Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)
وإن خرج الولي عن أن يكون من أهل الولاية بفسق أو جنون انتقلت الولاية إلى من بعده من الأولياء لانه بطلت ولايته فانتقلت الولاية إلى من بعده كما لو مات فإن زال السبب الذي بطلت به الولاية عادت الولاية لزوال السبب الذي أبطل ولايته فإن زوجها من انتقلت إليه قبل أن يعلم بعود ولاية الأول ففيه وجهان بناء على القولين في الوكيل إذا باع ما وكل في بيعه قبل أن يعلم بالعزل وإن دعت المنكوحة إلى كفء فعضلها الولي زوجها السلطان لقوله صلى الله عليه وسلم فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ولانه حق توجه عليه تدخله النيابة فإذا امتنع قام السلطان مقامه كما لو كان عليه دين فامتنع من أدائه وإن غاب الولي إلى مسافة تقصر فيها الصلاة زوجها السلطان ولم يكن لمن بعده من الأولياء أن يزوج لان ولاية الغائب باقية ولهذا لو زوجها في مكانه صح العقد وإنما تعذر من جهته فقام السلطان مقامه كما لو حضر وامتنع من تزويجها فإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ففيه وجهان أحدهما لا يجوز تزويجها إلا بإذنه لانه كالحاضر والثاني يجوز للسلطان أن يزوجها لانه تعذر استئذانه فأشبه إذا كان في سفر بعيد ويستحب للحاكم إذا غاب الولي وصار التزويج إليه أن يأذن لمن تنتقل الولاية إليه ليزوجها ليخرج من الخلاف فإن عند أبي حنيفة أن الذي يملك التزويج هو الذي تنتقل الولاية إليه فصل إجبار البكر على التزويج ويجوز للأب والجد تزويج البكر من غير رضعاها صغيرة كانت أو كبيرة لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها في نفسها فدل على أن الولي أحق بالبكر وإن كانت بالغة فالمستحب أن يستأذنها للخبر وإذنها صماتها لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها ولانها تستحي أن تأذن لابيها بالنطق فجعل صماتها إذنا ولا يجوز لغير الأب والجد تزويجها إلا أن تبلغ وتأذن لما روى نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه تزوج بنت خاله عثمان بن مظعون فذهبت أمها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت إن ابنتي تكره ذلك فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفارقها وقال لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن فإن سكتن فهو إذنهن فتزوجت بعد عبد الله المغيرة بن شعبة ولانه ناقص الشفقة ولهذا لا يملك التصرف في مالها بنفسه ولا يبيع مالها من نفسه فلا يملك التصرف في بضعها بنفسه فإن زوجها بعد البلوغ ففي إذنها وجهان أحدهما أن إذنها بالنطق لانه لما افتقر تزويجها إلى إذنها افتقر إلى نطقها بخلاف الأب ( والجد ) والثاني وهو المنصوص في الإملاء وهو الصحيح أن إذنها بالسكوت لحديب نافع وأما الثيب فإنها إن ذهبت بكارتها بالوطء فإن كانت بالغة عاقلة لم يجز لاحد تزويجها إلا بإذنها لما روت خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها وإذنها بالنطق لحديث بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها فدل على أن إذن الثيب بالنطق وإن كانت صغيرة لم يجز تزويجها حتى تبلغ وتأذن لان إذنها معتبر في حال الكبر فلا يجوز الافتيات عليها في حال الصغر وإن كانت مجنونة جاز للأب والجد تزويجها صغيرة كانت أو كبيرة لانه لا يرجى لها حال تستأذن فيها ولا يجوز لسائر العصبات تزويجها لان تزويجها إجبار وليس لسائر العصبات غير لأب والجد ولاية الإجبار فأما الحاكم فإنها إن كانت صغيرة لم يملك تزويجها لانه لا حاجة بها إلى النكاح وإن كانت كبيرة جاز له تزويجها إن رأى ذلك لانه قد يكون في تزويجها شفاء لها وإن ذهبت بكارتها بغير الوطء ففيه وجهان أحدهما أنها كالموطوءة لعموم الخبر
والثاني وهو المذهب أنها تزوج تزويج الأبكار لان الثيب إنما اعتبر إذنها لذهاب الحياء بالوطء والحياء لا يذهب بغير الوطء فصل إجبار الأمة ثيبا كانت أو بكرا وإن كانت المنكوحة أمة فللمولى أن يزوجها بكرا كانت أو ثيبا صغيرة كانت أو كبيرة عاقلة كانت أو مجنونة لانه عقد يملكه عليها بحكم الملك فكان إلى المولى كالإجارة وإن دعت الأمة المولى إلى النكاح فإن كان يملك وطأها لم يلزمه تزويجها لانه يبطل عليه حقه من الاستمتاع وإن لم يملك وطأها ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه تزويجها لانه تنقص قيمتها بالنكاح والثاني يلزمه لانه لا حق له في وطئها وإن كانت مكاتبة لم يملك السيد تزويجها بغير إذنها لانه لا حق له في منفعتها فإن دعت السيد إلى تزويجها ففيه وجهان أحدهما يجبر لانها تستعين بالمهر والنفقة على الكتابة والثاني لا يجبر لانها ربما عادت إليه وهي ناقصة بالنكاح فصل فيما إذا كان ولي المرأة ممن يجوز له إنكاحها وإن كان ولي المرأة ممن يجوز له أن يتزوجها كبن عم والمولى المعتق لم يجز أن يزوجها من نفسه فيكون موجبا قابلا لانه يملك الإيجاب بالإذن فلم يجز أن يملك شطري العقد كالوكيل في البيع فإن أراد أن يتزوجها فإن كان هناك من يشاركه في الولاية زوجها منه وإن لم يكن من يشاركه في الولاية زوجها الحاكم منه وإن أراد الإمام أن يتزوج امرأة لا ولي لها غيره ففيه وجهان أحدهما أن له أن يزوجها من نفسه لانه إذا فوض إلى غيره كان غيره وكيلا ( له ) والوكيل قائم مقامه فكان إيجابه كإيجابه والثاني يرفعه إلى حاكم ليزوجها منه لان الحاكم يزوج بولاية الحكم فيصير كما لو زوجها منه ولي ويخالف الوكيل لانه يزوجها بوكالته ولهذا يملك عزله إذا شاء ولا يملك عزل الحاكم من غير سبب وإذا مات انعزل الوكيل ولا ينعزل الحاكم وإن كان لرجل ابن ابن وبنت بن وهما صغيران فزوج بنت الابن ببن لابن ففيه وجهان أحدهما لا يجوز وهو قول أبي العباس بن القاص لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل نكاح لم يحضره أربعة سفاح خاطب وولي وشاهدان والثاني وهو قول أبي بكر بن الحداد المصري أنه يجوز كما يجوز أن يلي شطري العقد في بيع ماله من بنه فعلى هذا يحتاج أن يقول زوجت بنت ابني ببن بني وهل يحتاج إلى القبول فيه وجهان أحدهما يحتاج إلى القبول وهو أن يقول بعد الإيجاب وقبلت نكاحها له وهو قول أبي بكر ابن الحداد لانه يتولى ذلك بولايتين فقام فيه مقام الاثنين والثاني لا يحتاج إلى لفظ القبول وهو قول أبي بكر القفال لانه قائم مقام اثنين فقام لفظه مقام لفظين فصل في التوكيل في الزواج وإن وكل الولي رجلا في التزويج فهل يلزمه أن يعين الزوج فيه قولان أحدهما لا يلزمه لان من ملك التوكيل في عقد لم يلزمه تعيين من يعقد معه كالموكل في البيع والثاني يلزمه لان الولي إنما جعل إليه اختيار الزوج لكمال شفقته ولا يوجد كمال الشفقة في الوكيل فلم يجعل اختيار الزوج إليه فصل في اشتراط الكفاءة ولا تجوز للولي أن يزوج المنكوحة من غير كفء إلا برضاها ورضى سائر الأولياء لما روت عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تخيروا لنطفكم فأنكحوا الأكفاء ونكحوا إليهم ولان في ذلك إلحاق عار بها وبسائر الأولياء فلم يجز من غير رضاهم فصل الكفاءة حق من وإن دعت المنكوحة إلى غير كفء لم يلزم الولي تزويجها لانه يلحقه العار فإن رضيا جميعا جاز تزويجها لما روت فاطمة بنت قيس قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن أبا الجهم يخطبني ومعاوية فقال أما أبو الجهم فأخاف عليك عصاه وأما معاوية فشاب من شباب قريش لا شيء له ولكني أدلك على من هو خير لك منهما قلت من يا رسول الله قال أسامة قلت أسامة
قال نعم أسامة فتزوجت أبا زيد فبورك لابي زيد في وبورك لي في أبي زيد وقال عبد الرحمن بن مهدي أسامة من الموالي وفاطمة قرشية ولان المنع من نكاح غير الكفء لحقهما فإذا رضيا زال المنع فإن زوجت المرأة من غير كفء من غير رضاها أو من غير رضا سائر الأولياء فقد قال في الأم النكاح باطل وقال في الإملاء كان للباقين الرد وهذا يدل على أنه صحيح فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما أنه باطل لانه عقد في حق غيره من غير إذن فبطل كما لو باع مال غيره بغير إذنه والثاني أنه صحيح ويثبت فيه بالخيار لان النقص يوجب الخيار دون البطلان كما لو اشترى شيئا معيبا ومنهم من قال العقد باطل قولا واحدا لما ذكرناه وتأول قوله في الإملاء على أنه أراد بالرد المنع من العقد ومنهم من قال إن عقد وهو يعلم أنه ليس بكفء بطل لعقد كما لو اشترى الوكيل سلعة وهو يعلم بعيبها وإن لم يعلم صح العقد وثبت الخيار كما لو اشترى الوكيل سلعة ولم يعلم بعيبها وحمل القولين على هذين الحالين فصل فيما تكون الكفاءة والكفاءة في الدين والنسب والحرية والصنعة فأما الدين فهو معتبر فالفاسق ليس بكفء للعفيفة لما روى أبو حاتم المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في ( الأرض ) وفساد عريض وأما النسب فهو معتبر فالأعجمي ليس بكفء للعربية لما روي عن سلمان رضي الله عنه أنه قال لا نومكم في صلاتكم ولا ننكح نساءكم وغير القرشي ليس بكفء للقرشية لقوله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ولا تتقدموها وهل تكون قريش كلها أكفاء