Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V03/P473–V03/P475

قوله ( ومعتوه ومغلوب ) عبارة البحر عن الكافي وكذا المعتوه المغلوب صبدون واو وهي كذا في بعض النسخ وفي بعضها ومفلوج قوله ( ولا يجزىء مدبر وأم ولد ) لاستحقاقهما الحرية بجهة فكان الرق فيهما ناقصا والإعتاق عن الكفارة يعتمد كمال الرق كالبيع فلذا لا يجوز بيعهما بحر قوله ( ومكاتب أدى بعض بدله ) لأنه تحرير بعوض قوله ( جاز ) لأنه بالتعجيز بطل عقد للكتابة قوله ( وهي ) أي مسألة تعجيز نفسه قوله ( لتمكن النقصان ) لأن نصيب صاحبه قد انتقض على ملكه لتعذر استدامة الرق فيه ثم يتحول إليه بالضمان لو موسرا عند الإمام أما لو معسرا وسعى العبد في بقية قيمته حتى عتق فلا يجزئه اتفاقا لأنه عتق بعوض وعندهما يجزئه لو موسرا لأنه عتق كله بإعتاق البعض بناء على تجزىء الإعتاق عنده لا عندهما قوله ( للأمر به قبل التماس ) فالشرط للحل مطلقا إعتاق الرقبة قبل التماس ولم يوجد فتقرر الإثم بذلك الوطء ثم لم يمكن اعتبار ذلك النصف من الشرط حتى يكفي معه عتق النصف الباقي لأن المجموع حينئذ ليس قبل التماس بل بعضه قبله وبعضه بعده فليس هو الشرط فتبقى الحرمة بعد المجموع كما كانت إلى أن يوجد الشرط وهو عتق كل الرقبة أي قبل التماس الثاني ليحل هو وما بعده وتمامه في الفتح ثم هذا عنده أما عندهما فإعتقا النصف قبل الوطء للكل كما مر قوله ( فإن لم يجد ) أي وقت الأداء لا وقت الوجوب بحر وسيأتي في الفروع قوله ( وإن احتاجه لخدمته ) مبالغة على المفهوم فكأنه قال أما إن وجد تعين عنقه وإن احتاجه لخدمته قوله ( أو لقضاء دينه الخ ) قال في البحر وفي البدائع لو كان في ملكه رقبة صالحة للتكفير يجب عليه تحريرها سواء كان عليه دين أو لم يكن لأنه واجد حقيقة ا ه وحاصله أن الدين لا يمنع تحرير الرقبة الموجودة ويمنع وجوب شراها بمال على أحد القولين ا ه قوله ( يعني العبد ) أي أن الضمير في قوله يكون زمنا راجع للعبد وهذا التأويل لصاحب البحر وتبعه في النهر و المنح و الشرنبلالية قوله ( ويحتمل الخ ) هذا هو المتبادر فإن كونه للخدمة يوفي كونه زمنا قوله ( لكنه يحتاج إلى نقل ) أي لأن ما في الجوهرة محتمل وعارضه ما في التاترخانية من قوله ومن ملك رقبة لزمه العتق وإن كان يحتاج إليها ا ه وكذا قول البدائع المتقدم لأنه واجد حقيقة أي فإن النصف دل على إجزاء الصوم عند عدم الوجدان وهذا واجد فإن قلت المحتاج إليه كالعدم ولذا جاز التيمم مع وجود الماء المحتاج إليه للعطش مع أن إجزاء التيمم مرتب في النص على عدم وجدان الماء لت ذكر في الفتح أن الفرق عندنا أن الماء مأمور بإمساكه لعطشه واستعماله محظور عليه بخلاف الخادم ونقل ط عن السيد الحموي لو قيل بجواز الصوم إذا كان المولى زمنا لا يجد من يخدمه إذا أعتقه كان له وجه وجيه قلت هو ظاهر إذا لزم من الإعتاق تحميل ما لا يطلق كما إذا كان يكتسب له وينفق عليه ونحو ذلك فإيجاب إعتاقه مع ذلك مما يخالف قواعد الشريعة فلا يحتاج إلى نقل بخصوصه كما لا يخفى قوله ( ولا يعتبر مسكنه ) أي لا يكون به قادرا على العتق فلا يتعين عليه بيعه وشراء رقبة بل يجزئه الصوم لأنه كلباسه ولباس أهله خزانة وتقييدهم بالمسكن يفيد أنه لو كان له بيت غير مسكنه لزمه بيعه وفي الدر المنتقى ولا تعتبر ثيابه التى لا بد له منها ا ه ومفاده لزوم بيع ما لا يحتاجه منها ط قوله ( ولو له مال الخ ) أي ثمن غبد فاضلا عن قدر كفايته لأن قدره مستحق الصرف فصار كالعدم ومنها قدر كفايته لقوت يومه لو محترفا وإلا فقوت شهر بحر

قسم V03/P475–V03/P476

والحاصل أن المسألة على ثلاثة أوجه إن ملك القبة لا يجزئه الصوم ولو محتاجا إليها على ما مر تفصيله وإن وجد غيرها مما هو مشغول بحاجته الأصلية كالمسكن فهو بمنزلة العدم لأنه ليس عين الواجب ولا معد لتحصيله وإن وجد ما أعد لتحصيله كالدراهم والدنانير وهو مشغول بحوائجه الأصلية فإن صرفها إليه يجزئه الصوم لتحقق عجزه وإلا فقولان أحدهما أنه يصير بمنزلة المعدوم لحاجته إليه والآخر أنه مالك لما أعد لتحصليه فهو واجد للرقبة حكما أفاد الرحمتي والقولان المذكوان يشير إليهما كلام محمد كما أوضحه في البحر قوله ( ولو له مال غائب انتظره ) أي ليعتق به ولا يجزئه الصوم وكذا لو كان مريضا مرضا يرجى برؤه فإنه ينتظر الصحة ليصوم بحر بخلاف ما إذا كان لا يرجى برؤه فإنه يطعم كما سيأتي وفي البحر عن المحيط لو له دين لا يقدر على أخذه من مديونه يجزئه الصوم وإن قدر فلا وكذا لو وجبت عليها كفارة وقد تزوجها زوجها على عبد وهو قادر على أدائه إذا طالبته ا ه قوله ( لم يجز ) أي الصوم عن الأولى أما الإعتاق فجائز مطلقا ثم هذا ذكره في البحر بحثا وأقره عليه في النهر و المقدسي أخذا مما في المحيط عليه كفارتا يمين وعنده طعام يكفي إحداهما ثم أطعم عن الأخرى لا يجوز صومه لأنه أطعم وهو قادر على التكفير بالمال قوله ( بالهلال ) حال من لفظ الشهرين المقدر بعد لو وفي بعض النسخ لو بالهلال وحاصله أنه إذا ابتدأ الصوم في أول الشهر كفاه صوم شهرين تامين أو ناقصين وكذا لو كان أحدهما تاما والأخر ناقصا قوله ( وإلا ) أي وإن لم يكن صومه في أول الشهر برؤية الهلال بأن غم أو صام في أثناء شهر فإنه يصوم ستين يوما وفي كافي الحاكم وإن صام شهرا بالهلال تسعة وعشرين وقد صام قبله خمسة عشر وبعده خمسة عشر يوما أجزأه قوله ( ولو قدر الخ ) أفاد بأن المراد بعدم الوجود في قوله فمن لم يجد المجادلة 4 الخ عدما مستمرا إلى فراغ الشهرين بحر قوله ( لزمه العتق ) وكذا لو قدر على الصوم في آخر الأطعام لزمه الصوم وانقلب الإطعام نفلا شرنبلالية قوله ( وإن صار نفلا ) لأنه شرع مسقطا لا ملتزما منح أي وقد علم أن الظان لا يلزمه الإتمام إن قطع على الفور أما لو مضى عليه ولو قليلا صار بمنزلة الشروع في النقل فيلزمه إتمامه رحمتي لكن يشترط كون المضي عليه في وقت النية إذ لو كان بعد الزوال لا يمكنه الشروع ولا يكون العزم على المضي بمنزلة الشروع كما قررناه في الصوم قوله ( ليس فيهما رمضان الخ ) لأنه في حق الصحيح المقيم لا يسع غير فرض الوقت أما المسافر فله أن يصوم عن واجب آخر وفي المريض روايتان كما علم في الأصول في بحث الأمر والمراد بالأيام المنهية يوما العيد وأيام التشريق لأن الصوم بسبب النهي فيها ناقص فلا يتأدى به الكامل وأفاد أنه لا يشترط أن لا يكون فيها وقت نذر صومه لأن المنذور المعين إذا نوى فيه واجبا آخر وقع عما نوى بخلاف رمضان بحر وصورة عروض يوم الفطر عليه فيما لو كان مسافرا وصام رمضان عن كفارته قوله ( وكذا كل صوم الخ ) ككفارة قتل وإفطار ويمين وفي البحر عن أيمان الفتح وكالمنذور المشروط فيه التتابع معينا أو مطلقا بخلاف المعين الخالي عن اشتراطه فإن التتابع فيه وإن لزم لكن لا يستقبل إذا أفطر فيه يوما كرجب مثلا فإنه لا يزيد على رمضان وحكمه ما ذكرناه قوله ( فإن أفطر ) أفاد أنه لو أكل ناسيا لم يضر كما في الكافي

