Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

قسم V02/P348–V02/P349

والثانى أنه يلزمه مائة درهم وخمسون درهما أو ألف درهم وعشرة دراهم والفرق بينها وبين قوله ألف درهم ودرهم أن الدرهم المعطوف على الألف لم يذكره للتفسير وإنما ذكره للإيجاب ولهذا يجب به زيادة على الألف والدراهم المذكورة بعد الخمسين والألف ذكرها للتفسير ولهذا لا يجب به زيادة على الخمسين والألف فجعل تفسيرا لما تقدم فصل فى وإذا قال لفلان علي عشرة دراهم إلا درهما لزمه تسعة لان الاستثناء لغة العرب وعادة أهل اللسان وإن قال على عشرة إلا تسعة لزمه ما بقى لان استثناء الأكبر من الجملة لغة العرب والدليل عليه قوله عز وجل قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ثم قال عز وجل إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين فاستثنى الغاوين من العباد وإن كانوا أكثر وإن قال له على عشرة إلا عشرة لزمه عشرة لأن ما يدفع الجملة لا يعرف في الإستثناء فسقط وبقي المستثنى منه وإن قال له علي مائة درهم إلا ثوبا وقيمة الثوب دون المائة لزمه الباقى لان الاستثناء من غير جنس المستثنى منه لغة العرب والدليل عليه قوله تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس فاستثنى إبليس من الملائكة وليس منهم قال الشاعر ( الرجز ) وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس فاستثنى اليعافير والعيس من الأنيس وإن لم يكن منهم وإن قال له على ألف إلا درهما ثم فسر الألف بجنس قيمته أكثر من درهم سقط الدرهم ولزمه الباقى وإن فسره بجنس قيمته درهم أو أقل ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه الجنس الذى فسر به الألف ويسقط الاستثناء لانه استثناء يرفع جميع ما أقر به فسقط وبقى المقر به كما لو قال له على عشرة دراهم إلا عشرة دراهم والثانى أنه يطالب بتفسير الألف بجنس قيمته أكثر من درهم لانه فسر إقرار المبهم بتفسير باطل فسقط التفسير ليطلانه وبقى الإقرار بالمبهم فلزمه تفسيره فصل وإن قال هؤلاء العبيد لفلان إلا واحدا طولب بالتعيين لانه ثبت بقوله فرجع فى بيانه إليه فإن ماتوا إلا واحدا منهم فقال الذى بقى هو المستثنى ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقبل لانه يرفع به الإقرار فلم يقبل كما لو استثنى الجميع بقوله والثانى وهو المذهب أنه يقبل لانه يحتمل أن يكون هو المستثنى فقبل قوله فيه ويخالف إذا استثنى الجميع بقوله لانه رفع المقر به بقوله وههنا لم يرفع بالاستثناء إلا واحدا وإنما سقط فى الباقى بالموت فصار كما لو أعتق واحدا ( منهم ) ثم ماتوا إلا واحدا وإن قتل الجميع إلا واحدا فقال الذى بقى هو المستثنى قبل وجها واحدا لانه لا يسقط حكم الإقرار لان المقر له يستحق قيمة المقتولين وإن قال غصبت من فلان هؤلاء العبيد إلا واحدا منهم ثم ماتوا إلا واحدا منهم وقال المستثنى هو الذى بقى قبل وجها واحدا لانه ( لا ) يسقط حكم الإقرار لان المقر له ( بهم ) يستحق قيمتهم بالموت فصل وإن قال هذه الدار لفلان إلا هذا البيت لم يدخل البيت فى الإقرار لانه استثناه وإن قال هذه الدار لفلان وهذا البيت لى قبل لانه أخرج بعض ما دخل فى الإقرار بلفظ متصل وصار كما لو استثناه بلفظ الاستثناء فصل وإن قال له هذه الدار هبة سكنى أو هبة عارية لم يكن إقرارا بالدار لانه رفع بآخر كلامه بعض ما دخل فى أوله وبقى البعض فصار كما لو أقر بجملة واستثنى بعضها وله أن يمنعه من سكناها لانها هبة منافع لم يتصل بها القبض فجاز له الرجوع فيها فصل وإن أقر لرجل بمال فى ظرف بأن قال له عندى زيت فى جرة أو تبن فى غرارة أو سيف فى غمد أو فى خاتم لزمه المال دون الظرف

