Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V03/P519–V03/P521

ووفق السعدي بحمل كلام محمد على ما إذا كانا متفرقين من الوقت الذي أسند الطلاق إليه أما إذا كانا مجتمعين فالكذب في كلامهما ظاهر فلا يصدقان في الإسناد قال في البحر وهذا هو التوفيق إن شاء الله تعالى وفي الفتح أن فتوى المتأخرين مخالفة للأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين وحيث كانت مخالفتهم للتهمة فينبغي أن يتحرى به محالها والنالس الذين هم مظانها ولهذا فصل السعدي بما مر اه ملخصا وأقره في البحر والنهر قوله ( نفيا لتهمة المواضعة ) أي الموافقة على الطلاق وانقضاء العدة ليصح إقرار المريض لها بالدين أو ليتزوج أختها أو أربعا سواها فتح قوله ( لكن الخ ) استدراك على ما قبله حيث سكت فيه عن بيان النفقة والسكنى فإن فيها فرقا بين التصديق والتكذيب وكان الأخصر أن يقول فإنه الفتوى أنها إن كذبته الخ قوله ( إن وطئها لزمه مهر ثان ) ينبغي تقييده بما إذا كان في عدة ما دون الثلاث أو في عدة الثلاث لكن مع ظنه الحل لما قدمناه عن البزازية أنه لو وطئها في عدة الثلاث مع العلم بالحرمة كان زنا بقي هل يتكرر المهر بتكرر الوطآت ذكر في البحر في باب المهر عن الخلاصة لو وطىء المعتدة من ثلاث وادعى الشبهة يلزمه مهر واحد أم بكل وطء مهر قيل إن كانت الطلقات الثلاث جملة فظن أنها لم تقع فهو ظن في موضعه فيلزمه مهر واحد وإن ظن أنها تقع لكن ظن أن وطأها حلال فهو ظن في غير موضعه فيلزمه بكل وطء مهر اه تأمل قوله ( ولا نفقة الخ ) أي إذا كان الزمن الماضي استغرق العدة أما إذا بقي منها شيء تجب النفقة والسكنى فيه ط قوله ( لقبول قولها على نفسها ) أي في حق نفسها فيسقط ما وجب لها قال في البحر والحاصل أنها إن كذبته في الإسناد أو قالت لا أدري فمن وقت الإقرار وإن صدقته ففي حقها من وقت الطلاق وفي حق الله تعالى من وقت الإقرار اه وفيه أن السكنى من حق الله تعالى ومقتضاه لزومها وإن صدقته ط قلت وليس في عبارة البحر لفظ السكنى بل عبارته ولكن لا نفقة لها ولا كسوة إن صدقته وهكذا في النهر وأصل المسألة في الخانية كما عزاه الشارح إليها وعبارتها وفي الفتوى عليها العدة من وقت الإقرار ولا يظهر أثر تطليقها إلا في إبطال النفقة فقد ظهر أن ذكر السكنى في كلام المصنف مستدرك فافهم قوله ثم أقام معها ) أطلقه فشمل ما إذا وطئها أولا اه ط قوله ( إن مقرا بطلاقها تنقضي عدتها ) أي يكون ابتداؤها من وقت الطلاق والظاهر أن المراد إقراره به بين الناس لا مجرد إقراره به عندها مع تصديقها له وأن المراد إقراره به من حين التطليق وبه ظهر الفرق بين هذه المسألة ومسألة المتن فإنها مفروضة فيما لو كتم طلاقها ثم أقر به بعد زمان وظهر أيضا عدم مخالفته للتصحيح الآتي عن جواهر الفتاوي من الاعتبار الاشتهار ولا لما سيأتي في الفروع من اعتباره أيضا فافهم قوله ( فإن اشتهر الخ ) فلو طلقها ثلاثا بعد هذه الطلقة المشتهرة لا تقع الثلاث كما سيأتي في الفروع قوله ( وكذا لو خالعها ) هو داخل تحت قوله أبانها لكن الإبانة قد تكون بدون علمها بخلاف المخالعة لأنها مفاعلة فأشار إلى أن لا فرق في اشتراط الاشتهار بين كونها عالمة أو لا فافهم قوله ( وأشهد ) أشار إلى أن الاشتهار لا بد أن يكون بإقراره بين الناس لا بمجرد سماعهم من غيره وإلى أن إقراره عند رجلين يكفي فلا يلزمه الإقرار عند أكثر فإن الشهادة إشهار كما قالوه في النكاح من أن الإعلان الذي قال باشتراطه الإمام مالك يحصل بالشاهدين فافهم قوله ( وكذا لو كتم طلاقها لم تنقض زجرا ) أي زجرا له عن الكتمان وهذا التعليل ذكره في الخانية وتقدم تعليل آخر وهو قوله نفيا لتهمة المواضعة وهو مذكور في الهداية

قسم V03/P521–V03/P522

وذكر هذه المسألة مكرر بما مر في المتن لأنه مفروض فيما لو كتم طلاقها ثم أخبر به بعد زمان كما مر وفي بعض النسخ ولذا باللام وهي أولى والحاصل أنه إن كتمه ثم أخبر به بعد مدة فالفتوى على أنه لا يصدق في الإسناد بل تجب العدة من وقت الإقرار سواء صدقته أو كذبته وإن لم يكتمه بل أقر به من وقت وقوعه فإن لم يشتهر بين الناس فكذلك وإن اشتهر بينهم تجب العدة من حين وقوعه وتنقضي إن كان زمانها مضى وهذا إذا لم يكن وطئها بشبهة ظن الحل وإن وجبت بالوطء عدة أخرى وتداخلتا كما مر وكذا كلما وطئها تجب عدة أخرى فلا يحل لها التزوج آخر ما لم تمض عدة الوطء الأخير بخلاف ما إذا كان الوطء بلا شبهة فإنه لا يوجب عدة لتمحضه زنا والزنا لا يوجب عدة كما مر فلها التزوج بآخر كما صرح به في التاترخانية في الفصل الثاني والعشرين من الطلاق أي إذا كان الطلاق مشتهرا ومضت عدته كما علمته وإلا فلا ولحوق الثلاث بعد هذه الطلقة على هذا التفصيل كما سيأتي في الفروع قوله ( وحينئذ فمبدؤها من وقت الثبوت والظهور ) أي وحين إذ علمت هذا التفصيل الذي ذكرنا حاصله ظهر أن هذه المسائل إذا لم يكن الطلاق فيها مشتهرا يكون مبدأ العدة من وقع الثبوت أي ثبوت الطلاق وظهورة بينهم فقوله والظهور عطف تفسير أي يكون مبدؤها من وقت إقراره به بين الناس فتكون هذه المسائل مستثناة أيضا من قوله ومبدأ العدة بعد الطلاق بخلاف ما إذا كان مشتهرا من الأصل فإنها تكون من وقت الطلاق وقد علمت أن الإقرار في عبارة الخانية بمعنى الإشهار بين الناس من حين التطليق هكذا ينبغي حل هذا المقام فافهم قوله ( ومبدؤها في النكاح الفاسد بعد التفريق الخ ) وقال زفر من آخر الوطآت لأن الوطء هو السبب الموجب ولنا أن السبب الموجب للعدة شبهة النكاح ورفع هذه الشبهة بالتفريق ألا ترى أنه لو وطئها قبل التفريق لا يجب الحد وبعده يجب فلا تصير شارعة في العدة ما لم ترتفع الشبهة بالتفريق كما في الكافي وغيره اه سائحاني قلت ولم أر من صرح بمبدأ العدة في الوطء بشبهة بلا عقد وينبغي أن يكون من آخر الوطآت عند زوال الشبهة بأن علم أنها غير زوجته وأنها لا تحل له إذ لا عقد هنا فلم يبق سبب للعدة سوى الوطء المذكور كما يعلم مما ذكرنا والله أعلم قوله ( بعد التفريق من القاضي ) أي عقبه وهذا إذا كان في زمان يصلح لابتدائها فلا يشكل بما إذا فرق في الحيض فإنه يعتبر ابتداؤها بعده إذ لا بد من ثلاث حيض أفاده القهستاني والمراد بالتفريق أن يحكم القاضي به بينهما كما في البحر عن العناية تأمل قوله ( وقيده في البحر بحثا الخ ) أقول لو كان مرادهم وجوب الحد إذا كان الوطء بعد العدة لم يبق لذكره فائدة إذ هذا حكم النكاح الصحيح فيعلم منه الفاسد بالأولى وقد نازعه العلامة المقدسي بقوله وقد يقال هذه العدة تخالف غيرها في هذا الحكم لأنها أثر نكاح فاسد كما خالفته في أنها لا تعتد في بيت الزوج اه وأيضا فقد رده السائحاني بأن هذا البحث وإن تابعه عليه غير واحد فيه غفلة عن فهم تعليل المسألة وهو ما مر في الرد على زفر من ارتفاع الشبهة بالتفريق الخ أي فلم يبق بعد التفريق ما يندرئ به الحد ورده الرحمتي أيضا بما حاصله أن درء الحد قبل التفريق بشبهة العقد والعدة بعده تكون شبهة الشبهة وهي غير معتبرة بخلاف عدة الثلاث في النكاح الصحيح إذا ظن الحل فإنها شبهة الفعل لأنها محبوسة في بيته ونفقته دارة عليها وهنا لا نفقة ولا احتباس اه قلت لكن يشكل عليه ما صرح به في البحر وغيره من أنه لو تزوج فاسدا أخت امرأته تحرم عليه امرأته إلى انقضاء عدة وهذا يدل على بقاء أثر هذا النكاح بالنسبة إليه