فيه وجهان أحدهما أن الجميع أكفاء كما أن الجميع في الخلافة أكفاء والثاني أنهم يتفاضلون فعلى هذا غير الهاشمي والمطلبي ليس بكفء للهاشمية والمطلبية لما روى واثلة بن لأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم وأما بنو هاشم وبنو المطلب فهم أكفاء لان النبي صلى الله عليه وسلم سوى بينهم في الخمس وقال إن بني هاشم وبني ( عبد ) المطلب شيء واحد وأما الحرية فهي معتبرة فالعبد ليس بكفء للحرة لقوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون ولان الحرة يلحقها العار بكونها تحت عبد وأما الصنعة فهي معتبرة فالحائك ليس بكفء للبزاز والحجام ليس بكفء للخراز لان الحياكة والحجامة يسترذل أصحابها واختلف أصحابنا في اليسار فمنهم من قال يعتبر فالفقير ليس بكفء للموسرة لما روى سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسب المال والكرم التقوى ولان نفقة الفقير دون نفقة الموسر ومنهم من قال لا يعتبر لان المال يروح ويغدو ولا يفتخر به ذوو المروءات ولهذا قال الشاعر ( الطويل ) غنينا زمانا بالتصعلك والغنى وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر فما زادنا بغيا على ذي قرابة غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر فصل إذا أنكح الوليان وإن كان للمرأة وليان وأذنت لكل واحد منهما في تزويجها فزوجها كل واحد منهما من رجل نظرت فإن كان العقدان في وقت واحد أو لم يعلم متى عقدا أو علم أن أحدهما قبل الآخر ولكن لم يعلم عين السابق منهما بطل العقدان لانه لا مزية لاحدهما على الآخر وإن علم السابق ثم نسي وقف الأمر لانه قد يتذكر وإن علم السابق وتعين فالنكاح هو الأول والثاني باطل لما روى سمرة رضي الله عنه قال قال رصول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما فإن ادعى كل واحد من الزوجين أنه هو الأول وادعيا علم المرأة به
فإن أنكرت العلم فالقول قولها مع يمينها لان الأصل عدم العلم وإن أقرت لاحدهما سلمت إليه وهل تحلف للآخر فيه قولان أحدهما لا تحلف لان اليمين تعرض على المنكر حتى يقر ولو أقرت للثاني بعدما أقرت للأول لم يقبل فلم يكن في تحليفها له فائدة والثاني تحلف لانها ربما نكلت وأقرت للثاني فيلزمها المهر فعلى هذا إن حلفت سقط دعوى الثاني وإن أقرت للثاني لم يقبل رجوعها ويجب عليها المهر للثاني وإن نكلت رددنا اليمين على الثاني فإن لم يحلف استقر النكاح للأول وإن حلف حصل مع الأول إقرار ومع الثاني يمين ونكول المدعى عليه فإن قلنا إنه كالبينة حكم بالنكاح للثاني لان البينة تقدم على الإقرار وإن قلنا إنه بمنزلة الإقرار وهو الصحيح ففيه وجهان أحدهما يحكم ببطلان النكاحين لان مع الأول إقرار ومع الثاني ما يقوم مقام الإقرار فصار كما لو أقرت لهما في وقت واحد والثاني أن النكاح للأول لانه سبق الإقرار له فلم يبطل بإقرار بعده ويجب عليها المهر للثاني كما لو أقرت للأول ثم أقرت للثاني فصل في تزويج الصبي ويجوز لولي الصبي أن يزوجه إذا رأى ذلك لما روي أن عمر رضي الله عنه زوج بنا له صغيرا ولانه يحتاج إليه إذا بلغ فإذا زوجه ألف حفظ الفرج وهل له أن يزوجه بأكثر من امرأة فيه وجهان أحدهما لا يجوز لان حفظ الفرج يحصل بمرأة والثاني يجوز أن يزوجه بأربع لانه قد يكون له فيه حفظ وأما المجنون فإنه إن كان له حال إفاقة لم يجز تزويجه بغير إذنه لانه يمكن استئذانه فلا يجوز الافتيات عليه وإن لم يكن له حال إفاقة ورأى الولي تزويجه للعفة أو الحدمة زوجه لان له فيه مصلحة وأما المحجور عليه لسفه فإنه إن رأى الولي تزويجه زوجه لان ذلك من مصلحته فإن كان كثير الطلاق سراه بجارية لأنه لا يقدر على إعتاقها وإن طلب التزويج وهو محتاج إليه فامتنع الولي فتزوج بغير إذنه ففيه وجهان أحدهما أنه لا يصح لانه تزوج بغير إذنه فلم يصح منه كما لو تزوج قبل الطلب والثاني يصح لانه حق وجب له يجوز له أن يستوفيه بإذن من ( هو ) عليه فإذا امتنع جاز له أن يستوفيه بنفسه كما لو كان له على رجل دين وامتنع من أدائه وأما العبد فإنه إن كان بالغا فهل يجوز لمولاه أن يزوجه بغير رضاه فيه قولان أحدهما له ذلك لانه مملوك يملك بيعه وإجارته فملك تزويجه من غير رضاه كالأمة والثاني ليس له ذلك لان النكاح معنى يقصد به الاستمتاع فلم يملك إجباره عليه كالقسم وإن كان صغيرا ففيه طريقان أحدهما أنه على القولين لانه تصرف بحق الملك فاستوى فيه الصغير والكبير كالبيع والإجارة والثاني أنه يملك تزويجه قولا واحدا لانه ليس من أهل التصرف فجاز تزويجه كالابن الصغير وإن دعا العبد البالغ مولاه إلى النكاح ففيه قولان أحدهما يلزمه تزويجه لانه مكلف مولى عليه فإذا طلب التزويج وجب تزويجه كالسفيه والثاني لا يلزمه لانه يملك ( المولى ) بيعه وإجارته فلم يلزمه تزويجه كالأمة وأما المكاتب فلا يملك المولى إجباره على النكاح لانه سقط حقه من رقبته ومنفعته فإن دعا المكاتب المولى إلى التزويج فإن قلنا يجب عليه تزويج العبد فالمكاتب أولى وإن قلنا لا يجب عليه تزويج العبد ففي المكاتب وجهان أحدهما لا يجب لانه مملوك فلم يلزمه تزويجه ( كالعبد ) والثاني يجب لانه لا حق له في كسبه بخلاف لعبد فإن كسبه للمولى فإذا زوجه بطل عليه كسبه للمهر والنفقة فصل الشهادة في النكاح ولا يصح النكاح إلا بشاهدين وقال أبو ثور يصح من غير شهادة لانه عقد فصح من غير شهادة كالبيع وهذا خطأ لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح خاطب وولي وشاهدان ويخالف البيع فإن القصد منه المال والقصد من النكاح الاستمتاع وطلب الولد ومبناهما على الاحتياط ولا يصح إلا بشاهدين ذكرين
فإن عقد برجل وامرأتين لم يصح لحديث عائشة رضي الله عنها ولا يصح إلا بعدلين لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن عقد بمجهولي الحال ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يصح لان ما افتقر ثبوته إلى الشهادة لم يثبت بمجهولين كالإثبات عند الحاكم والثاني يصح وهو المذهب لانا لو اعتبرنا العدالة الباطنة لم تصح أنكحة العامة إلا بحضرة الحاكم لانهم لا يعرفون شرط العدالة وفهي ذلك مشقة فاكتفي بالعدالة الظاهرة كما اكتفي في الحوادث في حقهم بالتقليد حين شق عليهم إدراكها بالدليل فإن عقد بمجهولين ثم بان أنهما كانا فاسقين لم يصح لأنا حكمنا بصحته في الظاهر إذا بان خلافه حكم بإبطاله كما لو حكم الحاكم باجتهاده ثم وجد النص بخلافه ومن أصحابنا من قال فيه قولان بناء على القولين في الحاكم إذا حكم بشهادة شاهدين ثم بان أنهما كانا فاسقين وإن عقد بشهادة أعميين ففيه وجهان أحدهما أنه يصح لان الأعمى يجوز أن يكون شاهدا والثاني لا يصح لانه لا يعرف العاقد فهو كالأصم الذي لا يسمع لفظ العاقد ويصح بشهادة ابني أحد الزوجين لانه يجوز أن يثبت النكاح بشهادتهما وهو إذا جحد الزوج الآخر وهل يصح بشهادة ابنيهما أو بشهادة ابن الزوج وابن الزوجة فيه وجهان أحدهما يصح لانهما من أهل الشهادة والثاني لا يصح لانه لا يثبت هذا النكاح بشهادتهما بحال فصل في اختلاف الزوجين في الشهادة وإذا اختلف الزوجان فقالت الزوجة عقدنا بشاهدين فاسقين وقال الزوج عقدنا بعدلين ففيه وجهان أحدهما أن القول قول الزوج لان الأصل بقاء العدالة والثاني أن القول قول الزوجة لان الأصل عدم النكاح وإن تصادقا على أنهما تزوجا بولي وشاهدين وأنكر الولي والشاهدان لم يلتفت إلى إنكارهم لان لحق لهما دون الولي والشاهدين فصل في وجوب تعيين المنكوحة ولا يصح إلا على زوجين معينين لان المقصود بالنكاح أعيانهما فوجب تعيينهما فإن كانت المنكوحة حاضرة فقال زوجتك هذه صح وإن قال زوجتك هذه فاطمة واسمها عائشة صح لان مع التعيين بالإشارة لا حكم للاسم فلم يوثر الغلط فيه وإن كانت ( المنكوحة ) غائبة فقال زوجتك ابنتي وليس له غيرها صح وإن قال زوجتك ابنتي فاطمة وهي عائشة صح لانه لا حكم للاسم مع التعيين بالنسب فلم يوثر الخطأ فيه وإن كان له بنتان فقال زوجتك ابنتي لم يصح حتى يعينها بالاسم أو بالصفة وإن قال زوجتك عائشة وقبل الزوج ونويا ابنته الصغيرة أو قال زوجتك ابنتي وقبل الزوج ونويا الكبيرة صح لانها تعينت بالنية وإن قال زوجتك ابنتي ونوى الكبيرة وقبل الزوج ونوى الصغيرة لم يصح لان الإيجاب في امرأة والقبول في أخرى وإن قال زوجتك ابنتي عائشة ونوى الصغيرة وقبل الزوج ونوى الكبيرة صح النكاح في عائشة في الظاهر ولم يصح في الباطن لان الزوج قبل في غير ما أوجب الولي فصل استحباب الخطبة قبل العقد ويستحب أن يخطب قبل العقد لما روي عن عبد الله قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال عبد الله ثم تصل خطبتك بثلاث آيات اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا فإن عقد من غير خطبة جاز لما روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي خطب الواهبة زوجتكها بما معك من القرآن ولم يذكر الخطبة ويستحب أن يدعى لهما بعد العقد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج قال بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير فصل في ألفاظ التزويج