قسم V02/P349–V02/P350

لان الإقرار لم يتناول الظرف ويجوز أن يكون المال في ظرف للمقر وإن قال له عندى جرة فيها زيت أو غرارة فيها تبن أو غمد فيه سيف أو خاتم عليه لزمه الظرف دون ما فيه لانه لم يقر إلا بالظرف ويجوز أن يكون ما فيه للمقر وإن قال له عندى خاتم لزمه الخاتم والفص لان اسم الخاتم يجمعهما وإن قال له عندى ثوب مطرز لزمه الثوب بطرازه ومن أصحابنا من قال إن كان الطراز مركبا على الثوب بعد النسج ففيه وجهان أحدهما ما ذكرناه والثانى أنه لا يدخل فيه لانه متميز عنه وإن قال له فى يدى دار مفروشة لزمه الدار دون الفرش لانه يجوز أن تكون مفروشة بفرش للمقر وإن قال له عندى فرس عليه سرج لزمه الفرس دون السرج وإن قال له عندى عبد وعليه ثوب لزمه تسليم العبد والثوب والفرق بينهما أن العبد له يد على الثوب وما فى يد العبد لمولاه والفرس لا يد له على السرج فصل وإن قال لفلان على ألف درهم ثم أحضر ألفا وقال هى التى أقررت بها وهى وديعة فقال المقر له هذه وديعة لى عنده والألف التى أقر بها دين لى عليه غير الوديعة ففيه قولان أحدهما أنه لا يقبل قوله لان قوله على إخبار عن حق واجب عليه فإذا فسر بالوديعة فقد فسر بما لا يجب عليه فلم يقبل والثانى أنه يقبل لان الوديعة عليه ردها وقد يجب عليه ضمانها إذا تلفت وإن قال له على ألف فى ذمتى ثم فسر ذلك بالألف التى هى وديعة عنده وقال المقر له بل هى دين لى فى ذمته غير الوديعة فإن قلنا فى التى قبلها أنه لا يقبل قوله فيها فههنا أولى ألا يقبل وإن قلنا يقبل هناك قوله ففى هذه وجهان أحدهما أنه لا يقبل وهو الصحيح لان الألف التى أقر بها فى الذمة والعين لا تثبت في الذمة والثانى أنه يقبل لانه يحتمل أنها في ذمتى لانى تعديت فيها فيجب ضمانها فى ذمتى وإن قال له على ألف ثم قال هى وديعة كانت عندى وظننت أنها باقية وقد هلكت لم يقبل قوله لان الإقرار يقتضى وجوب ردها أو ضمانها والهالكة لا يجب ردها ولا ضمانها فلم يصح تفسير الإقرار بها فصل وإن قال له على ألف درهم وديعة دينا لزمه الألف لان الوديعة قد يتعدى فيها فتصير دينا وإن قال له على ألف درهم عارية لزمه ضمانها لان إعارة الدراهم تصح فى أحد الوجهين فيجب ضمانها وفى الوجه الثانى لا تصح إعارتها فيجب ضمانها لان ما وجب ضمانه فى العقد الصحيح وجب ضمانه فى العقد الفاسد فصل وإن قال له فى هذا العبد ألف درهم أو له من هذا العبد ألف درهم ثم قال أردت أنه وزن فى ثمنه ألف درهم ووزنت أنا ألف درهم فى صفقة واحدة كان ذلك إقرارا بنصفه وإن قال اشترى ثلثه أو ربعه بألف فى عقد واشتريت أنا الباقى بألف فى عقد أخر قبل قوله لان إقراره مبهم وما فسر به محتمل والعبد فى يده فقبل قوله فيه وإن قال جنى عليه العبد جناية أرشها ألف درهم قبل قوله وله أن يبيع العبد ويدفع إليه الأرش وله أن يفديه وإن قال وصى له من ثمنه بألف درهم بيع ودفع إليه من ( ثمنه ) ألف درهم بيع ودفع إليه من ثمنه ألف درهم فإن أراد أن يدفع إليه ألفا من ماله لم يجز لأن بالوصية يتعين حقه في ثمنه فإن قال العبد مرهون عنده بألف ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقبل لان حق المرتهن في الذمة لا في العين والثانى وهو الصحيح أنه يقبل لان المرتهن متعلق حقه بالذمة والعين فصل فى وإن قال له في ميراث أبى ألف درهم لزمه تسليم ألف إليه وإن قال له فى ميراثى من أبى ألف درهم ثم قال أردت هبة قبل منه لانه أضاف الميراث إلى نفسه فلا ينتقل ماله إلى غيره إلا من جهته

