Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

قسم V04/P108–V04/P109

- باب ما يجوز من إجازة الوصية للوارث وغيره وما لا يجوز - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أراد الرجل أن يوصي لوارث فقال للورثة إني أريد أن أوصي بثلثي لفلان وارثي فإن أجزتم ذلك فعلت وإن لم تجيزوا أوصيت بثلثي لمن تجوز الوصية له فأشهدوا له على أنفسهم بأن قد أجازوا له جميع ما أوصى له وعلموه ثم مات فخير لهم فيما بينهم وبين الله عز وجل أن يجيزوه لأن في ذلك صدقا ووفاء بوعد وبعدا من غدر وطاعة للميت وبرا للحي فإن لم يفعلوا لم يجبرهم الحاكم على إجازته ولم يخرج ثلث مال الميت في شيء إذا لم يخرجه هو فيه وذلك أن إجازتهموه قبل أن يموت الميت لا يلزمهم بها حكم من قبل انهم أجازوا ما ليس لهم ألا ترى أنهم قد يكونون ثلاثة واثنين وواحدا فتحدث له أولاد أكثر منهم فيكونون أجازوا كل الثلث وإنما ( ( ( إنما ) ) ) لهم بعضه ويحدث له وارث غيرهم يحجبهم ويموتون قبله فلا يكونون أجازوا في واحدة من الحالين في شيء يملكونه بحال وإن أكثر أحوالهم فيه أنهم لا يملكونه أبدا إلا بعد ما يموت أو لا ترى أنهم لو أجازوها لوارث كان الذي أجيزت له الوصية قد يموت قبل الموصي فلو كان ملك الوصية بوصية الميت وإجازتهم ملكها كان لم يملكها ولا شيء من مال الميت إلا بموته وبقائه بعده فكذلك الذين أجازوا له الوصية أجازوها فيما لا يملكون وفيما قد لا يملكونه أبدا ( قال ) وهكذا لو استأذنهم فيما يجاوز الثلث من وصيته فأذنوا له به وهكذا لو قال رجل منهم ميراثي منك لأخي فلان أو لبني فلان لم يكن له لأنه اعطاه ما لم يملك وهكذا لو استأذنهم في عتق عبيد له فأعتقهم ( ( ( أعتقهم ) ) ) بعد موته فلم يخرجوا من الثلث كان لهم رد من لا يخرج من الثلث منهم وخير في هذا كله أن يجيزوه ولكنه لو أوصى لوارث بوصية فقال فإن أجازها الورثة وإلا فهي لفلان رجل أجنبي أو في سبيل الله أو في شيء مما تجوز له الوصية به مضى ذلك على ما قال إن أجازها الورثة جازت وإن ردوها فذلك لهم وعليهم أن ينفذوها لمن أوصى له بها إن لم تجزها الورثة لأنها وصية لغير وارث وكذلك لو أوصى بوصية لرجل فقال فإن مات قبلي فما أوصيت له به لفلان فمات قبله كانت الوصية لفلان وكذلك لو قال لفلان ثلثي إلا أن يقدم فلان فإن ( ( ( فقدم ) ) ) قدم فلان هذا البلد فهو له جاز ذلك على ما قال - باب ما يجوز من إجازة الورثة للوصية وما لا يجوز

قسم V04/P109–V04/P110

- أخبرنا الربيع قال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أوصى الميت لمن لا تجوز له وصيته من وارث أو غيره أو بما لا تجوز به مما جاوز الثلث فمات وقد علموا ما أوصى به وترك فقالوا قد أجزنا ما صنع ففيها قولان أحدهما أن قولهم بعد علمهم وقصهم ميراثه لهم قد أجزنا ما صنع جائز لمن أجازوه له كهبته لو دفعوه إليه من أيديهم ولا سبيل لهم في الرجوع فيه ومن قال هذا القول قال إن الوصايا ( ( ( الوصاية ) ) ) بعد الموت مخالفة عطايا الأحياء التي لا تجوز إلا بقبض من قبل أن معطيها قد مات ولا يكون مالكا قابضا لشيء يخرجه من يديه وإنما هي إدخال منه لأهل الوصية على الورثة فقوله في وصيته يثبت لأهل الوصية فيما يجوز لهم يثبت لهم ما يثبت لأهل الميراث واذا كان هكذا فأجاز الورثة بعد علمهم وملكهم فإنما قطعوا حقوقهم من مواريثهم عما أوصى به الميت مضى على ما فعل منه جائز له جواز ما فعل مما لم يردوه وليس ما أجازوا لأهل الوصايا بشيء في أيديهم فيخرجونه إليهم إنما هو شيء لم يصر إليهم إلا بسبب الميت وإذا سلموا حقوقهم سلم ذلك لمن سلموه له كما يبرءون من الدين والدعوى فيبرأ منها من أبرءوه ويبرءون من حقوقهم من الشفعة فتنقطع حقوقهم فيها ولهذا وجه محتمل والقول الثاني أن يقول ما ترك الميت مما لا تجوز له الوصية به فهو ملك نقله الله تعالى إليهم فكينونته في أيديهم وغير كينونته سواء وإجازتهم ما صنع الميت هبة منهم لمن وهبوه له فمن دفعوه إليه جاز له ولهم الرجوع ما لم يدفعوه كما تكون لهم أموال ودائع في أيدي غيرهم فيهبون منها الشيء لغيرهم فلا تتم له الهبة إلا بالقبض ولهذا وجه محتمل والله تعالى أعلم وإن قالوا أجزنا ما صنع ولا نعلمه وكنا نراه يسيرا انبغى في الوجهين جميعا أن يقال أجيزوا يسيرا واحلفوا ما أجزتموه إلا وأنتم ترونه هكذا ثم لهم الرجوع فيما بقي وكذلك إن كانوا غيبا وإن أقيمت عليهم البينة بأنهم علموه جازت عليهم في قول من أجاز إجازتهم بغير قبض وإنما تجوز عليهم إذا أوصى بثلثي ماله أو بماله كله أو بجزء معلوم منه إن علموا كم ترك كأن أوصى بشيء يسميه فقال لفلان كذا وكذا دينارا ولفلان عبدي فلان ولفلان من إبلي كذا وكذا فقالوا قد أجزنا له ذلك ثم قالوا إنما أجزنا ذلك ونحن نراه يجاوز الثلث بيسير لأنا قد عهدنا له مالا فلم نجده أو عهدناه غير ذي دين فوجدنا عليه دينا ففيه قولان أحدهما أن يقال هذا يلزمهم في قول من أجاز إجازتهم لأنهم أجازوا ما يعرفون وما لا يعذرون بجهالتهم والآخر أن لهم أن يحلفوا ويردوا الآن هذا إنما يجوز من مال الميت ويقال لهم إذا حلفوا ( ( ( احلفوا ) ) ) أجيزوا منه ما كنتم ترونه يجاوز الثلث سدسا كان أو ربعا أو أقل أو أكثر - باب اختلاف الورثة - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإن أجاز بعض الورثة فيما تلزم الإجازة فيه ولم يجز بعضهم جاز في حصة من أجاز ما أجاز كأن الورثة كانوا اثنين فيجب للموصى له نصف ما أوصى له به مما جاوز الثلث ( قال الشافعي ) ولو كان في الورثة صغير أو بالغ محجور عليه أو معتوه لم يجز على واحد من هؤلاء أن يجيز في نصيبه بشيء جاوز الثلث من الوصية ولم يكن لولي واحد من هؤلاء أن يجيز ذلك في نصيبه ولو أجاز ذلك في ماله كان ضامنا له في ماله وإن وجد في يدي من أجيز له أخذ من يديه وكان للولي أن يتبع من أعطاه إياه بما أعطى منه لأنه أعطاه ما لا يملك - الوصية للقرابة

قسم V04/P110–V04/P111

- ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا أوصى الرجل فقال ثلث مالي لقرابتي أو لذوي قرابتي أو لرحمي أو لذوي رحمي أو لأرحامي أو لأقربائي أو قراباتي فذلك كله سواء والقرابة من قبل الأم والأب في الوصية سواء وأقرب قرابته وأبعدهم منه في الوصية سواء والذكر ( ( ( الذكر ) ) ) والأنثى والغني والفقير والصغير والكبير لأنهم أعطوا باسم القرابة فاسم القرابة يلزمهم معا كما أعطى من شهد القتال باسم الحضور وإذا كان الرجل من قبيلة من قريش فأوصى في قرابته فلا يجوز إذا كان كل من يعرف نسبه إلا أن يكون بينه وبين من يلقاه إلى أب وإن بعد قرابة فإذا كان المعروف عند العامة أن من قال من قريش لقرابتي لا يريد جميع قريش ولا من هو أبعد منهم ومن قال لقرابتي لا يريد أقرب الناس أو ذوي قرابة أبعد منه بأب وإن كان قريبا صير إلى المعروف من قول العامة ذوي قرابتي فينظر إلى القبيلة التي ينسب إليها فيقال من بني عبد مناف ثم يقال قد يتفرق بنو عبد مناف فمن أيهم فيقال من بني المطلب فيقال أيتميز بنو المطلب قيل نعم هم قبائل فمن أيهم قيل من بني عبد يزيد بن هاشم بن المطلب فيقال أفيتميز هؤلاء قيل نعم هم قبائل قيل فمن أيهم قيل من بني عبيد بن عبد يزيد قيل أفيتميز هؤلاء قيل نعم هم بنو السائب بن عبيد بن عبد يزيد قيل وبنو شافع وبنو علي وبنو عباس وكل هؤلاء من بني السائب فإن قيل أفيتميز هؤلاء قيل نعم كل بطن من هؤلاء يتميز عن صاحبه فإذا كان من آل شافع فقال لقرابته فهو لآل شافع دون آل علي وآل عباس وذلك أن كل هؤلاء يتميزون ظاهر التمييز من البطن الآخر يعرف ذلك منهم إذا قصدوا آباءهم دون الشعوب والقبائل في آبائهم وفي تناصرهم وتناكحهم ويحول بعضهم لبعض على هؤلاء الذين معهم ولو قال ثلث مالي لأقرب قرابتي أو لأدنى قرابتي أو لألصق قرابتي كان هذا كله سواء ونظرنا إلى أقرب الناس منه رحما من قبل أبيه وأمه فأعطيناه إياه ولم نعطه غيره ممن هو أبعد منه كأنا وجدنا له عمين وخالين وبني عم وبني خال وأعطينا المال عميه وخاليه سواء بينهم دون بني العم والخال لأنهم يلقونه عند أبيه وأمه قبل بني عمه وخاله وهكذا لو وجدنا له إخوة لأب وإخوة لأم وعمين وخالين أعطينا المال إخوته لأبيه وإخوته لأمه دون عميه وخاليه لأنهم يلقونه عند أبيه وأمه الأدنين ( ( ( الأدنيين ) ) ) قبل عميه وخاليه ولو كان مع الإخوة للأب والأخوة للأم إخوة لأب وأم كان المال لهم دون الإخوة للأب والإخوة للأم لأنا إذا عددنا القرابة من قبل الأب والأم سواء فجمع الإخوة للأب والأم قرابة الأب والأم كانوا أقرب بالميت ولو كان مع الإخوة للأب والأم ولد ولد متسفل لا يرث كان المال له دون الإخوة لأنه بن نفسه وبن نفسه أقرب إليه من بن أبيه ولو كان مع ولد الولد المتسفل ( ( ( المستفل ) ) ) جد كان الولد أولى منه وإن كان جدا أدنى ( قال ) ولو كان مع الإخوة للأب أو الأم جد كان الإخوة أولى من الجد في قول من قال الإخوة أولى بولاء الموالي من الجد لأنهم أقرب منه وأنهم يلقون الميت قبل أن يصير الميت إلى الجد ولو قال في هذا كله ثلث مالي لجماعة من قرابتي فإن كان أقرب الناس به ثلاثة فصاعدا فهو لهم وسواء كانوا رجالا أو نساء وإن كانوا اثنين ثم الذين يلونهم واحد أو أكثر كان للاثنين الثلثان من الثلث وللواحد فأكثر ما بقي من الثلث وإن كانوا واحدا فله ثلث الثلث ولمن يليه من قرابته إن كانوا اثنين فصاعدا ثلثا الثلث ولو كان أقرب الناس واحدا والذي يليه في القرابة واحد أخذ كل واحد منهما ثلث الثلث وأخذ الذين يلونهما في القرابة واحد أو أكثر الثلث الباقي سواء بينهم

قسم V04/P111

- باب الوصية لما في البطن والوصية بما في البطن - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وتجوز الوصية بما في البطن ولما في البطن إذا كان مخلوقا يوم وقعت الوصية ثم يخرج حيا فلو قال رجل ما في بطن جاريتي فلانة لفلان ثم توفى فولدت جاريته لأقل من ستة أشهر من يوم تكلم بالوصية كان لمن أوصى له به وإن ولدت لستة أشهر فأكثر لم يكن له لأنه قد يحدث الحمل فيكون الحمل الحادث غير الذي أوصى به ولو قال ولد جاريتي أو جاريتي أو عبد بعينه وصية لما في بطن فلانة امرأة يسميها بعينها فإن ولدت تلك المرأة لأقل من ستة أشهر من يوم تكلم بالوصية فالوصية جائزة وإن ولدت لستة أشهر من يوم تكلم بالوصية فأكثر فالوصية مردودة لأنه قد يحدث حمل بعد الوصية فيكون غير ما أوصى له وإن كان الحمل الذي أوصى به غلاما أو جارية أو غلاما وجارية أو أكثر كانت الوصية بهم كلهم جائزة لمن أوصى له بهم وإن كان الحمل الذي أوصى له غلاما أو ( ( ( وجارية ) ) ) جارية أو أكثر كانت الوصية بينهم سواء على العدد وإن مات الموصي قبل أن تلد التي أوصى لحملها وقفت الوصية حتى تلد فإذا ولدت لأقل من ستة أشهر كانت الوصية له - باب الوصية المطلقة والوصية على الشيء - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن أوصى فقال إن مت من مرضي هذا ففلان لعبد له حر ولفلان كذا وصية ويتصدق عني بكذا ثم صح من مرضه الذي أوصى فيه ثم مات بعده فجأة أو من مرض غير ذلك المرض بطلت تلك الوصية لأنه أوصى إلى أجل ومن أوصى له وأعتق على شرط لم يكن وكذلك إذا حد في وصيته حدا فقال إن مت في عامي هذا أو في مرضي هذا فمات من مرض سواه بطل فإن أبهم هذا كله وقال هذه وصيتي ما لم أغيرها فهو كما قال وهي وصيته ما لم يغيرها ولكنه لو قال هذا وأشهد أن وصيته هذه ثابتة ما لم يغيرها كانت وصيته نافذة ( قال الشافعي ) وإن أوصى فقال إن حدث بي حدث الموت وصية مرسلة ولم يحدد لها حدا أو قال متى حدث بي حدث الموت أو متى مت فوصيته ثابتة ينفذ جميع ما فيها مما جاز له متى مات ما لم يغيرها - باب الوصية للوارث