ولا يصح العقد إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح لان ما سواهما من الألفاظ كالتمليك والهبة لا يأتي على معنى النكاح ولان الشهادة شرط في النكاح فإذا عقد بلفظ الهبة لم تقع الشهادة على النكاح وختلف أصحابنا في نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة فمنهم من قال لا يصح لان كل لفظ لا ينعقد به نكاح غيره لم ينعقد به نكاحه كلفظ الإحلال ومنهم من قال يصح لانه لما خص بهبة البضع من غير بدل خص بلفظها وإن قال زوجني فقال زوجتك صح لان الذي خطب لواهبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال زوجنيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن وإن قال زوجتك فقال قبلت ففيه قولان أحدهما يصح لان القبول يرجع إلى ما أوجبه الولي كما يرجع في البيع إلى ما أوجبه البائع والثاني لا يصح لان قوله قبلت ليس بصريح في النكاح فلم يصح به كما لو قال زوجتك فقال نعم وإن عقد بالعجمية ففيه ثلاثة أوجه أحدها لا يصح لقوله صلى الله عليه وسلم استحللتم فروجهن بكلمة الله وكلمة الله بالعربية فلا تقوم لعجمية مقامها كالقرآن والثاني وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه إن كان يحسن بالعربية لم يصح وإن لم يحسن صح لان ما اختص بلفظ غير معجز جاز بالعجمية عند العجز عن لعربية ولم يجز عند لقدرة كتكبيرة الصلاة والثالث وهو الصحيح أنه يصح سواء أحسن بالعربية أو لم يحسن لان لفظ النكاح بالعجمية يأتي على ما يأتي عليه لفظه بالعربية فقام مقامه ويخالف القرآن فإن القصد منه النظم المعجز وذلك لا يوجد في غيره والقصد ( بالتكبير ) العبادة ففرق فيه بين العجز والقدرة كأفعال الصلاة والقصد بالنكاح تمليك ما يقصد بالنكاح والعجمية كالعربية في ذلك فإن فصل بين القبول والإيجاب بخطبة بأن قال الولي زوجتك وقال الزوج بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت نكاحها ففيه وجهان أحدهما وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله أنه يصح لان الخطبة مأمور بها للعقد فلم تمنع صحته كالتيمم بين صلاتي الجمع والثاني لا يصح لانه فصل بين الإيجاب ولقبول فلم يصح كما لو فصل بينهما بغير الخطبة ويخالف التيمم فإنه مأمور به بين الصلاتين والخطبة مأمور بها قبل العقد فصل في النكاح لا يجري فيه الخيار وإذا انعقد لعقد لزم ولم يثبت فيه خيار المجلس ولا خيار الشرط لان لعادة في النكاح أنه يسأل عما يحتاج إليه قبل العقد فلا حاجة فيه إلى الخيار بعده والله أعلم باب ما يحرم من النكاح وما لا يحرم من ارتد عن الدين لم يصح نكاحه لان النكاح يراد للاستمتاع ولا يوجد ذلك في نكاح المرتد ولا يصح نكاح الخنثى المشكل لانه إن تزوج امرأة لم يومن أن يكون امرأة وإن تزوج رجلا لم يومن أن يكون رجلا ولا يصح نكاح المحرم لما بيناه في الحج فصل فيما يحرم على الرجل من النسب ويحرم على الرجل من جهة النسب الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت لقوله عز وجل حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ومن حرم عليه مما ذكرناه بنسب حرم عليه بذلك النسب كل من يدلي به وإن بعد فتحرم عليه الأم وكل من يدلي بالأمومة من الجدات من الأب والأم وإن علون وتحرم عليه البنت وكل من ينتسب إليه بالبنوة من بنات الأولاد وأولاد الأولاد وإن سفلن وتحرم عليه الأخت من الأب والأخت من الأم والأخت من الأب والأم وتحرم عليه العمة وكل من يدلي إليه بالعمومة من أخوات الآباء والأجداد من الأب والأم أو من الأب أو من الأم وإن علون وتحرم عليه الخالة وكل من يدلي إليه بالخؤولة من أخوات الجدات من لأب ولأم أو من الأب أو من الأم وإن علون وتحرم عليه بنت الأخ وكل من ينتسب إليه ببنوة لأخ من بنات أولاده وأولاد أولاده وإن سفلن
وتحرم عليه بنت الأخت وكل من ينتسب إليه ببنوة الأخت من أولادها وأولاد أولادها وإن سفلن لان الاسم يطلق على ما قرب وبعد والدليل عليه قوله سبحانه وتعالى يا بني آدم وقوله تعالى ملة أبيكم إبراهيم وقوله سبحانه وتعالى ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب فأطلق عليهم اسم الآباء مع البعد وقال صلى الله عليه وسلم لقوم من أصحابه يرمون ارموا فإن أباكم إسماعيل عليه السلام كان راميا فسمى إسماعيل أباهم مع البعد ولان من بعد منهم كمن قرب في الحكم والدليل عليه أن ابن لابن كالابن والجد كالأب في الميراث والولاية والعتق بالملك ورد الشهادة فلأن يكون كالابن والأب في التحريم ومبناه على التغليب أولى فصل فيما يحرم على الرجل من المصاهرة وتحرم عليه من جهة المصاهرة أم المرأة دخل بها أو لم يدخل لقوله تعالى وأمهات نسائكم ويحرم عليه كل من يدلي إلى مرأته بالأمومة من الجدات من الأب والأم لما بيناه في الفصل قبله ويحرم عليه ابنة المرأة بنفس لعقد تحريم جمع لانه إذا حرم عليه الجمع بين المرأة وأختها فلأن يحرم الجمع بين المرأة وابنتها أولى فإن بانت الأم قبل الدخول حلت له البنت وإن دخل بالأم حرمت عليه البنت على التأبيد لقوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وتحرم عليه كل من ينتسب إلى امرأته بالبنوة من بنات أولادها وأولاد أولادها وإن سفلن من وجد منهن ومن لم يوجد كما تحرم البنت وتحرم عليه حليلة الابن لقوله تعالى وحلائل أبنائكم وتحرم عليه حليلة كل من ينتسب إليه بالبنوة من بني الأولاد وأولاد لما بيناه وتحرم عليه حليلة الأب لقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وتحرم عليه حليلة كل من يدلي إليه بالأبوة من الأجداد لما ذكرناه فصل من حرم نكاحها حرم وطئها ومن حرم عليه بنكاحه أو بنكاح أبيه أو ابنه حرم عليه بوطئه أو وطء أبيه أو ابنه في ملك أو شبهة لان الوطء معنى قصير به المرأة فراشا فتعلق به تحريم المصاهرة كالنكاح ولان الوطء في إيجاب التحريم آكد من العقد بدليل أن الربيبة تحرم بالعقد تحريم جمع وتحرم بالوطء على التأبيد فإذا ثبت تحريم المصاهرة بالعقد فلأن يثبت بالوطء أولى واختلف قوله في المباشرة فيما دون الفرج بشهوة في ملك أو شبهة فقال في أحد القولين هو كالوطء في التحريم لانها مباشرة لا تستباح إلا بملك فتعلق بها تحريم المصاهرعة كالوطء والثاني لا يحرم بها ما يحرم بالوطء لقوله تعالى فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ولانها مباشرة لا توجب العدة فلا يتعلق بها التحريم كالمباشرة بغير شهوة وإن تزوج امرأة ثم وطىء أمها أو بنتها أو وطئها أبوه أو ابنه بشبهة انفسخ النكاح لانه معنى يوجب تحريما موبدا فإذا طرأ على النكاح أبطله كالرضاع فصل هل الزنى يحرم وإن زنى بامرأة لم يحرم عليه نكاحها لقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل زنى بامرأة فأراد أن يتزوجها أو ابنتها فقال لا يحرم الحرام الحلال إنما يحرم ما كان بنكاح ولا تحرم بالزنا أمها ولا بنتها ولا تحرم هي على ابنه ولا على أبيه للآية والخبر ولانه معنى لا تصير به المرأة فراشا فلم يتعلق به تحريم المصاهرة كالمباشرة بغير شهوة وإن لاط بغلام لم تحرم عليه أمه وبنته للآية والخبر وإن زنى بامرأة فأتت منه ببنة فقد قال الشافعي رحمه الله أكره أن يتزوجها فإن تزوجها لم أفسخ فمن أصحابنا من قال إنما كره خوفا من أن تكون منه فعلى هذا إن علم قطعا أنها منه بأن أخبره النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه لم تحل له
ومنهم من قال إنما كره ليخرج من الخلاف لان أبا حنيفة يحرمها فعلى هذا لو تحقق أنها منه لم تحرم وهو الصحيح لانها ولادة لا يتعلق بها ثبوت النسب فلم يتعلق بها التحريم كالولادة لما دون ستة أشهر من وقت الزنا واختلف أصحابنا في المنفية باللعان فمنهم من قال يجوز للملاعن نكاحها لانها منفية عنه فهي كالبنت من الزنا ومنهم من قال لا يجوز للملاععن نكاحها لانها غير منفية عنه قطعا ولهذا لو أقر بها ثبت النسب فصل في الجمع بين الأختين ويحرم عليه أن يجمع بين أختين في النكاح لقوله عز وجل وأن تجمعوا بين الأختين ولان الجمع بينهما يودي إلى العداوة وقطع الرحم ويحرم عليه أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولانهما مرأتان لو كانت إحداهما ذكرا لم يحل له نكاح الأخرى فلم يجز الجمع بينهما في النكاح كالأختين فإن جمع بين لأختين أو بين المرأة وعمتها أو بين المرأة وخالتها في عقد واحد بطل نكاحهما ( جميعا ) لانه ليست إحداهما بأولى من الأخرى فبطل نكاحهما وإن تزوج إحداهما بعد الأخرى بطل نكاح الثانية لانها اختصت بالتحريم وإن تزوج إحداهما ثم طلقها فإن كان طلاقا بائنا حلت له الأخرى لانه لم يجمع بينهما في الفراش وإن كان رجعيا لم تحل لانها باقية على الفراش وإن قال أخبرتني بانقضاء العدة وأنكرت المرأة لم يقبل قوله في إسقاط النفقة والسكنى لانه حق لها ويقبل قوله في جواز نكاح أختها لان الحق لله تعالى وهو مقلد فيما بينه وبينه فإن نكح وثني وثنية ودخل بها ثم أسلم وتزوج بأختها في عدتها لم يصح وقال المزني النكاح موقوف على إسلامها فإن لم تسلم حتى انقضت العدة صح كما يقف نكاحها