Hüseyin ed-Devserî — er-Rahmetü'l-hâbita (zikr-i ism-i zât ve râbıta)
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين تم الجمع في سنة 1309 واصلاحه بالزيادة والنقصان سنة 1314 مستهل رجب الفرد اعني ليلة الأحد بعدد العشاء الاخيرة. (بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله الذي رفه لواء السنة السنية وجدد أمر الملة المحمدية وايد الشريعة الحنفية بظهور أهل المزية وبروز أهل الخصوصية ووجود الطائفة المهدية والزمرة التقية النقية والتي بها تغاث البرية ويدفع عنها كل رزية وتنجو بها من كل بلية افاض الله على المسلمين برها وغمر بها وجبر بها صدع القلوب وكسرها احمده على أولى من هذه النعمة وكشف الغمة عن الأمة وأشهد أن لا إله إلا الله الذي بنعمته تتم الصالحات وبمنيته تكون الباقيات وبرحمته تكشف البليات وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله منبع العلوم الالهيات صلى الله عليه وسلم وعلى آله سفينة النجاة وأصحابه أولى الدرجات وسلم تسليما في جميع الأوقات «اما بعد» فهذه رسالة كنت قد ألفتها سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف ورويت نسبتها إلى غيري لغرض قصدته والأعمال بالنيات وقد حصل ذلك الغرض ولله الحمد وقد بدأ لي أن أضيف إليها مالم اودعه فيها من كلام العلماء من غير تغير وضعها السابق مع تبيين من اردت بقولى فيها أما بعد فمما منّ الله على في هذا السفر وكان من موفقة القضاء والقدر النافذين مرورنا على بندر البحرين واجتماعنا بجناب الفاضل الماجد الخاشع العابد الناصح الزاهد خليفة الشيخ خالد قدس الله سره ومرادى به شيخنا الشيخ اسماعيل وذلك لأني حين خرجت من البصرة مررت به وهو في قرية خارج البصرة وقد تقدم امره اياي بالسفر فلما آتيته للوداع أوصاني ببعض الواصايا فلهذا قلت وانتفاعنا بلفظه واستماعنا لوعظه واطلاعنا على حقيقته واشرافنا على طريقته فرأيناها الطريقة المثلى والقول الذي لم يزل في كل العصور يملى جامعة لحقائق الطرائق وخلاصات الحقائق ولا ينكر منها حرفا إلا احمق أو منافق «قال» إمامنا الشافعي رضي الله عنه الانكار فرع من النفاق وذلك لأن المنافقين لو لم ينكروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لآمنوا به ظاهرا وباطنا ولقد طرق سمعي بعض مقالات منقولة عن المزورين وجهالات منسوبة إلى بعض المشهورين وانكار أمور عليها مدار العلماء العاملين المتقدمين منهم والمتأخرين فوضع رسالة مثبتة لما انكروه ومبتتة لما زوروه احتسابا لوجه الله الاكرم وانتصارا لأسم الله الاعظم ونصحا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم كيلا يقعوا في ورطة الانكار وكيلا يبقى الاخ المنكر على الاصرار فيؤل به إلى دخول النار لما اشتهر أنه يخشى عليه من سوء الخاتمة نعوذ بالله من ذلك «وسميتها الرحمة الهابطة في ذكر اسم الذات والرابطة» ورتبتها على سبعة أبواب الباب الأول في وصية الأخر البار بمصاحبة الاخيار ومجانية الاشرار الباب الثاني في النقل الموجب للذات في ذكر اسم الذات الباب الثالث في تعريف رابطة أولى الاجتباء وثبوت الرابطة لكل انسان شاء اوابى الباب الرابع في القول الاسني واستحباب الرابطة الحسنى الباب الخامس في قول أهل الاصطفاء في رابطة المصطفى صلى الله عليه وسلم الباب السادس في القول المجمل في رابطة الأولياء الكمل الباب السابع فينصح المنكرين الخاص والعام لحصول حسن الختام وجعلت الخطاب لواحد في جميع الأبواب رجاء أن يتوجه إلى هذا الكلام بقلبه وأن يقبل على ربه ويستغفر من ذنبه والله اسئل أن يمن على من تأملها بعين الانصاف باتباع الصواب وإن يحعلنا واياه ممن أناب وإن يهب لنا رضاه أنه الكريم الوهاب (الباب الأول) في وصية الأخ البار بمصاحبة الأخيار ومجانبة الاشرار اعلم ايها الأخ بصرني الله واياك طريق الحق والهدى وازال من قلوبنا داء الحسد وجنبنا الاعتداء انك في زمان دين أهله اتباع الهوى ورفض التقوي وطى المليح ونشر القبيح ووصل الطلاح وهجر الصلاح واشاعة البهتان وكتمان الاحسان ومجانبة من قال الله ومصاحبة من اتخذ هواه اذا ذكروا لا يذكرون واذا رأوا آية يستسخرون ويطنبون بالنميمة وعلى الغيبة لا يقتصرون واخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون يبارز أمثلهم الملك القدير كي يذكر عند الأمير والوزير ويعمل ما يوجب الخلود في النار لكي يمدح بين الفجار فكره وذكره تكريرهات وتقرير الترهات واضاعة الأوقات والحرص على المربقات وبغض المتقين ومحبة الفاسقين واخفاء النصائح.
وابداع الفضائح واظهار الود واضمار الحقد ونزع الحياء والتقمص بالريا ونفي التواضع والبر واثبات العجب والكبر إلى قول الزور وإن كثر يجنحون وبه يفرحون وعليه ما برحون وعن ذكر الله وإن قل يجمحون واذا سمعوه يكلحون وعلى فاعله يقدحون فلا جرم أنهم بالخطأ قائلون وعن الصواب عادلون وإلى المراء مائلون وعلى الافتراء حاصلون اذا هم رحلوا عن نوادي العدل وفي بوادي الجهل هم نازلون فأولئك كالانعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون قلوبهم بحب الفساد مشغوفة وعلى كسب مال العباد ملهوفة وعن ذكر ربهم مصروفة يبذل احدهم في الجهالات والضلالات والتخليطات والتخبيطات جميع قواه ويعرض عن ذكر ربه بايعا دينه بأقل من نواه ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه إن طلت بالغيبة لسانك واصغيت لها آذانك عظموا حين رؤيتهم للك شأنك ورفعوا مكانك وإذا غبت عنهم اظهروا عدواتك وقرروا بهتانك فلا مليحك شيعوه ولا قبيحك يدعوه قلوبهم مملوة حسدا كأنهم لم يروا الحشر غدا أكثرهم طوى بساط الهدي كأنهم خلقوا سدا ولا يزالون في قال وقيل ومن لم يوافقوهم يرمونه بالاباطيل فمن التعطيل أن نحن بذكرهم نطيل فلا حاجة إلى التطويل وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبِّي والاعتراف بالاقتراف والتوبة إن شاء الله تعالى دأبي والرجاء وحسن الظن بالله حسبي رحم الله الشيخ القوي حيث يقول (اشعار) فؤاد لا يقر له قرار . وأجفان مدامعها غزار وليل طال بالافكار حتى . ظننت الليل ليس له نهار ولم لا والتقى حلت عراه . وبأن على بنيه الانكسار ليبك معي على الدين البواكي . فقد اضحت مواطنه فقار واضحي لا تقام له حدود . وامسى لا يبين له شعار وعاد كما بدا فينا غريبا . هنالك ماله في الخلق جار فقد نقضوا عهودهم جهارا . اسروا بالعداوة ثم ساروا فعليك يا أخي بحسن الاعتقاد وسلوك سبيل الرشاد ولا يغرك تخبيط أهل العناد قال الفضيل اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين واياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين وذلك أنه لا تزر وازرة وزر أخرى وعن قريب تجتمع الخلائق في الاخرى ويمتاز الذين ظلموا والذين لهم البشرى فعليك بصحبة من ينهضك حاله ويدلك على الله مقاله واهتد بمقال افضل مرسل صدق مقاله صلى الله عليه وسلم ما نور الافق كوكب الفلك وهلاله انما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك اما أن يحذيك وأما تبتاع منه وأما أن تجد منه رائحة طيبة ونافخ الكير أما ان يحرق ثيابك وأما أن تجد منه ريحا خبيثة وقوله صلى الله عليه وسلم خياركم الذين إذا رأوا اذكر الله وهذان الحدينان يصلحان أن يكونا دليلا للتوجه والرابطة لأن من ألفاظهما ومعانيهما ما هو مطابق للواقع كما انهما يرغبان في صحبة الصالحين فإنه صلى الله عليه وسلم شبه الصالح بحال المسك ثم ذكر انه يحصل من مجالسته احدى ثلاث فوائد واحدة مقطوع بها وهي وجدان الريح اذ لا مانع فقال اما أن يحذيك أي يعطيك بلا عوض والعطا هنا أما إفادة علم بلا سؤال وإما افادة حال بتوجه من ذي كمال قيل ونظرته منه إن صحت إليه على سبيل ود بإذن الله تغنيه وأما قوله فإما ان تبتاع منه أي تسأله فيجيبك بما ينفعك هذا من حيث اللسان أو تستمد منه فيمدك بروحانيته وهذا من حيث الجنان وقد يجمع بينهما وهذا الاخذ والإعطاء الروحاني عند أهله مدرك بالوجدان كالمحسوس فإنكار من لم يسلك سبيلهم لا يلتفت إليه أذ لا يستوى الأعمى والبصير كما لا يستوي المسك والكير وإني للابكم الفصاحة وحسن التقرير وإما قوله وإما أن تجد منه ريحا طيبة أي يسيري إليك من حاله ما تنتفع به وهذه الجملة مطابقة ظاهرة لفعل التوجه من وجه إذ هو انعكاس حاصل بالفعل تارة من غير استدعاء وإليه الاشار وبإما أن يحذيك وتارة بالاستدعاء والفعل وإليه الاشارة بتبتاع منه وتراة انعكاس من غير استدعاء ولا فعل وإليه الاشارة بتجد منه ريحا طيبة عبر بالواجدان دون غيره من الالفاظ لأن الجليس يدرك بذوقه ما يسرى إليه من قلب جليسه الصالح وإذا كانت الطباع تسرق فمن باب أولى أن القلوب المنيرة تسرق وتحصل الفائدة من الجليس الصامت ولا معنى لها سوى سيران حاله في جليسه ومن المعلوم أن من جالس شخصا سيما إذا كان الجلوس على طريق المحبة والاعتقاد لا بد أن ترسم صورته في ذهنه فمهما تذكره تخيل صورته فإن كان الشخص من أحباب الله فتخيل صورته يدعو إلى محبته والشوق إليه ومحبته مطلوبة والشوق إليه محبوب فتخيل صورته محبوب إذ من تصور موصوفا تصور صفاته فإذا كانت صفاته محبوبة عند الله فتصوره الموجب لتصور صفاته المحبوبة محبوب ولا معنى للرابطة سوى هذا ولا يرتاب عاقل في أن الانسان مختار في حركاته الظاهرة وتصوراته الباطنة أذ لا حجر عليه من جهة الشارع إلاى أن تحرك في معصية أو إلى معصية وكذا إن تصور فعل معصية كمن يتصور أنه يزني فهذا مخطور بخلاف من تصور أنه يأتي حرثه فلا منع من ذلك وأن قوله صلى الله عليه وسلم خياركم الذين إذا رأوا ذكر الله فهذا كالشرح لقوله أو تجد منه ريحا طيبة جعل مجرد رؤيتهم محصلة لذكر الله وذلك لأنهم منسبون إلى ذكر الله وإذا رأى المنسوب ذكر المنسوب إليه وهو عين الذكر لا سيما اذا كانت رؤيتهم على طريق المحبة والاعتقاد الصحيح فإنه يحصل بها رفع الحجاب عن القلب فينتقش فيه ذكر الله فإن كانت رؤية مع مجالسة فهذه أبلغ من حصول الذكر بسبب انعكاس انوار القلوب ولتتيقن يا أخي وتجزم بأني لم اذكر لك جميع ذلك عن ظن وتخمين لا والذي وسعت رحمته كل شيء بل عن تجربة وتحقيق والشفيق يجتهد في النصيحة فقل لمن لم يسلك هذا السبيل ولم يذق من شرابه السلسبيل (شعر) على نفسه فلبيك من ضاع عمره .
