحد أوصاف الفقر لأنها شواغل، وقواطع لكل عبد سكن بقلبه إليها وعلامة صحة التجرد عن الأملاك أن لا يتغير عليه الحال بوجود الأسباب، وعدمها لا في القوة، ولا في الضعف، ولا في السكون، ولا في الانزعاج، ولا تؤثر فيه المهالك فإذا كان كذلك فهو فقير لا يأسره رق الأسباب، ولا يهزه وجودها، ولا يستفزه عدمها فإن ملك فكأن لم يملك، وإن لم يملك فكأن ملك فلا يرى لنفسه في الدنيا، والآخرة مقاما، ولا قدرا، وكما لا يرى لا يطلب وكما لا يطلب، ولا يتمنى فهو مشتغل به واقف بلا طمع لا يسقط بالرد، ولا ينهض بالقبول، ولا يعتقد أن طريقته أفضل من غيرها، وهو موقف رفيع، والأمر فيه دقيق، وما لم يصل العبد إلى ربه عز وجل لا يصل إلى حقيقة هذا الوصف، وكان رضي الله عنه يقول: الفقر وصف كل مستغن عن غيره، ولا يكون العبد صادقا في فقره حتى يخرج عن فقره بانتفاء شهود الفقر، وكان رضي الله عنه يقول: أنصف الناس من نفسك واقبل النصيحة ممن دونك تدرك شرف المنازل. وكان رضي الله عنه يقول: من لم يجد في نفسه زاجرا فقلبه خراب، وكان يقول: من لم يستغن بالله على نفسه صرعته، وكان يقول: من لم يقم بآداب أهل البداية كيف يستقيم له مقام أهل النهاية وزاره ثلاثة من الفقهاء فصلوا خلفه العشاء فلم يقم القراء كما يريد الفقهاء فساء ظنهم به وباتوا في زاويته فأجنبوا ثلاثتهم، وخرجوا إلى نهر على باب الزاوية فنزلوا فيه يغتسلون فجاء أسد عظيم الخلقة، وبرك على ثيابهم، وكانت ليلة شديدة البرد فأيقنوا بالهلاك فخرج الشيخ من الزاوية فجاء الأسد، وتمرغ على رجليه فاستغفروا الله وتابوا. سكن رضي الله عنه نانبوس قرية من قرى نهر الملك وبها توفي قريبا من سنة ثلاثة وخمسين وخمسمائة، وقبره بها ظاهر يزار. رضي الله عنه. ومنهم الشيخ أبو سعيد القلوري رضي الله عنه هو من أكابر العارفين، والأئمة المحققين صاحب الأنفاس الصادقة، والأفعال الخارقة، والكرامات، والمعارف، وكان يفتي ببلده، وما حولها، وكان يتكلم بقلورية على علوم الشرائع، والحقائق على كرسي عال، وقصد بالزيارات من سائر أقطار الأرض. ومن كلامه رضي الله عنه من شرط الفقير أن لا يملك شيئا، ولا يملكه شيء وأن يصفو قلبه من كل دنس، ويسلم صدره لكل أحد، وتسمح نفسه بالبذل والإيثار.

حصہ V01/P124–V01/P125

كان رضي الله عنه يقول: التصوف التبري مما دون الحق كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام فانهم عدو لي إلا رب العالمين، وكان رضي الله عنه يقول: لا يكمل الصوفي حتى يستتر عن الخلق بلوائح الوجد، وكان يقول: التوحيد غض الطرف عن الأكوان بمشاهدة مكونها سبحانه، وتعالى وكان رضي الله عنه يقول: العارف، وحداني الذات لا يقبله أحد، ولا يقبل أحدا، وكان الخضر عليه السلام يأتيه كثيرا. سكن رضي الله عنه قلورية من قرى نهر الملك قريبة من بغداد وبها مات قريبا من سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وقبره بها ظاهر يزار، وكان يلبس لباس العلماء، ويتطيلس، ويركب البغلة ودعي مرة إلى طعام هو، وأصحابه فمنعهم من أكل ذلك الطعام، وأكله وحده فلما خرجوا قال لهم: إنما منعتكم من أكله لأنه كان حراما ثم تنفس فخرج من أنفه دخان أسود