Qur'an&Sunnah

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

قسم V02/P306–V02/P307

وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ولا حديث في ذلك مسند فدل على الإباحة والله أعلم كما قال أبو عمر بن عبد البر وخرج البخاري والترمذي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في دية الخطأ عشرون ابن مخاض ذكور وعشرون بنات لبون وعشرون جذعة وعشرون حقة واعتل لهذا الحديث أبو عمر بأنه روي عن حنيف بن مالك عن ابن مسعود وهو مجهول قال وأحب إلي في ذلك الرواية عن علي لأنه لم يختلف في ذلك عليه كما اختلف على ابن مسعود وخرج أبو داود عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة وعشرة بني لبون ذكر قال أبو سليمان الخطابي هذا الحديث لا أعرف أحدا من الفقهاء المشهورين قال به وإنما قال أكثر العلماء إن دية الخطأ أخماس وإن كانوا اختلفوا في الأصناف وقد روي أن دية الخطأ مربعة عن بعض العلماء وهم الشعبي والنخعي والحسن البصري وهؤلاء جعلوها خمسا وعشرين جذعة وخمسا وعشرين حقة وخمسا وعشرين بنات لبون وخمسا وعشرين بنات مخاض كما روي عن علي وخرجه أبو داود وإنما صار الجمهور إلى تخميس دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون بني مخاض ذكر وإن كان لم يتفقوا على بني المخاض لأنها لم تذكر في أسنان فيها وقياس من أخذ بحديث التخميس في الخطأ وحديث التربيع في شبه العمد إن ثبت هذا النوع الثالث أن يقول في دية العمد بالتثليث كما قد روي ذلك عن الشافعي ومن لم يقل بالتثليث شبه العمد بما دونه فهذا هو مشهور أقاويلهم في الدية التي تكون من الإبل على أهل الإبل وأما أهل الذهب والورق فإنهم اختلفوا أيضا فيما يجب من ذلك عليهم فقال مالك على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم وقال أهل العراق على أهل الورق عشرة آلاف درهم وقال الشافعي بمصر لا يؤخذ من أهل الذهب ولا من أهل الورق إلا قيمة الإبل بالغة ما بلغت وقوله بالعراق مثل قول مالك وعمدة مالك تقويم عمر بن الخطاب المائة من الإبل على أهل الذهب بألف دينار وعلى أهل الورق باثني عشر ألف درهم وعمدة الحنفية ما رووا أيضا عن عمر أنه قوم الدينار بعشرة دراهم وإجماعهم على تقويم المثقال بها في الزكاة وأما الشافعي فيقول إن الأصل في الدية إنما هو مائة بعير وعمر إنما جعل فيها ألف دينار على أهل الذهب واثني عشر ألف درهم على أهل الورق لأن ذلك كان قيمة الإبل من الذهب والورق في زمانه والحجة له ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال كانت الديات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين قال فكان ذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال إن الإبل غلت ففرضها عمر على أهل الورق اثني عشر ألف درهم وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاة ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة وترك دية أهل الذمة لم يرفع فيها شيئا واحتج بعض الناس لمالك لأنه لوكان تقويم عمر بدلا لكان ذلك دينا بدين لإجماعهم أن الدية في الخطأ مؤجلة لثلاث سنين ومالك وأبو حنيفة وجماعة متفقون على أن الدية لا تؤخذ إلا من الإبل أو الذهب أو الورق

قسم V02/P307–V02/P309

وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن والفقهاء السبعة المدنيون يوضع على أهل الشاة ألفا شاة وعلى أهل البقر مائتا بقرة وعلى أهل البرود مائتا حلة وعمدتهم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المتقدم وما أسنده أبو بكر بن أبي شيبة عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع الدية على الناس في أموالهم ما كانت على أهل الإبل مائة بعير وعلى أهل الشاة ألف شاة وعلى أهل البقر مائتا بقرة وعلى أهل البرود مائة حلة وما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى الأجناد أن الدية كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بعير قال فإن كان الذي أصابه من الأعراب فديته من الإبل لا يكلف الأعرابي الذهب ولا الورق فإن لم يجد الأعرابي مائة من الإبل فعدلها من الشاة ألف شاة ولأن أهل العراق أيضا رووا عن عمر مثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نصا وعمدة الفريق الأول أنه لو جاز أن تقوم بالشاة والبقر لجاز أن تقوم بالطعام على أهل الطعام وبالخيل على أهل الخيل وهذا لا يقول به أحد والنظر في الدية كما قلت هو في نوعها وفي مقدارها وعلى من تجب وفيما تجب ومتى تجب أما نوعها ومقدارها فقد تكلمنا فيه في الذكور الأحرار المسلمين وأما على من تجب فلا خلاف بينهم أن دية الخطأ تجب على العاقلة وأنه حكم مخصوص من عموم قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ومن قوله عليه الصلاة والسلام لأبي رمثة وولده لا يجني عليك ولا تجني عليه وأما دية العمد فجمهورهم على أنها ليست على العاقلة لما روي عن ابن عباس ولا مخالف له من الصحابة أنه قال لا تحمل العاقلة عمدا ولا اعترافا ولا صلحا في عمد وجمهورهم على أنها لا تحمل من أصاب نفسه خطأ وشذ الأوزاعي فقال من ذهب يضرب العدو فقتل نفسه فعلى عاقلته الدية وكذلك عندهم في قطع الأعضاء وروي عن عمر أن رجلا فقأ عين نفسه خطأ فقضى له عمر بديتها على عاقلته واختلفوا في دية شبه العمد وفي الدية المغلظة على قولين واختلفوا في دية ما جناه المجنون والصبي على من تجب فقال مالك وأبو حنيفة وجماعة إنه كله يحمل على العاقلة وقال الشافعي عمد الصبي في ماله وسبب اختلافهم تردد فعل الصبي بين العامد والمخطىء فمن غلب عليه شبه العمد أوجب الدية في ماله ومن غلب عليه شبه الخطأ أوجبها على العاقلة وكذلك اختلفوا إذا اشترك في القتل عامد وصبي والذين أوجبوا على العامد القصاص وعلى الصبي الدية اختلفوا على من تكون فقال الشافعي على أصله في مال الصبي وقال مالك على العاقلة وأما أبو حنيفة فيرى أن لا قصاص بينهما وأما متى تجب فإنهم اتفقوا على أن دية الخطأ مؤجلة في ثلاث سنين وأما دية العمد فحالة إلا أن يصطلحا على التأجيل وأما من هم العاقلة فإن جمهور العلماء من أهل الحجاز اتفقوا على أن العاقلة هي القرابة من قبل الأب وهم العصبة دون أهل الديوان وتحمل الموالي العقل عند جمهورهم إذا عجزت عنه العصبة إلا داود فإنه لم ير الموالي عصبة وليس فيما يجب على واحد واحد منهم حد عند مالك وقال الشافعي على الغني دينار وعلى الفقير نصف دينار وهي عند الشافعي مرتبة على القرابة بحسب قربهم فالأقرب من بني أبيه ثم من بني جده ثم من بني بني أبيه وقال أبو حنيفة وأصحاب العاقلة هم أهل ديوانه إن كان من أهل ديوان وعمدة أهل الحجاز أنه تعاقل الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي زمان أبي بكر ولم يكن هناك ديوان وإنما كان الديوان في زمن عمر بن الخطاب واعتمد الكوفيون حديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا قوة وبالجملة فتمسكوا في ذلك بنحو تمسكهم في وجوب الولاء للحلفاء

قسم V02/P309–V02/P310

واختلفوا في جناية من لا عصبة له ولا موالي وهم السائبة إذا جنوا خطأ هل يكون عليه عقل أم لا وإن كان فعلى من يكون فقال من لم يجعل لهم موالي ليس على السائبة عقل وكذلك من لم يجعل العقل على الموالي وهو داود وأصحابه وقال من جعل ولاءه لمن أعتقه عليه عقله وقال من جعل ولاءه للمسلمين عقله في بيت المال ومن قال إن للسائبة أن يوالي من شاء جعل عقله لمن ولاه وكل هذه الأقاويل قد حكيت عن السلف والديات تختلف بحسب اختلاف المودي فيه والمؤثر في نقصان الدية هي الأنوثة والكفر والعبودية وأما دية المرأة فإنهم اتفقوا على أنها على النصف من دية الرجل في النفس فقط واختلفوا فيما دون النفس من الشجاج والأعضاء على ما سيأتي القول فيه في ديات الجروح والأعضاء أما دية أهل الذمة إذا قتلوا خطأ فإن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال أحدها أن ديتهم على النصف من دية المسلم ذكرانهم على النصف من ذكران المسلمين ونساؤهم على النصف من نسائهم وبه قال مالك وعمر بن عبد العزيز وعلى هذا تكون دية جراحهم على النصف من دية المسلمين والقول الثاني أن ديتهم ثلث دية المسلم وبه قال الشافعي وهو مروي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وقال به جماعة من التابعين والقول الثالث أن ديتهم مثل دية المسلمين وبه قال أبو حنيفة والثوري وجماعة وهو مروي عن ابن مسعود وقد روي عن عمر وعثمان وقال به جماعة من التابعين فعمدة الفريق الأول ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال دية الكافر على النصف من دية المسلم وعمدة الحنفية عموم قوله تعالى وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ومن السنة ما رواه معمر عن الزهري قال دية اليهودي والنصراني وكل ذمي مثل دية المسلم قال وكانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي حتى كان معاوية فجعل في بيت المال نصفها وأعطى أهل المقتول نصفها ثم قضى عمر بن عبد العزيز بنصف الدية وألغى الذي جعله معاوية في بيت المال قال الزهري فلم يقض لي أن أذكر بذلك عمر بن عبد العزيز فأخبره أن الدية كانت تامة لأهل الذمة وأما إذا قتل العبد خطأ أو عمدا على من لا يرى القصاص فيه فقال قوم عليه قيمته بالغة ما بلغت وإن زادت على دية الحر وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وقال أبو حنيفة ومحمد لا يتجاوز بقيمة العبد الدية وقالت طائفة من فقهاء الكوفة فيه الدية ولكن لا يبلغ به دية الحر ينقص منها شيئا وعمدة الحنفية أن الرق حال نقص فوجب أن لا تزيد قيمته على دية الحر وعمدة من أوجب فيه الدية ولكن ناقصة عن دية الحر أنه مكلف ناقص فوجب أن يكون الحكم ناقصا عن الحر لكن واحدا بالنوع أصله الحد في الزنا والقذف والخمر والطلاق ولو قيل فيه إنها تكون على النصف من دية الحر لكان قولا له وجه أعني في دية الخطأ لكن لم يقل به أحد وعمدة مالك أنه مال قد أتلف فوجب فيه القيمة أصله سائر الأموال واختلف في الواجب في العبد على من يجب فقال أبو حنيفة هو على عاقلة القاتل وهو الأشهر عن الشافعي وقال مالك هو على القاتل نفسه وعمدة مالك تشبيه العبد بالعروض وعمدة الشافعي قياسه على الحر ومما يدخل في هذا الباب من أنواع الخطأ دية الجنين وذلك لأن سقوط الجنين عن الضرب ليس هو عمدا محضا وإنما هو عمد في أمه خطأ فيه والنظر في هذا الباب هو أيضا في الواجب في ضروب الأجنة وفي صفة الجنين الذي يجب فيه الواجب وعلى من تجب ولمن يجب وفي شروط الوجود

