Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

قسم V01/P388–V01/P389

وإن اختلفا في قدر رأس المال فقال رب المال ألفان وقال العامل ألف فإن لم يكن في المال ربح فالقول قول العامل لان الأصل عدم القبض فلا يلزمه إلا ما أقر به وإن كان في المال ربح ففيه وجهان أحدهما أن القول قول العامل لما ذكرناه والثاني أنهما يتحالفان لانهما اختلفا فيما يستحقان من الربح فتحالفا كما لو اختلفا في قدر الربح المشروط والصحيح هو الأول لان الاختلاف في الربح المشروط اختلاف في صفة العقد فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن وهذا اختلاف فيما قبض فكان الظاهر مع الذي ينكر كالمتبايعين إذا اختلفا في قبض الثمن فإن القول قول البائع فصل في اختلافهما فيما اشتري للقراض ولغيره وإن كان في المال عبد فقال رب المال اشتريته للقراض وقال العامل اشتريته لنفسي أو قال رب المال اشتريته لنفسك وقال العامل اشتريته للقراض فالقول قول العامل لانه قد يشتري لنفسه وقد يشتريه للقراض ولا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالنية فوجب الرجوع إليه فإن أقام رب المال البينة أنه اشتره بمال القراض ففيه وجهان أحدهما أنه يحكم بالبينة لانه لا يشترى بمال القراض إلا للقراض والثاني أنه لا يحكم بها لانه يجوز أن يشتري لنفسه بمال القراض على وجه التعدي فلا يكون للقراض لبطلان البيع فصل في ادعاء رب المال خيانة العامل وإن كان في يده عبد فقال رب المال كنت نهيتك عن شرائه وأنكر العامل فالقول قول العامل لان الأصل عدم النهي ولان هذا دعوى خيانة والعامل أمين فكان القول فيهما قوله فصل في ادعاء العامل الغلط في الربح وإن قال ربحت في المال ألفا ثم ادعى أنه غلط فيه أو أظهر ذلك خوفا من نزع المال من يده لم يقبل قوله لان هذا رجوع عن الإقرار بالمال لغيره فلم يقبل كما لو أقر لرجل بمال ثم ادعى أنه غلط فإن قال قد كان فيه ربح ولكنه هلك قبل قوله لان دعوى التلف بعد الإقرار لا تكذب إقراره فقبل باب العبد المأذون له في التجارة لا يجوز للعبد أن يتجر بغير إذن المولى لان منافعه مستحقة له فلا يملك التصرف فيها بغير إذنه فإن رآه يتجر فسكت لم يصر مأذونا له لانه تصرف يفتقر إلى الإذن فلم يكن السكوت إذنا فيه كبيع مال الأجنبي فإن اشترى شيئا في الذمة فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الإصطخرى وأبو إسحاق لا يصح لانه عقد معاوضة فلم يصح من العبد بغير إذن المولى كالنكاح وقال أبو علي بن أبي هريرة يصح لانه محجور عليه لحق غيره فصح شراؤه في الذمة كالمفلس ويخالف النكاح فإنه تنقص به قيمته ويستضر به المولى فلم يصح من غير إذنه فإن قلنا إنه يصح دخل المبيع في ملك المولى لانه كسب للعبد فكان للمولى كما لو احتش أو اصطاد ويثبت الثمن في ذمته لان إطلاق البيع يقتضي إيجاب الثمن في الذمة فإن علم البائع برقه لم يطالبه حتى يعتق لانه رضي بذمته فلزمه الصبر إلى أن يقدر كما نقول فيمن باع من مفلس وإن لم يعلم ثم علم فهو بالخيار بين أن يصبر إلى أن يعتق وبين أن يفسح البيع ويرجع إلى عين ماله لانه تعذر الثمن فثبت الخيار كما نقول فيمن باع من رجل ثم أفلس بالثمن وإن قلنا إن الشراء باطل وجب رد المبيع لانه مقبوض عن بيع فاسد فإن تلف في يد العبد أتبع بقيمته إذا عتق لانه رضي بذمته وإن تلف في يد السيد جاز له مطالبة المولى في الحال ومطالبة العبد إذا عتق لانه ثبتت يد كل واحد منهما عليه بغير حق فصل وإن أذن له في التجارة صح تصرفه لان الحجر عليه لحق المولى وقد زال وما يكتسبه للمولى لانه إن دفع إليه مالا فاشترى به كان المشترى عوض ماله فكان له

قسم V01/P389–V01/P390

وإن أذن له في الشراء في الذمة كان المشتري من أكسابه لانه تناوله الإذن فإن لم يكن في يده شيء اتبع به إذا عتق لانه دين لزمه برضى من له الحق فتعلق بذمته ولا تباع فيه رقبته لان المولى لم يأذن له في رقبته فلم يقض منها دينه فصل ولا يتجر إلا فيما أذن به لان تصرفه بالإذن فلا يملك إلا ما دخل فيه فإن أذن له في التجارة لم يملك الإجارة ومن أصحابنا من قال يملك إجارة ما يشتريه للتجارة لانه من فوائد المال فملك العقد عليه كالصوف واللبن والمذهب الأول لان المأذون فيه هو التجارة والإجارة ليست من التجارة فلم يملك بالإذن في التجارة فصل ولا يبيع بنسيئة ولا بدون ثمن المثل لان إطلاق الإذن يحمل على العرف والعرف هو البيع بالنقد وثمن المثل ولانه يتصرف في حق غيره فلا يملك إلا ما فيه النظر والاحتياط وليس فيما ذكرناه نظر ولا احتياط فلا يملك ولا يسافر بالمال لان فيه تغريرا بالمال فلا يملك من غير إذن وإن اشترى من يعتق على مولاه بغير إذنه ففيه قولان أحدهما أنه لا يصح وهو الصحيح لان الإذن في التجارة يقتضي ما ينتفع به ويربح فيه وهذا لا يوجد فيمن يعتق عليه والثاني أنه يصح لان العبد لا يصح منه الشراء لنفسه فإذا أذن له فقد أقامه مقام نفسه فوجب أن يملك جميع ما يملك فإن قلنا يصح فإن لم يكن عليه دين عتق وإن كان عليه دين ففيه قولان أحدهما يعتق لانه ملكه والثاني لا يعتق لان حقوق الغرماء تعلقت به فإن اشتراه بإذنه صح الشراء فإن لم يكن عليه دين عتق عليه وإن كان عليه دين فعلى القولين ومتى صح العتق لزمه أن يغرم قيمته للغرماء لانه أسقط حقهم منه بالعتق فصل وإذا اكتسب العبد مالا بأن احتش أو اصطاد أو عمل في معدن فأخذ منه مالا أو ابتاع أو اتهب أو أوصي له بمال فقبل دخل ذلك في ملك المولى لانها اكتساب ماله فكانت له فإن ملكه مالا ففيه قولان قال في القديم يملكه لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ولانه يملك البضع فملك المال كالحر وقال في الجديد لا يملك لانه سبب يملك به المال فلا يملك به العبد كالإرث فإن ملكه جارية وأذن له في وطئها ملك وطأها في قوله القديم ولا يملك في الجديد وإن ملكه نصابا لم يجب زكاته على المولى في قوله القديم ويجب في الجديد فإن وجب كفارة عليه كفر بالطعام والكسوة في قوله القديم وكفر بالصوم في قوله الجديد وأما العتق فلا يكفر به على القولين لان العتق يتضمن الولاء والعبد ليس من أهل الولاء وإن باعه وشرط المبتاع ماله جاز في قوله القديم أن يكون المال مجهولا لانه تابع ولا يجوز في الجديد لانه غير تابع والله أعلم كتاب المساقاة تجوز المساقاة على النخل لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع وتجوز على الكرم لانه شجر تجب الزكاة في ثمرته فجازت المساقاة عليه كالنخل وتجوز على الفسلان وصغار الكرم إلى وقت تحمل لانه بالعمل عليها تحصل الثمرة كما تحصل بالعمل على النخل والكرم ولا تجوز على المباطخ والمقاثأ والعلف وقصب السكر لانها بمنزلة الزرع فكان المساقاة عليها كالمخابرة على الزرع واختلف قوله في سائر الأشجار المثمرة كالتين والتفاح فقال في القديم تجوز المساقاة عليها لانها شجر مثمر فأشبه النخل والكرم وقال في الجديد لا تجوز لانه لا تجب الزكاة في ثماره فلم تجز المساقاة عليه كالغرب والخلاف واختلف قوله في المساقاة على الثمرة الظاهرة فقال في الأم تجوز لانه إذا جاز على الثمرة المعدومة مع كثرة الغرر فلان تجوز على الثمرة الموجودة وهي من الغرر أبعد أولى

قسم V01/P390–V01/P391

وقال في البويطي لا تجوز لان المساقاة عقد على غرر وإنما أجيز على الثمرة المعدومة للحاجة إلى استخراجها بالعمل فإذا ظهرت الثمرة زالت الحاجة فلم تجز فصل ولا تجوز إلا على شجر معلوم وإن قال ساقيتك على أحد هذين الحائطين لم يصح لانها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان فلم يجز على حائط غير معين كالبيع وهل يجوز على حائط معين لم يره فيه طريقان أحدهما أنه على قولين كالبيع والثاني أنه لا يصح قولا واحدا لان المساقاة معقودة على الغرر فلا يجوز أن يضاف إليها الغرر لعدم الرؤية بخلاف البيع فصل ولا تجوز إلا على مدة معلومة لانه عقد لازم فلو جوزناه مطلقا استبد العامل بالأصل فصار كالمالك ولا تجوز على أقل من مدة توجد فيها الثمرة فإن ساقاه على النخل أو على الودي إلى مدة لا تحمل لم يصح لان المقصود أن يشتركا في الثمرة وذلك لا يوجد فإن عمل العامل فهل يستحق أجرة المثل فيه وجهان أحدهما لا يستحق وهو قول المزني لانه رضي أن يعمل بغير عوض فلم يستحق الأجرة كالمتطوع في غير المساقاة والثاني أنه يستحق وهو قول أبي العباس لان العمل في المساقاة يقتضي العوض فلا يسقط بالرضا بتركه كالوطء في النكاح وإن ساقاه إلى مدة قد تحمل وقد لا تحمل ففيه وجهان أحدهما أنها تصح لانه عقد إلى مدة يرجى فيها وجود الثمرة فأشبه ما إذا ساقاه إلى مدة توجد ( الثمرة ) فيها في الغالب والثاني أنها لا تصح وهو قول أبي إسحاق لانه عقد على عوض غير موجود ولا الظاهر وجوده فلم يصح كما لم أسلم في معدوم إلى محل لا يوجد في الغالب فعلى هذا إن عمل استحق أجرة المثل لانه لم يرض أن يعمل من غير ربح ولم يسلم له الربح فرجع إلى بدل عمله واختلف قوله في أكثر مدة الإجارة والمساقاة فقال في موضع سنة وقال في موضع يجوز ما شاء وقال في موضع يجوز ثلاثين سنة فمن أصحابنا من قال فيه ثلاثة أقوال أحدها لا تجوز بأكثر من سنة لانه عقد على غرر أجيز للحاجة ولا تدعو الحاجة إلى أكثر من سنة لان منافع الأعيان تتكامل في سنة والثاني تجوز ما بقيت العين لان كل عقد جاز إلى سنة جاز إلى أكثر منها كالكتابة والبيع إلى أجل والثالث أنه لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة لان الثلاثين شطر العمر ولا تبقى الأعيان على صفة أكثر من ذلك ومنهم من قال هي على القولين الأولين وأما الثلاثون فإنما ذكره على سبيل التكثير لا على سبيل التجديد وهو الصحيح فإن ساقاه إلى سنة لم يجب ذكر قسط كل شهر لان شهور السنة لا تختلف منافعها وإن ساقاه ( إلى ) سنتين ففيه قولان أحدهما لا يجب ذكر كل سنة كما إذا اشترى أعيانا بثمن واحد لم يجب ذكر قسط كل عين منها والثاني يجب لان المنافع تختلف باختلاف السنين فإذا لم يذكر قسط كل سنة لم نأمن أن ينفسخ العقد فلا يعرف ما يرجع فيه من العوض ومن أصحابنا من قال القولان في الإجارة فأما في المساقاة فإنه يجب ذكر قسط كل سنة من العوض لان الثمار تختلف باختلاف السنين والمنافع لا تختلف في العادة باختلاف السنين فصل وإذا ساقاه إلى عشر سنين فانقضت المدة ثم أطلعت ثمرة السنة العاشرة لم يكن للعامل فيها حق لانها ثمرة حدثت بعد انقضاء العقد وإن أطلعت قبل انقضاء المدة وانقضت المدة وهي طلع أو بلح تعلق بها حق العامل لانها حدثت قبل انقضاء المدة فصل ولا تجوز إلا على جزء معلوم فإن ساقاه على جزء مقدر كالنصف والثلث جاز لحديث ابن عمر فإن عقد على جزء غير مقدر كالجزء والسهم والنصيب لم يصح لان ذلك يقع على القليل والكثير فيعظم الغرر وإن ساقاه على صاع معلوم لم يصح لانه ربما لم يحصل ذلك فيستضر العامل وربما لا يحصل إلا ذلك فيستضر رب النخل

