Eş'arî — Makâlâtü'l-İslâmiyyîn (Eş'arî)
واختلفت المرجئة في معاصى الانبياء هل هي كبائر أم لا على مقالتين فقالت الفرقة الاولى منهم معاصيهم كبائر وجوزوا على الانبياء فعل الكبائر من القتل والزنا وغير ذلك وقالت الفرقة الثانية معاصيهم صغائر ليست بكبائر واختلفت المرجئة في الموازنة على مقالتين فقال قائلون منهم الايمان يحبط عقاب الفسق لأنه اوزن منه وان الله لا يعذب موحدا وهذا قول مقاتل بن سليمان وقال قائلون منهم بتجويز عذاب الموحدين وان الله يوازن حسناتهم بسيئاتهم فان رجحت حسناتهم ادخلهم الجنة وان رجحت سيئاتهم كان له ان يعذبهم وله ان يتفضل عليهم وان لم ترجح حسناتهم على سيئاتهم ولا رجحت سيئاتهم على حسناتهم تفضل عليهم بالجنة وهذا قول ابى معاذ واختلفت المرجئة في اكفار المتأولين على ثلثة اقاويل فقالت الفرقة الاولى منهم لا نكفر احدا من المتأولين الا من اجمعت الامة اكفاره اكفاره وقالت الفرقة الثانية منهم اصحاب ابى شمر انهم يكفرون من رد قولهم في القدر والتوحيد ويكفرون الشاك في الشاك وقالت الفرقة الثالثة منهم الكفر هو الجهل بالله فقط ولا يكفر بالله الا الجاهل به وهذا قول جهم بن صفوان واختلفت المرجئة في عفو الله عن عبد الله ما بينه وبين العباد من المظالم على مقالتين فقالت الفرقة الاولى منهم كا كان من مظالم العباد فانما العفو من الله عنهم في القيامة اذا جمع الله بينه وبين خصمه ان يعوض المظلوم بعوض فيهب لظالمه الجرم فيغفر له وقالت الفرقة الثانية منهم ان العفو عن جميع المذنبين في الدنيا جائز في العقول ما كان بينهم وبين الله وما كان بينهم وبين العباد واختلفت المرجئة في التوحيد فقال قائلون منهم في التوحيد بقول المعتزلة وسنشرح قول المعتزلة اذا انتهينا إلى شرح اقاويلهم وقال قائلون منهم بالتشبيه فهم ثلاث فرق فقالت الفرقة الاولى منهم وهم اصحاب مقاتل بن سليمان ان الله جسم وان له جمة وانه على صورة الانسان لحم ودم شعر وعظم له جوارح واعضاء من يد ورجل ورأس وعينين مصمت وهو مع هذا لا يشبه غيره ولا يشبهه وقالت الفرقة الثانية منهم اصحاب الجواربى مثل ذلك غير انه قال اجوف من فيه إلى صدره ومصمت ما سوى ذلك وقالت الفرقة الثالثة منهم هو جسم لا كالاجسام واختلفت المرجئة في الرؤية على مقالتين فمنهم من مال في ذلك إلى قول المعتزلة ونفى ان يرى البا رىء بالابصار وقالت الفرقة الثانية منهم ان الله يرى بالابصار في الآخرة واختلفت المرجئة في القرآن هل هو مخلوق أم لا على ثلاث مقالات فقال قائلون منهم انه مخلوق وقال قائلون منهم انه غير مخلوق وقال قائلون منهم بالوقف وانا نقول كلام الله سبحانه لا نقول انه مخلوق ولا غير مخلوق واختلفت المرجئة هل للبارىء ماهية أم لا على مقالتين فقال قائلون لله ماهية لا ندركها في الدنيا وانه يخلق لنا في الآخرة حاسة سادسة فندركه بها ماهيته وقال قائلون منهم بانكار ذلك ونفيه واختلفت المرجئة في القدر فمنهم من مال إلى قول المعتزلة في القدر وسنشرح اقاويلهم في ذلك وقال قائلون بالاثبات للقدر وسنشرح ذلك اذا انتهينا إلى شرح قول الحسين بن محمد بن النجار في القدر واختلفت المرجئة في اسماء الله وصفاته فمنهم من مال إلى قول المعتزلة في ذلك ومنهم من قال بقول عبد الله بن كلاب وسنشرح قول عبد الله بن كلاب اذا انتهينا اليه وسنشرح اقاويل المرجئة في لطيف الكلام اذا انتهينا إلى وصف الاختلاف في لطيف الكلام وغامضه ان شاء الله ثم اختلاف المرجئة شرح قول المعتزلة في التوحيد وغيره
اجمعت المعتزلة على ان الله واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا شخص ولا جوهر ولا عرض ولا بذى لون ولا طعم ولا رائحة ولا مجسة ولا بذى حرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة ولا طول ولا عرض ولا عمق ولا اجتماعة ولا افتراق ولا يتحرك ولا يسكن ولا يتبعض وليس بذى ابعاض واجزاء وجوارح واعضاء وليس بذى جهات ولا بدى يمين وشمال وامام وخلف وفوق وتحت ولا يحيط به مكان ولا يجرى عليه زمان ولا تجوز عليه المماسة ولا العزلة ولا الحلول في الاماكن ولا يوصف بشىء من صفات الخلق الدالة على حدثهم ولا يوصف بأنه متناه ولا يوصف بمساحة ولا ذهاب في الجهات وليس بمحدود ولا والد ولا مولود ولا تحيط به الاقدار ولا تحجبه الاستار ولا تدركه الحواس ولا يقاس بالناس ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه ولا تجرى عليه الآفات ولا تحل به العاهات وكل ما خطر بالبال وتصور بالوهم فغير مشبه له لم يزل اولا سابقا متقدما للمحدثات موجودا قبل المخلوقات ولم يزل عالما قادرا حيا ولا يزال كذلك لا تراه العيون ولا تدركه الابصار ولا تحيط به الاوهام ولا يسمع بالاسماع شيء لا كالاشياء عالم قادر حى لا كالعلماء القادرين الاحياء وانه القديم وحده لا قديم غيره ولا اله سواه ولا شريك له في ملكه ولا وزير له في سلطانه ولا معين على انشاء ما انشأ وخلق ما خلق لم يخلق الخلق على مثال سبق وليس خلق شيء بأهون عليه من خلق شىء اخر ولا بأصعب عليه منه لا يجوز عليه اجترار المنافع ولا تلحقه المضر ولا يناله السرور واللذات ولا يصل اليه الاذى والآلام ليس بذى غاية فيتناهى ولا يجوز عليه الفناء ولا يلحقه العجز والنقص تقدس عن ملامسة النساء وعن اتخاذ الصاحبة والابناء فهذه جملة قولهم في التوحيد وقد شركهم في هذه الجملة الخوارج وطوائف من المرجئة وطوائف من الشيع وان كانوا للجملة التى يظهرونها ناقضين ولها تاركين القول في المكان اختلفت المعتزلة في ذلك فقال قائلون البارىء بكل مكان بمعنى انه مدبر لكل مكان وان تدبيره في كل مكان والقائلون بهذا القول جمهور المعتزلة أبو الهذيل و الجعفران والاسكافى ومحمد بن عبد الوهاب الجبائى وقال قائلون البارىء لا في مكان بل هو على مالم يزل عليه وهو قول هشام الفوطى وعباد بن سليمان وابى زفر وغيرهم من المعتزلة وقالت المعتزلة في قول الله عز وجل الرحمن على العرش استوى يعنى استولى القول في رؤية الله عز وجل اجمعت المعتزلة على ان الله سبحانه لا يرى بالابصار واختلفت هل يرى بالقلوب فقال أبو الهذيل واكثر المعتزلة نرى الله بقلوبنا بمعنى انا نعلمه بقلوبنا وانكر هشام الفوطى وعباد بن سليمان ذلك القول في ان الله عز وجل عالم قادر اختلفت الناس في ذلك فانكر كثير من الروافض وغيرهم ان يكون البارىء لم يزل عالما قادرا واجمعت المعتزلة على ان الله لم يزل عالما قادرا حيا واختلفت المعتزلة في البارىء عز وجل هل يقال انه لم يزل عالما بالاجسام وهل المعلومات معلومات قبل كونها وهل الاشياء اشياء لم تزل ان تكون على سبع مقالات فقال هشام بن عمرو الفوطى لم يزل الله عالما قادرا وكان اذا قيل له لم يزل الله عالما بالاشياء قال لا اقول لم يزل عالما بالاشياء واقول لم يزل عالما انه واحد لا ثانى له فاذا قلت لم يزال عالما بالاشياء ثبتها لم تزل مع الله عز وجل واذا قيل له افتقول ان الله لم يزل عالما بان ستكون الاشياء قال اذا قلت بان ستكون فهذه اشارة اليها ولا يجوز ان اشير إلا إلى موجود وكان لا يسمى مالم يخلقه الله ولم يكن شيئا ويسمى ما خلقه الله واعدمه شيئا وهو معدوم
وكان أبو الحسين الصالحي يقول ان الله لم يزل عالما بالاشياء في اوقاتها ولم يزل عالما انها ستكون في اوقاتها ولم يزل عالما بالاجسام في اوقاتها وبالمخلوقات في اوقاتها ويقول لا معلوم الا موجود ولا يسمى المعدومات معلومات ولا يسمى مالم يكن مقدورا ولا يسمى الاشياء اشياء الا اذا وجدت ولا يسميها اشياء اذا عدمت وقال عباد بن سليمان لم يزل الله عالما بالمعلومات ولم يزل عالما بالاشياء ولم يزل عالما بالجواهر والاعراض ولم يزل عالما بالافعال ولم يزل عالما بالخلق ولم يقل انه لم يزل عالما بالاجسام ولم يقل انه لم يزل عالما بالمفعولات ولم يقل انه لم يزل عالما بالمخلوقات وقال في اجناس الاعراض كالالوان والحركات والطعوم انه لم يزل عالما بالوان وحركات وطعوم وأجرى هذا القول في سائر اجناس الاعراض وكان يقول المعلومات معلومات لله قبل كونها وان المقدورات مقدورات قبل كونها وان الاشياء اشياء قبل ان تكون وكذلك الجواهر جواهر قبل ان تكون وكذلك الاعراض اعراض قبل ان تكون والافعال افعال قبل ان تكون ويحيل ان تكون الاجسام جساما قبل كونها والمخلوقات مخلوقات قبل ان تكون والمفعولات مفعولات قبل ان تكون وفعل الشىء عنده وغيره وكذلك خلقه غيره وكان اذا قيل له أتقول هذا الشىء الموجود هو الذي لم يكن موجودا قال لا اقول ذلك واذا قيل له أتقول انه غيره قال لا اقول ذلك وقال قائلون منهم ابن الراوندى ان الله سبحانه لم يزل عالما بالاشياء على معنى انه لم يزل عالما ان ستكون اشياء وكذلك القول عنده في الاجسام والجواهر المخلوقات ان الله لم يزل عالما بان ستكون الاجسام والجواهر المخلوقات وكان يقول ان المعلومات معلومات لله قبل كونها و ان إثباتها معلومات لله قبل كونها رجوع إلى ان الله يعلمها قبل كونها و ان إثبات