قسم V03/P522–V03/P523

وقد يجاب بأن بقاء أثره بالعدة لا يمنع كون وطئه فيها زنا به كما لو وطئ معتدته من الثلاث عالما بحرمتها فإنه زنا يحد به مع بقاء أثر النكاح قطعا قوله ( من الزوج ) قيد به لأن ظاهر كلامهم أنها لا تكون من المرأة قال في البحر ورجحنا في باب المهر أنها تكون من المرأة أيضا ولذا ذكر مسكين من صورها أن تقول فارقتك اه ورجحه باتفاقهم على أن لكل منهما فسخ هذا النكاح والفسخ متاركة اه قال في النهر وقدمنا ما يدفعه اه أي ذكر هناك أن المتاركة في معنى الطلاق فيختص بها الزوج اه ورده الخير الرملي بأنه لا طلاق في النكاح الفاسد وتقدم تمامه هناك وأن المقدسي تابع البحر قوله ( ونحوه ) بالنصب عطف على قوله تركتك أي كخليت سبيلك أو فارقتك قوله ( ومنه ) أي من النحو أو من الإظهار قوله ( لا مجرد العزم ) بالرفع عطفا على الطلاق أو بالجر عطفا على إظهار العزم قصد به التنبيه على ما في الكنز وغيره من قوله أو العزم على ترك وطئها وأنه على تقدير مضاف أي إظهار العزم كماعبر المصنف تبعا لابن كمال لما في العناية أن العزم أمر باطن لا يطلع عليه وله دليل ظاهر وهو الإخبار به قوله ( وإلا فيكفي تفرق الأبدان ) أي مع العزم على تركها قال في البحر من المهر وأما غير المدخول بها فتتحقق المتاركة بالقول وبالترك على بعضهم وهو تركها على قصد أن لا يعود إليها وعند البعض لا تكون المتاركة إلا بالقول فيهما قوله ( والخلوة في النكاح الفاسد ) أي سواء كانت صحيحة أو فاسدة ح وفيه أنها لا تكون إلا فاسدة لأنه ممنوع شرعا عن وطئها كالخلوة بالحائض لكن المراد فسادها بغير فساد النكاح بأن كان ثم مانع آخر قوله ( لا توجب العدة ) أي ولا المهر وإنما يجبان بحقيقة الوطء قوله ( ولا تعتد في بيت الزوج ) لأنها في حال قيام العقد لا حق له عليها في احتباسها في بيته فبعده أولى لكن سيأتي في الفصل الآتي خلافه فما هنا أحد قولين ويأتي تمامه تتمة ذكر في البحر أنه قدم في النكاح الفاسد من باب المهر أن المراد بهذه العدة عدة المتاركة فلا عدة عليها بموته إلا الحيض بعد الدخول وأنه لا حداد ولا نفقة فيها وأنه تحرم عليه امرأته لو تزوج أختها فاسدا إلى انقضاء العدة وأن وجوبها في القضاء أما في الديانة لو علمت أنها حاضت بعد آخر وطء ثلاثا حل لها التزوج بلا تفريق ونحوه وأن الأرجح عدم اشتراط علمها بالمتاركة قوله ( قالت مضت عدتي الخ ) اعلم أن انقضاء العدة لا ينحصر في إخبارها بل يكون به وبالفعل بأن تزوجت بآخر بعد مدة تنقضي في مثلها العدة فلو قالت بعده لم تنقض لم تصدق لأن الإقدام عليه دليل الإقرار بحر عن البدائع قوله ( وكذبها الزوج ) وأما إذا ادعى هو مضي عدتها وكذبته فسيأتي آخر الفروع قوله ( قبل قولها مع حلفها ) أي لو كانت مرضعا لأنه يتصور من بعضهن كما في الأنقروي سائحاني قوله ( ثم لو بالشهور الخ ) شروع في بيان أدنى ما تحتمله المدة قوله ( فالمقدر المذكور ) أي إذا كانت ممن تعتد بالشهور فلا بد من مضي المقدر شرعا المذكور فيما مر وهو ثلاثة أشهر للحرة ونصفها للأمة قوله ( ستون يوما ) فيجعل كأنه طلقها في الطهر بعد الوطء ويؤخذ لها أقل الطهر خمسة عشر لأنه لا غاية الأكثره وأوسط الحيض خمسة لأن اجتماع أقلهما نادر فثلاثة أطهار بخمسة وأربعين وثلاث حيض بخمسة عشر فصارت ستين وهذا على تخريج محمد لقول الإمام وعلى تخريج الحسن له يجعل كأنه طلقها في آخر الطهر احترازا عن تطويل العدة عليها ويؤخذ لها أقل الطهر وأكثر الحيض ليعتدلا فطهران بثلاثين يوما وثلاث حيض بثلاثين أيضا

قسم V03/P523–V03/P524

وعندهما أقل مدة تصدق فيها الحرة تسعة وثلاثون يوما ثلاث حيض بتسعة أيام وطهران بثلاين أفاده ط قوله ( ولأمة أربعون ) هذا على تخريج محمد طهران بثلاثين وحيضتان بعشرة وعلى تخريج الحسن خمسة وثلاثون يوما طهر بخمسة عشر وحيضتان بعشرين ط وفي بعض نسخ البحر أنه على رواية الحسن ثلاثون وصوابه خمسة وثلاثون كما في البدائع وغيرها قوله ( ما لم تدع السقط ) غاية لاشتراط المدة المذكورة في الحرة والأمة قال ط والمراد السقط الذي ظهر بعض خلقه ولا بد من مدة يحتمل فيها ظهور ذلك اه أي فلو نكحها ثم طلقها بعد شهر مثلا لا يقبل قولها لأنه لا يستبين بعض خلقه قبل أربعة أشهر كما تقدم وأشار إلى أنها لو ادعت انقضاء العدة ولم تقر بسقط لا تصدق وقيل تصدق لاحتماله قال في النهر والظاهر الأول وقال الرملي والثاني ضعيف كما تقدم في باب الرجعة فراجعه اه قوله ( كما مر في الرجعة ) حيث قال هناك ثم إنما تعتبر المدة لو بالحيض لا بالسقط وله تحليفها أنه مستبين الخلق ولو بالولادة لم تقبل إلا ببينة ولو حرة فتح اه فال في البحر وفيه نظر فقد صرحوا في باب ثبوت النسب أن عدتها تنقضي بإقرارها بوضع الحمل وأن توقف الولادة على البينة إنما هو لأجل ثبوت النسب قوله ( وما لم يكن ) عطف على ما لم تدع قوله ( معلقا بولادتها ) مثله ما لو أوقعه عقب الولادة بلا فاصل ط قوله ( فيضم ) بالبناء للفاعل وضميره عائد إلى الأمام وقوله خمسة وعشرين مفعوله وفي نسخة وعشرون بالرفع على أن يضم مبني للمفعول قوله ( كما مر في الحيض ) حيث قال ولا حد لأقله أي النفاس إلا إذا احتيج إليه لعدة كقوله إذا ولدت فأنت طالق فقالت مضت عدتي فقدره الإمام بخمسة وعشرين يوما مع ثلاث حيض والثاني بأحد عشر والثالث بساعة اه قلت وعليه فإذا طلقت عقب الولادة فلا بد من مضي خمسة وعشرين للنفاس ثم تعتد بستين يوما كما مر فأقل مدة تصدق فيها عنده خمسة وثمانون وهذا على تخريج محمد لقول الإمام وعلى تخريج الحسن أقل المدة مائة يوم بتقدير النفاس وطهره أربعين وعلى قول الثاني أقلها خمسة وستون إذ لا بد من مضي أحد عشر يوما للنفاس ثم تطهر خمسة عشر يوما ثم تعتد بتسعة وثلاثين وعلى قول محمد أقلها أربعة وخمسون يوما وساعة فلا بد من مضي ساعة للنفاس وخمسة عشر للطهر ثم تسعة وثلاثين وتقدم تمامه في الحيض قوله ( معتدته ) أي من طلاق بائن غير ثلاث در منتقى لأنها لو كانت معتدته من رجع فالعقد الثاني رجعة ولو من ثلاث لم تحل له قبل زوج آخر قوله ( ولو من فاسد ) بأن تزوجها فاسد ودخل بها ففرق بينهما ثم تزوجها صحيحا في العدة أما عكسها بأن تزوجها أو صحيحا ثم طلقها بعد الدخول فتزوجها في العدة فاسدا فلا مهر ولا استئناف عدة بل عليها إتمام العدة الأولى بالاتفاق لأنه لا يتمكن من الوطء في النكاح الفاسد فلا يجعل واطئا حكما لعدم إمكان الحقيقة ولذا لا تجب عدة ولا مهر بالخلوة في الفاسد أفاده في البحر قوله ( ولو حكما ) أي ولو كان الوطء حكما وهو الخلوة والمعنى قبل الوطء والخلوة ح قوله ( لأنها مقبوضة في يده الخ ) أي فينوب عن القبض المستحق بالعقد الثاني كالغاصب إذا اشترى المغصوب الذي في يده يصير قابضا بمجرد العقد فكان طلاقا بعد الدخول لا يقال الطلاق بعد الدخول يملك به الرجعة ولا رجعة له هنا لأنه لا يلزم من إقامته مقام الوطء في العقد الثاني في حق المهر والعدة أن يقوم مقامه في حق الرجعة كالخلوة أقيمت مقام الوطء في حقهما ولم تقم ملك الرجعة وتمامه في المنح قلت وأيضا فإن الطلاق الأول بائن كما صرحوا به فكيف يملك الرجعة في عدته وإن كان الثاني رجعيا

قسم V03/P524–V03/P525

قوله ( وهذه إحدى المسائل العشر ) وهي لو تزوج معتدته من نكاح صحيح أو معتدته من فاسد فهذه ثنتان مر بيانهما ثالثها تزوج معتدته وهو مريض وطلقها قبل الدخول فيكون فارا رابعها فرق بينهما بعدم الكفاءة بعد الدخول فنكحها في العدة وفرق بينهما أيضا قبل الدخول خامسها تزوج صغيرة أو أمة ودخل بها ثم أبانها ثم تزوجها في العدة فبلغت أو عتقت فاختارت نفسها قبل الدخول سادسها تزوج الصغيرة أو الأمة فاختارت نفسها بالبلوغ أو العتق بعد الدخول ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول سابعها تزوج معتدته فارتدت قبل الدخول وباقي الصور وقع في البحر مكررا بل الصورتان الأوليتان واحدة فهي في الحقيقة ستة فافهم مطلب الدخول في النكاح الأول دخول في الثاني في مسائل قوله ( على أن الدخول في النكاح الأول دخول في الثاني ) هذا عندهما وعند محمد وزفر لا يكون دخولا في الثاني فلا عدة مبتدأة ويجب نصف المهر لكن عند محمد يجب تكميل العدة الأولى وعند زفر لا يجب اه ح أي فتحل للزواج فيصلح حيلة لإسقاط عدة المحلل بأن يطلقها بعد الدخول ثم يعقد عليها يطلقها قبل الدخول فتحل للأول بلا عدة قوله ( أبطله المصنف بما يطول ) نقل ح عبارة المصنف بطولها وحاصلها أنه قال وقد يقع كثيرا في ديارنا العمل بقول زفر عن بعض القضاة الذين لا خوف لهم طمعا في تحصيل الحطام الفاني قال الكمال في فتحه وما قاله زفر فاسد لاستلزامه إبطال المقصود من شرعيتها وهو عدم اشتباه الأنساب ومع ذلك هو مجتهد فيه بل صرح في جامع الفصولين بأنه لو قضى به قاض نفذ قضاؤه لأن للاجتهاد فيه مساغا وهو موافق لصريح قوله تعالى ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها الأحزاب 49 اه والوجه عندي في هذا الزمان عدم نفاذه لأنه إنما يقع لأخذ المال بمقابلته كما هو المعهود من قضاة زماننا وقد سئل شيخنا شيخ الإسلام الكرخي عما يفعله بعض القضاة من الأخذ بقول زفر بعدم العدة فقال قال بعض المحققين إن ما قاله زفر فاسد وذكر بعض العلماء عن زفر أنه يوافق المشايخ الثلاثة في عدم حل الوطء للأول قبل العدة وإن صح نكاحه إذ لا يلزم من صحته حل الوطء لكن المشهور عن زفر الأول وهو الذي يفعله قضاة زماننا لأكثر الله تعالى منهم فيزوجون في حالة الطلاق قبل الاستئجال ولا ينظرون إلى ما نص عليه علماؤنا من أن القاضي إذا ارتشى في حادثة لا ينفذ حكمه فيها والمقلد إذا خالف إمامه في مسألة لا ينفذ حكمه فيها على الأصح ومراد من قال بنفاذ حكم القاضي في هذه المسألة القاضي المجتهد كما نص عليه المحققون قال الشيخ حافظ الدين لإخفاء إن علم قضاتنا ليس بشبهة فضلا عن الحجة قاله عن قضاة زمانه وبلاده فكيف اليوم وأكثرهم جاهلون نعوذ بالله تعالى من الجراءة على أحكام الله تعالى بلا علم وليس للقاضي المقلد إلا اتباع مشهور المذهب ولا سيما الذي يقول له السلطان وليتك القضاء على مذهب فلان وقد عمل المتأخرون بقول زفر في مسائل معروفة لموافقتها الدليل والعرف وأعرضوا عن هذه لما فيها من خطر الشبهة لاختلاف الأنساب ولقد صحبت العلماء العاملين الأكابر قريبا من سبعين سنة فلم أر أحدا منهم أفتى بها ولا حكم بها ولا سمعته عنهم فجزاهم الله تعالى خيرا وقدس أرواحهم حيث اجتنبوا ما يريب واستمسكوا بما لا يريب اه قوله ( إلا إن نص السلطان الخ ) فيه نظر لاقتضائه أن مخالفة القاضي مشهور المذهب تصح إذا نص له السلطان مع أن قدمنا في هذا الباب ما مر أول الكتاب من أن الحكم والفتيا بالقول المرجوح جهل وخرق للإجماع تأمل قوله ( طلقها ذمي ) احترز به عن المسلم كما يأتي قوله ( لم تعتد عند أبي حنيفة ) فلو تزوجها مسلم أو ذمي في فور طلاقها جاز كما في فتح القدير بحر