وليس له فيها نصيب ولا سهم والحاصل أن صحبة الصالحين محتاج إليها وقد قالوا الرفيق قبل الطريق وتطهير القلب عن الصفات المذمومة كالكبر والعجب والرباء ومحبة الدنيا ونحوها فرض على كل مسلم بإجماع العلماء لأن جميع الطاعات يترتب وجودها والاحسان فيها على تطهير القلب ويكفيك قوله صلى الله عليه وسلم أن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله الحديث وتطهير القلب لا يحصل على الوجه المراد إلا بصحبة مرشد كامل وتأمل عهود الشعراني الكبري يتحقق عندك صحة هذا القول قال الحبيب سيدي عبد الله باعلوى الحداد عليكم بصحبة الاخيار والتأدب بأدابهم مع التعظيم البالغ لهم وحسن الظن الصادق فيهم فإنما قل انتفاع أهل الزمان بالصالحين من حيث قلة التعظيم لهم وضعف الظن بهم فحرموا بسبب ذلك بركاتهم ولم يشاهدوا كراماتهم حتى توهموا أن الزمان خال من الاولياء وهم بحمد الله كثيرون ظاهرون ومخفيون وذلك لأن ظهورهم في كل زمان لأبد منه ومن اعتقد غير ذلك يخشى عليه تكذيب النبي عليه السلام فإنه قال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة وصفهم بالظهور وهو شامل للشهرة كالغابة والنصرة فاعتقاد خلافه مهجور أوو محضور فإن قيل المراد بالطائفة أهل السنة وهم ظاهرون ولله الحمد فيقال لا شك أن مذهب السنة هو الحق وأن أهل السنة بالنسبة إلى فرق هذه الامة هم الطائفة لكن للحق شروط لا يتم إلا بها وليس كل فرد من أهل السنة جامع الشروط فخواص أهل السنة بالنسبة إلى عوامهم هم الطائفة ومنهم المجتهدون في الاحكام والعقائد الدينية والمجاهدون لإعلاء كلمة الله فإن قيل بل المراد بالطائفة أهل العلم من الفقهاء والمدرسين من أهل السنة فيقال وهذا حق أيضا وهل الطائفة المحققة المهدية إلا أهل العلم لكن إذا كان هذا الفقيه المدرس عدلا جامعا لشروط الاسلام فضلا عن الايمان فضلا عن الاحسان والمسلم من سلم المسلمون من لسان ومع ان هذه المقامات التي وردت بها الشريعة لا يكون العبد محقا ظاهرا وباطنا حتى يتصف بها وأما الفقهاء والمدرسون الذين يقرأون درس الغيبة ويقررون مسائل الريبة ويقعون في الاخيار ويزدرون بالفقراء ويتذللون للجهلة والحمقي من الاغنياء والتجار وكادوا يعبدون الأمراء مع ما يشاهد من أكلهم الحرام والكبر والعجب والترفع على الآنام فهؤلاء فسقة الآنام وقد تعرف الفسقة جملة من العلوم والاحكام وهم أقبح حالا من العوام وأين هم وأين الطائفة الظاهرة على الحق على الدوام وإنما المراد بالطائفة العدول من العلماء العاملين الكاملين الذين يصدق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين فهذا الحديث مصرح بأن العدول يحملونه لأن غيرهم لا يعرف منه شيئا والعدول بالظاهر والباطن الظاهرون اليوم كالمرشد الكامل العالم العامل العارف الماجد الشيخ خال والاكابر من اتباعه واناس من الحرمين وبغداد واليمن نعرفهم والله اعلم بعباده وبلاده ومن لا نعرفهم أكثر فهؤلاء على هدى من ربهم والسعيد من كان من حزبهم أما الشيخ خالد فلما هو مشاهد من علو همته وعدم مبالاته بما لا سوى الله من ملك وغيره وجميل مروءته وحسن خلقته وغزارة علمه واتقانه العلوم العقلية وتبحره خصوصا في العلوم الشرعية كما أنه وعاء العلوم الدينية وما يجرى لأتباعه واتباع اتباعه من الأحوال السنية والكشوف الالهية والاذواق والمواجيد وغير ذلك مما رأيناه ووجدناه وشهدناه وقد اشرت منه إلى جمل في الاساور العسجدية لا يدرك معانيها إلا من له قلب ومن ذلك عظيم شفقته ورأفته بالمسلمين واعتنائه بأمة محمد صلى الله عليه وسلم الذي حمله على أن وجه إلى كل قطر قطرا يحيى به اموات القلوب وإلى كل افق بدار يهدي به إلى المطلوب فيالها من نعمة يجب شكرها على المسلمين وكفرها لا يكون إلا من ضعيف الدين عديم اليقين ليس هو من المتيقين فإن المتقي ما تحمله النفس على الحسد ولا يؤل به اتباع الهوى إلى جحود فضل أهل التقوى وأما أكابر اتباعه فلما شهدنا من بعضهم الذين رأيناهم من العمل بالعلم والنصيحة والتعليم وحسن السيرة وإخلاص السريرة التي تدل عليها عدم إلتفاتهم إلى الخلق إلا لنفعهم واعتمادهم على الحق في خفضهم ورفعهم واستغراقهم في العبادة وانهماكهم فيما يوجب لهم السعادة فلا شك انهم من خلاصة الطائفة المذكورة وممن ذكرهم الله في آية سورة فعليك يا أخي بمحبة هذه الطائفة وصحبتهم وخدمتهم والانتساب إليهم فإنهم قوم لا يشقى جليسهم فكيف محسوبهم وفقني الله واياك وهو اكرم الاكرمين (الباب الثاني) في النقل الموجب للذات في ذكر اسم الذات اعلم ايها الأخ شغلني الله واياك بذكر اسمه الاعظم أن اكثر العلماء بالله واجلهم نصيبا من الله واجلهم شهود الله وأفضلهم صحوا مع الله وامثلهم محوا في محبة الله الذين تكون بدايتهم الله ونهايتهم الله وعلى ذلك أكثر العارفين من المتقدمين والمتأخرين قال الله واذكر اسم ربك واسمه الجامع الله وهو علم الذات الواجب الوجود لذاته قال ثعلب اسم مفرد فيه توحيد مجرد قال تعالى قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون فإن قيل هذا لا دلالة فيه لأنه نزل ردا على من قال ما انزل الله على بشر من شيء فلما ألزم بكتاب موسى فلم يجب قيل له قل هذا الجواب إن لم يقله فيقال ما يلزم من كونه ردا أنه غير متعبد به فإن قولنا أيضا لا إله إلا الله رد على من جعل مع الله إلها آخر فهما سيان وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله وفي رواية لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله فهذا الحديث مصرح بأن الله الله من الأقوال التي تقال وانه إذا انصرم الزمان لم يبق أحد يذكر الله بهذا القول وحينئذ تقوم الساعة فكلام الله سبحانه وتعلى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما الهداية الموفق العالم بهذا الذكر والكفائة للمشكك المنصف والنكاية للمتعصب المتصلف وإما كلام العلماء المحققين الجامعين بين الفقة وغيره من العلوم الشرعية فقد قال الإمام حجة الإسلام الغزالي في الأحياء في كتاب رياضة النفس عند ذكر فوائد الخلوة وعند ذلك يلقنه أي يلقن الشيخ المريد ذكرا من الاذكار حتى يشتغل به لسانه وقلبه فيجلس مثلا ويقول الله الله أو سبحان الله أو ما يراه الشيخ من الكلمات انتهى قال الإمام الحبر الجليل النواوي الذي قال فيه التقى السبكي شعرا وفي دار الحديث لطيف معنى .