قسم V02/P350

وإن قال له فى هذا المال ألف درهم لزمه وإن قال له فى مالى هذا ألف درهم لم يلزمه لان ماله لا يصير لغيره بإقراره فصل فى وإذا قال لفلان على ألف درهم من ثمن مبيع لم أقبضه لم يلزمه تسليم الألف لان الأصل أنه لم يقبض المبيع فلا يلزمه تسليم ما فى مقابلته وإن قال له على ألف درهم ثم قال بعد ذلك من ثمن مبيع لم أقبضه لم يقبل لانه لزمه الألف بإقراره فلم يقبل قوله فى إسقاطه فصل فى وإن أقر بحق ووصله بما يسقطه بأن أقر بأنه تكفل بنفس أو مال على أنه بالخيار أو أقر أن عليه لفلان ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير أو لفلان عليه ألف درهم قضاها ففيه قولان أحدهما أنه يلزمه ما أقر به ولا يقبل ما وصله به لانه يسقط ما أقر به فلم يقبل كما لو قال له على عشرة إلا عشرة والثانى أنه لا يلزمه الحق لانه يحتمل ما قاله فصار كما لو قال له على ألف إلا خمسمائة وإن قال له على ألف درهم مؤجلة ففيه طريقان من أصحابنا من قال هى على القولين لان التأجيل كالقضاء ومنهم من قال يقبل قولا واحدا لان التأجيل لا يسقط الحق وإنما يؤخره فهو كاستثناء بعض الجملة بخلاف القضاء فإنه يسقطه فصل فى وإن قال هذه الدار لزيد بل لعمر أو قال غصبتها من زيد لا بل من عمرو حكم بها لزيد لانه أقر له بها ولا يقبل قوله لعمر لانه رجوع عن الإقرار لزيد وهل يلزمه أن يغرم قيمتها لعمرو فيه قولان أحدهمات أنه لا يلزمه لان العين قائمة فلا يستحق قيمتها والثانى أنه يلزمه وهو الصحيح لانه حال بينه وبين ماله فلزمه ضمانه كما لو أخذ ماله ورمى به في البحر فإن قال غصبت هذا من أحد هذين الرجلين طولب بالتعيين فإن عين أحدهما فإن قلنا إنه أقر به لاحدهما بعد الآخر غرم للثاني حلف لانه إذا نكل غرم له وإن قلنا إنه لا يغرم للثانى لم يحلف لانه لا فائدة فى تحليفه لانه إذا نكل لم نقض عليه بشيء ونإن كان فى يده دار فقال غصبتها من زيد وملكها لعمرو وحكم بها لزيد لانها فى يده فقبل إقراره بها ولا يقبل قوله إن ملكها لعمرو لانه إقرار في حق غيره ولا يغرم لعمر شيئا لانه لم يكن منه تفريط لانه يجوز أن يكون ملكها لعمرو وهى فى يد زيد بإجارة أو رهن أو غصبتها منه فأقر بها على ما هى عليه فأما إذا قال هذه الدار ملكها لعمرو وغصبها من زيد ففيه وجهان أحدهما أنها كالمسألة قبلها إذ لا فرق بين أن يقدم ذكر الملك وبين أن يقدم ذكر الغصب والثانى أنها تسلم إلى زيد وهل يغرم لعمرو على قولين كما لو قال هذه الدار لزيد لا بل لعمرو فصل وإن أقر رجل على نفسه بنسب مجهول النسب يمكن أن يكون منه فإن كان المقر به صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه لانه أقر له بحق فثبت كما لو أقر له بمال فإن بلغ الصبى أو أفاق المجنون وأنكر النسب لم يسقط النسب لانه نسب حكم بثبوته فلم يسقط برده وإن كان المقر به بالغا عاقلا لم يثبت إلا بتصديقه لان له قولا صحيحا فاعتبر تصديقه فى الإقرار كما لو أقر له بمال وإن كان المقر به ميتا فإن كان صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه لانه يقبل إقراره به إذا كان حيا فقبل إذا كان ميتا وإن كان عاقلا بالغا ففيه وجهان أحدهما أنه لا يثبت لان نسب البالغ لا يثبت إلا بتصديقه وذلك معدوم بعد الموت والثانى أنه يثبت وهو الصحيح لانه ليس له قول فثبت نسبه بالإقرار كالصبى والمجنون

