Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

قسم V05/P086–V05/P087

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار قال أنفقه على نفسك قال عندي آخر قال أنفقه على ولدك قال عندي آخر قال أنفقه على أهلك قال عندي آخر قال أنفقه على خادمك قال عندي آخر قال أنت أعلم قال سعيد بن أبي سعيد ثم يقول أبو هريرة إذا حدث بهذا يقول ولدك أنفق على إلى من تكلني وتقول زوجتك أنفق علي أو طلقني ويقول خادمك أنفق علي أو بعني + ( قال الشافعي ) في قول الله عز وجل وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقوله عز وجل فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ثم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف بيان أن على الأب أن يقوم بالمؤنة التي في صلاح صغار ولده من رضاع ونفقة وكسوة وخدمة قال وفي قول الله تبارك وتعالى في النساء ذلك أدنى ألا تعولوا بيان أن على الزوج ما لا غنى بامرأته عنه من نفقة وكسوة وسكنى قال وخدمة في الحال التي لا تقدر على أن تنحرف لما لا صلاح لبدنها إلا به من الزمانة والمرض فكل هذا لازم للزوج قال ويحتمل أن يكون عليه لخادمها نفقة إذا كانت ممن يعرف أنها لا تخدم نفسها وهو مذهب غير واحد من أهل العلم فيفرض على الرجل نفقة خادم واحد للمرأة التي الأغلب أن مثلها لا تخدم نفسها وليس عليه نفقة أكثر من خادم واحد فإذا لم يكن لها خادم فلا أعلمه يجبر على أن يعطيها خادما ولكن يجبر على من يصنع لها من طعامها ما لا تصنعه هي ويدخل عليها ما لا تخرج لإدخاله من الماء ومن مصلحتها لا يجاوز به ذلك + ( قال الشافعي ) وينفق على ولده حتى يبلغوا المحيض والحلم ثم لا نفقة لهم عليه إلا أن يتطوع إلا أن يكونوا زمنى فينفق عليهم قياسا على النفقة عليهم إذا كانوا لا يغنون أنفسهم في الصغر وسواء في ذلك الذكر والأنثى وإنما ينفق عليهم ما لم تكن لهم أموال فإذا كانت لهم أموال فنفقتهم في أموالهم قال وسواء في ذلك ولده وولد ولده وإن سفلوا ما لم يكن لهم أب دونه يقدر على أن ينفق عليهم قال وإذا زمن الأب والأم ولم يكن لهما مال ينفقان منه على أنفسهما أنفق عليهما الولد لأنهما قد جمعا الحاجة والزمانة التي لا ينحرفان معها والتي في مثل حال الصغر أو أكثر ومن نفقتهم الخدمة كما وصفت والأجداد وإن بعدوا آباء إذا لم يكن لهم أب دونه يقدر على النفقة عليهم أنفق عليهم ولد الولد + ( قال الشافعي ) وينفق إذا كانوا كما وصفت على ولده بأنهم منه وينفق عليه ولده بذلك المعنى لا بالاستمتاع منهم بما يستمتع به الرجل من امرأته قال وينفق على امرأته غنية كانت أو فقيرة بحبسها على نفسه للاستمتاع بها وغير ذلك ومنعها من ذلك من غيره قال ولا شك إذا كانت امرأة الرجل قد بلغت من السن ما يجامع مثلها فامتنع من الدخول عليها ولم تمتنع من الدخول عليه ولا منه بعد الدخول عليه فعليه نفقتها ما كانت زوجة له مريضة وصحيحة وغائبا عنها وحاضرا لها وإن طلقها وكان يملك الرجعة فعليه نفقتها في العدة لأنه لا يمنعه من أن تصير حلالا له يستمتع بها إلا نفسه إذا أشهد شاهدين أنه راجعها فهي زوجته وإذا لم يفعل فهو منع نفسه من رجعتها ولا ينفق عليها إذا لم يكن يملك الرجعة لأنها أحق بنفسها منه ولا تحل له إلا بنكاح جديد قال وإذا نكح الصغيرة التي لا يجامع مثلها وهو صغير أو كبير فقد قيل ليس عليه نفقتها لأنه لا يستمتع بها وأكثر ما ينكح له الاستمتاع بها وهذا قول عدد من علماء أهل زماننا لا نفقة لها لأن الحبس من قبلها ولو قال قائل ينفق عليها لأنها ممنوعة به من غيره كان مذهبا قال وإذا كانت هي البالغة وهو الصغير فقد قيل عليه النفقة لأن الحبس جاء من قبله ومثلها يستمتع به وقيل إذا علمته صغيرا ونكحته فلا نفقة لها لأن معلوما أن مثله لا يستمتع بامرأته قال ولا تجب النفقة لامرأة حتى تدخل على زوجها أو تخلى بينه وبين الدخول عليها فيكون الزوج يترك ذلك فإذا كانت هي الممتنعة من الدخول عليه فلا نفقة لها لأنها مانعة له نفسها وكذلك إن هربت منه أو منعته الدخول عليها بعد الدخول عليه لم يكن لها نفقة ما كانت ممتنعة منه + ( قال الشافعي ) وإذا نكحها ثم خلت بينه وبين الدخول عليها فلم يدخل فعليه نفقتها لأن الحبس من قبله + ( قال الشافعي ) وإذا نكحها ثم غاب عنها فسألت النفقة فإن كانت خلت بينه وبين نفسها فغاب ولم يدخل عليها فعليه النفقة وإن لم تكن قد خلت بينه وبين نفسها ولا منعته فهي غير مخلية حتى تخلي ولا نفقة عليه وتكتب إليه ويؤجل فإن قدم وإلا أنفق إذا أتى عليه قدر ما يأتيه الكتاب ويقدم والله سبحانه وتعالى أعلم

قسم V05/P087

- باب قدر النفقة

قسم V05/P087–V05/P088

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى الآية + ( قال الشافعي ) ففي هذا دلالة على أن على المرء أن يعول امرأته وبمثل هذا جاءت السنة كما ذكرت في الباب قبل هذا من الكتاب والسنة قال والنفقة نفقتان نفقة الموسر ونفقة المقتر عليه رزقه وهو الفقير قال الله عز وجل لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه الآية قال وأقل ما يلزم المقتر من نفقة امرأته المعروف ببلدهما قال فإن كان المعروف أن الأغلب من نظرائها لا تكون إلا مخدومة عالها وخادما لها واحدا لا يزيد عليه وأقل ما يعولها به وخادمها ما لا يقوم بدن أحد على أقل منه وذلك مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم لها في كل يوم من طعام البلد الذي يقتاتون حنطة كان أو شعيرا أو ذرة أو أرزا أو سلتا ولخادمها مثله ومكيلة من أدم بلادها زيتا كان أو سمنا بقدر ما يكفي ما وصفت من ثلاثين مدا في الشهر ولخادمها شبيه به ويفرض لها في دهن ومشط أقل ما يكفيها ولا يكون ذلك لخادمها لأنه ليس بالمعروف لها + ( قال الشافعي ) وإن كانت ببلد يقتاتون فيه أصنافا من الحبوب كان لها الأغلب من قوت مثلها في ذلك البلد وقد قيل لها في الشهر أربعة أرطال لحم في كل جمعة رطل وذلك المعروف لها وفرض لها من الكسوة ما يكسى مثلها ببلدها عند المقتر وذلك من القطن الكوفي والبصري وما أشبههما ولخادمها كرباس وتبان وما أشبهه وفرض لها في البلاد الباردة أقل ما يكفي في البرد من جبة محشوة وقطيفة أو لحاف وسراويل وقميص وخمار أو مقنعة ولخادمها جبة صوف وكساء تلتحفه يدفئ مثلها وقميص ومقنعة وخف وما لا غنى بها عنه وفرض لها للصيف قميصا وملحفة ومقنعة قال وتكفيها القطيفة سنتين والجبة المحشوة كما يكفي مثلها السنتين ونحو ذلك + ( قال الشافعي ) وإن كانت رغيبة لا يجزيها هذا أو زهيدة يكفيها أقل من هذا دفعت هذه المكيلة إليها وتزيدت إن كانت رغيبة من ثمن أدم أو لحم أو عسل وما شاءت في الحب وإن كانت زهيدة تزيدت فيما لا يقوتها منه من الطعام ومن فضل المكيلة قال وإن كان زوجها موسعا عليه فرض لها مدين بمد النبي صلى الله عليه وسلم وفرض لها من الأدم واللحم ضعف ما وصفته لامرأة المقتر وكذلك في الدهن والعسل وفرض لها من الكسوة وسط البغدادي والهروي ولين البصرة وما أشبهه وكذلك يحشى لها للشتاء إن كانت ببلاد يحتاج أهلها إلى الحشو وتعطى قطيفة وسطا لا تزاد وإن كانت رغيبة فعلى ما وصفت وتنقص إن كانت زهيدة حتى تعطى مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم لأن لها سعة في الأدم والفرض تزيد بها ما أحبت + ( قال الشافعي ) وأفرض عليه في هذا كله مكيلة طعام لا دراهم فإن شاءت هي أن تبيعه فتصرفه فيما شاءت صرفته وأفرض لها نفقة خادم واحد لا أزيد عليه وأجعله مدا وثلثا بمد النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك سعة لمثلها وأفرض لها عليه في الكسوة الكرباس وغليظ البصري والواسطي وما أشبهه لا أجاوزه بموسع من كان ومن كانت امرأته وأجعل عليه لامرأته فراشا ووسادة من غليظ متاع البصرة وما أشبهه وللخادمة الفروة ووسادة وما أشبهه من عباءة أو كساء غليظ فإن بلي أخلفه وإنما جعلت أقل الفرض مدا بالدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في دفعه إلى الذي أصاب أهله في شهر رمضان بعرق فيه خمسة عشر أو عشرون صاعا لستين مسكينا فكان ذلك مدا مدا لكل مسكين والعرق خمسة عشر ( ( ( عشرة ) ) ) صاعا على ذلك يعمل ليكون أربعة أعراق وسقا ولكن الذي حدثه أدخل الشك في الحديث خمسة عشر أو عشرين صاعا قال وإنما جعلت أكثر ما فرضت مدين مدين لأن أكثر ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في فدية الكفارة للأذى مدين لكل مسكين وبينهما وسط فلم أقصر عن هذا ولم أجاوز هذا لأن معلوما أن الأغلب أن أقل القوت مد وأن أوسعه مدان قال والفرض على الوسط الذي ليس بالموسع ولا بالمقتر ما بينهما مد ونصف للمرأة ومد للخادم + ( قال الشافعي ) وإذا دخل الرجل بامرأته ثم غاب عنها أي غيبة كانت فطلبت أن ينفق عليها احلفت ما دفع إليها نفقة وفرض لها في ماله نفقتها وإن لم يكن له نقد بيع لها من عرض ماله وأنفق عليها ما وصفت من نفقة موسع أو مقتر أي الحالين كانت حاله قال فإن قدم فأقام عليها بينة أو أقرت بأن قد قبضت منه أو من أحد عنه نفقة وأخذت غيرها رجع عليها بمثل الذي قبضت قال وإن غاب عنها زمانا فتركت طلب النفقة بغير إبراء له منها ثم طلبتها فرض لها من يوم غاب عنها قال وكذلك إن كان حاضرا فلم ينفق عليها فطلبت فيما مضى فعليه نفقتها قال وإن اختلفا فقال قد دفعت إليها نفقتها وقالت لم يدفع إلي شيئا فالقول قولها مع يمينها وعليه البينة بدفعه إليها أو إقرارها به والنفقة كالحقوق لا يبرئه منها إلا إقرارها أو بينة تقوم عليها بقبضها قال وإن دفع إليها نفقة سنة ثم طلقها ثلاثا رجع عليها بما بقي من نفقة السنة من يوم وقع الطلاق قال وإن طلق واحدة أو اثنتين يملك الرجعة فيهما رجع عليها بما بقي من نفقة السنة بعد انقضاء العدة وإن كانت حاملا فطلقها ثلاثا أو واحدة رجع عليها بما بقي من نفقة السنة بعد وضع الحمل قال وإن تركها سنة لا ينفق عليها وأبرأته من نفقة تلك السنة وسنة مستقبلة بريء من نفقة السنة الماضية لأنها قد وجبت لها ولم يبرأ من نفقة السنة المستقبلة لأنها أبرأته قبل أن تجب لها وكان لها أن تأخذه بها وما أوجبت عليه من نفقتها فماتت فهو لورثتها وإذا مات ضربت مع الغرماء في ماله كحقوق الناس عليه والله تعالى أعلم

