Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

قسم V02/P119

- باب المدة التي يلزم فيها الحج ولا يلزم

قسم V02/P119–V02/P120

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا احتلم الغلام أو حاضت الجارية وإن لم يستكملا خمس عشرة سنة أو استكملا خمس عشرة سنة قبل البلوغ وهما غير مغلوبين على عقولهما واجدان مركبا وبلاغا مطيقان المركب غير محبوسين عن الحج بمرض ولا سلطان ولا عدو وهما في الوقت الذي بلغا فيه قادران بموضع لو خرجا منه فسارا بسير الناس قدرا على الحج فقد وجب عليهما الحج فإن لم يفعلا حتى ماتا فقد لزمهما الحج وعليهما بأنهما قادران عليه في وقت يجزئ عنهما لو مضيا فيه حتى يقضى عنهما الحج وإن كانا بموضع يعلمان أن لو خرجا عند بلوغهما لم يدركا الحج لبعد دارهما أو دنو الحج فلم يخرجا للحج ولم يعيشا حتى أتى عليهما حج قابل فلا حج عليهما ومن لم يجب الحج عليه فيدعه وهو لو حج أجزأه لم يكن عليه قضاؤه ولو كانا إذا بلغا فخرجا يسيران سيرا مباينا لسير الناس في السرعة حتى يسيرا مسيرة يومين في سير العامة في يوم ومسيرة ثلاث في يومين لم يلزمهما عندي والله أعلم أن يسيرا سيرا يخالف سير العامة فهذا كله لو فعلا كان حسنا ولو بلغا عاقلين ثم لم يأت عليهما مخرج أهل بلادهما حتي غلب على عقولهما ولم ترجع إليهما عقولهما في وقت لو خرجا فيه أدركا حجا لم يلزمهما أن يحج عنهما وإنما يلزمهما أن يحج عنهما إذا أتى عليهما وقت يعقلان فيه ثم لم تذهب عقولهما حتى يأتى عليهما وقت لو خرجا فيه إلى الحج بلغاه فإن قال قائل ما فرق بين المغلوب على عقله وبين المغلوب بالمرض قيل الفرائض على المغلوب على عقله زائلة في مدته ( ( ( مدتها ) ) ) كلها والفرائض على المغلوب بالمرض العاقل على بدنه غير زائلة في مدته ولو حج المغلوب على عقله لم يجز عنه لا يجزئ عمل على البدن لا يعقل عامله قياسا على قول الله عز وجل لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ولو حج العاقل المغلوب بالمرض أجزأ عنه ولو كان بلوغهما في عام جدب الأغلب فيه على الناس خوف الهلكة بالعطش في سفر أهل ناحية هما فيها أو لم يكن ما لا بد لهم منه من علف موجود فيه أو في خوف من عدو لا يقوى جماعة حاج مصرهما عليه أو اللصوص كذلك أشبه هذا والله أعلم أن يكون من أراد فيه الحج غير مستطيع له فيكون غير لازم له بأنه غير مستطيع فإن مات قبل أن يمكنه الحج بتغير هذا لم يكن عليه حج وكذلك لو حج أول ما بلغ فاحصر بعدو فنحر وحل دون مكة ورجع فلم يمكنه الحج حتى يموت لم يكن عليه حج ولو كان ما وصفت من الحائل في البر وكان يقدر على الركوب في البحر فيكون له طريقا أحببت له ذلك ولا يبين لي أنه يجب عليه ركوب البحر للحج لأن الأغلب من ركوب البحر خوف الهلكة ولو بلغا مغلوبين على عقولهما فلم يفيقا فتأتى عليهما مدة يعقلان فيها ويمكنهما الحج لم يكن عليهما وإذا بلغا معا فمنعا الحج بعدو حائل بين أهل ناحيتهما معا وبين الحج ثم لم يأت عليهما مدة وقت الحج يقدران هما ولا غيرهما من أهل ناحيتهما فيه على الحج فلا حج عليهما يقضى عنهما أن ماتا قبل تمكنهما أو أحد من أهل ناحيتهما من الحج ولو حيل بينهما خاصة بحبس عدو أو سلطان أو غيره وكان غيرهما يقدر على الحج ثم ماتا ولم يحجا كان هذان ممن عليه الاستطاعة بغيرهما ويقضى الحج عنهما وكذلك لو كان حبس ببلده أو في طريقه بمرض أو زمن لا بعلة غيره وعاش حتى الحج غير صحيح ثم مات قبل أن يصح وجب عليه الحج وجماع هذا أن يكون البالغان إذا لم يقدرا بأي وجه ما كانت القدرة بأبدانهما وهما قادران بأموالهما وفي ناحيتهما من يقدر على الحج غيرهما ثم ماتا قبل أن يحجا فقد لزمهما الحج إنما يكون غير لازم لهما إذا لم يقدر أحد من أهل ناحيتهما على الحج ببعض ما وصفت فإن قال قائل ما خالف بين هذا وبين المحصر بما ذكرت من عدو وحدث قيل ذلك لا يجد السبيل بنفسه إلى الحج ولا إلى أن يحج عنه غيره من ناحيته من قبل أن غيره في معناه في خوف العدو والهلكة بالجدب والزمن والمرض وإن كان معذورا بنفسه فقد يمكنه أن يحج عنه صحيح غيره ومثل هذا أن يحبسه سلطان عن حج أو لصوص وحده وغيره يقدر على الحج فيموت فعليه أن يحج عنه والشيخ الفاني أقرب من العذر من هذين وقد وجب عليه أن يحج عنه إذا وجد من يحج عنه

قسم V02/P120

- باب الاستطاعة بنفسه وغيره - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخثعمية بالحج عن أبيها دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قول الله من استطاع إليه سبيلا على معنيين أحدهما أن يستطيعه بنفسه وماله والآخر أن يعجز عنه بنفسه بعارض كبر أو سقم أو فطرة خلقة لا يقدر معها على الثبوت على المركب ويكون من يطيعه إذا أمره بالحج عنه إما بشيء يعطيه إياه وهو واجد له وإما بغير شيء فيجب عليه أن يعطي إذا وجد أو يأمر إن أطيع وهذه إحدى الاستطاعتين وسواء في هذا الرجل يسلم ولا يقدر على الثبوت على المركب أو الصبي يبلغ كذلك أو العبد يعتق كذلك ويجب عليه إن قدر على الثبوت على المحمل بلا ضرر وكان واجدا له أو لمركب غيره وإن لم يثبت على غيره أن يركب المحمل أو ما أمكنه الثبوت عليه من المركب وإن كان واحد من هؤلاء لا يجد مطيعا ولا مالا فهو ممن لا يستطيع بالبدن ولا بالطاعة فلا حج عليه وجماع الطاعة التي توجب الحج وتفريعها اثنان أحدهما أن يأمر فيطاع بلا مال والآخر أن يجد مالا يستأجر به من يطيعه فتكون إحدى الطاعتين ولو تحامل فحج أجزأت عنه ورجوت أن يكون أعظم أجرا ممن يخف ذلك عليه ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة أن تحج عن أبيها إذ أسلم وهو لا يستمسك على الراحلة فدل ذلك على أن عليه الفرض إذا كان مستطيعا بغيره إذا كان في هذه الحال والميت أولى أن يجوز الحج عنه لأنه في أكثر من معنى هذا الذي لو تكلف الحج بحال أجزأه والميت لا يكون فيه تكلف أبدا - باب الحال التي يجوز أن يحج فيها الرجل عن غيره