قسم V04/P111–V04/P114

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله عز وجل كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين الآية إلى المتقين وقال عز وجل في آي المواريث ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث وذكر من ورث جل ثناؤه في آي من كتابه ( قال الشافعي ) واحتمل إجماع أمر الله تعالى بالوصية للوالدين والأقربين معنين ( ( ( معنيين ) ) ) أحدهما أن يكون للوالدين والأقربين الأمران معا فيكون على الموصي أن يوصي لهم فيأخذون بالوصية ويكون لهم الميراث فيأخذون به واحتمل أن يكون الأمر بالوصية نزل ناسخا لأن تكون الوصية لهم ثابتة فوجدنا الدلالة على أن الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخة بآي المواريث من وجهين أحدهما أخبار ليست بمتصلة عن النبي صلى الله عليه وسلم من جهة الحجازيين منها أن سفيان بن عيينة أخبرنا عن سليمان الأحول عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا وصية لوارث وغيره يثبته بهذا الوجه ووجدنا غيره قد يصل فيه حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا المعنى ثم لم نعلم أهل العلم في البلدان اختلفوا في أن الوصية للوالدين منسوخة بآي المواريث واحتمل إذا كانت منسوخة أن تكون الوصية للوالدين ساقطة حتى لو أوصى لهما لم تجز الوصية وبهذا نقول وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وما لم نعلم أهل العلم اختلفوا فيه يدل على هذا وإن كان يحتمل أن يكون وجوبها منسوخا وإذا أوصى لهم جاز وإذا أوصى للوالدين فأجاز الورثة فليس بالوصية أخذوا وإنما أخذوا بإعطاء الورثة لهم ما لهم لأنا قد أبطلنا حكم الوصية لهم فكان نص المنسوخ في وصية الوالدين وسمي معهم الأقربين جملة فلما كان الوالدان وارثين قسنا عليهم كل وارث وكذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان الأقربون ورثة وغير ورثة أبطلنا الوصية للورثة من الأقربين بالنص والقياس والخبر ألا لا وصية لوارث وأجزنا الوصية للأقربين ولغير الورثة من كان فالأصل في الوصايا لمن أوصى في كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم أعلم من مضى من أهل العلم اختلفوا فيه في أن ينظر إلى الوصايا فإذا كانت لمن يرث الميت أبطلتها وإن كانت لمن لا يرثه أجزتها على الوجه الذي تجوز به وموجود عندي والله تعالى أعلم فيما وصفت من الكتاب وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وحيث إن ما لم نعلم من مضى من أهل العلم اختلفوا فيه أنه إنما يمنع الورثة الوصايا لئلا يأخذوا مال الميت من وجهين وذلك أن ما ترك المتوفى يؤخذ بميراث أو وصية فلما كان حكمهما مختلفين لم يجز أن يجمع لواحد الحكمان المختلفان في حكم واحد وحال واحدة كما لا يجوز أن يعطي بالشيء وضد الشيء ولم يحتمل معنى غيره بحال فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول إنما لم تجز الوصية للوارث من قبل تهمة الموصي لأن يكون يحابي وارثه ببعض ماله فلولا أن العناء مستعل على بعض من يتعاطى الفقه ما كان فيمن ذهب إلى هذا المذهب عندي والله أعلم للجواب موضع لأن من خفي عليه هذا حتى لا يتبين له الخطأ فيه كان شبيها أن لا يفرق بين الشيء وضد الشيء فإن قال قائل فأين هذا قيل له إن شاء الله تعالى أرأيت امرأ من العرب عصبته يلقونه بعد ثلاثين أبا قد قتل آباء عصبته آباءه وقتلهم آباؤه وبلغوا غاية العداوة بينهم بتسافك الدماء وانتهاك المحارم والقطيعة والنفي من الأنساب في الأشعار وغيرها وما كان هو يصطفي ما صنع بآبائه ويعادي عصبته عليه غاية العداوة ويبذل ماله في أن يسفك دماءهم وكان من عصبته الذين يرثونه من قتل أبويه فأوصى من مرضه لهؤلاء القتلة وهم ورثته مع غيرهم من عصبته كان الوارث معهم في حال عداوتهم أو كان له سلما به برا وله واصلا وكذلك كان آباؤهما اتجوز الوصية لأعدائه وهو لا يتهم فيهم فإن قال لا قيل وكذلك لو كان من الموالي فكان مواليه قد بلغوا بآبائه ما بلغ بهم وبأبيهم ما وصفت من حال القربى فأوصى لورثته من مواليه ومعهم ابنته أتجوز الوصية لهم وهو لا يتهم فيهم فإن قال لا قيل وهكذا زوجته لو كانت ناشزة منه عاصية له عظيمة البهتان وترميه بالقذف قد سقته سما لتقتله وضربته بالحديد لتقتله فأفلت من ذلك وبقيت ممتنعة منه وامتنع من فراقها إضرارا لها ثم مات فأوصى لها لم تجز وصيته لأنها وارث فإن قال نعم قيل ولو أن أجنبيا مات ليس له وارث أعظم النعمة عليه صغيرا وكبيرا وتتابع إحسانه عليه وكان معروفا بمودته فأوصى له بثلث ماله أيجوز فإن قال نعم قيل وهكذا تجوز الوصية له وإن كان ورثته أعداء له فإن قال نعم تجوز وصيته في ثلثه كان ورثته أعداء له أو غير أعداء قيل له أرأيت لو لم يكن في أن الوصية تبطل للوارث وأنه إذا خص بإبطال وصيته الوارث لم يكن فيها معنى إلا ما قلنا ثم كان الأصل الذي وصفت لم يسبقك إليه أحد يعقل من أهل العلم شيئا علمناه أما كنت تركته أو ما كان يلزمك أن تزعم انك تنظر إلى وصيته أبدا فإن كانت وصيته لرجل عدو له أو بغيض إليه أو غير صديق أجزتها وإن كان وارثا وإن كانت لصديق له أو لذي يد عنده أو غير عدو فأبطلتها وإذا فعلت هذا خرجت مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ومما يدخل فيما لم يختلف فيه أهل العلم علمناه أو رأيت لو كان له عبد يعلم أنه أحب الناس إليه وأوثقه في نفسه وأنه يعرف بتوليج ماله إليه في الحياة وله ( ( ( ولد ) ) ) ولد دون ولده ثم مات ولده فصار وارثه عدوا له فأعتق عبده في وصيته أليس يلزمك أن لا تجيز العتق لشأن تهمته فيه حيا إذ كان يؤثره بماله على ولد نفسه وميتا إذ كان عنده بتلك الحال وكان الوارث له عدوا أو رأيت لو كان وارثه له عدوا فقال والله ما يمنعني أن أدع الوصية فيكون الميراث وافرا عليك إلا حب أن يفقرك الله ولا يغنيك ولكني أوصي بثلث مالي لغيرك فأوصى لغيره أليس إن أجاز هذا أجاز ما ينبغي أن يرد ورد ما كان ينبغي أن يجوز من الوصية لوارث عدو في اصل قوله أورأيت إذا كانت السنة تدل على أن للميت أن يوصي بثلث ماله ولا يحظر عليه منه شيء أن يوصي به إلا لوارث إذا دخل عليه أحد أن يحظر عليه الوصية لغير وارث بحال أليس قد خالفنا السنة أو رأيت إذا كان حكم الثلث إليه ينفذه لمن رأى غير وارث لو كان وارثه في العداوة له على ما وصفت من العداوة وكان بعيد النسب أو كان مولى له فأقر لرجل آخر بمال قد كان يجحده إياه أو كان لا يعرف بالإقرار له به ولا الآخر بدعواه أليس إن أجازه له مما يخرج الوارث من جميع الميراث أجاز ( ( ( أجابه ) ) ) له أكثر من الثلث وهو متهم على أن يكون صار الوارث وإن أبطله أبطل إقرارا بدين أحق من الميراث لأن الميراث لا يكون إلا بعد الدين ( قال الشافعي ) الأحكام على الظاهر والله ولي المغيب ومن حكم على الناس بالإزكان جعل لنفسه ما حظر الله تعالى عليه ورسوله صلى الله عليه وسلم لأن الله عز وجل إنما يولي الثواب والعقاب على المغيب لأنه لا يعلمه إلا هو جل ثناؤه وكلف العباد أن يأخذوا من العباد بالظاهر ولو كان لأحد أن يأخذ بباطن عليه دلالة كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما وصفت من هذا يدخل في جميع العلم فإن قال قائل ما دل على ما وصفت من أنه لا يحكم بالباطن قيل كتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الله تبارك وتعالى المنافقين فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله قرأ إلى فصدوا عن سبيل الله فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناكحون ويتوارثون ويسهم لهم إذا حضروا القسمة ويحكم لهم أحكام المسلمين وقد اخبر الله تعالى ذكره عن كفرهم وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم اتخذوا أيمانهم جنة من القتل بإظهار الأيمان على الإيمان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق اخيه فلا يأخذ به فإنما اقطع له بقطعة من النار فأخبرهم أنه يقضي بالظاهر وأن الحلال والحرام عند الله على الباطن وأن قضاءه لا يحل للمقضي له ما حرم الله تعالى عليه إذا علمه حراما وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن محارم الله تعالى فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله فأخبرهم أنه لا يكشفهم عما لا يبدون من أنفسهم وأنهم إذا ابدوا ما فيه الحق عليهم أخذوا بذلك وبذلك أمر الله تعالى ذكره فقال ولا تجسسوا وبذلك أوصى صلى الله عليه وسلم ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان ثم قال انظروا فإن جاءت به كذا فهو للذي يتهمه فجاءت به على النعت الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو للذي يتهمه به وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمره لبين لولا ما حكم الله ولم يستعمل عليهما الدلالة البينة التي لا تكون دلالة أبين منها وذلك خبره أن يكون الولد ثم جاء الولد على ما قال مع أشباه ( ( ( أشياء ) ) ) لهذا كلها تبطل حكم الإزكان من الذرائع في البيوع وغيرها من حكم الإزكان فأعظم ما فيما وصفت من الحكم بالإزكان خلاف ما امر الله عز وجل به أن يحكم بين عباده من الظاهر وما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم يمتنع من حكم بالإزكان أن اختلفت أقاويله فيه حتى لو لم يكن آثما بخلافه ما وصفت من الكتاب والسنة كان ينبغي أن تكون أكثر أقاويله متروكة عليه لضعف مذهبه فيها وذلك أنه يزكن في الشيء الحلال فيحرمه ثم يأتي ما هو أولى أن يحرمه منه إن كان له التحريم بالإزكان فلا يحرمه فإن قال قائل ومثل ماذا من البيوع قيل أرأيت رجلا اشترى فرسا على أنها عقوق فإن قال لا يجوز البيع لأن ما في بطنها مغيب غير مضمون بصفة عليه قيل له وكذلك لو اشتراها وما في بطنها بدينار فإن قال نعم قيل أرأيت إذا كان المتبايعان بصيرين فقالا هذه الفرس تسوى خمسة دنانير إن كانت غير عقوق وعشرة ( ( ( عشرة ) ) ) إن كانت عقوقا فأنا آخذها منك بعشرة ولولا أنها عندي عقوق لم أزدك على خمسة ولكنا لا نشترط معها عقوقا لإفساد البيع فإن قال هذا البيع يجوز لأن الصفقة وقعت على الفرس دون ما في بطنها ونيتهما معا وإظهارهما الزيادة لما في البطن لا يفسد البيع إذا لم تعقد الصفقة على ما يفسد البيع ولا أفسد البيع ها هنا بالنية قيل له إن شاء الله تعالى وكذلك لا يحل نكاح المتعة ويفسخ فإن قال نعم قيل وإن كان أعزب أو آهلا فإن قال نعم قيل فإن أراد أن ينكح امرأة ونوى أن لا يحبسها إلا يوما أو عشرا إنما أراد أن يقضي منها وطرا وكذلك نوت هي منه غير أنهما عقدا النكاح مطلقا على غير شرط فإن ( ( ( وإن ) ) ) قال هذا يحل قيل له ولم تفسده بالنية إذا كان العقد صحيحا فإن قال نعم قيل له إن شاء الله تعالى فهل تجد في البيوع شيئا من الذرائع أو في النكاح شيئا من الذرائع تفسد به بيعا أو نكاحا أولى أن تفسد به البيع من شراء الفرس العقوق على ما وصفت ( ( ( وصف ) ) ) وكل ذات حمل سواها والنكاح على ما وصفت فإذا لم تفسد بيعا ولا نكاحا بنية يتصادق عليها المتبايعان والمتناكحان أيما كانت نيتهما ظاهرة قبل العقد ومعه وبعده وقلت لا أفسد واحدا منهما لأن عقد البيع وعقد النكاح وقع على صحة والنية لا تصنع شيئا وليس معها كلام فالنية اذا لم يكن معها كلام أولى أن لا تصنع شيئا يفسد به بيع ولا نكاح ( قال الشافعي ) وإذا لم يفسد على المتبايعين نيتهما أو كلامهما فكيف أفسدت عليهما بأن أزكنت عليهما أنهما نويا أو أحدهما شيئا والعقد صحيح فأفسدت العقد الصحيح بإزكانك أنه نوى فيه ما لو شرط في البيع أو النكاح فسد فإن قال ومثل ماذا قال قيل له مثل قولك والله تعالى الموفق

