Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V06/P588–V06/P589

قوله ( وفي جنين الأمة ) أي الذي ألقته ميتا كما هو موضوع المسألة قوله لو حيا راجع إلى قيمته أي قيمته لو فرض حيا أما لو ألقته حيا ثم مات من ضربه ففيه القيمة بتمامها كما سيشير إليه الشارح قوله الرقيق احترز عما إذا كان من مولاها أو من المغرور فإنصه حر وفيه الغرة على العاقلة كما قدمه وقوله لو أنثى مقابل قوله الذكر لا قوله لو حيا قوله ( ولا يلزم زيادة الأنثى ) أي فيما إذا كانت قيمتها أكثر من قيمة الغلام لأنه نادر والغالب زيادة قيمة الذكر أقول وفيه نظر وقد يقال لا محذور في اللزوم المذكور لأن اعتبار زيادة الذكر على الأنثى إنما هو في الأحرار لشرف الحرية لا في الأرقاء لأنهم كالمتاع ولذا لم تقدر لهم دية قوله ( فلا شيء عليه ) تبع في القهستاني والذي في الكفاية والعناية وغيرهما أنه يؤخذ بالمتيقن كقتل عبد خنثى خطأ ولو ضاع الجنين ووقع النزاع في قيمته باعتبار لونه وهيئته على تقدير حياته فالقول للضارب لإنكاره الزيادة قوله ( كما إذا ألقى بلا رأس ) تنظير لا تمثيل أقول وسيأتي أن ما استبان بعض خلقه كتام الخلقة ولعل المراد بعد استبانة الرأس إذ لا حياة بدونه بخلاف غيره من الأعضاء تأمل قوله ( في مال الضارب ) لأن العاقلة لا تعقل الرقيق اختيار تأمل وقوله للأمة كذا في بعض النسخ وهو متعلق بالضرب قال ط وهذا حكم الجنين وأما إذا ماتت الأم قال في الهندية عن الذخيرة قال أبو حنيفة على الضارب قيمة الأم في ثلاث سنين ا ه فليتأمل ا ه أقول والحاصل أن الجنين كعضو منها وسيأتي آخر المعاقل أن الحر إذا جنى على نفس عبد خطأ فهي على عاقلته إذا قتله لأن العاقلة لا تتحمل أطراف العبد قوله ( به ) أي بنقصان الولادة قوله ( وإلا ) بأن انتقصت عشرة مثلا وقيمة الجنين خمسة فعليه عشرة قوله ( وقال أبو يوسف الخ ) هذا غير ظاهر الرواية عن أبي يوسف قال في المبسوط ثم وجوب البدل في جنين الأمة قول أبي حنيفة ومحمد وهو الظاهر من قول أبي يوسف وعنه في رواية أنه لا يجب إلا نقصان الأم إن تمكن فيها نقص وإن لم يتمكن لا يجب شيء عناية قوله ( بعد ضربه ) فلو حرره قبله وله أب حر ففيه الغرة للأب دون المولى تاترخانية قوله ( ضرب بطن الأمة ) بدل من قوله ضربه وأشار إلى أن المصدر مضاف لمفعوله ويجوز عود الضمير إلى الجنين فيتحد مرجع الضمائر تأمل قوله ( للمولى ) قال أبو الليث لم يذكر محمد أنها للمولى أو لورثة الجنين فيجوز أن يقال أنها للمولى لاستناد الضمائر إلى الضرب ووقت الضرب كان مملوكا إتقاني ملخصا وذكر في التاترخانية اختلاف المشايخ فيخ فقيل لورثته وقيل للجنين قوله ( لأن المعتبر حالة الضرب ) لأنه قتله بالضرب السابق وقد كان في حالة الرق فلهذا تجب القيمة دون الدية وتجب القيمة دون الدية وتجب قيمته حيا لأنه صار قاتلا إياه وهو حي فنظرنا إلى حالتي السبب والتلف هداية يعني أوجبنا القيمة دون الدية اعتبارا بحالة الضرب وأوجبنا قيمته حيا لا مشكوكا في حياته باعتبار حالة التلف إذ لو اعتبر حالة الضرب فقد جاز أن لا يكون حيا فلا تجب قيمته بل تجب الغرة كفاية ملخصا قوله ( ففيه الكفارة ) لأنه أتلف آدميا خطأ أو شبه عمد قوله ( كذا صرح به في الحاوي القدسي ) أقول وكذا صرح به في الاختيار كما قدمناه عنه وسيذكره الشارح عن الواقعات قوله ( وهو مفهوم الخ ) فيه اعتذر عن عدم التصريح بالتفصيل في كثير من الكتب حيث أطلقوا قولهم ولا كفارة في الجنين قوله ( وما استبان بعض خلقه الخ ) تقدم في باب الحيض أنه لا يستبين خلقه إلا بعد مائة وعشرين يوما وظاهر ما قدمه عن الزخيرة أنه لا بد من وجود الرأس

قسم V06/P589–V06/P590

وفي الشمني ولو ألقت مضغة ولم يتبين شيء من خلقه فشهدت ثقات من القوابل أنه مبدى خلق آدمي ولو بقي لتصور فلا غرة فيه وتجب فيه عندنا حكومة ا ه قوله ( وعدة ونفاس ) أي تنقضي به العدة وتصير به أمة نفساء قوله ( ففي مالها ) أي في رواية وعلى عاقلتها في رواية وهو المختار جامع الفصولين أي لما سيأتي آخر المعاقل أن من لا عاقلة له فالدية في بيت المال في ظاهر الرواية وعليه الفتوى وإن رواية وجوبها في ماله شاذة ويأتي تمامه هناك إن شاء الله تعالى قوله ( ولا تأثم ) الأنسب في التعبير وأثمت لأن الكلام عند وجوب الغرة وهي لا تجب إلا باستبانة بعض الخلق ثم يقول ولو لم يستبن بعض خلقه فلا إثم ط وفي الخانية قالوا إن لم يستبن شيء من خلقه لا تأثم قال رضي الله عنه ولا أقول به إذ المحرم إذا كسر بيض الصيد يضمن لأنه أصل الصيد فلما كان مؤخذا بالجزاء ثمة فلا أقل من أن يلحقها إثم هنا إذا أسقطت بلا عذر إلا أنها لا تأثم إثم القتل ا ه ولا يخفى أنها تأثم إثم القتل لو استبان خلقه ومات بفعلها قوله ( أسقطته عمدا ) كذا قيد به في الكفاية وغيرها قال في الشرنبلالية وإلا فلا شيء عليها وفي حق غيرها لا يشترط قصد إسقاط الولد كما في الخانية ا ه قوله ( كضربها بطنها ) وكما إذا عالجت فرجها حتى اسقطت كفاية أو حملت حملا ثقيلا تاترخانية أي على قصد إسقاطه كما علم مما مر قوله ( فإن أذن لا ) ذكره الزيلعي وصاحب الكافي وغيرهما وقال في الشرنبلالية أقول وهذا يتمشى على الرواية الضعيفة لا على الصحيح لما قال في الكافي قال لغيره اقتلني فقتله تجب الدية في ماله في الصحيح لأن الإباحة لا تجري في النفوس سقط القصاص للشبهة وفي رواية لا يجب شيء لأنه نفسه حقه وقد أذن بإتلاف حقه انتهى فكذا الغرة أو دية الجنين لأن أمرها لا ينزل عن فعله فإنه إذا ضرب امرأته فألقت جنينا لزم عاقلته الغرة ولا يرث منها فلو نظرنا لكون الغرة حقه لك يجب بضربه شيء لكن لما كان الآدمي لا يملك أحد إهدار آدميته لزم ما قدره الشارغ بإتلاف واستحقه غير الجاني ا ه ملخصا أقول وفيه نظر لما صرحوا به من أن الجنين لم يعتبر نفسا عندنا لعدم تحقق آدميته وأنه اعتبر جزءا من أمه من وجه ولذا لا تجب فيه القيمة أو الدية كاملة ولا الكفارة ما لم تتحقق حياته وقدمنا أن وجوب الغرة تعبدي فلا يصح إلحاقه بالنفس المحققة حتى يقال إن الإباحة لا تجري في النفوس فلا يلزم من تصحيح الضمان في الفرع المار تصحيحه في هذا وتقدم أول الجنايات أنه لو قال اقطع يدي أو رجلي لا شيء فيه وإن سرى لنفسه لأن الأطراف كالأموال فصح الأمر فإلحاقه بهذا الفرع أولى لأنه إذا لم يكن هو الضارب فالحق له وقد رضي بإتلاف حقه بخلاف ما إذا كان هو الضارب فإنها حق غيره ولذا لا يرث منها وهذا ما ظهر لفهمي القاصر فتأمله قوله ( ولو أمرت امرأة ) أي أمرت الزوجة غيرها والظاهر أن عدم الضمان بعد أن أذن لها زوجها في الإسقاط على ما بدل عليه سوق كلام صاحب الخلاصة وإلا فمجرد أمر الأم لا يكون سببا لسقوط حق الأب وهو ظاهر ا ه واني لكن ذكر عزمي أن نفي الضمان عن المأمورة لا يلزم منه نفيه عن الآمرة إذا لم يأذن لها زوجها وقد اعترض الشرنبلالي هنا بنظير ما مر وعلمت ما فيه فتدبر قوله ( لاستحالة الدين ) أي لاستحالة وجوب دين وهو الغرة للمولى على مملوكه ط