المعلوم معلوما لزيد قبل كونه رجوع إلى علم زيد به قبل كونه وان المقدورات مقدورات لله قبل كونها على سبيل ما حكينا عنه انه قاله في المعلومات وكذلك كل ما تعلق بغيره كالمأمور به انما هو مأمور به لوجود الامر والمنهى عنه لوجود النهى كان منهيا عنه وكذلك المراد لوجود ارادته كان مرادا فهو مراد قبل كونه ويرجع في ذلك إلى اثبات الارادة قبل كونه وكذلك القول في المأمور والمنهى وسائر ما يتعلق بغيره وكان يزعم ان الاشياء انما هي اشياء اذا وجدت ومعنى انها اشياء انها موجودات وكذلك كل اسم لاشياء لا تتعلق بغيرها وهو رجوع اليها وخبر عنها فلا يجوز ان تسمى به قبل وجودها ولا في حال عدمها وقال قائلون من البغداديين نقول ان المعلومات معلومات قبل كونها وكذلك المقدورات مقدورات قبل كونها وكذلك الاشياء اشياء قبل كونها ومنعوا ان يقال اعراض وقال محمد بن عبد الوهاب الجبائى اقول ان الله سبحانه لم يزل عالما بالاشياء والجواهر والاعراض وكان يقول ان الاشياء تعلم اشياء قبل كونها وتسمى اشياء قبل كونها وان الجواهر تسمى جواهر قبل كونها وكذلك الحركات والسكون والالوان والطعوم والارابيح والارادات وكان يقول ان الطاعة تسمى طاعة قبل كونها وكذلك المعصية تسمى معصية قبل كونها وكان يقسم الاسماء على وجوه فما سمى به الشيء لنفسه فواجب ان يسمى به قبل كونه كالقول سواد انما سمى سوادا لنسفه وكذلك البياض وكذلك الجوهر انما سمى جوهرا لنفسه وما سمى به الشىء لأنه يمكن ان يذكر ويخبر عنه فهو مسمى بذلك قبل كونه كالقول شىء فان اهل اللغة سموا بالقول شىء كل ما امكنهم ان يذكروه ويخبروا عنه وما سمى به الشىء للتفرقة بينه وبين اجناس اخر كالقول لون وما اشبه ذلك فهو مسمى بذلك قبل كونه وما سمى به الشىء لعلة فوجدت العلة قبل وجوده فواجب ان يسمى بذلك قبل وجوده كالقول مأمور به انما قيل مأمور به لوجود الامر به فواجب ان يسمى مأمورا به في حال وجود الامر وان كان غير موجود في حال وجود الامر
وكذلك ما سمى به الشىء لوجود علة يجوز وجودها قبله وما سمى به الشىء لحدوثه ولانه فعل فلا يجوز ان يسمى بذلك قبل ان يحدث كالقول مفعول ومحدث وما سمى به الشىء لوجود علة فيه فلا يجوز ان يسمى به قبل وجود العلة فيه كالقول جسم وكالقول متحرك وما اشبه ذلك وكان ينكر قول من قال الاشياء اشياء قبل كونها ويقول هذه عبارة فاسدة لأن كونها هو وجودها ليس غيرها فاذا قال القائل الاشياء اشياء قبل كونها فكأنه قال اشياء قبل انفسها وقال قائلون لم يزل الله يعلم عوالم واجساما لم يخلقها وكذلك لم يزل يعلم اشياء وجواهر واعراضا لم تكن ولا تكون ولا نقول لم يزل يعلم مؤمنين وكافرين وفاعلين ولكن نقول ان كل شىء يقدر الله ان يبتدئه بصفة من الصفات فهو يعلمه بتلك الصفة اذا كانت تلك الصفة مقدورة له اذ كان لم يزل مقدورا له قالوا ويستحيل ان يقال للانسان مؤمن في حال كونه أو كافرا فلما استحال ان يوصف به في حال كونه فمستحيل ان يوصف به قبل كونه ولما كان الله سبحانه قد يبتدئه جسما طويلا قيل جسم طويل مقدور وهذا قول الشحام وقد ناقض هؤلاء لان الجسم في حال كونه موجود مخلوق وهم لا يقولون انه موجود مخلوق قبل كونه وقال قائلون لم يزل الله يعلم اجساما لم تكن ولا تكون ويعلم مؤمنين لم يكونوا وكافرين لم يخلقوا ومتحركين وساكنين مؤمنين وكافرين ومتحركين وساكنين في الصفات قبل ان يخلقوا وقاسوا قولهم حتى قالوا معلومون معذبون بين اطباق النيران في الصفات وان المؤمنين مثابون ممدوحون منعمون في الجنان في الصفات لا في الوجود اذ كان الله قادرا ان يخلق من يطيعه فيثيبه ومن يعصيه فيعاقبه مقدور معلوم وبلغنى عن انيب بن سهل الخراز انه كان يقول مخلوق في الصفات قبل الوجود ويقول موجود في الصفات واختلفوا في معلومات الله عز وجل ومقدوراته هل لها كل أو لا كل لها على مقالتين فقال أبو الهذيل ان لمعلومات الله كلا وجميعا ولما يقدر الله عليه كل وجميع وان اهل الجنة تتقطع حركاتهم يسكنون سكونا دائما وقال اكثر اهل الاسلام ليس لمعلومات الله ولا لما يقدر عليه كل ولا غاية واختلفوا ايضا لافعال الله سبحانه آخر أم لا آخر لها على مقالتين فقال جهم بن صفوان لمقدورات الله تعالى ومعلوماته غاية ونهاية ولافعاله آخر وان الجنة والنار تفنيان ويفنى اهلهما حتى يكون الله سبحانه آخرا لا شىء معه كما كان اولا لا شىء معه وقال اهل الاسلام جميعا ليس للجنة والنار آخر وانهما لا تزالان باقيتين وكذلك اهل الجنة لا يزالون في الجنة يتنعمون واهل النار لا يزالون في النار يعذبون وليس لذلك آخر ولا لمعلوماته ومقدوراته غاية ولا نهاية واختلف الذين قالوا لم يزل الله عالما قادرا حيا من المعتزلة فيه اهو عالم قادر حى بنفسه أم بعلم وقدرة وحياة وما معنى القول عالم قادر حى فقال اكثر المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة وبعض الزيدية ان الله عالم قادر حى بنفسه لا بعلم وقدرة وحياة واطلقوا ان لله علما بمعنى انه عالم وله قدرة بمعنى انه قادر ولم يطلقوا ذلك على الحياة ولم يقولوا له حياة ولا قالوا سمع ولا بصر وانما قالوا قوة وعلم لأن الله سبحانه اطلق ذلك ومنهم من قال له علم بمعنى معلوم وله قدرة بمعنى مقدور ولم يطلقوا غير ذلك
وقال أبو الهذيل هو عالم بعلم هو هو وهو قادر بقدرة هى هو وهو حى بحياة هى هو وكذلك قال في سمعه وبصره وقدمه وعزته وعظمته وجلاله وكبريائه وفى سائر صفاته لذاته وكان يقول اذا قلت ان الله عالم ثبت له علما هو الله ونفيت عن الله جهلا ودللت على معلوم كان أو يكون واذا قلت قادر نفيت عن الله عجزا واثبت له قدرة هى الله سبحانه ودللت على مقدور واذا قلت لله حياة اثبت له حياة وهى الله ونفيت عن الله موتا وكان يقول لله وجه هو هو فوجهه هو هو ونفسه هى هو ويتأول ما ذكره الله سبحانه من اليد انها نعمة ويتأول قول الله عز وجل ولتصنع على عينى اي بعلمى وقال عباد هو عالم قادر حى ولا اثبت له علما ولا قدرة ولا حياة ولا اثبت سمعا ولا اثبت بصرا واقول هو عالم لا بعلم وقادر لا بقدرة حى لا بحياة وسميع لا بسمع وكذلك سائر ما يسمى به من الاسماء التى يسمى بها لا لفعله ولا لفعل غيره وكان ينكر قول من قال انه عالم قادر حى لنفسه أو لذاته وينكر ذكر النفس وذكر الذات وينكر ان يقال ان لله علما أو قدرة أو سمعا أو بصرا أو حياة أو قدما وكان يقول قولى عالم اثبات اسم لله ومعه علم بمعلوم وقولى قادر اثبات اسم الله ومعه علم بمقدور وقولى حى اثبات اسم لله وكان ينكر ان يقال ان للبارىء وجها ويدين وعينين وجنبا وكان يقول اقرأ القرآن وما قال الله من ذلك فيه ولا اطلق ذلك بغير قراءة وينكر ان يكون معنى القول في البارىء انه عالم معنى القول فيه انه قادر وان يكون معنى القول فيه انه قادر معنى القول فيه انه حى وكذلك صفات الله التى يوصف بها لا لفعله كالقول سميع ليس معناه انه بصير ولا معناه عالم وقال ضرار معنى ان الله عالم انه ليس بجاهل ومعنى انه قادر انه ليس بعاجز ومعنى انه حى انه ليس بميت وقال النظام معنى قولى عالم اثبات ذاته ونفى الجهل عنه ومعنى قولى قادر اثبات ذاته ونفى العجز عنه ومعنى قولى حى اثبات ذاته ونفى الموت عنه وكذلك قوله في سائر صفات الذات على هذا الترتيب وكان يقول ان الصفات للذات انما اختلفت لاختلاف ما ينفى عنه من العجز والموت وسائر المتضادات من العمى والصمم وغير ذلك لا لاختلاف ذلك في نفسه وقال غيره من المعتزلة انما اختلفت الاسماء والصفات لاختلاف المعلوم والمقدور لا لاختلاف فيه وكان يقول ذكر الله سبحانه الوجه على التوسع لا لأن له وجها في الحقيقة وانما معنى ويبقى وجه ربك ويبقى ربك ومعنى اليد النعمة وقال آخرون من المعتزلة انما اختلفت الاسماء والصفات لاختلاف الفوائد التي تقع عندها وذلك انا اذا قلنا ان الله عالم افدناك علما به وبانه خلاف ما لا يجوز ان يعلم وافدناك اكذاب من زعم انه جاهل ودللنا على ان له معلومات هذا معنى قولنا ان الله عالم فاذا قلنا ان الله قادر افدناك علما بأنه خلاف مالا يجوز ان يقدر واكذاب من زعم انه عاجز ودللناك على ان له مقدورات واذا قلنا انه حى افدناك علما بأنه بخلاف ما لا يجوز ان يكون حيا واكذبنا من زعم انه ميت وهذا معنى القول انه حى وهذا قول الجبائى قاله لى وقال أبو الحسين الصالحى معنى قولى ان الله عالم لا كالعلماء قادر لا كالقادرين حى لا كالاحياء انه شىء لا كالاشياء وكذلك كان قوله في سائر صفات النفس وكان اذا قيل له افتقول ان معنى انه عالم لا كالعلماء معنى انه قادر لا كالقادرين قال نعم ومعنى ذلك انه شىء لا كالاشياء وكذلك قوله في سائر صفات النفس وكان يقول ان معنى شىء لا كالاشياء معنى عالم لا كالعلماء
