Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

قسم V07/P341–V07/P345

- قال أبو حنيفة رضي الله عنه في الرجل يكون معه فرسان لا يسهم له إلا لواحد وقال الأوزاعي يسهم للفرسين ( ( ( لفرسين ) ) ) ولا يسهم لأكثر من ذلك وعلى ذلك أهل العلم وبه عملت الأئمة قال أبو يوسف لم يبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه أنه أسهم للفرسين إلا حديث واحد وكان الواحد عندنا شاذا لا نأخذ به وأما قوله بذلك عملت الأئمة وعليه أهل العلم فهذا مثل قول أهل الحجاز وبذلك مضت السنة وليس يقبل هذا ولا يحمل هذا الجهال فمن الإمام الذي عمل بهذا والعالم الذي أخذ به حتى ننظر أهو أهل لأن يحمل عنه مأمون هو على العلم أو لا وكيف يقسم للفرسين ولا يقسم لثلاثة من قبل ماذا وكيف يقسم للفرس المربوط في منزله لم يقاتل عليه وإنما قاتل على غيره فتفهم في الذي ذكرنا وفيما قال الأوزاعي وتدبره ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أحفظ عمن لقيت ممن سمعت منه من أصحابنا أنهم لا يسهمون إلا لفرس واحد وبهذا آخذ أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن يحيى بن عباد أن عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم كان يضرب في المغنم بأربعة أسهم سهم له وسهمين لفرسه وسهم في ذوى القربى سهم أمه صفية يعني يوم خيبر وكان سفيان بن عيينة يهاب أن يذكر يحيى بن عباد والحفاظ يروونه عن يحيى بن عباد وروى مكحول أن الزبير حضر خيبر فأسهم له رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أسهم سهم له وأربعة أسهم لفرسيه فذهب الأوزاعي إلى قبول هذا عن مكحول منقطعا وهشام بن عروة أحرص لو أسهم لابن الزبير لفرسين أن يقول به فأشبه إذا خالفه مكحول أن يكون أثبت في حديث أبيه منه بحرصه على زيادته وإن كان حديثه مقطوعا لا تقوم به حجة فهو كحديث مكحول ولكنا ذهبنا إلى أهل المغازي فقلنا إنهم لم يرووا أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لفرسين ولم يختلفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر خيبر بثلاثة أفراس لنفسه السكب والظرب والمرتجز ولم يأخذ منها إلا لفرس واحد قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يسهم لصبي في الغنيمة وقال الأوزاعي يسهم لهم وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم بخيبر لصبي في الغنيمة وأسهم أئمة المسلمين لكل مولود ولد في أرض الحرب وقال أبو يوسف ما سمعنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم لصبي وإن هذا لغير معروف عن أهل العلم ولو كان هذا في شيء من المغازي ما خفى علينا محمد بن إسحاق وإسماعيل بن أمية عن رجل أن بن عباس كتب إلي نجدة في جواب كتابه كتبت تسألني عن الصبي متى يخرج من اليتم ومتى يضرب له بسهم فإنه يخرج من اليتم إذا احتلم ويضرب له بسهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى حدثنا عن عبد الله بن عمر أو عبيد الله شك أبو محمد الربيع عن نافع عن بن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا بن أربع عشرة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة فأجازني قال نافع فحدثت بذلك عمر بن عبد العزيز فكتب إلى عماله في المقاتلة فلو كان هذا كما قال الأوزاعي لأجازه النبي صلى الله عليه وسلم عام أحد وما أحد من المهاجرين والأنصار ولد له ولد في سفر من أسفار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا محمد بن أبي بكر فإن أسماء ولدته بذي الحليفة في حجة الإسلام فثبت من هذه الأحاديث والفتيا والله أعلم أن غزوهم ومقامهم فيه كان أقل مدة من أن يتفرغوا للنساء والأولاد ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى الحجة في هذا مثل الحجة في المسألة قبل في النساء وأهل الذمة يرضخ للغلمان ولا يسهم لهم ولا يسهم للنساء ويرضخ قال أبو حنيفة في رجل من المشركين يسلم ثم يلحق بعسكر المسلمين في دار الحرب أنه لا يضرب له بسهم إلا أن يلقى المسلمون قتالا فيقاتل معهم وقال الأوزاعي من أسلم في دار الشرك ثم رجع إلي الله وإلى أهل الإسلام قبل أن يقتسموا غنائمهم فحق على المسلمين إسهامه وقال أبو يوسف فكر في قول الأوزاعي ألا ترى أنه أفتى في جيش من المسلمين دخل في دار الحرب مددا للجيش الذي فيها أنهم لا يشركون في المغانم وقال في هذا أشركه وإنما أسلم بعد ما غنموا والجيش المسلمون المدد الذين شددوا ظهورهم وقووا من ضعفهم وكانوا ردءا لهم وعونا لا يشركونهم ويشرك الذي قاتلهم ودفعهم عن الغنيمة بجهده وقوته حتى أعان الله عليه فلما رأى ذلك أسلم فأخذ نصيبه سبحان الله ما أشد هذا الحكم والقول وما نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من السلف أنه أسهم لمثل هذا وبلغنا أن رهطا أسلموا من بني قريظة فحقنوا دماءهم وأموالهم ولم يبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أسهم لأحد منهم في الغنيمة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى معلوم عند غير واحد ممن لقيت من أهل العلم بالغزوات أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة أخبرنا الثقة من أصحابنا عن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة بن الحجاج عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وبهذا نقول وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء يثبت ما روى عن أبي بكر وعمر لا يحضرني حفظة فمن شهد قتالا ثم أسلم فخرج من دار الحرب أو كان مع المسلمين مشركا فأسلم أو عبدا فأعتق وجاء من حيث جاء شرك في الغنيمة ومن لم يأت حتى تنقضي الحرب وإن لم تحرز الغنائم لم يشرك في شيء من الغنيمة لأن الغنيمة إنما كانت لمن حضر القتال ولو جاز أن يشرك في الغنيمة من لم يحضر القتال ويكون ردءا لأهل القتال غازيا معهم جاز أن يسهم لمن قارب بلاد العدو من المسلمين الذين هم مجموعون على الغوث لمن دخل بلاد الحرب من المسلمين قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في التاجر يكون في أرض الحرب وهو مسلم ويكون فيها الرجل من أهل الحرب قد أسلم فيلحقان جميعا بالمسلمين بعد ما يصيبون الغنيمة أنه لا يسهم لهما إذ لم يلق المسلمون قتالا بعد لحاقهما وقال الأوزاعي يسهم لهما وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى وكيف يسهم لهذين ولا يسهم للجند الذين هم ردء لهم ومعونة ما أشد اختلاف هذا القول وعلم الله أنه لم يبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من السلف أنه أسهم لهؤلاء وليسوا عندنا ممن يسهم لهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى في التاجر المسلم والحربي يسلم في بلاد الحرب يلتقيان بالمسلمين لا يسهم لواحد منهما إلا أن يلقيا مع المسلمين قتالا فيشتركان فيما غنم المسلمون وهذا مثل قولنا الأول وكان ينبغي لأبي حنيفة إذا قال هذا أن يقوله في المدد فقد قال في المدد خلافه فزعم أن المدد يشركون الجيش ما لم يخرج بالغنيمة من بلاد الحرب فإن قال على أولئك عناء لم يكن على هذين فقد ينبعثون من أقصى بلاد الإسلام بعد الوقعة بساعة ولا يجعل لهم شيئا فلو جعل لهم ذلك بالعناء جعله ما لم تقسم الغنيمة ولو جعله بشهود الوقعة كما جعله في الأولين لم يجعله إلا بشهود الوقعة فهذا قول متناقض قال أبو حنيفة في الرجل يقتل الرجل ويأخذ سلبه لا ينبغي للامام أن ينفله إياه لأنه صار من الغنيمة قال الأوزاعي مضت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل علجا فله سلبه وعملت به أئمة المسلمين بعده إلى اليوم وقال أبو يوسف حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال إذا نفل الإمام أصحابه فقال من قتل