قسم V05/P088–V05/P089

- باب في الحال التي تجب فيها النفقة ولا تجب - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا ملك الرجل عقدة المرأة يجامع مثلها وإن لم تكن بالغا فخلت بينه وبين الدخول عليها أو خلى أهلها فيما بينه وبين ذلك إن كانت بكرا ولم تمتنع هي من الدخول عليه وجب عليه نفقتها كما تجب عليه إذا دخل بها لأن الحبس من قبله قال وكذلك إن كان صغيرا تزوج بالغا فعليه نفقتها لأن الحبس من قبله + ( قال الشافعي ) ولو كان الزوجان بالغين فامتنعت المرأة من الدخول أو أهلها لعلة أو إصلاح أمرها لم تجب على زوجها نفقتها حتى لا يكون الامتناع من الدخول إلا منه + ( قال الشافعي ) ولو امتنعت من الدخول عليه فغاب عنها لم يكن عليه نفقتها حتى يحضر فلا تمتنع ( ( ( تمنع ) ) ) من الدخول عليه وإن طالت غيبته إلا أن يبعث إليه أهلها أن اقدم فادخل فيؤجل بقدر ما يسير بعد بلوغ رسالتها إليه أو تسير هي إليه ويوسع في ذلك عليه لقضاء حاجته وما أشبه ذلك فإن تأخر بعد ذلك وجب عليه نفقتها لأن الحبس جاء من قبله قال ولو دخلت عليه فمرضت مرضا لا يقدر على إتيانها معه كانت عليه نفقتها وكذلك إن كان يقدر على إتيانها إذا لم تمتنع من أن يأتيها إن شاء وكذلك لو كانت لم تدخل عليه وخلت بينه وبين نفسها كانت عليه نفقتها وهذا مخالف للصغر هذا إنما يكون الامتناع فيه من الإتيان منه لأنه يعافها بلا امتناع منها لأنها تحتمل أن تؤتى قال ولو أصابها في الفرج شيء يضر به الجماع ضررا شديدا منع من جماعها إن شاءت وأخذ بنفقتها إلا أن يشاء أن يطلقها وكذلك لو ارتقت فلم يقدر على أن يأتيها أبدا بعد ما أصابها أخذ بنفقتها من قبل أن هذا عارض لها لا منع منها لنفسها وقد جومعت وكانت ممن يجامع مثلها قال ولو أذن لها فأحرمت أو اعتكفت أو لزمها صوم بنذر أو كفارة كانت عليه نفقتها في حالاتها تلك كلها قال وإذا دخلت عليه أو لم تدخل عليه فهربت أو امتنعت أو كانت أمة فمنعها أهلها فلا نفقة لها حتى تخلي بينه وبين نفسها + ( قال الشافعي ) ولو ادعت عليه أنه طلقها ثلاثا وأنكر فامتنعت منه لم يكن لها نفقة حتى تعود إلى غير الامتناع منه قال ولو أقر أنه طلق إحدى نسائه ثلاثا ولم يبين أخذ بنفقتهن كلهن حتى يبين لأنهن محبوسات به والامتناع كان منه لا منهن + ( قال الشافعي ) وكل زوجة لحر مسلم حرة مسلمة أو ذمية فسواء في النفقة والخدمة على قدر سعة ماله وضيقه وكذلك إن كانت امرأته أمة فخلي بينه وبينها إلا أنه ليس عليه إن كان موسعا أن ينفق للأمة على خادم لأن المعروف للأمة أنها خادم كانت في الفراهة وكثرة الثمن ما كانت + ( قال الشافعي ) ويلزم الزوج نفقة ولده على ما ذكرت من قدر نفقة امرأته وكسوته ما كان عليه أن ينفق عليه فإن كانوا مماليك فليس عليه نفقتهم وإذا عتقوا فعليه نفقتهم وينفق على ولده وولد ولده وآبائه كما وصفت ولا ينفق على أحد بقرابة ( ( ( أقربائه ) ) ) غيرهم لا أخ ولا عم ولا خالة ولا على عمة ولا على بن من رضاعة ولا على أب منها قال وكل زوج حر مسلم وذمي ووثني عنده حرة من النساء في هذا كله سواء لا يختلفون - باب نفقة العبد على امرأته

قسم V05/P089–V05/P090

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا تزوج العبد بإذن سيده حرة أو كتابية أو أمة فعليه نفقاتهن كلهن كنفقة المقتر لا يخالفه ولا يفرض عليه أكثر منها لأنه ليس عبد إلا وهو مقتر لأن ما بيديه وإن اتسع ملك لسيده قال وليس على العبد أن ينفق على ولده أحرارا كانوا أو مماليك قال والمكاتب والمدبر وكل من لم تكمل فيه الحرية في هذا كله كالمملوك وإن كانت للمكاتب أم ولد وطئها في المكاتبة بالملك فولدت له أنفق على ولده فإن عجز فليس عليه نفقتهم لأنهم مماليك لسيده قال وينفق العبد على امرأته إذا طلقها طلاقا يملك الرجعة في العدة وإذا لم يملك رجعتها لم ينفق عليها إلا أن تكون حاملا فينفق عليها لأن نفقة الحوامل فرض في كتاب الله تعالى ولست أعرفها إلا لمكان الولد فإذا أنفق عليها وهي مطلقة لا يملك رجعتها وهو يراها حاملا ثم بان أن ليس بها حمل رجع عليها بالنفقة من يوم طلقها وأنفق عليها إن أراد ذلك وسواء أنفق عليها بأمر قاض أو غير أمر قاض لأنه كان يلزمه في الظاهر على معنى أنها حامل وإذا بان أنها ( ( ( بأنها ) ) ) ليست بحامل رجع عليها به والله تعالى الموفق - باب الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى دل كتاب الله عز وجل ثم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على أن على الرجل أن يعول امرأته + ( قال الشافعي ) فلما كان من حقها عليه أن يعولها ومن حقه أن يستمتع منها ويكون لكل على كل ما للزوج على المرأة وللمرأة على الزوج احتمل أن لا يكون للرجل أن يمسك المرأة يستمتع بها ويمنعها غيره تستغني به ويمنعها أن تضطرب في البلد وهو لا يجد ما يعولها به فاحتمل إذا لم يجد ما ينفق عليها أن تخير المرأة بين المقام معه وفراقه فإن اختارت فراقه فهي فرقة بلا طلاق لأنها ليست شيئا أوقعه الزوج ولا جعل إلى أحد إيقاعه

قسم V05/P090–V05/P091

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن عبيد ( ( ( عبد ) ) ) الله عن نافع عن بن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم أن يأخذوهم أن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا + ( قال الشافعي ) وهذا يشبه ما وصفت قبله وإليه يذهب أكثر أصحابنا وأحسب عمر والله تعالى أعلم لم يجد بحضرته لهم أموالا يأخذ منها نفقة نسائهم فكتب إلى أمراء الأجناد أن يأخذوهم بالنفقة إن وجدوها والطلاق إن لم يجدوها وإن طلقوا فوجد لهم أموال أخذوهم بالبعثة بنفقة ما حبسوا قال وإذا وجد نفقة امرأته يوما بيوم لم يفرق بينهما وإذا لم يجدها لم يؤجل أكثر من ثلاث ولا يمنع المرأة في الثلاث من أن تخرج فتعمل أو تسأل فإن لم يجد نفقتها خيرت كما وصفت في هذا القول فإن كان يجد نفقتها بعد ثلاث يوما ويعوز يوما خيرت إذا مضت ثلاث فلم يقدر على نفقتها بأقل ما وصفت للنفقة على المقتر خيرت في هذا القول فإذا بلغ هذا ووجد نفقتها ولم يجد نفقة خادمها لم تخير لأنها تماسك بنفقتها وكانت نفقة خادمها دينا عليه متى أيسر أخذته به قال وإذا فرق بينهما ثم أيسر لم ترد عليه ولا يملك رجعتها في العدة إلا أن تشاء هي بنكاح جديد قال ومن قال هذا فيمن لا يجد ما ينفق على امرأته فلم يجد صداقها لزمه عندي إذا لم يجد صداقها أن يخيرها وإن وجد نفقتها بعد ثلاث ليال وما أشبهها لأن صداقها شبيه بنفقتها + ( قال الشافعي ) وإن نكحته وهي تعرف عسرته فحكمها وحكمه في عسرته كحكم المرأة تنكح الرجل موسرا فيعسر لأنه قد يوسر بعد العسر ويعسر بعد اليسر وقد تعلمه معسرا وهي ترى له حرفة تغنيها أو لا تغنيه وتغنيها أو من يتطوع فيعطيه ما يغنيها + ( قال الشافعي ) وإذا أعسر بنفقة المرأة فأجل ثلاثا ثم خيرت فاختارت المقام معه فمتى شاءت أجل أيضا ثم كان لها فراقه لأن اختيارها المقام معه عفو عما مضى فعفوها فيه جائز وعفوها غير جائز عما استقبل فلا يجوز عفوها عما لم يجب لها وهي كالمرأة تنكح الرجل تراه معسرا لأنها قد تعفو ذلك ثم يوسر بعد عسرته فينفق عليها قال وإذا أعسر بالصداق ولم يعسر بالنفقة فخيرت فاختارت المقام معه لم يكن لها فراقه لأنه لا ضرر على بدنها ما أنفق عليها في استئخار ( ( ( استئجار ) ) ) صداقها وقد عفت فرقته كما يخير صاحب المفلس في عين ماله وذمة صاحبه فيختار ذمة صاحبه فلا يكون له أن يأخذ بعد عين ماله وصداقها دين عليه إلا أن تعفو ( ( ( يعفو ) ) ) + ( قال الشافعي ) وإذا نكحها فأعسر بالصداق فلها أن لا تدخل عليه حتى يعطيها الصداق ولها النفقة إن قالت إذا جئت بالصداق خليت بيني وبينك + ( قال الشافعي ) وإن دخلت فأعسر بالصداق لم يكن لها أن تخير لأنها قد رضيت بالدخول بلا صداق ولا تمتنع ( ( ( يمتنع ) ) ) منه ما كان ينفق عليها ودخولها عليه بلا صداق رضا بذمته كما يكون رضا الرجل من عين ماله يجده بذمة غريمه أو تفوت عند غريمه فلا يكون له إلا ذمة غريمه قال وسواء في العسرة بالصداق والنفقة كل زوج وزوجة الحر تحته الأمة والعبد تحته الحرة والأمة كلهم سواء والخيار للأمة تحت الحر في العسرة بالنفقة فإن شاء سيدها أن يتطوع عن الزوج بالنفقة فلا خيار للأمة لأنه واجد للنفقة وإذا امتنع فالخيار للأمة لا لسيدها قال وكذلك الخيار للحرة لا لوليها فإن كانت الأمة أو الحرة مغلوبة على عقلها أو صبية لم تبلغ لم يكن لولي واحدة منهما أن يفرق بينها وبين زوجها بعسره بصداق ولا نفقة وإذا أعسر زوج الأمة بالصداق فالصداق لسيد الأمة والخيار لسيد الأمة لا للأمة فإن اختارت الأمة فراقه واختار السيد أن لا تفارقه لم يكن عليه أن يفرق بينهما لأن ذلك لسيدها ولا ضرر فيه عليها والمسلم تحته الكتابية والكتابي تحته الكتابية إذا طلبت المرأة حقها قبله في نفقة وصداق كما وصفت من مثله للأزواج الحرائر + ( قال الشافعي ) وقد قيل لا خيار للمرأة في عسرة الزوج بالنفقة وتخلى تطلب على نفسها ولا خيار في عسره بالصداق ولها الامتناع منه ما لم تدخل عليه فإذا دخلت عليه لم يكن لها الامتناع منه وهي غريم من الغرماء قال وعلى السيد نفقات أمهات اولاده ومدبره ورقيقه كلهم ذكرهم وأنثاهم مسلمهم وكافرهم وليس عليه نفقة مكاتبيه حتى يعجزوا فإذا عجزوا فعليه نفقتهم

قسم V05/P091

- باب أي الوالدين أحق بالولد - اخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بن عيينة عن زياد بن سعد عن هلال بن أبي ميمونة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بن عيينة عن يونس بن عبد الله الجرمي عن عمارة الجرمي قال خيرني علي بين أمي وعمي ثم قال لأخ لي أصغر مني وهذا أيضا لو قد بلغ مبلغ هذا خيرته