عظيم كالعمود، وتصاعد في الجو حتى غاب عن أبصار الناس ثم خرج من فمه عمود نار، وصعد إلى الجو حتى غاب عن النظر ثم قال هذا الذي رأيتموه هو الطعام الذي أكلته عنكم، رضي الله عنه. ومنهم الشيخ مطر الباذرائي رضي الله تعالى عنه هو من أجل مشايخ العراق وسادات العارفين أجمع العلماء رضي الله تعالى عنهم على جلالته، وزهده ومهابته وكان شيخه تاج العارفين أبو الوفا يقول: الشيخ مطر وارث حالي ومالي وكان من أخص خدامه، وكان الغالب عليه حالة السكر. ومن كلامه رضي الله عنه لذة النفوس في مناجاة القدوس، ولذة القلوب في مزامير أنس، تطرب في مقاصير قدس، بألحان توحيد في رياض تمجيد بمطربات المعاني من تلك المثاني الرافعة لأربابها في مدارج الأماني إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر، ولذة الأرواح الشرب بكأس المحبة من أيدي عرائس الفتح اللدني في خلوة الوصل على بساط المشاهدة، والهيام بين عالم الكون في نور العزة وقراءة ما كتب على صفحات ألواح نسمات ذرات الوجود بقلم التوحيد كلا بل هو الله العزيز الحكيم ولذة الأسرار ما طلعة نسيم الحياة الدائمة، والوصول إلى حقائق الغيوب بضمائر القلوب، والمعاينة بالأفكار لسائر الأسرار، ولذة العقول ملاحظة أسرار، ولذة العقول ملاحظة أسرار الملكوت الخفية عن الأبصار بالسرائر المحيطة بالأفكار فتعاين القلوب حقائق الغيوب، وتصحبه قبول شواهد الأسرار فتلج الضمائر بحار الأفكار، وتطمئن النفوس إلى ما لحقت به من العالم المحجوب فكلما كشفت عن الغيوب أذيال دلالتها على إتقان صنع، وأبدع فطرة قابلتها من العقول هيبة، وفكرة. ويخرج الاعتبار من القلب فإذا كان القلب طاهرا بعد الاعتبار بالشواهد، وسمت به الهمة ورقي به الفكر ولم يمنعه مانع فالفكر طريق إلى الحق ودليل على الصدق، والفكر أصل ثمرته المعرفة والمعرفة ثمرة طعمها العمل، ولذتها الإخلاص، والإخلاص لذة غايته النعيم والنعيم غاية ليس لها انقضاء. وكان رضي الله عنه يقول: أيدي العقول تمسك أعنة النفوس، والنفس مسخرة للعقل، والعقل يستمد من الأنوار الإلهية، وعنه تصدر الحكمة التي هي رأس العلوم، وميزان العدل، ولسان الإيمان، وعين البيان، وروضة الأرواح ونور الأشباح، وميزان الحقائق وأنس المستوحشين، ومتجر الراغبين، ومنية المشتاقين، وكان رضي الله عنه يقول: الحكمة إصابة الحق فإذا أوردت على القلب دلت على مكامن الهوى، وجلت أصداء القلوب، وأماتت عيوب البواطن، وكان رضي الله عنه من الأكراد، وسكن باذراء قرية من أعمال النجف بأرض العراق، وقبره بها ظاهر يزار، وبها مات رضي الله عنه. ومنهم الشيخ أبو محمد ماجد الكردي رضي الله تعالى عنه

حصہ V01/P125–V01/P126

هو من أعيان مشايخ العراقين، وصدور المقربين، وأئمة المحققين، وانعقد عليه إجماع المشايخ بالاحترام والتعظيم. ومن كلامه رضي الله عنه قلوب المشتاقين منورة بنور الله عز وجل، وإذا تحرك فيها الاشتياق أضاء نوره ما بين السماء، والأرض فيباهي الله عز وجل بهم الملائكة ويقول: أشهدكم أنني إليهم أشوق، وكان رضي الله عنه يقول: من اشتاق إلى ربه أنس، ومن أنس طرب ومن طرب قرب، ومن قرب سار، ومن سار حار، ومن حار طار، ومن طار