Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

قسم V01/P224–V01/P225

والمستحب أن يقول بين الصفا والمروة رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم لما روت صفية بنت شيبة عن امرأة من بني نوفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك فإن ترك السعي ومشى في الجميع جاز لما روي أن ابن عمر رضي الله عنه كان يمشي بين الصفا والمروة وقال إن أمش فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا شيخ كبير وإن سعى راكبا جاز لما روى جابر قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم في طواف حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس ويسألوه والمستحب إذا صعد المروة أن يفعل مثل ما فعل على الصفا لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل على المروة مثل ما فعل على الصفا قال في الأم فإن سعى بين الصفا والمروة ولم يرق عليهما أجزأه وقال أبو حفص بن الوكيل لا يجزئه حتى يرقى عليهما ليتيقن أنه استوفى السعي بينهما وهذا لا يصح لان المستحق هو السعي بينهما وقد فعل ذلك وإن كانت امرأة ذات جمال فالمستحب أن تطوف وتسعى ليلا فإن فعلت ذلك نهارا مشت في موضع السعي وإن أقيمت الصلاة أو عرض عارض قطع السعي فإذا فرغ بنى لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يطوف بين الصفا والمروة فأعجله البول فتنحى ودعا بماء فتوضأ ثم قام فأتم على ما مضى فصل في خطب الحج ويخطب الإمام اليوم السابع من ذي الحجة بعد الظهر بمكة ويأمر الناس بالغدو من الغد إلى منى وهي إحدى الخطب الأربع المسنونة في الحج والدليل عليه ما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم ويخرج إلى منى في اليوم الثامن ويصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويثبت بها إلى أن يصلي الصبح لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم التروية بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة فإذا طلعت الشمس سار إلى الموقف لما روى جابر رضي الله عنه قال ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ثم ركب فأمر بقبة من شعر أن تضرب له بنمرة فنزل بها فإذا زالت الشمس خطب الإمام وهي الخطبة الثانية من الخطب الأربع فيخطب خطبة خفيفة ويجلس ثم يقوم إلى الثانية ويبتدىء المؤذن بالأذان حتى يكون فراغ الإمام مع فراغ المؤذن لما روي أن سالم بن عبد الله قال للحجاج إن كنت تريد أن تصيب السنة فاقصر الخطبة وعجل الوقوف فقال ابن عمر رضي الله عنهما صدق ثم يصلي الظهر والعصر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فصل في الوقوف بعرفة ثم يروح إلى عرفة ويقف والوقوف ركن من أركان الحج لما روى عبد الرحمن الديلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحج عرفات فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج والمستحب أن يغتسل لما روى نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل إذا راح إلى عرفة ولانه قربة يجتمع بها الخلق في موضع واحد فشرع لها الغسل كصلاة الجمعة والعيد ويصح الوقوف في جميع عرفة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرفة كلها موقف والأفضل أن يقف عند الصخرات لان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عند الصخرات وجعل بطن ناقته إلى الصخرات ويستحب أن يستقبل القبلة لان النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة ولانه إذا لم يكن بد من جهة فجهة القبلة أولى لان النبي صلى الله عليه وسلم قال خير المجالس ما استقبل به القبلة ويستحب الإكثار من الدعاء وأفضله لا إله إلا الله وحده لا شريك له لما روى طلحة بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الدعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له

قسم V01/P225–V01/P226

ويستحب أن يرفع يديه لما روى ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ترفع الأيدي عند الموقفين يعني عرفة والمشعر الحرام وهل الأفضل أن يكون راكبا أم لا فيه قولان قال في الأم النازل والراكب سواء وقال في القديم و الإملاء الوقوف راكبا أفضل وهو الصحيح لان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف راكبا ولان الراكب أقوى على الدعاء فكان الركوب أولى ولهذا كان الإفطار بعرفة أفضل لان المفطر أقوى على الوقوف والدعاء وأول وقته إذا زالت الشمس لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعد الزوال وقد قال صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم وآخر وقته إلى أن يطلع الفجر الثاني لحديث عبد الرحمن الديلي فإن حصل بعرفة في وقت الوقوف قائما أو قاعدا أو مجتازا فقد أدرك الحج لقوله صلى الله عليه وسلم من صلى هذه الصلاة معنا وقد قام قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه وإن وقف وهو مغمى عليه لم يدرك الحج وإن وقف وهو نائم فقد أدرك الحج لان المغمى عليه ليس من أهل العبادات والنائم من أهل العبادات ولهذا لو اغمي عليه في جميع نهار الصوم لم يصح صومه وإن نام في جميع النهار صح صومه وإن وقف وهو لا يعلم أنه عرفة فقد أدرك لانه وقف بها وهو مكلف فأشبه إذا علم أنها عرفة والسنة أن يقف بعد الزوال إلى أن تغرب الشمس لما روى علي كرم الله وجهه قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ثم أفاض حين غابت الشمس فإن دفع منها قبل الغروب نظرت فإن رجع إليها قبل طلوع الفجر لم يلزمه شيء لانه جمع في الوقوف بين الليل والنهار فأشبه إذا أقام بها إلى أن غربت الشمس فإن لم يرجع قبل طلوع الفجر أراق دما وهل يجب ذلك أو يستحب فيه قولان أحدهما يجب لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ترك نسكا فعليه دم ولانه نسك يختص بمكان فجاز أن يجب بتركه الدم كالإحرام من الميقات والثاني أنه يستحب لانه وقف في إحدى زماني الوقوف فلا يلزمه دم للزمان الآخر كما لو وقف في الليل دون النهار فصل في الدفع إلى مزدلفة وإذا غربت الشمس دفع إلى المزدلفة لحديث علي كرم الله وجهه ويمشي وعليه السكينة لما روى الفضل بن العباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا عليكم بالسكينة فإذا وجد فرجة أسرع لما روى أسامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ويجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة على ما بيناه في كتاب الصلاة فإن صلى كل واحدة منهما في وقتها جاز لان الجمع رخصة لاجل السفر فجاز له تركه ويثبت بها إلى أن يطلع الفجر الثاني لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء واضطجع حتى إذا طلع الفجر صلى الفجر وفي أي موضع من المزدلفة بات أجزأه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر وهل يجب المبيت بمزدلفة أم لا فيه قولان أحدهما يجب لانه نسك مقصود في موضع فكان واجبا كالرمي والثانى أنه سنة لانه مبيت فكان سنة كالمبيت بمنى ليلة عرفة فإن قلنا إنه يجب وجب بتركه الدم وإن قلنا إنه سنة لم يجب بتركه الدم

قسم V01/P226–V01/P227

ويستحب أن يؤخذ منها حصى جمرة العقبة لما روى الفضل بن العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال غداة يوم النحر القط لي حصى فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف ولان السنة إذا أتى منى لا يعرج على غير الرمي فاستحب أن يأخذ الحصى حتى لا يشتغل عن الرمي وإن أخذ الحصى من غيرها جاز لان الاسم يقع عليه ويصلي الصبح بالمزدلفة فى أول الوقت وتقديمها أفضل لما روى عبد الله قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا المغرب والعشاء بجمع وصلاة الفجر يومئذ قبل ميقاتها ولانه يستحب الدعاء بعدها فاستحب تقديمها ليكثر الدعاء فإذا صلى وقف على قزح وهو المشعر الحرام ويستقبل القبلة ويدعو الله تعالى لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب القصواء حتى رقي على المشعر الحرام واستقبل القبلة فدعا الله عز وجل وكبر وهلل ووحد ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا ثم دفع قبل أن تطلع الشمس والمستحب أن يدفع قبل طلوع الشمس لحديث جابر فإن أخر الدفع حتى طلعت الشمس كره لما روى المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس ليخالف هدينا هدي أهل الأوثان والشرك فإن قدم الدفع بعد نصف الليل وقبل طلوع الفجر جاز لما روت عائشة رضي الله عنها أن سودة رضي الله عنها كانت امرأة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل الإفاضة ليلا في ليلة المزدلفة فأذن لها والمستحب إذا دفع من المزدلفة أن يمشي وعليه السكينة لما ذكرناه من حديث الفضل بن العباس وإذا وجد فرجة أسرع كما يفعل في الدفع من عرفة والمستحب إذا بلغ وادي محسر أن يسرع إذا كان ماشيا أو يحرك دابته إذا كان راكبا بقدر رمية حجر لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرك قليلا في وادي محسر فصل في رمى جمرة العقبة وإذا أتى منى بدأ برمي جمرة العقبة وهو من واجبات الحج لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى وقال خذوا عني مناسككم والمستحب ألا يرمي إلا بعد طلوع الشمس لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بضعفة أهله فأمرهم ألا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس وإن رمى بعد نصف الليل وقبل طلوع الفجر أجزأه لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة رضي الله عنها يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها والمستحب أن يرمي من بطن الوادي وأن يكون راكبا وأن يكبر مع كل حصاة لما روت أم سليم رضي الله عنها قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو راكب وهو يكبر مع كل حصاة والمستحب أن يرفع يده حتى يرى بياض إبطه لان ذلك أعون على الرمي ويقطع التلبية مع أول حصاة لما روى الفضل بن العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ولان التلبية للإحرام فإذا رمى فقد شرع في التحلل فلا معنى للتلبية ولا يجوز الرمي إلا بالحجر فإن رمى بغيره من مدر أو خزف لم يجزه لانه لا يقع عليه اسم الحجر