قسم V05/P091–V05/P092

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن يونس بن عبد الله عن عمارة قال خيرني علي رضي الله تعالى عنه بين أمي وعمي وقال لأخ لي أصغر مني وهذا لو بلغ مبلغ ( ( ( كبلغ ) ) ) هذا خيرته قال إبراهيم وفي الحديث وكنت بن سبع أو ثمان سنين + ( قال الشافعي ) فإذا افترق الأبوان وهما في قرية واحدة فالأم أحق بولدها ما لم تتزوج وما كانوا صغارا فإذا بلغ أحدهم سبعا أو ثمان سنين وهو يعقل خير بين أبيه وأمه وكان عند أيهما اختار فإن اختار أمه فعلى أبيه نفقته ولا يمنع من تأديبه قال وسواء في ذلك الذكر والأنثى ويخرج الغلام إلى الكتاب والصناعة إن كان من أهلها ويأوي عند أمه وعلى أبيه نفقته وإن اختار أباه لم يكن لأبيه منعه من أن يأتي أمه وتأتيه في الأيام وإن كانت جارية لم تمنع أمها من أن تأتيها ولا أعلم على أبيها إخراجها إليها إلا من مرض فيؤمر بإخراجها عائدة قال وإن ماتت البنت لم تمنع الأم من أن تليها حتى تدفن ولا تمنع في مرضها من أن تلي تمريضها في منزل أبيها قال وإن كان الولد مخبولا فهو كالصغير وكذلك إن كان غير مخبول ثم خبل فهو كالصغير الأم أحق به ولا يخير أبدا قال وإنما أخير الولد بين أبيه وأمه إذا كانا معا ثقة للولد فإن كان أحدهما ثقة والآخر غير ثقة فالثقة أولاهما به بغير تخيير قال وإذا خير الولد فاختار أن يكون عند أحد الأبوين ثم عاد فاختار الآخر حول إلى الذي اختار بعد اختياره الأول قال وإذا نكحت المرأة فلا حق لها في كينونة ولدها عندها صغيرا كان أو كبيرا ولو اختارها ما كانت ناكحا فإذا طلقت طلاقا يملك فيه الزوج الرجعة أو لا يملكها رجعت على حقها فيهم فإذا راجعها أو نكحته أو غيره دخل بها أو لم يدخل بها أو غاب عن بلدها أو حضر فلا حق لها فيهم حتى تطلق وكلما طلقت عادت على حقها فيهم لأنها تمنعه بوجه فإذا ذهب فهي كما كانت قبل أن تكون وأن في ذلك حقا للولد + ( قال الشافعي ) وإذا تزوجت المرأة ولها أم لا زوج لها فالأم تقوم مقام ابنتها في الولد لا تخالفها في شيء وإن كان لها زوج لم يكن لها فيهم حق إلا أن يكون زوجها جد الولد فلا تمنع حقا فيهم عند والد قال وإذا آمت الأم من الزوج كانت أحق بهم من الجدة + ( قال الشافعي ) وإذا اجتمع القرابة من النساء فتنازعن الولد فالأم أولى ثم أمها ثم أم أمها ثم أمهات أمها وإن بعدن ثم الجدة أم الأب ثم أمها ثم أمهاتها ثم الجدة أم الجد أبي الأب ثم أمها ثم أمهاتها ثم الأخت للأب والأم ثم الأخت للأب ثم الأخت للأم ثم الخالة ثم العمة قال ولا ولاية لأم أبي الأم لأن قرابتها بأب لا بأم فقرابة الصبي من النساء أولى قال ولا حق لأحد مع الأب غير الأم وأمهاتها فأما أخواته وغيرهن فإنما يكون حقهن بالأب فلا يكون لهن حق معه وهن يدلين به والجد أبو الأب يقوم مقام الأب إذا لم يكن أب أو كان غائبا أو غير رشيد قال وكذلك أبو أب الأب قال وكذلك العم وبن العم وبن عم الأب والعصبة يقومون مقام الأب إذا لم يكن أحد أقرب منهم مع الأم وغيرها من أمهاتها قال وإذا أراد الرجل أن ينتقل عن البلد الذي نكح به المرأة كانت بلده وبلدها أو بلد أحدهما دون الآخر أو لم تكن فسواء والأب أحق بالولد مرضعا كان أو كبيرا أو كيف ما كان وكذلك قرابة الأب وإن بعدت والعصبة إذا افترقت الدار أولى فإن صارت الأم أو الجدات معهم في الدار التي يتحول بهم إليها أو رجع هو بهم إلى بلدها كانت على حقها فيهم + ( قال الشافعي ) وكل ما وصفت إذا كانت الزوجة حرة أو من ينازع في الولد بقرابتها حرا فأما إذا كانت الزوجة أو من ينازع بقرابتها مماليك فلا حق للمملوك في الولد الحر والأب الحر أحق بهم إذا كانوا أحرارا قال وكذلك إن نكحت أمهم وهي حرة أو لم تنكح وهي غير ثقة ولها أم مملوكة فلا حق للمملوكة بقرابة أم قال وكذلك كل من لم تكمل فيه الحرية قال ومتى عتقت كانت على حقها في الولد قال وإذا كان ولد الحر مماليك فمالكهم احق بهم منه قال وإذا كان الولد من حرة وأبوه مملوك فأمهم أحق بهم ولا يخيرون في وقت الخيار قال وليس على الأب إذا لم تكمل فيه الحرية نفقة ولده من زوجة له إن كانوا مماليك فنفقتهم على سيدهم وكذلك لو كان أبوهم حرا وهم مماليك فإذا عتقوا فنفقتهم على أبيهم الحر ولا نفقة على الأب الذي لم تكمل فيه الحرية عتقوا أو كانوا أحرارا من الأصل بأن أمهم حرة لأنه غير وارث لهم ولا ذو مال ينفق عليهم منه ولا يستمتع منهم بما يستمتع به من أمهم إذا كانت زوجة ولا حق له في كينونة الولد عنده قال وإذا كان من ينازع في الولد أم أو قرابة غير ثقة فلا حق له في الولد وهي كمن لم يكن في هذه الحال وأقرب الناس به أحق بالمنازعة كأن أمه كانت غير ثقة وأمها ثقة فالحق لأمها ما كانت البنت غير ثقة ولو صلح حال البنت رجعت على حقها في الولد كما تنكح فلا يكون لها فيهم حق وتئيم فترجع على حقها فيهم وهكذا إن كان الأب غير ثقة كان أبوه يقوم مقامه وأخوه وذو قرابته فإذا صلحت حاله رجع إلى حقه في الولد فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه

قسم V05/P092–V05/P093

- باب إتيان النساء حيضا - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله عز وجل ويسألونك عن المحيض الآية قال فزعم بعض أهل العلم بالقرآن أن قول الله عز وجل حتى يطهرن حتى يرين الطهر فإذا تطهرن بالماء فأتوهن من حيث أمركم الله أن تجتنبوهن قال وما أشبه ما قال والله تعالى أعلم بما قال ويشبه أن يكون تحريم الله عز وجل إتيان النساء في المحيض لأذى المحيض وإباحته إتيانهن إذا طهرن وتطهرن بالماء من الحيض على أن الإتيان المباح في الفرج نفسه كالدلالة على أن إتيان النساء في أدبارهن محرم قال وفيه دلالة على أنه إنما حرم إتيان النساء في دم الحيض الذي تؤمر فيه المرأة بالكف عن الصلاة والصوم ولم يحرم في دم الاستحاضة لأنها قد جعلت في دم الاستحاضة في حكم الطاهر يجب عليها الغسل من دم الحيض ودم الاستحاضة قائم والصلاة والصيام عليها فإذا كانت المرأة حائضا لم يحل لزوجها أن يصيبها ولا إذا طهرت حتى تطهر بالماء ثم يحل له أن يصيبها قال وإن كانت على سفر ولم تجد ماء فإذا تيممت حل له أن يصيبها ولا يحل له إصابتها في الحضر بالتيمم إلا أن يكون بها قرح يمنعها الغسل فتغسل فرجها وما لا قرح فيه من جسدها بالماء ثم تتيمم ثم يحل له إصابتها إذا حلت لها الصلاة ويصيبها في دم الاستحاضة إن شاء وحكمه حكم الطهارة قال وبين في الآية إنما نهى عن إتيان النساء في المحيض ومعروف أن الإتيان في الفرج لأن التلذذ بغير الفرج في شيء من الجسد ليس إتيانا ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن للزوج مباشرة الحائض إذا شدت عليها إزارها والتلذذ بما فوق الإزار مفضيا إليها بجسده وفرجه فذلك لزوج الحائض وليس له التلذذ بما تحت الإزار منها - باب إتيان النساء في أدبارهن - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله عز وجل نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم الآية + ( قال الشافعي ) وبين أن موضع الحرث موضع الولد وأن الله تعالى أباح الإتيان فيه إلا في وقت المحيض ( ( ( الحيض ) ) ) و أنى شئتم من أين شئتم + ( قال الشافعي ) وإباحة الإتيان في موضع الحرث يشبه أن يكون تحريم إتيان في غيره فالإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب ثم السنة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب عن عمرو بن أحيحة أو بن فلان بن أحيحة بن فلان الأنصاري قال قال محمد بن علي وكان ثقة عن خزيمة بن ثابت أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حلال ثم دعاه أو أمر به فدعي فقال كيف قلت في أي الخربتين أو في أي الخرزتين أو في الخصفتين أمن دبرها في قبلها فنعم أم من دبرها في دبرها فلا إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن + ( قال الشافعي ) فأما التلذذ بغير إبلاغ الفرج بين الإليتين وجميع الجسد فلا بأس به إن شاء الله تعالى قال وسواء هو من الأمة أو الحرة فإذا أصابها فيما هناك لم يحللها لزوج إن طلقها ثلاثا ولم يحصنها ولا ينبغي لها تركه وإن ذهبت إلى الإمام نهاه فإن أقر بالعودة له أدبه دون الحد ولا غرم عليه فيه لها لأنها زوجة ولو كان في زنا حد فيه إن فعله حد الزنى وأغرم إن كان غاصبا لها مهر مثلها قال ومن فعله وجب عليه الغسل وأفسد حجه - باب الاستمناء

قسم V05/P093–V05/P094

- قال الله عز وجل والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم قرأ إلى العادون + ( قال الشافعي ) فكان بينا في ذكر حفظهم لفروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم تحريم ما سوى الأزواج وما ملكت الأيمان وبين أن الأزواج وملك اليمين من الآدميات دون البهائم ثم أكدها فقال عز وجل فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون فلا يحل العمل بالذكر إلا في الزوجة أو في ملك اليمين ولا يحل الاستمناء والله تعالى أعلم وقال في قول الله تعالى وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله معناها والله أعلم ليصبروا حتى يغنيهم الله تعالى وهو كقوله في مال اليتيم ومن كان غنيا فليستعفف ليكف عن أكله بسلف أو غيره قال وكان في قول الله عز وجل والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم بيان أن المخاطبين بها الرجال لا النساء فدل على أنه لا يحل للمرأة أن تكون متسرية بما ملكت يمينها لأنها متسراة أو منكوحة لا ناكحة إلا بمعنى أنها منكوحة ودلالة على تحريم إتيان البهائم لأن المخاطبة بإحلال الفرج في الآدميات المفروض عليهن العدة ولهن الميراث منهم وغير ذلك من فرائض الزوجين - الاختلاف في الدخول - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا ملك الرجل عقدة المرأة فأراد الدخول بها فإن كان مهرها حالا أو بعضه لم تجبر على الدخول عليه حتى يدفع الحال منه إليها وإن كان دينا كله أجبرت على الدخول عليه متى شاء لا وقت لها في ذلك أكثر من يوم لتصلح أمرها ونحوه لا يجاوز بها ثلاثا إذا كانت بالغا ويجامع مثلها وسواء في هذا المملوكة والحرة وليس لولي الحرة ولا لسيد الأمة منعه إياها إذا دفع صداقها إن كان حالا أو ما كان حالا منه قال ولا يؤجل الرجل في الصداق إلا ما يؤجل في دين الناس ويباع عليه في ماله كما يباع عليه في الدين ويحبس فيه كما يحبس في الديون لا افتراق في ذلك قال وهذا كله إذا كانت الزوجة بالغا أو مقاربة البلوغ أو جسيمة يحتمل مثلها أن يجامع فإذا كانت لا تحتمل أن تجامع فلأهلها منعها الدخول حتى تحتمل الجماع وليس على الزوج دفع صداقها ولا شيء منه ولا نفقتها حتى تكون في الحال التي يجامع مثلها ويخلى بينه وبينها قال ومتى كانت بالغا فقال لا أدفع الصداق حتى تدخلوها وقالوا لا ندفعها حتى تدفع الصداق فأيهما تطوع أجبرت الآخر على ما عليه فإن تطوع الزوج بدفع الصداق أجبرت أهلها على إدخالها وإن تطوع أهلها بإدخالها أجبرت الزوج على دفع الصداق قال وإن امتنعوا معا أجبرت أهلها على وقت يدخلونها فيه وأخذت الصداق من زوجها فإن دخلت دفعته إليها وجعلت لها النفقة إذا قالوا ندفعها إليه إذا دفع الصداق إلينا + ( قال الشافعي ) وإن كانت بالغا مضنوا أجبرت على الدخول وكل امرأة تحتمل أن تجامع قال فإن كانت مع هذا مضناة من مرض لا يجامع مثلها أمهلت حتى تصير إلى الحال التي يجامع مثلها ثم تجبر على الدخول ومتى أمهلتها بالدخول لم أجبره على دفع الصداق قال وإذا دخلت عليه فأصابها فأفضاها ثم لم يلتئم ذلك فعليه ديتها كاملة وهي امرأته بحالها ولها المهر تاما ولها أن تمتنع من أن يصيبها في الفرج حتى تبرأ البرء الذي إذا عاد لإصابتها لم ينكأها ولم يزد في جرحها ثم عليها إن برأت ( ( ( برئت ) ) ) أن تخلي بينه وبين نفسها والقول في ذلك قولها ما زعمت أن العلة قائمة فإن تطاول ذلك فكان النساء يدركن علمه فإن قلن إنها قد برأت ( ( ( برئت ) ) ) وإن الإصابة لا تضرها أجبرت على التخلية بينه وبين إصابتها قال وإن صارت إلى حال لا يجامع من صار إليها أخذت صداقها وديتها وقيل هي امرأتك فإن شئت فطلق وإن شئت فأمسك واجتنبها إذا كان مثلها لا يجامع