قسم V02/P120–V02/P122

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج الواجب أن يحج المرء عن غيره فاحتمل القياس على هذا وجهين أحدهما أن الله تعالى فرض على خلقه فرضين أحدهما فرض على البدن والآخر فرض في المال فلما كان ما فرض الله على الأبدان عليها لا يتجاوزها مثل الصلاة والحدود والقصاص وغيرها ولا يصرف عنها إلى غيرها بحال وكان المريض يصلى كما رأي ويغلب على عقله فيرتفع عنه فرض الصلاة وتحيض المرأة فيرتفع عنها فرض الصلاة في وقت الغلبة على العقل والحيض ولا يجزئ المغلوب على عقله صلاة صلاها وهو مغلوب على عقله وكذلك الحائض لا تجزيها صلاة صلتها وهي حائض ولا يجب عليهما أن يصلى عنهما غيرهما في حالهما تلك فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء أن يحج عن غيره حجة الإسلام كان هذا كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الإسلام وعمرته وكل ما وجب على المرء بإيجابه على نفسه من حج وعمرة وكان ما سوى هذا من حج تطوع أو عمرة تطوع لا يجوز لأحد أن يحجه عن أحد ولا يعتمر في حياته ولا بعد موته ومن قال هذا كان وجها محتملا ولزمه أن يقول لو أوصى رجلا أن يحج عنه تطوعا بطلت الوصية كما لو أوصى أن يصلى عنه بطلت الوصية ولزمه أن يقول إن حج أحد عن أحد بوصية فهي في ثلثه والإجارة عليه فاسدة ثم يكون القول فيما أخذ من الإجارة على هذا واحدا من قولين أحدهما أن له أجر مثله ويرد الفضل مما أخذ عليه ويلحق بالفضل إن كان نقصه كما يقول في كل إجارة فاسدة والآخر أن لا أجرة له لأن عمله عن نفسه لا عن غيره والقول الثاني أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر المرء أن يحج عن غيره في الواجب دل هذا على أن يكون الفرض على الأبدان من وجهين أحدهما ما لا يعمله المرء عن غيره مثل الصلاة ولا يحمله عنه غيره مثل الحدود وغيرها والآخر النسك من الحج والعمرة فيكون للمرء أن يعمله عن غيره متطوعا عنه أو واجبا عليه إذا صار في الحال التي لا يقدر فيها على الحج ولا يشبه أن يكون له أن يتطوع عنه والمتطوع عنه يقدر على الحج لأن الحال التي أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بالحج عنه هي الحال التي لا يقدر فيها على أن يحج عن نفسه ولأنه لو تطوع عنه وهو يقدر على الحج لم يجز عنه من حجة الإسلام فلما كان هو لو تطوع عن نفسه كانت حجة الإسلام وإن لم ينوها فتطوع عنه غيره لم يجز عنه وقد ذهب عطاء مذهبا يشبه أن يكون أراد أنه يجزئ عنه أن يتطوع عنه بكل نسك من حج أو عمرة إن عملهما مطيقا له أو غير مطيق وذلك أن سفيان أخبرنا عن يزيد مولى عطاء قال ربما أمرني عطاء أن أطوف عنه + ( قال الشافعي ) فكأنه ذهب إلى أن الطواف من النسك وأنه يجزئ أن يعمله المرء عن غيره في أي حال ما كان وليس نقول بهذا وقولنا لا يعمل أحد عن أحد إلا والمعمول عنه غير مطيق العمل بكبر أو مرض لا يرجى أن يطيق بحال أو بعد موته وهذا أشبه بالسنة والمعقول لما وصفت من أنه لو تطوع عنه رجل والمتطوع عنه يقدر على الحج لم يجز المحجوج عنه ( قال ) ومن ولد زمنا لا يستطيع أن يثبت على مركب محمل ولا غيره أو عرض ذلك له عند بلوغه أو كان عبدا فعتق أو كافرا فأسلم فلم تأت عليه مدة يمكنه فيها الحج حتى يصير بهذه الحال وجب عليه إن وجد من يحج عنه بإجارة أو غير إجارة وإذا أمكنه مركب محمل أو شجار أو غيره فعليه أن يحج ببدنه وإن لم يقدر على الثبوت على بعير أو دابة إلا في محمل أو شجار وكيفما قدر على المركب وأي مركب قدر عليه فعليه أن يحج بنفسه لا يجزيه غيره ( قال ) ومن كان صحيحا يمكنه الحج فلم يحج حتى عرض له هذا كان له أن يبعث من يحج عنه لأنه قد صار إلى الحال التي أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحج فيها عمن بلغها ( قال ) ولو كان به مرض يرجى البرء منه لم أر له أن يبعث أحدا يحج عنه حتى يبرأ فيحج عن نفسه أو يهرم فيحج عنه أو يموت فيحج عنه بعد الموت فإن قال قائل ما الفرق بين هذا المريض المضني وبين الهرم أو الزمن قيل له لم يصر أحد علمته بعد هرم لا يخلطه سقم غيره إلى قوة يقدر فيها على المركب والأغلب من أهل الزمانة أنهم كالهرم وأما أهل السقم فنراهم كثيرا يعودون إلى الصحة ( قال ) ولو حج رجل عن زمن ثم ذهبت زمانته ثم عاش مدة يمكنه فيها أن يحج عن نفسه كان عليه أن يحج عن نفسه لأنا إنما أذنا له على ظاهر أنه لا يقدر فلما أمكنته المقدرة على الحج لم يكن له تركه وهو يقدر على أن يعمله ببدنه والله أعلم ( قال ) ولو بعث السقيم رجلا يحج عنه فحج عنه ثم برأ وعاش بعد البرء مدة يمكنه أن يحج فيها فلم يحج حتى مات كان عليه الحج وكذلك الزمن والهرم ( قال ) والزمن والزمانة التي لا يرجى البرء منها والهرم في هذا المعنى ثم يفارقهم المريض فلا نأمره أن يبعث أحدا يحج عنه ونأمر الهرم والزمن أن يبعثا من يحج عنهما فإن بعث المريض من يحج عنه ثم لم يبرأ حتى مات ففيها قولان أحدهما أن لا يجزئ عنه لأنه قد بعث في الحال التي ليس له أن يبعث فيها وهذا أصح القولين وبه آخذ والثاني أنها مجزية عنه لأنه قد حج عنه حر بالغ وهو لا يطيق ثم لم يصر إلى أن يقوى على الحج بعد أن حج عنه غيره فيحج عن نفسه

قسم V02/P122–V02/P123

- باب من ليس له أن يحج عن غيره - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي عن بن جريج عن عطاء قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول لبيك عن فلان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن كنت حججت فلب عن فلان وإلا فاحجج عن نفسك ثم احجج عنه أخبرنا سفيان عن أيوب عن أبي قلابة قال سمع بن عباس رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال بن عباس ويحك وما شبرمة قال فذكر قرابة له فقال أحججت عن نفسك فقال لا قال فاحجج عن نفسك ثم احجج عن شبرمة + ( قال الشافعي ) وإذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الخثعمية بالحج عن أبيها ففي ذلك دلائل منها ما وصفنا من أنها إحدى الاستطاعتين وإذا أمرها بالحج عنه فكان في الحال التي أمر فيها بالحج عنه وكان كقضاء الدين عنه فأبان أن العمل عن بدنه في حاله تلك يجوز أن يعمله عنه غيره فيجزئ عنه ويخالف الصلاة في هذا المعنى فسواء من حج عنه من ذي قرابة أو غيره وإذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة تحج عن رجل وهما مجتمعان في الإحرام كله إلا اللبوس فإنهما يختلفان في بعضه فالرجل أولى أن يجوز حجه عن الرجل والمرأة من المرأة عن الرجل وكل جائز مع ما روى عن طاوس وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم مما كتبنا مما يستغنى فيه بنص الخبر ولو أن امرأ لم يجب عليه الحج إلا وهو غير مطيق ببدنه لم يكن على أحد غيره واجبا أن يحج عنه وأحب إلى أن يحج عنه ذو رحمه وإن كان ليس عليه أو يستأجر من يحج عنه من كان ولو كان فقيرا لا يقدر على زاد ومركب وإن كان بدنه صحيحا فلم يزل كذلك حتى أيسر قبل الحج بمدة لو خرج فيها لم يدرك الحج ثم مات قبل أن يأتى عليه حج آخر لم يجب عليه حج يقضى ولو أيسر في وقت لا يمكنه فيه الحج فأقام موسرا إلى أن يأتى عليه أشهر الحج ولم يدن الوقت الذي يخرج فيه أهل بلده لموافاة الحج حتى صار لا يجد زادا ولا مركبا ثم مات قبل حجه ذلك أو قبل حج آخر يوسر فيه لم يكن عليه حج إنما يكون عليه حج إذا أتى عليه وقت حج بعد بلوغ ومقدرة ثم لم يحج حتى يفوته الحج ولو كان موسرا محبوسا عن الحج وجب عليه أن يحج عن نفسه غيره أو يحج عنه بعد موته وهذا مكتوب في غير هذا الموضع - باب الإجارة على الحج