قسم V01/P227

والمستحب أن يرمي بمثل حصى الخذف وهو بقدر الباقلا لما روى الفضل بن العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا عليكم بمثل حصى الخذف فإن رمى بحجر كبير أجزأه لانه يقع عليه اسم الحجر ولا يرمي بحجر قد رمى به لان ما قبل منها يرفع وما لا يقبل منها يترك والدليل عليه ما روى أبو سعيد قال قلنا يا رسول الله إن هذه الجمار ترمى كل عام فنحسب أنها تنقص قال أما إنه ما يقبل منها يرفع ولولا ذلك لرأيتها مثل الجبال فإن رمى بما رمى به أجزأه لانه يقع عليه الاسم ويجب أن يرمي فإن أخذ الحصاة وتركها في المرمى لم يجزه لانه لم يرم ويجب أن يرميها واحدة واحدة لان النبي صلى الله عليه وسلم رمى واحدة واحدة وقال خذوا عني مناسككم ويجب أن يقصد بالرمي إلى المرمى فإن رمى حصاة في الهواء فوقع في المرمى لم يجزه لانه لم يقصد الرمي إلى المرمى وإن رمى حصاة فوقعت على أخرى ووقعت الثانية في المرمى لم يجزه لانه لم يقصد رمي الثانية وإن رمى حصاة فوقعت على محمل أو أرض فازدلفت ووقعت على المرمى أجزأه لانه حصل في المرمى بفعله وإن رمى فوق المرمى فتدحرج لتصويب المكان الذي أصابه فوقع في المرمى ففيه وجهان أحدهما أنه يجزئه لانه لم يوجد في حصوله في المرمى فعل غيره والثانى لا يجزئه لانه لم يقع في المرمى بفعله وإنما أعان عليه تصويب المكان فصار كما لو وقع في ثوب رجل فنفضه حتى وقع في المرمى فصل متى يذبح الهدي وإذا فرغ من الرمي ذبح هديا إن كان معه لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ويجوز النحر في جميع منى لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال منى كلها منحر فصل في الحلق والتقصير ثم يحلق لما روى أنس قال لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة وفرغ من نسكه ناول الحالق شقة الأيمن فحلقه ثم أعطاه شقة الأيسر فحلقه فإن لم يحلق وقصر جاز لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يحلقوا أو يقصروا والحلق أفضل لما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال في الرابعة والمقصرين وأقل ما يحلق ثلاث شعرات لانه يقع عليه اسم الجمع المطلق فأشبه الجميع والأفضل أن يحلق الجميع لحديث أنس وإن كان أصلع فالمستحب أن يمر الموسى على رأسه لما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال في الأصلع يمر الموسى على رأسه ولا يجب ذلك لانه قربة تتعلق بمحل فسقطت بفواته كغسل اليد إذا قطعت وإن كانت امرأة قصرت ولم تحلق لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على النساء حلق إنما على النساء تقصير ولان الحلق في النساء مثلة فلم يفعل وهل الحلاق نسك أو استباحة محظور فيه قولان أحدهما أنه ليس بنسك لانه محرم في الإحرام فلم يكن نسكا كالطيب

قسم V01/P227–V01/P229

والثاني أنه نسك وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين فإن حلق قبل الذبح جاز لما روى عبد الله بن عمر قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى فجاءه رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت رأسي قبل أن أذبح فقال اذبح ولا حرج فجاء آخر فقال يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج فما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج فإن حلق قبل الرمي فإن قلنا إن الحلق نسك جاز لما روى ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل حلق قبل أن يذبح أو قبل أن يرمي فكان يقول لا حرج لا حرج وإن قلنا إنه استباحة محظور لم يجز لانه فعل محظور فلم يجز قبل الرمي من غير عذر كالطيب فصل في خطبة يوم النحر والسنة أن يخطب الإمام يوم النحر بمنى وهي أحد الخطب الأربع ويعلم الناس الإفاضة والرمى وغيرهما من المناسك لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر بعد رميه الجمرة فكان في خطبته إن هذا يوم الحج الأكبر ولان في هذا اليوم وما بعده مناسك نحتاج إلى العلم بها فسن فيه الخطبة لذلك فصل في طواف الإفاضة ثم يفيض إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة ويسمى طواف الزيارة لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة ثم ركب فأفاض إلى البيت وهذا الطواف ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به والأصل فيه قوله عز وجل وليطوفوا بالبيت العتيق وروت عائشة أن صفية رضي الله عنهما حاضت فقال صلى الله عليه وسلم أحابستنا هي فقلت يا رسول الله إنها قد أفاقت فقال فلا إذا فدل على أنه لا بد من فعله وأول وقته إذا انتصفت ليلة النحر لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة رضي الله عنها يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت والمستحب أن يطوف يوم النحر لان النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم النحر فإن أخره إلى ما بعده وطاف جاز لانه أتى به بعد دخول الوقت فصل متى يتحلل المحرم وإذا رمى وحلق وطاف حصل له التحلل الأول والثاني وبأي شيء حصل التحلل إن قلنا إن الحلق نسك حصل له التحلل الأول باثنتين من ثلاثة وهي الرمي والحلق والطواف وحصل له التحلل الثاني بالثالث وإن قلنا إن الحلق ليس بنسك حصل له التحلل الأول بواحد من اثنين الرمي والطواف وحصل له التحلل الثاني بالثاني وقال أبو سعيد الإصطخري إذا دخل وقت الرمي حصل له التحلل الأول وإن لم يرم كما إذا فات وقت الرمي حصل له التحلل الأول وإن لم يرم والمذهب الأول لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب واللباس وكل شيء إلا النساء فعلق التحلل بفعل الرمي ولان ما تعلق به التحلل لم يتعلق بدخول وقته كالطواف ويخالف إذا فات الوقت فإن بفوات الوقت يسقط فرض الرمي كما يسقط بفعله وبدخول الوقت لا يسقط الفرض فلم يحصل به التحلل وفيما يحل بالتحلل الأول والثاني قولان أحدهما وهو الصحيح أنه يحل بالأول جميع المحظورات إلا الوطء وبالثانى يحل الوطء لحديث عائشة رضي الله عنها والقول الثانى أنه يحل بالأول كل شيء إلا الطيب والنكاح والاستمتاع بالنساء وقتل الصيد لما روى مكحول عن عمر رضي الله عنه أنه قال إذا رميتم الجمرة فقد أحل لكم كل شيء إلا الطيب والنساء والصيد والصحيح هو الأول لان حديث عمر مرسل ولان السنة مقدمة عليه هذا إذا كان قد سعى عقيب طواف القدوم فأما إذا لم يسع وقف التحلل على الطواف والسعي لان السعي ركن كالطواف فصل في رمي الجمرات الثلاث