قسم V04/P114–V04/P115

- باب تفريع ( ( ( تفريغ ) ) ) الوصايا للوارث - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فكل ما أوصى به المريض في مرضه الذي يموت فيه لوارث من ملك مال ومنفعة بوجه من الوجوه لم تجز الوصية لوارث بأي هذا كان - الوصية للوارث - قال الربيع ( قال الشافعي ) وإذا استأذن الرجل أن يوصى لوارث في صحة منه أو مرض فأذنوا له أو لم يأذنوا فذلك سواء فإن وفوا له كان خيرا لهم وأتقى لله عز ذكره وأحسن في الأحدوثة أن يجيزوه فإن لم يفعلوا لم يكن للحاكم أن يجبرهم على شيء منه وذلك بما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الميراث ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان بن عيينة قال سمعت الزهري يقول زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز فأشهد لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لأبي بكرة تب تقبل شهادتك أو إن تبت قبلت شهادتك قال سفيان سمي الزهري الذي أخبره فحفظته ثم نسيته وشككت فيه فلما قمنا سألت من حضر فقال لي عمرو بن قيس هو سعيد بن المسيب فقلت هل شككت فيما قال فقال لا هو سعيد بن المسيب غير شك ( قال الشافعي ) وكثيرا ما سمعته يحدثه فيسمي سعيدا وكثير ما سمعته يقول عن سعيد إن شاء الله تعالى وقد روى غيره من أهل الحفظ عن سعيد ليس فيه شك وزاد فيه أن عمر استتاب الثلاثة فتاب اثنان فأجاز شهادتهما وأبى أبو بكر فرد شهادته - مسألة في العتق

قسم V04/P115–V04/P117

- ( قال ) ومن أوصى بعتق عبده ولا يحمله الثلث فأجاز له بعض الورثة وأبى بعض أن يجيز عتق منه ما حمل الثلث وحصة من أجاز وكان الولاء للذي أعتق لا للذي أجاز إن قال أجزت لا أرد ما فعل الميت ولا أبطله من قبل أنه لعله أن يكون لزمه عتقه في حياته أو وجه ذكره مثل هذا ومن أوصى له بثلث رقيق وفيهم من يعتق عليه إذا ملكه فله الخيار في أن يقبل أو يرد الوصية فإن قبل عتق عليه من يعتق عليه إذا ملكه وقوم عليه ما بقي منه إن كان موسرا وكان له ولاؤه ويعتق على الرجل كل من ولد الرجل من أب وجد اب وجد أم إذا كان له والدا من جهة من الجهات وإن بعد وكذلك كل من كان ولد بأي جهة من الجهات وإن بعد ولا يعتق عليه أخ ولا عم ولا ذو قرابة غيرهم ومن أوصى لصبي لم يبلغ بأبيه أو جده كان للوصي أن يقبل الوصية لأنه لا ضرر عليه في أن يعتق على الصبي وله ولاؤه وإن أوصى له ببعضه لم يكن للولي أن يقبل الوصية على الصبي وإن قبل لم يقوم على الصبي وعتق منه ما ملك الصبي وإنما يجوز له أمر الولي فيما زاد الصبي أو لم ينقص أو فيما لا بد له منه فأما ما ينقصه مما له منه بد فلا يجوز عليه وهذا نقص له منه بد وإذا كان العبد بين اثنين فأعطى أحدهما خمسين دينارا على أن يعتقه أو يعتق نصيبه منه فأعتقه عتق عليه ورجع شريكه عليه بنصف الخمسين وأخذها ونصف قيمة العبد وكان له ولاؤه ورجع السيد على العبد بالخمسة والعشرين التي قبضها منه السيد ولو كان السيد قال إن سلمت لي هذه الخمسون فأنت حر لم يكن حرا وكان للشريك أن يأخذ منه نصف الخمسين لأنه مال العبد وماله بينهما ومن قال إذا مت فنصف غلامي حر فنصف غلامه حر ولا يعتق عليه النصف الثاني وإن حمل ذلك ثلثه لأنه إذا مات فقد انقطع ملكه عن ماله وإنما كان له أن يأخذ من ماله ما كان حيا فلما أوقع العتق في حال ليس هو فيها مالك لم يقع منه إلا ما أوقع وإذا كنا في حياته لو أعتق نصف مملوك ونصفه لغيره وهو معسر لم نعتقه عليه فهو بعد الموت لا يملك في حاله التي أعتق فيها ولا يفيد ملكا بعده ولو أعتقه فبت عتقه في مرضه عتق عليه كله لأنه أعتق وهو مالك للكل أو الثلث وإذا مات فحمل الثلث عتق كله وبدئ على التدبير والوصايا ( قال الشافعي ) وإذا كان العبد بين رجلين أو أكثر فأعتق أحدهم وهو موسر وشركاؤه غيب عتق كله وقوم فدفع إلى وكلاء شركائه نصيبهم من العبد وكان حرا وله ولاؤه فإن لم يكن لهم وكلاء وقف ذلك لهم على أيدي من يضمنه بالنظر من القاضي لهم أو أقره على المعتق إن كان مليئا ولا يخرجه من يديه إذا كان مليئا مأمونا إنما يخرجه إذا كان غير مأمون وإذا قال الرجل لعبده أنت حر على أن عليك مائة دينار أو خدمة سنة أو عمل كذا فقبل العبد العتق على هذا لزمه ذلك وكان دينا عليه فإن مات قبل أن يخدم رجع عليه المولى بقيمة الخدمة في ماله إن كان له ( قال الشافعي ) ولو قال في هذا أقبل العتق ولا أقبل ما جعلت علي لم يكن حرا وهو كقولك أنت حر إن ضمنت مائة دينار أو ضمنت لي كذا وكذا ولو قال أنت حر وعليك مائة دينار وأنت حر ثم عليك مائة دينار أو خدمة فإن ألزمه العبد نفسه أو لم يلزمه نفسه عتق في الحالين معا ولم يلزمه منه شيء لأنه أعتقه ثم استأنف أن جعل عليه شيئا فجعله على رجل لا يملكه ولم يعقد به شرطا فلا يلزمه إلا أن يتطوع بأن يضمنه له ( قال الشافعي ) وإذا أعتق الرجل شركا له في عبد فإنما أنظر إلى الحال التي أعتق فيها فإن كان موسرا ساعة أعتقه أعتقته وجعلت له ولاءه وضمنته نصيب شركائه وقومته بقيمته حين وقع العتق وجعلته حين وقع العتق حرا جنايتة والجناية عليه وشهادته وحدوده وجميع أحكامه أحكام حر وإن لم يدفع القيمة ولم يرتفع إلى القاضي إلا بعد سنة أو أكثر وإن كانت قيمته يوم أعتقه مائة دينار ثم نقصت ثم لم يرافعه إلى الحاكم حتى تصير عشرة أو زادت حتى تصير ألفا فسواء وقيمته مائة وإن كانت المعتقة أمة فولدت أولادا بعد العتق فالقيمة قيمة الأم يوم وقع العتق حاملا كانت أو غير حامل ولا قيمة لما حدث من الحمل ولا من الولادة بعد العتق لأنهم أولاد حرة ولو كان العبد بين رجلين فأعتقه أحدهما وأعتقه الثاني بعد عتق الأول فعتقه باطل وهذا إذا كان الأول موسرا فله ولاؤه وعليه قيمته وإن كان معسرا فعتق الثاني جائز والولاء بينهما وإن أعتقاه جميعا معا لم يتقدم أحدهما صاحبه في العتق كان حرا ولهما ولاؤه وهكذا إن وليا رجلا عتقه فأعتقه كان حرا وكان ولاؤه بينهما ولو قال أحدهما لصاحبه إذا أعتقته ( ( ( أعتقت ) ) ) فهو حر فأعتقه صاحبه كان حرا حين قال المعتق ولا يكون حرا لو قال إذا أعتقتك فأنت حر لأنه أوقع العتق بعد كمال الأول وكان كمن قال إذا أعتقته فهو حر ولا ألتفت إلى القول الآخر وإذا كان العبد بين شريكين فأعتقه أحدهما وهو معسر فنصيبه حر وللمعتق نصف ماله وللذي لم يعتق نصفه ولو كان موسرا كان حرا وضمن لشريكه نصف قيمته وكان مال العبد بينهما ولا مال للعبد إنما ماله لمالكه إن شاء أن يأخذه أخذه وعتقه غير هبة ماله ( قال الشافعي ) وهو غير ماله وهو يقع عليه العتق ولا يقع على ماله ولو قال رجل لغلامه أنت حر ولماله أنت حر كان الغلام حرا ولم يكن المال حرا ما كان المال من حيوان أو غيره لا يقع العتق إلا على بني آدم وإذا أعتق الرجل عبدا بينه وبين رجل وله من المال ما يعتق عليه ثلاثة أرباعه أو أقل أو أكثر إلا أن الكل لا يخرج عتق عليه ما احتمل ماله منه وكان له من ولائه بقدر ما عتق منه ويرق منه ما بقي وسواء فيما وصفت العبد بين المسلمين أو المسلم والنصراني وسواء أيهما أعتقه وسواء كان العبد مسلما أو نصرانيا فإذا أعتقه النصراني وهو موسر فهو حر كله وله ولاؤه وهو فيه مثل المسلم إلا أنه لا يرثه لاختلاف الدينين كما لا يرث إبنه فإن أسلم بعد ثم مات المولى المعتق ورثه ولا يبعد النصراني أن يكون مالكا معتقا فعتق المالك جائز وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق ولا يكون مالكا لمسلم فلو أعتقه لم يجز عتقه فأما مالك معتق يجوز عتقه ولا يكون له ولاؤه فلم اسمع بهذا وهذا خلاف السنة وإذا ملك الرجل اباه أو أمه بميراث عتقا عليه وإذا ملك بعضهما عتق منهما ما ملك ولم يكن عليه أن يقوما عليه لأن الملك لزمه وليس له دفعه لأنه ليس له دفع الميراث لأن حكم الله عز وجل أنه نقل ميراث الموتى إلى الأحياء الوارثين ولكنه لو أوصى له أو وهب له أو تصدق به عليه أو ملكه بأي ملك ما شاء غير الميراث عتق عليه وإن ملك بعضهما بغير ميراث كان عليه أن يقوما عليه ولو اشترى بعضهما لأنه قد كان له دفع هذا الملك كله ولم يكن عليه قبوله ولم يكن مالكا له إلا بأن يشاء فكان اختياره الملك ملك ما له قيمة والعتق يلزم العبد أحب أو كره ولو أعتق الرجل شقصا له في عبد قوم عليه فقال عند القيمة إنه آبق أو سارق كلف البينة فإن جاء بها قوم كذلك وإن أقر له شريكه قوم كذلك وإن لم يقر له شريكه أحلف فإن حلف قوم بريا من الإباق والسرقة فإن نكل عن اليمين رددنا اليمين على المعتق فإن حلف قومناه آبقا سارقا وإن نكل قومناه صحيحا

قسم V04/P117

- باب الوصية بعد الوصية - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أوصى رجل بوصية مطلقة ثم أوصى بعدها بوصية أخرى أنفذت الوصيتان معا وكذلك إن أوصى بالأولى فجعل إنفاذها إلى رجل وبالأخرى فجعل إنفاذها إلى رجل كانت كل واحدة من الوصيتين إلى من جعلها إليه وإن كان قال في الأولى وجعل وصيته وقضاء دينه وتركته إلى فلان وقال في الأخرى مثل ذلك كان كل ما قال في واحدة من الوصيتين ليس في الأخرى إلى الوصي في تلك الوصية دون صاحبه وكان قضاء دينه وولاية تركته إليهما معا ولو قال في إحدى الوصيتين أوصي بما في هذه الوصية إلى فلان وقال في الأخرى أوصي بما في هذه الوصية وولاية من خلف وقضاء دينه إلى فلان فهذا مفرد بما افرده به من قضاء دينه وولاية تركته وما في وصيته ليست في الوصية الأخرى وشريك مع الآخر فيما في الوصية الأخرى - باب الرجوع في الوصية - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وللرجل إذا أوصى بوصية تطوع بها أن ينقضها كلها أو يبدل منها ما شاء التدبير أو غيره ما لم يمت وإن كان في وصيته إقرار بدين أو غيره أو عتق بتات فذلك شيء واجب عليه أوجبه على نفسه في حياته لا بعد موته فليس له أن يرجع من ذلك في شيء - باب ما يكون رجوعا في الوصية وتغييرا لها وما لا يكون رجوعا ولا تغييرا - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أوصى رجل بعبد بعينه لرجل ثم أوصى بذلك العبد بعينه لرجل فالعبد بينهما نصفان ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان لفلان أو قد أوصيت بالعبد الذي أوصيت به لفلان لفلان كان هذا ردا للوصية الأولى وكانت وصيته للآخر منهما ولو أوصى لرجل بعبد ثم أوصى أن يباع ذلك العبد كان هذا دليلا على ( ( ( ثم ) ) ) إبطال وصيته به وذلك أن البيع والوصية لا يجتمعان في عبد وكذلك لو أوصى لرجل بعبد ثم أوصى بعتقه أو أخذ مال منه وعتقه كان هذا كله إبطالا للوصية به للأول ولو أوصى لرجل بعبد ثم باعه أو كاتبه أو دبره أو وهبه كان هذا كله إبطالا للوصية فيه ( قال الشافعي ) ولو أوصى به لرجل ثم أذن له في التجارة أو بعثه تاجرا إلى بلد أو أجره أو علمه كتابا أو قرآنا أو علما أو صناعة أو كساه أو وهب له مالا أو زوجه لم يكن شيء من هذا رجوعا في الوصية ولو كان الموصى به طعاما فباعه أو وهبه أو أكله أو كان حنطة فطحنها أو دقيقا فعجنه أو خبزه أو حنطة فجعلها سويقا كان هذا كله كنقض الوصية ولو أوصى له بما في هذا البيت من الحنطة ثم خلطها بحنطة غيرها كان هذا إبطالا للوصية ولو أوصى له مما في البيت بمكيلة حنطة ثم خلطها بحنطة مثلها لم يكن هذا إبطالا للوصية وكانت له المكيلة التي أوصى بها له - تغيير وصية العتق