قسم V03/P476–V03/P477

قوله ( بخلاف الحيض ) فإنه لا يقطع كفارة قتلها وإفطارها لأنها لا تجد شهرين خاليين عنه بخلاف كفارة اليمين وعليها أن تصل ما بعد الحيض بما قبله فلو أفطرت بعده يوما استقبلت لتركها التتابع بلا ضرورة أما النفاس فيقطع التتابع في صوم كل كفارة وتمامه في البحر قوله ( إلا إذا أيست ) بأن صامت شهرا مثلا فحاضت ثم أيست استقبلت لأنها قدرت على مراعاة التتابع فلزمها بحر عن المنتقى أي قدرت عليه قبل إكمال الصوم بخلاف ما بعده ثم نقل عن المحيط وعن أبي يوسف إذا حبلت في الشهر الثاني بنت قوله ( أو بغيره ) أي بغير عذر وهذا تصريح بما هو مفهوم بالأولى قوله ( وطأ غير مفطر ) كأن وطئها ليلا مطلقا أو نهارا ناسيا كذا في الهندية أما إن وطئها نهارا عامدا بطل صومه ط وهذا داخل في قوله فإن أفطر قوله ( كالوطء في كفارة القتل ) فإنه لو وطىء فيه ناسيا لا يسأنف لأن المنع من الوطء في كفارة الظهار لمعنى يختص بالصوم نهر عن الجوهرة والأولى التعليل بأن النص اشترط الصوم قبل تمامهما قوله ( وغيره ) ك البدائع و التحفة و غاية البنيان و العناية و الفتح قوله ( وتقييد ابن ملك الخ ) فيه أن التقييد بالعمد وقع في أكثر الكتب والغلط من ابن ملك هو جعله الاحتراز عن النسيان بل هو قيد اتفاقي كما في البحر قوله ( لكن في القهستاني ما يخالفه ) حيث قال وكذا استأنف الصوم إن وطئها أي المظاهر منها عمدا كما في المبسوط و النظم و الهداية و الكافي و القدوري و المضمرات و الزاهدي و النتف وغيرها وبمجرد قول الإسبيجابي في شرح الطحاوي بالليل عمدا أو نسيانا لا يليق أن يحمل العمد على أنه قيد اتفاقي كما فعله صاحب الكفاية ومن تابعه ومن تأييده عدم التفات صاحب النهاية إليه ا ه قلت وقد يقال إن ما في الإسبيجابي صريح فيقدم على المفهوم كما تقرر في محله ولذا مشى عليه في المختار وغيره كما علمت ومشى عليه أيضا العلامة ابن كمال باشا في متنه وقال في هامش الشرح منه هنا تبين أن من قال ليلا عمدا لم يحسن لأن العمد والسهو في الوطء بالليل سواء ا ه وقال في الفتح و العناية إن جماعها ليلا عامدا أو ناسيا سواء لأن الخلاف في وطء لا يفسد الصوم ا ه أي الخلاف بين أبي يوسف والطرفين فعند جماع المظاهر منها إنما يقطع التتابع إن أفسد الصوم وعندهما طلقا لأن تقدم الكفارة على التماس شرط بالنص وتمام تقريره في الفتح ولذا قال في الحواشي اليعقوبية إن عدم الفرق بين السهو والعمد هو الظاهر لأنه مقتضى دليل أبي حنيفة ومحمد قوله ( لإطلاق النص الخ ) ومن قواعدنا أن لا نحمل المطلق على المقيد وإن كانا في حادثة واحدة بعد أن يكونا في حكمين وإنما منع عن الوطء قبل الإطعام منع تحريم الجواز قدرته على العتق والصيام فيقعان بعده كذا قالوا وفيه نظر فإن القدرة حال قيام العجز والكبر والمرض الذي لا يرجى زواله أمر موهوم وباعتبار الأمور الموهومة لا تثبت الأحكام ابتداء بل يثبت الاستحباب لنهر وهو مأخوذ من الفتح قوله ( والعبد ) مبتدأ خبره قوله لا يجزئه إلا الصوم لأن العبد لا يملك وإن ملك والعتق الإطعام لا يصح إلا ممن يملك قوله ( ولو مكاتبا ) لأن ملكه غير تام بل على شرف الزوال قوله ( أو مستسعي ) هو الذي عتق بعضه وسعى في باقيه وهذا عنده وأما عندهما فيعتق كله ويكون حرا مديونا فيصح تكفيره بالإعتاق والإطعام رحمتي قوله ( على المعتمد ) أي من جريان الحجر على الحر السفيه وهو قولهما فلو أعتق عبده عنها يسعى في قيمته ولم يجز عن تكفيره كذا في خزانة الأكمل وغيرها نهر لغز أي حر ليس له كفارة إلا بالصوم وأفاد في البحر أنه يلغز فيه فيقال لنا حر ليس له كفارة إلا بالصوم

قسم V03/P477–V03/P478

قوله ( ولم يتنصف ) جواب عن سؤال كيف لزمه الصوم المذكور وهو صوم شهرين لانصافهما مع أن العبد على النصف من الحر في كثير من الأحكام والجواب أنه لم يتنصف لما في الكفارة من معنى العبادة والعبادة لا تتنصف في حقه وإنما تتنصف العقوبة كالحد والنعمة كالنكاح قوله ( وليس للسيد منعه منه ) أي من صوم هذه الكفارة لأنه تعلق بها حق المرأة بخلاف بقية الكفارات له أن يمنعه عن صومها لعدم تعلق حق عبد بها بحر قوله ( ولو بأمره ) أي أمر السيد له بأن ملكه ذلك وأمره أن يكفر به إذ لا بد من الاختيار في أداء ما كلف به أو بأمر العبد للسيد لأنه يتضمن تمليكه ثم التكفير به عنه كما لو أمر الحر غير بذلك قوله ( فيطعم عنه المولى ) فيه مسامحة وعبارة الفتح إلا في الإحصار فإن المولى يبعث عنه ليحل هو فإذا عتق فعليه حجة وعمرة قوله ( قيل ندبا وقيل وجوبا ) الخلاف في الوجوب وعدمه ففي البحر عن البدائع لو أحصر بعد ما أحرم بإذن المولى قيل لا يلزم المولى إنفاذ هدي لأنه لا يجب للعبد على مولاه حق فإذا عتق وجب عليه وقيل يلزمه لأن هذا دم وجب لبلية ابتلى بها العبد بإذن المولى فصار كالنفقة ملخصا قال ط وقد يقال من نفى الوجوب لا ينفي الندب بل يقول به مراعاة للقول الآخر قوله ( لا يرجى برؤه ) فلو برىء وجب الصوم رحمتي قوله ( أي ملك ) الإطعام لا يختص بالتمليك كما سيأتي لكن المراد به هنا التمليك وبما بعده الإباحة ولذا قال في البدائع إذا أراد التمليك أطعم كالفطرة وإذا أراد الإباحة أطعمهم غداء وعشاء قوله ( ولو حكما ) أي فإن الفقير مثله وفي القهستاني وقيد المسكين اتفاقي لجواز الصرف إلى غيره من مصارف الزكاة ا ه ويحتمل أن يكون مبالغة في قوله ستين ليشمل ما لو أطعم واحدا ستين يوما لكن يغني عنه ما يأتي من تصريح المصنف به قوله ( ولا يجزىء غير المراهق ) أي لو كان فيهم صبي لم يراهق لا يجزىء واختلف المشايخ فيه ومال الحلواني إلى عدم الجواز بحر عند قول الكنز والشرط غداءان أو عشاءان مشبعان وذكر عند قول الكنز وهو تحرير رقبة عن البدائع وأما إطعام الصغير عن الكفارة فجائز بطريق التمليك لا الإباحة ا ه وبه علم أن ذكر ذلك هنا غير صحيح وإن وقع في النهر لأن الكلام هنا في التمليك وهو صحيح للصغير فالصواب ذكره عند قوله وإن غداهم وعشاهم الخ كما فعل في البحر وكذا في المنح حيث قال هناك ولو كان فيمن أطعمهم صبي فطيم لم يجزه لأنه لا يستوفي كاملا ا ه وفي التاترخانية وإذا دعا مساكين وأحدهم صبي فطيم أو فوق ذك لا يجزيه كذا ذكر في الأصل وفي المجرد إذا كانوا غلمانا يعتمد مثلهم يجوز ا ه وبه ظهر أيضا أن المراد بالفطيم وبغير المراهق من لا يستوفي الطعام المعتاد قوله ( كالفطرة قدرا ) أي نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعبر ودقيق كل كأصله وكذا السويق واختلفوا هل يعتبر الكيل أو القيمة فيهما كما في صدقة الفطر بحر وفي التاترخانية ولو أدى الدقيق أو السويق أجزأه لكن قيل يعتبر فيه تمام الكيل وذلك نصف صاع في دقيق الحنطة وصاع في دقيق الشعير وإليه مال الكرخي والقدوري وقيل بالقيمة فلا يعتبر فيه تمام الكيل ا ه فقول البحر ودقيق كل كأصله مبني على الأول تأمل قال في البحر ولو دفع البعض من الحنطة والبعض من الشعير جاز إذا كان قدر الواجب كربع صاع من بر ونصف من شعير لاتحاد المقصود وهوالإطعام ولا يجوز التكميل بالقيمة كنصف صاع من تمر جيد يساوي صاعا من الوسط قوله ( ومصرفا ) فلا يجوز إطعام أصله وفرعه وأحد الزوجين ومملوكه والهاشمي ويجوز إطعام الذمي لا الحربي ولو مستأمنا بحر

قسم V03/P478–V03/P479

قال الرملي وفي الحاوي وإن أطعم فقراء أهل الذمة جاز وقال أبو يوسف لا يجوز وبه نأخذ ا ه قلت بل صرح في كافي الحاكم بأنه لا يجوز ولم يذكر فيه خلافا وبه علم أنه ظاهر الرواية عن الكل قوله ( إذ العطف للمغايرة ) فإن عطف القيمة على المنصوص المفهوم من قوله كالفطرة يقتضي أن القيمة من غير المنصوص ا ه ح وما في النهر من قوله وفيه نظر إذ القيمة أعم من قيمة المنصوص عليه وغيره ا ه فيه كلام ذكرناه فيما علقناه على البحر فافهم والحاصل أن دفع القيمة إنما يجوز لو دفع من غير المنصوص أما لو دفع منصوصا بطريق القيمة عن منصوص آخر لا يجوز إلا أن يبلغ المدفوع الكمية المقدرة شرعا فلو دفع نصف صاع تمر تبلغ قيمته نصف صاع بر لا يجوز عليه أن يتم لمن أعطاهم القدر المقدر من ذلك الجنس الذي دفعه لهم فإن لم يجدهم بأعيانهم استأنف في غيرهم وتمامه في البحر قوله ( فغداهم ) في بعض النسخ غداهم بدون فاء كما هو أصل المتن والأول أولى فزاد الشارح الفاء لأنه قدر فعلا للشرط وجواب الشرط هو قوله جاز قوله ( أو غداهم وأعطاهم قيمة العشاء ) أي يجوز الجمع بين الإباحة والتمليك لأنه جمع بين شيئين جائزين على الانفراد وكذا يجوز إذا ملك ثلاثين وأطعم ثلاثين وكذا يجوز تكميل أحدهما بالآخر بحر ففي كافي الحاكم وإن أعطى كل مسكين نصف صاع من تمر ومدا من حنطة أجزأه ذلك قوله ( أو أطعمهم غداءين ) أي أشبعهم بطعام قبل نصف النهار مرتين وقوله أو عشاءين أي أشبعهم بطعام بعد نصف النهار مرتين كذا في الدرر وهذا ظاهر في أن ذلك في يوم واحد فلا تكفي في يوم أكلة وفي آخر أخرى لكن صريح ما يأتي في الفروع آخر الباب يخالفهم قوله ( وأشبعهم ) أي وإن قل ما أكلوا كما في الوقاية فالشرط في طعام الإباحة أكلتان مشبعتان لكل مسكين ولو كان فيهم شبعان قبل الأكل أو صبي غير مراهق لم يجز بحر وسيأتي أيضا وقدمنا أن الصواب ذكر الصبي هنا لا في التمليك قوله ( بشرط إدام الخ ) أي ليمكنهم الاستيفاء إلى الشبع وهذا أحد قولين وإليه مال الكرخي والآخر لا يجوز إلا بخبز البر لأن محمدا نص على البر في الزيادات كما في البحر وفي التاترخانية والمستحب أن يغديهم ويعشيهم بخبز معه إدام قوله ( كما جاز لو أطعم ) يشمل التمليك والإباحة وعبر في الكنز بأعطى المختص بالتمليك والحق أنه لا فرق على المذهب وتمامه في البحر وفيه والكسوة في كفارة اليمين كالإطعام حتى لو أعطى واحدا عشرة أثواب في عشرة أيام يجوز ولو غدى واحدا عشرين يوما في كفارة اليمين أجزأه ا ه قلت ومقتضاه أنه لو غداه مائة وعشرين يوما أجزأه عن كفارة الظهار ثم رأيته صريحا قال في التاترخانية وعن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة إذا غدى واحدا مائة وعشرين يوما أجزأه قوله ( لتجدد الحاجة ) لأن المقصود سد خلة المحتاج والحاجة تتجدد بتجدد الأيام فتكرر المسكين بتكرر الحاجة حكما فكان تعدادا حكما وفي المصباح الخلة بالفتح الفقر والحاجة بحر قوله ( دفعة ) أي أو بدفعات وقوله بدفعات أي أو بدفعة كما أفاده في البحر فهو من قبيل الاحتباك حيث صرح في كل من الموضعين بما سكت عنه في الموضع الآخر قوله ( وكذا إذا ملكه ) أي لا يجزىء إلا عن يوم واحد وفصله عما قبله لأن في التمليك خلافا وبخلاف الإباحة فافهم قوله ( لفقد التعدد الخ ) علة للمسألتين قال في المنح لأنه لما اندفعت حاجته في ذلك اليوم فانصرف إليه بعد ذلك يكون إطعام الطاعم فلا يجوز ط