قتيلا فله سلبه فهو مستقيم جائز وهذا النفل وأما إن لم ينفل الإمام شيئا من هذا فلا ينفل أحد دون أحد والغنيمة كلها بين جميع الجند على ما وقعت عليه المقاسم وهذا أوضح وأبين من أن يشك فيه أحد من أهل العلم ( قال الشافعي ) القول فيها ما قال الأوزاعي وأقول قوله أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ( قال الشافعي ) رحمه الله وهذا حديث ثابت صحيح لا مخالف له علمته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دلالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قاله بعد تقضى الحرب لأنه وجد سلب قتيل أبي قتادة في يدي رجل فأخرجه من يديه وهذا يدل على خلاف قول أبي حنيفة لأن الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا قبل الحرب إنما قاله بعد تقضى الحرب ( قال الشافعي ) رحمه الله فالسلب لمن قتل مقبلا في الحرب مبارزا أو غير مبارز قاله الإمام أو لم يقله وهذا حكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم من سنه بعده قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بئر معونة وقد قاله من بعده من الأئمة أخبرنا سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن رجل من قومه يسمى بشر بن علقمة قال بادرت رجلا يوم القادسية فبلغ سلبه اثني عشر ألفا فنفلنيه سعد وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الرجل يأخذ العلف فيفضل معه شيء بعد ما يخرج إلى بلاد الإسلام فإن كانت الغنيمة لم تقسم أعاده فيها وإن كانت قد قسمت باعه فتصدق بثمنه وقال الأوزاعي كان المسلمون يخرجون من أرض الحرب بفضل العلف والطعام إلى دار الإسلام ويقدمون به على أهليهم وبالقديد ويهدى بعض إلى بعض لا ينكره إمام ولا يعيبه عالم وإن كان أحد منهم باع شيئا منه قبل أن تقسم الغنائم ألقى ثمنه في الغنيمة وإن باعه بعد القسمة يتصدق به عن ذلك الجيش وقال أبو يوسف أبا عمرو ما أشد اختلاف قولك تشدد فيما احتاج المسلمون إليه في دار الحرب من السلاح والدواب والثياب إذا كان من الغنيمة وتنهى عن السلاح إلا في معمعة القتال وترخص في أن يخرج بالطعام والعلف من الغنيمة إلى دار الإسلام ثم يهديه إلى صاحبه هذا مختلف فكيف ضاق الأول مع حاجة المسلمين إليه واتسع هذا لهم وهم في بيوتهم والقليل من هذا والكثير مكروه ينهى عنه أشد النهي بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل لي من فيئكم ولا هذه وأخذ وبرة من سنام بعير إلا الخمس والخمس مردود فيكم فأدوا الخيط والمخيط فإن الغلول عار وشنار على أهله يوم القيامة فقام إليه رجل بكبة من شعر فقال هب هذا إلى أخيط برذعة بعير لي أدبر فقال أما نصيبي منه فهو لك فقال إذا بلغت هذا فلا حاجة لي فيها وقد بلغنا نحو من هذا من الآثار والسنة المحفوظة المعروفة وكيف يرخص أبو عمرو في الطعام والعلف ينتفع به ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أما قول أبي يوسف يضيق أبو عمرو في السلاح ويوسع في الطعام فإن أبا عمرو لم يأخذ الفرق بين السلاح والطعام من رأيه فيما نرى والله تعالى أعلم إنما أخذه من السنة وما لا اختلاف فيه من جواز الطعام في بلاد العدو أن يأكله غنيا كان أو فقيرا وليس لأحد قدر على سلاح وكراع غنى عنه أن يركب ولا يتسلح السلاح وبكل هذين مضت السنة وعليه الإجماع فإن الذي قال الأوزاعي أن يتصرف بفضل الطعام للقياس إذا كان يأخذ الطعام في بلاد العدو فيكون له دون غيره من الجيش ففضل منه شيء إنما فضل من شيء قد كان له دون غيره والله أعلم ولو لم يجز له أن يحبس ذلك بعد خروجه من بلاد العدو لم يخرجه منه إلا أداؤه إلى المغنم لأنه للجيش كلهم ولأهل الخمس لا يخرجه منه التصدق به لأنه تصدق بمال غيره فإن قال لا أجد أهل الجيش ووجد أمير الجيش أو الخليفة أداه إلى أيهما شاء وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الرجل يقع على الجارية من الغنيمة أنه يدرأ عنه الحد ويؤخذ منه العقر والجارية وولدها من الغنيمة ولا يثبت نسب الولد وقال الأوزاعي وكان من سلف من علمائنا يقولون عليه أدنى الحدين مائة جلدة ومهر قيمة عدل ويلحقونها وولدها به لمكانه الذي له فيها من الشرك قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن كان له فيها نصيب على ما قال الأوزاعي فلا حد عليه وفيها العقر بلغنا عن عبد الله بن عمر في جارية بين اثنين وطئها أحدهما أنه قال لا حد عليه وعليه العقر أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة فإذا وجدتم لمسلم مخرجا فادرءوا عنه الحد قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى وبلغنا نحوا ( ( ( نحو ) ) ) من ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان هذا الرجل زانيا فعليه الرجم إن كان محصنا والجلد إن كان غير محصن ولا يلحق الولد به لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الولد للفراش وللعاهر الحجر والعاهر الزاني ولا يثبت نسب الزاني أبدا ولا يكون عليه المهر وهو زان أرأيت رجلا زنى بامرأة وشهدت عليه الشهود بذلك وأمضى عليه الإمام الحد أيكون عليه مهر وهل يثبت نسب الولد منه وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم غير واحد وعن أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما والسلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أقاموا الحدود على الزناة ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه قضى مع ذلك بمهر ولا أثبت منه نسب الولد حدثنا أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن حماد عن إبراهيم أنه قال لا يجتمع الحد والصداق الصداق درء الحد وبلغنا عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما في غير حديث في المرأة يؤتى بها وقد فجرت فتقول جعت فأعطاني وتقول الأخرى عطشت فسقاني كل واحدة منها تقول هذا وإن كان هذا الذي وطىء الجارية له نصيب فيها فذلك أحرى أن يدرأ عنه الحد أرأيت الذي وطىء الجارية له فيها نصيب لو أعتق جميع السبي أكان يجوز عتقه فيهم ولا يكون للمسلمين عليهم سبيل فإن كان عتقه يجوز في جماعتهم فقد أخطأ السنة حيث جعل غنيمة المسلمين مولى لرجل واحد ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وما علمت أن أبا يوسف احتج بحرف من هذا إلا عليه زعم أن الرجل إذا وقع بالجارية من السبي لا يثبت للولد نسب ولا يؤخذ منه مهر لأنه زنا ويدرأ عنه الحد ويحتج بأن بن عمر قال في رجل وقع على جارية له فيها نصيب يدرأ عنه الحد وعليه العقر فإن زعم أن الواقع على الجارية له فيها شرك فإن بن عمر قال في الرجل يقع على الجارية بينه وبين آخر عليه العقر ويدرأ عنه الحد ونحن وهو نلحق الولد به فلو قاس أبو حنيفة رحمه الله تعالى الواقع على الجارية من الجيش على الواقع على الجارية بينه وبين آخر لحق النسب وجعل عليه المهر ودرأ عنه الحد وإن جعله زانيا كما قال لزمه أن يحده إن كان ثيبا حد الزنى بالرجم وحده حد البكر إن كان بكرا فجعله زانيا غير زان وقياسا على شيء وخالف بينها وبين ما قاسها عليه والأوزاعي ذهب في أدنى الحدين إلى شيء روى عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في مولاة لحاطب زنت فاستهلت بالزنى فرأي أنها تجهله وهي ثيب فضربها مائة وهي ثيب وما احتج به من أن الرجل من الجيش لو أعتق لم يجز عتقه حجة عليه وهو أيضا لا يقول في عتق الرجل من الجيش قولا مستقيما فزعم أن الجيش إذا أحرزوا الغنيمة فأعتق رجل من الجيش لم يجز عتقه وإن كان له فيهم شرك لأنه استهلاك ويقول فإن قسموا بين أهل كل راية فأعتق رجل من أهل الراية جاز العتق لأنه شريك فجعله مرة شريكا يجوز عتقه وأخرى شريكا لا يجوز عتقه

