Qur'an&Sunnah

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

770 أورد هذا كالدليل على ما ذكره من أن ترك الطلب قد يكون من الأدب » وذلك لأن في الطلب إشعارا بتجويز الإغفال عليه فيقع بذلك التذكير له وتلويحا باحتمال وجود الإهمال منه » فيكون ذلك تنبيها له » وجميع ذلك محال على الحقّ تعالى عن ذلك علوًا كبيرا ؛ فلأجل هذه العلل كان ترك الطلب عند هؤلاء أدبا . وقد سئل الواسطي . رضي الله تعالى عنه » أن يدعو » فقال : « أخشى إن دعوت أن يقال لي : إن سألتنا ما لك عندنا فقد. اتهمتنا » وإن سألتنا ما ليس لك عندنا فقد أسآت الثناء علينا ؛ وإن رضيتنا أجرينا لك من الأمور ما قضينا لك في الدهور » . يه ا ا 0ق فاق 3 رو ار را ان ا للق رما ري ابعر لى أحد ؛ لأنه ماض علىّ ما سبق » . 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ورود الفاقات أعياد المريدين ). الأعياد عبارة عن الأوقات العائدة على الناس بالمسرات والأفراح » وهم مختلفون في ذلك » ومنهم من مسرّته وفرحه بفقدان حظوظه وإعواز أمانيه وأغراضه » وهذا هو حال الخاصة من المريدين ؛ لأن مدار أمرهم إنما هو على مراعاة قلوبهم وتصفية أسرارهم من كدورات الأغيار والضرورات ؛ فتراهم يؤثرون الفقر على الغنى » والشدّة على الرخاء » والذلٌَ على العز والمرض على الصحة ؛ إذ يحصل لهم بذلك رقة وحلاوة لا يعرف قدرها إلا هم ؛ لأنها من وجودهم لقرب ربّهم ورؤيتهم له في حال فقدان حظهم » وكلما ازدادوا فاقة وبلاء » زادهم ربّهم قربة وولاء . كان بعضهم يطوف حول الكعبة الشريفة وهو يقول : مؤتزر بشملتي كما ترى وصبيتي باكية كما ترى « 2 » وامراتي عريانة كما ترى يا من يرى الذي بدا ولا يرى (1 ) أخرجه المتقي الهندي في ( كنز العمال 3264 ) ٠‏ والسيوطي في ( جمع الجوامع 5699 ) وأخرجه صاحب ( الاتحافات السنية 153 ) » وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 2 / 007 (2 ) الشملة : ثوب يشتمل به ( ج ) شمال . 5313 314 » 212 « اما ترى ما حل بى أمااترئ أما ترى الذي بنا أما ترى سك قال في التنوير : « وفي البلايا والفاقات من أسرار الألطاف ما لا يفهمه إِلّا أولوا البصائر » ألم تر أن البلاء تخمد النفوس وتذهلها وتدهشها عن طلب حظوظها » ويقع مع البلايا وجدان الذلة » ومع الذلة » تكون النصرة وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَْرٍ وَأَنْتُم ذل [ آل عمران 6 قال أبو إسحاق إبراهيم الهروي « 1 » » رضي الله عنه : « من أراد أن يبلغ الشرف كل الشرف فليختر سبعا على سبع ؛ فإِنَ الصالحين اختاروها حتى بلغوا سنام « 2 » الخير : وهي أن يختار الفقر على الغنى ٠‏ والجوع على الشبع » والدون على الرفع » والذلَ على العز . والتواضع على الكبر والحزن على الفرح » والموت على الحياة . وقد تقدّم عند قول المؤلف « من ظَنّ انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره » الشفاء في هذا المعنى ؛ فواجب إذن أن يكون ورود الفاقات أعياد المريدين » كما قال المؤلف . فإذا فقدوا ذلك بمؤاتاة الأسباب استشعروا بذلك وجود الحجاب وبعدهم عن محل الاقتراب » فحزنوا لذلك وتأسّفوا وودّوا لو عاد إليهم الحال الأول » ومن هذا المعنى ما حكى عن « خيّر النساج » رضي الله تعالى عنه » قال : « دخلت بعض المساجد فإذا فيه فقير » فلما رآني تعلق بي وقال : أيها الشيخ تعطّف علىّ ؛ فإن محنتي عظيمة » فقلت : وما هي ؟ قال : فقدت البلاء وفزت بالعافية ! فنظرت ٠ء‏ فإذا هو قد فتح عليه شيء من الدنيا » .

وقال بعضهم : « إنّ الفقير الصادق ليحترز من الغنى حذرا أن يدخله الغنى فيفسد عليه فقره » كما أن الغنى من الفقر حذرا أن يدخل عليه الفقر فيفسد عليه غناه . وقد تقدّم من حكايات عطاء السلمي » وفتح الموصلي » والفضيل بن عياض ٠‏ والربيع بن خيثم رضي الله عنهم ما يوافق ما ذكرناه . وأنشدوا في ذكر أعياد المريدين والعارفين » وقيل إنها لأبي عليّ الروذباري » رضي اللّه تعالى عنه : قالوا غدا العيد ماذا أنت لابسه فقلت خلعة ساق حبّه جرعا فقر وصبر هما ثوباي تحتهما قلب يرى إلفه الأعياد والجمعا (1 ) هو إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي ٠»‏ أبو إسحاق نزيل بغداد » شيخ ثقة ثبت وقيل : ضعيف روى عن بشر بن المفضل وعن غيره » وروى عنه الترمذي وابن ماجة وغيرهما . مات بسر من رأى سنة أربع وأربعين ومائتين في رمضان وقيل : في شعبان . ( تهذيب الكمال 11 315 316 « 213 » أخرى الملابس أن تلقى الحبيب به يوم التزاور في الثوب الذي خلعا الخ ل مان إن غيت يا على 27 و المي عا كن لى در أى ينما 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما وجدت من المزيد في الفاقات ما لا تجده في الصوم والصلاة) . ورود الفاقات يحصل بها للمريد مزيد كثير من صفاء القلب وطهارة السريرة » وقد لا يحصل له ذلك بالصوم والصلاة ؛ لأن الصوم والصلاة قد يكون له فيهما شهوة وهوى - كما تقدم - وما كان هذا سبيله لا يؤمن عليه فيه من دخول الآفات » فلا يفيده تحلية ولا تزكية » بخلاف ورود الفاقات ؛ فإنها مباينة للهوى والشهوة على كل حال ٠‏ وقد تقدّم نحو من هذا المعنى عند قوله : ( إذا فتح لك وجهة من التعرّف فلا تبال معها إن قلّ عملك . . . الخ ) . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الفاقات بسط المواهب. فإن أردت ورود المواهب عليك صحح الفقر و الفاقة لديك. إنما الصدقات للفقراء ). الفاقات تحضره مع الحقّ وتجلسه على بساط الصدق » وناهيك بما يكون في تلك المحاضرة والمجالسة من المواهب الربّانية والنفحات الرحمانية . إن أردت ورود المواهب عليك صحح الفقر والفاقة لديك » إنما الصدقات للفقراء والمساكين . هذا مثل ما ذكره الآن » وذكر الآية عقيبه إشارة بديعة » وتصحيح الفاقة والفقر هو : التحفقق بأوضاف العبودبة المذكورة فى المسالة التى تأتى باتر هذه . ومما يتعلق بظاهر الآية التى استشهد بها المرلف على طريقة القوم ما قال يعضيهم : «ر صدق الققر اجذه الصدفة ممن يخطيه ٠‏ لا ممن تقبل إليه على يده » فالحق تعالى هو المعطي على الحقيقة ؛ لأنه جعلها لهم ؛ فإن قبلها من الحقٌّ فهو الصادق في فقره لعلوٌ همته » ومن قبلها من الوسايط فهو المتوسّم بالفقر مع رداءة 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( تحقق بأوصافك يمدك بأوصافه . تحقق بذلك يمدك بعزه تحقق بعجزك يمدك بقدرته » تحقق بضعفك يمدّك بحوله وقوته ) . [تحقق بأوصافك يمدك بوصفهء و تحقق بذلك يمدك بعزهء وتحقق بعجزك يمدك بقدرته» وتحقق بضعفك يمدك بحوله و قوته] هذا مناسب لما ذكره من الفاقات والمواهب » وقد تقدّم التنبيه على هذا المعنى عند قوله : ( كن بأوصاف ربوبيته متعلقا » وبأوصاف عبوديتك متحققا ) . قال سيدي أبو الحسن الشاذلي » رضي الله تعالى عنه » بعد كلام ذكره : « وتصحيح العبودية لاز مة القذر و العجز و الهف و الدل نه تعالى »و أعندادها اوضات الريويية 2 فما لك ولها » فلازم أوصافك وتعلّق بأوصافه » وقل من بساط الفقر الحقيقي : يا غنيّ من للفقير غيرك ؟