قسم V02/P310–V02/P311

فأما الأجنة فإنهم اتفقوا على أن الواجب في جنين الحرة وجنين الأمة من سيدها هو غرة لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وغيره أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة واتفقوا على أن قيمة الغرة الواجبة في ذلك عند من رأى أن الغرة في ذلك محدودة بالقيمة وهو مذهب الجمهور هي نصف عشر دية أمه إلا أن من رأى أن الدية الكاملة على أهل الدراهم هي عشرة آلاف درهم قال دية الجنين خمسمائة درهم ومن رأى أنها اثنا عشر ألف درهم قال ستمائة درهم والذين لم يحدوا في ذلك حدا أو لم يحدوها من جهة القيمة وأجازوا إخراج قيمتها عنها قالوا الواجب في ذلك قيمة الغرة بالغة ما بلغت وقال داود وأهل الظاهر كل ما وقع عليه اسم غرة أجزأ ولا يجزىء عنده القيمة في ذلك فيما أحسب واختلفوا في الواجب في جنين الأمة وفي جنين الكتابية فذهب مالك والشافعي إلى أن جنين الأمة عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى يوم يجنى عليه وفرق قوم بين الذكر والأنثى فقال قوم إن كان أنثى فيه عشر قيمة أمه وإن كان ذكرا فعشر قيمته لو كان حيا وبه قال أبو حنيفة ولا خلاف عندهم أن جنين الأمة إذا سقط حيا أن فيه قيمته وقال أبو يوسف في جنين الأمة إذا سقط ميتا منها ما نقص من قيمة أمه أما جنين الذمية فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة فيه عشر دية أمه لكن أبو حنيفة على أصله في أن دية الذمي ثلث دية المسلم والشافعي على أصله في أن دية الذمي ثلث دية المسلم ومالك على أصله في أن دية الذمي نصف دية المسلم وأما صفة الجنين الذي تجب فيه فإنهم اتفقوا على أن من شروطه أن يخرج الجنين ميتا ولا تموت أمه من الضرب واختلفوا إذا ماتت أمه من الضرب ثم سقط الجنين ميتا فقال الشافعي ومالك لا شيء فيه وقال أشهب فيه الغرة وبه قال الليث وربيعة والزهري واختلفوا من هذا الباب في فروع وهي العلامة التي تدل على سقوطه حيا أو ميتا فذهب مالك وأصحابه إلى أن علامة الحياة الاستهلال بالصياح أو البكاء وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأكثر الفقهاء كل ما علمت به الحياة في العادة من حركة أو عطاس أو تنفس فأحكامه أحكام الحي وهو الأظهر واختلفوا من هذا الباب في الخلقة التي توجب الغرة فقال مالك كل ما طرحته من مضغة أو علقة مما يعلم أنه ولد ففيه الغرة وقال الشافعي لا شيء فيه حتى تستبين الخلقة والأجود أن يعتبر نفخ الروح فيه أعني أن يكون تجب فيه الغرة إذا علم أن الحياة قد كانت وجدت فيه وأما على من تجب فإنهم اختلفوا في ذلك فقالت طائفة منهم مالك والحسن بن حي والحسن البصري هي في مال الجاني وقال آخرون هي على العاقلة وممن قال بذلك الشافعي وأبو حنيفة والثوري وجماعة وعمدتهم أنها جناية خطأ فوجبت على العاقلة وما روي أيضا عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في الجنين غرة على عاقلة الضارب وبدأ بزوجها وولدها وأما مالك فشبهها بدية العمد إذا كان الضرب عمدا وأما لمن تجب فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة هي لورثة الجنين وحكمها حكم الدية في أنها موروثة وقال ربيعة والليث هي للأم خاصة وذلك أنهم شبهوا جنينها بعضو من أعضائها ومن الواجب الذي اختلفوا فيه في الجنين مع وجوب الغرة وجوب الكفارة فذهب الشافعي إلى أن فيه الكفارة واجبة وذهب أبو حنيفة إلى أنه ليس فيه كفارة واستحسنها مالك ولم يوجبها فأما الشافعي فإنه أوجبها لأن الكفارة عنده واجبة في العمد والخطأ وأما أبو حنيفة فإن غلب عليه حكم العمد والكفارة لا تجب عنده في العمد

قسم V02/P311–V02/P312

وأما مالك فلما كانت الكفارة لا تجب عنده في العمد وتجب في الخطأ وكان هذا مترددا عنده بين العمد والخطأ استحسن فيه الكفارة ولم يوجبها ومن أنواع الخطأ المختلف فيه اختلافهم في تضمين الراكب والسائق والقائد فقال الجمهور هم ضامنون لما أصابت الدابة واحتجوا في ذلك بقضاء عمر على الذي أجرى فرسه فوطىء آخر بالعقل وقال أهل الظاهر لا ضمان على أحد في جرح العجماء واعتمدوا الأثر الثابت فيه عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة أنه قال عليه الصلاة والسلام جرح العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس فحمل الجمهور الحديث على أنه إذا لم يكن للدابة راكب ولا سائق ولا قائد لأنهم رأوا أنه إذا أصابت الدابة أحدا وعليها راكب أو لها قائد أو سائق فإن الراكب لها أو السائق أو القائد هو المصيب ولكن خطأ واختلف الجمهور فيما أصابت الدابة برجلها فقال مالك لا شيء فيه إن لم يفعل صاحب الدابة بالدابة شيئا يبعثها به على أن ترمح برجلها وقال الشافعي يضمن الراكب ما أصابت بيدها أو برجلها وبه قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى وسويا بين الضمان برجلها أو بغير رجلها وبه قال أبو حنيفة إلا أنه استثنى الرمحة بالرجل أو بالذنب وربما احتج من لم يضمن رجل الدابة بما روي عنه صلى الله عليه وسلم الرجل جبار ولم يصح هذا الحديث عند الشافعي ورده وأقاويل العلماء فيمن حفر بئرا فوقع فيه إنسان متقاربة وقال مالك إن حفر في موضع جرت العادة الحفر في مثله لم يضمن وإن تعدى في الحفر ضمن وقال الليث إن حفر في أرض يملكها لم يضمن وإن حفر فيما لا يملك ضمن فمن ضمن عنده فهو من نوع الخطأ وكذلك اختلفوا في الدابة الموقوفة فقال بعضهم إن أوقفها بحيث يجب له أن يوقفها لم يضمن وإن لم يفعل ضمن وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يضمن على كل حال وليس يبرئه أن يربطها بموضع يجوز له أن يربطها فيه كما لا يبرئه ركوبها من ضمان ما أصابته وإن كان الركوب مباحا واختلفوا في الفارسين يصطدمان فيموت كل واحد منهما فقال مالك وأبو حنيفة وجماعة على كل واحد منهما دية الآخر وذلك على العاقلة وقال الشافعي وعثمان البتي على كل واحد منهما نصف دية صاحبه لأن كل واحد منهما مات من فعل نفسه وفعل صاحبه وأجمعوا على أن الطبيب إذا أخطأ لزمته الدية مثل أن يقطع الحشفة في الختان وما أشبه ذاك لأنه في معنى الجاني خطأ وعن مالك رواية أنه ليس عليه شيء وذلك عنده إذا كان من أهل الطب ولا خلاف أنه إذا لم يكن من أهل الطب أنه يضمن لأنه متعد وقد ورد في ذلك مع الإجماع حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تطبب ولم يعلم منه قبل ذلك الطب فهو ضامن والدية فيما أخطأه الطبيب عند الجمهور على العاقلة ومن أهل العلم من جعله في مال الطبيب ولا خلاف أنه إذا لم يكن من أهل الطب أنها في ماله على ظاهر حديث عمرو بن شعيب ولا خلاف بينهم أن الكفارة التي نص الله عليها في قتل الحر خطأ واجبة واختلفوا في قتل العمد هل فيه كفارة وفي قتل العبد خطأ فأوجبها مالك في قتل الحر فقط في الخطأ دون العمد وأوجبها الشافعي في العمد من طريق الأولى والأحرى وعند مالك أن العمد في هذا حكمه حكم الخطأ واختلفوا في تغليظ الدية في الشهر الحرام وفي البلد الحرام فقال مالك وأبو حنيفة وابن أبي ليلى لا تغلظ الدية فيهما وقال الشافعي تغلظ فيهما في النفس وفي الجراح وروي عن القاسم بن محمد وابن شهاب وغيرهم أنه يزاد فيها مثل ثلثها وروي ذلك عن عمر وكذلك عند الشافعي من قتل ذا رحم محرم