قسم V01/P229–V01/P230

وإذا فرغ من الطواف رجع إلى منى وأقام بها أيام التشريق يرمي في كل يوم الجمرات الثلاث كل جمرة بسبع حصيات فيرمي الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف ويقف قدر سورة البقرة يدعو الله عز وجل ثم يرمي الجمرة الوسطى ويقف ويدعو كما ذكرناه ثم يرمي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة ولا يقف عندها لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة حتى صلى الظهر ثم رجع إلى منى فأقام بها أيام التشريق الثلاث يرمي الجمار فيرمي الجمرة الأولى إذا زالت الشمس بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يقف ويدعو ثم يأتي الجمرة الثانية فيقول مثل ذلك ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها ولا يقف عندها ولا يجوز أن يرمي الجمار في هذه الأيام الثلاثة إلا مرتبا يبدأ بالأولى ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة لان النبي صلى الله عليه وسلم رمى هكذا وقال خذوا عني مناسككم فإن نسي حصاة ولم يعلم من أي الجمار تركها جعلها من الجمرة الأولى ليسقط الفرض بيقين ولا يجوز الرمي في هذه الأيام الثلاثة إلا بعد الزوال لان عائشة رضي الله عنها قالت أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق الثلاث يرمي الجمار الثلاث حين تزول الشمس فإن ترك الرمي في اليوم الثالث سقط الرمي لانه فات أيام الرمي ويجب عليه دم لقوله صلى الله عليه وسلم من ترك نسكا فعليه دم فإن ترك الرمي في اليوم الأول إلى اليوم الثاني أو ترك الرمي في اليوم الثاني إلى اليوم الثالث فالمشهور من المذهب أن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد فما ترك في الأول يرميه في اليوم الثاني وما تركه في اليوم الثاني يرميه في اليوم الثالث والدليل عليه أنه يجوز لرعاة الإبل أن يؤخروا رمي يوم إلى يوم بعده فلو لم يكن اليوم الثاني وقتا لرمى اليوم الأول لما جاز الرمي فيه وقال في الإملاء رمي كل يوم مؤقت بيومه والدليل عليه أنه رمي مشروع في يوم ففات بفواته كرمي اليوم الثالث فإن تدارك عليه رمي يومين أو ثلاثة أيام فإن قلنا بالمشهور بدأ ورمى عن اليوم الأول ثم عن اليوم الثاني ثم عن اليوم الثالث فإن نوى بالرمي الأول عن اليوم الثاني ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجزئه لانه ترك الترتيب والثاني أنه يجزئه عن الأول لان الرمي مستحق عن اليوم الأول فانصرف إليه كما لو طاف بنية الوداع وعليه طواف الفرض وإن قلنا بقوله في الإملاء إن رمي كل يوم موقت بيومه وفات اليوم ولم يرم ففيه ثلاثة أقوال أحدها أن الرمي يسقط وينتقل إلى الدم كاليوم الأخير والثاني أنه يرمي ويريق دما للتأخير كما لو أخر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر فإنه يصوم ويفدي والثالث أنه يرمي ولا شيء عليه كما لو ترك الوقوف بالنهار فإنه يقف بالليل ولا دم عليه فعلى هذا إذا رمى عن اليوم الثاني قبل اليوم الأول جاز لانه قضاء فلا يجب فيه الترتيب كصلوات الفائتة وأما إذا نسي رمي يوم النحر ففيه طريقان من أصحابنا من قال كرمي أيام التشريق فيرمي رمي يوم النحر في أيام التشريق وتكون أيام التشريق وقتا له وعلى قوله في الإملاء يكون على الأقوال الألاثة ومن أصحابنا من قال يسقط رمي يوم النحر قولا واحدا لانه لما خالف رمي أيام التشريق في المقدار والمحل خالفه في الوقت ومن ترك رمي الجمار الثلاث في يوم لزمه دم لقوله صلى الله عليه وسلم من ترك نسكا فعليه دم فإن ترك ثلاث حصيات فعليه دم لانه يقع عليه اسم الجمع المطلق فصار كما لو ترك الجميع وإن ترك حصاة ففيه ثلاثة أقوال أحدهما يجب عليه ثلث دم والثانى مد والثالث درهم وإن ترك حصاتين لزمه في أحد الأقوال ثلثا دم وفي الثاني مدان وفي الثالث درهمان وإن ترك الرمي في أيام التشريق وقلنا بالقول المشهور إن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد لزمه دم كاليوم الواحد

قسم V01/P230

فإن قلنا بقوله في الإملاء إن رمي كل يوم موقت بيومه لزمه ثلاثة دماء وإن ترك رمي يوم النحر وأيام التشريق فإن قلنا إن رمي يوم النحر كرمي أيام التشريق لزمه على القول المشهور دم واحد وإن قلنا إنه ينفرد عن رمي التشريق فإن قلنا إن رمي أيام التشريق كرمي اليوم الواحد لزمه دمان وإن قلنا إن رمي كل يوم موقت بيومه لزمه أربعة دماء فصل في الاستنابة في الرمي ومن عجز عن الرمي بنفسه لمرض مأيوس منه أو غير مأيوس جاز أن يستنيب من يرمي عنه لان وقته مضيق وربما فات قبل أن يرمي بخلاف الحج فإنه على التراخي فلا يجوز لغير المأيوس أن يستنيب لانه قد يبرأ فيؤديه بنفسه والأفضل أن يضع كل حصاة في يد النائب ويكبر ويرمي النائب فإن رمى عنه النائب ثم برىء من المرض فالمستحب أن يعيد بنفسه وإن أغمي عليه فرمى عنه غيره فإن كان بغير إذنه لم يجزه وإن كان قد أذن له فيه قبل أن يغمى عليه جاز فصل ويبيت بمنى ليالي الرمي لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وهل يجب ذلك أو يستحب فيه قولان أحدهما أنه مستحب لانه مبيت فلم يجب كالمبيت ليلة عرفة والثاني أنه يجب لان النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس في ترك المبيت لاجل السقاية فدل على أنه لا يجوز لغيره تركه فإن قلنا إنه يستحب لم يجب بتركه الدم وإن قلنا يجب وجب بتركه الدم فعلى هذا إذا ترك المبيت في الليالي الثلاث وجب عليه دم وإن ترك ليلة ففيه ثلاثة أقوال على ما ذكرناه في الحصاة فصل فيمن يرخص له في ترك المبيت ويجوز لرعاة الإبل وأهل سقاية العباس رضي الله عنه أن يدعوا المبيت ليالي منى ويرموا يوما ويدعوا يوما ثم يرموا ما فاتهم والدليل عليه ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته وروى عاصم بن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الإبل في ترك البيتوتة يرمون يوم النحر ثم يرمون يوم النفر فإن أقام الرعاة إلى أن تغرب الشمس لم يجز لهم ترك المبيت وإن أقام أهل السقاية إلى أن تغرب الشمس جاز لهم ترك المبيت لان حاجة أهل السقاية بالليل موجودة وحاجة الرعاة لا ( تكون ) بالليل لان الرعي لا يكون بالليل ومن أبق له عبد ومضى في طلبه أو خاف أمرا يفوته ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجوز له ما يجوز للرعاة وأهل ( سقاية ) العباس لان النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعي وأهل السقاية والثاني أنه يجوز لانه صاحب عذر فأشبه الرعاة وأهل السقاية فصل والسنة أن يخطب الإمام يوم النفر الأول وهو اليوم الأوسط من أيام التشريق وهي إحدى الخطب الأربع ويودع الحاج ويعلمهم جواز النفر ( لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أوسط أيام التشريق ) ولانه يحتاج فيه إلى بيان من يجوز له النفر ومن لا يجوز ومن أراد أن ينفر مع النفر الأول فنفر في اليوم الثاني من أيام التشريق قبل غروب الشمس سقط عنه الرمي في اليوم الثالث ومن لم ينفر حتى غربت الشمس لزمه أن يقيم حتى يرمي في اليوم الثالث لقوله عز وجل فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه وإن نفر قبل الغروب ثم عاد زائرا أو ليأخذ شيئا نسيه لم يلزمه المبيت لانه حصلت له الرخصة بالنفر فإن بات لم يلزمه أن يرمي لانه لم يلزمه المبيت فلا يلزمه للرمي ويستحب إذا خرج من منى أن ينزل بالمحصب لما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة في المحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به

قسم V01/P230–V01/P231

فإن ترك النزول بالمحصب لم يؤثر ذلك في نسكه لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال المحصب ليس بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت عائشة رضي الله عنها نزول المحصب ليس من النسك إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل إذا فرغ من الحج فأراد المقام لم يكلف طواف الوداع فإن أراد الخروج طاف للوداع وصلى ركعتي الطواف للوداع وهل يجب طواف الوداع أم لا فيه قولان أحدهما أنه يجب لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت والثاني لا يجب لانه لو وجب لم يجز للحائض تركه فإن قلنا إنه واجب وجب بتركه دم لقوله صلى الله عليه وسلم من ترك نسكا فعليه دم وإن قلنا لا يجب لم يجب بتركه دم لانه سنة فلا يجب بتركه دم كسائر سنن الحج وإن طاف للوداع ثم أقام لم يعتد ( بعد طوافه ) عن الوداع لانه لا توديع مع المقام فإذا أراد ( أن يخرج ) أعاد طواف الوداع وإن طاف ثم مر في طريقه أو اشترى زادا لم يعد الطواف لانه لا يصير بذلك مقيما وإن نسي الطواف وخرج ثم ذكر فإن قلنا إنه واجب نظرت فإن كان من مكة على مسافة تقصر فيها الصلاة استقر عليه الدم فإن عاد وطاف لم يسقط الدم لان الطواف الثاني للخروج الثاني فلا يجزىء عن الخروج الأول فإن ذكر وهو على مسافة لا تقصر فيها الصلاة فعاد وطاف سقط عنه الدم لانه في حكم المقيم ويجوز للحائض أن تنفر بلا وداع لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض فإن نفرت الحائض ثم طهرت فإن كانت في بنيان مكة عادت وطافت وإن خرجت من البنيان لم يلزمها الطواف فإذا فرغ من طواف الوداع فالمستحب أن يقف في الملتزم وهو ما بين الركن والباب فيدعو ويقول اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عنى فازدد عني رضي وإلا فمن الآن قبل أن ينأى عن بيتك داري هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم أصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني فإنه قد روي ذلك عن بعض السلف ولانه دعاء يليق بالحال ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فصل وإن كان محرما بالعمرة وحدها وأراد دخول مكة فعلى ما ذكرناه في الدخول للحج فإذا دخل مكة طاف وسعى وحلق وذلك جميع أفعال العمرة والدليل عليه ما روت عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالعمرة ومنا من أهل بالحج والعمرة وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج فأما من أهل بالعمرة فأحلوا حين طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة وأما من أهل بالحج والعمرة فلم يحلوا إلا يوم النحر فإن كان قارنا بين الحج والعمرة فعل ما يفعله المفرد بالحج فيقتصر على طواف واحد والدليل عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد ولانه يدخل فيهما بتلبية واحدة ويخرج منهما بحلاق واحد فوجب أن يطوف لهما طوافا واحدا ويسعى لهما سعيا واحدا كالمفرد بالحج فصل وأركان الحج أربعة الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الزيارة والسعي بين الصفا والمروة وواجباته الإحرام من الميقات والرمي وفي الوقوف بعرفة إلى أن تغرب الشمس والمبيت بمزدلفة والمبيت بمنى في ليالي الرمي وفي طواف الوداع قولان أحدهما أنه واجب والثاني أنه ليس بواجب