أصلي في جوانبه وآوي لعلي أن أنال بحر وجهي . ترابا مسه قدم النواوي في حزبه المشهور الله الله الله ربي لا أشرك به شيئا الله الله الله ربي لا إله إلا الله انتهى والكلام على كونه مفردات أو جملة يأتي إن شاء الله وقال الإمام الكبير الفخر الرازي في كتابه اسرار التزيل وأما الذين اكتفوا في النهايات بكلمة الله فلهم فيه وجوه الحجة الأولى أن نفي العيب عمن يستحيل عليه العيب عيب الحجة الثانية أن من قال لا إله إلا الله فلعله حين ذكر كلمة النفي لا يجد من المهملة ما يصل منه إلى الإثبات وح يبقى في النفي غير منتقل إلى الإثبات وفي الجحود غير منتقل إلى الإقرار الحجة الثالثة أن المواصلة على هذه الكلمة متشعبة بتعظيم الحق والاشتغال بنفي الاغيار يرجع في الحقيقة إلى شغل القلب بالأغيار وذلك يمنع من الاستغراق في نور التوحيد فمن قال لا إله إلا الله فهو مشتغل بغير الحق ومن قال الله فهو مشتغل بالحق فأين أحد المقامين من الآخر الحجة الرابعة أن نفي الشيء إنما يحتاج إليه عند خطران ذلك بالبال وخطور شريك الله بالبال لا يكون إلا لنقصان في الحال فأما الكاملون الذين لا يخطر ببالهم وجود الشريك أمتنع أن نكلفهم بنفي الشريك بل هؤلاء لا يخطر ببالهم ولا في خيالهم الا ذكر الله فلا جرم يكفيهم أن يقولوا الله الحجة الخامسة قال الله قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون فأمره بذكره ومنعه من الخوض معهم في اباطيلهم ولعبهم والقول بالشريك من الاباطيل ففيه خوض في ذلك الكلام وكان الاوّلى الاقتصار على قولنا الله انتهى وقال الجهيذ المنور والعلامة المصدر والنحرير المشتهر الشيخ شهاب ابن حجر في الفتاوى الصغرى وذكر لا إله إلا الله أفضل من ذكر الجلالة مطلقا هذا بلسان أئمة الظاهر أما عند أهل الباطن فالحال يختلف بأحوال السالك فمن هو في ابتداء أمره ومقاساته لشهود الاغيار وعدم انفكاكه عن التعلق بها وعن ارادته وشهواته وبقائه مع نفسه يحتاج إلى ادمان الاثبات بعد النفي حتى يستولي عليه سلطان الذكر وجواذب الحق المترتبة على ذلك فإذا استولت عليه تلك الجواذب حتى خرجته من شهواته وارادته وحظوظه وجميع اغراض نفسه صار بعيدا عن شهود الاغيار واستولى عليه مراقبة الحق وشهوده فح يكون مستغرقا في حقائق الجمع الاحدى والشهود السرمي الفردي فالأنسب لحاله الاعراض عما يذكر بالاغيار واستغرقه فيما يناسب حاله من ذكر الجلالة فقط لأن ذلك فيه تمام لذاته وتمام مسرته ونعمته ومنهى اربه ومحبته بل لو اراد قهر نفسه إلى الرجوع إلى شهود غيره حتى ينفيه أو تعلق به خاطره لم تطاوعه نفسه المطمئنة لما شاهدت من الحقائق الوهبية والمعارف الذوقية والعوارف الدينية وقد فتحنا لك بابا تستدل بما ذكرناه في فتحه على ما وراه فأفهم مقاصد القوم السالمين من كل محذور ولوم وسلم لهم تسلم ولا تنتقد حقيقة من حقائقهم تندم بل قل فيما لم يظهر لك والله اعلم انتهى وقال العلامة الشيخ عبد الرؤف المناوي في شرحه الكبير على الجامع الصغير في شرح قوله صلى الله عليه وسلم اذكر الله فإنه عون لك على ما تطلب قال اذكر الله بالقلب بأن تقول لا إله إلا الله مع إخلاص والذكر ثلاث نفي وإثبات وإثبات بغير نفي وإشارة بغير تعرض لنفي ولا ثبات فالأول قول لا إله إلا الله والذكر به قوام كل جسد وموافق لمزاج كل أحد الثاني اسمه الشريف الجامع وهو الله اسم جلال محرق ليس كل أحد يطيق الذكر به والثالث ذكر الإشارة وهو هو فدوام ذكر لا إله إلا الله سبب لليقظة من الغفلة وذكر الله سبب للخروج عن اليقظة في الذكر إلى وجوه الحضور مع المذكور وذكر هو هو سبب للخروج عن ما سوى المذكور وقال أيضا في شرح قوله صلى الله عليه وسلم من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ القرآن قال نظرا في المصحف ثم قال بعد كلام كان بعض المشائخ الصوفية إذا سلك مريدا أشغله بذكر الجلالة وكتبها لها في كفه وامره بالنظر إليها حال الذكر قالوا هذا أول شيء يرفع كما قاله عبادة ابن الصامت ويبقى بعده على اللسان حجة فيتهاون الناس فيه حتى يذهب بذهاب جملته ثم تقوم الساعة على شرار الناس ليس فيهم من يقول الله الله وأما كلام المحققين من الصوفية الجامعين بين العلم الظاهر والباطن فقد قال الشيخ العارف أحمد الغزالي اخو حجة الإسلام في رسالته التجريد في كلمة التوحيد أعلم أن السالك له ثلاث منازل فالمنزل الأول عالم الفناء والمنزل الثاني عالم الجذبة والمنزل الثالث عالم القبضة فأجعل ذكرك في عالم الفناء لا إله إلا الله وفي الجذبة الله الله وفي عالم القبضة هو هو انتهى بإختصار وقال الشيخ عفيف الدين التلمساني في كتابة الكبريت الأحمر العارفون على أن أفضل العبادات حفظ الانفاس مع الله ويكون دخولها وخروجها بذكر الجلالة وهو قولك الله الله ولا إله إلا الله وهو الذكر الخفي الذي لا تتحرك به الشفتان انتهى وقال العارف بالله الشيخ عبد السلام بن مشيش في آخر صلاته على النبى صلى الله عليه وسلم المشهورة الله الله الله أن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد انتهى وقال ابن عطاء الله الشاذلي في كتابه مفتاح الفلاح الذكر الرابع الله ويسمى المفرد لأن ذاكره مشاهد لجلال الله وعظمته قال الله تعالى قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون وقال في باب ذكر الخلوة منه وليكن ذكرك الاسم الجامع وهو الله واحذر أن يفوه به لسانك وليكن القلب هو القائل والاذن مصغية لهذا الذكر حتى ينبعث الناطق في سرك فإذا أحسست بظهور الناطق فيك بالذكر فلا تترك حالتك التي كنت عليها انتهى وقال الإمام العارف الشيخ عبد الوهاب الشعراني في العهود الصغرى أخذ علينا العهدان لا يمضي علينا يوم ولا ليلة حتى نذكر الله عز وجل بتكرير الجلالة اربعا وعشرين ألف مرة عدد الانفاس الواقعة في الثلاث مائة وستين درجة اهــ وقال العارف الشيخ يوسف الكوراني في قوله صلى الله عليه وسلم موتوا قبل أن تموتوا وظاهر صفات الميت أن لا يرى ولا يتكلم ولا يتحرك لا يعجز أحد أن يغمض عينيه ويسكن ويسكت مقدار ثلاثة أنفاس أو مقدار استطاعته فقد قال صلى الله عليه وسلم إذا امرتكم فأتوا منه ما استطعتم فإذا فعل ذلك فقد مات واتى بإستطاعته في ظاهرة فإذا أضاف عليه الله الله الله بالقلب دون اللسان فقد شارك الخاص بالقدم وإن جعل ذلك مرجعه في كل ما وجد فراغه صار من السالكين الخواص على قدر انسه بالله الله الله وعلى قدر ثباته فيه يكون من الفائزين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ونقل جميع ما ورد من كلام العلماء في ذكر الجلالة أمر متعسر جدا بل متعذر إذ يحتاج إلى صرف زمان وتتبع جميع الكتب التفسيرية والحديثية والصوفية والكتب في هذه الفنون لا حصر لها فمن المستحيل الوقوف عليها ومن لا يكتفي بإمام واحد من هؤلاء الائمة لا خير فيه وقضية الشبلي المشهورة لا تخفى على من هوله مطالعة في سير الصالحين ذكرها غير واحد منهم الفخر الرازي في اسرار التنزيل ومنهم ابن عطاء الله في مفتاح الفلاح أن رجلا سأل الشبلي لم تقول الله ولا تقول لا إله إلا الله فقال أن الصديق اعطى ماله فلم يبقى معه شيء فتخلل بالكساء بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال له و ما خليت لعيالك فقال الله فكذا أنا أقول الله فقال السائل اريد أعلى من هذا فقال الشبلي استحي من ذكر كلمة النفي في حضرته والكل نوره فقال السائل اريد أعلى من هذا فقال الشبلي اخاف أن أموت على الانكار فلا أصل إلى الاقرار فقال السائل اريد أعلى من هذا فقال الشبلي قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون فقام السائل فزعق زعق ثانيا فقال الشبلي الله فزعق ثالثا ومات فاجتمع أقارب الفتى وتعلقوا بالشبلي وادعوا عليه الدم وحملوه إلى الخليفة فأذن لهم فدخلوا عليه وادعوا الدم فقال الخليفة لشبلي ما جوابك فقال روح حنت فزنت وسمت فصاحت ودعيت فسمعت فعلمت فأجابت فما ذنبي فصاح الخليفة خلوا سبيله ونظير هذا السؤال ما ذكره الشيخ الأكبر محي الدين في الفتوحات أنه سأل أحد شيوخه لم تقولن الله ولا تقولون لا إله إلا الله فقال ما سمعت ولا رأيت أحد يقول أنا الله غير الله فأنا أقول كما يقول انتهى انتهى وههنا عبارة جميلة ينبغي أن نوقفك عليه لنعلم كيف اعتناء العلماء بهذا الذكر قال القاضي عياض في متن الشفاء في وصف أولياء الله لهجين بصادق قوله قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون قال الشارح الخفاجي يعني أن هؤلاء المخلصين لله المختصين به الذين شغلوا ظاهرهم وباطنهم بمحبته وردهم دائما ذكر الله والاعراض عما سواه ممتثلين بهذه الآية مقصود المصنف التمثيل بها تمثيل الشبلي لمن قال له اوصني فقال عليك بالله ودع ما سواه وكن معه وذرهم في خوضهم يلعبون ثم قال وههنا بحث وهو أنه قيل أن ذكر الله بتكرير لفظ الجلالة بدعة لا ثواب فيها قال الخطاب في شرح مختصر الشيخ خليل سئل العز بن عبد السلام عمن يقول الله الله مقتصرا على ذلك هل هو مثل سبحان الله ونحوه فأجاب بأنه بدعة لم ينقل مثله عن أحد من السلف والذكر المشروع لا بد فيه من أن يكون جمله مفيدة والاتباع خير من الابتداع ونحوه ما أفتاه البلقيني في قوم لا يزالون يقولون محمد محمد كثيرا ثم يقولون مكرم معظم فأجاب بأنه ترك أدب وبدعة لم تنقل قال الخفاجي أقول ما ذكره في اسم النبي صلى الله عليه وسلم من كونه بدعة ظاهر لأنه مع كونه لم يتعبد بمثله داخل فيما نهى عنه لقوله تعالى لا تجعلوا من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ إلخ .
وأخرجه أبو داود والترمذي وقال غريب والنسائي في الكبرى وابن جرير والبغوي وابن الانباري وابن عدي والطبري واللبيهقي كلهم من رواية سهل بن ابي حزم القطفي عن ابن عمر أن الجولي عن جندب بن عبد الله من قال القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ وفي رواية الترمذي وغيره من قال في كتاب الله وفي رواية من تكلم في القرآن وفي الباب عن ابن عمر وجابر وابي هريرة وحديث ابن من فسر القرآن برأيه فأصاب كتبت عليه خطيئة لو قسمت بين العباد لوسعتهم وحديث جابر من فسر القرآن برأيه فقد اتهمني وحديث ابي هريرة من فسر القرآن برأيه وهو على وضوء فليعد اخرج هذه الثلاثة الديلمي في مسند الفردوس وطرقهن ضعاف بل الأخير منكر جدا إلى آخر ما قال بطوله ولم أظفر بلفظ الإمام قدس سره دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وأما ذكر الله فقد ورد الأمر به ووعد ذاكره بالثواب في آيات وأحاديث لا تحصى كقوله تعالى الذاكرين الله كثيرا والذاكرات وفي الحديث القدسي من شغله ذكري عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين إلى غير ذلك ولم يقيد بقيد على أن الذاكر قصده التعظيم والتوحيد فهو إذا قال الله ملاحظا لمعناه فكأنه قال معبودي واجب الوجود مستحق لجميع المحامد ولم يزل العلماء والصلحاء يفعلونه من غير نكير وكان الاستاذ البكري يفعله ويقول بعده استغفر الله مما سوى الله وكل شيء يقول الله وفي مجلسه أجله العلماء والمشائخ وهذا هو الحق وقد صنف في رد مقالة ابن عبد السلام وهذه عدة رسائل رأيناه وممن صنف فيها القطب القسطلاني والمرصفي العارف بالله والشيخ عبد الكريم الخلوتي وبه افتى من عاصرناه اللهم احشرنا في زمرة الذاكرين ولا تجعلنا من الغافلين انتهى فكيف ما أوردناه من كلام الخفاجي مع أن الشيخ عبد الوهاب الشعراني ذكر أن العز بن عبد السلام سئل ايما أفضل أو أولى للذاكر الاشتغال بذكر الجلالة أو لا إله إلا الله فأجاب بأن لا إله إلا الله أفضل للمبتدئ والجلالة أفضل للمنتهي انتهى على أنا لا نسلم قول الله مفردا وإنما هو جملة فعلية لأنه منادى وياء النداء المحذوفة نائبة مناب الفعل فلا شبيه عليك أن كنت جاهلا وأن كنت عاقلا فأكتف بكلام واحد من هؤلاء الأئمة فاسمع اسمعك الرب قول الله من داخل القلب ولا جعلك ممن يتعصب فيحجب قول بعض المتوجهين إلى الله الله بلغة ربه ما يتمناه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (أشعار) أن الشياطين أنواع منوعة . منها الموسوس، والآتي بتلبيس وشرها من كمثل الناس صورته . فرخ الرجيم أخو الاعوى بتأسيس أن قلت الله قال أحذر تقله فذا . لا فضل فيه فقل مه ضنأ جغموس اذكر قل الله واحذر أن تميل إلى . قول الغوي وتلبيس لا بليس شرح الخفاجي ينفي كل وسوسة . فلا تبال بوسواس بن طمعوس واتل العهود ومفتاح الفلاح كذا . شرح المناوى واهجر كل دعبوس هو الغبي الجهول وهو ذو حمق . يصغى إلى كل ذي زور وتدليس من الغزالي والرازي والنووي . والشاذلي الالى من كل اريس والقسطلاني والبكري قدوته . من ذا يخالفهم من أجل جعسوس اتنكرون علينا أن نقلدهم . يا شيعة الافك كلا زمرة السوس يا ويح قوم بغوا والبعغي مهلكهم . على كرام أولى ذكر وتقدس الله الله قبح فيه عندكم .