قسم V03/P525–V03/P526

قلت والفرق بين هذه وبين ما إذا كان زوجها مسلما حيث تعتد ما أفاده بقوله لأنها حقه ومعتقده أي أن العدة إنما تجب حقا للزوج فإذا كان كافرا لا يعتقدها لا تجب له وإن تزوجها مسلم بخلاف ما إذا كان الزوج مسلما فتجب لأجل حقه واعتقاده وإن تزوجها ذمي مثلها وكان لا يعتقدها وبه سقط ما بحثه في النهر من باب نكاح الكافر من أنه ينبغي أن لا يختلف في وجوبها لنفسه لتحصين مائة ولا يعتقد وجوبها لكافر لأنه إنما يعتقد ما ثبت عند مجتهده نعم ذكر في الخانية هناك الذمي إذا أبان امرأته الذمية فتزوجها مسلم أو ذمي من ساعته ذكر بعض المشايخ أنه يجوز نكاحها ولا يباح له وطؤها حتى يستبرئها بحيضة في قول أبي حنيفة وفي قول صاحبية نكاحها باطل حتى تعتد بثلاث حيض قوله ( لأنا أمرنا بتركهم وما يعتقدون ) فحيث لم يعتقدوها حقا لأنفسهم لا نلزمهم بها أي أمرنا بتركهم ومعتقدهم فما مصدرية والمصدر المنسبك في محل نصب على أنه مفعول قوله ( وقيد الولوالجي الخ ) قال في البحر بعد نقله وأطلقه في الهداية معللا بأن في بطنها ولدا ثابت النسب وعن الإمام يصح العقد عليها ولا يطؤها كالحامل من الزنا والأول أصح اه ما في الهداية قوله ( اتفاقا ) أي بين الإمام وصاحبيه وقوله مطلقا أي سواء كانت حائلا أو حاملا منح وسواء اعتقدتها هي أو لا قوله ( لأن المسلم يعتقده ) أي يعتقد لزوم الاعتداد من نكاحه فكانت حق آدمي فتخاطب به الذمية وإن كان فيها حق الله تعالى قوله ( والحربي ملحق بالجماد ) حتى كان محلا للتملك هداية أي والجماد لا يراعي حقه وإن اعتقدها قوله ( لا لأنها معتدة الخ ) المذكور في حاشية العلامة نوح على الدرر أنها معتدة بلا خلاف فلا يجوز نكاحها ما لم تضع لأن في بطنها ولدا ثابت النسب فيمنع التزوج كحمل أم الولد تمنع المولى من تزويجها لأن الولد إذا كان ثابت النسب كان الفراش قائما فنكاحها يستلزم الجمع بين الفراشين اه مخلصا فافهم وروى عنه أنها في حكم الحبلى أي من الزنا وهو اختيار الكرخي قهستاني قوله ( كحربية الخ ) بخلاف ما إذا هاجر الزوج مسلما أو ذميا أو مستأمنا ثم صار مسلما أو ذميا وتركها فإنه لا عدة عليها هناك إجماعا حتى جاز له تزوج أختها أو أربع سواها كما دخل دارنا لعدم تبليغ الأحكام لها ثمة لا لأنها غير مخاطبة بالعدة لأنها حق الآدمي فتخاطب بها فتح قوله ( خرجت إلينا ) في نكاح الهداية والمضمرات وغيرهما أن الخروج ليس بشرط لأنهم قالوا لو أسلمت في دار الحرب ومضى ثلاث حيض بانت منه ولا عدة عليها عنده خلافا لهما قهستاني قوله ( إلا الحامل لما مر ) أي من أن في بطنها ولدا ثابت النسب قوله ( ووطئها ) أي المتزوج وهو معنى قوله ودخل بها لكنه لماكان موجودا في نسخ المتن المجردة وقد أسقطه المصنف من النسخة التي شرح عليها علم أن المصنف عول على عدم ذكره فذكر الشارح قوله ووطئها لأنه لا بد من هذا القيد تأمل قوله ( ولهذا ) أي لكونه لا عدة عليها وقوله لأنه زنا علة للعلة فتكون علة للمعلول أيضا بواسطة ولو قدم العلة الثانية على الأولى لكان أولى قوله ( والمزني بها لا تحرم على زوجها ) فله وطئها بلا استبراء عندهما وقال محمد لا أحب له أن يطأها ما لم يستبرئها كما في فصل المحرمات قوله ( لا يقربها زوجها ) أي يحرم عليه وطئها حتى تحيض وتطهر كما صرح به شارح الوهبانية وهذا يمنع من حمله على قول محمد لأنه يقول بالاستحباب كذا قاله المصنف في المنح في فصل المحرمات وقدمنا عنه أن ما في شرح الوهبانية ذكره في النتف وهو ضعيف إلا أن يحمل على ما إذا وطئها بشبهة اه فافهم

قسم V03/P526–V03/P527

قوله ( فليحفظ لغرابته ) أمر بحفظه لا ليعتمد بل ليجتنب بقرينة قوله لغرابته فإن المشهور في المذهب أن ماء الزنا لا حرمة له لقوله للذي شكا إليه امرأته إنها لا تدفع يد لامس طلقها فقال إني أحبها وهي جميلة فقال له استمتع بها وأما قوله فلا يسقي ماءه زرع غيره فهو وإن كان واردا عنه لكن المراد وطء الحبلى لأنه قبل الحبل لا يكون زرعا بل ماء مسفوحا ولهذا قالوا لو تزوج حبلى من زنا لا يقربها حتى تضع لئلا يسقي زرع غيره لأن به يزداد سمع الولد وبصره حدة فقد ظهر بما قررناه الفرق بين جواز وطء الزوجة إذا رآها تزني وبين عدم جواز وطء التي تزوجها وهي حبلى من زنا فاغتنمه قوله ( لو عالمة راضية ) فإن لم تكن عالمة بأن راجعها وهي لا تشعر أو أكرهها على النكاح لم تكن ناشزة لأنها لم تقصد منع نفسها عن الأول أفاده ط قوله ( كما مر ) أي في شرح قول المصنف الموطوء بشبهة وقد أطال هناك على ما هنا ط قوله ( أدخلت منيه ) أي مني زوجها من غير خلوة ولا دخول أما لو أدخلت مني غيره فقد قدمناه في الموطوءة بشبهة قوله ( في البحر بحثا نعم ) حيث قال ولم أر حكم ما إذا وطئها في دبرها أو أدخلت منيه في فرجها ثم طلقها من غير إيلاج في قبلها وفي تحرير الشافعية وجوبها فيهما ولا بد أن يحكم على أهل المذهب به في الثاني لأن إدخال المني يحتاج إلى تعرف براءة الرحم أكثر من مجرد الإيلاج اه يعني وأما في الأول فلا لأن الوطء في الدبر إن كان في الخلوة فالعدة تجب بالخلوة وإن كان بغير خلوة فلا حاجة إلى تعرف البراءة لأنه سفح الماء في غير محل الحرث فلا يكون مظنة العلوق قوله ( وفي النهر الخ ) حيث قال أقول ينبغي أن يقال إن ظهر حملها كان عدتها وضع الحمل وإلا فلا عدة عليها اه واعترضه بعض الأفاضل بأنا الانتظار إلى ظهور الحمل وعدمه هو العدة التي فررت منها وإن جوزت تزوجها بعد إدخال المني احتجت إلى نقل اه أقول سنذكر في الاستيلاد عن البحر عن المحيط ما نصه إذا عالج الرجل جاريته فيما دون الفرج فأنزل فأخذت الجارية ماءه في شيء فاستدخلته فرجها في حدثان ذلك فعلقت الجارية وولدت فالولد ولده والجارية أو ولد له اه فهذا الفرع يؤيد بحث صاحب البحر اه ح قلت ويؤيده أيضا إثباتهم العدة بخلوة المجبوب وما ذاك إلا لتوهم العلوق منه بسحقه قوله ( ومضى سبعة أشهر ) لعل الأولى تسعة بتقديم التاء على السين ليكون إشارة إلى ما مر نظما عن الإمام مالك من أن ممتدة الطهر تنقضي عدتها بتسعة أشهر فالمعنى أنه لم يصح ما لم تحض وإن مضى تسعة أشهر تأمل قوله ( لم يصح الخ ) هذا ظاهر إذا صدقها الزوج في أنها لم تحض وإلا فالقول له لما قدمناه عن البدائع عند قوله قالت مضت عدتي ومثله ما قدمناه في الرجعة عن البزازية من أن المطلقة لو قالت للثاني تزوجتني في العدة إن كان بين الطلاق والنكاح أقل من شهرين صدقت عنده وفسد النكاح وإن أكثر لا وصح النكاح لأن الإقدام على النكاح إقرار بمضي العدة قوله ( لأن من لا تحيض لا تحبل ) أي فلما حبلت تبين أنها من أهل الحيض فلا تنقضي عدتها إلا بثلاث حيض