317 5318 » 214 « قادر من للعاجز غيرك ؟ ومن بساط الذلّ : يا عزيز من للذليل غيرك ', تجد الإجابة كأنها طوع يدك اسَتَعِينُوا لله وَاصْبِرُوا إن الْأَرْض بِلَّهِ يُورِتُها مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبادِهٍ وَالْعاقِبَةٌ لِلْمتَقِينَ [ الأعراف : 128 ] . انتهى كلام سيدي أبي الحسن » وهو معنى ما ذكره المؤلف هاهنا . وأكثر كلام المؤلف جار على منهاج كلام أبي الحسن رضي الله عنهما » ونفع بهما . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما رزق الكرامة من لم تكمل له الاستقامة ) . الكرامة الحقيقية إنما هي حصول الاستقامة » والوصول إلى كمالها . ومرجعها إلى أمرين : فالواجب على العبد أن لا يحرص إلا عليهما » ولا تكون له همّة إلا في الوصول إليهما . وأمّا الكرامة بمعنى خرق العادة » فلا عبرة بها عند المحققين ؛ إذ قد يرزق ذلك من لم تكمل له الاستقامة . قال سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه : « إنما هما كرامتان » جامعتان » محيطتان : كرامة الإيمان بمزيد الإيقان وشهود العيان » وكرامة العمل على الاقتداء والمتابعة ومجانبة الدعاوى والمخادعة » فمن أعطيهما ثم جعل يشتاق إلى غيرهما فهو مغترٌ كذاب ليس ذا حظ في العلم والعمل بالصواب » كمن أكرم بشهود الملك على نعت الرضا فجعل يشتاق إلى سياسة الدواب وخلع الرضا » وكلّ كرامة لا يصحبها الرضا عن الله » ومن الله » فصاحبها مستدرج مغرور » وناقص أو هالك مور ١‏ 2 9 0 7 وقال سيدي أبو العباس المرسي » رضي الله تعالى عنه : « ليس الشان من تطوى له الآأرض فإذا هو بمكة وغيرها من البلدان » إنما الشأن من تطوى عنه أوصاف نفسه فإذا هو عبد عند ربّه " . وذكر عند سهل بن عبد الله » رضي الله تعالى عنه » الكرامات فقال : « وما الآيات ! ! وما الكرامات ! ! هي شيء تنقضي لوقتها » ولكن أكبر الكرامات أن تبدّل خلقا مذموما من أخلاق . 0 ك بخلقة يدا وقال بعض المشايخ : " لا تعجبوا ممن لم يضع في جيبه شيئا فيدخل يده في جيبه فيخرج منه ما يريد » ولكن تعجبوا ممن يضع في جيبه شيئا فيدخل يده في جيبه فلا يجده فلا يتغير " وقيل لأبي محمد المرتعش ٠‏ رضي الله تعالى عنه : إن فلانا يمشي على الماء . 5319 152 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من عبّر من بساط إحسانه أصمتته الإساءة . ومن عبّر من بساط إحسان الله إليه لم يمصمت إذا أساع). دقاف يمنا نشنه ر عيل يطاعة ريه انظ لنانة بالتقيكة و المر عظلة لفياة الله ١‏ فإن وفعت منه إساءة أو مخالفة انقبض عن ذلك وصمت . , لما يعتريه من الخجل والحياء » وهذه طريقة أهل « التكليف » الذين ينظرون إلى ما منهم إلى الله تعالى من عمل صالح أو طالح . ومن شاهد إحسان الله إليه ؛ وغاب عن رؤية إحسانه هو ء انبسط لسانه في الحالين من غير فرق ؛ لأن مشاهدته لوحدانية ربّه وقيوميته في الحالين أوجبت جراءته على ذلك . وقد قيل : « جراءة الجنان تنطق اللسان وتطلق العنان » . وهذه هي طريقة أهل (1 ) أخرجه الترمذي ( علم » 19 ) » وابن ماجة ( مقدمة ؛» 17 » 20 ) » والدارمي ( مقدمة 2 ) » وأحمد بن حنبل ( 5 » 196 ) . 320 2321 » 216 « « التعريف » الذين ينظرون إلى ما منّ الله تعالى إليهم .

قلت : وما ذكرته هنا من لفظي : التعريف , والتكليف » وما نبهت به عليهما من الكلام اللطيف أشرت به إلى مسألة عظيمة مهمّة » ينبني عليها آداب وأحكام جمّة « 1 » » وهي مسألة اختلاف الناس في معاملاتهم لربّهم بحسب نيّاتهم في مراتب قربهم . ومن أحكامها مسألة « التعبير » التي اقتصر المؤلف عليها في هذا الفصل ,٠‏ ولم يذكر معها سواها مما ينبني على ذلك الأصل » وقد نبّه عليها في « لطائف المنن » وأتى فيها بكلام مستوعب حسن فرأينا أن ننقله هاهنا بكماله ؛ ليتبيين به مقصدنا في تفصيله وإجماله » قال فيه : " . . . وقال شيخنا ( يعني شيخه أبا العباس ) : الناس على ثلاثة أقسام : عبد هو بشهود ما منه إلى الله . وعبد هو بشهود ما منّ اللّه إليه . وعبد هو بشهود ما منّ الله إلى الله " ومعنى كلام الشيخ هذا : أن من الناس من يكون الغالب عليه شهود تقصيره وإساءته » فيقوم مقام المعتذر بين يدي الله تعالى » وتلازمه الأحزان » وتحالفه الأشجان » ويستولى عليه الكمد كلما بدت منه سيئة » أو كشف له من نفسه عن أوصاف سوء ء وعبد آخر الغالب عليه شهود ما منّ اله إليه من الفضل والإحسان والجود والامتنان » فهذا تلازمه المسرّة ة باللّه والفرح بنعمة الله » قال الله عر وجل : قل بِفَضْل الله وَبِرَحْمَتِهِ فذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ [ يونس : 58 ] ؟ فالأول حال العبّاد والزهاد » والثانى حال أهل العناية والوداد » الأول شأن أهل التكليف , والثاني شأن أهل التعريف » الأول حال أهل اليقظة » والثاني حال أهل المعرفة ؛ فلذلك قال الشيخ أبو الحسن » رضي الله تعالى عنه : « العارف من عرف شدائد , الزمان في الألطاف الجارية من الله عليه » وعرف إساءته في إحسان الله إليه فَاذْكُرُوا آلاءَ الله لَعَلَكُمْ نُفِحُونَ [ الأعراف : 69 ]. : رن رمي الدعنه : رمن لل لج التقصير من النفس " . وقال بعض أهل المعرفة : « لا يخلو شهود التقصير من الشرك في التقدير " وقال الشيخ أبو الحسن » رضي اله عنه : « قرأت ليلة من الليالي : قن أَعُودُ برب النَّاسِ إلى أن انتهيت إلى قوله تعالى : مِنْ شر الْوَسُْواسٍ الْخَنّاسِ الَّذِي يُوَسْوسُ فِي صَدُورٍ النَّاسٍ مِنَ الْجِنَةِ وَالنّاسِ [ الناس : 1 - 6 ] فقيل لي : شر الوسواس وسواس يدخل بينك وبين حبيبك ٠‏ ينسيك ألطافه الحسنة » ويذكرك ادعالك السينة ١‏ ريقلل عنداك (1 ) الجم : الكثير من كل شيء . 25302 23 » 217 « ذات اليمين » ويكثر عندك ذات الشمال الك ا ا رو الك بالله ورسوله ؛ فاحذر هذا الباب ؛ نقد أخذ منه كتير من الز ماد و العتاذ » وأهل الجة والاحتهاد ؟ ولذلك قل أن تجد الزاهد والعابد إلا مكمودا « 1 » حزينا ؛ لأنه علم أن الله تعالى طالبه بالعبودية ؛ وحمّله أعباءها ؛ وألزمه ما أشفقت السماوات والأرض والجبال من حمله » قال تعالى : إنَا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السّماوات وَالْأَرْضٍ وَالْحِبِالٍ فَأبَْنَ أن يَحْمِلْتَها وَأَشْفَفْنَ مِنْها , وَحَمَلَهَا الإنسانٌ إِنَهُ كان ظَلُوماً جَهُولَا [ الأحزاب 72 ] فعاين الزهاد ثقل ما حمّلوا » ولم ينفذوا إلى شهود لطف الحامل للأثقال عن عباده المتوكلين عليه ؛ فلذلك لزمهم الكمد واستولى عليهم الحزن .

وأهل المعرفة باللّه علموا أنهم حملوا من التكاليف أمرا عظيما » وعلموا ضعفهم عن حمله » لل ث2 و حبة [ الطلاق 778 فرجعوا إليه بصدق اللجاء فحمل عنهم الأثقال » فساروا إلى الله محمولين في محفات المنن « 2 » » تروّح عليهم بنفحات اللطف , والآخرون ساروا إلى الله حاملين لأثقال التكاليف فتلازمهم المشفّات » وتطول بهم المسافات ٠»‏ فإن شاء أدركهم بلطفه » فأخذ بأيديهم من شهود معاملتهم إلى شهود سابق توفيقه لهم » فطابت لهم الأوقات » وأشرقت فيهم العرفات وأما القسم الثالث : وهم الذين أمدّهم الله تعالى بشهود ما منّ الله إلى الله » هؤلاء هم أهل التوحيد ‏ والداخلون في ميدان التفريد . وأما القسم الأول : وهم الذين غلب عليهم شهود ما منْهم إلى الله لم يخرجوا عن باطن الشرك » وإن خرجوا عن ظاهره » لأنهم أقبلوا على أنفسهم موبّخين لها » شاهدين لتقصيرهم وإساءتهم » تراك يشيدرا القع نيا أ ميا عا لو ير 0 التو رذ قر اتلك قال لك انعرف انديع سبق قوله : ( لا يخلو شهود التقصير من الشرك في التقدير ) . فإن قلت : إذا كان توبيخ النفس وذمّها يستلزم دقيقة الشرك » فكيف نصنع واللّهِ تعالى قد ذم النفس راعردا تر يخها ١١! ‏ فرت ) رو يها فر إذا كانت كذلك ؟ فالجواب : ا ا ا ل سا 0 ل ا 2 ل ارا ”7 هي الفاعلة له . (1 ) الكمد : الحزن المكتوم » والحزن الشديد . ( 2 ) محفات : ( ج ) محفة : ما يحمل عليه المريض . المنن : ( ج ) منة : الإحسان والإنعام . 2324 5325 « 218 » وأما القسم الثاني : وهو الذي يشهد ما منّ الله إليه » فهو وإن كان خيرا من القسم الأول » لكنه ما سلم من إثبات لنفسه إذ رأى نفسه مهداة إليها هدايا الحق » فلو لا إثباته لنفسه ما شهد ذلك » فلأجل هذين المعنيين آثر أهل الله تعالى القسم الثالث » وهو أن يكون بشهود ما منّ الله إلى الله . فافهم » انتهى كلامه رحمه الله ؛ ولأجل ما تضمنه من الفوائد الجليلة والمقاصد النبيلة » دعانا قرب المناسبة إلى ذكره على ما هو عليه في هذا الموضع » واللّه الموفق ولا رب غيره . 3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( تسبق أنوار الحكماء أقوالهم . » فحيث صار التنوير وصل التعبير ). الحكماء : هم العارفون باللّه تعالى » العالمون به » والأنوار المنسوبة إليهم » هي : أنوار معرفتهم » وهي قوّة يقينهم » فإن الأمور كلها بيد الله تعالى » لا شريك له فيها » فإن أرادوا إرشاد عباد الله تعالى ونصيحتهم بإذن من الله تعالى سبقت أنوار قلوبهم إلى الله تعالى باللجاء والافتقار إليه » في أن يتولى لهم أمر قلوب عباده » بأن يجعل فيها أهلية واستعدادا لقبول ما يريدون إيراده عليهم من كلام الحكمة » فيجيبهم إلى ذلك » فإذا تكلموا به تلقته قلوبهم التي وصل إليها أنوار أسرار الحكمة » كما تتلقى الأرض الميتة وابل المطر فينتفعون بذلك أتمّ انتفاع » وقد أوصى لقمان الحكيم ابنه فقال : يا بني ما بلغت من حكمتك ؟ قال : لا أتكلف ما لا يعنيني . قال : يا بني » إنه قد بقي شيء آخر : جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ؛ فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة » كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء » . وإنما قلنا : إن الحكماء هم العارفون باللّه تعالى » العالمون به » لأنهم خائفون من اللّه تعالى » وفي بعض الآثار : « رأس الحكمة مخافة الله » « 1 » . واتقوقة من قنرات تعنم ابنق!