قسم V07/P345

- في المرأة تسبي ثم يسبى زوجها

قسم V07/P345–V07/P348

- قال أبو حنيفة رحمه تعالى في المرأة إذا سبيت ثم سبى زوجها بعدها بيوم وهما في دار الحرب أنهما على النكاح وقال الأوزاعي ما كانا في المقاسم فهما على النكاح وإن اشتراهما رجل فشاء أن يجمع بينهما جمع وإن شاء فرق بينهما وأخذها لنفسه أو زوجها لغيره بعد ما يستبرئها بحيضة على ذلك مضى المسلمون ونزل به القرآن وقال أبو يوسف إنما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم أصابوا سبايا وأزواجهم في دار الحرب وأحرزوهم دون أزواجهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا توطأ الحبالى من الفيء حتى يضعن وغير الحبالى ( ( ( الحيالى ) ) ) حتى يستبرأن بحيضة حيضة وأما المرأة سبيت هي وزوجها وصارا مملوكين قبل أن تخرج الغنيمة إلى دار الإسلام فهما على النكاح وكيف يجمع المولى بينهما إن شاء في قول الأوزاعي على ذلك النكاح فهو إذا كان صحيحا فلا يستطيع أن يزوجها أحدا غيره ولا يطأها ( ( ( يطؤها ) ) ) هو وإن كان النكاح قد انتقض فليس يستطيع أن يجمع بينهما إلا بنكاح مستقبل ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى سبي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي أوطاس وبني المصطلق وأسر من رجال هؤلاء وهؤلاء وقسم السبي وأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها ولا هل سبي زوج مع امرأته ولا غيره وقال وإذا استؤمين ( ( ( استؤمن ) ) ) بعد الحرية فاستبرئت أرحامهن بحيضة ففي هذا دلالة على أن في تصييرهن إماءا ( ( ( إماء ) ) ) بعد الحرية قطعا ( ( ( قطع ) ) ) للعصمة بينهن وبين أزواجهن وليس العصمة بينهن وبين أزواجهن بأكثر من استيمائهن ( ( ( استئمانهن ) ) ) بعد حريتهن ( قال الشافعي ) وأبو يوسف قد خالف الخبر والمعقول أرأيت لو قال قائل بل أنتظر بالتي سبيت أن يخلو رحمها فإن جاء زوجها مسلما وأسلمت ولم يسب معها كانا على النكاح وإلا حلت ولا أنتظر بالتي سبي معها زوجها إلا الاستبراء ثم أصيبها لأن زوجها قد أرق بعد الحرية فحال حكمه كما حال حكمها أما كان أولى أن يقبل قوله لو جاز أن يفرق بينهما من أبي يوسف قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى وإن سبى أحدهما فأخرج إلى دار الإسلام ثم أخرج الآخر بعده فلا نكاح بينهما وقال الأوزاعي إن أدركها زوجها في العدة وقد استردها زوجها وهي في عدتها جمع بينهما فإنه كان قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين نسوة ثم أتبعهن ازواجهن قبل أن تمضي العدة فردهن رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم قال أبو يوسف قول الأوزاعي هذا ينقض قول الأول زعم في القول الأول إن شاء ردها إلى زوجها وإن شاء زوجها غيره وإن شاء وطئها وهي في دار الحرب بعد وزعم أنهم إذا خرجوا إلى دار الإسلام فهي مردودة على زوجها وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك فكيف استحل أن يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقع السباء وأخرج بهن إلى دار الإسلام فقد انقطعت العصمة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في السبايا أن لا توطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة ولو كان عليهن عدة كان أزواجهن أحق بهن فيها إن جاؤوا ولم يأمر بوطئهن في عدة والعدة أكثر من ذلك ولكن ليس عليهن عدة ولا حق لأزواجهن فيهن إلا أن المسلمين يستبرئونهن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا بين واضح ليس ( ( ( وليس ) ) ) فيه اختلاف ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وهذه داخلة في جواب المسألة قبلها وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في العبد المسلم يأبق إلى دار الحرب فأصابه المسلمون فأدركه سيده في الغنيمة بعد القسمة أو قبلها أنه يأخذه بغير قيمة وإن كان المشركون أسروه فأصابه سيده قبل القسمة أخذه بغير شيء وإن أصابه بعد القسمة أخذه بالقيمة وقال الأوزاعي إن كان أبق منهم وهو مسلم استتيب فإن رجع إلى الإسلام رده إلى سيده وإن أبي قتل وإن أبق وهو كافر خرج من سيده ما كان يملكه وأمره إلى الإمام إن شاء قتله وإن شاء صلبه ولو كان أخذ أسيرا لم يحل قتله ورد على صاحبه بالقيمة إن شاء وقال أبو يوسف لم يرجع هذا العبد عن الإسلام في شيء من الوجوه ولم تكن المسألة على ذلك وإنما كان وجه المسألة أن يحوز المشركون العبد إليهم كما يحوزون العبد الذي اشتروه وأما قوله في الصلب فلم تمض بهذا سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه فيما نعلم ولم يبلغنا ذلك في مثل هذا وإنما الصلب في قطع الطريق إذا قتل وأخذ المال قال حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد وبعير أحرزهما العدو ثم ظفر بهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبهما إن أصبتهما قبل القسمة فهما لك قال عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر في عبد أحرزه العدو فظفر به المسلمون فرده على صاحبه قال وحدثنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويعقد عليهم أولهم ويرد عليهم لقطاءهم ( ( ( لقطاؤهم ) ) ) قال أبو يوسف فهذا عندنا على العبد الآبق وشبهه وقوله ويرد متسريهم على قاعدهم فهذا عندنا في الجيش إذا غنمت السرية رد الجيش على الفقراء القعد فيهم بهذا الحديث وقال أبو يوسف الذي يأسره العدو وقد أحرزوه وملكوه فإذا أصابه المسلمون فالقول فيه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا أبق إليهم فهذا مما لا يجوز ألا ترى أن عبيد المسلمين لو حاربوا المسلمين وهم على الإسلام لم يلحقوا بالعدو فقاتلوا وهم مقرون بالإسلام فظهر المسلمون عليهم فأخذوهم أنهم يردون إلى مواليهم فأما الصلب فليس يدخل فيما ها هنا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فرق أبو حنيفة بين العبد إن أبق إلى العدو والعبد يحرزه العدو ولا فرق بينهما وهما لسيدهما إذا ظفر بهما وحالهم قبل يقسمان وحالهم بعد القسمة سواء وإن كان للسيد أن يأخذهما قبل القسم أخذهما بعده وقد قال هذا بعض أهل العلم وإن لم يكن له أخذ أحدهما إلا بثمن لم يكن له أن يأخذ الآخر إلا بثمن قال أبو حنيفة إذا كان السبي رجالا ونساء وأخرجوا إلى دار الإسلام فإني أكره أن يباعوا من أهل الحرب فيتقووا قال الأوزاعي كان المسلمون لا يرون ببيع السبايا بأسا وكانوا يكرهون بيع الرجال إلا أن يفادى بهم أسارى المسلمين وقال أبو يوسف لا ينبغي أن يباع منهم رجل ولا صبي ولا امرأة لأنهم قد خرجوا إلى دار الإسلام فأكره أن يردوا إلى دار الحرب ألا ترى أنه لو مات من الصبيان صبى ليس معه أبواه ولا أحدهما صليت عليه لأنه في أيدي المسلمين وفي دارهم وأما الرجال والنساء فقد صاروا فيئا للمسلمين فأكره أن يردوا إلى دار الحرب أرأيت تاجرا مسلما أراد أن يدخل دار الحرب برقيق للمسلمين كفار أو رقيق من رقيق أهل الذمة رجالا ونساء أكنت تدعه وذلك ألا ترى أن هذا مما يتكثرون وتعمر بلادهم ألا ترى أني لا أترك تاجرا يدخل إليهم بشيء من السلاح والحديد وشيء من الكراع مما يتقوون به في القتال ألا ترى أن هؤلاء قد صاروا مع المسلمين ولهم في ملكهم ولا ينبغي أن يفتنوا ولا يصنع بهم ما يقرب إلى الفتنة وأما مفاداة المسلم بهم فلا بأس بذلك ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا سبي المسلمون رجالا ونساء وصبيانهم معهم فلا بأس أن يباعوا من أهل الحرب ولا بأس في الرجال البالغين بأن يمن عليهم أو يفادى بهم ويؤخذ منهم على أن يخلوا والذي قال أبو يوسف من هذا خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى يوم بدر فقتل بعضهم وأخذ الفدية من بعضهم ومن على بعض ثم أسر بعدهم بدهر ثمامة بن أثال فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك ثم أسلم بعد ومن على غير واحد من رجال المشركين ووهب الزبير ( 1 ) بن باطا لثابت بن قيس بن شماس ليمن عليه فسأل الزبير أن يقتله وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي بني قريظة فيهم النساء والولدان فبعث بثلث إلى نجد وثلث إلى تهامة وثلث قبل الشام فبيعوا في كل موضع من المشركين وفدى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا برجلين أخبرنا سفيان بن عيينة وعبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى رجلا برجلين ( قال الشافعي ) فأما الصبيان إذا صاروا إلينا ليس مع واحد منهم أحد والديه فلا نبيعهم منهم ولا يفادى بهم لأن حكمهم حكم آبائهم ما كانوا معهم فإذا تحولوا إلينا ولا والد مع أحد منهم فإن حكمه حكم مالكه وأما قول أبي يوسف يقوى بهم أهل الحرب فقد يمن الله عليهم بالإسلام ويدعون إليه فيمن على غيرهم بهم وهذا مما يحل لنا أرأيت صلة أهل الحرب بالمال وإطعامهم الطعام أليس بأقوى لهم في كثير من الحالات من بيع عبد أو عبدين منهم وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر فقالت إن أمي أتتني وهي راغبة في عهد قريش أفأصلها قال نعم وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فكسا ذا قرابة له بمكة وقال الله عز وجل ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا مع ما وصفت من بيع النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين سبي بني قريظة فأما الكراع والسلاح فلا أعلم أحدا رخص في بيعهما وهو لا يجيز أن نبيعهما وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا أصاب المسلمون أسرى فأخرجوهم إلى دار الإسلام رجالا ونساء وصبيانا وصاروا في الغنيمة فقال رجل من المسلمين أو اثنان قد كنا أمناهم قبل أن يؤخذوا أنهم لا يصدقون على ذلك لأنهم أخبروا عن فعل أنفسهم وقال الأوزاعي هم مصدقون على ذلك وأمانهم جائز على جميع المسلمين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعقد على المسلمين أدناهم ولم يقل إن جاء على ذلك ببينة وإلا فلا أمان لهم قال أبو يوسف لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم معان ووجوه لا يبصرها إلا من أعانه الله تعالى عليها وهذا من ذلك إنما معنى الحديث عندنا يعقد على المسلمين أولهم ويسعى بذمتهم أدناهم القوم يغزون قوما فيلتقون فيؤمن رجل من المسلمين المشركين أو يصالحهم على أن يكونوا ذمة فهذا جائز على المسلمين كما أمنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها أبا العاص وأجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما غنيمة أحرزها المسلمون فقال رجل منهم قد كنت أمنتهم قبل الغنيمة فإنه لا يصدق ولا يقبل قوله أرأيت إن كان إذا غزا فاسقا غير مأمون على قوله أرأيت إن كانت امرأة فقالت ذلك تصدق أرأيت إن قال ذلك عبد أو ( ( ( أوصى ) ) ) صبي أرأيت إن قال ذلك رجل من أهل الذمة استعان به المسلمون في حربهم له فيهم أقرباء أيصدق أو كان مسلما له فيهم قرابات أيصدق فليس يصدق واحد من هؤلاء وهل جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يعقد لهم أدناهم في مثل هذا مفسرا هكذا قد جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفا لهذا عن الثقة ادعى رجل وهو في أسارى بدر أنه كان مسلما فلم يقبل ذلك منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرى عليه الفداء وأخذ ما كان معه في الغنيمة ولم يحسب له من الفداء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أعلم بذلك أما ما ظهر من أمرك فكان علينا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى حالهم قبل أن يملكهم المسلمون مخالفة حالهم بعد ما يملكونهم فإذا قال رجل مسلم أو امرأة قد أمنتهم قبل أن يصيروا في أيدي المسلمين فإنما هي شهادة تخرجهم من أيدي مالكيهم ولا تقبل شهادة الرجل على فعل نفسه ولكن إن قام شاهدان فشهدا أن رجلا أو امرأة من المسلمين أمنهم قبل أن يصيروا أسرى فهم آمنون أحرار وإذا أبطلنا شهادة الذي أمنهم فحقه منهم باطل لا يكون له أن يملكه وقد زعم أن لا ملك له عليه والله تعالى أعلم

