Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

قسم V02/P019–V02/P021

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا فجاءته إبل من الصدقة فأمرني أن أقضيه إياه + ( قال الشافعي ) ويجوز للوالي إذا رأي الخلة في أهل الصدقة أن يستسلف لهم من صدقات أهل الأموال إذا طابوا بها نفسا ولا يجبر رب مال على أن يخرج صدقته قبل محلها إلا أن يتطوع + ( قال الشافعي ) وإذا استسلف الوالي من رجل شيئا من الصدقة أو مال لرجل غير صدقة القوم الذين تقسم صدقاتهم على من استسلف فله أن يقضي من سهمان أهل الصدقات مثل ما أخذ لهم + ( قال الشافعي ) فإن استسلف لهم فهلك السلف منه قبل أن يدفعه إليهم وقد فرط أو لم يفرط فهو ضامن لهم في ماله وليس كوالي اليتيم الذي يأخذ له فيما لا صلاح له إلا به لأن أهل السهمان قد يكونون أهل رشد مثله وأرشد ولا يكونون أهل رشد ويكون لهم ولاة دونه ( قال الشافعي ) وإنما جاز أن يستسلف لهم لأنه تعجيل حق لهم قبل وجوبه وتعجيل الحق زيادة لهم بكل حال ( قال ) ويجوز له أن يستسلف لبعضهم دون بعض ثم يقضيه من حق من استسلف له دون حق غيره ( قال ) فإن استسلف وال لرجل أو اثنين من أهل الصدقة بعيرا أو اثنين فدفع ذلك إليهما فأتلفاه وماتا قبل الحول فله أن يأخذ مثل ما استسلف لهما من أموالهما لأهل السهمان لأنهما لما لم يبلغا الحول علمنا أنه لا حق لهما في صدقة حلت في حول لم يبلغاه ولو ماتا بعد الحول وقبل أخذ الصدقة كانا قد استوجبا الصدقة بالحول وإن أبطيء ( ( ( أبطأ ) ) ) بها عنهما + ( قال الشافعي ) ولو ماتا معدمين ضمن الوالي ما استسلف لهما في ماله ( قال ) ولو لم يموتا ولكنهما أيسرا قبل الحول فإن كان يسرهما بما دفع إليهما من الصدقة فإنما أخذا حقهما وبورك لهما فلا يؤخذ منهما شيء وإن كان يسرهما من غير ما أخذا من الصدقة قبل الحول أخذ منهما ما أخذا من الصدقة لأن العلم قد أحاط أن الحول لم يأت إلا وهما من غير أهل الصدقة فعلمنا أنه أعطاهما ما ليس لهما ولم يؤخذ منهما نماؤه لأنهما ملكاه فحدث النماء في ملكهما وإن نقص ما أعطيا من الصدقة أخذه ربه ناقصا وأعطى أهل السهمان تاما ولا ضمان على المعطى لأنه أعطيه مملكا له ( قال ) ولو قال قائل ليس لهم أخذه منه وعلى رب المال إن كان أعطاه غرمه أو على المصدق إن كان أعطاه كان يجد مذهبا والقول الأول الأصح والله أعلم لأنه أعطيه مملكا له على معنى فلم يكن من أهله وإن ماتا قبل الحول وقد أيسرا ضمن الوالي ما استسلف لهما ( قال ) وسواء في هذا كله أي أصناف الصدقة استسلف ( قال ) ولو لم يكن الوالي استسلف من الصدقة شيئا ولكن رب المال تطوع وله مائتا درهم أو أربعون شاة قبل الحول فأدى زكاة ماله ثم هلك ماله قبل الحول ووجد عين ماله عند من أعطاهم إياها من أهل السهمان لم يكن له الرجوع على من أعطاه إياها لأنه أعطاه من ماله متطوعا بغير ثواب ومضى عطاؤه بالقبض + ( قال الشافعي ) ولو أعطاها رجلا فلم يحل عليه الحول حتى مات المعطى وفي يدى رب المال مال فيه الزكاة أدى زكاة ماله ولم يرجع على مال الميت لتطوعه بإعطائه إياه وإن حال الحول ولا شيء في يده تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه وما أعطى كما تصدق به أو أنفقه + ( قال الشافعي ) ولو لم يحل الحول حتى أيسر الذي أعطاه زكاة ماله من غير ماله فإن كان في يده مال تجب فيه الزكاة أدى زكاته لأنا علمنا أنه أعطاه من لا يستوجبه يوم تحل الزكاة لأن عليه يوم تحل أن يعطيها قوما بصفة فإذا حال الحول والذي عجله إياها ممن لا يدخل في تلك الصفة لم تجزئ عنه من الزكاة وهذا يعطيها قوما بصفة فإذا حال الحول والذي عجله إياها ممن لا يدخل في تلك الصفة لم تجزئ عنه من الزكاة وهذا مخالف للرجل يكون له الحق بعينه فيعجله إياه وإذا حال الحول وهو موسر بما أعطاه لا بغيره أجزأ عنه من زكاته ( قال ) ولو مات الذي عجل زكاة ماله قام ورثته فيما عجل من زكاة ماله مقامه فأجزأ عما ورثوا من ماله من الزكاة ما أجزأ عنه ولم يجز عنهم ما لم يجز عنه ( قال ) ولو أن رجلا لم يكن له مال تجب فيه الزكاة فأخرج خمسة دراهم فقال إن أفدت مائتي درهم فهذه زكاتها أو شاة فقال إن أفدت أربعين شاة فهذه صدقتها ودفعها إلى أهلها ثم أفاد مائتي درهم أو أربعين شاة وحال عليها الحول لم يجز عنه ما أخرج من الدراهم والغنم لأنه دفعها بلا سبب مال تجب فيه الزكاة فيكون قد عجل شيئا عليه إن حال عليه فيه حول فيجزي عنه ما أعطاه منه + ( قال الشافعي ) وهكذا لو تصدق بكفارة يمين قبل أن يحلف فقال إن حنثت في يمين فهذه كفارتها فحنث لم تجز عنه من الكفارة لأنه لم يكن حلف ولو حلف ثم كفر للحنث ثم حنث أجزأ عنه من الكفارة فإن قال قائل من أين قلت هذا قلت قال الله عز وجل فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا فبدأ بالمتاع قبل السراح وفي كتاب الكفارات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير منه ( قال ) وقد روى عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يحلفون فيكفرون قبل يحنثون ( قال ) وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ندري أيثبت أم لا أن النبي صلى الله عليه وسلم تسلف صدقة مال العباس قبل أن تحل أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يبعث زكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة

قسم V02/P021

- باب النية في إخراج الزكاة

قسم V02/P021–V02/P022

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى لما كان في الصدقة فرض وتطوع لم يجز والله تعالى أعلم أن تجزي عن رجل زكاة يتولى قسمها إلا بنية أنه فرض وإذا نوى به الفرض وكان لرجل أربعمائة درهم فأدي خمسة دراهم ينوي بها الزكاة عنها كلها أو بعضها أو ينوى بها مما وجب عليه فيها أجزأت عنه لأنه قد نوى بها نية زكاة + ( قال الشافعي ) ولو أدى خمسة دراهم لا يحضره فيها نية زكاة ثم نوى بعد أدائها أنها مما تجب عليه لم تجز عنه من شيء من الزكاة لأنه أداها بلا نية فرض عليه + ( قال الشافعي ) ولو كانت له أربعمائة درهم فأدى دينارا عن الأربعمائة درهم قيمته عشرة دراهم أو أكثر لم يجز عنه لأنه غير ما وجب عليه وكذلك ما وجب عليه من صنف فأدى غيره بقيمته لم يجز عنه وكان الأول له تطوعا + ( قال الشافعي ) ولو أخرج عشرة دراهم فقال إن كان مالي الغائب سالما فهذه العشرة من زكاته أو نافلة وإن لم يكن سالما فهي نافلة فكان ماله الغائب سالما لم تجزئ عنه لأنه لم يقصد بالنية فيها قصد فرض خالصا إنما جعلها مشتركة بين الفرض والنافلة ( قال ) وكذلك لو قال هذه العشرة دراهم عن مالي الغائب أو نافلة + ( قال الشافعي ) ولو قال هذه العشرة الدراهم عن مالي الغائب أجزأت عنه إن كان ماله سالما وكانت له نافلة إن كان ماله عاطبا قبل تجب عليه فيه الزكاة ( قال ) ولو كان قال هذه العشرة عن مالي الغائب إن كان سالما وإن لم يكن سالما فهي نافلة أجزأت عنه وأعطاه إياها عن الغائب ينويه هكذا وإن لم يقله لأنه إذا لم يكن عليه في ماله الغائب زكاة فما أخرج نافلة له + ( قال الشافعي ) ولو أخرج رجل عن مائتي درهم غائبة عنه أو حاضرة عنده خمسة دراهم فهلكت الغائبة فإن كان عجل الخمسة عن الحاضرة قبل حولها أو أخطأ حولها فرأى أنه قد تم فأخرجها عنها ثم علم أنه لم يتم حولها فهلكت الحاضرة أو الغائبة قبل أن تجب فيها الزكاة فأراد أن يجعل هذه الخمسة دراهم له عن مائتين له أخريين لم يكن له ذلك لأنه قصد بالنية في أدائها قصد مال له بعينه فلا يكون له أن يصرف النية فيه بعد أن يدفع الدراهم إلى أهلها + ( قال الشافعي ) ولو لم يكن دفع الدراهم إلى أهلها وأخرجها ليقسمها فهلك ماله كان له حبس الدراهم ويصرفها إلى أن يؤديها عن الدراهم غيرها فتجزي عنه لأنها لم تقبض منه + ( قال الشافعي ) ولو كان دفع هذه الدراهم إلى والى الصدقة متطوعا بدفعها فأنفذها والى الصدقة فهي تطوع عنه وليس له الرجوع بها على والى الصدقة إذا أنفذها ولا أن يجعلها بعد أن نفذت عن غيرها + ( قال الشافعي ) ولو لم ينفذها حتى هلك ماله قبل أن تجب عليه فيه الزكاة كان على والى الصدقة ردها إليه وأجزأه هو أن يجعلها عن غيرها + ( قال الشافعي ) وإذا أخرج رجل خمسة دراهم فقال هذه من زكاة مالي قبل محل الزكاة أو بعده فكان له مال تجب فيه الخمسة أجزأ عنه وإن لم يكن له مال تجب فيه الخمسة فهي نافلة ولو كان له ذهب فأدى ربع عشره ورقا أو ورق فأدى عنه ذهبا لم يجزه ولم يجزه أن يؤدي عنه إلا ما وجب عليه ( قال ) وإن كان له عشرون دينارا فأدى عنها نصف دينار دراهم بقيمته لا يجزئ عنه أن يؤدي إلا ذهبا + ( قال الشافعي ) وكذلك كل صنف فيه الصدقة بعينه لا يجزيه أن يؤدي عنه إلا ما وجب عليه بعينه لا البدل عنه إذا كان موجودا ما يؤدي عنه + ( قال الشافعي ) وإنما قلت لا تجزي الزكاة إلا بنية لأن له أن يعطى ماله فرضا ونافلة فلم يجز أن يكون ما أعطى فرضا إلا بنية وسواء نوى في نفسه أو تكلم بأن ما أعطى فرض + ( قال الشافعي ) وإنما منعني أن أجعل النية في الزكاة كنية الصلاة لافتراق الزكاة والصلاة في بعض حالهما ألا ترى أنه يجزئ أنه يؤدي الزكاة قبل وقتها ويجزيه أن يأخذها الوالي منه بلا طيب نفسه فتجزي عنه وهذا لا يجزئ في الصلاة + ( قال الشافعي ) وإذا أخذ الوالي من رجل زكاة بلا نية من الرجل في دفعها إليه أو بنية طائعا كان الرجل أو كارها ولا نية للوالي الآخذ لها في أخذها من صاحب الزكاة أو له نية فهي تجزي عنه كما يجزى في القسم لها أن يقسمها عنه وليه أو السلطان ولا يقسمها بنفسه كما يؤدي العمل عن بدنه بنفسه + ( قال الشافعي ) وأحب إلى أن يتولى الرجل قسمتها عن نفسه فيكون على يقين من أدائها + ( قال الشافعي ) وإذا أفاد الرجل ماشية فلم يحل عليها حول حتى جاءه الساعي فتطوع بأن يعطيه صدقتها كان للساعي قبولها منه وإذا قال خذها لتحبسها إذا حال الحول جاز ذلك له + ( قال الشافعي ) فإن أخذ الساعي على أن يحبسها إذا وحال الحول فقسمها ثم موتت ماشيته قبل الحول فعليه رد ما أخذ منه فإن ولى غيره فعليه رد ما أخذ منه الساعي من سهمان أهل الصدقة التي قبضها الساعي منه + ( قال الشافعي ) وإن دفعها رب المال إليه ولم يعلمه أن الحول لم يحل عليها فقسمها الساعي ثم موتت غنم الدافع لم يكن له أن يرجع على الساعي بشيء وكان متطوعا بما دفع ( قال ) وإذا تطوع الرجل قبل الحول بأن يؤدي صدقة ماشيته فأخذت وهي مائتان فيها شاتان فحال عليها الحول وقد زادت شاة أخذت منها شاة ثالثة ولا يسقط عنه تقديمه الشاتين الحق عليه في الشاة الثالثة لأن الحق إنما يجب عليه بعد الحول كما لو أخذت منها شاتان فحال عليه الحول وليس فيها إلا شاة ردت عليه شاة