قسم V01/P231–V01/P232

وسننه الغسل وطواف القدوم والرمل والاضطباع في الطواف والسعى واستلام الركن وتقبيله والسعي في موضع السعي والمشي في موضع المشي والخطب والأذكار والأدعية وأفعال العمرة كلها أركان إلا الحلق فمن ترك ركنا لم يتم نسكه ولم يتحلل حتى يأتي به ومن ترك واجبا لزمه الدم ومن ترك سنة لم يلزمه شيء فصل ويستحب دخول البيت لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له ويستحب أن يصلي فيه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام فإنه أفضل بمائة صلاة ويستحب أن يشرب من ماء زمرم لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ماء زمزم لما شرب له فصل ويستحب إذا خرج من مكة أن يخرج من أسفلها لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها قال أبو عبد الله الزبيري ويخرج وبصره إلى البيت حتى يكون آخر عهده بالبيت فصل ويستحب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من زار قبري وجبت له شفاعتي ويستحب أن يصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فى غيره من المساجد وبالله التوفيق باب الفوات والإحصار من أحرم بالحج ولم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج وعليه أن يتحلل بعمل عمرة وهي الطواف والسعي والحلق ويسقط عنه المبيت والرمي وقال المزني لا يسقط المبيت والرمي كما لا يسقط الطواف والسعي وهذا خطا لما روى الأسود عن عمر رضي الله عنه أنه قال لمن فاته الحج تحلل بعمل عمرة وعليك الحج من قابل وهدي ولان المبيت والرمي من توابع الوقوف ولهذا لا يجب على المعتمر حين لم يجب عليه الوقوف وقد سقط الوقوف ههنا فسقطت توابعه بخلاف الطواف والسعي فإنهما غير تابعين للوقوف فبقي فرضهما ويجب عليه القضاء لحديث عمر رضي الله عنه ولان الوقوف معظم الحج والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة وقد فاته ذلك فوجب قضاؤه وهل يجب القضاء على الفور أم لا فيه وجهان كما ذكرناه فيمن أفسد الحج ويجب هدي لقول عمر رضي الله عنه ولانه تحلل من الإحرام قبل التمام فلزمه الهدى كالمحصر ومتى يجب الهدي فيه وجهان أحدهما يجب مع القضاء لقول عمر رضي الله عنه ولانه كالمتمتع ودم التمتع لا يجب إلا إذا أحرم بالحج والثانى يجب في عامه كدم الإحصار فإن أخطأ الناس الوقوف فوقفوا في اليوم الثامن أو في اليوم العاشر لم يجب عليهم القضاء لان الخطأ في ذلك إنما يكون بأن يشهد اثنان برؤية الهلال قبل الشهر بيوم فوقفوا يوم الثامن بشهادتهما ثم بان كذبهما أو غم عليهم الهلال فوقفوا يوم العاشر ومثل هذا لا يؤمن في القضاء فسقط فصل ومن أحرم فأحصره عدو نظرت فإن كان العدو من المسلمين فالأولى أن يتحلل ولا يقاتله لان التحلل أولى من قتال المسلمين وإن كان من المشركين لم يجب عليه القتال لان قتال الكفار لا يجب إلا إذا بدءوا بالحرب وإن كان بالمسلمين ضعف وفي العدو قوة فالأولى أن لا يقابلهم لأنه ربما انهزم المسلمون فلحقهم وهن وإن كان في المسلمين قوة وفي المشركين ضعف فالأفضل أن يقاتلهم ليجمع بين نصرة الإسلام وإتمام الحج فإن طلبوا مالا لم يجب إعطاء المال لان ذلك طلم ولا يجب الحج مع احتمال الظلم فإن كانوا مشركين كره أن مشركين كره أن يدفع إليهم لان فهى ذلك صغارا على الإسلام فلا يجب احتماله من غير ضرورة وإن كانوا مسلمين لم يكره

قسم V01/P232–V01/P233

فصل وإن أحصره العدو عن الوقوف أو الطواف أو السعي فإن كان له طريق آخر يمكنه الوصول منه إلى مكة لم يجز له التحلل قرب أو بعد لانه قادر على أداء النسك فلا يجوز له التحلل بل يمضي ويتم النسك وإن سلك الطريق الآخر ففاته الحج تحلل بعد عمرة وفي القضاء قولان أحدهما يجب عليه لانه فاته الحج فأشبه إذا أخطأ الطريق أو أخطأ العدد والثاني لا يجب عليه لانه تحلل من غير تفريط فلم يلزمه القضاء كما لو تحلل بالإحصار فإن أحصر ولم يكن له طريق آخر جاز له أن يتحلل لقوله عز وجل فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولان النبي صلى الله عليه وسلم أحصره المشركون في الحديبية فتحلل ولانا لو ألزمناه البقاء على الإحرام ربما طال الحصر سنين فتلحقه المشقة العظيمة في البقاء على الإحرام وقد قال الله عز وجل وما جعل عليكم في الدين من حرج فإن كان الوقت واسعا فالأفضل ألا يتحلل لانه ربما زال الحصر وأتم النسك وإن كان الوقت ضيقا فالأفضل أن يتحلل حتى لا يفوته الحج فإن اختار التحلل نظرت فإن كان واحدا للهدي لم يجز له أن يتحلل حتى يهدي لقوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي فإن كان في الحرم ذبح الهدي فيه وإن كان في غير الحرم ولم يقدر على الوصول إلى الحرم ذبح الهدي حيث أحصر لان النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه بالحديبية وهي خارج الحرم وإن قدر على الوصول إلى الحرم ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز أن يذبح في موضعه لانه موضع تحلله فجاز فيه الذبح كما لو أحصر في الحرم والثاني لا يجوز أن يذبح إلا في الحرم لانه قادر على الذبح في الحرم فلا يجوز أن يذبح في غيره كما لو أحصر فيه ويجب أن ينوي بالهدي التحلل لان الهدي قد يكون للتحلل وقد يكون لغيره فوجب أن ينوي ليميز بينهما ثم يحلق لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحالت كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية فإن قلنا إن الحلق نسك حصل له التحلل بالهدي والنية والحلق وإن قلنا إنه ليس بنسك حصل له التحلل بالنية والهدي وإن كان عادما للهدي ففيه قولان أحدهما لا بد للهدي لقوله عز وجل فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي فذكر الهدي ولم يذكر له بدلا ولو كان له بدل لذكره كما ذكره في جزاء الصيد والقول الثاني له بدل لانه دم يتعلق وجوبه بالإحرام فكان له بدل كدم التمتع فإن قلنا لا بدل للهدي فهل يتحلل فيه قولان أحدهما لا يتحلل حتى يجد الهدي لان الهدي شرط في التحلل فلا يجوز التحلل قبله والثاني أنه يتحلل لانا لو ألزمناه البقاء على الإحرام إلى أن يجد الهدي أدى ذلك إلى المشقة فإن قلنا له بدل ففي بدله ثلاثة أقوال أحدها الإطعام والثاني الصيام والثالث أنه مخير بين الصيام والإطعام وإن قلنا إن بدله الإطعام ففي الإطعام وجهان أحدهما إطعام التعديل كالإطعام في جزاء الصيد لانه أقرب إلى الهدي ولانه يستوفى فيه قيمة الهدي والثاني إطعام فدية الأذى لانه وجب للترفه فهو كفدية الأذى وإن قلنا إن بدله الصوم ففي صومه ثلاثة أوجه أحدها صوم التمتع لانه وجب للتحلل كما وجب صوم التمتع للتحلل بين الحج والعمرة في أشهر الحج والثاني صوم التعديل لان ذلك أقرب إلى الهدي لانه يستوفي قيمة الهدي ثم يصوم عن كل مد يوما والثالث صوم فدية الأذى لانه وجب للترفه فهو كصوم فدية الأذى فإن قلنا إنه مخير فهو بالخيار بين صوم فدية الأذى وبين إطعامها لانا بينا أنه في معنى فدية الأذى فإن أوجبنا عليه الإطعام وهو واجد أطعم وتحلل