قسم V07/P348

- حال المسلمين يقاتلون العدو وفيهم أطفالهم

قسم V07/P348–V07/P349

- قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا حصر المسلمون عدوهم فقام العدو على سورهم معهم أطفال المسلمين يتترسون بهم قال يرمونهم بالنبل والمنجنيق يعمدون بذلك أهل الحرب ولا يتعمدون بذلك أطفال المسلمين قال الأوزاعي يكف المسلمون عن رميهم فإن برز أحد منهم رموه فإن الله عز وجل يقول ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات حتى فرغ من الآية فكيف يرمى المسلمون من لا يرونه من المشركين قال أبو يوسف رحمه الله تعالى تأول الأوزاعي هذه الآية في غير ولو كان يحرم رمي المشركين وقتالهم إذا كان معهم أطفال المسلمين لحرم ذلك أيضا منهم إذا كان معهم أطفالهم ونساؤهم فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والأطفال والصبيان وقد حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف وأهل خيبر وقريظة والنضير وأجلب المسلمون عليهم فيما بلغنا أشد ما قدروا عليه وبلغنا أنه نصب على أهل الطائف المنجنيق فلو كان يجب على المسلمين الكف عن المشركين إذا كان في ميدانهم الأطفال لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلهم لم يقاتلوا لأن مدائنهم وحصونهم لا تخلو من الأطفال والنساء والشيخ الكبير الفاني والصغير والأسير والتاجر وهذا من أمر الطائف وغيرها محفوظ مشهور من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته ثم لم يزل المسلمون والسلف الصالح من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في حصون الأعاجم قبلنا على ذلك لم يبلغنا عن أحد منهم أنه كف عن حصن برمي ولا غيره من القوة لمكان النساء والصبيان ولمكان من لا يحل قتله لمن ظهر منهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أما ما احتج به من قتل المشركين وفيهم الأطفال والنساء والرهبان ومن نهى عن قتله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق غارين في نعمهم وسئل عن أهل الدار يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم يعنى صلى الله عليه وسلم أن الدار مباحة لأنها دار شرك وقتال المشركين مباح وإنما يحرم الدم بالإيمان كان المؤمن في دار حرب أو دار إسلام وقد جعل الله تعالى فيه إذا قتل الكفارة وتمنع الدار من الغارة إذا كانت دار إسلام أو دار أمان بعقد يعقد عقده المسلمون لا يكون لأحد أن يغير عليها وله أن يقصد قصد من حل دمه بغير غارة على الدار فلما كان الأطفال والنساء وإن نهى عن قتلهم لا ممنوعي الدماء بإسلامهم ولا إسلام آبائهم ولا ممنوعي الدماء بأن الدار ممنوعة استدللنا على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن قصد قتلهم بأعيانهم إذا عرف مكانهم فإن قال قائل ما دل على ذلك قيل فإغارته وأمره بالغارة ومن أغار لم يمتنع من أن يصيب وقوله هم منهم يعنى أن لا كفارة فيهم أي أنهم لم يحرزوا بالإسلام ولا الدار ولا يختلف المسلمون فيما علمته أن من أصابهم في الغارة فلا كفارة عليه فأما المسلم فحرام الدم حيث كان ومن أصابه إثم بإصابته إن عمده وعليه القود إن عرفه فعمد إلى إصابته والكفارة إن لم يعرفه فأصابه وسبب تحريم دم المسلم غير تحريم دم الكافر الصغير والمرأة لأنهما منعا من القتل بما شاء الله والذي نراه والله تعالى أعلم منعا له أن يتحولا فيصيرا رقيقين ومصيرهما رقيقين أنفع من قتلهما لأنه لا نكاية لهما فيقتلان للنكاية فإرقاقهما أمثل من قتلهما والذي تأول الأوزاعي يحتمل ما تأوله عليه ويحتمل أن يكون كفه عنهم بما سبق في علمه من أنه أسلم منهم طائفة طائعين والذي قال الأوزاعي أحب إلينا إذا لم يكن بنا ضرورة إلى قتال أهل الحصن وإذا كنا في سعة من أن لا نقاتل أهل حصن غيره وإن لم يكن فيهم مسلمون كان تركهم إذا كان فيهم المسلمون أوسع وأقرب من السلامة من المأثم في إصابة المسلمين فيهم ولكن لو اضطررنا إلى أن نخافهم على أنفسنا إن كففنا عن حربهم قاتلناهم ولم نعمد قتل مسلم فإن أصبناه كفرنا وما لم تكن هذه الضرورة فترك قتالهم أقرب من السلامة وأحب إلى

قسم V07/P349–V07/P350

- ما جاء في أمان العبد مع مولاه - قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان العبد يقاتل مع مولاه جاز أمانه وإلا فأمانه باطل وقال الأوزاعي أمانه جائز أجازه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ولم ينظر كان يقاتل أم لا وقال أبو يوسف في العبد القول ما قال أبو حنيفة ليس لعبد أمان ولا شهادة في قليل ولا كثير ألا ترى أنه لا يملك نفسه ولا يملك أن يشترى شيئا ولا يملك أن يتزوج فكيف يكون له أمان يجوز على جميع المسلمين وفعله لا يجوز على نفسه أرأيت لو كان عبدا كافرا ومولاه مسلم هل يجوز أمانه أرأيت إن كان عبدا لأهل الحرب فخرج إلى دار الإسلام بأمان وأسلم ثم أمن أهل الحرب جميعا هل يجوز ذلك أرأيت إن كان عبدا مسلما ومولاه ذمي فأمن أهل الحرب هل يجوز أمانه ذلك حدثنا عاصم بن سليمان عن الفضل بن يزيد قال كنا محاصري حصن قوم فعمد عبد لبعضهم فرمى بسهم فيه أمان فأجاز ذلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فهذا عندنا مقاتل على ذلك يقع الحديث وفي النفس من إجازه ( ( ( إجازته ) ) ) أمانه إن كان يقاتل ما فيها لولا هذا الأثر ما كان له عندنا أمان قاتل أو لم يقاتل ألا ترى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهو عندنا في الدية إنما هم سواء ودية العبد ليست دية الحر وربما كانت ديته لا تبلغ مائة درهم فهذا الحديث عندنا إنما هو على الأحرار ولا تتكافأ دماؤهم مع دماء الأحرار ولو أن المسلمين سبوا سبيا فأمن صبي منهم بعد ما تكلم بالإسلام وهو في دار الحرب أهل الشرك جاز ذلك على المسلمين فهذا لا يجوز ولا يستقيم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى القول ما قال الأوزاعي وهو معنى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وما قال أبو يوسف لا يثبت إبطال أمان العبد ولا إجازته أرأيت حجته بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المسلمون يد واحدة على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم أليس العبد من المؤمنين ومن أدنى المؤمنين أو رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين أجاز أمان العبد ولم يسأل يقاتل أو لا يقاتل أليس ذلك دليلا على أنه إنما أجازه على أنه من المؤمنين أو رأيت حجته بأن دمه لا يكافئ دمه فإن كان إنما عنى أن معنى الحديث أن مكافأة الدم بالدية فالعبد الذي يقاتل هو عنده قد يبلغ هو بديته دية حر إلا عشرة دراهم ويجعله أكثر من دية المرأة فإن كان الأمان يجوز على الحرية والإسلام فالعبد يقاتل خارجا من الحرية وإن كان يجيزه على الإسلام فالعبد لا يقاتل داخلا في الإسلام وإن كان يجيزه على القتال فهو يجيز أمان المرأة وهي لا تقاتل وأمان الرجل المريض والجبان وهو لا يقاتل وما علمته بذلك يحتج إلا للأوزاعي على نفسه وصاحبه حتى سكت وإن كان يجيز الأمان على الديات انبغى أن لا يجيز أمان المرأة لأن ديتها نصف دية الرجل والعبد لا يقاتل يكون أكثر دية عنده وعندنا من الحرة أضعافا فإن قال هذا للمرأة دية فكذلك ثمن العبد للعبد دية فإن أراد مساواتهما بثمن الحر فالعبد يقاتل يسوي خمسين درهما عنده جائز الأمان والعبد لا يقاتل ثمن عشرة آلاف إلا عشرة غير جائزة وهو أقرب من دية الحر عن المرأة - وطء السبايا بالملك

قسم V07/P350–V07/P351

- قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان الإمام قد قال من أصاب شيئا فهو له فأصاب رجل جارية لا يطؤها ما كان في دار الحرب وقال الأوزاعي له أن يطأها وهذا حلال من الله عز وجل بأن المسلمين وطئوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصابوا من السبايا في غزاة بني المصطلق قبل أن يقفلوا ولا يصلح للامام أن ينفل سرية ما أصابت ولا ينفل سوى ذلك إلا بعد الخمس فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة كان ينفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث قال أبو يوسف ما أعظم قول الأوزاعي في قوله هذا حلال من الله أدركت مشايخنا من أهل العلم يكرهون في الفتيا أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام إلا ما كان في كتاب الله عز وجل بينا بلا تفسير حدثنا بن السائب عن ربيع بن خيثم وكان من أفضل التابعين أنه قال إياكم أن يقول الرجل إن الله أحل هذا أو رضيه فيقول الله له لم أحل هذا ولم أرضه ويقول إن الله حرم هذا فيقول الله كذبت لم أحرم هذا ولم أنه عنه وحدثنا بعض أصحابنا عن إبراهيم النخعي أنه حدث عن أصحابه أنهم كانوا إذا أفتوا بشيء أو نهوا عنه قالوا هذا مكروه وهذا لا بأس به فأما نقول هذا حلال وهذا حرام فما أعظم هذا قال أبو يوسف وأما ما ذكر الأوزاعي من الوطء فهو مكروه بغير خصلة يكره أن يطأ في دار الحرب ويكره أن يطأ من السبي شيئا قبل أن يخرجوه إلى دار الإسلام أخبرنا بعض أشياخنا عن مكحول عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه نهى أن يوطأ السبي من الفيء في دار الحرب أخبرنا بعض أصحابنا عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل سعد بن معاذ يوم بني قريظة سيف بن أبي الحقيق قبل القسمة والخمس وقال أبو يوسف أرأيت رجلا أغار وحده فأرق جارية أيرخص له في وطئها قبل أن يخرجها إلى دار الإسلام ولم يحرزها فكذلك الباب الأول وأما النفل الذي ذكر أنه بعد الخمس فقد نقضه بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان ينفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث ولم يذكر أن هذا بعد الخمس وصدق وقد بلغنا هذا وليس فيه الخمس فأما النفل قبل الخمس فقد نفل رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة بدر فيما بلغنا قبل أن تخمس ( قال الشافعي ) وإذا قسم الإمام الفيء في دار الحرب ودفع إلى رجل في سهمه جارية فاستبرأها فلا بأس أن يطأها وبلاد الحرب لا تحرم الحلال من الفروج المنكوحة والمملوكة وقد غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة المريسيع بامرأة أو امرأتين من نسائه والغزو بالنساء أولا لو كان فيه مكروه بأن يخاف على المسلمات أن يؤتى بهن بلاد الحرب فيسبين أولى أن يمنع من رجل أصار جارية في ملكة في بلاد الحرب يغلبون عليها فيسترق ولد إن كان في بطنها وليس هذا كما قال أبو يوسف وهو كما قال الأوزاعي قد أصاب المسلمون نساءهم المسلمات ومن كان من سبائهم وما نساؤهم إلا كهم فإذا غزوا أهل قوة بجيش فلا بأس أن يغزوا بالنساء وإن كانت الغارة التي إنما يغير فيها القليل على الكثير فيغنمون من بلادهم إنما ينالون غرة وينجون ( ( ( وينحبون ) ) ) ركضا كرهت الغزو بالنساء في هذا الحال وأما ما ذكر أبو يوسف من النفل فإن الخمس في كل ما أوجف عليه المسلمون من صغيره وكبيره بحكم الله إلا السلب للقاتل في الإقبال الذي جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن قتل وأما ما ذكر من أمر بدر فإنما كانت الأنفال لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ( ( وقال ) ) ) الله عز وجل يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ثم نزل عليه منصرفه من بدر واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول فجعل الله له ولمن سمى معه الخمس وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أوجف الأربعة الأخماس بالحضور للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم

قسم V07/P351–V07/P352

- بيع السبي في دار الحرب - قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى أكره أن يبيعها حتى يخرجها إلى دار الإسلام قال الأوزاعي لم يزل المسلمون يتبايعون السبايا في أرض الحرب ولم يختلف في ذلك اثنان حتى قتل الوليد قال أبو يوسف ليس يؤخذ في الحكم في الحلال والحرام بمثل هذا أن يقول لم يزل الناس على هذا فأكثر ما لم يزل الناس عليه مما لا يحل ولا ينبغي مما لو فسرته لك لعرفته وأبصرته عليه العامة مما قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يؤخذ في هذا بالسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن السلف من أصحابه ومن قوم فقهاء وإذا كان وطؤها مكروها فكذلك بيعها لأنه لم يحرزها بعد ( قال الشافعي ) قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال خيبر بخيبر وجميع مالها دار شرك وهم غطفان ودفعها إلى يهود وهم له صلح معاملة بالنصف لأنهم يمنعونها بعده صلى الله عليه وسلم وأنفسهم به وقسم سبي بني المصطلق وما حوله دار كفر ووطئ المسلمون ولسنا نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل من غزاة حتى يقسم السبي فإذا قسم السبي فلا بأس بابتياعه وإصابته والابتياع أخف من القسم ولا يحرم في بلاد الحرب بيع رقيق ولا طعام ولا شيء غيره - الرجل يغنم وحده

قسم V07/P352–V07/P353

- قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا خرج الرجل والرجلان من المدينة أو من المصر فأغارا في أرض الحرب فما أصابا بها فهو لهما ولا يخمس قال الأوزاعي إذا خرجا بغير إذن الإمام فإن شاء عاقبهما وحرمهما وإن شاء خمس ما أصابا ثم قسمه بينهما وقد كان هرب نفر من أهل المدينة كانوا أسارى في أرض الحرب بطائفة من أموالهم فنفلهم عمر بن عبد العزيز ما خرجوا به بعد الخمس وقال أبو يوسف قول الأوزاعي يناقض بعضه بعضا ذكر في أول هذا الكتاب أن من قتل قتيلا فله سلبه وأن السنة جاءت بذلك وهو مع الجند والجيش إنما قوى على قتله بهم وهذا الواحد الذي ليس معه جند ولا جيش إنما هو لص أغار يخمس ما أصاب فالأول أحرى أن يخمس وكيف يخمس فيئا مع هذا ولم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب وقد قال الله عز وجل في كتابه وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب وقال ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول فجعل الفيء في هذه الآية لهؤلاء دون المسلمين وكذلك هذا الذي ذهب وحده حتى أصاب فهو له ليس معه فيه شريك ولا خمس وقد خالف قوله عمر بن عبد العزيز هؤلاء أسرى أرأيت قوما من المسلمين خرجوا بغير أمر الإمام فأغاروا في دار الحرب ثم انفلتوا من أيديهم وخرجوا بغنيمة فهل يسلم ذلك لهم أرأيت إن خرج قوم من المسلمين يحتطبون أو يتصيدون أو لعلف أو لحاجة فأسرهم أهل الحرب ثم انفلتوا من أيديهم بغنيمة هل تسلم لهم وإن ظفروا بتلك الغنيمة قبل أن يأسرهم أهل الحرب هل تسلم لهم فإن قال به فقد نقض قوله وإن قال لا فقد خالف عمر بن عبد العزيز ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري ورجلا من الأنصار سرية وحدهما وبعث عبد الله بن أنيس سرية وحده فإذا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الواحد يتسرى وحده وأكثر منه من العدد ليصيب من العدو غرة بالحيلة أو يعطب فيعطب في سبيل الله وحكم الله بأن ما أوجف عليه المسلمون فيه الخمس وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أربعة أخماسه للموجفين فسواء قليل الموجفين وكثيرهم لهم أربعة أخماس ما أوجفوا عليه والسلب لمن قتل منهم والخمس بعده حيث وضعه الله ولكنا نكره أن يخرج القليل إلى الكثير بغير إذن الإمام وسبيل ما أوجفوا عليه بغير إذن الإمام كسبيل ما أوجفوا عليه بإذن الإمام ولو زعمنا أن من خرج بغير إذن الإمام كان في معنى السارق زعمنا أن جيوشا لو خرجت بغير إذن الإمام كانت سراقا وأن أهل حصن من المسلمين لو جاءهم العدو فحاربوهم بغير إذن الإمام كانوا سراقا وليس هؤلاء بسراق بل هؤلاء المطيعون لله المجاهدون في سبيل الله المؤدون ما افترض عليهم من النفير والجهاد والمتناولون نافلة الخير والفضل فأما ما احتج به من قول الله عز وجل فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب وحكم الله في أن ما لا يوجفون عليه بخيل ولا ركاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سمى معه فإنما أولئك قوم قاتلوا بالمدينة بني النضير فقاتلوهم بين بيوتهم لا يوجفون بخيل ولا ركاب ولم يكلفوا مؤنة ولم يفتتحوا عنوة وإنما صالحوا وكان الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذكر معهم والأربعة الأخماس التي تكون لجماعة المسلمين لو أوجفوا الخيل والركاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا يضعها ( ( ( يضمها ) ) ) حيث يضع ماله ثم أجمع أئمة المسلمين على أن ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فهو لجماعة المسلمين لأن أحدا لا يقوم بعده مقامه صلى الله عليه وسلم ولو كانت حجة أبي يوسف في اللذين دخلا سارقين أنهما لم يوجفا بخيل ولا ركاب كان ينبغي أن يقول يخمس ما أصابا وتكون الأربعة الأخماس لهما لأنهما موجفان فإن زعم أنهما غير موجفين أنبغى أن يقول هذا لجماعة المسلمين أو الذين زعم أنهم ذكروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة الحشر فما قال بما تأول ولا بكتاب في الخمس فإن الله عز وجل أثبته في كل غنيمة تصير من مشرك أوجف عليها أو لم يوجف

قسم V07/P353–V07/P354

- في الرجلين يخرجان من العسكر فيصيبان جارية فيتبايعانها - قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا خرج رجلان متطوعان من عسكر فأصابا جارية والعسكر في دار الحرب فاشترى أحدهما حصة الآخر منه أنه لا يجوز ولا يطؤها المشتري وقال الأوزاعي ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله فإن وطأه إياها مما أحل الله له كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده وإن المسلمين غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفية إلى جانبه فقالوا يا رسول الله هل في بنت حيي من بيع فقال إنها قد أصبحت كنتكم فاستدار المسلمون حتى ولوا ظهورهم وقال أبو يوسف إن خيبر كانت دار إسلام فظهر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرى عليها حكمه وعاملهم على الأموال فليس بشبيه خيبر ما يذكر الأوزاعي وما يعني به وقد نقض قوله في هذين الرجلين قوله الأول حيث زعم في الأول أنهم يعاقبون ويؤخذ ما معهم ثم زعم ها هنا أنه جائز في الرجلين ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد وصفنا أمر خيبر وغيرها في الوطء في المسائل قبل هذا وليس هذا كما قالا وهو أن اللذين أصابا الجارية ليست لهما الخمس فيها لمن جعله الله له في سورة الأنفال وسورة الحشر ولهما أربعة أخماسها فيقاسمهما الإمام بالقيمة والبيع كما يفعل الشركاء ثم يكون وطؤها لمن اشتراها بعد استبرائها في بلاد الحرب كان أو غيرها - إقامة الحدود في دار الحرب - قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا غزا الجند أرض الحرب وعليهم أمير فإنه لا يقيم الحدود في عسكره إلا أن يكون إمام مصر والشام والعراق أو ما أشبهه فيقيم الحدود في عسكره وقال الأوزاعي من أمر على جيش وإن لم يكن أمير مصر من الأمصار أقام الحدود في عسكره غير القطع حتى يقفل من الدرب فإذا قفل قطع وقال أبو يوسف ولم يقم الحدود غير القطع وما للقطع من بين الحدود إذا خرج من الدرب فقد انقطعت ولايته عنهم لأنه ليس بأمير مصر ولا مدينة إنما كان أمير الجند في غزوهم فلما خرجوا إلى دار الإسلام انقطعت العصمة عنهم أخبرنا بعض أشياخنا عن مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال لا تقام الحدود في دار الحرب مخافة أن يلحق أهلها بالعدو والحدود في هذا كله سواء حدثنا بعض أشياخنا عن ثور بن يزيد عن حكيم بن عمير أن عمر كتب إلى عمير بن سعد الأنصاري وإلي عماله أن لا يقيموا حدا على أحد من المسلمين في أرض الحرب حتى يخرجوا إلى أرض المصالحة وكيف يقيم أمير سرية حدا وليس هو بقاض ولا أمير يجوز حكمه أورأيت القواد الذين على الخيول أو أمراء الأجناد يقيمون الحدود في دار الإسلام فكذلك هم إذا دخلوا دار الحرب ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى يقيم أمير الجيش الحدود حيث كان من الأرض إذا ولى ذلك فإن لم يول فعلى الشهود الذين يشهدون على الحد أن يأتوا بالمشهود عليه إلى الإمام والى ذلك ببلاد الحرب أو ببلاد الإسلام ولا فرق بين دار الحرب ودار الإسلام فيما أوجب الله على خلقه من الحدود لأن الله عز وجل يقول والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزاني الثيب الرجم وحد الله القاذف ثمانين جلدة لم يستثن من كان في بلاد الإسلام ولا في بلاد الكفر ولم يضع عن أهله شيئا من فرائضه ولم يبح لهم شيئا مما حرم عليهم ببلاد الكفر ما هو إلا ما قلنا فهو موافق للتنزيل والسنة وهو مما يعقله المسلمون ويجتمعون عليه أن الحلال في دار الإسلام حلال في بلاد الكفر والحرام في بلاد الإسلام حرام في بلاد الكفر فمن أصاب حراما فقد حده الله على ما شاء منه ولا تضع عنه بلاد الكفر شيئا أو أن يقول قائل إن الحدود بالأمصار وإلى عمال الأمصار فمن أصاب حدا ببادية من بلاد الإسلام فالحد ساقط عنه وهذا مما لم أعلم مسلما يقوله ومن أصاب حدا في المصر ولا والى للمصر يوم يصيب الحد كان للوالي الذي يلي بعد ما أصاب أن يقيم الحد فكذلك عامل الجيش إن ولى الحد أقامه وإن لم يول الحد فأول من يليه يقيمه عليه وكذلك هو في الحكم والقطع ببلاد الحرب وغير القطع سواء فأما قوله يلحق بالمشركين فإن لحق بهم فهو أشقى له ومن ترك الحد خوف أن يلحق المحدود ببلاد المشركين تركه في سواحل المسلمين ومسالحهم التي اتصلت ببلاد الحرب مثل طرسوس والحرب وما أشبههما وما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه منكر غير ثابت وهو يعيب أن يحتج بحديث غير ثابت ويقول حدثنا شيخ ومن هذا الشيخ يقول مكحول عن زيد بن ثابت