قسم V02/P123–V02/P124

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى للرجل أن يستأجر الرجل يحج عنه إذا كان لا يقدر على المركب لضعفه وكان ذا مقدرة بماله ولوارثه بعده والإجارة على الحج جائزة جوازها على الأعمال سواه بل الإجارة إن شاء الله تعالى على البر خير منها على ما لا بر فيه ويأخذ من الإجارة ما أعطى وإن كثر كما يأخذها على غيره لا فرق بين ذلك ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه فقرن عنه كان دم القران على الأجير وكان زاد المحجوج عنه خيرا لأنه قد جاء بحج وزاد معه عمرة ولو استأجر الرجل الرجل يحج عنه أو عن غيره فالإجارة جائزة والحج عنه من حيث شرط أن يحرم عنه ولا تجوز الإجارة على أن يقول تحج عنه من بلد كذا حتى يقول تحرم عنه من موضع كذا لأنه يجوز الإحرام من كل موضع فإذا لم يقل هذا فالإجارة مجهولة وإذا وقت له موضعا يحرم منه فأحرم قبله ثم مات فلا إجارة له في شيء من سفره وتجعل الإجارة له من حين أحرم من الميقات الذى وقت له إلى أن يكمل الحج فإن أهل من وراء الميقات لم تحسب الإجارة إلا من الميقات وإن مر بالميقات غير محرم فمات قبل أن يحرم فلا إجارة له لأنه لم يعمل في الحج وإن مات بعد ما أحرم من وراء الميقات حسبت له الإجارة من يوم أحرم من وراء الميقات ولم تحسب له من الميقات إذا لم يحرم منه لأنه ترك العمل فيه وإن خرج للحج فترك الإحرام والتلبية وعمل عمل الحج أو لم يعمله إذا قال لم أحرم بالحج أو قال اعتمرت ولم أحج أو قال استؤجرت على الحج فاعتمرت فلا شيء له وكذلك لو حج فأفسده لأنه تارك للاجارة مبطل لحق نفسه ولو استأجره ليحج عنه على أن يحرم من موضع فأحرم منه ثم مات في الطريق فله من الإجارة بقدر ما مضى من سفره أو استأجره على أن يهل من وراء الميقات ففعل فقد قضى بعض ما استأجره عليه وإذا استأجره فإنما عليه أن يحرم من الميقات وإحرامه قبل الميقات تطوع ولو استأجره على أن يحج عنه من اليمن فاعتمر عن نفسه ثم خرج إلى الميقات الذي استؤجر عليه فأهل بحج عن الذي استأجره فلا يجزيه إذا أهل بالعمرة عن نفسه إلا أن يخرج إلى ميقات المستأجر الذي شرط أن يهل منه فيهل عنه بالحج منه فإن لم يفعل وأهل بالحج من دون الميقات فكان عليه أن يهل فبلغ الميقات فأهل منه بالحج عنه أجزأ عنه وإلا أهراق دما وذلك من ماله دون مال المستأجر ويرد من الإجارة بقدر ما يصيب ما بين الميقات والموضع ( ( ( الموضع ) ) ) الذي أحرم منه لأنه شيء من عمله نقصه ولا يحسب الدم على المستأجر لأنه بعمله كان ويجزئه الحج على كل حال شرط عليه أن يهل من دون الميقات أو من وراء الميقات أو منه وكل شيء أحدثه الأجير في الحج لم يأمره به المستأجر مما يجب عليه فيه الفدية فالفدية عليه في ماله دون مال المستأجر ولو أهل بالحج بعد العمرة عن نفسه من ميقات المستأجر عن المستأجر ثم مات قبل أن يقضي الحج كان له من الإجارة بقدر ما عمل من الحج وقد قيل لا أجر له إلا أن يكمل الحج ومن قال هذا القول قاله في الحاج عن الرجل لا يستوجب من الإجارة شيئا إلا بكمال الحج وهذا قول يتوجه والقياس القول الأول لأن لكل حظا من الإجارة ولو استأجره يحج عنه فأفسد الحج كان عليه أن يرد جميع ما استأجره به وعليه أن يقضى عن نفسه من قابل من قبل أنه لا يكون حاجا عن غيره حجا فاسدا وإذا صار الحج الفاسد عن نفسه فعليه أن يقضيه عن نفسه فلو حجه عن غيره كان عن نفسه ولو أخذ الإجارة على قضاء الحج الفاسد ردها لأنها لا تكون عن غيره ولو كان إنما أصاب في الحج ما عليه فيه الفدية مما لا يفسد الحج كانت عليه الفدية فيما أصاب والإجارة له ولو أستأجره للحج فأحصر بعدو ففاته الحج ثم دخل فطاف وسعى وحلق أن له من الإجارة بقدر ما بين أن أهل من الميقات إلى بلوغه الموضع الذي حبس فيه في سفره لأن ذلك ما بلغ من سفره في حجه الذي له الإجارة حتى صار غير حاج وإنما أخذ الإجارة على الحج وصار يخرج من الإحرام بعمل ليس من عمل الحج ولو استأجر رجل رجلا على أن يحج عنه فاعتمر عن نفسه ثم أراد الحج عن المستأجر خرج إلى ميقات المحجوج عنه فأهل عنه منه لا يجزيه غير ذلك فإن لم يفعل أهراق دما ولو استأجر رجل رجلا يحج عن رجل فاعتمر عن نفسه ثم خرج إلى ميقات المحجوج عنه الذي شرط أن يهل عنه منه إن كان الميقات الذي وقت له بعينه فأهل بالحج عنه أجزأت عن المحجوج عنه فإن ترك ميقاته وأحرم من مكة أجزأه الحج وكان عليه دم لترك ميقاته من ماله ورجع عليه مما استؤجر به بقدر ما ترك مما بين الميقات ومكة ولو استأجره على أن يتمتع عنه فأفرد أجزأت الحجة عنه ورجع بقدر حصة العمرة من الإجارة لأنه استأجره على عملين فعمل أحدهما ولو استأجره على أن يفرد فقرن عنه كان زاده عمرة وعلى المستأجر دم القران وهو كرجل استؤجر أن يعمل عملا فعمله وزاد آخر معه فلا شيء له في زيادة العمرة لأنه متطوع بها ولو استأجره على أن يقرن عنه فأفرد الحج أجزأ عنه الحج وبعث غيره يعتمر عنه إن كانت العمرة الواجبة ورجع عليه بقدر حصة العمرة من الإجارة لأنه استأجره على عملين فعمل أحدهما ولو استأجره على أن يحج عنه فأهل بعمرة عن نفسه وحجة عن المستأجر رد جميع الإجارة من قبل أن سفرهما وعملهما واحد وأنه لا يخرج من العمرة إلى الحج ولا يأتى بعمل الحج دون العمرة لأنه لا يكون له أن ينوي جامعا بين عملين أحدهما عن نفسه والآخر عن غيره ولا يجوز أن يكونا معا عن المستأجر لأنه نوى أحدهما عن نفسه فصارا معا عن نفسه لأن عمل نفسه أولى به من عمل غيره إذا لم يتميز عمل نفسه من عمل غيره ولو استأجر رجل رجلا يحج عن ميت فأهل بحج عن ميت ثم نواه عن نفسه كان الحج عن الذي نوى الحج عنه وكان القول في الأجرة واحدا من قولين أحدهما أنه مبطل لها الترك ( ( ( لترك ) ) ) حقه فيها والآخر أنها له لأن الحج عن غيره ولو استأجر رجلان رجلا يحج عن أبويهما فأهل بالحج عنهما معا كان مبطلا لإجارته وكان الحج عن نفسه لا عن واحد منهما ولو نوى الحج عن نفسه وعنهما أو عن أحدهما كان عن نفسه وبطلت إجارته وإذا مات الرجل وقد وجبت عليه حجة الإسلام ولم يحج قط فتطوع متطوع قد حج حجة الإسلام بأن يحج عنه فحج عنه أجزأ عنه ثم لم يكن لوصيه أن يخرج من ماله شيئا ليحج عنه غيره ولا أن يعطى هذا شيئا لحجه عنه لأنه حج عنه متطوعا وإذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخثعمية أن تحج عن أبيها ورجلا أن يحج عن أمه ورجلا أن يحج عن أبيه لنذر نذره أبوه دل هذا دلالة بينة أنه يجوز أن تحرم المرأة عن الرجل ولو لم يكن فيه هذا كان أن يحرم الرجل عن الرجل والرجل عن المرأة أولى من قبل أن الرجل أكمل إحراما من المرأة وإحرامه كإحرام الرجل فأي رجل حج عن امرأة أو رجل أو امرأة حجت عن امرأة أو عن رجل أجزأ ذلك المحجوج عنه إذا كان الحاج قد حج حجة الإسلام

قسم V02/P124–V02/P125

- باب من أين نفقة من مات ولم يحج - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن عطاء وطاوس ( ( ( وطاووس ) ) ) أنهما قالا الحجة الواجبة من رأس المال + ( قال الشافعي ) وقال غيرهما لا يحج عنه إلا أن يوصى فإن أوصى حج عنه من ثلثه إذا بلغ ذلك الثلث وبديء ( ( ( وبدئ ) ) ) على الوصايا لأنه لازم فإن لم يوص لم يحج عنه من ثلث ولا من غيره إذا أنزلت الحج عنه وصيه حاص أهل الوصايا ولم يبدأ غيره من الوصايا ومن قال هكذا فكان يبدأ بالعتق بدأ عليه ( قال ) والقياس في هذا أن حجة الإسلام من رأس المال فمن قال هذا قضى أن يستأجر عنه بأقل ما يقدر عليه وذلك أن يستأجر رجل من أهل ميقاته أو قربه لتخف مؤنته ولا يستأجر رجل من بلده إذا كان بلده بعيدا إلا أن يبدل ذلك بما يوجد به رجل قريب ومن قال هذا القول قاله في الحج بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به ورآه دينا عليه وقاله في كل ما كان في معناه وقاله في كل ما أوجبه الله عز وجل عليه فلم يكن له مخرج منه إلا بأدائه ولم يكن له خيار فيه مثل زكاة المال وما كان لا يكون أبدا إلا واجبا عليه شاء أو كره بغير شيء أحدثه هو لأن حقوق الآدميين إنما وجبت لهم من رأس المال وهذا من حقوق الآدميين أمر أن يؤديه إلى صنف منهم بعينه فجمع أن وجب وجوب الحج بفرض الله عز وجل وأن كان كما وصفت للآدميين ومن قال هذا بدأ هذا على جميع ما معه من الوصايا والتدبير وحاص به أهل الدين قبل الورثة إذا جعله الله واجبا وجوب ما للآدميين وهذا قول يصح والله أعلم ومن قال هذا قاله في الحج إن لم يبلغ إلا مريضا ثم لم يصح حتى مات مريضا أنه واجب عليه لا وصية لأن الواجب على المريض والصحيح سواء فأما ما لزمه من كفارة يمين أو غيره فإن أوصى به فقد قيل يكون في ثلثه كالوصايا وقيل بل لازم وما لزمه من شيء ألزمه نفسه من نذر أو كفارة قتل أو ظهار وهو واجد فقد يخالف ما لزمه بكل حال من قبل أنه قد كان ولم يجب عليه فإنما أوجبه على نفسه فيختلفان في هذا ويجتمعان في أنه قد أوجب كلا منهما فأوجب هذا وأوجب إقرار الآدمي فيحتمل أن يقال هما لازمان معا وأنا استخير الله تعالى فيه - باب الحج بغير نية - + ( قال الشافعي ) رحمه الله أحب أن ينوي الرجل الحج والعمرة عند دخوله فيهما كما أحب له في كل واجب عليه غيرهما فإن أهل بالحج ولم يكن حج حجة الإسلام ينوي أن يكون تطوعا أو ينوي أن يكون عن غيره أو أحرم فقال إحرامي كإحرام فلان لرجل غائب عنه فكان فلان مهلا بالحج كان في هذا كله حاجا وأجزأ عنه من حجة الإسلام فإن قال قائل ما دل على ما وصفت قلت فإن مسلم بن خالد وغيره أخبرنا عن بن جريج قال أخبرنا عطاء أنه سمع جابرا يقول قدم علي رضي الله عنه من سعايته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بم أهللت يا علي قال بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم قال فأهد وامكث حراما كما أنت قال وأهدى له علي هديا