قرت عينه بالاقتراب، وكان رضي الله عنه يقول: الزاهد يعالج الصبر والمشتاق يعالج الشكر، والواصل يعالج الولاية، وكان يقول: الشوق نار الله تضرم في قلوب الأحباب، ولا تهدأ إلا بلقائه، والنظر إليه وكان رضي الله عنه يقول: نار الهيبة تذيب للقلوب، ونار المحبة تذيب الأرواح ونار الشوق تذيب النفوس، وكان يقول: الصمت عبادة من غير عناء، وزينة من غير حلي وهيبة من غير سلطان، وحصن من غير سور، وراحة للكاتبين، وغنية عن الاعتذار، وكان رضي الله عنه يقول: كفى بالمرء علما أن يخشى الله تعالى، وكفى به جهلا أن يعجب بنفسه، والعجب فضله حمق يغطي به صاحبه عيوب نفسه فلا تتغطى، وكان يقول: ما خلق الله تعالى من عجيبة إلا، ونقشها في صورة الآدمي ولا أوجد أمرا غريبا إلا وسلطه فيها، ولا أبرز سرا إلا وجعل فيها مفتاح علمه فهو نسخة مختصرة من العالم، وكان يقول: السكر من مقامات المحبين خاصة فإن عيون الفناء لا تقبله، ومنازل العلم لا تبلغه. وكان يقول: للسكر ثلاث علامات الضيق عن الاشتغال بالسوي، والتعظيم قائم، واقتحام لجة الشوق والتمكين دائم، ومن كانت سكرته بالهوى كان صحوه إلى ضلالة، وجاءه رجل يودعه، وهو يريد الحج على قدم التجريد والوحدة، ولا يستصحب زادا، ولا أحدا فأخرج له الشيخ ماجد ركوته، وأعطاها له، وقال إنك تجد فيها ماء إن أردت الوضوء، ولبنا إن عطشت، وسويقا إن جعت فكان الرجل من طول سفره من جبل حمرين بالعراف إلى مكة، وفي مدة إقامته في الحجاز، وفي رجوعه من الحجاز إلى العراق إذا أراد الوضوء توضأ منها ماء مالحا وإذا أراد الشرب شرب منها ماء حلوا وإذا أراد الغذاء شرب لبنا، وعسلا وسويقا أحلى من السكر. سكن رضي الله عنه جبال حمرين من أرض العراق واستوطنه إلى أن مات سنة إحدى وستين وخمسمائة، وقبره بها ظاهر يزار رضي الله عنه. ومنهم الشيخ جاكير رضي الله تعالى عنه هو من أكابر المشايخ، وأعيان العارفين المقربين، وأئمة المحققين، وهو أحد أركان هذه الطريقة، وكان تاج العارفين أبو الوفاء يثني عليه، وينوه بذكره وبعث إليه طاقية مع الشي علي بن الهيتي وأمره أن يضعها على رأسه نيابة عنه، ولم يكلفه الحضور إليه وقال سألت الله تعالى أن يكون جاكير مريدي فوهبه لي وكان المشايخ بالعراق يقولون انسلخ الشيخ جاكير من نفسه كما انسلخت الحية من جلدها، وكان يقول: ما أخذت العهد قط على مريد حتى رأيت اسمه مكتوبا في اللوح المحفوظ وأنه من أولادي. ومن كلامه رضي الله عنه المشاهدة هي ارتفاع الحجب بين العبد وبين الرب فيطلع بصفاء القلوب على ما أخبره به من الغيب فيشاهد الجلال، والعظمة، وتختلف عليه الأحوال والمقامات فتداخله الحيرة، والدهشة ثم تخرجه الحيرة إلى البهتة فتراه شاخصا بالحق إلى الحق، وتارة يشاهد الجلال، وتارة يطالع الجمال، وتارة يرى البهاء، وتارة ينظر إلى الكمال، وتارة يلوح له الكبرياء والعزة، وتارة يبدو له الجبروت، والعظمة، وتارة يشهد اللطف، والبهجة فهذا يبسطه وهذا يقبضه، وهذا يطويه وهذا ينشرة، وهذا يفقده وهذا يوجده، وهذا يبديه، وهذا يعيده، وهذا يفنيه، وهذا يبقيه فهو زائل عن نعوت البشرية قائم بصفات العبودية لا يحس بالأغيار، ولا يشهد غير عظمة الجبار.

