Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

قسم V06/P190–V06/P191

- ( قال الربيع ) من ها هنا أملى علينا الشافعي رحمه الله تعالى هذا الكتاب شهد شهود هذا الكتاب أن فلان بن فلان الفلاني وفلانة بنت فلان الفلانية أشهداهم في صحة من أبدانهما وعقولهما وجواز من أمورهما وذلك في شهر كذا من سنة كذا أن فلان بن فلان الزوج ملك عقدة نكاح فلانة بنت فلان في شهر كذا من سنة كذا وكان الذي ولي عقدة نكاحها من ولاتها فلان بن فلان الفلاني الذي زوجها وكان من شهود هذه العقدة فلان بن فلان وفلان بن فلان وكان الصداق كذا وكذا ومن شهوده فلان وفلان وأن الزوج فلان بن فلان وفلانة بنت فلان تصادقا وأقرا عند شهود هذا الكتاب أنهما قد أثبتا أن هذه العقدة من النكاح الذي وصفت في هذا الكتاب وشهودها وشهود مهرها كانت يوم وقعت وفلانة في عدة من وفاة زوجها فلان بن فلان لم تنقض عدتها منه فكان نكاحها مفسوخا فلا نكاح بين فلان وفلانة حتى يجددا نكاحا بعد انقضاء عدة فلانة ولا تباعة لواحد منهما على صاحبه في صداق ولا نفقة شهد على ذلك - وضع كتاب عتق عبد - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى هذا كتاب كتبه فلان بن فلان الفلاني في صحة من بدنه وعقله وجواز من أمره وذلك في شهر كذا من سنة كذا لمملوكه المولد الذي يدعى فلان بن فلان أني أعتقتك رجاء رضا الله تبارك وتعالى وطلب ثوابه فأنت حر لا سبيل لي ولا لأحد في رق عليك ولي ولعقبي ولاؤك وولاء عقبك بعدك شهد وإن كان أعجميا وصفه بصفته وصناعته وإن كان خصيا كتب هذا كتاب كتبه فلان بن فلان الفلاني في صحة من بدنه وعقله وجواز أمره وذلك في شهر كذا من سنة كذا لمملوكه الخصي الذي يدعى فلان ( ( ( فلانا ) ) ) ويصفه بجنسه وهيئته إني أعتقتك وأخرجتك من مالي ومن ملكي رجاء ثواب الله تعالى ومرضاته فأنت حر لا سبيل لي ولا لأحد في رق عليك ولي ولاؤك ولعقبي من بعدي شهد وذلك أنه لا يكون له عقب وإن كانت جارية كتبت لها كما كتبت للخصي وإن كان ولاء عقبها يكون له من المملوك فلا يجوز أن يكتب ولي ولاؤك وولاء عقبك من بعدك وقد لا يكون له ولاء عقبها إنما يجوز أن يكتب هذا في الرجل الذي له ولاء عقبه بكل حال ولو لم يكتب هذا في الرجل كان له وكذلك يكون له في الجارية من المملوك فإن شح على هذا فأحب أن يكتب كتابا يجوز منه في قول كل أحد كتب هذا كتاب كتبه فلان بن فلان الفلاني في صحة من بدنه وعقله وجواز من أمره وذلك في شهر كذا من سنة كذا لمملوكته فلانة بنت فلان ويصفها إني أعتقتك طلب ثواب الله تبارك وتعالى فأنت حرة ولا سبيل لي ولا لأحد في رق عليك ولي ولعقبي من بعدي ولاؤك وولاء كل عقب كان لك من مملوك قال وقد اختلف الناس فقال بعضهم إذا ولدت من مملوك ثم عتق جر الولاء وبهذا نقول وقال غيرنا الولاء ثابت لأهل الأم ولا يضره أن لا يزيد في الكتاب على الأم على ما وصفت والله أعلم - كراء الدور

قسم V06/P191–V06/P192

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى هذا كتاب كتبه فلان بن فلان الفلاني إني آجرتك الدار التي بالفسطاط من مصر في موضع كذا من قبيلة كذا أحد حدود هذه الدار التي أجرتك ينتهي إلى كذا والثاني والثالث والرابع أجرتك جميع هذه الدار بأرضها وبنائها ومرافقها اثني عشر شهرا أول هذه الشهور المحرم من سنة كذا وآخرها ذو الحجة من سنة كذا بكذا وكذا دينارا صحاحا مثاقيل ( 1 ) خلقان جيادا وازنة أفرادا ودفعت إلي هذه الدنانير كلها وافية وبرئت إلي منها ودفعت إليك هذه الدار الموصوفة في هذا الكتاب في هلال المحرم من سنة كذا بعد ما عرفت أنا وأنت جميع ما فيها ولها من بناء ومرافق ووقفنا عليه فهي بيدك بهذا الكراء إلى أن تنقضي هذه المدة تسكنها بنفسك وأهلك وغيرهم وتسكنها من شئت وليس لك أن تسكنها رحا دابة ولا عمل حداد ولا قصار ولا سكنى تضر بالبناء ولا بضرر بين ولك المعروف من سكن الناس واستأجرتك أن تخرج جميع ما في ثلاثة آبار مغتسلات في هذه الدار وهي البئر التي في موضع كذا من الدار والبئر التي في موضع كذا والبئر التي في موضع كذا بعد ما رأيت أنا وأنت تلك الآبار وعرفنا أن طول البئر التي في موضع كذا ذاهبة في الأرض عشرة أذرع وعرضها ثلاثة أذرع ممدودة وأن في تلك البئر محل مجتمع آبار مغتسلات من خلاء وماء وشيء إن خالطه عبرة ثمان أذرع وأن في البئر التي في موضع كذا وكذا وتصفه كما وصفت هذا وفي البئر التي في موضع كذا وكذا فتخرج جميع ما في هذه الآبار الموصوفة بما ذكرنا في هذا الكتاب منها وتنحيه ( ( ( وتنحي ) ) ) عن داري حتى توفينيها أرضا لا شيء فيها مما في آبار المغتسلات بكذا وكذا دينارا وازنة جيادا ( ( ( وجيادا ) ) ) ودفعتها إليك وبرئت إليك منها وضمنت لي ما وصفت في هذا الكتاب حتى توفينيها كما ضمنت لي في انسلاخ ذي الحجة من سنة كذا وكذا شهد وإن خفت أن ينتقض الكراء فإن العراقيين ينقضونه بالعدد فإذا أجرته سنة كتبت أجرته سنة أولها شهر كذا وآخرها شهر كذا بخمسين دينارا منها شهر كذا أول الشهور بأربعين دينارا وأحد عشر شهرا وتسميها بعشرة دنانير والله سبحانه وتعالى الموفق - باب إذا أراد أن يكتب شراء عبد - هذا ما اشترى فلان بن فلان الفلاني من فلان بن فلان الفلاني وفلان وفلان صحيحا الأبدان لا علة بهما من مرض ولا غيره جائزا الأمر في أموالهما وذلك في شهر كذا من سنة كذا اشترى منه غلاما مربوعا أبيض حسن الجسم جعدا أعين أفرق الثنايا أزج حلوا يسمى فلانا بكذا وكذا دينارا خلقان وازنة أفرادا بعد ما عرف فلان وفلان هذا العبد بعينه ورأياه معا وقبض فلان هذا العبد من فلان وقبض فلان هذا الثمن من فلان وافيا بعد ما تبايعا وتفرقا بعد البيع حتى غاب كل واحد منهما عن صاحبه من الموضع الذي تبايعا فيه بعد التراضي منهما جميعا بالبيع ولفلان على فلان في هذا العبد بيع الإسلام وعهدته لا داء ولا غائلة ولا عيب ظاهر ولا باطن ولا شين فما أدرك فلانا في هذا العبد أو في شيء منه من تباعة فعلى فلان خلاص ذلك لفلان حتى يسلمه له كما باعه إياه أو يرد إليه ثمنه الذي قبض منه وافيا وهو كذا وكذا دينارا جيادا مثاقيل أفرادا خلقان شهد على إقرار فلان وفلان ومعرفتهما بأعيانهما وأنسابهما فلان وفلان - شراء عبد آخر

قسم V06/P192–V06/P193

- هذا ما اشترى فلان بن فلان الفلاني من فلان بن فلان الفلاني اشترى منه غلاما أمرد بربريا مربوعا حسن الجسم جعدا أفرق الثنايا أعين أزج حلوا يدعى فلانا بكذا وكذا دينارا مثاقيل أفرادا خلقان جيادا ودفع فلان بن فلان هذا العبد الموصوف في هذا الكتاب إلى فلان وقبضه فلان منه ودفع فلان إلى فلان هذا الثمن الموصوف في هذا الكتاب وبرئ إليه منه وتفرقا بعد تبايعهما وتقابضهما ومعرفة كل واحد منهما بما باع واشترى شهد على إقرار فلان وفلان ومعرفتهما بأسمائهما وأنسابهما وأنهما صحيحا العقل والأبدان جائزا الأمر يوم تبايعا هذا العبد وأشهداهما في هذا الكتاب في شهر كذا من سنة كذا شهد على ذلك فلان وفلان + ( قال الشافعي ) هذا أقل ما أعرفه بينا من كتب العهدة + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن اشترى فله عهدة الإسلام وليس له شين ولا عيب ولا داء ولا شيء ينقص من ثمن العبد قليل ولا كثير وله الخلاص أو يرد عليه الثمن وافيا وسواء شرط هذا أو لم يشرطه إنما الشرط احتياطا لجهالة الحكام ولو ترك أيضا إشهادهما بصحتهما في أبدانهما وعقولهما وإجازة أمورهما في أموالهما كان هذا على الصحة حتى يعلم غيرها وليس مما يحب تركه ولو ترك وتفرقا بعد البيع والقبض عن تراض منهما جميعا ما ضره لأنهما إذا جاءا بعد البيع بيوم أو أكثر فقد تفرقا بعد البيع والبيع تام على التراضي حتى ينقضاه ولو ترك وبرئ إليه من الثمن ما ضره إذا كتب دفع ولو ترك التاريخ في البيع ما ضره غير أني لا أحب في كتاب العهدة شيئا تركه احتياطا للبائع والمشتري معا وأقل ما يجزئ في كتاب العهدة ذكر صفة المشتري وذكر الثمن وقبضهما ثم للمشتري على البائع كل شرط سميناه وإن لم يشرطه وهكذا يكتب شراء الأمة وسواء صغير العبيد وإمائهم وكبيرهم وسبيهم ومولدهم يوصف كل واحد منهم بجنسه وحليته ويقال مولد إن كان مولدا وهكذا في شراء الحيوان كله الإبل والبقر والغنم والخيل عرابها وهجنها وبراذينها والبغال والحمير وغير ذلك من الحيوان ويصف الفرس بشيته ويقال اشترى منه فرسا كميتا أحمر أغر سائل الغرة محجلا إلى الركب مربوعا وثيق الخلق نهد المشاش حديد الأساطين مستدير الكفل مشرق الهادي محسوم الأذن رباع جانب وقارح جانبه الآخر من الخيل التي تعرف ببني فلان من نتاج بلدة كذا ثم يسوق الكتاب في دفع الثمن وقبض الفرس والتفرق بعد البيع عن تراض كما وصفت في شراء العبيد والعهدة كما وصفت في شراء العبيد وإن كان اشترى منه بعيرا كتب اشترى منه بعيرا من النعم التي تعرف ببني فلان أصهب جسيما بازلا عليه علم بني فلان موضع كذا وثيق الخلق أهدل المشفر دقيق الخطم ضخم الهامة وإن كان له صفة غير هذا بينت صفته ثم تسوق الكتاب كما سقته في العبد والفرس وإنما قلت من النعم التي تعرف ببني فلان ولم أقل من نعم بني فلان احتراسا من تباعة بني فلان واحتياطا على الحاكم وكتاب كل ما بيع من الحيوان ككتاب العبد والفرس والبعير فإذا كان العبد بين رجلين فباع أحدهما نصيبه منه فالبيع جائز والمشتري يقوم مقام البائع في النصف الذي ابتاع منه ولو طلب الذي له نصف العبد الشفعة في العبد لم أر له فيه شفعة فإن قال قائل كيف لا تجعل الشفعة في كل شيء قياسا على الشفعة في الأرضين قيل له لما وجدنا المسلمين يزعمون أنه يجوز لي أن أكون مالكا معك ولا يكون لك إخراجي من ملكي بقيمة ملكي ولا بأكثر ولا بأقل من قيمته ولا لي ذلك عليك وتموت فيرثك ولدك أو غيرهم فلا يكون لي إخراجهم من حقوقهم التي ملكوها عنك بشيء ولا يكون لهم إخراجي بشيء وتهب نصيبك فلا يكون إلي إخراج من وهبت له من نصيبك الذي ملك عنك بشيء إلا برضاه وقالوا ذلك في كل ملك ملكه رجل عن آخر بغير الشراء في كل ما يملك لم يستثنوا أرضا ولا غيره ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دلالة بينة على أن لا شفعة فيما لا يقسم ولا يقسم شيء بذرع وقيمة ويحدد ( 1 ) الأصول والبناء على الأرض والشجر عليها فاقتصرنا بالشفعة على الأرض وما له أرض خاصة فكان العبيد والثياب وكل ما جاوز الأرضين وما له أرض من غراس وبناء خارجا من السنة في الشفعة مردودا على الأصل أن من ملك شيئا عن غيره تم له ملكه ولم يكن لغيره أن يخرجه منه إلا برضاه والله سبحانه وتعالى أعلم