قسم V04/P117–V04/P118

- أخبرنا الربيع بن سليمان قال حدثنا الشافعي إملاء قال وللموصي أن يغير من وصيته ما شاء من تدبير وغير تدبير لأن الوصية عطاء يعطيه بعد الموت فله الرجوع فيه ما لم يتم لصاحبه بموته قال وتجوز وصية كل من عقل الوصية من بالغ محجور عليه وغير بالغ لأنا إنما نحبس عليه ماله ما لم يبلغ رشده فإذا صار إلى أن يحول ملكه لغيره لم نمنعه أن يتقرب إلى الله تعالى في ماله بما أجازت له السنة من الثلث قال ونقتصر في الوصايا على الثلث والحجة في أن يقتصر بها على الثلث وفي أن تجوز لغير القرابة حديث عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند الموت فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة فاقتصر بوصيته على الثلث وجعل عتقه في المرض إذا مات وصية وأجازها للعبيد وهم غير قرابة وأحب إلينا أن يوصي للقرابة ( قال الشافعي ) وإذا أوصى رجل لرجل بثلث ماله أو شيء مسمى من دنانير أو دراهم أو عرض من العروض وله مال حاضر لا يحتمل ما أوصى به ومال غائب فيه فضل عما أوصى به أعطينا الموصى له ما أوصى له بما بينه وبين أن يستكمل ثلث المال الحاضر وبقينا ما بقي له وكلما حضر من المال شيء دفعنا إلى الورثة ثلثيه والى الموصى له ثلثه حتى يستوفوا وصاياهم وإن هلك المال الغائب هلك منهم ومن الورثة وإن أبطا عليهم أبطأ عليهم معا وأحسن حال الموصى له أبدا أن يكون كالوارث ما احتملت الوصية الثلث فإذا عجز الثلث عنها سقط معه فأما أن يزاد ( ( ( يزيد ) ) ) أحد بحال أبدا على ما أوصى له به قليلا أو كثيرا فلا إلا أن يتطوع له الورثة فيهبون له من أموالهم أرأيت من زعم أن رجلا لو أوصى لرجل بثلاثة دراهم وترك ثلاثة دراهم وعرضا غائبا يساوي ألف ( ( ( ألفا ) ) ) ألف فقال أخير الورثة بين أن يعطوا الموصى له هذه الثلاثة دراهم كلها ويسلم لهم ثلث مال الميت أو أجبرهم على درهم من الثلاثة لأنه ثلث ما حضر وأجعل للموصى له ثلثي الثلث فيما غاب من ماله أليس كان أقرب إلى الحق وأبعد من الفحش في الظلم لو جبرهم على أن يعطوه من الثلاثة دراهم درهما فإذا لم يجز ( ( ( يحز ) ) ) عنده أن يجبرهم على درهمين يدفعونهما من قبل أنه لا يكون له أن تسلم إليه وصيته ولم تأخذ الورثة ميراثهم كان أن يعطوه قيمة ألوف أحرم عليه وأفحش في الظلم وإنما أحسن حالات الموصى له أن يستوفى ما أوصى له به لا يزاد عليه بشيء ولا يدخل عليه النقص فأما الزيادة فلا تحل ولكن كلما حضر من مال الميت أعطينا الورثة الثلثين وله الثلث حتى يستوفي وصيته وكذلك لو أوصى له بعبد بعينه ولم يترك الميت غيره إلا مالا غائبا سلمنا له ثلثه وللورثة الثلثين وكلما حضر من المال الغائب شيء له ثلث زدنا الموصى له في العبد أبدا حتى يستوفى رقبته أو يعجز ( ( ( سقط ) ) ) الثلث فيكون له ما حمل الثلث ولا أبالي ترك الميت دارا أو أرضا أو غير ذلك لأنه لا مأمون في الدنيا قد تنهدم الدار وتحترق ويأتي السيل عليها فينسف أرضها وعمارتها وليس من العدل أن يكون للورثة ثلثان بكتاب الله عز وجل وللموصى له ثلث تطوعا من الميت فيعطى بالثلث ما لا تعطى الورثة بالثلثين - باب وصية الحامل

قسم V04/P118–V04/P119

- أخبرنا الربيع بن سليمان قال ( قال الشافعي ) تجوز وصية الحامل ما لم يحدث لها مرض غير الحمل كالأمراض التي يكون فيها صاحبها مضنيا أو تجلس بين القوابل فيضربها الطلق فلو أجزت أن توصي حامل مرة ولا توصي اخرى كان لغيري أن يقول إذا ابتدأ الحمل تغثى نفسها وتغير عن حال الصحة وتكره الطعام فلا أجيز وصيتها في هذه الحال وأجزت وصيتها إذا استمرت في الحمل وذهب عنها الغثيان والنعاس وإقهام الطعام ثم يكون أولى أن يقبل قوله ممن فرق بين حالها قبل الطلق وليس في هذا وجه يحتمله إلا ما قلنا لأن الطلق حادث كالتلف أو كأشد وجع في الأرض مضن وأخوفه أو لا تجوز وصيتها إذا حملت بحال لأنها حاملا مخالفة حالها غير حامل وقد قال في الرجل يحضر القتال تجوز هبته وجميع ما صنع في ماله في كل ما لم يجرح فإذا جرح جرحا مخوفا فهذا كالمرض المضني أو أشد خوفا فلا يجوز مما صنع في ماله إلا الثلث وكذلك الأسير يجوز له ما صنع في ماله وكذلك من حل عليه القصاص ما لم يقتل أو يجرح من قبل أنه قد يمكن أن يحيا - صدقة الحي عن الميت - أخبرنا الربيع بن سليمان قال حدثنا الشافعي إملاء قال يلحق الميت من فعل غيره وعمله ثلاث حج يؤدى عنه ومال يتصدق به عنه أو يقضى ودعاء فأما ما سوى ذلك من صلاة أو صيام فهو لفاعله دون الميت وإنما قلنا بهذا دون ما سواه استدلالا بالسنة في الحج خاصة والعمرة مثله قياسا وذلك الواجب دون التطوع ولا يحج أحد عن أحد تطوعا لأنه عمل على البدن فأما المال فإن الرجل يجب عليه فيما له الحق من الزكاة وغيرها فيجزيه أن يؤدي عنه بأمره لأنه إنما أريد بالفرض فيه تأديته إلى أهله لا عمل على البدن فإذا عمل امرؤ عني على ما فرض في مالي فقد أدى الفرض عني وأما الدعاء فإن الله عز وجل ندب العباد إليه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به فإذا جاز أن يدعى للأخ حيا جاز أن يدعى له ميتا ولحقه إن شاء الله تعالى بركة ذلك مع أن الله عز ذكره واسع لأن يوفي الحي أجره ويدخل على الميت منفعته وكذلك كلما تطوع رجل عن رجل صدقة تطوع - باب الأوصياء

قسم V04/P119–V04/P120

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا تجوز الوصية إلا إلى بالغ مسلم عدل أو امرأة كذلك ولا تجوز إلى عبد أجنبي ولا عبد الموصي ولا عبد الموصى له ولا إلى أحد لم تتم فيه الحرية من مكاتب ولا غيره ولا تجوز وصية مسلم إلى مشرك فإن قال قائل فكيف لم تجز الوصية إلى من ذكرت أنها لا تجوز إليه قيل لا تعدو الوصية أن تكون كوكالة الرجل في الحق له فلسنا نرد على رجل وكل عبدا كافرا خائنا لأنه أملك بماله ونجيز له أن يوكل بما يجوز له في ماله ولا نخرج من يديه ما دفع إليه منه ولا نجعل عليه فيه أمينا ولا أعلم أحدا يجيز في الوصية ما يجيز في الوكالة من هذا وما أشبهه فإذا صاروا إلى أن لا يجيزوا هذا في الوصية فلا وجه للوصية إلا بأن يكون الميت نظر لمن أوصى له بدين وتطوع من ولاية ولده فأسنده إليه بعد موته فلما خرج من ملك الميت فصار يملكه وارث أو ذو دين أو موصى له لا يملكه الميت فإذا قضى عليهم فيما كان لهم بسببه قضاء يجوز أن يبتدئ الحاكم القضاء لهم به لأنه نظر لهم أجزته وكان فيه معنى أن يكون من أسند ذلك إليه يعطف عليهم من الثقة بمودة للميت أو للموصى لهم فإذا ولي حرا أو حرة عدلين أجزنا ذلك لهما بما وصفت من أن ذلك يصلح على الابتداء للحاكم أن يولي أحدهما فإذا لم يول من هو في هذه الصفة بأن لنا ان قد أخطأ عامدا أو مجتهدا على غيره ولا نجيز خطأه على غيره إذا بان ذلك لنا كما نجيز ( ( ( تجيز ) ) ) أمر الحاكم فيما احتمل أن يكون صوابا ولا نجيزه فيما بان خطؤه ونجيز أمر الوالي فيما صنع نظرا ونرده فيما صنع من مال من يلي غير نظر ونجيز قول الرجل والمرأة في نفسه فيما أمكن أن يكون صدقا ولا نجيزه فيما لا يمكن أن يكون صدقا وهكذا كل من شرطنا عليه في نظره أن يجوز بحال لم يجز في الحال التي يخالفها وإذا أوصى الرجل إلى من تجوز وصيته ثم حدث للموصى إليه حال تخرجه من حد أن يكون كافيا لما أسند إليه أو أمينا عليه أخرجت الوصية من يديه إذا لم يكن أمينا وأضم إليه إذا كان أمينا ضعيفا عن الكفاية قويا على الأمانة فإن ضعف عن الأمانة أخرج بكل حال وكلما صار من أبدل مكان وصي إلى تغير في أمانة أو ضعف كان مثل الوصي يبدل مكانه كما يبدل مكان الوصي إذا تغيرت حاله وإذا أوصى إلى رجلين فمات أحدهما أو تغيرت حاله أبدل مكان الميت أو المتغير رجل آخر لأن الميت لم يرض قيام أحدهما دون الآخر ولو أوصى رجل إلى رجل فمات الموصى إليه وأوصى بما أوصى به إلى رجل لم يكن وصى الوصي وصيا للميت الأول لأن الميت الأول لم يرض الموصى الآخر ( قال الشافعي ) ولو قال أوصيت إلى فلان فإن حدث به حدث فقد أوصيت إلى من أوصي إليه لم يجز ذلك لأنه إنما أوصى بمال غيره وينبغي للقاضي أن ينظر فيمن أوصى إليه الوصي الميت فإن كان كافيا أمينا ولم يجد آمن منه أو مثله في الأمانة ممن يراه أمثل لتركة الميت من ذي قرابة الميت أو مودة له أو قرابة لتركته أو مودة لهم ابتدأ توليته ( ( ( لتوليته ) ) ) بتركة الميت وإن وجد أكفأ وأملأ ببعض هذه الأمور منه ولى الذي يراه أنفع لمن يوليه أمره إن شاء الله تعالى ( قال الشافعي ) وإذا اختلف الوصيان أو الموليان أو الوصي والمولى معه في المال قسم ما كان منه يقسم فجعل في أيديهما نصفين وآمر بالاحتفاظ بما لا يقسم منه معا وإذا أوصى الميت بإنكاح بناته إلى رجل فإن كان وليهن الذي لا أولى منه زوجهن بولاية النسب أو الولاء دون الوصية جاز وإن لم يكن وليهن لم يكن له أن يزوجهن وفي إجازة تزويج الوصي إبطال للأولياء إذا كان الأولياء أهل النسب ولا يجوز أن يلي غير ذي نسب فإن قال قائل يجوز بوصية الميت أن يلي ما كان يلي الميت فالميت لا ولاية له على حي فيكون يلي أحد بولاية الميت إذا مات صارت الولاية لأقرب الناس بالمزوجة من قبل أبيها بعده أحبت ذلك أو كرهته ولو جاز هذا لوصي الأب جاز لوصي الأخ والمولى ولكن لا يجوز لوصي فإن قيل قد يوكل أبوها الرجل فيزوجها فيجوز قيل نعم ووليها من كان والولاية حينئذ للحي منهما والوكيل يقوم مقامه ( قال الشافعي ) فإذا قال الرجل قد أوصيت إلى فلان بتركتي أو قال قد اوصيت إليه بمالي أو قال بما خلفت ( قال الربيع ) أنا أجيب فيها أقول يكون وصيا بالمال ولا يكون إليه من النكاح شيء إنما النكاح إلى العصبة الأقرب فالأقرب من المزوجة والله تعالى أعلم

قسم V04/P120–V04/P121

- باب ما يجوز للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى يخرج الوصي من مال اليتيم كل ما لزم اليتيم من زكاة ماله وجنايته وما لا غنى به عنه من كسوته ونفقته بالمعروف وإذا بلغ الحلم ولم يبلغ رشده زوجه وإذا احتاج إلى خادم ومثله يخدم اشترى له خادم ( ( ( خادما ) ) ) وإذا ابتاع له نفقة وكسوة فسرق ذلك أخلف له مكانها وإن أتلف ذلك فائته ( ( ( فأته ) ) ) يوما يوما وأمره بالاحتفاظ بكسوته فإن أتلفها رفع ذلك إلى القاضي وينبغي للقاضي أن يحبسه في إتلافها ويخيفه ولا بأس بأن يأمر أن يكسى أقل ما يكفيه في البيت مما لا يخرج فيه فإذا رأى أن قد أدبه أمر بكسوته ما يخرج فيه وينفق على امرأته إن زوجه وخادم إن كانت لها بالمعروف ويكسوها وكذلك ينفق على جاريته إن اشتراها له ليطأها ولا أرى أن يجمع له امرأتين ولا جاريتين للوطء وإن اتسع ماله لأنا إنما نعطيه منه ما فيه الكفاية مما يخرج من حد الضيق وليس بامرأة ولا جارية لوطء ضيق إلا أن تسقم أيتهما كانت عنده حتى لا يكون فيها موضع للوطء فينكح أو يتسرى إذا كان ماله محتملا لذلك وهذا ما لا صلاح له إلا به إن كان يأتي النساء فإن كان مجبوبا أو حصورا فأراد جارية يتلذذ بها لم تشتر له وإن أراد جارية للخدمة اشتريت له فإن أراد أن يتلذذ بها تلذذ بها وإن أراد امرأة لم يزوجها لأن هذا مما له منه بد وإذا زوج المولى عليه فأكثر طلاقها أحببت أن يتسرى فإن أعتق فالعتق مردود عليه - الوصية التي صدرت من الشافعي رضي الله عنه