قسم V03/P479–V03/P480

قوله ( أمر غيره الخ ) قيد بالأمر لأنه لو أطعم عنه بلا أمر لم يجز بالإطعام لأنه لو أمره بالعتق عن كفارته لم يجز عندهما خلافا لأبي يوسف ولو بجعل سماه جاز اتفاقا وتكفير الوارث بالإطعام جائز وفي كفارة اليمين بالكسوة أيضا بخلاف الإعتاق ولذا امتنع تبرعه في كفارة القتل كما في المحيط نهر قوله ( صح ) لأنه طلب منه التمليك معنى ويكون الفقير قابضا له أولا ثم لنفسه نهر قوله ( ففي الدين يرجع ) أي لو أمره بأن يقضي دينه وكذا لو أمره بأن ينفق عليه بزازية من كتاب الوكالة قوله ( وفي الكفارة والزكاة ) أي لو قال أعطه عن كفارتي أو أد زكاة مالي وكذا ( ) عوض عن هبتي أو هب لفلان عني ألفا لا يرجع بلا شرط الرجوع ففي كل موضع ملك المدفوع إليه المال المدفوع مقابلا بملك المال فالمأمور يرجع بلا شرط ولو بلا مقابلة مال لا يرجع بلا شرط بزازية وتمام الكلام على هذه المسائل ذكرناه في تنقيح الحامدية قوله ( في طعام الكفارات ) قيد به لأن الإباحة في الكسوة في كفارة اليمين لا تجوز كما لو أعار عشرة مساكين كل مسكين ثوبا بحر قوله ( سوى القتل ) فإنه لا إطعام فيه فلا إباحة وإنما ذكره للرد على العيني حيث قال أعني كفارات الظهار واليمين والصوم والقتل قوله ( وفي الفدية ) هذا ظاهر الرواية وروى الحسن أنه لا بد فيها من التمليك بحر قوله ( لصوم ) أي في الشيخ الفاني أو من أخرج عنه بعد موته قوله ( وجناية حج ) كحلق أو لبس بعذر فإنه يذبح أو يطعم أو يصوم قوله ( وجاز الجمع بين إباحة وتمليك ) مكرر مع قوله المار أو غداهم وأعطاهم قيمة العشاء قوله ( دون الصدقات ) أي الزكاة وصدقة الفطر قوله ( والضابط الخ ) بيانه أن الوارد في الكفارات والفدية الإطعام وهو حقيقة في التمكين من الطعم وإنما جاز التمليك باعتبار أنه تمكين وفي الزكاة الإيتاء وفي صدقة الفطر الأداء وهما للتمليك حقيقة أفاده في البحر قوله ( ومثله في الصحة الخ ) قلت وكذا لو جمع بين التحرير والصيام والإطعام ففي كافي الحاكم وإن ظاهر من أربع نسوة فأعتق رقبة ليس له غيرها ثم صام أربعة أشهر متتابعة ثم مرض وأطعم ستين مسكينا ولم ينو بشيء من ذلك واحدة بعينها أجزأه عنهن كلهن استحسانا ا ه قوله ( لاتحاد الجنس ) أي فلا حاجة إلى نية معينة هداية وسيأتي بيانه في الأصل الآتي قوله ( بخلاف اختلافه ) أي الجنس كما لو كان عليه كفارة يمين وكفارة ظهار وكفارة قتل فأعتق عبيدا عن الكفارات لا يجزئه عن الكفارة ولو أعتق كل رقبة ناويا عن واحدة منها لا بعينها جاز بالإجماع ولا يضر جهالة المكفر عنه كذا في المحيط بحر وقوله ولو أعتق الخ هو المراد بقول الشارح إلا أن ينوي الخ وإن كان موهما خلاف المراد قوله ( بتعيينه ) هو معنى قول الزيلعي وكان له أن يجعل ذلك عن أيهما شاء وهذا الجعل هو تعيينه وفي بعض النسخ بعينه وهو تحريف رحمتي وفي نسخة يعينه بصيغة الفعل المضارع وهو في معنى الأولى قوله ( لما مر ) من قوله بخلاف اختلافه قوله ( لعدم صلاحيتها ) للقتل فإنه لا بد في كفارة القتل من كونها مؤمنة للآية ونظيره ما إذا جمع بين المرأة وبنتها أو أختها ونكحهما معا فإن كانتا فارغتين لم يصح العقد على كل منهما وإن كانت إحداهما متزوجة صح في الفارغة بحر عن البدائع قوله ( كلا صاعا ) أي من البر إذ لو كان من تمر أو شعير يكون موضوع المسألة كلا صاعين بحر قوله ( بدفعة واحدة ) أما لو كانت بدفعات جاز اتفاقا كما في الكافي معللا بأنه في المرة الثانية كمسكين آخر بحر قوله ( كما مر ) نعت لظهارين أي عن ظهارين من امرأة أو امرأتين ح

قسم V03/P480–V03/P481

قوله ( صح عن واحد ) لأن النقصان عن العدد لا يجوز فالواجب في الظهارين إطعام مائة وعشرين لا يجوز صرف الواجب إلى الأقل كما لو أطعم ثلاثين مسكينا لكل واحد صاعا فإنه لا يكفي عن ظهار واحد وفي البدائع وكذا لو أطعم عشرة مساكين عن يمينه لكل مسكين صاعا فهو على هذا الخلاف بحر قوله ( أي عنهما ) فلا ينافي صحته عن أحدهما لكن لما كان فيه إيهام أنه لا يصح أصلا أصلحها المصنف حال شرحه ط قوله ( خلافا لمحمد ) حيث قال يصح عنهما قوله ( ورجحه الكمال ) وكذا الإتقاني في غاية البيان قوله ( والأصل الخ ) لأن النية إنما اعتبرت لتمييز بعض الأجناس عن بعض لاختلاف الأغراض باختلاف الأجناس فلا يحتاج إليها في الجنس الواحد لأن الأغراض لا تخلف باعتباره فلا تعتبر فبقي فيه مطلق نية الظهار وبمجردها لا يلزم أكثر من واحد وكون المدفوع لكل مسكين أكثر من نصف صاع لا يستلزم ذلك لأن نصف الصاع أدنى المقادير لا لمنع الزيادة عليه بل النقصان بخلاف ما إذا فرق الدفع أو كانا جنسين وقد يقال اعتبارها للحاجة إلى التمييز وهو محتاج إليه في أشخاص الجنس الواحد كما الأجناس وقد ظهر أثر هذا الاعتبار فيما صرحوا به من أنه لو أعتق عبدا عن أحد الظهارين بعينه صح نية التعيين ولم تلغ حتى وطء التي عينها ا ه فتح وقوله وقد يقال الخ بيان لترجيح قول محمد وأقره في البحر أولا ثم قال بعده وقد قرر المراد في النهاية بما يدفع الإيراد فقال أراد به تعميم الجنس بالنية إلا ترى أنه إذا عين ظهار أحدهما صح وحل له قربانها وكذا في الفوائد الظهيرية ا ه قلت وحاصله أن المراد بالتعيين اللغو تعيين جميع أفراد الجنس لا فرد خاص فتأمل ثم اعلم أن متحد الجنس يعرف باتحاد السبب ومختلفه باختلافه ولذا كان صوم رمضان من قبيل الأول والصلاة من الثاني وكذا صوم يومين من رمضانين وتمامه في البحر و النهر قوله ( وقت التكفير ) برفع وقت على أنه خبر المعتبر حتى لو كان وقت الظهار غنيا ووقت التكفير فقيرا أجزأه الصوم وعلى العكس لم يجزه تاترخانية قوله ( أطعم مائة وعشرين ) أي كل واحد أكلة واحدة قوله ( فيعيد على ستين منهم ) أي من المائة والعشرين وينبغي أنه إذا غدى العدد ثم غابوا أن ينتظر حضورهم أو يعيد الغداء مع العشاء على غيرهم بحر فلو كان المطعم وصيا ينبغي أن يجب عليه الانتظار إلا أن يغلب على ظنه عدم وجودهم فيستأنف نهر قوله ( للزوم العدد ) وهو الستون مع المقدار وهو الأكلتان المشبعتان في الإباحة والصاع أو نصفه في التمليك قوله ( ولم يجز إطعام فطيم ولا شبعان ) تقدم الكلام عليه والله سبحانه أعلم باب اللعان قوله ( مصدر لاعن ) أي سماعا والقياس الملاعنة لكن ذكر غير واحد من النحاة أنه قياسي أيضا نهر قوله ( سمي به لا بالغضب ) أي مع أنه مشتمل على ذكر الغضب في جانبها كما اشتمل على ذكر اللعن في جانبه قوله ( شهادات أربعة ) هذا بيان لركنه ودل على اشتراط أهليتهما للشهادة في حق كل منهما كما سيصرح به لا أهلية اليمين كما ذهب إليه الشافعي وسيأتي قوله ( كشهود الزنا ) أي اعتبرناه بهم فالملاعن لما كان شاهدا لنفسه كرر عليه أربعا أفاده في شرح الملتقى ط قوله ( مؤكدات بالأيمان ) أي مقويات بها لأن لفظه أشهد بالله كما سيأتي قوله ( باللعن ) أي بعد الرابعة ومثله الغضب قوله ( لأنهن يكثرن اللعن ) كما ورد في الحديث إنهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير أي الزوج قال في العناية فعساهن يجتزئن على الإقدام عليه لكثرة جريه على ألسنتهن وسقوط وقعه على قلوبهن فقرن الركن في جانبهن بالغضب ردعا لهن عن الإقدام قوله ( في حقه ) أي على تقدير كذبه