قسم V03/P527–V03/P529

قوله ( فلو مضيها معلوما عند الناس ) أي بأن كان أقر وقت الطلاق به وأشهره بينهم ومضت مدة يمكن فيها انقضاء العدة تنقضي وإن كان مقيما معها لأن إقامته معها بعد اشتهار الطلاق لا تمنع مضيها في الصحيح كما قدمه عن جواهر الفتاوى لكن إذا وطئها عالما بالحرمة بلا شبهة كان زنا فلا تجب عدة أخرى ولو كان الوطء يشبهة وجب لكل وطء عدة أخرى وتداخلت مع التي قبلها فلا يحل تزوجها بغيره قبل انقضاء العدة من الوطء الأخير ولو طلقها ثلاثا بعد انقضاء عدة الطلاق الأول لم تقع وإن كانت في عدة الوطء كما قدمناه عن البزازية وبه ظهر جواب حادثة الفتوى في رجل أبان زوجته بلفظ الحرام فاستفتى شافعيا فأفتاه بأنه رجعي وأقام معها مدة ثم أبانها كذلك فراجعها له شافعي أيضا ومضت مدة طويلة أيضا ثم أبانها أيضا كذلك فأفتاه شافعي بكفارة يمين ثم طلقها الآن ثلاثا وكان مقرا بالثلاث الأول واشتهرت بين الناس وكان كل واحد بعد انقضاء عدة الذي قبله ومقتضى ما مر أنه لا يقع عليه سوى طلقة واحدة وهي الأولى حيث كانت مشهورة وهو مقر بها ومضت عدتها فلا تقع الثانية ولا ما بعدها وإن وطئها في تلك العدة لأنه وطء شبهة كما علمته والله سبحانه وتعالى أعلم قوله ( لم يقبل ) أي لأن العدة من هذه الطلقة لا تنقضي ما لم يكن الطلاق مشتهرا كما علمته ولو كان مشتهرا لتمسك به قبل الحكم عليه بالثلاث لأنه مانع من صحة الحكم بها فعدوله عن ذلك إلى إنكار الثلاث دليل على كذبه فلا يقبل منه فلا ينافي قولهم إن الدفع بعد الحكم صحيح هذا ما ظهر لي قوله ( على يد ثقة ) هذا غير قيد كما في الولوالجية مطلب في المنعي إليها زوجها وفي جامع الفصولين أخبرها واحد بموت زوجها أو بردته أو بتطليقها حل لها التزوج ولو سمع من هذا الرجل آخر له أن يشهد لأنه من باب الدين فيثبت بخبر الواحد بخلاف النكاح والنسب أخبرها عدل أو غير عدل فأتاها بكتاب من زوجها بطلاق ولا تدري أنه كتابه أو لا إلا أن أكبر رأيها أنه حق فلا بأس بالتزوج اه وتقدم قبيل الإيلاء ما يفيد أن هذا في الديانة ثم رأيت بخط السائحاني عن جامع الفتاوى شهد اثنان أن الغائب طلق زوجته لا تقبل في حق الحكم بطلاق الغائب وتقبل في حق سكوت الحاكم في أنها تعتد وتتزوج بآخر اه وحاصله أنه يسوغ للحاكم السكوت لأنه أمر ديني لا إثبات الطلاق لأنه حكم على غائب فلا يصح ويظهر أن ابتداء العدة من وقت وقوع الطلاق لا من وقت الإخبار لأنه غير مقيم معها فلا تهمة وقوله فلا بأس يفيد أن الأولى عدمه وفي البحر أخبرها رجل وآخر بحياته فإن شهد أنه عاين موته أو جنازته وهو عدل وسعها أن تعتد وتتزوج ما لم يؤرخا وتاريخ الحياة متأخر ولو تزوجت وأخبرها جماعة بأنه حي إن صدقت الأول صح النكاح قوله ( لا بأس أن ينكحها ) في الخانية قالت ارتد زوجي بعد النكاح وسعه أن يعتمد على خبرها ويتزوجها وإن أخبرت بالحرمة بأمر عارض بعد النكاح من رضاع طارئ أو نحو ذلك فإن كانت ثقة أو لم تكن ووقع في قلبه صدقها فلا بأس بأن يتزوجها إلا لو قالت كان نكاحي فاسدا أو كان زوجي على غير الإسلام لأنها أخبرت بأمر مستنكر اه أي لأن الأصل صحة النكاح سائحاني قوله ( لو شكت ) أي التي أتاها خبر موت زوجها قوله ( وفيه عن المحيط ) صوابه عن الفتح وعبارته هكذا وفي فتح القدير إذا قال الزوج أخبرتني بأن عدتها انقضت فإن كانت في مدة لا تنقضي في مثلها لا يقبل قوله ولا قولها إلا أن تبين ما هو محتمل من إسقاط سقط مستبين الخلق فحينئذ يقبل قولها ولو كان في مدة تحتمله فكذبته لم تسقط نفقتها وله أن يتزوج بأختها لأنه أمر ديني يقبل قوله فيه اه

قسم V03/P529–V03/P530

فالحاصل أنه يعمل بخبريهما بقدر الإمكان بخبره فيما هو حقه وحق الشرع وبخبرها في حقها من وجوب النقة والسكنى اه والمسألة مفروضة في الاختلاف مع زوجها الذي طلقها قوله ( ثبت نسبه ) أي لأن حقها في النسب أصلي كحق الولد لأنها تعير بولد لا أب له فلم يقبل قوله ولا ينفذ نكاح أختها لأنه صار مكذبا في خبره شرعا بخلاف القضاء بالنفقة لأنه بتصور استحقاق النفقة لغير العدة فكأنه وجبت في حقها بسبب العدة وفي حقه بسبب آخر فإن تزوج أختها ومات فالميراث للأخت وقيل إن قال هذا في الصحة فالميراث للأخت وإلا فللمعتدة فإذا قضي به للمعتدة قيل يفسد نكاح الأخت والأصح لا يتصور استحقاق الميراث بغير الزوجية فنزل منزلة استحقاق النفقة بحر عن المحيط ملخصا وحاصله مسألتان إحداهما لو ولدت التي أقر بانقضاء عدتها وثبت نسب الولد يفسد نكاح أختها لأنه صار مكذبا شرعا ثانيتهما لو أقر بذلك ثم تزوج أختها فمات ترثه الأخت دون المعتدة وقيل هذا لو أقر في صحته فلو في مرضه صار فارا فترثه المعتدة وإذا ورثته فالأصح أنه لا يفسد نكاح أختها إذ لا يلزم من إرثها كونه بطريق الزوجية حتى يفسد نكاح الأخت لتصوره بطريق آخر وبه علم أن في كلام الشارح اختصارا مخلا وصواب التعبير أن يقول ولو مات ترثه الأخت وقيل المعتدة إن قال ذلك في مرضه ولم يفسد نكاح أختها في الأصح ولو ولدت لأكثر من نصف حول ثبت نسبه وفسد نكاح أختها والله سبحانه وتعالى أعلم فصل في الحداد لما ذكر نفس وجوب العدة وكيفية وجوبها أخذ يذكر ما وجب فيها على المعتدات فإنه في المرتبة الثانية من أصل وجوبها فتح قوله ( جاء من باب أعد ومد وفر ) أي أنه جاء من المزيدومن المجرد الذي كنصر أو كضرب قال في المصباح أحدت المرأة إحدادا فهي محد ومحدة إذا تركت الزينة لموته وحدت تحد وتحد حدادا بالكسر فهي حاد بغيرها وأنكر الأصمعي الثلاثي فاقتصر على الرباعي اه ولذا قدمه الشارح قوله ( وروى بالجيم ) أي من جددت الشيء قطعته فكأنها انقطعت عن الزينة وما كانت عليه نهر قوله ( ترك الزينة للعدة ) أي مطلقا ولو من رجعي أو كانت كافرة أو صغيرة فيكون أعم من الشرعي ط قوله ( ونحوها ) كالطبيب والدهي والكحل ط ( تحد ) أو وجوبا كما في البحر قوله ( بضم الحاء ) يعني وفتح التاء عن باب مد اه ح قوله ( وكسرها ) يعني وفتح التاء فيكون من باب فر أو ضمها فيكون من باب أعد اه ح قوله ( مكلفة ) أي بالغة عاقلة ويأتي محترزه ومحترز باقي القيود قوله ( مسلمة ) شمل من أسلمت في العدة فتحد فيما بقي منها جوهرة قوله ( ولو أمة ) لأنها مكلفة بحقوق الشرع ما لم يفت به حق العبد بحر والحاصل أن الحداد لا يفوت حق المولى لأنها محرمة عليه في العدة بخلاف اعتدادها في بيت الزوج كما يأتي قوله ( منكوحة ) بالرفع نعت لمكلفة ح قوله ( ودخل بها ) هذا القيد صحيح بالنسبة لمعتدة البت أما معتدة الموت فيجب عليها العدة ولو كانت غير مدخولة فيجب فيها الحداد فكان الصواب إسقاط هذا القيد فإن لفظ معتدة يغني عنه اه ح قوله ( إذا كانت معتدة بت ) من البت وهو القطع أي المبتوت طلاقها وهي المطلقة ثلاثا أو واحدة بائنة والفرقة بخيار الجب والعنة ونحوهما نهر قوله ( لأنه حق الشرع ) أي فلا يملك العبد إسقاطه ولأن هذه الأشياء دواعي الرغبة وهي ممنوعة عن النكاح فتجتنبها لئلا تصير ذريعة إلى الوقوع في المحرم هداية ط قوله ( بترك الزينة ) متعلق بتحد والباء للآلة المعنوية لأن الترك عدمي أو للتصوير أو للسببية أو للملابسة لأن في تحد معنى تتأسف أو لأن الحد في الأصل المنع فلا يرد أن فيه ملابسة الشيء لنفسه قوله ( بحلي ) أي بجمع أنواعه من فضة وذهب وجواهر

قسم V03/P530–V03/P531

بحر قال القهستاني والزينة ما تتزين به المرأة من حلي أو كحل كما في الكشاف فقد استدرك ما بعده ويؤيده ما في قاضيخان المعتدة تجتنب عن كل زينة نحو الخضاب ولبس المطيب اه وأجاب في النهر بأن ما بعده تفصيل لذلك الإجمال قلت فيه أن هذا التفصيل غير موف بالمقصود فالأظهر أنه أراد بالزينة نوعا منها وهو ما ذكره الشارح من الحلي والحرير لأنه قوامها وغيره خفي بالنسبة إليه فعطفه عليها قوله ( أو حرير ) أي بجمع أنواعه وألوانه ولو أسود بحر قوله ولو أسود أشار به إلى خلاف مالك حيث قال يباح لها الحرير الأسود كما في الفتح وبه علم أنه لا يصح استثناء الأسود كما وقع في الدر المنتقى عن البهنسي فإنه ليس مذهبنا فافهم قوله ( بضيق الأسنان ) فلها الامتشاط بأسنان المشط الواسعة ذكره في المبسوط وبحث فيه في الفتح لكن يأتي عن الجوهرة تقييده بالعذر قوله ( والطيب ) أي استعماله في البدن أو الثوب قهستاني وأعم منه قوله في البحر والفتح فلا تحضر عمله ولا تتجر فيه قوله ( والدهن ) بالفتح والضم والأول مصدر والثاني اسم وقوله ولو بلا طيب يؤيد إرادة اسم العين لكن يحتمل أن يكون المعنى ولو بلا استعمال طيب فافهم قوله ( كزيت خالص ) أي من الطيب وكالشيرج والسمن وغير ذلك لأنه يلين الشعر فيكون زينة زيلعي وبه ظهر أن الممنوع استعماله على وجه يكون فيه زينة فلا تمنع من مسه بيد لعصر أو بيع أو أكل كما أفاده الرحمتي قوله ( والكحل ) بالفتح والضم كما مر في الدهن والظاهر أن المراد به ما تحصل به الزينة كالأسود ونحوه بخلاف الأبيض ما لم يكن مطيبا قوله ( ولبس المعصفر والمزعفر الخ ) أي لبس الثوب المصبوغ بالعصفر والزعفران والمراد بالثوب ما كان جديدا تقع به الزينة وإلا فلا بأس به لأنه لا يقصد به إلا ستر العورة والأحكام تبتني على المقاصد كما في المحيط قهستاني قوله ( ومصبوغ بمغرة أو ورس ) المغرة الطين الأحمر بفتحتين والتسكين لغة تخفيف والورس نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به قيل هو صنف من الكركم وقيل يشبهه مصباح قال الزيلعي ولا يحل لبس الممشق وهو المصبوغ بالمشق وهو المغرة وذكر في الغاية أن لبس العصب مكروه وهو ثوب موشى يعمل في اليمن وقيل ضرب من برود اليمن ينسج أبيض ثم يصبغ اه وفي المغرب لأنه يعصب غزله ثم يصبغ ثم يحاك وفي المصباح المشق وزان حمل المغرة وقالوا ثوب ممشق بالتثقيل والفتح والعصب بالعين والصاد المهملتين مثل فلس قلت ووقع في كافي الحاكم ولا ثوب قصب بالقاف وفي المصباح القصب ثياب من كتان ناعمة واحدها قصب على النسبة قوله ( راجع للجميع ) فإن كان وجع بالعين فتكتحل أو حكة فتلبس الحرير أو تشتكي رأسها فتدهن وتمشط بالأسنان الغليظة المتباعدة من غير إرادة الزينة لأن هذا تداو لا زينة جوهرة قال في الفتح وفي الكافي إلا إذا لم يكن لها ثوب إلا المصبوغ فإنه لا بأس به لضرورة ستر العورة لكن لا تقصد الزينة وينبغي بتقييده بقدر ما تستحدث ثوبا غيره إما ببيعه والاستخلاف بثمنه أو من مالها إن كان لها اه قلت وقيد بعض الشافعية الاكتحال للعذر بكونه ليلا ثم تنزعه نهارا كما ورد في الحديث وأخرج الحديث في الفتح أيضا ولم أر من قيد بذلك من علمائنا وكأنه معلوم من قاعدة إن الضرورة تتقدر بقدرها لكن إن كفاها الليل أو النهار اقتصرت على الليل ولا تعكس لأن الليل أخفى لزينة الكحل وهو محمل الحديث والله سبحانه أعلم قوله ( ولا بأس بأسود ) في الفتح ويباح لها لبس الأسود عند الأئمة الأربعة وجعله الظاهرية كالأحمر والأخضر اه وعلل الزيلعي جوازه بأنه لا يقصد به الزينة قلت والمراد الأسود من غير الحرير خلافا لمالك كما مر