قسم V07/P354–V07/P355

- ما عجز الجيش عن حمله من الغنائم - قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى وإذا أصاب المسلمون غنائم من متاع أو غنم فعجزوا عن حمله ذبحوا الغنم وحرقوا المتاع وحرقوا لحوم الغنم كراهية أن ينتفع بذلك أهل الشرك وقال الأوزاعي نهى أبو بكر أن تعقر بهيمة إلا لمأكلة وأخذ بذلك أئمة المسلمين وجماعتهم حتى إن كان علماؤهم ليكرهون للرجل ذبح الشاة والبقرة ليأكل طائفة منها ويدع سائرها وبلغنا أنه من قتل نحلا ذهب ربع أجره ومن عقر جوادا ذهب ربع أجره وقال أبو يوسف قول الله في كتابه أحق أن يتبع قال الله ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين واللينة فيما بلغنا النخلة وكل ما قطع من شجرهم وحرق من نخلهم ومتاعهم فهو من العون عليهم والقوة وقال الله عز وجل وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة وإنما كره المسلمون أن يحرقوا النخل والشجر لأن الصائفة كانت تغزو كل عام فيتقوون بذلك على عدوهم ولو حرقوا ذلك خافوا أن لا تحملهم البلاد والذي في تخريب ذلك من خزي العدو ونكايتهم أنفع للمسلمين وأبلغ ما يتقوى به الجند في القتال حدثنا بعض مشايخنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين حاصر الطائف أمر بكرم لبني الأسود بن مسعود أن يقطع حتى طلب بنو الأسود إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذها لنفسه ولا يقلعها فكف عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أما كل ما لا روح فيه للعدو فلا بأس أن يحرقه المسلمون ويخربوه بكل وجه لأنه لا يكون معذبا إنما المعذب ما يألم بالعذاب من ذوات الأرواح قد قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال بني النضير وحرقها وقطع من أعناب الطائف وهي آخر غزاة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم لقى فيها حربا وأما ذوات الأرواح فإن زعم أنها قياس على ما لا روح فيه فليقل للمسلمين أن يحرقوها كما لهم أن يحرقوا النخل والبيوت فإن زعم أن المسلمين ذبحوا ما يذبح منها فإنه إنما أحل ذبحها للمنفعة أن تكون مأكولة ( قال الشافعي ) وقد أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن صهيب مولى عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل عصفورا بغير حقها حوسب بها قيل وما حقها قال أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمى به ( قال الشافعي ) نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المصبورة عن أكلها فقد أحل إماتة ذوات الأرواح لمعنيين أحدهما أن يقتل ما كان فيه ضرر لضرره وما كان فيه المنفعة للأكل منه وحرم أن تعذب التي لا تضر لغير منفعة الأكل فإذا ذبحنا غنم المشركين في غير الموضع الذي نصل فيه إلى أكل لحومها فيه فهو قتل لغير منفعة وهم يتقوون بلحومها وجلودها فلم نشك في أن يتقوى بها المشركون حين ذبحناها وإنما أراد أن يذبحها قطعا لقوتهم فإن قال ففي ذبحها قطع للمنفعة لهم فيها في الحياة قيل قد تنقطع المنفعة عنهم بأبنائهم لو ذبحناهم وشيوخهم والرهبان لو ذبحناهم فليس كل ما قطع المنفعة وبلغ غيظهم حل لنا فما حل لنا منه فعلناه وما حرم علينا تركناه وما شككنا فيه أنه يحل أو يحرم تركناه وإذا كان يحل لنا لو أطعمناهم من طعامنا فليس يحرم علينا لو تركنا أشياء لهم إذا لم نقدر على حملها كما ليس بمحرم علينا أن نترك مساكنهم أو نخيلهم لا نحرقها فإذا كان مباحا أن نترك هذا لهم وكنا ممنوعين أن نقتل ذا الروح المأكول إلا للمنفعة بالأكل كان الأولى بنا أن نتركه إذا كان ذبحه لغير منفعة - قطع أشجار العدو

قسم V07/P355–V07/P356

- قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا بأس بقطع شجر المشركين ونخيلهم وتحريق ذلك لأن الله عز وجل يقول ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وقال الأوزاعي أبو بكر يتأول هذه الآية وقد نهى عن ذلك وعمل به أئمة المسلمين وقال أبو يوسف أخبرنا الثقة من أصحابنا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا وهم محاصرو بني قريظة إذا غلبوا على دار من دورهم أحرقوها فكان بنو قريظة يخرجون فينقضونها ويأخذون حجارتها ليرموا بها المسلمين وقطع المسلمون نخلا من نخلهم فأنزل الله عز وجل يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين وأنزل الله عز وجل ما قطعتم من لينة أو تركتموها قال وأخبرنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال لما بعث أبو بكر خالد بن الوليد إلى طليحة وبني تميم قال أي واد أو دار غشيتها فأمسك عنها إن سمعت أذانا حتى تسألهم ما يريدون وما ينقمون وأي دار غشيتها فلم تسمع منها أذانا فشن عليهم الغارة واقتل وحرق ولا نرى أن أبا بكر نهى عن ذلك بالشام إلا لعلمه بأن المسلمين سيظهرون عليها ويبقى ذلك لهم فنهى عنه لذلك فيما نرى لا أن تخريب ذلك وتحريقه لا يحل ولكن من مثل هذا توجيه حدثنا بعض أشياخنا عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم أنه قيل لمعاذ بن جبل إن الروم يأخذون ما حسر من خيلنا فيستلقحونها ويقاتلون عليها أفنعقر ما حسر من خيلنا قال ليسوا بأهل أن ينقصوا منكم إنما هم غدا رقكم وأهل ذمتكم قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إنما الكراهية عندنا لأنهم كانوا لا يشكون في الظفر عليهم وأن الأمر في أيديهم لما رأوا من الفتح فأما إذا اشتدت شوكتهم وامتنعوا فإنا نأمر بحسير الخيل أن يذبح ثم يحرق لحمه بالنار حتى لا ينتفعون به ولا يتقوون منه بشيء وأكره أن نعذبه أو نعقره لأن ذلك مثله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى يقطع النخل ويحرق وكل ما لا روح فيه كالمسألة قبلها ولعل أمر أبي بكر بأن يكفوا عن أن يقطعوا شجرا مثمرا إنما هو لأنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين فلما كان مباحا له أن يقطع ويترك اختار الترك نظرا للمسلمين وقد قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بني النضير فلما أسرع في النخل قيل له قد وعدكها الله فلو استبقيتها لنفسك فكف القطع استبقاء لا أن القطع محرم فإن قال قائل قد ترك في بني النضير قيل ثم قطع بالطائف وهي بعد هذا كله وآخر غزاة لقي فيها قتالا - باب ما جاء في صلاة الحرس

قسم V07/P356–V07/P357

- قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان الحرس يحرسون دار الإسلام أن يدخلها العدو فكان في الحرس من يكتفي به فالصلاة أحب إلى قال الأوزاعي بلغنا أن حارس الحرس يصبح وقد أوجب ( 1 ) في ما لم يمض في هذا المصلى مثل هذا الفضل قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا احتاج المسلمون إلى حرس فالحرس أفضل من الصلاة فإذا كان في الحرس من يكفيه ويستغنى به فالصلاة لأنه قد يحرس أيضا وهو في الصلاة حتى لا يغفل عن كثير مما يجب عليه من ذلك فيجمع أجرهما جميعا أفضل أخبرنا محمد بن إسحاق والكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل واديا فقال من يحرسنا في هذا الوادي الليلة فقال رجلان نحن فأتيا رأس الوادي وهما مهاجري وأنصاري فقال أحدهما لصاحبه أي الليل أحب إليك فاختار أحدهما أوله والآخر آخره فنام أحدهما وقام الحارس يصلي ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إن كان المصلى وجاه الناحية التي لا يأتي العدو إلا منها وكانت الصلاة لا تشغل طرفه ولا سمعه عن رؤية الشخص وسماع الحس فالصلاة أولى لأنه مصل حارس وزائد أن يمتنع بالصلاة من النعاس وإن كانت الصلاة تشغل سمعه وبصره حتى يخاف تضييعه فالحراسة أحب إلى إلا أن يكون الحرس جماعة فيصلى بعضهم دون بعض فالصلاة أعجب إلى إذا بقى من الحرس من يكفى وإذا كان العدو في غير جهة القبلة فكذلك إذا كانوا جماعة أن يصلى بعضهم أحب إلى لأن ثم من يكفيه وإن كان وحده والعدو في غير جهة القبلة فالحراسة أحب إلى من الصلاة تمنعه من الحراسة - خراج الأرض - وسئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى أيكره أن يؤدي الرجل الجزية على خراج الأرض فقال لا إنما الصغار خراج الأعناق وقال الأوزاعي بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من بدل ( ( ( يدل ) ) ) طائعا فليس منا وقال عبد الله بن عمر وهو المرتد على عقبيه وأجمعت العامة من أهل العلم على الكراهية لها وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى القول ما قال أبو حنيفة لأنه كان لعبد الله بن مسعود ولخباب بن الأرت وللحسين بن علي ولشريح أرض خراج حدثنا مجالد عن عامر الشعبي عن عتبة بن فرقد السلمي أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إني اشتريت أرضا من أرض السواد فقال عمر أكل أصحابها أرضيت قال لا قال فأنت فيها مثل صاحبها حدثنا بن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة ( ( ( عتبة ) ) ) أن دهاقين السواد من عظمائهم أسلموا في زمان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعلي بن أبي طالب ففرض عمر على الذين أسلموا في زمانه ألفين ألفين وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه أخرج هؤلاء من أرضهم وكيف الحكم في أرض هؤلاء أيكون الحكم لهم أم لغيرهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أما الصغار الذي لا شك فيه فجزية الرقبة التي يحقن بها الدم وهذه لا تكون على مسلم وأما خراج الأرض فلا يبين أنه صغار من قبل أن لا يحقن به الدم الدم محقون بالإسلام وهو يشبه أن يكون ككراء الأرض بالذهب والورق وقد اتخذ أرض الخراج قوم من أهل الورع والدين وكرهه قوم احتياطا - شراء أرض الجزية - وسئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن الرجل المسلم يشتري أرضا من أرض الجزية فقال هو جائز وقال الأوزاعي رحمه الله تعالى لم تزل أئمة المسلمين ينهون عن ذلك ويكتبون فيه ويكرهه علماؤهم وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى القول ما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد أجبتك في هذا - المستأمن في دار الإسلام