على إسلامها وهذا خطأ لانها جارية إلى بينونة فلم يصح نكاح أختها كالرجعية ويخالف هذا نكاحها فإن الموقوف هناك الحل والنكاح يجوز أن يقف حله ولا يقف عقده ولهذا يقف حل نكاح المرتدة على انقضاء العدة ولا يقف نكاحها على الإسلام ويقف حل نكاح الرجعية على العدة ولا يقف نكاح أختها على العدة فصل فيمن حرم عليه نكاح امرأة بالنسب ومن حرم عليه نكاح امرأة بالنسب له أو بالمصاهرة أو بالجمع حرم عليه وطوها بملك اليمين لانه إذا حرم النكاح فلأن يحرم الوطء وهو المقصود أولى وإن ملك أختين فوطىء إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى تحرم الموطوءة ببيع أو عتق أو كتابة أو نكاح فإن خالف ووطئها لم يعد إلى وطئها حتى تحرم الأولى والمستحب ألا يطأ الأولى حتى يستبرىء الثانية حتى لا يكون جامعا للماء في رحم أختين وإن تزوج امرأة ثم ملك أختها لم تحل له المملوكة لان أختها على فراشه وإن وطىء مملوكة ثم تزوج أختها حرمت المملوكة وحلت المنكوحة لان فراش المنكوحة أقوى لانه تملك به حقوق لا تملك بفراش المملوكة من الطلاق والظهار والإيلاء واللعان فثبت الأقوى وسقط الأضعف كملك اليمين لما ملك به ما لا يملك بالنكاح من الرقبة والمنفعة إذا طرأ على النكاح ثبت وسقط النكاح فصل ما يحرم من النكاح يحرم الرضاعة وما حرم من النكاح والوطء بالقرابة حرم بالرضاع لقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة فنص على الأم والأخت وقسنا عليهما من سواهما وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة فصل فيمن حرم عليه نكاح امرأة مؤبدا ومن حرم عليه نكاح مرأة على التأبيد برضاع أو نكاح أو وطء مباح صار لها محرما في جواز النظر والخلوة لانها محرمة عليه على التأبيد بسبب غير محرم فصار محرما لها كالأم والبنت ومن حرمت عليه بوطء شبهة لم يصر محرما لها لانها حرمت عليه بسبب غير مباح ولم تلحق بذوات المحارم ولأنساب من لكفار كعبدة لأوثان ومن ارتد عن الإسلام لقوله تعالى ولا تنكحوا
فصل في تزويج الكفار ويحرم على المسلم أن يتزوج ممن لا كتاب له المشركات حتى يؤمن ويحرم عليه أن أيضا إماءهم بملك اليمين لان كل صنف حرم وطء حرائرهم بعقد النكاح حرم وطء حرائرهم بعقد النكاح حرم وطء إمائهم بملك اليمين كالأخوات والعمات ويحل له نكاح حرائر أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ومن دخل في دينهم قبل التبديل لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ولان الصحابة رضي الله عنهم تزوجوا من أهل الذمة فتزوج عثمان رضي الله عنه نائلة بنت الفرافصة الكلبية وهي نصرانية وأسلمت عنده وتزوج حذيفة رضي الله عنه بيهودية من أهل المدائن وسئل جابر رضي الله عنه عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال تزوجنا بهن زمان الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص ويحل له وطء إمائهم بملك اليمين لان كل جنس حل نكاح حرائرهم حل وطء إمائهم كالمسلمين ويكره أن يتزوج حرائرهم وأن يطأ إماءهم بملك اليمين لأنا لا نأمن أن يميل إليها فتفتنه عن الدين أو يتولى أهل دينها فإن كانت حربية فالكراهية أشد لانه لا يومن ما ذكرناه ولانه يكثر سواد أهل الحرب ولانه لا يومن أن يسبى ولده منها فيسترق فصل في تزويج من لا كتاب له وأما غير اليهود والنصارى من أهل الكتاب كمن يومن بزبور داود عليه السلام وصحف شيث فلا يحل للمسلم أن ينكح حرائرهم ولا أن يطأ إماءهم بملك اليمين لانه قيل إن ما معهم ليس من كلام الله عز وجل وإنما هو شيء نزل به جبريل عليه السلام كالأحكام التي نزل بها على النبي صلى الله عليه وسلم من غير القرآن وقيل إن الذي معهم ليس بأحكام وإنما هي مواعظ والدليل عليه قوله تعالى إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ومن دخل في دين اليهود والنصارى بعد التبديل لا يجوز للمسلم أن ينكح حرائرهم ولا أن يطأ إماءهم بملك اليمين لانهم دخلوا في دين باطل فهم كمن ارتد من المسلمين ومن دخل فيهم ولا يعلم أنهم دخلوا قبل التبديل أو بعده كنصارى العرب وهم تنوخ وبنو تغلب وبهراء لم يحل نكاح حرائرهم ولا وطء إمائهم بملك اليمين لان الأصل في الفروج الحظر فلا تستباح مع الشك فصل تزويج السامرة والصابئين واختلف أصحابنا في السامرة والصابئين فقال أبو إسحق السامرة من اليهود والصابئون من النصارى واستفتى القاهر أبا سعيد الإصطخري في الصابئين فأفتى بقتلهم لانهم يعتقدون أن الكواكب السبعة مدبرة والمذهب أنهم إن وافقوا اليهود والنصارى في أصول الدين من تصديق الرسل والإيمان بالكتب كانوا منهم وإن خالفوهم في أصول الدين لم يكونوا منهم وكان حكمهم حكم عبدة الأوثان واختلفوا في المجوس فقال أبو نور يحل نكاحهم لانهم يقرون على دينهم بالجزية كاليهود والنصارى وقال أبو إسحق إن قلنا إنهم كان لهم كتاب حل نكاح حرائرهم ووطء إمائهم والمذهب أنه لا يحل لانهم غير متمسكين بكتاب فهم كعبدة الأوثان وأما حقن الدم فلان لهم شبهة كتاب والشبهة في الدم تقتضي الحقن وفي البضع تقتضي الحظر وأما ما قال أبو إسحق فلا يصح لانه لو جاز نكاحهم على هذا القول لجاز قتلهم على القول الآخر فصل نكاح من ولد بين وثني وكتابية ويحرم عليه نكاح من ولد بين وثني وكتابية لان الولد من قبيلة الأب ولهذا ينسب إليه ويشرف بشرفه فكان حكمه في النكاح حكمه ومن ولد بين كتابي ووثنية ففيه قولان أحدهما أنها لا تحرم عليه لانها من قبيلة الأب والأب من أهل الكتاب والثاني أنها تحرم لانها لم تتمحض كتابية فأشبهت المجوسية فصل في نكاح الأمة الكتابية
ولا يحل له نكاح الأمة الكتابية لقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ولانها إن كانت لكافر سترق ولده منها وإن كانت لمسلم لم يومن أن يبيعها من كافر فيسترق ولده منها وأما الأمة المسلمة فإنه إن كان الزوج حرا نظرت فإن لم يخش العنت وهو الزنا لم يحل له نكاحها لقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات إلى قوله عز وجل ذلك لمن خشي العنت منكم فدل على أنها لا تحل لمن لم يخش العنت وإن خشي العنت ولم تكن عنده حرة ولا يجد طولا وهو ما يتزوج به حرة ولا ما يشتري به أمة جاز له نكاحها للآية وإن وجد ما يتزوج به حرة مسلمة لم يحل له نكاح الأمة لقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم فدل على أنه إذا استطاع ما ينكح به محصنة مومنة أنه لا ينكح الأمة وإن وجد ما يتزوج به حرة كتابية أو يشتري به أمة ففيه وجهان أحدهما يجوز لقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم وهذا غير مستطيع أن ينكح المحصنات المومنات والثاني لا يجوز وهو الصحيح لقوله تعالى ذلك لمن خشي العنت منكم وهذا لا يخشى العنت وإن كانت عنده حرة لا يقدر على وطئها لصغر أو لرتق أو لضنى من مرض ففيه وجهان أحدهما يحل له نكاح الأمة لانه يخشى العنت والثاني لا يحل لان تحته حرة فلا يحل له نكاح الأمة والصحيح هو الأول فإن لم تكن عنده حرة ولم يقدر على طول حرة وخشي العنت فتزوج أمة ثم تزوج حرة أو وجد طول حرة أو أمن العنت لم يبطل نكاح الأمة وقال المزني إذا وجد صداق حرة بطل نكاح الأمة لان شرط الإباحة قد زال وهذا خطأ لان زوال الشرط بعد العقد لا حكم له كما لو أمن العنت بعد العقد وإن كان الزوج عبدا حل له نكاح الأمة وإن وجد صداق حرة ولم يخف العنت لانها مساوية له فلم يقف نكاحها على خوف العنت وعدم صداق الحرة كالحرة في حق الحر فصل نكاح العبد مولاته ويحرم على العبد نكاح مولاته لان أحكام الملك والنكاح تتناقض فإن المرأة بحكم الملك تطالبه بالسفر إلى المشرق والعبد بحكم النكاح يطالبها بالسفر إلى المغرب والمرأة بحكم النكاح تطالبه بالنفقة والعبد بحكم الملك يطالبها بالنفقة وإن تزوج العبد حرة ثم اشترته انفسخ النكاح لان ملك اليمين أقوى لانه يملك به الرقبة والمنفعة فأسقط النكاح ويحرم على المولى أن يتزوج أمته لان النكاح يوجب للمرأة حقوقا يمنع منها ملك اليمين فبطل وإن تزوج جارية ثم ملكها انفسخ النكاح لما ذكرناه في العبد إذا تزوج حرة ثم اشترته فصل نكاح الأب جارية ابنه ويحرم على الأب نكاح جارية ابنه لان له فيها شبهة تسقط الحد بوطئها فلم يحل له نكاحها كالجارية المشتركة بينه وبين غيره فإن تزوج جارية أجنبي ثم ملكها ابنه ففيه وجهان أحدهما أنه يبطل النكاح لان ملك الابن كملكه في إسقاط الحد وحرمة الاستيلاد فكان كملكه في إبطال النكاح والثاني لا يبطل لانه لا يملكها بملك الابن فلم يبطل النكاح فصل في نكاح المعتدة ولا يجوز نكاح المعتدة من غيره لقوله تعالى ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ولان العدة وجبت لحفظ النسب فلو جوزنا فيها النكاح اختلط النسب وبطل المقصود ويكره نكاح المرتابة بالحمل بعد انقضاء العدة لانه لا يومن أن تكون حاملا من غيره فإن تزوجها ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي العباس أن النكاح باطل لانها مرتابة بالحمل فلم يصح نكاحها كما لو حدثت الريبة قبل انقضاء العدة والثاني وهو قول أبي سعيد وأبي إسحاق أنه يصح وهو الصحيح لانها النكاح ويجوز نكاح الحامل من الزنا لان حملها لا يلحق بأحد فكان وجوده كعدمه