قسم V02/P022–V02/P024

- باب ما يسقط الصدقة عن الماشية - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في سائمة الغنم كذا فإذا كان هذا يثبت فلا زكاة في غير السائمة من الماشية + ( قال الشافعي ) ويروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ليس في الإبل والبقر العوامل صدقة + ( قال الشافعي ) ومثلها الغنم تعلف + ( قال الشافعي ) ولا يبين لي أن في شيء من الماشية صدقة حتى تكون سائمة والسائمة الراعية ( قال ) وذلك أن يجمع فيها أمران أن يكون لها مؤنة العلف ويكون لها نماء الرعي فأما إن علفت فالعلف مؤنة تحيط بكل فضل لها أو تزيد أو تقارب + ( قال الشافعي ) وقد كانت النواضح على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خلفائه فلم أعلم أحدا يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ منها صدقة ولا أحدا من خلفائه ولا أشك إن شاء الله تعالى أن قد كان يكون للرجل الخمس وأكثر وفي الحديث الذي ذكرت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سائمة الغنم كذا وهذا يشبه أن يكون يدل على أن الصدقة في السائمة دون غيرها من الغنم + ( قال الشافعي ) وإذا كانت لرجل نواضح أو بقر حرث أو إبل حمولة فلا يتبين لي أن فيها الزكاة وإن بطلت كثيرا من السنة ورعت فيها لأنها غير السائمة والسائمة ما كان راعيا دهره + ( قال الشافعي ) وإن كانت العوامل ترعى مرة وتركب أخرى أو زمانا وتركب في غيره فلم ينضح عليها أو كانت غنما هكذا تعلف في حين وترعى في آخر فلا يبين لي أن يكون في شيء من هذه صدقة ولا آخذها من مالكها وإن كانت لي أديت عنها الصدقة إن شاء الله تعالى واخترت لمن هي له أن يفعل - باب المبادلة بالماشية - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كانت لرجل ماشية من إبل فبادل بها إلى بقر أو إبل بصنف من هذا صنفا غيره أو بادل معزى ببقر أو إبلا ببقر أو باعها بمال عرض أو نقد فكل هذا سواء فإن كانت مبادلته بها قبل الحول فلا زكاة عليه في الأولى ولا الثانية حتى يحول على الثانية الحول من يوم ملكها وكذلك إن بادل بالتي ملك آخر قبل الحول إلى ماشية أخرى لم يكن عليه فيها زكاة وأكره هذا له إن كان فرارا من الصدقة ولا يوجب الفرار الصدقة إنما يوجبها الحول والملك + ( قال الشافعي ) وإن بادل بها بعد أن يحول عليها الحول أو باعها ففي التي حال عليها الحول الصدقة لأنها مال قد حال عليها الحول وسواء كان ذلك قبل قدوم المصدق أو بعده + ( قال الشافعي ) وإذا بادل بها أو باعها بعد الحول ففيها الصدقة وفي عقد بيعها قولان أحدهما أن مبتاعها بالخيار بين أن يرد البيع لأن ما أخذ منها من الصدقة نقص مما بيع أو يجيز البيع ومن قال بهذا القول قال وإن أعطى رب المال البائع المصدق ما وجب فيها من ماشية غيرها فلا خيار للمبتاع ولا المبادل لأنه لم ينقص من البيع شيء ( قال ) والقول الثاني أن البيع فاسد لأنه باع ما يملك وما لا يملك فلا نجيزه إلا أن يجددا فيها بيعا مستأنفا + ( قال الشافعي ) ولو أن رجلا بادل بغنم له قبل أن يحول عليها الحول إلى غنم أو غيرها فحال حولها في يد المبادل الآخر بها ثم ظهر منها على عيب بعد الحول الأول الذي قبل المبادلة فكان رده إياها قبل الحول أو بعده فسواء ( ( ( سواء ) ) ) ولا زكاة فيها على مالكها الآخر بالبدل لأنه لم يحل عليها حول من يوم ملكها ولا على المالك الأول لأنه بادل بها قبل الحول فخرجت من ملكه ثم رجعت إليه بالعيب فيستأنف بها حولا من يوم ملكها بخيار المبادل بها الذي ردها بالعيب + ( قال الشافعي ) ولو بادل بها قبل الحول وقبضها المشتري لها بالبدل أو النقد فأقامت في يده حولا أو لم يقبضها فأقامت في ملكه حولا ثم أراد ردها بالعيب لم يكن ذلك له لأنها قد وجبت عليه فيها صدقة منها وهي في ملكه فلا يكون له أن يردها ناقصة عما أخذها عليه ويكون له أن يرجع بالعيب من أصل الثمن + ( قال الشافعي ) ولو كانت المسألة بحالها فأقاله فيها ربها الأول وهو يعلم أن الزكاة وجبت فيها أخذت الزكاة من ربها الثاني الذي حال عليها في يده حول + ( قال الشافعي ) ولو بادل رجل بأربعين شاة ولم يحل عليها حول في يده إلى أربعين شاة لم يحل عليها حول في يد صاحبه مبادلة صحيحة لم يكن على واحد منهما فيها صدقة حتى يحول على كل واحد منهما حول وهي في يده + ( قال الشافعي ) ولو كانت المسألة بحالها وكانت المبادلة فاسدة كان كل واحد منهما مالكا غنمه التي بادل بها وعلى كل واحد منهما فيها الصدقة لأنها لم تخرج من ملكه بالمبادلة الفاسدة ولا البيع الفاسد + ( قال الشافعي ) ولو باع رجل ماشيته قبل الحول أو بادل بها على أن البائع بالخيار وقبضها المشتري فحال عليها حول البائع في يد المشتري أو لم يبعها حتى حال عليها حول في يده ثم اختار البائع رد البيع كانت عليه فيها صدقة لأنها لم تخرج من ملكه قبل الحول ولو اختار إمضاء البيع بعد حولها وجبت أيضا عليه فيها صدقة لأنها لم تخرج من ملكه إلا بعد الحول

قسم V02/P024–V02/P025

- باب الرجل يصدق امرأة - + ( قال الشافعي ) ولو أصدق رجل امرأة أربعين شاة بغير أعيانها أو قال أربعين شاة في غنمي هذه ولم يشر إليها بأعيانها ولم يقبضها إياها فالصدقة عليه وليس لها من ماشيته في الوجهين أما الأولى فعليه أربعون شاة بصفة وأما الثانية فعليه مهر مثلها ولو أصدقها إياها بأعيانها فأقبضها إياها أو لم يقبضها إياها فأي ذلك كان فلا زكاة عليه فيها ( ( ( فبها ) ) ) ( قال ) وإذا حال عليها حول وهي في ملكها قبضتها أو لم تقبضها فأدت زكاتها ثم طلقها رجع عليها بنصف الغنم ونصف قيمة الشاة التي أخذت منه وإن لم تؤدها وقد حال عليها الحول في يدها أخذت منها الشاة التي وجبت فيها ورجع عليها بنصف الغنم ونصف قيمة الشاة التي أخرجت من زكاتها ولو أدت عنها شاة من غيرها رجع عليها بنصفها سواء لأنه لم يؤخذ منها شيء في يدها إذا كانت الغنم بحالها يوم قبضتها منه أو أصدقها إياه لم تزد ولم تنقص + ( قال الشافعي ) ولو وجبت عليها فيها شاة فلم تخرجها حتى أدت نصفها إليه حين طلقها أخرجت من النصف الذي في يدها شاة فإن كانت استهلكت ما في يدها منها أخذ من النصف الذي في يد زوجها ورجع عليها بقيمتها + ( قال الشافعي ) وهكذا لو كانت امرأته التي نكح بهذه الغنم بأعيانها أمة أو مدبرة لأن سيدها مالك ما ملكت ولو كانت مكاتبة أو ذمية لم يكن عليها فيها صدقة ( قال ) وهكذا هذا في البقر والإبل التي فريضتها منها فأما الإبل التي فريضتها من الغنم فتخالفها فيما وصفت وفي أن يصدقها خمسا من الإبل ولا يكون عندها شاة ولا ما تشتري شاة فيباع منها بعير فيؤخذ من ثمنه شاة ويرجع عليها ببعيرين ونصف إذا طلقها قبل الدخول ( قال ) وهكذا الدراهم يبيعها بدراهم أو دنانير والدنانير يبيعها بدنانير أو دراهم لا يختلف لا زكاة في البيعين فيهما حتى يحول عليه حول من يوم ملكه - باب رهن الماشية - ( أخبرنا ) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا كانت لرجل غنم فحال عليها حول فلم يخرج صدقتها حتى رهنها أخذت منها الصدقة وكان ما بقى بعد الصدقة رهنا وكذلك الإبل والغنم التي فريضتها منها وإن كان المرتهن باع الراهن على أن يرهنه هذه الماشية التي وجبت فيها الزكاة كان له فسخ البيع لأنه رهنه شيئا قد وجب لغيره بعضه فكان كمن رهن شيئا له وشيئا ليس له وكذلك لو أخرج عنها الشاة من غيرها كان للبائع الخيار وكان كمن باع شيئا له وشيئا ليس له ثم هلك الذي ليس له فللبائع الخيار بكل حال لأن عقد الرهن كان رهنا لا يملك + ( قال الشافعي ) ولو كانت المسألة بحالها فرهنها بعد الحول ووجب عليه في إبل له أربع شياه أخذت من الغنم صدقة الغنم ( ( ( المغنم ) ) ) ولم يؤخذ منها صدقة الإبل وبيع من الإبل فاشترى منها صدقتها + ( قال الشافعي ) ولو كان عليه في الغنم شيء من صدقتها عامين أو ثلاثة وهي فيها أخذت منها صدقة ما مضى وكان ما بقى رهنا ( قال ) ولو كانت له غنم غيرها وجبت فيها زكاة فلم يؤدها حتى استهلك الغنم لم يؤخذ من غنمه المرهونة زكاة الغنم غيرها وأخذ بأن يخرج زكاة الغنم غيرها من ماله فإن لم يوجد له مال وفلس فيباع الغنم الرهن فإن كان منها فضل بعد حق المرتهن أخذت زكاة الغنم غيرها منه وإن لم يفضل منها فضل كان دينا عليه متى أيسر أداه وصاحب الرهن أحق برهنه + ( قال الشافعي ) ولو كان الرهن فاسدا في جميع السائل كان كمال له لم يخرج من يده لا يخالفه في أن يؤخذ منه الصدقة التي فيه وفي غيره فيأخذ غرماؤه مع المرتهن + ( قال الشافعي ) ولو رهن رجل إبلا فريضتها الغنم قد حلت فيها الزكاة ولم يؤدها فإن كان له مال أخذت منه زكاتها وإن لم يكن له مال غيرها فرهنها بعد ما حلت الصدقة فيها فلم يؤدها أخذت الصدقة منها وإن كان رهنها قبل أن تحل فيها الصدقة ثم حلت فيها الصدقة فلم يوجد له مال ففيها قولان أحدهما أن يكون مفلسا وتباع الإبل فيأخذ صاحب الرهن حقه فإن فضل منها فضل أخذت منه الصدقة وإلا كان دينا عليه متى أيسر أداه وغرماؤه يحاصون أهل الصدقة من بعد ما يقضي المرتهن رهنه والثاني أن نفس الإبل مرتهنه من الأصل بما فيها من الصدقة فمتى حلت فيها الصدقة بيعت فيها على مالكها ومرتهنها فكان لمرتهنها الفضل عن الصدقة فيها وبهذا أقول + ( قال الشافعي ) وإذا رهنت الماشية فنتجت فالنتاج خارج من الرهن ولا يباع ماخض منها حتى تضع إلا أن يشاء ربها الراهن فإذا وضعت بيعت الأم في الرهن دون الولد