قسم V03/P481–V03/P483

وظاهر إطلاقه يقتضي عدم قبول شهادته أبدا وبه جزم العيني هنا تبعا لما في الاختيار وذكر الزيلعي في القذف أنها تقبل نهر قوله ( ومقام حد الزنا في حقها ) أي على تقدير صدقه كما في النهر ح قوله ( أي إذا تلاعنا الخ ) بيان لوجه قيام الشهادات من الجانبين مقام الحدين قوله ( مهلك ) أي إذا كان كاذبا كما في التبيين ح قوله ( بل أشد ) لأن إهلاك الحد دنيوي وإهلاك التجري على اسم الله تعالى أخروي ولعذاب الآخرة أشد طه 127 قوله ( وشرطه قيام الزوجية ) فلا لعان بقذف المنكوحة فاسدا أو المبانة ولو بواحدة بخلاف المطلقة رجعية ولا بقذف زوجته الميتة ويشترط أيضا الحرية والعقل والبلوغ والإسلام والنطق وعدم الحد في قذف وهذه شروط راجعة إليهما ويشترط في القاذف خاصة عدم إقامة البينة على صدقه وفي المقذوف خاصة إنكارها وجود الزنا منها وعفتها عنه ويشترط أيضا كون القذف بصريح الزنا وكونه في دار الإسلام هذا حاصل ما في البحر عن البدائع ونفي الولد بمنزلة صريح الزنا ويأتي أكثر هذه الشروط في غضون كلامه قوله ( يوجب الحد في الأجنبية ) أي بأن تكون محصنة قوله ( خصت بذلك ) أي باشتراط كونها محصنة وحاصله كما في الفتح أن المرأة هي المقذوفة دونه فاختصت باشتراط كونها ممن يحد قاذفها بعد اشتراط أهلية الشهادة بخلافه فإنه ليس مقذوفا وهو شاهد فاشترطت أهليته للشهادة دون كونه ممن يحد قاذفه ا ه وفيه رد لما في النهاية من أن كونه محصنا شرط أيضا في اللعان وقد خطأه الزيلعي وغيره قوله ( فتتم لها شروط الإحصان ) الفاء فصيحة إي إذا كانت هي المقذوفة دونه فيشترط أن يتم لها شروط الإحصان الخمسة وهي أن تكون عفيفة عن الزنا عاقلة بالغة حرة مسلمة قوله ( وركنه ) يغني عنه ما ذكره في تعريفه ط قوله ( والاستمتاع ) أي بالدواعي ومن حكمه وجوب التفريق بينهما ووقوع البائن بهذا التفريق بحر ط قوله ( بعد التلاعن ) أي ما دام حكمه باقيا فلو خرجا أو أحدهما عن أهلية اللعان له أن ينكحها كما يأتي وعليه حمل الحديث المذكور ولا ينافيه قوله أبدا في قوله تعالى إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا الكهف 120 أي ما دمتم في ملتهم كما في البدائع وتمام الكلام على الحديث مبسوط في الفتح فلا لعان بين كافرين وإن قبلت شهادة بعضهم على بعض عندنا ولا بين مملوكين ولا من أحدهما مملوك أو صبي أو مجنون أو محدود في قذف أو كافر وصح بين الأعميين والفاسقين لأنهما أهل للأداء إلا أنها لا تقبل للفسق ولعدم قدرة الأعمى على التمييز وقد قبلت شهادته فيما يثبت بالتسامع كالموت والنكاح والنسب وتمامه في البحر و النهر لكن قال في الدر المنتقى قلت الأصح عدم القبول كما سيجيء نعم عم القهستاني الأهلية ولو بحكم القاضي لنفوذ القضاء بشهادتهما ا ه أي المراد النفوذ وإن لم يجر للقاضي فعله لكن يرد عليه المحدود في القذف قال ابن كمال باشا وأما المحدود في القذف فلا يجوز القضاء بشهادته أصلا نعم لو قضى بها ينفذ لكن الكلام في الجواز فإنه أمر وراء النفاذ ا ه قلت ويرد عليه الفاسق فإنه ينفذ القضاء بشهادته مع أنه لا يجوز ولعل مراده بنفي الجواز نفي الصحة والنفاذ نفاذ الحكم بصحتها ممن يراها كشافعي والفاسق يصح القضاء بشهادته وكذا الأعمى على القول بصحتها فيما يثبت بالتسامع بخلاف المحدود في القذف قوله ( بصريح الزنا ) كيازانية أو يا زاني لأنه ترخيم قد زنيت قبل أن أتزوجك جسدك أو نفسك زان وخرج الكناية والتعريض نحو لست أنا بزان أفاده القهستاني وخرج بذكر الزنا اللواط فلا لعان فيه عنده وعندهما يثبت فيه كذا في البحر ط وخرج أيضا وجدت معها رجلا يجامعها لأن الجماع لا يستلزم الزنا بحر لا ( في دار الإسلام ) أخرج دار الحرب لانقطاع الولاية

قسم V03/P483–V03/P484

قوله ( زوجته ) شمل غير المدخول بها كما في الدر المنتقى وغيره قوله ( الحية ) لأن الميتة لم تبق زوجة ولأنه لا يتأتى منها اللعان فلو قذف زوجته الميتة فطلب من وقع القدح في نسبه من غير أولاد القاذف يحد للقذف إن لم يبرهن أما لو طالبه من القاذف عليه ولادة يسقط عنه لأنه لا يحد لوالده رحمتي صقوله ( بنكاح صحيح ) هو إيضاح للتقليد بالزوجية لأن المنكوحة فاسدا غير زوجة ولو دخل بها فيه لم تبق عفيفة أيضا فلا يحد قاذفها أفاده الرحمتي قوله ( ولو في عدة الرجعي ) خرجت المبانة فلا لعان فيها لكنه يحد كالأجنبي قهستاني عن شرح الطحاوي ط قوله ( العفيفة ) ذات لها صفة تغلب على الشهوة وفي الشريعة امرأة بريئة من الوطء الحرام والتهمة قهستاني قوله ( بأن لم توطأ الخ ) بيان للعفة الشرعية وقوله حراما أي وطأ حراما أي محرما لعينه لا لعارض وذلك بأن يكون في غير ملك صحيح بخلاف ما لو كان في ملكه وحرم لعارض حيض ونحوه فليس المراد بالزنا هنا ما أوجب الحد ولذا قال ولو مرة بشبهة أي ولو كان بشبهة كوطء معتدته من بائن وإن ظن حله وقوله ولا بنكاح فاسد الأولى أو بنكاح فاسد عطفا على قوله بشبهة لأنه من الوطء الحرام وقوله ولا لها ولد الخ الأولى ولم يكن لها ولد عطفا على قوله لم توطأ لأنه بيان لقوله وتهمته فإنها تتهم بالزنا بوجود ولد لها بلا أب أي بلا أب معروف وسيأتي في باب القذف إن شاء الله تعالى أن المراد بعدم معرفته عدمها في بلد القدف لا في كل البلاد قوله ( وصلحا ) أي كل من الزوجين قوله ( لأداء الشهادة ) لا لنحملها كما مر فإن الصبي أهل للتحمل لا للأداء قوله ( فخرج نحو قن الخ ) أي من كل من لا تصح شهادته ومنه ما إذا كان أحدهما محدودا في قدف أو كافرا كما مر وصورة ما إذا كان الزوج كافرا فقط ما في البدائع أسلمت امرأته ثم قبل عرض الإسلام عليه قذفها بالزنا ا ه أي لأنه يشهد عليها بالزنا ولا شهادة لكافر على مسلم وهذا يرد ما في القهستاني من أنه يشترط صلاحية الشهادة حالة اللعان لا حالة القذف فإنه يلزم عليه جريانه بين كافرين ورقيقين بعد الإسلام والعتق والظاهر أنه شرط في الحالتين وسيذكر المصنف أيضا أن العبرة للإحصان حالة القذف قوله ( ودخل الأعمى الخ ) تقدم بيانه قوله ( أو من نفى نسب الولد ) أطلقه فشمل ما إذا صرح معه بالزنا أو لا على مختار صاحبالهداية و الزيلعي وهو الحق خلافا لما في المحيط و المبتغى لأن قطع النسب من كل وجه يستلزم الزنا واحتمال كون الولد بوطء شبهة ساقط بالأجماع على أن من قال لست لأبيك يكون قاذفا لأمة حتى يلزمه حد القذف مع وجود هذا الاحتمال وتمامه في البحر تنبيه في الذخيرة لا يشرع اللعان بنفي الولد في المجبوب والخصي ومن لا يولد له ولد لأنه لا يلحق به الولد ا ه وفيه نظر لأن المجبوب ينزل بالسحق ويثبت نسب ولده على ما هو المختار كذا في الفتح ويأتي في أول اللعان ما يؤيده قوله ( منه ) متعلق بنسب أو بنفي وقوله أو من غيره بأن نفى نسب ولد زوجته من أبيه قوله ( وطالبته ) قيد به لأنها لو لم تطالبه فلا لعان لأنه حقها لدفع العار عنها ومراده طلبها إذا كان القذف بصريح الزنا أما بنفي الولد فالطلب حقه أيضا لاحتياجه إلى نفي من ليس ولده عنه بحر قوله ( أو طالبه الولد المنفي ) هذا سبق قلم ولم أره لغيره والصواب أن يقال أو طالب النافي للولد وعبارة الفتح ويشترط طلبها بخلاف ما إذا كان القذف بنفي الولد فإن الشرط طلبه لاحتياجه إلى نفي من ليس ولده عنه

قسم V03/P484–V03/P485

وعبارة الزيلعي لا بد من طلبها إلا أن يكون القذف بنفي الولد فإن له أن يطالب لاحتياجه الخ ومثله ما ذكرناه آنفا عن البحر ولا يخفى أن الضمير في طلبه راجع للقاذف لا للولد نعم طلب الولد شرط لوجوب حد القذف إن كان ولد غير القاذف وكانت الأم ميتة وإلا فشرط طلبها كما سيأتي في بابه والكلام في الطلب الذي هو شرط وجوب اللعان ولا يكون بعد موتها وهذا ظاهر جلي ثم رأيت الرحمتي أشار إلى بعض ما قلنا قوله ( أي بموجب القذف ) أشار إلى أن الضمير راجع إلى القذف المفهوم من قوله قذف لكن على تقدير مضاف وهو موجب أو أعاد الضمير عليه بمعنى موجبه على طريق الاستخدام وعليه اقتصر القهستاني قوله ( وهو الحد ) أي حد القذف إن أكذب نفسه أو اللعان إن أصر كما يأتي قوله ( عند القاضي ) متعلق بطالبته قال في البحر ولا بد من كونه أي الطلب في مجلس القاضي كذا في البدائع قوله ( ولو بعد العفو ) أي لا يسقط بالعفو لكن مع العفو لا حد لا لصحة العفو بل لترك الطلب حتى لو عاد المقذوف وطلب يحد القاذف خلافا لمن فهم من عدم سقوطه بالعفو أن القاضي يقيم الحد عليه مع العفو كما نبه عليه في البحر في باب حد القذف قوله ( لا يبطل الحق في قذف الخ ) بخلاف بقية الحدود وسيأتي في القضاء إن شاء الله تعالى أن السلطان إذا نهى القاضي عن سماع الدعوى بعد مضي خمس عشرة سنة صح ولا يصح سماعها منه وهذا إذا كان الخصم منكرا ولم يكن الترك بعذر وإلا فإنه يصح ولا يخفى أن النهي عن سماعها لا يسقط الحق بل هو باق في الدنيا والآخرة ولذا لو أذن السلطان بسماعها بعد ذلك يثبت الحق فافهم قوله ( إن أقر بقذفه الخ ) قيد لقوله لاعن وهو مقيد أيضا بإصراره وبعجزه عن البينة على زناها أو على إقرارها به أو على تصديقها له وتمامه في البحر قوله ( أو ثبت قذفه بالبينة ) هي رجلان لا رجل وامرأتان بحر وعلله في كافي الحاكم بأنه شهادة للنساء في الحدود وهذا منها ا ه فما في النهر وتبعه في الدر المنتقى من قوله أو رجل وامرأتان سبق قلم قوله ( لم يستحلف ) أي لأنه حد كافي أي والاستحلاف فائدته النكول وهو إقرار معنى لا صريح ففيه شبهة يندرىء الحد بها قوله ( حبس حتى يلاعن الخ ) قال ابن كمال هنا غاية أخرى ينتهي الحبس بها وهي أن تبين منه بطلاق أو غيره ذكره السرخسي في المبسوط ا ه وهو مفهوم من قول المصنف سابقا وشرطه قيام الزوجية شرنبلالية قوله ( فيحد ) فيه دلالة على أنه لا يحد امتناعه خلافا لمن شذ من المشايخ نهر قوله ( لأنه المدعي ) علة للبعدية قوله ( فلو بدأ ) ضميره يعود للقاضي وكذا ضمير فرق قوله ( أعادت ) ليكون على الترتيب المشروع بحر عن الاختيار وظاهره الوجوب لكن قال في محل آخر وفي الغاية لا تجب الإعادة وقد أخطأ السنة ورجحه في الفتح بأنه الوجه وهو قول مالك ا ه ومثلها في الشرنبلالية قوله ( ولا تحد ) وما في بعض نسخ القدوري فتحد غلط لأن الحد لا يجب بالإقرار مرة فكيف يجب بالتصديق مرة بحر و زيليعي قلت وقد يجاب بأن مراد القدوري بالتصدق الإقرار بالزنا لا مجرد قولها صدقت واكتفى عن ذكر التكرار اعتمادا على ما ذكره في بابه ويشير إلى هذا قول الحاكم في الكافي وإذا صدقت المرأة زوجها عند الإمام فقالت صدق ولم تقل زنيت وأعادت ذلك أربع مرات في مجالس متفرقة لم يلزمها حد الزنا ويبطل اللعان ولا يحد من قذفها بعد هذا ا ه