قسم V02/P125–V02/P126

( قال الشافعي ) أخبرنا مسلم عن بن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله وهو يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا أتى البيداء فنظرت مد بصرى من بين راكب وراجل من بين يديه وعن يمينه وعن شماله ومن ورائه كلهم يريد أن يأتم به يلتمس أن يقول كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينوي إلا الحج ولا يعرف غيره ولا يعرف العمرة فلما طفنا فكنا عند المروة قال أيها الناس من لم يكن معه هدى فليحلل وليجعلها عمرة ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت فحل من لم يكن معه هدى أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن منصور بن عبد الرحمن عن صفية بنت شيبة عن أسماء بنت أبي بكر قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كان معه هدى فليقم على إحرامه ومن لم يكن معه هدى فليحلل ولم يكن معى هدى فحللت وكان مع الزبير هدى فلم يحلل أخبرنا بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلا أنه الحج فلما كنا بسرف أو قريبا منها أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدى أن يجعلها عمرة فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر فقلت ما هذا قالوا ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه قال يحيى فحدثت به القاسم بن محمد فقال جاءتك والله بالحديث على وجهه أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة والقاسم مثل معنى حديث سفيان لا يخالف معناه أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ( ( ( حمد ) ) ) عن أبيه عن عائشة أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته لا نرى إلا الحج حتى إذا كنا بسرف أو قريبا منها حضت فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكى فقال مالك أنفست فقلت نعم فقال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضى الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت قالت وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر

قسم V02/P126–V02/P127

أخبرنا سفيان قال حدثنا بن طاوس وإبراهيم بن ميسرة وهشام بن حجير سمعوا طاوسا يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لا يسمى حجا ولا عمرة ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة فأمر أصحابه من كان منهم أهل ولم يكن معه هدى أن يجعلها عمرة وقال لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لما سقت الهدى ولكنني لبدت رأسي وسقت هديي فليس لي محل دون محل هديي فقام إليه سراقة بن مالك فقال يا رسول الله اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم أعمرتنا هذه لعامنا هذا أم لأبد فقال لا بل لأبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة قال ودخل على من اليمن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بم أهللت فقال أحدهما عن طاوس ( ( ( طاووس ) ) ) إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وقال الآخر لبيك حجة النبي صلى الله عليه وسلم + ( قال الشافعي ) فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مهلين ينتظرون القضاء فعقدوا الإحرام ليس على حج ولا عمرة ولا قران ينتظرون القضاء فنزل القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم فأمر من لا هدى معه أن يجعل إحرامه عمرة ومن معه هدى أن يجعله حجا + ( قال الشافعي ) ولبى علي وأبو موسى الأشعري باليمن وقالا في تلبيتهما إهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهما بالمقام على إحرامهما فدل هذا على الفرق بين الإحرام والصلاة لأن الصلاة لا تجزي عن أحد إلا بأن ينوي فريضة بعينها وكذلك الصوم ويجزئ بالسنة الإحرام فلما دلت السنة على أنه يجوز للمرء أن يهل وإن لم ينو حجا بعينه ويحرم بإحرام الرجل لا يعرفه دل على أنه إذا أهل متطوعا ولم يحج حجة الفريضة كانت حجة الفريضة ولما كان هذا كان إذا أهل بالحج عن غيره ولم يهلل بالحج عن نفسه كانت الحجة عن نفسه وكان هذا معقولا في السنة مكتفي به عن غيره وقد ذكرت فيه حديثا منقطعا عن النبي صلى الله عليه وسلم ورأيا لابن عباس رضي الله عنهما متصلا ( قال ) ولا يجوز أن يحج رجل عن رجل إلا حر بالغ مسلم ولا يجوز أن يحج عنه عبد بالغ ولا حر غير بالغ إذا كان حجهما لأنفسهما لا يجزئ عنهما من حجة الإسلام لم يجز عن غيرهما والله أعلم ( قال ) وأمر الحج والعمرة سواء فيعتمر عن الرجل كما يحج عنه ولا يجزيه أن يعتمر عنه إلا من اعتمر عن نفسه من بالغ حر مسلم ( قال ) ولو أن رجلا اعتمر عن نفسه ولم يحج فأمره رجل يحج عنه ويعتمر فحج عنه واعتمر أجزأت المعتمر عنه العمرة ولم تجز عنه الحجة وهكذا لو حج عن نفسه ولم يعتمر فحج عن غيره واعتمر أجزأت المحجوج عنه الحجة ولم تجز عنه العمرة ويجزيه أي النسكين كان العامل عمله عن نفسه ثم عمله عنه ولا يجزيه النسك الذي لم يعمله العامل عن نفسه وإذا كان ممن له أن يبعث من يحج عنه ويعتمر أجزأه أن يبعث رجلا واحدا يقرن عنه وأجزأه أن يبعث اثنين مفترقين يحج هذا عنه ويعتمر هذا عنه وكذلك امرأتين أو امرأة ورجلا ( قال ) وهذا في فرض الحج والعمرة كما وصفت يجزئ رجلا أن يحج عن رجل وقد قيل إذا أجزأ في الفرض أجزأ أن يتنفل بالحج عنه وقد قيل يحج الفرض فقط بالسنة ولا يحج عنه نافلة ولا يعتمر نافلة + ( قال الشافعي ) ومن قال يحج المرء عن المرء متطوعا قال إذا كان أصل الحج مفارقا للصلاة والصوم وكان المرء يعمل عن المرء الحج فيجزي عنه بعد موته وفي الحال التي لا يطيق فيها الحج فكذلك يعمله عنه متطوعا وهكذا كل شيء من أمر النسك أخبرنا بن عيينة عن يزيد مولى عطاء قال ربما قال لي عطاء طف عني + ( قال الشافعي ) وقد يحتمل أن يقال لا يجوز أن يحج رجل عن رجل إلا حجة الإسلام وعمرته ومن قال هذا قال الدلالة عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالحج عن الرجل في الحال التي لا يقدر فيها المحجوج عنه أن يحج عن نفسه وإني لا أعلم مخالفا في أن رجلا لو حج عن رجل يقدر على الحج لا يجزئ عنه من حجة الإسلام فإذا كان هذا عندهم هكذا دل على أنه إنما عذر في حال الضرورة بتأدية الفرض وما جاز في الضرورة دون غيرها لم يجز ما لم يكن ضرورة مثله + ( قال الشافعي ) ولو أهل رجل بحج ففاته فحل بطواف البيت وسعى بين الصفا والمروة لم يجز عنه من حجة الإسلام لأنه لم يدركها ولم تجز عنه من عمرة الإسلام ولا عمرة نذر عليه لأنها ليست بعمرة وإنما كان حجا لم يجز له أن يقيم عليه لوجهين أحدهما أنه حج سنة فلا يدخل في حج سنة غيرها والآخر أنه ليس له أن يقيم محرما بحج في غير أشهر الحج ولو أهل بالحج في غير أشهر الحج كان إهلاله عمرة يجزئ عنه من عمرة الإسلام لأنه لا وجه للإهلال إلا بحج أو عمرة فلما أهل في وقت كانت العمرة فيه مباحة والحج محظورا كان مهلا بعمرة وليس هذا كالمهل بالحج والحج مباح له فيفوته لأن ابتداء ذلك الحج كان حجا وابتداء هذا الحج كان عمرة وإذا أجزأت العمرة بلا نية لها أنها عمرة أجزأت إذا أهل بحج وكان إهلاله عمرة + ( قال الشافعي ) والعمرة لا تفوت من قبل أنها تصلح في كل شهر والحج يفوت من قبل أنه لا يصلح إلا في وقت واحد من السنة فلو أن رجلا أهل بالعمرة في عام فحبسه مرض أو خطأ عدد أو غير ذلك ما خلا العدو أقام حراما حتى يحل متى حل ولم تفته العمرة متى وصل إلى البيت فعمل عملها ( قال ) ولو حج رجل عن رجل بلا إجارة ثم أراد الإجارة لم يكن له وكان متطوعا عنه وأجزأت عنه حجته ( قال ) ولو استأجر رجل رجلا يعتمر عنه في شهر فاعتمر في غيره أو على أن يحج عنه في سنة فحج في غيرها كانت له الإجارة وكان مسيئا بما فعل ( قال ) ولا بأس بالإجارة على الحج وعلى العمرة وعلى الخير كله وهي على عمل الخير أجوز منها على ما ليس بخير ولا بر من المباح فإن قال قائل ما الحجة في جواز الإجارة على تعليم القرآن والخير قيل

قسم V02/P127

أخبرنا مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة بسورة من القرآن ( قال ) والنكاح لا يجوز إلا بماله قيمة من الإجارات والأثمان - باب الوصية بالحج