قسم V02/P312–V02/P314

وعمدة مالك وأبي حنيفة عموم الظاهر في توقيت الديات فمن ادعى في ذلك تخصيصا فعليه الدليل مع أنهم قد أجمعوا على أنه لا تغلظ الكفارة فيمن قتل فيهما وعمدة الشافعي أن ذلك مروي عن عمر وعثمان وابن عباس وإذا روي عن الصحابة شيء مخالف للقياس وجب حمله على التوقيف ووجه مخالفته للقياس أن التغليظ فيما وقع خطأ بعيد عن أصول الشرع وللفريق الثاني أن يقول إنه قد ينقدح في ذلك قياس لما ثبت في الشرع من تعظيم الحرم واختصاصه بضمان الصيود فيه كتاب الديات فيما دون النفس والأشياء التي تجب فيها الدية فيما دون النفس هي شجاج وأعضاء فلنبدأ بالقول في الشجاج والنظر في هذا الباب في محل الوجوب وشرطه وفي قدره الواجب وعلى من تجب ومتى تجب ولمن تجب فأما محل الوجوب فهي الشجاج أو قطع الأعضاء والشجاج عشرة في اللغة والفقه أولها الدامية وهي التي تدمي الجلد ثم الجارحة وهي التي تشق الجلد ثم الباضعة وهي التي تبضع الحم أي تشقه ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم ثم السمحاق وهي التي تبلغ السمحاق وهو الغشاء الرقيق بين اللحم والعظم ويقال لها الملطاء بالمد والقصر ثم الموضحة وهي التي توضح العظم أي تكشفه ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم ثم المنقلة وهي التي يطير العظم منها ثم المأمومة وهي التي تصل أم الدماغ ثم الجائفة وهي التي تصل إلى الجوف وأسماء هذه الشجاج مختصة بما وقع بالوجه منها والرأس دون سائر البدن واسم الجرح يختص بما وقع في البدن فهذه أسماء هذه الشجاج فأما أحكامها أعني الواجب فيها فاتفق العلماء على أن العقل واقع في عمد الموضحة وما دون الموضحة خطأ واتفقوا على أنه ليس فيما دون الموضحة خطأ عقل وإنما فيها حكومة قال بعضهم أجرة الطبيب إلا ما روي عن عمر وعثمان أنهما قضيا في السمحاق بنصف دية الموضحة وروي عن علي أنه قضى فيها بأربع من الإبل وروي عن زيد بن ثابت أنه قال في الدامية بعير وفي الباضعة بعيران وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة وفي السمحاق أربعة والجمهور من فقهاء الأمصار على ما ذكرنا وذلك أن الأصل في الجراح الحكومة إلا ما وقتت فيه السنة حدا ومالك يعتبر في إلزام الحكومة فيما دون الموضحة أن تبرأ على شين والغير من فقهاء الأمصار يلزم فيها الحكومة برئت على شين أو لم تبرأ فهذه هي أحكام ما دون الموضحة وأما الموضحة فجميع الفقهاء على أن فيها إذا كانت خطأ خمسا من الإبل وثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابه لعمرو بن حزم ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الموضحة خمس يعني من الإبل واختلف العلماء في موضع الموضحة من الجسد بعد اتفاقهم على ما قلنا أعني على وجوب القصاص في العمد ووجوب الدية في الخطأ منها فقال مالك لا تكون الموضحة إلا في جهة الرأس والجبهة والخدين واللحى الأعلى ولا تكون في اللحى الأسفل لأنه في حكم العنق ولا في الأنف وإما الشافعي وأبو حنيفة فالموضحة عندهما في جميع الوجه والرأس والجمهور على أنها لا تكون في الجسد وقال الليث وطائفة تكون الموضحة في الجنب وقال الأوزاعي إذا كانت في الجسد كانت على النصف من ديتها في الوجه والرأس وروي عن عمر أنه قال في موضحة الجسد نصف عشر دية ذلك العضو وغلظ بعض العلماء في موضحة الوجه تبرأ على شين فرأى فيها مثل نصف عقلها زائدا على عقلها وروي ذلك مالك عن سليمان بن يسار واضطرب قول مالك في ذلك فمرة قال بقول سليمان بن يسار ومرة قال لا يزاد فيها على عقلها شيء وبه قال الجمهور وقد قيل عن مالك إنه قال إذا شانت الوجه كان فيها حكومة من غير توقيف ومعنى الحكومة عند مالك ما نقص من قيمته أن لو كان عبدا

قسم V02/P314–V02/P315

وأما الهاشمة ففيها عند الجمهور عشر الدية وروي ذلك عن زيد بن ثابت ولا مخالف له من الصحابة وقال بعض العلماء الهاشمة هي المنقلة وشذ وأما المنقلة فلا خلاف أن فيها عشر الدية ونصف العشر إذا كانت خطأ فأما إذا كانت عمدا فجمهور العلماء على أن ليس فيها قود لمكان الخوف وحكي عن ابن الزبير أنه أقاد منها ومن المأمومة وأما الهاشمة في العمد فروى ابن القاسم عن مالك أنه ليس فيها قود ومن أجاز القود من المنقلة كان أحرى أن يجيز ذلك من الهاشمة وأما الجائفة فلا خلاف أنه لا يقاد منها وأن فيها ثلث الدية إلا ما حكي عن ابن الزبير وأما الجائفة فاتفقوا على أنها من جراح الجسد لا من جراح الرأس وأنها لا يقاد منها وأن فيها ثلث الدية وأنها جائفة متى وقعت في الظهر والبطن واختلفوا إذا وقعت في غير ذلك من الأعضاء فنفذت إلى تجويفه فحكى مالك عن سعيد بن المسيب أن في كل جراحة نافذة إلى تجويف عضو من الأعضاء أي عضو كان ثلث دية ذلك العضو وحكى ابن شهاب أنه كان لا يرى ذلك وهو الذي اختاره مالك لأن القياس عنده في هذا لا يسوغ وإنما سنده في ذلك الاجتهاد من غير توقيف وأما سعيد فإنه قاس ذلك على الجائفة على نحو ما روي عن عمر في موضحة الجسد وأما الجراحات التي تقع في سائر الجسد فليس في الخطأ منها إلا الحكومة القول في ديات الأعضاء والأصل فيما فيه من الأعضاء إذا قطع خطأ مال محدود وهو الذي يسمى دية وكذلك من الجراحات والنفوس حديث عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في العقول أن في النفس مائة من الإبل وفي الأنف إذا استوعب جذعا مائة من الإبل وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة مثلها وفي العين خمسون وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل وفي السن والموضحة خمس وكل هذا مجمع عليه إلا السن والإبهام فإنهم اختلفوا فيها على ما سنذكره ومنها ما اتفقوا عليه مما لم يذكر ههنا قياسا على ما ذكر فنقول إن العلماء أجمعوا على أن في الشفتين الدية كاملة والجمهور على أن في كل واحدة منهما نصف الدية وروي عن قوم من التابعين أن السفلى ثلثي الدية لأنها تحبس الطعام والشراب وبالجملة فإن حركتها والمنفعة بها أعظم من حركة الشفة العليا وهو مذهب زيد بن ثابت وبالجملة فجماعة العلماء وأئمة الفتوى متفقون على أن في كل زوج من الإنسان الدية ما خلا الحاجبين وثديي الرجل واختلفوا في الأذنين متى تكون فيهما الدية فقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري والليث إذا اصطلمتا كان فيهما الدية ولم يشترطوا إذهاب السمع بل جعلوا في ذهاب السمع الدية مفردة وأما مالك فالمشهور عنده أنه لا تجب في الأذنين الدية إلا إذا ذهب سمعهما فإن لم يذهب ففيه حكومة وروي عن أبي بكر أنه قضى في الأذنين بخمس عشرة من الإبل وقال إنهما لا يضران السمع ويسترهما الشعر أو العمامة وروي عن عمر وعلي وزيد أنهم قضوا في الأذن إذا اصطلمت نصف الدية وأما الجمهور من العلماء فلا خلاف عندهم أن في الذهاب السمع الدية وأما الحاجبان ففيهما عند مالك والشافعي حكومة وقال أبو حنيفة فيهما الدية وكذلك في أشفار العين وليس عند مالك في ذلك إلا حكومة وعمدة الحنفية ما روي عن ابن مسعود أنه قال في كل اثنين من الإنسان الدية وتشبيههما بما أجمعوا عليه من الأعضاء المثناة وعمدة مالك أنه لا مجال فيه للقياس وإنما طريقه التوقيف فما لم يثبت من قبل السماع دية فالأصل أن فيه حكومة وأيضا فإن الحواجب ليست أعضاء لهما منفعة ولا فعل بين أعني ضروريا في الخلقة وأما الأجفان فقيل في كل جفن منها ربع الدية وبه قال الشافعي والكوفي لأنه لا بقاء للعين دون الأجفان وفي الجفنين الأسفلين عند غيرهما الثلث وفي الأعليين الثلثان

قسم V02/P315–V02/P316

وأجمعوا على أن من أصيب من أطرافه أكثر من ديته أن له ذلك مثل أن تصاب عيناه وأنفه فله ديتان وأما الأنثيان فأجمعوا أيضا على أن فيهما الدية وقال جميعهم إن في كل واحدة منهما نصف الدية إلا ما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال في البيضة اليسرى ثلثا الدية لأن الولد يكون منها وفي اليمنى ثلث الدية فهذه مسائل الأعضاء المزدوجة وأما المفردة فإن جمهورهم على أن في اللسان خطأ الدية وذلك مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك إذا قطع كله أو قطع منه ما يمنع الكلام فإن لم يقطع منه ما منع الكلام ففيه حكومة واختلفوا في القصاص فيه عمدا فمنهم من لم ير فيه قصاصا وأوجب الدية وهم مالك والشافعي والكوفي لكن الشافعي يرى الدية في مال الجاني والكوفي ومالك على العاقلة وقال الليث وغيره في اللسان عمدا القصاص وأما الأنف فأجمعوا على أنه إذا أوعب جذعا على أن فيه الدية على ما في الحديث وسواء عند مالك ذهب الشم أو لم يذهب وعنده أنه إذا ذهب أحدهما ففيه الدية وفي ذهاب أحدهما بعد الآخر الدية الكاملة وأجمعوا على أن في الذكر الصحيح الذي يكون به الوطء الدية كاملة واختلفوا في ذكر العنين والخصي كما اختلفوا في لسان الأخرس وفي اليد الشلاء فمنهم من جعل فيها الدية ومنهم من جعل فيها حكومة ومنهم من قال في ذكر الخصي والعنين ثلث الدية والذي عليه الجمهور أن فيه حكومة وأقل ما تجب فيه الدية عند مالك قطع الحشفة ثم في باقي الذكر حكومة وأما عين الأعور فللعلماء فيه قولان أحدهما أن فيه الدية كاملة وإليه ذهب مالك وجماعة من أهل المدينة وبه قال الليث وقضى به عمر بن عبد العزيز وهو قول ابن عمر وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري فيها نصف الدية كما في عين الصحيح وهو مروي عن جماعة من التابعين وعمدة الفريق الأول أن العين الواحدة للأعور بمنزلة العينين جميعا لغير الأعور وعمدة الفريق الثاني حديث عمرو بن حزم أعني عموم قوله وفي العين نصف الدية وقياسا أيضا على إجماعهم أنه ليس على من قطع يد من له يد واحدة إلا نصف الدية فسبب اختلافهم في هذا معارضة العموم للقياس ومعارضة القياس للقياس ومن أحسن ما قيل فيمن ضرب عين رجل فأذهب بعض بصرها ما روي من ذلك عن علي رضي الله عنه أنه أمر بالذي أصيب بصره بأن عصبت عينه الصحيحة وأعطى رجلا بيضة فانطلق بها وهو ينظر إليها حتى لم يبصرها فخط عند أول ذلك خطا في الأرض ثم أمر بعينه المصابة فعصبت وفتحت الصحيحة وأعطى رجلا البيضة بعينها فانطلق بها وهو ينظر إليها حتى خفيت عنه فخط أيضا عند أول ما خفيت عنه في الأرض خطا ثم علم ما بين الخطين من المسافة وعلم مقدار ذلك من منتهى رؤية العين الصحيحة فأعطاه قدر ذلك من الدية ويختبر صدقه في مسافة إدراك العين العليلة والصحيحة بأن يختبر ذلك منه مرارا شتى في مواضع مختلفة فإن خرجت مسافة تلك المواضع التي ذكر واحدة علمنا أنه صادق واختلف العلماء في الجناية على العين القائمة الشكل التي ذهب بصرها فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة فيها حكومة وقال زيد بن ثابت فيها عشر الدية مائة دينار وحمل ذلك الشافعي على أنه كان ذلك من زيد تقويما لا تفويتا وروي عن عمر بن الخطاب وعبدالله بن عباس أنهما قضيا في العين القائمة الشكل واليد الشلاء والسن السوداء في كل واحدة منها ثلث الدية وقال مالك تتم دية السن باسودادها ثم في قلعها بعد اسودادها دية واختلف العلماء في الأعور يفقأ عين الصحيح عمدا فقال الجمهور إن لم يعف فله القود وإن عفا فله الدية قال قوم كاملة وقال قوم نصفها وبه قال الشافعي وابن القاسم وبكلا القولين قال مالك وبالدية كاملة قال المغيرة من أصحابه وابن دينار وقال الكوفيون ليس للصحيح الذي فقئت عينه إلا القود أو ما اصطلحوا عليه