قسم V06/P590–V06/P592

قوله ( مكا لم تستحق الخ ) قال في الزيادات اشترى أمه وقبضها وحبلت منه ثم ضربت بطنها عمدا فأسقطته ميتا ثم استحقها رجل بالبينة وقضى له بها أو بعقرها على المشتري يقال للمستحق إنها قتلت ولدها الحر لأن ولد المغرور حر بالقيمة والجنين الحر مضمون بالغرة فادفع أمتك أو افدها بغرته تاترخانية ثم قال في جامع الفصولين أقول إذا أخذ الغرة ينبغي أن يجوز للمستحق أن يطالبه بقيمة الجنين إذ قيام البدل كقيام المبدل ا ه لكن سلم له الغرة فيغرم بحسابها وتمامه في ط عن الهندية قوله ( للمولى ) أي المستولد قوله ( فعليها الدية والكفارة ) أي ولو بإذن الزوج لتحقق الجناية على نفس حية فلا تجري فيها الإباحة بخلاف ما إذا ألقته ميتا فتسقط الغرة عنها لو بإذنه كما مر تأمل قوله ( ويجب في جنين البهيمة الخ ) هذا إذا ألقته ميتا أما إذا ألقته حيا فمات من الضرب تجب قيمته في ماله حالة ولا يجبر بها نقصان الأم كما يجبر نقصان الأمة بقيمة جنينها لأنه مال أتلفه فيضمنه مع نقصان الأم تأمل رملي قوله ( ووقع أحد الولدين حيا الخ ) أي ثم مات قوله ( وماتت أيضا ) أي ثم ماتت الأم أيضا كما عبر في التاترخانية فأفاد أن موتها بعد موت الذي وقع حيا إذ لو ماتت قبله لورث القصاص على أبيه فيسقط كما قاله المحشي الحلبي قوله ( وتجب غرة الولد الميت ) لو أسقط تجب وعطف الغرة على الدية لكان أولى ليفيد أنها على العاقلة أيضا وإنما لم تجب فيه الدية أيضا لعدم التحقق بحياته كما مر قوله ( لأنه لما ضرب الخ ) تعليل لوجوب الدية على عاقلته لا في ماله إذ لو كان الضرب بالنسبة للولد عمدا لم تجب على العاقلة ومقتضاه لو علم بالولدين وقصد ضربهما أيضا أنه تجب دية الحي في ماله في ثلاث سنين لسقوط القصاص بشبهة الأبوة أما لو علم بهما ولم يقصد ضربهما بل قصد ضرب الأم فقط لا تجب دية الحي في ماله كمن قصد رمي شخص فنفذ منه السهم إلى آخر تأمل والله تعالى أعلم باب ما يحدثه الرجل في الطريق وغيره قوله ( إلى طريق العامة ) أي النافذة الواقعة في الأمصار والقرى دون الطريق في المفاوز والصحارى لأنه يمكن العدول عنها غالبا كما في الزاهدي وطريق العامة ما لا يحصى قومه أو ما تركه للمرور قوم بنوا دورا في أرض غير مملوكة فهي باقية على ملك العامة وهذا مختار شيخ الإسلام والأول مختار الإمام الحلواني كما في العمادي قهستاني قوله ( أو جرصنا ) بضم الجيم وسكون الراء وضم الصاد المهملة وهو دخيل أي ليس بعربي أصلي فقد اختلف فيه فقيل البرج وقيل مجرى ماء يركب في الحائط وعن الإمام الزدوي جذع يخرجه لإنسان من الحائط ليبني عليه مغرب قال العيني وقيل ليتمكن من المرور وقيل هو الذي يعمل قدام الطافة لتوضع عليه كيزان ونحوها ا ه قوله ( كبرى الخ ) حكاية الأقوال المارة في تفسير الجرصن قوله ( ونحوها ) هو في عبارة العيني بمعنى نحو الكيزان قوله ( أو دكانا ) هو المرضع المرتفع مثل المصطبة عيني قوله ( فإن ضر لم يحل ) كان عليه أن يقول فإن ضر أو منع لم يحل ا ه وفي القهستاني ويحل له الانتفاع بها وإن منع عنه كما في الكرماني وقال الطحاوي إنه لو منع عنه لا يباح له الإحداث ويأثم بالانتفاع والترك كما في الذخيرة قوله ( من أهل الخصومة ) هو الحر البالغ العاقل بخلاف العبيد والصبيان المحجورين وأفاد في الدر المنتقى أن لهم ذلك بالإذن قوله ( ولو ذميا ) لأن له حقا في الطريق كفاية وعبارة التاترخانية ويدخل فيه الكافر خصوصا إذا كان ذميا ا ه فتنبه قوله ( سواء كان فيه ضررا أو لا ) هذا هو الصحيح من مذهب الإمام وقال محمد له المنع لا الرفع

قسم V06/P592–V06/P593

وقال أبو يوسف لا ولا وهذا إذا علم بإحداثه فلو لم يعلم جعل حديثا فللإمام نقضه وعن أبي يوسف إنما ينقضه إن ضر بهم در منتقى قوله ( وقيل الخ ) قائله إسماعيل الصفار كما في الزيلعي قوله ( وإلا كان تعنتا ) لأنصه لو أراد إزالة الضرر عن الناس لبدأ بنفسه كفاية قوله ( بغير إذن الإمام ) فإن أذن فليس لأحد أن يلزمه وأن ينازعه لكن لا ينبغي للإمام أن يأذن به إذا ضر بالناس بأن كان الطريق ضيقا ولو رأى المصلحة مع ذلك وأذن جاز ا ه حموي عن مسكين وفي الشمني أنه مع الضرر لا يجوز بلا خلاف أذن الإمام أو لم يأذن ا ه ط ولعل المراد بأثم به وإن لم يكن لأحد منازعته لأن منازعة ما يوضع بإذن الإمام افتيات على الإمام فلا يخالف ما قبله تأمل قوله ( زاد الصفار الخ ) هو القيل المتقدم المفصل فلا وجه لإعادته وظاهر كلامهم اعتماد الإطلاق لحكايتهم هذا القول منسوبا إلى الصفار بعد حكاية الحكم أولا مطلقا فكأنه قول الجميع والوجه أن النهي عن المنكر لا يتقيد بكون الناهي متباعدا عن هذا المنكر كما سبق في الحظر ط أقول هذا الوجه إنما يظهر لو كان فيه ضرر لأنه حينئذ منكر فتدبر قوله ( وإن بنى للمسلمين ) أي ولم يضر بهم كما في الكفاية والقهستاني قوله ( أو بنى بإذن الإمام ) ظاهره أنه لو بنى بإذنه فليس لأحد منازعته وإن ضر وقدمناه صريحا عن مسكين ويدل عليه ما سيأني من عدم الضمان لو بإذن الإمام وفي الكفاية وغيرها قال أبو حنيفة لكل أحد من عرض الناس أن يمنعه من الوضع وأن يكلفه الرفع بعد الوضع سواء كان فيه ضرر أو لا إذا وضع بغير إذن الإمام لأن التدبير فيما يكون للعامة إلى الإمام لتسكين الفتنة فالذي وضع ببغير إذنه يفتات على رأي الإمام فيه فلكل أحد أن ينكره عليه ا ه والافتيات السبق صحاح فافهم قوله ( وإن كان يضر ) مقابل قوله جاز إن لم يضر قوله ( لا ضرر ولا ضرار ) أي لا يضر الرجل أخاه ابتداء ولا جزاء لأن الضرر بمعنى الضر ويكون من واحد والضرار من اثنين بمعنى المضارة وهو أن تضر من ضرك مغرب والضرر في الجزاء هو أن يتعدى المجازي عن قدر حقه في القصاص وغيره كفاية قوله ( والقعود ) وكذا الغرس قهستاني قوله ( يجوز إن لم يضر بأحد ) الأنسب في التعبير أن يضع هذه الجملة بعد قوله على هذا التفصيل ط قوله ( وفي غير النافذ الخ ) المراد بغير النافذة المملوكة وليس ذلك بعلة الملك فقد تنفذ وهي مملوكة وقد يسد منفذها وهي للعامة لكن ذلك دليل على الملك غالبا فأقيم مقامه ووجب العمل به حتى يدل الدليل على خلافه كفاية عن الجامع الصغير لفخر الإسلام قوله ( لا يجوز أن يتصرف بإحداث ) أقول في الخانية قال أبو حنيفة الطريق لو كان غير نافذ فلأصحابه أن يضعوا فيه الخشبة ويربطوا فيه الدواب ويتوضؤوا فيه فلو عطب أحد لا يضمن وإن بنى أو حفر بئرا ضمن ا ه وفي جامع الفصولين أراد أن يتخذ طينا فيه فلو ترك من الطريق قدر المرور ويتخذ في الأحايين مرة ويرفعه سريعا فله ذلك ولكل إمساك الدواب على باب داره لأن السكة التي لا تنفذ كدار مشتركة ولكل من الشركاء أن يسكن في بعض الدار لا أن يبني فيها وإمساك الدواب في بلادنا من السكنى ا ه وفي التاترخانية إن فعل في غير النافذة ما ليس من جملة السكنى لا يضمن حصة نفسه ويضمن حصة شركائه وإن من جملة السكنى فالقياس كذلك والاستحسان لا يضمن شيئا ا ه ومثله في الكفاية أقول وبه ظهر أن المراد لا يجوز إحداث شيء مما مر كالميزاب والدكان ونحو ذلك مما يبقى كما أفاده السائحاني

قسم V06/P593–V06/P594

قوله ( إلا بإذنهم ) أي كلهم حتى المشتري من أحدهم بعد الإذن لما في الخانية رجل أحدث بناء أو غرفة على سكة غير نافذة ورضي بها أهل السكة فجاء رجل من غير أهلها واشترى دارا منها كان للمشتري أن يأمر صاحب الغرفة برفعها ا ه سائحاني قوله ( لأنه كالملك ) الأولى لأنه ملك بر تشبيه كما فعل في الهداية ودل عليه ما قدمناه عن الجامع قوله ( ثم الأصل الخ ) فائدته أن الحديث للإمام نقضه والقديم لا ينقضه أحد كما في القهستاني قال السائحاني فإن برهنا فبينة القدم في البناء تقدم وفي الكافي بينة الحدوث فعلها في غير البناء كمسيل واستطراق وقال الشيخ خير الدين عن الصغرى يجعل أقصى الوقت الذي تحفظه الناس حد القديم وهذا في غاية الحسن ا ه قوله ( فديته على عاقلته ) وكذا لو جرحه إن بلغ أرشه أرش الموضحة وإن كان دونه ففي ماله كفاية وأشعر بأنه لا تجب الكفارة ولا يحرم من الميراث كما في الذخيرة قهستاني قوله ( ملتقى ) زاد في الشرح وكذا كل ما فعل في طريق العامة ا ه وفي الملتقى أيضا ويضمن من صب الماء في الطريق ما عطب به وكذا إن رشه بحيث يزلق أو توضأ به وإن فعل شيئا من ذلك في سكة غير نافذة وهو من أهلها أو قعد فيها أو وضع متاعه لا يضمن وكذا إن رش ما لا يزلق عادة أو رش بعض الطريق فتعمد المار المرور عليه لا يضمن الراش ووضع الخشبة كالمرور في استيعاب الطريق وعدمه وإن رش فناء حانوت بإذن صاحبه فالضمان على الأمر استحسانا ا ه قوله ( في ماله ) لأن العاقلة تتحمل النفس دون المال هداية قوله ( إن لم يأذن به ) أي بما ذكر من إحداث الكنيف والجرصن والدكان ووضع الحجر وحفر البئر في الطريق أفاده القهستاني قوله ( الإمام ) أي السلطان قهستاني قوله ( فإن أذن الخ ) لأنه غير متعد حينئذ فإن الإمام ولاية عامة على الطريق إذ ناب عن العامة فكان كمن فعله في ملكه قهستاني قال في الدر المنتقى لكن إنما يجوز الإذن إذا لم يضر بالعامة وتمامه فيه فتنبه قوله ( جوعا أو عطشا ) لأنه مات بمعنى في نفسه والضمان إنما يجب إذا مات من الوقوع زيلعي قوله ( أو غما ) أي انخناقا بالعفونة قال في الصحاح يوم غم إذا كان يأخذ النفس من شدة الحر عناية وضبطه في الشرنبلالية بالضم ثم نقل عن شرح المجمع الفتح قوله ( خلافا لمحمد ) فأوجب الضمان في الكل ووافق أبو يوسف الإمام في الجوع لا الغم ط قوله ( أو وسطه ) المراد وسطه الذي هو خارج عن ملك الوضع لأن العلة في الضمان هي التعدي بشغل هواء الطريق كما ذكره الزيلعي وهو بهذا المعنى يشمله لفظ الخارج فلا حاجة إليه ولعله أراد بالخارج الطرف الأخير فصح له ذكر الوسط ومحل الضمان فيه وفيما قبله إذا لم يأذن الإمام أو أرباب المحلة كما تقدم ويدل عليه التعليل بالتعدي ا ه قوله ( فالضمان على واضعه ) أي على عاقلته وكذا يقال فيما بعد لأنه تسبب ط قوله ( كما بسطه الزيلعي ) حيث قال ولو أشرع جناحا إلى الطريق أو وضع فيه خشبة ثم باع الكل وتركه المشتري حتى عطب به إنسان فالضمان على البائع لأن فعله لم ينتسخ بزوال ملكه بخلاف الحائط المائل إذا باعه بعد الإشهاد عليه حيث لا يضمن المشتري لأنه لم يشهد عليه ولا البائع ون الملك شرط لصحة الإشهاد فيبطل بالبيع لأنه لا يتمكن من نقض ملك الغير وهنا الضمان بإشغال هواء الطريق لا باعتبار الملك والإشغار باق فيضمن كما لو حصل من مستأجر أو مستعير أو غاصب وفي الحائط لا يضمن غير المالك ا ه ملخصا