قسم V01/P391–V01/P392

وإن ساقاه على أن له ثمر نخلات بعينها لم يصح لانه قد لا تحمل تلك النخلات فيستضر العامل أو لا يحمل إلا هي فيستضر رب النخل وإن ساقاه عشر سنين وشرط له ثمرة سنة غير السنة العاشرة لم يصح لانه شرط عليه بعد حقه عملا لا يستحق عليه عوضا وإن شرط له ثمرة السنة العاشرة ففيه وجهان أحدهما أنه يصح كما يصح أن يعمل في جميع السنة وإن كانت الثمرة في بعضها والثاني لا يصح لانه يعمل فيها مدة تثمر فيها ولا يستحق شيئا من ثمرها فصل ولا يصح إلا على عمل معلوم فإن قال إن سقيته بالسيح فلك الثلث وإن سقيته بالناضح فلك النصف لم يصح لانه عقد على مجهول فصل وتنعقد بلفظ المساقاة لانه موضوع له وتنعقد بما يؤدي معناه لان القصد منه المعنى فصح بما دل عليه فإن قال استأجرتك لتعمل فيه على نصف ثمرته لم تصح لانه عقد الإجارة بعوض مجهول القدر فلم تصح فصل ولا يثبت فيه خيار الشرط لانه إذا فسخ لم يمكن رد المعقود عليه وفي خيار المجلس وجهان أحدهما يثبت فيه لانه عقد لازم يقصد به المال فيثبت فيه خيار المجلس كالبيع والثاني لا يثبت لانه عقد لا يعتبر فيه قبض العوض في المجلس فلو ثبت فيه خيار المجلس لثبت فيه خيار الشرط كالبيع فصل وإذا تم العقد لم يجز لواحد منهما فسخه لان النماء متأخر عن العمل فلو قلنا إنه يملك الفسخ لم يأمن أن يفسخ بعد العمل ولا تحصل له الثمرة فصل وعلى العامل أن يعمل ما فيه مستزاد في الثمرة من التلقيح وصرف الجريد وإصلاح الأجاجين وتنقية السواقي والسقي وقلع الحشيش المضر بالنخل وعلى رب النخل عمل ما فيه حفظ الأصل من سد الحيطان ونصب الدولاب وشراء الثيران لان ذلك يراد لحفظ الأصل ولهذا من يريد إنشاء بستان فعل هذا كله واختلف أصحابنا في الجذاذ واللقاط فمنهم من قال لا يلزم العامل ذلك لان ذلك يحتاج إليه بعد تكامل النماء ومنهم من قال يلزمه لانه لا تستغنى عنه الثمرة فصل وإن شرط العامل في القراض والمساقاة أن يعمل معه رب المال لم يصح لان موضوع العقد أن يكون المال من رب المال والعمل من العامل فإذا لم يجز شرط المال على العامل لم يجز شرط العمل على رب المال وإن شرط أن يعمل معه غلمان رب المال فقد نص في المساقاة أنه يجوز واختلف أصحابنا فيها على ثلاثة أوجه فمنهم من قال لا يجوز فيهما لان عمل الغلمان كعمل رب المال فإذا لم يجز شرط عمله لم يجز شرط عمل غلمانه وحمل قوله في المساقاة على أنه أراد ما يلزم رب المال من سد الحيطان وغيره والثاني يجوز فيهما لان غلمانه ماله فجاز أن يجعل تابعا لماله كالثور والدولاب والحمار لحمل المتاع بخلاف رب المال فإنه مالك فلا يجوز أن يجعل تابعا لماله والثالث أنه يجوز في المساقاة ولا يجوز في القراض لان في المساقاة ما يلزم رب المال من سد الحيطان وغيره فجاز أن يشترط فيها عمل غلمانه وليس في القراض ما يلزم رب المال فلم يجز شرط غلمانه فإذا قلنا إنه يجوز لم يصح حتى تعرف الغلمان بالرؤية أو الوصف ويجب أن يكون الغلمان تحت أمر العامل وأما نفقتهم فإنه إن شرط على العامل جاز لان بعملهم ينحفظ الأصل وتزكو الثمرة وإن لم يشرط ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنها على العامل لان العمل مستحق عليه فكانت النفقة عليه والثاني أنها على رب المال لانه شرط عملهم عليه فكانت النفقة عليه والثالث أنها من الثمرة لان عملهم على الثمرة فكانت النفقة منها فصل وإذا ظهرت الثمرة ففيه طريقان من أصحابنا من قال هي على القولين في العامل في القراض أحدهما تملك بالظهور والثاني بالتسليم ومنهم من قال في المساقاة تملك بالظهور قولا واحدا لان الثمرة لم تجعل وقاية لرأس المال فملك بالظهور والربح جعل وقاية لرأس المال فلم يملك بالظهور في أحد القولين

قسم V01/P392–V01/P393

فصل والعامل أمين فيما يدعي من هلاك وفيما يدعى عليه من خيانة لانه ائتمنه رب المال فكان القول قوله فإن ثبتت خيانته ضم إليه من يشرف عليه ولا تزال يده لان العمل مستحق عليه ويمكن استيفاؤه منه فوجب أن يستوفى وإن لم يتحفظ استؤجر عليه من ماله من يعمل عنه لانه لا يمكن استيفاء العمل بفعله فاستوفى بغيره فصل وإن هرب رفع الأمر إلى الحاكم ليستأجر من ماله من يعمل عنه فإن لم يكن مال اقترض عليه فإن لم يجد من يقرضه فلرب النخل أن يفسخ لانه تعذر استيفاء المعقود عليه فثبت له الفسخ كما لو اشترى عبدا فأبق من يد البائع فإن فسخ نظرت فإن لم تظهر الثمرة فهي لرب النخل لان العقد زال قبل ظهورها وللعامل أجرة ما عمل وإن ظهرت الثمرة فهي بينهما فإن عمل فيه رب النخل أو استأجر من عمل فيه بغير إذن الحاكم لم يرجع لانه متبرع وإن لم يقدر على إذن الحاكم فإن لم يشهد لم يرجع لانه متبرع وإن أشهد ففيه وجهان أحدهما يرجع لانه موضع ضرورة والثاني لا يرجع لانه يصير حاكما لنفسه على غيره وهذا لا يجوز لا لضرورة ولا لغيرها فصل وإن مات العامل قبل الفراغ فإن تمم الوارث العمل استحق نصيبه من الثمرة وإن لم يعمل فإن كان له تركة استؤجر منها من يعمل لانه حق عليه يمكن استيفاؤه من التركة فوجب أن يستوفي كما لو كان عليه دين وله تركة وإن لم تكن له تركة لم يلزم الوارث العمل لان ما لزم الموروث لا يطالب به الوارث كالدين ولا يقترض عليه لانه لا ذمة له ولرب النخل أن يفسخ لانه تعذر استيفاء المعقود عليه فإن فسخ كان الحكم فيه على ما ذكرناه في العامل إذا هرب فصل وإن ساقى رجلا على نخل على النصف فعمل فيه العامل وتقاسما الثمرة ثم استحق النخل رجع العامل على من ساقاه بالأجرة لانه عمل بعوض ولم يسلم له العوض فرجع ببدل عمله فإن كانت الثمرة باقية أخذها المالك فإن تلفت رجع بالبدل فإن أراد تضمين الغاصب ضمنه الجميع لانه حال بينه وبين الجميع وإن أراد أن يضمن العامل ففيه وجهان أحدهما يضمنه الجميع لانه ثبتت يده على الجميع ( وعمل عليه ) فضمنه كالعامل في القراض في المال المغصوب والثاني لا يضمن إلا النصف لانه لم يحصل في يده إلا ما أخذه بالقسمة وهو النصف فأما النصف الآخر فإنه لم يكن في يده لانه لو كان في يده لزمه حفظه كما يلزم العامل في القراض فصل إذا اختلف العامل ورب النخل في العوض المشروط فقال العامل شرطت لي النصف وقال رب النخل شرطت لك الثلث تحالفا لانهما متعاقدان اختلفا في العوض المشروط ولا بينة فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن وبالله التوفيق باب المزارعة لا تجوز المزارعة على بياض لا شجر فيه لما روى سليم بن بشار أن رافع بن خديج قال كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أن بعض عمومته أتاه فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا وطاعة الله ورسوله أنفع لنا وأنفع قلنا وما ذاك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها ولا يكرها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى فأما إذا كانت الأرض بين النخل ولا يمكن سقي الأرض إلا بسقيها نظرت فإن كان النخيل كثيرا والبياض قليلا جاز أن تساقيه على النخل وتزارعه على الأرض لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع فإن عقد المزارعة على الأرض ثم عقد المساقاة على النخل لم تصح المزارعة لانها إنما أجيزت تبعا للمساقاة للحاجة ولا حاجة قبل المساقاة وإن عقدت بعد المساقاة ففيه وجهان أحدهما لا تصح لانه أفرد المزارعة بالعقد فأشبه إذا قدمت والثاني تصح لانهما يحصلان لمن له المساقاة