:ؤقن قال اللداتقاتى :إثنا يفت لايق عبان الفلماء [آقاطر 287 ١‏ والعلم الموجب للخشية هو العلم بالل فقط ؛ فالحكماء هم العالمون باللّه تعالى ؛ وإن كانوا ضعفاء في سائر العلوم الرسمية » كليلة ألسنتهم في البيان عنها . 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( كل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز ). 2 ٍ 5 5 » فاذ ٠. ‏ 5 1 0 5 أخي 0 3 قت فيه اللسان ترجمان القلب » فإذا صفا من الأكدار ؛ وتزكى من الأغيار » وأشرقت فب (1 ) أخرجه السيوطي في ( الدرر المنثور 2 / 225 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين ١ 448 8‏ 211/9 ) ء والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 4 / 58 ) » والشهاب في ( 5326 327 » 219 « الأنوار » كانت ترجمانية لسانه على حسب ذلك ؛ فيتكلم بالكلام النوراني الذي يلج آذان السامعين اه د إذ ذاك أقفال قلوبهم 5 ويستجيبون به لنداء الحق حبيبهم ١‏ وروى الحافظ أبو نعيم » رحمه اللَّه تعالى » عن سعيد بن عاصم قال : كان قاض يجلس قريبا من مجلس محمد بن واسع فقال له يوما وهو يوبخ جلساءه : مالي أرى القلوب لا تخشع » ومالي أرى العيون لا تدمع ؛ ومالي أرى الجلود لا تقشعر ! ! فقال محمد بن واسع : يا عبد الله » ما أرى القوم أوتوا إلا من قبلك » إن الذكر إذا خرج من القلب وقع على القلب . 3لك37 ك1 التؤلق جك الددق في 381 لنت الذي ذكر 0 ومن ماري كله في هذا الكتاب » وفي غيره » وحصل له منه التأثير المحمود سلم بما قلناه » وكفى بشهادة شيخه أبي العباس المرسي » على عظيم قدره ودعائه له ؛ برهانا على ذلك . قال في « لطائف المنن » : وكنت قد قلت لبعض تلامذة الشيخ ( يعني أبا العباس ) : أريد لو نظر إليّ الشيخ برعايته وجعلني في خاطره . فقال ذلك للشيخ . فلما دخلت على الشيخ قال : لا تطالبوا الشيخ بأن تكونوا في خاطره ؛ بل طالبوا أنفسكم أن يكون الشيخ في خاطركم . فعلى مقدار ما يكون عندكم تكونون عنده . ثم قال : أي شيء تريد أن تكون ؟ والله ليكونن لك شأن عظيم . والله ليكونن لك كذا . وكذا . والله ليكونن لك كذا . . وكذا . لم أثبت منه إلا قوله : « ليكونن لك شأن عظيم » قال : فكان من فضل الله سبحانه ما لا أنكره . قال : وأخبرني سيدي جمال الدين » ولد الشيخ » قال : قلت للشيخ : هم يريدون أن يصدّروا ابن عطاء في الفقه ! ! فقال الشيخ : هم يصدرونه في الفقه وأنا أصدره في التصوّف . وقال : دخلت عليه فقال : إذا عوفي الفقيه ناصر الدين يجلسك في موضع جِدّك . ويجلس الفقيه من ناحية وأنا من ناحية وتتكلم إن شاء الله تعالى في العالمين . فكان ما أخبر به رضي الله عنه . ١‏ قال : وسمعته يقول : أريد أن أستنسخ كتاب « التهذيب » لولدي جمال الدين فذهبت أنا التهذيب » استنسخته لكم » فأخذه » فلما نهض ليقوم قال : اجعل بالك الوليّ لا يتفضل عليه أحد . تجد هذا في ميزانك إن شاء الله .

فلما أتيته بالجزء الثاني لقيني بعض أصحابه عند نزولي من عنده » قال : قال الشيخ عنك واللّه لأجعلنه عينا من عيون اللَّه يقتدى به في علم الظاهر 5328 « 220 » والباطن » فلما أتيته بالجزء الثالث ونزلت من عنده لقيني بعض أصحابه وقال : طلعت عند الشيخ فوجدت عنده مجلدة حمراء » فقال : هذا الكتاب استذ ستنسخه لي ابن عطاء الله » والله ما أرضى له بجلسة جده » ولكن بزيادة التصوف . قال : وأخبرني بعض أصحابه قال : قال لي الشيخ يوما إذا جاء ابن فقيه الإسكندرية فأعلموني به » فلما أتيت الشيخ أعلمنا الشيخ بذلك فقال : تقدّم . فتقمت بين يديه » فقال : جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ملك الجبال حين كذّبته قريش فقال له : هذا ملك الجبال قد أمره الله أن يطيع أمرك في قريش », فسلّم عليه ملك الجبال ثم قال : يا محمد » إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين « 1 » فعلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا » ولكن أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يوحّد الله تعالى » ولا يشرك به شيئا » « 2 » . فصبر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يخرج الله من أصلابهم . كذلك صبرنا على جد هذا الفقيه لأجل هذا الفقيه . قال : وخرجت يوما من عند الفقيه « المكين الأسمر » وخرج معي « أبو الحسن الحريري » » وكان من أصحاب الشيخ أبي الحسن فسلّمت عليه » وسلّم عليّ ببشاشة وإقبال » فقلت له : من أين 9" ' ظ فقال : وكيف لا أعرفك كنت يوما جالسا عند الشيخ أبي العباس » وكنت أنت عنده » فلما نزلت قلت له : يا سيدي » إنه ليعجبني هذا الشاب ؛ انقطع فلان وفلان عن الملازمة » وهذا الشاب ملازم » قال : فقال الشيخ : يا أبا الحسن لن يموت هذا الشاب حتى يكون داعيا يدعو إلى اللَّه » فكان ما قال الشيخ رحمه اللَّه تعالى . قال : وكنت كثيرا ما يطرأ عليّ الوسواس في الطهارة » فبلغ ذلك الشيخ فقال : بلغني أن بك وسواسا في الوضوء ! ! قلت : نعم . فقال رضي الله تعالى عنه : « هذه الطائفة تلعب بالشيطان لا الشيطان يلعب بهم » . ثم مكثت أياما ودخلت عليه » فقال ما حال ذلك الوسواس قلت : على حاله ! ! فقال : إن كنت لا تترك الوسوسة لا تعد تأتينا » فشقّ ذلك علي » وقطع الله ذلك الوسواس عني . هنكم وت يكلق جويد وما ذلك على اله يزيز[ ابراهيم 0 [ قال ] : وعلمت قصيدة أمدحه بها » فقال حين أنشدتها : أيّدك الله بروح القدس . (1 ) الأخشبان : جبلان يضافان تارة إلى مكة » وتارة إلى منى وهما واحد أحدهما أبو قبيس والآخر قعيقعان . ( معجم البلدان 1 / 122 ) . (2 ) أخرجه البخاري ( بدء الخلق ؛ 7 ) » ومسلم ( جهاد ء 1 ). 29 330 » 221 « [ قال ] : ثم عملت قصيدة أخرى بإشارته جوابا لقصيدة مدحه بها إنسان من بلاد 2 أخميم » 2 1 » فلما قرئت عليه قال : صحبني هذا الفقيه وبه مرضان » وقد عافاه الله منهما » ولا بد أن يجلس ويتحدث في العلمين . يشير الشيخ إلى مرض « الوسواس » . [ قال ] : فلقد انقطع عني ببركة الشيخ حتى صرت أخاف أن أكون لشْدة التوسعة التي أجدها قد تساهلت في بعض الأمر » والمرض الآخر كان بي ألم برأسي فشكوت ذلك إليه » فدعا لي فعافاني الله تعالى وشفاني .