قسم V02/P025–V02/P026

- باب الدين في الماشية - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كانت لرجل ماشية فاستأجر عليها أجيرا في مصلحتها بسن موصوفة أو ببعير منها لم يسمه فحال عليها حول ولم يدفع منها في إجارتها شيء ففيها الصدقة وكذلك إن كان عليه دين أخذت الصدقة وقضى دينه منها ومما بقى من ماله ولو استأجر رجل رجلا ببعير منها أو أبعرة منها بأعيانها فالأبعرة للمستأجر فإن أخرجها منه فكانت فيها زكاة زكاها وإن لم يخرجها منه فهي إبله وهو خليط بها يصدق مع رب المال الذي فيها وفي الحرث والورق والذهب سواء وكذلك الصدقة فيها كلها سواء - باب أن لا زكاة في الخيل - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك وبن عيينة كلاهما عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة ( أخبرنا ) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بن عيينة عن أيوب بن موسى عن مكحول عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ( أخبرنا ) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر عن عراك بن مالك عن أبي هريرة مثله موقوفا ( أخبرنا ) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار قال سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين فقال وهل في الخيل صدقة + ( قال الشافعي ) فلا زكاة في خيل بنفسها ولا في شيء في الماشية عدا الإبل والبقر والغنم بدلالة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صدقة في الخيل فإنا لم نعلمه صلى الله عليه وسلم أخذ الصدقة في شيء من الماشية غير الإبل والبقر والغنم + ( قال الشافعي ) فإذا اشترى شيئا من هذه الماشية أو غيرها مما لا زكاة فيه للتجارة كانت فيه الزكاة بنية التجارة والشراء لها لا بأنه نفسه مما تجب فيه الزكاة - باب من تجب عليه الصدقة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وتجب الصدقة على كل مالك تام الملك من الأحرار وإن كان صبيا أو معتوها أو امرأة لا افتراق في ذلك بينهم كما يجب في مال كل واحد ما لزم ماله بوجه من الوجوه جناية أو ميراث منه أو نفقة على والديه أو ولد زمن محتاج وسواء كان في الماشية والزرع والناض والتجارة وزكاة الفطر لا يختلف ( قال ) وإذا كانت لعبد ماشية وجبت فيها الصدقة لأنها ملك لمولاه وضمت إلى ملك مولاه حيث كان ملك مولاه وهكذا غنم المدبر وأم الولد لأن مال كل واحد منهم ملك لمولاه وسواء كان العبد كافرا أو مسلما لأنه مملوك للسيد + ( قال الشافعي ) فأما مال المكاتب من ماشية وغيرها فيشبه أن يكون لا زكاة فيه لأنه خارج من ملك مولاه ما كان مكاتبا لما يملكه مولاه إلا أن يعجزه وإن ملك المكاتب غير تام عليه ألا ترى أنه غير جائز فيه هبته ولا أجبره على النفقة على من أجبر الحر على النفقة عليه من الولد والوالد وإذا عتق المكاتب فماله كمال استفاده من ساعته إذا حال عليه الحول من يوم عتق صدقه وكذلك إذا عجز فماله كمال استفاده سيده من متاعه إذا حال عليه حول صدقه لأنه حينئذ تم ملك كل واحد منهما عليه + ( قال الشافعي ) وإذا كان لرجل مال تجب فيه الزكاة فارتد عن الإسلام وهرب أو جن أو عته أو حبس ليستتاب أو يقتل فحال الحول على ماله من يوم ملكه ففيها قولان أحدهما أن فيها الزكاة لأن ماله لا يعدو أن يموت على ردته فيكون للمسلمين وما كان لهم ففيه الزكاة أو يرجع إلى الإسلام فيكون له فلا تسقط الردة عنه شيئا وجب عليه والقول الثاني أن لا يؤخذ منها زكاة حتى ينظر فإن أسلم تملك ماله وأخذت زكاته لأنه لم يكن سقط عنه الفرض وإن لم يؤجر عليها وإن قتل على ردته لم يكن في المال زكاة لأنه مال مشرك مغنوم فإذا صار لإنسان منه شيء فهو كالفائدة ويستقبل به حولا ثم يزكيه ولو أقام في ردته زمانا كان كما وصفت إن رجع إلى الإسلام أخذت منه صدقة ماله وليس كالذمي الممنوع المال بالحرية ولا المحارب ولا المشرك غير الذمي الذي لم تجب في ماله زكاة قط ألا ترى أنا نأمره بالإسلام فإن امتنع قتلناه وأنا نحكم عليه في حقوق الناس بأن نلزمه فإن قال فهو لا يؤجر على الزكاة قيل ولا يؤجر عليها ولا غيرها من حقوق الناس التي تلزمه ويحبط أجر عمله فيما أدى منها قبل أن يرتد وكذلك لا يؤجر على أن يؤخذ الدين منه فهو يؤخذ

قسم V02/P026–V02/P027

- باب الزكاة في أموال اليتامي - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال الناس عبيد الله جل وعز فملكهم ما شاء أن يملكهم وفرض عليهم فيما ملكهم ما شاء لا يسئل ( ( ( يسأل ) ) ) عما يفعل وهم يسئلون ( ( ( يسألون ) ) ) فكان فيما آتاهم أكثر مما جعل عليهم فيه وكل أنعم فيه عليهم جل ثناؤه فكان فيما فرض عليهم فيما ملكهم زكاة أبان أن في أموالهم حقا لغيرهم في وقت على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فكان حلالا لهم ملك المال وحراما عليهم حبس الزكاة لأنه ملكها غيرهم في وقت كما ملكهم أموالهم دون غيرهم فكان بينا فيما وصفت وفي قول الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم أن كل مالك تام الملك من حر له مال فيه زكاة سواء في أن عليه فرض الزكاة بالغا كان أو صحيحا أو معتوها أو صبيا لأن كلا مالك ما يملك صاحبه وكذلك يجب في ملكه ما يجب في ملك صاحبه وكان مستغنيا بما وصفت من أن على الصبي والمعتوه الزكاة عن الأحاديث كما يلزم الصبي والمعتوه نفقة من تلزم الصحيح البالغ نفقته ويكون في أموالهما جنايتهما على أموال الناس كما يكون في مال البالغ العاقل وكل هذا حق لغيرهم في أموالهم فكذلك الزكاة والله أعلم وسواء كل مال اليتيم من ناض وماشية وزرع وغيره فما وجب على الكبير البالغ فيه الزكاة وجب على الصغير فيه الزكاة والمعتوه وكل حر مسلم وسواء في ذلك الذكر والأنثى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبدالمجيد عن بن جريج عن يوسف بن ماهك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابتغوا في مال اليتيم أو في أموال اليتامي حتى لا تذهبها أو لا تستهلكها الصدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبدالمجيد بن عبد العزيز عن معمر عن أيوب بن أبي تميمة عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب قال لرجل إن عندنا مال يتيم قد أسرعت فيه الزكاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال كانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تليني أنا وأخوين لي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة - باب زكاة مال اليتيم الثاني