قسم V06/P193

- بيع البراءة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى الذي أذهب إليه من البيع بالبراءة أن من باع حيوانا بالبراءة بريء من كل عيب إلا عيبا كتمه البائع من المشتري وقد علمه كما قضى عثمان بن عفان رضي الله عنه فإن علم البائع عيبا فكتمه فالبيع مردود بالعيب فإن قال لم أعلم وقد باع بالبراءة فالقول قوله مع يمينه ما علم عيبا فكتمه وقد خالفنا في هذا غير واحد فمن أراد الأخذ بقولنا كتب أو يكتب ودفع فلان بن فلان إلى فلان بن فلان العبد الموصوف في هذا الكتاب الذي اشتراه منه وقبضه فلان بعد ما تبرأ إليه فلان بن فلان من كل عيب ظاهر وباطن فيه والاحتياط أن لا يستأنف كتاب وثيقة إلا على ما يجيزه جميع الحكام إذا وجد السبيل إليها وقد كان من الحكام من يجيز أن يقول وبرئ إليه فلان من مائة عيب بهذا العبد المشترى وبرأته من مائة عيب فإن زادت رده وإن نقصت فقد أبرأه من أكثر مما وجد فيه فليس له رده بعيب دون المائة ومن الحكام من لا يجيز التبرؤ من عيب كتم ولا علم ولو سمى له عددا فوجد به ذلك العدد أو أقل أبدا إلا بعيب يريه إياه حتى يكون المشتري قد رآه وعرفه ومن أوثق هذا أن يكتب وبرئ فلان إلى فلان من كل عيب ويصفه إما كي وإما أثر جرح وإما نقص من خلق وإما زيادة فيه وإما غير ذلك من العيوب فيصفه بعينه وموضعه ثم يكتب ومن كذا وكذا عيبا وقفه عليها قد رآها فلان وبرأه منها بعد معرفتها - الاختلاف في العيب

قسم V06/P193–V06/P196

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا باع رجل رجلا عبدا ولم يتبرأ من عيب فقبضه المشتري ثم ظهر منه على عيب فقال المبتاع للبائع كان هذا العيب عندك وقال البائع بل حدث عندك فإن كان العيب مما لا يحدث مثله مثل الأصبع الزائدة وغير ذلك مما يخلق مع الإنسان أو الأثر لا يحدث مثله في مثل هذه المدة التي تبايعا فيها فالعبد مردود على البائع بلا يمين إذا قال رجلان عدلان من أهل الصناعة التي فيها العيب هذا عيب لا يحدث مثله وإن كان قد يحدث مثل ذلك العيب فالشراء تام والمشتري يريد نقضه فالقول قول البائع مع يمينه إلا بأن يأتي المشتري ببينة عليه بأنه كان عنده إما بإقرار من البائع وإما بأن رآه الشاهدان في العبد فيرد بلا يمين ولو تصادقا أن العيب كان بالعبد وادعى البائع التبرؤ من العيب وأنكر ذلك المشتري فالقول قول المشتري مع يمينه ولا يصدق البائع على أنه تبرأ إليه ويكلف البينة فإن هو جاء بها وإلا حلف المشتري ورد عليه وأصل معرفة العيب أن يدعى له رجلان من أهل العلم به فإذا قالا هذا عيب ينقص من ثمن العبد والأمة والمشترى ما كان حيوانا أو غيره شيئا قل أو كثر فهو عيب لصاحبه الخيار في الرد به أو قبضه إن لم يكن قبضه وإجازة البيع ومتى اختار البيع بعد العيب لم يكن له رده وإن ظهر على عيب غير العيب الذي اختار وحبس المبيع بعده كان له رد العبد بالعيب الذي ظهر عليه وإن اشترى رجل عبدا قد دلس فيه بعيب فلم يعلم به حتى حدث عنده به عيب آخر لم يكن له رده بالعيب وقوم العبد صحيحا ومعيبا ثم رد عليه قيمة ما بين الصحة والعيب مثل أن يكون اشترى العبد بخمسين دينارا وقيمته صحيحا مائة ومعيبا بتسعين فيرجع المشتري على البائع بعشر الثمن وهو خمسة دنانير ولا يكون له أن يرجع بعشرة دنانير لأنه لم يبعه إياه بالقيمة وكذلك لو اشترى بمائة وهو ثمن ( ( ( ثمنه ) ) ) خمسين فقوم فوجد العيب نقصه العشر وذلك خمسة دنانير من قيمته فيرجع عليه بعشرة دنانير لأنها أصل الثمن ولست ألتفت إلى قيمته فيما يتراجعان فيه إنما أنظر إلى قيمته لأعرف كم قدر العيب منها أعشرا أو أقل أو أكثر فآخذ العشر من أصل الثمن لا من القيمة وإن رضي البائع أن يأخذ العبد معيبا لا يرجع على المشتري بقيمة العيب الذي يحدث عنده فليس عليه أن يرد قيمة العيب ويقال إن شئت فتطوع بأخذ العبد معيبا ( 1 ) لأن الشراء لك صحيح إلا أن لك فيما دلس لك أن ترد إن شئت وإن شئت فأمسك العبد ولا ترجع في العيب بشيء ولو دلس له بعيب في أمة فأصابها ولم يعلم فإن كانت ثيبا ردها بالعيب إن شاء وليس وطؤها بأكثر من الخدمة والخراج وإن كانت بكرا لم يكن له ردها لأنه قد نقصها ذهاب العذرة ويرجع بما نقصها العيب وذلك أنه حدث بها عيب عنده فهي كالمسألة قبلها ولو كان أعتقها في هذا كله أو أحبلها فهذا فوت فله أن يرجع بقيمة العيب وكذلك لو ماتت عنده فإذا اشترى نصف عبد فأراد أن يكتب شراء كتب هذا ما اشترى فلان بن فلان من فلان اشترى منه نصف عبد فراني محتلم ضخم الهامة عبل العظام مربوع القامة حسن الجسم حالك السواد يدعى فلانا بكذا وكذا دينارا جيادا مثاقيل أفرادا خلقان وذلك بعد ما عرف فلان بن فلان وفلان هذا العبد الذي تبايعا نصفه ورأياه وتبايعا فيه وتفرقا عن موضعهما الذي تبايعا فيه حتى غاب كل واحد منهما عن صاحبه بعد البيع والتراضي منهما جميعا ودفع فلان بن فلان إلى فلان نصف هذا العبد الموصوف في هذا الكتاب وقبضه فلان كما يقبض مثله وذلك أنهما أحضرا هذا العبد المبيع نصفه وسلم له النصف يقوم فيه مقام فلان البائع لا حائل له دون نصفه ودفع إليه فلان الثمن وافيا وبرئ إليه منه ولفلان بن فلان على فلان بن فلان بيع الإسلام وعهدته لا داء ولا غائلة ولا شين ولا عيب ظاهر ولا باطن في العبد الذي ابتاع نصفه فما أدرك فلان بن فلان من درك في نصف هذا العبد الذي اشترى من فلان أو في شيء منه فعلى فلان خلاصه أو يرد إليه الثمن الذي قبض منه وافيا وهو كذا وكذا دينارا مثاقيل جيادا أفرادا خلقان وازنة شهد على إقرار فلان وفلان ومعرفتهما بأسمائهما وأنسابهما وأنهما يوم كتب هذا الكتاب صحيحان لا علة بهما من مرض ولا غيره جائزا الأمر في أموالهما وذلك في شهر كذا من سنة كذا وهكذا شراء ثلث عبد وربعه ( ( ( كفوا ) ) ) وثلث أمة وربعها ( ( ( أطوعهم ) ) ) ودابة وغيرها فإذا ظهر على عيب في العبد رده وإن لم يكن اشترى إلا عشره لأن للعشر نصيبا من العيب وهو في العيب مثل العبد لا يختلفان ويختلفان في الاستحقاق فلو أن رجلا اشترى عبدا فاستحق منه شيء قل أو كثر كان للمشتري الخيار في أخذ ما يبقى من العبد بما يصيبه من الثمن أو رده والرجوع بالثمن لأنه لم يسلم له العبد كما بيع قال الربيع رجع الشافعي بعد وقال إذا اشترى عبدا أو شيئا فاستحق بعضه فالبيع باطل لأن الصفقة جمعت شيئين حلالا وحراما فكان البيع منفسخا ولا يثبت ( قال ) ولو اشترى نصف عبد من رجل فاستحق على الذي لم يبع نصفه لم يكن لهذا أن يرجع وذلك أن نصفه فيه بحاله ففي هذا ما يخالف نصف العبد وفيما كان في مثل معناه وإذا اشترى عبدين في صفقة فأراد أن يكتب شراءهما كتب هذا ما اشترى فلان بن فلان من فلان بن فلان اشترى منه عبدين أسودين أحدهما نوبي أسود وصيف خماسي حلو جعد رجل معتدل حسن القوام خفيف الجسم متراصف الأسنان مسنون الوجه والآخر فراني غليظ مربوع حالك السواد بعيد ما بين المنكبين معتدل جعد قطط حسن الجسم أفلج الثنايا من أعلى فيه محتلم اشترى فلان بن فلان هذين العبدين الموصوفين في هذا الكتاب بكذا وكذا دينارا جيادا مثاقيل أفرادا خلقان وازنة وتبايع فلان بن فلان وفلان بن فلان في العبدين بعد رؤيتهما ومعاينتهما وقبض فلان بن فلان هذين العبدين الموصوفين في هذا الكتاب وقبض فلان بن فلان هذا الثمن وافيا وتفرقا حتى غاب كل واحد منهما عن صاحبه بعد التراضي منهما جميعا بالبيع وتقابضهما ولفلان على فلان بيع الإسلام وعهدته لا داء ولا غائلة ولا عيب ظاهر ولا باطن فما أدرك فلان بن فلان في هذين العبدين أو في أحدهما أو في شيء منهما أو من واحد منهما من درك فعلى فلان خلاصه حتى يسلمه له كما باعه أو يرد إليه الثمن الذي قبض منه وافيا وهو كذا وكذا دينارا وهكذا إذا اشترى عبدا وأمة أو ثلاثة أعبد أو أكثر موصوف كل واحد من المشترى يصفه كما وصفت ويصف الثمن كما وصفت وهكذا إذا اشترى عبدا ودارا وما جمعته الصفقة يكتب عهدته ويكتب كل شيء منه بصفته فإن اشترى عبدين وأمة فأراد أن يكتب عهدتهم ويجعل لكل واحد منهم ثمنا معلوما كتب هذا ما اشترى فلان من فلان اشترى منه عبدا من صفته كذا وكذا وعبدا من صفته كذا وكذا وأمة من صفتها كذا كذا اشترى منه هذين العبدين والأمة الموصوفين في هذا الكتاب بمائة دينار وثمن العبد الفارسي من هذه المائة الدينار ثلاثون دينارا وثمن العبد النوبي من هذه المائة عشرون دينارا وثمن الأمة من هذه المائة خمسون دينارا تبايع فلان وفلان هؤلاء الرقيق الثلاثة بعد رؤيتهم ومعرفتهم وتفرقا بعد البيع وقبض فلان جميع ثمنهم وافيا وتفرقا بعد هذا كله عن تراض منهما جميعا به فما أدرك فلانا ( ( ( فلان ) ) ) فيما اشترى من فلان أو في واحد منهم فعلى فلان خلاصه حتى يسلمه له أو يرد إليه الثمن وافيا وهو مائة دينار ولفلان على فلان فيما اشترى من فلان بيع الإسلام وعهدته لا شين ولا عيب ولا داء ظاهر ولا باطن شهد على إقرار فلان وفلان بجميع ما في هذا الكتاب بعد معرفتهما معا به وعلى أنهما يوم أقر به صحيحان لا علة بهما من مرض ولا غيره جائزا الأمر شهد فلان وفلان وكتبوا ( قال ) وإذا أردت أن تكتب عهدة هؤلاء الرقيق بمعنى أبين من هذا فاكتب هذا ما اشترى فلان من فلان اشترى منه عبدا نوبيا من صفته كذا بعشرين دينارا وعبدا فارسيا من صفته كذا بعشرين دينارا وأمة مولدة من صفتها كذا بستين دينارا اشترى منه هؤلاء الرقيق الثلاثة كل واحد منهم بما سمي له من الثمن بعد معرفة فلان وفلان بجميع هؤلاء الرقيق ورؤيتهم له قبل البيع وبعده وقبض فلان هؤلاء الرقيق من فلان وقبض فلان جميع الثمن من فلان وتبايعا على ذلك وتفرقا بعد البيع عن تراض منهما جميعا ولفلان فيما إشترى من فلان بيع الإسلام وعهدته لا داء ظاهر ولا باطن فما أدرك فلانا ( ( ( فلان ) ) ) في هؤلاء الرقيق أو في واحد منهم من درك من أحد من الناس فعلى فلان خلاصه أو رد ثمن من أدركه فيه الدرك وافيا بما وقع فيه ثمنه وجميع أثمانهم مائة دينار مفرقة على ما في هذا الكتاب شهد على إقرار فلان وفلان ومعرفتهما بأعيانهما وأنسابهما وأنهما يوم كتبا هذا الكتاب صحيحان ( ( ( صحيحا ) ) ) جائزا الأمر في أموالهما فلان وفلان