قسم V03/P485–V03/P486

قوله ( ولا ينتفي النسب ) لأنه إنما ينتفي باللعان ولو يوجد وبه ظهر أن ما في شرحي الوقاية و النقاية من أنها إذا صدقته ينتفي غير صحيح كما نبه عليه في شرح الدرر و الغرر بحر وسيأتي أن شروط النفي ستة منها تفريق القاضي بينهما بعد اللعان قوله ( لعدم وجوبه عليها حينئذ ) أي حين امتنع لأنه لا يجب عليها إلا بعد لعانه فقبله ليس امتناعا لحق وجب نهر وأجاب ط بعد الترافع منهما صار إمضاء اللعان حق الشرع فإذا لم تعف وظهرت الامتناع تحبس بخلاف ما إذا أبى هو فقط فلا تحبس ا ه فتأمل وأجاب الرحمتي بأنه ليس المراد أنهما امتنعا في آن واحد بل المراد امتناعه بعد المطالبة به وامتناعها بعد لعانه فارجع المسألة إلى ما في المتن والله تعالى أعلم بالصواب قوله ( لرقه ) أو لكونه محدودا في قذف بحر قوله ( أو كفره ) بأن أسلمت ثم قذفها قبل عرض الإسلام عليه بحر قوله ( أي بالغا عاقلا ناطقا ) أما لو كان صبيا أو مجنونا أو أخرس فلا حد ولا لعان منح لأن قذفه غير صحيح قوله ( إذا سقط لمعنى من جهته ) بأن لم يصلح شاهدا لرقه ونحوه أما لو سقط لمعنى من جهتها وهو المسألة الآتية في كلام المصنف فلا حد ولا لعان وبقي ما لو سقط من جهتهما كما لو كانا محدودين في قذف فهو كالأول لأنه سقط لمعنى من جهته لأن البداءة به فلا تعتبر جهتها معه كما أفاده في الجوهرة ويأتي تمامه قريبا قوله ( فلو القذف صحيحا ) بأن كان بالغا عاقلا ناطقا قوله ( وإلا ) أي وإن لم يكن القذف صحيحا بأن لم يكن كذلك قوله ( فلا حد ولا لعان ) نفي اللعان تأكيد لأن الكلام فيما إذا سقط قوله ( لم تصلح ) أي الشهادة وإنما زاده ليشمل المحدودة في قذف فإنها لم تدخل في كلام المصنف لأنها مما يحد قاذفها كذا أفاده في البحر ولولا هذه الزيادة لكان المفهوم من كلام المصنف أنه يحد لها مع أنه لا يحد كما يأتي بيانه قوله ( فلا حد عليه ) لأن شرط الحد الإحصان وهو كونها مسلمة حرة بالغة عاقلة عفيفة كما مر وشرط اللعان الإحصان وأهلية الشهادة فإذا كانت غير محصنة فلا حد ولا لعان لفقد الإحصان وإذا كانت محصنة لكنها محدودة في قذف فلا لعان لعدم أهلية الشهادة ولا حد أيضا لأنه سقط اللعان لمعنى من جهتها لا من جهته والحاصل أنها إذا كانت كافرة أو رقيقة أو صغيرة أو مجنونة فلا حد لعدم الإحصان ولا لعان لذلك ولعدم أهليتها للشهادة وإذا كانت غير عفيفة سقطا أيضا لعدم الإحصان ولأنه صادق في قوله وإذا كانت عفيفة محدودة فلما علمت هكذا ينبغي تحرير هذا المقام فافهم قوله ( كما لو قذفها أجنبي ) هذا في غير العفيفة المحدودة أما فيها فيحد الأجنبي بقذفها كما في الشرنبلالية لأن سقوط الحد عن الزوج لعلة غير موجودة في الأجنبي قوله ( لأنه خلفه ) كذا في الدرر والصحيح في التعليل ما قدمناه لأن هذا لا يظهر في العفيفة المحدودة لأن اللعان فيها لم يسقط تبعا للحد بل بالعكس إلا أن يقال الضمير في لأنه للحد وفي خلفه للعان بناء على أن الواجب الأصلي في قذف الزوج هو اللعان والحد خلف عنه بمعنى أنه إذا سقط اللعان وجب الحد حيث لا مانع منه وفي كلام ابن الكمال ما يدل على هذا التأويل فتدبر قوله ( لكنه يعزز أي وجوبا لأنه أذاها وألحق الشين بها كذا في البحر وظاهره وجوب التعزير في غير العفيفة قاله أبو السعود وقد يقال إنها هي التي ألحقت الشين بنفسها ط قلت هذا ظاهر إن كانت مجاهرة وإلا فيعزر بطلبها لإظهاره الفاحشة قوله ( وهذا ) أي قوله وإذا لم يصلح شاهدا الخ

قسم V03/P486–V03/P487

قوله ( تصريح بما فهم ) أي من قوله قذفا يوجب الحد في الأجنبية وقوله وصلحا لأداء الشهادة فإنه احتراز عن غير العفيفة وعما إذا لم يصلح وصلحت أو عكسه فافهم تتمة قال في البحر ولم يتعرض صريحا لما إذا لم يصلحا لأداء الشهادة وقد يفهم من اشتراطه أولا أنه لا لعان وأما الحد فلا يجب لو صغيرين أو مجنونين أو كافرين ومملوكين ويجب لو محدودين في قذف لامتناع اللعام لمعنى من جهته وكذا يجب لو كان هو عبدا وهي محدودة لأن قذف العفيفة موجب للحد ولو كانت محدودة قوله ( ويعتبر الإحصان ) يعلم منه ومن قوله وكذا يسقط بزناها اشتراط دوامه من حين القذف إلى حين التلاعن ط قوله ( بالطلاق البائن ) لو قال بالبينونة لشمل البينونة بالطلاق أو الفسح أو الموت وفي كافي الحاكم وإذا قذف الرجل امرأته ثم بانت منه بطلاق أو غيره فلا حد عليه ولا لعان لأن حده كان اللعان فلما لم يستقر اللعان بعد البينونة لم يحول إلى الحد ولو أكذب نفسه لم يحد ولو قال أنت طالق ثلاثا يا زانية كان عليه الحد ولو قال يا زانية أنت طالق ثلاثا لم يلزمه الحد ولا اللعان ا ه أي لحصول البينونة بعد وجوب اللعان قوله ( ويسقط بموت الخ ) أي إذا شهد وعدله القاضي ثم مات أو غاب لا يقضي به قال في الفتح وفي الجامع لو مات الشاهدان أو غابا بعد ما عدلا لا يقضي باللعان وفي المال يقضي بخلاف ما لو عميا أو فسقا أو ارتدا حيث يلاعن بينهما ا ه قلت ولعل وجه الفرق أن الحد يدرأ بالشبهات واحتمال رجوع الشاهد عن شهادته قبل القضاء شبهة فما دام حيا حاضرا فالاحتمال قائم فإذا قضى القاضي بشهادته ولم يرجع زال الاحتمال وبعد القضاء يلغو ذلك الاحتمال التأكد الحق بالقضاء أما إذا مات أو غاب فلا يقضي بشهادته لأنه لو كان موجودا احتمل رجوعه قبل القضاء فتأمل هذا وفي اشتراط حضور الشاهدين لإقامة الحد كلام مذكور في الشرنبلالية في باب حد السرقة فراجعه وسيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى قوله ( معهود ) أي عهد وقوعه منها قوله ( فلا لعان ) أي ولا حد لعدم الأحصان قوله ( لإسناده لغير محله ) أي لإسناده الزنا فإن محله البالغة العاقلة وعبارة الفتح لم يكن قذفا في الحال لأن فعلها لا يوصف بالزنا قوله ( حيث يتلاعنا ) صوابه يتلاعنان بالنون في آخره كما يوجد في بعض النسخ قوله ( لاقتصاره ) أي لأنه يقع مقتصرا على زمن التكلم ولا يستند لأنها توصف بالزنا وهي ذمية أو أمة فقد ألحق بها الشين فافهم وكذا في منذ أربعين سنة ولو عمرها أقل لأنه مبالغة في القدم تأمل قوله ( من كتاب وسنة ) بيان للنص الشرعي وبه استغنى عما في البحر الظاهر أنه أراد بالصفة الركن يعني الماهية إذ صفته على وجه السنة لم ينطق بها النص وهو أن القاضي يقيمهما متقابلين ويقول له التعن فيقول الزوج أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا وفي الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا يشير إليها في كل مرة ثم تقول المرأة أربع مرات أشهد بالله إنه من الكاذبين فيما رماني به من الزنا وفي الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به من الزنا كذا في النهر ح مطلب في الدعاء باللعن على معين تنبيه مقتضى مشروعية اللعان جواز الدعاء باللعن على كاذب معين فإن قوله لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين دعاء على نفسه باللعن على تقدير كذبه فتعليقه على ذلك لا يخرجه عن التعيين نعم يقال إن مشروعيته إن كان صادقا فلو كان كاذبا لا يحل له