قسم V04/P121–V04/P124

- قال الربيع بن سليمان هذا كتاب كتبه محمد بن إدريس بن العباس الشافعي في شعبان سنة ثلاث ومائتين واشهد الله عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وكفى به جل ثناؤه شهيدا ثم من سمعه أنه شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله لم يزل يدين بذلك وبه يدين حتى يتوفاه الله ويبعثه عليه إن شاء الله وأنه يوصي نفسه وجماعة من سمع وصيته بإحلال ما أحل الله عز وجل في كتابه ثم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وتحريم ما حرم الله في الكتاب ثم في السنة وأن لا يجاوز من ذلك إلى غيره وأن مجاوزته ترك رضا الله وترك ما خالف الكتاب والسنة وهما من المحدثات والمحافظة على أداء فرائض الله عز وجل في القول والعمل والكف عن محارمه خوفا لله وكثرة ذكر الوقوف بين يديه يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا وأن تنزل الدنيا حيث أنزلها الله فإنه لم يجعلها دار مقام إلا مقام مدة عاجلة الانقطاع وإنما جعلها دار عمل وجعل الآخرة دار قرار وجزاء فيها بما عمل في الدنيا من خير أو شر إن لم يعف الله جل ثناؤه وإن لا يخال أحدا إلا احدا خاله لله ممن ( ( ( فمن ) ) ) يفعل الخلة في الله تبارك وتعالى ويرجى منه إفادة علم في دين وحسن أدب في الدنيا وأن يعرف المرء زمانه ويرغب إلى الله تعالى ذكره في الخلاص من شر نفسه فيه ويمسك عن الإسراف من قول أو فعل في أمر لا يلزمه وأن يخلص النية لله عز وجل فيما قال وعمل وأن الله تعالى يكفيه مما سواه ولا يكفي منه شيء غيره وأوصى متى حدث به حادث الموت الذي كتبه الله جل وعز على خلقه الذي أسأل الله العون عليه وعلى ما بعده وكفاية كل هول دون الجنة برحمته ولم يغير وصيته هذه أن يلي أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي النظر في أمر ثابت الخصى الأقرع الذي خلف بمكة فإن كان غير مفسد فيما خلفه محمد بن إدريس فيه أعتقه عن محمد بن إدريس فإن حدث بأحمد بن محمد حدث قبل أن ينظر في أمره نظر في أمره القائم بأمر محمد بن إدريس بعد أحمد فأنفذ فيه ما جعل إلى أحمد وأوصى أن جاريته الأندلسية التي تدعى فوز التي ترضع ابنه أبا الحسن بن محمد بن إدريس إذا استكمل أبو الحسن بن محمد بن إدريس سنتين واستغنى عن رضاعها أو مات قبل ذلك فهي حرة لوجه الله تعالى وإذا استكمل سنتين ورؤى ( ( ( ورئي ) ) ) أن الرضاع خير له أرضعته سنة أخرى ثم هي حرة لوجه الله تعالى إلا أن يرى أن ترك الرضاع خير له أو يموت فتعتق بأيهما كان ومتى أخرج إلى مكة أخرجت معه حتى يكمل ما وصفت من رضاعه ثم هي حرة وإن عتقت قبل أن يخرج إلى مكة لم تكره في الخروج إلى مكة وأوصى أن تحمل أم ابى الحسن أم ولده دنانير وأن تعطى جاريته سكة السوداء وصية لها أو أن يشتري لها جارية أو خصى بما بينها وبين خمسة وعشرين دينارا أو يدفع إليها عشرون دينارا وصية لها فأي واحد من هذا اختارته دفع إليها وإن مات ابنها أبو ( ( ( أبا ) ) ) الحسن قبل أن تخرج به إلى مكة فهذه الوصية لها إن شاءتها وإن فوز لم تعتق حتى تخرج بأبي الحسن إلى مكة حملت وابنها معها مع أبي الحسن وإن مات أبو الحسن قبل أن تخرج به إلى مكة عتقت فوز وأعطيت ثلاثة دنانير وأوصى أن يقسم ثلث ماله بأربعة وعشرين سهما فيوقف على دنانير سهمان من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله ما عاش ابنها وأقامت معه ينفق عليها منه وإن مات ابنها أبو الحسن وأقامت مع ولد محمد بن إدريس فذلك لها ومتى فارقت ابنها وولده قطع عنها ما أوصى لها به وإن أقامت فوز مع دنانير بعد ما تعتق فوز ودنانير مقيمة مع ابنها محمد أو ولد محمد بن إدريس وقف على فوز سهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث مال محمد بن إدريس ينفق عليها منه ما أقامت معها ومع ولد محمد بن إدريس فإن لم تقم فوز قطع عنها ورد على دنانير أم ولد محمد بن إدريس وأوصى لفقراء آل شافع بن السائب بأربعة أسهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله يدفع إليهم سواء فيه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأناثهم وأوصى لأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي بستة أسهم مع أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله وأوصى أن يعتق عنه رقاب بخمسة أسهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله ويتحرى أفضل ما يقدر عليه وأحمده ويشتري منهم مسعدة الخياط إن باعه من هو له فيعتق وأوصى أن يتصدق على جيران داره التي كان يسكن بذي طوى من مكة بسهم واحد من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله يدخل فيهم كل من يحوي إدريس ولاءه وموالي أمه ذكرهم وإناثهم فيعطى كل واحد منهم ثلاثة أضعاف ما يعطى واحدا من جيرانه وأوصى لعبادة السندية وسهل وولدهما مواليه وسليمة مولاة أمه ومن أعتق في وصيته بسهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله يجعل لعبادة ضعف ما يجعل لكل واحد منهم ويسوى بين الباقين ولا يعطى من مواليه إلا من كان بمكة وكل ما أوصى به من السهمان من ثلثه بعد ما أوصى به من الحمولة والوصايا يمضي بحسب ما أوصى به بمصر فيكون مبدأ ثم يحسب باقي ثلثه فيخرج الأجزاء التي وصفت في كتابه وجعل محمد بن إدريس إنفاذ ما كان من وصاياه بمصر وولاية جميع تركته بها إلى الله تعالى ثم إلى عبد الله بن عبد الحكم القرشي ويوسف بن عمرو بن يزيد الفقيه وسعيد بن الجهم الأصبحي فأيهم مات أو غاب أو ترك القيام بالوصية قام الحاضر القائم بوصيته مقاما يغنيه عمن غاب عن وصية محمد بن إدريس أو تركها وأوصى يوسف بن يزيد وسعيد بن الجهم وعبد الله بن عبد الحكم أن يلحقوا ابنه أبا الحسن متى أمكنهم إلحاقه بأهله بمكة ولا يحمل بحرا والى البر سبيل بوجه ويضموه وأمه إلى ثقة وينفذوا ما أوصاهم به بمصر ويجمعوا ماله ومال أبي الحسن ابنه بها ويلحقوا ذلك كله ورقيق أبي الحسن معه بمكة حتى يدفع إلى وصي محمد بن إدريس بها وما يخلف لمحمد بن إدريس أو ابنه أبي الحسن بن محمد بمصر من شيء فسعيد بن الجهم وعبد الله بن عبد الحكم ويوسف بن عمرو أوصياءه فيه وولاة ولده وما كان له ولهم بمصر على ما شرط أن يقوم الحاضر منهم في كل ما أسند إليه مقام كلهم وما أوصلوا إلى أوصياء محمد بن إدريس بمكة وولاة ولده مما يقدر على إيصاله فقد خرجوا منه وهم قائمون بدين محمد بن إدريس قبضا وقضاء دين إن كان عليه ( ( ( عليها ) ) ) بها وبيع ما رأوا بيعه من تركته وغير ذلك من جميع ماله وعليه بمصر وولاية ابنه أبي الحسن ما كان بمصر وجميع تركة محمد بن إدريس بمصر من أرض وغيرها وجعل محمد بن إدريس ولاء ولده بمكة وحيث كانوا إلى عثمان وزينب وفاطمة بني محمد بن إدريس وولاء ابنه أبي الحسن بن محمد بن إدريس من دنانير أم ولده إذا فارق مصر والقيام بجميع أموال ولده الذين سمى وولدان حدث لمحمد بن إدريس حتى يصيروا إلى البلوغ والرشد معا وأموالهم حيث كانت إلا ما يلي أوصياؤه بمصر فإن ذلك إليهم ما قام به قائم منهم فإذا تركه فهو إلى وصيه ( ( ( وصييه ) ) ) بمكة وهما أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي وعبيد الله بن إسماعيل بن مقرظ الصراف فإن عبيد الله توفى أو لم يقبل وصية محمد بن إدريس فأحمد بن محمد القائم بذلك كله ومحمد يسأل الله القادر على ما يشاء أن يصلي على سيدنا محمد عبده ورسوله وأن يرحمه فإنه فقير إلى رحمته وأن يجيره من النار فإن الله تعالى غني عن عذابه وأن يخلفه في جميع ما يخلف بأفضل ما خلف به أحدا من المؤمنين وأن يكفيهم فقده ويجير ( ( ( ويجبر ) ) ) مصيبتهم من بعده وأن يقيهم معاصيه وإتيان ما يقبح بهم والحاجة إلى أحد من خلقه بقدرته ولله الحمد أشهد محمد بن إدريس الشافعي على نفسه في مرضه أن سليما الحجام ليس له إنما هو لبعض ولده وهو مشهود علي فإن بيع فإنما ذلك على وجه النظر له فليس في مالي منه شيء وقد أوصيت بثلثي ولا يدخل في ثلثي ما لا قدر له من فخار وصحاف وحصر من سقط البيت وبقايا طعام البيت وما لا يحتاج إليه مما لا خطر له شهد على ذلك