قسم V06/P196

- وثيقة في المكاتب أملاها الشافعي - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى هذا كتاب كتبه فلان بن فلان في شهر كذا من سنة كذا وهو صحيح لا علة به من مرض ولا غيره جائز الأمر في ماله لمملوكه فلان الفلاني الذي صفته كذا وكذا إنك سألتني أن أكاتبك على كذا وكذا دينارا مثاقيل جيادا تؤديها إلي منجمة في مضي عشر سنين كلما مضت سنة أديت إلي كذا وكذا دينارا وأول نجومك التي تحل لي عليك انسلاخ سنة كذا كل نجم منها بعد مضي سنة حتى يكون أداؤك آخرها انسلاخ سنة كذا فإذا أديت جميع ما كاتبتك عليه وهو كذا وكذا فأنت حر لوجه الله تعالى لا سبيل لي ولا لأحد عليك ولي ولاؤك وولاء عقبك من بعدك فإن عجزت عن نجم من هذه النجوم فلي فسخ كتابتك شهد على إقرار السيد فلان الفلاني المملوك بما في هذا الكتاب - وثيقة في المدبر - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى هذا كتاب كتبه فلان بن فلان في شهر كذا من سنة كذا وهو صحيح لا علة به من مرض ولا غيره جائز الأمر في ماله لمملوكه فلان الفلاني صفته كذا وكذا إني دبرتك فمتى ما مت فأنت حر لوجه الله تعالى لا سبيل لأحد عليك ولي ولاؤك وولاء عقبك من بعدك شهد على إقرار فلان بن فلان السيد وفلان بن فلان الفلاني المملوك بما في هذا الكتاب - كتاب الأقضية - + ( أخبرنا الربيع بن سليمان ) قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى قال تولى الله السرائر وعاقب عليها ولم يجعل لأحد من خلقه الحكم إلا على العلانية فإذا حكم الحاكم بالظاهر الذي جعل إليه لم يتعاط الباطن الذي تولى الله دونه وإذا حكم والمحكوم له يعلم أن ما حكم له به حق في الظاهر عند الحاكم وباطل في علمه دون الحاكم لم يكن له أن يأخذه وأخذه حرام عليه ولا يحل حاكم شيئا ولا يحرمه إنما الحكم على الظاهر كما وصفنا والحلال والحرام على ما يعلم المحكوم له والمحكوم عليه وتفسيره في كتاب الأقضية وهو كتاب الشاهد واليمين + ( قال الشافعي ) الولد للفراش بالوطء بملك اليمين والنكاح

قسم V06/P196–V06/P197

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه قال أرسل عمر إلى رجل من بني زهرة كان ساكنا معنا فذهبنا معه فسأله عن ولاد من ولاد الجاهلية فقال أما الفراش فلفلان وأما النطفة فلفلان فقال رضي الله تعالى عنه صدقت ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالفراش + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا اعترف الرجل بوطء وليدته لحق به ولدها إلا أن يدعي أنه قد استبرأها بعد الوطء ثم لم يقربها وتفسيره في كتاب الطلاق + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا توفي الرجل عن المرأة أو طلقها فانقضت عدتها في الوفاة أو الطلاق ثم تزوجت فولدت عند الزوج الآخر لأقل من ستة أشهر من يوم ملك عقدة نكاحها بساعة فالولد للأول فإن كان ميتا لحق به وإن حيا لحق به إلا أن ينفيه بلعان ولو ادعاه الآخر لم يكن ابنه لأنه لا يمكن أن يكون منه إلا من زنا وولد الزنى لا يلحق وأقل ما يكون له الحمل ستة أشهر تامة فأكثر + ( قال ( ( ( فقال ) ) ) الشافعي ) رحمه الله تعالى وهكذا نقول إذا اشترك الرجلان في طهر جارية لهما فجاءت بولد فادعياه فأريه القافة فأيهما ألحقاه به لحق وكان لشريكه عليه نصف المهر ونصف قيمة الجارية وكانت أم ولد له بذلك الولد وإن لم يكن قافة أو ألحقته القافة بهما معا لم يكن ابنهما ولا بن واحد منهما حتى يبلغ أن يخير فيختار أيهما شاء فينتسب إليه فإذا اختاره فليس له أن ينفيه بلعان ولا للولد أن ينتفي عنه ويكون الحكم في الأمة وفي مهرها ما وصفنا من أن يكون على المحكومة له بأنها أم ولد له نصف مهرها ونصف قيمتها ونصف قيمة الولد حين سقط فإن مات المولود قبل أن يبلغ فينتسب إلى واحد فميراثه موقوف حتى يصطلحا فيه وإن ماتا أو واحد منهما قبل أن ينتسب المولود إلى أحدهما وقف له من مال كل واحد منهما ميراث بن تام وإذا انتسب إلى أحدهما أخذ الميراث ورد ما وقف من ميراث الآخر على ورثته + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقال بعض الناس ولو ترك ثلاثمائة دينار فقسمها ابنان له فيأخذ كل واحد منهما خمسين ومائة ثم يقر أحدهما برجل فيقول هذا أخي وينكره الآخر فالذي أحفظ من قول المدنيين المتقدم أن نسبه لا يلحق به وأنه لا يأخذ من المال قليلا ولا كثيرا وذلك أن الأخ لم يقر له بدين ولا وصية إنما زعم أن له حق ميراث وإذا كان له حق بأن يكون وارثا ورث كما يرث وعقل في الجناية فلما كان هذا لا يثبت عليه لم يثبت له ولا يثبت له ميراث إلا بأن يثبت له نسب وهذا أصح ما فيه عندنا والله تعالى أعلم قال أبو محمد الربيع لا يثبت نسبه ولا يأخذ من الميراث شيئا لأن المال فرع النسب وإذا لم يثبت النسب وهو الأصل لم يثبت الفرع الذي هو تبع للأصل + ( قال الشافعي ) رحمه الله وقال مالك وبن أبي ليلى لا يثبت النسب ويأخذ خمسين دينارا من الذي أقر له وذهب إلى أنه أقر بنسبه على نفسه وعلى غيره فلم يأخذا ( ( ( يأخذ ) ) ) منه إلا ما أقر به على نفسه وأسقطا إقراره على غيره وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يثبت نسبه ويقاسم الذي أقر به ما في يديه نصفين لأنه أقر أنه وإياه في مال أبيه سواء وهذا أبعد عندنا من الصواب والله أعلم وكلها إذا سمعها السامع رأى له مذهبا + ( قال الشافعي ) رحمه الله لا يقسم صنف من المال مع غيره لا يقسم عنب مع خله ولا أصل مع أصل غيره وإذا كان شيء من هذه الأصول يحيا بغير ما يحيا به غيره لم يقسم معه لأنها مختلفة الأثمان متباينة فلا يقسم نضح مضموما إلى عثرى ولا عثرى مضموما إلى بعل ولا بعل مضموما إلى نخل يشرب بنهر مأمون الانقطاع لأن أثمانها متباينة والبعل الذي أصوله قد بلغت الماء فاستغنى عن أن يسقى والنضح ما يسقى بالبئر + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى لا تضعف الغرامة على أحد في شيء إنما العقوبة في الأبدان لا في الأموال وإنما تركنا تضعيف الغرامة من قبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيما أفسدت ناقة البراء بن عازب أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها فإنما يضمنونه بقيمة لا بقيمتين ولا يقبل قول المدعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه

قسم V06/P197–V06/P198

- أدب القاضي وما يستحب للقاضي - أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي محمد بن إدريس قال أحب أن يقضي القاضي في موضع بارز للناس لا يكون دونه حجاب وأن يكون متوسطا للمصر وأن يكون في غير المسجد لكثرة من يغشاه لغير ما بنيت له المساجد ويكون ذلك في أوفق الأماكن به وأحراها أن لا يسرع ملالته فيه ( قال ) وإذا كرهت له أن يقضي في المسجد فلأن يقيم الحد في المسجد أو يعزر أكره + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا يقضي القاضي وهو غضبان أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقضي القاضي أو لا يحكم ( ( ( يحاكم ) ) ) الحاكم بين اثنين وهو غضبان + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أن لا يقضي الرجل وهو غضبان وكان معقولا في الغضب تغير العقل والفهم فأي حال جاءت عليه يعلم هو من نفسه تغير عقله أو فهمه امتنع من القضاء فيها فإن كان إذا اشتكى أو جاع أو اهتم أو حزن أو بطر فرحا تغير لذلك فهمه أو خلقه لم أحب له أن يقضي وإن كان ذلك لا يغير عقله ولا فهمه ولا خلقه قضى فأما النعاس فيغمر القلب شبيها بغمر الغشى فلا يقضي ناعسا ولا مغمور القلب من هم أو وجع يغمر قلبه ( قال ) وأكره للقاضي الشراء والبيع والنظر في النفقة على أهله وفي ضيعته لأن هذا أشغل لفهمه من كثير من الغضب وجماع ما شغل فكره يكره له وهو في مجلس الحكم أكره له ولو اشترى أو باع لم أنقض البيع ولا الشراء لأنه ليس بمحرم وإنما كره لئلا يشتغل فهمه وكذلك لو قضى في الحال التي كرهت له أن يقضي فيها لم أرد من حكمه إلا ما كنت رادا من حكمه في أفرغ حالاته وذلك إذا حكم بخلاف الكتاب والسنة وما وصفت مما يرد به الحكم ( قال ) وإذا اختصم الرجلان إلى القاضي فبان له من أحد الخصمين اللدد نهاه عنه فإن عاد زجره ولا يبلغ أن يحبسه ولا يضربه إلا أن يكون في ذلك ما يستوجب ضربا أو حبسا ومتى بان له الحق عليه قطع به الحكم عليه - الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر -

قسم V06/P198–V06/P199

أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما أنا بشر وأنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وفي هذا الحديث دلالة على أن الأئمة إنما كلفوا القضاء على الظاهر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فأخبر صلى الله عليه وسلم أن قد يكون هذا في الباطن محرما على من قضى له به وأباح القضاء على الظاهر ودلالة على أن قضاء الإمام لا يحل حراما ولا يحرم حلالا لقوله فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه ودلالة على أن كل حق وجب لي ببينة أو قضاء قاض فأقررت بخلافه أن قولي أولى لقوله فمن قضيت له بشيء في الظاهر فلا يأخذه إذا كان في الباطن ليس له وأن الباطن إذا تبين بإقراره فيما يمكن أن يكون بحال حكم عليه به وهو أن لا يأخذ وإذا لم يأخذه فهو غير آخذ فأبطل إقراره بأن لا حق له فيما قضى له به من الحق ودلالة على أن الحكم على الناس يجيء على نحو ما يسمع منهم مما لفظوا به وإن كان قد يمكن أن يكون نياتهم أو غيبهم غير ذلك لقوله فمن قضيت له فلا يأخذ إذ القضاء عليهم إنما هو بما لفظوا به لا بما غاب عنه وقد وكلهم فيما غاب عنه منهم بنية أو قول إلى أنفسهم ودلالة على أنه لا يحل لحاكم أن يحكم على أحد إلا بما لفظ وأن لا يقضي عليه بشيء مما غيب الله تعالى عنه من أمره من نية أو سبب أو ظن أو تهمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم على نحو ما أسمع منه وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن من قضيت له فلا يأخذه أن القضاء على ما يسمع منهما وإنه قد يكون في الباطن عليهما غير ما قضى عليهما بما لفظا به قضى بما سمع ووكلهم فيما غاب إلى أنفسهم فمن قضى بتوهم منه على سائله أو بشيء يظن أنه خلق به أو بغير ما سمع من السائلين فخلاف كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قضى لأن الله عز وجل استأثر بعلم الغيب وادعى هذا علمه ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بما سمع وأخبر أن قد يكون غيبهم غير ظاهرهم لقوله فمن قضيت له بشيء فلا يأخذه ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بعلم هذا لموضعه الذي وضعه الله تعالى به وكرامته التي اختصه الله تعالى بها من النبوة ونزول الوحي عليه فوكلهم في غيبهم إلى أنفسهم وادعى هذا علمه ومثل هذا قضاؤه لعبد بن زمعة بالولد وقوله لسودة احتجبي منه عندما رأى شبها بينا فقضى بالظاهر وهو فراش زمعة ودلالة على أنه من أخذ من مال مسلم شيئا فإنما يقطع لنفسه قطعة من النار والفيء مال المسلمين فقياسا على هذا أن من أعطى أحدا منه شيئا لم يكن مستأهلا له ولم يكن حقا له فهو آخذ من مال المسلمين وكلهم أكثر حرمة من واحدهم فإنما أخذ قطعة من النار ومتى ظفر بماله أو بمن يحكم عليه أخذ من ماله بقدر ما أخذ منه مما لم يكن مستأهلا له ولم يكن حقا له فوضع في بيت مال المسلمين

قسم V06/P199–V06/P202

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحرث عن بشر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر قال يزيد فحدثت ( ( ( فحدث ) ) ) بهذا الحديث أبا بكر بن حزم فقال هكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومعنى الاجتهاد من الحاكم إنما يكون بعد أن لا يكون فيما يريد ( ( ( يرد ) ) ) القضاء فيه كتاب ولا سنة ولا أمر مجتمع عليه فأما وشيء من ذلك موجود فلا فإن قيل فمن أين قلت هذا وحديث النبي صلى الله عليه وسلم ظاهره الاجتهاد قيل له أقرب ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل كيف تقضي قال بكتاب الله عز وجل قال فإن لم يكن قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم يكن قال أجتهد رأيي قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحب رسول الله فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الاجتهاد بعد أن لا يكون كتاب الله ولا سنة رسوله ولقول الله عز وجل وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وما لم أعلم فيه مخالفا من أهل العلم ثم ذلك موجود في قوله إذا اجتهد لأن الاجتهاد ليس بعين قائمة وإنما هو شيء يحدثه من قبل نفسه فإذا كان هذا هكذا فكتاب الله والسنة والإجماع أولى من رأي نفسه ومن قال الاجتهاد أولى خالف الكتاب والسنة برأيه ثم هو مثل القبلة التي من شهد مكة في موضع يمكنه رؤية البيت بالمعاينة لم يجز له غير معاينتها ومن غاب عنها توجه إليها باجتهاده فإن قيل فما الحجة في أنه ليس للحاكم أن يجتهد على غير كتاب ولا سنة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد الحاكم وقال معاذ أجتهد رأيي ورضي بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد على الكتاب والسنة قيل لقول الله عز وجل وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فجعل الناس تبعا لهما ثم لم يهملهم ولقول الله عز وجل اتبع ما أوحي إليك من ربك ولقوله من يطع الرسول فقد أطاع الله ففرض علينا اتباع رسوله فإذا كان الكتاب والسنة هما الأصلان اللذان افترض الله عز وجل لا مخالف فيهما وهما عينان ثم قال إذا اجتهد فالاجتهاد ليس بعين قائمة إنما هو شيء يحدثه من نفسه ولم يؤمر باتباع نفسه إنما أمر باتباع غيره فإحداثه على الأصلين اللذين افترض الله عليه أولى به من إحداثه على غير أصل أمر باتباعه وهو رأي نفسه ولم يؤمر باتباعه فإذا كان الأصل أنه لا يجوز له أن يتبع نفسه وعليه أن يتبع غيره والاجتهاد شيء يحدثه من عند نفسه والاستحسان يدخل على قائله كما يدخل على من اجتهد على غير كتاب ولا سنة ومن قال هذين القولين قال قولا عظيما لأنه وضع نفسه في رأيه واجتهاده واستحسانه على غير كتاب ولا سنة موضعهما في أن يتبع رأيه كما اتبعا وفي أن رأيه أصل ثالث أمر الناس باتباعه وهذا خلاف كتاب الله عز وجل لأن الله تبارك وتعالى إنما أمر بطاعته وطاعة رسوله وزاد قائل هذا القول رأيا آخر على حياله بغير حجة له في كتاب ولا سنة ولا أمر مجتمع عليه ولا أثر فإذا كانا موجودين فهما الأصلان وإذا لم يكونا موجودين فالقياس عليهما لا على غيرهما فإن قال قائل فأبن ( ( ( فأين ) ) ) هذا قيل مثل الكعبة من رآها صلى إليها ومن غاب عنها توجه إليها بالدلائل عليها لأنها الأصل فإن صلى غائبا عنها برأي نفسه بغير اجتهاد بالدلائل عليها كان مخطئا وكانت عليه الإعادة وكذلك الاجتهاد فمن اجتهد على الكتاب والسنة فذلك ومن اجتهد على غير الكتاب والسنة كان مخطئا ومثل قول الله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم والمثل للمقتول وقد يكون غائبا فإنما يجتهد على أصل الصيد المقتول فينظر إلى أقرب الأشياء به شبها فيهديه وفي هذا دليل على أن الله عز وجل لم يبح الاجتهاد إلا على الأصول لأنه عز وجل إنما أمر بمثل ما قتل فأمر بالمثل على الأصل ليس على غير أصل ومثل أذان بن أم مكتوم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له أصبحت أصبحت فلو جاز الاجتهاد على غير أصل لجاز لابن أم مكتوم أن يؤذن بغير إخبار غيره له أن الفجر قد طلع ولكن لما لم يكن فيه آلة الاجتهاد على الأصل لم يجز اجتهاده حتى يخبره من قد اجتهد على الأصل وفي إخباره على غير اجتهاد على الأصل أن الفجر قد طلع تحريم الأكل الذي هو حلال لي وتحليل الصلاة التي هي حرام علي أن أصليها إلا في وقتها وفي إخبار الحاكم على غير أصل لرجل له أربع نسوة أن واحدة قد حرمت عليه تحريم امرأة كانت له وتحليل الخامسة له فيكون كل واحد من هؤلاء قد ( ( ( وقد ) ) ) أحل وحرم برأي نفسه ولجاز أن يجتهد الأعمى فيصلي برأيه ولا رأي له ولجاز أن يصلي الأعمى ولا يدري أزالت الشمس أم لا برأي نفسه ولجاز أن يصوم رمضان برأي نفسه أن الهلال قد طلع ولجاز إذا كانت دلائل القبلة أن يدع الرجل النظر إليها والاجتهاد عليها ويعمل في ذلك برأي نفسه على غير أصل كما إذا كان الكتاب والسنة موجودين فآمره يترك الدلائل وآمره يجتهد برأيه وهذا خلاف كتاب الله عز وجل لقوله تبارك وتعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وقوله ( ( ( ولقوله ) ) ) جل وعز حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته ولصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الزوال ولكان إذا يجوز لكل أحد علم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو لم يعلمهما أن يجتهد فيما ليس فيه كتاب ولا سنة برأيه بغير قياس عليهما لأنه إذا جاز له أن يجتهد على غير كتاب ولا سنة فلا يعدو أن يصيب أو يخطئ وليس ذلك منه على الأصول التي أمر باتباعها فيكون إذا اجتهد عليها مؤديا لفرضه فقد أباح لكل من لم يعلم الكتاب والسنة وجهلهما أن يكون رأي نفسه وإن كان أجهل الناس كلهم فيما ليس فيه كتاب ولا سنة مثل رأي من علم الكتاب والسنة لأنه إذا كان أصله أن من علمهما واجتهد على غيرهما جاز له فما معنى من علمهما ومن لم يعلمهما في موضع الاجتهاد إذا كان على غيرهما إلا سواء غير أن الذي علمهما يفضل الذي لم يعلمهما بما نصا فقط فأما بموضع الاجتهاد فقد سوى بينهما فكان قد جعل العالمين والجاهلين في درك علم ما ليس فيه كتاب ولا سنة سواء فكان للجاهلين إذا نزل بهم شيء من جهة القياس بما يستدرك قياسا أن يكون هو فيه والعالم سواء وأن يقتدي برأي نفسه لأنه إذا كان العالم عنده إنما يعمل في ذلك على غير أصل فأكثر حالات الجاهل أن يعمل على غير أصل فاستويا في هذا المعنى ولكان كل من رأى رأيا فاستحسنه جاهلا كان أو عالما جاز له إذا لم يكن في ذلك كتاب ولا سنة وليس كل العلم يوجد فيه كتاب وسنة نصا وكان قد جعل رأي كل أحد من الآدميين الجاهل والعالم منهم أصلا يتبع كما تتبع السنة لأنه إذا أجاز الاجتهاد على غير أصل لم يزل ذلك به في نفسه ورآه حقا له وجب عليه أن يأمر الناس باتباع الحق وهذا خلاف القرآن لأن الله عز وجل فرض عليهم فيه اتباعه واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم وزاد قائل هذا واتباع نفسك فاقام الناس في هذا الموضع مقاما عظيما بغير شيء جعله الله تعالى لهم ولا رسوله صلى الله عليه وسلم فإن قيل فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم سعدا أن يحكم في بني قريظة فحكم برأيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وافقت حكم الله عز وجل فيهم ففي هذا دليل على أنه إنما قال برأيه فوافق الحكم على غير أصل كان عنده من النبي صلى الله عليه وسلم وأن قوما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرج لهم حوت من البحر ميت فأكلوه ثم سألوا عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل بقي معكم من لحمه شيء ففي هذا دليل على أنهم إنما أكلوه يومئذ برأي أنفسهم وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث عماله وسراياه ويأمر الناس بطاعتهم ما أطاعوا الله وقد فعل بعضهم شيئا في بعض مغازيهم فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الرجل الذي لاذ بالشجرة فأحرقوه والذي أمر الرجل أن يلقي نفسه في النار والذي جاء بالهدية وكل هذا فعلوه برأيهم فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجل الذي قال أسلمت لله فقتل فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له فما احتججت من هذا يشبه أنه لنا دونك أما أولا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لسراياه وأمرائه بطاعة الله عز وجل ورسوله واتباعهما وأمره من أمر عليهم أمراء أن يطيعوهم ما أطاعوا الله فإذا عصوا الله عز وجل فلا طاعة لهم عليهم ففي نفس ما احتججت به أنه إنما أمر الناس بطاعة الله وطاعة أمرائهم إذا كانوا مطيعين لله فإذا عصوا فلا طاعة لهم عليكم وفيه أنه كره لهم كل شيء فعلوه برأي أنفسهم من الحرق والقتل وأباح لهم كل ما عملوه مطيعين فيه لله ولرسوله فلو لم يكن لنا حجة في رد الاجتهاد على غير أصل إلا ما احتججت به أن النبي صلى الله عليه وسلم كره لهم ونهاهم عن كل أمر فعلوه برأي أنفسهم لكان لنا فيه كفاية وإن قيل فقد أجاز رأي سعد في بني قريظة ورأي الذين أكلوا الحوت على غير أصل قيل أجازه لصوابه كما يجيز رأي كل من رأى ممن يعلم أو لا يعلم إذا كان بحضرته من يعلم خطأه وصوابه فيجيزه من يعلم ذلك منه إذا أصاب الحق بمعنى إجازته له أنه الحق لا بمعنى رأي نفسه منفردا دون علمك لأن رأي ذي الرأي على غير أصل قد يصيب وقد يخطئ ولم يؤمر الناس أن يتبعوا إلا كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي قد عصمه الله من الخطأ وبرأه منه فقال تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم فأما من كان رأيه خطأ أو صوابا فلا يؤمر أحد باتباعه ومن قال للرجل يجتهد برأيه فيستحسن على غير أصل فقد أمر باتباع من يمكن منه الخطأ وأقامه مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فرض الله اتباعه فإن كان قائل هذا ممن يعقل ما تكلم به فتكلم به بعد معرفة هذا فأرى للامام أن يمنعه وإن كان غبيا علم هذا حتى يرجع فإن قيل فما معنى قوله له احكم قيل مثل قوله عز وجل وشاورهم في الأمر على معنى استطابة أنفس المستشارين أو المستشار منهم والرضا بالصلح على ذلك ووضع الحرب بذلك السبب لا أن برسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة إلى مشورة أحد والله عز وجل يؤيده بنصره بل لله ورسوله المن والطول على جميع الخلق وبجميع الخلق الحاجة إلى الله عز وجل فيحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم له احكم على هذا المعنى وأن يكون قد علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة في مثل هذا فحكم على مثلها أو يحكم فيوفقه الله تعالى ذكره لأمر رسوله فيعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم صواب ذلك فيقره عليه أو يعرف غير ذلك فيعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك بطاعة الله عز وجل فإن قيل فيحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قد يخطئ قيل نعم ولا يبرأ أحد من الآدميين من الخطأ إلا الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين كما ولي أمراء ففعل بعضهم بعض ما كره برأيه على معنى الاحتياط منهم للدين فردهم في ذلك إلى طاعة الله عز وجل وأجاز لهم ما عملوا من طاعة الله لأنه صلى الله عليه وسلم إنما كان يجوز هذا من سنته لأن الله عز وجل اختصه بوحيه وانتخبه لرسالته فما كان من أمر من أحد أمرائه أقرهم عليه فبطاعة الله عز وجل أقرهم وما كره لهم بأن كانوا فعلوه طلب طاعة الله عز وجل فبطاعة الله كره لهم وليس يعلم مثل هذا من رأي أحد صوابه من خطئه أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز لأحد أن يقول برأيه لأنه لا مبين لرأيه أصواب هو أم خطأ وإنما على الناس أن يتبعوا طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وهو كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإذا غبى علمهما على أحد فالدلائل عليهما لأنهما اللذان رضي الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم لعباده وأمروا باتباعه صلى الله عليه وسلم فإن قيل فقد أكلوا الحوت بغير حضور النبي صلى الله عليه وسلم بلا أصل عندهم قيل لموضع الضرورة والحاجة إلى أكله على أنهم ليسوا على يقين من حله ألا ترى أنهم سألوا عن ذلك أو لا ترى أن أصحاب أبي قتادة في الصيد الذي صاده إذ لم يكن بهم ضرورة إلى أكله أمسكوا إذ لم يكن عندهم أصل حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك

قسم V06/P202–V06/P203

- مشاورة القاضي - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أحب للقاضي أن يشاور ولا يشاور في أمره إلا عالما بكتاب وسنة وآثار وأقاويل الناس وعاقلا يعرف القياس ولا يحرف الكلام ووجوهه ولا يكون هذا في رجل حتى يكون عالما بلسان العرب ولا يشاوره إذا كان هذا مجتمعا فيه حتى يكون مأمونا في دينه لا يقصد إلا قصد الحق عنده ولا يقبل ممن كان هكذا عنده شيئا أشار به عليه على حال حتى يخبره أنه أشار به من خبر يلزم وذلك كتاب أو سنة أو إجماع أو من قياس على أحدهما ولا يقبل منه وإن قال هذا له حتى يعقل منه ما يعقل فيقفه عليه فيعرف منه معرفته ولا يقبله منه وإن عرفه هكذا حتى يسأل هل له وجه يحتمل غير الذي قال فإن لم يكن له وجه يحتمل غير الذي قال أو كانت سنة فلم يختلف في روايتها قبله وإن كان للقرآن وجهان أو كانت سنة رويت مختلفة أو سنة ظاهرها يحتمل وجهين لم يعمل بأحد الوجهين حتى يجد دلالة من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس على أن الوجه الذي عمل به هو الوجه الذي يلزمه والذي هو أولى به من الوجه الذي تركه وهكذا يعمل في القياس لا يعمل بالقياس أبدا حتى يكون أولى بالكتاب أو السنة أو الإجماع أو أصح في المصدر من الذي ترك ويحرم عليه أن يعمل بغير هذا من قوله استحسنت لأنه إذا أجاز لنفسه استحسنت أجاز لنفسه أن يشرع في الدين وغير جائز له أن يقلد أحدا من أهل دهره وإن كان أبين فضلا في العقل والعلم منه ولا يقضي أبدا إلا بما يعرف وإنما أمرته بالمشورة لأن المشير ينبهه لما يغفل عنه ويدله من الأخبار على ما لعله أن يجهله فأما أن يقلد مشيرا فلم يجعل الله هذا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا اجتمع له علماء من أهل زمانه أو افترقوا فسواء ذلك كله لا يقبله إلا تقليدا لغيرهم من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس يدلونه عليه حتى يعقله كما عقلوه فإن لم يكن في عقله ما إذا عقل القياس عقله وإذا سمع الاختلاف ميزه فلا ينبغي له أن يقضي ولا ينبغي لأحد أن يستقضيه وينبغي له أن يتحرى أن يجمع المختلفين لأنه أشد لتقصيه العلم وليكشف بعضهم على بعض يعيب بعضهم قول بعض حتى يتبين له أصح القولين على التقليد أو القياس - حكم القاضي

قسم V06/P203

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا حكم القاضي بحكم ثم رأى الحق في غيره فإن رأى الحق في الحادث بأنه كان خالف في الأول كتابا أو سنة أو إجماعا أو أصح المعنيين فيما احتمل الكتاب أو السنة نقض قضاءه الأول على نفسه وكل ما نقض على نفسه نقضه على من قضى به إذا رفع إليه ولم يقبله ممن كتب به إليه وإن كان إنما رأى قياسا محتملا أحسن عنده من شيء قضى به من قبل والذي قضى به قبل يحتمل القياس ليس الآخر بأبين حتى يكون الأول خطأ في القياس يستأنف الحكم في القضاء الآخر بالذي رأى آخرا ولم ينقض الأول وما لم ينقضه على نفسه لم ينقضه على أحد حكم به قبله ولا أحب له أن يكون منفذا له وإن كتب به إليه قاض غيره لأنه حينئذ مبتدئ الحكم فيه ولا يبتدئ الحكم بما يرى غيره أصوب منه وليس على القاضي أن يتعقب حكم من كان قبله فإن تظلم محكوم عليه قبله نظر فيما تظلم فيه فإن وجده قضى عليه بما وصفت في المسألة الأولى من خلاف كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس فهذا خطأ يرده عليه لا يسعه غيره وإن لم يكن خلاف واحد من هؤلاء أو كان يراه باطلا بأن قياسا عنده أرجح منه وهو يحتمل القياس لم يرده لأنه إذا احتمل المعنيين معا فليس يرده من خطأ بين إلى صواب بين كما يرده في خلاف الكتاب أو السنة أو الإجماع من خطأ بين إلى صواب بين ( قال ) وإذا تناقد الخصمان بينتهما وحجتهما عند القاضي ثم مات أو عزل أو ولي غيره لم يحكم حتى يعيدا عليه حجتهما وبينتهما ثم يحكم وينبغي أن يخفف في المسألة عن بينتهما إن كانوا ممن يسأل عنه وهكذا شهوده يعيد تعديلهم ويخفف في المسألة ويوجزها لئلا تطول ويحب للقاضي والوالي أن يولي الشراء له والبيع رجلا مأمونا غير مشهور بأنه يبيع له ولا يشتري خوف المحاباة بالزيادة له فيما اشترى منه أو النقص فيما اشترى له فإن هذا من مآكل كثير من الحكام وإن لم يفعل لم أفسد له شراء ولا بيعا إلا أن يستكره أحدا على ذلك إلا بما أفسد به شراء السوقة ( قال ) ولا أحب لحاكم أن يتخلف عن الوليمة إذا دعي لها ولا أحب له أن يجيب وليمة بعض ويترك بعضا إما أن يجيب كلا أو يترك كلا ويعتذر ويسألهم أن يحللوه ويعذروه ويعود المرضى ويشهد الجنائز ويأتي الغائب عند قدومه ومخرجه ( قال ) وإذا تحاكم إلى القاضي أعجمي لا يعرف لسانه لم يقبل الترجمة عنه إلا بشاهدين عدلين يعرفان ذلك اللسان لا يشكان فيه فإن شكا لم يقبل ذلك عنهما وأقام ذلك مقام الشهادة فيقبل فيه ما يقبل في الشهادة ويرد فيه ما يرد فيها - مسائل القاضي وكيف العمل عند شهادة الشهود