قسم V03/P487–V03/P488

وذكر في البحر ما يدل على الجواز بما في عدة غاية البيان من أن المباهلة مشروعة في زماننا وهي الملاعنة كانوا يقولون إذا اختلفوا في شيء بهلة الله على الكاذب منا وقدمنا الكلام على ذلك في باب الرجعة قوله ( بانت بتفريق الحاكم ) أي تكون الفرقة تطليقه بائنة عندهما وقال أبو يوسف هو تحريم مؤبد هداية قوله ( فيتوارثان قبل تفريقه ) لأنها امرأته ما لم يفرق القاضي بينهما كافي نعم يحرم الوطء ودواعيه قبل التفريق كما مر ويأتي ثم هذا تفريغ على المفهوم وهو أنه لا تقع الفرقة بنفس اللعان قبل تفريق الحاكم ويتفرع عليه أيضا في السعدية عن الكفاية أنه لو طلقها في هذه الحالة طلاقا بائنا يقع وكذا لو أكذب نفسه حل له الوطء من غير تجديد النكاح ا ه وعند الشافعي تقع الفرقة بنفس اللعان والكلام معه مبسوط في الفتح وهذا أحد المواضع التي شرط فيها القضاء وقد ذكرها في المنح منظومة وتقدمت في الطلاق قوله ( الذي وقع اللعان عنده ) محترزه قوله الآتي فلو لم يفرق الخ قوله ( ولو زالت الخ ) هذا أيضا من فروع عدم وقوع الفرقة قبل التفريق قوله ( فرق ) لأنه يرجى عود الإحصان فتح قوله ( وإلا لا ) أي وإن زالت أهلية اللعان بما لا يرجى زواله بأن أكذب نفسه أو قذف أحدهما إنسانا فحد للقذف أو وطئت هي وطأ حراما أو خرس أحدهما لا يفرق بينهما فتح قوله ( ينتظر ) لأن التفريق حكم فلا يصح على الغائب رحمتي قوله ( استقبله الحاكم الثاني ) أي استأنف اللعان قوله ( خلافا لمحمد ) فعنده لا يستقبل لأن اللعان قائم مقام الحد فصار كإقامة الحد حقيقة وذلك لا يؤثر فيه عزل الحاكم وموته ولهما أن تمام الإمضاء في التفريق والإنهاء فلا يتناهى قبله فيجب الاستقبال كذا في الاختيار ومفاده أنه لا تحصل حرمة الوطء قبل التفريق وسيأتي خلافه ومفاده أيضا أنه لا بد من طلبها التلاعن عند الحاكم الثاني فليراجع قوله ( بعد وجود الأكثر ) بأن التعن كل منهما ثلاث مرات قوله ( صح ) أي التفريق وقد أخطأ السنة كافي قوله ( لأنه مجتهد فيه ) فإن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قائل بوقوع الفرقة بلعان الزوج فقط كذا في النهرح قلت وقدمنا في الخلع وفي أول الظهار معنى المجتهد فيه وإذا فهمته تعلم أنه لا يثبت كونه مجتهدا فيه بمجرد وقوع الخلاف فيه بين المجتهدين قوله ( بغير القاضي الحنفي ) المراد بغيره من يرى جوازه باجتهاد منه أو بتقليد للمجتهد كشافعي قوله ( أما هو فلا ينفذ ) أي بناء على المعتمد من أن القاضي ليس له الحكم بخلاف مذهبه ولا سيما قضاة زماننا المأمورين بالحكم بأصح أقوال أبي حنيفة قوله ( وحرم وطؤها ) أي ودواعيه كما مر ط قوله ( لما مر ) أي من حديث المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ح قوله ( ولها ) أي للملاعنة بعد التفريق ط قوله ( نفقة العدة ) أي والسكنى وإذا جاءت بولد إلى سنتين لزمه وإن لم تكن عليها عدة لزمه إلى ستة أشهر كما في الكافي قوله ( حي ) فلو نفاه بعد موته لاعن ولم يقطع نسبه وكذا لو جاءت بولدين أحدهما ميت فنفاهما أو مات أحدهما قبل اللعان كما سيأتي قوله ( نفي نسبه ) أي لا بد أن يقول قطعت نسب هذا الولد عنه بعد ما قال فرقت بينكما كما روى عن أبي يوسف وفي المبسوط هذا هو الصحيح لأنه ليس من ضرورة التفريق نفي النسب كما بعد الموت يفرق بينهما ولا ينتفي النسب بحر عن النهاية قوله ( وألحقه بأمه ) هذا غير لازم في النفي وإنما خرج مخرح التأكيد نهر عن النهاية

قسم V03/P488–V03/P489

قوله ( بشرط صحة النكاح ) هذا الشرط والذي بعده زادهما في البحر على شروط النفي الستة المذكورة في البدائع وإنما لم يعدهما الشارح من الستة إشارة إلى أنهما ليسا شرطين للنفي أصالة وإنما هما شرطان للعان كما أفاده في النهر فهما من شروط النفي بواسطة لكن الثاني يغني عن الأول تأمل قوله ( لعدم التلاعن ) لأنه نفي نسبه مستندا إلى وقت العلوق وليست وقته من أهل اللعان ولا ينتفي النسب بدون لعان قوله ( فستة ) الأول التفريق الثاني أي يكون عند الولادة أو بعدها بيوم أو يومين الثالث أن لا يتقدم منه إقرار به ولو دلالة كسكوته عند التهنئة مع عدم رده الرابع حياة الولد وقت التفريق الخامس أن لا تلد بعد التفريق ولدا آخر من بطن واحد السادس أي لا يكون محكوما بثبوته شرعا كأن ولدت ولدا فانقلب على رضيع فمات الرضيع وقضى بديته على عاقلة الأب ثم نفى الأب نسبه يلاعن القاضي بينهما ولا يقطع نسب الولد لأن القضاء بالدية على عاقلة الأب قضاء بكون الولد منه ولا ينقطع النسب بعده وتمامه في البحر قوله ( سيجيء ) أي عند قوله نفي الولد الحي الخ لكن المذكور هناك أكثر الشروط لا كلها قوله ( وإن أكذب نفسه حد ) أي إذا أكذبها بعد اللعان فلو قبله ينظر فإن لم يطلقها قبل الإكذاب وإن أبانها ثم أكذب فلا حد ولالعان زيلعي أي لأن اللعان لم يستقر بعد البينونة فلم يحول إلى الحد كما قدمناه عن الكافي قال في الشرنبلالية وقوله وإن أكذب نفسه ليس تكرار مع قوله حبس حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد لأن ذلك فيما قبل اللعان وهذا فيما بعده قوله ( ولو دلالة ) أي سواء كان الإكذاب باعترافه أو بينة أو دلالة نهر قوله ( فادعى نسبه ) أي فإنه لا يصدق على النسب ولا الميراث ويضرب الحد فإن كان الولد ترك ولدا ذكرا أو أنثى يثبت نسبه من المدعي وورث الأب منه كافي الحاكم قوله ( للقذف ) أي لقذف الثاني الذي تضمنته كلمات اللعان كشهود الزنا إذا رجعوا فإنهم يحدون لا للقذف الأول لأنه أخذ بموجبه وهو اللعان كما أفاده في البحر وأفاد الرحمتي أنه لما أكذب نفسه تبين أن اللعان لم يقع موقعه من قيامه مقام حد القذف فرجعنا إلى الأصل من لزوم الحد بالقذف الأول فافهم قوله ( حد أو لا ) أشار إلى ما في البحر من أن تقييد الزيلعي بالحد اتفاقي قوله ( أو زنت وإن لم تحد ) أراد بالزنا الوطء الحرام وإن لم يكن زنا شرعا كما ذكره الإسبيجابي بحر ثم إن عبارة الهداية و الكنز أو زنت فحدت قال في الفتح قيل لا يستقيم لأنها إذا حدت كان حدها الرجم فلا يتصور حلها للزوج بل بمجرد أن تزني تخرج عن الأهلية ومنهم من ضبطه بتشديد النون بمعنى نسبت غيرها للزنا وهو معنى القذف فيستقيم حينئذ توقف حلها للأول على حدها لأنه حد القذف وتوجيه تخفيفها أن يكون القذف واللعان قبل الدخول بها ثم زنت فحدت فإن حدها حينئذ الجلد لا الرجم لأنها ليست بمحصنة ا ه وذكر القهستاني أنه يتصور الزنا في المدخولة كما أشار إليه في المضمرات بأن ترتد وتلحق بدار الحرب ثم تسبى وتقع في ملك رجل فيزني رجل بها ا ه وفيه أن الأهلية زادت بالردة لا بالزنا وذكر في البحر أن الرواية بالتخفيف فلذا لم يذكر المصنف الحد وأشار الشارح بقوله وإن لم تحد إلى أن التقييد بالحد غير معتبر المفهوم على رواية التخفيف وبخلافه على التشديد كما صرح به في النهر قوله ( لزوال العفة ) علة لحل النكاح فيما إذا صدقته أو زنت أما إذا أكذب نفسه ولم يحد أو حد بعد القذف فلظهور أن اللعان لم يقع موقعه كما قدمناه تأمل

قسم V03/P489–V03/P490

قوله ( عن أهلية اللعان ) لأنهما لم يبقيا متلاعنين لا حقيقة لأن حقيقة التلاعن حين وقوعه ولا حكما لزوال الأهلية التى كان التلاعن باقيا بها حكما بعد وقوعه فلا ينافي الحديث كما تقدم قوله ( لدرئه بالشبهة ) وهي احتمال تصديق أحدهما للآخر لو كان ناطقا قوله ( مع فقد الركن ) أي فيما إذا كان الخرس قبل اللعان قوله ( ولذا ) أي لفقد الركن أو للشبهة وهو أظهر لأن الكتابة قائمة مقام النطق في الطلاق ونحوه لكن فيها شبهة كإشارة الأخرس فيندرىء الحد بها مطلب الحمل يحتمل كونه نفخا وفيه حكاية قوله ( لعدم تيقنه ) قال في الفتح إذ يحتمل كونه نفحا أو ماء وقد أخبرني بعض أهلي عن بعض خواصها أنه ظهر بها حمل واستمر إلى تسعة أشهر ولم يشككن فيه حتى تهيأت له بتهيئة ثياب المولود ثم أصابها طلق وجلست الداية تحتها فلم تزل تعصر العصرة بعد العصرة وفي كل عصرة تصب الماء حتى قامت فارغة من غير ولد وأما توريثه والوصية به وله فلا يثبت له إلا بعد الانفصال فيثبتان للولد لا للحمل وأما العتق فإنه يقبل التعليق بالشرط فعتقه معلق معنى وأما رد الجارية المبيعة بالحمل فلأن الحمل ظاهر واحتمال الريح شبهة والرد بالعيب لا يمتنع بالشبهة ويمتنع باللعان بها لأنه من قبيل الحدود والنسب يثبت بالشبهة فلا يقاس على العيب ا ه قوله ( ولو تيقناه الخ ) جواب عن قول الصاحبين يجريان اللعان إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر للتيقن بقيامه قوله ( لعلمه بالوحي ) أي لعلمه بالحمل وحيا من الله تعالى والمراد الجواب عما استدلا به لقولهما إنه يلاعن إذا ولدته لأقل المدة وعن قول الشافعي إنه يلاعن قبل الولادة وهذا بعد تسليم كون هلال قذفها بنفي الحمل فقد أنكره ابن حنبل بل قذفها بالزنا وقال وجدت شريك بن سحماء على بطنها يزني بها على أن يكون لعانهما قبل الوضع معارض بما في الصحيحين من أنه بعده فلا يستدل بأحدهما بعينه للتعارض وتمامه في الفتح ولكن لم يذكر فيه أنه نفاه الوضع كما اقتضاه كلام الشارح تبعا ل النهر وإنما فيه قوله نظروها فإن جاءت به كذا فهو لهلال أو جاءت به فهو لشريك وأنها ولدت فألحق الولد بلمرأة وجاءت به أشبه الناس بشريك قوله ( عند التهنئة ) بالهمز من هنأته بالولد بالتثقيل والهمز مصباح قوله ( ومدتها سبعة أيام عادة ) أشار به إلى أنه لم يقدر زمنها بشيء كما هو ظاهر الرواية وعن الإمام تقديره بثلاثة أيام وفي رواية الحسن سبعة وضعفه السرخسي بأن نصب المقادير بالرأي لا يجوز شرنبلالية وعندهما تقديره بمدة النفاس فتح قوله ( وعند ابتياع آلة الولادة ) أي عند شرائها كالمهد ونحوه والواو بمعنى أو كما يفيده كلام المصنف في المنح وكلام الفتح وغيره قوله ( وبعده لا ) أي بعد قبوله التهنئة أو سكوته عندها أو شراء آلة الولادة وسكوته عن النفي ومضي ذلك الوقت إقرار منه منح قال في الفتح وهذا من المواضع التي اعتبر فيه السكوت رضا إلا في رواية عن محمد في ولد الأمة إذا هنىء به فسكت لا يكون قبولا لأنه ير ثابت إلا بالدعوة والسكوت ليس دعوة ونسب ولد المنكوحة ثابت منه فسكوته يسقط حقه في النفي ا ه وولد أم الولد كولد المنكوحة لأن لها فراشا بخلاف الأمة لأنها لا فراش لها جوهرة قوله ( فحالة علمه كحالة ولادتها ) فتعجل كأنها ولدته الآن فله النفي عند أبي حنيفة في مقدار ما يقبل فيه التهنئة وعندهما في مقدار مدة النفاس بعدم القدوم كما في الفتح شرنبلالية قوله ( ليس على إطلاقه ) بل هو مشروط بالشروط الستة المارة قوله ( نفي أول التوأمين ) تثنية توأم فوعل والأنثى توأمة والجمع توائم وتوأم كدخان مصباح وهما ولدان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر بحر قوله ( إن لم يرجع ) قيد به لأنه لو رجع عن الإقرار بالثاني يلاعن ا ه ح