وحكى عن معمر انه كان يقول ان البارىء عالم بعلم وان علمه كان علما له لمعنى والمعنى كان لمعنى لا إلى غاية وكذلك كان قوله في سائر الصفات اخبرني بذلك أبو عمر الفراتي عن محمد بن عيسى السيرافى ان معمرا كان يقوله وقال قائلون من البغداذيين ليس معنى ان البارىء عالم معنى قادر ولا معنى حى ولكن معنى ان البارىء حى معنى انه قادر ومعنى انه سميع معنى انه عالم بالمسموعات ومعنى انه بصير معنى انه عالم بالبصريات وليس معنى قديم عند هؤلاء معنى حى ولا معنى عالم قادر وكذلك ليس معنى القول في البارىء انه قديم معنى انه عالم ولا معنى انه حى قادر شرح قول عبد الله بن كلاب في الاسماء والصفات قال عبد الله بن كلاب لم يزل الله عالما قادرا حيا سميعا بصيرا عزيزا عظيما جليلا متكبرا جبارا كريما جوادا واحدا صمدا فردا باقيا اولا ربا الها مريدا كارها راضيا عمن يعلم انه يموت مؤمنا وان كان اكثر عمره كافرا ساخطا على من يعلم انه يموت كافرا وان كان اكثر عمره مؤمنا محبا مبغضا مواليا معاديا قائلا متكلما رحمانا بعلم وقدرة وحياة وسمع وبصر وعزة وعظمة وجلال وكبرياء وجود وكرم وبقاء وارادة وكراهة ورضى وسخط وحب وبغض وموالاة ومعاداة وقول وكلام ورحمة وانه قديم لم يزل باسمائه وصفاته وكان يقول معنى ان الله عالم ان له علما ومعنى انه قادر ان له قدرة ومعنى انه حي ان له حياة وكذلك القول في سائر اسمائه وصفاته وكان يقول ان اسماء الله وصفاته لذاته لا هي الله ولا هي غيره وانها قائمة بالله ولا يجوز ان تقوم بالصفات صفات وكان يقول ان وجه الله لا هو الله ولا هو غيره وهو صفة له وكذلك يداه وعينه وبصره صفات له لا هي هو ولا غيره وان ذاته هي هو ونفسه هي هو وانه موجود لا بوجود وشىء لا بمعنى له كان شيئا وكان يزعم ان صفات البارىء لا تتغاير وان العلم لا هو القدرة ولا غيرها وكذلك كل صفة من صفات الذات لا هي الصفة الاخرى ولا غيرها واختلفت اصحاب عبد الله بن كلاب في القول بان الله قديم بقدم أم لا بقدم على مقالتين فمنهم من زعم ان الله قديم لا بقدم ومنهم من زعم انه قديم بقدم واختلفوا هل يطلق في الصفات انها لا هى الموصوف ولا غيره أم لا يطلق ذلك فقال قائلون ليست الصفات هي المصوف ولا غيره وقال قائلون لا يقال للصفات هي الموصوف ولا يقال هي غيره وامتنعوا من ان يقولوا ان الصفات لا هي الموصوف ولا هي غيره واختلف من يثبت الصفات ولم يقل هي البارىء ولم يقل هي غيره هل الصفات تتغاير وهل كل صفة منها هي غير الصفة الاخرى أم ليست غيرها على ثلث مقالات فقال بعضهم الصفات تتغاير وهى اخبار وليس هي مع ذلك غير البارىء وقال قائلون كل صفة لا هى البارىء ولا هى غيره وقال قائلون كل صفة لا يقال هى الاخرى ولا يقال هى غيرها ولم يقولوا لا هى الاخرى ولا غيرها واختلف المثبتون لعلم البارىء سبحانه ووجهه أهو هو أم ليس هو على مقالتين فقال سليمان بن جرير وجه الله هو الله وعلمه ليس هو وقال بعضهم وجه الله صفة لا يقال هي هو ولا يقال غيره وامتنعوا ان يقولوا لا هى هو ولا غيره واختلفوا في صفات البارىء سبحانه هل يقال انها اشياء أو لا يقال انها اشياء على ثلث مقالات فقال سليمان بن جرير علم البارىء شىء وقدرته شىء وحياته شىء ولا اقول صفاته اشياء وقال بعض اصحاب الصفات صفات البارىء اشياء وقال بعضهم لا اقول العلم شىء ولا اقول الصفات اشياء لأنى اذا قلت البارىء شىء بصفاته استغنيت عن أو اقول صفاته اشياء واختلف اصحاب الصفات في صفات البارىء هل هي قديمة أو محدثة على مقالتين
فقال قائلون ان صفات البارىء قديمة وقال قائلون اذا قلنا ان البارىء قديم بصفاته استغنينا عن ان نقول ان الصفات قديمة وقالوا لا يقال ان الصفات قديمة ولا يقال انها محدثة واختلفوا في اسم البارىء جل وعز هل هو البارىء أم غيره على اربع مقالات فقال قائلون اسماؤه هى هو والى هذا القول يذهب اكثر اصحاب الحديث وقال قائلون من اصحاب ابن كلاب ان اسماء البارىء لا هي البارىء ولا غيره وقال قائلون من اصحابه اسماء البارىء لا يقال هى البارىء ولا يقال هى غيره وامتنعوا من ان يقولوا لا هي البارىء ولا غيره وقال قائلون اسماء الباريء هي غيره وكذلك صفاته وهذا قول المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة وكثير من الزيدية واختلف الذين لم يقولوا الاسماء والصفات هي البارىء في الاسماء والصفات ما هى على مقالتين فقالت المعتزلة والخوارج الاسماء والصفات هي الاقوال وهي قولنا الله عالم الله قادر وما اشبه ذلك وقال عبد الله بن كلاب اسماء الله هى صفاته وهى العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر وسائر صفاته واختلف الناس في القول ان الله لم يزل سميعا بصيرا على اربع مقالات فحكى جعفر بن حرب عن ابى الهذيل انه قال لا اقول ان الله لم يزل سميعا بصيرا لا على ان يسمع ويبصر لأن ذلك يقتضى وجود المسموع والمبصر واظن الحاكى هذا عن ابى الهذيل كان غالطا وقال عباد بن سليمان لا اقول ان البارىء لم يزل سميعا بصيرا لأن ذلك يقتضى وجود المسموع والمبصر لأن قولى ان الله سميع اثبات اسم لله ومعه علم بمسموع والقول بصير اثبات اسم لله ومعه علم بمبصر وكان يقول السميع لم يزل وسميع لم يزل قال ولا اقول لم يزل السميع ولا اقول لم يزل سميعا وقال النظام واكثر المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة وكثير من الزيدية وعبد الله بن كلاب واصحابه ان الله لم يزل سميعا بصيرا ومن ثبت من المعتزلة علم البارىء هو البارىء وان معنى قولى عالم اثبات علم هو الله وانفى عن الله جهلا فكذلك يقول في سمعه وبصره وان معنى قولى سميع انى اثبت سمعا هو الله وانفى عن الله الصمم وان معنى قولى بصير انى اثبت بصرا هو الله وانفى عن الله العمى ومن قال ان البارىء عالم بنفسه فكذلك يقول سميع بصير لا بسمع وبصر ومن قال ان القول عالم اثبات اسم الله ومعه علم بمعلوم فذلك يقول قولى سميع اثبات اسم الله ومعه علم بمسموع وقولى بصير اثبات اسم لله ومعه علم بمبصر ومن قال معنى عالم اثبات ذات البارىء ونفى الجهل عنها فكذلك يقول معنى سميع بصير اثبات ذات البارىء ونفى الصمم والعمى عنها ومن قال معنى عالم انه ليس بجاهل فكذلك يقول معنى سميع بصير انه ليس اصم ولا اعمى ومن قال اختلف القول عالم قادر لاختلاف ما نفينا عن الله من الجهل والعجز فكذلك يقول اختلف القول سميع بصير لاختلاف ما نفينا عن الله من الصمم والعمى ومن قال اختلف القول عالم قادر لاختلاف المعلوم والمقدور لا لاختلاف القول به فكذلك يقول اختلف القول سميع بصير لاختلاف المسموع والمبصر أو لاختلاف الفوائد التي تقع عند قولناسميع بصير واختلف الذين قالوا ان الله لم يزل سميعا بصيرا هل يقال لم يزل سامعا مبصرا أم لا يقال ذلك على مقالتين فقال الاسكافى والبغداذيون من المعتزلة ان الله لم يزل سميعا بصيرا سامعا مبصرا يسمع الاصوات والكلام ومعنى ذلك انه يعلم الاصوات والكلام وان ذلك لا يخفى عليه لأن معنى سميع وبصير عنده وعند من وافقه انه لا تخفى عليه المسموعات والمبصرات وقال الجبائى لم يزل الله سميعا بصيرا وامتنع من ان يكون لم يزل سامعا مبصرا ومن ان يكون لم يزل يسمع لأن سامعا مبصرا
يعدى إلى مسموع ومبصر فلما لم يجز ان تكون المسموعات والمبصرات لم تزل موجودات لم يجز ان يكون لم يزل سامعا مبصرا وسميع بصير لا يعدى زعم إلى مسموع ومبصر لأنه يقال للنائم سميع بصير وان لم يكن بحضرته ما يسمعه ويبصره ولا يقال للنائم انه سامع مبصر وكان يقول معنى قولى ان الله سميع اثبات لله وانه بخلاف مالا يجوز ان يسمع ودلالة على ان المسموعات اذا كانت سمعها واكذاب لمن زعم انه اصم وكان يقول القول في الله انه بصير على وجهين يقال بصير بمعنى عليم كما يقال رجل بصير بصناعته اى عالم بها وبصير بمعنى انا نثبت ذاته ونوجب انه بخلاف مالا يجوز ان يبصر وندل على ان المبصرات اذا كانت ابصرها ونكذب من زعم انه اعمى واختلف الناس في معنى القول في الله سبحانه انه حى هل هو معنى انه قادر أم لا على مقالتين فقالت المعتزلة من البصريين واكثر الناس ليس معنى القول ان الله حى معنى القول انه قادر وقالت طوائف من معتزلة البغداذيين منهم الاسكافى وغيره معنى القول فيه انه حى انه قادر واختلف الذين قالوا لم يزل الله غنيا عزيزا عظيما جليلا كبيرا سيدا مالكا قاهرا عاليا في القول ان الله غنى عزيز عظيم جليل كبير سيد مالك رب قاهر عال هل قيل ذلك لعزة وعظمة وجلال وكبرياء وسودد وملك وربوبية وقهر وعلو أم لم يقل ذلك على خمس مقالات فقالت المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة وكثير من الزيدية ان الله غنى عزيز عظيم جليل كبير سيد جبار مبصر رب مالك قاهر عال لا لعزة وعظمة وجلال وكبرياء وسودد وربوبية وقهر وكذلك قالوا في القول انه واحد فرد موجود باق رفيع انه لم يوصف بذلك لالهية وبقاء ووحدانية ووجود وكذلك سائر الصفات التى ليست صفاته ولم يوصف بها لمعان واما أبو الهذيل من المعتزلة فانه اثبت العزة والعظمة والجلال والكبرياء وكذلك في سائر الصفات التى يوصف بها لنفسه وقال هى البارىء كما قال في العلم والقدرة فإذا قيل له العلم هو القدرة قال خطأ ان يقال هو القدرة وخطأ أن يقال هو