قسم V02/P027–V02/P028

- أخبرنا الربيع قال + ( قال الشافعي ) الزكاة في مال اليتيم كما في مال البالغ لأن الله عز وجل يقول خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها فلم يخص مالا دون مال وقال بعض الناس إذا كانت ليتيم ذهب أو ورق فلا زكاة فيها واحتج بأن الله يقول وأقيموا ( ( ( أقيموا ) ) ) الصلاة وآتوا الزكاة وذهب إلى أن فرض الزكاة إنما هو على من وجبت عليه الصلاة وقال كيف يكون على يتيم صغير فرض الزكاة والصلاة عنه ساقطة وكذلك أكثر الفرائض ألا ترى أنه يزني ويشرب الخمر فلا يحد ويكفر فلا يقتل واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة ثم ذكر والصبي حتى يبلغ + ( قال الشافعي ) رحمه الله لبعض من يقول هذا القول إن كان ما احتججت على ما احتججت فأنت تارك مواضع الحجة قال وأين قلت زعمت أن الماشية والزرع إذا كانا ليتيم كانت فيهما الزكاة فإن زعمت أن لا زكاة في ماله فقد أخذتها في بعض ماله ولعله الأكثر من ماله وظلمته فأخذت ما ليس عليه في ماله وإن كان داخلا في الإرث لأن في ماله الزكاة فقد تركت زكاة ذهبه وورقه أرأيت لو جاز لأحد أن يفرق بين هذا فقال آخذ الزكاة من ذهبه وورقه ولا آخذها من ماشيته وزرعه هل كانت الحجة عليه إلا أن يقال لا يعدو أن يكون داخلا في معنى الآية لأنه حر مسلم فتكون الزكاة في جميع ماله أو يكون خارجا منها بأنه غير بالغ فلا يكون في شيء من ماله الزكاة أو رأيت إذ زعمت أن علي وليه أن يخرج عنه زكاة الفطر فكيف أخرجته مرة من زكاة وأدخلته في أخرى أو رأيت إذ زعمت أنه لا فرض للصلاة عليه فذهبت إلى أن الفرائض تثبت معا وتزول معا وأن المخاطبين بالفرائض هم البالغون وأن الفرائض كلها من وجه واحد يثبت بعضها بثبوت بعض ويزول بعضها بزوال بعض حتى فرض الله عز ذكره على المعتدة من الوفاة أربعة أشهر وعشرا ثم زعمت أن الصغيرة داخلة في معنى فرض العدة وهي رضيع غير مدخول بها أو رأيت إذ فرض الله عز وجل على القاتل الدية فسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم على العاقلة بجناية القاتل خطأ كيف زعمت أن الصبي إذا قتل إنسانا كانت فيه دية وكيف زعمت أن الصبي في كل ما جنى على عبد وحر من جناية لها أرش أو أفسد له من متاع أو استهلك له من مال فهو مضمون عليه في ماله كما يكون مضمونا على الكبير وجنايته على عاقلته أليس قد زعمت أنه داخل في معنى فرائض خارج من فرائض غيرها أو رأيت إذ زعمت أن الصلاة والزكاة إذا كانتا مفروضتين فإنما تثبت إحداهما بالأخرى أفرأيت إن كان لا مال له أليس بخارج من فرض الزكاة فإذا خرج من فرض الزكاة أيكون خارجا من فرض الصلاة أو رأيت إن كان ذا مال فيسافر أفليس له أن ينقص من عدد الحضر أفيكون له أن ينقص من عدد الزكاة بقدر ما نقص من الصلاة أرأيت لو أغمى عليه سنة أليس تكون الصلاة عنه مرفوعة أفتكون الزكاة عنه مرفوعة من تلك السنة أو رأيت لو كانت امرأة تحيض عشرا وتطهر خمسة عشر وتحيض عشرا أليس تكون الصلاة عنها مرفوعة في أيام حيضها وأما الزكاة عليها في الحول أفيرفع عنها في الأيام التي حاضتها أن تحسب عليها في عدد أيام السنة فإن زعمت أن هذا ليس هكذا فقد زعمت أن الصلاة تثبت حيث تسقط الزكاة وأن يكون قياسا على غيره أو رأيت المكاتب أليس الصلاة عليه ثابتة والزكاة عليه عندك زائلة فقد زعمت أن من البالغين الأحرار وغير الأحرار والصغار من يثبت عليه بعض الفرض دون بعض قال فإنا روينا عن النخعي وسعيد بن جبير وسمى نفرا من التابعين أنهم قالوا ليس في مال اليتيم زكاة فقيل له لو لم تكن لنا حجة بشيء مما ذكرنا ولا بغيره مما لعلنا سنذكره إلا ما رويت كنت محجوجا به قال وأين قلت زعمت أن التابعين لو قالوا كان لك خلافهم برأيك فكيف جعلتهم حجة لا تعدو أن يكون ما قلت من ذلك كما قلت فتخطيء ( ( ( فتخطئ ) ) ) باحتجاجك بمن لا حجة لك في قوله أو يكون في قولهم حجة فتخطيء ( ( ( فتخطئ ) ) ) بقولك لا حجة فيه وخلافهم إياك كثير في غير هذا الموضع فإذا قيل لك لم خالفتهم قلت إنما الحجة في كتاب أو سنة أو أثر عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو قول عامة المسلمين لم يختلفوا فيه أو قياس داخل في معنى بعض هذا ثم أنت تخالف بعض ما رويت عن هؤلاء هؤلاء يقولون فيما رويت ليس في مال اليتيم زكاة وأنت تجعل في الأكثر من مال اليتيم زكاة قال فقد روينا عن بن مسعود أنه قال أخص مال اليتيم فإذا بلغ فأعلمه بما مر عليه من السنين قلنا وهذه حجة عليك لو لم يكن لنا حجة غير هذا هذا لو كان ثابتا عن بن مسعود كان بن مسعود أمر والي اليتيم أن لا يؤدي عنه زكاة حتى يكون هو ينوى أداءها عن نفسه لأنه لا يأمر بإحصاء ما مر عليه من السنين وعدد ماله إلا ليؤدي عن نفسه ما وجب عليه من الزكاة مع أنك تزعم أن هذا ليس بثابت عن بن مسعود من وجهين أحدهما أنه منقطع وأن الذي رواه ليس بحافظ ولو لم يكن لنا حجة بما أوجدناك إلا أن أصل مذهبنا ومذهبك من أنا لا نخالف الواحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يخالفه غيره منهم كانت لنا بهذا حجة عليك وأنتم تروون عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه ولي بنى أبي رافع أيتاما فكان يؤدي الزكاة عن أموالهم ونحن نرويه عنه وعن عمر بن الخطاب وعائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم وغير هؤلاء مع أن أكثر الناس قبلنا يقولون به وقد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه منقطع

قسم V02/P028–V02/P030

أخبرنا عبدالمجيد عن بن جريج عن يوسف بن ماهك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابتغوا في مال اليتيم لا تستهلكه الصدقة أو لا تذهبه الصدقة أو قال في أموال اليتامى لا تأكلها أو لا تذهبها الزكاة أو الصدقة شك الشافعي رحمة الله عليه بها جميعا أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال كانت عائشة تليني وأخا لي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال إبتغوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الزكاة أخبرنا سفيان عن أيوب عن نافع عن بن عمر أنه كان يزكى مال اليتيم أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وعبدالكريم بن أبي المخارق كلهم يخبر عن القاسم بن محمد قال كانت عائشة رضى الله عنها تزكى أموالنا وإنه ليتجر بها في البحرين أخبرنا سفيان عن بن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة أن عليا رضي الله عنه كانت عنده أموال بني أبي رافع فكان يزكيها كل عام + ( قال الشافعي ) وبهذه الأحاديث نأخذ وبالاستدلال بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس ذود صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة فدل قوله صلى الله عليه وسلم على أن خمس ذود وخمس أواق وخمسة أوسق إذا كان واحد منها لحر مسلم ففيه الصدقة في المال نفسه لا في المالك لأن المالك لو أعوز منها لم يكن عليه صدقة - باب العدد الذي اذا بلغه التمر وجبت فيه الصدقة - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال سمعت عمرو بن يحيى المازني يقول أخبرني أبي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة + ( قال الشافعي ) رحمه الله وبهذا نأخذ وليس يروى من وجه يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عن أبي سعيد الخدري فإذا كان قول أكثر أهل العلم به وإنما هو خبر واحد فقد وجب عليهم قبول خبر واحد بمثله ( ( ( يمثله ) ) ) حيث كان + ( قال الشافعي ) فليس في التمر زكاة حتى يبلغ خمسة أوسق فإذا بلغ خمسة أوسق ففيه الزكاة + ( قال الشافعي ) والوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم فذلك ثلاثمائة صاع بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم والصاع أربعة أمداد بمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي + ( قال الشافعي ) والخليطان في النخل اللذان لم يقسما كالشريكين في الماشية يصدقان صدقة الواحد فما وجبت فيه على الواحد صدقة وجبت على الجماعة إذا كانوا شركاء في أصل النخل وكذلك إذا كانوا شركاء في أصل الزرع + ( قال الشافعى ) وكذلك إذا كانت أرض صدقة موقوفه على جماعة فبلغت ثمرتها خمسة أوسق أخذت منها الصدقة وإذا ورث القوم النخل أو ملكوها أي ملك كان ولم يقتسموها حتى أثمرت فبلغت ثمرتها خمسة أوسق أخذت منها الصدقة فإن اقتسموها بعد ما حل بيع ثمرتها في وقت الخرص قسما صحيحا فلم يصر في نصيب واحد منهم خمسة أوسق وفي جماعتها خمسة أوسق فعليهم الصدقة لأن أول وجوب الصدقة كان وهم شركاء فلا تسقط الصدقة بفرقها بعد أول وجوبها وإذا اقتسموها قبل أن يحل بيع الثمرة فلا زكاة على واحد منهم حتى تبلغ حصته خمسة أوسق + ( قال الشافعي ) وإن تجاذبوها بغير قطع وبغير قسم لأصل النخل بتراض منهم معا فهم شركاء بعد فيصدقون صدقة الواحد لأن هذه قسمة لا تجوز + ( قال الشافعي ) وإن كانت صدقة موقوفة فاقتسموها فالقسم فيها باطل لأنهم لا يملكون رقبتها وتصدق الثمرة صدقة المالك الواحد فإذا بلغت خمسة أوسق وجبت فيها الصدقة وإذا كانت لرجل نخل بأرض وأخرى بغيرها بعدت أو قربت فأثمرتا في سنة واحدة ضمت إحدى الثمرتين إلى الأخرى فإذا بلغتا معا خمسة أوسق أخذت منها الصدقة + ( قال الشافعي ) ولو كانت بينه وبين رجل نخل فجاءت بإربعة أوسق وكانت له نخل أخرى جاءت بثلاثة أوسق أدى الصدقة عن نخليه معا لأن له خمسة أوسق ولم يؤد شريكه الصدقة عن نخله لأنه ليس له ولشريكه خمسة أوسق في شيء مما هما فيه شريكان وهكذا هذا في الماشية والزرع + ( قال الشافعي ) وثمرة السنة تختلف فتثمر النخل وتجد بتهامة وهي بنجد بسر وبلح فيضم بعض ذلك إلى بعض لأنه ثمرة واحدة فإذا أثمرت النخل في سنة ثم أثمرت في قابل لم يضم إحدى الثمرتين إلى الأخرى وهكذا القول في الزرع كله مستأخره ومتقدمه فإنه يتقدم ببلاد الحر ويستأخر ببلاد البرد وإذا كان لرجل زرع بالبلدين معا ضم بعضه إلى بعض فإذا بلغ خمسة أوسق وجبت فيه الصدقة + ( قال الشافعي ) وإذا زرع رجل في سنة زرعا فلم يخرج منه خمسة أوسق وله زرع آخر وهما إذا ضما معا كانت فيهما خمسة أوسق فإن كان زرعهما وحصادهما معا في سنة واحدة فهما كالزرع الواحد والثمرة الواحدة وإن كان بذر أحدهما يتقدم عن السنة أو حصاد الآخر يستأخر عن السنة فهما زرعان مختلفان لا يضم واحد منهما إلى الآخر + ( قال الشافعي ) وهكذا إذا كان لرجل نخل مختلف أو واحد يحمل في وقت واحد حملين أو سنة حملين فهما مختلفان + ( قال الشافعي ) وإذا كان النخل مختلف الثمرة ضم بعضه إلى بعض سواء في ذلك دقله وبرديه والوسط منه وتؤخذ الصدقة من الوسط منه