قسم V07/P357–V07/P358

- وسئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن قوم من أهل الحرب خرجوا مستأمنين للتجارة فزنى بعضهم في دار الإسلام أو سرق هل يحد قال لا حد عليه ويضمن السرقة لإنه لم يصالح ولم تكن له ذمة قال الأوزاعي رحمه الله تعالى تقام عليه الحدود وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى القول ما قال أبو حنيفة ليس تقام عليه الحدود لأنهم ليسوا بأهل ذمة لأن الحكم لا يجري عليهم أرأيت إن كان رسولا لملكهم فزنى أترجمه أرأيت إن زنى رجل بامرأة منهم مستأمنة أترجمها أرأيت إن لم أرجمهما حتى عادا إلى دار الحرب ثم خرجا بأمان ثانية أمضى عليهما ذلك الحد أرأيت إن سبيا أيمضى عليهما حد الحر أم حد العبد وهما رقيق لرجل من المسلمين أرأيت إن لم يخرجا ثانية فأسلم أهل تلك الدار وأسلماهما أو صارا ذمة أيؤخذان وإن أخذوا بذلك في دار الحرب ثم خرجوا إلينا أنقيم عليهم الحد ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا خرج أهل دار الحرب إلى بلاد الإسلام بأمان فأصابوا حدودا فالحدود عليهم وجهان فما كان منها لله لا حق فيه للادميين فيكون لهم عفوه وإكذاب شهود شهدوا لهم به فهو معطل لأنه لا حق فيه لمسلم إنما هو لله ولكن يقال لهم لم تؤمنوا على هذا فإن كففتم وإلا رددنا عليكم الأمان وألحقناكم بمأمنكم فإن فعلوا ألحقوهم بمأمنهم ونقضوا الأمان بينهم وبينهم وكان ينبغي للامام إذا أمنهم أن لا يؤمنهم حتى يعلمهم أنهم إن أصابوا حدا أقامه عليهم وما كان من حد للآدميين أقيم عليهم ألا ترى أنهم لو قتلوا قتلناهم فإذا كنا مجتمعين على أن نقيد منهم حد القتل لأنه للادميين كان علينا أن نأخذ منهم كل ما كان دونه من حقوق الآدميين مثل القصاص في الشجة وأرشها ومثل الحد في القذف والقول في السرقة قولان أحدهما أن يقطعوا ويغرموا من قبل أن الله عز وجل منع مال المسلم بالقطع وأن المسلمين غرموا من استهلك مالا غير السرقة وهذا مال مستهلك فغرمناه قياسا عليه والقول الثاني أن يغرم المال ولا يقطع لأن المال للادميين والقطع لله فإن قال قائل فما فرق بين حدود الله وحقوق الآدميين قيل أرأيت الله عز وجل ذكر المحارب وذكر حده ثم قال إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ولم يختلف أكثر المسلمين في أن رجلا لو أصاب لرجل دما أو مالا ثم تاب أقيم عليه ذلك فقد فرقنا بين حدود الله عز وجل وحقوق الآدميين بهذا وبغيره - بيع الدرهم بالدرهمين في أرض الحرب - قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه لو أن مسلما دخل أرض الحرب بأمان فباعهم الدرهم بالدرهمين لم يكن بذلك بأس لأن أحكام المسلمين لا تجري عليهم فبأي وجه أخذ أموالهم برضا منهم فهو جائز قال الأوزاعي الربا عليه حرام في أرض الحرب وغيرها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع من ربا أهل الجاهلية ما أدركه الإسلام من ذلك وكان أول ربا وضعه ربا العباس بن عبد المطلب فكيف يستحل المسلم أكل الربا في قوم قد حرم الله تعالى عليه دماءهم وأموالهم وقد كان المسلم يبايع الكافر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يستحل ذلك وقال أبو يوسف القول ما قال الأوزاعي لا يحل هذا ولا يجوز وقد بلغتنا الآثار التي ذكر الأوزاعي في الربا وإنما أحل أبو حنيفة هذا لأن بعض المشيخة حدثنا عن مكحول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ربا بين أهل الحرب وقال أبو يوسف وأهل الإسلام ( 3 ) في قولهم أنهم لم يتقابضوا ذلك حتى يخرجوا إلى دار الإسلام أبطله ولكنه كان يقول إذا تقابضوا في دار الحرب قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام فهو مستقيم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى القول كما قال الأوزاعي وأبو يوسف والحجة كما احتج الأوزاعي وما احتج به أبو يوسف لأبي حنيفة ليس بثابت فلا حجة فيه

قسم V07/P358

- في أم ولد الحربي تسلم وتخرج إلى دار الإسلام - قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في أم ولد أسلمت في دار الحرب ثم خرجت إلى دار الإسلام وليس ( ( ( ليس ) ) ) بها حمل أنها تزوج إن شاءت ولا عدة عليها وقال الأوزاعي أي امرأة هاجرت إلى الله بدينها فحالها كحال المهاجرات لا تزوج حتى تنقضي عدتها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى مثلها تستبرأ بحيضة لا ثلاث حيض - المرأة تسلم في أرض الحرب

قسم V07/P358–V07/P359

- قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه في امرأة أسلمت من أهل الحرب وخرجت إلى دار الإسلام وليست بحبلى أنه لا عدة عليها ولو أن زوجها طلقها لم يقع عليها طلاقه قال الأوزاعي بلغنا أن المهاجرات قدمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجهن بمكة مشركون فمن أسلم منهم فأدرك امرأته في عدتها ردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى على أم الولد العدة وعلى المرأة الحرة العدة كل واحدة منهن ثلاث حيض لا يتزوجن حتى تنقضي عددهن ولا سبيل لأزواجهن ولا للموالي عليهن آخر الأبد أخبرنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رد زينب إلى زوجها بنكاح جديد وإنما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ولا عدة عليهن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في السبايا يوطأن إذا استبرئن بحيضة فقال السباء والإسلام سواء قال أبو يوسف رحمه الله تعالى حدثنا الحجاج عن الحكم عن مقسم عن بن عباس رضي الله عنهما أن عبدين خرجا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف فأعتقهما وحدثنا بعض أشياخنا أن أهل الطائف خاصموا في عبيد خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك عتقاء الله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا خرجت امرأة الرجل من دار الحرب مسلمة وزوجها كافر مقيم بدار الحرب لم تزوج حتى تنقضى عدتها كعدة الطلاق فإن قدم زوجها مهاجرا مسلما قبل انقضاء عدتها فهما على النكاح الأول وكذلك لو خرج زوجها قبلها ثم خرجت قبل أن تنقضي عدتها مسلمة كانا على النكاح الأول ولو أسلم أحد الزوجين وهما في دار الحرب فكذلك لا فرق بين دار الحرب ودار الإسلام في هذا ألا ترى أنهما لو كانا في دار الحرب وقد أسلم أحدهما لم يحل واحد منهما لصاحبه حتى يسلم الآخر إلا أن تكون المرأة كتابية والزوج المسلم فيكونا على النكاح لأنه يصلح للمسلم أن يبتدئ بالنكاح كتابية فإن قال قائل ما دل على أن الدار في هذا وغير الدار سواء قيل أسلم أبو سفيان بن حرب بمر وهي دار خزاعة وهي دار إسلام وامرأته هند بنت عتبة كافرة مقيمة بمكة وهي دار كفر ثم أسلمت هند في العدة فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على النكاح وأسلم أهل مكة وصارت مكة دار إسلام وأسلمت امرأة صفوان بن أمية وامرأة عكرمة بن أبي جهل وهما مقيمان في دار الإسلام وهرب زوجاهما إلى ناحية البحرين باليمن يجوز وهي دار كفر ثم رجعا فأسلما وأزواجهما في العدة فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على النكاح الأول ولا أن يكون يروى حديثا يخالف بعضه وإذا خرجت أم ولد الحربي مسلمة لم تنكح حتى ينقضى استبراؤها وهي حيضة لا ثلاث حيض وأم الولد مخالفة للزوجة أم الولد مملوكة فإذا خرجت إلى دار الإسلام من دار الكفر فقد عتقت أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر عبدا من عبيد الطائف خرجوا مسلمين وسأل ساداتهم بعد ما أسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أولئك عتقاء الله ولم يردهم ولم يعوضهم منهم غير أن من أصحابنا من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من خرج إلينا من عبد فهو حر فقال إذا قال ذلك الإمام أعتقهم وإذا لم يقل أجعلهم على الرق ومنهم من قال يعتقون قاله الإمام أو لم يقله وبهذا القول نقول إذا خرجت أم الولد فهي حرة ( 1 ) ولو سبقت سيدها الحرة لأنها تخرج من رق حال المسبية استؤميت واسترقاقها بعد الحرية أكثر من انفساخ ما بينها وبين زوجها وتستبرأ بحيضة ولا سبيل لزوجها الأول عليها وكذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبي هوازن ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها أولا ترى أن الأمة تخرج مملوكة فتصير حرة فكيف يجوز أن يجمع بين اثنين مختلفين هذه تسترق بعد الحرية وتلك تعتق بعد الرق