قسم V03/P531–V03/P532

قوله ( وأزرق ) ذكره في النهر بحثا وهو ظاهر إلا إذا كان براقا صافي اللون كما نص عليه الشافعي لأن الغالب فيه حينئذ قصد الزينة قوله ( ومعصفر خلق الخ ) في البحر ويستثنى من المعصفر والمزعفر الخلق الذي لا رائحة له فإنه جائز كما في الهداية اه فافهم قال الرحمتي والمراد بما لا رائحة له ما لم تحصل به الزينة لأنها المانع لا الرائحة بخلاف المحرم ألا يرى منع المغرة ولا رائحة لها اه قلت وأعم منه قول الزيلعي وذكر الحلواني أن المراد بالثياب المذكورة الجديد منها أما لو كان خلقا لا تقع فيه الزينة فلا بأس به اه ومثله ما مر عن القهستاني وفي القاموس خلق الثوب كنصر وكرم وسمع خلوقة وخلقا محركة بلي تنبيه مقتضى اقتصارهم على منعها مما مر أن الإحداد خاص بالبدل فلا تمنع من تجميل فراش وأثاث بيت وجلوس على حرير كما نص عليه الشافعية ونقل في المعراج أن عند الأئمة الثلاثة لها أن تدخل الحمام وتغسل رأسها بالخطمي والسدر اه ولم يذكر حكمه عندنا قال في البحر واقتصار المصنف على ترك ما ذكر يفيد جواز دخول الحمام لها قوله ( لا حداد ) أي واجب كما في الزيلعي قوله ( على سبعة الخ ) شروع في محترزات القيود المارة ويزاد ثامنة وهي المطلقة قبل الدخول محترز قوله إذا كانت معتدة قوله ( كافرة وصغيرة ومجنونة ) لكن لو أسلمت الكافرة في العدة لزمها الإحداد فيا بقي منها كما مر عن الجوهرة وكذا ينبغي أن يقال في الصغيرة والمجنونة إذا بلغت وأفاقت كما في البحر وإنما لزمت العدة عليهن دون الإحداد لأنه حق الله تعالى كما مر ولا بد فيه من خطاب التكليف لأن اللبس والتطيب فعل حسي محكوم بحرمته بخلاف العدة فإنها من ربط المسببات بالأسباب على معنى أنه عند البينونة يثبت شرعا عدم صحة نكاحهن في مدة معينة فهو حكم للعدم فلا يتوقف على خطاب التكليف كما أوضحه في الفتح فافهم قوله ( ومعتدة عتق ) هي أم الولد التي أعتقها مولاها ومثلها التي مات عنها مولاها فإنها عتقت بموته ولما كان في دخولها خفاء صرح بها الشارح وسكت عن الأولى لظهورها فافهم قوله ( أو وطء بشبهة ) محترز قوله منكوحة فكان المناسب ذكره مع معتدة العتق ح قوله ( أو طلاق رجعي ) كان المناسب أن يزيد معه المطلقة قبل الدخول فإنهما خرجتا بقوله معتدة بت أفاده ح قوله ( ويباح الحداد الخ ) أي للحديث الصحيح لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوجها فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا فدل على حله في الثلاث دون ما فوقها وعليه حمل إطلاق محمد في النوادر عدم الحل كما أفاده في الفتح وفي البحر عن التاترخانية أنه يستحب لها تركه أي تركه أصلا قوله ( وللزوج منعها الخ ) عبارة الفتح وينبغي أنها لو أرادت أن تحد على قرابة ثلاثة أيام ولها زوج له أن يمنعها لأن الزينة حقه حتى كان له أن يضربها على تركها إذا امتنعت وهو يريدها وهذا الإحداد مباح لها لا واجب وبه يفوت حقه اه وأقره في البحر قال في النهر ومقتضى الحديث أنه ليس له ذلك والمذكور في كتب الشافعية أن له ذلك وقواعدنا لا تأباه وحينئذ فيحمل الحل في الحديث على عدم منعه اه أي بأن يقال إن الحل المفهوم من الحديث محمول على ما إذا لم يمنعها زوجها لأن كل حل ثبت لشيء يقيد بعدم المانع منه وإلا فلا يحل كما هنا ولما كان بحث الفتح داخلا تحت قولهم له ضربها على ترك الزينة كان بحثا موافقا للمنقول وأقره عليه بعده فلذا جزم به الشارح وليس البحث لصاحب النهر فقط فافهم

قسم V03/P532–V03/P533

قوله ( وينبغي حل الزيادة الخ ) فيه نظر فإن صريح الحديث المدكور نفي الحل فوق ثلاث وإذا قيد الحل في الثلاث الثابت في الحديث بما إذا رضي لا يلزم منه أن يكون رضاه مبيحا ما ثبت عدم حله وهو الإحداد فوق الثلاث كما لا يخفى وقال الرحمتي الحديث مطلق وقد حمله أمهات المؤمنين على إطلاقه فدعت أم حبيبة بالطيب بعد موت أبيها بثلاث وكذلك زينب بعد موت أخيها وقالت كل منهما مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله يقول لا يحل لامرأة الخ كيف وقد أطلق محمد عدم حل الإحداد لمن مات أبوها أو بابنها وقال إنما هو في الزوج خاصة اه قوله ( وفي التاترخانية الخ ) عبارتها سأل أبو الفضل عن المرأة يموت زوجها أو أبوها أو غيرهما من الأقارب فتصبغ ثوبها أسود فتلبسه شهرين أو ثلاثة أو أربعة تأسفا على الميت أتعذر في ذلك فقال لا وسأل عنها علي بن أحمد فقال لا تعذر وهي آثمة إلا الزوجة في حق زوجها فإنها تعذر إلى ثلاثة أيام اه قوله ( وظاهره منعها من السواد الخ ) أي فيقيد به إطلاق ما مر من أنه لا بأس بأسود وأجاب ط بحمل ما هنا على صبغه لأجل التأسف ولبسه وما مر على ما كان مصبوغا أسود قبل موت الزوج لتتوافق عباراتهم لكن ينافيه إباحته في الثلاث تأمل قوله ( وفي النهر ) هو بحث سبقه إليه في البحر أخذا من عبارة الجوهرة كما قدمناه في الكافرة قوله ( ونكاح فاسد ) فتحرم خطبتها لأن الظاهر أنها حيث رضيت به بالنكاح الفاسد ترضى به بالنكاح الصحيح قوله ( وأما الخالية ) أي من نكاح وعدة قوله ( إذا لم يخطبها غيره وترضى به الخ ) نقله في البحر عن الشافعية وقال ولم أره لأصحابنا وأصله الحديث الصحيح لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه وقيدوه بأن لا يأذن له اه أي بأن لا يأذن الخاطب الأول وهو منقول عندنا فقد قال الرملي وفي الذخيرة كما نهى عن الاستيام على سوم الغير نهى عن الخطبة على خطبة الغيرة والمراد من ذلك أن يركن قلب المرأة إلى خاطبها الأول كذا في التاترخانية في باب الكراهية فافهم اه قوله ( فلو سكتت فقولان ) أي للشافعية قال الخير الرملي وقولهم لا ينسب إلى ساكت قول يقتضي ترجيح الجواز اه قلت هذا ظاهر إذا لم يعلم ركون قلبها إلى الأول بقرائن الأحوال وإلا فيكون بمنزلة التصريح بالرضا قوله ( بالكسر وتضم ) لكن الضم مختص بالموعظة والكسر بطلب المرأة قهستاني نعم الضم في المعنى الثاني غريب كما في النهر قوله ( وصح التعريض ) خلاف التصريح قال القهستاني والتحقيق أن التعريض هو أن يقصد من اللفظ معناه حقيقة أو مجازا أو كناية ومن السياق معناه معرضا به فالموضوع له والمعرض به كلاهما مقصودان لكن لم يستعمل اللفظ في المعرض به كقول السائل جئتك لأسلم عليك فيقصد من اللفظ السلام ومن السياق طلب شيء قوله ( كأريد التزوج ) وأخرج البيهقي عن سعيد بن جبير إلا أن تقولوا قولا معروفا قال يقول إني فيك لراغب وإني لأرجو أن نجتمع وليس في هذا تصريح بالتزويج والنكاح ونحوه إنك لجميلة أو صالحة فتح وفيه رد على ما في البدائع من أنه لا يقول أرجو أن نجتمع وإنك لجميلة إذ لا يحل لأحد أن يشافه أجنبية به اه ووجه الرد أن هذا تفسير مأثور وأقره مشايخ المذهب كصاحب الهداية وغيره ووجهه أنه من التعريض المأذون فيه لإرادة التزوج ومنعه هو الممنوع فإنه لو خاطب أجنبية بصريح التزوج والنكاح على وجه الخطبة يجوز حيث لا مانع منه فالتعريض أولى نعم يمنع خطابها بما ذكر إذا لم يكن في معرض الخطبة وليس الكلام فيه فافهم قوله ( لا المطلقة إجماعا الخ ) نقله في البحر والنهر عن المعراج وشمل المطلقة البائن وبه صرح الزيلعي