قسم V02/P316–V02/P317

وعمدة من رأى جميع الدية عليه إذا عفا عن القود أنه يجب عليه دية ما ترك له وهي العين العوراء وهي دية كاملة عند كثير من أهل العلم ومذهب عمر وعثمان وابن عمر أن عين الأعور إذا فقئت وجب فيها ألف دينار لأنها في حقه في معنى العينين كلتيهما إلا العين الواحدة فإذا تركها له وجبت عليه ديتها وعمدة أولئك البقاء على الأصل أعني أن في العين الواحدة نصف الدية وعمدة أبي حنيفة أن العمد ليس فيه دية محدودة وهذه المسألة قد ذكرت في باب القود في الجراح وقال جمهور العلماء وأئمة الفتوى مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري وغيرهم إن في كل أصبع عشرا من الإبل وإن الأصابع في ذلك سواء وإن في كل أنملة ثلث العشر إلا ما له من الأصابع أنملتان كالإبهام ففي أنملته خمس من الإبل وعمدتهم في ذلك ما جاء في حديث عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل وخرج عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الأصابع بعشر العشر وهو قول علي وابن مسعود وابن عباس وهي عندهم على أهل الورق بحسب ما يرى واحد واحد منهم في الدية من الورق فهي عند من يرى أنها اثنا عشر ألف درهم عشرها وعند من يرى أنها عشرة آلاف عشرها وروي عن السلف المتقدم اختلاف في عقل الأصابع فروي عن عمر بن الخطاب أنه قضى في الإبهام والتي تليها بعقل نصف الدية وفي الوسطى بعشر فرائض وفي التي تليها بتسع وفي الخنصر بست وروي عن مجاهد أنه قال في الإبهام خمسة من الإبل وفي التي تليها عشر وفي الوسطى عشر وفي التي تليها ثمان وفي الخنصر سبع وأما الترقوة والضلع ففيها عند جمهور فقهاء الأمصار حكومة وروي عن بعض السلف فيها توقيت وروي عن مالك أن عمر بن الخطاب قضى في الضرس بجمل والضلع بجمل وفي الترقوة بجمل وقال سعيد بن جبير في الترقوة بعيران وقال قتادة أربعة أبعرة وعمدة فقهاء الأمصار أن ما لم يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم توقيت فليس فيه إلا حكومة وجمهور فقهاء الأمصار على أن في كل سن من أسنان الفم خمسا من الإبل وبه قال ابن عباس وروي مالك عن عمر أنه قضى في الضرس بجمل وذلك فيما لم يكن منها في مقدم الفم وأما التي في مقدم الفم فلا خلاف أن فيها خمسا من الإبل وقال سعيد بن المسيب في الأضرس بعيران وروي عن عبد الملك بن مروان أن مروان بن الحكم اعترض في ذلك على ابن عباس فقال أتجعل مقدم الأسنان مثل الأضراس فقال ابن عباس لو لم يعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء عمدة الجمهور في مثل ذلك ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال في السن خمس وذلك من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده واسم السن ينطلق على التي في مقدم الفم ومؤخره وتشبيهها أيضا بالأصابع التي استوت ديتها وإن اختلفت منافعها وعمدة من خالف بينهما أن الشرع يوجد فيه تفاضل الديات لتفاضل الأعضاء مع أنه يثبته أن يكون من صار إلى ذلك من الصدر الأول إنما صار إليه عن توقيف وجميع هذه الأعضاء التي تثبت الدية فيها خطأ فيها القود في قطع ما قطع وقلع ما قلع واختلفوا في كسر ما كسر منها الساق والذراع هل فيه قود أم لا فذهب مالك وأصحابه إلى أن القود في كسر جميع العظام إلا الفخذ والصلب وقال الشافعي والليث لا قصاص في عظم من العظام بكسر وبه قال أبو حنيفة إلا أنه استثنى السن وروي عن ابن عباس أنه لا قصاص في عظم وكذلك عن عمر

قسم V02/P317–V02/P319

قال أبو عمر بن عبد البر ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أقاد في السن المكسورة من حديث أنس قال وقد روي من حديث آخر أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقد من العظم المقطوع في غير المفصل إلا أنه ليس بالقوي وروي عن مالك أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أقاد من كسر الفخذ واتفقوا على أن دية المرأة نصف دية الرجل في النفس واختلفوا في ديات الشجاج وأعضائها فقال جمهور فقهاء المدينة تساوي المرأة الرجل في عقلها من الشجاج والأعضاء إلى أن تبلغ ثلث الدية فإذا بلغت ثلث الدية عادت ديتها إلى النصف من دية الرجل أعني دية أعضائها من أعضائه مثال ذلك أن في كل أصبع من أصابعها عشرا من الإبل وفي اثنان منها عشرون وفي ثلاثة ثلاثون وفي أربعة عشرون وبه قال مالك وأصحابه والليث بن سعد ورواه مالك عن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير وهو قول زيد بن ثابت ومذهب عمر بن عبد العزيز وقالت طائفة بل دية جراحة المرأة مثل دية جراحة الرجل إلى الموضحة ثم تكون ديتها على النصف من دية الرجل وهو الأشهر من قولي ابن مسعود وهو مروي عن عثمان وبه قال شريح وجماعة وقال قوم بل دية المرأة في جراحها وأطرافها على النصف من دية الرجل في قليل ذلك وكثيره وهو قول علي رضي الله عنه وروي ذلك عن ابن مسعود إلا أن الأشهر عنه ما ذكرناه أولا وبهذا القول قال أبو حنيفة والشافعي والثوري وعمدة قائل هذا القول أن الأصل هو أن دية المرأة نصف دية الرجل فواجب التمسك بهذا الأصل حتي يأتي دليل من السماع الثابت إذ القياس في الديات لا يجوز وبخاصة لكون القول بالفرق بين القليل والكثير مخالفا للقياس ولذلك قال ربيعة لسعيد ما يأتي ذكره عنه ولا اعتماد للطائفة الأولى إلا مراسيل وما روي عن سعيد بن المسيب حين سأله ربيعة بن أبي عبد الرحمن كم في أربع من أصابعها قال عشرون قلت حين عظم جرحها واشتدت بليتها نقص عقلها قال أعراقي أنت قلت بل عالم متثبت أو جاهل متعلم قال هي السنة وروي أيضا عن النبي عليه الصلاة والسلام من مرسل عمرو بن شعيب عن أبيه وعكرمة وقد رأى قوم أن قول الصحابي إذا خالف القياس وجب العمل به لأنه يعلم أنه لم يترك القول به إلا عن توقيف لكن في هذا ضعف إذ كان يمكن أن يترك القول به إما لأنه لا يرى القياس وإما لأنه عارضه في ذلك قياس ثان أو قلد في ذلك غيره فهذه حال ديات جراح الأحرار والجنابات على أعضائها الذكور منها والإناث وأما جراح العبيد وقطع أعضائهم فإن العلماء اختلفوا فيها على قولين فمنهم من رأى أن في جراحهم وقطع أعضائهم ما نقص من ثمن العبد ومنهم من رأى أن الواجب في ذلك من قيمته قدر ما في ذلك الجرح من ديته فيكون في موضحته نصف عشر قيمته وفي عينه مصف قيمته وبه قال أبو حنيفة والشافعي وهو قول عمر وعلي وقال مالك يعتبر في ذلك كله ما نقص من ثمنه إلا موضحته ومنقلته ومأمومته ففيها من ثمنه قدره ما فيها في الحر من ديته وعمدة الفريق الأول تشبيهه بالعروض وعمدة الفريق الثاني تشبيهه بالحر إذ هو مسلم ومكلف ولا خلاف بينهم أن دية الخطأ من هذه إذا جاوزت الثلث على العاقلة واختلف فيما دون ذلك فقال مالك وفقهاء المدينة السبعة وجماعة إن العاقلة لا تحمل من ذلك إلا الثلث فما زاد وقال أبو حنيفة تحمل من ذلك العشر فما فوقه من الدية الكاملة قال الثوري وابن شبرمة الموضحة فما زاد على العاقلة وقال الشافعي وعثمان البتي تحمل العاقلة القليل والكثير من دية الخطأ وعمدة الشافعي هي أن الأصل هو أن العاقلة هي التي تحمل دية الخطأ فمن خصص من ذلك شيئا فعليه الدليل ولا عمدة للفريق المتقدم إلا أن ذلك معمول بل ومشهور وهنا انقضى هذا الكتاب والحمد لله حق حمده