قسم V02/P030

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال لا يخرج في الصدقة الجعرور ولا معى الفأرة ولا عذق بن حبيق أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زياد بن سعد عن الزهري + ( قال الشافعي ) وهذا تمر رديء جدا ويترك لصاحب الحائط جيد التمر من البردي الكبيس وغيره ويؤخذ من وسط التمر + ( قال الشافعي ) وهذا مثل الغنم إذا اختلفت يترك منها ما فوق الثنية والجذعة لرب المال ويترك عليه ما دونها وتؤخذ الجذعة والثنية لأنهما وسط وذلك أن الأغلب من الغنم أنها تكون أسنانا كما الأغلب من التمر أن يكون ألوانا فإن كان لرجل تمر واحد بردى كله أخذ من البردي وإن كان جعرورا كله أخذ من الجعرور وكذلك إن كانت له غنم صغار كلها أخذها منها + ( قال الشافعي ) وإن كان له نخل بردى صنفين صنف بردي وصنف لون أخذ من كل واحد من الصنفين بقدر ما فيه وإنما يؤخذ الوسط إذا اختلف التمر وكثر اختلافه وهو يخالف الماشية في هذا الموضع وكذلك إن كان أصنافا أحصى كل صنف منها حتى لا يشك فيه وعرض رب المال أن يعطى كل صنف ما يلزمه أخذ منه - باب كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن نافع عن بن صالح التمار عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في زكاة الكرم يخرص كما تخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدي زكاة النخل تمرا

قسم V02/P030–V02/P032

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح التمار عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص كرومهم وثمارهم + ( قال الشافعي ) رحمه الله وبهذا نأخذ في كل ثمرة يكون لها زبيب وثمار الحجاز فيما علمت كلها تكون تمرا أو زبيبا إلا أن يكون شيئا لا أعرفه + ( قال الشافعي ) وأحسب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخرص النخل والعنب لشيئين أحدهما أن ليس لأهله منع الصدقة منه وأنهم مالكون تسعة أعشاره وعشره لأهل السهمان ( قال ) وكثير من منفعة أهله به إنما يكون اذا كان رطبا وعنبا لأنه أغلى ثمنا منه تمرا أو زبيبا ولو منعوه رطبا أو عنبا ليؤخذ عشره أضر بهم ولو ترك خرصه ضيع حق أهل السهمان منه فإنه يؤخذ ولا يحصى فخرص والله تعالى أعلم وخلى بينهم وبينه للرفق بهم والاحتياط لأهل السهمان + ( قال الشافعي ) والخرص إذا حل البيع وذلك حين يرى في الحائط الحمرة والصفرة وكذلك حين يتموه العنب ويوجد فيه ما يؤكل منه ويأتى الخارص النخلة فيطوف بها حتى يرى كل ما فيها ثم يقول خرصها رطبا كذا وينقص إذا صار تمرا كذا يقيسها على كيلها تمرا ويصنع ذلك بجميع الحائط ثم يحمل مكيلته تمرا وهكذا يصنع بالعنب ثم يخلى بين أهله وبينه فإذا صار زبيبا وتمرا أخذ العشر على ما خرصه تمرا وزبيبا من التمر والزبيب + ( قال الشافعي ) فإن ذكر أهله أنه أصابته جائحة أذهبت منه شيئا أو أذهبته كله صدقوا فيما ذكروا منه وإن اتهموا حلفوا وإن قالوا قد أخذنا منه شيئا وذهب شيء لا يعرف قدره قيل ادعوا فيما ذهب ما شئتم واتقوا الله ولا تدعوا إلا ما أحطتم به علما واحلفوا ثم يأخذ العشر منهم مما بقى إن كان فيه عشر وإن لم يكن فيما بقى في أيديهم واستهلكوا عشره لم يؤخذ منهم منه شيء وإن قال هلك منه شيء لا أعرفه قيل له إن ادعيت شيئا وحلفت عليه طرحنا عنك من عشره بقدره وإن لم تدع شيئا تعرفه أخذنا منك العشر على ما خرصنا عليك + ( قال الشافعي ) فإن قال قد أحصيت مكيلة ما أخذت فكانت مكيلة ما أخذت كذا وما بقى كذا وهذا خطأ في الخرص صدق على ما قال وأخذ منه لأنها زكاة وهو فيها أمين + ( قال الشافعي ) فإن قال قد سرق مني شيء لا أعرفه لم يضمن ما سرق وأخذت الصدقة منه مما أخذ وبقى إذا عرف ما أخذ وما بقي + ( قال الشافعي ) وإن قال قد سرق بعد ما صيرته إلى الجرين فإن سرق بعد ما يبس وأمكنه أن يؤدي إلى الوالي أو إلى أهل السهمان فقد فرط وهو له ضامن وإن سرق بعد ما صار تمرا يابسا ولم يمكنه دفعه إلى الوالي أو يقسمه وقد أمكنه دفعه إلى أهل السهمان فهو له ضامن لأنه مفرط فإن جف التمر ولم يمكنه دفعه إلى أهل السهمان ولا إلى الوالي لم يضمن منه شيئا وأخذت منه الصدقة مما استهلك هو وبقى في يده إن كانت فيه صدقة + ( قال الشافعي ) وإذا وجد بعض أهل السهمان ولم يجد بعضا فلم يدفعه إليهم ولا إلى الوالي ضمن بقدر ما استحق من وجد من أهل السهمان منه ولم يضمن حق من لم يجد من أهل السهمان + ( قال الشافعي ) وإن استهلكه كله رطبا أو بسرا بعد الخرص ضمن مكيلة خرصه تمرا مثل وسط تمره وإن اختلف هو والوالي فقال وسط تمري كذا فإن جاء الوالي ببينة أخذ منه على ما شهدت به البينة وإن لم يكن عليه بينة أخذ منه على ما قال رب المال مع يمينه وأقل ما يجوز عليه في هذا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين + ( قال الشافعي ) وليس للوالي أن يحلف مع شاهده ولا لأحد من أهل السهمان أن يحلف لأنه ليس بمالك شيئا مما يحلف عنه دون غيره + ( قال الشافعي ) وإن أصاب حائطه عطش فعلم أنه إن ترك الثمرة فيه أضرت بالنخل وإن قطعها بعد ما يخرص بطل عليه كثير من ثمنها كان له قطعها ويؤخذ عشرها مقطوعة فيقسم على أهل السهمان فإن لم يدفع عشرها إلى الوالي ولا إلى السهمان ضمن قيمته مقطوعا إن لم يكن له مثل + ( قال الشافعي ) وما قطع من ثمر نخله قبل أن يحل بيعه لم يكن عليه فيه عشر وأكره ذلك له إلا أن يكون قطع شيئا يأكله أو يطعمه فلا بأس وكذلك أكره له من قطع الطلع إلا ما أكل أو أطعم أو قطعه تخفيفا عن النخل ليحسن حملها فأما ما قطع من طلع الفحول التي لا تكون تمرا فلا أكرهه + ( قال الشافعي ) وإن صير التمر في الجرين لمستحقه فرش عليه ماء أو أحدث فيه شيئا فتلف بذلك الشيء أو نقص فهو ضامن له لأنه الجاني عليه وإن لم يحدث منه إلا ما يعلم به صلاحه فهلك لم يضمنه + ( قال الشافعي ) وإذا وضع التمر حيث كان يضعه في جرينه أو بيته أو داره فسرق قبل أن يجف لم يضمن وإن وضعه في طريق أو موضع ليس بحرز لمثله فهلك ضمن عشره + ( قال الشافعي ) وما أكل من التمر بعد أن يصير في الجرين ضمن عشره وكذلك ما أطعم منه + ( قال الشافعي ) وإذا كان النخل يكون تمرا فباعه مالكه رطبا كله أو أطعمه كله أو أكله كرهت ذلك له وضمن عشره تمرا مثل وسطه + ( قال الشافعي ) وإذا كان لا يكون تمرا بحال أحببت أن يعلم ذلك الوالي وأن يأمر الوالي من يبيع معه عشره رطبا فإن لم يفعل خرصه عليه ثم صدق ربه ( ( ( ربما ) ) ) بما بلغ رطبه وأخذ عشر رطب نخله ثمنا فإن أكله كله أو استهلكه كله أخذ منه قيمة عشر رطبه ذهبا أو ورقا + ( قال الشافعي ) وإن استهلك من رطبه شيئا وبقى منه شيء فقال خذ العشر مما بقى فإن كان ثمن ما استهلك أكثر من ثمن ما بقى أخذ عشر ثمن ما استهلك وعشر ما بقى وكذلك لو كان أقل ثمنا أو مثله فلم يعطه رب المال إلا الثمن كان عليه أخذ ثمن العشر + ( قال الشافعي ) وإن كان النظر للمساكين أخذ العشر مما بقى من الرطب وفعل ذلك رب المال أخذه المصدق كما يأخذ لهم كل فضل تطوع به رب المال + ( قال الشافعي ) وإن كان لرجل نخلان نخل يكون تمرا ونخل لا يكون تمرا أخذ صدقة الذي يكون تمرا تمرا وصدقة الذي لا يكون تمرا كما وصفت + ( )

قسم V02/P032–V02/P033

( قال الشافعي ) وإن عرض رب المال ثمن التمر على المصدق لم يكن له أن يأخذه بحال كان نظرا لأهل السهمان أو غير نظر ولا يحل بيع الصدقة ( قال الشافعي ) فإن استهلكه وأعوزه أن يجد تمرا بحال جاز ان يأخذ قيمته منه لأهل السهمان وهذا كرجل كان في يده لرجل طعام فاستهلكه فعليه مثله فإن لم يوجد فقيمته بالجناية بالإستهلاك لأن هذا ليس بيعا من البيوع لا يجوز حتى يقبض ( قال الشافعي ) وإن كان يخرج نخل رجل بلحا فقطعه قبل أن ترى فيه الحمرة أو قطعه طلعا خوف العطش كرهت ذلك له ولا عشر عليه فيه ولا يكون عليه العشر حتى يقطعه بعد ما يحل بيعه ( قال ) وكل ما قلت في النخل فكان في العنب فهو مثل النخل لا يختلفان ( قال الشافعي ) وإن كانت لرجل نخل فيها خمسة أوسق وعنب ليس فيه خمسة أوسق أخذت الصدقة من النخل ولم تؤخذ من العنب ولا يضم صنف ألى غيره والعنب غير النخل والنخل كله واحد فيضم رديئه إلى جيده وكذلك العنب كله واحد يضم رديئه إلى جيده - باب صدقة الغراس - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود خيبر حين افتتح خيبر أقركم على ما أقركم الله تعالى على أن التمر بيننا وبينكم قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي فكانوا يأخذونه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن بن شهاب عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبين يهود خيبر ( قال الشافعي ) وعبد الله بن رواحة كان يخرص نخلا ملكها للنبي صلى الله عليه وسلم وللناس ولا شك ان قد رضوا به إن شاء الله تعالى ثم يخيرهم بعد ما يعلمهم الخرص بين أن يضمنوا له نصف ما خرص تمرا ويسلم لهم النخل بما فيه أو يضمن لهم مثل ذلك التمر ويسلموا له النخل بما فيه والعاملون يشتهون أن يكونوا ممن يجوز أمرهم على أنفسهم والمدعوون إلى هذا المالكون يجوز أمرهم على انفسهم فإذا خرص الواحد على العامل وخير جاز له الخرص قال ومن تؤخذ منه صدقة النخل والعنب خلط فمنهم البالغ الجائز الأمر وغير الجائز الأمر من الصبي والسفيه والمعتوه والغائب ومن يؤخذ له الخرص من أهل السهمان وأكثر من اهل الأموال فإن بعث عليهم خارص واحد فمن كان بالغا جائر ( ( ( جائز ) ) ) الأمر في ماله فخيره الخارص بعد الخرص فاختار ماله جاز عليه كما كان بن رواحة يصنع وكذلك إن لم يخيرهم فرضوا فأما الغائب لا وكيل له والسفيه فليس يخير ولا يرضى فأحب أن لا يبعث على العشر خارص واحد بحال ويبعث اثنان فيكونان كالمقومين في غير الخرص ( قال الشافعي ) وبعثه عبد الله بن رواحة وحده حديث منقطع وقد يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مع عبد الله غيره وقد يجوز أن يكون بعث مع عبد الله غيره وإن لم يذكر وذكر عبد الله بن رواحة بأن يكون المقدم وفي كل أحب ان يكون خارصان أو أكثر في المعاملة والعشر وقد قيل يجوز خارص واحد كما يجوز حاكم واحد فإذا غاب عنا قدر ما بلغ التمر جاز أخذ العشر الخرص وإنما يغيب ما أخذ منه بما يؤكل منه رطبا ويستهلك يابسا بغير احصاء