قسم V03/P533–V03/P534

وفي الفتح أن التعريض لا يجوز في المطلقة بالإجماع فإنه لا يجوز لها الخروج من منزلها أصلا فلا يتمكن من التعريض على وجه لا يخفي على الناس ولإفضائه إلى عداوة المطلق اه وينافي نقل الإجماع ما في الاختيار حيث قال ما نصه وهذا كله في المبتوتة والمتوفي عنها زوجها أما المطلقة الرجعية فلا يجوز التصريح ولا التلويح لأن نكاح الأول قائم اه قوله ( ومفاده ) أي مفاد التعليل حيث قيد بعداوة المطلق والضمير في جوازه للتعريض وبه يفرق بين الخطبة والتعريض ط أي لما قدمه الشارح أنه لا يجوز خطبة معتدة عتق ونكاح فاسد قوله ( لكن في القهستاني الخ ) عبارته هكذا ولم يوجد نص في معتدة عتق ومعتدة وطء بالشبهة وفرقة ونكاح فاسد وينبغي أن يعرض للأوليين بخلاف الأخريين ففي الظهيرية لا يجوز خروجهما من البيت بخلاف الأوليين وفي المضمرات أن بناء التعريض على الخروج اه وحاصله أن الأوليين أي معتدة العتق ومعتدة وطء الشبهة يجوز أن يعرض لهما لجواز خروجهما من بيت العدة بخلاف معتدة الفرقة أي الفسخ ومعتدة النكاح الفاسد فلا يجوز التعريض لهما لعدم جواز خروجهما فإن جواز التعريض مبني على جواز الخروج إذا لا يتمكن من التعريض لمن لا تخرج لكن نص في كافي الحاكم على جواز خروج معتدة العتق والنكاح الفاسد نعم يشكل ذلك في معتدة العتق فإنك علمت مما مر تعليل حرمة التعريض بإفضائه إلى عداوة المطلق ومعتدة العتق فيها ذلك فإن سيدها الذي أعتقها وهي أم ولده إذا كان مراده تزوجها من نفسه يعادي من نازعه في ذلك أكثر إلا أن يريد بمعتدة العتق التي مات عنها سيدها فلا يشكل لكونها معتدة وفاة هذا وقد سقطت معتدة العتق من نسخة القهستاني التي وقعت للمحشي فحمل كلامه على غير المراد فافهم قوله ( بأي فرقة كانت الخ ) أي ولو بمعصية كتقبيلها ابن زوجها بحر عن البدائع قال في النهر قيد بمعتدة الطلاق لأن معتدة الوطء لا تمنع من الخروج كالمعتدة عن عتق ونكاح فاسد ووطء بشبهة إلا إذا منعها لتحصين مائه كذا في البدائع وفي الظهيرية خلافه حيث قال سائر وجوه الفرق التي توجب العدة من النكاح الصحيح والفاسد سواء يعني في حق حرمة الخروج من بيتها وحكى فتوى الأزوجندي أنها لا تعتد في بيت الزوج اه والضمير في أنها للمنكوحة فاسدا لأنه لا ملك له عليها بحر أي لأن النكاح الفاسد لا يفيد المنع من الخروج قبل التفريق فكذا بعده وسيذكر الشارح آخر الفصل حكاية الخلاف مع إفادة التوفيق المستفاد من كلام البدائع ويأتي تمامه قوله ( في الأصح ) لأنها هي التي اختارت إبطال حقها فلا يبطل به حق عليها كما في الزيلعي ومقابله ما قيل إنها تخرج نهارا لأنها قد تحتاج كالمتوفي عنها مطلب الحق أن على المفتي أن ينظر في خصوص الوقائع قال في الفتح والحق أن على المفتي أن ينظر في خصوص الوقائع فإن علم في واقعة عجز هذه المختلعة عن المعيشة إن لم تخرج أفتاها بالحل وإن علم قدرتها أفتاها بالحرمة اه وأقره في النهر والشرنبلالية قوله ( أو على السكنى ) قال الزيلعي فكان كما اختلعت على أن لا سكنى لها فإن مؤنة السكنى تسقط عن الزوج يلزمها أن تكتري بيت الزوج ولا يحل لها أن تخرج منه اه ومثله في الفتح أي لأن سكناها في بيته واجبة عليها شرعا فلا تملك إسقاطها بل تسقط مؤنتها وظاهره أنه لا يلزم التصريح بمؤنة السكنى بل مجرد الخلع على السكنى مسقط لمؤنتها كما نبهنا عليه في باب الخلع تأمل قوله ( لو حرة ) أما غيرها فلها الخروج في عدة الطلاق والوفاة إذ لا يلزمها المقام في منزل زوجها في حال النكاح فكذا بعده لأن الخدمة حق المولى فلا يجوز إبطالها إلا إذا بوأها منزلا فحينئذ لا تخرج وله الرجوع ولو بوأها في النكاح ثم طلقت فللزوج منعها من الخروج حتى يطلبها المولى كما في البحر

قسم V03/P534–V03/P535

قوله ( أو أمة مبوأة ) أي أسكنها المولى في بيت زوجها ولم يطلبها كما علمت قوله ( ولو من فاسد ) أي ولو كانت العدة من نكاح فاسد وهذا مستفاد من قوله بأي فرقة كانت كما بيناه ح قوله ( مكلفة ) أخرج الصغيرة والمجنونة والكافرة ففي البحر عن البدائع أما الأوليان فلا يتعلق بهما شيء من أحكام التكاليف وأما الكتابية فلأنها غير مخاطبة بحق الشرع ولكن للزوج منع المجنونة والكتابية صيانة مائة كذا إذا أسلم زوج المجوسية وأبت الإسلام اه وفيه عن المعراج وشرح النقاية المراهقة كالبالغة في المنع من الخروج وكالكتابية في عدم وجوب الإحداد اه أي لاحتمال علوقها منه قبل الطلاق فله منعها تحصينا لمائه قوله ( من بيتها ) متعلق بقوله ولا تخرج والمراد به ما يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة والموت هداية سواء كان مملوكا للزوج أو غيره حتى لو كان غائبا وهي في دار بأجرة قادرة على دفعها فليس لها أن تخرج بل تدفع وترجع إن كان بإذن الحاكم بحر وزيلعي قوله ( أصلاا ) تعميم لقوله لا تخرج وبينه بقوله لا ليلا ولا نهارا قوله ( فيها منازل لغيره ) أي غير الزوج بخلاف ما إذا كانت له فإن لها أن تخرج إليها وتبيت في أي منزل شاءت لأنها تضاف إليها بالسكنى زيلعي قوله ( ولو بإذنه ) تعميم أيضا لقوله ولا تخرج حتى أن المطلقة رجعيا وإن كانت منكوحة حكما لا تخرج من بيت العدة ولو بإذنه لأن الحرمة بعد العدة حق الله تعالى فلا يملكان إبطاله بخلاف ما قبلها لأنها حق الزوج فيملك إبطاله بحر قوله ( بخلاف نحو أمة ) أراد بالأمة القنة وبنحوها المدبرة وأم الولد والمكاتبة والمراد إذا لم تكن مبوأة لأن الخدمة حق المولى كما مر وعدم الخروج حق الله تعالى فيقدم حق العبد لاحتياجه قوله ( في الجديدين ) أي الليل والنهار فإنهما يتجددان دائما ط قوله ( لأن نفقتها عليها ) أي لم تسقط باختيارها بخلاف المختلعة كما مر وهذا بيان للفرق بين معتدة الموت ومعتدة والطلاق قال في الهداية وأما المتوفي عنها زوجها فلأنه لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج نهارا لطلب المعاش وقد يمتد إلى أن يهجم الليل ولا كذلك المطلقة لأن النفقة دارة عليها من مال زوجها اه قال في الفتح والحاصل أن مدار حل خروجها بسبب قيام شغل المعيشة فيتقدر بقدره فمتى انقضت حاجتها لا يحل لها بعد ذلك صرف الزمان خارج بيتها اه وبهذا اندفع قول البحر إن الظاهر من كلامهم جواز خروج المعتدة عن وفاة نهارا ولو كان عندها نفقة وإلا لقالوا لا تخرج المعتدة عن طلاق أو موت إلا لضرورة فإن المطلقة تخرج للضرورة ليلا أو نهارا اه ووجه الدفع أن معتدة الموت لما كانت في العادة محتاجة إلى الخروج لأجل أن تكتسب للنفقة قالوا إنها تخرج في النهار وبعض الليل بخلاف المطلقة وأما الخروج للضرورة فلا فرق فيه بينهما كما نصوا عليه فيما يأتي فالمراد به هنا غير الضرورة ولهذا بعد ما أطلق في كافي الحاكم منع خروج المطلقة قال والمتوفي عنها زوجها تخرج بالنهار لحاجتها ولا تبيت في غير منزلها فهذا صريح في الفرق بينهما نعم عبارة المتون يوهم ظاهرها ما قاله في البحر فلو قيدوا خروجها بالحاجة كما فعل في الكافي لكان أظهر قوله ( وجوز في القنية الخ ) قال في النهر ولا بد أن يقيد ذلك بأن تبيت في بيت زوجها قوله ( أي معتدة طلاق موت ) قال في الجوهرة هذا إذا كان الطلاق رجعيا فلو بائنا فلا بد من سترة إلا أن يكون فاسقا فإنها تخرج اه فأفاد أن مطلقة الرجعي لا تخرج ولا تجب سترة ولو فاسقا لقيام الزوجية بينهما ولأن غايته أنه إذا وطئها صار مراجعا قوله ( في بيت وجبت فيه ) هو ما يضاف إليهما بالسكنى قبل الفرقة ولو غير بيت الزوج كما مر آنفا وشمل بيوت الأخبية كما في الشرنبلالية

قسم V03/P535–V03/P536

قوله ( ولا يخرجان ) بالبناء للفاعل والمناسب تخرجان بالتاء الفوقية لأنه مثنى المؤنث الغائب أفاده ط قوله ( إلا أن تخرج ) الأولى الإتيان بضمير التثنية فيه وفيما بعده ط وشمل إخراج الزوج ظلما أو صاحب المنزل لعدم قدرتها على الكراء أو الوارث إذا كان نصيبها من البيت لا يكفيها بحر أي لا يكفيها إذا قسمته لأنه لا يجبر على سكناها معه إذا طلب القسمة أو المهايأة ولو كان نصيبها يزيد على كفايتها قوله ( أو لا تجد كراء البيت ) أفاد أنها لو قدرت عليه لزمها من مالها وترجع به المطلقة على الزوج إن كان بإذن الحاكم كما مر قوله ( ونحو ذلك ) منه ما في الظهيرية لو خافت بالليل من أمر الميت والموت ولا أحد معها لها التحول والخوف شديدا وإلا فلا قوله ( فتخرج ) أي معتدة الوفاة كما دل عليه ما بعده ط قوله ( وفي الطلاق الخ ) عطف على محذوف تقديره هذا في الوفاة ط وتعيين المنزل الثاني للزوج في الطلاق ولها في الوفاة فتح وكذا إذا طلقها وهو غائب فالتعيين لها معراج وفيه أيضا عين انتقالها إلى أقرب مفوض إليها فافهم وحكم ما انتقلت إليه حكم المسكن الأصلي فلا تخرج منه بحر قوله ( فليحرر ) أقول الذي رأيته في نسختي المجتبى اشترت من الشراء ويؤيده أنه في المجتبى قال اشترت من الأجانب وأولاده الكبار اه إذ لا يجب عليها الاستتار من أولاد زوجها لكن رأيت في كافي الحاكم ما نصه وإذا طلقها زوجها وليس لها إلا بيت واحد فينبغي أن يجعل بينه وبينها حجابا وكذلك في الوفاة إذا كان له أولاد رجال من غيرها فجعلوا بينهم وبينها سترا أقامت وإلا انتقلت اه وأنت خبير بأن هذا نص ظاهر الرواية فوجب المصير إليه ولعل وجهه خشية الفتنة حيث كانوا رجالا معها في بيت واحد وإن كانوا محارم لها بكونهم أولاد زوجها كما قالوا بكراهة الخلوة بالصهرة الشابة وفي البحر عن المعراج وذلك حكم السترة إذا مات زوجها وله أولاد كبار أجانب اه فسماهم أجانب لما قلنا وهذا مؤيد لنسخة الشارح ولا ينافيه أن فرض المسألة في المجتبى أن نصيبها لا يكفيها فإذا كان لا يكفيها فكيف تؤمر بالمكث فيه مع الاستتار لأن المراد أنه لا يكفيها بأن تختلي فيها وحدها ولذا فرض المسألة في الكافي كما مر في البيت الواحد ثم إن قول الكافي وإلا انتقلت يدل على أنه لا يلزمها الشراء ومثله ما في النهر عن الخانية وغيرها لو كان في الورثة من ليس محرما لها وحصتها لا تكفيها فلها أن تخرج وإن لم يخرجوها اه فهذا أيضا مؤيد لنسخة الشارح وبهذا التقرير سقط تحامل المحشين كلهم على الشارح فافهم قوله ( ولا بد من سترة بينهما في البائن ) وفي الموت تستتر عن سائر الورثة ممن ليس بمحرم لها هندية وظاهره أن لا سترة في الرجعي وقول المصنف الآتي ومطلقة الرجعي كالبائن يفيد طلب السترة فيه أيضا ويؤيده ما تقدم في باب الرجعة أنه لا يدخل على مطلقة إلا أن يؤذنها ثم الظاهر ندب السترة فيه لكونها ليست أجنبية ويحرر ط قلت وقدمنا عن الجوهرة ما يفيد عدم لزوم السترة في الرجعي ولو الزوج فاسقا لقيام الزوجية وإعلامها بالدخول لئلا يصير مراجعا وهو لا يريدها فلا يستلزم وجوب السترة بعد الدخول نعم لا مانع من ندبها قوله ( ومفاده أن الحائل الثالث ) أي مفاد التعليل أن الحائل يمنع الخلوة المحرمة ويمكن أن يقال في الأجنبية كذلك وإن لم تكن معتدته إلا أن يوجد نقل بخلافه بحر قوله ( أو كان الزوج فاسقا ) لأنه إنما اكتفى بالحائل لأن الزوج يعتقد الحرمة فلا يقدم على المحرم إلا أن يكون فاسقا فتح قوله ( ومفاده ) أي مفاد التعليل بوجوب مكثها وجوب الحكم به أي بخروجه عنها وقولهم وخروجه أولى لعل المراد أنه أرجح كما يقال إذا تعارض محرم ومبيح فالمحرم أولى أو أرجح فإنه يراد الوجوب فتح

