ما هي الزكاة، ومن يجب عليه أداؤها؟
الزكاة في اللغة تعني النماء والزيادة والبركة والطهارة. وفي الاصطلاح الشرعي، هي حق واجب في مال معين، يؤخذ من الأغنياء ويدفع إلى الفقراء والمساكين وغيرهم ممن حددهم الله تعالى في كتابه. قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 60). (القرطبي - الجامع لأحكام القرآن، سورة التوبة، الآية 60).
وقد فرض الله الزكاة كعبادة مالية، وهي وسيلة لتطهير المال والنفس، وزيادة البركة فيه، وتحقيق التكافل الاجتماعي بين المسلمين. قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} (التوبة: 103). (الشافعي - الأم، كتاب الزكاة).
من يجب عليه أداء الزكاة؟
تجب الزكاة على المسلم البالغ العاقل الذي يملك نصاباً معيناً من المال، وهو الحد الأدنى الذي تجب فيه الزكاة. ويختلف هذا النصاب باختلاف نوع المال (ذهب، فضة، نقود، عروض تجارة، بهائم، زروع وثمار).
أحكام تتعلق بوجوب الزكاة:
- الدين: عند الإمام أبي حنيفة، لا زكاة على من عليه دين يحيط بماله، لأنه مشغول بحاجته الأصلية. أما إذا كان ماله أكثر من دينه، فتزكى الزيادة إذا بلغت نصاباً. (المرغيناني - الهداية). وقال الإمام الشافعي: تجب الزكاة لتحقق سبب ملك نصاب تام، ولنا أنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوماً. (الشافعي - الأم).
- المال غير النامي: لا زكاة في دور السكنى، وثياب البدن، وأثاث المنازل، ودواب الركوب، وعبيد الخدمة، لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية وليست نامية. (المرغيناني - الهداية).
- المال الضمار: المال الضمار هو المال الغائب أو الضائع أو المغصوب أو المدفون في مكان بعيد، والذي لا يقدر على التصرف فيه. عند الإمام أبي حنيفة، لا زكاة في المال الضمار لعدم القدرة على التصرف فيه. (المرغيناني - الهداية).
- المكاتب: لا زكاة على المكاتب (العبد الذي اشترى نفسه بأجل) لأنه ليس مالكاً من كل وجه. (المرغيناني - الهداية).
نصاب بعض الأموال:
- الذهب والفضة: لا زكاة فيما دون مائتي درهم (فضة) أو عشرين مثقالاً (ذهب)، فإذا بلغت النصاب وجبت فيها ربع العشر. (الحراقي - المختصر).
- الزروع والثمار: لا تجب الزكاة في الحبوب والثمار حتى تبلغ خمسة أوسق. وفيما سقي بماء السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر. (ابن قدامة - المغني، باب زكاة الثمار).