قسم V03/P490–V03/P492

وذكر الرحمتي أن هذا القيد لم يذكره في البحر و النهر و الدرر و المنح وغيرها ولا هو في شرح الملتقى وكأنه غلط من الكتاب لأنه بإقراره بالثاني كذب نفسه بنفي الولد لأنهما من ماء واحد فصار قاذفا ورجوعه لا يسقط الحد عنه ا ه قوله ( لتكذيبه نفسه ) أي بإقراره بالثاني وهذا علة لقوله حد قوله ( وإن عكس ) بأن أقرر بالأول ونفى الثاني قوله ( إن لم يرجع ) لأنه لو رجع لا يلاعن بل يحد ا ه ح لأنه أكذب نفسه وهذا صحيح موافق لما مر ولما يأتي قريبا فافهم قوله ( لقذفها بنفيه ) علة لقوله لاعن ا ه ح قال في الفتح لا يقال ثبوت نسب الأول معتبر باق بعد نفي الثاني فباعتبار بقائه شرعا يكون مكذبا نفسه بعد نفي الثاني وذلك يوجب الحد لأنا نقول الحقيقة انقطاعه وثبوته أمر حكمي والحد لا يحتاط في إثباته فكان اعتبار الحقيقة هنا متعينا لا الحكمي ا ه وقوله وذلك يوجب الحد يؤيد ما قاله ح من أنه لو رجع يحد ولا ينافيه ما في البحر عن الفتح من أنه لو قال بعد نفي الثاني هما ابناي أو ليسا بابني فلا حد فيهما ا ه لعدم القذف في الثاني ففي الفتح ولو قال بعد ذلك هما ولداي لا حد عليه لأنه صادق لثبوت نسبهما ولا يكون رجوعا لعدم إكذاب نفسه بخلاف ما إذا قال كذبت عليها للتصريح بالرجوع ولو قال ليسا ابني كانا ابنيه ولا يحد لأن القاضي نفى أحدهما وذلك نفى للتوأمين فليسا ولديه من وجه ولم يكن قاذفا لها مطلقا بل من وجه ا ه فافهم قوله ( لاعن ) كذا في الفتح و البحر ومثله في الجوهرة عن الوجيز ومقتضى ما في النهر أنه يحد وعزاه إلى الفتح وهو خلاف الواقع فافهم نعم قال الرحمتي إن ما هنا مشكل لأن بإقراره بالثالث صار مكذبا نفسه في نفي الثاني فينبغي أن يحد لأنه بعد الإكذاب لم يبق محلا للتلاعن ا ه قلت والجواب أنه لما أقر بالأول كان إقرارا بالكل فيكون إقرار بالثالث تأكيدا لإقراره أو لا فلم يكن رجوعا لأنه صادق فيه كما مر آنفا ولذا علل في الفتح المسألة بقوله لأن الإقرار بثبوت نسب بعض الحمل إقرار بالكل كمن قال يده أو رجله مني وقال وكذا في ولد واحد إذا أقر به ونفاه ثم أقربه يلاعن ويلزمه ا ه قوله ( يحد ) لأنه لما نفى الأول لزمه اللعان فلما أقر بالثاني صار مكذبا نفسه فلزمه الحد ولا يقبل رجوعه بعد قوله ( كموت أحدهم ) قال في الفتح لو نفاهما فمات أحدهما أو قتل قبل اللعان لزماه لأنه لا يمكن نفي الميت لانتهائه بالموت واستغنائه عنه فلا ينتفي الحي لأنه لا يفارقه ويلاعن بينهما عند محمد لوجود القذف واللعان ينفك عن نفي الولد ولا يلاعن عند أبي يوسف لأن القذف أوجب لعانا يقطع النسب ا ه ملخصا قلت واقتصر الحاكم في الكافي على ذكر الأول بلا حكاية خلاف فعلم أنه ظاهر الرواية عن الكل فكان ينبغي للشارح ذكر قوله كموت أحدهم عقب قوله في المسألة الأولى لاعن وهم بنوه ليكون التشبيه بثبوت النسب واللعان أما على ما ذكره فإنه يقتضي عدم اللعان وهو خلاف ظاهر الرواية ويقضي وجوب الحد وفيه نظر لأنه على القول بعدم اللعان فالظاهر عدم الحد أيضا لأن اللعان سقط لمعنى ليس من جهته قوله ( يثبت نسبه ) أي نسب ولد ولد اللعان قال في البحر وورث الأب منه اتفاقا لحاجة الولد الثاني إلى ثبوت النسب فبقاؤه كبقاء الأول قوله ( لاستغنائه ) أي استغناء ولد الأنثى بنسب أبيه فإن ولد البنت ينسب إلى أبيه قال في البحر قيد بموتها أي موت الأنثى المنفية لأنها لو كانت حية ثبت نسبها بدعوة ولدها اتفاقا قوله ( خلافا لهما ) فعندهما يثبت نسبه منه بحر

قسم V03/P492–V03/P493

قوله ( الإقرار بالولد الخ ) قال عليه الصلاة والسلام حين نزلت آية الملاعنة أيما مرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيىء ولن يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه حتجب الله عنه يوم القيامة وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين رواه أبو داود والنسائي وفي الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام من دعى أبا في الإسلام غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام كذا في الفتح قوله ( بوجه ما ) كعدم صلوح أحدهما للشهادة أو عدم الإحصان قوله ( فقد ثبت نسب الولد ) أي ضمنا لأن حد قاذفها يتضمن ثبوت نسب الولد من أبيه قوله ( فالإرث أثلاثا الخ ) الإرث مبتدأ خبره محذوف تقديره يكون أو يثبت وفي كلام العرب حكمك مسمطا وما ذكره هنا هو ما جزم به في البحر و النهر نقلا عن شرح التلخيص وعزاه في البحر قبل هذا إلى شهادات الجامع وهو مخالف لما ذكره الشارح في الفرائض من أنه يرث من توأمه ميراث أخ لأبوين ومثله في سكب الأنهر معزيا إلى الاختيار لكن نسب السرخسي في المبسوط الأول إلى علمائنا ونسب الثاني إلى الإمام مالك وسيأتي تمام الكلام عليه في الفرائض إن شاء الله تعالى قوله ( يرد عليهم ) أي بقدر حصصهم فيخص كلا ثلث فالمسألة الفرضية من ستة والردية من ثلاثة ط قوله ( وبه علم الخ ) قال في البحر وهذا يبين أن قطع النسب جرى في التوأم لأنه لو لم يقطع نسبه عن أخيه التوأم لكان عصبة يأخذ الثلثين وقطع النسب عن أخيه التوأم بالتبعية لأبيهما وتمامه في شرح التلخيص ا ه قوله ( في كل الأحكام ) فيبقى النسب بين الولد والملاعن في حق الشهادة والزكاة والقصاص والنكاح وعدم واللحوق بالغير حتى لا يجوز شهادة أحدهما للآخر ولا صرف زكاة ماله إليه ولا يجب القصاص على الأب بقتله ولو كان لابن الملاعنة ابن وللزوج بنت من امرأة أخرى لا يجوز للابن أن يتزوج بتلك البنت ولو ادعى إنسان هذا الولد لا يصح وإن صدقه الولد في ذلك فتح عن الذخيرة قوله ( لقيام فراشها ) أي لثبوت كونها فراشا أي زوجة وقت الولادة قال في المصباح وكل واحد من الزوجين يسمى فراشا للآخر كما يسمى لباسا قال في البحر لأن النفي باللعان ثبت شرعا بخلاف الأصل بناء على زعمه وظنه مع كونه مولودا على فراشه وقد قال النبي الولد للفراش فلا يظهر في حق سائر الأحكام قوله ( حتى لا تصح دعوة غير النافي ) أما دعوة النافي فتصح مطلقا ولو كان المنفي كبيرا جاحدا للنسب من النافي بحر قوله ( قال البهنسي الخ ) كذا رأيته في شرح البهنسي على الملتقى غير معزي لأحد مع أن ذلك ذكره في الفتح بحثا فإنه قال بعد نقله ما مر عن الذخيرة وهو مشكل في ثبوت النسب إذا كان المدعي ممن يولد مثله لمثله وادعاه بعد موت الملاعن لأنه مما يحتاط في إثباته وهو مقطوع النسب من غيره ووقع الإياس من ثبوته من الملاعن وثبوته من أمه لا ينافيه ا ه أي لإمكان كونه وطئها بشبهة والله سبحانه وتعالى أعلم باب العنين وغيره شروع في بيان من به مرض له تعلق قوله ( وغيره ) الأولى ونحوه من كل من لا يقدر على جماع زوجته كالمجبوب والخصي والمسحور والشيخ الكبير والشكاز كشداد بشين معجمة وزاي من إذا حدث المرأة أنزل قبل أن يخالطها قاموس قوله ( على الجماع ) أي جماع زوجته أو غيرها فهو أعم من المعنى الشرعي الآتي قوله ( فعيل بمعنى مفعول ) هذا مبني على أنه من عن بمعنى حبس لا من عن بمعنى أعرض قال في المصباح قال الأزهري وسمي عنينا لأن ذكره يعن بقبل المرأة عن يمين وشمال أي يعترض إذا أراد إيلاجه والعنة بالضم حظيرة للإبل والخيل