غير القدرة وهذا نحو ما انكر من قول عبد الله بن كلاب واما النظام فانه رجع من اثباته ان البارىء عزيز إلى اثبات ذاته ونفى الذلة عنه وكذلك قوله فى سائر ما يوصف به البارىء لذاته على هذا الترتيب واما عباد فكان اذا سئل عن القول عزيز قال اثبات اسم لله ولم يقل اكثر من هذا وكذلك جوابه في عظيم مالك سيد وقال ابن كلاب ما حكيناه عنه قبل هذا الموضع واختلف عنه في الالهية فمن اصحابه من يثبت الالهية معنى ومنهم من لا يثبتها معنى واختلفوا في القول ان الله كريم هل هو من صفاته لنفسه أم لا على اربع مقالات فقال عيى الصوفى في الوصف لله بأنه كريم انه من صفات الفعل والكرم هو الجود وكان اذا قيل له أفتقول انه لم يزل غير كريم امتنع من ذلك وكذلك كان يقول في الاحسان انه من صفات الفعل ويمتنع من القول انه لم يزل غير محسن وكذلك جوابه في العدل والحلم وقال الاسكافى الوصف لله بأنه كريم يحتمل وجهين احدهما صفة فعل اذا كان الكرم بمعنى الجود والاخر صفة نفس اذا اريد به الرفيع العالى على الاشياء لنفسه وقال محمد بن عبد الوهاب الجبائى الوصف لله بأنه كريم على وجهين فالوصف له بأنه كريم بمعنى عزيز من صفات الله لنفسه والوصف له بأنه كريم بمعنى انه جواد معط من صفات الفعل وقال ابن كلاب الوصف لله بأنه كريم ليس من صفات الفعل واختلفوا في صفات الفعل عندهم من الاحسان والعدل وما اشبه ذلك هل يقال لم يزل الله غير محسن اذ كان للاحسان فاعلا غير عادل اذ كان للعدل فاعلا على مقالتين
فمنهم من كان اذا قيل له اذا قلت ان الاحسان فعل وقلت ان العدل فعل فقل ان الله لم يزل غير محسن ولا عادل قال نقول انه لم يزل غير محسن ولا مسىء وغير عادل ولا جائر حتى يزول الايهام ولم يزل غير صادق ولا كاذب وهذا قول الجبائى وكان عباد اذا قيل له أتقول ان الله لم يزل محسنا عادلا قال لا اقول ذلك فان قيل له فلم يزل غير محسن ولا عادل قال لا اقول ذلك وكذلك اذا قيل له يزل خالقا انكر ذلك واذا قيل له لم يزل غير خالق انكر ذلك وجميع المعتزلة لا ينكر ان يكون الله لم يزل غير خالق ولا رازق ولا فاعل وكذلك كل ما ليس في نعته ايهام من صفات الفعل لا يمتنعون منه كالقول محى مميت باعث وارث وما اشبه ذلك واختلف المتكلمون في معنى القول في الله انه قديم فقال بعضهم معنى القول ان الله قديم انه لم يزل كائنا لا إلى اول وانه المتقدم لجميع المحدثات لا إلى غاية وقال عباد بن سليمان معنى قولنا في الله انه قديم انه لم يزل ومعنى لم يزل هو انه قديم وانكر عباد القول بأن الله كائن متقدم للمحدثات وقال لا يجوز ان يقال ذلك وقال بعض البغداذيين معنى قديم انه اله وقال عبد الله بن كلاب معنى قديم ان له قدما وقال أبو الهذيل معنى ان الله قديم اثبات قدم لله هو الله وحكى عن معمر انه قال لا اقول ان البارىء قديم الا اذا حدث المحدث وحكى عن بعض المتقدمين انه قال لا اقول ان البارىء قديم على وجه من الوجوه واختلف المتكلمون هل يسمى البارىء شيئا أم لا على مقالتين فقال جهم وبعض الزيدية ان لبارىء لا يقال انه شىء لأن الشىء هو المخلوق الذي له مثل وقال المسلمون كلهم ان البارىء شىء لا كالاشياء واختلفت المعتزلة في القول ان الله غير الاشياء على اربع مقالات فقال قائلون ان البارىء غير الاشياء وزعموا ان معنى القول في الله انه شىء انه غير الاشياء بنفسه ولا يقال انه غيرها لغيرية والقائل بهذا القول عباد بن سلمان وقال قائلون البارىء غير الاشياء والاشياء غيره فهو غير الاشياء لنفسه وانفسها والقائل بهذا القول الجبائى وقال قائلون ان البارىء غير الاشياء لغيرية لا لنفسه وزعم صاحب هذا القول ان الغيرية صفة للبارىء لا هى البارىء ولا هي غيره والقائل بهذا القول هو الحلقانى وكان يزعم ان الجواهر تتغاير بغيرية يجوز ارتفاعها فلا تتغاير وان الاعراض لا تتغاير وكان يقول في صفات الانسان انها ليست هي الانسان ولا هي غيره كما يقول ذلك في صفات البارىء وقال قائلون قولنا البارىء غير الاشياء انما معناه انه ليس هو الاشياء واختلفوا في معنى القول ان الله جواد وهل الوصف له بذلك من صفات النفس أو من صفات الفعل على ثلث مقالات فقال قائلون وهم المعتزلة وطوائف من غيرهم ان الوصف لله بالجود من صفات الفعل وان الله فاعل لجوده وقد كان غير فاعل له وقال الحسين بن محمد النجار الله تعالى لم يزل جوادا بنفى البخل عنه ولم يثبت لله جودا كان به جوادا وقال عبد الله بن كلاب لم يزل الله جوادا واثبت الجود صفة لله لا هى هو ولا هي غيره واختلف المتكلمون ان يكون علم الله على شرط على مقالتين فقال كثير من المتكلمين من معتزلة البصريين والبغداذيين الا هشاما وعبادا ان الله يعلم انه يعذب الكافر ان لم يتب من كفره وانه لا يعذبه ان تاب من كفره ومات تائبا غير متجانف لإثم وقال هشام الفوطى وعباد لا يجوز ذلك لما فيه من الشرط والله عز وجل لا يجوز ان يوصف بأنه يعلم على شرط ويخبر على شرط وجوز مخالفوهم ان يوصف الله بأنه يخبر على شرط والشرط في المخبر عنه ويعلم على شرط والشرط في المعلوم
واختلفوا في القول ان الله عالم حى قادر سميع بصير وهل يقال ذلك في الله على الحقيقة أم لا وهل يقال ذلك في الانسان في الحقيقة أم لا على ست مقالات فقال اكثر المعتزلة ان الله عالم قادر سميع بصير في الحقيقة ولم يمتنعوا ان يقولوا انه موصوف بهذه الصفات في حقيقة القياس وقال عباد لا اقول ان الله عالم في حقيقة القياس لأنى لو قلت انه عالم في حقيقة القياس لكان لا عالم الا هو وكذلك قوله في قادر حى سميع بصير وكان يقول القديم لم يزل في حقيقة القياس لأن القياس ينعكس لأن القديم لم يزل ومن لم يزل فقديم فلو كان البارىء عالما في حقيقة القياس لكان لا عالم الا هو وحكى عن بعض الفلاسفة انه لا يشرك بين البارىء وغيره في هذه الاسماء ولا يسمى البارىء عالما ولا يسميه قادرا ولا حيا ولا سميعا ولا بصيرا ويقول انه لم يزل وقال بعض اهل زماننا وهو رجل يعرف بابن الايادى ان البارىء عالم قادر حى سميع بصير في المجاز والانسان عالم قادر حى سميع بصير في الحقيقة وكذلك في سائر الصفات وقال الناشى البارىء عالم قادر حى سميع بصير قديم عزيز عظيم جليل كبير فاعل في الحقيقة والانسان عالم قادر حى سميع بصير فاعل في المجاز وكان يقول ان البارىء شىء موجود في الحقيقة والانسان شىء موجود في المجاز وكان يزعم ان البارىء غير الاشياء والاشياء غيره في الحقيقة ويزعم ان النبى صلى الله عليه وسلم صادق في الحقيقة فاعل في المجاز وكان يقول ان الاسم اذا وقع على المسميين فلا يخلو ان يكون وقع عليهما لاشتباههما كقولنا جوهر وجوهر وماء وماء أو لاشتباه ما احتملته ذاتاهما من المعنى كقولنا متحرك ومتحرك واسود واسود أو لمضاف اضيفا اليه وميزا منه لولاه ما كانا كذلك نحو محسوس ومحسوس ومحدث ومحدث أو لأنه في احدهما بالمجاز وفي الآخر بالحقيقة كقولنا للصندل المجتلب من معدنه صندل وكتسميتنا للانسان بهذا الاسم فاذا قلنا ان البارىء عالم قادر سميع بصير فلا يجوز ان تكون وقعت هذه الاسماء عليه لمشابهته لغيره ولا يجوز ان تكون وقعت عليه لمعان قامت بذاته ولا يجوز ان تكون وقعت عليه لمضاف اضيف البارىء اليه لأنه لم يزل عالما قادرا حيا سميعا بصيرا قبل كون الاشياء فلم يبق الا ان الاسماء وقعت عليه وهى فيه بالحقيقة وفى الانسان بالمجاز وكان لا يستدل بالافعال الحكمية على ان البارىء عالم قادر حى سميع بصير لأن الانسان قد تظهر منه الافعال الحكمية وليس بعالم قادر حى سميع بصير في الحقيقة وقال اكثر اهل الكلام ان البارىء عالم قادر حى سميع بصير في الحقيقة والانسان ايضا يسمى بهذه الاسماء في الحقيقة القول في البارىء انه متكلم اختلفت المعتزلة في ذلك فمنهم من اثبت البارىء متكلما ومنهم من امتنع ان يثبت البارىء متكلما وقال لو ثبته متكلما لثبته متفعلا والقائل بهذا الاسكافى وعباد بن سليمان وانكرت المعتزلة بأسرها ان يكون الله سبحانه لم يزل مريدا للمعاصى وانكروا جميعا ان يكون الله لم يزل مريدا لطاعته وانكرت المعتزلة بأسرها ان يكون الله لم يزل متكلما راضيا ساخطا محبا مبغضا منعما رحيما مواليا معاديا جوادا حليما عادلا محسنا صادقا خالقا رازقا بارئا مصورا محييا مميتا آمرا ناهيا مادحا ذاما وزعموا بأجمعهم ان ذلك اجمع من صفات الله التى يوصف بها لفعله وزعموا ان ما يوصف به البارىء لنفسه كالقول قادر حى وما اشبه ذلك لم يجز ان يوصف بضده ولا بالقدرة على ضده لأنه لما وصف بأنه عالم لم يجز ان يوصف بأنه جاهل ولا بالقدرة على ان يجهل وما وصف البارىء بضده أو بالقدرة على ضده فهو من صفات الافعال وذلك انه لما وصف بالارادة وصف بضدها من الكراهة وزعموا انه لما وصف بالبغض وصف بضده من الحب ولما وصف بالعدل وصف بالقدرة على ضده من الجور