قسم V01/P233–V01/P234

وإن كان عادما له فهل يتحلل أم لا يتحلل حتى يجد الطعام على القولين كما قلنا في الهدي وإن أوجبنا الصيام فهل يتحلل قبل أن يصوم فيه وجهان أحدهما لا يتحلل كما لا يتحلل بالهدي حتى يهدي والثاني يتحلل لانا لو ألزمناه البقاء على الإحرام إلى أن يفرغ من الصيام أدى إلى المشقة لان الصوم يطول فإذا تحلل نظرت فإن كان في حج تقدم وجوبه بقي الوجوب في ذمته وإن كان في تطوع لم يجب القضاء لانه تطوع أبيح له الخروج منه فإذا خرج لم يلزمه القضاء كصوم التطوع وإن كان الحصر خاصا بأن منعه غريمه ففيه قولان أحدهما لا يلزمه القضاء كما لا يلزمه في الحصر العام والثاني يلزمه لانه تحلل قبل الإتمام بسبب يختص به فلزمه القضاء كما لو ضل الطريق ففاته الحج وإن أحصر فلم يتحلل حتى فاته الوقوف نظرت فإن زال العذر وقدر على الوصول تحلل بعد عمرة ولزمه القضاء وهدى للفوات وإن فاته والعذر لم يزل تحلل ولزمه القضاء وهدي ( للفوات ) وهدي للإحصار فإن أفسد الحج ثم أحصر تحلل لانه إذا تحلل من الحج الصحيح فلان يتحلل من الفاسد أولى فإن لم يتحلل حتى فاته الوقوف لزمه ثلاثة دماء دم الفساد ودم الفوات ودم الإحصار ويلزمه قضاء واحد لان الحج واحد فصل ومن أحرم فأحصره غريمه وحبسه ولم يجد ما يقضي دينه فله أن يتحلل لانه يشق البقاء على الإحرام كما يشق بحبس العدو وإن أحرم وأحصره المرض لم يجز له أن يتحلل لانه لا يتخلص بالتحلل من الأذى الذي هو فيه فلا يتحلل كمن ضل الطريق فصل وإن أحرم العبد بغير إذن المولى جاز للمولى أن يحلله لان منفعته مستحقة له فلا يملك إبطالها عليه بغير رضاه فإن ملكه السيد مالا وقلنا إنه يملك تحلل بالهدي وإن لم يملكه أو ملكه وقلنا إنه لا يملك فهو كالحر المعسر وهل يتحلل قبل الهدي أو الصوم على ما ذكرناه من القولين في الحر ومن أصحابنا من قال يجوز للعبد أن يتحلل قبل الهدي والصوم قولا واحدا لان على المولى ضررا في بقائه على الإحرام لانه ربما يحتاج أن يستخدمه في قتل صيد أو إصلاح طيب وإن أحرم بإذن المولى لم يجز له أن يحلله لانه عقد لازم عقده بإذن المولى فلم يملك إخراجه منه كالنكاح وإن أحرم المكاتب بغير إذن المولى ففيه طريقان أحدهما أنه على قولين بناء على القولين في سفره للتجارة ومن أصحابنا من قال له أن يمنعه قولا واحدا لان في سفر الحج ضررا على المولى من غير منفعة وسفر التجارة فيه منفعة للمولى فصل وإن أحرمت المرأة بغير إذن الزوج فإن كان في تطوع جاز له أن يحللها لان حق الزوج واجب فلا يجوز إبطاله عليه بتطوع وإن كان في حجة الإسلام ففيه قولان أحدهما أن له أن يحللها لان حقه على الفور والحج على التراخي فقدم حقه والثاني أنه لا يملك لانه فرض فلا يملك تحليلها منه كالصوم والصلاة وإن أحرم الولد بغير إذن الأبوين فإن كان في حج فرض لم يجز لهما تحليله لانه حج فرض فلم يجز إخراجه منه كالصوم والصلاة وإن كان في حج تطوع ففيه قولان أحدهما يجوز لهما تحليله لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن أراد أن يجاهد وله أبوان قال ففيهما فجاهد فمنع من الجهاد لحقهما وهو فرض فدل على أن المنع من التطوع لحقهما أولى والثاني لا يجوز لانه قربة لا مخافة عليه فيها فلا يجوز لهما تحليله منها كالصوم فصل إذا أحرم وشرط التحلل لغرض صحيح مثل أن شرط أنه إذا مرض تحلل أو إذا ضاعت نفقته تحلل ففيه طريقان أحدهما أنه على قولين أحدهما أنه لا يثبت الشرط لانه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر فلم يجز التحلل منها بالشرط ( لانها عبادة لا يجوز الخروج منها ) كالصلاة المفروضة

قسم V01/P234–V01/P235

والثاني أنه يثبت الشرط لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب قالت يا رسول الله إني امرأة ثقيلة وإني أريد الحج فكيف تأمرني أن أهل قال أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني فدل على جواز الشرط ومنهم من قال يصح الشرط قولا واحدا لانه علق أحد القولين على صحة حديث ضباعة وقد صح حديث ضباعة فعلى هذا إذا شرط أنه إذا مرض تحلل لم يتحلل إلا بالهدي وإن شرط أنه إذا مرض صار حلالا فمرض صار حلالا ومن أصحابنا من قال لا يتحلل إلا بالهدي لان مطلق كلام الآدمي يحمل على ما تقرر في الشرع والذي تقرر بالشرع أنه لا يتحلل إلا بالهدي وأما إذا شرط أنه يخرج منه إذا شاء أو يجامع فيه إذا شاء لم يجز لانه خروج من غير عذر فلم يصح شرطه فصل إذا أحرم ثم ارتد ففيه وجهان أحدهما أنه يبطل إحرامه لانه إذا بطل الإسلام الذي هو الأصل فلان يبطل الإحرام الذي هو فرع أولى والثاني أنه لا يبطل كما لا يبطل بالجنون والموت فعلى هذا إذا رجع إلى الإسلام بنى عليه باب الهدي يستحب لمن قصد مكة حاجا أو معتمرا أن يهدي إليها من بهيمة الأنعام وينحره ويفرقه لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة والمستحب أن يكون ما يهديه سمينا حسنا لقوله عز وجل ومن يعظم شعائر الله قال ابن عباس في تفسيرها الاستسمان والاستحسان والاستعظام فإن نذر وجب عليه لانه قربة فلزمه بالنذر فإن كان من الإبل والبقر فالمستحب أن يشعرها في صفحة سنامها الأيمن ويقلدها نعلين لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في ذي الحليفة ثم أتى ببدنة فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن ثم سلت الدم عنها ثم قلدها نعلين ولانه ربما اختلط بغيره فإذا أشعر وقلد تميز وربما ند فيعرف بالإشعار والتقليد فيرد وإن كان غنما قلدها لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مرة غنما مقلدة وتقلد الغنم خرب القرب لان الغنم يثقل عليها حمل النعال ولا ( يشعرها ) لان الإشعار لا يظهر في الغنم لكثرة شعرها وصوفها فصل فإن كان تطوعا فهو باق على ملكه وتصرفه إلى أن ينحر

قسم V01/P235–V01/P236

وإن كان نذرا زال ملكه عنه وصار للمساكين فلا يجوز له بيعه ولا إبداله بغيره لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أهديت نجيبة وأعطيت بها ثلثمائة دينار أفأبيعها وأبتاع بثمنها بدنا وأنحرها قال لا ولكن انحرها إياها فإن كان مما يركب جاز له أن يركبه بالمعروف إذا احتاج لقوله تعالى لكم فيها منافع إلى أجل مسمى وسئل جابر رضي الله عنه عن ركوب الهدي فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها فإن نقصت بالركوب ضمن النقصان وإن نتجت تبعها الولد وينحره معها سواء حدث بعد النذر أو قبله لما روي أن عليا رضي الله عنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها فقال لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها ولانه معنى يزيل الملك فاستتبع الولد كالبيع والعتق فإن لم يمكنه أن يمشي حمله على ظهر الأم لما روي أن ابن عمر كان يحمل ولد البدنة إلى أن يضحى عليها ولا يشرب من لبنها إلا ما لا يحتاج إليه الولد لقول علي كرم الله وجهه ولان اللبن غذاء الولد والولد كالأم فإذا لم يجز أن يمنع الأم علفها لم يجز أن يمنع الولد غذاءه وإن فضل عن الولد شيء فله أن يشربه لقوله عز وجل لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ولقول علي رضي الله عنه والأولى أن يتصدق به وإن كان لها صوف نظرت فإن كان في تركه صلاح بأن يكون في الشتاء وتحتاج إليه للدفء لم يجزه لانه ينتفع به الحيوان في دفع البرد عنه وينتفع به المساكين عند الذبح وإن كان الصلاح في جزه بأن يكون في وقت الصيف وقد بقي إلى وقت النحر مدة طويلة جزه لانه يترفه به الهدي ويستمر فتنتفع به المساكين فإن أحصر نحره حيث أحصر كما قلنا في هدي المحصر وإن تلف من غير تفريط لم يضمنه لانه أمانة عنده فإذا هلكت من غير تفريط لم تضمن كالوديعة وإن أصابه عيب ذبحه وأجزأه لان ابن الزبير أتى في هداياه بناقة عوراء فقال إن كان أصابها بعد ما اشتريتموها فأمضوها وإن كان أصابها قبل أن تشتروها فأبدلوها ولانه لو هلك جميعه لم يضمنه فإذا نقص بعضه لم يضمنه كالوديعة فصل وإن عطب وخاف أن يهلك نحره وغمس نعله في دمه وضرب به صفحته لما روى أبو قبيصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث بالهدي ثم يقول إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتا فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من رفقتك ولانه هدي معكوف عن الحرم فوجب نحره مكانه كهدي المحصر وهل يجوز أن يفرقه على فقراء الرفقة فيه وجهان أحدهما لا يجوز لحديث أبي قبيصة ولان فقراء الرفقة يتهمون في سبب عطبها فلم يطعموا منها والثاني يجوز لانهم من أهل الصدقة فجاز أن يطعموا كسائر الفقراء فإن أخر ذبحه حتى مات ضمنه لانه مفرط في تركه فضمنه كالمودع إذا رأى من يسرق الوديعة فسكت عنه حتى سرقها وإن أتلفها لزمه الضمان لانه أتلف مال المساكين فلزمه ضمانه ويضمنه بأكثر الأمرين من قيمته أو هدي مثله لانه لزمه الإراقة والتفرقة وقد فوت الجميع فلزمه ضمانهما كما لو أتلف شيئين فإن كانت القيمة مثل ثمن مثله اشترى مثله وأهداه وإن كانت أقل لزمه أن يشتري مثله ويهديه وإن كانت أكثر من ذلك نظرت فإن كان يمكنه أن يشتري به هديين اشتراهما وإن لم يمكنه اشترى هديا وفيما يفضل ثلاثة أوجه أحدهما يشتري به جزءا من حيوان ويذبح لان إراقة الدم مستحقة فإذا أمكن لم يترك والثاني أنه يشتري به اللحم لان اللحم والإراقة مقصودان والإراقة تشق فسقطت والتفرقة لا تشق فلم تسقط