قسم V06/P594–V06/P595

قوله ( استحسانا ) لأنه في حال يضمن الكل وفي حال لا يضمن شيئا فيضمن النصف والقياس أن لا يضمن شيئا للشك وتمامه في الزيلعي قوله ( ومن نحى حجرا ) أي حوله عن موضعه إلى موضع آخر قوله ( فسقط منه على آخر ) وكذا إذا سقط فتعثر به إنسان هداية لأن حمل المتاع في الطريق على رأسه أو على ظهره مباح له لكنه مقيد بشرط السلامة بمنزلة الرمي إلى الهدف أو الصيد زيلعي قوله ( أو دخل بحصير أو قنديل أو حصاة الخ ) أي فسقط الحصير أو القنديل على أحد أو سقط الظرف الذي فيه الحصاة على أحد منح أقول عبارة الهداية وإذا كان المسجد للعشيرة فعلق رجل منهم فيه قنديلا أو جعل فيه بواري أو حصاة الخ والظاهر منها أن حصاة فعل ماض مشدد الصاد معطوف على جعل ويدل على ذلك تفسير ابن كمال وأما جعله مفردا بتاء الوحدة فهو بعيد وكذا إرادة الظرف أبعد وفي منهوات ابن كمال ومن وهم أن المراد الظرف الذي فيه الحصاة فقد وهم ا ه وقيد الشرنبلالي الخلاف في الضمان بما إذا فعل ذلك بلا إذن أهل المسجد فلو بإذنهم فلا ضمان اتفاقا كما لو كان من أهل المحلة وعلق القنديل للإضاءة فلو للحفظ ضمن اتفاقا كما في شرح المجمع ا ه وجعل في البزازية إذن القاضي كإذن أهل المحلة قوله ( في مسجد غيره ) أي مسجد غير حية ويأتي مفهومه والظاهر أن مسجد الجماعة حكمه في ذلك حكم مسجد حية فلا يضمن بما ذكر ط قوله ( ولو لقرآن أو تعليم ) لأن المسجد بني للصلاة وغيرها تبع لها بدليل أنه إذا ضاق فللمصلي إزعاج القاعد للذكر أو القرءة أو التدريس ليصلي موضعه دون العكس قوله ( لا يضمن من سقط منه رداء ألبسه ) أي سقط على إنسان فعطب به وأو سقط فتعثر به أشار إليه في الهداية ثم قال والفرق أي بين المحمول والملبوس أن حامل الشيء قاصد حفظه فلا حرج في التقييد بوصف السلامة واللابس لا يقصد حفظا ما يلبسه فيتحرج بالسلامة فجعل مباحا مطلقا وعن محمد أنه إذا لبس ما لا يلبسه فهو كالحامل لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه ا ه وكالرداء السيف والطيلسان ونحوهما كما في الغاية قوله ( عليه ) متعلق بقوله لبسه ولا يصح تعلقه بسقط لفساد المعنى فالفهم قوله ( ففعل الغير مباح ) يفيد أن فعل الأهل واجب مثلا وليس كذلك بل كلاهما مباح غير أن فعل لأهل مباح مطلق غير مقيد بالسلامة وفعل غير مباح مقيد بها ط قوله ( الحاصل أن الجالس للصلاة الخ ) ذكر شمس الأئمة أن الصحيح من مذهب أبي حنيفة أن الجالس لانتظار الصلاة لا يضمن وإنما الخلاف في عمل لا يكون له اختصاص بالمسجد كقراءة القرآن ودرس الفقه والحديث وذكر في الذخيرة أنه إذا قعد فيه لحديث أو نام فيه لغير صلاة أو مر فيه مار ضمن عنده وقالا لا يضمن وإن قعد للعباد كانتظار الصلاة أو الاعتكاف أو قراءة القرآن أو للتدريس أو للذكر اختلف المتأخرون فيه على قولين بالضمان وعدمه زيلعي ملخصا قوله ( مطلقا ) أي في مسجد حية أو غيره قوله ( معزيا للزيلعي ) فإنه نقل عن الحلواني أن أكثر المشايخ أخذوا بقولهما وعليه الفتوى ا ه ونقل عن صدر الإسلام أن الأظهر ما قالاه لأن الجلوس من ضرورات الصلاة فيكون ملحقا بها وفي العيني بقولهما قالت الثلاثة وبه يفتى ا ه ط قوله ( وقد حققته في شرح الملتقى ) حاصله ما قدمناه وذكر أيضا أن الجلوس للكلام المحظور فيه الضمان اتفاقا وعليه يحمل ما أطلقه فخر الإسلام

قسم V06/P595–V06/P596

قوله ( وفيه لو استأجره الخ ) ذكر الزيلعي وغيره ما حاصله أنه لو استأجره ليشرع له جناحا في فناء داره وقال له إنه ملكي أو لي فيه حق الإشراع من القديم ولم يعلم الأجير فظهر بخلافه فسقط على إنسان قبل الفراغ أو بعده فالضمان على الأجير ويرجع على الآمر قياسا واستحسانا وإن أخبره بأن لا حق له في الإشراع أو لم يخبره حتى بنى فسقط فأتلف إن قبل الفراغ ضمن ولا يرجع وإن بعده فكذلك قياسا بفساد الأمر كما لو أمره بالبناء في الطريق وفي الاستحسان يضمن الآمر لصحة الآمر لأن فناءه مملوك له من حيث إن له الانتفاع بشرط السلامة وغير مملوك له من حيث إنه لا يجوز له بيعه فمن حيث الصحة يكون قرار الضمان على الآمر بعد الفراغ ومن حيث الفساد يكون على العامل قبل الفراغ وإن استأجره ليحفر له في غير فنائه ضمن الآمر دون العامل إذا لم يعلم أنه غير فنائه لصحة الأمر حينئذ فنقل فعله إلى الآمر لأنه غره فإن علم بذلك ضمن إذ لا غرور فبقي الفعل مضافا إليه ولو قال إنه فنائي وليس لي فيه حق الحفر يضمن العامل قياسا إذ لا غرور وفي الاستحسان يضمن الآمر ا ه زاد في البزازية إن كان بعد الفراغ ا ه فقد أفاد أن التفصيل قبل الفراغ أو بعده جار في الحفر أيضا كما ذكره الشارح فافهم ووجه الفرق بين الحفر والإشراع فإن الأجير في الإشراع إذا لم يعلم ضمن ورجع على الآمر وفي الحفر لم يضمن أصلا هو أن الآمر متسبب ومشرع الجناح مباشر بخلاف الحافر فإنه متسبب أيضا والمتسبب يضمن إذا كان متعديا والمتعدي هنا هو الآمر فقط إتقاني ملخصا وفي المغرب الفناء سعة أمام البيوت وقيل ما امتد من جوانبها قوله ( فما أغره ) كذا وقع له في شرح الملتقى والفعل متعد بنفسه من غير همز قال في القاموس غره خدعه ا ه ط قوله ( وظاهره ) أي التقديم المأخوذ من قدم ترجيحه على الاستحسان أو هذا وإن ظهر في عبارة الملتقى لا يظهر في عبارة غيره خصوصا صاحب الهداية فإنهما يؤخران دليل المعتمد وقد أخر الاستسحان مع دليله أفاده ط قوله ( أو في ملكه ) وكذا إذا حفر في فناء له في حق التصرف بأن لم يكن للعامة ولا مشتركا لأهل سمة غير نافذة ملتقى قوله ( وكذا كل ما فعل في طريق العامة ) أي من إخراج الكنيف والميزاب والجرصن وبناء الدكان وإشراع الروشن وحفر البئر وبناء الظلة وغرس الشجر ورمي الثلج والجلوس للبيع إن فعله بأمر من له ولاية الأمر لم يضمن وإلا ضمن أفاده في العناية قوله ( فتعمد الخ ) تفريع على قوله أو وضع خشبة الخ قال الرملي ويتعين حدفه لأن الضمان منتف بالتعمد المذكور وإن كان الوضع بإذن الإمام ا ه لكنه يعلم بالأولى على أن هذا إنما يتأتى في قوله بلا إذن الإمام أما قوله فتعمد فإنه يفسد المعنى بحذفه تأمل قوله ( لأن الإضافة الخ ) تعليل للمسألتين الأخيرتين وعلة الأوليين عدم التعدي كما في التبيين قوله ( من الفيافي ) قال في القاموس الفيف المكان المستوي أو المفاز لاماء فيها كالفيافة والفنفاء ويقصر جمعه أفياف وفيوف وفياف ا ه قوله ( لم يضمن ) لأنه غير متعد فيه لأنه يملك الارتفاق بهذا الموضع نزولا وربطا للدابة وضربا للفسطاط من غير شرط السلامة لأنه ليس فيه إبطال حق المرور على الناس فكان له حق الارتفاق من حيث الحفر للطبخ أو الاستقاء فلا يكون متعديا بزازية قوله ( قلت الخ ) من كلام المجتبي وقد نقل في المجتبى عن بعض الكتب تقييد الحفر في الفيافي بما إذا كان في غير ممر الناس ثم نقل عن كتاب آخر بدون هذا القيد ثم قال قلت وبهذا عرف الخ فالإشارة إلى ما نقله ثانيا وهو ما اقتصر عليه الشارح