واختلفت المعتزلة في صفات الافعال كالقول خالق رازق محسن جواد وما اشتبه ذلك هل يقال ان البارىء لم يزل غير خالق ولا رازق ولا جواد 8 أم لا على ثلث فرق فالقرقة الاولى منهم يزعمون انه لا يقال ان البارىء لم يزل خالقا ولا يقال لم يزل غير خالق ولا يقال لم يزل رازقا ولا يقال لم يزل غير رازق وكذلك قولهم في سائر صفات الافعال والقائل بهذا عباد بن سليمان والفرقة الثانية منهم يزعمون ان البارىء لم يزل غير خالق ولا رازق فاذا قيل لهم فلم يزل غير عادل قالوا لم يزل غير عادل ولا جائر ولم يزل غير محسن ولا مسىء ولم يزل غير صادق ولا كاذب قالوا لأنا اذا قلنا لم يزل غير صادق وسكتنا اوهمنا انه كاذب وكذلك اذا قلنا لم يزل غير حليم وسكتنا اوهم انه سفيه ولكن نقيد فيما يقع عنده الايهام فنقول لم يزل لا حليما ولا سفيها فاما ما لا يقع عنده الايهام كالقول خالق رازق فأنا نقول لم يزل غير خالق ولا رازق والقائل بهذا الجبائى والفرقة الثالثة منهم يزعمون ان البارىء عز وجل لم يزل غير خالق ولا رازق ولا يقولون لم يزل غير عادل ولا محسن ولا جواد ولا صادق ولا حليم لا على تقييد ولا على اطلاق لما في ذلك زعموا من الايهام وهذا قول معتزلة البغداذيين وطوائف من معتزلة البصريين واختلفت المعتزلة هل يقال لله وقدرة أم لا وهم اربع فرق فالفرقة الاولى منهم يزعمون انا نقول للبارىء علما ونرجع إلى انه عالم ونقول له قدرة ونرجع إلى انه قادر لأن الله سبحانه اطلق العلم فقال انزله بعلمه واطلق القدرة فقال اولم يروا ان الله الذى خلقهم هو اشد منهم قوة ولم يطلقوا هذا في شىء من صفات الذات ولم يقولوا حياة بمعنى حى ولا سمع بمعنى سميع وانما اطلقوا ذلك في العلم والقدرة من صفات الذات فقط والقائل بهذا النظام واكثر معتزلة البصريين واكثر معتزلة البغداذيين والفرقة الثانية منهم يقولون لله علم بمعنى معلوم وله قدرة بمعنى مقدور وذلك ان الله قال ولا يحيطون بشيء من علمه اراد من معلومة والمسلمون اذا رأوا المطر قالوا هذه قدرة الله اى مقدوره ولم يقولوا ذلك في شىء من صفات الذات الا في العلم والقدرة والفرقة الثالثة منهم يزعمون ان لله علما هو هو وقدرة هى هو وحياة هي هو وسمعا هو هو وكذلك قالوا في سائر صفات الذات والقائل بهذا القول أبو الهذيل واصحابه والفرقة الرابعة منهم يزعمون انه لا يقال لله علم ولا يقال قدرة ولا يقال سمع ولا بصر ولا يقال لا علم له ولا لا قدرة له وكذلك قالوا في سائر صفات الذات والقائل بهذه المقالة العبادية اصحاب عباد بن سليمان واختلفوا هل يقال لله وجه أم لا وهم ثلاث فرق فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان لله وجها هو هو والقائل بهذا القول أبو الهذيل والفرقة الثانية منهم يزعمون انا نقول وجه توسعا ونرجع إلى اثبات الله لانا نثبت وجها هو هو وذلك ان العرب تقيم الوجه مقام الشىء فيقول القائل لولا وجهك لم افعل اي لولا انت لم افعل وهذا قول النظام واكثر معتزلة البصريين وقول معتزلة البغداذيين والفرقة الثالثة منهم ينكرون ذكر الوجه ان يقولوا لله وجه فاذا قيل لهم اليس قد قال الله سبحانه كل شىء هالك الا وجهه قالوا نحن نقرأ القرآن فاما ان نقول من غير ان نقرأ القرآن ان لله وجها فلا نقول ذلك والقائلون بهذه المقالة العبادية اصحاب عباد القول في ان الله مريد اختلفت المعتزلة في ذلك على خمسة اقاويل فالفرقة الاولى منهم اصحاب ابى الهذيل يزعمون ان ارادة الله غير مراده وغير امره وان ارادته لمفعولاته ليست بمخلوقة على الحقيقة
بل هي مع قوله لها كونى خلق لها وارادته للايمان ليست بخلق له وهى غير الامر به وارادة الله قائمة به لا في مكان وقال بعض اصحاب ابى الهذيل بل ارادة الله موجودة لا في مكان ولم يقل هي قائمة بالله تعالى والفرقة الثانية منهم اصحاب بشر بن المعتمر يزعمون ان ارادة الله على ضربين ارادة وصف بها الله في ذاته وارادة وصف بها وهى فعل من افعاله وان ارادته التيى وصف بها في ذالة غير لاحقة بمعاصى العباد والفرقة الثالثة منهم اصحاب ابى موسى المردار فيما حكى أبو الهذيل عن ابى موسى انه كان يزعم ان الله اراد معاصى العباد بمعنى انه خلى بينهم وبينها وكان أبو موسى يقول خلق الشيء غيره والخلق مخلوق لا يخلق والفرقة الرابعة منهم اصحاب النظام يزعمون ان الوصف لله بانه مريد لتكوين الاشياء معناه انه كونها وارادته للتكوين هى التكوين والوصف له بأنه مريد لافعال عباده معناه انه آمر بها والامر بها غيرها قال وقد نقول انه مريد الساعة ان يقيم القيامة ومعنى ذلك انه حاكم بذلك مخبر به والى هذا القول يميل البغداذيون من المعتزلة والفرقة الخامسة منهم اصحاب جعفر بن حرب يزعمون ان الله اراد ان يكون الكفر مخالفا للايمان وارد ان يكون قبيحا غير حسن والمعنى انه حكم ان ذلك كذلك القول في كلام الله عز وجل اختلفت المعتزلة في كلام الله سبحانه هل هو جسم أم ليس بجسم وفى خلقه على ستة اقاويل فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان كلام الله جسم وانه مخلوق وانه لا شىء الا جسم والفرقة الثانية منهم يزعمون ان كلام الخلق عرض وهو حركة لأنه لا عرض عندهم الا الحركة وان كلام الخالق جسم وان ذلك الجسم صوت مقطع مؤلف مسموع وهو فعل الله وخلقه وانما يفعل الانسان القراءة والقراءة الحركة وهى غير القرآن وهذا قول النظام واصحابه واحال النظام ان يكون كلام الله في اماكن كثيرة أو في مكانين في وقت واحد أو وزعم انه في المكان الذى خلقه الله فيه والفرقة الثالثة من المعتزلة يزعمون ان القرآن مخلوق لله وهو عرض وابوا ان يكون جسما وزعموا انه يوجد في اماكن كثيرة في وقت واحد اذا تلاه تال فهو يوجد مع تلاوته وكذلك اذا كتبه كاتب وجد مع كتابته وكذلك اذا حفظه حافظ وجد مع حفظه فهو يوجد في الاماكن بالتلاوة والحفظ والكتابة ولا يجوز عليه الانتقال والزوال وهذا قول ابى الهذيل واصحابه وكذلك قوله في كلام الخلق انه جائز وجوده في اماكن كثيرة في وقت واحد والفرقة الرابعة منهم يزعمون ان كلام الله عرض وانه مخلوق واحالوا أن يوجد في مكانين في وقت واحد وزعموا ان المكان الذي خلقه الله فيه محال انتقاله وزواله منه ووجوده في غيره وهذا قول جعفر بن حرب واكثر البغداذيين والفرقة الخامسة منهم اصحاب معمر يزعمون ان القرآن عرض والاعراض عندهم قسمان قسم منها يفعله الاحياء وقسم منها يفعله الاموات محال ان يكون ما يفعله الاموات فعلا للاحياء والقرآن مفعول وهو عرض ومحال ان يكون الله فعله في الحقيقة لأنهم يحيلون ان تكون الاعراض فعلا لله وزعموا ان القرآن فعل للمكان الذى يسمع منه ان سمع من شجرة فهو فعل لها وحيثما سمع فهو فعل للمحل الذى حل فيه والفرقة السادسة يزعمون ان كلام الله عرض مخلوق وانه يوجد في اماكن كثيرة في وقت واحد وهذا قول الاسكافى واختلفت المعتزلة في كلام الله هل يبقى أم لا يبقى فمنهم من قال هو جسم باق والاجسام يجوز عليها البقاء وكلام المخلوقين لا يبقى وقالت طائفة اخرى كلام الله تعالى عرض وهو باق وكلام غيره يبقى وقالت طائفة اخرى كلام الله عرض غير باق وكلام غيره لا يبقى وقالت في كلامه تعالى انه لا يبقى وانه انما يوجد في وقت ما خلقه الله ثم عدم بعد ذلك واختلفت المعتزلة هل مع قراءة القارىء لكلام غيره وكلام نفسه كلام غيرهما على مقالتين
فزعمت فرقة منهم ان مع قراءة القارىء لكلام غيره وكلام نفسه كلاما غيرهما وزعمت فرقة اخرى منهم ان القراءة هى الكلام واختلف الذين زعموا ان مع القراءة كلاما على مقالتين فزعمت الفرقة الاولى منهم ان القراءة كلام لأن القارىء يلحن في قراءته وليس يجوز اللحن الا في كلام وهو ايضا متكلم وان قرأ كلام غيره ومحال ان يكون متكلما بكلام غيره فلا بد من ان تكون قراءته هي كلامه وقالت الفرقة الثانية القراءة صوت والكلام حروف والصوت غير الحروف واختلفت المعتزلة في الكلام هل هو حروف أم لا على مقالتين فزعمت فرقة منهم ان كلام الله سبحانه حروف وزعم آخرون منهم ان كلام الله سبحانه ليس بحروف واختلفت المعتزلة في الكلام هل هو موجود مع كتابته أم لا على مقالتين فزعمت فرقة منهم ان الكلام يوجد مع كتابته في مكانها كما يجامع القراءة في موضعها وزعمت فرقة اخرى منهم ان الكتابة رسوم تدل عليه وليس بموجود معها واختلفت المعتزلة هل يقال ان البارىء محبل أم لا وهم فرقتان فزعمت فرقة منهم ان البارىء بخلق الحبل محبل والقائل بهذا القول الجبائى ومن قال بقوله وزعمت فرقة اخرى منهم ان البارىء لا يجوز ان يكون محبلا بخلق الحبل كما لا يكون والدا بخلق الولد واختلفت المعتزلة في معنى القول ان الله خالق وهم فرقتان فزعمت فرقة منهم ان معنى القول في الله انه خالق انه فعل الاشياء مقدرة وان الانسان اذا فعل افعالا مقدرة فهو خالق وهذا قول الجبائى واصحابه وزعمت الفرقة الثانية منهم ان معنى القول في الله سبحانه انه خالق انه فعل لا بالة ولا بقوة مخترعة فمن فعل لا بآلة ولا بقوة مخترعة فهو خالق لفعله ومن فعل بقوة مخترعة فليس بخالق لفعله واجمعت المعتزلة باسرها على انكار العين واليد وافترقوا في ذلك على مقالتين فمنهم من انكر ان يقال