[ قال ] : وبت ليلة من الليالي مهموما » فرأيت الشيخ في المنام » فشكوت إليه ما أنا فيه فقال : أسكت واللَّه لأعلمنك علما عظيما . [ قال ] : فلما انتبهت جئت إلى الشيخ » رضي الله تعالى عنه » فقصصت عليه الرؤيا فقال : بكرن هذا إن شاء اه تعا . [ قال ] : وجاء يوما من السفر فخ رجنا للقائه » فلما سلّمت عليه قال لي : يا أحمد كان اله لك ولطف بك وسلك بك سبيل أوليائه وبهاك « 2 » بين خلقه . [ قال] : فوجدت بركة هذا الدعاء » وعلمت أنه لا يمكنني الانقطاع عن الخلق » وأنى مراد بهم لقوله : ( وبهاك بين خلقه ) . [ قال ] : وكنت أنا لأمره من المنكرين وعليه من المعترضين » لا لشي سمعته منه » ولا لشيء صمح نقله عنه » حتى جرت مقاولة بيني وبين بعض أصحابه » وذلك قبل صحبتي إِيَاه » وقلت لذلك الرجل : ليس إلا أهل العلم الظاهر » وهؤلاء القوم يدّعون أمورا عظاما » وظاهر الشرع يأباها ! ! فقال ذلك الرجل : بعد أن صحبت الشيخ : تدري ما قال لي الشيخ يوم تخاصمنا ؟ فقلت : لا . قال : دخلت عليه فأوّل ما قال لي : هؤلاء كالحجر ما أخطأك منه خير مما أصابك . ولعمري لقد صحبت الشيخ اثني عشر عاما فما سمعت منه شيئا ينكره ظاهر الشرع من الذي كان ينقله عنه من يقصد الأذى . [ قال ] : وكان سبب اجتماعي معه أن قلت في نفسي بعد أن جرت المخاصمة بيني وبين ذلك الرجل « دعني أذهب فأرى هذا الرجل » ؛ فصاحب الحقّ له أمارات لا يخفى شأنه . (1 ) إخميم : بلد قديم على شاطىء النيل بالصعيد » وفي غربيه جبل صغير . ( معجم البلدان 1 0 (2 ) بهى : حسن وجمل وصار ذا بهاء وروعة . 5331 » 222 « [ قال ] : فأتيت إلى مجلسه » فوجدته يتكلّم في الأنفاس التي أمر الشارع بها فقال : الأول : إسلام » والثاني : إيمان » والثالث : إحسان » وإن شئت قلت : الأول : عبادة ٠‏ و الثاني : عبودية » والثالث : عبودة + وإن شئت قلت : الأول : شريعة » والثاني : حقيقة » والثالث : تحقّق . . ونحو هذا » فما زال يقول وإن شئت قلت . . إلى أن بهر عقلي » وعلمت أن الرجل إنما يغرف من فيض بحر آلهيّ ومدد ربّاني فأذهب الله ما كان عندي » ثم أتيت تلك الليلة إلى المنزل فلم أجد شيئا مني يقبل الاجتماع بالأهل على عادتي ووجدت معنى غريبا ما أدري ما هو » فانفردت في مكان أنظر إلى السماء وإلى كواكبها » وما خلق الله فيها من عجائب قدرته » فحملني ذلك إلى العود إليه مرّة أخرى » فأتيت » فاستؤذن لي فلما دخلت عليه قام وتلقاني ببشاشة وإقبال حتى دهشت خجلا » واستصغرت نفسي أن أكون أهلا لذلك » فكان أول ما قلت له : يا سيدي أنا واللّه أحبّك فقال : أحبك اللّه كما أحببتني » ثم شكوت إليه ما أجده من هموم وأحزان . فقال : أحوال العبد أربعة لا خامس لها . النعمة » و البلية »و الطاعة » و المعصية ؛ فإن كنت بالذعمة فمقتضى. الحق ملك الشكر » وإن كنت بالبلية فمقتضى الحق منك الصبر » وإن كنت بالطاعة فمقتضى الحق منك شهود المنة عليك » وإن كنت بالمعصية فمقتضى الحق منك وجود الاستغفار . [ قال ] : فقمت من عنده وكأنما كانت تلك الهموم والأحزاب ثوبا نزعته . ثم سألني بعد ذلك بمدّة : كيف حالك ؟ فقلت : أفتّش على الهمّ فلا أجده .

فقال « 1 » : لبلي بوحهك مشوق وظلامه في الناس ساري والناس في سدف الظلام ونحن في ضوء النهار « 2 » إلزم » فو الله إن لزمت لتكون مفتيا في المذهبين » يريد : مذهب أهل الشريعة العلم الظاهر . ومذهب أهل الحقيقة أهل العلم الباطن . انتهى ما نقلته من « لطائف المنن » . وإنما أوردت ذلك هنا » على طوله » ليعرف به قدر المؤلف ٠‏ وليدفع بواضح برهانه طعن الاح ,سيف اليا ةي لي ع للك رون ار عي ا ا علا را 5ك وعطاياه لدينا . فقد قيل : « عند ذكر الصالحين تنزّل الرحمة » مع مآ في ذلك من قرب المناسبة لمعتى مآ أورذه المؤلف من الكلام الحائز به قصب السبق بين معاصريه من الأئمة الأعلام . وأما شيخه أبو العباس » وشيخ شيخه أبو الحسن فحالهما أوضح من نار على (1 ) البيتان في الرسالة القشيرية ص 378 ) . (2 ) سدف :( ج) سدفة : الظلمة . 332 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من أذن له في التعبير فهمت في مسامع الخلق عبارته ٠‏ وجليت إليهم إشارته ). المأذون له في التعبير هو الذي يتكلم لله وبالله وفي الله » ولذلك كان كلامه صوابا . ل الود لك لسعم الماك لطر > ان سوا وا م3 قله 00 وجليت إليهم إشارته فلم يحتاجوا معها إلى إطناب ولا إكثار بخلاف غير المأذون له في ذلك . قيل لحمدون بن أحمد بن عمارة القصّار رضي الله تعالى عنه : « ما بال كلام السلف أنفع من 0 : لأنهم تكلموا لعز الإسلام » ونجاة النفوس ورضا الرحمن » ونحن نتكلم لعز 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما بزرت الحقائق مكسوفة الأنوار إذا لم يؤذن لك فيها بالإظهار ) . من لم يستكمل الأوصاف المذكورة لم يؤذن له في إظهار شيء من الحقائق الربانية » فإن أظهرها وانكرتها قلوبهم . وعلامة استكمال الأوصاف المذكورة أن يفتح له باب التعبير مع وجود السلامة من آفات المنطق قال في « لطائف المنن » : « إنّ من أجل مواهب الله لأوليائه وجود العبارة . [ قال ] واسعفك شيكنا آبا العياس تقول : الولى يكرق مهرد بالعلوى و المعار 103 117 نيا مشهودة حتى إذا أعطي العبارة كان كالإذن من الله له في الكلام . قال وسمعت شيخنا أبا العباس يقول : كلام المأذون له يخرج وعليه كسوة وطلاوة « 2 » » وكلام الذي لم يؤذن له يخرج مكسوف الأنوار حتى أن الرجلين ليتكلمان بالحقيقة الواحدة فتقبل ) مجّتها : لفظتها . يقال : مجّه السمع : أي لم يقبله . ) الطلاوة : الحسن والبهجة والقبول . ح وم اشلياا سسب 233 334 « 224 » 7 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( عباراتهم إما لفيضان وجد أو لقصد هداية مريد , فالأول حال السالكين ٠‏ والثاني حال أرباب الممكنة والمحققين ). إنما يقع التعبير منهم عمّا يطالعون به من الأمور الغيبية والعلوم الإشهادية لأحد معنيين : إما حال غلبة الوجد عليهم وفيضانه » وهم معذورون في ذلك لوجود الغلبة » وهذا حال السالكين من أهل الهداية » وإمّا لقصد هداية مريد فيلزمهم ذلك لما فيه من فائدة الإرشاد والهداية . وهذا حال أهل التمكين والمحققين من أهل النهاية ؛ فإن عبّر السالك لا عن غلبة وجد كان في ذلك نوع من الدعوى وإن عبر المتمكن من غير قصد هداية مريد كان في ذلك إفشاء سر لم يؤذن له فيه » وأيضا فحاله يقتضي وجود الصمت وعدم النطق ؛ لأنه في حضرة الحق تعالى يتلقى ما يرد على سمع قلبه من عجائب العلوم وغرائب الفهوم فكيف يصدر منهم نطق أو تعبير على غير الوجه المذكور .

والصمت من آداب الحضرة ء قال الله عرّ وجل :وَخَشعَتِ الْأَصْواتُ لِلرّحْمنٍ فلا تَسْمَعٌ إِلّا همسأ[ 51 ]1 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (العبارات قوت لعائلة المستمعين . وليس لك إلا ما أنت له آكل ). المستمعون موسومون بالفقر والحاجة إلى معنى ما يستمعون إليه من المواعظ والحكم » وهو أبدانهم » وكما أن أقوات هؤلاء مختلفة فلا يصلح لواحد من هؤلاء ما يصلح للآخر من الأطعمة والأشربة لاختلاف طبائعهم وأمزجتهم فكذلك أقوات الآخرين مختلفة » فلا يصلح لواحد منهم من فإذا سمعت عبارة من عالم أو عارف أو أحد من أهل هذا الطريق ولم تحظ منها بشيء فاعلم أنها لا تصلح لقوتك وغذائك وهي صالحة لقوم آخرين . ومما ينتظم في هذا السلك أن تقرع أسماع بعض الناس العبارة من بعض الأشخاص فيفهم منها معنى لم يقصده المتكلم ويتأثر باطنه بذلك تأثرا عجيبا » وقد يقع ذلك لجملة من الناس فيفهم كل واحد منهم ما لا يفهمه الآخر » ويحصل لهم بذلك التأثر مع أن المتكلّم لم يرد شيئا من ذلك » وربما كان ذلك مضادا له » وقد يسمع أرباب القلوب من الجمادات ويستعدون به لسنيّ الحالات » قال في « لطائف المنن » : « وربما فهم من اللفظ ضدّ ما قصد واضعه كما أخبرنا الشيخ الإمام مفتي الأنام تقيّ الدين محمد 523305 330 « 225 » إذ العشرون من شعبان ولت فواصل شرب ليلك بالنهار ولا تشرب بأقداح صغار فإن الوقت ضاق عن الصغار فخرج هائما على وجهه إلى مكة « 1 » ولم يزل مجاورا بها حتى مات ٠‏ [ قال ] وقرىء على الشيخ « مكين الدين الأسمر » قول القائل : لو كان لي مسعد بالراح يسعدني لما انتظرت لشرب الراح إفطارا « 2 » الراح شيء شريف أنت شاربه فاشرب ولو حمّلتك الراح أوزارا ياامن يلوم على صهباء صافية خذ الجنان ودعني أسكن النارا فقال إنسان : هناك لا تجوز قراءة هذه الأبيات ! ! فقال الشيخ مكين الدين الأسمر للقارئ : اقرأ » هذا رجل محجوب ! ! والشيخ مكين الدين الأسمر هذا هو الذي شهد له الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه بأنه من السبعة الأبدال . [ قال ] ويكفيك في هذا أن ثلاثة سمعوا مناديا ينادي « يا سعتر برّي » ففهم كلّ واحد منهم مخاطبة عن الله ء خوطب بها في سرّه ؛ فسمع الواحد : « اسع تر برّي » وسمع الآخر : « الساعة ترى برّي » وسمع الآخر : « ما أوسع برّي » فالمسموع واحد واختلفت أفهام السامعين » كما قال الله سبحانه يُسْقَى بماءٍ واحِدٍ وَنْفَضَّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأكُلٍ [ الرعد 0" وقال سبحانه :قد عَلِمَ كُلُ أناسٍ مَشْرَبَهُمْ [ البقرة : 60 ] . فأمّا الذي سمع : اسع تر برّي فمريد دل على الله تعالى بالنهوض إلى الله بالأعمال » ؛ فيستقبل الطريق بالجد » فقيل له اسع إلينا بصدق المعاملة تر برّنا بوجود المواصلة . وأما الثاني » فكان واصلا إلى الله تعالى » طاولته الأوقات فخاف أن تفوته المواصلة فقيل له ترويحا على قلبه لمّا أحرقته نار الشغف : الساعة ترى برّي . ما اوسع برَي . [ قال ] وقال الشيخ محيي الدين بن العربي » رحمه الله تعالى : « دعانا بعض الفقراء إلى وليمة بزقاق القناديل بمصر « 3 » » فاجتمع بها جماعة من المشايخ » فقدّم الطعام » (1 ) مكة : مدينة في المملكة العربية السعودية . أحد الحرمين . كانت في الجاهلية محطة هامة لتجارة القوافل بين اليمن والشام وفيها الكعبة المعظمة » وغدت في الإسلام مركز الحج وقبلة المعلرن. ( معجم البلدان 5 / 181 - 188 ) . الراح: الخمر .