قسم V06/P596–V06/P598

وحاصله أنه على الأول يضمن لو حفر في محجة الطريق بحيث يمر الناس والدواب عليها لا إن حفر يمنة أو يسرة بحيث لا يمر عليها وهو ما في البزازية عن المحيط وعلى الثاني لا يضمن مطلقا لإمكان العدول من المار عن مكان الحفر قال ط ولكنه لا يظهر في نحو الظلمة والبهائم المارة فيحمل المطلق على المقيد والله تعالى أعلم بالصواب قوله ( من حفرهم ) ومثله ما لو كانوا أعوانا له وأما لو كان الحافر واحدا فانهارت عليه من حفره فدمه هدر ط عن الهندية عن المبسوط قوله ( خانية ) عبارتها لأن البئر وقع بفعلهم وكانوا مباشرين والميت مباشر أيضا الخ قوله ( فينبغي أن لا يجب شيء الخ ) قد علمت التصريح بأن ذلك قتل مباشرة فيستوي فيه الملك وعدمه فهو بحث مخالف للمنقول قوله ( قلت الخ ) هو للمصنف في المنح قوله ( له كرم ) الكرم العنب قاموس قوله ( وأرضه تارة تكون مملوكة الخ ) المراد أن أرضه لا تخلو عن أحد هذه الأشياء وليس المعنى أن هذه الأشياء تداولت على أرض واحدة ط قوله ( كأراضي بيت المال ) الكاف للتمثيل إن أريد بقوله مملوكة أي لعامة المسلمين أو للتنظير إن أريد به ملكها لمن هي في يده أي عليها الخراج نظير أراضي بيت المال فإن أغلبها خراجية تأمل قوله ( وتارة تكون في يده الخ ) الذي رأيته في المنح وتارة تكون للوقف وتكون في يده مدة طويلة الخ وهذه أولى لأن ما تكون في يده كذلك هي أراضي بيت المال أو الوقف قوله ( يؤدي خراجها ) المناسب أجرتها ولو قلنا إنها لبيت المال لما في فتح القدير إن المأخوذ الآن من أراضي مصر أجرة لا خراج ألا ترى أنها ليست مملوكة للزراع كأنه لموت المالكين شيئا فشيئا بلا وارث فصارت لبيت المال ا ه قوله ( على الأجراء ) بمد آخره جمع أجير وفي بعض النسخ الآجر بمد أوله وهو الأجير لأنه أجر نفسه والأولى أولى قوله ( كما يفيده كلام الجوهرة ) أي السابق وهو قوله لأن الفعل مباح فما يحدث غير مضمون قوله ويحمل إطلاق الفتاوى أي إطلاق الخانية وغيرها الضمان على ما وقع مقيدا في عبارة الجوهرة بقوله وهذا لو البئر في الطريق لوجود الشرط الذي ذكره الأصوليون في حمل المطلق على المقيد وهو اتحاد الحكم والحادثة والحكم هنا هو الضمان والحادثة هي الحفر في الطريق ونظيره صوم كفارة اليمين فإنه في الآية مطلق وقيد بالتتابع في قراءة ابن مسعود فيحمل المطلق على المقيد لاتحاد الحكم وهو الصوم والحادثة وهي كفارة اليمين ضرورة تعذر الجمع وفي هذا الكلام نظر فإنه لا نص هنا وتقييد الجوهرة الضمان بما إذا كان في الطريق ينافيه تصريحهم له بضمان المباشر ولو في الملك ولذا قال الرملي الظاهر أنه قاله بحثا لا نقلا ولا يخفى فساده لتصريحهم بأنه مباشرة لا تسبب وفي المباشرة لا ينظر إلى كون الفعل في ملكه أولى كمن رمى سهما في ملكه فأصاب شخصا فإنه يضمن وإذا فقد عرفت أن الحكم في الحادثة التي تكرر وقوعها وجوب الضمان على الكيفية المذكورة على الأجراء ا ه ملخصا قوله ( فروع الخ ) ساقط من بعض النسخ وقدمنا الكلام عليه والله تعالى أعلم فصل في الحائط المائل قوله ( مال حائط ) أي عما هو أصله من الاستقامة وغيرها فيشمل المتصدع والواهي قهستاني وكذا العلو إذا انصدع فأشهد أهل السفل على أهل العلو وكذا الحائط أعلاه لرجل وأسفله لآخر نص عليه في التاترخانية نقلا عن النوازل رملي قوله ( إلى طريق العامة ) أي والخاصة فهو من قبيل الاكتفاء قهستاني لكن بينهما فرق في بعض الأحكام كما يأتي

قسم V06/P598–V06/P599

قوله ( أو مال ) أي غير الحيوان لدخوله تحت النفس ولو أراد بالنفس الكاملة وهي نفس الإنسان وبالمال ما يعم الحيوان لوافق قوله الآتي ثم ما تلف به من النفوس فعلى العاقلة فإن الحيوان غير مضمون عليهم بل هو في ماله رحمتي قوله ( إن طالب ربه ) بنصب ربه مفعول طالب وفاعله قول المصنف الآتي مكلف والمطالبة أن يقول له إن حائطك هذا مخوف أو يقول مائل فانقضه أو أهدمه حتى لا يسقط أو يتلف شيئا ولو قال ينبغي أن تهدمه فذلك مشورة عناية قوله ( أو حكما ) من حيث قدرته على رفع الضرر قوله ( فتضمن عاقلة الواقف ) أي في الصورتين لأن القيم نائب عنه فيكون الإشهاد على القيم إشهادا على الواقف كما أن الإشهاد على الولي إشهاد على من تحت ولايته من صغير ومجنون قال الرملي ويؤخذ من عاقلة الواقف إن كان له عاقلة فيما تتحمله وإن لم تكن له عاقلة أو كان مما لا تتحمله فلا يؤخذ من القيم ولا يرجع في الوقف لأن الوقف لا ذمة له قوله ( وكالقيم الولي ) أي من له ولاية من أب أو جد أو وصي وزاد في الهداية الأم ثم قال لأن فعل هؤلاء كفعله ا ه أي فعل الوصي والأب والأم كفعل الصبي والتقدم إليهم كالتقدم إلى الصبي بعد بلوغه عناية تأمل وفي الدر المنتقى فلو سقط حائط الصغير بعد الطلب من وليه كان الضمان في مال الصبي فلو بلغ أو مات الولي بعد الطلب فلا يضمن بالتلف بعده كما في العمادية وغيرها ا ه قوله ( والرهن ) فإنه مالك لا المرتهن والراهن قادر على الهدم يعني بفك العين وإعادتها إلى يده وكذا التقدم إلى المؤجر لأن الإجارة تفسخ بالأعذار وهذا عذر ا ه ط عن الجوهرة قوله ( والمكاتب ) لملكه نقضه فإن تلف به آدمي سعى في أقل من قيمته ودية المقتول أو مال سعى في قيمته بالغة ما بلغت اعتبارا بالجناية الحقيقة كما في القهستاني عن الكرماني وهذا لو التلف حال بقاء الكتاية فلو بعد عتقه فعلى عاقلة المولى ولو بعد العجز لا يجب شيء على أحد ويهدر الدم لعدم قدرة المكاتب وعدم المولى ولو بعد العجز لا يجب شيء على أحد ويهدر الدم لعدم قدرة المكاتب وعدم الإشهاد على المولى كما في المنح وغيرها وفي البرجندي عن قاضيخان فإن أشهد على المولى صح الإشهاد أيضا در منتقى قوله ( والعبد التاجر ) فإن له ولاية نقضه مديونا أو لا فإن تلف به آدمي فعلى عاقلة المولى أو مال ففي رقبته حتى يباع فيه در منتقى قوله ( وكذا أحد الشركاء ) أي بالنسبة إليه فبيضمن بقدر حصته فقط كما سيأتي متنا قوله ( استحسانا ) لتمكنه منه بمابشرة طريقه وهو المرافعة إلى القاضي بمطالبة شركائه فصار مفرطا فيضمن بقسطه وفي القياس لا يضمن لعدم تمكنه من النقض وحده إتقاني قوله ( نعم في الظهيرية الخ ) قيل هو استدراك على قوله طالب به واعترض بأنه داخل تحت قوله أو حكما لأن الدار للميت ولذا تقضي بها ديونه والوارث خليفته ولذا له أخذها وقضاء الدين من ماله وقد يقال هو استدراك على قوله أحد الشركاء فإن التقييد بقوله عن ابن فقط يفهم أنه لو تعددت الورثة لا يصح الإشهاد تأمل ولعل القيد اتقاني قوله ( صح الإشهاد ) أي والدية على عاقلة الأب لا الابن كما في المنح قوله ( بنقضه ) متعلق بطالب ومكلف فاعله قوله ( يعني من أهل الطلب ) أشار إلى أن المراد بالمكلف من له حق الطلب ولو صبيا لا من كان بالغا لكن في الزيلعي أن العبيد والصبيان بالإذن التحقوا بالحر البالغ تأمل قوله ( وإن لم يشهد ) أي على طلب النقض قال الزيلعي وإنما ذكر الإشهاد ليتمكن من إثباته عند جحوده عاقلته فكان من باب الاحتياط لا على سبيل الشرط ا ه قوله ( ولا يصح الخ ) سيأتي متنا

قسم V06/P599–V06/P600

قوله ( والحال الخ ) صاحب الحال فاعل ضمن أو مفعول طالب قوله ( وهو يملك نقضه ) مستغتى عنه بما بعد وبقوله ولو تقدم الخ قوله ( في مدة يقدر على نقضه فيها ) فلو ذهب بعد الطلب لطلب من يهدمه وكان في ذلك حتى سقط الحائط لن يضمن لأن مدة التمكن من إحضار الأجراء مستثنى في الشرع قهستاني قوله ( لأن دفع الضرر العام واجب ) علة لقول المصنف سابقا ضمن ربه أي فإنا لو لم نوجب عليه الضمان يمتنع من التفريغ وكم من ضرر خاص يجب تحمله لدفع الضرر العام قوله ( من النفوس ) أي الأحرار بقرينة قوله لأن العاقلة لا تعقل الأموال ط وأراد بالنفوس ما قابل الأموال فخرج الحيوان ودخل ما دون النفس قوله ( فعلى العاقلة ) أي عاقلة رب الحائط قوله ( ولا ضمان الخ ) أي على العاقلة فلو أنكرت العاقلة واحدا من الثلاثة وأقر بها رب الدار لزمه في ماله طوري ملخصا قوله ( على التقدم إليه ) أي على طلب النقض مما يملكه قوله ( عليه ) أي على لهالك قوله ( وعلى كون الجدار ملكا له ) لأن كون الدار في يده ظاهر والظاهر لا يستحق به حق على الغير غاية قوله ( ولذا ) أي لاشتراط كون الدار ملكا له الخ ط قوله ( ولا مالك ) لعدم الإشهاد عليه ط قوله ( عن ملكه ) أي عن ولايته ليشمل قوله وكذا لو جن تأمل قوله ( كهبة ) الظاهر أنه لا بد فيها من التسليم حتى يبطل الإشهاد إذ لا حكم لها قبل التسليم ط قوله ( وكذا لو جن ) أي بعد الإشهاد قوله ( مطبقا ) قيد به لإخراج المقطع وظاهره أنه لا يبطل الإشهاد فإذا أتلف بعده وبعد الإشهاد شيئا يكون مضمونا ط قوله ( ثم عاد ) أي مسلما وردت عليه الدار خانية أو أفاق أي من جنونه ففيه لف ونشر مشوش أي فلا يضمن إلا بإشهاد مستقبل قوله ( ولو قبل القبض ) أي قبض المشتري المبيع فلا يشترط القبض كما في عامة الكتب وما في الهداية من التقييد به اتفاقي أفاده القهستاني قوله ( لزوال ولايته ) أي عن ملك النقض وهو علة لعدم الضمان المفهوم من قوله كما خرج عن ملكه وما بعده قوله ( ونحوه ) أي من الهبة والجنون والارتداد فافهم قوله ( وإن عاد ملكه ) أي ولايته بعوده مسلما أو إفاقته وكذا في البيع قال القهستاني وإطلاق البيع يدل على أنه لو رد على البائع أو غيره أو بخيار شرط أو رؤية للمشتري لم يضمن إلا إذا طولب بعد الرد ا ه وإذا كان الخيار للبائع فإن نقض البيع ثم سقط الحائط وأتلف شيئا كان ضامنا لأن خيار البائع لايبطل ولاية الإصلاح فلا يبطل الإشهاد ولو أسقط البائع خياره بطل الإشهاد لأنه أزال الحائط عن ملكه منح قوله ( بخلاف الجناح ) فلا يزول الضمان بزوال ملكه عنه لأن الجناية فيه بنفس الوضع وهو باق وفي الحائط بترك النقض ولا قدرة له عليه بعد زوال الملك فزالت الجناية قوله ( فالإضافة لأدنى ملابسة ) أي أدنى تعلق وارتباط ككوكب الخرقاء في قول الشاعر إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة سعيل أذاعت غزلها في الأقارب قوله ( فالطلب إليه ) الأولى له أي للمالك أو الساكن ولو مال إلى سكة غير نافذة فالخصومة لواحد من أهلها إتقاني قوله ( وإن مال إلى الطريق الخ ) ظاهر التعليل الآتي أن المراد بها العامة والظاهر أن الخاصة كذلك فلا بد من تأجيل كل أهلها أو إبرائهم تأمل