قسم V02/P033–V02/P034

( قال الشافعي ) وإذا ذكر أهله أنهم أحصوا جميع ما فيه وكان في الخرص عليهم أكثر قبل منهم مع أيمانهم فإن قالوا كان في الخرص نقص عما عليهم أخذ منهم ما أقروا به من الزيادة في تمرهم وهو يخالف القيمة في هذا الموضع لأنه لا سوق له يعرف بها يوم الخرص كما يكون للسلعة سوق يوم التقويم وقد يتلف فيبطل عنهم فيما تلف الصدقة إذا كان التلف بغير إتلافهم ويتلف بالسرق من حيث لا يعلمون وضيعة النخل بالعطش وغيره ( قال الشافعي ) ولا يؤخذ من شيء من الشجر غير النخل والعنب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الصدقة منهما فكانا قوتا وكذلك لا يؤخذ من الكرسف ولا أعلمها تجب في الزيتون لأنه أدم لا مأكول بنفسه وسواء الجوز فيها واللوز وغيره مما يكون أدما أو ييبس ويدخر لأن كل هذا فاكهة لا انه كان بالحجاز قوتا لأحد علمناه ( قال الشافعي ) ولا يخرص زرع لأنه لا يبين للخارص وقته والحائل دونه وانه لم يختبر فيه من الصواب ما اختبر في النخل والعنب وان الخبر فيها ( ( ( فيهما ) ) ) خاص وليس غيرهما في معناهما لما وصفت - باب صدقة الزرع - ( قال الشافعي ) رحمه الله ما جمع أن يزرعه الآدميون وييبس ويدخر ويقتات مأكولا خبزا أو سويقا أو طبيخا ففيه الصدقة ( قال الشافعي ) ويروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والذرة ( قال الشافعي ) وهكذا كا ( ( ( كل ) ) ) ما وصفت يزرعه الآدميون ويقتاتونه فيؤخذ من العلس وهو حنطة والدخن والسلت والقطنية كلها حمصها وعدسها وفولها ودخنها لأن كل هذا يؤكل خبزا وسويقا وطبيخا ويزرعه الآدميون ولا يتبين لي أن يؤخذ من الفث وإن كان قوتا لأنه ليس مما ينبت الآدميون ولا من حب الحنظل وإن اقتيت لأنه في أبعد من هذا المعنى من الفث وكذلك لا يؤخذ من حب شجرة برية كما لا يؤخذ من بقر الوحش ولا من الظباء صدقة ( قال الشافعي ) ولا يؤخذ في شيء من الثفاء ولا الأسبيوش لأن الأكثر من هذا أنه ينبت للدواء ولا مما في معناه من حبوب الأدوية ولا من حبوب البقل لأنها كالفاكهة وكذلك القثاء والبطيخ وحبه لا زكاة فيه لأنه كالفاكهة ولا يؤخذ من حب العصفر ولا بزر الفجل ولا بزر بقل ولا سمسم - باب تفريع زكاة الحنطة - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا بلغ صنف من الحبوب التي فيها الصدقة خمسة أوسق ففيه الصدقة والقول في كل صنف منه جمع جيدا ورديئا ان يعد بالجيد مع الرديء كما يعد بذلك في التمر غير ان اختلافه لا يشبه اختلاف التمر لأنه إنما يكون صنفين أو ثلاثه فيؤخذ من كل صنف منه بقدره والتمر يكون خمسين جنسا أو نحوها أو اكثر والحنطة صنفان صنف حنطة تداس حتى يبقى حبها مكشوفا لا حائل دونه من كمام ولا قمع فتلك إن بلغت خمسة أوسق ففيها الصدقة وصنف علس إذا ديست بقيت حبتان في كمام واحد لا يطرح عنها الكمام إلا إذا أراد أهلها استعمالها ويذكر أهلها ان طرح الكمام عنها يضر بها فإنها لا تبقى بقاء الصنف الآخر من الحنطة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا طرح عنها الكمام بهرس أو طرح في رحى خفيفة ظهرت فكانت حبا كالحنطة الأخرى ولا يظهرها الدراس كما يظهر الأخرى وذكر من جربها أنها إذا كان عليها الكمام الباقي بعد الدرس ثم ألقى ذلك الكمام عنها صارت على النصف مما كيلت اولا فيخير مالكها بين أن يلقى الكمام وتكال عليه فإذا بلغت خمسة أوسق أخذت منها الصدقة وبين أن تكال بكمامها فإذا بلغت عشرة أوسق أخذت منها صدقتها لأنها حينئذ خمسة فأيهما اختار لم يحمل على غيره فيضر ذلك به

قسم V02/P034–V02/P035

( قال الشافعي ) فإن سأل ان تؤخذ منه في سنبلها لم يكن له ذلك وإن سأل أهل الحنطة غير العلس أن يؤخذ منهم في سنبله لم يكن ذلك لهم كما نجيز بيع الجوز في قشره والذي يبقى عليه حرز له لأنه لو نزع منه عجل فساده إذا ألقى عنه ولا نجيزه فوق القشر الأعلى الذي فوق القشر الذي دونه ( قال الشافعي ) وإذا كانت لرجل حنطة غير علس وحنطة علس ضم احداهما إلى الأخرى على ما وصفت الحنطة بكيلتها والعلس في أكمامها بنصف كيلة فإن كانت الحنطة التي هي غير علس ثلاثة اوسق والعلس وسقان فلا صدقة فيها لأنها حينئذ أربعة أوسق ونصف وإن كانت أربعة ففيها صدقة لأنها حينئذ خمسة اوسق الحنطة ثلاث والعلس الذي هو أربعة في أكمامه اثنان - باب صدقة الحبوب غير الحنطة - ( قال الشافعي رحمه الله ) ولا يؤخذ من زرع فيه زكاة غير العلس صدقة حتى يطرح عنه كمامه ويكال ثم تؤخذ منه الصدقة إذا بلغ خمسة اوسق فتؤخذ من الشعير ولا يضم شعير إلى حنطة ولا سلت إلى حنطة ولا شعير ولا أرز إلى دخن ولا ذرة ( قال الشافعي ) والذرة ذرتان ذرة بطيس لا كمام عليه ولا قمع بيضاء وذرة عليها شيء أحمر كالحلقة أو الثفروق إلا أنه أرق وكقشرة الحنطة دقيق لا ينقص لها كيلا ولا يخرج إلا مطحونا وقلما يخرج بالهرس فكلاهما يكال ولا يطرح لكيله شيء كما يطرح لأطراف الشعير الحديدة ولا قمع التمرة وإن كان مباينا للتمرة وهذا لا يباين الحبة لأنه موتصل ( ( ( متصل ) ) ) بنفس الخلقة وكمالا يطرح لنخالة الشعير ولا الحنطة شيء ( قال الشافعي ) ولا يضم الدخن إلى الجلبان ولا الحمص إلى العدس ولا الفول إلى غيره ولا حبة عرفت باسم منفرد دون صاحبها وخلافها بائن فى الخلقة والطعم والثمر إلى غيرها ويضم كل صنف من هذا أكبر إلى ما هو أصغر منه وكل صنف استطال إلى ما تدحرج منه ( قال الشافعي ) ولا أعلم في الترمس صدقة ولا أعلمه يؤكل إلا دواء أو تفكها لا قوتا ولا صدقة فى بصل ولا ثوم لأن هذا لا يؤكل إلا أبزارا أو أدما ( قال الشافعي ) فإن قيل فاسم القطنية يجمع الحمص والعدس قيل نعم قد يفرق لها أسماء ينفرد كل واحد منها باسم دون صاحبه وقد يجمع اسم الحبوب معها الحنطة والذرة فلا يضم بجماع اسم الحبوب ولا يجمع إليها ويجتمع التمر والزبيب في الحلاوة وأن يخرصا ثم لا يضم أحدهما على الآخر فإن قيل فقد أخذ عمر العشر من النبط فى القطنية قيل وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم من التمر والزبيب وما أنبتت الأرض مما فيه زكاة العشر وكان اجتماعه فى أن فيه العشر غير دال على جمع بعضه إلى بعض وقد أخذ عمر من النبط من الزبيب والقطنية العشر فيضم الزبيب إلى القطنية ( قال الشافعي ) ولا يؤخذ زكاة شيء مما أخرجت الأرض مما ييبس حتى ييبس ويدرس كما وصفت وييبس تمره وزبيبه وينتهى يبسه فإن أخذ الزكاة منه رطبا كرهته له وكان عليه رده أو رد قيمته إن لم يوجد مثله وأخذه يابسا لا أجيز بيع بعضه ببعض رطبا لاختلاف نقصانه وأنه حينئذ مجهول ( قال الشافعي ) والعشر مقاسمة كالبيع فإن أخذه رطبا فيبس فى يده كمال يبقى في يدى صاحبه فإن كان استوفى فذلك له وإن كان ما فى يده أزيد من العشر رد الزيادة وإن كان أنقص أخذ النقصان وإن جهل صاحبه ما فى يده واستهلكه فالقول قول صاحبه ويرد هذا ما فى يده إن كان رطبا حتى ييبس