لله يدان وانكر ان يقال انه ذو عين وان له عينين ومنهم من زعم ان لله يدا وان له يدين وذهب في معنى ذلك إلى ان اليد نعمة وذهب في معنى العين إلى انه اراد العلم وانه عالم وتأول قول الله عز وجل ولتصنع على عينى اي بعلمى واختلفت المعتزلة في البارىء هل يقال انه وكيل انه لطيف على مقالتين فمنهم من زعم ان البارىء لا يقال انه وكيل وانكر قائل هذا القول ان يقول حسبنا الله ونعم الوكيل من غير ان يقرأ القرآن وانكر ايضا ان يقال لطيف دون ان يوصل ذلك فيقال لطيف بالعباد والقائل بهذا القول عباد بن سليمان ومنهم من اطلق وكيل واطلق لطيف وان لم يقيد واختلفت المعتزلة هل يقال ان البارىء قبل الاشياء أو يقال قبل ويسكت على ذلك على ثلاث مقالات فزعمت الفرقة الاولى منهم وهم العبادية اصحاب عباد بن سليمان ان البارىء يقال انه قبل ولا يقال انه قبل الاشياء ولا يقال بعد الاشياء كما لو يقال أنه أول الأشياء وزعمت الفرقة الثانية منهم وهم اصحاب ابى الحسين الصالحى ان البارىء لم يزل قبل الاشياء برفع اللام قالوا ولا نقول لم يزل قبل الاشياء بنصب اللام وزعمت الفرقة الثالثة منهم وهم الاكثرون عددا ان البارىء لم يزل قبل الاشياء وان ذلك يطلق بنصب اللام من قبل واختلفت المعتزلة هل يجوز ان يسمى البارىء عالما من استدل على انه عالم بظهور افعاله عليه وان لم يأته السمع من قبل الله سبحانه بأن يسميه بهذا الاسم أم لا على مقالتين فزعمت الفرقة الاولى منهم انه جائز ان يسمى الله سبحانه عالما قادرا حيا سميعا بصيرا من استدل على معنى ذلك انه يليق بالله وان لم يأت به رسول وزعمت الفرقة الثانية منهم انه لا يجوز ان يسمى الله سبحانه بهذه الاسماء من دله العقل على معناها الا ان يأتيه بذلك رسول من قبل الله سبحانه يأمره بتسميته بهذه الاسماء واختلفت المعتزلة هل كان يجوز ان يقلب الله الاسماء فيسمى العالم جاهلا والجاهل عالما أم لم يكن ذلك جائزا على مقالتين
فزعمت الفرقة الاولى منهم ان ذلك لم يكن جائزا ولا يجوز على وجه من الوجوه وهذا قول عباد وزعم آخرون ان ذلك جائز ولو قلب الله سبحانه الاسماء لم يكن ذلك مستنكرا واختلفت المعتزلة هل يجوز اليوم قلب الاسماء واللغة على ما هي عليه أم لا على مقالتين فمنهم من اجاز ذلك ومنهم من انكره واختلفت المعتزلة هل كان يجوز ان يسمى الله سبحانه نفسه جاهلا ميتا عاجزا على طريق التقليب واللغة على ما هى عليه وهم فرقتان فزعمت الفرقة الاولى منهم ان ذلك لا يجوز وانه لا يجوز ان يسمى الله نفسه على طريق التقلب وزعمت الفرقة الثانية منهم ان ذلك جائز ولو فعل ذلك لم يكن مستنكرا وهو قول الصالحى واجمعت المعتزلة على ان صفات الله سبحانه واسماءه هى اقوال وكلام فقول الله انه عالم قادر حى اسماء لله وصفات له كذلك اقوال الخلق ولم يثبتوا صفة له علما ولا صفة قدرة وكذلك قولهم في سائر صفات النفس واختلفت المعتزلة هل البارىء قادر على خلق الاعراض وهم فرقتان فزعم فريق منهم ان الله يقدر على خلق الاعراض وانشائها وزعمت فرقة اخرى منهم وهم اصحاب معمر انه لا يجوز ان يخلق الله عرضا ولا يوصف بالقدرة على خلق الاعراض واختلفت المعتزلة في البارىء هل يوصف بالقدرة عليه ما اقدر عليه عباده أم لا وهم فرقتان فزعم اكثرهم ان البارىء لا يوصف بالقدرة على ما اقدر عليه عباده على وجه من الوجوه وزعم بعضهم وهو الشحام ان الله يقدر على ما اقدر عليه عباده وان حركة واحدة تكون مقدورة لله وللانسان فان فعلها الله كانت ضرورة وان فعلها الانسان كانت كسبا واختلفت المعتزلة هل يوصف الله بالقدرة على جنس ما اقدر عليه عباده أم لا وهم فرقتان فزعمت فرقة منهم انه اذا اقدر عباده على حركة أو سكون أو فعل من الافعال لم يوصف بالقدرة على ذلك ولا على ما كان من جنس ذلك وان الحركات التي يقدر البارىء عليها ليست من جنس الحركات التى اقدر عليها غيره من العباد وزعمت فرقة اخرى منهم ان الله اذا اقدر عباده على حركة أو سكون أو فعل من الافعال فهو قادر على ما هو من جنس ما اقدر عليه عباده وهذا قول الجبائى وطوائف من المعتزلة واختلفت المعتزلة في البارىء سبحانه هل يوصف بالقدرة على الجور والظلم أم لا يوصف بالقدرة على ذلك وهم فرقتان فزعم اكثر الزاعمين ان البارىء قادر على الظلم والجور انه قادر على ان يظلم ويجور وزعمت فرقة منهم وهم اصحاب عباد بن سليمان ان البارىء قادر على الظلم والجور ولا نقول على ان يظلم وهو قادر على الجور ولا نقول على ان يجور واختلفت المعتزلة في الجواب عمن سأل عن البارىء سبحانه لو فعل ما يقدر عليه من الظلم والجور على سبعة اقاويل فقال أبو الهذيل في جواب من سأله ان فعل البارىء ما يقدر عليه من الجور والظلم كيف كان يكون الامر فقال محال ان يفعل البارىء ذلك لأن ذلك لا يكون الا عن نقص ولا يجوز النقص على البارىء وقال أبو موسى المردار في الجواب عن ذلك اطلاق هذا الكلام على البارىء عز وجل قبيح لا يستحسن اطلاقه في رجل من المسلمين فكيف يطلق في الله فمنع ان يقال لو فعل البارىء الظلم لقبح ذلك لا لاستحالته وكان أبو موسى اذا جدد الكلام عليه قال لو فعل الله الظلم لكان ظالما ربا الها قادرا ولو ظلم مع وجود الدلائل على انه لا يظلم لكان بدل بدلائل على انه يظلم وكان بشر بن المعتمر يقول ان الله يقدر ان يعذب الاطفال فاذا قيل له فلو عذب الطفل قال لو عذبه لكان يكون بالغا كافرامستحقا للعذاب وكان محمد بن شبيب يزعم ان الله يقدر ان يظلم ولكن الظلم لا يكون الا ممن به آفة فعلمت انه لا يكون من الله سبحانه فلا معنى لقول من قال لو فعله
وكان بعضهم يزعم ان الله يقدر ان يفعل العدل وخلافه والصدق وخلافه ولا يقول يقدر ان يظلم ويكذب قال صابح هذا الجواب ان قال قائل هل معكم امان من ان يفعله قال نعم هو ما اظهر من ادلته على انه لا يفعله فاذا قيل له افيقدر ان يفعله مع الدليل على ان لا يفعله اجاب بأنه قادر على ان يفعله مع الدليل مفردا من الدليل لئلا يتوهم الدليل والظلم واقعا وكذلك اذا قيل له لو فعله مع الدليل على انه لا يفعله وفعل الظلم وزعم ان الظلم لو وقع لكانت العقول بحالها وكانت الاشياء التى يستدل بها اهل العقول غير هذه الاشياء الدالة في يومنا هذا وكانت تكون هي هي ولكن على خلاف هيئاتها ونظمها واتساقها التى هى اليوم عليه وهذا قول جعفر بن حرب وكان الاسكافى يقول يقدر الله على الظلم الا ان الاجسام تدل بما فيها من العقول والنعم التى انعم بها على خلقه على ان الله لا يظلم والعقول تدل بأنفسها على ان الله ليس بظالم وليس يجوز ان يجامع الظلم ما دل لنفسه على ان الظلم لا يقع من الله وكان اذا قيل له فلو وقع الظلم منه كيف كانت تكون القصة قال يقع و الاجسام معراة من العقول التي دلت بأنفسها وأعينها على ان الله لا يظلم وكان هشام الفوطى وعباد بن سليمان اذا قيل لهما لو فعل الله سبحانه الظلم كيف كانت تكون القصة احالا هذا القول وقالا ان اراد القائل بقوله لو الشك فليس عندنا شك في ان الله لا يظلم وان اراد بقوله لو النفى فقذ قال ان الله لا يجوز ولا يظلم فليس يسوغ ان يقال لو ظلم البارىء جل جلاله القول في ان الله قادر على ما علم انه لا يكون اختلفت المعتزلة في ذلك على اربعة اقاويل فقال أبو الهذيل ومن اتبعه وجعفر بن حرب ومن وافقه البارىء قادر على ما علم انه لا يكون واخبر انه لا يكون ولو كان ما علم انه لا يكون مما يكون كان عالما انه يفعله لكان الخبر بأنه يكون سابقا وكان على الاسوارى يحيل ان يقرن القول ان الله يقدر على الشىء ان يفعله بالقول انه عالم انه لا يكون وانه قد اخبر انه لا يكون واذا افرد أحد القولين من الآخر كان الكلام صحيحا وقيل ان الله سبحانه قادر على ذلك الشىء ان يفعله وقال عباد بن سليمان ما علم انه لا يكون لا اقول انه قادر على ان يكون ولكن اقول قادر عليه كما اقول الله عالم به ولا اقول انه عالم بأنه يكون لان اخبارى بأن الله قادر على ان يكون ما علم انه لا يكون اخبار انه يقدر وانه يكون وكان اذا قيل له فهل يفعل الله ما علم انه لا يفعله احال القول وكان الجبائى اذا قيل له لو فعل القديم ما علم انه لا يكون واخبر انه لا يكون كيف كان يكون العلم والخبر احال ذلك وكان يقول مع هذا انه لو آمن من علم الله انه لا يؤمن لأدخله الجنة وكان يزعم انه اذا وصل مقدور بمقدور صح الكلام كقوله لو آمن الانسان لادخله الله الجنة وانما الايمان خير له ولو ردوا لعادوا فالرد مقدور عليه فقال لو كان الرد مقدورا منهم لكان عود مقدور وكان يزعم انه اذا وصل محال بمحال صح الكلام كقول القائل لو كان الجسم متحركا ساكنا في حال لجاز ان يكون حيا ميتا في حال وما اشبه ذلك وكان يزعم انه اذا وصل مقدور بما هو مستحيل استحال الكلام كقول القائل لو آمن من علم الله واخبر انه لا يؤمن كيف كان يكون العلم والخبر وذلك انه ان قال كان لا يكون الخبر عن انه يؤمن سابقا بأن لا يكون كان الخبر الذى قد كان بأنه لا يؤمن وبأن لا يكون لم يزل عالما استحال الكلام لأنه يستحيل ان لا يكون