قسم V02/P350–V02/P351

وإن أقر بنسب بالغ عاقل ثم رجع عن الإقرار وصدقه المقر له في الرجوع ففيه وجهان أحدهما أنه يسقط النسب وهو قول أبى على الطبرى رحمه الله كما لو أقر له بمال ثم رجع فى الإقرار وصدقه المقر له فى الرجوع والثانى وهو قول الشيخ أبى حامد الإسفعراينى رحمه الله أنه لا يسقط لان النسب إذا ثبت لا يسقط بالاتفاق على نفيه كالنسب الثابت بالفراش فصل وإن مات رجل وخلف ابنا فأقر على أبيه بنسب فإن كان لا يرثه بأن كان عبدا أو قاتلا أو كافرا والأب مسلم لم يقبل إقراره لانه لا يقبل إقراره عليه بالمال فلا يقبل إقراره عليه فى النسب كالأجنبى وإن كان يرثه فأقر عليه بنسب لو أقر به الأب لحقه فإن كان قد نفاه الأب لم يثبت لانه يحمل عليه نسبا حكم ببطلانه وإن لم ينفه الأب ثبت النسب بإقراره لما روت عائشة رضى الله عنها قالت اختصم سعد بن أبى وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ابن أمة زمعة فقال سعد بن أبى وقاص أوصانى أخى عتبة إذا قدمت مكة أن انظر إلى ابن ( أمة ) زمعة واقبضه فإنه ابنه وقال عبد بن زمعة أخى وابن وليده أبي ولد على فراشه فقال النبى صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر وإن مات وله ابنان فأقر أحدهما بنسب ابن وأنكر الآخر لم يثبت لان النسب لا يتبعض فإذا لم يثبت في حق احدهما لم يثبت في حق الآخر ولا يشاركهما فى الميراث لان الميراث فرع على النسب والنسب لم يثبت فلم يثبت الإرث وإن أقر أحد الابنين بزوجة لابيه وأنكر الآخر ففهيه وجهان أحدهما أنه لا تشارك بحصتها من حق المقر كما لا يشارك الابن إذا اختلف الوارثان فى نسبه والثانى أنها تشارك بحصتها من حق المقر لان المقر به حقها من الأرث لان الزوجية زالت بالموت وإن مات وخلف بنتا فأقرت بنسب أخ لم يثبت النسب لانها لا ترث جميع المال فإن أقر معها الإمام ففيه وجهان أحدهما أنه يثبت لان الإمام نافذ الإقرار فى مال بيت المال والثانى أنه لا يثبت لانه لا يملك المال بالإرث وإنما يملكه المسلمون وهم لا يتعينون فلم يثبت النسب وإن مات رجل وخلف ابنين عاقلا ومجنونا فأقر العاقل بنسب ابن آخر لم يثبت النسب لانه لم يوجد الإقرار من جميع الورثة فإن مات المجنون قبل الإفاقة فإن كان له وارث غير الأخ المقر قام وارثه مقامه فى الإقرار وإن لم يكن له وارث غيره ثبت النسب لانه صار جميع الورثة فإن خلف الميت ابنين فأقر أحدهما بنسب صغير وأنكر الآخر ثم مات المنكر فهل يثبت النسب فيه وجهان أحدهما أنه يثبت نسبه لان المقر صار جميع الورثة والثانى أنه لا يثبت نسبه لان تكذيب شريكه يبطل الحكم بنسبه فلم يثبت النسب كما لو أنكر الأب نسبه فى حياته ثم أقر به الوارث وإن مات رجل وخلف ابنا وارثا فأقر بابن آخر بالغ عاقل ( وصدقه المقر له ) ثم أقرا معا بابن ثالث ثبت نسب الثالث فإن قال الثالث إن الثانى ليس بأخ لنا ففيه وجهان أحدهما أنه لا يسقط نسب الثانى لان الثالث ثبت نسبه بإقرار الأول والثانى فلا يجوز أن يسقط نسب الأصل بالفرع والثانى أنه يسقط نسبه وهو الأظهر لان الثالث صار ابنا فاعتبر إقراره فى ثبون نسب الثانى وإن أقر الابن الوارث بأخوين فى وقت واحد فصدق كل واحد منهما صاحبه ثبت نسبهما وميراثهما وإن كذب كل واحد منهما صاحبه لم يثبت نسب واحد منهما وإن صدق أحدهما صاحبه وكذبه الآخر ثبت نسب المصدق دون المكذب وإن أقر الابن الوارث بنسب أحد التوأمين ثبت نسبهما وإن أقر بهما وكذب أحدهما الآخر لم يؤثر التكذيب في نسبهما لانهما لا يفترقان فى النسب فصل وإن كان بين المقر وبين المقر به واحد وهو حى لم يثبت النسب إلا بتصديقه

