Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

قسم V03/P103–V03/P105

قالوا: خرج الزبير بن العوام يوم الجمل، وهو يوم الخميس، لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة, سنة ست وثلاثين بعد القتال على فرس له, يقال له: ذو الخمار، منطلقا يريد الرجوع إلى المدينة، فلقيه رجل من بني تميم, يقال له: النعر بن زمام المجاشعي بسفوان، فقال له: يا حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلي إلي، فأنت في ذمتي، لا يصل إليك أحد من الناس، فأقبل معه, وأقبل رجل من بني تميم آخر إلى الأحنف بن قيس, فقال له فيما بينه وبينه: هذا الزبير في وادي السباع، فرفع الأحنف صوته وقال: ما أصنع وما تأمروني إن كان الزبير لف بين غارين من المسلمين قتل أحدهما الآخر، ثم هو يريد اللحاق بأهله، فسمعه عمير بن جرموز التميمي، وفضالة بن حابس التميمي ونفيع أو نفيل بن حابس التميمي، فركبوا أفراسهم في طلبه فلحقوه، فحمل عليه عمير بن جرموز فطعنه طعنة خفيفة، فحمل عليه الزبير، فلما ظن أن الزبير قاتله دعا: يا فضالة, يا نفيع، ثم قال: الله الله يا زبير فكف عنه، ثم سار, فحمل عليه القوم جميعا فقتلوه، رحمه الله، فطعنه عمير بن جرموز طعنة أثبتته فوقع، فاعتوروه وأخذوا سيفه، وأخذ ابن جرموز رأسه, فحمله, حتى أتى به وبسيفه عليا, فأخذه علي, وقال: سيف والله طال ما جلا به عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرب، ولكن الحين ومصارع السوء. ودفن الزبير، رحمه الله، بوادي السباع، وجلس علي يبكي عليه هو وأصحابه, وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وكانت تحت الزبير بن العوام، وكان أهل المدينة يقولون: من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة بنت زيد، كانت عند عبد الله بن أبي بكر فقتل عنها، ثم كانت عند عمر بن الخطاب فقتل عنها، ثم كانت عند الزبير فقتل عنها، فقالت: غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم اللقاء وكان غير معرد يا عمرو لو نبهته لوجدته ... لا طائشا رعش الجنان ولا اليد شلت يمينك إن قتلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة المتعمد ثكلتك أمك هل ظفرت بمثله ... فيمن مضى فيما تروح وتغتدي؟ كم غمرة قد خاضها لم يثنه ... عنها طرادك يا ابن فقع القردد وقال جرير بن الخطفى: إن الرزية من تضمن قبره ... وادي السباع لكل جنب مصرع لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع وبكى الزبير بناته في مأتم ... ماذا يرد بكاء من لا يسمع 3139- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبيد الله بن عروة بن الزبير، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عروة قال: قتل أبي يوم الجمل, وقد زاد على الستين أربع سنين. 3140- أخبرنا محمد بن عمر, قال: سمعت مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير يقول: شهد الزبير بن العوام بدرا، وهو ابن تسع وعشرين سنة، وقتل، وهو ابن أربع وستين سنة. 3141- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثني جرير بن حازم قال: سمعت الحسن، ذكر الزبير فقال: يا عجبا للزبير، أخذ بحقوي أعرابي من بني مجاشع أجرني أجرني حتى قتل، والله ما كان له بقرن، أما والله، لقد كنت في ذمة منيعة. 3142- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم, قال: جاء ابن جرموز يستأذن على علي فاستجفاه، فقال: أما أصحاب البلاء، فقال علي: بفيك التراب، إني لأرجو أن أكون أنا, وطلحة, والزبير من الذين قال الله في حقهم: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}. 3143- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال علي: إني لأرجو أن أكون أنا, وطلحة, والزبير من الذين قال الله في حقهم: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}. - ومن حلفاء بني أسد بن عبد العزى بن قصي، وهم حلفاء الزبير بن العوام 55- حاطب بن أبي بلتعة