فصل في العدد في الزواج ويحرم على الحر أن يتزوج بأكثر من أربع نسوة لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ريبة حدثت بعد انقضاء العدة فلم تمنع صحة العقد كما لو حدثت بعد وروى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خذ منهن أربعا ويحرم على العبد أن يجمع بين أكثر من مرأتين وقال أبو ثور يحل له أن يجمع بين أربع وهذا خطأ لما روي أن عمر رضي الله عنه خطب وقال من يعلم ماذا يحل للمملوك من النساء فقال رجل أنا فقال كم قال اثنتان فسكت عمر وروي ذلك عن علي وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما فصل في نكاح الشغار ولا يجوز نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته من رجل على أن يزوجه ذلك ابنته أو أخته ويكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته من الرجل على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق ولانه أشرك في البضع بينه وبين غيره فبطل العقد كما لو زوج ابنته من رجلين فأما إذا قال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك صح النكاحان لانه لم يحصل التشريك في البضع وإنما حصل الفساد في الصداق وهو أنه جعل الصداق أن يزوجه ابنته فبطل الصداق وصح النكاح وإن قال زوجتك ابنتي بمائة على أن تزوجني ابنتك بمائة صح النكاحان ووجب مهر المثل لان الفساد في الصداق وهو شرطه مع المائة تزويج ابنته فأشبه المسألة قبلها وإن قال زوجتك ابنتي بمائة على أن تزوجني ابنتك بمائة ويكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى ففيه وجهان أحدهما يصح لان الشغار هو الخالي من الصداق وههنا لم يخل من الصداق والثاني لا يصح وهو المذهب لان المبطل هو التشريك في البضع وقد اشترك في البضع فصل في نكاح المتعة ولا يجوز نكاح المتعة وهو أن يقول زوجتك ابنتي يوما أو شهرا لما روى محمد بن علي رضي الله عنهما أنه سمع أباه علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه وقعد لقي ابن عباس وبلغه أنه يرخص في متعة النساء فقال له علي كرم الله وجهه إنك مرؤ تائه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأنسية ولانه عقد يجوز مطلقا فلم يصح موقتا كالبيع ولانه نكاح لا يتعلق به الطلاق والظهار والإرث وعدة الوفاة فكان باطلا كسائر الأنكحة الباطلة فصل في نكاح المحلل ولا يجوز نكاح المحلل وهو أن ينكحها على أنه إذا وطئها فلا نكاح بينهما وأن يتزوجها على أن يحللها للزوج الأول لما روى هزيل عن عبد الله قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والموصولة والواشمة والموشومة والمحلل والمحلل له وآكل الربا ومطعمه ولانه نكاح شرط انقطاعه دون غايته فشابه نكاح المتعة وإن تزوجها على أنه إذا وطئها طلقها ففيه قولان أحدهما أنه باطل لما ذكرناه من العلة والثاني أنه يصح لان النكاح مطلق وإنما شرط قطعه بالطلاق فبطل الشرط وصح العقد فإن تزوجها واعتقد أنه يطلقها إذا وطئها كره ذلك لما روى أبو مرزوق التجيني أن رجلا أتى عثمان رضي الله عنه فقال إن جاري طلق امرأته في غضبه ولقي شدة فأردت أن أحتسب نفسي ومالي فأتزوجها ثم أبني بها ثم أطلقها فترجع إلى زوجها الأول فقال له عثمان رضي الله عنه لا تنكحها إلا بنكاح رغبة فإن تزوج على هذه النية صح النكاح لان العقد إنما يبطل بما شرط لا بما قصد ولهذا لو اشترى عبدا بشرط ألا يبيعه بطل ولو اشتراه بنية ألا يبيعه لم يبطل فصل وإن تزوج بشرط الخيار بطل العقد
لانه عقد يبطله التوقيت فبطل بالخيار الباطل كالبيع وإن شرط ألا يتسرى عليها أو لا ينقلها من بلدها بطل الشرط لانه يخالف مقتضى العقد ولا يبطل العقد لانه لا يمنع مقصود العقد وهو الاستمتاع فإن شرط ألا يطأها ليلا بطل الشرط لقوله صلى الله عليه وسلم المومنون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا فإن كان الشرط من جهة المرأة بطل العقد وإن كان من جهة الزوج لم يبطل لان الزوج يملك الوطء ليلا ونهارا وله أن يترك فإذا شرط ألا يطأها فقد شرط ترك ماله تركه والمرأة يستحق عليها الوطء ليلا ونهارا فإذا شرطت ألا يطأها فقد شرطت منع الزوج من حقه وذلك ينافي مقصود العقد فبطل فصل في التعريض في الخطبة بالمعتدة ويجوز التعريض بخطبة المعتدة عن الوفاة والطلاق الثلاث لقوله تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ولما روت فاطمة بنت قيس أن أبا حفص بن عمرو طلقها ثلاثا فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبقيني بنفسك فزوجها بأسامة رضي الله عنه ويحرم التصريح بالخطبة لانه لما أباح التعريض دل على أن التصريح محرم ولان التصريح لا يحتمل غير النكاح فلا يومن أن يحملها الحرص على النكاح فتخبر بانقضاء العدة والتعريض يحتمل غير النكاح فلا يدعوها إلى الإخبار بانقضاء العدة وإن خالعها زوجها فاعتدت لم يحرم على الزوج التصريح بخطبتها لأنه يجوز له نكاحها فهو معها كالأجنبي مع الأجنبية في غير العدة ويحرم على غيره التصريح بخطبتها لانها محرمة عليه وهل يحرم التعريض فيه قولان أحدهما يحرم لان الزوج يملك أن يستبيحها في العدة فلم يجز لغيره التعريض بخطبتها كالرجعية والثاني لا يحرم لانها معتدة بائن فلم يحرم التعريض بخطبتها كالمطلقة ثلاثا والمتوفى عنها زوجها والمرأة في الجواب كالرجل في الخطبة فيما يحل وفيما يحرم لان الخطبة للعقد فلا يجوز أن يختلفا في تحليله وتحريمه والتصريح أن يقول إذا انقضت عدتك تزوجتك أو ما أشبهه والتعريض أن يقول رب راغب فيك وقال الأزهري أنت جميلة وأنت مرغوب فيك وقال مجاهد مات رجل وكانت امرأته تتبع الجنازة فقال لها رجل لا تسبقينا بنفسك فقالت قد سبقك غيرك ويكره التعريض بالجماع لقوله تعالى ولكن لا تواعدوهن سرا وفسر الشافعي رحمه الله السر بالجماع فسماه سرا لانه يفعل سرا وأنشد فيه قول امرىء القيس ( الطويل ) ألا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت ألا يحسن السر أمثالي ولان ذكر الجماع دناءة وسخف فصل في الخطبة على خطبة الآخر ومن خطب امرأة فصرح له بالإجابة حرم على غيره خطبتها إلا أن يأذن فيه الأول لما روعى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب الأول أو يأذن له فيخطب وإن لم يصرح له بالإجابة ولم يعرض له لم يحرم على غيره لما روي أن فاطمة بنت قيس قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن معاوية وأبا الجهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أماأبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له فانكحي أسامة وإن عرض له بالإجابة ففيه قولان قال في القديم تحرم خطبتها لحديث ابن عمر رضي الله عنه ولان فيه إفسادا لما تقارب بينهما وقال في الجديد لا تحرم لانه لم يصرح له بالإجابة فأشبه إذا سكت عنه فإن خطب على خطبة أخيه في الموضع الذي لا يجوز فتزجها صح النكاح لان المحرم سبق العقد فلم يفسد به العقد وبالله التوفيق باب الخيار في النكاح والرد بالعيب إذا وجد الرجل امرأته مجنونة أو مجذومة أو برصاء أو رتقاء وهي التي انسد فرجها أو قرناء وهي التتي في فرجها لحم يمنع الجماع ثبت له الخيار وإن وجدت المرأة زوجها مجنونا أو مجذوما أو أبرص أو مجبوبا أو عنينا ثبت لها الخيار لما روى زيد بن كعب بن عجرة
قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني غفار فرأى بكشحها بياضا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم البسي ثيابك والحقي بأهلك فثبت الرد بالبرص بالخبر وثبت في سائر ما ذكرناه بالقياس على البرص لانها في معناه في منع الاستمتاع وإن وجد أحدهما الآخر وله فرج الرجال وفرج النساء ففيه قولان أحدهما يثبت له الخيار لان النفس تعاف عن مباشرته فهو كالأبرص والثاني لا خيار له لانه يمكنه الاستمتاع به وإن وجدت المرأة زوجها خصيا ففيه قولان أحدهما لها الخيار لان النفس تعافه والثاني لا خيار لها لانها تقدر على الاستمتاع به وإن وجد أحدهما بالآخر عيبا وبه مثله بأن وجده أبرص وهو أبرص ففيه وجهان أحدهما له الخيار لان النفس تعاف من عيب غيرها وإن كان بها مثله والثاني لا خيار له لانهما متساويان في النقص فلم يثبت لهما الخيار كما لو تزوج عبد بأمة وإن حدث بعد العقد عيب يثبت به الخيار فإن كان بالزوج ثبت لها الخيار لان ما ثبت به الخيار إذا كان موجودا حال العقد ثبت به الخيار إذا حدث بعد العقد كالإعسار بالمهر والنفقة وإن كان بالزوجة ففيه قولان أحدهما يثبت به الخيار وهو قوله في الجديد وهو الصحيح لان ما ثبت به الخيار في ابتداء العقد ثبت به الخيار إذا حدث بعده كالعيب في الزوج والثاني وهو قوله في القديم أنه لا خيار له لانه يملك أن يطلقها فصل في ثبوت خيار العيب والخيار في هذه العيوب على الفور لانه خيار ثبت بالعيب فكان على الفور كخيار العيب في البيع ولا يجوز الفسخ إلا عند الحاكم لانه مختلف فيه فصل الفسخ قبل الدخول يسقط المهر وإن فسخ قبل الدخول سقط المهر لانه إن كانت المرأة فسخت كانت