قسم V04/P124

- باب الولاء والحلف

قسم V04/P124–V04/P127

- أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال أمر الله تبارك وتعالى أن ينسب من كان له نسب من الناس نسبين من كان له أب أن ينسب إلى أبيه ومن لم يكن له أب فلينسب إلى مواليه وقد يكون ذا أب وله موال فينسب إلى أبيه ومواليه وأولى نسبيه أن يبدأ به أبوه وأمر أن ينسبوا إلى الإخوة في الدين مع الولاء وكذلك ينسبون إليها مع النسب والإخوة في الدين ليست بنسب إنما هو صفة تقع على المرء بدخوله في الدين ويخرج منها بخروجه منه والنسب إلى الولاء والآباء إذا ثبت لم يزله المولى من فوق ولا من أسفل ولا الأب ولا الولد والنسب اسم جامع لمعان مختلفة فينسب الرجل إلى العلم وإلى الجهل وإلى الصناعة وإلى التجارة وهذا كله نسب مستحدث من فعل صاحبه وتركه الفعل وكان منهم صنف ثالث لا آباء لهم يعرفون ولا ولاء فنسبوا إلى عبودية الله وإلى أديانهم وصناعاتهم وأصل ما قلت من هذا في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما أجمع عليه عوام أهل العلم قال الله تبارك وتعالى ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وقال عز وجل وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وقال تبارك وتعالى ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين وقال عز وجل واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا وقال تقدست أسماؤه لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم فميز الله عز وجل بينهم بالدين ولم يقطع الأنساب بينهم فدل ذلك على أن الأنساب ليست من الدين في شيء الانساب ثابتة لا تزول والدين شيء يدخلون فيه أو يخرجون منه ونسب بن نوح إلى أبيه وابنه كافر ونسب إبراهيم خليله إلى أبيه وأبوه كافر وقال عز وجل ذكره يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان فنسب إلى آدم المؤمن من ولده والكافر ونسب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بأمر الله عز وجل إلى آبائهم كفارا كانوا أو مؤمنين وكذلك نسب الموالي إلى ولائهم وإن كان الموالي مؤمنين والمعتقون مشركين ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك وسفيان عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته ( أخبرنا الشافعي ) قال أخبرنا محمد بن الحسين عن يعقوب عن عبد الله بن دينار عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد أن عليا رضي الله تعالى عنه قال الولاء بمنزلة الحلف ( ( ( الخلف ) ) ) أقره حيث جعله الله عز وجل ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر عن عائشة أنها أرادت أن تشتري جارية تعتقها فقال أهلها بيعكها ( ( ( نبيعكها ) ) ) على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق ) ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت جاءتني بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقالت لها عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إني قد عرضت عليهم ذلك فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها فأخبرته عائشة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خذيها واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق ) ففعلت عائشة ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه فقال ( أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وأن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرطه أوثق وإنما الولاء لمن أعتق ( قال الشافعى ) في حديث هشام بن عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم دلائل قد غلط في بعضها من يذهب مذهبهم من أهل العلم فقال لا بأس ببيع المكاتب بكل حال ولا أراه إلا قد غلط الكتابة ثابتة فإذا عجز المكاتب فلا بأس أن يبيعه فقال لي قائل بريرة كانت مكاتبه وبيعت وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع فقلت له ألا ترى أن بريرة جاءت تستعين في كتابتها وتذهب مساومة بنفسها لمن يشتريها وترجع بخبر أهلها فقال بلى ولكن ما قلت في هذا قلت إن هذا رضا منها بأن تباع قال أجل قلت ودلالة على عجزها أو رضاها بالعجز قال أما رضاها بالعجز فإذا رضيت بالبيع دل ذلك على رضاها بالعجز وأما على عجزها فقد تكون غير عاجزة وترضى بالعجز رجاء تعجيل العتق فقلت له والمكاتب إذا حلت نجومه فقال قد عجزت لم يسأل عنه غيره ورددناه رقيقا وجعلنا للذي كاتبه بيعه ويعتق ويرق قال أما هذا فلا يختلف فيه أحد أنه إذا عجز رد رقيقا قلت ولا يعلم عجزه إلا بأن يقول قد عجزت أو تحل نجومه فلا يؤدي ولا يعلم له مال قال أجل ولكن ما دل على أن بريرة لم تكن ذات مال قلت مسألتها في أوقية وقد بقيت عليها أواق ورضاها بأن تباع دليل على أن هذا عجز منها على لسانها قال إن هذا الحديث ليحتمل ما وصفت ويحتمل جواز بيع المكاتب قلت أما ظاهره فعلى ما وصفت والحديث على ظاهره ولو احتمل ما وصفت ووصفت كان أولى المعنيين أن يؤخذ به ما لا يختلف فيه أكثر أهل العلم من أن المكاتب لا يباع حتى يعجز ولم ينسب إلى العامة أن يجهل معنى حديث ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال الشافعي ) فبين في كتاب الله عز وجل ثم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم ما لا تمتنع منه العقول من أن المرء إذا كان مالكا لرجل فأعتقه فأنتقل حكمه من العبودية إلى الحرية فجازت شهادته وورث وأخذ سهمه في المسلمين وحد حدودهم وحد له فكانت هذه الحرية إنما تثبت العتق للمالك وكان المالك المسلم إذا أعتق مسلما ثبت ولاؤه عليه فلم يكن للمالك المعتق أن يرد ولاءه فيرده رقيقا ولا يهبه ولا يبيعه ولا للمعتق ولا لهما لو اجتمعا على ذلك فهذا مثل النسب الذي لا يحول وبين في السنة وما وصفنا في الولاء أن الولاء لا يكون بحال إلا لمعتق ولا يحتمل معنى غير ذلك فإن قال قائل ما دل على ذلك قيل له إن شاء الله تعالى قال الله عز وجل إنما الصدقات للفقراء والمساكين فلم يختلف المسلمون إنها لا تكون إلا لمن سمى الله وإن في قول الله تبارك وتعالى معنيين أحدهما إنها لمن سميت له والآخر أنها لا تكون لغيرهم بحال وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الولاء لمن أعتق ) فلو أن رجلا لا ولاء له والى رجلا أو أسلم على يديه لم يكن مولى له بالإسلام ولا الموالاة ولو اجتمعا على ذلك وكذلك لو وجده مولودا ( ( ( معبودا ) ) ) فالتقطه ومن لم يثبت له ولاء بنعمة تجرى عليه للمعتق فلا يقال لهذا مولا ( ( ( مولى ) ) ) أحد ولا يقال له مولى المسلمين فإن قال قائل فما باله إذا مات كان ماله للمسلمين قيل له ليس بالولاء ورثوه ولكن ورثوه بأن الله عز وجل من عليهم بأن خولهم ما لا مالك له دونه فلما لم يكن لميراث هذا مالك بولاء ولا بنسب ولا له مالك معروف كان مما خولوه فإن قال وما يشبه هذا قيل الأرض في بلاد المسلمين لا مالك لها يعرف هي لمن أحياها من المسلمين والذي يموت ولا وارث له يكون ماله لجماعتهم لا أنهم مواليه ولو كانوا أعتقوه لم يرثه من اعتقه منهم وهو كافر ولكنهم خولوا ماله بأن لا مالك له ولو كان حكم المسلمين في الذي لا ولاء له إذا مات أنهم يرثونه بالولاء حتى كأنه أعتقه جماعة المسلمين وجب علينا فيه أمران أحدهما أن ينظر إلى الحال التي كان فيها مولودا لا رق عليه ومسلما فيجعل ورثته الأحياء يومئذ من المسلمين دون من حدث منهم فإن ماتوا ورثنا ورثة الأحياء يومئذ من الرجال ماله أو جعلنا من كان حيا من المسلمين يوم يموت ورثته قسمناه بينهم قسم ميراث الولاء ولا نجعل في واحدة من الحالين ماله لأهل بلد دون أهل بلد وأحصينا من في الأرض من المسلمين ثم أعطينا كل واحد منهم حظه من ميراثه كما يصنع بجماعة لو أعتقت واحدا فتفرقوا في الأرض ونحن والمسلمون إنما يعطون ميراثه أهل البلد الذي يموت فيه دون غيرهم ولكنا إنما جعلناه للمسلمين من الوجه الذي وصفت لا من إنه مولى لأحد فكيف يكون مولى لأحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( فإنما الولاء لمن اعتق ) وفي قوله إنما الولاء لمن أعتق تثبيت أمرين أن الولاء للمعتق بأكيد ونفى أنه لا يكون الولاء إلا لمن أعتق وهذا غير معتق ( قال الشافعي ) ومن أعتق عبدا له سائبة فالعتق ماض وله ولاؤه ولا يخالف المعتق سائبة في ثبوت الولاء عليه والميراث منه غير السائبة لأن هذا معتق وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وهكذا المسلم يعتق مشركا فالولاء للمسلم وإن مات المعتق لم يرثه مولاه باختلاف الدينين وكذلك المشرك الذمي وغير الذمي فالعتق جائز والولاء للمشرك المعتق وإن مات المسلم المعتق لم يرثه المشرك الذي أعتقه باختلاف الدينين وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم فكان هذا في النسب والولاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص واحدا منهم دون الآخر ( قال الشافعي ) وإذا قال الرجل لعبده أنت حر عن فلان ولم يأمره بالحرية وقبل المعتق عنه ذلك بعد العتق أو لم يقبله فسواء وهو حر عن نفسه لا عن الذي أعتقه عنه وولاؤه له لأنه أعتقه ( قال الشافعي ) وإذا مات المولى المعتق وكانت له قرابة من قبل أبيه ترثه بأصل فريضة أو عصبة أو إخوة لأم يرثونه بأصل فريضة أو زوجة أو كانت امرأة وكان لها زوج ورث أهل الفرائض فرائضهم والعصبة شيئا إن بقي عنهم فإن لم يكن عصبة قام المولى المعتق مقام العصبة فيأخذ الفضل عن أهل الفرائض فإذا مات المولى المعتق قبل المولى المعتق ثم مات المولى المعتق ولا وارث له غير مواليه أو له وارث لا يحوز ميراثه كله خالف ميراث الولاء ميراث النسب كما سأصفه لك إن شاء الله تعالى فأنظر فإن كان للمولى المعتق بنون وبنات أحياء يوم يموت المولى المعتق فأقسم مال المولى المعتق أو ما فضل عن أهل الفرائض منه بين بني المولى المعتق فلا تورث بناته منه شيئا فإن مات المولى المعتق ولا بنين للمولى المعتق لصلبه وله ولد ولد مستفلون ( ( ( متسفلون ) ) ) أو قرابة نسب من قبل الأب فأنظر الأحباء ( ( ( الأحياء ) ) ) يوم مات المولى المعتق من ولد ولد المولى المعتق فإن كان واحد منهم أقعد إلى المولى المعتق باب واحد فقط فاجعل الميراث له دون من بقي من ولد ولده وإن استووا في القعدد ( ( ( القعود ) ) ) فاجعل الميراث بينهم شرعا فإن كان المولى المعتق مات ولا ولد له ولا والد للمولى المعتق وله إخوة لأبيه وأمه وإخوة لأبيه وإخوة لأمه فلا حق للإخوة من الأم في ولاء مواليه ولم يكن معهم غيرهم والميراث للإخوة من الأب والأم دون الأخوة للأب ولو كان الأخوة للأب والأم واحدا وهكذا منزلة أبناء الأخوة ما كانوا مستوين فإذا كان بعضهم أقعد من بعض فأنظر فإن كان القعدد لبني الإخوة للأب والأم أو لواحد منهم فاجعل الميراث له وكذلك إن كانوا مثله في القعدد لمساواته في القعدد ولانفراده بقرابة الأم دونهم ومساواته إياهم في قرابة الأب فإن كان القعدد لابن الأخ لأب دون بني الأب والأم فأجعله لأهل القعدد بالمولى المعتق وهكذا منزلة عصبتهم كلهم بعدوا أو قربوا في ميراث الولاء ( قال الشافعي ) فإن كانت المعتقة امرأة ورثت من أعتقت وكذلك من أعتق من أعتقت ولا ترث من أعتق أبوها ولا أمها ولا أحد غيرها وغير من أعتق من أعتقت وإن سفلوا ويرث ولد المرأة المعتقة من أعتقت كما يرث ولد الرجل الذكور دون الإناث فإن انقرض ولدها وولد ولدها الذكور وإن سفلوا ثم مات مولى لها أعتقته ورثه أقرب الناس بها من رجال عصبتها لا عصبة ولدها ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أبيه أنه أخبره أن العاص بن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة اثنان لأم ورجل لعلة فهلك أحد الذين لأم وترك مالا وموالي فورثه أخوه الذي لأمه وأبيه ماله وولاء مواليه ثم هلك الذي ورث المال وولاء الموالي وترك ابنه وأخاه لأبيه فقال ابنه قد أحرزت ما كان أبي أحرز من المال وولاء الموالي وقال أخوه ليس كذلك وإنما أحرزت المال فأما ولاء الموالي فلا أرأيت لو هلك أخي اليوم ألست أرثه أنا فاختصما إلى عثمان فقضى لأخيه بولاء الموالي ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أباه أخبره أنه كان جالسا عند أبان بن عثمان فاختصم إليه نفر من جهينة ونفر من بني الحرث بن الخزرج وكانت امرأة من جهينة عند رجل من بني الحرث بن الخزرج يقال له إبراهيم بن كليب فماتت المرأة وتركت مالا وموالي فورثها ابنها وزوجها ثم مات ابنها فقالت ورثته لنا ولاء الموالي قد كان ابنها أحرزه وقال الجهنيون ليس كذلك إنما هم موالي صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا ولاؤهم ونحن نرثهم فقضى أبان بن عثمان للجهنيين بولاء الموالي ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم أن عمر بن عبد العزيز أعتق عبدا له نصرانيا فتوفى العبد بعد ما عتق قال إسماعيل فأمرني عمر بن عبد العزيز أن آخذ ماله فأجعله في بيت مال المسلمين ( قال الشافعي ) وبهذا كله نأخذ

قسم V04/P127

- ميراث الولد الولاء

قسم V04/P127–V04/P128

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا مات الرجل وترك ابنين وبنات وموالي هو أعتقهم فمات المولى المعتق ورثه آبناه ولم يرثه أحد من بناته فإن مات أحد الإبنين وترك ولدا ثم مات أحد الموالي الذين أعتقهم ورثه بن المعتق لصلبه دون بني أخيه لأن المعتق لو مات يوم يموت المولى كان ميراثه لابنه لصلبه دون بن ابنه ثم هكذا ميراث الولد وولد الولد أبدا وإن تسفلوا في الموالي أنسب ولد الولد أبدا إلى المولى المعتق يوم يموت المولى المعتق فأيهم كان أقرب إليه بأب واحد فاجعل له جميع ميراث المولى المعتق ولو أعتق رجل غلاما ثم مات المعتق وترك ثلاثة بنين ثم مات البنون الثلاثة وترك أحدهم ابنا والآخر أربعة بنين والآخر خمسة بنين ثم مات المولى المعتق اقتسموا ميراث المولى على عشرة أسهم للابن سهم وللأربعة البنين أربعة أسهم وللخمسة خمسة أسهم كما يقتسمون ميراث الجد لو مات يومئذ وهم ورثته لاختلاف حال ميراث الولاء والمال ولو كان الجد الميت فورثه ثلاثة بنون ثم مات البنون وترك أحدهم ابنا والآخر أربعة والآخر خمسة ثم ظهر للجد مال اقتسم بنو البنين على أنه ورثة ثلاثة بنين ثم ورث الثلاثة البنين أبناؤهم فللإبن المنفرد بميراث أبيه ثلث ميراث الجد وذلك حصة أبيه من ميراث الجد وللأربعة البنين ثلث ميراث الجد أرباعا بينهم وذلك حصة ميراث أبيهم وللخمسة البنين ثلث ميراث الجد أخماسا بينهم وذلك حصة أبيهم من ميراث جدهم ولو كان معهم في المال بنات دخلن ولا يدخلن في ميراث الولاء فإذا أعتق رجل عبدا فمات المولى المعتق وترك أباه وأولادا ذكورا فميراث المولى المعتق لذكور ولده دون بناته وجده لا يرث الجد مع ولد المعتق شيئا ما كان فيهم ذكر ولا ولد ولده وإن سفلوا فإن ( ( ( فإذا ) ) ) مات المولى المعتق وترك أباه وإخوته لأبيه وأمه أو لأبيه فالمال للأب دون الأخوة لأنهم إنما يلقون الميت عند أبيه فأبوه أولى بولاء الموالى إذا كانوا إنما يدلون بقرابته فإذا مات المولى المعتق وترك جده وإخوته لأبيه وأمه أو لأبيه فاختلف أصحابنا في ميراث الجد والأخ فمنهم من قال الميراث للأخ دون الجد وذلك لأنه يجمعه والميت أب قبل الجد ومن قال هذا القول قال وكذلك بن الأخ وبن ابنه وإن سفلوا لأن الأب يجمعهم والمولى المعتق قبل الجد وبهذا أقول ومن أصحابنا من قال الجد والأخ في ولاء الموالى بمنزلة لأن الجد يلقى المولى المعتق عند أول أب ينتسب إليه فيجمعه والميت أب يكونان فيه سواء وأول من ينسب إليه الميت أبو الميت والميت ابنه والجد أبوه فذهب إلى أن يشرك الجد والميت المعتق أب هما شرع فيه الجد بالأبوة والابن بولادته ويذهب إلى انهما سواء ومن قال هذا قال الجد أولى بولاء الموالى من بني الأخ إذا سوى بينه وبين الأخ جعل المال للجد بالقرب من الميت ( قال الشافعي ) الأخوة أولى بولاء الموالي من الجد وبنو الإخوة أولى بولاء الموالي من الجد فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه فأما إن مات المولى المعتق وترك جده وعمه ومات المولى المعتق فالمال للجد دون العم لأن العم لا يدلي بقرابة إلا بأبوة الجد فلا شيء له مع من يدلي بقرابته ولو مات رجل وترك عمه وجد أبيه كان القول فيها على قياس من قال الأخوة أولى بولاء الموالى من الجد أن يكون المال للعم لأنه يلقى الميت عند جد يجمعهما قبل الذي ينازعه وكذلك ولد العم وإن تسفلوا لأنهم يلقونه عند أب لهم ولد قبل جد أبيه ومن قال الأخ والجد سواء فجد الأب والعم سواء لأن العم يلقاه عند جده وجد أبيه أبو جده ( قال الشافعي ) فإن كان المنازع لجد الأب بن العم فجد الأب أولى كما يكون الجد أولى من بن الأخ للقرب من المولى المعتق ( قال الشافعي ) وإذا مات المولى المعتق ثم مات المولى المعتق ولا وارث للمولى المعتق وترك أخاه لأمه وبن عم قريب أو بعيد فالمال لابن العم القريب أو البعيد لأن الأخ من الأم لا يكون عصبة فإن كان الأخ من الأم من عصبته وكان في عصبته من هو أقعد منه من أخيه لأمه الذي هو من عصبته كان للذي هو أقعد إلى المولى المعتق فإن استوى أخوه لأمه الذي هو من عصبته وعصبته فالميراث كله للأخ من الأم لأنه ساوى عصبته في النسب وانفرد منهم بولادة الأم وكذلك القول في عصبته بعدوا أو قربوا لا اختلاف في ذلك والله تعالى الموفق