قسم V03/P105–V03/P107

ويكنى أبا محمد، وهو من لخم، ثم أحد بني راشدة بن أذب بن جزيلة بن لخم، وهو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإلى قحطان جماع اليمن، وكان اسم راشدة خالفة، فوفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أنتم؟ قالوا: بنو خالفة، فقال: أنتم بنو راشدة. 3144- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر حاطب بن أبي بلتعة, وسعد مولى حاطب من مكة إلى المدينة, نزلا على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح. 3145- قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حاطب بن أبي بلتعة, ورخيلة بن خالد، وشهد حاطب بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، وكان حاطب من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بالمدينة سنة ثلاثين، وهو ابن خمس وستين, وصلى عليه عثمان بن عفان. 3146- وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني شيخ من ولد حاطب, عن آبائه، قالوا: وكان حاطب رجلا حسن الجسم، خفيف اللحية، أجنأ، وكان إلى القصر ما هو شثن الأصابع. 3147- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي فروة، عن يعقوب بن عتبة قال: ترك حاطب بن أبي بلتعة يوم مات أربعة آلاف دينار ودراهم ودارا وغير ذلك، وكان تاجرا يبيع الطعام وغيره، ولحاطب بقية بالمدينة. 56- سعد مولى حاطب ابن أبي بلتعة، وهو سعد بن خولي بن سبرة بن دريم بن قيس بن مالك بن عميرة بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن رفيدة بن ثور بن كلب، من قضاعة، ويقال: سعد بن خولي بن القوسار بن الحارث بن مالك بن عميرة، ويقال: هو سعد بن خولي بن فروة بن القوسار، ولخولي يقول رجل من بني أسد ودله على امرأته من بني القوسار: إن ابنة القوسار يا صاح دلني ... عليها قضاعي يحب جماليا فأعطيت خولي بن فروة ما اشتهى ... من المشمخرات الذرى والروابيا وأجمعوا على أنه سعد بن خولي من كلب، إلا أن أبا معشر وحده كان يقول: هو من مذحج، ولعله لم يحفظ نسبه كما حفظه غيره، وأجمعوا جميعا على أنه أصابه سبي, فصار إلى حاطب بن أبي بلتعة اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى بن قصي، فأنعم عليه, وشهد معه بدرا، وأحدا, وقتل يوم أحد شهيدا على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرض عمر بن الخطاب لابنه عبد الله بن سعد في الأنصار. ثلاثة نفر، وليس لسعد مولى حاطب عقب. - ومن بني عبد الدار بن قصي 57- مصعب الخير ابن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي, ويكنى: أبا محمد. وأمه خناس بنت مالك بن المضرب بن وهب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، وكان لمصعب من الولد ابنة يقال لها: زينب، وأمها حمنة بنت جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، فزوجها عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة, فولدت له ابنة يقال لها: قريبة.

قسم V03/P107–V03/P109

3148- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد العبدري، عن أبيه، قال: كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا وسبيبا، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه مليئة, كثيرة المال، تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه، وكان أعطر أهل مكة, يلبس الحضرمي من النعال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكره ويقول: ما رأيت بمكة أحدا أحسن لمة، ولا أرق حلة، ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير، فبلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم بن أبي الأرقم، فدخل عليه, فأسلم وصدق به, وخرج فكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه، فكان يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سرا, فبصر به عثمان بن طلحة يصلي، فأخبر أمه وقومه, فأخذوه فحبسوه, فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى، ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا, فرجع متغير الحال قد حرج, يعني غلظ، فكفت أمه عنه من العذل. 3149- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أويس, قال: حدثني سليمان بن بلال، عن أبي عبد العزيز الربذي، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن عروة بن الزبير قال: بينا أنا جالس يوما مع عمر بن عبد العزيز، وهو يبني المسجد, فقال: أقبل مصعب بن عمير ذات يوم، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه، عليه قطعة نمرة, قد وصلها بإهاب قد ردنه, ثم وصله إليها، فلما رآه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نكسوا رؤوسهم، رحمة له, ليس عندهم ما يغيرون عنه، فسلم، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأحسن عليه الثناء, وقال: الحمد لله، ليقلب الدنيا بأهلها، لقد رأيت هذا, يعني مصعبا وما بمكة فتى من قريش أنعم عند أبويه نعيما منه، ثم أخرجه من ذلك الرغبة في الخير في حب الله ورسوله. 3150- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: كان مصعب بن عمير لي خدنا وصاحبا منذ يوم أسلم إلى أن قتل، رحمه الله بأحد، خرج معنا إلى الهجرتين جميعا بأرض الحبشة, وكان رفيقي من بين القوم، فلم أر رجلا قط كان أحسن خلقا، ولا أقل خلافا منه. ~: : - ذكر بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه إلى المدينة ليفقه الأنصار 3151- أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة, قال: أنبأنا أبو إسحاق، سمعت البراء بن عازب، يقول: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم, يعني في الهجرة إلى المدينة. 3152- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة, قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقول: لما هاجر مصعب بن عمير من مكة إلى المدينة, نزل على سعد بن معاذ.