الله اكبر يا غارات قدوس فعليك يا أخي بالإقبال على الله والاشتغال بذكر الله خصوصا بهذا الإسم الاعظم الذي حصل به الفضل للا إله إلا الله فلو قالها مكلف ولم يتمها به كفر فلا تطع من أنكر وعن الحق استكبر فتقول حين تقير وتحشر ياليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد اضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا وفقني الله واياك للاقبال عليه بالذكر الموجب للفوز لديه (الباب الثالث) في تعريف رابطة أولى الاجتبا وثبوت الرابطة لكل إنسان شاء أو أبى اعلم أيها الأخ وفقك الله لسلوك الصراط المستقيم وعصمني واياك من الشيطان الرجيم أن الرابطة عبارة عن تعلق القلب بشيء لشيء على وجه المحبة وهذا التعلق تارة يكون محمودا وتارة يكون مذموما وتارة يكون مباحا لأنه لا يخفى لنا أن يكون مأمورا أو لا فألازل محمودا كحب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم والحب في الله وحب ما يقرب إليه والثاني هو أن يكون منهيا عنه أولا فالأول مذموم كحب المحرمات والمكروهات وأن لم يترتب على المكروهات عقاب لأنه يترتب عليها عتاب والثاني المباح كحب الإنسان أهله وولده بالطبع الجبلي الذي لا افكاك عنه لأحد فقد شمل هذا التقسيم الاحكام الخمسة فإن المحمود يندرج فيه الواجب والمندوب والمذموم يتضمن الحرام والمكروه والمباح معلوم دخوله تحت غير المنهى عنه وهو قولنا أولا فتعلق القلب حاصل لكل انسان فلو تنبه المنكر لعلم أن ما ينكره عين ما يستحضره وإن الذي يجهله هو الذي يفعله من الرابطة التي ينفي ثبوتها مع فعله اياها فيه من اسائة الأدب مع الله تعالى ما لا يمكن جحده ولعلم أنه يتأكد عليه أن يعمل عملا يزيل عنه هذا البلاء الذي أهلكه من حيث لا يشعر لشدة سكره في غفلته وذلك أنه اذا كبر تكبيرة الاحرام سرح في أودية الافكار والاوهام واعرض عن ربه ونسى نفسه نسوا الله فأنسيهم انفسهم واشتغل أما برابطة وقفه أو ملكه أو حرفته أو زوجته أن كانت نفسه مفتونة بها أو لده أو تقرير مسئلة يلقبها ابليس إليه ليخرجه من صلاته مفلسا أو مخاطبة من يرتجي منه زكاة أو صدقة فيقول أياك نعبد وهو مقبل على معبوده الشهودي ورابطته التي هي نصبب عينه ويستمر على هذه الحالة حتى يسلم فإذا سلم التسليمة الأولى شرع بالانكار على الرابطة التي يفعلها العلماء العارفون في وقت مخصوص ليحصل بواسطتها انتفاء الغفلة حتى يقبلوا على ربهم في صلاتهم وذكرهم بقلب حاضر وقد ورد على سؤال من بعض المعترضين وهو أن الرابطة التي تأمرون المريد بها لا تخلو بقرينة الامر بها من أن يكون حكمها الايجاب أو الندب وهما أمران شرعيان لا بد لهما من دليل والادلة الكتاب والسنة والاجماع والقياس وغيرها من الأدلة راجع إليها فما الدليل على ندب الرابطة أو وجوبها وأيضا لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم شيخ الصحابة لأنهم اخذوا عنه الاذكار وغيرهم فلم يبلغنا أنه امرهم بتصور صورته التي هي أكمل الصور الانسانية فلو أمرهم لنقل لا سيما إذا كان ذلك واجبا لأن الواجب مما تتوافر الدواعي على نقله انتهى فأقول الجواب عن هذا السؤال من وجوه الأول أن الرابطة التي نأمر المريد بأمر السادة النقشبندية الذين هم قال الشهاب أبن حجر في الفتاوى الصغرى عن طريقتهم أنها الطريقة السالمة من كدورات جهله الصوفية مندوبة لأنها من الوسائل الموجبة لدفع الخطرات ونفي الغفلة والوسائل لها حكم المقاصد والأمر الذي لم ينه عنه الشرع يسوغ فعله أما على طريق الاباحة أن أدى إلى مباح أو الندب أن أوجب مندوبا أو الوجوب أن حصل واجبا لا يحصل بغيره فقد حصل لنا بالتجربة ونحن قوم أكثر من عدد التواتر انا اذا تصورنا الرابطة انتفت عنا الاغيار كلها وبقى هذا الغير وحده فنعرض عنه ح وهذا مثل انسان له أعداء فتودد إلى بعضهم وسلطه على باقيهم فإذا اهلكهم عنه لم يبق إلا واحد فيقدر على إزالته فيزيله وهذا وجه ينبغي للمنصف أن يتأمله فإنه ظاهر الحسن مطابق للواقع لأن الرابطة ليست مرادة لعينها بل مرادة لغيرها الثاني قولكم لا تخلو بقرينة الامر بها من أن يكون حكمها الايجاب أو الندب أقول لا نسلم أن غير الشارع إذا أمر بأمر أن يكون حكمه الايجاب أو الندب وإن الإنسان قد يأمر غيره بفعل مباح لغرض ما من الاغراض له أو للمأمور وقد يأمر الطبيب المريض بشرب بعض الأدوية فإن كان امتثال أمر الطبيب واجبا أو مندوبا فما نستعمله من قبيله الثالث قولكم وهما شرعيان لأبد لهما من دليل أقول هذا بناء على قولنا أن الرابطة توصل إلى أمر المندوب وما أوصل إلى المندوب مندوب فالدليل موجود لا على قولكم كل مأمور به لا يخلوا من أن يكون حكمه الايجاب أو الندب لما ذكرنا من أن غير أمر الشارع قد يخلو منهما ويكون لغرض ما الرابع قولكم والأدلة الكتاب أقول وهل يعزب عن الكتاب شيء وهو قد جمع كل رطب ويابس قال الله تعالى يا أيها الذين أمنو اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة والوسيلة الأعمال الصالحة ولا تكون الأعمال صالحة إلا بالاخلاص ولا يكون العمل خالصا إلا إذا خلا عن الشوائب وقد حصل لنا بالتجربة أنا إذا أشتغلنا بالرابطة خلت أعمالنا عن شوائب الغفلة والعمل في الغفلة غير معتد به لأنه يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها فهي من الوسائل الموجبة لزوال الغفلة وزوال الغفلة مقصود وما أوصل إلى المقص مقص ومن لوازم زوال الغفلة الحضور وهو من أشرف الوسائل فالرابطة الموجبة لزوال الغفلة الموجبة الزوال الغفلة الموجب للحضور من أشرف الوسائل الخامس قولكم والسنة أقول وهل يشذ عن كلام النبي صلى الله عليه وسلم وتحت كل كلمة من كلامه من بحار المعاني ما يتوصل به إلى خير قال صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى والأعمال بدنية وقلبية فالحركات والتصورات المباحة إذا نوى بها الإنسان الطاعة أو التقوى بها عليها فله ما نوى ولم يدرك مراده فكيف إذا تحقق له حصول المراد ولا يخفى أن قول الجائع للشبعان أنت جائع مثلا لا يوجب له جوعا فكذلك قول المعترض ما نرى صحة ما ترونه ما يوجب عدم صحة رؤيتنا فعليه أن يقول ما تدعونه حقا فأنتم وشأنكم ولا يسوغ له غير ذلك أن نصح نفسه السادس قولكم والاجماع أقول قد اجمع أهل فن التصوف على عمل الرابطة وقرره منهم الجم الغفير وهو عندهم طريق مشهور وإجماعهم على عمل في مذهبهم حجة يجب قبولها على من تمذهب بمذهبهم وسنورد اقاويلهم إنشاء الله ولا يسوغ لغيرهم الاعتراض عليهم بما لم يحط به علما السابع قولكم والقياس أقول قال الفقهاء يسن للمصلي أن لا يجاوز بصره اشارته وذلك لأنه أجمع للهم وادفع للتفرق فكذلك الرابطة تستعمل لدفع الاغيار والاستجلاب الحضور الثامن قولكم فما الدليل على ندب الرابطة إلخ .
أقول الدليل يطلب من المجتهد لا من المقلد وإنما على المقلد تصحيح النقل فإن طلبتم دليلا من كلام أهل الفن فسيأتي على أنه لا يلزمه إيراد غير كلام النقشبندية كما أنه لا يلزمنا أن لو طلب منها نص لمسئلة في الفقة إيراد كلام غير الشافعية التاسع قولكم لم تبلغنا اهـ أقول ما يلزم من عدم بلوغه اياكم عدم ثبوته ولا يلزم من جهلكم به عدم علم غيركم به ولعله بلغكم وجهلتموه ومر عليكم ولم تعرفوه وهل للصحبة معنى سوى انطباع صورة النبي صلى الله عليه وسلم في مرآة القلب الذي رآه مؤمنا وانطباع صورة الشخص المؤمن في ذهن النبي عليه السلام ولو لا ذلك لم يعد في الصحابة من رآه النبي صلى الله عليه وسلم وهل أمر أوضح من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى مبايعته المستلزمة للرؤية المستلزمة لانطباع الصورة وإذا اطبعت الصورة في الذهن ظهرت لرائيها في مخيلته مهما تذكر المرئى شاء أو ابي ولو كان عدوا فاستحضار صورة النبي صلى الله عليه وسلم وتخيلها الذي هو المراد بقولنا تصورها محبة له واشتياقا إليه لا يقول بمعناها إلا أحمق خبيث فالأمر بمستلزم شيأ مستلزما شيأ آخر مر بذلك الشيء الامر العاشر قولكم لا سيما إذا كان واجبا أقول لم يقل أحد من أهل التصوف بوجوب الرابطة ولا باستحبابها باستحبابها لذاتها بل لما توصل إليه من المحاب والمريد يلقن الرابطة وهو مخير في فعلها وتركها فإن ظهرت له فائدتها تأكد عليه فعلها وإن تركها فقد ترك أدبا من الآداب هذا كله في البدايات وأما في النهايات فلا رابطة له سوى استغراقة في شهود من ليس كمثلة شيء فما هو صورة تمثيل ولا تقابل ولا تقبل الحادي عشر قدرنا مع هذا كله أنه لا دليل لنا ولا عمل بهذا العمل أحد قلبنا وإنما نحن عملنا لما نرى من فائدته فهل ورد فيمن تصور صورة محبوبه وتخيل أنه يقبل يده أو رجله أو يضعه على رأسه أو جبهته أو يتنقه أو يدخله في قلبه نهى من الكتاب أو السنة أو الاجماع أو القياس (شعر) لي سادة من عزهم . أقدامهم فوق الجباه أن لم أكن منهم فلي . في حبهم عز وجاه وإذا تقرر عندنا أنه يحصل بواسطة الرابطة انتفاء الغفلة فالاشتغال بها من مهمات آداب الطريق إذ من المعلوم أن زوال الغفلة مطلوب وهو مفتاح السعادات وأن الحضور روح العبادات وزوال الغفلة لا يكون إلا بنزول رحمة الله تعالى على عبده ومن أسباب نزول الرحمة ذكر الصالحين وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة وذكرهم من لزوم محبتهم ومحبتهم فرض لقوله صلى الله عليه وسلم وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله الحديث ومحبتهم محبة الله لقوله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن الله تعالى وأوجبت محبتي للمتحابين في الحديث وعدواتهم محاربة مع الله لقوله تعالى على لسانه نبيه صلى الله عليه وسلم من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب الحديث فما استعمله الصفوة من عباد الله عين ما حكاه صلى الله عليه وسلم فالذي أرى انك تصم سمعك عن الافتراء ولا تصحب من كذب وامترى وتصون لسانك عن المرأ وتنقاد للحق وتخضع وفي ردي عن طريقي لا تطمع وأن تعدل كل عدل لا ينفع (شعر) والله أنا ما أقنع . بسوى الوجه المبرقع فليواصلني بكلي . هو او ويقصى ويقطع حبه ملء وجودي . فيه أرنو واسمع عمت عين حسودي . عن صعودي حين أطلع راقيا نحو حبيبي . قائلا ما شئت فاصنع لست اروى منك تالله . ولا والله أشبع مذهبي مذهب خلي . في الهوى والحق أوسع فأنا الشيخ زمانا . كنت فيه أنا مرضع وأنا اليوم رضيع . لست عن ثديك ارفع أي ثدي لك حتى . أنا في درك أكرع أو ما تنظرني في . كل حين بك أفجع وإلى حجرك أدنو . وبرأسي لك أخضع راجيا انك تحويني . في ذكرك أخشع ما دعاني لك الأك .