الفرقة من جهتها فسقط مهرها وإن كان الرجل هو الذي فسخ إلا أنه فسخ لمعنى من جهة المرأة وهو التدنيس بالعيب فصار كأنها اختارت الفسخ وإن كان الفسخ بعد الدخول سقط المسمى ووجب مهر المثل لانه يستند الفسخ إلى سبب قبل العقد فيصير الوطء كالحاصل في نكاح فاسد فوجب مهر المثل وهل يرجع به على من غره فيه قولان قال في القديم يرجع لانه غره حتى دخل في العقد ( وقال في الجديد لا يرجع لانه حصل له في مقابلته الوطء فإن قلنا يرجع فإن كان الرجوع على الولي رجع بجميعه وإن كان على المرأة ففيه وجهان أحدهما يرجع بجميعه كالولي والثاني يبقي منه شيئا حتى لا يعري الوطء عن بدل وإن طلقها قبل الدخول ثم علم أنه كان بها عيب لم يرجع بالنصف لانه رضي بإزالة الملك والتزام نصف المهر فلم يرجع به فصل تزويج المولى عليه ممن به هذه العيوب ولا يجوز لولي المرأة الحرة ولا لسيد الأمة ولا لولي الطفل تزويج المولى عليه ممن به هذه العيوب لان في ذلك إضرارا بالمولى عليه فإن خالف وزوج فعلى ما ذكرناه فيمن زوج المرأة من غير كفء وإن دعت المرأة الولي أن يزوجها بمجنون لم يلزمه تزويجها لان عليه في ذلك عارا وإن دعت إلى نكاح مجبوب أو عنين لم يكن له أن يمتنع لانه لا ضرر عليه في ذلك وإن دعت إلى نكاح مجذوم أو أبرص ففيه وجهان أحدهما له أن يمتنع لان عليه في ذلك عارا والثاني ليس له أن يمتنع لان الضرر عليها دونه فصل رضا المرأة بالعيب وإن حدث العيب بالزوج ورضيت به المرأة لم يجبرها لولي على الفسخ لان حق الولي في ابتداء العقد دون الاستدامة ولهذا لو دعت ( الحرة ) إلى نكاح عبد كان للولي أن يمتنع ولو أعتقت تحت عبد فاختارت المقام معه لم يكن للولي إجبارها على الفسخ فصل الدعوى على الزوج انه عنين إذا ادعت المرأة على الزوج أنه عنين وأنكر الزوج فالقول قوله مع يمينه فإن نكل ردت اليمين على المرأة وقال أبو سعيد الإصطخري يقضى عليه بنكوله ولا تحلف المرأة لانه أمر لا تعلمه
والمذهب الأول لانه حق نكل فيه المدعى عليه عن اليمين فردت على المدعي كسائر الحقوق وقوله إنها لا تعلمه يبطل باليمين في كناية الطلاق وكناية القذف فإذا حلفت المرأة أو اعترف الزوج أجله ( الحاكم ) سنة لما روى سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه قضى في العنين أن يوجل سنة وعن علي عليه السلام وعبد الله والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم نحوه ولان العجز عن لوطء قد يكون بالتعنين وقد يكون لعارض من حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة فإذا مضت عليه الفصول الأربعة واختلفت عليه الأهوية ولم يزل دل على أنه خلقة ولا تثبت المدة إلا بالحاكم لانه يختلف فيها بخلاف مدة الإيلاء فإن جامعها في الفرج سقطت المدة وأدناه أن يغيب الحشفة في الفرج لان أحكام الوطء تتعلق به ولا تتعلق بما دونه فإن كان بعض الذكر مقطوعا لم يخرج من التعنين إلا بتغييب جميع ما بقي ومن أصحابنا من قال إذا غيب من الباقي بقدر الحشفة خرج من حكم التعنين لان الباقي قائم مقام الذكر ومن أصحابنا من قال إذا غيب من الباقي بقدر الحشفة خرج من حكم التعنين لان الباقي قائم مقام الذكر والمذهب الأول لانه إذا كان الذكر سليما فهناك حد يمكن اعتباره وهو الحشفة وإذا كان مقطوعا فليس هناك حد يمكن اعتباره فاعتبر الجميع وإن وطئها في الدبر لم يخرج من حكم التعنين لانه ليس بمحل للوطء ولهذا لا يحصل به الإحلال للزوج الأول وإن وطىء في الفرج وهي حائض سقطت المدة لانه محل للوطء وإن ادعى أنه وطئها فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه لانه لا يمكن إثباته بالبينة وإن كانت بكرا فالقول قولها لان الظاهر أنه لم يطأها فإن قال الزوج وطئت ولكن عادت البكارة حلفت لجواز أن يكون قد ذهبت البكارة ثم عادت فصل في المقام مع الزوج وإن اختارت المقام معه قبل انقضاء الأجل ففيه وجهان أحدهما يسقط خيارها لانها رضيت بالعيب مع العلم والثاني لا يسقط خيارها لانه إسقاط حق قبل ثبوته فلم يصح كالعفو عن الشفعة قبل البيع وإن اختارت المقام بعد انقضاء الأجل سقط حقها لانه إسقاط حق بعد ثبوته وإن أرادت بعد ذلك أن ترجع وتطالب بالفسخ لم يكن لها لانه خيار ثبت بعيب وقد أسقطته فلم يجز أن ترجع فيه فإن لم يجامعها حتى انقضى الأجل وطالبت بالفرقة فرق الحاكم بينهما لانه مختلف فيه وتكون الفرقة فسخا لانه فرقة لا تقف على إيقاع الزوج ولا من ينوب عنه فكانت فسخا كفرقة الرضاع وإن تزوج مرأة ووطئها ثم عن ( منها ) لم تضرب المدة لان القدرة يقين فلا تترك بالاجتهاد فصل الجب يثبت الخيار وإن وجدت المرأة زوجها مجبوبا ثبت لها الخيار في الحال لان عجزه متحقق فإن كان بعضه مجبوبا وبقي ما يمكن الجماع به فقالت المرأة لا يتمكن من الجماع به وقال الزوج أتمكن ففيه وجهان أحدهما أن القول قوله لان له ما يمكن الجماع بمثله فقبل قوله كما لو اختلفا وله ذكر قصير والثاني وهو قول أبي إسحاق أن القول قول المرأة لان الظاهر معها فإن الذكر إذا قطع بعضه ضعف وإن اختلفا في القدر الباقي هل يمكن الجماع به فالقول قول المرأة لان الأصل عدم الإمكان فصل في التزويج على صفة إذا تزوجت امرأة رجلا على أنه على صفة فخرج بخلافها أو على نسب فخرج بخلافه ففيه وجهان أحدهما أن العقد باطل لان الصفة مقصودة كالعين ثم اختلاف العين يبطل العقد فكذلك اختلاف الصفة ولانها لم ترض بنكاح هذا الزوج فلم يصح كما لو أذنت في نكاح رجل على صفة فزوجت ممن هو على غير تلك الصفة
والقول الثاني أنه يصح العقد وهو الصحيح لان ما لا يفتقر العقد إلى ذكره إذا ذكره وخرج بخلافه لم يبطل العقد كالمهر فعلى هذا إن خرج أعلى من المشروط لم يثبت الخيار لان الخيار يثبت للنقصان لا للزيادة فإن خرج دونها فإن كان عليها في ذلك نقص بأن شرط أنه حر فخرج عبدا أو أنه جميل فخرج قبيحا أو أنه عربي فخرج عجميا ثبت لها الخيار لانه نقص لم ترض به وإن لم يكن عليها نقص بأن شرطت أنه عربي فخرج عجميا وهي عجمية ففيه وجهان أحدهما لها الخيار لانها ما رضيت أن يكون مثلها والثاني لا خيار لها لانها لا نقص عليها في حق ولا كفاءة فصل في الغرر وإن كان الغرر من جهة المرأة نظرت فإن تزوجها على أنها حرة فكانت أمة وهو ممن يحل له نكاح الأمة ففي صحة النكاح قولان فإن قلنا إنه باطل فوطئها لزمه مهر المثل وهل يرجع به على الغار فيه قولان أحدهما لا يرجع لانه حصل له في مقابلته الوطء والثاني يرجع لان الغار ألجأه إليه فإن كان الذي غره غير الزوجة رجع عليه وإن كانت هي الزوجة رجع عليها إذا عتقت وإن كان وكيل السيد رجع عليه في الحال وإن أحبلها فضمن قيمة الولد رجع بها على من غره وإن قلنا إنه صحيح فهل يثبت له الخيار فيه قولان أحدهما لا خيار له لانه يمكنه أن يطلق والثاني له الخيار وهو الصحيح لان ما ثبت به الخيار للمرأة ثبت به الخيار للرجل كالجنون وقال أبو إسحق إن كان الزوج عبدا فلا خيار له قولا واحدا لانه مثلها والصحيح أنه لا فرق بين أن يكون حرا أو عبدا لان عليه ضررا لم يرض به وهو استرقاق ولده منها وعدم الاستمتاع بها في النهار فإن فسخ فالحكم فيها كالحكم فيه إذا قلنا إنه باطل وإن قلنا لا خيار له أو له الخيار ولم يفسخ فهو كالنكاح الصحيح فإن وطئها قبل العلم بالرق فالولد حر لانه لم يرض برقه وإن وطئها بعد العلم بالرق فالولد مملوك لانه رضي برقه وإن غرته بصفة غير الرق أو بنسب ففي صحة النكاح القولان فإن قلنا إنه باطل ودخل بها وجب مهر المثل وهل يرجع به على من غره على القولين فإن قلنا يرجع فإن كان الغرور من غيرها رجع بالجميع وإن كان منها ففيه وجهان أحدهما يرجع بالجميع كما يرجع على غيرها والثاني يبقي منه شيئا حتى لا يعري الوطء عن بدل وإن قلنا إنه صحيح فإن كان الغرور بنسب فخرجت أعلى منه لم يثبت الخيار وإن خرجت دونه ولكنه مثل نسبه أو أعلى منه لم يثبت الخيار وإن كان دون نسبه ففيه وجهان أحدهما له الخيار لانه لم يرض أن تكون دونه والثاني لا خيار له لانه لا نقص على الزوج بأن تكون المرأة دونه في الكفاءة فإن قلنا إن له الخيار فاختار الفسخ فالحكم فيه كالحكم فيه إذا قلنا إنه باطل وإن اختار المقام فهو كما قلنا إنه صحيح وقد بيناه فصل فيما إذا تزوج امرأة على غير شرط وإن تزوج امرأة من غير شرط يظنها حرة فوجدها أمة فالنكاح صحيح والمنصوص أنه لا خيار له وقال فيمن تزوج حرة يظنها مسلمة فخرجت كتابية إن له الخيار فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة ( من المسألتين ) إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما له الخيار لان الحرة الكتابية أحسن حالا من الأمة لان الولد منها حر والاستمتاع بها تام فإذا جعل له الخيار فيها كان في الأمة والولد منها رقيق والاستمتاع بها ناقص أولى والقول الثاني لا خيار له لان العقد وقع مطلقا فهو كما لو ابتاع شيئا يظنه على صفة فخرج بخلافها فإنه لا يثبت له الخيار فكذلك ههنا وإذا لم يجعل له الخيار في الأمة ففي الكتابية أولى