قسم V01/P236–V01/P237

والثالث أن يتصدق بالفاضل لانه إذا سقطت الإراقة كان اللحم والقيمة واحدا وإن أتلفها أجنبي وجبت عليه القيمة فإن كانت القيمة مثل ثمن مثلها اشترى بها مثلها وإن كانت أكثر ولم تبلغ ثمن مثلين اشترى المثل وفي الفاضل الأوجه الثلاثة وإن كانت أقل من ثمن المثل ففيه الأوجه الثلاثة وإن كان الهدي الذي نذره اشتراه ووجد به عيبا بعد النذر لم يجز له الرد بالعيب لانه قد أيس من الرد لحق الله عز وجل ويرجع بالأرش ويكون الأرش للمساكين لانه بدل عن الجزء الفائت الذي التزمه بالنذر فإن لم يمكنه أن يشتري به هديا ففيه الأوجه الثلاثة فصل وإن ذبحه أجنبي بغير إذنه أجزأه عن النذر لان ذبحه لا يحتاج إلى قصده فإذا فعله بغير إذنه وقع الموقع كرد الوديعة وإزالة النجاسة ويجب على الذابح ضمان ما بين قيمته حيا ومذبوحا لانه لو أتلفه ضمنه فإذا ذبحه ضمن نقصانه كشاة اللحم وفيما يؤخذ منه الأوجه الثلاثة فصل وإن كان في ذمته هدي فعينه بالنذر في هدي تعين لان ما وجب معينا جاز أن يتعين به ما في الذمة كالبيع ويزول ملكه عنه فلا يملك بيعه ولا إبداله كما قلنا فيما أوجبه بالنذر فإن هلك بتفريط أو بغير تفريط رجع الواجب إلى ما في الذمة كما لو كان عليه دين فباع به عينا ثم هلكت العين قبل التسليم فإن الدين يرجع إلى الذمة وإن حدث به عيب يمنع الإجزاء لم يجزه عما في الذمة لان الذي في الذمة سليم فلم يجزه عنه معيب وإن عطب فنحره عاد الواجب إلى ما في الذمة وهل يعود ما نحره إلى ملكه فيه وجهان أحدهما يعود إلى ملكه لانه إنما نحره ليكون عما في ذمته فإذا لم يقع عما في ذمته عاد إلى ملكه والثاني أنه لا يعود لانه صار للمساكين فلا يعود إليه فإن قلنا إنه يعود إلى ملكه جاز له أن يأكله ويطعم من شاء ثم ينظر فيه فإن كان الذي في ذمته مثل الذي عاد إلى ملكه نحر مثله في الحرم وإن كان أعلى مما في ذمته ففيه وجهان أحدهما يهدي مثل ما نحر لانه قد تعين عليه فصار ما في ذمته زائدا فلزمه نحر مثله والثاني أنه يهدي مثل الذي كان في ذمته لان الزيادة فيما عينه وقد هلك من غير تفريط فسقط وإن نتجت فهل يتبعها ولدها أم لا فيه وجهان أحدهما أنه يتبعها وهو الصحيح لانه تعين بالنذر فصار كما لو وجب في النذر والثاني لا يتبعها لانه غير مستقر لانه يجوز أن يرجع إلى ملكه بعيب يحدث به بخلاف ما وجب بنذره لان ذلك لا يجوز أن يعود إلى ملكه بنذره والله أعلم باب الأضحية الأضحية سنة لما روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين قال أنس وأنا أضحي بهما وليست بواجبة لما روي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يرى ذلك واجبا فصل في وقتها ويدخل وقتها إذا مضى بعد دخول وقت صلاة الأضحى قدر ركعتين وخطبتين فإن ذبح قبل ذلك لم يجزه لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه قال خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا هذه ونسك نسكنا فقد أصاب سنتنا ومن نسك قبل صلاتنا فذلك شاة لحم فليذبح مكانها واختلف أصحابنا في مقدار الصلاة فمنهم من اعتبر قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ركعتان يقرأ فيهما ق و اقتربت الساعة وقدر خطبته ومنهم من اعتبر قدر ركعتين خفيفتين وخطبتين خفيفتين ويبقى وقتها إلى آخر أيام التشريق لما روى جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أيام التشريق أيام ذبح فإن لم يضح حتى مضت أيام التشريق نظرت فإن كان ما يضحي تطوعا لم يصح لانه ليس بوقت لسنة الأضحية وإن كان نذرا لزمه أن يضحي لانه وجب عليه ذبحه فلم يسقط بفوات الوقت

قسم V01/P237–V01/P238

فصل ومن دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي فالمستحب ألا يحلق شعره ولا يقلم أظفاره حتى يضحي لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان عنده ذبح يريد أن يذبحه فرأى هلال ذي الحجة فلا يمس من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي ولا يجب عليه ذلك لانه ليس بمحرم فلا يحرم عليه حلق الشعر ولا تقليم الظفر فصل ولا يجزىء في الأضحية إلا الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم لقوله عز وجل ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ولا يجزىء فيها إلا الجذعة من الضأن والثنية من المعز والإبل والبقر لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعا من الضأن وعن علي رضي الله عنه أنه قال لا يجوز في الضحايا إلا الثني من المعز والجذع من الضأن وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لا تضحوا بالجذع من المعز والإبل والبقر ويجوز فيها الذكر والأنثى لما روت أم كرز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة لا يضركم ذكرانا كن أو إناثا وإذا جاز ذلك في العقيقة بالخبر دل على جوازه في الأضحية ولان لحم الذكر أطيب ولحم الأنثى أرطب فصل والبدنة أفضل من البقرة لانها أعظم والبقرة أفضل من الشاة لانها بسبع من الغنم والشاة أفضل من مشاركة سبعة في بدنة أو بقرة لانه ينفرد بإراقة دم والضأن أفضل من المعز لما روى عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير الأضحية الكبش الأقرن وقالت أم سلمة رضي الله عنها لان أضحي بالجذع من الضأن أحب إلي من أن أضحي بالمسنة من المعز ولان لحم الضأن أطيب والسمينة أفضل من غير السمينة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله عز وجل ومن يعظم شعائر الله قال تعظيمها استسمانها واستحسانها وخطب علي رضي الله عنه قال ثنيا فصاعدا واستسمن فإن أكلت أكلت طيبا وإن أطعمت أطعمت طيبا والبيضاء أفضل من الغبراء والسوداء لان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين والأملح الأبيض وقال أبو هريرة دم البيضاء في الأضحية أفضل من دم سوداوين وقال ابن عباس تعظيمها استحسانها والبيض أحسن فصل ولا يجزىء ما فيه عيب ينقص اللحم كالعوراء والعمياء والجرباء والعرجاء التي تعجز عن المشي في المرعى لما روى البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجزىء في الأضاحى العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكسيرة التي لا تنقى فنص على هذه الأربعة لانها تنقص اللحم فدل على أن كل ما ينقص اللحم لا يجوز ويكره أن يضحى بالجلحاء وهي التي لم يخلق لها قرن وبالقصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها وبالعضباء وهي التي انكسر قرنها وبالشرقاء وهي التي انتقبت من الكي أذنها وبالخرقاء وهي التي تشق أذنها بالطول لان ذلك كله يشينها وقد روينا عن ابن عباس رضي الله عنه أن تعظيمها استحسانها فإن ضحى بما ذكرناه أجزأه لان ما بها لا ينقص من لحمها فإن نذر أن يضحي بحيوان فيه عيب يمنع الإجزاء كالجرب وجب عليه ذبحه ولا يجزئه عن الأضحية فإن زال العيب قبل أن يذبح لم يجزه عن الأضحية لانه أزال الملك فيها بالنذر وهي لا تجزىء فلم يتغير حكمها بما يحدث فيها كما لو أعتق في الكفارة عبدا أعمى ثم صار بعد العتق بصيرا فصل والمستحب أن يضحي بنفسه لحديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين ووضع رجله على صفاحهما وسمى وكبر ويجوز أن يستنيب غيره لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا رضي الله عنه فنحر ما غبر منها