قسم V06/P203–V06/P204

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا شهد الشهود عند القاضي فإن كانوا مجهولين كتب حلية كل واحد منهم ورفع في نسبه إن كان له نسب أو ولائه إن كان يعرف له ولاء وسأله عن صناعته إن كان له صناعة وعن كنيته إن كان يعرف بكنية وعن مسكنه وموضع بياعاته ومصلاه وأحب له إن كان الشهود ليسوا ممن يعرف بالحال الحسنة المبرزة والعقل معها أن يفرقهم ثم يسأل كل واحد منهم على حدته عن شهادته واليوم الذي شهد فيه والموضع الذي شهد فيه ومن حضره وهل جرى ثم كلام ثم يثبت ذلك كله وهكذا أحب إن كان ثم حال حسنة ولم يكن سديد العقل أن يفعل به هذا ويسأل من كان معه في الشهادة على مثل حاله عن مثل ما يسأل ليستدل على عورة إن كانت في شهادته أو اختلاف إن كان في شهادته وشهادة غيره فيطرح من ذلك ما لزمه طرحه ويلزم ما لزمه إثباته وإن جمع الحال الحسنة والعقل لم يقفه ولم يفرقهم وأحب للقاضي أن يكون أصحاب مسائله جامعين للعفاف في الطعمة والأنفس وافري العقول برآء من الشحناء بينهم وبين الناس أو الحيف على أحد بأن يكونوا من أهل الأهواء والعصبية والمماطلة للناس وأن يكونوا جامعين للأمانة في أديانهم وأن يكونوا أهل عقول لا يتغفلون بأن يسالوا الرجل عن عدوه ليخفي حسنا ويقول قبيحا فيكون ذلك جرحا عندهم أو يسألوه عن صديقه فيخفي قبيحا ويقول حسنا فيكون ذلك تعديلا عندهم + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ويحرص الحاكم على أن لا يعرف له صاحب مسألة فيحتال له ( قال ) وأرى أن يكتب لأهل المسائل صفات الشهود على ما وصفت وأسماء من شهدوا له ومن شهدوا عليه وقدر ما شهدوا فيه ثم لا يسألون أحدا عنهم حتى يخبروه ( ( ( يخبره ) ) ) بمن شهدوا له وشهدوا عليه وقدر ما شهدوا فيه فإن المسئول عن الرجل قد يعرف ما لا يعرف الحاكم من أن يكون الشاهد عدوا للمشهود عليه أو حنقا عليه أو شريكا فيما شهد فيه وتطيب نفسه على تعديله في اليسير ويقف في الكثير ولا يقبل تعديله إلا من اثنين ولا المسألة عنه إلا من اثنين ويخفي على كل واحد منهما أسماء من دفع إلى الآخر لتتفق مسألتهما أو تختلف فإن اتفقت بالتعديل قبلها وإن اختلفت أعادها مع غيرهما فإن عدل رجل وجرح لم يقبل الجرح إلا من شاهدين وكان الجرح أولى من التعديل لأن التعديل يكون على الظاهر والجرح يكون على الباطن ( قال ) ولا يقبل الجرح من أحد من خلق الله فقيه عاقل دين ولا غيره إلا بأن يقفه على ما يجرحه به فإذا كان ذلك مما يكون جرحا عند الحاكم قبله منه وإذا لم يكن جرحا عنده لم يقبله فإن الناس يختلفون ويتباينون في الأهواء فيشهد بعضهم على بعض بالكفر فلا يجوز لحاكم أن يقبل من رجل وإن كان صالحا أن يقول لرجل ليس بعدل ولا رضا ولعمري إن من كان عنده كافرا لغير عدل وكذلك يسمي بعضهم بعضا على الاختلاف بالفسق والضلال فيجرحونهم فيذهب من يذهب إلى أن أهل الأهواء لا تجوز شهادتهم فيجرحونهم من هذا المعنى وليس هذا بموضع جرح لأحد وكذلك من يجرح من يستحل بعض ما يحرم هو من نكاح المتعة ومن إتيان النساء في أدبارهن وأشباه ذلك مما لا يكون جرحا عند أهل العلم فلا يقبل الجرح إلا بالشهادة من الجارح على المجروح وبالسماع أو بالعيان كما لا يقبلها عليه فيما لزمه من الحق وأكثر من نسب إلى أن تجوز شهادته بغيا حتى يعتد اليسير الذي لا يكون جرحا جرحا لقد حضرت رجلا صالحا يجرح رجلا مستهلا بجرحه فألح عليه بأي شيء تجرحه فقال ما يخفي على ما تكون الشهادة به مجروحة فلما قال له الذي يسأله عن الشهادة لست أقبل هذا منك إلا أن تبين قال رأيته يبول قائما قال وما بأس بأن يبول قائما قال ينضح على ساقيه ورجليه وثيابه ثم يصلي قبل أن ينقيه قال أفرأيته فعل فصلى قبل أن ينقيه وقد نضح عليه قال لا ولكني أراه سيفعل وهذا الضرب كثير في العالمين والجرح خفي فلا يقبل لخفائه ولما وصفت من الاختلاف إلا بتصريح الجرح ( ( ( الجارح ) ) ) ولا يقبل التعديل إلا بأن يوقفه المعدل عليه فيقول عدل على ولي ثم لا يقبل ذلك هكذا حتى يسأله عن معرفته به فإن كانت معرفته به باطنة متقادمة قبل ذلك منه وإن كانت معرفته به ظاهرة حادثة لم يقبل ذلك منه

قسم V06/P204–V06/P205

- ما تجوز به شهادة أهل الأهواء - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ذهب الناس من تأويل القرآن والأحاديث أو من ذهب منهم إلى أمور اختلفوا فيها فتباينوا فيها تباينا شديدا واستحل فيها بعضهم من بعض ما تطول حكايته وكان ذلك منهم متقادما منه ما كان في عهد السلف وبعدهم إلى اليوم فلم نعلم أحدا من سلف هذه الأمة يقتدى به ولا من التابعين بعدهم رد شهادة أحد بتأويل وإن خطأه وضلله ورآه استحل فيه ما حرم عليه ولا رد شهادة أحد بشيء من التأويل كان له وجه يحتمله وإن بلغ فيه استحلال الدم والمال أو المفرط من القول وذلك أنا وجدنا الدماء أعظم ما يعصى الله تعالى بها بعد الشرك ووجدنا متأولين يستحلونها بوجوه وقد رغب لهم نظراؤهم عنها وخالفوهم فيها ولم يردوا شهادتهم بما رأوا من خلافهم فكل مستحل بتأويل من قول أو غيره فشهادته ماضية لا ترد من خطأ في تأويله وذلك أنه قد يستحل من خالفه الخطأ إلا أن يكون منهم من يعرف باستحلال شهادة الزور على الرجل لأنه يراه حلال الدم أو حلال المال فترد شهادته بالزور أو يكون منهم من يستحل أو يرى الشهادة للرجل إذا وثق به فيحلف له على حقه ويشهد له بالبت ولم يحضره ولم يسمعه فترد شهادته من قبل استحلاله الشهادة بالزور أو يكون منهم من يباين الرجل المخالف له مباينة العداوة له فترد شهادته من جهة العداوة فأي هذا كان فيهم أو في غيرهم ممن لا ينسب إلى هوى رددت شهادته وأيهم سلم من هذا أجزت شهادته وشهادة من يرى الكذب شركا بالله أو معصية له يوجب عليها النار أولى أن تطيب النفس عليها من شهادة من يخفف المأثم عليها وكذلك إذا كانوا مما يشتم قوما على وجه تأويل في شتمهم لا على وجه العداوة وذلك أنا إذا أجزنا شهادتهم على استحلال الدماء كانت شهادتهم بشتم الرجال أولى أن لا ترد لأنه متأول في الوجهين والشتم أخف من القتل فأما من يشتم على العصبية أو العداوة لنفسه أو على ادعائه أن يكون مشتوما مكافئا بالشتم فهذه العداوة لنفسه وكل هؤلاء ترد ( 1 ) شهادته عمن شتمه على العداوة وأما الرجل من أهل الفقه يسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول كفوا عن حديثه ولا تقبلوا حديثه لأنه يغلط أو يحدث بما لم يسمع وليست بينه وبين الرجل عداوة فليس هذا من الأذى الذي يكون به القائل لهذا فيه مجروحا عنه لو شهد بهذا عليه إلا أن يعرف بعداوة له فترد بالعداوة لا بهذا القول وكذلك إن قال إنه لا يبصر الفتيا ولا يعرفها فليس هذا بعداوة ولا غيبة إذا كان يقوله لمن يخاف أن يتبعه فيخطئ باتباعه وهذا من معاني الشهادات وهو لو شهد عليه بأعظم من هذا لم يكن هذا غيبة إنما الغيبة أن يؤذيه بالأمر لا بشهادته لأحد يأخذ به منه حقا في حد ولا قصاص ولا عقوبة ولا مال ولا حد لله ولا مثل ما وصفت من أن يكون جاهلا بعيوبه فينصحه في أن لا يغتر به في دينه إذا أخذ عنه من دينه من لا يبصره فهذا كله معاني الشهادات التي لا تعد غيبة ( قال ) والمستحل لنكاح المتعة والمفتي بها والعامل بها ممن لا ترد شهادته وكذلك لو كان موسرا فنكح أمة مستحلا لنكاحها مسلمة أو مشركة لأنا نجد من مفتي الناس وأعلامهم من يستحل هذا وهكذا المستحل الدينار بالدينارين والدرهم بالدرهمين يدا بيد والعامل به لأنا نجد من أعلام الناس من يفتي به ويعمل به ويرويه وكذلك المستحل لإتيان النساء في أدبارهن فهذا كله عندنا مكروه محرم وإن خالفنا الناس فيه فرغبنا عن قولهم ولم يدعنا هذا إلى أن نجرحهم ونقول لهم إنكم حللتم ما حرم الله وأخطأتم لأنهم يدعون علينا الخطأ كما ندعيه عليهم وينسبون من قال قولنا إلى أنه حرم ما أحل الله عز وجل - شهادة أهل الأشربة

قسم V06/P205–V06/P206

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى من شرب من الخمر شيئا وهو يعرفها خمرا والخمر العنب الذي لا يخالطه ماء ولا يطبخ بنار ويعتق حتى يسكر هذا مردود الشهادة لأن تحريمها نص في كتاب الله عز وجل سكر أو لم يسكر ومن شرب ما سواها من الأشربة من المنصف والخيلطين ( ( ( والخليطين ) ) ) أو مما سوى ذلك مما زال أن يكون خمرا وإن كان يسكر كثيره فهو عندنا مخطئ بشربه آثم به ولا أرد به شهادته وليس بأكثر مما أجزنا عليه شهادته من استحلال الدم المحرم عندنا والمال المحرم عندنا والفرج المحرم عندنا ما لم يكن يسكر منه فإذا سكر منه فشهادته مردودة من قبل أن السكر محرم عند جميع أهل الإسلام إلا أنه قد حكي لي عن فرقة أنها لا تحرمه وليست من أهل العلم فإذا كان الرجل المستحل للأنبذة يحضرها مع أهل السفه الظاهر ويترك لها الحضور للصلوات وغيرها وينادم عليها ردت شهادته بطرحه المروءة وإظهاره السفه وأما إذا لم يكن ذلك معها لم ترد شهادته من قبل الاستحلال - شهادة أهل العصبية - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى من أظهر العصبية بالكلام فدعا إليها وتألف عليها وإن لم يكن يشهر نفسه بقتال فيها فهو مردود الشهادة لأنه أتى محرما لا اختلاف بين علماء المسلمين علمته فيه الناس كلهم عباد الله تعالى لا يخرج أحد منهم من عبوديته وأحقهم بالمحبة أطوعهم له وأحقهم من أهل طاعته بالفضيلة أنفعهم لجماعة المسلمين من إمام عدل أو عالم مجتهد أو معين لعامتهم وخاصتهم وذلك أن طاعة هؤلاء طاعة عامة كثيرة فكثير الطاعة خير من قليلها وقد جمع الله تعالى الناس بالإسلام ونسبهم إليه فهو أشرف أنسابهم ( قال ) فإن أحب امرءا ( ( ( امرؤ ) ) ) فليحب عليه وإن خص امرؤ قومه بالمحبة ما لم يحمل على غيرهم ما ليس يحل له فهذا صلة ليست بعصبية وقل امرؤ إلا وفيه محبوب ومكروه فالمكروه في محبة الرجل من هو منه أن يحمل على غيره ما حرم الله تعالى عليه من البغي والطعن في النسب والعصبية والبغضة على النسب لا على معصية الله ولا على جناية من المبغض على المبغض ولكن بقوله أبغضه لأنه من بني فلان فهذه العصبية المحضة التي ترد بها الشهادة فإن قال قائل ما الحجة في هذا قيل له قال الله تبارك وتعالى إنما المؤمنون إخوة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكونوا عباد الله إخوانا فإذا صار رجل إلى خلاف أمر الله تبارك وتعالى اسمه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا سبب يعذر به يخرج به من العصبية كان مقيما على معصية لا تأويل فيها ولا اختلاف بين المسلمين فيها ومن أقام على مثل هذا كان حقيقا أن يكون مردود الشهادة - شهادة الشعراء