قسم V01/P393–V01/P394

وإن عقدها مع المساقاة وسوى بينهما في العوض جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع فإن فاضل بينهما في العوض ففيه وجهان أحدهما يجوز وهو الصحيح لانهما عقدان فجاز أن يفاضل بينهما في العوض والثاني لا يجوز لانهما إذا تفاضلا تميزا فلم يكن أحدهما تابعا للآخر فإن كان النخل قليلا والبياض كثيرا ففيه وجهان أحدهما يجوز لانه لا يمكن سقى النخل إلا بسقى الأرض فأشبه الكثير والثاني لا يجوز لان البياض أكثر فلا يجوز أن يكون الأكثر تابعا للاقل كتاب الإجارة يجوز عقد الإجارة على المنافع المباحة ولدليل عليه قوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وروى سعيد بن المسيب عن سعد رضي الله عنه قال كنا نكرى الأرض بما على السواقى من الزرع فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمرنا أن نكريها بذهب أو ورق وروى أبو أمامة التيمى قال سألت ابن عمر فقلت إنا قوم نكرى في هذا الوجه وإن قوما يزعمون أن لا حج لنا فقال ابن عمر ألستم تلبون وتطوفون بين الصفا والمروة إن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فسأل عما تسألوننى عنه فلم يرد عليه حتى نزل ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فتلاها عليه وروى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجرة ولان الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان فلما جاز عقد البيع على الأعيان وجب أن يجوز عقد الإجارة على المنافع فصل و لا تجوز على المنافع المحرمة لانه يحرم فلا يجوز أخذ العوض عليه كالميتة والدم فصل واختلف أصحابنا في استئجار الكلب المعلم فمنهم من قال يجوز لان فيه منفعة مباحة فجاز استئجاره كالفهد ومنهم من قال لا يجوز وهو الصحيح لان اقتناءه لا يجوز إلا للحاجة وهو الصيد وحفظ الماشية وما لا يقوم غير الكلب فيه مقامه إلا بمؤن والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان وما أبيح للحاجة لم يجز أخذ العوض عليه كالميتة ولانه لا يضمن منفعته بالغصب فدل على أنه لا قيمة لها فصل واختلفوا في استئجار الفحل للضراب فمنهم من قال يجوز لأنه يجوز أن يستباح بالإعارة فجاز أن يستباح بالإجارة كسائر المنافع ومنهم من قال لا يجوز وهو الصحيح لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن عسب الفحل ولان المقصود منه هو الماء الذي يخلق منه وهو محرم لا قيمة له فلم يجز أخذ العوض عليه كالميتة والدم فصل واختلفوا في استئجار الدراهم والدنانير ليجمل بها الدكان واستئجار الأشجار لتجفيف الثياب والاستظلال فمنهم من قال يجوز لانه منفعة مباحة فجاز الاستئجار لها كسائر المنافع ومنهم من قال لا يجوز وهو الصحيح لان الدراهم والدنانير لا تراد للجمال والأشجار لتجفيف الثياب والاستظلال فكان بذل العوض فيه من السفه وأخذ العوض عنه من أكل المال بالباطل ولانه لا يضمن منفعتها بالغصب فلم يضمن بالعقد فصل واختلفوا في الكافر إذا استأجر مسلما إجارة معينة فمنهم من قال فيه قولان لانه عقد يتضمن حبس المسلم فصار كبيع العبد المسلم منه ومنهم من قال يصح قولا واحدا لان عليا كرم الله وجهه كان يستقى الماء لامرأة يهودية كل دلو بتمرة فصل ولا يصح إلا من جائز التصرف في المال لانه عقد يقصد به المال فلم يصح إلا من جائز التصرف في المال كالبيع فصل وينعقد بلفظ الإجارة لانه لفظ موضوع له وهل ينعقد بلفظ البيع فيه وجهان أحدهما ينعقد لانه صنف من البيع لانه تمليك يتقسط العوض فيه على المعوض كالبيع فانعقد بلفظه والثاني لا ينعقد لانه يخالف البيع في الاسم والحكم فلم ينعقد بلفظه كالنكاح فصل ويجوز على منفعة عين حاضرة مثل أن يستأجر ظهرا بعينه للركوب ويجوز على منفعة عين في الذمة مثل أن يستأجر ظهرا في الذمة للركوب

قسم V01/P394–V01/P395

ويجوز على عمل معين مثل أن يكتري رجلا ليخيط له ثوبا أو يبني له حائطا ويجوز على عمل في الذمة مثل أن يكتري رجلا ليحصل له خياطة ثوب أو بناء حائط لانا بينا أن الإجارة بيع والبيع يصح في عين حاضرة وموصوفة في الذمة فكذلك الإجارة وفي استئجار عين لم يرها قولان أحدهما لا يصح والثاني يصح ويثبت الخيار إذا رآها كما قلنا في البيع فصل وتجوز على عين مفردة وعلى جزء مشاع لانا بينا أنه بيع والبيع يصح في المفرد والمشاع فكذلك الإجارة فصل ولا تجوز إلا على عين يمكن استيفاء المنفعة منها فإن استأجر أرضا للزراعة لم تصح حتى يكون لها ماء يؤمن انقطاعه كماء العين والمد بالبصرة والثلج والمطر في الجبل لان المنفعة في الإجارة كالعين في البيع فإذا لم يجز بيع عين لا يقدر عليها لم تجز إجارة منفعة لا يقدر عليها فإن اكترى أرضا على نهر إذا زاد سقى وإذا لم يزد لم يسق كأرض مصر والفرات وما انحدر من دجلة نظرت فإن اكتراها بعد الزيادة صح العقد لانه يمكن استيفاء المعقود عليه فهو كبيع الطير في القفص وإن كان قبل الزيادة لم يصح لانه لم يعلم هل يقدر على المعقود عليه أو لا يقدر فلم يصح كبيع الطير في الهواء وإن اكترى أرضا لا ماء لها ولم يذكر أنه يكتريها للزراعة ففيه وجهان أحدهما لا يصح لان الأرض لا تكترى في العادة إلا للزراعة فصار كما لو شرط أنه يكتريها للزراعة والثاني إن كانت الأرض عالية لا يطمع في سقيها صح العقد لانه يعلم أنه لم يكترها للزراعة وإن كانت مستقلة يطمع في سقيها بسوق الماء إليها من موضع لم يصح لانه اكتراها للزراعة مع تعذر الزراعة فإن اكترى أرضا غرقت بالماء لزراعة ما لا يثبت في الماء كالحنطة والشعير نظرت فإن كان للماء مغيض إذا فتح انحسر الماء عن الأرض وقدر على الزراعة صح العقد لانه يمكن زراعتها بفتح المغيض كما يمكن سكنى الدار بفتح الباب وإن لم يكن له مغيض ولا يعلم أن الماء ينحسر عنها لم يصح العقد لانه لا يعلم هل يقدر على المعقود عليه أم لا يقدر فلم يصح العقد كبيع ما في يد الغاصب فإن كان يعلم أن الماء ينحسر وتنشفه الريح ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه لا يمكن استيفاء المنفعة في الحال والثاني يصح وهو قول أبى إسحاق وهو الصحيح لانه يعلم بالعادة إمكان الانتفاع به فإن اكترى أرضا على ماء إذا زاد غرقت فاكتراها قبل الزيادة صح العقد لان الغرق متوهم فلا يمنع صحة العقد فصل وإن استأجر رجلا ليعلمه بنفسه سورة وهو لا يحسنها ففيه وجهان أحدهما يصح كما يصح أن يشتري سلعة بدراهم وهو لا يملكها ثم يحصلها ويسلم والثاني لا يصح لانه عقد على منفعة معينة لا يقدر عليها فلم يصح كما لو أجر عبد غيره فصل ولا تصح الإجارة إلا على منفعة معلومة القدر لانا بينا أن الإجارة بيع والبيع لا يصح إلا في معلوم القدر فكذلك الإجارة ويعلم مقدار المنفعة بتقدير العمل أو بتقدير المدة فإن كانت المنفعة معلومة القدر في نفسها كخياطة ثوب وبيع عبد والركوب إلى مكان قدرت بالعمل لانها معلومة في نفسها فلا تقدر بغيرها وإن قدر بالعمل والمدة بأن استأجره يوما ليخيط له قميصا فالإجارة باطلة لانه يؤدى إلى التعارض وذلك أنه قد يفرغ من الخياطة في بعض اليوم فإن طولب في بقية اليوم بالعمل أخل بشرط العمل وإن لم يطالب أخل بشرط المدة فإن كانت المنفعة مجهولة المقدار في نفسها كالسكنى والرضاع وسقى الأرض والتطيين والتجصيص قدر بالمدة لان السكنى وما يشبع به الصبى من اللبن وما تروىء به الأرض من السقى يختلف ولا ينضبط ومقدار التطيين والتجصيص لا ينضبط لاختلافهما في الرقة والثخونة فقدر بالمدة واختلف أصحابنا في استئجار الظهر للحرث فمنهم من قال يجوز أن يقدر بالعمل بأن يستأجره ليحرأ أرضا بعينها ويجوز أن يقدر بالمدة بأن يستأجره ليحرث له شهرا

قسم V01/P395–V01/P396

ومنهم من قال لا يجوز تقديره بالمدة والأول أظهر لانه يمكن تقديره بكل واحد منهما فجاز التقدير بكل واحد منهما فصل ( وما ) عقد على مدة لا يجوز إلا على مدة معلومة الابتداء والانتهاء فإن قال أجرتك هذه الدار كل شهر بدينار فالإجارة باطلة وقال في الإملاء تصح في الشهر الأول وتبطل فيما زاد لان الشهر الأول معلوم وما زاد مجهول فصح في المعلوم وبطل في المجهول كما لو قال أجرتك هذا الشهر بدينار وما زاد بحسابه والصحيح هو الأول لانه عقد على الشهر وما زاد من الشهور وذلك مجهول فبطل ويخالف هذا إذا قال أجرتك هذا الشهر بدينار وما زاد بحسابه لان هناك أفرد الشهر الأول بالعقد وههنا لم يفرد الشهر عما بعده بالعقد فبطل بالجميع فإن أجره سنة مطلقة حمل على سنة بالأهلة لان السنة المعهودة في الشرع سنة الأهلة والدليل عليه قوله عز وجل يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج فوجب أن يحمل العقد عليه فإن كان العقد في أول الهلال عد اثنا عشر شهرا بالأهلة تاما كان الشهر أو ناقصا وإن كان في أثناء الشهر عد ما بقي من الشهر وعد بعده أحد عشر شهرا بالأهلة ثم كمل عدد الشهر الأول بالعدد ثلاثين يوما لانه تعذر إتمامه بالشهر الهلالى فتمم بالعدد فإن أجره سنة شمسية ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه على حساب أنسئى فيه أيام والنسىء حرام والدليل عليه قوله تعالى إنما النسيء زيادة في الكفر والثاني أنه يصح لانه وإن كان النسيء حراما إلا أن المدة معلومة فجاز العقد عليها كالنيروز والمهرجان وفي أكثر المدة التى يجوز عقد الإجارة عليه طريقان ذكرناهما في المساقاة فصل ولا تصح الإجارة إلا على منفعة معلومة لان الإجارة بيع والمنفعة فيها كالعين في البيع والبيع لا يصح إلا في معلوم فكذلك الإجارة فإن كان المكترى دار لم يصح العقد عليها حتى تعرف الدار لان المنفعة تختلف باختلافها فوجب العلم بها ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لانها لا تضبط بالصفة فافتقر إلى التعيين كالعقار والجواهر في البيع وهل يفتقر إلى الرؤية فيه قولان بناء على القولين في البيع ولا يفتقر إلى ذكر السكنى ولا إلى ذكر صفاتها لان الدار لا تكترى إلا للسكنى وذلك معلوم بالعرف فاستغنى عن ذكرها كالبيع بثمن مطلق في موضع فيه نقد معروف وإن اكترى أرضا لم يصح حتى تعرف الأرض لما ذكرناه في الدار ولا يصح حتى يذكر ما يكترى له من الزراعة والغراس والبناء لان الأرض تكترى لهذه المنافع وتأثيرها في الأرض يختلف فوجب بيانها وإن قال أجرتك هذه الأرض لتزرعها ما شئت جاز لانه جعل له زراعة أضر الأشياء فأى صنف زرع لم يستوف به أكثر من حقه وإن قال أجرتك لتزرع وأطلق ففيه وجهان أحدهما لا يصح لان الزروع مختلفة في التأثير في الأرض فوجب بيانها والثاني يصح لان التفاوت بين الزرعين يقل وإن قال أجرتك لتزرعها أو تغرسها لم يصح لانه جعل له أحدهما ولم يعين فلم يصح كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين وإن قال أجرتك لتزرعها وتغرسها ففيه وجهان أحدهما لا يصح وهو قول المزني وأبى العباس وأبي إسحاق لانه لم يبين المقدار من كل واحد منهما والثاني يصح وله أن يزرع النصف ويغرس النصف وهو ظاهر النص وهو قول أبي الطيب بن سلمة لان الجمع يقتضى التسوية فوجب أن يكون نصفين فصل وإن استأجر ظهرا للركوب لم يصح العقد حتى يعرف جنس المركوب لان الغرض يختلف باختلافه ويعرف ذلك بالتعيين والوصف لانه يضبط بالصفة فجاز أن يعقد عليه بالتعيين والوصف كما قلنا في البيع فإن كان في الجنس نوعان مختلفان في السير كالمهملج والقطوف من الخيل ففيه وجهان أحدهما يفتقر إلى ذكره لان سيرهما يختلف