33/7 5330 « 226 » وعمروا الأوعية » وهناك وعاء زجاج قد اتخذ للبول ولم يستعمل فقرّب فيه رب المنزل الطعام » فالجماعة يأكلون ٠‏ وإذا الوعاء يقول : مذ أكرمني الله بأكل هؤلاء السادة مني لا أرضى لنفسي أن أكون بعد ذلك اليوم محلا للأذى » ثم انكسر نصفين . فقال الشيخ محيي الدين : فقلت للجميع : سمعتم ما قال الوعاء ؟ فقالوا : نعم [ قال ] فقلت : ما سمعتم ! فأعادوا القول الذي تقدّم . قال . فقلت ٠‏ قال قولا غير ذلك . قالوا : وما هو ؟ قلت : قال كذلك قلوبكم قد أكرمها اللّه بالإيمان » فلا ترضوا بعد ذلك أن تكون محلا لنجاسة المعصية » وحبٌ الدنيا » . جعلنا الله وإياكم من أولى الفهم عنه والتلقّن منه . قلت : وهذه المنازع كلّها مما يستملح ويستظرف . , وتتأثر بها القلوب السليمة » وتنقاد لها النفوس الكريمة » وقد جرت عادة أئمة هذه الطريق باستعمالها وإيرادها في محالها » فلا حرج علينا إذن في ذكر بعض ذلك , إذا كانت له مناسبة تامة » ووجدت فيها فائدة خاصة أو عامة . وبالله التوفيق لا رب غيره . 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما عبّر عن المقام من استشرف عليه . وربما عبر عنه من وصل إليه » وذلك ملتبس إلا على صاحب بصيرة ). كما أن الواصل إلى مقام من مقامات اليقين يعبّر عنه . كذلك يعبّر عنه من استشرف عليه ولم يتحقق فيه بالمنازلة والمواصلة والتباس ذلك على من ليس له بصيرة ظاهرة . وأما ذو البصيرة فلا يخفى عليه ذلك ٠‏ لأنه يرى في الكلام صورة المتكلّم الباطنة وما هو عليه كمال أو نقص . وقد قيل : « تكلموا تعرفوا » . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا ينبغي للسالك أن يعبّر عن وارداته فإن ذلك يقل عملها في قلبه » ويمنعه وجود الصدق مع ربه ) . ٠‏ الواردات الإلهية لا ينبغي للسالك أن يعبّر عنها اختيارا منه » بل يخفيها ويصونها ولا يطلع أحدا عليها » إلا شيخا مرشدا ؛ لأن نفسه تجد في ذلك لذة وانشراحا » فتقوى به صفاتها » فيقلٌ بسبب ذلك عمل الوائزاث فخ قليه من التأيز المحسرة:. ولأجل غلبة أحكام نفسه وإيثار حظه يمنعه ذلك من وجود صدقه مع ربّه . وقد تقدّم هذا المعنى في قوله [ استشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك ] . 1 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق إلا أن ترى أن المعطي فيهم مولاك . فإذا كنت كذلك فخذ ما وافقك العلم ) . هذه قاعدة عظيمة يحتاج إليها السالكون المتجرّدون ؛ ليبنوا عليها أحوالهم فيما يصل إليهم من الرفق على أيدي الخلق » وقد ذكرها المؤلف ٠‏ رحمه الله تعالى بعبارات 239 340 » 227 « بديعة محمودة موجزة » جمع فيها جملة المعاني التي يحتاج إليها من ذكرناه » فلنسبط كلامه في ذلك على حسب عادتنا معه » على الوجه الذي ذكرناه في مقدمة هذا التنبيه » وهذا قصدنا في جميع ما تكلّمنا عليه من مسائل كتابه . ونقول على حسب ذلك : أرزاق العباد المعتادة لهم تنقسم إلى قسمين : أحدهما : رزق يصلون إليه بأسباب وأعمال وتصرّفات كالتجارات والصناعات وغيرهما » وهذا حال أهل الأسباب . والثاني : رزق يصل إليهم على أيدي الخلق من غير عمل ولا سعى » وهذا حال أرباب التجريد . فأحكام القسم الأول وآدابه لم يتعررّض لها المؤلف رحمه الله تعالى » وهي مذكورة في فنّ « الفقه » وغيره » فواجب على كلّ من دخل في شيء من الأسباب تحصيل علمه وطلبه من حيث هو .

وأحكام القسم الثاني وآدابه هي التي تعرّض لها المصنف . وأجمل د رحفة الله تعالى - جميع ذلك في مراعاة شرطين وجعلهما من شروط صحة الأخذ : الشرط الأول حال بتري العطاء ا عن هر باه هر و كل , وهذا هو الأصل . وإنما اشترطه على الأخذ ؛ لأنه مقتضى حاله من تحقيق التوحيد » وتخليص التجريد » وبه يصحّ له مقام القناعة والتوكل » ويسقط من قلبه همّ الرزق » وتزول به عنه عادقات انان يوان لم يكن على هذا الو ضنف كان نقيدا للذاين » ور لها تله بيجع يكذ 8333 فيهم » ورغبته فيما في أيديهم » واستشرافه إليهم » فيقع بسبب ذلك في كبائر الذنوب » من معاطس القلجاو الحراريض؛ مثل : المداهنة « 1 » » والنفاق » والرياء » والتصنع ‏ والتلبيس » والغش » وعدم النصيحة » وكلة القففة : غير ذلك من الصفات المنفومة المتاقحية للعيودية تداغر وحل . قال يحيى بن معاذ » رضي الله تعالى عنه : « من استفتح باب المعاش من غير مفاتيح الأقدار وكل إلى المخلوقين » . ولا يكفي في تلك الرؤية المذكورة أن تكون علما وإيمانا فقط ء بل لا بدّ أن تكون : ها رار (1 ) المداهنة : المصانعة . 341 » 228 « دعا بعض الناس شقيقا البلخي » رضي الله تعالى عنه » وكان في طبقته من أصحابه نحو خمسين رجلا » فوضع الرجل طعاما واسعا وأنفق نفقة كثيرة » فلما قعدوا قال لهم شقيق : إن هذا الرجل يقول من لم يرني صنعت هذا الطعام وأني أقدّمه إليه فطعامي عليه حرام . فقاموا كلّهم وخرجوا إِلّا شابا كان فيهم نقصت مشاهدته عنهم » فقال صاحب المنزل لشقيق : قال : أردت أن أختبر توحيد أصحابي : أي كلهم لا يرونه فيما صنع » ولا ينظرون إليه فيما قدّم الا ذلك الز حل واكده ؛ وإنما اشترطنا في رؤية العطاء من الله تعالى أن يكون حالا وذوقا ؛ لأن ذلك هو اللائق بحال المتجرّد » كما ذكرناه ؛ لأن التجريد حال شريف لا يدخل فيه بالاختيار والتعمد ؛ لأن ذلك من اتباع هوى النفس وطلب الحظ والراحة . وإنما يقيم الحقّ تعالى فيه من أراده به من أهل التقوى والمراقبة بعد كمال شغله باللّه تعالى ؛ وجذه في الهرب عن كل ما يقطعه عن الله تعالى » فحينئذ يسلبه الحق من تدبيره واختياره » ويكاشفه بوحدانيته في إيراده وإصداره » ويكون تركه للأسباب بحكم الوقت وإشارة الحال . كما ارروق أن أبا خض النريدا بور رصبي انه عله كان هادا : وكان شلذية يون رتل3 » فأدخل الشيخ يوما يده في النار وأخرج الحديدة من النار » فغشي على غلامه » وترك أبو حفص الحانوت وأقبل على أمره وكان يقول رضي الله عنه : « تركت العمل فرجعت إليه : وتركني العمل فلم أرجع إليه » . وقال إبراهيم الخواص ؛ رضي الله تعالى عنه : « لا ينبغي للصوفيّ أن يتعرض للقعود عن الكسب , إلا أن يكون رجلا مغلوبا قد أغنته الحال عن المكاسب » وأما من كانت الحاجة به قائمة ؛ ولم يقع له عزوف يحول بينه وبين التكلف فالعمل أولى به والكسب بسعي أحل له وأبلغ ؛ لأن القعود لا يصلح لمن لم يستغن عن التكلف » . قد قال الشيخ أبنو عبد الله القرك » رركي الله تعال عنة ' زو ما ذامت الأسيات. قائمة بالنة 9 0 ددى . زر كدي فالاكتساب أولى » . المعاش ؟