قسم V06/P206–V06/P207

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى الشعر كلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام غير أنه كلام باق سائر فذلك فضله على الكلام فمن كان من الشعراء لا يعرف بنقص المسلمين وأذاهم والإكثار من ذلك ولا بأن يمدح فيكثر الكذب لم ترد شهادته ومن أكثر الوقيعة في الناس على الغضب أو الحرمان حتى يكون ذلك ظاهرا كثيرا مستعلنا وإذا رضي مدح الناس بما ليس فيهم حتى يكون ذلك كثيرا ظاهرا مستعلنا كذبا محضا ردت شهادته بالوجهين وبأحدهما لو انفرد به وإن كان إنما يمدح فيصدق ويحسن الصدق أو يفرط فيه بالأمر الذي لا يمحض أن يكون كذبا لم ترد شهادته ومن شبب بامرأة بعينها ليست ممن يحل له وطؤها حين شبب فأكثر فيها وشهرها وشهر مثلها بما يشبب وإن لم يكن زنى ردت شهادته ومن شبب فلم يسم أحدا لم ترد شهادته لأنه يمكن أن يشبب بامرأته وجاريته وإن كان يسأل بالشعر أو لا يسأل به فسواء وفي مثل معنى الشعر في رد الشهادة من مزق أعراض الناس وسألهم أموالهم فإذا لم يعطوه إياها شتمهم فأما أهل الرواية للأحاديث التي فيها مكروه على الناس فيكره ذلك لهم ولا ترد شهادتهم لأن أحدا قلما يسلم من هذا إذا كان من أهل الرواية فإن كانت تلك الأحاديث عضة بحر أو نفي نسب ردت بذلك شهادتهم إذا أكثروا روايتها أو عمدوا أن يرووها فيحدثوا بها وإن لم يكثروا وأما من روى الأحاديث التي ليست بمحض الصدق ولا بيان الكذب وإن كان الأغلب منها أنها كذب فلا ترد الشهادة بها وكذلك رواية أهل زمانك من الإرجاف وما أشبهه وكذلك المزاح لا ترد به الشهادة ما لم يخرج في المزاح إلى عضة النسب أو عضة بحر أو فاحشة فإذا خرج إلى هذا وأظهره كان مردود الشهادة - شهادة أهل اللعب - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى يكره من وجه الخبر ( ( ( الخير ) ) ) اللعب بالنرد أكثر مما يكره اللعب بشيء من الملاهي ولا نحب اللعب بالشطرنج وهو أخف من النرد ويكره اللعب ( 1 ) بالحزة والقرق وكل ما لعب الناس به لأن اللعب ليس من صنعة أهل الدين ولا المروءة ومن لعب بشيء من هذا على الاستحلال له لم ترد شهادته والحزة تكون قطعة خشب فيها حفر يلعبون بها إن غفل به عن الصلوات فأكثر حتى تفوته ثم يعود له حتى تفوته رددنا شهادته على الاستخفاف بمواقيت الصلاة كما نردها لو كان جالسا فلم يواظب على الصلاة من غير نسيان ولا غلبة على عقل فإن قيل فهو لا يترك الصلاة حتى يخرج وقتها للعب إلا وهو ناس قيل فلا يعود للعب الذي يورث النسيان وإن عاد له وقد جربه يورثه ذلك فذلك استخفاف فأما الجلوس والنسيان فمما لم يجلب على نفسه فيه شيئا إلا حديث النفس الذي لا يمتنع منه أحد ولا يأثم به وإن قبح ما يحدث به نفسه والناس يمتنعون من اللعب فأما ملاعبة الرجل أهله وإجراؤه الخيل وتأديبه فرسه وتعلمه الرمي ورميه فليس ذلك من اللعب ولا ينهى عنه وينبغي للمرء أن لا يبلغ منه ولا من غيره من تلاوة القرآن ولا نظر في علم ما يشغله عن الصلاة حتى يخرج وقتها وكذلك لا يتنفل حتى يخرج من المكتوبة لأن المكتوبة أوجب عليه من جميع النوافل - شهادة من يأخذ الجعل على الخير

قسم V06/P207–V06/P208

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أن القاضي والقاسم والكاتب للقاضي وصاحب الديوان وصاحب بيت المال والمؤذنين لم يأخذوا جعلا وعملوا محتسبين كان أحب إلي وإن أخذوا جعلا لم يحرم عليهم عندي وبعضهم أعذر بالجعل من بعض وما منهم أحد كان أحب إلي أن يترك الجعل من المؤذنين ( قال ) ولا بأس أن يأخذ الرجل الجعل عن الرجل في الحج إذا كان قد حج عن نفسه ولا بأس أن يأخذ الجعل على أن يكيل للناس ويزن لهم ويعلمهم القرآن والنحو وما يتأدبون به من الشعر مما ليس فيه مكروه ( قال الربيع ) سمعت الشافعي يقول لا تأخذ في الأذان أجرة ولكن خذه على أنه من الفيء - شهادة السؤال - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى لا تحرم المسألة في الجائحة تصيب الرجل تأتي على ماله ولا في حمالة الرجل بالديات والجراحات ولا في الغرم لأن هذه مواضع ضرورات وليس فيها كبير سقاطة مروءة وهكذا لو قطع برجل ببلد فسأل لم أر أن هذا يحرم عليه إذا كان لا يجد المضي منها إلا بمسألة ولا ترد شهادة أحد بهذا أبدا فأما من يسأل عمره كله أو أكثر عمره أو بعض عمره وهو غني بغير ضرورة ولا معنى من هذه المعاني ويشكو الحاجة فهذا يأخذ ما لا يحل له ويكذب بذكر الحاجة فترد بذلك شهادته ( قال ) ومن سأل وهو فقير لا يشهد على غناه لم تحرم عليه المسألة وإن كان ممن يعرف بأنه صادق ثقة لم ترد شهادته وإن كان تغلبه الحاجة وكانت عليه دلالات أن يشهد بالباطل على الشيء لم تقبل شهادته وهكذا إن كان غنيا يقبل الصدقة المفروضة من غير مسألة كان قابلا ما لا يحل له فإن كان ذلك يخفى عليه أنه محرم عليه لم ترد شهادته وإن كان لا يخفى عليه أنه محرم عليه ردت شهادته فأما غير الصدقة المفروضة يتصدق بها على رجل غني فقبلها فلا يحرم عليه ولا ترد بها شهادته - شهادة القاذف - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى من قذف مسلما حددناه أو لم نحدده لم نقبل شهادته حتى يتوب فإذا تاب قبلنا شهادته فإن كان القذف إنما هو بشهادة لم تتم في الزنى حددناه ثم نظرنا إلى حال المحدود فإن كان من أهل العدل عند قذفه بشهادته قلنا له تب ولا توبة إلا إكذابه نفسه فإذا أكذب نفسه فقد تاب حد أو لم يحد وإن أبى أن يتوب وقد قذف وسقط الحد عنه بعفو أو غيره مما لا يلزم المقذوف اسم القذف لم تقبل شهادته أبدا حتى يكذب نفسه وهكذا قال عمر للذين شهدوا على من شهدوا عليه حين حدهم فتاب اثنان فقبل شهادتهما وأقام الآخر على القذف فلم يقبل شهادته ومن كانت حاله عند القذف بشهادة أو غير شهادة حال من لا تجوز شهادته بأنه غير عدل حد أو لم يحد فسواء ولا تقبل شهادته حتى تحدث له حال يصير بها عدلا ويتوب من القيل بما وصفت من إكذابه نفسه وتجوز شهادة المحدود في القذف إذا تاب على رجل في قذف وتجوز شهادة ولد الزنى على رجل في الزنى وشهادة المحدود في الزنى إذا تاب على الحد في الزنى وهكذا المقطوع في السرقة والمقتص منه في الجراح إذا تابوا ليس ها هنا إلا أن يكونوا عدولا في كل شيء أو مجروحين في كل شيء إلا ما يشركهم فيه من لا عيب فيه من هذه العيوب فشهدوا فيكونون خصماء أو أظناء أو جارين إلى أنفسهم أو دافعين عنها أو ما ترد به شهادة العدول وهكذا تجوز شهادة البدوي على القروي والقروي على البدوي والغريب على الآهل والآهل على الغريب ليس من هذا شيء ترد به الشهادة إذا كانوا كلهم عدولا وإذا كان معروفا أن الرجلين قد يتبايعان فلا يحضرهما أحد ويتشاتمان ولا يحضرهما أحد ويقتل أحدهما الآخر ولا يحضرهما أحد فحضور البدوي القروي والقروي البدوي حتى يشهد على ما رأى واستشهد عليه جائز وقد لا يشهد لأنه حاضر يشهد غيره ثم ينتقل المشهد أو يموت أو يطمئن إلى صاحبه فلا يكون له شاهد غير بدوي أو بدويين وكذلك قد يكون له شهود غيره يغيبون أو يموتون فلا يمنع ذلك البدوي أن تجوز شهادته إذا كان عدلا + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى في الرجل يغني فيتخذ الغناء صناعته يؤتى عليه ويأتي له ويكون منسوبا إليه مشهورا به معروفا والمرأة لا تجوز شهادة واحد منهما وذلك أنه من اللهو المكروه الذي يشبه الباطل وأن من صنع هذا كان منسوبا إلى السفه وسقاطة المروءة ومن رضي بهذا لنفسه كان مستخفا وإن لم يكن محرما بين التحريم ولو كان لا ينسب نفسه إليه وكان إنما يعرف بأنه يطرب في الحال فيترنم فيها ولا يأتي لذلك ولا يؤتى عليه ولا يرضى به لم يسقط هذا شهادته وكذلك المرأة + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى في الرجل يتخذ الغلام والجارية المغنيين وكان يجمع عليهما ويغشى لذلك فهذا سفه ترد به شهادته وهو في الجارية أكثر من قبل أن فيه سفها ودياثة وإن كان لا يجمع عليهما ولا يغشى لهما كرهت ذلك له ولم يكن فيه ما ترد به شهادته ( قال ) وهكذا الرجل يغشى بيوت الغناء ويغشاه المغنون إن كان لذلك مدمنا وكان لذلك مستعلنا عليه مشهودا عليه فهي بمنزلة سفه ترد بها شهادته وإن كان ذلك يقل منه لم ترد به شهادته لما وصفت من أن ذلك ليس بحرام بين فأما استماع الحداء ونشيد الأعراب فلا بأس به قل أو كثر وكذلك استماع الشعر