قسم V06/P600–V06/P601

قوله ( ولو مال الخ ) قال في الخانية حائط لرجل بعضه مائل إلى الطريق وبعضه مائل إلى دار قوم وأشهد عليه أهل الدار فسقط ما مال إليها ضمن لأن الحائط واحد فصح الإشهاد من أهل الدار فيما مال إليهم وفيما مال إلى الطريق فإن أهل الدار من جملة العاملة وإن كان المشهد من غيرهم صح فيما مال إلى الطريق وإذا صح الإشهاد في البعض صح في الكل ا ه ملخصا قوله ( أي خمس ما تلف به ) تعميم للمتن لكن كان على الشارح إسقاط قوله عاقلته ا ه ح أي لأن ضمان الأموال في ماله كما سلف ط قوله ( بمرافعته للحكام ) مصدر مضاف إلى فاعله أي بمرافعة المشهد عليه بقية شركائه بمطالبة نقضه والذكور وجه الاستحسان وفي القياس لا يضمن أحد كما قدمناه قوله ( حفر أحدهم ) أي بلا إذن البقية قوله ( ضمن ثلثي الدية ) أي على عاقلته ويضمن ثلثي المال في ماله كما مر قوله ( بعلة واحدة ) وهي حتى يعتبر كل جزء علة فيجتمع العلل إذا كان كذلك يضاف إلى العلة الواحدة ثم يقسم على أربابها بقدر الملك وتمامه في العناية قوله ( وقالا أنصافا ) أي في هذه المسألة والتي قبلها لأن التلف بنصيب المشهد عليه معتبر وبنصيب غير هدر وفي الحفر والبناء باعتبار ملكه غير متعد وباعتبار ملك شريكه متعد فكانا قسمين فانقسم عليهما نصفين ابن كمال قوله ( إشهاد على النقض ) لأن المقصود إزالة الشغل منح قوله ( مات بسقوطها ) صفة قتيل وتأنيث الضمير يحتاج إلى نقل في أن الحائط قد يؤنث ولم أره فليراجع قوله ( لبقاء جنايته ) لأن إشراع الجناح في نفسه جناية وهو فعله فصار كأنه ألقاه بيده عليه فكان حصول القتيل في الطريق كحصول نقض الجناح في الطريق ومن ألقى شيئا في الطريق كان ضامنا لما عطب به وإن لم يملك تفريغ الطريق عنه بهلاف مسألة الحائط فإن البناء ليس بجناية وبعد ذلك لم يوجد منه فعل يصير به جانيا لكن جعل كالفاعل بترك النقض في الطريق مع القدرة على التفريغ والترك مع القدرة وجد في حق النقض لا في حق القتيل فلذلك جعل فاعلا في حق القتيل الأول لا في حق القتيل الثاني عناية قوله ( يؤيده ) أي يؤيد أن الجناية باقية في الجناح دون الحائط قوله ( قبل أن يهي ) يقال وهي الحائط يهي وهيا إذا ضعف وهم بالسقوط صحاح قوله ( لا في الصحيح ) أي لا يصح الإشهاد في البعض الصحيح فلا يضمن ما أصابه كما لو كانا حائطين حقيقة قوله ( على من بناه ) أي إن كان حيا وتقدم أن القيم كالواقف فالإشهاد عليه عند عدمه تأمل قوله ( والدية على عاقلة من بناه ) وأما جنايات الأموال فليست على العاقلة فالظاهر أنها في مال الباني والواقف فيحرر ط وقدمنا عن الرملي أنه لا يؤخذ من مال الوقف لأنه لا ذمة له قوله ( على عاقلة الواقف ) أي تجب الدية فيه عليهم قوله ( على عاقلة مولاه ) وأما المال ففي رقبته كما قدمناه وقدمنا أيضا حكم المكاتب قوله ( قال ولي القتيل الخ ) المسألة بتمامها في المنح قوله ( لأنه تمليك ) أي وهو لا تصح إضافته وهو مخالف لما قدمه في الفروع قبيل باب القود فيما دون النفس من أن القصاص لا يجري فيه التمليك تأمل قوله ( دل عليه الخ ) أي على أن العفو تمليك للقصاص ولم يظهر لي وجه الدلالة لأن غاية ما أفاد أن الأمة صارت ملكه فلا يدل على أنه تمليك لا تصح إضافته على أن كونها صارت ملكه له مشكل

قسم V06/P601–V06/P602

وقال بعض المحشين عبارة الولوالجية ولو قتلت أمة رجلا عمدا فزنى بها الولي عمدا لم يحد وإن لم يدع الشبهة لأن من العلماء من قال للولي ورية تملكها من غير رضا مولاها إن شاء قتلها فصار ذلك شبهة في درء الحد ا ه فقد جعل علة الدرء أن له ولاية تملكها على قول البعض لا أنها صارت مملوكة له وفرق بين العبارتين ا ه ملخصا قوله ( جارية ) بدل من مسألة الأصل وقوله قبل أن يقتص تصريح بمعلوم ط والله تعالى أعلم باب جناية البهيمة والجناية عليها ذكره عقيب جناية الإ عليه مما لا يحتاج إلى بيان ذلك ولكن لما كانت البهيمة ملحقة بالجمادات من حيث عدم العقل ذكره بعد ما يحدثه الرجل في الطريق قبل جناية الرقيق ونسبة الجناية إليها المشاكلة الجناية عليها قوله ( الأصل ) أي في مسائل هذا الباب وكذا الأصل أيضا أن المتسبب ضامن إذا كان متعديا وإلا لا يضمن والمباشر يضمن مطلقا كما يظهر من الفروع رحمتي قوله ( بشرط السلامة الخ ) لأنه يتصرف في حقه من وجه وفي حق غيره من وجه لكونه مشتركا بين كل الناس فقلنا بالإباحة مقيدا بالسلامة ليعتدل النظر من الجانبين فيما يمكن الاحتراز عنه لا فيما لا يمكن لأن يؤدي إلى المنع من التصرف زيلعي ملخصا قوله ( ما وطئت دابته ) أي من نفس أو مال در منتقى فتجب الدية عليه وعلى عاقلته وإن كان العاطب عبدا وجبت قيمته على العاقلة أيضا لأن ديته قيمته وإن مالا وجبت قيمته في ماله وإن ما دون النفس فما أرشه أقل من نصف عشر الدية ففي ماله وأن نصف العشر فصاعدا فهو على العاقلة جوهرة ملخصا قوله ( وما أصابت بيدها أو رجلها ) أي في غير حالة الوطء كأن أتلفت في حال رفعها أو قتل وضعها ط قوله ( أو كدمت الخ ) الكدم العض بمقدم الأسنان كما يكدم الحمار والخبط الضرب باليد والصدم الدفع وأن تضرب الشيء بجسدك مغرب قوله ( في ملكه ) أي الخاص أو المشترك لأن لكل واحد من الشركاء السير والإيقاف فيه زيلعي قوله ( لم يضمن ) لأنه متسبب لا مباشر وليس بمعتد بتسيير الدابة في ملكه قوله ( لأنه مباشرة ) فيضمن وإن لم يتعد قوله ( فيحرم من الميراث ) لأنه قاتل حقيقة وعليه الكفارة كما سيصرح به قوله ( ولو حدثت ) أي المذكورات قوله ( فلا يضمن ) أي إلا في الوطء وهو راكبها قوله ( كما إذا لم يكن صاحبها معها ) سواء دخلت بنفسها أو أدخلها بالإذن قوله ( ضمن ) أي الراكب ما تلف مطلقا أي سواء وطئت أو خبطت أو صدمت واقفة أو سائرة وكالراكب السائق والقائد كما يأتي متنا وقد ظهر أن الكلام فيما إذا لم تدخل بنفسها قال في العناية وإن كانت الجناية في ملك غير صاحبها فإما أن أدخلها صاحبها فيه أو لا فإن كان الثاني فلا ضمان عليه على كل حال لأنه ليس بمباشر ولا متسبب وإن كان الأول فعليه الضمان على كل حال سواء كان معها سائقها أو قائدها أو راكبها أو لا واقفة أو سائرة لأنه إما مباشر أو متسبب متعد إذ ليس له إيقاف الدابة وتسييرها في ملك الغير ا ه قوله ( لا يضمن الراكب ) أي في طريق العامة أو غيرها قوله ( لا ما نفحت الخ ) بالحاء المهملة يقال نفحت الدابة أي ضربت بحد حافرها مغرب فقوله برجلها من استعمال المقيد في المطلق كما ذكره القهستاني وغيره لكن في الصحاح أي ضربت برجلها فلم يقيد بالحافر فتبقى دعوى المجاز بالنسبة إلى قوله أو ذنبها تأمل قوله ( سائرة ) قيد لعدم الضمان بالنفحة فإن الاحتراز عن النفحة مع السير غير ممكن لأنها من ضروراته فلو أوقفها في الطريق ضمن النفحة أيضا لأن صيانة الدواب عن الوقوف ممكنة وإن كانت غير ممكنة عن النفحة فصار الإيقاف تعديا أو مباحا مقيدا بشرط السلامة إتقاني

قسم V06/P602–V06/P604

قوله ( أو عطب ) عطف على نفخت وفيه ركاكة وعبارة الملتقى ولا ما عطب بروثها أو بولها قوله ( أو واقفة ) أي بإيقافه أو لا بزازية قوله ( لأجل ذلك ) أي لأجل الروث أو البول وهو علة لقوله أو واقفة قوله ( لأن بعض الدواب الخ ) علة لعدم الضمان قال فخر الإسلام لأن الاحتراز عن البول والروث غير ممكن فجعل عفوا والوقوف من ضروراته لأن الدابة لا تروث ولا تبول غالبا إلا بعد الوقوف فجعل ذلك عفوا أيضا إتقاني قوله ( فلو أوقفها ) في المغرب ولا يقال أوقفه في لغة رديئة ا ه كفاية قوله ( لتعديه بإيقافه ) أي إيقافه الدابة فالمصدر مضاف إلى فاعله أي فهو متسبب متعد إذ ليس له شغل طريق المسلمين بإيقافها فيه كما في العناية قال الرحمتي فلو أوقفها للازدحام أو لضرورة أخرى ينبغي أنه إن أمكنه العود أو التخلص يضمن وإلا فلا قوله ( إلا في موضع إذن الإمام بإيقافها ) وكذا إذا أوقفها في المفاوز في غير المحجة فإنه لا يضمن ولو بغير إذنه لأنه لا يضر الناس بخلاف المحجة كما في الاختيار قهستاني والمحجة الطريق مغرب قوله ( إلا إذا أعد الإمام لها ) أي للدواب أو لوقوفها موضعا عند باب المسجد فلا ضمان فيما حدث من الوقوف فيه ط وقيد بالوقوف لأنه لو كان سائرا في هذه المواضع التي أذن فيها الإمام بالوقوف أو قائدا أو سائقا فهو ضامن ولا يزيل ذلك عنه إذن الإمام وإنما يسقط ما حدث من وقوف دابته في هذا الموضع راكبا ولا دون السير والسوق والقود إتقاني قوله ( لم يضمن ) محل إذا لم ينخسها ولم ينفرها أما لو نخسها أو نفرها فأثارت غبارا أو حصاة فأتلفت شيئا ضمنه أفاده المكي ط وعبارة القهستاني وقيل لو عنف الدابة في هذه الصور ضمن كما في الذخيرة قوله ( لإمكانه ) أي لإمكان الاحتراز عنه فالظاهر أنه من عنفه في السوق فيوصف بالتعدي فيؤخذ به إتقاني قوله ( ما ضمنه الراكب ) أي أنهم في الضمان سواء وكذا المرتدف إتقاني فيضمنون ما حدث في الطريق العام إلا النفح ولا يضمنون ما حدث في ملكهم أو في ملك غيرهم بأذنه إلا في الوطء إلى آخر ما تقدم قوله ( إنخ مطرد ومنعكس ) الاطراد التلازم في الثبوت والانعكاس التلازم في النفي أي كل ما يضمن فيه الراكب يضمن فيه السائق والقائد وما لا فلا وخالف القدوري في السائق فذكر أنه يضمن النفحة بالرجل لأنه بمرأى عينه فيمكنه الاحتراز وعليه بعض المشايخ وأكثرهم على أنه لا يضمن إذ ليس فيها ما يمنعها عن النفحة فلا يمكنه الاحتراز بخلاف الكدم لأنه يمكنه كبحها بلجامها كما في شرح المجمع وما صححه في الدرر هو قول الأكثر وصححه في الهداية والملتقى وغيرهما قوله ( والراكب عليه الكفارة على الوطء ) أي لو وطئت إنسانا وهو راكبها وكذا الرديف فإنهما مباشران للقتل حقيقة بثقلهما فيلزمها الكفارة ويحرمان من الميراث كالنائم إذا انقلب على إنسان إتقاني قوله ( كما مر ) لم يمر ذلك في كلامه والأظهر لما مر باللام إشارة إلى قوله المار لأنه مباشر الخ قوله ( لا عليهما ) لأنهما متسببان بنعنى أنه لولا السوق أو القود لم يوجد الوطء والكفارة جزاء المباشرة إتقاني قوله ( أي لا سائق وقائد ) زاد القهستاني المرتدف وهو غير ظاهر ومخالف لما سمعته آنفا قوله ( لم يضمن السائق على الصحيح ) اعلم أن الزيلعي قال قيل لا يضمن السائق ما وطئت الدابة لأن الراكب مباشر والسائق متسبب والإضافة إلى المباشر أولى وقيل الضمان عليهما لأن كل ذلك سبب الضمان ألا ترى أن محمدا ذكر في الأصل أن الراكب إذا أمر إنسانا فنخس المأمور الدابة فوطئت إنسانا كان الضمان عليهما فاشتركا في الضمان فالناخس ساق والآمر راكب فتبين بهذا إنما يستويان والصحيح الأول لما ذكرنا