قسم V02/P351–V02/P352

وإن كان بينهما اثنان أو أكثر لم يثبت النسب إلا بتصديق من بينهما لان النسب يتصل بالمقر من جهتهم فلا يثبت إلا بتصديقهم فصل وإن كان المقر به لا يحجب المقر عن الميراث ورث معه ما يرثه كما إذا أقر به الموروث وإن كان يحجب المقر مثل أن يموت الرجل ويخلف أخا فيقر الأخ بابن للميت أو يخلف الميت أخا من أب فيقر بأخ من الأب والأم ثبت ( له ) النسب ولم يرث لانا لو أثبتنا له الإرث أدى ذلك إلى إسقاط إرثه لان توريثه يخرج المقر عن أن يكون وارثا وإذا خرج عن أن يكون وارثا بطل إقراره وسقط نسبه وميراثه فأثبتنا النسب وأسقطنا الإرث وقال أبو العباس يرث المقر به ويحجب المقر لانه لو كان حجبه يسقط إقراره لانه إقرار من غير وارث لوجب ألا يقبل إقرار ابن بابن آخر لانه إقرار من بعض الورثة والنسب لا يثبت بإقرار بعض الورثة وهذا خطأ لانه إنما يقبل إذا صدقه المقر به فيصير الإقرار من جميع الورثة فصل وإن وصى للمريض بأبيه فقبله ومات عتق ولم يرث لان توريثه يؤدى إلى إسقاط ميراثه وعتقه لان عتقه فى المرض وصية وتوريثه يمنع من الوصية والمنع من الوصية يوجب بطلان عتقه وأرثه فثبت العتق وسقط الإرث وإن أعتق موسر ( مريض ) جارية فى مرضه وتزوجها ومات من مرضه لم ترثه لان توريثها يبطل عتقها وميراثها لان العتق فى المرض وصية والوصية للوارث لا تصح وإذا بطل العتق بطل النكاح وإذا بطل النكاح سقط الإرث فثبت العتق وسقط الإرث وإن أعتق عبدين وصار عدلين وادعى رجل على المعتق أن العبدين له وشهد العبدان بذلك لم تقبل شهادتهما لان قبول شهادتهما ما يؤدي إلى إبطال الشهادة لانه يبطل بها العتق فإذا بطل العتق بطلت الشهادة فصل وإن مات رجل وخلف أخاه فقدم رجل مجهول النسب وقال أنا ابن الميت فالقول قول الأخ مع يمينه لان الأصل عدم النسب فإن نكل وحلف المدعى فإن قلنا إن يمين المدعى مع نكول المدعى عليه كالإقرار لم يرث كما لا يرث إذا أقر به وإن قلنا إنه كالبينة ورث كما يرث إذا أقام البينة فصل وإذا مات رجل ولا يعلم له وارث فجاء رجل وادعى أنه وارثه لم تسمع الدعوى حتى يبين سبب الإرث لجواز أن يعتقد أنه وارث بسبب لا يورث به ولا يقبل قوله حتى يشهد له شاهدان من أهل الخبرة بحاله ويشهدان أنه وارثه ولا نعلم له وارثا سواه ويبينان سبب الإرث كما يبين المدعى فإذا شهدا على ما ذكرناه حكم به لان الظاهر مع هذه الشهادة أنه لا وارث له غيره وإن لم يكونا من أهل الخبرة أو كانا من أهل الخبرة ولكنهما لم يقولا ولا نعلم له وارثا سواه نظرت فإن كان المشهود له ممن له فرض لا ينقص أعطى اليقين فيعطى الزوج ربعا عائلا والزوجة ثمنا عائلا ويعطى الأبوان كل واحد منهما سدسا عائلا وإن كان ممن ليس له فرض وهو من عدا الزوجين والأبوين بعث الحاكم إلى البلاد التى دخلها الميت فإن لم يجدوا وارثا توقف حتى تمضى مدة لو كان له وارث ظهر وإن لم يظهر غيره فإن كان الوارث ممن لا يحجب بحال كالأب والابن دفعت التركة كلها إليه لان البحث مع هذه الشهادة بمنزلة شهادة أهل الخبرة ويستحب أن يؤخذ منه كفيل بما يدفع إليه وإن كان المشهود له ممن يحجب كالجد والأخ والعم ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى إسحاق أنه لا يدفع إليه ( إلا نصيبه ) لانه يجوز أن يكون له وارث يحجبه فلم يدفع إليه ( أكثر منه ) والثانى وهو المذهب أنه يدفع إليه الجميع لان البحث مع هذه البينة بمنزلة شهادة أهل الخبرة وهل يستحب أخذ الكفيل أو يجب فيه وجهان أحدهما أنه يستحب والثانى أنه واجب