فهتف بي هاتف : « لا أراه » تنقطع إليّ وتتهمني في رزقي » عليّ أن أخدمك وليا من 2302 » 229 « وقد اشترط رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحة قبول العطاء عدم الاستشراف إلى الناس » ولا يكاد يحصل هذا الشرط لمن ذكرناه من أهل التجريد إلا بهذه الرؤية المذكورة » روى زيد عن خالد الجهني « 1 » ٠‏ رضي الله عنه » قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من جاءه معروف من أخيه من غير مسألة ولا استشراف نفس فليقبله فإنما هو رزق ساقه الله تعالى إليه » « 2 » وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من وجّه إليه شيء من هذا الرزق من غير مسألة ولا استشراف فليأخذه وليوسع في رزقه فإن كان عنده غنى فليدفعه إلى من هو أحوج منه » « 3 » »ء وقال عمر بن الخطاب » رضي الله عنه » « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول له : أعطه يا رسول الله من هو أفقر إليه مني » فقال صلى الله عليه وسلم : خذه » فتموّله » أو تصدّق به » « 4 » . وما جاءك من هذا المال وأنت غير مستشرف ولا سائل فخذه » ومالا » فلا تتبعه نفسك » قال سالم : « فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحدا شيئا » ولا يرد شيئا أعطيه » . فالاستشراف إلى الناس مذموم قادح في التوحيد » فلا ينبغي أن يأخذ المريد عطاء على هذا الوجه » روي أن أحمد بن حنبل رضي الله عنه خرج ذات يوم إلى شارع باب الشام » فاشترى دقيقا ولم يكن في الموضع من يحمله ؛ فوافى أيوب الحمال فحمله » ودفع إليه أحمد أجرته » فلما دخل الدار بعد إذنه له اتفق أنّ أهل الدار قد خبزوا ما كان عندهم من الدقيق وتركوا الخبز على السرير ينشف ٠‏ فرآه أيوب وكان يصوم الدهر » فقال أحمد لابنه صالح : ادفع إلى أيوب من الخبز » فدفع له رغيفين » فردّهما » فقال أحمد : أحمد : أعجبت من رده وأخذه ؟ قال : نعم . قال : هذا رجل صالح » لما رأى الخبز استشرفت نفسه إليه » فلما أعطيناه مع الاستشراف رده » ثم أيس » فرددناه إليه بعد الإياس فقبله . (1 ) هو خالد بن زيد » ويقال : ابن يزيد الجهني . روى عن عقبة بن عامر الجهني » وروى عنه أبو سلام الحبشي . ( تهذيب الكمال 5 / 353 ) . (2 ) أخرجه أحمددبن حنيل ( 2 + 2292 323 4 ١221-4 378 » 311:3 ٠490‏ 6 ٠ 259 » 77 /‏ 367 ) » وأبو داود ( أطعمة . 46 ) » والنسائي ( صيد » 38 ) » والموطأ ( صدقة » 9 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 » 65 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( أحكام » 17 ) » ومسلم ( زكاة » 111 ) » والنسائي ( زكاة » 94 ) » وأحمد بن حنبل ( 1 » 2262117 » 99 » 5 » 195 ؛ 6 ٠‏ 452 ) .

533 » 230 « وأما الاستشراف إلى الرزق مع قطع نظره عن الخلق » فلا يضرّه ذلك ؛ لأنه خلق ضعيف ذو فاقة » ورزقه معلوم لا بد منه » فاستشرافه إلى الرزق في الحقيقة استشراف إلى الرازق » ولا ينافي ذلك حقيقة العبودية » ولكن إن كثر منها الاستشراف إلى الرزق وشغلت صاحبها عن دوام المحاضرة والمناجاة مع الحق فليصرفها عن ذلك صرفا جميلا » ولينهج لها من التعلّق والتوثق بالله سبيلا : قال الشيخ أبو عبد العزيز المهدوي » رضي الله تعالى عنه : « كنت في بدايتي واقفا بين قلت لها : وعليك السلام » قالت العشاء ! ! فأدهتني بداهية » فتوقفت , ثم ألهمني الله تعالى أن قلت لها : أقدرين دفو ضها ؟ قالت” ل« . قلت لها : أتدري أي شيء هو ومتى هو ؟ قالت : اط . قلت لها > أنا رب أو غبد ؟ ! قالت : عبد » قلت لها : فالعبد يقدر على شيء ؟ ! ما هذا الكفر والشرك اللذان أتيتني بهما ؛ اهربي إلى خالقك فاطلبي منه العشاء ؛ لأنه خالقك والقادر على كل شيء فيعطيك ويجيب لك ما طلبت » فتطعمي وتأكلي فمالك وإياي » وما هذه الحيرة ؟ قال اي ددر ا ا م اح ع ارم مس ا تحناح دمن رلك رجي م قراح الفقر والإرادة ٠‏ فرأينا ذكرها في هذا الموضع من الواجب المتيقين ليتحقق في العمل بها كل من يقف عليها من مريد مبتدىء » قال رضي الله عنه : « إعلم أن الفقير لا يخلو ء إمّا أن يكون جالسا أو ماشيا . أمّا قاعدة الجالس لدوجلات قرفت البنده وهر مكالدر ماه طر م اسكادته زا لتكذاف والايكرن الشفانة وكين ولا إلى سبب معلوم » لأنه لا يدري الأوقات ما هي » ولا يجدها » ولا يدري متى هي » ولا وقتها ٠‏ ويعلم أن جميع الأشياء تطلبه » وتحتاج إليه » لأنها خلقت من أجله وهو خليفة فيها » وقد فرغ ن حمك 1 اسقط و الال ناذا بل يكون هدفا للأقدار تجري عليه ولا كسب له ولا سبب في التحصيل . ثم قال : وأما الماشي من الفقير الذي يكون في سفر أو غيره فلا تجاوز همّته خطوته . مثاله : أن يكون ماشيا فخطر له التغيّر والالتفات إليه من بلد أو شخص أو مطعم » أو مشرب » فيهلك » ويظفر به العدوّ » وتزلٌ قدمه ؛ فإن تمادى في التعلّق بشيء من هذه القواطع والشواغل ومشى إلى شيء منها وفقده » ومات مات قاتل نفسه ؛ وذلك أنه يكون في يوم صائف ووهج » وقد أصابه العطش الشديد » فيعرض له خيال ماء » فيجيء العدرٌ فيروّجٍ عليه أنّ أسرع تلحق ذلك الماء فتشرب منه فيزول عطشك » فإن مشى راكنا إلى هذا الخاطر يجيء للموضع فيجده سرابا » فهناك يظفر به ويقول له : الآن تموت » فيقتله من ساعته » فيموت قاتل نفسه ؛ إذ كان جاهلا بربّه وآياته » ولم يعرف 344 » 231 « دواءه من دائه » ولا تعلّم العلم » ولا سأل العلماء لبقائه مع نفسه قال : فحكمه إذا جاءه هذا ا ويقول إن الله تعالى : يمكن أن ددح فك 53ر13 روه كلووا ل ولد ويسلمه احول له اكد وان زر حلي اند علد وتلا « من مشى إلى طمع فليمشي رويدا » وقال « هن تانى أصاب أو كاد » ومن تعخل أخطأ أو كاد . والعجلة من الشيطان » « 1 » .

ومن هذا كثير فلا يشك شاك أنه كما يحتج للنفس والشيطان بهذه القواعد من العلم أنهم ينقطعون ولا حجة عندهم بعد الاستعانة باللّه تعالى والتعلق به » ثم يقول له أيضا : أتنكر أن الله تعالى قادر على أن يطعمني ويسقيني إن شاء الله تعالى ينبع لي عينا الساعة قبل وصولي لذلك الماء ؟ فيقول له الشيطان بالضرورة : نعم . فإذا كان هذا كذلك فاللّه سبحانه أعلم بمصالحي ومنافعي من كل مخلوق . ا ال ا ال ا ا 15 إلى ما خطر أوّلا أو رآه من بعد ولم يجد ما تعلّق به خاطره أولا من صاحب أو طعام بقي على أصله لا تغيّر عنده ولا تردّد » فظفر بالعدو وقتله » كما فعل أيضا الشيطان بغيره الشيء أو ضدّه "نا . هذا ما أردنا ذكره من كلام هذا الإمام » وهو عندي من أنفس الكلام المقرّب غاية المرام ؛ تضمنه من المعاني البديعة والأنفاس الرفيعة » ولما فيه من تجريد التوحيد » والآداب المرضيّة من العبيد » فهو جدير بأن يكتب ويرسم » ويكمل به الغرض الذي تقدّم » واللّه تعالى أعلم . وحكم الشرط الثاني : أن لا يأخذ إِلّا ما يوافق العلم » وهذا شرط لازم للمتجرّد أيضا قال الشيخ أبو طالب المكي رضي الله تعالى عنه : « وينبغي لمن لا معلوم عنده من الأسباب أن بتورّع في أخذها ء ويتخير المعطي لها كما يتخير أهل المكاسب في الاكتساب ؛ لأن لله تعالى في كل شيء حكما » والقعود عن المكاسب لا يسقط أحكامها » والقاعد عن الطالب لا يسقط أحكام المطالب . ولأن ترك العمل عمل يحتاج إلى علم » ولم تكن سيرة القرّاء الصادقين أن يأخذوا من ا ا ا كر اتيس ار ار لا يخرجونه إلى غيرهم » . ١‏ (1 ) أخرجه الترمذي ( برّء 66 ) . 5345 « 232 » فموافقة العلم التي ذكرها المؤلف على قسمين : موافقة العلم الظاهر » وموافقة العلم الباطن » أمّا موافقة العلم الظاهر فبأن لا يأخذ إلا من يد بالغ عاقل تقي » وقد جاء في الحديث : « لا تأكل إِلّا طعام تقىّ ولا يأكل طعامك إلا تقي » « 1 » . فلا تأخذ من يد ظالم ولا عامل بالربا » ولا جاهل بما يحل ويحرم من وجوه المكاسب » ولا تأخذ من يد صبي » ولا عبد غير مأذون له » ولا معتوه . وأمّا موافقة العلم الباطن فبأن لا يأخذ إِلّا ما كان على وجه الرفق والمعونة فلا يأخذ إِلّا ما هو مفتقر إليه في الحال ولا غنى له عنه من ضرورياته وحاجاته من غير إسراف ولا إقتار» ولا بأس أن يأخذ ما يزيد على ذلك بأن كان في خلقه سخاء وبذل وإيثاء وتخلّق بمحاسن الأخلاق ؛ لا ليتوصل به إلى حظّ عاجل من جاه أو رئاسة » أو قبول عند الناس » ولا يأخذ ما يعطاه على جهة الابتلاء والاختبار » أمّا الابتلاء فأن يأتيه قبل وقته » أو زائدا على حاجته » فإن أخذه فليخرجه في السر ليأمن بذلك من آفة الإظهار . أها التخقار فأن ١7‏ رخذ ينا كذ وى تركة لم تعالى من شيرة كان مل نيا قذ ملكنه ور أشرقة ومنعته القيام بحقوق ربّه » فليوف بعهد الله تعالى » وليدفع ذلك عن نفسه إن خاف انحلال عزمه ؛ وفساد نيته » فإن لم يخف على ذلك فليأخذه وليخرجه إلى غيره . وهذا أشدّ شيء على النفس » وهو من أعظم درجات الزهد .