قسم V07/P359

- الحربية تسلم فتزوج وهي حامل - قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا كانت المرأة المسلمة التي جاءت من دار الحرب حاملا فتزوجت فنكاحها فاسد وقال الأوزاعي ذلك في السبايا فأما المسلمات فقد مضت السنة أن أزواجهن أحق بهن إذا أسلموا في العدة وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن تزوجهن فاسد وإنما قاس أبو حنيفة هذا على السبايا على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا توطأ الحبالى من الفيء حتى يضعن قال فكذلك المسلمات ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا سبيت المرأة حاملا لم توطأ بالملك حتي تضع وإن خرجت مسلمة فنكحت قبل أن تضع فالنكاح مفسوخ وإذا خرج زوجها قبل أن تضع فهو أحق بها ما كانت العدة وهذه معتدة وهذه مثل المسألة الأولى - في الحربي يسلم وعنده خمس نسوة

قسم V07/P359–V07/P360

- قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في رجل من أهل دار الحرب تزوج خمس نسوة في عقدة ثم أسلم هو وهن جميعا وخرجوا إلى دار الإسلام إنه يفرق بينه وبينهن وقال الأوزاعي بلغنا أنه قال أيتهن شاء وقال أبو يوسف رحمه الله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما قال وقد بلغنا من هذا ما قال الأوزاعي وهو عندنا شاذ والشاذ من الحديث لا يؤخذ به لأن الله تبارك وتعالى لم يحل إلا نكاح الأربع فما كان من فوق ذلك كله فحرام من الله في كتابه فالخامسة ونكاح الأم والأخت سواء في ذلك كله حرام فلو أن حربيا تزوج أما وابنتها أكنت أدعهما على النكاح أو تزوج أختين في عقدة النكاح ثم أسلموا أكنت أدعهما على النكاح وقد دخل بالأم والبنت أو بالأختين فكذلك الخمس في عقدة ولو كن في عقد متفرقات جاز نكاح الأربع وفارق الآخرة أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم أنه قال في ذلك نثبت الأربع الأول ونفرق بينه وبين الخامسة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا الثقة أحسبه بن علية فإن لا يكن بن علية فالثقة عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك أربعا وفارق سائرهن أخبرنا الثقة عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن عوف عن نوفل بن معاوية الديلي ( ( ( الديلمي ) ) ) قال أسلمت وعندي خمس نسوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اختر منهن أربعا وفارق واحدة فعمدت إلى عجوز أقدمهن عاقر عندي منذ خمسين أو ستين سنة فطلقتها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال لي قائل كلمنا على حديث الزهري وأعفنا من حديث نوفل بن معاوية الديلى قلت ما ذاك فافعل قال فقد يحتمل أن يكون قال له أمسك الأوائل وفارق الأواخر قلت وتجده في الحديث أو تجد عليه دلالة منه قال لا ولكن يحتمله قلت ويحتمل أن يكون قال له أمسك أربعا إن كن شبابا وفارق العجائز أو أمسك العجائز وفارق الشباب قال قل كل كلام إلا وهو يحتمل ولكن الحديث على ظاهره قلنا فظاهر الحديث بخلاف ما قلتم ولو لم يكن فيه حديث كنت قد أخطأت أصل قولك قال وأين قلت في النكاح شيئان عقدة وتمام فإن زعمت أنك تنظر في العقدة وتنظر في التمام فتقول أنظر كل نكاح مضى في الشرك فإن كان في الإسلام أجزته فأجيزه وإن كان لو كان في الإسلام لم أجزه فأرده تركت أصل قولك قال فأنا أقوله ولا أدع أصل قولي قلت أفرأيت غيلان أليس بوثني ونساؤه وثنيات وشهوده وثنيون قال أجل قلت فلو كان في الإسلام فتزوج بشهود وثنيين أو ولي وثنى أيجوز نكاحه قال لا قلت فأحسن حاله في النكاح حال لو ابتدأ فيها النكاح في الإسلام رددته مع أنا نروى أنهم قد ينكحون بغير شهود وفي العدة وما جاز في أهل الشرك إلا واحد من قولين أما ما قلت إن خالف السنة فنفسخه كله ونكلفه بأن يبتدئ النكاح في الإسلام وإما أن لا تنظر إلى العقدة وتجعله معفوا لهم كما عفى لهم ما هو أعظم منه من الشرك والدماء والتباعات وتنظر إلى ما أدركه الإسلام من الأزواج فإن كن عددا أكثر من أربع أمرته بفراق الأكثر لأنه لا يحل الجمع بين أكثر من أربع وإن كن أختين أمرته بفراق إحداهما لأنه لا يحل الجمع بينهما وإن كن ذوات محارم فرقت بينه وبينهن فتكون قد عفوت العقدة ونظرت إلى ما أدركه الإسلام منهن فإن كان يصلح أن يبتدئ نكاحه في الإسلام أقررته معه وإن كان لا يصلح رددته كما حكم الله ورسوله فيما أدرك من المحرم قال الله عز وجل اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين الآية إلى قوله وهم لا يظلمون ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم الله كل ربا أدركه الإسلام ولم يقبض ولم يأمر أحدا قبض ربا في الجاهلية أن يرده وهكذا حكم في الأزواج عفا العقدة ونظر فيما أدركه مملوكا بالعقدة فما حل ( ( ( أحل ) ) ) فيه من العدد أقره وما حرم من العدد نهى عنه

قسم V07/P360

- في المسلم يدخل دار الحرب بأمان فيشتري دارا أو غيرها

قسم V07/P360–V07/P362

- سئل أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه عن رجل مسلم دخل دار الحرب بأمان فاشترى دارا أو أرضا أو رقيقا ثيابا فظهر عليه المسلمون قال أما الدور والأرضون فهي فيء للمسلمين وأما الرقيق والمتاع فهو للرجل الذي اشتراه وقال الأوزاعي فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة فخلى بين المهاجرين وأرضهم ودورهم بمكة ولم يجعلها فيئا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عفا عن مكة وأهلها وقال من أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ونهى عن القتل إلا نفرا قد سماهم إلا أن يقاتل أحدا فيقتل وقال لهم حين اجتمعوا في المسجد ما ترون أني صانع بكم قالوا خيرا أخ كريم وبن أخ كريم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء ولم يجعل شيئا قليلا ولا كثيرا من متاعهم فيئا وقد أخبرتك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في هذا كغيره فهذا من ذلك وتفهم فيما أتاك عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن لذلك وجوها ومعاني فأما الرجل الذي دخل دار الحرب فالقول فيه كما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى المتاع والثياب والرقيق للذي اشترى والدور والأرضون فيء لأن الدور والأرضين لا تحول ولا يحوزها المسلم والمتاع والثياب تحرز وتحول ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى القول ما قال الأوزاعي ولكنه لم يصنع في الحجة بمكة ولا أبو يوسف شيئا لم يدخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم عنوة وإنما دخلها سلما وقد سبق لهم أمان والذين قاتلوا وأذن في قتلهم هم أبعاض قتلة خزاعة وليس لهم بمكة دور ولا مال إنما هم قوم هربوا إليها فأي شيء يغنم ممن لا مال له وأما غيرهم ممن خالد بن الوليد بدأهم بالقتال فلم يعقد لهم أمان ( ( ( الأمان ) ) ) وادعى خالد أنهم بدءوه ثم أسلموا قبل أن يظهروا لهم حمى شيء ومن لم يسلم صار إلى قبول الأمان بإلقاء السلاح ودخول داره وقد تقدم من رسول الله صلى الله عليه وسلم من أغلق داره فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن فمال من يغنم مال من له أمان ولا غنيمة على مال هذا وما يقتدى فيما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بما صنع أرأيت حين قلنا نحن وهو في رجال أهل الحرب المأمور به إن الإمام مخير بين أن يقتلهم أو يفادى بهم أو يمن عليهم أو يسترقهم أليس إنما قلنا ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار فيهم بهذه السيرة كلها أفرأيت إن عارضنا أحد بمثل ما عارض به أبو يوسف فقال ليس لإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا شيء ولرسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا ما ليس للناس أو قال في كل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من إعطاء السلب وقسم الأربعة الأخماس ليس هذا للامام هل الحجة عليه إلا أن يقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم المعلم بين الحق والباطل فما فعل فهو الحق وعلينا أن نفعله فكذلك هي على أبي يوسف ولو دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة فترك لهم أموالهم قلنا فيما ظهر عليه عنوة لنا أن نترك له ماله كما لنا في الأسارى أن نحكم فيهم أحكاما مختلفة كما حكم فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قال قائل قد خص الله رسوله بأشياء قيل كلها مبينة في كتاب الله عز وجل أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فيهما معا ولو جاز إذ كان مخصوصا بشيء فيبينه الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقال في شيء لم يبينه الله عز وجل ثم رسوله صلى الله عليه وسلم إنه خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم دون الناس لعل هذا من الخاص برسول الله صلى الله عليه وسلم جاز ذلك في كل حكمه فخرجت أحكامه من أيدينا ولكن لم يجعل الله هذا لأحد حتى يبين الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم أنه خاص وقد أسلم ابنا سعية القرظيان من بني قريظة ورسول الله صلى الله عليه وسلم حائم عليهم قد حصرهم فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما دورهما وأموالهما من النخل والأرض وغيرها والذي قال أبو حنيفة من هذا خلاف السنة والقياس وكيف يجوز أن يغنم مال المسلم وقد منعه الله بدينه وكيف ولو جاز أن يغنم ماله بكينونته في بلاد الحرب جاز أن يغنم كل ما عليه من ثيابه وفي يديه من ماله ورقيقه أرأيت لو قال رجل لا تغنم دوره ولا أرضوه من قبل أنه لا يقدر على تحويلهما بحال فتركه إياها ليس برضا بأن يقرها بين المشركين إلا بالضرورة ويغنم كل مال استطاع أن يحوله من ذهب أو ورق أو عرض من العروض لأن تركه ذلك في بلاد العدو الذين هو بين أظهرهم رضا منه بأن يكون مباحا ما الحجة عليه هل هي إلا أن الله عز وجل منع بالإسلام دماءهم وأموالهم إلا بحقها فحيث كانوا فحرمة الإسلام لهم ثابتة في تحريم دمائهم وأموالهم ولو جاز هذا عندنا جاز أن يسترق المسلم بين ظهراني المشركين فيكون حكمه حكم من حوله ولكن الله عز وجل فرق بالإسلام بين أهله وغيرهم

الأسئلة