ولى إليك مرجع فلذا اترك المعتكر . مهما شاء يشفع يدعي ان سبيلي . غير ما للحق يشرع ولعمري انه التائه . في بيداء بلقع ايها المنكراني . شئت في الغي تقنع انت ما تبصر نهجي . بل طريقا فيه تسبع ليست الابصار تعمي . لكن القلب المطبع هذا ونحن لا نستدل للرابطة من دليل ودليل من قلدناه من العلماء كاف واف بالمقص فالانكار متوجه علي الجنيد والجيلي والدسوقي ونحوهم الذين قرروا الرابطة بكيفياتها كما ستراها ان شاء الله في باب رابطة الاولياء عصمني الله واياك من الانكار ووفقنا لا تباع على النبي المختار ومحبة الصادقين الابرار (الباب الرابع) القول الاسنى في استحباب الرابطة الحسنى اعلم أيها الأخ أرشدك الله الله أن الرابطة من جملة الوسائل الموصلة إلى الحضور في عبادة الله والوسائل لها حكم المقاصد قال سيدي الحبيب عبد الله بأعلوي الحداد في كتابه أتحاف السائل الحضور مع الله روح العبادات وهو المقص منها وبه يعبأ المحققون والأعمال التي تصدر مع الغفلة يرونها إلى العقوبة والحجاب أقرب منها إلى المكاشفة والثواب فالرابطة تفيد رفع الحجاب ورفع الحجاب مطلوب وكل ما أفاد المطلوب مطلوب فالرابطة مطلوبة فقد هلك من لا رابطة له وكل انسان له رابطة لكن شواهد الرحمة الهابطة قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله فرابطة رسول الله صلى الله عليه وسلم دائمة واسناها واسماها قوله صلى الله عليه وسلم لي وقت لا يسعني فيه غير ربي ورابطة الأولياء قوله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن الله تعالى ما وسعني أرضي وسماواتي الحديث ورابطة المريدين قولة صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه تعالى أيضا وجبت محبتي الحديث وهذا أمر لا يدركه الإنسان إلا بالذوق والوجدان فإن أحببت يا أخي أن تسلك سبيل الرحمة الهابطة وتكون لك على التقوى مرابطة فعليك بطريق الرابطة فإنها تعلق القلب وتعلق القلب بطاعة الله ورسوله منتج لمحبة الله ورسوله والرابطة يحصل بها زوال الغفلة وجمع القلب على الله وذهاب القسوة من القلب والخشونة ونزول الرحمة وكل ذلك يثمر المحبة فإني يا أخي قد حققت ذلك وأبصرت ربح من سلك هذه المسالك وتيقنت أنك غر لم تدر ما هنالك أو مغرور تلقى نفسك في الانكار الذي هو أفصح المهالك إفترى إني أصغي لتعذا لك أو أميل إلى زخرف أقوالك أو يخفي على دقيق احتيالك هيهات هيهات ذلك (شعر) فلا تلحني فيما أعاني فإنما . غرامي كهل والعذور رضيع دعاني الهوى حتى أدعى الغيب إنني . شهادته والحاضرون هجوع محاني عن عيني وعن عن عينه . فصيفي شتاء والخريف ربيع وعن غائبي عن شاهدي وهو أنه . كذلك ولا يخفى عليه صنيع فزاد هيامي فيه حتى إذا جنا . سقامي ذنبًا فالغزام شفيع وما ساءني ما ساء من سوء محنة . فمحنة قلبي ان تسيل دموع أبى الوجد إلا أن يريق مدامعي . دما وهيامي في الوجود يشيع هل الحب إلا ما حوته أضالعي . فلله حب ضمنته ضلوع لسيب الحشا إني بعشقي سنا الرشا . سليب الحجى مني الفؤاد لديع فهب لي آذنا تسمع القول لا حجى .
يرجح ما تدعو له ويطيع فإن قال الأخ المنكر تاب الله عليه قد عرفنا على هذا القول أن الرابطة تعلق القلب وهذا القول يمنعه والحب في الله واجب ومحبة الصالحين ثابتة لكن من أين لكم أن استحضار صورة رجل في الذهن ولو كان من الصالحين تحصل به هذه المطالب كلها وإن استحضاركم بسبب تعلق القلب وأنه جائز والجواب عن هذا من وجوه الأول قولك من أين لكم أن استحضار صورة رجل في الذهن تحصل به هذه المطالب كلها أقول أن هذه المطالب تحصل لنا بما ذكرناه كما حصلت لك إضدادها باستغراقك في معبودك الذي نبهناك عليه ولكنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ألا ترى إنك إذا كبرت تكبيرة الإحرام اشتغلت برابطة التاجر الذي يعطليك زكاة أو صدقة أو برابطة الحاكم أو الوزير أو مالك أو اهلك أو بكل في ركعة وسجدة وتنسى من أنت واقف بين يدية ولا تستحي منه وتنسى نفسك وتخرج من الصلاة ولا تدري أي شيء قلت اتنكر ذلك ما اراك تجحد ذلك الثاني قولك أن استحضاركم بسبب تعلق القلب أقول لا يخفي أن ستحضار الشيء سببه تعلق القلب به وأهل هذا الفن مع تعلق القلب يتكلفون استحضار صورة محبوبهم ولا يحصل لهم إلا بالتكلف لأنهم دائما يسعون في تطهير قلوبهم بإزالة ما سوى الله منها بواسطة الرابطة في غير وقت العبادة ومن كان شغله نفى ما سوى الله لا جرم انه لا يستحضر احد إلا بسبب تعلق القلب مع التكلف للفائدة التي ذكرناها وأنت تشهد أن سببه تعلق بالقلب ولا تكتموا الشهادة وذلك لانك شديد الاعتناء بتحصيل مقاصدك فإذا كبرت للصلاة ظهرت لك صورها وصارت قبلتك التي تسجد إليها ونسيت ما سواها لتعلق قلبك بها واستيلائها عليه وانتقاشها في نفسك فإنه يحصل لك ويجوز لك استحضار هذه المثالب ونحن يحرم علينا السعي في حب هذه المطالب وانت محق ونحن مبطلون أهكذا يكون الانصاف ما هذا إلا الإعتداء والخلاف الثالث قولك أنه جائز أقول من المعلوم أن الأصل في الأشياء الحل مالم تشبت الحرمة فكل شيء لم ينه الشرع عنه فهو مباح وفعله جائز فحركات الإنسان وتصوراته المباحة فعلها جائز فإن أوصلت إلى مندوب في فعلها مندوب فالرابطة فعلها وبإعتبار الاصل جائز وباعتبار ما توصل إليه مندوب الرابع عدم علمك بحصول مطالبنا ما يجوز لك سلبنا ولا الإنكار علينا بمالم تحط به علما كما لا يلزم من جهلك عدم وقوع مقصودنا الخامس قد علم وقرر واشتهر أن المصلى يسن له النظر إلى موضوع سجوده في جميع صلاته ويسن للأعمى ومن هو في ظلمة أن تكون حالته كحالة النظر لمحل سجوده والمراد من ذلك جمع القلب والحضور وعدم التفرقة وهذا من أنواع الرابطة أفلا تجعل تخيل الرابطة كتخيل الأعمى النظر إلى موضوع سجوده في جميع صلاته لحصول الفائدة فإن المقصد واحد إلا أن أهل الرابطة يفعلونها في غير وقت الصلاة ليحصل لهم جمع القلب على الدوام وليتوصلوا بها إلى رابطة الصلاة وهي ان تعبد الله كأنك تراه السادس إذا عمل قوم بلغ عددهم التواتر عملا واثبت كل منهم فائدته وقرر منفعته فهل يجوز لأحد تكذيبهم مع استحالة تواطئهم على الكذب ومع أن عيونهم عيون الناس أهل العلم والفضل وما أنت وعلمت بالنسبة إليهم إلا كفحام عند جوهري أو كمن يحفظ حروف الهجاء ليناظر بها الفخر الرازي فالأولى إنك تعترف لهم وإذا فاتتك صحبتهم لا تفوتك محبتهم وإذا لم تحبهم فلا تسبهم (شعر) وإذا كنت بالمدراك عرا . ثم أبصرت حاذقا لا تمار وإذا لم تر الهلال فسلم .