قسم V02/P127–V02/P129

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أوصى رجل لم يحج أن يحج عنه وارث ولم يسم شيئا أحج عنه الوارث بأقل ما يوجد به أحد يحج عنه فإن لم يقبل ذلك فلا يزاد عليه ويحج عنه غيره بأقل ما يوجد من يحج عنه به ممن هو أمين على الحج + ( قال الشافعي ) ولا يرد عن الوارث وصية بهذا إنما هذه إجازة ولكن لو قال أحجوه بكذا أبطل كل ما زاد على أقل ما يوجد به من يحج عنه فإن قبل ذلك لم أحج عنه غيره ( قال ) ولو أوصى لغير وارث بمائة دينار يحج بها عنه فإن حج فذلك له وما زاد على أجر مثله وصية فإن امتنع لم يحج عنه أحدا لا بأقل ما يوجد به من يحج عنه ولو قال أحجوا عني من رأي فلان بمائة دينار فرأي فلان أن يحج عنه وارث له لم يحج عنه الوارث إلا بأقل ما يوجد به من يحج عنه فإن أبي قيل لفلان رأي غير وارث فإن فعل أجزنا ذلك وإن لم يفعل أحججت عنه رجلا بأقل ما يوجد به من يحج عنه ( قال ) ولو قال رجل أول واحد يحج عني فله مائة دينار فحج عنه غير وارث فله مائة دينار وإن حج عنه وارث فله أقل ما يوجد به من يحج عنه وما زاد على ذلك مردود لأنها وصية لوارث ( قال ) ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه أو يعتمر بما شاء كان ذلك مالا من مال المستأجر إذا أحج ( ( ( حج ) ) ) عنه أو اعتمر فإن استأجره على أن يحج عنه فأفسد الحج لم يقض ذلك من الرجل الحج وكان عليه أن يرد الإجارة كلها وكذلك لو أخطأ العدد ففاته الحج وكذلك الفساد في العمرة ( قال ) ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه أو يعتمر فاصطاد صيدا أو تطيب أو فعل في الحج أو العمرة شيئا تجب فيه الفدية فدى ذلك من ماله وكانت له الإجارة وأنظر إلى كل ما كان يكون حجه لو حج عن نفسه قاضيا عنه وعليه فيه كفارة حج عن غيره جعلته قاضيا عن غيره وله الإجارة كاملة في ماله وعليه في ماله فدية كل ما أصاب ( قال ) وهكذا ولي الميت إذا استأجر رجلا يحج عن الميت لا يختلفان في شيء ( قال ) ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه فقرن عنه كان زاده خيرا له ولم ينقصه وعليه في ماله دم القران ( قال ) ولو استأجره يحج عنه فاعتمر أو يعتمر فحج رد الإجارة لأن الحاج إذا أمر أن يعتمر عمل عن نفسه غير ما أمر به والحج غير العمرة والعمرة غير الحج ( قال ) ولو استأجره يحج عنه فاعتمر ثم عاد فحج عنه من ميقاته أجزأت عنه ( قال ) ولو اعتمر عن نفسه ثم أراد الحج عن غيره لم تكن حجته كاملة عن غيره إلا بأن يخرج إلى ميقات المحجوج عنه يحج عنه من ميقاته فإن ترك ذلك وحج من دون ميقاته أهراق دما وأجزأت عنه ( قال ) ولو خرج رجل حاجا عن رجل فسلك غير طريق المحجوج عنه وأتى على ميقات في طريقه غير ميقات الرجل فأهل منه ومضى على حجه أجزأت عنه حجة الإسلام إن شاء الله تعالى ( قال ) ويجزي الحاج عن الرجل أن ينوي الحج عنه عند إحرامه وإن لم يتكلم به أجزأ عنه كما يجزئه ذلك في نفسه والمتطوع بالحج عن الرجل كالمستأجر في كل أمره يجزيه في كل ما أجزأه في كل ويفسد عليه في كل ما أفسد عليه في كل إلا أن المتطوع لا يرد إجارة لأنه لم يأخذها ( قال ) ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه أو عن ميت فحج ولم يكن حج عن نفسه أجزأت عنه ولم تجز عنهما ورد الإجارة ( قال ) ولا بأس أن يستأجر الوصي للميت إذا لم يحج الميت بعض ورثة الميت عنه أوصى بذلك الميت أو لم يوص والإجارة ليست بوصية منه وإن كان المستأجر وارثا أو غير وارث فسواء ويحج عن الميت الحجة والعمرة الواجبتان أوصى بهما أو لم يوص كما يؤدى عنه الواجب عليه من الدين وإن لم يوص به ( قال ) ولو أوصى بثلثه للحاج اخترت أن يعطاه فقراء الحاج ولا أعلمه يحرم أن يعطاه غني منهم ( قال ) ولو أوصى أن يحج عنه تطوعا ففيها قولان أحدهما أن ذلك جائز والآخر أن ذلك غير جائز كما لو أوصى أن يستأجر عنه من يصلى عنه لم يجز ومن قال لا يجوز رد وصيته فجعلها ميراثا ( قال ) ولو قال رجل لرجل حج عن فلان الميت بنفقتك دفع إليه النفقة أو لم يدفعها كان هذا غير جائز لأن هذه أجرة غير معلومة فإن حج أجزأت عنه وله أجرة مثله وسواء كان المستأجر وارثا أو غير وارث أوصى بذلك الميت أو لم يوص به غير أنه إن أوصى بذلك لوارث لم يجز أن يعطى من الإجارة ما زاد على أجرة مثله من الفضل لأن المحاباة وصية والوصية لا تجوز لوارث

قسم V02/P129–V02/P130

- باب ما يؤدي عن الرجل البالغ الحج - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا وصل الرجل المسلم الحر البالغ إلى أن يحج أجزأت عنه حجة الإسلام وإن كان ممن لا مقدرة له بذات يده فحج ماشيا فهو محسن بتكلفه شيئا له الرخصة في تركة وحج في حين يكون عمله مؤديا عنه وكذلك لو آجر نفسه من رجل يخدمه وحج أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن بن جريج عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا سأل بن عباس فقال أواجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك هل يجزئ عني فقال بن عباس نعم أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب قال وكذلك لو حج وغيره يكفيه مؤنته لأنه حاج في هذه الحالات عن نفسه لا عن غيره ( قال ) وكذلك لو حج في عام أخطأ الناس فيه يوم عرفة لأن حجهم يوم يحجون كما فطرهم يوم يفطرون وأضحاهم يوم يضحون لأنهم إنما كلفوا الظاهر فيما يغيب عنهم فيما بينهم وبين الله عز وجل وهكذا لو أصاب رجل أهله بعد الرمى والحلاق كانت عليه بدنة وكان حجه تاما وهكذا لو دخل عرفة بعد الزوال وخرج منها قبل مغيب الشمس أجزأت عنه حجته وأهراق دما وهكذا كل ما فعل مما ليس له في إحرامه غير الجماع كفر وأجزأت عنه من حجة الإسلام - باب حج الصبي يبلغ والمملوك يعتق والذمي يسلم - أخبرنا الربيع قال + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا بلغ غلام أو عتق مملوك أو أسلم كافر بعرفة أو مزدلفة فأحرم أي هؤلاء صار إلى هذه الحال بالحج ثم وافي عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة واقفا بها أو غير واقف فقد أدرك الحج وأجزأ عنه من حجة الإسلام وعليه دم لترك الميقات ولو أحرم العبد والغلام الذي لم يبلغ بالحج ينويان بإحرامهما فرض الحج أو النافلة أو لا نية لهما ثم عتق هذا وبلغ هذا قبل عرفة أو بعرفة أو بمزدلفة أو أين كانا فرجعا إلى عرفة بعد البلوغ والعتق أجزأت عنهما من حجة الإسلام ولو احتاطا بأن يهريقا دما كان أحب إلى ولا يبين لي أن يكون ذلك عليهما وأما الكافر فلو أحرم من ميقاته ثم أسلم بعرفة لم يكن له بد من دم يهريقه لأن إحرامه ليس بإحرام ولو أذن الرجل لعبده فأهل بالحج ثم أفسده قبل عرفة ثم عتق فوافى عرفة لم تجز عنه من حجة الإسلام لأنه قد كان يجب عليه تمامها لأنه أحرم بإذن أهله وهي تجوز له وإن لم تجز عنه من حجة الإسلام فإذا أفسدها مضى فيها فاسدة وعليه قضاؤها ويهدي بدنة ثم إذا قضاها فالقضاء عنه يجزيه من حجة الإسلام + ( قال الشافعي ) في الغلام المراهق لم يبلغ يهل بالحج ثم يصيب امرأته قبل عرفة ثم يحتلم بعرفة يمضى في حجه ولا أرى هذه الحجة مجزئة عنه من حجة الإسلام من قبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جعل له حجا فالحاج إذا جامع أفسد وعليه البدل وبدنة فإذا جاء ببدل وبدنة أجزأت عنه من حجة الإسلام ( قال ) ولو أهل ذمي أو كافر ما كان هذا بحج ثم جامع ثم أسلم قبل عرفة وبعد الجماع فجدد إحراما من الميقات أو دونه وأهراق دما لترك الميقات أجزأت عنه من حجة الإسلام لأنه لا يكون مفسدا في حال الشرك لأنه كان غير محرم فإن قال قائل فإذا زعمت أنه كان في إحرامه غير محرم أفكان الفرض عنه موضوعا قيل لا بل كان عليه وعلى كل أحد أن يؤمن بالله عز وجل وبرسوله ويؤدي الفرائض التي أنزلها الله تبارك وتعالى على نبيه غير أن السنة تدل وما لم أعلم المسلمين اختلفوا فيه أن كل كافر أسلم ائتنف ( ( ( استأنف ) ) ) الفرائض من يوم أسلم ولم يؤمر بإعادة ما فرط فيه في الشرك منها وإن الإسلام يهدم ما قبله إذا أسلم ثم استقام فلما كان إنما يستأنف الأعمال ولا يكون عاملا عملا يكتب له إلا بعد الإسلام كان ما كان غير مكتوب له من إحرامه ليس إحراما والعمل يكتب للعبد البالغ وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصغير له حج ففي ذلك دلالة على أنه حاج وأن حجه إن شاء الله تعالى مكتوب له