حصہ V01/P126–V01/P127

وكان رضي الله عنه يقول: إذا قدحت نار التعظيم مع نور الهيبة في زناد السر تولد منها شعاع المشاهدة فمن شاهد الحق عز وجل، في سره سقط الكون من قلبه، وإذا توالت المشاهدة على القوم تولاهم الحق تعالى ثم حجبهم فجذبوا من الحيرة في نور المشاهدة إلى الحيرة في نور الأزل ثم اختطفوا من الدهشة إلى الحيرة في نور الأزل ثم اختطفوا من الدهشة في قدس الأنس إلى الدهشة في عين الجمع فمن حائر بين الاستتار، والتجلي ومن هائم بين العبد والتداني، ومن هائم بين الوصل، والتعالي، وهو محل الاستقامة، والتمكين، وذلك صفة الحضرة ليس فيها سوى الذبول تحت موارد الهيبة قال الله عز وجل فلما حضروه قالوا أنصتوا، وقال في قوله تعالى: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " معناه استقاموا على المشاهدة لأن من عرف الله تعالى لا يهاب غيره، ومن أحب شيئا لا يطالع سواه، وكانت نفقته من الغيب، وكان رضي الله عنه من الأكراد، وسكن صحراء من صحاري العراق بالقرب من قنطرة الرصاص على يوم من سامرا، واستوطنها إلى أن مات رضي الله عنه بها مسنا، وبها دفن وقبره، ظاهر يزار، وعمر الناس عنده قرية يطلبون البركة بذلك رضي الله عنه. ومنهم الشيخ أبو محمد القاسم بن عبد الله البصري رضي الله تعالى عنه هو من أعيان مشايخ العراق، وعظماء العارفين، وأجلاء المقربين، وصاحب العجائب، والغرائب، وكان يفتي على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه، وكان يتكلم في علمي الشريعة، والحقيقة على كرسي عال، وله كلام كثير متداول بين الناس مشهور، ومن كلامه رضي الله عنه الوجد جحود ما لم يكن عن شهود، وكان رضي الله عنه يقول: شاهد الحق ييقى، وينفي عن شاهد الوجد وينفي عن العين الوسن، وسكره يزيد على سكر الشراب. وكان رضي الله عنه يقول: أرواح الواجدين عطرة لطيفة، وكلامهم يحيي موات القلوب، ويزيد في العقول، وكان رضي الله عنه يقول: الوجد يسقط التمييز، ويجعل الأماكن مكانا واحدا، والأعيان عينا، واحدا وأوله رفع الحجاب، ومشاهدة الرقيب وحضور الفهم، وملاحظة الغيب، ومجاذبة السر، وإيناس البعيد، وكان رضي الله عنه يقول: شرط صحة الوجد انقطاع البشرة عن التعلق بمعنى الوجد حال وجوده، ومن لا فقد له لا وجد، وأهله على مقامين ناظر، ومنظور إليه فالناظر مخاطب يشاهد الذي وجده، والمنظور إليه فغيب قد اختطفه الحق بأول، وارد ورد عليه، وكان رضي الله عنه يقول: الوجود نهاية الوجد لأن لتواجد يوجب استبعاد العبد، والوجد يوجب استغراق العبد، والوجود يوجب استهلاك العبد، وترتيب هذا الأمر حضور ثم ورود ثم شهود ثم، وجود ثم خمول فبمقدار الوجد يحصل الخمول، وصاحب الوجود له صحو، ومحو فحال صحوه بقاؤه بالحق، وحال محوه فناؤه بالحق، وهاتان الحالتان متعاقبتان عليه أبدا، وكان رضي الله عنه يقول: الوجود اسم لثلاثة معان الأول، وجود علم يقع به علم الشواهد في صحة مكاشفة الحق إياك، والثاني، وجود الحق، وجودا غير منقطع عن مساغ الإشارة، والثالث، وجود مقام ي اضمحلال رسم الوجود بالاستغراق في الأولية فإذا كوشف العبد بوصف الجمال سكر الكلب فطرب الروح، وهام السر. وكان رضي الله عنه يقول: الصحو إنما هو بالحق فإذا كان بغير الحق فلا يخلو من حيرة يعني حيرة في مشاهدة نور العزة لا حيرة شبهة، وكان يقول: المواجيد ثمرات الأوراد، ونتائج المنازلات، وكان يقول: ترك الأحوال قبل، وجود الله تعالى محال، وطلب الأحوال بعد، وجود الله تعالى محال. وكان يقول: من تهاون بسر الله تعالى أنطق الله تعالى. لسانه بعيوب نفسه، وكان رضي الله عنه إذا خرج من خلوته لا يمر على شجرة يابسة إلا أورقت، ولا بذي عاهة إلا عوفي، سكن رضي الله عنه بالبصرة، وبها مات قبل سنة ثمانين، وخمسمائة، ودفن بظاهرها، وقبره هناك ظاهر يزار. ولما صلى عليه سمع في الجو أصوات طبول تضرب، وكانوا كلما رفعوا أيديهم في التكبير للصلاة عليه سمعوها رضي الله عنه. ومنهم الشيخ أبو عمرو عثمان بن مرزوق القرشي رضي الله تعالى عنه