قسم V02/P035–V02/P036

( قال ) وهكذا إن أخذ الحنطة في أكمامها ( قال الشافعي ) وإن أخذه رطبا ففسد فى يدى المصدق فالمصدق ضامن لمثله لصاحبه أو قيمته إن لم يوجد له مثل ويرجع عليه بأن يأخذ عشرة منه يابسا ( قال الشافعي ) ولو أخذه رطبا من عنب لا يصير زبيبا أو رطبا لا يصير تمرا كرهته وأمرته برده لما وصفت من أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا فإن استهلكه ضمن مثله أو قيمته وترادا الفضل منه وكان شريكا فى العنب ببيعه ويعطى أهل السهمان ثمنه وإن كان لا يتزبب فلو قسمه عنبا موازنة وأخذ عشرة وأعطى أهل السهمان كرهته ولم يكن عليه غرم - باب الوقت الذى تؤخذ فيه الصدقة مما أخرجت الأرض - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا بلغ ما أخرجت الأرض ما يكون فيه الزكاة اخذت صدقته ولم ينتظر بها حول لقول الله عز وجل وآتوا حقه يوم حصاده ولم يجعل له وقتا إلا الحصاد واحتمل قول الله عز وجل يوم حصاده إذا صلح بعد الحصاد واحتمل يوم يحصد وإن لم يصلح فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن تؤخذ بعد ما يجف لا يوم يحصد النخل والعنب والأخذ منهما زبيبا وتمرا فكان كذلك كل ما يصلح بجفوف ودرس مما فيه الزكاة مما أخرجت الأرض وهكذا زكاة ما أخرج من الأرض من معدن لا يؤخذ حتى يصلح فيصير ذهبا أو فضة ويؤخذ يوم يصلح ( قال الشافعى ) وزكاة الركاز يوم يؤخذ لأنه صالح بحاله لا يحتاج إلى إصلاح وكله مما أخرجت الأرض - باب الزرع فى أوقات - الذرة تزرع مرة فتخرج فتحصد ثم تستخلف فى كثير من المواضع فتحصد أخرى فهذا كله كحصدة واحدة يضم بعضه إلى بعض لأنه زرع واحد وإن استأخرت حصدته الآخرة ( قال الشافعي ) وهكذا إذا بذرت ووقت البذار بذر اليوم وبذر بعد شهر لأن هذا كله وقت واحد للزرع وتلاحق الزرع فيه متقارب ( قال ) وإذا بذر ذرة بطيسا وحمراء ومجنونة وهم فى أوقات فأدرك بعضها قبل بعض ضم الأول المدرك إلى الذى يليه والذى يليه إلى المبذور بعد هذه فإذا بلغ كله خمسة أوسق وجبت فيه الصدقة ( قال الشافعى ) وإذا كان حائطا فيه عنب أو رطب فبلغ بعضه قبل بعض فى عام واحد وإن كان بين ما يجف ويقطف منه أولا وآخر الشهر وأكثر وأقل ضم بعضه إلى بعض وهذه ثمرة واحدة لأن ما تخرج الأرض كله يدرك هذا ويبذر هذا ( قال ) وإذا كانت لرجل نخلات يطلعن فيكون فيهن الرطب والبسر والبلح والطلع فى وقت واحد فيجد الرطب ثم يدرك البسر فيجد ثم يدرك البلح فيجد ثم يدرك الطلع فيجد ضم هذا كله وحسب على صاحبه كما يحسب إطلاعة واحدة فى جدة واحدة لأنه ثمر نخله فى وقت واحد ( قال الشافعى ) وإذا كان لرجل حائط بنجد وآخر بالشعف وآخر بتهامة فجد التهامى ثم الشعفى ثم النجدى فهذه ثمرة عام واحد يضم بعضها إلى بعض وإن كان بينهما الشهر والشهران ( قال الشافعى ) وبعض أهل اليمن ( ( ( اليم ) ) ) يزرعون فى السنة مرتين فى الخريف ووقت يقال له الشباط فإن كان قوم يزرعون هذا الزرع أو يزرعون فى السنة ثلاث مرات فى أوقات مختلفة من خريف وربيع وحميم أو صيف فزرعوا فى هذا حنطة أو أرزا أو حبا فإن كان من صنف واحد ففيه أقاويل منها أن الزرع إذا كان فى سنة واحدة فأدرك بعضه فيها وبعضه فى غيرها ضم بعضه إلى بعض ومنها أنه يضم منه ما أدرك منه فى سنة واحدة وما أدرك فى السنة الثانية ضم إلى ما أدرك من سنته التى أدرك فيها ومنها أنه إذا زرع فى أزمان مختلفة كما وصفت لم يضم بعضه إلى بعض

قسم V02/P036–V02/P037

( قال الشافعى ) وأما ما زرع فى خريف أو بكر شيء منه وتأخر شيء منه فالخريف ثلاثة أشهر فيضم بعضه إلى بعض وكذلك ما زرع فى الربيع فى أول شهوره وآخرها وكذلك الصيف إن زرع فيه ( قال ) ولا يضم زرع سنة إلى زرع سنة غيرها ولا ثمرة سنة إلى ثمرة سنة غيرها وإن اختلف المصدق ورب الزرع وفى يده زرع فقال هذا زرع سنة واحدة وقال رب الزرع بل سنتين فالقول قول رب الزرع مع يمينه وإن اتهم وعلى المصدق البينة فإن أقام البينة ضم بعضه إلى بعض وهذا هكذا فى كل ما فيه صدقة - باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض - ( قال الشافعى ) رحمه الله بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قولا معناه ما سقى بنضح أو غرب ففيه نصف العشر وما سقى بغيره من عين أو سماء ففيه العشر ( قال الشافعى ) وبلغنى أن هذا الحديث يوصل من حديث بن أبى ذباب عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم أعلم مخالفا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول صدقة الثمار والزروع ما كان نخلا أو كرما أو زرعا أو شعيرا أو سلتا فما كان منه بعلا أو يسقى بنهر أو يسقى بالعين أو عثريا بالمطر ففيه العشر فى كل عشرة واحد وما كان منه يسقى بالنضح ففيه نصف العشر فى كل عشرين واحد ( قال الشافعى ) فبهذا نأخذ فكل ما سقته الأنهار أو السيول أو البحار أو السماء أو زرع عثريا مما فيه الصدقة ففيه العشر وكل ما يزرع برشاء من تحت الأرض المسقية يصب فوقها ففيه نصف العشر وذلك أن يسقى من بئر أو نهر أو نجل بدلو ينزع أو بغرب ببعير أو بقرة أو غيرها أو بزرنوق أو محالة أو دولاب ( قال ) فكل ما سقى هكذا ففيه نصف العشر ( قال ) فإن سقى شيء من هذا بنهر أو سيل أو ما يكون فيه العشر فلم يكتف حتى سقى بالغرب فالقياس فيه أن ننظر إلى ما عاش بالسقيتين فإن كان عاش بهما نصفين كان فيه ثلاثة أرباع العشر وإن كان عاش بالسيل أكثر زيد فيه بقدر ذلك وإن كان عاش بالغرب أكثر نقص ( ( ( نقض ) ) ) بقدر ذلك ( قال ) وقد قيل ينظر أيهما عاش به أكثر فتكون صدقته به فإن عاش بالسيل أكثر فتكون صدقته العشر أو عاش بالغرب أكثر فتكون صدقته نصف العشر ( قال الشافعى ) وإن كان فيه خبر فالخبر أولى به وإلا فالقياس ما وصفت والقول قول رب الزرع مع يمينه وعلى المصدق البينة إن خالف ربه ( قال الشافعى ) وأخذ العشر أن يكال لرب المال تسعة ويأخذ المصدق العاشر وهكذا أخذ نصف العشر يكال لرب المال تسعة عشر ويأخذ المصدق تمام العشرين ( قال ) فما زاد على عشرة مما لا يبلغها أخذ منه بحساب وسواء ما زاد مما قل أو كثر إذا وجبت فيه الصدقة ففى الزيادة على العشرة صدقتها ( قال ) ويكال لرب المال ووالى الصدقة كيلا واحدا لا يلتف منه شيء على المكيال ولا يدق ولا يزلزل المكيال ويوضع على المكيال فما أمسك رأسه أفرغ به وإن بلغ ما يؤخذ نصف عشرة خمسة أوسق أخذت منه الصدقة كما تؤخذ الصدقة فيما يؤخذ عشره ( قال ) وإن حثى التمر فى قرب أو جلال أو جرار أو قوارير فدعا رب التمر والى الصدقة إلى أن يأخذ الصدقة منه عددا أو وزنا لم يكن ذلك له وكان عليه أن يأخذ مكيله على الخرص ( قال ) وكذلك لو أغفل الخرص فوجد فى يديه تمرا أخذه كيلا وصدق رب المال على ما بلغ كيله وما مضى منه رطبا أخذه على التصديق له أو خرصه فأخذه على الخرص

قسم V02/P037–V02/P038

( قال الشافعى ) وهكذا لو دعاه إلى أن يأخذ منه حنطة أو شيئا من الحبوب جزافا أو معادة فى غرائر أو أوعية أو وزنا لم يكن ذلك له وكان عليه أن يستوفى ذلك منه ( قال الشافعى ) وإذا أغفل الوالى الخرص قبل قول صاحب التمر مع يمينه - باب الصدقة فى الزعفران والورس - ( قال الشافعى ) ليس فى الزعفران ولا الورس صدقة لأن كثيرا من الأموال لا صدقة فيها وإنما أخذنا الصدقة خبرا أو بما في معنى الخبر والزعفران والورس طيب لا قوت ولا زكاة فى واحد منهما والله تعالى أعلم كما لا يكون فى عنبر ولا مسك ولا غيره من الطيب زكاة ( قال ) وكذلك لا خمس فى لؤلؤ ( ( ( لؤلؤة ) ) ) ولا زكاة فى شيء يلقيه البحر من حليته ولا يؤخذ من صيده - باب أن لا زكاة فى العسل - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا أنس بن عياض عن الحرث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب عن أبيه عن سعد بن أبي ذباب قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت ثم قلت يا رسول الله اجعل لقومى ما أسلموا عليه من أموالهم قال ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعلمني عليهم ثم استعملنى ( ( ( استعلمني ) ) ) أبو بكر ثم عمر قال وكان سعد من أهل السراة قال فكلمت قومي في العسل فقلت لهم زكوه فإنه لا خير في ثمرة لا تزكى فقالوا كم ترى قال فقلت العشر فأخذت منهم العشر فأتيت عمر بن الخطاب فأخبرته بما كان قال فقبضه عمر فباعه ثم جعل ثمنه في صدقات المسلمين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر قال جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو ب منى أن لا يأخذ من الخيل ولا من العسل صدقة + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وسعد بن أبي ذباب يحكى ما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمره بأخذ الصدقة من العسل وأنه شيء رآه فتطوع له به أهله + ( قال الشافعي ) لا صدقة في العسل ولا في الخيل فإن تطوع أهلهما بشيء قبل منهم وجعل في صدقات المسلمين وقد قبل عمر بن الخطاب من أهل الشام أن تطوعوا بالصدقة عن الخيل وكذلك الصدقة عن كل شيء تقبل ممن تطوع بها - باب صدقة الورق - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق صدقة