قسم V05/P094–V05/P095

- اختلاف الزوجين في متاع البيت - أخبرنا الربيع بن سليمان قال + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا اختلف الرجل والمرأة في متاع البيت الذي هما فيه ساكنان وقد افترقا أو لم يفترقا أو ماتا أو مات أحدهما فاختلف ورثتهما أو ورثة أحدهما بعد موته فذلك كله سواء والمتاع إذا كانا ساكني البيت في أيديهما معا فالظاهر أنه في أيديهما كما تكون الدار في أيديهما أو في يد رجلين فيحلف كل واحد منهما لصاحبه على دعواه فإن حلفا جميعا فالمتاع بينهما نصفان لأن الرجل قد يملك متاع النساء بالشراء والميراث وغير ذلك والمرأة قد تملك متاع الرجال بالشراء والميراث وغير ذلك فلما كان هذا ممكنا وكان المتاع في ايديهما لم يجز أن يحكم فيه إلا بهذا لكينونة الشيء في أيديهما وقد استحل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فاطمة رضي الله تعالى عنها ببدن من حديد وهذا من متاع الرجال وقد كانت فاطمة رضي الله تعالى عنها في تلك الحال مالكة للبدن دون علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وقد رأيت امرأة ( 1 ) بيني وبينها ضبة سيف استفادته من ميراث أبيها بمال عظيم ودرع ومصحف فكان لها دون إخوتها ورأيت من ورث أمه وأخته فاستحيا من بيع متاعهما فصار مالكا لمتاع النساء فإذا كان هذا موجودا فلا يجوز فيه غير ما وصفت ولو أنا كنا إنما نقضي بالظنون بقدر ما يرى الرجل والمرأة مالكين فوجدنا متاعا في يدي رجلين يتداعيانه فكان في المتاع ياقوت ولؤلؤ وعلية من علية المتاع وأحد الرجلين ممن يملك مثل ذلك المتاع والاخر ليس الأغلب من مثله أنه يملك مثل ذلك المتاع جعلنا علية المتاع للموسر الذي هو أولاهما في الظاهر بملك مثله وجعلنا سفلة المتاع إن كان في يدي موسر ومعسر للمعسر دون الموسر فخالفنا ما اجتمع عليه الناس في غير هذا من أن الدار إذا كانت في يدي رجلين فتداعياها جعلت بينهما نصفين ولم ينظر إلى أشبههما أن يكون له ملك تلك الدار فنعطيه إياها وهذا العدل إن شاء الله تعالى والإجماع وهكذا ينبغي أن يكون متاع البيت وغيره مما يكون في يدي اثنين لا يختلف الحكم فيه أنه لا يجوز أن يخالف بالقياس الأصل إلا أن يفرق بين ذلك سنة أو إجماع ويقال لمن يقول أجعل متاع النساء للنساء ومتاع الرجال للرجال أرأيت دباغا وعطارا كانا في حانوت فيه عطر ودباغ كل واحد منهما يدعي العطر والدباغ أيلزمك أن تعطي العطار العطر والدباغ الدباغ فإن قلت إني أقسمه بينهما قيل لك فلم لا تقسم المتاع الذي يشبه النساء بين الرجل والمرأة والمتاع الذي يشبه الرجال بين الرجل والمرأة مثل الدباغ والعطار - الاستبراء