قسم V03/P536–V03/P538

قوله ( وحسن ) أي إذا كان فاسقا ولم يخرج يحسن أن يجعل الخ قوله ( امرأة ثقة ) لا يقال إن المرأة على أصلكم لا تصلح للحيلولة حتى لم تجيزوا للمرأة السفر مع نساء ثقات وقلتم بانضمام غيرها تزداد الفتنة لأنا نقول تصلح للحيلولة في البلد لبقاء الاستحياء من العشيرة وإمكان الاستغاثة بخلاف المفاوز زيلعي وأفاد أن معنى قدرتها على الحيلولة إمكان الاستغاثة قوله ( ترزق من بيت المال ) لأنها مشغولة تمنع الزوج حقا لله تعالى احتياطا لأمر الفروج فكانت نفقتها في ما له تعالى ذحيرة من النفقات قوله ( وفي المجتبى الخ ) حيث قال والأفضل أن يحال بينهما في البيتوتة بستر إلا أن يكون فاسقا فيحال بامرأة ثقة وإن تعذر فلتخرج هي وخروجه أولى اه ملخصا وفيه مخالفة لما مر فإن السترة لا بد منها كما عبر المصنف تبعا للهداية وهو الظاهر لحرمة الخلوة بالأجنبية قوله ( وسئل شيخ الإسلام ) حيث أطلقوه ينصرف إلى بكر المشهور بخواهر زاده وكأنه أراد بنقل هذا تخصيص ما نقله عن المجتبى بما إذا كانت السكنى معها لحاجة كوجود أولاد يخشى ضياعهم لو سكنوا معه أو معها أو كونهما كبيرين لا يجدهو من يعوله ولا هي من يشتري لها أو نحو ذلك والظاهر أن التقييد بكون سنهما ستين سنة وبوجود الأولاد مبني على كونه كان كذلك في حادثة السؤال كما أفاده ط قوله ( رجعت ) سواء كانت في مصر أو غيره وهذا إذا كان المقصد مدة سفر بحر أي فيجب الرجوع لئلا تصير مسافرة في العدة بلا محرم بخلاف ما إذا لم يكن بينهما وبين المقصد مدة سفر فإنها تخير على إحدى الروايتين لعدم السفر فافهم قوله ( ولو بين مصرها الخ ) هذه عكس المسألة الأولى قوله ( مضت ) أي إلى المقصد لأن في رجوعها إنشاء سفر قوله ( وإن كانت تلك الخ ) هذه مسألة ثالثة وفي حكمها عكسها وهو ما إذا لم يكن مدة سفر من الجانبين فتخير والرجوع أحمد وهذا على ما في الكافي أما على ما في النهاية وغيرها فيتعين الرجوع كما في البحر ولم يرجح أحدهما على الآخر ويظهر لي أرجحية الثاني لأن فيه قطع السفر وهو أولى من إتمامه إلا إذا لزم من قطعه إنشاء سفر آخر كما في المسألة الثانية ثم رأيت صاحب الفتح قال إنه الأوجه وإنه مقتضى إطلاق صاحب الهداية الرجوع في المسألة الأولى أي حيث لم يقيدها بما قيده في البحر قوله ( ولا يعتبر ما في ميمنة وميسرة ) أو من الأمصار أو القرى لأنه ليس وطنا ولا مقصدا ففي اعتباره إضرار بها قوله ( في الصورتين ) أي صورة تعيين الرجوع وصورة التخيير قوله ( لتعتد الخ ) لأنهما حيث تساويا في مدة السفر كان في العود مرجح وهو حصول الواجب الأصلي فكان أولى وإنما لم يجب لعدم التوصل إليه إلا بمسيرة سفر قوله ( ولكن إن مرت ) أي في المضي أو العود بحر والأنسب في التعبير أن يقول وإن كانت في مصر تعتد ثمة ليكون مقابلا لقوله وإن كانت في مفازة ثم يقول وكذا إن مرت بما يصلح الإقامة فتأمل ط قوله ( وبينه ) أي بين ما مرت به مما يصلح للإقامة وبين مقصدها الذي كانت ذاهبة إليه وانظر ما فائدة هذه الزيادة لأن فرض المسألة المرور على ذلك في رجوعها إلى مصرها أو مضيها وبين الجانبين مدة سفر ثم راجعت النهر فلم أرها فيه قوله ( أو كانت ) أي حين الطلاق أو الموت قوله ( تصلح للإقامة ) بأن تأمن فيها على نفسها ومالها وتجد ما تحتاجه قوله ( وليس للزوج الخ ) أي ليس له إذا طلقها في منزلها أن يسافر بها قوله ( في محفة ) بكسر الميم مركب النساء كالهودج قاموس

قسم V03/P538–V03/P539

قوله ( مع زوجها ) أي حالة كونها معه في المحفة أو الخيمة فلو قدم الظرف على المجرور لكان أولى وعبارة البحر عن الظهيرية طلقها بالبادية وهي معه في محفة أو خيمة والزوج ينتقل من موضع الخ قلت والظاهر أن هذا إذا لم يمكن انفرادها في المحفة أو الخيمة عنه ولا عمل ساتر بينهما قال الرحمتي فإن كان فاسقا يجب أن يحال بينهما بامرأة ثقة قادرة على الحيلولة والله أعلم قوله ( ولا عن رجعي ) تقدم للكمال في الرجعة عد السفر رجعة ط قوله ( فيما مر ) أي من أحكام الطلاق في السفر هكذا يفهم من كلامهم قوله ( بخلاف المبانة ) فإنها ترجع أو تمضي مع من شاءت لارتفاع النكاح بينهما فصار أجنبيا زيلعي قوله ( طلب من القاضي الخ ) علم هذا مما مر متنا قوله ( فلها السكنى ) لأنها حق الشرع لا النفقة لأن الفرقة جاءت بمعصيتها ط قوله ( مر عن البزازية خلافه ) أي مر في باب العدة قبيل قول المصنف قالت مضت عدتي الخ حيث قال هناك ولا تعتد في بيت الزوج بزازية اه فافهم لكن هذا موافق لما في المجتبى لا مخالف فكان المناسب أن يقوم مر عن الظهيرية خلافه أي مر في هذا الفصل عند قول المصنف ولا تخرج معتدة رجعي وبائن حيث قال الشارح بأي فرقة كانت على ما في الظهيرية وقدمنا عبارتها هناك ومنها حكاية ما في البزازية عن الأوزجندي قوله ( لكن في البدائع الخ ) كأنه أراد بهذا الاستدراك رفع التنافي بين النصين بحمل جواز الخروج على عدم منع الزوج وعدم الخروج على المنع فتأمل اه ح قلت لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يكن لها زوج لأن حق زوجها مقدم ويؤيده ما في كافي الحاكم وليس على أم الولد في عدتها من سيدها ولا عن المعتدة من نكاح فاسد اتقاء شيء من ذلك ولهما أن تخرجا وتبيتا في غير منازلهما ألا ترى أن امرأة رجل لو تزوجت ودخل بها الزوج ثم فرق بينهما وردت إلى زوجها الأول كان لها أن تتشوق إلى زوجها الأول وتتزين له وعليها عدة الآخر ثلاث حيض اه والله سبحانه أعلم فصل في ثبوت النسب أي في بيان ما يثبت النسب فيه قال في النهر لما فرغ من ذكر أنواع المعتدات ذكر ما يلزم من اعتداد ذوات الحمل وهو ثبوت النسب وهو مصدر نسبه إلى أبيه قوله ( لخبر عائشة ) هو ما أخرجه الدارقطني والبيهقي في سننهما أنها قالت ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظل عمود المغزل وفي لفظ لا يكون الحمل أكثر من سنتين الخ وتمامه في الفتح قال في البحر وظل المغزل مثل للقلة لأنه حال الدوران أسرع زوالا من سائر الظلال قوله ( أربع سنين ) لما روى الدارقطني عن مالك بن أنس قال هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق وزوجها رجل صدق حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة كل بطن في أربع سنين ولا يخفي أن قول عائشة رضي الله تعالى عنها مما لا يعرف إلا سماعا فهو مقدم على هذا لأنه بعد صحة نسبته إلى الشارع لا يتطرق إليه الخطأ بخلاف الحكاية فإنها بعد صحة نسبتها إلى مالك يحتمل خطؤها وكون دمها انقطع أربع سنين ثم جاءت بولد فيجوز أنها امتد طهرها سنتين أو أكثر ثم حبلت ولو وجدت حركة في البطن مثلا فليس قطعا في الحمل وتمامه في الفتح قوله ( ولو بالأشهر لإياسها ) أي لظن إياسها لأنه تبين بولادتها أنها لم تكن آيسة ط عن أبي السعود