ما قد كان بأن لا يكون كان ويستحيل ان لا يكون البارىء عالما بما لم يزل عالما بأن لا يكون لم يزل عالما وان قال كان يكون الخبر عن انه لا يكون والعلم بأنه لا يكون ثابتا صحيحا وان كان الشىء الذى علم واخبر انه لا يكون استحال الكلام وان قال كان الصدق ينقلب كذبا والعلم ينقلب جهلا استحال الكلام فلما كان المجيب على هذه الوجوه على اى وجه اجاب عن السؤال استحال كلامه لم يكن الوجه في الجواب الا نفس احالة سؤال السائل واختلفت المعتزلة في جواز كون ما علم الله انه لا يكون على اربعة اقاويل فقال اكثر المعتزلة ما علم الله سبحانه انه لا يكون لاستحالته أو العجز عنه فلا يجوز كونه مع استحالته ولا مع العجز عنه ومن قال يجوز ان يكون المعجوز عنه بأن يرتفع العجز عنه وتحدث القدرة عليه فيكون الله عالما بأنه يكون يذهب هذا القائل بقوله يجوز إلى ان الله قادر على ذلك فقد صدق وما علم الله سبحانه انه لا يكون لترك فاعله له فمن قال يجوز ان يكون بان لا يتركه فاعله ويفعل اخذه بدلا من تركه ويكن الله عالما بأنه يفعله يريد بقوله يجوز يقدر فذلك صحيح وقال على الاسوارى ما علم الله سبحانه انه لا يكون لم نقل انه يجوز ان يكون اذا قرنا ذلك بالعلم بأن لا يكون وقال عباد قول من قال يجوز ان يكون ما علم الله سبحانه انه لا يكون فهو كقوله يكون ما علم الله انه لا يكون أو من قال يجوز ان يكون ما علم الله انه لا يكون لأن معنى يجوز عنده معنى الجواز وقال الجبائى ما علم الله سبحانه انه لا يكون واخبر انه لا يكون فلا يجوز أن يكون عند من صدق بأخبار الله وما علم أنه لا يكون ولم يخبر بأنه لا يكون فجائز عندنا ان يكون وتجويزنا لذلك هو الشك في ان يكون أو لا يكون لأن يجوز عنده في اللغة على وجهين بمعنى الشك وبمعنى يحل واتفقت المعتزلة على ان البارىء سبحانه ليس بذى علم محدث يعلم به ولا يجوز ان تبدو له البدوات ولا يجوز على اخباره النسخ لان النسخ لو جاز على الاخبار لكان اذا اخبرنا ان شيئا يكون ثم نسخ ذلك بأن اخبر انه لا يكون لكان لا بد من ان يكون أحد الخبرين كذبا قالوا وانما الناسخ والمنسوخ في الامر والنهى واجمعت المعتزلة على انكار القول بالماهية وان لله ماهية لا يعلمها العباد وقالوا اعتقاد ذلك في الله سبحانه خطأ وباطل هذا شرح اختلاف الناس في التجسيم قد اخبرنا عن المنكرين للتجسيم انهم يقولون ان البارىء جل ثناؤه ليس بجسم ولا محدود ولا ذى نهاية ونحن الآن نخبر اقاويل المجسمة واختلافهم في التجسيم اختلفت المجسمة فيما بينهم في التجسيم وهل للبارىء تعالى قدر من الاقدار وفى مقداره على ست عشرة مقالة فقال هسام بن الحكم ان الله جسم محدود عريض عميق طويل طوله مثل عرضه وعرضه مثل عمقه نور ساطع له قدر من الاقدار بمعنى ان له مقدارا في طوله وعرضه وعمقه لا يتجاوزه في مكان دون مكان كالسبيكة الصافية يتلألأ كاللؤلؤة المستديرة من جميع جوانبها ذو لون وطعم ورائحة ومجسة لونه هو طعمه وهو رائحته وهو مجسته وهو نفسه لون ولم يثبت لونا غيره وانه يتحرك ويسكن ويقوم ويقعد وحكى عنه أبو الهذيل انه اجابه إلى ان جبل ابى قبيس اعظم من معبوده وحكى عنه ابن الراوندى انه زعم ان الله سبحانه يشبه الاجسام إلى خلقها من جهة من الجهات ولولا ذلك ما دلت عليه وحكى عنه انه قال هو جسم لا كالاجسام ومعنى ذلك انه شىء موجود وقد ذكر عن بعض المجسمة انه كان يثبت البارىء ملونا ويأبى ان يكون ذا طعم ورائحة ومجسة وان يكون طويلا وعريضا وعميقا وزعم انه في مكان دون مكان متحرك من وقت خلق الخلق
وقال قائلون ان البارىء جسم وانكروا ان يكون موصوفا بلون أو طعم أو رائحة اومجسة أو شىء مما وصف به هشام غير انه على العرش مماس له دون سواه واختلفوا في مقدار البارىء بعد ان جعلوه جسما فقال قائلون هو جسم وهو في كل مكان وفاضل عن جميع الاماكن وهو مع ذلك متناه غير ان مساحته اكثر من مساحة العالم لأنه اكبر من كل شىء وقال بعضهم مساحته على قدر العالم وقال بعضهم ان البارىء جسم له مقدار في المساحة ولا ندرى كم ذلك القدر وقال بعضهم هو في احسن الاقدار واحسن الاقدار ان يكون ليس بالعظيم الجافى ولا القليل القمىء وحكى عن هشام بن الحكم ان احسن الاقدار ان يكون سبعة اشبار بشبر نفسه وقال بعضهم ليس لمساحة البارىء نهاية ولا غاية وانه ذاهب في الجهات الست اليمين والشمال والامام والخلف والفوق والتحت قالوا وما كان كذلك لا يقع عليه اسم جسم ولا طويل ولا عريض ولا عميق وليس بذى حدود ولا هيئة ولا قطب وقال قوم انه معبودهم هو الفضاء وهو جسم تحل الاشياء فيه ليس بذى غاية ولا نهاية وقال بعضهم هو الفضاء وليس بجسم والاشياء قائمة به وقال داود الجواربى ومقاتل بن سليمان ان الله جسم وانه جثة على صورة الانسان لحم ودم وشعر وعظم له جوارح واعضاء من يد ورجل ولسان ورأس وعينين وهو مع هذا لا يشبه غيره ولا يشبهه وحكى عن الجواربى انه كان يقول اجوف من فيه إلى صدره ومصمت ما سوى ذلك وكثير من الناس يقولون هو مصمت ويتأولون قول الله الصمد المصمت الذى ليس بأجوف وقال هشام بن سالم الجواليقى ان الله على صورة الانسان وانكر ان يكون لحما ودما وانه نور ساطع يتلألأ بياضا وانه ذو حواس خمس كحواس الانسان سمعه غير بصره وكذلك سائر حواسه يد ورجل واذن وعين وانف وفم وان له وفرة سوداء وممن قال بالصورة من ينكر ان يكون البارىء جسما ومن قال بالتجسيم من ينكر ان يكون البارىء صورة باب اختلافهم في البارىء هل هو في مكان دون مكان أم لا في مكان أم في كل مكان وهل تحمله الحملة أم يحمله العرش وهل هم ثمانية املاك أم ثمانية اصناف من الملائكة اختلفوا في ذلك على سبع عشرة مقالة قد ذكرنا قول من امتنع من ذلك وقال انه في كل مكان حال وقول من قال لا نهاية له وان هاتين الفرقتين انكرتا القول انه في مكان دون مكان وقال قائلون هو جسم خارج من جميع صفات الجسم ليس بطويل ولا عريض ولا عميق ولا يوصف بلون ولا طعم ولا مجسة ولا شىء من صفات الاجسام وانه ليس في الاشياء ولا على العرش الا على معنى انه فوقه غيرمماس له وانه فوق الاشياء وفوق العرش ليس بينه وبين الاشياء اكثر من انه فوقها وقال هشام بن الحكم ان ربه في مكان دون مكان وان مكانه هو العرش وانه مماس للعرش وأن العرش قد حواه وحده وقال بعض اصحابه ان البارىء قد ملأ العرش وانه مماس له وقال بعض من ينتحل الحديث ان العرش لم يمتلىء به وانه يقعد نبيه عليه السلام معه على العرش وقال اهل السنة واصحاب الحديث ليس بجسم ولا يشبه الاشياء وانه على العرش كما قال عز وجل الرحمن على العرش استوى ولا نقدم بين يدى الله في القول بل نقول استوى بلا كيف وانه نور كما قال تعالى الله نور السماوات والأرض وان له وجها كما قال الله ويبقى وجه ربك وان له يدين كما قال خلقت بيدى وان له عينين كما قال تجري بأعيننا وانه يجىء يوم القيامة وملائكته كما قال وجاء ربك والملك صفا صفا وانه ينزل إلى السماء الدنيا كما جاء في الحديث ولم يقولوا شيئا الا ما وجدوه في الكتاب أو جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت المعتزلة ان الله استوى على عرشه بمعنى استولى وقال بعض الناس الاستواء القعود والتمكن
واختلف الناس في حملة العرش ما الذى تحمل فقال قائلون الحملة تحمل البارىء وانه اذا غضب ثقل على كواهلهم واذا رضى خف فيتبينون غضبه من رضاه وان العرش له اطيط اذا ثقل عليه كأطيط الرحل وقال بعضهم ليس يثقل البارىء ولا يخف ولا تحمله الحملة ولكن العرش هو الذى يخف ويثقل وتحمله الحملة وقال بعضهم الحملة ثمانية املاك وقال بعضهم ثمانية اصناف وقال قائلون انه على العرش وانه بائن منه لا بعزلة واشغال لمكان غيره بل ببينونه ليس على العزلة والبينونة من صفات الذات القول في المكان اختلفت المعتزلة في ذلك فقال قائلون ان الله بكل مكان بمعنى انه مدبر لكل مكان وقال قائلون البارىء لا في مكان بل هو على ما لم يزل عليه وقال قائلون البارىء في كل مكان بمعنى انه حافظ للاماكن وذاته مع ذلك موجودة بكل مكان واختلفوا هل يقال ان البارىء لم يزل عالما قادرا حيا أم لا يقال ذلك على مقالتين فقال قائلون لم يزل الله عالما قادرا حيا وزعم كثير من المجسمة ان البارىء كان قبل ان يخلق الخلق ليس بعالم ولا قادر ولا سميع ولا بصير ولا مريد ثم اراد وارادته عندهم حركته فاذا اراد كون شىء تحرك فكان الشىء لأن معنى اراد تحرك وليس الحركة غيره وكذلك قالوا في قدرته وعلمه وسمعه وبصره انها معان وليست غيره وليست بشىء لأن الشىء هو الجسم وقال قائلون حركة البارىء غيره واختلف القائلون ان البارىء يتحرك على مقالتين فزعم هشام ان حركة البارىء هى فعله الشىء وكان يأبى ان يكون البارىء يزول مع قوله يتحرك واجاز عليه السكاك الزوال وقال لا يجوز عليه الطفر وحكى عن رجل كان يعرف بابى شعيب ان البارىء يسر بطاعة اوليائه وينتفع بها وبانابتهم ويلحقه العجز بمعاصيهم اياه تعالى عن ذلك