قسم V06/P604–V06/P605

والجواب عما ذكر في الأصل أن المتسبب إنما لا يضمن مع المباشر إذا كان السبب شيئا لا يعمل بانفراده في الإتلاف كما في الحفر مع الإلقاء فإن الحفر لا يعمل بانفراده شيئا بدون الإلقاء وأما إذا كان السبب يعمل بانفراده فيشتركان وهذا منه فإن السوق متلف وإن لم يكن على الدابة راكب بخلاف الحفر فإنه ليس بمتلف بلا إلقاء وعند الإلقاء وجد التلف بهما فأضيف إلى آخرهما ا ه ونقله المصنف في المنح وكتب بخطه في الهامش هذا الكلام يحتاج إلى مزيد تحرير ا ه وذكر في السعدية أن ما ذكره الزيلعي في معرض الجواب بمعزل عن هذا التقرير ولا يصلح جوابا عأا في الأصل بل هو تحقيق وتفصيل له واللازم منه وجوب الضمان على السائق وهو قد صحح عدم الوجوب وهذا من مثله غريب ا ه وذكر الرملي عن الحلبي عن قارىء الهداية ما صورته ينبغي أن يقال وهو الصحيح والجواب عن الأول ا ه فيكون التصحيح للقول الثاني والجواب عن القول الأول ويؤيده قول النهاية أما الجواب عن الأول الخ وكذا قول الولوالجية الراكب والسائق والقائد والرديف في الضمان سواء حالة الانفراد والاجتماع هو الصحيح وإن كان الراكب مباشرا لأن السبب هنا يعمل في الإتلاف فلا يلغى فكان التلف مضافا إليهما بخلاف الحفر ا ه ملخصا وبه علم أن الصحيح ما جزم به القهستاني وقد أخره في الهداية فأشعر بترجيحه كعادته وقدمه في المواهب والملتقى وعبرا عن مقابله بقيل فتنبه قوله ( كما مر ) أي في باب ما يحدثه الرجل في الطريق قوله ( كما هنا ) أي في السائق وقد علمت أنه كالناخس يعمل بانفراده إتلافا وأن الذي لا يعمل كحفر البئر قوله ( بإذن راكبها ) فلو بدونه ضمن الناخس فقط كما سيأتي قوله ( أو راجل ) أشار إلى أن التقييد بالفارس اتفاقي وإنما لم يذكر المصنف الراجل لأنه ليس من هذا الباب لعدم تعلقه بالبهيمة أفاده سعدي قوله ( وإن اصطدما ) أي تضاربا بالجسد ا ه در منتقى وهذا ليس على إطلاقه بل محمول على ما إذا تقابلا لما في الاختيار سار رجل على دابة فجاء راكب من خلفه فصدمه فعطب المؤخر لا ضمان على المقدم وإن عطب المقدم فالضمان على المؤخر كذا في سفينتين ا ه ط عن أبي السعود قوله ( يهدر دمهما ) لأن جنابة كل من العبدين تعلقت برقبته دفعا وفداء وقد فاتت لا إلى خلف من غير فعل يصير به المولى مختارا للفداء منح وأما إذا وقع الحران على وجوههما فلأن موت كل بقوة نفسه قوله ( وإن كانا عامدين ) أي الحرام أو العبدان كما يعلم من الهداية وفيه مخالفة لما قدمه عن الشرنبلالية فتأمل قوله ( فعلى كل نصف الدية ) الذي في الزيلعي يجب على عاقلة كل نصف الدية قال الشلبي في حاشيته لأن العمد هنا بمنزلة الخطأ لأنه شبه عمد إذ هو تعمد الاصطدام ولم يقصد القتل ولذا وجب على العاقلة ا ه ط وإنما نصفت الدية في العمد لا في الخطأ لأن في الخطأ فعل كل منهما مباح وهو المشي في الطريق فلا يعتبر في حق الضمان بالنسبة إلى نفسه كالواقع في بئر في الطريق فإنه لولا مشيه ما وقع ويعتبر بالنسبة إلى غيره لتقيده بشرط السلامة أما في العمد فليس بمباح فيضاف إليه ما وقع في حق نفسه فصار هالكا بفعله وفعل غيره فيهدر ما كان بفعله ويجب ما كان بفعل غيره وتمامه في الولوالجية

قسم V06/P605–V06/P606

قوله ( فعلى عاقلة الحر قيمة العبد في الخطأ ونصفها ثم العمد ) أي ويأخذها ورثة الحر المقتول لأن كلا منهما صار قاتلا لصاحبه فعلى عاقلة الحر قيمة العبد أو نصفها ثم العبد الجاني قد تلف وأخلف هذاالبدل فيأخذه ورثة الحر المجني عليه بجهة كونه مقتولا لا قاتلا ويبطل حقهم فيما زاد عليه لعدم الخلف ولا يرد ما إذا قطعت المرأة يد رجل فتزوجها على اليد فإن عاقلتها يسقط عنهم الضمان لأنهم كانوا يتحملون عنها فإذا تزوجها المقطوع لو لم يسقط الضمان عن العاقلة لكان الضمان عليهم واجبا لها فلا يصح أن يتحملوا عنها ضامنين لها أما هنا قالعاقلة تجملوا عن الحر باعتبار كونه قاتلا ثم تأخذه الورثة بجهة كونه مقتولا ا ه من الكفاية مع غيرها واعترض الواني هذه المسألة بأن العاقلة لا تعقل عمدا ولا عبدا كما في الحديث وأقول قد علمت أن العمد هنا بمنزلة الخطأ لأنه شبه عمد وسيأتي أن الحديث محمول على ما جناه العبد لا ما جنى فتدبر قوله ( كما لو تجاذب رجلان الخ ) تشبيه في الهدر المفهوم من قول المصنف يهدر دمهما وهذه المسألة في الحكم على عكس مسألة المصادمة ط قوله ( فإن وقعا على الوجه الخ ) قيل لمحمد إن وقعا على وجههما إذا قطع الحبل قال محمد لا يكون هذا من قطع الحبل إتقاني أقول يحتمل أن يراد بذلك نفي التصور أو نفي الضمان تأمل قوله ( فديتهما على عاقلة القاطع ) كذا في الملتقى والاختيار والخانية وفيها أيضا في موضع آخر لا قصاص عليه ولادية ا ه ولعله رواية أخرى أو المراد لا دية في ماله قوله ( وعلى سائق دابة ) خبر مبتدؤه قوله الآتي الدية وإنما وجبت عليه لأنه متعد في التسبب لأن الوقوع بتقصير منه وهو ترك الشد والإحكام فيه فصار كأنه ألقاه بيده كما في الدرر ط فهو كوقوع ما حمله على عاتقه بخلاف الرداء الملبوس إذا سقط وكان مما يلبسه الإنسان عادة لأنه لا يمكن الاحتراز عنه إذ لا بد منه كما مر في باب ما يحدثه الرجل في الطريق إتقاني قوله ( وقائد قطار ) إنما ضمن لأنه بيده يسير بسوقه ويقف بإيقافه فيضاف إليه ما حدث منه لتسببه فيصير في الحكم كأنه قتله خطأ فتجب على عاقلته ديته قال الفقيه أبو الليث في شرح الجامع لو قاد أعمى فوطىء الأعمى إنسانا فقتله ينبغي أن لا يضمن القائد لأن الأعمى من أهل الضمان ففعله ينسب إليه وفعل العجماء جبار لا عبرة له في حكم نفسه فينسب إلى القائد إتقاني ملخصا قوله ( قطار الإبل ) قال في المغرب القطار الإبل تقطر على نسق واحد والجمع قطر ا ه أي ككتب قوله ( الدية ) أي إذا كان المتلف غير مال وكان الموجب كأرش الموضحة فما فوقها كما مر مرارا مكي ا ه ط قوله ( هذا لو السائق من جانب من الإبل ) أي في الوسط يمشي في جانب من القطار لا يتقدم ولا يتأخر ولا يأخذ بزمام بعير معراج وقال الإتقاني وهذا أي وجوب الضمان على السائق والقائد جميعا فيما إذا كان السائق يسوق الإبل غير آخذ بزمام بعير أما إذا أخذ بزمام بعير أما إذا أخذ الزمام فالضمان عليه فيما هلك خلفه السائق وأما فيما هلك قدام السائق فيضمنه السائق والقائد جميعا لاشتراكهما في سبب وجوب الضمان لأن كل واحد منهما مقرب إلى الجناية هذا بسوقه وذاك بقوده قوله ( وراكب وسطها يضمنه ) أي لو كان رجل راكبا على بعير وسط القطار ولا يسوق شيئا منها يضمن ما ركبه أي ما أصابه بعيره بالإيطاء لأنه جعل فيه مباشرا أما ما أصابه بعير الإيطاء فهو عليه وعلى قائد أفاده الزيلعي قلت وهو مبني على ما صححه سابقا وقد علمت ما فيه وجعل في النهاية والكفاية الضمان عليهما بلا تفصيل وهو مؤيد لما قدمناه من الكلام على التصحيح