حصہ V01/P127–V01/P128

وهو من أكابر مشايخ مصر المشهورين، وصدور العارفين، وأعيان العلماء المحققين صاحب الكرامات الظاهرة، والأحوال الفاخرة، والأفعال الخارقة، والأنفاس الصادقة، وهو أحد العلماء المصنفين، والفضلاء المفتين أفتى بمصر على مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه، ودرس، وناظر، وأملى، وخرف الله تعالى له العوائد وقلب له الأعيان، وانتهت إليه تربية المريدين الصادقين بمصر، وأعمالها، وانعقد إجماع المشايخ عليه بالتعظيم، والتبجيل، والاحترام، وحكوه فيما اختلفوا فيه، ورجعوا إلى قوله. ومن كلامه رضي الله عنه الطريق إلى معرفة الله تعالى، وصفاته الفكر، والاعتبار بحكمه وآياته، ولا سبيل للأسباب إلى معرفة كنة ذاته، وكان يقول: لو تناهت الحكم الإلهية في حد العقول، وانحصرت القدرة الربانية في درك العلوم لكان ذلك تقصيرا في الحكمة، ونقصا في القدرة، ولكن احتجبت أسرار الأزل عن العقول كما استترت سبحات الجلال عن الأبصار فقد رجع معنى الوصف في الوصف، وعمي الفهم عن الدرك، ودار الملك في الملك، وانتهى المخلوق إلى مثله، واشتد الطلب إلى شكله، وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا، وكان رضي الله عنه يقول: جميع المخلوقات من الذرة إلى العرش طرق متصلة إلى معرفته، وحجج بالغة على أزليته، والكون جميعه ألسن ناطقة بوحدانيته، والعالم كله كتاب يقرأ حروفه المبصرون على قدر بصائرهم. وكان رضي الله عنه يقول: إذا هبت ريح السعادة، وتألق برق العناية على رياض القلوب، وأمطرت، ودق الحقائق من جلال سحائب الغيوب ظهرت فيها أزهار قرب المحبوب، وأينعت ببهجة أنوار نيل المطلوب فوجدت ريح القرب في لذة المشاهدة، واستجلاء الحضور بالسماع، وآنست نار الهيبة حين أضرمها ضوء المحبة مع الشخوص عن الأنس إلى المقام إلى نور الأزل بصولة الهيمان، وقامت بأقدام الفناء في خلوة الوصل على بساط المسامرة بمناجاة تشبث الكون بصفاء اتصال تعرف نهايات الخير في بدايات العيان، وتطوي حواشي الحدث في بقاء عز الأزل فهناك رسخت أرواحهم في غيب الغيب، وغاصت أسرارهم في سر السر فعرفهم مولاهم ما عرفهم، وأراد منهم من مقتضى الآيات ما لم يرد من غيرهم، وخاضوا بحار العلم اللدني بالفهم العيني لطلب الزيادات فانكشف لهم من مدخور الخزائن تحت كل ذرة من ذرات الوجود علم مكنون، وسر مخزون، وسبب يتصل بحضرة القدس يدخلون منه على سيدهم عز وجل فأراهم من عجائب ما عنده ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وكان رضي الله عنه يقول: من عرف نفسه لم يغير عليه ثناء الناس عليه، وكان يقول: من لم يصبر على صحبة مولاه ابتلاه الله بصحبة العبيد، ومن انقطعت آماله إلا من مولاه فهو العبد حقيقة، وكان يقول: فن تحقق بالرضا استلذ بالبلاء، وكان يقول: حلية العارف الخشية، والهيبة، وكان يقول: إياكم ومحاكاة أصحاب الأحوال قبل إحكام الطريق، وتمكن الأقدام فإنها تقطع بكم عن السير، وكان يقول: دليل تخليطك صحبتك للمخلطين، ودليل بطالتك ركونك للبطالين، ودليل، وحشتك أنسك بالمستوحشين، وكان يقول: من غلب حاله عليه لا يحضر مجلسنا في السماع. حكى أن أصحابه قالوا له يوما لم لا تحدثنا بشيء من الحقائق؟ فقال لهم: كم أصحابي اليوم؟ قالوا ستمائة رجل فقال: استخلصوا منهم مائة ثم استخلصوا من المائة عشرين ثم استخلصوا من العشرين أربعة فكان الأربعة ابن القسطلاني، وأبا الطاهر، وابن الصابوني، وأبا عبد الله القرطبي.