قسم V02/P319–V02/P320

كتاب القسامة اختلف العلماء في القسامة في أربعة مواضع تجري مجرى الأصول لفروع هذا الباب المسألة الأولى هل يجب الحكم بالقسامة أم لا الثانية إذا قلنا بوجوبها هل يجب بها الدم أو الدية أو دفع مجرد الدعوى المسألة الثالثة هل يبدأ بالأيمان فيها المدعون أو المدعى عليهم وكم عدد الحالفين من الأولياء المسألة الرابعة فيما يعد لوثا يجب به أن يبدأ المدعون بالأيمان المسألة الأولى أما وجوب الحكم بها على الجملة فقال به جمهور فقهاء الأمصار مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وسفيان وداود وأصحابهم وغير ذلك من فقهاء الأمصار وقالت طائفة من العلماء سالم بن عبد الله وأبو قلابة وعمر بن عبد العزيز وابن علية لا يجوز الحكم بها وعمدة الجمهور ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من حديث حويصة ومحيصة وهو حديث متفق على صحته من أهل الحديث إلا أنهم مختلفون في ألفاظه على ما سيأتي بعد وعمدة الفريق النافي لوجوب الحكم بها أن القسامة مخالفة لأصول الشرع المجمع على صحتها فمنها أن الأصل في الشرع أن لا يحلف إلا على ما علم قطعا أو شاهد حسا وإذا كان ذلك كذلك فكيف يقسم أولياء الدم وهم لم يشاهدوا القتل بل قد يكونون في بلد والقتل في بلد آخر ولذلك روى البخاري عن أبي قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم فدخلوا عليه فقال ما تقولون في القسامة فأضب القوم وقالوا نقول إن القسامة القود بها حق قد أقاد بها الخلفاء فقال ما تقول يا أبا قلابة ونصبني للناس فقلت يا أمير المؤمنين عندك أشراف العرب ورؤساء الأجناد أرأيت لو أن خمسين رجلا شهدوا عندك على رجل أنه زنى بدمشق ولم يروه أكنت ترجمه قال لا قلت أفرأيت لو أن خمسين رجلا شهدوا عندك على رجل أنه سرق بحمص ولم يروه أكنت تقطعه قال لا وفي بعض الروايات قلت فما بالهم إذا شهدوا أنه قتله بأرض كذا وهم عندك أقدت بشهادتهم قال فكتب عمر بن عبد العزيز في القسامة إنهم إن أقاموا شاهدي عدل أن فلانا قتله فأقده ولا يقتل بشهادة الخمسين الذين أقسموا قالوا ومنها أن من الأصول أن الأيمان ليس لها تأثير في إشاطة الدماء ومنها أن من الأصول أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ومن حجتهم أنهم لم يروا في تلك الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم بالقسامة وإنما كانت حكما جاهليا فتلطف لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليريهم كيف لا يلزم الحكم بها على أصول الإسلام ولذلك قال لهم أتحلفون خمسين يمينا أعني لولاة الدم وهم الأنصار قالوا كيف نحلف ولم نشاهد قال فيحلف لكم اليهود قالوا كيف نقبل أيمان قوم كفار قالوا فلو كانت السنة أن يحلفوا وإن لم يشهدوا لقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هي السنة قال وإذا كانت هذه الآثار غير نص في القضاء بالقسامة والتأويل يتطرق إليها فصرفها بالتأويل إلى الأصول أولى وأما القائلون بها وبخاصة مالك فرأى أن سنة القسامة منفردة بنفسها مخصصة للأصول كسائر السنن المخصصة وزعم أن العلة في ذلك حوطة الدماء وذلك أن القتل لما كان يكثر وكان يقل قيام الشهادة عليه لكون القاتل إنما يتحرى بالقتل مواضع الخلوات جعلت هذه السنة حفظا للدماء لكن هذه العلة تدخل عليه في قطاع الطريق والسراق وذلك أن السارق تعسر الشهادة عليه وكذلك قاطع الطريق فلهذا أجاز مالك شهادة المسلوبين على السالبين مع مخالفة ذلك للأصول وذلك أن المسلوبين مدعون على سلبهم والله أعلم المسألة الثانية اختلف العلماء القائلون بالقسامة فيما يجب بها فقال مالك وأحمد يستحق بها الدم في العمد والدية في الخطأ وقال الشافعي والثوري وجماعة تستحق بها الدية فقط وقال بعض الكوفيين لا يستحق بها إلا دفع الدعوى على الأصل في أن اليمين إنما تجب على المدعى عليه وقال بعضهم بل يحلف المدعى عليه ويغرم الدية فعلى هذا إنما يستحق منها دفع القود فقط فيكون فيما يستحق المقسمون أربعة أقوال

قسم V02/P320–V02/P321

فعمدة مالك ومن قال بقوله ما رواه من حديث ابن أبي ليلى عن سهل بن أبي حثمة وفيه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تحلفون وتستحقون دم صاحبكم وكذلك ما رواه من مرسل بشير بن يسار وفيه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم وأما عمدة من أوجب بها الدية فقط فهو أن الأيمان يوجد لها تأثير في استحقاق الأموال أعني في الشرع مثل ما ثبت من الحكم في الأموال باليمين والشاهد ومثل ما يجب المال بنكول المدعى عليه أو بالنكول وقلبها على المدعي عند من يقول بقلب اليمين مع النكول مع أن حديث مالك عن ابن أبي ليلى ضعيف لأنه رجل مجهول لم يرو عنه غير مالك وقيل فيه أيضا إنه لم يسمع من سهل وحديث بشير بن يسار قد اختلف في إسناده فأرسله مالك وأسنده غيره قال القاضي يشبه أن تكون هذه العلة هي السبب في أن لم يخرج البخاري هذين الحديثين واعتضد عندهم القياس في ذلك بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لا قود بالقسامة ولكن يستحق بها الدية وأما الذين قالوا إنما يستحق بها دفع الدعوى فقط فعمدتهم أن الأصل هو أن الأيمان على المدعى عليه والأحاديث التي نذكرها فيما بعد إن شاء الله المسألة الثالثة واختلف القائلون بالقسامة أعني الذين قالوا إنها يستوجب بها مال أو دم فيمن يبدأ بالأيمان الخمسين على ما ورد في الآثار فقال الشافعي وأحمد وداود بن علي وغيرهم يبدأ المدعون وقال فقهاء الكوفة والبصرة وكثير من أهل المدينة بل يبدأ المدعى عليهم بالأيمان وعمدة من بدأ بالمدعين حديث مالك عن ابن أبي ليلى عن سهل بن حثمة ومرسله عن بشير بن يسار وعمدة من رأى التبدئة بالمدعى عليهم ما خرجه البخاري عن سعيد بن عبيد الطائي عن بشير بن ييسار أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن حثمة وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تأتون بالبينة على من قتله قالوا ما لنا بينة قال فيحلفون لكم قالوا ما نرضى بأيمان يهود وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه بمائة بعير من إبل الصدقة قال القاضي وهذا نص في أنه لا يستوجب بالأيمان الخمسين إلا دفع الدعوى فقط واحتجوا أيضا بما خرجه أبو داود أيضا عن أبي عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجال من كبراء الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود وبدأ بهم أيحلف منكم خمسون رجلا خمسين يمينا فأبوا فقال للأنصار احلفوا فقالوا أنحلف على الغيب يا رسول الله فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم دية على يهود لأنه وجد بين أظهرهم وبهذا تمسك من جعل اليمين في حق المدعى عليه وألزمهم الغرم مع ذلك وهو حديث صحيح الإسناد لأنه رواه الثقات عن الزهري عن أبي سلمة وروى الكوفيون ذلك عن عمر أعني أنه قضى على المدعى عليهم باليمن والدية وخرج مثله أيضا من تبدئة اليهود بالأيمان عن رافع بن خديج واحتج هؤلاء القوم على مالك بما روي عن ابن شهاب الزهري عن سليمان بن يسار وعراك بن مالك أن عمر بن الخطاب قال للجهني الذي ادعى دم وليه على رجل من بني سعد وكان أجرى فرسه فوطىء على أصبع الجهني فتردى فيها فمات فقال عمر للذي ادعى عليهم أتحلفون بالله خمسين يمينا ما مات منها فأبوا أن يحلفوا وتحرجوا فقال للمدعين أحلفوا فأبوا فقضى عليهم بشطر الدية قالوا وأحاديثنا هذه أولى من التي روي فيها تبدئة المدعين بالأيمان لأن الأصل شاهد لأحاديثنا من أن اليمين على المدعى عليه قال أبو عمر والأحاديث المتعارضة في ذلك مشهورة المسألة الرابعة وهي موجب القسامة عند القائلين بها أجمع جمهور العلماء القائلون بها أنها لا تجب إلا بشبهة

قسم V02/P321–V02/P323

واختلفوا في الشبهة ما هي فقال الشافعي إذا كانت الشبهة في معنى الشبهة التي قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقسامة وهو أن يوجد قتيل في محله قوم لا يخالطهم غيرهم وبين أولئك القوم وبين قوم المقتول عداوة كما كانت العداوة بين الأنصار واليهود وكانت خيبر دار اليهود مختصة بهم ووجد فيها القتيل من الأنصار قال وكذلك لو وجد في ناحية قتيل وإلى جانبه رجل مختضب بالدم وكذلك لو دخل على نفر في بيت فوجد بينهم قتيلا وما أشبه هذه مما يغلب على ظن الحكام أن المدعي محق لقيام تلك الشبهة وقال مالك بنحو من هذا أعني أن القسامة لا تجب إلا بلوث والشاهد الواحد عنده إذا كان عدلا لوث باتفاق عند أصحابه واختلفوا إذا لم يكن عدلا وكذلك وافق الشافعي في قرينة الحال المخيلة مثل أن يوجد قتيل مشحطا بدمه وبقربه إنسان بيده حديدة مدماة إلا أن مالكا يرى أن وجود القتيل في المحلة ليس لوثا وإن كانت هنالك عداوة بين القوم الذين منهم القتيل وأهل المحلة وإذا كان ذلك كذلك لم يبق ههنا شيء يجب أن يكون أصلا لاشتراط اللوث في وجوبها ولذلك لم يقل بها قوم وقال أبو حنيفة وصاحباه إذا وجد قتيل في محله قوم وبه أثر وجبت القسامة على أهل المحلة ومن أهل العلم من أوجب القسامة بنفس وجود القتيل في المحلة دون سائر الشرائط التي اشترط الشافعي ودون وجود الأثر بالقتيل الذي اشترطه أبو حنيفة وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وقال به الزهري وجماعة من التابعين وهو مذهب ابن حزم قال القسامة تجب متى وجد قتيل يعرف من قتله أينما وجد فادعى ولاة الدم على رجل وحلف منهم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن هم حلفوا على العمد فالقود وإن حلفوا على الخطأ فالدية وليس يحلف عنده أقل من خمسين رجلا وعند مالك رجلان فصاعدا من أولئك وقال داود لا أقضي بالقسامة إلا في مثل السبب الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وانفرد مالك والليث من بين فقهاء الأمصار القائلين بالقسامة فجعلا قول المقتول فلان قتلني لوثا يوجب القسامة وكل قال بما غلب على ظنه أنه شبهة يوجب القسامة ولمكان الشبهة رأى تبدئة المدعين من رأى ذلك منهم فإن الشبه عند مالك تنقل اليمين من المدعى عليه إلى المدعي إذ سبب تعليق الشرع عنده اليمين بالمدعى عليه إنما هو لقوة شبهته فيما ينفيه عن نفسه وكأنه شبه ذلك باليمين مع الشاهد في الأموال وأما القول بأن نفس الدعوى شبهة فضعيف ومفارق للأصول والنص لقوله عليه الصلاة والسلام لو يعطى الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه وهو حديث ثابث من حديث ابن عباس وخرجه مسلم في صحيحه وما احتجت به المالكية من قصة بقرة بني إسرائيل فضعيف لأن التصديق هنالك أسند إلى الفعل الخارق للعادة واختلف الذين أوجبوا القود بالقسامة هل يقتل بها أكثر من واحد فقال مالك لا تكون القسامة إلا على واحد وبه قال أحمد بن حنبل وقال أشهب يقسم على الجماعة ويقتل منها واحد يعينه الأولياء وهو ضعيف وقال المغيرة المخزومي كل من أقسم عليه قتل وقال مالك والليث إذا شهد اثنان عدلان أن إنسانا ضرب آخر وبقي المضروب أياما بعد الضرب ثم مات أقسم أولياء المضروب أنه مات من ذلك الضرب وقيد به وهذا كله ضعيف واختلفوا في القسامة في العبد فبعض أثبتها وبه قال أبو حنيفة تشبيها بالحر وبعض نفاها تشبيها بالبهيمة وبها قال مالك والدية عندهم فيها في مال القاتل ولا يحلف فيها أقل من خمسين رجلا خمسين يمينا عند مالك ولا يحلف عنده أقل من اثنين في الدم ويحلف الواحد في الخطأ وإن نكل عنده أحد من ولاة الدم بطل القود وصحت الدية في حق من لم ينكل أعني حظه منها وقال الزهري إن نكل منهم أحد بطلت الدية في حق الجميع وفروع هذا الباب كثيرة