قسم V03/P539–V03/P540

قلت وهذا تعميم للمعتدة أي لا فرق بين المعتدة بالحيض أو بالأشهر في البائن والرجعي إذا لم تقر بانقضاء العدة وإن أقرت بانقضائها مفسرا بثلاثة أشهر فكذلك لأنه تبين أن عدتها لم تكن بالأشهر فلم يصح إقرارها وإن أقرت به مطلقا في مدة تصلح لثلاثة أقراء فإن ولدت لأقل من ستة أشهر مذ أقرت ثبت النسب وإلا فلا لأنه لما بطل اليأس حمل إقرارها على الانقضاء بالأقراء حملا لكلامها على الصحة عند الإمكان اه من البدائع ملخصا واختصره في البحر اختصارا مخلا قوله ( وفاسد النكاح في ذلك كصحيحه ) فيه نظر فإنه لا يلائم قولهم إذا أتت به لتمام السنتين أ ولأكثر منهما كان رجعة لأن الوطء في عدة النكاح الفاسد لا يوجب الرجعة فتأمل ح وأجاب ط بأن الإشارة في قوله ذلك لثبوت النسب لا للرجعة قال ثم إن محل ثبوت النسب فيه إذا أتت به لاقل من سنتين من وقت المفارقة لا لأكثر منهما ويحرر الحكم فيما إذا أتت به لتمامها اه وقدمنا في باب المهر تمام الكلام عليه قوله ( والمدة تحتمله ) أي تحتمل المضي وهذا القيد لمفهوم المتن لا لمنطوقه لأن عدم إقرارها بمضي العدة فيما إذا ولدته لأكثر من سنتين لا يصح تقييده باحتمال المضي وعبارة الفتح وغيره ما لم تقر بانقضاء العدة فإن أقرت بانقضائها والمدة تحتمله بأن تكون ستين يوما على قول الإمام وتسعة وثلاثين على قولهما ثم جاءت بولد لا يثبت نسبه إلا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار فإنه يثبت نسبه للتيقن بقيام الحمل وقت الإقرار فيظهر كذبها وكذا هذا في المطلقة البائنة والمتوفي عنها إذا ادعت انقضاءها ثم جاءت بولد لتمام ستة أشهر لا يثبت نسبه ولأقل يثبت اه قوله ( في الأكثر منهما ) أي من السنتين قوله ( أو لتمامهما ) تصريح بما فهم من قوله لا في الأقل لأن التقييد به مع فهمه من التقييد بالأكثر لبيان أن حكم السنتين حكم الأكثر كما نبه عليه في البحر قوله ( لعلوقها في العدة ) فيصير بالوطء مراجعا نهر فقوله وكانت الولادة رجعة معناه أنها دليل الرجعة لأن الرجعة حقيقة بالوطء السابق لا بها قوله ( للشك ) لأنه يحتمل العلوق قبل الطلاق ويحتمل بعده فلا يصير مراجعا بالشك قوله ( وإن ثبت نسبه ) لوجود العلوق في النكاح أو في العدة جوهرة قوله ( كما في مبتوتة ) يشمل البت بالواحدة والثلاث والحرة والأمة بشرط أن لا يملكها كما يأتي ويشمل ما إذا تزوجها في العدة أو لا بحر وسيأتي بيانه في الفروع ونقل ط عن الحموي عن البرجندي اشتراط كون المبتوتة مدخولا بها فلو غير مدخول بها فولدت لستة أشهر أو أكثر من وقت الفرقة لا يثبت وإن لأقل منها ثبت أي إذا كان من وقت العقد ستة أشهر فأكثر اه مطلب في ثبوت النسب من المطلقة وفي البحر واعلم أن شرط النسب فيما ذكر من ولد المطلقة الرجعية والبائنة مقيد بما سيأتي من الشهادة بالولادة أو اعتراف من الزوج بالحبل أو حبل ظاهر بحر قوله ( لجواز وجوده ) أي الحمل وقته أي وقت الطلاق قوله ( ولم تقر بمضيها ) فلو أقرت به فكالرجعي كما قدمناه عن الفتح قوله ( كما مر ) أي اشتراط عدم الإقرار المذكور مماثل لما مر في الرجعي قوله ( ولو لتمامهما لا ) خصه بالذكر لأن في الولادة للأكثر لا يثبت بالأولى اه ح قوله ( لا يثبت النسب ) لأنه لو ثبت لزم سبق العلوق على الطلاق إذ لا يحل الوطء بعده بخلاف المطلقة الرجعية فحينئذ يلزم كون الولد في بطن أمه أكثر من سنتين بحر قوله ( لتصور العلوق في حال الطلاق ) أي فيكون قبل زوال الفراش كما قرره قاضيخان وهو حسن وحينئذ فلا يلزم كون الولد في البطن أكثر من سنتين أفاده في النهر وهو مأخوذ من الفتح

قسم V03/P540–V03/P541

قوله ( وزعم في الجوهرة أنه الصواب ) حيث جزم بأن قول القدوري لا يثبت سهو لأنه المذكور في غيره من الكتب أنه بثبت قال في النهر والحق حمله على اختلاف الروايتين لتوارد المتون على عدم ثبوته كما قال القدوري إذ قد جرى الكنز والوافي وهكذا صدر الشريعة وصاحب المجمع وهم بالرواية أدرى قوله ( لأنه التزمه ) أي وله وجه بأن وطئها بشبهة في العدة هداية وغيرها قوله ( وهي شبهة عقد أيضا ) أي كما أنها شبهة فعل وأشار به إلى الجواب عن اعتراض الزيلعي بأن المبتوتة بالثلاث إذا وطئها الزوج بشبهة كانت شبهة في الفعل وقد نصوا على أن شبهة الفعل لا يثبت فيها النسب ولن ادعاه وأجاب في البحر بأن وطء المطلقة بالثلاث أو على مال لم تتمحض للفعل بل هي شبهة عقد أيضا فلا تناقض أي لأن ثبوت النسب لوجود شبهة العقد على أنه صرح ابن مالك في شرح المجمع بأن من وطىء امرأة زفت إليه وقيل له إنها امرأتك فهي شبهة في الفعل وأن النسب يثبت إذا ادعاه فعلم أنه ليس كل شبهة في الفعل تمنع دعوى النسب اه وسيأتي في الحدود إن شاء الله تعالى تحقيق الفرق بين شبهة الفعل وشبهة العقد وشبهة المحل اه ح ملخصا قوله ( وإلا إذا ولدت توأمين الخ ) أي فيثبت نسبهما كمن باع جارية فجاءت بتوأمين كذلك فادعاهما البائع يثبت نسبهما وينقض البيع وهذا عندهما وقال محمد لا يثبت لأن الثاني من علوق حادث بعد الإبانة فيتبعه الأول لأنهما توأمان قيل هو الصواب لأن ولد الجارية الثاني يجوز كونه حدث على ملك البائع قبل بيعه بخلاف الولد الثاني في المبتوتة فتح قوله ( وإلا إذا ملكها ) أقول هذه المسألة ستأتي في أول الفروع وحاصلها أنه إذا طلق أمته فاشتراها فإما أن يطلقها قبل الدخول أو بعده والثاني إما رجعي أو بائن بواحدة أو اثنتين فإن كل قبل الدخول اشترط لثبوت نسبه ولادته لأقل من نصف حول مذ طلقها وإن كان بعده بطلقتين اشترط سنتان فأقل مذ طلقها ولا اعتبار لوقت الشراء فيهما وإن بطلقة بائنة فكذلك ولو رجعيا يثبت ولو لعشر سنين بعد الطلاق بشرط كونه لأقل من ستة أشهر مذ شراها في المسألتين وبه علم أن قوله ولو أكثر من سنتين خاص بالرجعي وكلامنا في البائن فالصواب حذف لفظ أكثر فافهم قوله ( بدائع ) حيث قال وكل جواب عرفته في المعتدة عن طلاق فهو الجواب في المعتدة من غير طلاق من أسباب الفرقة اه بحر أي كالفرقة بردة أو بخيار بلوغ أو عتق أو عدم كفاءة أو عدم مهر مثل قوله ( لكن في القهستاني الخ ) استدراك على قول المصنف وإن لتمامهما لا إلا بدعوته وعبارة القهستاني لكن في شرح الطحاوي أن الدعوة مشروطة في الولادة لأكثر منهما اه فإنه يقتضي مفهومه أنه لا يحتاج إلى دعوة في الولادة لتمامهما ويمكن جريانه على الرواية التي جرى عليها في الجوهرة وكلام المصنف على رواية القدوري ط فافهم قوله ( وإن لم تصدقه ) أي في أن الولد منه قوله ( وهي الأوجه ) لأنه يمكن منه وقد ادعاه ولا معارض ولذا لم يذكر اشتراط تصديقها في رواية إلا السرخسي في المبسوط والبيهقي في الشامل وذلك ظاهر في ضعفها وغرابتها فتح مطلب في ثبوت النسب من الصغيرة

قسم V03/P541–V03/P542

قوله ( ويثبت الخ ) قال في الفتح حاصل المسألة أن الصغيرة إذا طلقت فإما قبل الدخول أو بعده فإن كان قبله فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه للتيقن بقيامه قبل الطلاق به وإن جاءت به لأكثر منها لا يثبت لأن الفرض أن لا عدة عليها ولا يستلزم كونه قبل الطلاق لتلزم العدة وإن طلقها بعد الدخول فإن أقرت بانقضاء العدة بعد ثلاثة أشهر ثم ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار ثبت وإن لستة أشهر أو أكثر لا يثبت لانقضاء العدة بإقرارها ولا يستلزم كونه قبلها حتى يتيقن بكذبها وإن لم تقر بانقضائها ولم تدع حبلا فعندهما إن جاءت به لأقل من تسعة أشهر من وقت الطلاق ثبت وإلا فلا وعند أبي يوسف يثبت إلى سنتين في البائن وإلى سبعة وعشرين شهرا في الرجعي لاحتمال وطئها في آخر عدتها الثلاثة الأشهر وإن ادعت حبلا فكالكبيرة في أنه لا يقتصر انقضاء عدتها على أقل من تسعة أشهر لا مطلقا اه وتمامه فيه قوله ( ولد المطلقة ) أما الصغيرة المتوفي عنها فيأتي بيانها قوله ( ولو رجعيا ) إنما بالغ به لأنه يخالف حكم البائن بالسهولة كما تقدم فأفاد بها اتحاده مع البائن هنا ط قوله ( المراهقة ) المقاربة للبلوغ وهي من بلغت سنا يمكن أن تبلغ فيه وهو تسع سنين ولم توجد منها علامة البلوغ أما من دونها فلا يمكن فيها الحبل قوله ( إن ولدت لأقل من الأقل ) أي من أقل مدة الحمل فالمعنى لأقل من ستة أشهر أي من وقت الطلاق قوله ( وكذا المقرة ) أي من أقرت بانقضائها بعد ثلاثة أشهر قوله ( إن ولدت لذلك ) أي لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار أي ولأقل من تسعة أشهر من وقت الطلاق لظهور كذبها بيقين كما في الزيلعي وحينئذ فلا فرق بين الإقرار وعدمه في أنه لا يثبت النسب إلا إذا ولدته لأقل من تسعة أشهر وإنما قيد بعدم الإقرار لأن فيه خلاف أبي يوسف كما مر بخلاف ما إذا أقرت فإنه بالاتفاق كما علمت أفاده ح قوله ( فلو ادعته فكبالغة ) تكرار مع ما يأتي في المتن مع ما فيه من الإطلاق في محل التقييد ح قوله ( لأقل من تسعة أشهر ) قيد لقوله ويثبت ولد المطلقة المراهقة أي ولدها المولود لأقل الخ وإنما ثبت في ذلك لأن عدتها ثلاثة أشهر وأدنى مدة الحمل ستة أشهر فإذا ولدته لأقل من تسعة أشهر مذ طلقها تبين أن الحمل كان قبل انقضاء العدة وهذا معنى قول الشارح لكون العلوق في العدة قوله ( وإلا لا ) أي وإن لم يكن لأقل بل ولدته لتسعة أشهر فأكثر فإنه لا يثبت نسبه لأنه حمل حادث بعد العدة أما إن أقرت بانقضائها فظاهر وأما إن لم تقر فكان القياس على الكبيرة يقتضي أن يثبت إذا ولدته لأقل من سنتين كما قال أبو يوسف والفرق لهما أن لانقضاء عدة الصغيرة جهة واحدة في الشرع فيمضيها بحكم الشرع بالانقضاء وهي في الدلالة فوق إقرارها وتمامه في الفتح قوله ( لكونه بعدها ) لعلة لعدم الثبوت وقوله لأنها الخ علة للبعدية وقوله لصغرها علة للجعل مقدمة على معلولها قوله ( في بعض الأحكام ) أي في حق ثبوت نسبه من حيث إنه لا يقتصر على أقل من تسعة أشهر بل يثبت إذا ولدته لأقل من سنتين لو الطلاق بائنا ولأقل من سبعة وعشرين شهرا لو رجعيا لا مطلقا فإن الكبيرة يثبت نسب ولدها في الطلاق الرجعي لأكثر من سنتين وإن طال إلى سن الإياس لجواز امتداد طهرها ووطئه إياها في آخر الطهر بحر أما الصغيرة فإن عدتها ثلاثة أشهر فيحتمل وطئها في آخر عدتها ثم تحبل سنتين فلا بد من أن يكون أقل من سبعة وعشرين شهرا من حين الإقرار قوله ( لاعترافها بالبلوغ ) لأن غير البالغة لا تحبل قوله ( لأقل منهما ) أي من سنتين

الأسئلة