قسم V01/P396–V01/P397

والثاني لا يفتقر لان التفاوت في جنس واحد يقل ولا يصح حتى يعرف الراكب ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لانه يختلف بثقله وخفته وحركته وسكونه ولا يضبط ذلك بالوصف فوجب تعيينه ولا يصح حتى يعرف ما يركب به من سرج وغيره لانه يختلف ذلك على المركوب والراكب فإن كان عمارية أو محملا ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يجوز العقد عليه بالوصف لانه يمكن وصفه فجاز العقد عليه بالصفة كالسرج والقتب والثاني إن كانت من المحامل البغدادية الخفاف جاز العقد عليه بالصفة لانها لا تختلف وإن كانت من الخراسانية الثقال لم يجز إلا بالتعيين لانها تختلف وتتفاوت والثالث وهو المذهب أنه لا يجوز إلا بالتعيين لانها تختلف بالضيق والسعة والثقل والخفة وذلك لا يضبط بالصفة فوجب تعيينه واختلف أصحابنا في المعاليق كالقدر والسطيحة فمنهم من قال لا يجوز حتى يعرف قولا واحدا لانها تختلف فوجب العلم بها ومنهم من قال فيه قولان أحدهما لا يجوز حتى يعرف لما ذكرناه والثاني يجوز وتحمل على ما جرت به العادة لانه تابع غير مقصود فلم تؤثر الجهالة فيه كالغطاء في الإجارة والحمل في البيع وإن كان السير في طريق فيه منازل معروفة جاز العقد عليه مطلقا لانه معلوم بالعرف فجاز العقد عليه مطلقا كالثمن في موضع فيه نقد متعارف فإن لم يكن فيه منازل معروفة لم يصح حتى يبين لانه مختلف لا عرف فيه فوجب بيانه كالثمن في موضع لا نقد فيه فصل فإن استأجر ظهرا لحمل متاع صح العقد من غير ذكر جنس الظهر لانه لا غرض في معرفته ولا يصح حتى يعرف جنس المتاع أنه حديد أو قطن لان ذلك يختلف على البهيمة ولا يصح حتى يعرف قدره لانه يختلف فإن كان موزونا ذكر وزنه وإن كان مكيلا ذكر كيله فإن ذكر الوزن فهو أولى لانه أخصر وأبعد من الغرر فإن عرف بالمشاهدة جاز كما يجوز بيع الصبرة بالمشاهدة وإن لم يعرف كيلها فإن شرط أن يحمل عليها وما شاء بطل العقد لانه دخل في الشرط ما يقتل البهيمة وذلك لا يجوز فبطل به العقد فأما الظروف التي فيها المتاع فإنه إن دخلت في وزن المتاع صح العقد لان الغرر قد زال بالوزن وإن لم تدخل في وزن المتاع نظرت فإن كانت ظروفا معروفة كالغرائر الجبلية جاز العقد عليها من غير تعيين لانها لا تتفاوت وإن كانت غير معروفة لم يجز حتى تعين لانها تختلف ولا تضبط بالصفة فوجب تعيينه فصل فإن استأجر ظهرا للسقي لم يصح العقد حتى يعرف الظهر لانه لا يجوز إلا على مدة وذلك يختلف باختلاف الظهر فوجب العلم به ( على الأظهر ) ويجوز أن يعرف ذلك بالتعيين والصفة لانه يضبط بالصفة فجاز أن يعقد عليه بالتعيين والصفة كما يجوز بيعه بالتعيين والصفة ولا يصح حتى يعرف الدولاب لانه يختلف ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لانه لا يضبط بالصفة فوجب تعيينه فصل وإن استأجر ظهرا للحرث لم يصح حتى يعرف الأرض لانه يختلف ذلك بصلابة الأرض ورخاوتها فإن كان على جربان لم يفتقر إلى العلم بالظهر لانه لا يختلف وإن كان على مدة وقلنا إنه يصح لم يجز حتى يعرف الظهر الذي يحرث به لان العمل يختلف باختلافه ويعرف ذلك بالتعيين والصفة لما ذكرناه في السقي فصل وإن استأجر ظهرا للدياس لم يصح حتى يعرف الجنس الذى يداس لان العمل يختلف باختلافه فإن كان على زرع معين لم يفتقر إلى ذكر الحيوان الذى يداس به لانه لا غرض في تعيينه فإن كان على مدة لم يصح حتى يعرف الحيوان الذى يداس به لان العمل يختلف باختلافه فصل وإن استأجر جارحة للصيد لم يصح حتى يعرف جنس الجارحة لان الصيد يختلف باختلافه ويعرف ذلك بالتعيين والصفة لانه يضبط بالصفة ولا يصح حتى يعرف ما يرسله عليه من الصيد لان لكل صنف من الصيد تأثيرا في إتعاب الجارحة فصل وإن استأجر رجلا ليرعى له مدة

قسم V01/P397–V01/P398

لم يصح حتى يعرف جنس الحيوان لان لكل جنس من الماشية تأثيرا في إتعاب الراعي ويجوز أن يعقد على جنس معين وعلى جنس في الذمة فإن عقد على موصوف لم يصح حتى يذكر العدد لان العمل يختلف باختلافه ومن أصحابنا من قال يجوز مطلقا ويحمل على ما جرت به العادة أن يرعاه الواحد من مائة أو أقل أو أكثر والأول أظهر لان ذلك يختلف وليس فيه عرف واحد فصل وإن استأجر امرأة للرضاع لم يصح العقد حتى يعرف الصبي الذي عقد على إرضاعه لانه يختلف الرضاع باختلافه ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لانه لا يضبط بالصفة ولا يصح حتى يذكر موضع الرضاع لان الغرض يختلف باختلافه فصل وإن استأجر رجلا ليحفر له بئرا أو نهرا لم يصح العقد حتى يعرف الأرض لان الحفر يختلف باختلافها ولا يصح حتى يذكر الطول والعرض والعمق لان الغرض يختلف باختلافها وإن استأجر لبناء حائط لم يصح العقد حتى يذكر الطول والعرض وما يبني به من الآجر واللبن والجص والطين لان الأغراض تختلف باختلافها وإن استأجره لضرب اللبن لم يصح حتى يعرف موضع الماء والتراب ويذكر الطول والعرض والسمك والعدد وعلى هذا جميع الأعمال التى يستأجر عليها وإن كان فيما يختلف الغرض باختلافه مالا يعرفه رجع فيه إلى أهل الخبرة ليعقد على شرطه كما إذا أراد أن يعقد النكاح ولم يعرف شروط العقد رجع إلى من يعرفه ليعقد بشروطه وإن عجز عن ذلك فوضه إلى من يعرفه ليعقد بشرطه كما يوكل الأعمى في البيع والشراء من يشاهد المبيع فصل وإن استأجر رجلا ليلقنه سورة من القرآن لم يصح حتى يعرف السورة لان الغرض يختلف باختلافها وإن كان على تلاوة عشر آيات من القرآن لم يصح حتى يعينها لان آيات القرآن تختلف فإن كان على عشر آيات من سورة معينة ففيه وجهان أحدهما لا يصح لان الأعشار تختلف والثاني يصح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضت نفسها عليه فقال لها اجلسي بارك الله فيك أما نحن فلا حاجة لنا فيك ولكن تملكيننا أمرك قالت نعم فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه القوم فدعا رجلا منهم فقال لها إني أريد أن أزوجك هذا إن رضيت فقالت ما رضيت لي يا رسول الله فقد رضيت ثم قال للرجل هل عندك من شيء قال لا والله يا رسول الله قال ما تحفظ من القرآن قال سورة البقرة والتي تليها قال قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك وهل يفتقر إلى تعيين الحرف فيه وجهان أحدهما لا يصح حتى يعين الحرف لان الأغراض تختلف باختلاف الحرف والثاني لا يحتاج إلى تعيين الحرف لان ما بين الأحرف من الاختلاف قليل فصل وإن استأجر للحج والعمرة لم يصح حتى يذكر أنه إفراد أو قران أو تمتع لان الأغراض تختلف باختلافها فأما موضع الإحرام فقال في الأم لا يجوز حتى يعين وقال في الإملاء إذا استأجر أجيرا أحرم من الميقات ولم يشرط التعيين واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق المروزي فيه قولان أحدهما لا يجوز حتى يعين لان الإحرام قد يكون من الميقات وقد يكون من دويرة أهله وقد يكون من غيرهما فإذا أطلق صار العقد على مجهول فلم يصح والثاني أنه يجوز من غير تعيين ويحمل على ميقات الشرع لان الميقات معلوم بالشرع فانصرف الإطلاق إليه كنقد البلد في البيع ومن أصحابنا من قال إن كان الحج عن حي لم يجز حتى يعين لانه يمكن الرجوع إلى معرفة غرضه وإن كان عن ميت جاز من غير تعيين لانه لا يمكن الرجوع إلى معرفة غرضه وحمل القولين على هذين الحالين ومنهم من قال إن كان للبلد ميقاتان لم يجز حتى يبين لانه ليس أحدهما بأولى من الآخر فوجب بيانه كالثمن في موضع فيه نقدان وإن لم يكن له إلا ميقات واحد جاز من غير تعيين كالثمن في موضع ليس فيه إلا نقد واحد وحمل القولين على هذين الحالين