قسم V02/P323–V02/P324

قال القاضي والقول في القسامة هو داخل فيما تثبت به الدماء وهو في الحقيقة جزء من كتاب الأقضية ولكن ذكرناه هنا على عادتهم وذلك أنه إذا ورد قضاء خاص بجنس من أجناس الأمور الشرعية رأوا أن الأولى أن يذكر في ذلك الجنس وأما القضاء الذي يعم أكثر من جنس واحد من أجناس الأشياء التي يقع فيها القضاء فيذكر في كتاب الأقضية وقد تجدهم يفعلون الأمرين جميعا كما فعل مالك في الموطأ فإنه ساق فيه الأقضية من كل كتاب كتاب في أحكام الزنا والنظر في أصول هذا الكتاب في حد الزنا وفي أصناف الزناة وفي العقوبات لكل صنف منهم وفيما تثبت به هذه الفاحشة الباب الأول في حد الزنا فأما الزنا فهو كل وطء وقع على غير نكاح صحيح ولا شبهة نكاح ولا ملك يمين وهذا متفق عليه بالجملة من علماء الإسلام وإن كانوا اختلفوا فيما هو شبهة تدرأ الحدود مما ليس بشبهة دارئة وفي ذلك مسائل نذكر منها أشهرها فمنها الأمة يقع عليها الرجل وله فيها شرك فقال مالك يدرأ عنه الحد وإن ولدت ألحق الولد به وقومت عليه وبه قال أبو حنيفة وقال بعضهم يغزر وقال أبو ثور عليه الحد كاملا إذا علم الحرمة وحجة الجماعة قوله عليه الصلاة والسلام ادرأوا الحدود بالشبهات والذين درأوا الحدود اختلفوا هل يلزمه من صداق المثل بقدر نصيبه أم لا يلزم وسبب الخلاف هل ذلك الذي يغلب منها حكمه على الجزء الذي لا يملك أم حكم الذي لا يملك يغلب على حكم الذي يملك فإن حكم ما ملك الحلية وحكم ما لم يملك الحرمية ومنها اختلافهم في الرجل المجاهد يطأ جارية من المغنم فقال قوم عليه الحد ودرأ قوم عنه الحد وهو أشبه والسبب في هذه وفي التي قبلها واحد والله أعلم ومنها أن يحل رجل لرجل وطء خادمه فقال مالك يدرأ عنه الحد وقال غيره يعزر وقال بعض الناس بل هي هبة مقبوضة والرقبة تابعة للفرج ومنها الرجل يقع على جارية ابنه أو ابنته فقال الجمهور لا حد عليه لقوله عليه الصلاة والسلام لرجل خاطبه أنت ومالك لأبيك ولقوله عليه الصلاة والسلام لا يقاد الوالد بالولد ولإجماعهم على أنه لا يقطع فيما سرق من مال ولده ولذلك قالوا تقوم عليه حملت أم لم تحمل لأنها قد حرمت على ابنه فكأنه استهلكها ومن الحجة لهم أيضا إجماعهم أن الأب لو قتل ابن ابنه لم يكن للابن أن يقتص من أبيه وكذلك كل من كان الابن له وليا ومنها الرجل يطأ جارية زوجته اختلف العلماء فيه على أربعة أقوال فقال مالك والجمهور عليه الحد كاملا وقالت طائفة ليس عليه الحد وتقوم عليه فيغرمها لزوجته إن كانت طاوعته وإن كانت استكرهها قومت عليه وهي حرة وبه قال أحمد وإسحاق وهو قول ابن مسعود والأول قول عمر ورواه مالك في الموطأ عنه وقال قوم عليه مائة جلدة فقط سواء أكان محصنا أو ثيبا وقال قوم عليه التعزير فعمدة من أوجب عليه الحد أنه وطىء دون ملك تام ولا شركة ملك ولا نكاح فوجب الحد وعمدة من درأ الحد ما ثبت أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قضى في رجل وطء جارية امرأته أنه كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها لسيدتها وإن كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها وأيضا فإن له شبهة في مالها بدليل قوله عليه الصلاة والسلام تنكح المرأة فذكر مالها ويقوى هذا المعنى على أصل من يرى أن المرأة محجور عليها من زوجها فيما فوق الثلث أو في الثلث فما فوقه وهو مذهب مالك ومنها ما يراه أبو حنيفة من درء الحد عن واطىء المستأجرة والجمهورعلى خلاف ذلك وقوله في ذلك ضعيف ومرغوب عنه وكأنه رأى أن هذه المنفعة أشبهت سائر المنافع التي استأجرها عليها فدخلت الشبهة وأشبه نكاح المتعة

قسم V02/P324–V02/P326

ومنها درء الحد عمن امتنع اختلف فيه أيضا وبالجملة فالأنكحة الفاسدة داخلة في هذا الباب وأكثرها عند مالك تدرأ الحد إلا ما انعقد منها على شخص مؤبد التحريم بالقرابة مثل الأم وما أشبه ذلك مما لا يعذر فيه بالجهل الباب الثاني في أصناف الزناة وعقوباتهم والزناة الذين تختلف العقوبة باختلافهم أربعة أصناف محصنون ثيب وأبكار وأحرار وعبيد وذكور وإناث والحدود الإسلامية ثلاثة رجم وجلد وتغريب فأما الثيب الأحرار المحصنون فإن المسلمين أجمعوا على أن حدهم الرجم إلا فرقة من أهل الأهواء فإنهم رأوا أن حد كل زان الجلد وإنما صار الجمهور للرجم لثبوت أحاديث الرجم فخصصوا الكتاب بالسنة أعني قوله تعالى الزانية والزاني الآية واختلفوا في موضعين أحدهما هل يجلدون مع الرجم أم لا والموضع الثاني في شروط الإحصان أما المسألة الأولى فإن العلماء اختلفوا هل يجلد من وجب عليه الرجم قبل الرجم أم لا فقال الجمهور لا جلد على من وجب عليه الرجم وقال الحسن البصري وإسحاق وأحمد وداود الزاني المحصن يجلد ثم يرجم وعمدة الجمهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ورجم امرأة من جهينة ورجم يهوديين وامرأة من عامر من الأزد كل ذلك مخرج في الصحاح ولم يروا أنه جلد واحدا منهم ومن جهة المعنى أن الحد الأصغر ينطوي في الحد الأكبر وذلك أن الحد إنما وضع للزجر فلا تأثير وعمدة الشافعي ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر وهو حديث متفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم اليهودية واللذين زنيا إذ رفع إليه أمرهما اليهود وأنه تعالى يقول وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط وعمدة مالك من طريق المعنى أن الإحصان عنده فضيلة ولا فضيلة مع عدم الإسلام وهذا مبناه على أن الوطء في نكاح صحيح هو مندوب إليه فهذا هو حكم الثيب وأما الأبكار فإن المسلمين أجمعوا على أن حد البكر في الزنا جلد مائة لقوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة واختلفوا في التغريب مع الجلد فقال أبو حنيفة وأصحابه لا تغريب أصلا وقال الشافعي لا بد من التغريب مع الجلد لكل زان ذكرا كان أو أنثى حرا كان أو عبدا وقال مالك يغرب الرجل ولا تغرب المرأة وبه قال الأوزاعي ولا تغريب عند مالك على العبيد فعمدة من أوجب التغريب على الإطلاق حديث عبادة بن الصامت المتقدم وفيه البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام وكذلك ما خرج أهل الصحاح عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما قالا إن رجلا من الأعراب أتى النبي عليه الصلاة والسلام قال يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله فقال الخصم وهو أفقه منه نعم اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي أن أتكلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قل إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديته بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيذه لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة والغنم فرد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس على امرأة هذا فإنه اعترفت فارجمها فغدا عليها أنيس فاعترفت فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بها فرجمت ومن خصص المرأة من هذا العموم فإنما خصصه بالقياس لأنه رأى أن المرأة تعرض بالغربة لأكثر من الزنا وهذا من القياس المرسل أعني المصلحي الذي كثيرا ما يقول به مالك وأما عمدة الحنفية فظاهر الكتاب وهو مبني على رأيهم أن الزيادة على النص النسخ وأنه ليس ينسخ الكتاب بأخبار الآحاد ورووا عن عمر وغيره أنه حد ولم يغرب وروى الكوفيون عن أبي بكر وعمر أنهم غربوا