قسم V02/P130–V02/P131

- باب الرجل ينذر الحج أو العمرة - + ( قال الشافعي ) فمن أوجب على نفسه حجا أو عمرة بنذر فحج أو اعتمر يريد قضاء حجته أو عمرته التي نذر كان حجته وعمرته التي نوى بها قضاء النذر حجة الإسلام وعمرته ثم كان عليه قضاء حجة النذر بعد ذلك + ( قال الشافعي ) فإذا مات ولم يقض النذر ولا الواجب قضى عنه الواجب أولا فإن كان في ماله سعة أو كان له من يحج عنه قضى النذر عنه بعده + ( قال الشافعي ) وإن حج عنه رجل بإجارة أو تطوع ينوى عنه قضاء النذر كان الحج الواجب عليه ثم قضى عنه النذر بعده إذا كان إحرام غيره عنه إذا أراد تأدية الفرض عنه يقوم مقام إحرام نفسه عنه في الأداء عنه فكذلك هو في النذر عنه والله أعلم ولو حج عنه رجلان هذا الفرض وهذا النذر كان أحب إلى وأجزأ عنه - باب الخلاف في هذا الباب - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد خالفنا بعض الناس في هذا الباب فقال نحن نوافقك على أن الرجل إذا حج تطوعا أو بغير نية كان ذلك عندنا حجة الإسلام للآثار والقياس فيه ولأن التطوع ليس بواجب عليه أفرأيت الواجب عليه من النذر إن كان واجبا وفرض الحج التطوع واجبا فكيف زعمت أنه إذا نوى النذر وهو واجب كان الحج الواجب كما قلته في التطوع والنذر غير تطوع فقلت له زعمته بأنه إذا كان مستطيعا من حين يبلغ إلى أن يموت فلم يكن وقت حج يأتى عليه إلا وفرض الحج لازم له بلا شيء ألزمه نفسه ولم يكن النذر لازما له إلا بعد إيجابه فكان في نفسه بمعنى من حج تطوعا وكان الواجب بكل حال أولى أن يكون المقدم من الذي لم يجب إلا بإيجابه على نفسه فإن قال ما يشبه النذر من النافلة قيل له إذا دخل فيه بعد حج الإسلام وجب عليه أن يتمه ولكنه لما كان إذا دخل فيه كان في حكمه في أنه يتمه كمبتديء ( ( ( كمبتدئ ) ) ) حج الإسلام ينويه كان دخوله فيه لم يوجبه عليه إنما أوجب على نفسه فرضا عليه وغيره لو أوجبه عليه فآمره بالخروج منه كما آمره بالخروج من الحج بالطواف وآمره بقضائه فقال فإنك رويت أن بن عباس وبن عمر سئلا فقال أحدهما قضيتهما ورب الكعبة لمن نذر حجا فحجه قضاء النذر والحج المكتوب وقال الآخر هذه حجة الإسلام فليلتمس وفاء النذر فقلت فأنت تخالفهما جميعا فتزعم أن هذا النذر وعليه حجة الإسلام فكيف تحتج بما تخالف قال وأنت تخالف أحدهما فقلت إن خالفته خالفته بمعنى السنة وأوافق الآخر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن الثوري عن زيد بن جبير قال إني لعند عبد الله بن عمر إذ سئل عن هذه فقال هذه حجة الإسلام فليلتمس أن يقضى نذره + ( قال الشافعي ) ولم نر عملين وجبا عليه فلم يكن له ترك واحد منهما على الابتداء يجزئ عنه أن يأتى بأحدهما فنقول هذا في الحج ينذره الرجل وعليه حجة الإسلام فإن كان قضى حجة الإسلام وبقى عليه حجة نذره فحج متطوعا فهي حجة النذر ولا يتطوع بحج وعليه حج واجب وإذا أجزأ التطوع من الحجة المكتوبة لأنا نجعل ما تطوع به هو الواجب عليه من الفرض فكذلك إذا تطوع وعليه واجب من نذر لا فرق بين ذلك - باب هل تجب العمرة وجوب الحج

قسم V02/P131

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى وأتموا الحج والعمرة لله فاختلف الناس في العمرة فقال بعض المشرقيين العمرة تطوع وقاله سعيد بن سالم واحتج بأن سفيان الثوري أخبره عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحج جهاد والعمرة تطوع فقلت له أثبت مثل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال هو منقطع وهو وإن لم تثبت به الحجة فإن حجتنا في أنها تطوع أن الله عز وجل يقول ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ولم يذكر في الموضع الذي بين فيه إيجاب الحج إيجاب العمرة وأنا لم نعلم أحدا من المسلمين أمر بقضاء العمرة عن ميت فقلت له قد يحتمل قول الله عز وجل وأتموا الحج والعمرة لله أن يكون فرضها معا وفرضه إذا كان في موضع واحد يثبت ثبوته في مواضع كثيرة كقوله تعالى وأقيموا ( ( ( أقيموا ) ) ) الصلاة وآتوا الزكاة ثم قال إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا فذكرها مرة مع الصلاة وأفرد الصلاة مرة أخرى دونها فلم يمنع ذلك الزكاة أن تثبت وليس لك حجة في قولك لا نعلم أحدا أمر بقضاء العمرة عن ميت إلا عليك مثلها لمن أوجب العمرة بأن يقول ولا نعلم من السلف أحدا ثبت عنه أنه قال لا تقضى عمرة عن ميت ولا هي تطوع كما قلت فإن كان لا نعلم لك حجة كان قول من أوجب العمرة لا نعلم أحدا من السلف ثبت عنه أنه قال هي تطوع وأن لا تقضى عن ميت حجة عليك ( قال ) ومن ذهب هذا المذهب أشبه أن يتأول الآية وأتموا الحج والعمرة لله إذا دخلتم فيهما وقال بعض أصحابنا العمرة سنة لا نعلم أحدا أرخص في تركها ( قال ) وهذا قول يحتمل إيجابها إن كان يريد أن الآية تحتمل إيجابها وأن بن عباس ذهب إلى إيجابها ولم يخالفه غيره من الأئمة ويحتمل تأكيدها لا إيجابها + ( قال الشافعي ) والذي هو أشبه بظاهر القرآن وأولى بأهل العلم عندي وأسأل الله التوفيق أن تكون العمرة واجبة فإن الله عز وجل قرنها مع الحج فقال وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل أن يحج وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن إحرامها والخروج منها بطواف وحلاق وميقات وفي الحج زيادة عمل على العمرة فظاهر القرآن أولى إذا لم يكن دلالة على أنه باطن دون ظاهر ومع ذلك قول بن عباس وغيره أخبرنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس أنه قال والذي نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب الله وأتموا الحج والعمرة لله

قسم V02/P131–V02/P132

أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن عطاء أنه قال ليس من خلق الله تعالى أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان + ( قال الشافعي ) وقاله غيره من مكيينا وهو قول الأكثر منهم + ( قال الشافعي ) قال الله تبارك وتعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قران العمرة مع الحج هديا ولو كان أصل العمرة تطوعا أشبه أن لا يكون لأحد أن يقرن العمرة مع الحج لأن أحدا لا يدخل في نافلة فرضا حتى يخرج من أحدهما قبل الدخول في الآخر وقد يدخل في أربع ركعات وأكثر نافلة قبل أن يفصل بينهما بسلام وليس ذلك في مكتوبة ونافلة من الصلاة فأشبه أن لا يلزمه بالتمتع أو القران هدى إذا كان أصل العمرة تطوعا بكل حال لأن حكم ما لا يكون إلا تطوعا بحال غير حكم ما يكون فرضا في حال + ( قال الشافعي ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسائله عن الطيب والثياب افعل في عمرتك ما كنت فاعلا في حجتك ( أخبرنا ) مسلم بن خالد عن بن جريج عن عبد الله بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن العمرة هي الحج الأصغر قال بن جريج ولم يحدثني عبد الله بن أبي بكر عن كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم شيئا إلا قلت له أفي شك أنتم من أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا + ( قال الشافعي ) فإن قال قائل فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أن تقضي الحج عن أبيها ولم يحفظ عنه أن تقضى العمرة عنه قيل له إن شاء الله قد يكون في الحديث فيحفظ بعضه دون بعض ويحفظ كله فيؤدي بعضه دون بعض ويجيب عما يسأل عنه ويستغنى أيضا بأن يعلم أن الحج إذا قضى عنه فسبيل العمرة سبيله فإن قال قائل وما يشبه ما قلت قيل روى عنه طلحة أنه سئل عن الإسلام فقال خمس صلوات في اليوم والليلة وذكر الصيام ولم يذكر حجا ولا عمرة من الإسلام وغير هذا ما يشبه هذا والله أعلم فإن قال قائل ما وجه هذا قيل له ما وصفت من أن يكون في الخبر فيؤدي بعضه دون بعض أو يحفظ بعضه دون بعض أو يكتفى بعلم السائل أو يكتفي بالجواب عن المسألة ثم يعلم السائل بعد ولا يؤدي ذلك في مسألة السائل ويؤدي في غيره ( قال ) وإذا أفرد العمرة فالميقات لها كالميقات في الحج والعمرة في كل شهر من السنة كلها إلا أنا ننهى المحرم بالحج أن يعتمر في أيام التشريق لأنه معكوف على عمل الحج ولا يخرج منه إلى الإحرام حتى يفرغ من جميع عمل الإحرام الذي أفرده + ( قال الشافعي ) ولو لم يحج رجل فتوقى العمرة حتى تمضي أيام التشريق كان وجها وإن لم يفعل فجائز له لأنه في غير إحرام نمنعه به من غيره لإحرام غيره + ( قال الشافعي ) ويجزيه أن يقرن الحج مع العمرة وتجزيه من العمرة الواجبة عليه ويهريق دما قياسا على قول الله عز وجل فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فالقارن أخف حالا من المتمتع المتمتع إنما أدخل عمرة فوصل بها حجا فسقط عنه ميقات الحج وقد سقط عن هذا وأدخل العمرة في أيام الحج وقد أدخلها القارن وزاد المتمتع أن تمتع بالإحلال من العمرة إلى إحرام الحج ولا يكون المتمتع في أكثر من حال القارن فيما يجب عليه من الهدى ( قال ) وتجزي ( ( ( وتجزئ ) ) ) العمرة قبل الحج والحج قبل العمرة من الواجبة عليه ( قال ) وإذا اعتمر قبل الحج ثم أقام بمكة حتى ينشئ الحج أنشأه من مكة لا من الميقات ( قال ) وإن أفرد الحج فأراد العمرة بعد الحج خرج من الحرم ثم أهل من أين شاء وسقط عنه بإحرامه بالحج من الميقات فأحرم بها من أقرب المواضع من ميقاتها ولا ميقات لها دون الحل كما يسقط ميقات الحج إذا قدم العمرة قبله لدخول أحدهما في الآخر وأحب إلى أن يعتمر من الجعرانة لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها فإن أخطاه ذلك اعتمر من التنعيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تعتمر منها وهي أقرب الحل إلى البيت فإن أخطأه ذلك اعتمر من الحديبية لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بها وأراد المدخل لعمرته منها