قسم V05/P095–V05/P099

- ( أخبرنا الربيع ) قال + ( قال الشافعي ) أصل الاستبراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عام سبي أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع أو توطأ حائل حتى تحيض وفي هذا دلالات منها أن من ملك أمة لم يطأها إلا باستبراء كانت عند ثقة أو غير ثقة أو توطأ أو لا توطأ من قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستثن منهن واحدة ولا نشك أن فيهن أبكارا وحرائر كن قبل أن يستأمين وإماء وضيعات وشريفات وكان الأمر فيهن كلهن والنهي واحد وفي مثل معنى هذا أن كل ملك استحدثه المالك لم يجز فيه الوطء إلا بعد الاستبراء لأن الفرج كان ممنوعا قبل الملك فإذا صار مباحا بالملك كان على المالك فيه أن يستبرئه وفي هذا المعنى على كل ملك تحول لأن المالك الثاني مثل المالك الأول وقد كان الفرج ممنوعا منه بأنه كان مباحا لغيره وإنما حدث له وكان حلالا له بعد ما ملكه فلو ابتاع رجل من رجل جارية وقبضها منه وتفرقا بعد البيع ثم اشتراها منه البائع أو استقاله منها وهو يعلم أن الرجل لم يصل إليها أو كانت مشتريتها امرأة ثقة أم له أو بنت لم يكن له أن يطأها حتى يستبرئها من قبل أن الفرج قد كان حرم عليه ثم حل له بعد الملك الثاني ومتى حل له أن يطأها قدم بين يدي الوطء استبراء لا بد وكذلك لو كانت بكرا أو عند امرأة محصنة لأن السنة تدل على أن الاستبراء إنما هو من حين يحل الفرج بالملك والاستبراء أن تمكث عند المشتري طاهرا ما كان المكث قل أو كثر ثم تحيض فتستكمل حيضة فإذا طهرت منها فهو استبراؤها ويكون الاستبراء إذا حاضت الحيض الذي تعرفه فإن حاضت على خلاف ما تعرف في الزيادة في الحيض فهو استبراء لأنها قد جاءت بما تعرف وزادت عليه وإن حاضت أقل من أيام حيضها أو بدم أرق أو أقل من دمها أو وجدت شيئا تنكره في بطن أو دلالة ما يستدل به على الحمل أمسكت وأمسك عن إصابتها حتى يستدل على أن تلك الريبة لم تكن حملا إما بذهاب ذلك الذي تجد وحيضة بعده مثل الحيض الذي كانت تعرف وإما بزمان يمر عليها يعرف أهل العلم من النساء أنها لو كانت حاملا كانت تلد في مثل ذلك الزمان فإذا أتى ذلك عليها استدل على أن تلك الريبة من مرض لا من حمل وحل وطؤها فإن قال قائل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحائل حتى تحيض وهذه الحائل قد حاضت قيل فمعقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أراد الاستبراء بالحيض والاستبراء بوضع الحمل أو الحيض إنما يكون استبراء ما لم يكن معه ريبة فإذا كانت معه ريبة بحمل فاستبراء بوضع الحمل لأن الله تعالى فرض العدة ثلاث حيض وثلاثة أشهر وأربعة أشهر وعشرا وقال تبارك وتعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن فدلت السنة على أن وضع الحمل غاية الاستبراء وأنه مسقط لجميع العدد ولم أعلم أحدا خالف في أن المطلقة لو حاضت ثلاث حيض وذكرت أنها حامل لم تحل بها ولا تحل إلا بوضع الحمل أو البراءة أن يكون ذلك حملا وهكذا والله تعالى أعلم المرتابة في الاستبراء لأنها في مثل هذا المعنى ولو حاضت حيضة وهي غير مرتابة ثم حدثت لها ريبة ثانية بعد طهرها وقبل مسيس سيدها أمسك عن إصابتها حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة ثم أصابها إذا برئت منها وإذا ملكت الأمة بميراث أو هبة أو صدقة أو بيع أو أي وجه ما كان من وجوه الملك لم توطأ حتى تستبرأ لما وصفت وإذا كانت تستبرأ لم يجز لمالكها أن يتلذذ منها بمباشرة ولا قبلة ولا جس ولا تجريد ولا بنظر شهوة من قبل أنه قد يظهر بها حمل من بائعها فيكون قد نظر متلذذا أو تلذذ بأكثر من النظر من أم ولد غيره وذلك محظور عليه ومتى اشتراها فقبضها ثم وضعت حملها برئت وحل له وطؤها ولا يحل له الوطء إلا بوضع جميع حملها إذا كان حملها من غير سيدها وغير زوج إلا زوجا قد طلق أو مات وكذلك لو قبضها فأقامت ساعة ثم حاضت وطهرت حل له الوطء ولو اشتراها فلم يقبضها ولم يتفرقا حتى وضعت في يدي البائع ثم قبضها لم يكن له وطؤها حتى تطهر من نفاسها ثم تحيض في يديه حيضة مستقبلة من قبل أن البيع إنما تم له حين لم يكن للبائع فيه خيار بأن يتفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه ولو اشتراها وشرط عليه البائع أنه بالخيار عليه ثلاثا وقبضها المشتري فحاضت قبل أن يسلم البائع البيع ويبطل شرطه في الخيار أو تمضي ثلاث الخيار لم يطأها بهذه الحيضة حتى تطهر منها ثم تحيض حيضة أخرى ولو اشتراها وقبضها وشرط لنفسه الخيار ثلاثا ثم حاضت قبل الثلاث ثم اختار البيع كانت تلك الحيضة استبراء لأنه تام الملك فيها قابض لها لو أعتقها أو كاتبها أو وهبها كان ذلك جائزا ولو أراد البائع ذلك فيها لم يكن له لأن البيع فيها تام ولو بيع جارية معيبة دلس له فيها بعيب وظهر على العيب بعد الاستبراء فاختار أن يمسكها أجزأه ذلك الاستبراء من قبل أن الملك له تام إلا أن له الخيار بالعيب إن شاء رد وإن شاء أمسك وإن ماتت في هذه الحال ماتت منه وللرجل إذا اشترى الجارية أي جارية ما كانت أن لا يدفع عنها وأن يقبضه إياها بائعها وليس لبائعها منعه إياها ليستبرئها عند نفسه ولا عند غيره ولا مواضعته إياها على يدي أحد ليستبرئها بحال ولا للمشتري أن يحبس عنه ثمنها حتى يستبرئها هو ولا غيره ولا يضعها على يدي غيره فيستبرئها وسواء كان البائع في ذلك غريبا يخرج من ساعته أو مقيما أو معدما أو مليئا أو صالحا أو رجل سوء وليس للمشتري أن يأخذه بحميل بعهدة ولا بوجه ولا ثمن وماله حيث وضعه وإنما التحفظ قبل الشراء فإذا جاز الشراء ألزمناه ما ألزم نفسه من الحق ألا ترى أنه لو اشترى منه عبدا أو أمة أو شيئا وهو غريب أو أهل فقال أخاف أن يكون مسروقا أو أخاف أن يكون واحد من العبدين حرا كان ينبغي للحاكم أن يجبره على أن يدفع إليه الثمن لأنه ماله حيث وضعه ولو أعطيناه أن يأخذ له كفيلا أو يحبس له البائع عن سفره أعطيناه ذلك في خوف أن يكون مسروقا أو معيبا عيبا خافيا من سرقة أو إباق ثم لم نجعل لهذا غاية أبدا لأنه قد لا يعلم ذلك في القريب ويعلم في البعيد وبيوع المسلمين الجائزة بينهم وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلزم البائع والمشتري إذا سلم هذا سلعته أن يكون قابضا لثمنها وأن لا يكون الثمن الذي هو إلى غير أجل ولا السلعة محبوسين إذا سلم البائع إلى المشتري ساعة من نهار ولا يكون المشتري من جارية ولا غيرها محبوسا عن مالكها ولو جاز إذا اشترى رجل جارية أن توضع على يدي من يستبرئها كان في هذا خلاف بيوع المسلمين والسنة وظلم البائع والمشتري من قبل أنها لا تعدو أن تكون في ملك البائع بالملك الأول أو في ملك المشتري بالشراء الحادث فلا يجبر واحد منهما على إخراج ملكه إلى غيره ولو كان الثمن لا يجب على المشتري للبائع إلا بأن تحيض الجارية حيضة وتطهر منها كان هذا فاسدا من قبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم المسلمين بعده نهوا أن تكون الأثمان المستأخرة إلا إلى أجل معلوم وهذا إلى أجل غير معلوم لأن الحيضة قد تكون بعد صفقة البيع في خمس وفي شهر وأكثر وأقل وكان فاسدا مع فساده من الثمن من السلعة أيضا أن تكون السلعة لا مشتراة إلى أجل معلوم بصفة فتكون توجد في تلك المدة ويؤخذ بها بائعها ولا مشتراة بغير تسلط مشتريها على قبضها حتى يستبرئها وهذا لا بيع أجل بصفة ولا عين بعينه يقبض وخارج من بيوع المسلمين فلو أن رجلين تبايعا جارية وتشارطا في عقد البيع أن لا يقبضها المشتري حتى تستبرأ كان البيع فاسدا ولا يجوز بحال من قبل ما وصفت ولو اشتراها بغير شرط كان البيع جائزا وكان للمشتري قبضها واستبراؤها عند نفسه أو عند من شاء وإذا قبضها فماتت قبل أن تستبرأ فإن ماتت عنده بعد ما ظهر بها حمل وتصادقا على ذلك كانت من المشتري ويرجع المشتري على البائع من الثمن بقدر ما بين قيمتها حاملا وغير حامل ولو اشتراها بغير شرط فتراضيا أن يتواضعاها على يدي من يستبرئها فماتت أو عميت عند المستبرئ فإن كان المشتري قبضها ثم رضي بعد قبضها بمواضعتها فهي من ماله وإنما هي جارية قد قبضها ثم أودعها غيره فموتها في يدي غيره إذا كان هو وضعها كموتها في يديه ولو كان اشتراها فلم يقبضها حتى تواضعاها برضا منهما على يدي من يستبرئها فماتت أو عميت ماتت من مال البائع لأن كل من باع شيئا بعينه فهو مضمون عليه حتى يقبضه منه مشتريه وإذا عميت قيل للمشتري أنت بالخيار إن شئت فخذها معيبة بجميع الثمن لا يوضع عنك للعيب شيء كما لو عميت في يدي البائع بعد صفقة البيع وقبل قبضها كنت بالخيار في تركها أو أخذها وإن شئت فاتركها بالعيب وكل ما زعمنا أن البيع فيه جائز فعلى المشتري متي طلب البائع منه الثمن وسلم إليه السلعة أن يأخذ منه إلا أن يكون الثمن إلى أجل معلوم فيكون إلى أجله وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو ما اشترى من السلع فلم يشترط المشتري الثمن إلى أجل وقال البائع لا أسلم اليك السلعة حتى تدفع إلي الثمن وقال المشتري لا أدفع إليك الثمن حتى تسلم إلي السلعة فإن بعض المشرقيين قال يجبر القاضي كل واحد منهما البائع على أن يحضر السلعة والمشتري على أن يحضر الثمن ثم يسلم السلعة إلى المشتري والثمن إلى البائع لا يبالي بأيهما بدأ إذا كان ذلك حاضرا وقال غيره منهم لا أجبر واحدا منهما على إحضار شيء ولكن أقول أيكما شاء أن أقضي له بحقه على صاحبه فليدفع إلي ما عليه من قبل أنه لا يجب على واحد منكما دفع ما عليه إلا بقبض ماله وقال آخرون أنصب لهما عدلا فأجبر كل واحد منهما على الدفع إلى العدل فإذا صار الثمن والسلعة في يديه أمرناه أن يدفع الثمن إلى البائع والسلعة إلى المشتري + ( قال الشافعي ) ولا يجوز فيها إلا القول الثاني من أن لا يجبر واحد منهما أو قول أخر وهو أن يجبر البائع على دفع السلعة إلى المشتري بحضرته ثم ينظر فإن كان له مال أجبره على دفعه من ساعته وإن غاب ماله وقفت السلعة وأشهد على أنه وقفها للمشتري فإن وجد له مالا دفعه إلى البائع وأشهد على إطلاق الوقف عن الجارية ودفع المال إلى البائع وإن لم يكن له مال فالسلعة عين مال البائع وجده عند مفلس فهو أحق به إن شاء أخذه وإنما أشهدنا على الوقف لأنه إن أحدث بعد إشهادنا على وقف ماله في ماله شيئا لم يجز وإنما منعنا من القول الذي حكينا أنه لا يجوز عندنا غيره أو هذا القول وأخذنا بهذا القول دونه لأنه لا يجوز للحاكم عندنا أن يكون رجل يقر بأن هذه الجارية قد خرجت من ملكه ببيع إلى مالك ثم يكون له حبسها وكيف يجوز أن يكون له حبسها وقد أعلمنا أن ملكها لغيره ولا يجوز أن يكون رجل قد أوجب على نفسه ثمنا وماله حاضر ولا نأخذه منه ولا يجوز لرب الجارية أن يطأها ولا يبيعها ولا يعتقها وقد باعها من غيره ولا يجوز للسلطان أن يدع الناس يتدافعون الحقوق وهو يقدر على أخذها منهم وإذا كانت لرجل أمة فزوجها أو اشتراها ذات زوج فطلقها الزوج أو مات عنها فانقضت عدتها فأراد سيدها إصابتها بانقضاء العدة لم أر ذلك له حتى يستبرئها بحيضة بعد ما حل فرجها له لأن الفرج كان حلالا لغيره ممنوعا منه والاستبراء بسبب غيره لا بسببه ألا ترى أن رجلا لو أراد بيع أمته فاستبرأها عند أم رجل أو بنته بحيضة أو حيض ثم باعها من رجل لم يكن له أن يصيبها حتى يستبرئها بعد ما أبيح له فرجها ولو كانت لرجل أمة فكاتبها فعجزت لم يكن له وطؤها حتى يستبرئها لأنها كانت ممنوعة الفرج منه وإنما أبيح له فرجها بعد العجز فهي تجامع في هذا المعنى المتزوجة ( ( ( كالمتزوجة ) ) ) وتفارقها في أن فرجها لم يكن مباحا لغيره والاحتياط تركها ولو كانت له أمة فحاضت فأذن لها بأن تصوم فصامت أو تحج فحجت واجبا عليها فكانت ممنوعة الفرج في نهار الصوم ومدة الإحرام والحيض ثم خرجت من الإحرام والصوم والحيض لم يكن عليه أن يستبرئها وذلك أنه إنما حيل بينه وبين فرجها بعارض فيها كما يكون العارض فيه من الصوم والإحرام لا أنه حيل بينه وبين الفرج كما حيل بينه وبينها متزوجة ومكاتبة فكان لا يحل له أن يلمسها ولا يقبلها ولا ينظر إليها بشهوة فحالها هذه مخالفة لحالها الأولى وتجتمع المستبرأة والمعتدة وتختلفان فأما ما تجتمعان فيه فإن في الاستبراء والعدة معنى وتعبدا فأما المعنى فإن المرأة إذا وضعت حملها كانت براءة في الحرة والأمة وانقضاء العدة وأما التعبد فقد تعلم براءتها بأن تكون صبية لم يدخل بها ومدخول بها فتحيض حيضة فتعتد عدة الوفاة كما تعتدها البالغة المدخول بها ولا تبرئها حيضة واحدة فلو لم تكن العدة إلا للبراءة كانت الصغيرة في هاتين الحالتين بريئة وكذلك الأمة البالغ وغير البالغ تشترى من المرأة الصالحة المحصنة لها ومن الرجل الصالح الكبير قد حرم عليه فرجها برضاع فلا يكون لمن اشتراها أن يطأها حتى يستبرئها ولو كان رجل مودع أمة يستبرئها بحيضة عنده قد حاضت في يدي نسائه حيضا كثيرا ثم ملكها ولم تفارق تحصينه بشراء أو هبة أو ميراث أو أي ملك ما كان لم يكن له أن يطأها حتى يستبرئها وأحب للرجل الذي يطأ أمة أن لا يرسلها وأن يحصنها وإن فعل لم يحرمها ذلك عليه وكانت فيما يحل له منها مثل المحصنة ألا ترى أن عمر رضي الله عنه يقول ما بال رجال يطؤون ( ( ( يطئون ) ) ) ولائدهم ثم يرسلونهن فيخبر أنه تلحق الآولاد بهم وإن أرسلوهن ولا يحرم عليهم الوطء مع الإرسال ولو ابتاع رجل جارية فاستبرأها ثم جاء رجل آخر فادعى أنها له وجاء عليها بشاهد فوقف المشتري عنها ثم أبطل الحاكم الشاهد لم يكن على المشتري أن يستبرئها بعد ما فسخ عنه وقفها لأنها كانت على الملك الأول لم تستحق ولو استحقها ثم اشتراها الأول وهي في بيته لم تخرج منه لم يطأها حتى يستبرئها لأنه قد ملكها عليه غيره ولو كانت جارية بين رجلين فاستخلصها أحدهما وكانت في بيته لم يطأها من حين حل له فرجها حتى يستبرئها ولا تكون البراءة إلا بأن يملكها طاهرا ثم تحيض بعد أن تكون طاهرا في ملكه ولو اشتراها ساعة دخلت في الدم لم يكن هذا براءة وأول الدم وآخره سواء كما يكون هذا في العدة في قول من قال الأقراء عين الحيض ولو طلق الرجل امرأته أول ما دخلت في الدم لم يعتد بتلك الحيضة ولا يعتد بحيضة إلا حيضة تقدمها طهر فإن قال قائل لم زعمت أن الاستبراء طهر ثم حيضة وزعمت في العدة أن الأقراء الأطهار قلنا له بتفريق الكتاب ثم السنة بينهما فلما قال الله عز وجل يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ودل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الأقراء الأطهار لقوله في بن عمر يطلقها طاهرا من غير جماع فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء فأمرناها أن تأتي بثلاثة أطهار فكان الحيض فيها فاصلا بينهما حتى يسمى كل طهر منها غير الطهر الآخر لأنه لو لم يكن بينهما حيض كان طهرا واحدا وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإماء أن يستبرئن بحيضة فكانت الحيضة الأولى أمامها طهر كما لا يعد الطهر إلا وأمامه حيض وكان قول النبي صلى الله عليه وسلم يستبرئن بحيضة يقصد قصد الحيض بالبراءة فأمرناها أن تأتي بحيض كامل كما أمرناها إذا قصد قصد الأطهار أن تأتي بطهر كامل

قسم V05/P099–V05/P100

- النفقة على الأقارب - أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير وقال تبارك وتعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا ( ( ( وائتمروا ) ) ) بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى إلى قوله بعد عسر يسرا ( قال الشافعي ) أخبرنا بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن هندا قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس لي إلا ما أدخل علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ( قال الشافعي ) أخبرنا أنس بن عياض عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها حدثته أن هندا أم معاوية جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني وولدي إلا ما أخذت منه سرا وهو لا يعلم فهل علي في ذلك من شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف + ( قال الشافعي ) ففي كتاب الله عز وجل ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان أن الإجارة جائزة على ما يعرف الناس إذ قال الله عز وجل فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن والرضاع يختلف فيكون صبي أكثر رضاعا من صبي وتكون امرأة أكثر لبنا من امرأة ويختلف لبنها فيقل ويكثر فتجوز الإجارة على هذا لأنه لا يوجد فيه أقرب مما يحيط العلم به من هذا فتجوز الإجارات على خدمة العبد قياسا على هذا وتجوز في غيره مما يعرف الناس قياسا على هذا + ( قال الشافعي ) وبيان أن على الوالد نفقة الولد دون أمه كانت أمه متزوجة أو مطلقة وفي هذا دلالة على أن النفقة ليست على الميراث وذلك أن الأم وارثة وفرض النفقة والرضاع على الأب دونها + ( قال الشافعي ) قال بن عباس رضي الله تعالى عنهما في قول الله عز وجل وعلى الوارث مثل ذلك من أن لا تضار والدة بولدها لا أن عليها الرضاع + ( قال الشافعي ) وإذا وجب على الأب نفقة ولده في الحال التي لا يغني نفسه فيها فكان ذلك عندنا لأنه منه لا يجوز أن يضيع شيئا منه وكذلك إن كبر الولد زمنا لا يغني نفسه ولا عياله ولا حرفة له أنفق عليه الوالد وكذلك ولد الولد لأنهم ولد ويؤخذ بذلك الأجداد لأنهم آباء وكانت نفقة الوالد على الولد إذا صار الوالد في الحال التي لا يقدر على أن يغني فيها نفسه أوجب لأن الولد من الوالد وحق الوالد على الولد أعظم وكذلك الجد وأبو الجد وآباؤه فوقه وإن بعدوا لأنهم آباء قال وإذا كانت هند زوجة لأبي سفيان وكانت القيم على ولدها لصغرهم بأمر زوجها فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال أبي سفيان ما يكفيها وولدها بالمعروف فمثلها الرجل يكون له على الرجل الحق بأي وجه ما كان فيمنعه إياه فله أن يأخذ من ماله حيث وجده سرا وعلانية وكذلك حق ولده الصغار وحق من هو قيم بماله ممن توكله أو كفله قال وإن وجد الذي له الحق ماله بعينه كان له أخذه وإن لم يجده كان له أخذ مثله إن كان له مثل إن كان طعاما فطعام مثله وإن كان دراهم فدراهم مثلها وإن كان لا مثل له كانت له قيمة مثله دنانير أو دراهم كأن غصبه عبدا فلم يجده فله قيمته دنانير أو دراهم فإن لم يجد للذي غصبه دنانير ولا دراهم ووجد له عرضا كان له أن يبيع عرضه الذي وجد فيستوفي قيمة حقه ويرد إليه فضله إن كان فيما باع له وإن كان ببلد الأغلب به الدنانير باعه بدنانير وإن كان الأغلب به الدراهم باعه بالدراهم قال وإن غصبه ثوبا فلبسه حتى نقص ثمنه أو عبدا فاستخدمه حتى كسر أو اعور عنده أخذ ثوبه وعبده وأخذ من ماله قيمة ما نقص ثوبه وعبده على ما وصفنا