قسم V02/P326–V02/P327

وأما حكم العبيد في هذه الفاحشة فإن العبيد صنفان ذكور وإناث أما الإناث فإن العلماء أجمعوا على أن الأمة إذا تزوجت وزنت أن حدها خمسون جلدة لقوله تعالى فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب واختلفوا إذا لم تتزوج فقال جمهور فقهاء الأمصار حدها خمسون جلدة وقالت طائفة لا حد عليها وإنما عليها تعزير فقط وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وقال قوم لا حد على الأمة أصلا والسبب في اختلافهم الاشتراك الذي في اسم الإحصان في قوله تعالى فإذا أحصن فمن فهم من الإحصان التزوج وقال بدليل الخطاب قال لا تجلد الغير متزوجة ومن فهم من الإحصان الإسلام جعله عاما في المتزوجة وغيرها واحتج من لم ير على غير المتزوجة حدا بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن النبي عليه الصلاة السلام سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير وأما الذكر من العبيد ففقهاء الأمصار على أن حد العبد نصف حد الحر قياسا على الأمة وقال أهل الظاهر بل حده مائة جلدة مصيرا إلى عموم قوله تعالى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولم يخصص حرا من عبد ومن الناس من درأ الحد عنه قياسا على الأمة وهو شاذ وروي عن ابن عباس فهذا هو القول في أصناف الحدود وأصناف المحدودين والشرائط الموجبة للحد في واحد واحد منهم ويتعلق بهذا القول في كيفية الحدود وفي وقتها فأما كيفيتها فمن مشهور المسائل في هذا الجنس اختلافهم في الحفر للمرجوم فقالت طائفة يحفر له وروي ذلك عن علي في شراحة الهمدانية حين أمر برجمها وبه قال أبو ثور وفيه فلما كان يوم الجمعة أخرجها فحفر لها حفرة فأدخلت فيها وأحدق الناس بها يرمونها فقال ليس هكذا الرجم إني أخاف أن يصيب بعضكم بعضا ولكن صفوا كما تصفون في الصلاة ثم قال الرجم رجمان رجم سر ورجم علانية فما كان منه فإقرار فأول من يرجم الإمام ثم الناس وما كان ببينة فأول من يرجم البينة ثم الإمام ثم الناس وقال مالك وأبو حنيفة لا يحفر للمرجوم وخير في ذلك الشافعي وقيل عنه يحفر للمرأة فقط وعمدتهم ما خرج البخاري ومسلم من حديث جابر قال جابر فرجمناه بالمصلى فلما آذته الحجارة فر فأدركنا بالحرة فرضخناه وقد روى مسلم أنه حفر له في اليوم الرابع حفرة وبالجملة فالأحاديث في ذلك مختلفة قال أحمد الأحاديث على أن لا حفر وقال مالك يضرب في الحدود الظهر وما يقاربه وقال أبو حنيفة والشافعي يضرب سائر الأعضاء ويتقي الفرج والوجه وزاد أبو حنيفة الرأس ويجرد الرجل عند مالك في ضرب الحدود كلها وعند الشافعي وأبي حنيفة ما عدا القذف على ما سيأتي بعد ويضرب عند الجمهور قاعدا ولا يقام قائما خلافا لمن قال إنه يقام لظاهر الآية ويستحب عند الجميع أن يحضر الإمام عند إقامة الحدود طائفة من الناس لقوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين واختلفوا فيما يدل عليه اسم الطائفة فقال مالك أربعة وقيل ثلاثة وقيل اثنان وقيل سبعة وقيل ما فوقها وأما الوقت فإن الجمهور على أنه لا يقام في الحر الشديد ولا في البرد الشديد ولا يقام على المريض وقال قوم يقام وبه قال أحمد وإسحاق واحتجا بحديث عمر أنه أقام الحد على قدامة وهو مريض وسبب الخلاف معارضة الظواهر للمفهوم من الحد وهو أن يقام حيث لا يغلب على ظن المقيم له فوات نفس المحدود فمن نظر إلى الأمر بإقامة الحدود مطلقا من غير استثناء قال يحد المريض ومن نظر إلى المفهوم من الحد قال لا يحد حتى يبرأ وكذلك الأمر في شدة الحر والبرد الباب الثالث وهو معرفة ما تثبت به هذه الفاحشة وأجمع العلماء على أن الزنا يثبت بالإقرار وبالشهادة واختلفوا في ثبوته بظهور الحمل في النساء الغير المزوجات إذا ادعين الاستكراه وكذلك اختلفوا في شروط الإقرار وشروط الشهادة

قسم V02/P327–V02/P328

فأما الإقرار فإنهم اختلفوا فيه في موضعين أحدهما عدد مرات الإقرار الذي يلزم به الحد والموضع الثاني هل من شرطه أن لا يرجع عن الإقرار حتى يقام عليه الحد أما عدد الإقرار الذي يجب به الحد فإن مالكا والشافعي يقولان يكفي في وجوب الحد عليه اعترافه به مرة واحدة وبه قال داود وأبو ثور والطبري وجماعة وقال أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى لا يجب الحد إلا بأقارير أربعة مرة بعد مرة وبه قال أحمد وإسحاق وزاد أبو حنيفة وأصحابه في مجالس متفرقة وعمدة مالك والشافعي ما جاء في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد من قوله عليه الصلاة والسلام اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها ولم يذكر عددا وعمدة الكوفيين ما ورد من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رد ماعزا حتى أقر أربع مرات ثم أمر برجمه وفي غيره من الأحاديث قالوا وما ورد في بعض الروايات أنه أقر مرة ومرتين وثلاثا تقصير ومن قصر فليس بحجة على من حفظ وأما المسألة الثانية وهي من اعترف بالزنا ثم رجع فقال جمهور العلماء يقبل رجوعه إلا ابن أبي ليلى وعثمان البتي وفصل مالك فقال إن رجع إلى شبهة قبل رجوعه وأما إن رجع إلى غير شبهة فعنه في ذلك روايتان أحداهما يقبل وهي الرواية المشهورة والثانية لا يقبل رجوعه وإنما صار الجمهور إلى تأثير الرجوع في الإقرار لما ثبت من تقريره صلى الله عليه وسلم ماعزا وغيره مرة بعد مرة لعله يرجع ولذلك لا يجب على من أوجب سقوط الحد بالرجوع أن يكون التمادي على الإقرار شرطا من شروط الحد وقد روي من طريق أن ماعزا لما رجم ومسته الحجارة هرب فاتبعوه فقال لهم ردوني إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقتلوه رجما وذكروا ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فقال هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه ومن هنا تعلق الشافعي بأن التوبة تسقط الحدود والجمهور على خلافه وعلى هذا يكون عدم التوبة شرطا ثالثا في وجوب الحد وأما ثبوت الزنا بالشهود فإن العلماء اتفقوا على أنه يثبت الزنا بالشهود وأن العدد المشترط في الشهود أربعة بخلاف سائر الحقوق لقوله تعالى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء وأن من صفتهم أن يكونوا عدولا وأن من شرط هذه الشهادة أن تكون بمعاينة فرجه في فرجها وأنها تكون بالتصريح لا بالكناية وجمهورهم على أن من شرط هذه الشهادة أن لا تختلف لا في زمان ولا في مكان إلا ما حكي عن أبي حنيفة من مسألة الزوايا المشهورة وهو أن يشهد كل واحد من الأربعة أنه رآها في ركن من البيت يطؤها غير الركن الذي رآه فيه الآخر وسبب الخلاف هل تلفق الشهادة المخالفة بالمكان أم لا تلفق كالشهادة المختلفة بالزمان فإنهم أجمعوا على أنها لا تلفق والمكان أشبه بالزمان والظاهر من الشرع قصده إلى التوثق في ثبوت هذا الحد أكثر منه في سائر الحدود وأما اختلافهم في إقامة الحدود بظهور الحمل مع دعوى الاستكراه فإن طائفة أوجبت الحد على ما ذكره مالك في الموطأ من حديث عمر وبه قال مالك إلا أن تكون جاءت بأمارة على استكراهها مثل أن تكون بكرا فتأتي وهي تدمي أو تفضح نفسها بأثر الاستكراه وكذلك عنده الأمر إذا ادعت الزوجية إلا أن تقيم البينة على ذلك ما عدا الطارئة فإن ابن القاسم قال إذا ادعت الزوجية وكانت طارئة قبل قولها وقال أبو حنيفة والشافعي لا يقام عليها الحد بظهور الحمل مع دعوى الاستكراه وكذلك مع دعوى الزوجية وإن لم تأت في دعوى الاستكراه بأمارة ولا في دعوى الزوجية ببينة لأنها بمنزلة من أقر ثم ادعى الاستكراه ومن الحجة لهم ما جاء في حديث شراحة أن عليا رضي الله عنه قال لها استكرهت قالت لا قال فلعل رجلا أتاك في نومك قالوا وروى الأثبات عن عمر أنه قبل قول امرأة ادعت أنها ثقيلة النوم وأن رجلا طرقها فمضى عنها ولم تدر من هو بعد

قسم V02/P328–V02/P330

ولا خلاف بين أهل الإسلام أن المستكرهة لا حد عليها وإنما اختلفوا في وجوب الصداق لها وسبب الخلاف هل الصداق عوض عن البضع أو هو نحلة فمن قال عوض عن البضع أوجبه في البضع في الحلية والحرمية ومن قال إنه نحلة خص الله به الأزواج لم يوجبه وهذا الأصل كاف في هذا الكتاب والله الموفق للصواب كتاب القذف والنظر في هذا الكتاب في القذف والقاذف والمقذوف وفي العقوبة الواجبة فيه وبماذا تثبت والأصل في هذا الكتاب قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء الآية فأما القاذف فإنهم اتفقوا على أن من شرطه وصفين وهما البلوغ والعقل وسواء أكان ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا مسلما أو غير مسلم وأما المقذوف فاتفقوا على أن من شرطه أن يجتمع فيه خمسة أوصاف البلوغ والحرية والعفاف والإسلام وأن يكون معه آلة الزنا فإن انخرم من هذه الأوصاف وصف لم يجب الحد والجمهور بالجملة على اشتراط الحرية في المقذوف ويحتمل أن يدخل في ذلك خلاف ومالك يعتبر في سن المرأة أن تطيق الوطء وأما القذف الذي يجب به الحد فاتفقوا على وجهين أحدهما أن يرمي القاذف المقذوف بالزنا والثاني أن ينفيه عن نسبه إذا كانت أمه حرة مسلمة واختلفوا إن كانت كافرة أو أمة فقال مالك سواء أكانت حرة أو أمة مسلمة أو كافرة يجب الحد وقال إبراهيم النخعي لا حد عليه إذا كانت أم المقذوف أمة أو كتابية وهو قياس قول الشافعي وأبي حنيفة واتفقوا أن القذف إذا كان بهذين المعنيين أنه إذا كان بلفظ صريح وجب الحد واختلفوا إن كان بتعريض فقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى لا حد في التعريض إلا أن أبا حنيفة والشافعي يريان فيه التعزير وممن قال بقولهم من الصحابة ابن مسعود وقال مالك وأصحابه في التعريض الحد وهي مسألة وقعت في زمان عمر فشاور عمر فيها الصحابة فاختلفوا فيها عليه فرأى عمر فيها الحد وعمدة مالك أن الكناية قد تقوم بعرف العادة والاستعمال الصريح وإن كان اللفظ فيها مستعملا في غير موضعه أعني مقولا بالاستعارة وعمدة الجمهور أن الاحتمال الذي في الاسم المستعار شبهة والحدود تدرأ بالشبهات والحق أن الكناية قد تقوم في مواضع مقام النص وقد تضعف في مواضع وذلك أنه إذا لم يكثر الاستعمال لها والذي يندرىء به الحد عن القاذف أن يثبت زنا المقذوف بأربعة شهود بإجماع الشهود عند مالك إذا كانوا أقل من أربعة قذفة وعند غيره ليسوا بقذفة وإنما اختلف المذهب في الشهود الذين يشهدون على شهود الأصل والسبب في اختلافهم هل يشترط في نقل شهادة كل واحد منهم عدد شهود الأصل أم يكفي في ذلك الاثنان على الأصل المعتبر فيما سوى القذف إذا كانوا ممن لا يستقل بهم نقل الشهادة من قبل العدد وأما الحد فالنظر فيه في جنسه وتوقيته ومسقطه أما جنسه فإنهم اتفقوا على أنه ثمانون جلدة للقاذف الحر لقوله تعالى ثمانين جلدة واختلفوا في العبد يقذف الحر كم حده فقال الجمهور من فقهاء الأمصار حده نصف حد الحر وذلك أربعون جلدة وروي ذلك عن الخلفاء الأربعة وعن ابن عباس وقالت طائفة حده حد الحر وبه قال ابن مسعود من الصحابة وعمر بن عبد العزيز وجماعة من فقهاء الأمصار وأبو ثور والأوزاعي وداود وأصحابه من أهل الظاهر فعمدة الجمهور قياس حده في القذف على حده في الزنا أما أهل الظاهر فتمكسوا في ذلك بالعموم ولما أجمعوا أيضا أن حد الكتابي ثمانون فكان العبد أحرى بذلك وأما التوقيت فإنهم اتفقوا على أنه إذا قذف شخصا واحدا مرارا كثيرة فعليه حد واحد منها وأنه إن قذف فحد ثم قذف ثانية حد حدا ثانيا واختلفوا إذا قذف جماعة فقالت طائفة ليس عليه إلا حد واحد جمعهم في القذف أو فرقهم وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري وأحمد وجماعة