قسم V02/P132–V02/P134

أخبرنا بن عيينة أنه سمع عمرو بن دينار يقول سمعت عمرو بن أوس الثقفي يقول أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة فيعمرها من التنعيم + ( قال الشافعي ) وعائشة كانت قارنة فقضت الحج والعمرة الواجبتين عليها وأحبت أن تنصرف بعمرة غير مقرونة بحج فسألت ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بإعمارها فكانت لها نافلة خيرا وقد كانت دخلت مكة بإحرام فلم يكن عليها رجوع إلى الميقات أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد عن محرش الكعبي أو محرش أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا فاعتمر وأصبح بها كبائت أخبرنا مسلم عن بن جريج هذا الحديث بهذا الإسناد وقال بن جريج هو محرش + ( قال الشافعي ) وأصاب بن جريج لأن ولده عندنا يقول بنو محرش أخبرنا مسلم عن بن جريج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك ( أخبرنا ) سفيان عن بن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وربما قال سفيان عن عطاء عن عائشة وربما قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة + ( قال الشافعي ) فعائشة كانت قارنة في ذي الحجة ثم اعتمرت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعمارها بعد الحج فكانت لها عمرتان في شهر ورسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل الجعرانة عمرة القضية فكان متطوعا بعمرة الجعرانة فكان وإن دخل مكة عام الفتح بغير إحرام للحرب فليست عمرته من الجعرانة قضاء ولكنها تطوع والمتطوع يتطوع بالعمرة من حيث شاء خارجا من الحرم + ( قال الشافعي ) ولو أهل رجل بحج ففاته خرج من حجه بعمل عمرة وكان عليه حج قابل والهدى ولم تجز هذه عنه من حجة ولا عمرة واجبة عليه لأنه إنما خرج من الحج بعمل العمرة لا أنه أبتدأ عمرة فتجزي عنه من عمرة واجبة عليه - باب الوقت الذي تجوز فيه العمرة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى يجوز أن يهل الرجل بعمرة في السنة كلها يوم عرفة وأيام منى وغيرها من السنة إذا لم يكن حاجا ولم يطمع بإدراك الحج وإن طمع بإدراك الحج أحببت له أن يكون إهلاله بحج دون عمرة أو حج مع عمرة وإن لم يفعل واعتمر جازت العمرة وأجزأت عنه عمرة الإسلام وعمرة إن كان أوجبها على نفسه من نذر أو أوجبه تبرر أو اعتمر عن غيره + ( قال الشافعي ) فإن قال قائل وكيف يجوز أن تكون العمرة في أيام الحج قيل قد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة فأدخلت الحج على العمرة فوافت عرفة ومنى حاجة معتمرة والعمرة لها متقدمة وقد أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه هبار بن الأسود وأبا أيوب الأنصاري في يوم النحر وكان مهلا بحج أن يطوف ويسعى ويحلق ويحل فهذا عمل عمرة إن فاته الحج فإن أعظم الأيام حرمة أولاها أن ينسك فيها لله تعالى + ( قال الشافعي ) ولا وجه لأن ينهى أحد أن يعتمر يوم عرفة ولا ليالي منى إلا أن يكون حاجا فلا يدخل العمرة على الحج ولا يعتمر حتى يكمل عمل الحج كله لأنه معكوف بمنى على عمل من عمل الحج من الرمي والإقامة بمنى طاف للزيارة أو لم يطف فإن اعتمر وهو في بقية من إحرام حجه أو خارجا من إحرام حجه وهو مقيم على عمل من عمل حجه فلا عمرة له ولا فدية عليه لأنه أهل بالعمرة في وقت لم يكن له أن يهل بها فيه + ( قال الشافعي ) والعمرة في السنة كلها فلا بأس بأن يعتمر الرجل في السنة مرارا وهذا قول العامة من المكيين وأهل البلدان غير أن قائلا من الحجازيين كره العمرة في السنة إلا مرة واحدة وإذا كانت العمرة تصلح في كل شهر فلا تشبه الحج الذي لا يصلح إلا في يوم من شهر بعينه إن لم يدرك فيه الحج فات إلى قابل فلا يجوز أن تقاس عليه وهي تخالفه في هذا كله فإن قال قائل ما دل على ما وصفت قيل له عائشة ممن لم يكن معه هدى وممن دخل في أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون إحرامه عمرة فعركت فلم تقدر على الطواف للطمث فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تهل بالحج فكانت قارنة وكانت عمرتها في ذي الحجة ثم سألته أن يعمرها فأعمرها في ذي الحجة فكانت هذه عمرتين في شهر فكيف ينكر أحد بعد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعمرتين في شهر يزعم أن لا تكون في السنة إلا مرة

قسم V02/P134–V02/P135

أخبرنا بن عيينة عن بن أبي حسين عن بعض ولد أنس بن مالك قال كنا مع أنس بن مالك بمكة فكان إذا حمم رأسه خرج فاعتمر أخبرنا بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال في كل شهر عمرة أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن بن المسيب أن عائشة اعتمرت في سنة مرتين مرة من ذي الحليفة ومرة من الجحفة أخبرنا سفيان عن صدقة بن يسار عن القاسم بن محمد أن عائشة أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم اعتمرت في سنة مرتين قال صدقة فقلت هل عاب ذلك عليها أحد فقال سبحان الله أم المؤمنين فاستحييت أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع قال اعتمر عبد الله بن عمر أعواما في عهد بن الزبير مرتين في كل عام أخبرنا عبد الوهاب بن عبدالمجيد عن حبيب المعلم قال سئل عطاء عن العمرة في كل شهر قال نعم + ( قال الشافعي ) وفيما وصفت من عمرة عائشة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها في ذي الحجة وفي أنه اعتمر في أشهر الحج بيان أن العمرة تجوز في زمان الحج وغيره وإذا جازت في شهر مرتين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم زايلت معنى الحج الذي لا يكون في السنة إلا مرة واحدة وصلحت في كل شهر وحين أراده صاحبه إلا أن يكون محرما بغيرها من حج أو عمرة فلا يدخل إحراما بغيره عليه قبل أن يكمله + ( قال الشافعي ) وإذا أهل رجل بعمرة كان له أن يدخل الحج على العمرة ما لم يدخل في الطواف بالبيت فإذا دخل فيه فليس له أن يدخل عليه الحج ولو فعل لم يلزمه حج لأنه يعمل في الخروج من عمرته في وقت ليس له إدخال الحج فيه على عمل العمرة ولو كان إهلاله بحج لم يكن له أن يدخل عليه العمرة ولو فعل لم يكن مهلا بعمرة ولا عليه فدية ( قال ) ومن لم يحج اعتمر في السنة كلها ومن حج لم يدخل العمرة على الحج حتى يكمل عمل الحج وهو آخر أيام التشريق إن أقام إلى آخرها وإن نفر النفر الأول فاعتمر يومئذ لزمته العمرة لأنه لم يبق عليه للحج عمل ولو أخره كان أحب إلى ولو أهل بالعمرة في يوم النفر الأول ولم ينفر كان إهلاله باطلا لأنه معكوف على عمل من عمل الحج فلا يخرج منه إلا بكماله والخروج منه ( قال ) وخالفنا بعض حجازيينا فقال لا يعتمر في السنة إلا مرة وهذا خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أعمر عائشة في شهر واحد من سنة واحدة مرتين وخلاف فعل عائشة نفسها وعلى بن أبي طالب وبن عمر وأنس رضي الله عنهم وعوام الناس وأصل قوله إن كان قوله إن العمرة تصلح في كل السنة فكيف قاسها بالحج الذي لا يصلح إلا في يوم من السنة وأي وقت وقت للعمرة من الشهور فإن قال أي وقت شاء فكيف لم يعتمر في أي وقت شاء مرارا وقول العامة على ما قلنا - باب من أهل بحجتين أو عمرتين