قسم V05/P100

- نفقة المماليك - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن بكير بن عبد الله عن عجلان أبي محمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق + ( قال الشافعي ) على مالك المملوك الذكر والأنثى البالغين إذا حبسهما في عمل له أن ينفق عليهما ويكسوهما بالمعروف وذلك نفقة رقيق بلدهما الشبع لأوساط الناس الذي تقوم به أبدانهم من أي الطعام كان حنطة أو شعيرا أو ذرة أو تمرا وكسوتهم كذلك مما يعرف أهل ذلك البلد أنه معروف صوف أو قطن أو كتان أي ذلك كان الأغلب بذلك البلد وكان لا يسمى ضيقا بموضعه + ( قال الشافعي ) والجواري إذا كانت لهن فراهة وجمال فالمعروف أنهن يكسين أحسن من كسوة اللاتي دونهن ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن إبراهيم بن أبي خداش عن عتبة بن أبي لهب أنه سمع بن عباس يقول في المملوكين أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون + ( قال الشافعي ) هذا كلام مجمل يجوز أن يكون على الجواب فسأل السائل عن مماليكه وهو إنما يأكل تمرا أو شعيرا أو أدنى ما يقدر عليه من الطعام ويلبس صوفا أو أدنى ما يقدر عليه من اللباس فقال أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون وكان أكثر حال الناس فيما مضى ضيقة وكان كثير ممن اتسعت حاله مقتصدا فهذا يستقيم قال والسائلون عرب ولبوس عامتهم وطعامهم خشن ومعاشهم ومعاش رقيقهم متقارب فأما من لم تكن حاله هكذا وخالف معاش السلف والعرب وأكل رقيق الطعام ولبس جيد الثياب فلو آسى رقيقه كان أكرم وأحسن فإن لم يفعل فله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقته وكسوته بالمعروف والمعروف عندنا المعروف لمثله في بلده الذي به يكون ولو أن رجلا كان لبسه الوشى والخز والمروى والقصب وطعمته النقي وألوان لحم الدجاج والطير لم يكن عليه أن يطعم مماليكه ويكسوهم مثل ذلك فإن هذا ليس بالمعروف للمماليك

قسم V05/P100–V05/P102

( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدعه فليجلسه معه فإن أبى فليروغ له لقمة فليناوله إياها أو يعطه إياها أو كلمة هذا معناها + ( قال الشافعي ) فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فليروغ له لقمة كان هذا عندنا والله تعالى أعلم على وجهين أحدهما وهو أولاهما بمعناها والله تعالى أعلم أن إجلاسه معه أفضل وإن لم يفعل فليس بواجب عليه أن يجلسه معه إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فليروغ له لقمة لأن إجلاسه لو كان واجبا عليه لم يجعل له أن يروغ له لقمة دون أن يجلسه معه أو يكون بالخيار بين أن يناوله أو يجلسه وقد يحتمل أن يكون أمر اختيار غير الحتم وتكون له نفقته بالمعروف كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحب له أكثر منها + ( قال الشافعي ) وهذا يدلك على ما وصفنا من تباين طعام المملوك وطعام سيده إذا أراد سيده طيب الطعام لا أدنى ما يكفيه فلو كان ممن يريد أدنى ما يكفيه أطعمه من طعامه قال والكسوة هكذا قال والمملوك الذي يلي طعام الرجل يخالف عندنا المملوك الذي لا يلي طعامه وينبغي لمالك المملوك الذي يلي طعامه أن يكون أقل ما يصنع به أن يناوله لقمة يأكلها مما يقرب إليه فإن المعروف لا يكون يرى طعاما قد ولى العناء ( ( ( الغناء ) ) ) فيه ثم لا ينال منه شيئا يرد به شهوته وأقل ما ترد به شهوته لقمة فإن قال قائل كيف يكون هذا للمملوك الذي يلي الطعام دون غيره قيل لاختلاف حالهما لأن هذا ولي الطعام ورآه وغيره من المماليك لم يله ولم يره والسنة التي خصت هذا من المماليك دون غيره + ( قال الشافعي ) وفي كتاب الله عز وجل ما يدل على ما يوافق بعض معنى هذا قال الله تبارك وتعالى وإذا حضر القسمة أولوا ( ( ( أولو ) ) ) القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه الآية فأمر الله عز وجل أن يرزق من القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين الحاضرون القسمة ولم يكن في الأمر في الآية أن يرزق من القسمة من مثلهم في القرابة واليتم والمسكنة ممن لم يحضر ولهذا أشباه وهي أن تضيف من جاءك ولا تضيف من لم يقصد قصدك ولو كان محتاجا إلا أن تتطوع وقال لي بعض أصحابنا قسمة الميراث وقال بعضهم قسمة الميراث وغيره من الغنائم فهذا أوسع وأحب إلي أن يعطوا ما طاب به نفس المعطي ولا يوقت ولا يحرمون + ( قال الشافعي ) ومعنى لا يكلف من العمل إلا ما يطيق يعني به والله تعالى أعلم إلا ما يطيق الدوام عليه ليس ما يطيقه يوما أو يومين أو ثلاثة ونحو ذلك ثم يعجز فيما بقي عليه وذلك أن العبد الجلد والأمة الجلدة قد يقويان على أن يمشيا ليلة حتى يصبحا وعامة يوم ثم يعجزان عن ذلك ويقويان على أن يعملا يوما وليلة ولا ينامان فيهما ثم يعجزان عن ذلك فيما يستقبلان والذي يلزم المملوك لسيده ما وصفنا من العمل الذي يقدر على الدوام عليه إن كان مسافرا فيمشي العقبة وركوب الأخرى والنوم إن قدر راكبا نام أكثر من ذلك وإن كان لا يقدر على النوم راكبا نام أكثر من ذلك في المنزل وإن كان عمله بالليل تركناه بالنهار للراحة وإن كان عمله بالنهار تركناه بالليل للراحة وإن كان في الشتاء عمل في السحر ومن أول الليل وإن كان في صيف يعمل ترك في القائلة ووجه هذا كله في المملوك والمملوكة ما لا يضر بأبدانهما الضرر البين وما يعرف الناس أنهما يطيقان المداومة عليه + ( قال الشافعي ) ومتى مرض واحد منهما فعليه نفقته في المرض ليس له استعماله إن كان لا يطيق العمل وإن عمي أو زمن أنفق عليه مولاه أيضا إلا أن يشاء يعتقه فإذا أعتقه فلا نفقة له عليه + ( قال الشافعي ) وأم الولد مملوكة يلزمه نفقتها وتخدمه وتعمل له ما تحسن وتطيق بالمعروف في منزله والمدبرة والمملوكة تعمل له في منزله أو خارجا عنه كما وصفنا من المملوكة غير المدبرة وينفق عليهن كلهن بالمعروف والمعروف ما وصفت وأي مملوك صار إلى أن لا يطيق العمل لم يكلفه وأنفق عليه ورضاع المملوك الصغير يلزم مولاه والمكاتب والمكاتبة مخالفان لمن سواهما لا يلزم مولاهما نفقة في مرض ولا غيره فإن مرضا وعجزا عن نفقة أنفسهما قيل لهما لكما شرطا كما في الكتابة فأنفقا على أنفسكما فإن زعمتما أنكما عاجزان عن تأدية الكتابة أبطلنا كتابتكما ورددناكما رقيقا كما نبطلها إذا عجزتما عن تأدية أرش جنايتكما قال وإذا كان لهما إذا هما عجزا أن يقولا لا نجد فيردان رقيقين كان لهما في المرض ما وصفت إن شاء الله تعالى لأن هذا دلالة على أن فسخ الكتابة إليهما دون من كاتبهما قال ولو كانا اثنين فعجز أحدهما أو مرض فقال قد عجزت بطلت كتابته وأنفق عليه وكان الذي لم يعجز عن الكتابة مكاتبا ويرفع عنه حصة العاجز من الكتابة + ( قال الشافعي ) وينفق الرجل على مماليكه الصغار وإن لم ينفعوه يجبر على ذلك قال ولو زوج رجل أم ولده فولدت أولادا أنفق عليهم كما ينفق على رقيقه حتى يعتقوا بعتق أمهم قال وإذا ضرب السيد على عبده خراجا فقال العبد لا أطيقه قيل له أجره ممن شئت واجعل له نفقته وكسوته ولا يكلف خراجا وإن كانت أمة فكذلك غير أنه لا ينبغي أن يأخذ منها خراجا إلا أن تكون في عمل وأحب أن يمنعه الإمام من أخذ الخراج من الأمة إذا لم تكن في عمل وأحب كذلك يمنعه الخراج من العبد إن لم يكن يطيق الكسب صغيرا كان أو كبيرا

قسم V05/P102

( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع عثمان رضي الله تعالى عنه يقول في خطبته ولا تكلفوا الصغير الكسب فإنكم متى كلفتموه الكسب سرق ولا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب فإنكم متى كلفتموها الكسب كسبت بفرجها + ( قال الشافعي ) وإن كانت لرجل دابة في المصر أو شاة أو بعير علفه ما يقيمه فإن امتنع من ذلك أخذه السلطان بعلفه أو ببيعه فإن كانت ببادية فاتخذت الغنم أو الإبل أو البقر على المرعى فخلاها والرعي ولم يحبسها فأجدبت الأرض فأحب إلي لو علفها أو ذبحها أو باعها ولا يحبسها فتموت هزالا إن لم يكن في الأرض متعلق ويجبر عندي على بيعها أو ذبحها أو علفها فإن كان في الأرض متعلق لم يجبر عندي على بيعها ولا ذبحها ولا علفها لأنها على ما في الأرض تتخذ وليست كالدواب التي لا ترعى والأرض مخصبة إلا رعيا ضعيفا ولا تقوم للجدب قيام الرواعي + ( قال الشافعي ) ولا تحلب أمهات النسل إلا فضلا عما يقيم أولادهن ولا يحلبها ويتركهن يمتن هزالا قال وليس له أن يسترضع أمة فيمنع ولدها إلا يكون فيه فضل عن ريه أو يكون ولدها يغتذي بالطعام فيقيم بدنه فلا بأس أن يؤثر ولده باللبن إن اختاره على الطعام قال وفي كتاب الطلاق والنكاح نفقة المطلقة والزوجة وغير ذلك من النفقات مما يلزم - الحجة على من خالفنا