قسم V01/P398

فإن ترك التعيين وقلنا إنه لا يصح فحج الأجير انعقد الحج للمستأجر لانه فعله بإذنه مع فساد العقد فوقع له كما لو وكله وكالة فاسدة في بيع فصل ولا تصح الإجارة إلا على أجرة معلومة لانه عقد يقصد به العوض فلم يصح من غير ذكر العوض كالبيع ويجوز إجارة المنافع من جنسها ومن غير جنسها لان المنافع في الإجارة كالأعيان في البيع ثم الأعيان يجوز بيع بعضها ببعض فكذلك المنافع فصل ولا تجوز إلا بعوض معلوم لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من استأجر أجيرا فليعلمه أجره ولانه عقد معاوضة فلم يجز بعوض مجهول كالبيع وإن عقد بمال جزاف نظرت فإن كان العقد على منفعة في الذمة ففيه قولان لان بإجارة المنفعة في الذمة كالسلم وفي السلم على مال جزاف قولان فكذلك في الإجارة فإن كان العقد على منفعة معينة ففيه طريقان من أصحابنا من قال يجوز قولا واحدا لان إجارة العين كبيع العين وفي بيع العين يجوز أن يكون العوض جزافا قولا واحدا فكذلك في الإجارة ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يجوز والثاني لا يجوز لانه عقد على منتظر وربما انفسخ فيحتاج إلى الرجوع إلى العوض فكان في عوضه جزافا قولان كالسلم وإن كانت الإجارة على منفعة معينة جاز بأجرة حالة ومؤجلة لان إجارة العين كبيع العين وبيع العين يصح بثمن حال ومؤجل فكذلك الإجارة فإن أطلق العقد وجبت الأجرة بالعقد ويجب تسليمها بتسليم العين لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف رشحه ولان الإجارة كالبيع ثم في البيع يجب الثمن بنفس العقد ويجب تسليمه بتسليم العين فكذلك في الإجارة فإن استوفى المنفعة استقرت الأجرة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال ربكم عز وجل ثلاث أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بى ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره ولانه قبض المعقود عليه فاستقر عليه البدل كما لو قبض المبيع فإن سلم إليه العين التي وقع العقد على منفعتها ومضت مدة يمكن فيها الاستيفاء استقر البدل لان المعقود عليه تلف تحت يده فاستقر عليه البدل كالمبيع إذا تلف في يد المشتري فإن عرض العين على المستأجر ومضى زمان يمكن فيه الاستيفاء استقرت الأجرة لان المنافع تلفت باختياره فاستقر عليه ضمانها كالمشتري إذا أتلف المبيع في يد البائع فإن كان هذا في إجارة فاسدة استقر عليه أجرة المثل لان الإجارة كالبيع والمنفعة كالعين ثم البيع الفاسد كالصحيح في استقرار البدل فكذلك في الإجارة فإن كان العقد على منفعة في الذمة لم يجز بأجرة مؤجلة لان إجارة ما في الذمة كالسلم ولا يجوز السلم بثمن مؤجل فكذلك الإجارة ولا يجوز حتى يقبض العوض في المجلس كما لا يجوز في السلم ومن أصحابنا من قال إن كان العقد بلفظ السلم وجب قبض العوض في المجلس لانه سلم وإن كان بلفظ الإجارة لم يجب لانه إجارة والأول أظهر لان الحكم يتبع المعنى لا الاسم ومعناه معنى السلم فكان حكمه كحكمه ولا تستقر الأجرة في هذه الإجارة إلا باستيفاء المنفعة لان المعقود عليه في الذمة فلا يستقر بدله من غير استيفاء كالمسلم فيه فصل وما عقد من الإجارة على منفعة موصوفة في الذمة يجوز حالا ومؤجلا ( لان الإجارة ) في الذمة كالسلم والسلم يجوز حالا ومؤجلا فكذلك الإجارة في الذمة وإن استأجر منفعة في الذمة وأطلق وجبت المنفعة حالة كما إذا أسلم في شيء وأطلق وجب حالا

قسم V01/P398–V01/P399

فإن استأجر رجلا للحج في الذمة لزمه الحج من سنته فإن أخره عن السنة نظرت فإن كانت الإجارة عن حى كان له أن يفسح لان حقه تأخر وله في الفسخ فائدة وهو أن يتصرف في الأجرة فإن كانت عن ميت لم يفسخ لانه لا يمكن التصرف في الأجرة إذا فسخ العقد ولا بد من استئجار غيره في السنة الثانية فلم يكن للفسخ وجه وما عقد على منفعة معينة لا يجوز إلا حالا فإن كان على مدة لم يجز إلا على مدة يتصل ابتداؤها بالعقد وإن كان على عمل معين لم يجز إلا في الوقت الذى يمكن الشروع في العمل لان إجارة العين كبيع العين وبيع العين لا يجوز إلا على ما يمكن الشروع في قبضها فكذلك الإجارة فإن استأجر من يحج لم يجز إلا في الوقت الذى يتمكن فيه من التوجه فإن كان في موضع قريب لم يجز قبل أشهر الحج لانه يتأخر استيفاء المعقود عليه عن حال العقد وإن كان في موضع بعيد لا يدرك الحج إلا أن يسير قبل أشهره لم يستأجر إلا في الوقت الذي يتوجه بعده لانه وقت الشروع في الاستيفاء فإن قال أجرتك هذه الدار شهرا لم يصح لانه ترك تعيين المعقود عليه في عقد شرط فيه التعيين فبطل كما لو قال بعتك عبدا فإن أجر دارا من رجل شهرا من وقت العقد ثم أجرها منه الشهر الذي بعده قبل انقضاء الشهر الأول ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه إجارة منفعة معينة على مدة متأخرة عن العقد فأشبه إذا أجرها من غيره والثاني أنه يصح وهو المنصوص لانه ليس لغيره يد تحول بينه وبين ما استأجره ولان أحد شهريه لا ينفصل عن الآخر فأشبه إذا جمع بينهما في العقد فصل فإن ( اكترى ) ظهرا من رجلين يتعاقبان عليه أو اكترى من رجل عقبة ليركب في بعض الطريق دون بعض جاز وقال المزني لا يجوز اكتراء العقبة إلا مضمونا لانه يتأخر حق أحدهما عن العقد فلم يجز كما لو أكراه ظهرا في مدة تتأخر عن العقد والمذهب الأول لان استحقاق الاستيفاء مقارن للعقد وإنما يتأخر في القسمة وذلك لا يمنع صحة العقد كما لو باع من رجلين صبرة فإنه يصح وإن تأخر حق أحدهما عند القسمة فإن كان ذلك في طريق فيه عادة في الركوب والنزول جاز العقد عليه مطلقا وحملا في الركوب والنزول على العادة لانه معلوم بالعادة فحمل الإطلاق عليه كالنقد المعروف في البيع وإن لم يكن فيه عادة لم يصح حتى يبين مقدار ما يركب كل واحد منهما لانه غير معلوم بالعادة فوجب بيانه كالثمن في موضع لا نقد فيه فإن اختلفا في البادىء في الركوب أقرع بينهما فمن خرجت عليه القرعة قدم لانهما تساويا في الملك فقدم بالقرعة فصل وما عقد من الإجارة على مدة لا يجوز فيه شرط الخيار لان الخيار يمنع من التصرف فإن حسب ذلك على المكري زدنا عليه المدة وإن حسب على المكتري نقصنا من المدة وهل يثبت فيه خيار المجلس فيه وجهان أحدهما لا يثبت لما ذكرناه من النقصان والزيادة في خيار الشرط والثاني يثبت لانه قدر يسير لكل واحد منهما إسقاطه وإن كانت الإجارة على عمل معين ففيه ثلاثة أوجه أحدها لا يثبت فيه الخياران لانه عقد على غرر فلا يضاف إليه غرر الخيار والثاني يثبت فيه الخياران لان المنفعة المعينة كالعين المعينة في البيع ثم العين المعينة يثبت فيها الخياران فكذلك المنفعة والثالث يثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط لانه عقد على منتظر فيثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط كالسلم وإن كانت الإجارة على منفعة في الذمة ففيه وجهان أحدهما لا يثبت فيه الخياران لانه عقد على غرر فلا يضاف إليه غرر الخيار والثاني يثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط لان الإجارة في الذمة كالسلم وفي السلم يثبت خيار المجلس دون خيار الشرط فكذلك في الإجارة فصل وإذا تم العقد لزم

قسم V01/P399–V01/P400

ولم يملك واحد منهما أن ينفرد بفسخه من غير عيب لان الإجارة كالبيع ثم البيع إذا تم لزم فكذلك الإجارة وبالله التوفيق باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما يجب على المكري ما يحتاج إليه المكتري للتمكين من الانتفاع كمفتاح الدار وزمام الجمل والبرة التي في أنفه ( والحزام ) والقتب والسرج واللجام للفرس لان التمكين عليه ولا يحصل التمكين إلا بذلك فإن تلف شيء منه في يد المكتري لم يضمنه كما لا يضمن العين المستأجرة وعلى المكري بدله لان التمكين مستحق عليه إلى أن يستوفي المستأجر المنفعة وما يحتاج إليه لكمال الانتفاع كالدلو والحبل والمحمل والغطاء فهو على المكتري لان ذلك يراد لكمال الانتفاع واختلف أصحابنا فيما يشد به أحد المحملين إلى الآخر فمنهم من قال هو على المكري لانه من آلة التمكين فكان على المكري ومنهم من قال هو على المكتري لانه بمنزلة تأليف المحمل وضم بعضه إلى بعض فصل وعلى المكري إشالة المحمل وحطه وسوق الظهر وقوده لان العادة أنه يتولاه المكري فحمل العقد عليه وعليه أن ينزل الراكب للطهارة وصلاة الفرض لانه لا يمكن ذلك على الظهر ولا يجب ذلك للأكل وصلاة النفل لانه يمكن فعله على الظهر وعليه أن يبرك الجمل للمرأة والمريض والشيخ الضعيف لان ذلك من مقتضى التمكين من الانتفاع فكان عليه فأما أجرة الدليل فينظر فيه فإن كانت الإجارة على تحصيل الراكب فهو على المكري لان ذلك من مؤن التحصيل وإن كنت الإجارة على ظهر بعينه فهو على المكتري لان الذي يجب على المكري تسليم الظهر وقد فعل وعلى المكري تسليم الدار فارغة الحش لانه من مقتضى التمكين فإن امتلأ في يد المكتري ففي كسحه وجهان أحدهما أنه على المكري لانه من مقتضى التمكين فكان عليه والثاني أنه على المكترى لانه حصل بفعله فكان تنقيته عليه كتنظيف الدار من القماش وعلى المكري إصلاح ما تهدم من الدار وإبدال ما تكسر من الخشب لان ذلك من مقتضى التمكين فكان عليه واختلف أصحابنا في المستأجرة على الرضاع هل يلزمها الحضانة وغسل الخرق فمنهم من قال يلزمها لان الحضانة تابعة للرضاع فاستحقت بالعقد على الرضاع ومنهم من قال لا يلزمها لانهما منفعتان مقصودتان تنفرد إحداهما عن الأخرى فلا تلزم بالعقد على إحداهما الأخرى وعليها أن تأكل وتشرب ما يدر به اللبن ويصلح به وللمستأجر أن يطالبها بذلك لانه من مقتضى التمكين من الرضاع وفي تركه إضرار بالصبي فصل وعلى المكري علف الظهر وسقيه لان ذلك من مقتضى التمكين فكان عليه فإن هرب الجمال وترك الجمال فللمستأجر أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليحكم في مال الجمال بالعلف لان ذلك مستحق عليه فجاز أن يتوصل بالحكم إليه فإن أنفق المستأجر ولم يستأذن الحاكم لم يرجع لانه متطوع وإن رفع الأمر إلى الحاكم ولم يكن للجمال مال اقترض عليه فإن اقترض من المستأجر وقبضه منه ثم دفعه إليه لينفق جاز وإن لم يقبض منه ولكنه أذن له في الإنفاق عليها قرضا على الجمال ففيه قولان أحدهما لا يجوز لانه إذا أنفق احتجنا أن يقبل قوله في استحقاق حق له على غيره والثاني يجوز لانه موضع ضرورة لانه لا بد للجمال من علف وليس ههنا من ينفق غيره فإن أذن له وأنفق ثم اختلفا في قدر ما أنفق فإن كان ما يدعيه زيادة على المعروف لم يلتفت إليه لانه إن كان كاذبا فلا حق له وإن كان صادقا فهو متطوع بالزيادة فلم تصح الدعوى وإن كان ما يدعيه هو المعروف فالقول قوله لانه مؤتمن في الانفاق فقبل قوله فيه فإن لم يكن حاكم فأنفق ولم يشهد لم يرجع لانه متطوع وإن أشهد فهل يرجع فيه وجهان أحدهما لا يرجع لانه يثبت حقا لنفسه على غيره من غير إذن ولا حاكم