قسم V01/P238–V01/P239

والمستحب ألا يستنيب إلا مسلما لانه قربة فكان الأفضل ألا يتولاها كافر ولانه يخرج بذلك من الخلاف لان عند مالك رحمه الله لا يجزئه ذبحه فإن استناب يهوديا أو نصرانيا جاز لانه من أهل الزكاة ويستحب أن يكون عالما لانه أعرف بسنة الذبح والمستحب أنه إذا استناب غيره أن يشهد الذبح لما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضي الله عنها قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإنه بأول قطرة من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك ويستحب أن يوجه الذبيحة إلى القبلة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ضحوا وطيبوا أنفسكم فإنه ( ما من ) مسلم يستقبل بذبيحته القبلة إلا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات في ميزانه يوم القيامة ولانها قربة لا بد فيها من جهة فكانت القبلة فيها أولى ويستحب أن يسمي الله تعالى لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى وكبر والمستحب أن يقول اللهم تقبل مني لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ليجعل أحدكم ذبيحته بينه وبين القبلة ثم يقول من الله وإلى الله والله أكبر اللهم منك ولك اللهم تقبل وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا ضحى قال من الله والله أكبر اللهم منك ولك اللهم تقبل مني فصل وإذا نحر الهدي أو الأضحية نظرت فإن كان تطوعا فالمستحب أن يأكل منه لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا رضي الله عنه فنحر ما غبر وأشركه في هديه وأمر من كل بدنة ببضعة فجعلها في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها ولا يجب ذلك لقوله عز وجل والبدن جعلناها لكم من شعائر الله فجعلها لنا وما هو للإنسان فهو مخير بين أكله وبين تركه وفي القدر الذي يستحب أكله قولان قال في القديم يأكل النصف ويتصدق بالنصف لقوله عز وجل فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير فجعلها بين اثنين فدل على أنها بينهما نصفين وقال في الجديد يأكل الثلث ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث لقوله عز وجل فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر وقال الحسن القانع الذي يسألك والمعتر الذي يتعرض لك ولا يسألك وقال مجاهد القانع الجالس في بيته والمعتر الذي يسألك فجعلها بين ثلاثة فدل على أنها بينهم أثلاثا وأما القدر الذي يجوز أن يؤكل ففيه وجهان قال أبو العباس بن سريج وأبو العباس بن القاص يجوز أن يأكل الجميع لانها ذبيحة يجوز أن يأكل منها فجاز أن يأكل جميعها كسائر الذبائح وقال عامة أصحابنا يجب أن يبقى منها قدر ما يقع عليه اسم الصدقة لان القصد منها القربة فإذا أكل الجميع لم تحصل القربة له فإن أكل الجميع لم يضمن على قول أبي العباس وابن القاص ويضمن على قول سائر أصحابنا وفي القدر الذي يضمن وجهان أحدهما يضمن أقل ما يجزىء في الصدقة والثاني يضمن القدر المستحب وهو الثلث في أحد القولين والنصف في الآخر بناء على القولين فيمن فرق سهم الفقراء على اثنين وإن كان نذرا نظرت فإن كان قد عينه عما في ذمته لم يجز أن يأكل منه لانه بدل عن واجب فلم يجز أن يأكل منه كالدم الذي يجب بترك الإحرام من الميقات وإن كان نذر مجازاة كالنذر لشفاء المريض وقدوم الغائب لم يجز أن يأكل منه لانه جزاء فلم يجز أن يأكل منه كجزاء الصيد فإن أكل شيئا منه ضمنه وفي ضمانه ثلاثة أوجه أحدها يلزمه قيمة ما أكل كما لو أكل منه أجنبي والثاني يلزمه مثله من اللحم لانه لو أكل جميعه ضمنه بمثله فإذا أكل بعضه ضمنه بمثله والثالث يلزمه أن يشتري جزءا من حيوان مثله ويشارك في ذبحه وإن كان نذرا مطلقا ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه لا يجوز أن يأكل منه لانه إراقة دم واجب فلا يجوز أن يأكل منه كدم الطيب واللباس

قسم V01/P239–V01/P240

والثاني يجوز لان مطلق النذر يحمل على ما تقرر في الشرع والهدي والأضحية المعهودة في الشرع يجوز الأكل منها فحمل النذر ( عليها ) والثالث أنه إن كان أضحية جاز أن يأكل منها لان الأضحية المعهودة في الشرع يجوز الأكل منها وإن كان هديا لم يجز أن يأكل منه لان أكثر الهدايا في الشرع لا يجوز الأكل منها فحمل النذر عليها فصل ولا يجوز بيع شيء من الهدي والأضحية نذرا كان أو تطوعا لما روي عن علي كرم الله وجهه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنة فأقسم جلالها وجلودها وأمرني ألا أعطي الجازر منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا ولو جاز أخذ العوض منه لجاز أن يعطي الجازر ( منها في ) أجرته ولانه إنما أخرج ذلك قربة فلا يجوز أن يرجع إليه إلا ما رخص فيه وهو الأكل فصل ويجوز أن ينتفع بجلدها فيصنع منه النعال والخفاف والفراء لما روت عائشة رضي الله عنها قالت دفت دافة من أهل البادية حضرت الأضحى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخروا الثلث وتصدقوا بما بقي فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم ويجملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك قالوا يا رسول الله نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وتصدقوا وادخروا فدل على أنه يجوز اتخاذ الأسقية منها فصل ويجوز أن يشترك سبعة في بدنة وفي بقرة لما روى جابر رضي الله عنه قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وإن اشترك جماعة في بدنة أو بقرة وبعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد القربة جاز لان كل سبع منها قائم مقام شاة فإن أرادوا القسمة وقلنا إن القسمة فرز النصيبين قسم بينهم وإن قلنا إن القسمة بيع لم تجز القسمة فيملك من يريد القربة نصيبه لثلاثة من الفقراء فيصيرون شركاء لمن يريد اللحم فإن شاءوا باعوا نصيبهم ممن يريد اللحم وإن شاءوا باعوا من أجنبي وقسموا الثمن وقال أبو العباس بن القاص تجوز القسمة قولا واحدا لانه موضع ضرورة لان بيعه لا يمكن وهذا خطأ لانا بينا أنه يمكن البيع فلا ضرورة بهم إلى القسمة فصل إذا نذر أضحية بعينها فالحكم فيها كالحكم في الهدي المنذور في ركوبها وولدها ولبنها وجز صوفها وتلفها وإتلافها وذبحها ونقصانها بالعيب وقد بينا ذلك في ( باب ) الهدي فأغنى عن الإعادة والله أعلم باب العقيقة العقيقة سنة وهو ما يذبح عن المولود لما روى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين عليهما السلام ولا يجب ذلك لما روى عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه وأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العقيقة فقال لا أحب العقوق ومن ولد له ولد فأحب أن ينسك له فليفعل فعلق على المحبة فدل على أنها لا تجب ولانه إراقة دم من غير جناية ولا نذر فلم يجب كالأضحية والسنة أن يذبح عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة لما روت أم كرز قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال للغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ولانه إنما شرع للسرور بالمولود والسرور بالغلام أكثر فكان ( الذبح عنه ) أكثر وإن ذبح عن كل واحد منهما شاة جاز لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين عليهما السلام كبشا كبشا ولا يجزىء فيه ما دون الجذعة من الضأن ودون الثنية من المعز ولا يجزىء فيه إلا السليم من العيوب لانه إراقة دم بالشرع فاعتبر فيه ما ذكرناه كالأضحية