قسم V02/P352–V02/P353

فصل وإن كان لرجل أمتان ولكل واحدة منهما ولد ولا زوج لواحدة منهما ولا أقر المولى بوطء واحدة منهما فقال أحد هذين الولدين ابني من أمتي طولب بالبيان فإن عين أحدهما لحقه نسبه وحكم بحريته ثم يسأل عن الاستيلاد فإن قال استولدتها فى ملكى فالولد حر لا ولاء عليه لانه لم يمسه رق وأمه أم ولد وإن قال استولدتها فى نكاح عتق الولد بالملك وعليه الولاء لانه مسه الرق وأمه مملوكة لانها علقت منه بمملوك وترق الأمة الأخرى وولدها وإن ادعت أنها هى التى استولدها فالقول قول المولى مع يمينه لان الأصل عدم الاستيلاد وإن مات قبل البيان وله وارث يجوز ميراثه قام مقامه في البيان لانه يقوم مقامه فهى إلحاق النسب وغيره فإن لم يعلم الوارث جهة الاستيلاد ففيه وجهان أحدهما أن الأمة لا تصير أم ولد ولان الأصل الرق فلا يزال بالاحتمال والثانى وهو المنصوص أنها تكون أم ولد لان الظاهر من ولده منها أنه استولدها فى ملكه وإن لم يكن له وارث أو كان له وارث ولكنه لم يعين الولد عرض الولدان على القافة فإن ألحقت به أحد الولدين ثبت نسبه ويكون الحكم فيه كالحكم فيه إذا عينه الوارث وإن لم تكن قافة أو كانت ولم تعرف أو ألحقت الولدين به سقط حكم النسب لتعذر معرفته وأقرع بينهما لتمييز العتق لان القرعة لها مدخل فى تمييز العتق فإن خرجت القرعة على أحدهما عتق ولا يحكم لواحد منهما بالإرث لانه لم يتعين وهل يوقف ميراث ابن فيه وجهان أحدهما أنه يوقف وهو قول المزنى رحمه الله لانا نتيقن أن أحدهما ابن وارث والثانى أنه لا يوقف لان الشيء إنما يوقف إذا رجى انكشافه وههنا لا يرجى انكشافه فصل وإن كان له أمة ولها ثلاثة أولاد ولا زوج لها ولا أقر المولى بوطئها فقال أحد هؤلاء ولدى أخذ بالبيان فإن عين الأصغر ثبت نسبه وحريته ثم يسأل عن جهة الاستيلاد فإن قال استولدتها فى ملكى فالولد حر لا ولاء عليه والجارية أم ولد والولد الأكبر والأوسط مملوكان وإن قال استولدتها فى نكاح ثم فقد عتق الولد بالملك وعليه الولاء لانه مسه الرق وأمه أمة قن والأكبر والأوسط مملوكان وإن عين الأوسط تعين نسبه وخريته ويسأل عن استيلاده فإن قال استولدتها في ملكى فالولد حر الأصل وأمه أم ولد وأما الأصغر فهو ابن أم ولد وثبت لها حرمة الاستيلاد وهل يعتق بموته كأمه فيه