قسم V02/P330–V02/P331

وقال قوم بل عليه لكل واحد حد وبه قال الشافعي والليث وجماعة حتى روي عن الحسن بن حيي أنه قال إن قال إنسان من دخل هذه الدار فهو زان جلد الحد لكل من دخلها وقالت طائفة إن جمعهم في كلمة واحدة مثل أن يقول لهم يا زناة فحد حد واحد وإن قال لكل واحد منهم يا زاني فعليه لكل إنسان منهم حد فعمدة من لم يوجب على قاذف الجماعة إلا حدا واحدا حديث أنس وغيره أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك ابن سحماء فرفع ذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام فلاعن بينهما ولم يحده لشريك وذلك إجماع من أهل العلم فيمن قذف زوجته برجل وعمدة من رأى أن الحد لكل واحد منهم أنه حق للآدميين وأنه لو عفا بعضهم ولم يعف الكل لم يسقط الحد وأما من فرق بين قذفهم في كلمة واحدة أو كلمات أو في مجلس واحد أو في مجالس فلأنه رأى أنه واجب أن يتعدد الحد بتعدد القذف لأنه إذا اجتمع تعدد المقذوف وتعدد القذف كان أوجب أن يتعدد الحد وأما سقوطه فإنهم اختلفوا في سقوطه بعفو المقذوف فقال أبو حنيفة والثوري و الأوزاعي لا يصح العفو أي لا يسقط الحد وقال الشافعي يصح العفو أي يسقط الحد بلغ الإمام أو لم يبلغ وقال قوم إن بلغ الإمام لم يجز العفو وإن لم يبلغه جاز العفو واختلف قول مالك في ذلك فمرة قال بقول الشافعي ومرة قال يجوز إذا لم يبلغ الإمام وإن بلغ لم يجز إلا أن يريد بذلك المقذوف الستر على نفسه وهو المشهور عنه والسبب في اختلافهم هل هو حق لله أو حق للآدميين أو حق لكليهما فمن قال حق لله لم يجز العفو كالزنا ومن قال حق للآدميين أجاز العفو ومن قال لكليهما وغلب حق الإمام إذا وصل إليه قال بالفرق بين أن يصل الإمام أو لا يصل وقياسا على الأثر الوارد في السرقة وعمدة من رأى أنه حق للآدميين وهو الأظهر أن المقذوف إذا صدقه فيما قذفه به سقط عنه الحد وأما من يقيم الحد فلا خلاف أن الإمام يقيمة في القذف واتفقوا على أنه يجب على القاذف مع الحد سقوط شهادته ما لم يتب واختلفوا إذا تاب فقال مالك تجوز شهادته وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تجوز شهادته أبدا والسبب في اختلافهم هل الاستثناء يعود إلى الجملة المتقدمة أو يعود إلى أقرب مذكور وذلك في قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا فمن قال يعود إلى أقرب مذكور قال التوبة ترفع الفسق ولا تقبل شهادته ومن رأى أن الاستثناء يتناول الأمرين جميعا قال التوبة ترفع الفسق ورد الشهادة وكون ارتفاع الفسق مع رد الشهادة أمر غير مناسب في الشرع أي خارج عن الأصول لأن الفسق متى ارتفع قبلت الشهادة واتفقوا على أن التوبة لا ترفع الحد وأما بماذا يثبت فإنهم اتفقوا على أنه يثبت بشاهدين عدلين حرين ذكرين واختلف في مذهب مالك هل يثبت بشاهد ويمين وبشهادة النساء وهل تلزم في الدعوى فيه يمين وإن نكل فهل يحد بالنكول ويمين المدعي فهذه هي أصول هذا الباب التي تبنى عليه فروعه قال القاضي وإن أنسأ الله في العمر فسنضع كتابا في الفروع على مذهب مالك بن أنس مرتبا ترتيبا صناعيا إذ كان المذهب المعمول به في هذه الجزيرة التي هي جزيرة الأندلس حتي يكون به القارىء مجتهدا في مذهب مالك لأن إحصاء جميع الروايات عندي شيء ينقطع العمر دونه باب في شرب الخمر والكلام في هذه الجناية في الموجب والواجب وبماذا تثبت هذه الجناية فأما الموجب فاتفقوا على أنه شرب الخمر دون إكراه قليلها وكثيرها واختلفوا في المسكرات من غيرها فقال أهل الحجاز حكمها حكم الخمر في تحريمها وإيجاب الحد من شربها قليلا كان أو كثيرا أسكر أو لم يسكر وقال أهل العراق المحرم منها هو السكر وهو الذي يوجب الحد وقد ذكرنا عمدة أدلة الفريقين في كتاب الأطعمة والأشربة

قسم V02/P331–V02/P333

وأما الواجب فهو الحد والتفسيق إلا أن تكون التوبة والتفسيق في شارب الخمر باتفاق وإن لم يبلغ حد السكر وفيمن بلغ حد السكر فيما سوى الخمر واختلف الذين رأوا تحريم قليل الأنبذة في وجوب الحد وأكثر هؤلاء على وجوبه إلا أنهم اختلفوا في مقدار الحد الواجب فقال الجمهور الحد في ذلك ثمانون وقال الشافعي وأبو ثور وداود الحد في ذلك أربعون هذا في حد الحر وأما حد العبد فاختلفوا فيه فقال الجمهور هو على النصف من حد الحر وقال أهل الظاهر حد الحر والعبد سواء وهو أربعون وعند الشافعي عشرون وعند من قال ثمانون أربعون فعمدة الجمهور تشاور عمر والصحابة لما كثر في زمانه شرب الخمر وإشارة علي عليه بأن يجعل الحد ثمانين قياسا على حد الفرية فإنه كما قيل عنه رضي الله عنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي وإذا هذي افترى وعمدة الفريق الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحد في ذلك حدا وإنما كان يضرب فيها بين يديه بالنعال ضربا غير محدود وأن أبا بكر رضي الله عنه شاور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كم بلغ ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لشراب الخمر فقد روه بأربعين وروي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بنعلين أربعين فجعل عمر مكان كل نعل سوطا وروي من طريق آخر عن أبي سعيد الخدري ما هو أثبت من هذا وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر أربعين وروي هذا عن علي عن النبي عليه الصلاة والسلام من طريق أثبت وبه قال الشافعي وأما من يقيم هذا الحد فاتفقوا على أن الإمام يقيمه وكذلك الأمر في سائر الحدود واختلفوا في إقامة السادات الحدود على عبيدهم فقال مالك يقيم السيد على عبده حد الزنا وحد القذف إذا شهد عند الشهود ولا يفعل ذلك بعلم نفسه ولا يقطع في السرقة إلا الإمام وبه قال الليث وقال أبو حنيفة لا يقيم الحدود على العبيد إلا الإمام وقال الشافعي يقيم السيد على عبده جميع الحدود وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور فعمدة مالك الحديث المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير وقوله عليه الصلاة والسلام إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها وأما الشافعي فاعتمد مع هذه الأحاديث ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عنه أنه قال أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ولأنه أيضا مروي عن جماعة من الصحابة ولا مخالف لهم منهم ابن عمر وابن مسعود وأنس وعمدة أبي حنيفة الإجماع على أن الأصل في إقامة الحدود هو السلطان وروي عن الحسن وعمر بن عبد العزيز وغيرهم أنهم قالوا الجمعة والزكاة والفيء والحكم إلى السلطان فصل وأما بماذا يثبت هذا الحد فاتفق العلماء على أنه يثبت بالإقرار وبشهادة عدلين واختلفوا في ثبوته بالرائحة فقال مالك وأصحابه وجمهور أهل الحجاز يجب الحد بالرائحة إذا شهد بها عند الحاكم شاهدان عدلان وخالفه في ذلك الشافعي وأبو حنيفة وجمهور أهل العراق وطائفة من أهل الحجاز وجمهور علماء البصرة فقالوا لا يثبت الحد بالرائحة فعمدة من أجاز الشهادة على الرائحة تشبيهها على الصوت والخط وعمدة من لم يثبتها اشتباه الروائح والحد يدرأ بالشبة كتاب السرقة والنظر في هذا الكتاب في حد السرقة وفي شروط المسروق الذي يجب به الحد وفي صفات السارق الذي يجب عليه الحد وفي العقوبة وفيما تثبت به هذه الجناية فأما السرقة فهي أخذ مال الغير مستترا من غير أن يؤتمن عليه وإنما قلنا هذا لأنهم أجمعوا أنه ليس في الخيانة ولا في الاختلاس قطع إلا إياس بن معاوية فإنه أوجب في الخلسة القطع وذلك مروي عن النبي عليه الصلاة والسلام

الأسئلة