قسم V06/P606–V06/P607

قوله ( فقط ) أي لا يضمن ما قدامه لأنه غير سائق له ولا ما خلفه لأنه غير قائد إلا إذا أخذ بزام ما خلفه زيلعي وهذا قول بعض المتأخرين وأما غيرع فاكتفى بكون زمام ما خلفه مربوطا ببعيره كما بسطه في النهاية وغيرها قوله ( بلا علم قائده ) متعلق بربط وقيد به ليبني عليه قوله ورجعوا بها الخ لأنه إذا علم لا رجوع لهم كفاية قوله ( ضمن عاقلة القائد الدية ) لأنه متسبب متعد بترك صون قطاره عن الربط ورجعوا على عاقلة الرابط أوقعهم في خسران المال وهذا مما لا تتحمله العاقلة ا ه ح قوله ( والقطار واقف ) محترز قوله سائر قوله ( لقوده بلا إذن ) أي بلا إذن الرابط أما في الأولى فإنه لما ربطه والقطار سائر وجد من الرابط الإذن دلالة بقود المربوط فلذا رجعوا على عاقلته لأنه صار سببا كفاية قوله ( ومن أرسل بهيمة الخ ) اعلم أولا أن بين إرسال الكلب وغيره فرقا وهو أنه إذا أرسل الكلب ولم يكن سائقا له لا يضمن وإن أصاب في فوره لأنه ليس بمتعد إذ لا يمكنه اتباعه والمتسبب لا يضمن إلا إذا تعدى ولو أرسل دابة يضمن ما أصابت في فورها سواء ساقها أو لا لأنه متعد بإرسالها في الطريق مع إمكان اتباعها أفاده القهستاني وعن أبي يوسف أنه يضمن بكل حال وبه أخذ عامة المشايخ وعليه الفتوي ا ه فعلى قول أبي يوسف لا فرق بين الدابة والكلب وعلى الأول لا يضمن ما أصابه الكلب في فوره إلا إذا ساقه وما أصابته الدابة في فورها يضمنه مطلقا وبه ظهر أن كلام المصنف جار على القول الأول لأنه اشترط في الضمان السوق ولا يشترط ذلك إلا في الكلب ولذا فسر الزيلعي وغيره البهيمة بالكلب وتبعه الشارح أخيرا لكن قوله أو كلبا لا يناسبه خصوصا مع قوله الآتي المارد بالدابة الكلب قوله ( فسائق حكما ) لأن سيرها مضاف إليه ما دامت تسير على سننها ولو انعطفت يمنة أو يسرة انقطع حكم الإرسال إلا إذا لم يكن طريق آخر سواه وكذا إذا وقفت ثم سارت وتمامه في الهداية وإن ردها راد ضمن ما أصابت في فعلها ذلك لأنه سائق لها ولا يرجع على سائقها إلا إذا كان بأمره إتقاني قوله ( فالمراد بالسوق الخ ) تفريع على قوله وكان خلفها سائقا لها والمتبادر من عبارتهم أنه المشي خلفها وإن لم يطردها ونقل المكي عن ملا علي تقييده بطرده إياها ط ملخصا قلت وفي غاية البيان عن الإسبيجابي يريد به إذا أرسله وضربه أو زجره عند ذلك حتى صار له سائقا قوله ( والمراد بالدابة ) الأولى البهيمة لأنه المذكور في المتن والزيلعي وقد علمت وجه هذا التفسير وما فيه قوله ( ساقه أو لا ) لأن بدنه لا يحتمل السوق فلو يعتبر بخلاف البهيمة قولخ ( أو دابة أو كلبا ولم يكن سائقا له ) أطلقه فشمل ما إذا أصاب الكلب شيئا في فوره فلا يضمنه المرسل بخلاف الدابة نهاية وقدمنا وجه الفرق وأن المفتى به الضمان مطلقا وعليه فالصواب إسقاط الشارح قوله أو دابة قوله ( أو انفلتت دابة ) ولو في الطريق أو ملك غيره إتقاني قوله ( أو ليلا ) وقال الشافعي إن ذهبت ليلا ضمن لأن العادة حفظها فيه فهو مفرط وتمامه في المعراج قوله ( العجماء جبار ) أي فعلها إذا كانت منفلتة وفي رواية الصحيحين والإمام مالك وأحمد وأصحاب السنن العجماء جرحها جبار ط والعجماء غلب على البهيمة مغرب قوله ( أي المنفلتة ) تقييد للعجماء لا تفسير لها كما لا يخفى ا ه ح قال الزيلعي بعد نقله ذلك عن محمد وهذا صحيح ظاهر لأن المسوقة والمركوبة والمقودة في الطريق أو في ملك الغير أو المرسلة في الطريق فعلها معتبر على ما بينا

قسم V06/P607–V06/P608

قوله ( عمادية ) لم يذكر فيها قوله حتى لو اتلفت إنسانا الخ وإنما ذكر المصنف أنه أفتى به المولى أبو السعود العمادي مفتي الروم لكنه لما كان مفهوما من كلام الفصول العمادية عزاه إليها هذا وذكر الرملي أنهما لو اختلفا في عدم القدرة على ردها فالقول للخصم والبينة على مدعي العجز لأن إنكاره لأصل الضمان في ضمن الدعوى لا يفيد بعد تحقق سببه تأمل ا ه ملخصا قوله ( أو ضربت بيدها ) أ كيفما أصابت ا ه خلاصة فدخل ما إذا وطئت قال في الهداية ولو وثبت بنخسته على رجل أو أوطأته فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب والواقف في ملكه والذي يسير فيه سواء ا ه أي بخلاف الواقف في الطريق لتعديه كفاية وسيأتي قوله ( فصدمته ) أي الآخر وقتلته وفي التاترخانية هذا إذا كانت النفخة والضربة والوثب في فور النخس وإلا فلا ضمان عليه قوله ( لا الراكب ) لأنه غير متعد فترجح جانب الناخس في التغريم للتعدي وتمامه في الهداية قوله ( وقال أبو يوسف ) هو رواية عنه كما في القهستاني وغيره قوله ( كما لو كان موقفا دابته على الطريق ) أي فنخسها رجل فقتلت آخر يضمنان تصفين لأنه متعد بالإيقاف منح وغيرها قال الرملي أقول ظاهره ولو كان بغير إذنه إذ هو موضوع مسألة المتن التي الكلام عليها والمصرح به في الخلاصة والبزازية خلافه قال في الخلاصة وإن كان بإذنه فالضمان عليهما إلا في النفخة بالرجل والذنب فإنها جبار إلا إذا كان الراكب واقفا في غير ملكه فأمر رجلا فنخسها فنفحت رجلا فالضمان عليهما وإن كان بعير إذن فالضمان كله على الناخس ا ه ونقل ط عن المنتقى بالنون رجل واقف على دابته في الطريق فأمر رجلا فنخسها فقتلت رجلا والآمر فدية الأجنبي عليهما ودم الآمر هدر ولو سارت عن موضعها ثم نفحت من فور النخسة فالضمان على الناخس فقط وإن لم تسر فنفحت الناخس وآخر فدية الأجنبي عليهما ونصف دية الناخس على الراكب ا ه ملخصا وبه علم أن ضمانهما مقيد أيضا بما إذا لم تسر من موضعها وإلا ضمن الناخس فقط كما لو نخس بلا إذن الراكب قوله ( لتعديه في الإيقاف ) فلو حرنت ووقفت فنخسها هو أو غيره لتسير فلا شيء عليهما نقله ط قوله ( أيضا ) أي كتعدي الناخس بالنخس ط قوله ( ووطئت ) أي في سيرها هداية والتقييد بالوطء لإخراج نحو النفحة فلا يضمنها الناخس بالإذن كما مر وفي الخانية ولا يضمن الناخس ها هنا ما لا يضمنه الراكب من نفحة الرجل والذنب وغير ذلك ا ه قوله ( فدمه عليهما ) لأن سيرها حينئذ مضاف إليهما ثم هل يرجع الناخس على الراكب بما ضمن في الإيطاء لأنه فعله بأمره قيل نعم وقيل لا وصححه في الهداية قوله ( فديته على عاقلة الناخس ) أي لو بغير إذنه فلو به لا يضمن خلاصة قوله ( لو الوطء فور النخس ) وكذا النفحة والضربة والوثبة كما قدمناه تتمة اقتصر على ذكر الناخس مع الراكب قال في متن الملتقى وكذا الحكم في نخسها ومعها سائق أو قائد وإن نخسها شيء منصوب في الطريق فالضمان على من نصبه ولا فرق بين كون الناخس صبيا أو بالغا وإن كان عبدا فالضمان في رقبته وجميع هذا الفصل والذي قبله إن كان الهالك آدميا فالدية على العاقلة وإن غيره كدواب فالضمان في مال الجاني ا ه وأما قول الهداية ولو الناخس صبيا ففي ماله قال العلامة النسفي في الكافي يحتمل أن يراد به إذا كانت الجناية على المال أو فيما دون أرش الموضحة قلت ويحتمل أن يراد به الصبي إذا كان من العجم لأنه لا عاقلة لهم كفاية وفي الدر المنتقى وإنما خص النخس لأنه لو وضع يده على ظهر فرس عادته النفحة فنفح فأتلف لم يضمن بخلاف النخس لأن الاضطراب لاوم له دون وضع اليد كما في البرجندي عن القنية ا ه

قسم V06/P608–V06/P609

وفي التاترخانية وضع شيئا في الطريق فنفرت منه دابة فقتلت رجلا لا شيء على الواضع إذا لن يصب ذلك الشيء ا ه لكن في ط عن المحيط السرخسي لو نفرت من حجر وضعه رجل على الطريق فالواضع بمنزلة النخاس ا ه قوله ( وفي فقء عين دجاجة ) مثلها الحمامة وغيرها من الطيور وكذا الكلب والنسور كما في الذخيرة قهستاني قوله ( أو غيره ) ولذا ترك ابن الكمال الإضافة إلى القصاب وقال لما فيها من مظنة الاختصاص خصوصا عند ملاحظة التعليل الآتي ذكره ا ه ثوله ( ما نقصها ) فتقوم صحيحة العين ومفقوء فيضمن الفضل قهستاني والنقصان شامل للحاصل بالهزال من فقء العين ط عن الواني قوله ( لأنها اللحم ) فلا يعتبر فيها إلا النقصان ابن كمال أقول لا يشمل نحو الكلب والسنور لكن ضمان النقصان في ذلك جار على الأصل في ضمان المتلفات أما ضمان ربع القيمة فيما يأتي فخلاف القياس عملا بالنص قوله ( وفي عينيها الخ ) هذا ذكره الزيلعي في البقرة ونحوها وعلله بأن المعمول به النص وهو ورد في عين واحدة فيقتصر عليه ا ه تأمل قوله ( أي إبله ) قال في القاموس الإبل واحد يقع على الجمع ليس بجمع ولا اسم جمع وجمعة الإبل ا ه فافهم قوله ( فائدة الإضافة الخ ) أي لئلا يتوهم أنهما لكونهما معدين للحم يكون حكمهما الشاة بل سواء كانا معدين له أو للحرث أو الركوب ففيه ربع القيمة كما في الذي لا يؤكل لحمه منح قوله ( وحمار ) في الخلاصة عن المنتقى ما لا يحمل عليه لصغره كالفصيل والجحش ففي عينه ربع قيمته ا ه قلت والذي نقله القهستاني عن المنتقى إن في نحو الفصيل النقصان تأمل ثم رأيت في جامع الفصولين عن المنتقى كما في الخلاصة قوله ( والفرق ما قدمناه ) أي في قوله لأن إقامة العمل قال في الهداية ولما ما روي أن النبي قضى في عين الدابة بربع القيمة وهكذا قضى عمر رضي الله تعالى عنه لأن فيها مقاصد سوى اللحم كالركوب والزينة والحمل والعمل فمن هذا الوجه تشبه الآدمي وقد تمسك للأكل ومن هذا الوجه تشبه المأكولات فعملنا بالشبهين بشبه الآدمي في إيجاب الربع وبالشبه الآخر في نفي النصف ولأنه إنما يمكن إقامة العمل لها بأربعة أعين الخ قوله ( لكن يرد عليه ) أي على الفرق المذكور قال فخر الإسلام والمعتمد هو التعليل الأول أي الذي قدمناه عن الهداية لأن العينين لا يضمنان القيمة إتقاني أي وأما التعليل بأنها صارت كذات أربعة أعين فإنه يلزم منه ضمان العينين بنصف القيمة قوله ( إنه يضمن ) بدل من قوله أنه لو فقأ والمصدر فاعل لفعل محذوف هو جواب لو تقديره يلزم أنه يضمن تأمل قوله ( وليس كذلك ) أي لا يضمن النصف كما صرح به شراح الهداية لكن نقل القهستاني القول بضمان النصف عن فخر القضاة قوله ( كما مر ) أي عن الزيلعي وقدمنا أنه علله بأن المعمول به النص وهو ورد في عين واحدة فيقتصر عليه وحاصله أن ضمان العين بالربع مخالف للقياس فلا يقاس عليه بل يقتصر على النص ولذا قال فالأولى التمسك بما روي الخ قوله ( والتقييد بالعين ) أي تقييد المصنف بقوله وفي عين بقرة قوله ( وقيل جميع القيمة ) أي لفوات الاعتلاف وفي تحفة الأقران والقنية جزم بهذا وحكى من كل وجه هداية قوله ( وإن مأكولا خير ) أي بين تركها على القاطع وتضمينه قيمتها وبين إمساكها وتضمينه النقصان قال في غصب الهداية وظاهر الرواية عن أبي حنيفة وعنه لو شاء إخذها ولا شيء له والأول أصح ا ه وعليه المتون والشروح وقدمنا الكلام نعليه في الغصب