ولا يأخذ من منان » ولا فخور », ولا مظهر لعطيته » ولا يأخذ ممن يثقل على قلبه قبول عطيته ؛ فقد قيل : لا تأكل إِلّا طعام من يرى لك الفضل عليه في أكله » ولا تأكل إلا طعام من يرى أنه وديعة عنده » ولا تأكل إلا طعام زاهد » لأنه يسرّ بأكلك » ولا تأكل إِلّا طعاما يراك صاحبه أفضل من الطعام . وقد روى أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمن وأقط « 2 » ٠‏ وكبش » فقبل السمن والأقط , وردٌ الكبش . وكان يقبل من بعض الناس ويردّ على بعض . وقال : « لقد هممت أن لا أقبل إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي » أو دوسيّ » « 3 » قال أبو طالب المكي : « وفعل هذا جماعة من التابعين » . جاءت إلى « فتح الموصلي » رضي الله تعالى عنه (1 ) أخرجه أبو داود ( أدب » 16 ) » والترمذي ( زهد » 56 ) » والدارمي ( أطعمة » 23 ) » وأحمد بن حنبل ( 3 » 38 ) . (2 ) الأقط : لبن محمض يجفف ثم يطبخ » أو يطبخ به . أو هو الجبن . ( 3 ) أخرجه المجتبى في ( سنن النسائي 6 / 280 ) » وأحمد بن حنبل في ( المسند 2 / 292 ) » والحاكم في ( المستدرك 2 / 63 ) » والهيثمي في ( موارد الظمآن 1145 » 1146 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 297 ) » وابن كثير في التفسير ( 4 / 141 ) وعبد الرزاق في المصنف ( 19920 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 4 / 202 ) . 346 347 » 233 « من آتاه الله رزقا من غير مسألة فردّه فإنما يردّه على الله عز وجل « 2 » » ثم فتح الصرّة وأخذ منها درهما ورد سائرها . وكان الحسن يروي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم » وحدّثنا عنه : أن رجلا أهدى إليه كيسا فيه ألوف » ورزمة « 3 » فيها من رقيق « خراسان » « 4 » فردّ ذلك » فقال لعن محا يه فين للق نذا لك 2 مر كلد مان متا قدا 2 أو كن من الداسن قينا ول هذا لقي الله تعالى يوم القيامة وماله عند الله من خلاق « 5 » . وكان الحسن » رضي الله تعالى عنه : يقبل من أصحابه . وكان إبراهيم التيمي يسأل أصحابه الدرهم والدرهمين » ويعرض عليه غيرهم المئين فلا يأخذ . وكان بعض العبّاد إذا دفع إليه بعض أهل الدنيا الشىء » قال : ضعه عندك وأعرض على قلبك حالى كيف أنا عندك بعد الأخذ أفضل » أو دون ذلك ؟ وأصدقني . فإن قال : أنت عندي الآن أفضل منك قبل ذلك » أو قال له أنت عندي بعد الأخذ مثل ما كنت قبل ذلك » قبل منه . وإن أخبره بنقصانه في قلبه لم يقبل منه . وكان بعضهم يردّ على أكثر الناس صلاتهم » فعوتب في ذلك » فقال : ما أردّ عليهم إِلّا إشفاقا عليهم » ونصحا لهم يذكرون ذلك ويحبون أن يعلم به » فتذهب أموالهم وتحبط أجورهم . ويروى عن الأعمش « 6 » أنه قال : « جاء شاب من العرب إلى إبراهيم التيمي بألفي درهم . فقال يا أبا عمران » خذ هذه الدراهم والله ما هي من ذي سلطان » ولا من كذا » ولا من كذا . فقال له إبراهيم : بارك الله لك » وجزاك خيرا .

فلما ولَّى » قلت : يا أبا عمران » ما منعك أن تأخد ها ٠‏ والنداها لأمر انك قميضن 1 :فقال مدقت يا أما سليعان : (1 ) الصّرة : ما يجمع في الشيء ويشد . (2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 » 65 ) . الرزمة : ما يجمع في شيء واحد . ْ ْ ( 4 ) خراسان : بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين وبيهق » وأخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان . ( معجم البلدان 2 / 350 ) . الخلاق : الحظ والنصيب الوافر من الخير والصلاح . ( 6 ) سليمان بن مهران الأسدي بالولاء ( 61 - 148 ه - 681 - 765 م ) الملقب بالأعمش تابعي مشهور » أصله من بلاد الري » ومنشأه ووفاته في الكوفة . كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض . يروي نحو ( 1300 ) حديث . ( الأعلام 3 / 135 » ووفيات الأعيان 2 / 400 - 403 ٠»‏ وتهذيب الكمال 8 / 106 ) . 5348 309 « 234 » ولكن هذا شاب من العرب لم يحنكه « 1 » السنّ ولم تحنكه الآداب فكرهت أن يجلس في حيّه فيقول : أعطيت إبراهيم ألفي درهم » فيحبط الله أجره وتذهب دراهمه » . وممن ذهب إلى هذا سفيان الثوري رضي الله عنه كان يشترط على بعض من كان يأخذ منه أن لا يذكره » لإشفاقه عليه ٠لا‏ من أجله ؛ بل من ذهاب أجره » لأنه قيل في معنى قوله تعالى :لا تُبطِنُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنْ وَالْأَدَى[ البقرة : 264 ] . م للضم سور اه لاا ”0 هذا ! ! فقال له الجنيد : بل وأنا أؤمّل أن أعيش حتى آكل هذا ! ! فقال : إِنْي لم أقل لك أنفقه في الخل واليقل » وإنما قلت أنفقه في" الطيياك والوان الخلاوات: وكلما نقه اسرع كان اح إلى . فقال الجنيد : ومثلك لا يحل أن يرد عليه . فقبله » فقال الرجل ل ا ا ا ا 50000007 كان مثلك » . وكان السريّ السقطي يوصّل إلى أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنهما الشيء فيرده » فقال له سرّي : يا أحمد » احذر آفة الردّ فإنها أشدّ من آفة الأخذ ! فقال أحمد : أعد عليّ ما قلت . فأعاده , فقال له أحمد : « ما رددت عليك إِلّا وعندي قوت شهر » فاحبسه لي عندك » فإذا كان بعد شهر فأنفذه إليّ » . وعلى الجملة » فلا ينبغي أن يأخذ إلا من يد زاهد عارف فبذلك يسلم من الآفات ويكفي من جميع المئونات . وقال أبو بكر الدقّاق : منذ أربعين سنة أصحب هؤلاء فما رأيت رفقا لأصحابنا إِلّا من بعضهم لبعض » أو ممن يحبّهم ومن لم تصحبه التقوى والورع في هذا الأمر أكل الحرام الصرف ! ! وإن أراد أن يسأل أمثال هؤلاء فليفعل . قال أبو طالب المكي رضي الله تعالى عنه : كان بشر بن الحارث » رضي الله تعالى عنه » لا يقبل من الناس شيئا » وكان بعضهم يقول : أحب أن أعلم من أين يأكل ؟ فقال له من يخبر أمره : أنا أدري من أين يأكل ! كان له صديق عاقل » يعني نظيره في العقل والدين ! لأن بعضهم كان لا يقبل إِلّا من النظراء ولا يقبل من الأتباع . وهذا الصديق العاقل الذي كان يقوم بكفايته ولم يكن يظهر أمره ولا يلتقي معه هو السري بن مغلّس السقطي رضي الله عنه . قال بشر » رضي الله عنه : « ما سألت أحدا قطّ شيئا من الدنيا ؛ إلا سريا السقطي » لأنه قد صم عندي زهده في الدنيا فهو يفرح بخروج (1 ) حنكه الدهر : هذبته تجاربه .

300 351 » 235 « الشيء من يده ويتبرّم ببقائه عنده » فأكون قد أعنته على ما يحب » . وكان سري ٠‏ رضي الله عنه » يوجّه إلى أحمد بن حنبل في حاجاته فيقبل منه » وكان إذا ذكر عند أحمد ين حنبل رش انه الى عند يفول ١‏ ذلكا الفتى المعر وت يطيت القذاء إنه ليفكيتي 0 : : وإن بلغت به الحاجات كل مبلغ وأشرف على الضعف , وتحققت الضرورة وسأل مولاه فلم يقدّر له بشيء ووقته يضيق عن الكسب » لشغله بحاله » فعند ذلك يقرع باب السبب » ويسأل من دون هؤلاء ممن جهل حاله . جاء في الأثر : « من جاع » فلم يسأل » فمات دخل النار » . وقد سأل الناس عند الحاجة » والفاقة نبي الله تعالى موسى والخضر عليهما السلام » لقوله تعالى :استطعما أفلها[ الكهف : 7/7 ] . ش وكان أبو جعفر الحداد » وهو شيخ الجنيد » رضي الله تعالى عنهما يسأل من باب أو بابين » بين العشاءين » ويكون ذلك معلومه عند حاجته من يوم أو يومين وكان له مقام في الزهد والتوكل » قال أبو طالب : « ولم يعب هذا عليه عموم ولا خصوص » . ونقل عن أبي سعيد الخراز » رضي الله تعالى عنه » أنه كان يمد يده عند الفاقة ويقول : ثمّ شيء ونقل عن إبراهيم بن أدهم » رضي الله تعالى عنه » أنه كان معتكفا بجامع البصرة مدة » وكان يفطر في كل ثلاثة أيام ليلة » وليلة إفطاره يطلب من الأبواب . وكان الثوري يسأل في البوادي من الحجاز إلى صنعاء اليمن . قال : كنت أذكر لهم حديثا في الضيافة . قال : فيخرجون إلىّ طعاما » فأتناول حاجتي وأترك ما وليجتنب المريد الأكل بالدين وإرفاق النسوان . فإن قيل : كيف يرد ما يعطاه في الوجوه التي حكمتم عليه بعدم الأخذ فيها » وهو إنما يأخذ من يد ربّه » كما تقدم ؟ وهل الرادّ لذلك إِلّا راد على الله تعالى » فكيف يستقيم ذلك ؟ فالجواب : أن القيام بحقّ الشريعة والطريقة لا بد منه » والتوحيد لا ينافي ذلك . وقد قيل : « الكامل من لا يطفئ نور معرفته نور ورعه » » وكل باطن من العلم يخالف ظاهرا من الحكم فهو مردود . ووجه صحة الردّ للعطاء عند مشاهدة التوحيد ظاهر ؛ إذ لا فرق في ذلك بين يد المعط :ويد الأكذ ) فكما ينهذ الآأخذ بد الله كقالى فن العطاء. عند يذ المعطى' نياخة ها يعطاه عند موافقة العلم اتّباعا لإذن الله تعالى : ْ ْ وأمره يشهد يد الله تعالى في المنع عند يد نفسه بالرد عند مخالفة العلم فلا يأخذه ولا يقبله اتباعا لنهى الله 202 » 226 « تعالى عن ذلك وعدم إذنه [ فيه ] كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكبش الذي أهدي إليه مع السمن والأقط , وكما فعله فتح الموصلي » والحسن البصري رضي الله عنهما مع روايتهما للحديث الذي ذكر فيه أن رد الهدية ردّ على الله تعالى . وقد تقدم ذكره بلفظه ء» فبهذا يندفع ذلك الخيال » واللّه تعالى الموفق لصالح الأعمال . وإنما أطلت الكلام في هذه المسألة » لأن الحاجة ماسّة إليها » وليعلم من ذلك أنّ جميع تفاريعها ومسائلها داخل في كلام المؤلف » رحمه الله تعالى » على حكم الإيجاز والاختصار . وكلامه فيها من بديع الكلام ومستحسنه .