قسم V01/P240–V01/P241

والمستحب أن يسمي الله تعالى ويقول اللهم لك وإليك عقيقة فلان لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين وقال قولوا باسم الله اللهم لك وإليك عقيقة فلان والمستحب أن يفصل أعضاءها ولا يكسر عظمها لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت السنة شاتان مكافئتان عن الغلام وعن الجارية شاة تطبخ جدولا ولا يكسر عظم ويأكل ويطعم ويتصدق وذلك يوم السابع ولانه أول ذبيحة فاستحب ألا يكسر عظم تفاؤلا بسلامة أعضائه ويستحب أن يطبخ من لحمها طبيخا حلوا تفاؤلا بحلاوة أخلاقه فصل ويستحب أن يأكل منها ويهدي ويتصدق لحديث عائشة ولانه إراقة دم مستحب فكان حكمها ما ذكرناه كالأضحية فصل والسنة أن يكون ذلك في اليوم السابع لما روت عائشة رضي الله عنها قالت عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين عليهما السلام يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى فإن قدمه على اليوم السابع أو أخره أجزأه لانه فعل ذلك بعد وجود السبب والمستحب أن يحلق شعره بعد الذبح لحديث عائشة ويكره أن يترك على بعض رأسه الشعر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع في الرأس والمستحب أن يلطخ رأسه بالزعفران ويكره أن يلطخ بدم العقيقة لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كانوا في الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونها على رأس المولود فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقا فصل ويستحب لمن ولد له ولد أن يسميه بعبد الله أو عبد الرحمن لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ويكره أن يسمي نافعا وبشارا ونجيحا ورباحا أو أفلح وبركة لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسمين غلامك أفلح ولا نجيحا ولا بشارا ولا رباحا فإنك إذا قلت أثم هؤلاء قالوا لا ويكره أن يسمى باسم قبيح فإن سمي باسم قبيح غيره لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية وقال أنت جميلة ويستحب لمن ولد له ولد أن يؤذن في أذنه لما روى أبو رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة عليهما السلام بالصلاة ويستحب أن يحنك المولود بالتمر لما روى أنس قال ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد فقال هل معك تمر قلت نعم فناولته تمرات فلاكهن ثم فغر فاه ثم مجه فيه فجعل يتلمظ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب الأنصار التمر وسماه عبد الله باب النذر ويصح النذر من كل مسلم بالغ عاقل فأما الكافر فلا يصح نذره ومن أصحابنا من قال يصح نذره لما روي أن عمر رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فقال له صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك والمذهب الأول لانه سبب وضع لايجاب القربة فلم يصح من الكافر كالإحرام وأما الصبي والمجنون فلا يصح نذرهما لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولانه إيجاب حق بالقول فلا يصح من الصبي والمجنون كضمان المال فصل ولا يصح النذر إلا بالقول وهو أن يقول لله علي كذا فإن قال على كذا ولم يقل لله صح لان القربة لا تكون عليه إلا لله تعالى فحمل الإطلاق عليه وقال في القديم إذا أشعر بدنة أو قلدها ونوى أنها هدى أو أضحية صارت هديا أو أضحية لان النبي صلى الله عليه وسلم أشعر بدنة وقلدها ولم ينقل أنه قال إنها هدي وصارت هديا وخرج أبو العباس وجها آخر أنه يصير هديا أو أضحية بمجرد النية

قسم V01/P241–V01/P242

ومن أصحابنا من قال إن ذبح ونوى صار هديا أو أضحية والصحيح هو الأول لانه إزالة ملك يصح بالقول فلم يصح بغير القول مع القدرة عليه كالوقف والعتق ولانه لو كتب على دار أنها وقف أو على فرس أنها في سبيل الله لم تصر وقفا فكذلك ههنا فصل ويجب بالنذر جميع الطاعات المستحبة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن يطيع الله تعالى فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه وأما المعاصي كالقتل والزنا وصوم يوم العيد وأيام الحيض والتصدق بما لا يملكه فلا يصح نذرها لما روى عمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن آدم ولا يلزمه بنذرها كفارة وقال الربيع إذا نذرت المرأة صوم أيام الحيض وجبت عليها كفارة يمين ولعله خرج ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم كفارة النذر كفارة يمين والمذهب الأول والحديث متأول فأما المباحات كالأكل والشرب فلا تلزم بالنذر لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل قائم في الشمس لا يستظل فسأل عنه فقيل هذا ابن إسرائيل نذر أن يقف ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال مروه فليقعد وليستظل وليتكلم وليتم صومه فصل فإن نذر طاعة نظرت فإن علق ذلك على إصابة خير أو دفع سوء فأصاب الخير أو دفع السوء عنه لزمه الوفاء بالنذر لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ركبت في البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرا فماتت قبل أن تصوم شهرا فأتت أختها أو أمها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تصوم عنها فإن لم يعلقه على شيء بأن قال لله علي أن أصوم أو أصلي ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه وهو الأظهر لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه والثاني لا يلزمه وهو قول أبي إسحاق وأبي بكر الصيرفي لانه التزام من غير عوض فلم يلزمه بالقول كالوصية والهبة وإن نذر طاعة في لجاج وغضب بأن قال إن كلمت فلانا فعلي كذا فكلمه فهو بالخيار بين الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين لما روى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كفارة النذر كفارة يمين ولانه يشبه اليمين من حيث إنه قصد المنع والتصديق ويشبه النذر من حيث إنه التزم قربة في ذمته فخير بين موجبهما ومن أصحابنا من قال إن كانت القربة حجا أو عمرة لزمه الوفاء به لان ذلك يلزم بالدخول فيه بخلاف غيره والمذهب الأول لان العتق أيضا يلزم إتمامه بالتقويم ثم لا يلزمه فصل إذا نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق بالجميع لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه فإن نذر أن يعتق رقبة ففيه وجهان أحدهما يجزئه ما يقع عليه الاسم اعتبارا بلفظه والثاني لا يجزئه إلا ما يجزىء في الكفارة لان الرقبة التي يجب عتقها بالشرع ما تجب في الكفارة فحمل النذر عليه فإن نذر أن يعتق رقبة بعينها لزمه أن يعتقها ولا يزول ملكه عنها حتى يعتقها فإن أراد بيعها أو إبدالها بغيرها لم يجز لانه تعين للقربة فلا يملك بيعه كالوقف وإن تلف أو أتلفه لم يلزمه بدله لان الحق للعبد فسقط بموته فإن أتلفه أجنبي وجبت عليه القيمة للمولى ولا يلزمه صرفها في عبد آخر لما ذكرناه فصل وإن نذر هديا نظرت فإن سماه كالثوب والعبد والدار

قسم V01/P242–V01/P243

لزمه ما سماه وإن أطلق الهدي ففيه قولان قال في الإملاء و القديم يهدي ما شاء لان اسم الهدي يقع عليه ولهذا يقال أهديت له دارا وأهدى لي ثوبا وأن الجميع يسمى قربانا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الجمعة من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا سمي قربانا وجب أن يسمى هديا وقال في الجديد لا يجزئه إلا الجذعة من الضأن والثنية من المعز والإبل والبقر لان الهدي المعهود في الشرع ما ذكرناه فحمل مطلق النذر عليه وإن نذر بدنة أو بقرة أو شاة فإن قلنا بالقول الأول أجزأه من ذلك ما يقع عليه الاسم وإن قلنا بالقول الثاني لم يجزه إلا ما يجزىء في الأضحية وإن نذر شاة فأهدى بدنة أجزأه لان البدنة بسبع من الغنم وهل يجب الجميع فيه وجهان أحدهما أن الجميع واجب لانه مخير بين الشاة والبدنة فأيهما فعل كان واجبا كما تقول في العتق والإطعام في كفارة اليمين والثاني أن الواجب هو السبع لان كل سبع منها بشاة فكان الواجب هو السبع وإن نذر بدنة وهو واجد للبدنة ففيه وجهان أحدهما أنه مخير بين البدنة والبقرة والسبع من الغنم لان كل واحد من الثلاثة قائم مقام الآخر والثاني أنه لا يجزئه غير البدنة لانه عينها بالنذر وإن كان عادما للبدنة انتقل إلى البقرة فإن لم يجد بقرة انتقل إلى سبع من الغنم ومن أصحابنا من قال لا يجزئه غير البدنة فإن لم يجد ثبتت في ذمته إلى أن يجد لانه التزم ذلك بالنذر والمذهب الأول لانه فرض له بدل فانتقل عند العجز إلى بدله كالوضوء فصل فإن نذر الهدي للحرم لزمه في الحرم وإن نذر لبلد آخر لزمه في البلد الذي سماه لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا لمكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية قال لصنم قالت لا قال لوثن قالت لا قال أوفي بنذرك فإن نذر لافضل بلد لزمه بمكة لانها أفضل البلاد والدليل عليه ما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته أي بلد أعظم حرمة قالوا بلدنا هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ولان مسجدها أفضل المساجد فدل على أنها أفضل البلاد وإن أطلق النذر ففيه وجهان أحدهما يجوز حيث شاء لان الاسم يقع عليه والثاني لا يجوز إلا في الحرم لان الهدي المعهود في الشرع هو الهدي في الحرم والدليل عليه قوله تعالى هديا بالغ الكعبة وقال تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق فحمل مطلق النذر عليه فإن كان قد نذر الهدي لرتاج الكعبة أو عمارة مسجد لزمه صرفه فيما نذر فإن أطلق ففيه وجهان أحدهما أن له أن يصرفه فيما شاء من وجوه القرب في ذلك البلد الذي نذر الهدي فيه لان الاسم يقع عليه والثاني أنه يفرقه على مساكين البلد الذي نذر أن يهدى إليه لان الهدي المعهود في الشرع ما يفرق على المساكين فحمل مطلق النذر عليه وإن كان ما نذره مما لا يمكن نقله كالدار باعه ونقل ثمنه إلى حيث نذر فصل وإن نذر النحر في الحرم ففيه وجهان أحدهما يلزمه النحر دون التفرقة لانه نذر أحد مقصودي الهدي فلم يلزمه الآخر كما لو نذر التفرقة والثاني يلزمه النحر والتفرقة وهو الصحيح لان نحر الهدي في الحرم في عرف الشرع ما يتبعه التفرقة فحمل مطلق النذر عليه وإن نذر النحر في بلد غير الحرم ففيه وجهان أحدهما لا يصح ( النذر ) لان النحر في غير الحرم ليس بقربة فلم يلزمه بالنذر

الأسئلة