قسم V06/P609–V06/P611

قوله ( لكن في العيون إن إمسكه لا يضمنه شيئا الخ ) أي ليس له أن يمسك المأكول ويضمن النقصان وعليه فلا فرق بين المأكول وغيره وقد علمت أن هذا رواية عن أبي حنيفة وظاهر الرواية التخيير في المأكول وهو الأصح كما مر وبه يفتى كما في جامع الفصولين حيث قال وعن أبي جعفر لو أخذ الشاة فلا شيء له ويفتى بظاهر الرواية لكن نقل بعده أن ما يؤكل وغيره سواء في ظاهر الرواية فلو أمسكه فلا شيء له قال وهذا يؤيد ما حكي عن أبي جعفر ا ه أقول وحيث اختلف النقل عن ظاهر الرواية والإفتاء فالعمل على ما عليه المتون والشروح وصححه في الهداية والله تعالى أعلم قوله ( وعرجها كقطعها ) قال في جامع الفصولين ولو ضرب دابة فصارت عرجاء فهو كالقطع ا ه قوله ( فيحصل التوفيق ) كأنه فهم من كلام الدرر أنه لا يضمن في الكلب غير الآدمي وهذا غير مراد وإنما معنى كلامه أن ما يخاف منه تلف الآدمي فالإشهاد فيه موجب للضمان إذا أعقبه تلف سواء كان المتلف مالا أو آدميا وما لا يخاف منه تلف الآدمي بل يخاف منه تلف المال فقظ كعنب الكروم فلا يفيد فيه الإشهاد ويدل على تشبيهه بالحائط المائل فإن الإشهاد فيه موجب لضمان المال والنفس ا ه رملي وهو كلام حسن دافع للمخالفة من أصلها فيحمل كلام الزيلعي على الإتلاف مطلقا لأن المراد بالكلب الواقع في كلامه الكلب العقور كما صرح به فهو مما يخاف منه تلف الآدمي كالحائط المائل والثور النطوح بخلاف كلب العنب قلت وهذا كله مخالف لما قدمه الشارح في أواخر باب القود فيما دون النفس عن القاضي بديع أن الأشهاد لا يكون إلا في الحائط لا في الحيوان ا ه وقد أفتى في الخيرية بالضمان بعد الإشهاد في حصان اعتاد الكلام وكذا في ثور نطوح قال وفي البزازية عن المنية في نطح الثور يضمن بعد الأشهاد النفس والمال ا ه وفي المسألة خلاف والأكثر على الضمان كالحائط المائل ا ه وأفتى به في الحامدية أيضا قوله ( قلت الخ ) من مقول المصنف أيضا في المنح قوله ( أخذا من مسألة الكلب ) أي كلب العنب فإنه ليس مما يخاف منه تلف الآدمي قوله ( بل أولى ) لأنه طير وقد تقدم أنه لا يضمن إذا أرسل طيرا ساقه أو لا بخلاف الدابة والكلب وهنا لم يرسله ولم يسقه أصلا فعدم الضمان فيه أولى ولأن النحل مأذونة من الله تعالى بقوله تعالى ثم كلي من كل الثمرات النحل 69 قوله ( في معينه ) أي في كتابه المسمى معين المفتي قوله ( فراجعه عند التقوى ) قد علمت الموافق للمنقول صريحا ودلالة هو الأول فعليه المعول قوله ( على ما هو ظاهر المذهب ) وهو ما قدمه آخر كتاب القسمة من أن له التصرف في ملكه وإن تضرر جاره قوله ( وأما جواب المشايخ ) من أنه يمنع إذا كان الضرر بينا قوله ( على ما عليه الفتوى ) الأوضح وهو ما عليه الفتوى ط قوله ( حمار يأكل حنطة إنسان الخ ) ظاهره ولو كان الحمار لغير الرائي وهو المستفاد من كلامه في كتاب اللقطة والذي في القنية وغيرها رأى حماره الخ بالإضافة إلى ضمير الرائي تأمل ثم رأيت في حاشية الرملي على جامع الفصولين في أحكام السكوت ما نصه أقول فلو رأى حمار غيره يأكل حنطة الغير فلم يمنعه صارت واقعة الفتوى فأجبت بأنه لا يضمن والفرق ظاهر وهو أن فعل حماره ينسب إليه مع رجوع المنفعة له وإمكان دفعة فقويت علة الضمان بخلاف حماء الغير تأمل قوله ( وقيل يضمن ) أي وإن لم يسقها قياسا على ما إذا كان في داره بعير فأدخل عليه آخر بعيرا مغتلما أو لا فقتل بعيره إن بلا إذن صاحبها يضمن كما في البزازية والمغتلم الهائج

قسم V06/P611–V06/P612

أقول ويظهر أرجحية هذا القول لموافقته لما مر أول الباب من أنه يضمن ما أحدثته الدابة مطلقا إذا أدخلها في ملك غيره بلا إذنه لتعديه وإما إذا لم يدخلها ففي الهداية ولو أرسل مطلقا إذا أدخلها في ملك غيره بلا إذنه لتعديه وإما إذا لم يدخلها ففي الهداية ولو أرسل بهيمة فأفسدت زرعا على فورها ضمن المرسل وإن مالت يمينا أو شمالا وله طريق آخر لايصمن لما مر ا ه قوله ( وتمامه في البزازية ) من ذلك ما قدمناه آنفا ومنه قوله سائق حمار الحطب إذا لم يقل إليك إنما يضمن إذا مشى الحمار إلى جانب صاحب الثوب لا في عكسه وهو يراه ولم يتباعد عنه ووجد فرصة الفرار وجد في زرعه دابة فأخرجها فهلكت فالمختار إن ساقها بعد الإخراج يضمن وإلا لا والدار كالزرع لأنها تضره بخلاف المربط لأنه محلها ربط حماره في سارية فربط آخر حماره فعض حمار الأول إن في موضع لهما ولاية الربط لا يضمن وإلا ضمن ا ه ملخصا والله تعالى أعلم باب جناية المملوك والجناية عليه لما فرغ من جناية المالك وهو الحر شرع في جناية المملوك ولما كانت جناية البهيمة باعتبار الراكب وأخويه وهم ملاك قدمها قوله ( لا توجب إلا دفعا واحدا ) أي وإن كانت كثيرة في أشخاص متعددة قوله ( لو محلا ) أي للدفع بأن كان قنا لم ينعقد له شيء من أسباب الحرية كالتدبير والاستيلاد والكناية زيلعي قوله ( وإلا فقيمة واحدة ) أي إن لم يكن محلا لدفع بأن انعقد له شيء مما ذركنا توجب جنايته قيمة واحدة ولا يزيد عليها وإن تكررت الجناية زيلعي قوله ( فكالأول ) أي يخير بين الدفع والفداء قوله ( وأختيه ) أي أم الولد والمكاتب قوله ( إنما يفيد ) أي يفيد التخيير الآتي قوله ( في النفس ) أي نفس الآدمي وفي 9 في التاترخانية فرق بين الجناية على الآدمي أو على المال ففي الأول خير المولى بين الدفع والفداء وفي الثانية بين الدفع والبيع ا ه وفي القنية عن خواهر زاده محجور جنى على مال فباعه المولى بعد علمه بالجناية فهو في رقبته يباع فيها من اشتراه بخلاف الجناية على النفس ا ه وقدمنا تمام الكلام عليه في أول كتاب الحجر قوله ( لأن بعمده ) حذف اسم أن والأولى ذكره ويكون الضمير للشأن ط قوله ( فيما دونها ) أي دون النفس فإنه يجب المال في الحالين إذ القصاص يجري بين العبيد والعبيد ولا بين العبيد والأحرار فيما دون النفس عناية قوله ( لا بأقراره أصلا ) أي ولو بعد العتق قال في الشرنبلالية عن البدائع وإذا لم يصح إقراره لا يؤاخذ به لا في الحال ولا بعد العتق وكذا لو أقر بعد العتاق أنه كان جنى في حال الرق لا شيء عليه ا ه وشمل المحجور والمأذون وهو ما جرى عليه في الولوالجية والذي قدمه الشارح في باب القود فيما دون النفس عن الجوهرة أنه يؤاخذ به بعد العتق أقول وفي الحجر الجوهرة لو أقر العبد بقتل الخطأ لم يلزم المولى شيء وكان في ذمة العبد يؤخذ به بعد الحرية كذا في الخجندي وفي الكرخي أنه باطل ولو أعتق بعده لا يتبع بشيء من الجناية أما المحجور فلأنه إقرار بمال فلا ينقلب حكمه كإقراره بالدين وأما المأذون فإقراره جائز بالديون التي لزمته بسبب التجارة لأنها هي المأذون فيها بخلاف الجناية فهو كالمحجور فيها ا ه قوله ( وتقدم ) أي قبيل متفرقات القضاء قوله ( دفعه مولاه إن شاء الخ ) أي إنه يخير تخفيفا له إذ لا عاقلة لمملوكه إلا هو غرر الأفكار قوله ( حالا ) أي كائنا كل من الدفع والفداء على الحلول لأن التأجيل في الأعيان باطل والفداء بدله فله حكمه ومفاده أن الخيار للمولى ولو مفلسا فإذا اختار المفلس الفداء يؤديه متى وجد ولا يجبر على دفع العبد عنده خلافا لهما كما في المجمع در منتقى

الأسئلة

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 174 · Qur'an & Sunnah