وجهان أحدهما أنه يعتق لانه ولد أم ولده والثانى أنه عبد قن لا يعتق بعتق أمه لجواز أن يكون عبدا قنا بأن أحبل أمه وهى مرهونة فثبت لها حرمة الاستيلاد ( فتباع ) على أحد القولين وإذا ملكها بعد ذلك صارت أم ولده وولده الذى اشتراه معها عبد قن فلا يعتق مع الاحتمال وإن قال استولدتها فى نكاح عتق الولد بالملك وعليه الولاء لانه مسه الرق وأمه أمة قن والولدان الآخران مملوكان وإن عين الأكبر تعين نسبه وحريته ويسأل عن الاستيلاد فإن قال استولدتها فى ملكى فهو حر الأصل وأمه أم ولد والأوسط والأصغر على الوجهين وإن قال استولدتها في نكاح فالولد حر وعليه الولاء والأمة قن والأوسط والأصغر مملوكان وإن مات قبل البيان وخلف ابنا يجوز الميراث قام مقامه فى التعيين فإن عين كان الحكم فيه على ما ذكرناه فى الموروث إذا عين وإن لم يكن له ابن أو كان ( له ) ولم يعين عرض على القافة فإن عينت القافة كان الحكم على ما ذكرناه وإن لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها أقرع بينهم لتمييز الحرية لانها تتميز بالقرعة فإن خرجت على أحدهما حكم بحريته ولا يثبت النسب لان القرعة لا يتميز بها النسب وأما الأمة فإنه يبحث عن جهة استيلادها فإن كانت فى ملكه فهى أم ولده وإن كان فى نكاح فهى أمة قن وإن لم يعرف فعلى ما ذكرناه من الوجهين فلا يرث الابن الذى لم يتعين نسبه

قسم V02/P353–V02/P354

وهل يوقف له نصيب ابن أو يعطى الابن المعروف النسب حقه فيه وجهان أحدهما يوقف له ميراث ابن وهو قول المزني رحمه الله والثانى وهو المذهب أنه لا يوقف له شيء بل تدفع التركة إلى المعروف النسب وقد بينا ذلك فيما تقدم فصل وإن مات رجل وخلف ابنين فأقر أحدهما على أبيه بدين وأنكر الآخر نظرت فإن كان المقر عدلا جاز أن يقضى بشهادته مع شاهد آخر أو مع امرأتين أو مع يمين المدعى وإن لم يكن عدلا حلف المنكر ولم يلزمه شيء وأما المقر ففيه قولان أحدهما أنه يلزمه جميع الدين فى حصته لان الدين قد يتعلق ببعض التركة إذا هلك بعضها كما يتعلق بجميعها فوجب قضاؤه من حصة المقر والقول الثانى وهو الصحيح أنه لا يلزمه من الدين إلا بقدر حصته لانه لو لزمه بالإقرار جميع الدين لم تقبل شهادته بالدين لانه يدفع بهذه الشهادة عن نفسه ضررا والله أعلم

نهاية النصّ المتاح.

الأسئلة