ومنهم من حملهما على ظاهر النص فقال له الخيار في الكتابية ولا خيار له في الأمة لان في الكتابية ليس من جهة الزوج تفريط لان الظاهر ممن لا غيار عليه أنه ولي مسلمة وإنما التفريط من جهة الولي في ترك الغيار وفي الأمة التفريط من جهة الزوج في ترك السوال فصل فيما إذا عتقت الأمة وزوجها حر إذا أعتقت الأمة وزوجها حر لم يثبت لها الخيار لما روت عائشة رضي الله عنها قالت أعتقت بريرة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها وكان عبدا فاختارت نفسها ولو كان حرا ما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولانه لا ضرر عليها في كونها حرة تحت حر ولهذا لا يثبت به الخيار في ابتداء النكاح فلا يثبت به الخيار في استدامته وإن أعتقت تحت عبد ثبت لها الخيار لحديث عائشة رضي الله عنها ولان عليها عارا وضررا في كونها تحت عبد ولهذا لو كان ذلك في ابتداء النكاح ثبت لها الخيار فثبت به الخيار في استدامته ولها أن تفسخ بنفسها لانه خيار ثابت بالنص فلم يفتقر إلى الحاكم وفي وقت الخيار قولان أحدهما أنه على الفور لانه خيار لنقص فكان على الفور كخيار العيب في البيع والثاني أنه على التراخي لانا لو جعلناه على الفور لم نأمن أن تختار المقام أو الفسخ ثم تندم فعلى هذا في وقته قولان أحدهما يتقدر بثلاثة أيام لانه جعل حدا لمعرفة الحظ في الخيار في البيع والثاني أن لها الخيار إلى أن تمكنه من وطئها لانه روي ذلك عن ابن عمر وحفصة بنت عمر رضي الله عنهما وهو قول الفقهاء السبعة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار رضي الله عنهم فإن أعتقت ولم تختر الفسخ حتى وطئها ثم ادعت الجهل بالعتق فإن كان في موضع يجوز أن يخفى عليها العتق فالقول قولها مع يمينها لان الظاهر أنها لم تعلم وإن كان في موضع لا يجوز أن يخفى عليها العتق لم يقبل قولها لان ما تدعيه خلاف الظاهر وإن علمت بالعتق ولكن ادعت أنها لم تعلم بأن لها الخيار ففيه قولان أحدهما لا خيار لها كما لو اشترى سلعة فيها عيب وادعى أنه لم يعلم أن له الخيار والثاني أن لها الخيار لان الخيار بالعتق لا يعرفه غير أهل العلم وإن أعتقت وهي صغيرة ثبت لها الخيار إذا بلغت وإن كانت مجنونة ثبت لها الخيار إذا عقلت وليس للولي أن يختار لان هذه طريقة الشهوة فلا ينوب عنها الولي كالطلاق وإن أعتقت فلم تختر حتى عتق الزوج ففيه قولان أحدهما لا يسقط خيارها لانه حق ثبت في حال الرق فلم يتغير بالعتق كما لو وجب عليه حد ثم أعتق والثاني يسقط لان الخيار ثبت للنقص وقد زال فإن أعتقت وهي في العدة من طلاق رجعي فلها أن تترك الفسخ لانتظار البينونة بانقضاء العدة ولها أن تفسخ لانها إذا لم تفسخ ربما راجعها إذا قارب انقضاء العدة فإذا فسخت احتاجت أن تستأنف العدة وإن اختارت المقام في العدة لم يسقط خيارها لانها جارية إلى بينونة فلا يصح منها اختيار المقام مع ما ينافيه وإن أعتقت تحت عبد فطلقها قبل أن تختار الفسخ ففيه قولان أحدهما أن الطلاق ينفذ لانه صادف الملك والثاني لا ينفذ لانه يسقط حقها من الفسخ فعلى هذا إن فسخت لم يقع الطلاق وإن لم تفسخ حكمنا بوقوع الطلاق من حين طلق فصل فيما إذا أعتقت وفسخت النكاح وإن أعتقت وفسخت النكاح فإن كان قبل الدخول سقط المهر لان الفرقة من جهتها وإن كان بعد الدخول نظرت فإن كان العتق بعد الدخول استقر المسمى وإن كان قبله ( ودخل بها ولم تعلم بالعتق )
سقط المسمى ووجب مهر المثل لان العتق وجد قبل الدخول فصار كما لو وجد الفسخ قبل الدخول ويجب المهر للمولى لانه وجب بالعقد في ملكه وإن كانت مفوضة فأعتقت فاختارت الزوج وفرض لها المهر بعد العتق ففي المهر قولان إن قلنا يجب بالعقد كان للمولى لانه وجب قبل العتق وإن قلنا يجب بالفرض كان لها لانه وجب بعد العتق فصل فيمن تزوج عبد مشرك حرة مشركة ثم أسلما وإن تزوج عبد مشرك حرة مشركة ثم أسلما ففيه وجهان أحدهما لا خيار لها لانها دخلت في العقد مع العلم برقه والثاني وهو ظاهر النص أن لها أن تفسخ النكاح لان الرق ليس بنقص في الكفر وإنما هو نقص في الإسلام فيصير كنقص حدث بالزوج فيثبت لها الخيار وإن تزوج العبد المشرك أمة فدخل بها ثم أسلمت وتخلف لعبد فأعتقت الأمة ثبت لها الخيار لانها عتقت تحت عبد وإن أسلم العبد وتخلفت المرأة ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي الطيب بن سلمة أنه لا يثبت لها الخيار وهو ظاهر ما نقله المزني والفرق بينها وبين ما قبلها أن هناك الأمر موقوف على إسلام الزوج فإذا لم تفسخ لم تأمن ألا يسلم حتى يقارب انقضاء العدة ثم يسلم فتفسخ النكاح فتطول العدة وههنا الأمر موقوف على إسلامها فأي وقت شاءت أسلمت وثبت النكاح فلم يثبت لها الفسخ والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يثبت لها الخيار كالمسألة قبلها وأنكر ما نقله المزني فصل فيما إذا ملك مائة دينار والأمة تساوي مائة إذا ملك مائة دينار وأمة قيمتها مائة دينار وزوجها من عبد بمائة ووصى بعتقها فأعتقت قبل الدخول فلم يثبت لها الخيار لانها إذا فسخت سقط مهرها وإذا سقط المهر عجز الثلث عن عتقها فسقط خيارها فيودي إثبات الخيار إلى إسقاطه فسقط فصل وإن أعتق عبد وتحته أمة ففيه وجهان أحدهما يثبت له الخيار كما يثبت للأمة إذا كان زوجها عبدا والثاني لا يثبت لان رقها لا يثبت به الخيار في ابتداء النكاح فلا يثبت به الخيار في استدامته باب نكاح المشرك إذا أسلم الزوجان المشركان على صفة لو لم يكن بينهما نكاح جاز لهما عقد النكاح أقرا على النكاح وإن عقد بغير ولي ولا شهود لانه أسلم خلق كثير فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنكحتهم ولم يسألهم عن شروطه وإن أسلما والمرأة ممن لا تحل له كالأم والأخت لم يقرا على النكاح لانه لا يجوز أن يبتدىء نكاحها فلا يجوز الإقرار على نكاحها وإن أسلم أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين أو أسلمت المرأة والزوج يهودي أو نصراني فإن كان قبل الدخول تعجلت الفرقة وإن كان بعد الدخول وقفت الفرقة على انقضاء العدة فإن أسلم الآخر قبل انقضائها فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى انقضت العدة حكم بالفرقة وقال أبو ثور إن أسلم الزوج قبل الزوجة وقعت الفرقة وهذا خطأ لما روى عبد الله بن شبرمة أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته وإن أسلم بعد انقضاء العدة فلا نكاح بينهما والفرقة الواقعة باختلاف الدين فسح لانها فرقة عريت عن لفظ الطلاق ونيته فكانت فسخا كسائر الفسوخ فصل وإن أسلم الحر وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه لزمه أن يختار أربعا منهن لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا ولان ما زاد على أربع لا يجوز إقرار المسلم عليه فإن امتنع أجبر عليه بالحبس والتعزير لانه حق توجه عليه لا تدخله النيابة فأجبر عليه فإن أغمي عليه في الحبس خلي إلى أن يفيق لانه خرج عن أن يكون من أهل الاختيار فخلي كما يخلى من عليه دين إذا أعسر به فإن أفاق أعيد إلى الحبس والتعزير إلى أن يختار ويوخذ بنفقة جميعهن إلى أن يختار لانهن محبوسات عليه بحكم النكاح
والاختيار أن يقول اخترت نكاح هولاء الأربع فينفسخ نكاح البواقي أو يقول اخترت فراق هولاء فيثبت نكاح البواقي وإن طلق واحدة منهن كان ذلك اختيارا لنكاحها لان الطلاق لا يكون إلا في زوجة وإن ظاهر منها أو آلى لم يكن ذلك اختيار إلا أنه قد يخاطب به غير الزوج وإن وطىء واحدة ففيه وجهان أحدهما أنه اختيار لان الوطء لا يجوز إلا في ملك فدل على الاختيار كوطء البائع الجارية المبيعة بشرط الخيار والثاني وهو الصحيح أنه ليس باختيار لانه اختيار للنكاح فلم يجز بالوطء كالرجعة وإن قال كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت نكاحها لم يصح لان ( الاختيار كالنكاح فلم يجز تعليقه على الصفة ولا في غير معين وإن قال كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها لم يصح لان ) الفسخ لا يجوز تعليقه على الصفة ولان الفسخ إنما يستحق فيما زاد على أربع وقد يجوز ألا يسلم أكثر من أربع فلا يستحق فيها الفسخ وإن قال كلما أسلمت واحدة فهي طالق ففيه وجهان أحدهما يصح وهو ظاهر النص لانه قال وإن قال كلما أسلمت واحدة ( منكن ) فقد اخترت فسخ نكاحها لم ( يكف ) شيئا إلا أن يريد به الطلاق فدل على أنه إذا أراد الطلاق صح ووجهه أن الطلاق يصح تعليقه على الصفات والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يصح لان الطلاق ههنا يتضمن اختيار الزوجية والاختيار لا يجوز تعليقه على الصفة وحمل قول الشافعي رحمه الله على من أسلم وله أربع نسوة في الشرك وأراد بهذا القول الطلاق فإنه يصح لانه طلاق لا يتضمن اختيارا فجاز تعليقه على الصفة وإن أسلم ثم ارتد لم يصح اختياره لان الاختيار كالنكاح فلم يصح مع الردة وإن أسلم وأحرم فالمنصوص أنه يصح اختياره فمن أصحابنا من جعلها على قولين أحدهما لا يصح كما لا يصح نكاحه والثاني يصح كما تصح رجعته ومنهم من قال إن أسلم ثم أحرم ثم أسلمن لم يجز أن يختار قولا واحدا لانه لا يجوز أن يبتدىء النكاح وهو محرم فلا يجوز أن يختاره وحمل