قسم V01/P400–V01/P401

والثاني يرجع لانه حق على غائب تعذر استيفاؤه منه فجاز أن يتوصل إليه بنفسه كما لو كان له على رجل دين لا يقدر على أخذه فإن لم يجد من يشهد أنفق منه وفي الرجوع وجهان أحدهما لا يرجع لما ذكرناه فيه إذا أشهده والثاني يرجع لان ترك الجمال مع العلم أنه لا بد لها من العلف إذن في الإنفاق فصل واختلف أصحابنا في رد المستأجر بعد انقضاء الإجارة فمنهم من قال لا يلزمه قبل المطالبة لانه أمانة فلا يلزمه ردها قبل الطلب كالوديعة ومنهم من قال يلزمه لانه بعد انقضاء الإجارة غير مأذون له في إمساكها فلزمه الرد كالعارية المؤقتة بعد انقضاء وقتها فإن قلنا لا يلزمه الرد لم يلزمه مؤنة الرد كالوديعة وإن قلنا يلزمه لزمه مؤنة الرد كالعارية فصل وللمستأجر أن يستوفي مثل المنفعة المعقود عليها بالمعروف لان إطلاق العقد يقتضي المتعارف والمتعارف كالمشروط فإن استأجر دارا للسكنى جاز أن يطرح فيها المتاع لان ذلك متعارف في السكنى ولا يجوز أن يربط فيها الدواب ولا يقصر فيها الثياب ولا يطرح في أصول حيطانها الرماد والتراب لان ذلك غير متعارف في السكنى وهل يجوز أن يطرح فيها ما يسرع إليه الفساد فيه وجهان أحدهما لا يجوز لان الفأر ينقب الحيطان للوصول إلى ذلك والثاني يجوز وهو الأظهر لان طرح ما يسرع إليه الفساد من ( الطاهر ) المأكول متعارف في سكنى الدار فلم يجز المنع منه وإن اكترى قميصا للبس لم يجز أن ينام فيه بالليل ويجوز بالنهار لان العرف أن يخلع لنوم الليل دون نوم النهار وإن استأجر ظهرا للركوب ركب عليه لا مستلقيا ولا منكبا لان ذلك هو المتعارف وإن كان في طريق العادة فيه السير في أحد الزمانين من ليل أو نهار لم يسر في الزمان الآخر لان ذلك هو المتعارف وإن اكترى ظهرا في طريق العادة فيه النزول للرواح ففيه وجهان أحدهما يلزمه لان ذلك متعارف والمتعارف كالمشروط والثاني لا يلزمه لانه عقد على الركوب في جميع الطريق فلا يلزمه تركه في بعضه فإن اكترى ظهرا إلى مكة لم يجز أن يحج عليه لان ذلك زيادة على المعقود عليه وإن اكتراه للحج عليه فله أن يركبه إلى منى ثم إلى عرفة ثم إلى المزدلفة ثم إلى منى ثم إلى مكة وهل يجوز أن يركبه من مكة عائدا إلى منى للمبيت والرمي فيه وجهان أحدهما له ذلك لانه من تمام الحج والثاني ليس له لانه قد حل من الحج فصل فإن اكترى ليحمل له أرطالا من الزاد فهل له أن يبدل ما يأكله فيه قولان أحدهما له أن يبدل وهو اختيار المزني كما أن له أن يبدل ما يشرب من الماء والثاني ليس له أن يبدله لان العادة أن الزاد يشترى موضعا واحدا بخلاف الماء قال أبو إسحاق هذا إذا لم تختلف قيمة الزاد في المنازل فأما إذا كانت قيمته تختلف في المنازل جاز له أن يبدله قولا واحدا لان له غرضا ألا يشتري موضعا واحدا فصل وإن اكترى ظهرا فله أن يضربه ويكبحه باللجام ويركضه بالرجل للاستصلاح لما روى جابر قال سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى مني بعيرا وحملني عليه إلى المدينة وكان يسوقه وأنا راكبه وإنه ليضربه بالعصا ولا يتوصل إلى استيفاء المنفعة إلا بذلك فجاز له فعله فصل وللمستأجر أن يستوفي مثل المنفعة المعقود عليها وما دونها في الضرر ولا يملك أن يستوفي ما فوقها في الضرر فإن اكترى ظهرا ليركبه في طريق فله أن يركبه في مثله وما دونه في الخشونة ولا يركبه فيما هو أخشن منه فإن استأجر أرضا ليزرع فيها الحنطة فله أن يزرع مثلها وما دونها في الضرر ولا يزرع ما فوقها لان في مثلها يستوفي قدر حقه وفيما دونها يستوفي بعض حقه وفيما فوقها يستوفي أكثر من حقه

قسم V01/P401–V01/P402

فإن اكترى ظهرا ليحمل عليه القطن لم يحمل عليه الحديد لانه أضر على الظهر من القطن لاجتماعه وثقله فإن اكتراه للحديد لم يحمل عليه القطن لانه أضر من الحديد لانه يتجافى ويقع فيه الريح فيتعب الظهر فإن اكتراه ليركبه بسرج لم يجز أن يركبه عريا لان ركوبه عريا أضر فإن اكتراه عريا لم يركبه بسرج لانه يحمل عليه أكثر مما عقد عليه فإن اكترى ظهرا ليركبه لم يجز أن يحمل عليه المتاع لان الراكب يعين الظهر بحركته والمتاع لا يعينه فإن اكتراه لحمل المتاع لم يجز أن يركبه لان الراكب أشد على الظهر لانه يقعد في موضع واحد والمتاع يتفرق على جنبيه فإن اكترى قميصا للبس لم يجز أن يتزر به لان الاتزار أضر من اللبس لانه يعتمد فيه على طاقين وفي اللبس يعتمد فيه على طاق واحد وهل له أن يرتدي به فيه وجهان أحدهما يجوز لانه أخف من اللبس والثاني لا يجوز لانه استعمال غير معروف فلا يملكه كالاتزار فصل وله أن يستوفي المنفعة بنفسه وبغيره فإن اكترى دارا ليسكنها فله أن يسكنها مثله ومن هو دونه في الضرر ولا يسكنها من هو أضر منه فإن اكترى ظهرا ليركبه فله أن يركبه مثله ومن هو أخف منه ولا يركبه من هو أثقل منه لما ذكرناه في الفصل قبله فصل فإن استأجر عينا لمنفعة وشرط عليه أن لا يستوفي مثلها أو دونها أولا يستوفيها لمن هو مثله أو دونه ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن الإجارة باطلة لانه شرط فيها ما ينافي في موجبها فبطلت والثاني أن الإجارة جائزة والشرط باطل لانه شرط لا يؤثر في حق المؤجر فألغي وبقي العقد على مقتضاه والثالث أن الإجارة جائزة والشرط لازم لان المستأجر يملك المنافع من جهة المؤجر فلا يملك ما لم يرض به فصل وللمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة إذا قبضها لان الإجارة كالبيع وبيع المبيع يجوز بعد القبض فكذلك إجارة المستأجر ويجوز من المؤجر وغيره كما يجوز بيع المبيع من البائع وغيره وهل يجوز قبل القبض فيه ثلاثة أوجه أحدها لا يجوز كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض والثاني يجوز لان المعقود عليه هو المنافع والمنافع لا تصير مقبوضة بقبض العين فلم يؤثر فيها قبض العين والثالث أنه يجوز إجارتها من المؤجر لانها في قبضته ولا يجوز من غيره لانها ليست في قبضته ويجوز أن يؤجرها برأس المال وبأقل منه وبأكثر لانا بينا أن الإجارة بيع وبيع المبيع يجوز برأس المال وبأقل منه وبأكثر منه فكذلك الإجارة فصل وإن استأجر عينا لمنفعة فاستوفى أكثر منها فإن كانت زيادة تتميز بأن اكترى ظهرا ليركبه إلى مكان فجاوز أو ليحمل عليه عشرة أقفزة فحمل عليه أحد عشر قفيزا لزمه المسمى لما عقد عليه وأجرة المثل لما زاد لانه استوفى المعقود عليه فاستقر عليه المسمى واستوفى زيادة فلزمه ضمان مثلها كما لو اشترى عشرة أقفزة فقبض أحد عشر قفيزا فإن كانت الزيادة لا تتميز بأن اكترى أرضا ليزرعها حنطة فزرعها دخنا فقد اختلف أصحابنا فيه فذهب المزني وأبو إسحاق إلى أن المسألة على قولين أحدهما يلزمه أجرة المثل للجميع لانه تعدى بالعدول عن المعقود عليه إلى غيره فلزمه ضمان المثل كما لو اكترى أرضا للزراعة فزرع أرضا أخرى والثاني يلزمه المسمى وأجرة المثل للزيادة لانه استوفى ما استحقه وزيادة فأشبه إذا استأجر ظهرا إلى موضع فجاوزه وذهب القاضي أبو حامد المروزي إلى أن المسألة على قول واحد وأن صاحب الأرض بالخيار بين أن يأخذ المسمى وأجرة المثل للزيادة وبين أن يأخذ أجرة المثل للجميع لانه أخذ شبها ممن استأجر ظهرا إلى مكان فجاوزه وشبها ممن اكترى أرضا للزرع فزرع غيرها فخير بين الحكمين فصل وإن أجره عينا ثم أراد أن يبدلها بغيرها لم يملك لان المستحق معين فلم يملك إبداله ( بغيره ) كما لو باع عينا فأراد أن يبدلها بغيرها فصل فإن استأجر أرضا مدة للزراعة فأراد أن يزرع ما لا يستحصد في تلك المدة