ولشيخه أبي العباس المرسي رضي الله تعالى عنه » في معنى ما ذكره كلام بديع مختصر منتزع من كفاب الله عر وك » نقله عنه في « لطائف المنن » قال رضي اللّه عنه : « للناس أسباب » وسببنا نحن : الإيمان والتقوى » قال الله سبحانه ول أن أغل القرى مرا وَانَقََا لَفتَحْنا عَلَيِْمْ بَرَكاتٍ مِنَ السّماءٍ وَالْأرْضٍ[ الأعراف : 69 ]. وقد جود المؤلف ربكنية الله - صياغته وأحسن سياقته في مقصد الإرشاد والهداية » واللّه أعلم . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما استحيا العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه لاكتفائه بمشيئته فكيف لا يستحي أن يرفعها إلى خليقته ) . [ربما استحيى العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه اكتفاء بمشيئته فكيف لا يستحيي أن يرفعها إلى قد تقدّم أن من الأدب ترك الطلب » والسؤال من الله تعالى اكتفاء ب تمشيكده :و رهبا يسائق قبمكه + وأن العارفين المحققين يستحيون من الله تعالى في ذلك » فكيف لا يستحيون من مولاهم عز وجل عند سؤالهم للمخلوقين ؟ وهل أدبهم في ذلك واستحياؤهم من ربهم إلا واجب عليهم » فلا يسألون منهم شيئا ولا يرفعون إليهم حاجة » لأنهم فقراء محتاجون ومولاهم هو الغني الحميد » وقد تقدم هذا المعنى عند قوله : [ لا تتعد نيّة همتك إلى غيره » فالكريم لا تتخطاه الآمال ] . قال سهل بن عبد الله التستري - رضي اله عنه - : « ما من نفس ولا قلب إلا واللّه مطّلع عليه في ساعات الليل والنيل » فأَيّما نفس أو قلب رأى فيه حاجة إلى سواه سلّط عليه إبليس » . وقال الأستاذ أبو علي الدقاق - رضي الله تعالى عنه - : رامن علامات المعرفة أن ل قيال حوائجك قلّت أو كثرت إلا من الله سبحانه وتعالى » مثل موسى عليه السلام اشتاق إلى الرؤية فقال :رب أَرِنِي أَنْظر إِلَيِكَ [ الأعراف : 143 ] واحتاج مرة إلى رغيف فقال رب إِنْي لما أَنْرَأْتَ إِلَيّ مِنْ خَيْرٍ فقِيرُ[ القصص 26 وذكر الإمام أبو القاسم القشيري - رضي الله تعالى عنه - أن بعض الفقراء كان 203 204 » 227 « يأتي كل يوم ويقف بحذاء الكعبة بعد ما يطوف ما شاء الله تعالى ويخرج من جيبه رقعة ينظر فيها , ؛ فلما كان بعد أيام فعل مثل ذلك » ثم تباعد » ومات . فجاء بعض من يرمقه ونظر في الرقعة فإذا فيها :وَاصْبرُ لِحُكْم رَبْكَ فَإِنْكَ بِأَيُنِنا [ الطور : 48 ] . قال : فكان الرجل أصابته الفآقة » فصبر » ولم يظهر حاله لمخلوق حتى مات . وقال أبو بكر الجوهري - رحمه الله تعالى - : كنت ب « عسقلان » « 1 » على برج أحرس ». فمرّ بي رجل عليه جبّة « 2 » صوف متخرقة » فقمت إليه مسلّما » وعانقته وأجلسته » وجاريت معه في فنون من العلم » وكان قدماه حافيتين » فقلت له : لم لا تسأل أصحابك في نعل تقيك من الحفاء ؟ ! فقال : يا أخي لردّ أمسي بالحبال » وحبس عين الشمس بالعقال « 3 » » ونقل ماء البحر بالغربال أهون عليّ من موقف السؤال » درتام ون لخر فين النوان ,ل اخر حي ين داب الكدية 4 فاشيي كك إن عدر لفون ا ار ا ا ا ا قال في « التنوير » : « واعلم - رحمك الله - أن رفع الهمّة لسالكي طريق الآخرة عن الخلق » وعدم التعرض لهم أزين لهم من الحلّى للعروس , وهم أحوج إليه من الماء لحياة النفوس » ومن خلعت عليه خلعة الملك فحفظها وصانها فحرّى بأن تدام له ولا تسلب عنه » والمدنس لخلع المواهب حرّى أن لا تترك له .

فلا تدنس » أيها الأخ » إيمانك بطمعك في المخلوقين » ولا تجعلن اعتمادك إلا على رب العالمين . وكن ؛ أيها الأخ « إبراهيميا » ٠‏ فقد قال أبوك إبراهيم عليه الخخلاة والسلام لا احث الأفلين[ الأنعام : 76 ] : وما سوى الله آفل » إما وجودا وإما إمكانا » وقد قال سبحانه :مله أبيكُم إنراهيم[ الحج : 78 ] » أي > البعوا فلقة :فاخب علق الدرمن أن يليه مله إدر اهيد ومن ملذة رفع الهمة كن الخاق , 14 يوم زجٌ به في المنجنيق « 4 » تعرّض له جبريل عليه السلام فقال له : ألك حاجة ؟ فقال له : ان الك قاد وله ان ا سك فلى : ذل - فلياله قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي . فانظر كيف رفع همته عن الخلق ؛ ووجهها إلى الملك الحق » » فلم يستغث بجبريل » ولا احتال على السؤال من ربه . بل رأى ربه أقرب إليه من جبريل عليه السلام » ومن سؤاله . فلذلك سلمه من « نمروذ » ونكاله » وأنعم عليه (1 ) عسقلان : وهي مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين ( معجم البلدان 4 / 122 ) . (2 ) الجبّة : ثوب طويل وآسع الكمين » مسقوق المقدم ينبس قوق الثياب , والجِبّة ؛ الدرع . ( 3 ) العقال : حبل يربط به البعير في وسط ذراعه . ( 4 ) المنجنيق : آلة قديمة من آلات الحرب وحصار المدن » كانت ترمى بها الحجارة على الأسوار فتهدمها ( ج ) منجنيقات ومجانئق ومجانيق . 205 5306 » 238 « بنواله وأفضاله » وخصّه بوجود إقباله . ومن ملة إبراهيم معاداة كلّ ما شغل عن الله وصرف الهمّة بالرد إلى الله لقوله تعالى :فَإِنْهُمْ عَدُوَ لي إِلّا رَبّ الْعالَمِينَ [ الشعراء 077 والغنى :2 إن أر ذف الدلالة عليه ة فيو : الياكن من لقاب لك دن سي ان الحو رقي إن عد لت را 2257222 غيري لنفسي » ورجوت الله لغيري فكيف لا أرجوه لنفسي . وهذا هو الكيمياء والأكسير « 1 » الذي من حصل له يحصل له غنى لا فاقة بعده » وعرّ لا ذل معه » وإنفاق لا نفاد له » وهو كيمياء أهل الفهم عن الله . قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : « صحبني إنسان وكان ثقيلا علي » فبسطته يوما » فانبسط » فقلت له : يا ولدي ٠‏ ما حاجتك ولم صحبتني ؟ فقال : يا سيدي ؛ قيل لي إنك تحسن الكيمياء فصحبتك لأتعلم منك ذلك . فقلت له : صدقت وصدق من حدّثك , ولكني إخالك لا تقبل ! ! فقال : بل أقبل , فقلت له : نظرت إلى الخلق فوجدتهم على قسمينٍ : أعداء وأحبّاء » فنظرت إلى الأعداء فعلمت أنهم لا يستطيعون أن يشوكوني بشوكة لم يردني الله به . فقطعت نظري عنهم » ثم تعلّقت بالأحبّاء فوجدتهم لا يستطيعون أن ينفعوني بشيء لم يردني الله به » فقطعت نظري عنهم وتعلّقت باللّه تعالى » فقيل لي : إنك لا تصل إلى حقيقة هذا الأمر حتى تقطع يأسك منا كما قطعته من غيرنا أن نعطيك غير ما قسمناه لك في الأزل . وقال مرة أخرى لما سئل عن الكيمياء : « أخرج الخلق من قلبك » واقطع يأسك من ربّك أن يعطيك غير ما قسم لك » . قال : وليس يدل على فهم العبد كثرة عمله » ولا مداومته على ورده » وإنما يدل على نوره وفهمه غناه بربّه » وانحياشه إليه بقلبه » وتحرره من رق الطمع وتحليه بحلية الورع » وبذلك تحسن الأعمال » وتزكو الأحوال ٠‏ قال اللّه تعالى :نا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضٍ زيئَةً لَها لِتَبلَوَهُمْ أَيْهُمْ أَحْسَنُ عملا[ الكيف :71 ].