قسم V04/P128

- الخلاف في الولاء

قسم V04/P128–V04/P134

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقال لي بعض الناس الكتاب والسنة والقياس والمعقول والأثر على أكثر ما قلت في أصل ولاء السائبة وغيره ونحن لا نخالفك منه إلا في موضع ثم نقيس عليه غيره فيكون مواضع قلت وما ذاك قال الرجل إذا أسلم على يدي الرجل كان له ولاؤه كما يكون للمعتق قلت أتدفع أن الكتاب والسنة والقياس يدل على ما وصفنا من أن المنعم بالعتق يثبت له الولاء كثبوت النسب قال لا قلت والنسب إذا ثبت فإنما الحكم فيه أن الولد مخلوق من الوالد قال نعم قلت فلو أراد الوالد بعد الإقرار بأن المولود منه نفيه وأراد ذلك الولد لم يكن لهما ولا لواحد منهما ذلك قال نعم قلت فلو أن رجلا لا أب له رضي أن ينتسب إلى رجل ورضي ذلك الرجل وتصادقا مع التراضي بأن ينتسب أحدهما إلى الآخر وعلم أن أم المنسوب إلى المنتسب إليه لم تكن للمنتسب إليه زوجة ولا أمه وطئها بشبهة لم يكن ذلك لهما ولا لواحد منهما قال نعم قلت لأنا إنما ننسب بأمرين أحدهما الفراش وفي مثل معناه ثبوت النسب بالشبهة بالفراش والنطفة بعد الفراش قال نعم قلت ولا ننسب بالتراضي إذا تصادقا إذا لم يكن ما ينسب به قال نعم قلت وثبت له حكم الأحرار وينتقل عن أحكام العبودية قال نعم قلت والولاء هو إخراجك مملوكك من الرق بعتقك والعتق فعل منك لم يكن لمملوكك رده عليك قال نعم قلت ولو رضيت أن تهب ولاءه أو تبيعه لم يكن ذلك لك قال نعم قلت فإذا كان هذا ثبت فلا يزول بما وصفت من متقدم العتق والفراش والنطفة وما وصفت من ثبوت الحقوق في النسب والولاء أفتعرف أن المعنى الذي اجتمعنا عليه في تثبيت النسب والولاء لا ينتقل وإن رضي المنتسب والمنتسب إليه والمولى المعتق والمولى المعتق لم يجز له ولا لهما بتراضيهما قال نعم هكذا السنة والأثر وإجماع الناس فهل تعرف السبب الذي كان ذلك ( قال الشافعي ) فقلت له في واحد مما وصفت ووصفنا كفاية والمعنى الذي حكم بذلك بين عندي والله تعالى أعلم قال فما هو قلت إن الله عز وجل أثبت للولد والوالد حقوقا في المواريث وغيرها وكانت الحقوق التي تثبت لكل واحد منهما على صاحبه تثبت للوالد على ولد الولد وللولد من الأم على والدي الوالد حقوقا في المواريث وولاء الموالى وعقل الجنايات وولاية النكاح وغير ذلك فلو ترك الوالد والولد حقهما من ذلك ومما ( ( ( وما ) ) ) يثبت لأنفسهما لم يكن لهما تركة لآبائهما أو أبنائهما أو عصبتهما ولو جاز للابن أن يبطل حقه عن الأب في ولاية الصلاة عليه لو مات والقيام بدمه لو قتل والعقل عنه لو جنى لم يجز له أن يبطل ذلك لآبائه ولا أبنائه ولا لإخوته ولا عصبته لأنه قد ثبت لآبائه وأبنائه وعصبته حقوق على الولد لا يجوز للوالد إزالتها بعد ثبوتها ومثل هذه الحال الولد فلما كان هذا هكذا لم يجز أن يثبت رجل على آبائه وأبنائه وعصبته نسب من قد علم أنه لم يلده فيدخل عليهم ما ليس له ولا من قبل أحد من المسلمين ميراث من نسب إليه إلى من نسب له والمولى المعتق كالمولود فيما يثبت له من عقل جنايته ويثبت عليه من أن يكون موروثا وغير ذلك فكذلك لا يجوز أن ينتسب إلى ولاء رجل لم يعتقه لأن الذي يثبت المرء على نفسه يثبت على ولده وآبائه وعصبته ولايتهم فلا يجوز له أن يثبت عليهم ما لا يلزمهم من عقل وغيره بأمر لا يثبت ولا لهم بأمر لم يثبت فقال هذا كما وصفت إن شاء الله تعالى قلت فلم جاز لك أن توافقه في معنى وتخالفه في معنى وما وصفت في تثبيت الحقوق في النسب والولاء قال أما القياس على الأحاديث التي ذكرت وما يعرف الناس فكما قلت لولا شيء أراك أغفلته والحجة عليك فيه قائمة قلت وما ذاك قال حديث عمر بن عبد العزيز قلت له ليس يثبت مثل هذا الحديث عند أهل العلم بالحديث قال لأنه خالف غيره من حديثك الذي هو أثبت منه قلت لو خالفك ما هو أثبت منه لم نثبته وكان علينا أن نثبت الثابت ونرد الأضعف قال أفرأيت لو كان ثابتا أيخالف حديثنا حديثك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الولاء فقلت لو ثبت لاحتمل خلافها وأن لا يخالفها لأنا نجد توجيه الحديثين معا لو ثبت وما وجدنا له من الأحاديث توجيها استعملناه مع غيره قال فكيف كان يكون القول فيه لو كان ثابتا قلت يقال الولاء لمن أعتق لا ينتقل عنه أبدا ولو نقله عن نفسه ويوجه ( ( ( وبوجه ) ) ) قول النبي صلى الله عليه وسلم ( فإنما الولاء لمن أعتق ) على الإخبار عن شرط الولاء فيمن باع فأعتقه غيره أن الولاء للذي أعتق إذا كان معتقا لا على العام إن الولاء لا يكون إلا لمعتق إذ جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاء لغير معتق ممن أسلم على يديه قال هذا القول المنصف غاية النصفة فلم لم تثبت هذا الحديث فتقول ( ( ( فنقول ) ) ) بهذا قلت لأنه عن رجل مجهول ومنقطع ونحن وأنت لا نثبت حديث المجهولين ولا المنقطع من الحديث قال فهل يبين لك أنه يخالف القياس إذا لم يتقدم عتق قلت نعم وذلك إن شاء الله تعالى بما وصفنا من تثبيت الحق له وعليه بثبوت العتق وإنه إذا كان يثبت بثبوت العتق لم يجز أن يثبت بخلافه قال فإن قلت يثبت على المولى ( ( ( الموالي ) ) ) بالإسلام لأنه أعظم من العتق فإذا أسلم على يديه فكأنما أعتقه قلت فما تقول في مملوك كافر ذمي لغيرك أسلم على يديك أيكون إسلامه ثابتا قال نعم قلت أفيكون ولاؤه لك أم يباع على سيده ويكون رقيقا لمن اشتراه قال بل يباع ويكون رقيقا لمن اشتراه قلت فلست أراك جعلت الإسلام عتقا ولو كان الإسلام يكون عتقا كان للعبد الذمي أن يعتق نفسه ولو كان كذلك كان الذمي الحر الذي قلت هذا فيه حرا وكان إسلامه غير إعتاق من أسلم على يديه لأنه إن كان مملوكا للمسلمين فلهم عندنا وعندك أن يسترقوه ولا يخرج بالإسلام من أيديهم وإن قلت كان مملوكا للذميين فينبغي أن يباع ويدفع ثمنه إليهم قال ليس بمملوك للذميين وكيف يكون مملوكا لهم وهو يوارثهم وتجوز شهادته ولا للمسلمين بل هو حر قلت وكيف كان الإسلام كالعتق قال بالخبر قلت لو ثبت قلنا به معك إن شاء الله تعالى وقلت له وكيف قلت في الذي لا ولاء له ولم يسلم على يدي رجل يوالي من شاء قال قياسا أن عمر قال في المنبوذ هو حر ولك ولاؤه قلت أفرأيت المنبوذ إذا بلغ أيكون له أن ينتقل بولائه قال فإن قلت لا لأن الوالي عقد الولاء عليه قلت أفيكون للوالي أن يعقد عليه ما لم يسبق به حرية ولم يعقد على نفسه قال فإن قلت هذا حكم من الوالي قلت أو يحكم الوالي على غير سبب متقدم يكون به لأحد المتنازعين على الآخر حق أو يكون صغيرا يبيع عليه الحاكم فيما لا بد له منه وما يصلحه وإن كان كما وصفت أفيثبت الولاء بحكم الوالي للملتقط فقست الموالي عليه قلت فإذا والي فأثبت عليه الولاء ولا تجعل له أن ينتقل بولائه ما لم يعقل عنه فأنت تقول ينتقل بولائه قال فإن قلت ذلك في اللقيط قلت فقد زعمت أن للمحكوم عليه أن يفسخ الحكم قال فإن قلت ليس للقيط ولا للموالي أن ينتقل وإن لم يعقل عنه قلت فهما يفترقان قال وأين افتراقهما قلت اللقيط لم يرض شيئا وإنما لزمه الحكم بلا رضا منه قال ولكن بنعمة من الملتقط عليه قلت فإن أنعم على غير لقيط أكثر من النعمة على اللقيط فأنقذ من قتل وغرق وحرق وسجن وأعطاه مالا أيكون لأحد بهذا ولاؤه قال لا قلت فإذا كان الموالى لا يثبت عليه الولاء إلا برضاه فهو مخالف للقيط الذي يثبت به بغير رضاه فكيف قسته عليه قال ولأي شيء خالفتم حديث عمر قلنا وليس مما يثبت مثله هو عن رجل ليس بالمعروف وعندنا حديث ثابت معروف أن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهبت ولاء بني يسار لابن عباس فقد أجازت ميمونة وبن عباس هبة الولاء فكيف تركته قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته قلنا أفيحتمل أن يكون نهيه على غير التحريم قال هو على التحريم وإن احتمل غيره قلت فإن قال لك قائل لا يجهل بن عباس وميمونة كيف وجه نهيه قال قد يذهب عنهما الحديث رأسا فنقول ( ( ( فتقول ) ) ) ليس في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة قلت فكيف أغفلت هذه الحجة في اللقيط فلم ترها تلزم غيرك كما لزمتك حجتك في أن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قد يعزب عن بعض أصحابه وإنه على ظاهره ولا يحال إلى باطن ولا خاص إلا بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا عن غيره قال فهكذا نقول قلت نعم في الجملة وفي بعض الأمر دون بعض قال قد شركنا في هذا بعض أصحابك قلت أفحمدت ذلك منهم قال لا قلت فلا أشركهم فيما لم تحمد وفيما نرى الحجة في غيره فقال لمن حضرنا من الحجازيين أكما قال صاحبكم في أن لا ولاء إلا لمن أعتق فقالوا نعم وبذلك جاءت السنة قال فإن منكم من يخالف في السائبة والذمي يعتق المسلم قالوا نعم قال فيكلمه بعضكم أو أتولى كلامه لكم قالوا افعل فإن قصرت تكلمنا قال فأنا ( ( ( فأما ) ) ) أتكلم عن أصحابك في ولاء السائبة ما تقول في ولاء السائبة وميراثه إذا لم يكن له وارث إلا من سيبه فقلت ولاؤه لمن سيبه وميراثه له قال فما الحجة في ذلك قلت الحجة البينة أمعتق المسيب للمسيب قال نعم قلت فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الولاء لمن أعتق ) وجعل المسلمون ميراث المعتق لمن أعتقه إذا لم يكن دونه من يحجبه بأصل فريضة قال فهل من حجة غير هذه قلت ما أحسب أحدا سلك طريق النصفة يريد وراءها حجة قال بلى وقلت له قال الله تبارك وتعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام قال وما معنى هذا قلت سمعت من أرضى من أهل العلم يزعم أن الرجل كان يعتق عبده في الجاهلية سائبة فيقول لا أرثه ويفعل في الوصية ( ( ( الوصيلة ) ) ) من الإبل والحام أن لا يركب فقال الله عز وجل ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام على معنى ما جعلتم فأبطل شروطهم فيها وقضى أن الولاء لمن أعتق ورد البحيرة والوصيلة والحام إلى ملك مالكها إذا كان العتق في حكم الإسلام أن لا يقع على البهائم قال فهل تأول أحد السائبة على بعض البهائم قلت نعم وهذا أشبه القولين بما يعرف أهل العلم والسنة قال أفرأيت قولك قد أعتقتك سائبة أليس خلاف قولك قد أعتقتك قلت أما في قولك أعتقتك فلا وأما في زيادة سائبة فنعم قال فهما كلمتان خرجتا معا فإنما أعتقه على شرط قلت أو ما أعتقت بريرة على شرط أن الولاء للبائعين فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرط فقال ( الولاء لمن أعتق ) قال بلى قلت فإذا أبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم شرط البائع والمبتاع المعتق وإنما انعقد البيع عليه لأن الولاء لمن أعتق ورده إلى المعتق فكيف