قسم V01/P402–V01/P403

فقد ذكر بعض أصحابنا أنه لا يجوز وللمؤجر أن يمنعه من زراعته فإن بادر المستأجر وزرع لم يجبر على قلعه قبل انقضاء المدة ويحتمل عندي أنه لا يجوز منعه من الزراعة لانه يستحق الزراعة إلى أن تنقضي المدة فلا يجوز منعه قبل انقضاء المدة ولانه لا خلاف أنه إن سبق وزرع لم يجبر على نقله فلا يجوز منعه من زراعته فصل وإن اكترى أرضا مدة للزرع لم يخل إما أن يكون لزرع مطلق أو لزرع معين فإن كان لزرع مطلق فزرع وانقضت المدة ولم يستحصد الزرع نظرت فإن كان بتفريط منه بأن زرع صنفا لا يستحصد في تلك المدة أو صنفا يستحصد في ( المدة ) إلا أنه أخر زراعته فللمكري أن يأخذه بنقله لانه لم يعقد إلا على المدة فلا يلزمه الزيادة عليها لتفريط المكتري فإن لم يستحصد لشدة البرد أو قلة المطر ففيه وجهان أحدهما يجبر على نقله لانه كان يمكنه أن يستظهر بالزيادة في مدة الإجارة فإذا لم يفعل لم يلزم المكري أن يستدرك له ما تركه والثاني لا يجبر وهو الصحيح لانه تأخر من غير تفريط منه فإن قلنا يجبر على نقله وتراضيا على تركه بإجارة أو إعارة جاز لان النقل لحق المكري وقد رضي بتركه وإن قلنا لا يجبر فعليه المسمى إلى انقضاء المدة بحكم العقد وأجرة المثل لما زاد لانه كما لا يجوز الإضرار بالمستأجر في نقل زرعه لا يجوز الإضرار بالمؤجر في تفويت منفعة أرضه فإن كان لزرع معين لا يستحصد في المدة وانقضت المدة والزرع قائم نظرت فإن شرط عليه القلع فالإجارة صحيحة لانه عقد على مدة معلومة ويجبر على قلعه لانه دخل على هذا الشرط فإن تراضيا على تركه بإجارة أو إعارة جاز لما ذكرناه وإن شرط التبقية بعد المدة فالإجارة باطلة لانه شرط ينافي مقتضى العقد فأبطله فإن لم يزرع كان لصاحب الأرض أن يمنعه من الزراعة لانها زراعة في عقد باطل فإن بادر وزرع لم يجبر على القلع لانه زرع مأذون فيه وعليه أجرة المثل لانه استوفى منفعة الأرض بإجارة فاسدة فإن أطلق العقد ولم يشرط التبقية ولا القلع ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يجبر على قلعه لان العقد إلى مدة وقد انقضت فأجبر على قلعه كالزرع المطلق والثاني لا يجبر لانه دخل معه على العلم بحال الزرع وأن العادة فيه الترك إلى الحصاد فلزمه الصبر عليه كما لو باع ثمرة بعد بدو الصلاح وقبل الإدراك ويخالف هذا إذا اكترى لزرع مطلق لان هناك يمكنه أن يزرع ما يستحصد في المدة فإذا ترك كان ذلك بتفريط منه فأجبر على قلعه وههنا هو زرع مع علم المكري أنه لا يستحصد في تلك المدة فإذا قلنا يجبر فتراضيا على تركه بإجارة أو إعارة جاز لما ذكرناه وإن قلنا لا يجبر لزمه المسمى للمدة وأجرة المثل للزيادة لانه كما لا يجوز الإضرار بالمكتري في نقل زرعه لا يجوز الإضرار بالمكري في إبطال منفعة أرضه فصل وإن اكترى أرضا للغراس مدة لم يجز أن يغرس بعد انقضائها لان العقد يقتضى الغرس في المدة فلم يملك بعدها فإن غرس في المدة وانقضت المدة نظرت فإن شرط عليه القلع بعد المدة أخذ بقلعه لما تقدم من شرطه ولا يبطل العقد بهذا الشرط لان الذى يقتضيه العقد هو الغراس في المدة وشرط القلع بعد المدة لا يمنع ذلك وإنما يمنع من التبقية بعد المدة والتبقية بعد المدة من مقتضى الإذن لا من مقتضى العقد فلم يبطل العقد بإسقاطها فإذا قلع لم يلزمه تسوية الأرض لانه لما شرط القلع رضي بما يحصل به من الحفر فإن أطلق العقد ولم يشترط القلع ولا التبقية لم يلزمه القلع لان تفريغ المستأجر على حسب العادة ولهذا لو اكترى دارا وترك فيها متاعا وانقضت المدة لم يلزمه تفريغها إلا على حسب العادة في نقل مثله والعادة في الغراس التبقية إلى أن يجف ويستقلع

قسم V01/P403–V01/P404

فإن اختار المكتري القلع نظرت فإن كان ذلك قبل انقضاء المدة ففيه وجهان أحدهما يلزمه تسوية الأرض لانه قلع الغراس من أرض غيره بغير إذنه فلزمه تسوية الأرض والثاني لا يلزمه لانه قلع الغراس من أرض له عليها يد فإن كان ذلك بعد انقضاء المدة لزمه تسوية الأرض وجها واحدا لانه قلع الغراس من أرض غيره من غير إذن ولا يد فإن اختار التبقية نظرت فإن أراد صاحب الأرض أن يدفع إليه قيمة الغراس ويتملكه أجبر المكتري على ذلك لانه يزول عنه الضرر بدفع القيمة فإن أراد أن يقلعه نظرت فإن كانت قيمة الغراس لا تنقص بالقلع أجبر المكتري على القلع لانه لا ضرر عليه في القلع فإن كانت قيمة الغراس تنقص بالقلع فإن ضمن له أرش ما نقص بالقلع أجبر عليه لانه لا ضرر عليه بالقلع مع دفع الأرش فإن أراد أن يقلع ولا يضمن أرش النقص لم يجبر المكتري ( عليه ) وقال المزني يجبر لانه لا يجوز أن ينتفع بأرض غيره من غير رضاه وهذا خطأ لان في قلع ذلك من ضمان الأرش إضرارا بالمكتري والضرر لا يزال بالضرر فإن اختار أن يقر الغراس في الأرض ويطالب المكتري بأجرة المثل أجبر المكتري لانه كما لا يجوز الإضرار بالمكتري بالقلع من غير ضمان لا يجوز الإضرار بالمكري بإبطال منفعة الأرض عليه من غير أجرة فإن أراد المكتري أن يبيع الغراس من المكري جاز وإن أراد بيعه من غيره ففيه وجهان وقد بيناهما في كتاب العارية فإن اكترى بشرط التبقية بعد ( انقضاء ) المدة جاز لان إطلاق العقد يقتضي التبقية فلا يبطل بشرطها والحكم في القلع والتبقية على ما ذكرناه فيه إذا أطلق العقد فصل فإن اكترى أرضا بإجارة فاسدة وغرس كان حكمها في القلع والإقرار على ما بيناه في الإجارة الصحيحة لان الفاسد كالصحيح فيما يقتضيه من القلع والإقرار فكان حكمهما واحدا وبالله التوفيق باب ما يوجب فسخ الإجارة إذا وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيبا جاز له أن يرد لان الإجارة كالبيع فإذا جاز رد المبيع بالعيب جاز رد المستأجر وله أن يرد بما يحدث في يده من العيب لان المستأجر في يد المستأجر كالمبيع في يد البائع فإذا جاز رد المبيع بما يحدث من العيب في يد البائع جاز رد المستأجر بما يحدث من العيب في يد المستأجر فصل والعيب الذي يرد به ما تنقص به المنفعة كتعثر الظهر في المشى والعرج الذي يتأخر به عن القافلة وضعف البصر والجذام والبرص في المستأجر للخدمة وانهدام الحائط في الدار وانقطاع الماء في البئر والعين والتغير الذى يمتنع به الشرب أو الوضوء وغير ذلك من العيوب التي تنقص بها المنفعة فأما إذا اكترى ظهرا فوجده خشين المشى لم يرد لان ذلك لا تنقص به المنفعة وإن اكترى ظهرا للحج عليه فعجز عن الخروج بالمرض أو ذهاب المال لم يجز له الرد وإن اكترى حماما فتعذر عليه ما يوقده لم يجز له الرد لان المعقود عليه باق وإنما تعذر الانتفاع لمعنى في غيره فلم يجز له الرد كما لو اشترى ظهرا ليحج عليه فعجز عن الحج لمرض أو ذهاب المال وإن اكترى أرضا للزراعة فزرعها ثم هلك الزرع بزيادة المطر أو شدة برد أو دوام ثلج أو أكل جراد لم يجز له الرد لان الجائحة حدثت على مال المستأجر دون منفعة الأرض فلم يجز له الرد وإن اكترى دارا فتشعثت فبادر المكري إلى إصلاحها لم يكن للمستأجر ردها لانه لا يلحقه الضرر فإن لم يبادر ثبت له الفسخ لانه يلحقه ضرر بنقصان المنفعة فإن رضي سكناها ولم يطالب بالإصلاح فهل يلزمه جميع الأجرة أم لا فيه وجهان أحدهما لا يلزمه جميع الأجرة لانه لم يستوف جميع ما استحقه من المنفعة فلم يلزمه جميع الأجرة كما لو اكترى دارا سنة فسكنها بعض السنة ثم غصبت والثاني يلزمه جميع الأجرة لانه استوفى جميع المعقود عليه ناقصا بالعيب فلزمه جميع البدل كما لو اشترى عبدا فتلفت يده في يد البائع ورضي به

قسم V01/P404–V01/P405

فصل ومتى رد المستأجر العين بالعيب فإن كان العقد على عينها انفسخ العقد لانه عقد على معين فانفسخ برده كبيع العين وإن كان العقد على موصوف في الذمة لم ينفسخ العقد برد العين بل يطالب ببدله لان العقد على ما في الذمة فإذا رد العين رجع إلى ما في الذمة كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا فرده فصل وإن استأجر عبدا فمات في يده فإن كان العقد على موصوف في الذمة طالب ببدله لما ذكرناه في الرد بالعيب وإن كان العقد على عينه فإن لم يمض من المدة ما له أجرة انفسخ العقد وقال أبو ثور من أصحابنا لا ينفسخ بل يلزم المستأجر الأجرة لانه هلك بعد التسليم فلم ينفسخ العقد كما لو هلك المبيع بعد التسليم فلم ينفسخ العقد والمذهب الأول لان المعقود عليه هو المنافع وقد تلفت قبل قبضها فانفسخ العقد كالمبيع إذا هلك قبل القبض وإن مضى من المدة ما له أجرة انفسخ العقد فيما بقي بتلف المعقود عليه وفيما مضى طريقان أحدهما لا ينفسخ فيه العقد قولا واحدا والثاني أنه على قولين بناء على الطريقين في الهلاك الطارىء في بعض المبيع قبل القبض هل هو كالهلاك المقارن للعقد أم لا لان المنافع في الإجارة كالمبيع قبل القبض وفي المبيع قبل القبض طريقان فكذلك الإجارة فصل وإن اكترى دارا فانهدمت فقد قال في الإجارة ينفسخ العقد وقال في المزارعة إذا اكترى أرضا للزراعة فانقطع ماؤها فإن المكتري بالخيار بين أن يفسخ وبين ألا يفسخ واختلف أصحابنا فيهما على طريقين فمنهم من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى فخرجهما على قولين وهو الصحيح أحدهما أن العقد ينفسخ فيهما لان المنفعة المقصودة هى السكنى والزراعة وقد فاتت فانفسخ العقد كما لو اكترى عبدا للخدمة فمات والثاني لا ينفسخ لان العين باقية يمكن الانتفاع بها وإنما نقصت منفعتها فثبت له الخيار كما لو حدث به عيب ومنهم من قال إذا انهدمت الدار انفسخ العقد وإن انقطع الماء من الأرض لم ينفسخ لأن الأرض باقية مع انقطاع الماء والدار غير باقية مع الانهدام فصل وإن أكرى نفسه فهرب أو أكرى عينا فهرب بها نظرت فإن كانت الإجارة على موصوف في الذمة استؤجر عليه من ماله كما لو أسلم إليه في شيء فهرب فإنه يبتاع عليه المسلم فيه وإن لم يمكن الاستئجار عليه ثبت للمستأجر الخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر لانه تأخر حقه فيثبت له الخيار كما لو أسلم في شيء فتعذر وإن كانت الإجارة على عين فهو بالخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر لانه تأخر حقه فثبت له الخيار كما لو ابتاع عبدا فأبق قبل القبض فإن لم يفسخ نظرت فإن كانت الإجارة على مدة انفسخ العقد بمضي المدة يوما بيوم لان المنافع تتلف بمضي الزمان فانفسخ العقد بمضيه وإن كانت على عمل معين لم ينفسخ لانه يمكن استيفاؤه إذا وجده فصل وإن غصبت العين المستأجرة من يد المستأجر فإن كان العقد على موصوف في الذمة طولب المؤجر بإقامة عين مقامها على ما ذكرنا في هرب المكري وإن كان على العين فللمستأجر أن يفسخ العقد لانه تأخر حقه فثبت له الفسخ كما لو ابتاع عبدا فغصب فإن لم يفسخ فإن كانت الإجارة على عمل لم تنفسخ لانه يمكن استيفاؤه إذا وجده وإن كانت على مدة فانقضت ففيه قولان أحدهما ينفسخ العقد فيرجع المستأجر على المؤجر بالمسمى ويرجع المؤجر على الغاصب بأجرة المثل والثاني لا ينفسخ بل يخير المستأجر بين أن يفسخ ويرجع على المؤجر بالمسمى ثم يرجع المؤجر على الغاصب بأجرة المثل وبين أن يقر العقد ويرجع على الغاصب بأجرة المثل لان المنافع تلفت في يد الغاصب فصار كالمبيع إذا أتلفه الأجنبي وفي المبيع قولان إذا أتلفه الأجنبي فكذلك ههنا فصل وإن مات الصبي الذي عقد الإجارة على إرضاعه