لا ناس رأوه بالأبصار السابع قد علمت ان أحكام الشرع لا تثبت إلا بدليل وإن يكون نصا لا محتملا ولا عاما مخصوصا ككل بدعة ضلالة لما يلزم عليه من الفساد إذ من البدعة ما هو واجب ولو تنزلنا وفرضنا أن عمل الرابطة لا دليل لنا عليه وإنما فعلناه حصل لنا من الفائدة بالتجربة فالإنكار علينا من أي وجه وما دليله ولقد أصبت بقولي في الرسالة المهملة الحروف (شعر) حسد المرأ والمراد ومراد الله . ما لا مرئ سواه عماد ما اراد إلا له اسعاد . لموك واردى مراده الحساد الثامن وهو ضرب مثل أمر الملك طبيبه الحاذق الحكيم بمداواة أهل مملكته من أمراض غلبت على أكثرهم اضرها البطن حتى آلت بالأكثر إلى عدم القيام بالخدمة وكان الطبيب حكيما ماهرا وعالما راسخا وعارفا كاملا ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا فقال في نفسه تنفيذ هذا الأمر من أهم المهمات واوجب الواجبات وتعليمه لمن يتأهل للقيام بعمله موجب لدوام الأجر والمثوبات وخير العمل ما نفع وإذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث أحدها علم ينتفع به فعمد إلى بعض المرضى ممن تفرس فيه وعرف أنه يكون أهلا للقيام بهذه الوظيفة وتنفيذها على الوجه المراد إذا عوفي فعالجه حتى عوفي ثم علمه الطب والحكمة واخبره بالأدوية وخواصها واعطاه دواء البطن وقال له خذ هذا الدواء وانفع به الناس ولا تسئل عليه اجرا وكن محتسبا لتكون لك المنزلة الرفيعة عند الملك فإن أحب الأعمال إلى الملك عملك هذا فقال سمعا وطاعة فنظر النائب بعد خروجه من عند الحكيم في دواء البطن ما هو فإذا هو عسل أبيض فقال الحمد لله فيه شفاء للناس فأتاه شخص أحمق مثلك أيها الأخ بصرك الله بعيبك ووفقك لترقيع جيبك فقال ما هذا الذي عندك فقال دواء البطن للمبطونين فقال أرني اياه فأظهره لهفي ظرف مختوم على فيه فاشمته من قبله فقال له ما هذا دواء البطن هذا سم اتيت تهلك الناس به هذا سم ساعة فقال يا أخي هذا عسل مصفى هذا للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى فذقه حتى تعلم فقال له ما أنت أعلم مني ولا أعرف من ذاق هذا هلك أيها الناس هذا ما أنزل الله به من سلطان وأكثر الناس حمقى وشبه الشيء منجذب إليه فترك الناس التداوي به مع شدة حاجاتهم إليه بسبب كلام هذا الأحمق المغرور فلا يزال يتكلم في ذم الدواء والمداوى والمتداوي ويصد عنه من أراد شفاء مرضه الذي عطله عن خدمة الملك وستذكرون ما أقول لكم ولتعلمن نبأه بعد حين التاسع من المعلوم أنا لم نبكر شيئا جديدا وإنما قلدنا من تقدمنا من العلماء العاملين والاكابر العارفين من أهل المذاهب الأربعة كما سترى تقريرهم الرابطة وكيفياتها بل اقسم أن جميع حركاتي وسكناتي في الطريقة هو ما هو عليه أئمة مذهب الشافعية وقد استوفت كتبهم جميع ما نتعاطاه من الأعمال المخصوصة فما وجه الإنكار علينا مع اتباعنا أئمة الدين والعلماء العاملين كالغزالي والنووي والقاضي زكريا وابن حجر والشعراني والمناوى اتظن أن إنكارك ما يتوجه على أولئك السادة الأبرار والأولياء الأخيار وأولى الأنوار والأسرار أما تخشى محاربة الواحد القهار أما علمت أن الإنكار عليهم يؤل بصاحبه إلى سوء الخاتمة ودخول النار تظن أن إنكارك ظاهرا واعترافك باطنا ليس من التلبيس ومشاكلة ابليس وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا تنبه لنفسك أيها المغرور واحش عواقب الأمور أنك ميت وانهم ميتون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وهذا السؤال ما يتحمل هذه الأجوبة وإنما أوردناها نصيحة وإفادة وترغيبا وترهيبا ولكل امرئ ما نوى ونسأل الله أن يمن عليك بالهداية وسلوك سبيل الأبرار وإن يجنبك الإصرار في سبيل الأشرار أنه ولي المؤمنين وأعلم يا أخي أن سبب الانكار أحد الأمرين لا يخلوا من أحدهما كل منكر الجهل وهو الأكثر وعدم العمل بالعلم وهو الأغلب على من ينتسب إليه فإن كنت جاهلا يا أخي فلا تقف ما ليس لك به علم فتقع في الظلم ولا تقل هذا حلال وهذا حرام لتحكم بغير ما انزل الله ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون وإن كنت عالما فأعمل يا أخي بعلمك ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله وما أحسن ما قلت في الرسالة المهملة الحروف أما والله للعلم والعلم هما المراد ولأدراكهما أرسل الرسل إلى الأمم كمحمد صلى الله عليه وسلم على روحه ما عود ماس وآل وماد وكصالح ولوط ورسول عاد ولا أحد أهملهما إلا وهلك حالا وحال المعاد وآل أمره إلى أسوء مهاد وهل الهدى حاصل إلا لسالك سلكهما وواصل إلى سوح وداد ملكهما وحلاة الملك اساور هداه وحلله وأمده وأصلح عمله لا والله لا ود الأوده ولا مد الأمده ولا موائد إلا موائده ولا عوائد إلا عوائده ولا هدى إلا هداه ولا معول الاعلى ما اسداه.
اشعار . هو الملك المطاع وما سواه . له ملك وملوك وطائع هو المولى المراد وما عداه . كآل ما علا صحراء لامع وهل آل كماء الورد أمسى . وهل أحد رأه وهو طالع إلا وحد إلهك وادعه لا . إله سواه وهو الله سامع أما والله ما مولاك ساه . ولا لاه ولا واه وهالع هو الحكم المصور وهو عدل . وحل الله مسموع المسامع له ملك السماء وكل ملك . ومالكه ومردوع ورادع أما وهداه لهو الله مولى السوى . طرًّا محلهم المصارع أما وعلاه لهو الدهر سام . ومعلوم السمو لدى المطالع أما وعلوه الله داع . إلى دار السلام إلا مسارع أما والله ما هو صاح إلا إله . واحد صمد وواسع أو حده ولم أر ما سواه . ولم أره سواه لدى المطالع أما آلاؤه دهرًا أراها . كمدرار السماء أما أطالع ألم أر ما أرى الكرماء لما . ولو لا الروح لم اسل المدامع ولولا الراح ما للروح سكر . ولولا السكر ما للصرح صادع ألم اعلم وهل علم كعلم امرئ . أعلى مطامعه المدامع دعاه المحو اطوارًا عدادًا . وصار مسامر الصحو المطاوع أصاح اعلم وعلم كل حر . مسر ما رأى ولو اللوامع وودع كل ما الهاك طرا . رسله لا سواه سؤال راكع وصل على إمام الرسول طه . وسلم ما أرعوى ورع [ص: 543] وطائع (الباب الخامس) في قول أهل الاصطفاء في رابطة المصطفى صلى الله عليه وسلم اعلم ايها الاخ في الله الهمك الله رشدك وجعلك عبده لا عبدك أن رابطة الشيخ الكامل توصلك إلى رابطة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثمرتها الفناء في النبي صلى الله عليه وسلم وذلك من اجل النعم واوفر القسم وما يلقاه إلا ذو حظ عظيم والفناء في النبي عليه السلام موجب للولوج في حضرة القدس والهيمان في مفاوز الانس والتعرض لنفحات الله تعالى مأمور به ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض روى البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين والنفس تدخل في عموم قوله والناس اجمعين وقد وقع التنصيص بذكر النفس في الحديث عبد الله بن هشام وهوان عمر رضي قال للنبي صلى الله عليه وسلم لأنت أحب إلى يا رسول الله من كل شيء إلا من نفسي فقال صلى الله عليه وسلم لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر رضي الله عنه فأنك الآن أحب إلي من نفسي فقال صلى الله عليه وسلم الآن يا عمرو يكفيك قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم فمن هو أولى بك من نفسك فكيف لا ينبغي أن يكون أحب إليك منها قال سهل رضي الله عنه من لم ير ولاية رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله وير نفسه في ملكه ع م لا يذوق حلاوة سنته وعن أبى هريرة رض عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أشد الناس لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله وفي الشفاء سئل على رض كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأن وعن زيد بن اسلم رض خرج عمر رض ليلة يحرس فرأى مصباحا في بيت وإذا عجوز تنقش صوفا وتقول على محمد صلاة الأبرار . صلى عليه الطيبون الأخيار قد كنت قواما بكاء بالاسحار .
يا ليت شعري والمنايا أطوارا هل تجمعني وجيب الدار فجلس عمر يبكي وفي الحكاية طول وروى أن عبد الله بن عمر رض خدرت رجله فقيل له اذكر أحب الناس إليك يزل عنك فصائح وا محمداه فانتشرت قال واعلم من أحب شيأ آثره وآثر موافقته والالم يكن صادقا في حبه وكان مدعيا فالصادق في حب النبي ع م من تظهر علامات ذلك عليه قال أنس بن مالك رضي الله عنه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بني أن قدرت أن تمسى وتصبح ليس في قلبك غش لأحد فأفعل ثم قال يا بني ذلك سنتي فمن أحب سنتي فقد أحبني فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة ومن علامات حب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرة ذكره وتعظيمه وتوقيره عند ذكره واظهار الخشوع والانكماش مع سماع اسمه كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعده لا يذكرونه إلا خشعوا واقشعرت جلودهم وبكوا وكذلك كثير من التابعين قال بعضهم المحبة دوام الذكر للمحبوب وقال آخر إيثار المحبوب على جميع المصحوب وقال آخر الميل الدائم بالقلب الهائم وقال آخر موافقة الحبيب في المشد والمغيب وقال آخران تهب كللك لمن أحببت وحقيقة الحب الميل إلى ما يوافق الإنسان وتكون موافقته له إما بإدراكه كحب الصور الجميلة والأصوات الحسنة والأكعم والأشربة اللذيذة وأشباهها مما كل طبع سليم مائل إليها لموافقتها له أو استلذاذ بإدراكه بحاسة عقله وقلبه معاني شريفة باطنة كمحبة الصالحين والعلماء وأهل المعروف والمأثور عنهم السير الجميلة والأفعال الحسنة فإن طبع الإنسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء حتى يبلغ التعصب بقوم لقوم والتشيع من أمة إلى آخرى إلى ما يؤدي إلى الجلاء عن الأوطان وهتك الحرام واحترام النفوس وهو صلى الله عليه وسلم جامع للمعاني الموجبة للمحبة كلها انتهى وقال الشهاب بن حجر في شرح الهزيمة عند قولة الناظم فاملاء السمع من محاسن يمليها عليك الإنشاد والإنشاء فإنها تحدث للسامع سكرا واريحة طربا وتحرك النفس إلى جهة محبوبها فيحصل بتلك الحركة والشوق تخيل المحبوب واحضاره في الذهن وقرب صورته من القلب واستيلاؤها على الفكر فيحصل للروح ما هو أعجب من سكر الشراب والذمن عناق الشواب. شعر: سلوى عن محبتك المحال . ولو يا منيتي عز الوصال وأين شبيه حسنك في البريا . فتنسي إذ يككون به اتصال على إن ليس وصلك لي بكاف . فكيف ومانعي منه الدلال فما بيني وبين سناك بون . فعيني في لحاظك لا تزال ولو ان الغبار أزيل عنها . احتلني محلًا لا ينال فوا عجباه من سكناك داري . وحق الحق مسكنك الجبال ووا الماه من هذا التنائي . ومع هذا لبهجتك انفصال أتبعدني لشؤم قبيح جرمي . حبيبي أي ذنب لا يقال وأي شفيع حق تقبلوه . وأي تنصل لكم يقال وحقك إنما عذري اعترافي . بأن عظيم ذنبي لا يزال وعلمي أن ماء مولى عفو . وظني أن نائله أنال ألا يا ليت شعري أي وقت . أرى إني لأخمصك النعال حبيبي كيف عنك أطيق صبرًا . وأنت الخالص المحض الجمال وهل إلا جمالك شام طرف . بغير إضافة لولا الخيال ظهرت فبان وجهك في المرايا . بلا حصر وذاك هو الضلال فما هو أنت إلا أنت لكن . لأجل الوهم قيل بدأ الهلال فتلك ذكا وبدر التم سارًا . وقد حلاهما منك النوال ولي من صورة المحبوب زدب . فحظي منك يا أملي حلال فجد لي يا حبيب وعد وجودي . واعدمني شهودي يا كمال وكن لي شاهد المشهود صفوا . بلا كدر فلا يبدو الجلال لأنت منحتني مجدًا بوجدي . فمن قيس الغرام بي اشتعال أردت الحب من قدم فشوقي . له في كل أعضائي مجال فلا أنفك من حرق ووجد . فأحمالي مع البلوي ثقال فصل على دهرك يا جمالي . لتحسن من مراحمك الخصال واطلع شمس حسنك في سمائي . أغر فما معي إلا السؤال فأنت ذخيرتي ولأنت كنزي .