قسم V03/P493–V03/P494

فقول الفقهاء لو عن عن امرأة يخرج على المعنى الثاني دون الأول لأنه يقال عن عن الشيء يعن من باب الضرب بالبناء للفاعل إذا أعرض عنه وانصرف ويجوز أن يقرأ بالبناء للمفعول ا ه وذكر أيضا أن قول الفقهاء به عنة وفي كلام الجوهري ما يشبه كلام ساقط والمشهور رجل عنين بين التعنين والعنية قوله ( جمعه عنن ) بضم أوله وثانيه أفاده ط قوله ( على جماع فرج زوجته ) أي مع وجود الآلة سواء كانت تقوم أو لا أخرج الدبر فلا يخرج عن العنة بالإدخال فيه خلافا لابن عقيل من الحنابلة معراج لأن الإدخال فيه وإن كان أشد لكنه قد يكون ممنوعا عن الإدخال في الفرج لسحر وأخرج أيضا ما لو قدر على جماع غيرها دونها أو على الثيب دون البكر وفي المعراج إذا أولج الحشفة فقط فليس بعنين وإن كان مقطوعها فلا بد من إيلاج بقية الذكر قال في البحر وينبغي الاكتفاء بقدرها من مقطوعها ولم أر حكم ما إذا قطعت ذكره وإطلاق المجبوب يشمله لكن قولهم لو رضيت به فلا خيار لها ينافيه وله نظيران أحدهما لو خرب المستأجر الدار الثاني لو أتلف البائع المبيع قبل القبض ا ه أي فإنه ليس له فسخ الإجارة ولا الرجوع بالثمن قوله ( لمانع منه ) أي فقط فخرج ما إذا كان المانع منها فقط أو منهما جميعا كما يأتي ط قوله ( أو سحر ) قال في البحر فهو عنين في حق من لايصل إليها لفوات المقصود في حقها فإن السحر عندنا حق وجوده وتصوره وتكون أثره كما في المحيط ا ه قوله ( إذ الرتقاء ) أي التي وجدت زوجها مجبوبا والقرناء مثلها كما يأتي قوله ( مجبوبا ) في المصباح جبيته جبا من باب قتل قطعته وهو مجبوب بين الجباب بالكسر إذا استؤصلت مذاكيره ا ه فالمصدر هو الجب والاسم هو الجباب فافهم والمذاكير جمع ذكر والمراد بها الذكر والخصيتان تغليبا قوله ( أو مقطوع الذكر فقط ) قال في النهر ولم يذكروه والظاهر أنه يعطي هذا الحكم ا ه وهذا لا شبهة فيه قوله ( أو صغيرة ) بهاء الضمير أي صغير الذكر وقوله جدا أي نهاية ومبالغة مصباح قوله ( كالزر ) بالزاي المكسورة واحد الأزرار قوله ( وفيه نظر ) أشار إلى ما قاله الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية أقول إن هذا حاله دون حال العنين لإمكان زوال عنته فيصل إليها وهو مستحيل هنا فحكمه حكم المجبوب بجامع أنه لا يمكنه إدخال آلته القصيرة داخل الفرج فالضرر الحاصل للمرأة به مساو لضرر المجبوب فلها طلب التفريق وبهذا ظهر أن انتقاء التفريق لا وجه له وهو من القنية فلا يسلم ا ه قلت لكن لم ينفرد به صاحب القنية بل نقله في الفتح و البحر عن المحيط والأحسن الجواب بأن المراد بداخل الفرج نهايته المعتاد الوصول إليها ولذا قال في البحر وظاهره أنه إذا كان لا يمكنه إدخاله أصلا فإنه كالمجبوب لتقييده بالداخل ا ه وقدمنا ما هو صريح في اشتراط إدخال الحشفة قوله ( إلا في مسألتين التأجيل ومجيء الولد ) أي أن المجبوب لا يؤجل بل يفرق في الحال ولو ولدت امرأته بعد التفريق لا يبطل التفريق كما يأتي وزاد في البحر مسألتين أيضا أنه يفرق بلا انتظار بلوغه ولا انتظار صحته لو مريضا قوله ( فرق الحاكم ) وهو طلاق بائن كفرقة العنين بحر عن الخانية ولها كل المهر وعليها العدة إن خلا بها وعندهما لها نصفه كما لو لم يخل بها بدائع قوله ( بطلبها ) هو على التراخي كما يأتي بيانه قوله ( لو حرة ) أما الأمة فالخيار لمولاها كما يأتي متنا قوله ( بالغة ) فلو صغيرة انتظر بلوغها في المجبوب والعنين لاحتمال أن ترضى بهما بحر وغيره وأما العقل فغير شرط فيفرق بطلب ولي المجنونة أو من ينصبه القاضي كما في الفتح ويأتي

قسم V03/P494–V03/P495

قوله ( غير رتقاء وقرناء ) أما هما فلا خيار لهما لتحقق المانع منهما كما مر ولأنه لا حق لهما في الجماع وفي البحر عن التاترخانية لو اختلفا في كونها رتقاء يريها النساء قوله ( وغيره عالمة بحاله الخ ) أما لو كانت عالمة فلا خيار لها على المذهب كما يأتي وكذا لو رضيت به بعد النكاح قوله ( ولو المجبوب صغيرا ) قيد بالمجبوب لأن العنين لو كان صغيرا ينتظر بلوغه كما مر وشمل إطلاقه المجنون بالنون ففي البحر عن الفتح لو كان أحدهما مجنونا فإنه لا يؤخر إلى عقله في الجب والعنة لعدم الفائدة ويفرق بينهما في الحال في الجب وبعد التأجيل في العنين لأن الجنون لا يعدم الشهوة ا ه قال في النهر ولو كان يجن ويفيق هل ينتظر إفاقته لم أر المسألة والذي ينبغي أن يقال إن كان هو الزوج لا ينتظر وفي الزوجة تنتظر لجواز رضاها به إذا هي أفاقت كما لو كانت غير بالغة ا ه وصحح في البدائع أن المجنون لا يؤجل لأنه لا يملك الطلاق لكن في البحر عن المعراج ويؤهل الصبي هنا للطلاق في مسألة الجب لأنه مستحق عليه كما يؤهل ليعتق القريب ومنهم من جعله فرقة بغير طلاق والأول أصح ا ه تتمة لو اختلفا في كونه مجبوبا فإن كان لا يعرف بالمس من وراء الثياب أمر القاضي أمينا أن ينظر إلى عورته فيخبر بحاله لأنه يباح عند الضرورة خانية قوله ( لحصول حقها بالوطء مرة ) وما زاد عليها فهو مستحق ديانة لا قضاء بحر عن جامع قاضيخان ويأثم إذا ترك الديانة متعنتا مع القدرة على الوطء ط قوله ( ولم تعلم ) أي وقت العقد وقيد به ليثبت الخيار لها قوله ( فادعاه ثبت نسبه ) الذي في التاترخانية وأثبت القاضي نسبه فلو أتى بالعطف لزالت الركاكة قال ط وإنما قيد بالدعوى لدفع ما يتوهم أنه لما ادعاه وسلمت دعواه صريحا يسقط حقها وإلا فثبوت النسب منه لا يتوقف على الدعوى كما تفيده عبارة الهندية ا ه قلت وهو مفاده ما نذكره قريبا عن التاترخانية وفي عدة البحر عن كافي الحاكم والخصي كالصحيح في الولد والعدة وكذا المجبوب إذا كان ينزل وإلا لم يلزمه الولد فكان بمنزلة الصبي في الولد والعدة قوله ( ثبت نسبه ) أي إذا خلا بها قال في التاترخانية ولو كان الزوج مجبوبا ففرق القاضي بينهما فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الفرقة لزمه الولد خلا بها أو لم يخل وهذا عند أبي يوسف وقال أبو حنيفة يلزمه إلى سنتين إذا خلا بها والفرقة ماضية بلا خلاف قوله ( قبل التفريق ) متعلق بإقرارها قوله ( لا بعده ) أي لا يبطل التفريق لو أقرت بعده إن كان وصل إليها بحر فلا حاجة إلى إقامة الزوج البينة هنا فافهم قوله ( للتهمة ) أي باحتمال كذبها بل هي به متناقضة فتح قوله ( فسقط نظر الزيلعي ) هو أن الطلاق وقع بتفريقه وهو بائن فكيف يبطل بثبوت النسب ألا ترى أنها لو أقرت بعد التفريق أنه كان قد وصل إليها لا يبطل التفريق ا ه وجوابه أن ثبوت النسب من المجبوب باعتبار الإنزال بالسحق والتفريق بينهما باعتبار الجب وهو موجود بخلاف ثبوته من العنين فإنه يظهر به أنه ليس بعنين والتفريق بإعتباره بخلاف ما استشهد به من إقرارها فإنها متهمة في إبطال القضاء لاحتمال كذبها فظهر أن البحث بعيد كما في فتح القدير بحر قلت لكن قد يقر به أن النسب يثبت من العنين مع بقاء عنته بالسحق أيضا أو بالاستدخال فلا يلزم زوال عنته به اللهم إلا أن يقال وجود الآلة دليل على أن الولد حصل بالوطء لأنه الأصل الغالب فلا ينظر إلى النادر بلا ضرورة

قسم V03/P495–V03/P496

قوله ( ولو وجدته ) أي لو وجدت المرأة الحرة غير الرتقاء كما مر في زوجة المجبوب زوجها ولو معتوها فيؤجل بحضرة خصم عنه كما في البحر ويشترط لتأجيله في الحال كونه بالغا أو مراهقا وكونه متلبس صحيحا وغير ملتبس بإحرام كما سيأتي وشمل ما لو وصل إليها ثم أبانها ثم تزوجها ولم يصل إليها في النكاح الثاني لتجدد حق المطالبة بكل عقد كما في البحر قوله ( عنينا ) ومثله الشكاز كما مر قوله ( هو من لا يصل إلى النساء الخ ) هذا معناه لغة وأما معناه الشرعي المراد هنا فهو من لا يقدر على جماع فرج زوجته مع قيام الآلة لمرض به كما مر فالأولى حذف هذه الجملة كما أفاده ط قوله ( لمرض ) أي مرض العنة وهو ما يحدث في خصوص الآلة مع صحة الجسد فلا ينافي ما يأتي من أن المريض لا يؤجل حتى يصح لأن المراد به المرض المضعف للأعضاء حتى حصل به فتور في الآلة تأمل قوله ( أو سحر ) زاد في العناية أو ضعف في أصل خلقته أو غير ذلك مطلب لفك المسحور والمربوط فائدة نقل ط عن تبيين المحارم عن كتاب وهب بن منبه أنه مما ينفع للمسحور والمربوط أن يؤتي بسبع ورقات سدر خضر وتدق بين حجرين ثم تمزج بماء ويحسو منه ويغتسل بالباقي فإنه يزول بإذن الله تعالى قوله ( أو خصيا ) يفتح الخاء من نزع خصيتاه وبقى ذكره فعيل بمعنى مفعول والجمع خصيات مصباح قوله ( وعليه الخ ) أي على التقييد بقوله لا ينتشر والمراد الجواب عن اعتراض البحر بأنه لا حاجة إلى عطفه على العنين لدخوله فيه مطلب في عطف الخاص على العام فأجاب بأنه من عطف الخاص لا بد له من نكتة كما في عطف جبريل على الملائكة لزيادة شرفه وبينها بقوله لخفائه أي خفاء دخوله فيه بسبب تسميته باسم خاص ولما كان المشهور في عطف الخاص على العام اختصاصه بالواو وبحتي كما في مات الناس حتى الأنبياء دون أو أجاب بأنه تسامح للفقهاء والتسامح استعماله كلمة مكان أخرى لا لعلاقة وقرينة لكن فيه أنه وقع بأو في الحديث الصحيح ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو مرأة ينكحها وجوزه بعض المحققين بثم أيضا كما في حديث وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ثم ليرح ذبيحته وليحد شفرته قوله ( لاشتمالها على الفصول الأربعة ) لأن الامتناع لعلة معترضة أو آفة أصلية فإن كان من علة معترضة فإما عن غلبة حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة والسنة تشتمل على الفصول الأربعة مطلب في طبائع فصول السنة الأربعة فالصيف حار يابس والخريف بارد يابس وهو أردأ الفصول والشتاء بارد رطب والربيع حار رظب فإن كان مرضه عن أحد هذه تم علاجه في الفصل المضاد فيه أو من كيفيتين فيتم في مجموع فصلين مضادين فكان السنة تمام ما يتعرف به الحال فإذا مضت ولم يصل عرف أنه بآفة أصلية وفيه نظر إذ قد يمتد سنين بآفة معترضة كالمسحور فالحق أن التفريق إما بغلبة ظن عدم زواله لزمانته أو للآفة الأصلية ومضي السنة السنة موجب ذلك أو هو عدم إيفاء حقها والسنة جعلت غاية في الصبر وإبلاء العذر شرعا وتمامه في الفتح قوله ( ولا عبرة بتأجيله غير قاضي البلدة ) لأن هذا مقدمة أمر لا يكون إلا عند القاضي وهو الفرقة فكذا مقدمته ولوالجية فلا يعتبر تأجيل المرأة ولا تأجيل غيرها بحر عن الخانية ولا يعتبر تأجيل غير الحاكم كائنا من كان فتح وظاهره ولو محكما تأمل وفي البحر ولو عزل القاضي بعد ما أجله بني المولى على التأجيل الأول قوله ( بالأهلية على المذهب ) وجهه أن الثابت عن الصحابة كعمر وغيره اسم السنة وأهل الشرع إنما يتعارفون الأشهر والسنين بالأهلة فإذا أطلقوا السنة انصرفوا إلى ذلك ما لم يصروحوا بخلافه فتح قوله ( وبعض يوم ) هو ثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة قهستاني وذلك ثلث يوم وثلث عشر يوم

الأسئلة