لا يبطل شرط المعتق ولم يجعله لغيره من الآدميين قال فإن قلت فله الولاء ولا يرثه قلت فقل إذا الولاء للمعتق المشترط عليه أن الولاء لغيره ولا يرثه قال لا يجوز أن أثبت له الولاء وأمنعه الميراث وديناهما واحد ( قال الشافعي ) وقلت له أرأيت الرجل يملك أباه ويتسرى الجارية ويموت لمن ولاء هذين قال لمن عتقا بملكه وفعله قلت أفرأيت لو قال لك قائل قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الولاء لمن أعتق ) ولم يعتق واحد من هذين هذا ورث أباه فيعتقه وإن كره وهذا ولدت جاريته ولم يعتقها بالولد وهو حي فأعتقها به بعد الموت فلا يكون لواحد من هذين ولاء لأن كليهما غير معتق هل حجتنا وحجتك عليه إلا أنه إذا زال عنه الرق بسبب من يحكم له بالملك كان له ولاؤه قال لا وكفى بهذا حجة منك وهذا في معاني المعتقين قلت فالمعتق سائبة هو المعتق وهذا أكثر من الذي في معاني المعتقين قال فإن القوم يذكرون أحاديث قلت فاذكرها قال ذكروا أن حاطب بن أبي بلتعة أعتق سائبة قلت ونحن نقول إن أعتق رجل سائبة فهو حر وولاؤه له قال فيذكرون عن عمر وعثمان ما يوافق قولهم ويذكر سليمان بن يسار أن سائبة أعتقه رجل من الحاج فأصابه غلام من بني مخزوم فقضى عمر عليهم بعقله فقال أبو المقضي عليه لو أصاب ابني قال إذا لا يكون له شيء قال فهو إذا مثل الأرقم قال عمر فهو إذا مثل الأرقم فقلت له هذا إذا ثبت بقولنا أشبه قال ومن أين قلت لأنه لو رأى ولاءه للمسلمين رأى عليهم عقله ولكن يشبه أن يكون رأى عقله على مواليه فلما كانوا لا يعرفون لم ير فيه عقلا حتى يعرف مواليه ولو كان على ما تأولوا وكان الحديث يحتمل ما قالوا كانوا يخالفونه قال وأين قلت هم يزعمون أن السائبة لو قتل كان عقله على المسلمين ونحن نروي عن عمر وغيره مثل معنى قولنا قال فاذكره قلت أخبرنا سفيان عن بن جريج عن عطاء بن أبي رباح أن طارق بن المرقع أعتق أهل بيت سوائب فأتى بميراثهم فقال عمر بن الخطاب أعطوه ورثة طارق فأبوا أن يأخذوا فقال عمر فاجعلوه في مثلهم من الناس قال فحديث عطاء مرسل قلت يشبه أن يكون سمعه من آل طارق وإن لم يسمعه منهم ( ( ( عنهم ) ) ) فحديث سليمان مرسل قال فهل غيره قلت أخبرنا سفيان عن سليمان بن مهران عن إبراهيم النخعي أن رجلا أعتق سائبة فمات فقال عبد الله هو لك قال لا أريد قال فضعه إذا في بيت المال فإن له وارثا كثيرا ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان قال أخبرني أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن عن معمر قال كان سالم مولى أبي حذيفة لامرأة من الأنصار يقال لها عمرة بنت يعار أعتقته سائبة فقتل يوم اليمامة فأتى أبو بكر بميراثه فقال أعطوه عمرة فأبت تقبله قال قد اختلفت فيه الأحاديث قلت فما كنا نحتاج إليها مع قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الولاء لمن أعتق ) وإذا اختلفت فالذي يلزمنا أن نصير إلى أقربها من السنة وما قلنا معنى السنة مع ما ذكرنا من الاستدلال بالكتاب قال فإن قالوا إنما أعتق السائبة عن المسلمين قلنا فإن قال قد أعتقتك عن نفسي سائبة لا عن غيري وأشهد بهذا القول قبل العتق ومعه فقال أردت أن يكمل أجري بأن لا يرجع إلى ولاؤه قال فإن قالوا فإذا قال هذا فهذا يدل على أنه أعتقه عن المسلمين قلنا هذا الجواب محال يقول أعتقتك عن نفسي ويقول أعتقه عن المسلمين فقال هذا قول غير مستقيم قلت أرأيت لو كان أخرجه من ملكه إلى المسلمين أكان له أن يعتقه ولم يأمروه بعتقه ولو فعل لكان عتقه باطلا إذا أعتق ما أخرج من ملكه إلى غيره بغير أمره فإن قال إنما أجزته لأنه مالك معتق فقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الولاء لمن أعتق قال فما حجتك عليهم في الذمي يسلم عبده فيعتقه قلت مثل أول حجتي في السائبة أنه لا يعدو أن يكون معتقا فقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالولاء لمن أعتق أو يكون إذا اختلف الدينان لا يجوز عتقه فيكون عتقه باطلا قال بل هو معتق والعتق جائز قلت فما أعلمك بقيت للمسألة موضعا قال بلى لو مات العبد لم يرثه المعتق قلت وما منع الميراث إنما منع الميراث الذي منعه الورثة أيضا غير المعتق باختلاف الدينين وكذلك يمنعه وارثه بالنسب باختلاف الولاء والنسب قال أفيجوز أن يثبت له عليه ولاء وهو لا يرثه قلت نعم كما يجوز أن يثبت له على أبيه أبوة وهو لا يرثه إذا اختلف الدينان أو يجوز أن يقال إن الذمي إذا أعتق العبد المسلم وللذمي ولد مسلمون كان الولاء لبنيه المسلمين ولا يكون للذي أعتقه لئن لم يكن للمعتق فالمعتق لهم من بنيه أبعد أن يجوز قال وأنت تقول مثل هذا قلت وأين قال تزعم أن رجلا لو كان له ولد مسلمون وهو كافر فمات أحدهم ورثته إخوته المسلمون ولم يرثه أبوه وبه ورثوه قلت أجل فهذه الحجة عليك قال وكيف قلت أرأيت أبوته زالت عن الميت باختلاف دينهما قال لا هو أبوه بحاله قلت وإن أسلم قبل أن يموت ورثته قال نعم قلت وإنما حرم الميراث باختلاف الدينين قال نعم قلت فلم لم تقل في المولى ( ( ( الموالي ) ) ) هذا القول فتقول ( ( ( فنقول ) ) ) مولاه من أعتقه ولا يرثه ما اختلف ديناهما فإذا أسلم المعتق ورثه إن مات بعد إسلامه قال فإنهم يقولون إذا أعتقه الذمي ثبت ولاؤه للمسلمين ولا يرجع إليه قلت وكيف ثبت ولاؤه للمسلمين وغيرهم أعتقه قال فبأي شيء يرثونه قلت ليسوا يرثونه ولكن ميراثه لهم لأنه لا مالك له بعينه قال وما دلك على ما تقول فإن الذي يعرف أنهم لا يأخذونه إلا ميراثا قلت أفيجوز أن يرثوا كافرا قال لا قلت أفرأيت الذمي لو مات ولا وارث له من أهل دينه لمن ميراثه قال للمسلمين قلت لأنه لا مالك له لا أنه ميراث قال نعم قلت وكذلك من لا ولاء له من لقيط ومسلم لا ولاء له أو ولاؤه لكافر لا قرابة له من المسلمين وذكرت ما ذكرت في أول الكتاب من أنه لا يؤخذ على الميراث قال فإن من أصحابنا من خالفك في معنى آخر فقال لو أن مسلما أعتق نصرانيا فمات النصراني ورثه وإنما ( ( ( إنما ) ) ) قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يرث المسلم الكافر في النسب ) فقلت أموجود ذلك في الحديث قال فيقولون الحديث يحتمله قلت أفرأيت إن عارضنا وإياهم غيرنا فقال فإنما معنى الحديث في الولاء قال ليس ذلك له قلت ولم ألأن الحديث لا يحتمله قال بل يحتمله ولكنه ليس في الحديث والمسلمون يقولون هذا في النسب قلت ليس كل المسلمين يقولونه في النسب فمنهم من يورث المسلم الكافر كما يجيز له النكاح إليه ولا يورث الكافر المسلم قال فحديث النبي صلى الله عليه وسلم جملة قلت أجل في جميع الكفار والحجة على من قال هذا في بعض الكافرين في النسب كالحجة على من قاله ( ( ( قال ) ) ) في الولاء قلت فإنهم يقولون إن عمر بن عبد العزيز قضى به فقلت قد أخبرتك أن ميمونة وهبت ولاء بني يسار لابن عباس فانهبه ( ( ( فأتهيبه ) ) ) وقلت إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة فهو على جمله ولم نحمله ما احتمل إلا بدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وكذلك أقول قلت فلم لم تقل هذا في المسلم يعتق النصراني مع أن الذي روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه وضع ميراث مولى له نصراني في بيت المال وهذا أثبت الحديثين عنه وأولاهما به عندنا والله تعالى أعلم والحجة في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) وقد روى عن عمر بن عبد العزيز خلاف هذا قال فقد يحتمل أن يكون هذا من عمر بن عبد العزيز ترك شيء وإن كان له قلت نعم وأظهر معانيه عندنا أنه ليس له أن يرث كافرا وأنه إذا منع الميراث للولد والوالد والزوج بالكفر كان ميراث المولى أولى أن يمنعه لأن المولى أبعد من ذي النسب قال فما حجتك على أحد إن خالفك في الرجل يعتق عبده عن الرجل بغير أمره فقال الولاء للمعتق عنه دون المعتق لعبده لأنه عقد العتق عنه قلت أصل حجتي عليك ما وصفت من ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الولاء لمن أعتق ) وهذا معتق قال فقد زعمت أنه إن أعتق عبده عنه بأمره كان الولاء للأمر المعتق عنه عبده وهذا معتق عنه قلت نعم من قبل أنه إذا أعتق عنه بأمره فإنما ملكه عبده وأعتقه عنه بعد ما ملكه قال أفقبضه المالك المعتق عنه قلت إذا أعتقه عنه بأمره فعتقه أكثر من قبضه هو لو قبضه قال ومن أين قلت إذا جاز للرجل أن يأمر الرجل أن يعتق عبد نفسه فأعتقه فجاز بأنه وكيل له ماضي الأمر فيه ما لم يرجع في وكالته وجاز للرجل أن يشتري العبد من الرجل فيعتقه المشتري بعد تفرقهما عن المقام الذي تبايعا فيه وقبل القبض فينفذ العتق لأنه مالك جاز إذا ملكه سيد العبد عبده أن ينفذ عليه عتقه وعتق غيره بأمره قال والولاء للأمر قلت نعم لأنه مالك معتق قال ومن أين يكون معتقا وإنما أعتق عنه غيره بأمره قلت إذا أمر بالعتق رجلا فأعتق عنه فهو وكيل له جائز العتق وهو المعتق إذا وكل ونفذ العتق بأمره قال فكيف قلت في الرجل يعتق عن غيره عبده بغير أمره العتق جائز قلت نعم لأنه أعتق ما يملك قال أرأيت قوله هو حر عن فلان ألهذا معنى قلت أما معنى له حكم يرد به العتق أو ينتقل به الولاء فلا قال فما الحجة في هذا سوى ما ذكرت أرأيت لو قال إذا أعتقه عنه بغير أمره فقبل العتق كان له الولاء قلت إذا يلزمه فيه العلة التي لا نرضى أن نقوله قال وما هو قلت يقال له هل يكون العتق إلا لمالك قال يقول لا قلنا فمتى ملك قال حين قبل قلت أفرأيت حين قبل أقبل حرا أو مملوكا قال فأقول بل قبل حرا قلنا أفيعتق حرا أو يملكه قال فأقول بل حين فعل علمنا أنه كان مالكا حين وهبه له قلت أفرأيت إن قال لك قد قبلت وأبطلت عتقك أيكون العبد المعتق مملوكا له قال وكيف يكون مملوكا له قلت تجعله بإعتاقه إياه عنه مملوكا له قبل العتق وإذا ملكتني عبدك ثم اعتقته أنت جاز تمليكك إياي وبطل عنه عتقك إذا لم أحدث له عتقا ولم آمرك تحدثه لي قال هذا يلزم من قال هذا وهذا خطأ بين ما يملكه إياه إلا بعد خروجه من الرق وما أخرجه من الرق غيره فالولاء له كما قلت وهذا قول قد قاله غيرك من أصحابنا أفتوضحه لي بشيء قلت نعم أرأيت لو أعتقت عبدا لي ثم قلت بعد عتقه قد جعلت أجره وولاءه الآن لك قال فلا يكون لي أجره ولا ولاؤه وإنما يقع الأجر والولاء يوم أعتقت فلما أعتقت عن نفسك لم ينتقل إلي أجرك كما لا ينتقل أجر عملك غير هذا إلي ( قال الشافعي ) وقلت له الولاء لا يملكه إلا من أعتق ولا يكون لمن أعتق إخراجه من ملكه إلى غيره وهو غير الأموال المملوكة التي يحولها الناس من أموالهم إلى أموال من شاؤوا قال نعم قلت فهذه الحجة على من خالفنا في هذا

قسم V04/P134

- الوديعة

الأسئلة