علوا كبيرا واختلفوا في رؤية البارىء بالابصار على تسع عشرة مقالة فقال قائلون يجوز ان نرى الله بالابصار في الدنيا ولسنا ننكر ان يكون بعض من تلقاه في الطرقات واجاز عليه بعضهم الحلول في الاجسام واصحاب الحلول اذا رأوا انسانا يستحسنونه لم يدروا لعل الههم فيه واجاز كثير ممن اجاز رؤيته في الدنيا مصافحته وملامسته ومزاورته اياهم وقالوا ان المخلصين يعانقونه في الدنيا والاخرة اذا ارادوا ذلك حكى ذلك عن بعض اصحاب مضر وكهمس وحكى عن اصحاب عبد الواحد بن زيد انهم كانوا يقولون ان الله سبحانه يرى على قدر الاعمال فمن كان عمله افضل رءاه احسن وقد قال قائلون انا نرى الله في الدنيا في النوم فاما في اليقظة فلا وروى عن رقبة بن مصقلة انه قال رأيت رب العزة في النوم فقال لأكر من مثواه يعنى سليمان التيمى صلى الفجر بطهر العشاء اربعين سنة وامتنع كثير من القول انه يرى في الدنيا ومن سائر ما اطلقوه وقالوا انه يرى في الآخرة واختلفوا ايضا في ضرب آخر فقال قائلون نرى جسما محدودا مقابلا لنا في مكان دون مكان وقال زهير الاثرى ذات الله عز وجل في كل مكان وهو مستو على عرشه ونحن نراه في الآخرة على عرشه بلا كيف وكان يقول ان الله يجىء يوم القيامة إلى مكان لم يكن خاليا منه وانه ينزل إلى السماء الدنيا ولم تكن خالية منه واختلفوا في رؤية الله عز وجل بالابصار هل هى ادراك له بالابصار أم لا فقال قائلون هى ادراك له بالابصار وهو يدرك بالأبصار وقال قائلون يرى الله سبحانه بالابصار ولا يدرك بالابصار واختلفوا في ضرب آخر فقال قائلون نرى الله جهرة ومعاينة وقال قائلون لا نرى الله جهرة ولا معاينة ومنهم من يقول احدق اليه اذا رأيته ومنه من يقول لا يجوز التحديق اليه وقال قائلون منهم ضرار وحفص الفرد ان الله لا يرى بالابصار ولكن يخلق لنا يوم القيامة حاسة سادسة غير حواسنا هذه فندركه بها وندرك ما هو بتلك الحاسة وقالت البكرية ان الله يخلق صورة يوم القيامة يرى فيها ويكلم خلقه منها
وقال الحسين النجار انه يجوز ان يحول الله العين إلى القلب ويجعل لها قوة العلم فيعلم بها ويكون ذلك العلم رؤية له اى علما له واجمعت المعتزلة على ان الله لا يرى بالابصار واختلفت هل يرى بالقلوب فقال أبو الهذيل واكثر المعتزلة ان الله يرى بقلوبنا بمعنى انا نعلمه بها وانكر ذلك الفوطى وعباد وقالت المعتزلة والخوراج وطوائف من المرجئة وطوائف من الزيدية ان الله لا يرى بالابصار في الدنيا والآخرة ولا يجوز ذلك عليه واختلفوا في الرؤية لله بالابصار هل يجوز ان تكون أو هى كائنة لا محالة على مقالتين فقال قائلون يجوز ان يرى الله سبحانه في الآخرة بالابصار وقال نقول انه بتاتا وقال نقول انه يرى بالابصار وقال قائلون نقول بالاخبار المروية وبما في القرآن انه يرى بالابصار في الاخرة بتاتا يراه المؤمنون وكل المجسمة الا نفرا يسيرا يقول باثبات الرؤية وقد يثبت الرؤية من لا يقول بالتجسيم 1 فقالت المجسمة له يدان ورجلان ووجه وعينان وجنب يذهبون إلى الجوارح والاعضاء 2 وقال اصحاب الحديث لسنا نقول في ذلك الا ما قاله الله عز وجل أو جاءت به الرواية من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقول وجه بلا كيف ويدان وعينان بلا كيف وقال عبد الله بن كلاب اطلق اليد والعين والوجه خبرا لأن الله اطلق ذلك ولا اطلق غيره فاقول هى صفات لله عز وجل كما قال في العلم والقدرة والحياة انها صفات وقالت المعتزلة بانكار ذلك الا الوجه وتأولت اليد بمعنى النعمة وقوله تجري بأعيننا اى بعلمنا والجنب بمعنى الامر وقالوا في قوله أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله اى في امر الله وقالوا نفس البارىء هي هو وكذلك ذاته هى هو وتأولوا قوله الصمد على وجهين احدهما انه السيد والآخر انه المقصود اليه في الحوائج واما الوجه فان المعتزلة قالت فيه قولين قال بعضهم وهو أبو الهذيل وجه الله هو الله وقال غيره معنى قوله ويبقى وجه ربك ويبقى ربك من غير ان يكون يثبت وجها يقال انه هو الله ولا يقال ذلك فيه حكايات اختلاف الناس في الاسماء والصفات قد ذكرنا قول من قال ان الله لم يزل لا عالما ولا قادرا ولا سميعا ولا بصيرا وقول من قال لم يزل الله عالما قادرا حيا فاما الذين انكروا ان يكون الله لم يزل عالما وقالوا لا يعلم ما يكون قبل ان يكون فانهم افترقوا في القول لم يزل الله حيا فرقتين فرقة قالت لم يزل الله حيا وفرقة انكرت ذلك ايضا وانكرت ان يكون الله سبحانه لم يزل ربا الها وافترق الذين قالوا ان الله لا يعلم الشىء حتى يكون على خمس عشرة مقالة فقالت السكاكية ان الله عالم في نفسه وان الوصف له بالعلم من صفات ذاته غير انه لا يوصف بأنه عالم حتى يكون الشىء فاذا كان قيل عالم به وما لم يكن الشىء لم يوصف بأنه عالم به لأن الشىء ليس وليس يصح العلم بما ليس وقال فريق آخر ان الله لم يزل عالما والعلم صفة له في ذاته ولا يوصف بأنه عالم بالشىء حتى يكون كما ان الانسان موصوف بالبصر والسمع ولا يقال انه بصير بالشىء حتى يلاقيه ولا سميع له حتى يرد على سمعه وكما يقال الانسان عاقل ولا يقال عقل الشىء مالم يرد عليه وقال شيطان الطاق ان الله لا يعلم شيئا حتى يؤثر اثره ويقدره والتأثير عندهم التقدير والتقدير لارادة فاذا اراد الشىء فقد علمه واذا لم يرده فلم يعلمه ومعنى ارادة عندهم انه تحرك حركة هى ارادة فاذا تحرك تلك الحركة علم الشىء والا لم يجز الوصف له بأنه عالم به وزعموا انه لا يوصف بالعلم بما لا يكون
وقال قائلون لا يعلم الشىء حتى يحدث الارادة فان احدث الارادة لأن يكون كان عالما بأنه يكون وأن أحدث الإرادة لأن يكون كان غالبا بأنه لا يكون وان لم يحدث ارادة لأن يكون ولا ارادة لأن لا يكون لم يكن عالما بأنه يكون ولا عالما بأنه لا يكون ومن الروافض من يقول معنى ان الله يعلم معنى انه يفعل فان قيل لهم فلم يزل عالما بنفسه قال بعضهم لم يكن يعلم نفسه حتى فعل العلم لانه قد كان ولما يفعل وقال بعضهم لم يزل يعلم نفسه فان قيل لهم فلم يزل يفعل قالوا نعم ولم يقولوا بقدم الفعل ومن الروافض من يقول ان الله تبدو له البدوات وانه يريد ان يفعل ثم لا يفعل لما يحدث له من البداء وقال بعض الروافض ما علمه الله سبحانه انه يكون واطلع عليه احدا من خلقه فلا يجوز ان يبدو له فيه وما علمه ولم يطلع عليه احدا من خلقه فجائز ان يبدو له فيه وقال بعضهم جائز عليه البدء فيما علم انه يكون واخبر انه يكون حتى لا يكون ما اخبر انه يكون وقالت طائفة من اهل التشبيه ان الله يعلم ما يكون قبل ان يكون الا اعمال العباد فانه لا يعلمها الا في حال كونها لأنه لو علم من يطيع ممن يعصى حال بين العاصى وبين المعصية واختلفوا ايضا في باب آخر هل يعلم الشىء من غير ان يلابسه أم لا فقال هشام بن الحكم الرافضى ان الله سبحانه علم ما تحت الأرض بالشعاع المتصل الذاهب في عمق الأرض ولولا ملابسته لما هناك بشعاعة ما درى ما هناك وقال قائلون ان الله يعلم الاشياء على المماسة وقد يعلم ما لا يماسه وحكى عن هشام بن الحكم انه قال ان العلم صفة لله وليس هى هو ولا غيره ولا بعضه وانه لا يجوز ان يقال له محدث ولا يقال له قديم لأن الصفة لا توصف عنده وكذلك قوله في سائر صفاته من القدرة والارادة والحياة وسائر ذلك انها لا هى الله ولا هى غيره ولا هى قديمة ولا محدثة وقال الجهم ان علم الله محدث هو احدثه فعلم به وانه غير الله وقد يجوز عنده ان يكون الله عز وجل عالما بالاشياء كلها قبل وجودها بعلم محدث بها وحكى عن الجهم خلاف هذا وانه كان لا يقول ان الله يعلم الاشياء قبل ان تكون لانها قبل ان تكون ليست بأشياء فتعلم أو تجهل والزمه مخالفوه ان لله سبحانه علما محدثا وهذه حكاية اقاويل الناس في المحكم والمتشابه اختلفت المعتزلة في محكم القرآن ومتشابهه فقال واصل بن عطاء وعمر بن عبيد المحكمات ما اعلم الله سبحانه من عقابه للفساق كقوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا وما اشبه ذلك من آى الوعيد وقوله وأخر متشابهات فقول اخفى الله عن العباد عقابه عليها ولم يبين انه يعذب عليها كما بين في المحكم منه وقال أبو بكر الاصم محكمات يعنى حججا واضحة لا حاجة لمن يتعمد إلى طلب معانيها كنحو ما اخبر الله سبحانه عن الامم التى مضت ممن عاقبها وما يثبت عقابها وكنحو ما اخبر عن مشركى العرب انه خالقهم من النطفة وانه اخرج لهم من الماء فاكهة وابا وما اشبه ذلك فهذا محكم كله فقال قال الله سبحانه آيات محكمات هن أم الكتاب اى الاصل الذى لو فكرتم فيه عرفتم ان كل شىء جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم حق من عند الله سبحانه واخر متشابهات وهو كنحو ما انزل الله من انه يبعث الاموات ويأتى بالساعة وينتقم ممن عصاه أو ترك آية أو نسخها مما لا يدركونه الا بالنظر فيتركون هذا ويقولون ائتنا بعذاب الله في كل هذا عليهم شبهة حتى يكون منهم النظر فيعلمون ان لله ان يعذبهم متى شاء وينقلهم إلى ما شاء