قسم V05/P102–V05/P105

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقال بعض الناس قولنا فيمن كان له على رجل حق فلم يعطه إياه فإن له أن يأخذ منه حقه سرا ومكابرة إن غصبه دنانير أو دراهم أو ما يكال أو يوزن فوجد مثله أخذه فإن لم يجد مثله لم يكن له أن يبيع من عرضه شيئا فيستوفي حقه وذلك أن صاحب السلعة الذي وجب عليه الحق لم يرض بأن يبيع ماله فلا ينبغي لهذا أن يكون أمين نفسه + ( قال الشافعي ) أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال هو إذا غصبه دراهم فاستهلكها فأمرته أن يأخذ دراهم غيرها فإنما ( ( ( وإنما ) ) ) جعلت هذه الدراهم بدلا من تلك القيمة لأنه لو غصبه سودا لم تأمره أن يأخذ وضحا لأن الوضح أكثر قيمة من السود فقد جعلت له البدل بالقيمة والقيمة بيع فإن قال هذه دراهم مثل القيمة قلنا وما مثل قال لا يجوز الفضل في بعضها على بعض قلنا فإن كنت من هذا الوجه أجزته فقل له يأخذ مكان السود وضحا وهي لا يحل الفضل في بعضها على بعض قال لا لأنها وإن لم يحل الفضل في بعضها على بعض فهي أكثر قيمة من الدنانير قلنا فحجتك لأن الفضل في بعضها على بعض لا يحل كانت خطأ لأنه إنما صرت إلى أن تعطيه دراهم بقيمة ما أخذ من الدراهم وهذا بيع فكيف لم تجز أن يأخذ دنانير بقيمة الدراهم وإنما إلى القيمة ذهبت وكيف لم تجز له أن يبيع من عرضه فيأخذ مثل دراهمه والعرض يحل بالدراهم وفيه تغابن فما حجتك على أحد إن عارضك بمثل هذا القول فقال لا يجوز له أن يأخذ أبدا إلا ما أخذ منه لأنك تعلم أنه إذا أخذ غير ما أخذ منه فإنما يأخذ بدلا والبدل بقيمة ولا يجوز له أن يكون أمين نفسه في مال غيره وأنت تقول في أكثر العلم لا يكون أمين نفسه + ( قال الشافعي ) فقال فما تقول أنت قلت أقول إن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إجماع أكثر من حفظت عنه من اهل العلم قبلنا يدل على أن كل من كان له حق على أحد فمنعه ( ( ( منعه ) ) ) إياه فله أخذه منه وقد يحتمل أن يكون ما أدخل أبو سفيان على هند مما أذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف منه ذهبا وفضة لا طعاما ويحتمل لو كان طعاما أن يكون أرفع مما يفرض لها وبين أن لها أن تأخذ بالمعروف مثل ما كان فارضا لها لا أرفع ولا أكثر منه ويحتمل لو كان مثل ما يفرض لها ليس أكثر منه أن تكون إنما أخذته بدلا مما يفرض لها مثله لأنه قد كان لأبي سفيان حبس ذلك الطعام عنها وإعطاؤها غيره لأن حقها ليس في طعام بعينه إنما هو طعام نصفه كطعام الناس وأدم كأدم الناس لا في أرفع الطعام بعينه ولا الأدم ولا في شرهما وهي إذا أخذت من هذا فإنما تأخذ بدلا مما يجب لها ولولدها والبدل هو القيمة والقيمة تقوم مقام البيع وهي إذا أخذت لنفسها وولدها فقد جعلها أمين نفسها وولدها وأباح لها أخذ حقها وحقهم سرا من أبي سفيان وهو مالك المال + ( قال الشافعي ) فقلت له أما في هذا ما دلك على أن للمرء أن يأخذ لنفسه مثل ما كان على الذي عليه الحق أن يعطيه ومثل ما كان على السلطان إذا ثبت الحق عنده أن يأخذه به قال وأين قلت له أرأيت السلطان لو لم يجد للمغتصب سلعته بعينها أليس يقضي على الغاصب بأن يعطيه قيمتها قال بلى قلت وإن لم يعطه سلعته بعينها باع السلطان عليه في ماله حتى يعطي المغصوب قيمة سلعته قال بلى فقيل له إذا كانت السنة تبيح لمن له الحق أن يأخذ حقه دون السلطان كما كان للسلطان أن يأخذه لو ثبت عنده فكيف لا يكون للمرء إذا لم يجد حقه أن يبيع في مال من له عليه الحق حتى يأخذ حقه قال للسلطان أن يبيع وليس لهذا أن يبيع قلنا ومن قال ليس له أن يبيع أرأيت إذا قيل لك ولا له أن يأخذ مال غيره إلا بإذن السلطان ما حجتك أو رأيت السلطان لو باع لرجل في مال رجل والرجل يعلم أن لا حق له على المبيع عليه أيحل له أن يأخذ ما باع له السلطان قال لا قلنا فنراك إنما تجعل أن يأخذ بعلمه لا بالسلطان وما للسلطان في هذا معنى أكثر من أن يكون كالمفتي يخبر بالحق لبعض الناس على بعض ويجبر من امتنع من الحق على تأديته وما يحل السلطان شيئا ولا يحرمه ما الحلال وما الحرام إلا على ما يعلم الناس فيما بينهم قال أجل قلنا فلم جمعت بين الرجل يكون له الحق فيأخذ حقه دون السلطان ويكره الذي عليه الحق وجعلته أمين نفسه فيه وفرقت بينه وبين السلطان في البيع من مال الذي عليه الحق أقلت هذا خبرا أم قياسا قال قال أصحابنا يقبح أن يبيع مال غيره قلت ليس في هذا شيء لو قبح إلا وقد شركت فيه بأنك تجعله يأخذ مثل عين ماله وذلك قيمته والقيمة بيع وتخالف معنى السنة في هذا الموضع وتجامعها في موضع غيره قال هكذا قال أصحابنا قلت فترضى من غيرك بمثل هذا فيقول لك من خالفك هكذا قال أصحابنا قال ليس له في هذا حجة قلنا ولا لك أيضا فيه حجة فقال إنه يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك فما معنى هذا قلنا ليس هذا بثابت عند أهل الحديث منكم ولو كان ثابتا لم يكن فيه حجة علينا ولو كانت كانت عليك معنا قال وكيف قلت قال الله عز وجل إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فتأدية الأمانة فرض والخيانة محرمة وليس من أخذ حقه بخائن قال أفلا تراه إذا غصب دنانير فباع ثيابا بدنانير فقد خان لأن الثياب غير الدنانير قلت إن الحقوق تؤخذ بوجوه منها أن يوجد الشيء المغصوب بعينه فيؤخذ فإن لم يكن فمثله فإن لم يكن بيع على الغاصب فأخذ منه مثل ما غصب بقيمته ولو كان إذا خان دنانير فبيعت عليه جارية بدنانير فدفعت إلى المغصوب كان ذلك خيانة لم يحل للسلطان أن يجوز ولا يكاثر على ما يعلم أنه لا يحل له وكان على السلطان إن وجد له دنانيره بعينها أعطاه إياها وإلا لم يعطه دنانير غيرها لأنها ليست بالذي غصب ولا يبيع له جارية فيعطيه قيمتها وصاحب الجارية لا يرضى قال أفرايت لو كان ثابتا ما معناه قلنا إذا دلت السنة واجتماع كثير من أهل العلم على أن يأخذ الرجل حقه لنفسه سرا من الذي هو عليه فقد دل ذلك أن ليس بخيانة الخيانة أخذ ما لا يحل أخذه فلو خانني درهما قلت قد استحل خيانتي لم يكن لي أن آخذ منه عشرة دراهم مكافأة بخيانته لي وكان لي أن آخذ درهما ولا أكون بهذا خائنا ولا ظالما كما كنت خائنا ظالما بأخذ تسعة مع درهم لأنه لم يخنها + ( قال الشافعي ) ولا تعدو الخيانة المحرمة أن تكون كما وصفنا من أن يأخذ من مال الرجل بغير حق وهي كذلك إن شاء الله تعالى والسنة دليل عليها أو تكون لو كان له حق لم يكن له أن يأخذه بغير أمره وهذا خلاف السنة فإن كان هذا هكذا فقد أمروا رجلا أن يأخذ حقه والبدل من حقه بغير أمر من أخذ منه سرا ومكابرة + ( قال الشافعي ) وخالفنا أيضا في النفقة فقال إذا مات الأب أنفق على الصغير كل ذي رحم يحرم عليه نكاحه من رجل أو امرأة قلت له فما حجتك في هذا قال قول الله تبارك وتعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن إلى قوله وعلى الوارث مثل ذلك + ( قال الشافعي ) قلت له أكان على الوارث مثل ذلك عندك على جميع ما فرض الله تبارك وتعالى على الأب والوارث يقوم في ذلك مقام الأب قال نعم فقلت أوجدت الأب ينفق ويسترضع المولود وأمه وارث لا شيء عليها من ذلك قال نعم قلت أفيكون وارث غير أمه يقوم مقام أبيه فينفق على أمه إذا أرضعته وعلى الصبي قال لا ولكن الأم تنفق عليه مع الوارث قلنا فأول ما تأولت تركت قال فإني أقول على الوارث مثل ذلك بعد موت الأب هي في الآية ذلك بعد موت الأب قال لا يكون له وارث وأبوه حي قلنا بلى أمه وقد يكون زمنا مولودا فيرثه ولده لو مات ويكون على أبيه عندك نفقته فقد خرجت مما تأولت + ( قال الشافعي ) فقلت لبعض من يقول هذا القول أرأيت يتيما له أخ فقير وجد أبو أم غني على من نفقته قال على جده قلنا ولمن ميراثه قال لأخيه قلنا أرأيت يتيما له خال وبن عم غنيان لو مات اليتيم لمن ميراثه قال لابن عمه فقلت فقبل أن يموت على من نفقته قال على خاله فقلت لبعضهم أرأيت يتيما له أخ لأبيه وأمه وهو فقير وله بن أخ غني لمن ميراثه قال للأخ فقلت فعلى من نفقته قال على بن أخيه قلت فقد جعلت النفقة على غير وارث وكل ما لزم أحدا لم يتحول عنه لفقر ولا غيره فإن كانت الآية على ما وصفت فقد خالفتها فأبرأت الوارث من النفقة وجعلتها على غير الوارث قال إنما جعلتها على ذي الرحم المحرم إن كان وارثا قلنا وقد تجعلها على الخال وهو غير وارث فتخالف الآية فيه خلافا بينا أو تجد في الآية أنه إنما عنى بها الرحم المحرم أو تجد أحدا من السلف فسرها كذلك قال هي هكذا عندنا قلت أفرأيت إن عارضك أحد بمثل حجتك فقال إذا جاز أن تجعلها على بعض الوارثين دون بعض قلت أجيزه ( ( ( أجبره ) ) ) على نفقة ذي الرحم غير المحرم لأن أجبره على نفقة الجارية وهو يحل له نكاحها فيكون يوما فيها له منفعة وسرور وعلى نفقة الغلام وهو يحل له أن ينكح إليه أو ينكح المرأة التي ينفق عليها فيكون له في ذلك منفعة وسرور أجوز من أن أجبره على نفقة من يحرم عليه نكاحه لأنه لا يستمتع أحدهما بالآخر بما يستمتع به الرجال من النساء والنساء من الرجال ما حجتك عليه ما أعلم أحدا لو قال هذا إلا أحسن قولا منك قال لأن الذي يحرم نكاحه أقرب قلنا قد يحرم نكاح من لا قرابة له قال وأين قلنا أم امرأتك وامرأة أبيك وامرأة تلاعنها وامرأتك تبت طلاقها وكل من بينك وبينه رضاع قال ليس هؤلاء وارثا قلنا أو ليس قد فرضت النفقة على غير الوارث فإن قال قائل فإنا قد روينا من حديثكم أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أجبر عصبة غلام على رضاعه الرجال دون النساء قلنا أفتأخذ بهذا قال نعم قلت أفتخص العصبة وهم الأعمام وبنوا ( ( ( وبنو ) ) ) الأعمام والقرابة من قبل الأب قال لا إلا أن يكونوا ذوي رحم محرم قلنا فالحجة عليك في هذا كالحجة عليك فيما احتججت به من القرآن وقد خالفت هذا قد يكون له بنو عم فيكونون له عصبة وورثة ولا تجعل عليهم النفقة وهم العصبة الورثة وإن لم تجد له ذا رحم تركته ضائعا + ( قال الشافعي ) فقال لي قائل قد خالفتم هذا أيضا قلنا أما الأثر عن عمر فنحن أعلم به منك ليس تعرفه ولو كان ثابتا لم يخالفه بن عباس رضي الله تعالى عنهما فكان يقول وعلى الوارث مثل ذلك على الوارث أن لا تضار والدة بولدها وبن عباس رضي الله تعالى عنهما أعلم بمعنى كتاب الله عز وجل منا والآية محتملة على ما قال بن عباس وذلك إن في فرضها على الوارث والأم حية دلالة على أن النفقة ليست على الميراث لأنها لو كانت على الميراث كان على الأب ثلثاها وسقط عنه ثلثها لأنه حظ الأم ولو استرضع المولود غير الأم كان على الأب ثلثا الرضاع وعلى الأم ثلثه وإن كانت الأم خرجت من هذا المعنى أو جعلت فيه كالمستأجرة غيرها فكان ينبغي لو مات الأب أن يقوم الوارث مقام الأب فينفق على الأم إذا أرضعته فلا يكون على الأم من رضاعه شيء لو استرضعته أخرى وقد فرض الله عز وجل نفقة المطلقات ذوات الأحمال وجاءت السنة من ذلك بنفقة وغرامات تلزم الناس ليس فيها أن يلزم الوارث نفقة الصبي وكل امرئ مالك لماله وإنما لزمه فيه ما لزمه في كتاب أو سنة أو أثر أو أمر مجمع عليه فأما أن نلزمه في ماله ما ليس في واحد من هذا فلا يجوز لنا فإن كان التأويل كما وصفنا فنحن لم نخالف منه حرفا وإن كان كما وصفت فقد خالفته خلافا بينا