قسم V02/P135–V02/P136

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى من أهل بحجتين معا أو حج ثم أدخل عليه حجا آخر قبل أن يكمل الحج فهو مهل بحج واحد ولا شيء عليه في الثاني من فدية ولا قضاء ولا غيره ( قال ) وإكمال عمل الحج أن لا يبقى عليه طواف ولا حلاق ولا رمى ولا مقام بمنى فإن قال قائل فكيف قلت هذا قيل كان عليه في الحج أن يأتى بعمله على كماله فيدخل فيه حراما ويكون كماله أن يخرج منه حلالا من يوم النحر من بعضه دون بعض وبعد النحر من كله بكماله فلو ألزمناه الحجتين وقلنا أكمل إحداهما أمرناه بالإحلال وهو محرم بحج ولو قلنا له لا تخرج من إحرام أحدهما إلا بخروجك من الآخر بكماله قلنا له ائت ببعض عمل الحج دون بعض فإن قال وما يبقي عليه من عمل الحج قيل الحلاق فأمرناه أن لا يكمل الحج انتظارا للذي بعده ولو جاز هذا جاز أن يقال له أقم في بلدك أو في مكة ولا تعمل لأحد حجيك حتى تعمل للآخر منهما كما يقال للقارن فيكون إنما عمل بحج واحد وبطل الآخر ولو قلنا بل يعمل لأحدهما ويبقى محرما بالآخر قلنا فهو لم يكمل عمل أحدهما وأكمل عمل الآخر فكيف يجب عليه في أحدهما ما سقط عنه في الآخر فإن قلت بل يحل من أحدهما قيل فلم يلزمه أداء الآخر إذا جاز له أن يخرج من الأول لم يدخل في غيره إلا بتجديد دخول فيه + ( قال الشافعي ) وإذا كان عمر بن الخطاب وكثير ممن حفظنا عنه لم نعلم منهم اختلافا يقولون إذا أهل بحج ثم فاته عرفة لم يقم حراما وطاف وسعى وحلق ثم قضى الحج الفائت له لم يجز أبدا في الذي لم يفته الحج أن يقيم حراما بعد الحج بحج وإذا لم يجز لم يجز إلا سقوط إحدى الحجتين والله أعلم وقد روى من وجه عن عطاء أنه قال إذا أهل بحجتين فهو مهل بحج وتابعه الحسن بن أبي الحسن ( قال ) والقول في العمرتين هكذا وكمال العمرة الطواف بالبيت وبالصفا والمروة والحلاق وأمرهم من فاته الحج أن يحل بطواف وسعى وحلاق ويقضى يدلان معا على أنه لا يجوز أن يهل بالحج في غير أشهر الحج لأن من فاته الحج قد يقدر أن يقيم حراما إلى قابل ولا أراهم أمروه بالخروج من إحرامه بالطواف ولا يقيم حراما لأنه لا يجوز له أن يقيم محرما بحج في غير أشهر الحج ويدل على أنه إذا خرج من حجه بعمل ( ( ( يعمل ) ) ) عمرة فليس أن حجه صار عمرة ولا يصير عمرة وقد ابتدأه ( ( ( ابتدأ ) ) ) حجا في وقت يجوز فيه الإهلال بالحج ولو جاز أن ينفسخ الحج عمرة جاز أن يكون من ابتدأ فأهل بحجتين مهلا بحج وعمرة لأنه يصلح أن يبتدأ حج وعمرة ولم يجز لمن قال يصير حجه عمرة إلا ما وصفت من أنه إذا ابتدأ فأهل بحجتين فهو مهل بحج وعمرة فأما من أهل بحج ثم أدخل عليه بعد إهلاله به حجا فبين في كل حال أن لا يكون مدخلا حجا على حج ولا تكون عمرة مع حج كما لو ابتدأ فأدخل عمرة على حج لم تدخل ( ( ( يدخل ) ) ) عليه ولو جاز أن يصرف الحج عمرة جاز أن تصرف العمرة حجا فيكون من أهل بعمرتين في أشهر الحج مهلا بحج وعمرة وصرفنا إحرامه إلى الذي يجوز له ولا يجوز شيء من هذا غير القول الأول من أن من أهل بحجتين فهو مهل بحج ومن أهل بعمرتين فهو مهل بعمرة ولا شيء عليه غير ذلك - باب الخلاف فيمن أهل بحجتين أو عمرتين

قسم V02/P136

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله وخالفنا ( ( ( وخلافنا ) ) ) رجلان من الناس فقال أحدهما من أهل بحجتين لزمتاه فإذا أخذ في عملهما فهو رافض للآخر وقال الآخر هو رافض للآخر حين ابتدأ الإهلال وأحسبهما قالا وعليه في الرفض دم وعليه القضاء + ( قال الشافعي ) قد حكى لي عنهما معا أنهما قالا من أجمع صيام يومين فصام أحدهما فليس عليه الآخر لأنه لا يجوز أن يدخل في الآخر إلا بعد الخروج من الأول وهكذا من فاتته صلوات فكبر ينوي صلاتين لم يكن إلا صلاة واحدة ولم يلزمه صلاتان معا لأنه لا يدخل في الآخر إلا من بعد الخروج من الأولى ( قال ) وكذلك لو نوى صلاتين تطوعا مما يفصل بينهما بسلام فإذا كان هذا هكذا في الصوم والصلاة فكيف لم يكن عندهما هكذا في الحج مع أنه يلزمهما أن يدعا قولهما في الحج إن زعما أن الحج يصير عمرة إذا فاتت عرفة أشبه أن يلزمهما إذا كان الإحرام بحجتين لازما أن يقولا هو حج وعمرة قالا يقضي أحدهما أو لم يقولاه + ( قال الشافعي ) وبهذا قلنا لا يقرن بين عملين إلا بحج وعمرة يدخل الحج على العمرة ولا يدخل العمرة على الحج إذا بدأ بالحج لأن الأصل أن لا نجمع بين عملين فلما جمع بينهما في حال سلم للخبر في الجمع بينهما ولم يجمع بينهما إلا على ما جاء فيه الخبر لا يخالفه ولا يقيس عليه - في المواقيت - ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن قال بن عمر ويزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أنه قال أمر أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن قال بن عمر أما هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم أخبرنا مسلم عن بن جريج عن نافع عن بن عمر قال قام رجل من أهل المدينة في المسجد فقال يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل قال يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن قال لي نافع ويزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم ( قال ) وأخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال سمعت ثم انتهى أراه يريد النبي صلى الله عليه وسلم يقول يهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر من الجحفة وأهل المغرب ويهل أهل العراق من ذات عرق ويهل أهل نجد من قرن ويهل أهل اليمن من يلملم + ( قال الشافعي ) ولم يسم جابر بن عبد الله النبي صلى الله عليه وسلم وقد يجوز أن يكون سمع عمر بن الخطاب قال بن سيرين يروي عن عمر بن الخطاب مرسلا أنه وقت لأهل المشرق ذات عرق ويجوز أن يكون سمع غير عمر بن الخطاب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا سعيد بن سالم قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل المغرب الجحفة ولأهل المشرق ذا ( ( ( ذات ) ) ) عرق ولأهل نجد قرنا ومن سلك نجدا من أهل اليمن وغيرهم قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم

قسم V02/P136–V02/P137

أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن بن جريج قال فراجعت عطاء فقلت إن النبي صلى الله عليه وسلم زعموا لم يوقت ذات عرق ولم يكن أهل المشرق حينئذ قال كذلك سمعنا أنه وقت ذات عرق أو العقيق لأهل المشرق قال ولم يكن عراق ولكن لأهل المشرق ولم يعزه إلى أحد دون النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه يأبي إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم وقته أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن بن طاوس عن أبيه قال لم يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات عرق ولم يكن حينئذ أهل مشرق فوقت الناس ذات عرق + ( قال الشافعي ) ولا أحسبه إلا كما قال طاوس والله أعلم أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنه قال لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق شيئا فاتخذ الناس بحيال قرن ذات عرق أخبرنا الثقة عن أيوب عن بن سيرين أن عمر بن الخطاب وقت ذات عرق لأهل المشرق + ( قال الشافعي ) وهذا عن عمر بن الخطاب مرسلا وذات عرق شبيه بقرن في القرب وألملم + ( قال الشافعي ) فإن أحرم منها أهل المشرق رجوت أن يجزيهم قياسا على قرن ويلملم ولو أهلوا من العقيق كان أحب إلى أخبرنا سفيان عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرنا ولأهل اليمن يلملم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المواقيت لأهلها ولكل آت أتى عليها من غير أهلها ممن أراد الحج والعمرة ومن كان أهله من دون الميقات فليهل ( ( ( فليهلل ) ) ) من حيث ينشئ حتى يأتي ذلك على أهل مكة أخبرنا الثقة عن معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في المواقيت مثل معنى حديث سفيان في المواقيت أخبرنا سعيد بن سالم عن القاسم بن معن عن ليث عن عطاء عن طاوس عن بن عباس أنه قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل نجد قرنا ومن كان دون ذلك فمن حيث يبدأ أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت قال ليستمتع المرء بأهله وثيابه حتى يأتى كذا وكذا للمواقيت قلت أفلم يبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا بلغوا كذا وكذا أهلوا قال لا أدري - باب تفريع المواقيت - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس قال قال ولم يسم عمرو القائل إلا أنا نراه بن عباس الرجل يهل من أهله ومن بعد ما يجاوز أين شاء ولا يجاوز الميقات إلا محرما

الأسئلة