وعزي كل ما وقع النزال وأنت معولي في كل أمر . لديه لا يفيد الاحتيال وفي اليوم العظيم لأنت غوثي . وحزري عند ما يقع النكال فلا والله أرغب عنك حتى . ولو حشيت باجفاني الرمال وصلى الله ما طرفت عيون . وما تجنى غصون أو تمال على خير الخلائق ذي المرايا . محمد الجملة الجمال قال في حسن التوسل في زيارة خير الرسل صلى الله عليه وسلم ومن فوائد الصلاة على النبي عم محبة المصطفى للمصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل زيادة المحبة المذكورة اللازمة لها ازدياد الشوق مع استحضار المحاسن النبوية في القلب والجنان بحيث يمثل خياله به ولا يكاد يفتر من ذكر القلب واللسان لو شق عن قلبي يرى وسطه . ذكرك والتوحيد في سطر وقال الشيخ أحمد بن عبد الحي الحلبي في آداب الصلاة على النبي ع م تنبيه اعلم أنه يتأكد على المصلي على النبي عم أن يتصور وقت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم صورته النبوية الكريمة في مرآة قلبه كأنه بين يديه سائلا من الله الصلاة والسلام عليه لأنه إذا واظب المصلى على ذلك تدوم عليه غيابات أنواره الكريمة المحمدية شعر. بأبي أيها النبي الكريم . والرسول المطهر المعصوم والحبيب الأسمى الزكي المرجى . والمراد المقرب الصهميم والخليل الذي نجا قاب قوسين . و [ص: 545] حيث الخطاب والتكليم والضيا الذي به عمر الكون . ومن قبل رسمه معدوم والحليم الذي له الخلق المنـ . ـصوص في الذكر أنه لعظيم والجواد الذي على كل مخلوق . إله أنعم وفضل قديم والشجاع الذي إذا صال فالموت . له السيف والغماد الجسوم تلك الجمع بالإشارة إن شئت . ولكنك الرؤف الرحيم والمطاع الذي متى تأمر السحب . أتت حسبما تقول الهيوم ترسل الغيث حيث ما تقصد الغوث . فما في النبات قط هشيم فيرى الجدب هاربًا خوف بطش الخصب . فالشكر في الرخا مقيم فلانت الغياث والغوث ذو الحظوة . والاصطفاء والمعلوم والملاذ الذي متى أمه المكروب . زالت همومه والغموم والمهاب الذي لو انتهر العالم . مالت اسماؤه والرسوم من يجاريك في سماء المعالي . أو يباريك أيهذا الوسيم سعدت عين من رأك . وكذا من رؤيا سناك يروم بدأب الدهر في رضاك عسى تلقاه . منك الرضوان والتكريم فهو ساع للعهد راع فيا خيبه . من فاته لك التعظيم أي شيء في الملك أو ملكوت . الله ما أنت أصله الموسم أو ما جابر روى عنك الصديق . لمن فيه عندنا مرسوم إن نور النبي أول مخلوق . ومنه التفضيل والتقسيم فلانت الأصل الأصيل وكل . من سنا نور ذاته مبروم ولانت النور الجلي ومن ضوئك . نارت كواكب ونجوم ولانت الأخير والأول المختار . والمعتنى به المرحوم ولانت الرحيم يا رحمة الله . ومنهاج دينك المستقيم ولانت الذي محاسن أو صافك . في الصحف كلها مرقوم ولقد كنت قاسم البر والخير . فمنك الندى ومنك العلوم طبت من طيب أبي طيب في . طيب فالثناء عليك يدوم من يطيق الثناء عليك قد اسمعنا . مدحك الكتاب الكريم لكن الحب يقتضي الذكر للمحبوب . والحمد ما حوته الرقوم فلئن فهت والبضاعة مزجاة . فجهد المقل منه جسيم فعليك الصلاة ما طرفت عين . وسالت عين ورثت غيوم وعليك الصلاة ملء السموات . تلاها التشريف والتسليم وعلى آلال والصحابة والاتباع .
ما هب في الوجود نسيم وقال الشيخ أحمد بن عبد الحي أيضا تنبيه أيضا تنبه أيضا وأعلم أن من ثمرات الصلاة على النبي عدم انطباع صورته الكريمة في النفس انطباعا ثابتا متأصلا انتهى جعلنا الله واياك من الرابطين على اشرف أنواع الرابطة والمخصوصين بالرحمة الهابطة انه ولى المؤمنين (الباب السادس) في القول المجمل في رابطة الأولياء الكمل اعلم أيها الأخ من الله على وعليك بمحبة أوليائه وسلك بنا سبيل المهتدى بضيائه أن سفيان الثوري قال لا نجاة يوم يخسر المبطلون إلا لنبي أو تابع نبي أو محب لو أن عارفا بالله في مشرق الشمس ينطق بحقيقة ورجل محب له في مغربها لكان له نصيب من ذلك على حسب قسمته وتهذيب محبته وإن الرجل ليعانق الرجل وإن بينه وبينه لا بعد مما بين المشرق والمغرب وقلب العارفين يكتب وقلب المريدين يكتب فيه انتهى وقال سيد الطائفة جنيد وأقرب الطرق إلى حصول المقصود دوام ربط القلب بالشيخ واستفادة علم الواقعات منه حتى يفنى تصرفه في تصرف الشيخ انتهى وقال المحقق الاردبيلي شارح المشكاة في رسالته المكية الشرط السابع دوام ربط القلب بالشيخ واستفادة علم الواقعات منه من جهة الاراداة التامة لأنه الرفيق في الطريق قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ثم قال فصل المرد أن تيقين أن روحانية الشيخ غير متحيزة بموضوع دون موضوع وكل ما يكون غير متحيزا استوت عليه الأمكنة كلها ففي أي موضوع يكون المريد لا تفارقه روحانية الشيخ وإن كانت تفارق شخصيتها والبعد إنما يتعلق بالمريد وإذا تذكر المريد الشريخ بقلبه قرب إليه فيتعلق قلبه به فاستفاد منه فإذا احتاج المريد إلى الشيخ ليحل واقعته يستحضره بقلبه ويسأله عما يشاهده لا باللسان الظاهر بل بلسان القلب فيلهمه روح الشيخ معنى الواقعة عقيب السؤال ولإنما تيسر له ذلك بواسطة ربط قلبه بالشيخ ومن هذا الوجه يفصح له لسان القلب وينفتح له طريق القلب إلى الله تعالى فيجعله محدثا انتهى وقال سيدي ابراهيم الدسوقي يا أولادي أن صح عهدكم معي فأنا منكم قريب فإن أخذتم عهدي وعملتم بوصيتي وسمعتم كلامي ولو أن أحدكم بالمشرق وأنا بالمغرب رأيتم شبح شخصي فمهما ورد عليكم شيء من مشكلات سركم أو شيء تستخيرون فيه ربكم فوجهوا وجهك واطبقوا عين حسكم وأفتحوا أعين قلبكم فإنكم تروني جهارا وتستشيروني في جميع أموركم فمهما قلته لكم فأقبلوه وامتثلوه وليس هذا خاصا لي بل عام بكل شيخ صدقتم في محبته وقد يعلم ذلك شيخكم وقد لا يعلمه هكذا جرت سنة أولياء الله مع مريديهم انتهى وقال الشيخ أحمد بن ابراهيم بن علان الصديقي في شرح قصيدة الشيخ أحمد بن عبد الدائم الانصاري الشاذلي الشهير بابن بنت الميلق قدس سره التي أولها (شعر) من ذاق طعم شراب القوم يدريه . ومن داره عدا بالروح يشربه عند قول الناظم إذا رأى ذكر المولى برؤيته أي رأى هذا العبد ذكر المولى برؤيته كما ورد في وصف الصالحين الذين اذا ذكر الله لأن نور قلبه مشرق على وجهه سيماهم في وجوههم فمن رآه رأى نور الحق الساطع من قلبه على وجهه ومن تم له ذلك فاز بالسعد والقرب قال ابن علوان سعدت اعين رآتك وقرت .
وكذا عين رأت من رآكا ومثل ذلك الشمس إذا اشرقت على جدار وفي مقابل ذلك الجدار جدار آخر فيشرق ذلك الجدار الذي اشرقت عليه الشمس وعنده أي عند الناظم طريقة معروفة مشهورة عند المشائخ يسمونها بالرابطة وهي رؤية وجه الشيخ فانها تثمر ما يثمر الذكر بل هي أشد تأثيرا من الذكر لمن عرف شرطها وآدابها ومن ذلك كان تربية النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة رض فكانوا يستغنون برؤية طلعته السعيدة وينتفعون بها عن كل رياضة ومجاهدة أكثر مما ينتفعون بالأذكار في مدة مديدة ولهذا كانت درجة الصحابة لا تضاهي والاجتماع بالمشايخ ولو ساعة مرتبة بها يتباهى انتهى وقال ابن ابي داود الجنبلي صاحب كتاب تحف العباد في كتابة آداب المريد وعلامة صحة ارادة المريد تعلق قلبه بشيخه واستغراقه في مشاهدته في الغيبة والحضور حتى لا يشهد معه من الخلق أحدا غيره فإذا صح له هذا المشهد انتقل منه إلى مشهد الجمال السرمدي وهذا الذي لا يشهده إلا أهل المعربة بالهه الغبي الجاهل المفتون بشهوة نفسه الأمارة بالسوء أو الجامد الذي ليس عنده شيء من الروحانية قال بعضهم (شعر) إذا أنت لم تعشق ولم تدرما الهوى . فكن حجرا من يابس الصخر جامدا انتهى قال ابن عطاء الله الشاذلي في كتابه مفتاح الفلاح في آداب الذكر قالوا يعني المشائخ وإن كان أي المريد تحت نظر شيخ يخيل شيخه بين عينيه فإنه رفيقه في طريقه وهاديه ويستمد أول شروعه في الذكر من همته معتقدا أن استمداده منه هو استمداده من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه نائبه قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في رسالته مدارج السالكين الأدب السابع أن يخيل خيال شيخه بين عينيه وهو عندهم من أهم الآداب وآكدها وقال أيضا في البحر المورود أعلم يا اخي أن ربط أحدنا قلبه بشخه حي أو ميت ينفعنا ولو لم يكن ذلك الشيخ في علم الله شيخنا لأن ربطنا حقيقة إنما هو لاستناده إلى الله لا لذاته ومحال أن ان يوجد الحق تعالى عند السراب الذي ظنه الظمآن ماء ويفقد عند عبد من عباده مشهور بالصلاح مع أن السراب ليس له حقيقة بخلاف الصالح له وجود وحقيقة فأفهم انتهى وقال الشيخ تاج الدين الحنفي في كتابه المشهور بالتاجية الثانية طريقة الرابطة بالشيخ الذي وصل إلى مقام المشاهدة وتحقيق بالتجليات الذاتية فأن رؤيته بمقتضى هم الذين إذا رأوا ذكر الله فينبغي أن تحفظ صورته في الخيال وتتوجه للقلب الصنوبري حتى تحصل الغيبة والفنا عن النفس وإن وقفت عن الترقي فينبغي أن تجعل صورة الشيخ على كتفك الأيمن في خيالك وتعتبر من كتفك إلى قلبك امرا ممتدا وتأتي بالشيخ على ذلك الأمر الممتد وتجعله في قلبك فإنه يرجى لك حصول الغيبة والفنا انتهى، وقال الشيخ ابراهيم ابن عمر الملا الاحساني في رسالته فإن لم تمكنه مصاحبة الشيخ لتعذره ببعده عنه فعليه بإحضاره في خياله ويعتقد أنه في حضرته وصحبته ويتصور نفسه كأنها بين يديه ويحفظ ذلك التصور في خياله ويفنى في وجود الشيخ بكليته ثم يتوجه من وجود الشيخ إلى الله تعالى ويتكلف ذلك ويكرره مرة بعد أخرى إلى أن يشرق النور الإلهي على لطيفته إشراقا يكشف الغطاء عن اسرار المعاني فيكون بالله لا بغيره ولا بنفسه انتهى، والكلام في الرابطة لا نهاية له وفيما ذكرناه كفاية للموقف فتأمل بفهمك وميز علمهم من علمك وانظر هل حصل لك من العلم ما حصل لادناهم وهل وجدت من اليقين ما وجد ادنى من والأهم هيهات هيهات كما لا يستوي ساسة الحمير وأصحاب الملوك كذلك لا يستوي أهل الشهوات واتباع أهل السلوك (أشعار) هم القوم أن تجهل وأن كنت تعلم . لقد شهدوا المحبوب والناس إلى الله فروا بالقلوب ليحصلوا . لديه فيا بشراهم حين يمموا لهم همم لما تزل تعتدي بم . إلى رتب يسمو إليها التقدم فهم بين سلاك الطريق إلى الحمى . وبين أخي وجد يشيب وبهرم وبين أخي سكر وذا والج الغنا .