النص عليه وإذا أسلم ثم أسلمن ثم أحرم فإن له الخيار لان الإحرام طرأ بعد ثبوت الخيار فصل وإن مات قبل أن يختار لم يقم وارثه مقامه لان الاختيار يتعلق بالشهوة فلا يقوم فيه غيره مقامه وتجب على جميعهن العدة لان كل واحدة منهن يجوز أن تكون من الزوجات فمن كانت حاملا اعتدت بوضع الحمل ومن كانت من ذوات الشهر اعتدت بأربعة أشهر وعشر ومن كانت من ذوات لأقراء اعتدت بالأقصى من الأجلين من ثلاثة أقراء أو أربعة أشهر وعشر ليسقط الفرض بيقين ويوقف ميراث أربع نسوة إلى أن يصطلحن لانا نعلم أن فيهن أربع زوجات وإن كان عددهن ثمانية فجاء أربع يطلبن الميراث لم يدفع إليهن شيء لجواز أن تكون الزوجات غيرهن وإن جاء خمس دفع إليهن ربع الموقوف لان فيهن زوجة بيقين ولا يدفع إليهن إلا بشرط أنه لم يبق لهن حق ليمكن صرف الباقي إلى باقي الورثة وإن جاء ست دفع إليهن نصف الموقوف لان فيهن زوجتين بيقين وعلى هذا القياس وإن كان فيهن أربع كتابيات ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي القاسم الداركي أنه لا يوقف شيء لانه لا يوقف إلا ما تتحقق استحقاقه ويجهل مستحقه وههنا لا يتحقق الاستحقاق لجواز أن تكون الزوجات الكتابيات فلا يرثن والثاني يوقف لانه لا يجوز أن يدفع إلى باقي الورثة إلا ما يتحقق أنهم يستحقونه ويجوز أن يكون المسلمات زوجاته فلا يكون الجميع لباقي الورثة فصل وإن أسلم وتحته أختان أو امرأة وعمتها أو امرأة وخالتها وأسلمتا معه لزمه أن يختار إحداهما لما روي أن ابن الديلمي أسلم وتحته أختان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اختر أيتهما شئت وفارق الأخرى وإن أسلم وتحته أم وبنت وأسلمتا معه لم يخل إما أن يكون قد دخل بواحدة منهما أو دخل بهما أو دخل بالأم دون البنت أو بالبنت دون الأم
فإن لم يكن دخل بواحدة منهما ففيه قولان أحدهما يمسك البنت وتحرم الأم وهو اختيار المزني لان النكاح في الشرك كالنكاح الصحيح بدليل أنه يقر عليه والأم تحرم بالعقد على البنت وقد وجد العقد والبنت لا تحرم إلا بالدخول بالأم ولم يوجد الدخول والقول الثاني وهو الصحيح أنه يختار من شاء منهما لان عقد الشرك إنما تثبت له الصحة إذا انضم إليه الاختيار فإذا لم ينضم إليه الاختيار فهو كالمعدوم ولهذا لو أسلم وعنده أختان واختار إحداهما جعل كأنه عقد عليها ولم يعقد على لأخرى فإذا اختار الأم صار كأنه عقد عليها ولم يعقد على البنت وإذا اختار البنت صار كأنه عقد عليها ولم يعقد على الأم فعلى هذا إذا اختار البنت حرمت ( عليه ) الأم على التأبيد لانها أم امرأته وإن اختار الأم حرمت ( عليه ) البنت تحريم جمع لانها بنت امرأة لم يدخل بها وإن دخل بها حرمت البنت بدخوله بالأم وأما الأم فإن قلنا إنها تحرم بالعقد على البنت حرمت لعلتين بالعقد على البنت وبالدخول بها وإن قلنا إنها لا تحرم بالعقد حرمت بعلة وهي الدخول وإن دخل بالأم دون البنت فإن قلنا إن الأم تحرم بالعقد على البنت حرمت الأم بالعقد على البنت وحرمت البنت بالدخول بالأم وإن قلنا إن الأم لا تحرم بالعقد على البنت حرمت البنت بالدخول بالأم وثبت نكاح الأم وإن دخل بالبنت دون الأم ثبت نكاح البنت وانفسخ نكاح الأم وحرمت في أحد القولين بالعقد وبالدخول وفي القول الآخر بالدخول فصل وإن أسلم وتحته أربع إماء فأسلمن معه فإن كان ممن يحل له نكاح الأمة اختار واحدة منهن لانه يجوز أن يبتدىء نكاحها فجاز له اختيارها كالحرة وإن كان ممن لا يحل له نكاح الأمة لم يجز أن يمسك واحدة منهن وقال أبو ثور يجوز لانه ليس بابتداء النكاح فلا يعتبر فيه عدم الطول وخوف العنت كالرجعة وهذا خطأ لانه لا يجوز له ابتداء نكاحها فلا يجوز له اختيارها كالأم والأخت ويخالف الرجعة لان الرجعة سد ثلمة في النكاح والاختيار إثبات النكاح في المرأة فصار كابتداء العقد وإن أسلم وتحته إماء وهو موسر فلم يسلمن حتى أعسر ثم أسلمن فله أن يختار واحدة منهن لان وقت الاختيار عند اجتماع إسلامه وإسلامهن وهو في هذا الحال ممن يجوز له نكاح الأمة فكان له اختيارها وإن أسلم بعضهن وهو موسر وأسلم بعضهن وهو معسر فله أن يختار من اجتمع إسلامه وإسلامها وهو معسر ولا يختار من اجتمع إسلامه وإسلامها وهو موسر اعتبارا بوقت الاختيار فصل وإن أسلم وعنده أربع إماء فأسلمت منهن واحدة وهو ممن يجوز له نكاح الإماء فله أن يختار المسلمة وله أن ينتظر إسلام البواقي ليختار من شاء منهن فإن اختار فسخ نكاح المسلمة لم يكن له ذلك لان الفسخ إنما يكون فيمن فضل عمن يلزمه نكاحها وليس ههنا فضل فإن خالف وفسخ ولم يسلم البواقي لزم نكاح المسلمة وبطل الفسخ وإن أسلمن فله أن يختار واحدة فإن اختار نكاح المسلمة التي اختار فسخ نكاحها ففيه وجهان أحعدهما ليس له ذلك لانا منعنا الفسخ فيها لانها لم تكن فاضلة عمن يلزم فيها النكاح وبإسلام غيرها صارت فاضلة عمن يلزم نكاحها فثبت فيها الفسخ والثاني وهو المذهب أن له أن يختار نكاحها لان اختيار الفسخ كان قبل وقته فكان وجوده كعدمه كما لو اختار نكاح مشركة قبل إسلامها فصل وإن أسلم وعنده حرة وأمة وأسلمتا معه ثبت نكاح الحرة وبطل نكاح الأمة لانه لا يجوز أن يبتدىء نكاح الأمة مع وجود حرة فلا يجوز أن يختارها فإن أسلم وأسلمت الأمة معه وتخلفت الحرة فإن أسلمت قبل انقضاء العدة ثبت نكاحها وبطل نكاح الأمة كما لو أسلمتا معا وإن انقضت العدة ولم تسلم بانت باختلاف الدين فإن كان ممن يحل له نكاح الأمة فله أن يمسكها فصل وإن أسلم عبد وتحته أربع ( إماء ) فأسلمن
معه لزمه أن يختار ثنتين فإن أعتق بعد إسلامه وإسلامهن لم تجز له الزيادة على ثنتين لانه ثبت له الاختيار وهو عبد وإن أسلم وأعتق ثم أسلمن أو أسلمن وأعتق ثم أسلم لزم نكاح الأربع لانه جاء وقت الاختيار وهو ممن يجوز له أن ينكح أربع نسوة فصل وإن تزوج امرأة معتدة من غيره وأسلما فإن كان قبل انقضاء العدة لم يقرا على النكاح لانه لا يجوز له أن يبتدىء نكاحها فلا يجوز إقراره على نكاحها وإن كان بعد انقضاء العدة أقرا عليه لانه يجوز أن يبتدىء نكاحها وإن أسلما وبينهما نكاح متعة لم يقرا عليه لانه إن كان بعد انقضاء المدة لم يبق نكاح وإن كان قبله لم يعتقدا تأبيده والنكاح عقد موبد وإن أسلما على نكاح شرط فيه الخيار لهما أو لاحدهما متى شاء لم يقرا عليه لانهما لا يعتقدان لزومه والنكاح عقد لازم وإن أسلما على نكاح شرط فيه خيار ثلاثة أيام فإن كان قبل انقضاء المدة لم يقر عليه لانهما لا يعتقدان لزومه وإن كان بعد انقضاء المدة أقرا عليه لانهما يعتقدان لزومه وإن طلق المشرك مرأته ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج ثم أسلما لم يقرا عليه لانها لا تحل له قبل زوج فلم يقرا عليه كما لو أسلم وعنده ذات رحم محرم وإن قهر حربي حربية ثم أسلما فإن اعتقدا ذلك نكاحا أقرا عليه لانه نكاح لهم فيمن يجوز ابتداء نكاحها فأقرا عليه كالنكاح بلا ولي ولا شهود وإن لم يعتقدا ذلك نكاحا لم يقرا عليه لانه ليس بنكاح فصل إذا ارتد الزوجان أو أحدهما فإن كان قبل الدخول وقعت الفرقة وإن كان بعد الدخول وقعت لفرقة على انقضاء العدة فإن اجتمعا على الإسلام قبل انقضاء العدة فهما على النكاح وإن لم يجتمعا وقعت الفرقة لانه انتقال ( من دين إلى دين ) يمنع ابتداء النكاح فكان حكمه ما ذكرناه كما لو أسلم أحد الوثنيين فصل وإن انتقل الكتابي إلى دين ( لا ) يقر أهله عليه لم يقر عليه لانه لو كان على هذا الدين في الأصل لم يقر عليه فكذلك إذا نتقل إليه وما الذي يقبل منه فيه ثلاثة أقوال أحدها يقبل منه الإسلام أو الدين الذي كان عليه أو دين يقر عليه أهله لان كل واحد من ذلك مما يجوز الإقرار عليه والثاني لا يقبل منه إلا الإسلام لانه دين حق أو الدين الذي كان عليه لانا أقررناه عليه والثالث لا يقبل منه إلا الإسلام وهو الصحيح لانه عترف ببطلان كل دين سوى دينه ثم بالانتقال عنه اعترف ببطلانه فلم يبق إلا الإسلام وإن انتقل الكتابي إلى دين يقر أهله عليه ففيه قولان أحدهما يقر عليه لانه دين يقر أهله عليه فأقر عليه كالإسلام والثاني لا يقر عليه لقوله عز وجل ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه فعلى هذا فيما يقبل منه قولان أحدهما يقبل منه الإسلام أو الدين الذي كان عليه والثاني لا يقبل منه إلا الإسلام لما ذكرناه وكل من انتقل من الكفار إلى دين لا يقر عليه فحكمه في بطلان نكاحه حكم المسلم إذا رتد فصل وإن تزوج كتابي وثنية ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يقر عليه لان كل نكاح لم يقر عليه المسلم لم يقر عليه الذمي كنكاح المرتدة والثاني وهو المذهب أنه يقر عليه لان كل نكاح أقر عليه بعد الإسلام أقر عليه قبله كنكاح الكتابية فصل إذا أسلم الوثنيان قبل الدخول ثم اختلفا فقالت ( المرأة ) أسلم أحدنا قبل صاحبه فانفسخ النكاح وقال الزوج بل أسلمنا معا فالنكاح على حالة ففيه قولان أحدهما أن القول قول الزوج وهو ختيار المزني لان الأصل بقاء النكاح والثاني أن القول قول المراأة لان الظاهر معها فإن اجتماع إسلامهما حتى لا يسبق أحدهما الآخر متعذر