قسم V02/P038–V02/P039

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو بن يحيى المازني قال أخبرني أبي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا مالك قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة + ( قال الشافعي ) وبهذا نأخذ فإذا بلغ الورق خمس أواقي ( ( ( أواق ) ) ) وذلك مائتا درهم بدراهم الإسلام وكل عشرة دراهم من دراهم الإسلام وزن سبعة مثاقيل من ذهب بمثقال الإسلام ففي الورق الصدقة + ( قال الشافعي ) وسواء كان الورق دراهم جيادا مصفاة غاية سعرها عشرة بدينار أو ورقا تبرا ثمن عشرين منه دينار ولا أنظر إلى قيمته من غيره لأن الزكاة فيه نفسه كما لا أنظر إلى ذلك في الماشية ولا الزرع وأضم كل جيد من صنف إلى رديء من صنفه + ( قال الشافعي ) وإن كانت لرجل مائتا درهم تنقص حبة أو أقل وتجوز جواز الوازنة أولها فضل على الوازنة غيرها فلا زكاة فيها كما لو كانت له أربع من الإبل تسوى ألف دينار لم يكن فيها شاة وفي خمس من الإبل لا تسوى عشرة دنانير شاة وكما لو كانت له أربعة أوسق بردي خير قيمته من مائة وسق لون لم يكن فيها زكاة ( قال ) ومن قال بغير هذا فقد خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوجب الزكاة في أقل من خمس أواقي ( ( ( أواق ) ) ) وقد طرحها النبي صلى الله عليه وسلم في أقل من خمس أواقي ( ( ( أواق ) ) ) + ( قال الشافعي ) وإذا كانت لرجل ورق رديئة وورق جيدة أخذ من كل واحد منهما بقدر الزكاة التي وجبت عليه من الجيد بقدره ومن الرديء بقدره ( قال ) وإن كانت له ورق محمول عليها نحاس أو غش أمرت بتصفيتها وأخذت زكاتها إذا صفت إذا بلغت ما تجب فيه الزكاة وإذا تطوع فأدى عنها ورقا غير محمول عليه الغش دونها قبل منه وأكره له الورق المغشوش لئلا يغر به أحدا أو يموت فيغر به وارثه أحدا + ( قال الشافعي ) ويضم الورق التبر إلى الدراهم المضروبة ( قال ) وإذا كانت لرجل فضة قد خلطها بذهب كان عليه أن يدخلها النار حتى يميز بينهما فيخرج الصدقة من كل واحد منهما وإن أخرج الصدقة من كل واحد منهما على قدر ما أحاط به فلا بأس وكذلك إن لم يحط علمه فاحتاط حتى يستيقن أن قد أخرج من كل واحد منهما ما فيه أو أكثر فلا بأس ( قال ) وإن ولى أخذ ذلك منه الوالي لم يكن له قبول هذا منه إلا أن يحلف على شيء يحيط به فيقبله منه فأما ما غاب علمه عنه فلا يقبل ذلك منه فيه حتى يقول له أهل العلم لا يكون فيه أكثر مما قال وإن لم يقولوا له لم يحلف على إحاطة أدائه عليه فأخذ من كل واحد منهما الصدقة بقدر ما فيه + ( قال الشافعي ) وإن كانت له فضة ملطوخة على لجام أو مموه بها سقفه فكانت تميز فتكون شيئا إن جمعت بالنار فعليه إخراج الصدقة عنها وإن لم تكن تميز ولا تكون شيئا فهي مستهلكة فلا شيء عليه فيها + ( قال الشافعي ) وإن كانت لرجل أقل من خمس أواقي فضة حاضرة وما يتم خمس أواقي فضة دينا أو غائبة في تجارة أحصى الحاضرة وانتظر الدين فإذا اقتضاه وقوم العرض الذي في تجارة فبلغ ذلك كله ما يؤدي فيه الزكاة أداها + ( قال الشافعي ) وزكاة الورق والذهب ربع عشره لا يزاد عليه ولا ينقص منه + ( قال الشافعي ) وإذا بلغ الورق والذهب ما تجب فيه الزكاة أخذ ربع عشره وما زاد على أقل ما تجب فيه الزكاة أخذ ربع عشره ولو كانت الزيادة قيراطا أخذ ربع عشره

قسم V02/P039–V02/P040

- باب زكاة الذهب - ( أخبرنا ) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ولا أعلم اختلافا في أن ليس في الذهب صدقة حتى يبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغت عشرين مثقالا ففيها الزكاة + ( قال الشافعي ) رحمه الله والقول في أنها إنما تؤخذ منها الزكاة بوزن كان الذهب جيدا أو رديئا أو دنانير أو إناء أو تبرا كهو في الورق وأن الدنانير إذا نقصت عن عشرين مثقالا حبة أو أقل من حبة وإن كانت تجوز كما تجوز الوازنة أو كان لها فضل على الوازنة لم يؤخذ منها زكاة لأن الزكاة بوزن وفيما خلط به الذهب وغاب منها وحضر كالقول في الورق لا يختلف في شيء منه + ( قال الشافعي ) وإذا كانت لرجل عشرون مثقالا من ذهب إلا قيراطا أو خمس أواقي فضة إلا قيراطا لم يكن في واحد منهما زكاة ولا يجمع الذهب إلى الورق ولا الورق إلى الذهب ولا صنف مما فيه الصدقة إلى صنف ( قال ) وإذا لم يجمع التمر إلى الزبيب وهما يخرصان ويعشران وهما حلوان معا وأشد تقاربا في الثمر والخلقة من الذهب إلى الورق فكيف يجوز لأحد أن يغلظ بأن يجمع الذهب إلى الفضة ولا يشتبهان في لون ولا ثمن ويجل الفضل في أحدهما على الآخر فكيف يجوز أن يجمعا من جمع بينهما فقد خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه قال ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة فأخذ هذا في أقل من خمس أواق فإن قال قد ضممت إليها غيرها قيل فضم إليها ثلاثين شاة أو أقل من ثلاثين بقرة فإن قال لا أضمها وإن كانت مما فيه الصدقة لأنها ليست من جنسها فكذلك الذهب ليس من جنس الفضة ولا يكون على رجل زكاة في ذهب حتى يكون عشرين دينارا في أول الحول وآخره فإن نقصت من عشرين قبل الحول بيوم ثم تمت عشرين لم يكن فيها زكاة حتى يستقبل بها حول من يوم تتم ( قال ) وإذا اتجر رجل في الذهب فأصاب ذهبا فضلا لم يضم الذهب الفضل إلى الذهب قبله والذهب قبله على حوله ويستقبل بالفضل حولا من يوم أفاد كالفائدة غيره من غير ربح الذهب وهكذا هذا في الورق لا يختلف - باب زكاة الحلي - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها كانت تلى بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي ولا تخرج منه الزكاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن المؤمل عن بن أبي مليكة أن عائشة رضي الله عنها كانت تحلي بنات أخيها بالذهب والفضة لا تخرج زكاته أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يحلى بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج منه الزكاة

قسم V02/P040–V02/P041

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سمعت رجلا يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي أفيه زكاة فقال جابر لا فقال وإن كان يبلغ ألف دينار فقال جابر كثير + ( قال الشافعي ) ويروى عن بن عباس وأنس بن مالك ولا أدري أثبت عنهما معنى قول هؤلاء ليس في الحلي زكاة ويروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص أن في الحلي زكاة + ( قال الشافعي ) المال الذي تجب فيه الصدقة بنفسه ثلاث عين ذهب وفضة وبعض نبات الأرض وما أصيب في أرض من معدن وركاز وماشية ( قال ) وإذا كان لرجل ذهب أو ورق في مثلها زكاة فالزكاة فيها عينا يوم يحول عليها الحول كإن كانت له مائتا درهم تسوى عشرة دنانير ثم غلت فصارت تسوى عشرين دينارا ورخصت فصارت تسوى دينارا فالزكاة فيها نفسها وكذلك الذهب فإن اتجر في المائتي درهم فصارت ثلاثمائة درهم قبل الحول ثم حال عليها الحول زكى المائتين لحولها والمائة التي زادتها لحولها ولا يضم ما ربح فيها إليها لأنه شيء ليس منها + ( قال الشافعي ) وهذا يخالف أن يملك مائتي درهم ستة أشهر ثم يشتري بها عرضا للتجارة فيحول الحول والعرض في يده فيقوم العرض بزيادته أو نقصه لأن الزكاة حينئذ تحولت في العرض بنية التجارة وصار العرض كالدراهم يحسب عليه حول الدراهم فيه فإذا نض ثمن العرض بعد الحول أخذت الزكاة من ثمنه بالغا ما بلغ لأن الحول قد حال عليه وعلى الأصل الذي كانت فيه الزكاة فاشترى به + ( قال الشافعي ) ولكن لو نض ثمن العرض قبل الحول فصار دراهم لم يكن في زيادته زكاة حتى يحول عليه الحول وصار الحكم إلى الدراهم لأنها كانت في أول السنة وآخرها دراهم وحالت عن العرض + ( قال الشافعي ) وهذا يخالف نماء الماشية قبل الحول ويوافق نماءها بعد الحول وقد كتبت نماء الماشية في الماشية + ( قال الشافعي ) والخلطاء في الذهب والفضة كالخلطاء في الماشية والحرث لا يختلفون + ( قال الشافعي ) وقد قيل في الحلى صدقة وهذا ما أستخير الله عز وجل فيه ( قال الربيع ) قد استخار الله عز وجل فيه أخبرنا الشافعي وليس في الحلي زكاة ومن قال في الحلي صدقة قال هو وزن من فضة قد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل وزنه صدقة ووزن من ذهب قد جعل المسلمون فيه صدقة + ( قال الشافعي ) ومن قال فيه زكاة فكان منقطعا منظوما بغيره ميزه ووزنه وأخرج الزكاة منه بقدر وزنه أو احتاط فيه حتى يعلم أنه قد أدى جميع ما فيه أو أداه وزاد وقال فيما وصفت فيما موه بالفضة وزكاة حلية السيف والمصحف والخاتم وكل ذهب وفضة كان يملكه بوجه من الوجوه + ( قال الشافعي ) ومن قال لا زكاة في الحلي ينبغي أن يقول لا زكاة فيما جاز أن يكون حليا ولا زكاة في خاتم رجل من فضة ولا حلية سيفه ولا مصحفه ولا منطقته إذا كان من فضة فإن اتخذه من ذهب أو اتخذ لنفسه حلى المرأة أو قلادة أو دملجين أو غيره من حلي النساء ففيه الزكاة لأنه ليس له أن يتختم ذهبا ولا يلبسه في منطقة ولا يتقلده في سيف ولا مصحف وكذلك لا يلبسه في درع ولا قباء ولا غيره بوجه وكذلك ليس له أن يتحلى مسكتين ولا خلخالين ولا قلادة من فضة ولا غيرها + ( قال الشافعي ) وللمرأة أن تتحلى ذهبا وورقا ولا يجعل في حليها زكاة من لم ير في الحلي زكاة + ( قال الشافعي ) وإذا اتخذ الرجل أو المرأة إناء من ذهب أو ورق زكياه في القولين معا فإن كان إناء فيه ألف درهم قيمته مصوغا ألفان فإنما زكاته على وزنه لا على قيمته ( قال ) وإذا انكسر حليها فأرادت إخلافه أو لم ترده فلا زكاة فيه في قول من لم ير في الحلي زكاة إلا أن تريد إذا انكسر أن تجعله مالا تكتنزه فتزكيه ( قال ) وإذا اتخذ الرجل أو المرأة آنية ذهب أو فضة ففيها الزكاة في القولين معا ولا تسقط الزكاة في واحد من القولين إلا فيما كان حليا يلبس + ( قال الشافعي ) وإن كان حليا يلبس أو يدخر أو يعار أو يكرى فلا زكاة فيه وسواء في هذا كثر الحلي لامرأة أو ضوعف أو قل وسواء فيه الفتوخ والخواتم والتاج وحلى العرائس وغير هذا من الحلي + ( قال الشافعي ) ولو ورث رجل حليا أو اشتراه فأعطاه امرأة من أهله أو خدمه هبة أو عارية أو أرصده لذلك لم يكن عليه زكاة في قول من قال لا زكاة في الحلي إذا أرصده لمن يصلح له فإن لم يرد هذا أو أراده ليلبسه فعليه فيه الزكاة لأنه ليس له لبسه وكذلك إن أراده ليكسره

الأسئلة