قسم V06/P208–V06/P210

أخبرنا بن عيينة عن إبراهيم بن مبسرة ( ( ( ميسرة ) ) ) عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء قلت نعم قال هيه فأنشدته بيتا فقال هيه فأنشدته حتى بلغت مائة بيت + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحداء والرجز وأمر بن رواحة في سفره فقال حرك القوم فاندفع يرتجز وأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبا من بني تميم معهم حاد فأمرهم أن يحدوا وقال إن حادينا وني من آخر الليل قالوا يا رسول الله نحن أول العرب حداء بالإبل قال وكيف ذلك قالوا كانت العرب يغير بعضها على بعض فأغار رجل منا فاستاق إبلا فتبددت فغضب على غلامه فضربه بالعصا فأصاب يده فقال الغلام وايداه وايداه قال فجعلت الإبل تجتمع قال فقال هكذا فافعل قال والنبي صلى الله عليه وسلم يضحك فقال ممن أنتم قالوا نحن من مضر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ونحن من مضر فانتسب تلك الليلة حتى بلغ في النسبة إلى مضر + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فالحداء مثل الكلام والحديث المحسن باللفظ وإذا كان هذا هكذا في الشعر كان تحسين الصوت بذكر الله والقرآن أولى أن يكون محبوبا فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أذن الله لشيء أذنه لنبي حسن الترنم بالقرآن وأنه سمع عبد الله بن قيس يقرأ فقال لقد أوتي هذا من مزامير آل داود ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين الصوت بها بأي وجه ما كان وأحب ما يقرأ إلي حدرا وتحزينا + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن تأكدت عليه أنه يغشى الدعوة بغير دعاء من غير ضرورة ولا يستحل صاحب الطعام فتتابع ذلك منه رددت شهادته لأنه يأكل محرما إذا كانت الدعوة لرجل بعينه فأما إن كان طعام سلطان أو رجل يتشبه بالسلطان فيدعو الناس إليه فهذا طعام عام مباح ولا بأس به ومن كان على شيء مما وصفنا أن الشهادة ترد به فإنما ترد شهادته ما كان عليه فأما إذا تاب ونزع قبلت شهادته ( قال ) وإذا نثر على الناس في الفرح فأخذه بعض من حضر لم يكن هذا مما يجرح به شهادة أحد لأن كثيرا يزعم أن هذا مباح حلال لأن مالكه إنما طرحه لمن يأخذه فأما أنا فأكرهه لمن أخذه من قبل أنه يأخذه من أخذه ولا يأخذه إلا بغلبة لمن حضره إما بفضل قوة وإما بفضل قلة حياء والمالك لم يقصد به قصده إنما قصد به قصد الجماعة فأكرهه لآخذه لأنه لا يعرف حظه من حظ من قصد به بلا أذية وأنه خلسة وسخف - كتاب القاضي - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وما ينبغي عندي لقاض ولا لوال من ولاة المسلمين أن يتخذ كاتبا ذميا ولا يضع الذمي في موضع يتفضل به مسلما وينبغي أن نعرف المسلمين بأن لا يكون لهم حاجة إلى غير أهل دينهم والقاضي أقل الخلق بهذا عذرا ولا ينبغي للقاضي أن يتخذ كاتبا لأمور المسلمين حتى يجمع أن يكون عدلا جائز الشهادة وينبغي أن يكون عاقلا لا يخدع ويحرص على أن يكون فقيها لا يؤتى من جهالة وعلى أن يكون نزها بعيدا من الطمع فإن كتب له عنده في حاجة نفسه وضيعته دون أمر المسلمين فلا بأس وكذلك لو كتب له رجل غير عدل - القسام - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى والقسام في هذا بمنزلة ما وصفت من الكتاب لا ينبغي أن يكون القاسم إلا عدلا مقبول الشهادة مأمونا عالما بالحساب أقل ما يكون منه ولا يكون غبيا يخدع ولا ممن ينسب إلى الطمع - الكتاب يتخذه القاضي في ديوانه

قسم V06/P210

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا شهد الشهود عند القاضي فينبغي أن يكون له نسخة بشهادتهم عنده وأن يتولى ختمها ورفعها ويكون ذلك بين يديه ولا يغيب عنه ويليه بيديه أو يوليه أحدا بين يديه وأن لا يفتح الموضع الذي فيه تلك الشهادة إلا بعد نظره إلى خاتمه أو علامة له عليه وأن لا يبعد منه وأن يترك في يدي المشهود له نسخة تلك الشهادة إن شاء ولا يختم الشهادة ويدفعها إلى المشهود له وليس في يديه نسختها لأنه قد يعمل على الخاتم ويحرف الكتاب وإن أغفل ولم يجعل نسختها عنده وختم الشهادة ودفعها إلى المشهود له ثم أحضرها وعليها خاتمه لم يقبلها إلا أن يكون يحفظها أو يحفظ معناها فإن كان لا يحفظها ولا معناها فلا يقبلها بالخاتم فقد يغير الكتاب ويغير الخاتم وأكره قبوله أيضا توقيعه بيده للشهادة وإيقاع الكاتب بيده إلا أن يجعل في إيقاعه وإيقاع كاتبه شهد فلان عند القاضي على ما في هذا الكتاب وهي كذا وكذا دينار لفلان على فلان أو هي دار كذا شهد بها فلان لفلان حتى لا يدع في الشهادة موضعا في الحكم إلا أوقعه بيده فإذا عرف كتابه وذكر الشهادة أو عرف كتاب كاتبه وذكر الشهادة جاز له أن يحكم به وخير من هذا كله أن تكون النسخ كلها عنده فإذا أراد أن يقطع الحكم أخرجها من ديوانه ثم قطع عليه الحكم فإن ضاعت من ديوانه ومن يدي صاحبها الذي أوقع له فلا يقبلها إلا بشهادة قوم شهدوا على شهادة القوم كتابه كانوا أو غير كتابه ( قال ) وكذلك لو شهد قوم على أنه حكم لرجل ولا يذكر هو حكمه له فسألوه أن يستأنف حكما جديدا بما شهدوا به عليه لم يكن ذلك لهم لأنهم يشهدون على فعل نفسه وهو يدفعه ولكنه يدعه فلا يبطله ولا يحقه وإذا رفع ذلك إلى حاكم غيره أجازه كما يجيز الشهادة على حكمه الحاكم الذي يلي بعده لأن غيره لا يعرف منه ما يعرف من نفسه وإذا جاء الذي يقضي عليه ببينة على أن الحاكم وهو حاكم أنكر أن يكون حكم بما شهد به هؤلاء عليه ودفعه فلا ينبغي له أن ينفذه إنما ينفذه إذا علم أنه لم يدفعه - كتاب القاضي إلى القاضي

قسم V06/P210–V06/P211

- ( قال ) ويقبل القاضي كتاب كل قاض عدل ولا يقبل إلا بشاهدين عدلين ولا يقبله بشاهدين عدلين حتى يفتحه ويقرأه عليهما ويشهدا على ما فيه وأن القاضي الذي أشهدهما عليه قرأه بحضرتهما أو قرئ عليهما وقال اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان فإذا شهدا على هذا قبله وإذا لم يشهدا على هذا ولم يزيدا على أن يقولا هذا خاتمه وهذا كتابه دفعه إلينا لم يقبله وقد حضرت قاضيا جاءه كتاب قاض مختوم فشهد عند ( ( ( عنده ) ) ) شاهدان أن هذا كتاب فلان بن فلان إليك دفعه إلينا وقال اشهدوا عليه ففتحه وقبله فأخبرني القاضي المكتوب إليه أنه فض كتابا آخر من هذا القاضي كتب إليه في ذلك الأمر بعينه ووقف عن إنفاذه وأخبرني هو أو من أثق بخبره أنه رد إليه الكتاب يحكي له كتابا فأنكر كتابه الآخر وبلغه أو ثبت عنده أنه كتب الكتاب وختمه فاحتيل له فوضع كتاب ( ( ( كتابا ) ) ) مثله مكانه ونحى ذلك الكتاب وأشهد على ذلك الكتاب وهو يرى أنه كتابه + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فلما كان هذا موجودا لم يجز أن يقبل من الشهود حتى يقرأ عليهم الكتاب ويقبضوه قبل أن يغيب عنهم وينبغي للقاضي أن يأمرهم أن يأخذوا نسخة كتابه في أيديهم ويوقعوا شهادتهم فيه فلو انكسر خاتمه أو ذهب بعض كتابه شهدوا أن هذا كتابه قبله وليس في الخاتم معنى إنما المعنى المعني فيما قطعوا به الشهادة كما يكون معاني في إذكار الحقوق وكتب التسليم بين الناس ( قال ) وإذا كتب القاضي إلى القاضي بما ثبت عنده ثم مات القاضي الكاتب أو عزل قبل أن يصل كتابه إلى القاضي المكتوب إليه ثم وصل قبله ولم يمتنع من قبوله بموته ولا عزله لأنه يقبل ببينته كما يقبل حكمه ألا ترى أنه لو حكم ثم عزل أو مات قبل حكمه هكذا يقبل كتابه ( قال ) ولو كتب القاضي إلى القاضي فترك أن يكتب اسمه في العنوان أو كتب اسمه بكنيته فسواء وإذا قطع الشهود أن هذا كتابه إليه قبله ألا ترى أني إنما أنظر إلى موضع الحكم في الكتاب ولا أنظر إلى الرسالة ولا الكلام غير الحكم ولا الاسم فإذا شهد الشهود على اسم الكاتب والمكتوب إليه قبلته + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى كتاب القاضي كتابان أحدهما كتاب يثبت فهذا يستأنف المكتوب إليه به الحكم والآخر كتاب حكم منه فإذا قبله أشهد على المحكوم له أنه قد ثبت عنده حكم قاضي بلد كذا وكذا فإن كان حكم بحق أنفذه له وإن كان حكم عنده بباطل لا يشك فيه لم ينفذه له ولم يثبت له الكتاب وإن كان حكم له بشيء يراه باطلا وهو مما اختلف الناس فيه فإن كان يراه باطلا من أنه يخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو قياسا في معنى واحد منها فهذا من الباطل الذي ينبغي له أن يرده وإن كان مما يحتمله القياس ويحتمل غيره وقلما يكون هذا أثبته له ولم ينفذه وخلى بينه وبين حكم الحاكم يتولى منه ما تولى ولا يشركه بأن يكون مبتدئا للحكم به وهو يراه باطلا ويقبل القاضي كتاب القاضي في حقوق الناس في الأموال والجراح وغيرها ولا يقبلها حتى تثبت إثباتا بينا والقول في الحدود اللاتي لله عز وجل واحد من قولين أحدهما أنه يقبل فيها كتاب القاضي والآخر لا يقبله حتى تكون الشهود يشهدون عنده فإذا قبلها لم يقبلها إلا قاطعة ( قال ) وإذا كتب القاضي لرجل بحق على رجل في مصر من الأمصار فأقر ذلك الرجل أنه المكتوب عليه بذلك الكتاب رفع في نسبه أو لم يرفع أو نسبه إلى صنعته أو لم ينسبه إليها أخذ به وإن أنكر لم يؤخذ به حتى تقوم بينة أنه هو المكتوب عليه بهذا الكتاب فإذا رفع في نسبه أو نسبه إلى صناعة أو قبيلة أو أمر يعرف به فأنكره فقامت عليه بينة بهذا الاسم والنسب والقبيلة والصناعة أخذ بذلك الحق وإن كان في ذلك البلد أو غيره رجل يوافق هذا الاسم والنسب والقبيلة والصناعة فأنكر المكتوب عليه وقال قد يكتب بهذا في هذا البلد على غيري ممن يوافق هذا الاسم وقد يكون به من غير أهله ممن يوافق هذا الاسم والنسب والقبيلة والصناعة لم يقض على هذا بشيء حتى يباين بشيء لا يوافقه غيره أو يقر أو تقطع بينة على أنه المكتوب عليه فإن لم يكن هذا لم يؤخذ به ( قال ) وإذا كان بلد به قاضيان كبغداد فكتب أحدهما إلى الآخر بما يثبت عنده من البينة لم ينبغ له أن يقبلها حتى تعاد عليه إنما يقبل البينة في البلد الثانية التي لا يكلف أهلها إتيانه وكتاب القاضي إلى الأمير والأمير إلى القاضي والخليفة إلى القاضي سواء لا يقبل إلا ببينة كما وصفت من كتاب القاضي إلى القاضي

الأسئلة

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî) · 71 · Qur'an & Sunnah