قسم V01/P405–V01/P406

فالمنصوص أنه ينفسخ العقد لانه تعذر استيفاء المعقود عليه لانه لا يمكن إقامة غيره مقامه لاختلاف الصبيان في الرضاع فبطل ومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه لا ينفسخ لان المنفعة باقية وإنما هلك المستوفي فلم ينفسخ العقد كما لو استأجر دارا فمات فعلى هذا إن تراضيا على إرضاع صبى آخر جاز وإن تشاحا فسخ العقد لانه تعذر إمضاء العقد ففسخ فصل وإن استأجر رجلا ليقلع له ضرسا فسكن الوجع أو ليكحل عينه فبرئت أو ليقتص له فعفا عن القصاص انفسخ العقد على المنصوص في المسألة قبلها لانه تعذر استيفاء المعقود عليه فانفسخ كما لو تعذر بالموت ولا ينفسخ على قول من خرج القول الآخر فصل وإن مات الأجير في الحج قبل الإحرام نظرت فإن كان العقد على حج في الذمة استؤجر من تركته من يحج فإن لم يمكن ثبت للمستأجر الخيار في فسخ العقد كما قلنا في السلم وإن كان على حجه بنفسه انفسخ العقد لانه تلف المعقود عليه قبل القبض فإن مات بعد ما أتى بجميع الأركان وقبل المبيت والرمي سقط الفرض لانه أتى بالأركان ويجب في تركته الدم لما بقي كما يجب ذلك في حج نفسه وإن مات بعد الإحرام وقبل أن يأتي بالأركان فهل يجوز أن يبني غيره على عمله فيه قولان قال في القديم يجوز لانه عمل تدخله النيابة فجاز البناء عليه كسائر الأعمال وقال في الجديد لا يجوز وهو الصحيح لانه عبادة يفسد أولها بفساد أخرها فلا تتأدى بنفسين كالصوم والصلاة فإن قلنا لا يجوز البناء فإن كانت الإجارة على عمل الأجير بنفسه بطلت لانه فات المعقود عليه ويستأجر المستأجر من يستأنف الحج وإن كانت الإجارة على حج في الذمة لم تبطل لان المعقود عليه لم يفت بموته فإن كان وقت الوقوف باقيا استؤجر من تركته من يحج وإن فات وقت الوقوف فللمستأجر أن يفسخ لانه تأخر حقه فثبت له الفسخ وإن قلنا يجوز البناء على فعل الأجير فإن كانت الإجارة على ( حج ) الأجير بنفسه بطلت لان حجه فات بموته فإن كان وقت الوقوف باقيا أقام المستأجر من يحرم بالحج ويبني على عمل الأجير وإن كان بعد فوات وقت الوقوف أقام من يحرم بالحج ويتم وقال أبو إسحاق لا يجوز للباني أن يحرم بالحج لان الإحرام بالحج في غير أشهر الحج لا ينعقد بل يحرم بالعمرة ويتم والصحيح هو الأول لانه لا يجوز أن يطوف في العمرة ويقع عن الحج وقوله إن الإحرام بالحج لا ينعقد في غير أشهر الحج لا يصح لان هذا بناء على إحرام حصل في أشهر الحج وإن كانت الإجارة على حج في الذمة استؤجر من تركة الأجير من يبنى على إحرامه على ما ذكرناه فصل ومتى انفسخ العقد بالهلاك أو بالرد بالعيب أو بتعذر المنفعة بعد استيفاء بعض المنفعة قسم المسمى على ما استوفي وعلى ما بقي فما قابل المستوفى استقر وما قابل الباقي سقط كما يقسم الثمن على ما هلك من المبيع وعلى ما بقي فإذا كان ذلك مما يختلف رجع في تقويمه إلى أهل الخبرة وإن كان العقد على الحج فمات الأجير أو أحصر نظرت فإن كان بعد قطع المسافة وقبل الإحرام ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه لا يستحق شيئا من الأجرة بناء على قوله في الأم أن الأجرة لا تقابل قطع المسافة وهو الصحيح لان الأجرة في مقابلة الحج وابتداء الحج من الإحرام وما قبله من قطع المسافة تسبب إلى الحج وليس بحج فلم يستحق في مقابلته أجرة كما لو استأجر رجلا ليخبز له فأحضر الآلة وأوقد النار ومات قبل أن يخبز والثاني وهو قول أبي سعيد الإصطخري وأبي بكر الصيرفي أنه يستحق من الأجرة بقدر ما قطع من المسافة بناء على قوله في الإملاء أن الأجرة تقابل قطع المسافة والعمل لان الحج لا يتأدى إلا بهما فسقطت الأجرة عليهما

قسم V01/P406–V01/P407

وإن كان بعد الفراغ من الأركان وقبل الرمي والمبيت ففيه طريقان أحدهما يلزمه أن يرد من الأجرة بقدر ما ترك قولا واحدا لانه ترك بعض ما استؤجر عليه فلزمه رد بدله كما لو استؤجر على بناء عشرة أذرع فبنى تسعة ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يلزمه لما ذكرناه والثاني لا يلزمه لان ما دخل على الحج من النقص بترك الرمي والمبيت جبره بالدم فصار كما لو يتركه وإن كان بعد الإحرام وقبل أن يأتي بباقي الأركان ففيه قولان أحدهما لا يستحق شيئا كما لو قال من رد عبدي الآبق فله دينار فرده رجل إلى باب البلد ثم هرب والثاني أنه يستحق بقدر ما عمله وهو الصحيح لانه عمل بعض ما استؤجر عليه فأشبه ما إذا استؤجر على بناء عشرة أذرع فبنى بعضها ثم مات فإذا قلنا ( إنه ) يستحق بعض الأجرة فهل تسقط الأجرة على العمل والمسافة أو على العمل دون المسافة على ما ذكرناه من القولين فصل وإن آجر عبدا ثم أعتقه صح العتق لانه عقد على منفعة فلم يمنع العتق كما لو زوج أمته ثم أعتقها ولا تنفسخ الإجارة كما لا ينفسخ النكاح وهل يرجع العبد على مولاه بالأجرة فيه قولان قال في الجديد لا يرجع وهو الصحيح لانها منفعة استحقت بالعقد قبل العتق فلم يرجع ببدلها بعد العتق كما لو زوج أمته ثم أعتقها وقال في القديم يرجع لانه فوت بالإجارة ما ملكه من منفعته بالعتق فوجب عليه البدل فإن قلنا يرجع بالأجرة كانت نفقته على نفسه لانه ملك بدل منفعته فكانت نفقته عليه كما لو آجر نفسه بعد العتق وإن قلنا لا يرجع بالأجرة ففي نفقته وجهان أحدهما أنها على المولى لانه كالباقي على ملكه بدليل أنه يملك بدل منفعته بحق الملك فكانت نفقته عليه والثاني أنها في بيت المال لانه لا يمكن إيجابها على المولى لانه زال ملكه عنه ولا على العبد لانه لا يقدر عليها في مدة الإجارة فكانت في بيت المال فصل وإن آجر عينا ثم باعها من غير المستأجر ففيه قولان أحدهما أن البيع باطل لان يد المستأجر تحول دونه فلم يصح البيع كبيع المغصوب من غير الغاصب والمرهون من غير المرتهن والثاني يصح لانه عقد على المنفعة فلم يمنع صحة البيع كما لو زوج أمته ثم باعها ولا تنفسخ الإجارة كما لا ينفسخ النكاح في بيع الأمة المزوجة وإن باعها من المستأجر صح البيع قولا واحدا لانه في يده لا حائل دونه فصح بيعها منه كما لو باع المغصوب من الغاصب والمرهون من المرتهن ولا تنفسخ الإجارة بل يستوفي المستأجر المنفعة بالإجارة لان الملك لا ينافي الإجارة والدليل عليه أنه يجوز أن يستأجر ملكه من المستأجر فإذا طرأ عليها لم يمنع صحتها وإن تلفت المنافع قبل انقضاء المدة انفسخت الإجارة ورجع المشترى بالأجرة لما بقي على البائع فصل فإن آجر عينا من رجل ثم مات أحدهما لم يبطل العقد لانه عقد لازم فلا يبطل بالموت مع سلامة المعقود عليه كالبيع فإن آجر وقفا عليه ثم مات ففيه وجهان أحدهما لا يبطل لانه آجر ما يملك إجارته فلم يبطل بموته كما لو آجر ملكه ثم مات فعلى هذا يرجع البطن الثاني في تركة المؤجر بأجرة المدة الباقية لان المنافع في المدة الباقية حق له فاستحق أجرتها والثاني تبطل لان المنافع بعد الموت حق لغيره فلا ينفذ عقده عليها من غير إذن ولا ولاية ويخالف إذا آجر ملكه ثم مات فإن الوارث يملك من جهة الموروث فلا يملك ما خرج من ملكه بالإجارة والبطن الثاني يملك غلة الوقف من جهة الواقف فلم ينفذ عقد الأول عليه وإن آجر صبيا في حجره أو آجر ماله ثم بلغ ففيه وجهان أحدهما لا يبطل العقد لانه عقد لازم عقده بحق الولاية فلا يبطل بالبلوغ كما لو باع داره والثاني يبطل لانه بان بالبلوغ أن تصرف الولي إلى هذا الوقت والصحيح عندي في المسائل كلها أن الإجارة لا تبطل وبالله التوفيق باب تضمين المستأجر والأجير

الأسئلة