قسم V05/P105–V05/P106

- جماع ( 1 ) عشرة النساء - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك بدمشق بقراءتي عليه قال أخبرنا الربيع بن سليمان قال + ( قال الشافعي ) قال الله تبارك وتعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم وقال الله تعالى وعاشروهن بالمعروف الآية وقال عز وجل الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقال عز وجل وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف وقال جل وعلا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة فجعل الله للزوج على المرأة وللمرأة على الزوج حقوقا بينها في كتابه وعلى لسان نبيه مفسرة ومجملة ففهمها العرب الذين خوطبوا بلسانهم على ما يعرفون من معاني كلامهم وقد وضعنا بعض ما حضرنا منها في مواضعه والله نسأل الرشد والتوفيق وأقل ما يجب في أمره بالعشرة بالمعروف أن يؤدي الزوج إلى زوجته ما فرض الله لها عليه من نفقة وكسوة وترك ميل ظاهر فإنه يقول جل وعز فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وجماع المعروف إتيان ذلك بما يحسن لك ثوابه وكف المكروه - النفقة على النساء - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء إلى تعولوا وقول الله ذلك أدنى ألا تعولوا يدل والله أعلم أن على الرجل نفقة امرأته وقوله ألا تعولوا أن لا يكثر من تعولون إذا اقتصر المرء على واحدة وإن أباح له أكثر منها وقال الله عز وجل والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن هند بنت عتبة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس لي منه إلا ما يدخل علي فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذي ( ( ( خذ ) ) ) ما يكفيك وولدك بالمعروف أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار قال أنفقه على نفسك قال عندي آخر قال أنفقه على ولدك قال عندي آخر قال أنفقه على أهلك قال عندي آخر قال أنفقه على خادمك قال عندي آخر قال أنت أعلم قال سعيد ثم يقول أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث يقول ولدك أنفق على إلي من تكلني وتقول زوجتك أنفق علي أو طلقني ويقول خادمك أنفق علي أو بعني + ( قال الشافعي ) فبهذا نأخذ قلنا على الزوج نفقة امرأته وولده الصغار بالمعروف والمعروف نفقة مثلها ببلدها الذي هي فيه برا كان أو شعيرا أو ذرة لا يكلف غير الطعام العام ببلده الذي يقتاته مثلها ومن الكسوة والأدم بقدر ذلك لقول الله عز وجل قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم فلما فرض عليهم نفقة أزواجهم كانت الدلالة كما وصفت في القرآن وأبان النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فإن فرض الله عليهم نفقة أزواجهم فعجزوا عنها لم يجبرن على المقام معهم مع العجز عما لا غنى بهن عنه من النفقة والكسوة قال وبالاستدلال قلنا إذا عجز الرجل عن نفقة امرأته فرق بينهما وقلنا يجب على الرجل نفقة امرأته إذا ملك عقدة نكاحها وخلت بينه وبين الدخول عليها فأخر ذلك هو ونفقتها مطلقة طلاقا يملك الرجعة حتى تنقضي عدتها وإن كان مثلها لا يخدم نفسها وجبت عليه نفقة خادم لها وإذا دخل بها فغاب عنها قضى لها بنفقتها في ماله فإن لم ترفع ذلك إلى السلطان حتى يقدم وتصادقا على إن ( ( ( أنه ) ) ) لم ينفق عليها في غيبته حكم السلطان عليه بنفقتها في الشهور التي مضت وكذلك إن كانت زوجته حرة ذمية وإن كانت عليه ديون ضربت زوجته مع الغرماء بالنفقة الماضية المدة التي حبسها لأنه حق لها - الخلاف في نفقة المرأة

قسم V05/P106

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال بعض الناس ليس على الرجل نفقة امرأته حتى يدخل بها وإذا غاب عنها وجب على السلطان إن طلبت نفقتها أن يعطيها من ماله وإن لم يجد له مالا فرض عليه لها نفقة وكانت دينا عليه وإن لم تطلب ذلك حتى يمضي لها زمان ثم طلبته فرض لها من يوم طلبته ولم يجعل لها نفقة في المدة التي لم تطلب فيها النفقة وإن عجز عن نفقتها لم يفرق بينهما وعليه نفقتها إذا طلقها ملك رجعتها أو لم يملكها + ( قال الشافعي ) وقال لي كيف قلت في الرجل يعجز عن نفقة امرأته يفرق بينهما قلت لما كان من فرض الله على الزوج نفقة المرأة ومضت بذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآثار والاستدلال بالسنة لم يكن له والله اعلم حبسها على نفسه يستمتع بها ومنعها عن غيره تستغني به وهو مانع لها فرضا عليه عاجزا عن تأديته وكان حبس النفقة والكسوة يأتي على نفسها فتموت جوعا وعطشا وعريا قال فأين الدلالة على التفريق بينهما قلت قال أبو هريرة إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الزوج بالنفقة على أهله وقال أبو هريرة تقول امرأتك أنفق علي أو طلقني ويقول خادمك أنفق علي أو بعني + ( قال الشافعي ) قال فهذا بيان أن عليه طلاقها قلت أما بنص فلا وأما بالاستدلال فهو يشبه والله أعلم وقلت له فما تقول في خادم له لا عمل فيها بزمانة عجز عن نفقتها قال نبيعها عليه قلت فإذا صنعت هذا في ملكه كيف لا تصنعه في امرأته التي ليست بملك له قال فهل من شيء أبين من هذا قلت أخبرنا سفيان عن أبي الزناد قال سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما قال أبو الزناد قلت سنة قال سعيد سنة والذي يشبه قول سعيد سنة أن يكون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

قسم V05/P106–V05/P108

أخبرنا مسلم بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا فقال أرأيت إن لم يكن في الكتاب ولا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منصوصا التفريق بينهما هل بينه وبين ما منعها من حقوقها التي لا تفرق بينها وبينه إذا منعها فرق مثل نشوز الرجل ومثل تركه القسم لها من غير إيلاء فقلت له نعم ليس في فقد الجماع أكثر من فقد لذة وولدة وذلك لا يتلف نفسها وترك النفقة والكسوة يأتيان على إتلاف نفسها وقد وجدت الله عز وجل أباح في الضرورة من المأكول ما حرم من الميتة والدم وغيرهما منعا للنفس من التلف ووضع الكفر عن المستكره للضرورة التي تدفع عن نفسه ولا أجده أباح للمرأة ولا للرجل في الشهوة للجماع شيئا مما حرم الله عليهما وأنت تزعم أن الرجل إذا عجز عن إصابة امرأته وإن كان يصيب غيرها أجل سنة ثم يفرق بينهما إن شاءت قال هذا رواية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قلت فإن كانت الحجة فيه الرواية عن عمر فإن قضاء عمر بأن يفرق بين الزوج وامرأته إذا لم ينفق عليها أثبت عنه فكيف رددت إحدى قضايا عمر في التفريق بينهما ولم يخالفه فيه أحد علمته من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبلت قضاءه في العنين وأنت تزعم أن عليا رضي الله عنه يخالفه فقال قبلته لأن الجماع من حقوق العقدة قلت له أفكما يجامع الناس أو جماع مرة واحدة قال كما يجامع الناس قلت فأنت إذا جامع مرة واحدة لم تفرق بينهما قال من أجل أنه ليس بعنين قلت فكيف يجامع غيرها ولا يكون عنينا وتؤجله سنة قال إن أداء الحق إلى غيرها غير مخرج له من حقها قلت فإذا كنت تفرق بينهما بأن حقا عليه جماعها ورضيت منه في عمره أن يجامع مرة واحدة فحقها عليه في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والآثار في نفقتها واجب قال نعم قلت فلم أقررتها معه بفقد حقين في النفقة والكسوة وفقدهما يأتي على إتلافها لأن الجوع والعطش في أيام يسيرة يقتلانها والعري يقتلها في الحر والبرد وأنت تقول لو أنفق عليها دهره ثم ترك يوما أخذته بنفقتها لأنه يجب لها في كل يوم نفقة وفرقت بينهما بفقد الجماع الذي تخرجه منه في عمرها بجماع مرة واحدة فقد فرقت بينهما بأصغر الضررين وأقررتها معه على أعظم الضررين ثم زعمت أنها متى طلبت نفقتها من ماله غائبا كان أو حاضرا فرضتها عليه وجعلتها دينا في ذمته كحقوق الناس وإن كفت عن طلب نفقتها أو هرب فلم تجده ولا مال له ثم جاء لم تأخذه بنفقتها فيما مضى هل رأيت مالا قط يلزم الوالي أخذه لصاحبه حاضرا أو غائبا فيترك من هو له طلبه أو يطلبه فيهرب صاحبه فيبطل عنه ( قال ) فيفحش عندي أن يكون الله أحل لرجل فرجا فأحرمه عليه بلا إحداث طلاق منه قلت له أفرأيت أحد الزوجين يرتد أهو قول الزوج أنت طالق فأنت تفرق بينهما أرأيت الأمة تعتق أهو قول الزوج أنت طالق فأنت تفرق بينهما إن شاءت الأمة أو رأيت المولى أهو طلق أرأيت الرجل يعجز عن إصابة امرأته أهو طلق فأنت تفرق في هذا كله قال أما المولى فاستدللنا بالكتاب وأما ما سواه بالسنة والأثر عن عمر قلت فحجتك بأنه يقبح أن يفرق بغير طلاق يحدثه الزوج لا حجة لك عليه وغير حجة على غيرك + ( قال الشافعي ) رحمه الله وقلت له فكيف زعمت أنه لا يجب على الرجل نفقة امرأته إلا بالدخول وإن خلت بينه وبين نفسها قال لأنه لم يستمتع منها بجماع قلت أفرأيت إذا غاب أو مرض أيستمتع منها بجماع قال لا ولكنها محبوسة عليه قلت أفتجدها مملكة محبوسة عليه قال نعم قلت ويجب بينهما الميراث قال نعم قلت وإن كانت النفقة للحبس فهي محبوسة وإن كانت للجماع فالمريض والغائب لا يجامعان في حالهما تلك فأسقط لذلك النفقة قال إذا كان مثلها يجامع وخلت بينه وبين نفسها وجبت لها النفقة قلت له لم أوجبت لها النفقة في العدة وقد طلقت ثلاثا وهي غير حامل فخالفت الاستدلال بالكتاب ونص السنة قال وأين الدلالة بالكتاب فقلت له قال الله عز وجل في المطلقات وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فاستدللنا على أن لا فرض في الكتاب لمطلقة مالكه لأمرها غير حامل قال فإنه قد ذكر المطلقات مرسلات لم يخصص واحدة دون الأخرى وإن كان كما تقول ففيه دلالة على أن لا نفقة لمطلقة وإن كان زوجها يملك الرجعة وما مبتدأ السورة إلا على المطلقة للعدة قلت له قد يطلق للعدة ثلاثا قال فلو كان كما تقول ما كانت الدلالة على أنه أراد بمنع النفقة المبتوتة دون التي له رجعة عليها قلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تثبت أن الممنوعة النفقة المبتوتة بجميع الطلاق دون التي لزوجها عليها الرجعة ولو لم تدل السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك فكانت الآية تأمر بنفقة الحامل وقد ذكر المطلقات فيها دلت على أن النفقة للمطلقة الحامل دون المطلقات سواها فلم يجز أن ينفق على مطلقة إلا أن يجمع الناس على مطلقة تخالف الحامل إلى غيرها من المطلقات فينفق عليها بالإجماع دون غيرها قال فلم لا تكون المبتوتة قياسا عليها قلت أرأيت التي يملك زوجها رجعتها في عدتها أليس يملك عليها أمرها إن شاء ويقع عليها إيلاؤه وظهاره ولعانه ويتوارثان قال بلى قلت أفهذه في معاني الأزواج في أكثر أمرها قال نعم قلت أفتجد كذلك المبتوتة بجميع طلاقها قال لا قلت فكيف تقيس مطلقة بالتي تخالفها وقلت له

الأسئلة