وبين أخي فكر يغيب ويلجم وبين أخي صفو وهذا مشرف . وبين أخي محو وهذا مكرم وبين أخي سعي وبين أخي هوى . وبين أخي دهش وها مهيم وبين أخي شوق وبين متيم . وبين أخي ذوق ينم وبعظم فهذا لسب مثل ماذا مدله . وهذا سليب مثل ما ذاك مغرم تجاروا إلى محبوبم وتسابقوا . وقاموا على الأقدام والناس نوم إذا ذكر المولى تطيش عقولهم . وذا الطيش أهنى العيش لو كنت تفهم سواء عليهم أن قدحت وإن مدحتهم . إنما القوم الأولى في الملاهم رضوا عنك في الحلين إذ أنت عبد من . احبوا وكلا يصدر السوء منهم فأعلم ذلك واياك في الطعن على أهل هذه المسالك فإنه يوقع في المهالك والله يتولى هداك (الباب السابع) في نصح المنكرين الخاص والعام لحصول حسن الختام فإنما الأعمال بالنيات يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن كفر عنكم سيأتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم يقولون ربنا اتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير واعلم أيها الأخ أن الدين النصيحة وإن من افرض النصائح أن ينصح الإنسان نفسه ولا يدخلها مداخل السوء ولا يلقيها في مهالك الإنكار على أولياء الله فإن كان انكارك عن جهل فيجب عليك التثبيت أولا ومطالعة كتب العلماء المشتملة على سيرهم وارشادهم وتعبدهم ويحرم عليك انكار مالم تعلم قال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وقد آل الأمر إلى أن الأمور ثلاثة أمر تبين لك رشده فاتبعه وأمر تبين لك غيه فاجتنبه وامر اختلف فيه فأرجعه إلى عالمه هذا وما انكرته غير مختلف في صوابه وانما عليه جمهور العلماء العاملين فيا ليت شعري إنكار هذا على الإمام سفيان أم على جنيد سيد الطائفة اتنكر على من لم يعمل إلا بنصوص أهل مذهبه وأهل مذهبك ولم يسلك إلا سبيلهم وقد اوردنا كلامه وارينا كه لتعلمه وهم أكابر العلماء وأهل السياسة والحكماء وأهل السيادة والأدباء وأهل العبادة والنجباء اترى يترك الغزالى والفخر الرازي وأبو الحسن الشاذلي وابن عطاء الله وابن داود والشعراني وابن حجر ونحوهم ويصار إليك ما أظن ذلك ما أرى من يترك قولهم ويأخذ قولك ويدع سيرتهم ويتبع سيرتك إلا معتوها قد ذهبت حجاه أو شقيا متبعا هواه قد اضله الشيطان واغواه وبلغ منه مناه فلا حول ولا قوة إلا بالله الا أخبرك بما آل بك الانكار إليه لقد صد منك إنك قلت ينبغي أن يجعل الله بين عينيه بدل الرابطة فأقول إن كنت تعتقد أن الله شبه شيأ من خلقه الدال عليه قولك بدل الرابطة فأنت مجسم أو انه لا يخلو من كينوننه في شيء أو على شيء فأنت حلولى أو جهوى تعالى الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا وإن كنت تقصد إنه سبحانه متره عن المكان وأنه ليس كمثله شيء وإن كل ما خطر بالبال فالله بخلافه فأعلم ان الرابطة يتصرف فيها عاملها ويقررها تارة جالسة وتارة قائمة وتارة مارة وكيف شاء وذلك على الله محال وانك قد أخطأت في التعبير واسأت في التقدير فاين تتريهك لمن ليس كمثله شيء وهو السميع البصير إلا انبئك بما أوصلك الانكار إليه حررت قراطيس ووصت اباليس يصدون المسلمين عن هذا الامر النفيس الذي من لازم المتلبس به التسبيح والتقديس وصلاة الليل وصلاة الضحى واحياء ما بين العشائين والطلوعين مهما أمكن وذكر الله على الدوام والكف عن اكثر الآثام أن لم يكن عن جميعها فأنظر كيف نصحت أمة محمد صلى الله عليه وسلم بإبعاد امته عن سنته يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ورسوله وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون أفلم يدبروا القول بل جاءهم بالحق بل آتيناهم بذكرهم وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم أم على قلوب أقفالها.
اترى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرضى عنك بهذا فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم هذا تنبيه وتذكرة وما يتذكر إلا من ينيب إلا ادلك على ما هو خير لك من إنكارك الطريقة وأورادها الإنكار على من يرتكب الكبائر المجمع على تحريمها وأنت تراه في بلدك مقبلا ومدبرا وتسمعه بأذنك ليلا ونهارا وإنكار ذلك واجب عليك فأنظر كيف تركت الواجب واشتغلت بما لا يعنيك بل يسوءك ويعيبك إلا ادلك على ما هو أوجب من هذا أيضا أن تأمر اهلك بطاعة الله وترك معاصيه وتعلمهم ما يجب عليهم من أمور دينهم قبل أن يطالبون يوم القيامة فانهم رعيتك وأنت مسئول عنهم فاهمالك أياهم دليل على عدم ديانتك إلى ادلك على ما هو أعم من هذا أن تحجر نفسك عن معاصي الله وتكف جوارحك خصوصا لسانك الذي يكبك في قعر جهنم من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به فكم من فرية حققتها وكم خديعة دققتها وكم غيبة رققتها وكم طعن أشعته وكم زور اذعته وكم عورة كشفتها واذكر يوم تشهد عليهم ألسنتهم ويود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا إلا ادلك على أدق من هذا طهر قلبك من الخديعة والخيانة والغش والحقد والحسد والطمع والرياء والعجب وحب التكاثر والمباهات والفخر والكبر الذي حملك على عدم تسليم الحق لأهله قال في الاحياء من لم يكن له نصيب من هذا العلم أخاف من سوء الخاتمه وادنى النصيب التصديق به وتسليمه والرابطة من جملة مسائل هذا العلم ولكنك نطالع في باب النزاع وهي ليست فيه إنما هي في جملة الخبر وصلة الموصول والعائد معلوم أذ هو مفهوم المنطوق ومنطوق المفهوم كأنك تطالع في باب الزكاة وقسم الصدقات والوقف ليست هي هنالك إنما هي في باب الطهارة وأركان الصلاة اشرفها الطمأنينة كما أن الحج الوقوف بعرفة ولعلك تطالع في باب الهمزة فصل الجيم وهي في باب الهمزة فصل الددال فدع علم الجدال واسمع هذا المقال العلم علمان علم في القلب فذاك العلم النافع وعلم على اللسان فذاك حجة الله على ابن آدم (شعر) شكوت إلى وكبع سوء حفظي . فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال أعلم بأن العلم نور . وعلم الله لا يؤتي لعاص ولو أن العلم المراد والمعبر عنه بالنور هو ما حصل لك لكان كثير من أهل الاعتزال أولى به منك فإن منهم من هو أكثر منك علما وأثقب فهما وأسرع تقريرا وانصع تحريرا إنما هي نفس انتقشت فيها بعض الرسوم واشتغلت عن الحي القيوم فاترك الانكار بتّه قد علمنا ما جهلته وعرفنا ما عرفته من بسيط ومهذب ولهما والله زبدة تطلب المعبود وحده وتدع كل مودة شغلت عن ذلك (شعر) أما والذي قد أوجب النصح إنني . منحتك محض النصح فاعنمه تهتدي وكن مستفيدا ما منحتك شاكرا . صنيعي ولا تكفر جميلي فتعتدي فإن لأهل الله أعظم حرمة . متى ينتقصها المرء بالسوء يقصد فيحيى حياة بالمعاصي مشوبة . ويسكن في دار المشين في غد فياويل عبد يدعي الرشد وهو ذا . يروح ببغض المتقين وبغتدي ويحتال في ثوب الغواية معجبا . وهيهات من يرشد عن الغي يبعد إذا ما رمى أهل العبادة بالقتلى . وبارز أهل الله بالكلم الردي فقد حارب المعبود فالله خصمه . فيلبسه ثوب الشقاء الرد فبالغرور جر صاحبه إلى .
شرور فحد عنه وقارب وسدد وقال الحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته قمع المعارض هذا ما اخترته من المقالب مما يناسب المقام والتقطته من المظان لهذا النظام تنبيها على مقام الأولياء واشارة إلى علو رتبة الاصفياء وتحذيرا مما تأتيه طائفة الأعبياء الظانون أنهم في عداد الأزكياء القادحون بافهامهم الفاسدة فيما لا يفهمون والخائضون بقلة تقويهم فيما لا يعلمون لا هم وقفوا عند نص القرآن ولا هم امتثلوا ما روى عن سيد ولد عدنان ولا هم عملوا بما قرره أئمة الشأن ولا هم جنحوا إلى طريقة جارية على قانون الحق والعرفان قال الله تعالى فيما روى في الأحاديث القدسية بين حفاظ الشرق والغرب من عاد لى وليا فقد آذنته بالحرب وفي لفظ من آذى وليا فقد استعجل محاربتي واني له بالسلامة وفي حديث مرفوع من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة رواه أهل الأمانة وفي آخر قدسي من أخاف وليا فقد بارزني بالعداوة وأنا لثائر لأوليائي يوم القيامة وفيما أوحى الله إلى موسى ع م من أهان وليا أو اخافه فقد بارزني بالمحاربة وبارزني وعرض لي نفسه ودعاني إليها وأنا أسرع شيء إلى نصره أوليائي افيظن الذي يحاربني أن يقوم لى أو يظن الذي يعاديني أن يعجزني أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والأخرة لا أكل نصرتهم إلى غيري أنتهى فقد أوضحنا لك القول المبين وافصحنا عن الحق المستبين فادفع الشك باليقين وراجع أصول هذه النقول وتثبت بما نقول فما بعد العين ما يقال وماذا بعد الحق إلا الضلال فأرحم نفسك واستغفر عما أودعت أمسك واترك أهل الشكوك والظنون قل الله ثم زرهم في خوضهم يلعبون وهذا آخر ما قصدته من المقال العريض المرى المقبول لدى كل مؤمن عن قميص الهوى عرى ومن خبث الباطن برى وأنا المسكين الضعيف حسين الدوسري غفر الله له ما مضى ومن عليه بالرضى أنه خير مسئول واكرم مأمول وصلى الله على سيدنا أفضل رسول وعلى آله وأصحابه أهل القرب والوصول ماتعين الحق وتبين الصدق آمين.
دستیاب متن ختم۔