قسم V03/P109–V03/P111

3153- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، قال (ح) وأخبرنا ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قالا: (ح) وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عاصم بن عمر، عن قتادة, قال (ح) وأخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن, قال (ح) وأخبرنا ابن جريج، ومعمر، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري, قال (ح) وأخبرنا إسحاق بن حازم، عن يزيد بن رومان, قال (ح) وأخبرنا إسماعيل بن عياش، عن يافع بن عامر، عن سليمان بن موسى, قال (ح) وأخبرنا إبراهيم بن محمد العبدري، عن أبيه، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: لما انصرف أهل العقبة الأولى الاثنا عشر، وفشا الإسلام في دور الأنصار, أرسلت الأنصار رجلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكتبت إليه كتابا: ابعث إلينا رجلا يفقهنا في الدين، ويقرئنا القرآن، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير، فقدم, فنزل على أسعد بن زرارة, وكان يأتي الأنصار في دورهم وقبائلهم, فيدعوهم إلى الإسلام ويقرأ عليهم القرآن، فيسلم الرجل والرجلان، حتى ظهر الإسلام, وفشا في دور الأنصار كلها والعوالي, إلا دورا من أوس الله، وهي خطمة، ووائل، وواقف، وكان مصعب يقرئهم القرآن ويعلمهم، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه أن يجمع بهم ، فأذن له وكتب إليه: انظر من اليوم الذي يجهر فيه اليهود لسبتهم، فإذا زالت الشمس, فازدلف إلى الله فيه بركعتين، واخطب فيهما، فجمع بهم مصعب بن عمير في دار سعد بن خيثمة, وهم اثنا عشر رجلا، وما ذبح لهم يومئذ إلا شاة، فهو أول من جمع في الإسلام جمعة. وقد روى قوم من الأنصار أن أول من جمع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة، ثم خرج مصعب بن عمير من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الثانية من حاج الأوس والخزرج، ورافق أسعد بن زرارة في سفره ذلك، فقدم مكة، فجاء منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا, ولم يقرب منزله، فجعل يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأنصار وسرعتهم إلى الإسلام، واستبطأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما أخبره، وبلغ أمه أنه قد قدم, فأرسلت إليه: يا عاق، أتقدم بلدا أنا فيه لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما أخبره ذهب إلى أمه، فقالت: إنك لعلى ما أنت عليه من الصبأة بعد؟ قال: أنا على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله، قالت: ما شكرت؟ ما رثيتك مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب، فقال: أفر بديني إن تفتنوني، فأرادت حبسه، فقال: لئن أنت حبستني لأحرصن على قتل من يتعرض لي، قالت: فاذهب لشأنك، وجعلت تبكي, فقال مصعب: يا أمة، إني لك ناصح، عليك شفيق، فاشهدي أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، قالت: والثواقب لا أدخل في دينك فيزرى برأيي، ويضعف عقلي، ولكني أدعك وما أنت عليه, وأقيم على ديني، قال: وأقام مصعب بن عمير مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بقية ذي الحجة, والمحرم, وصفر، وقدم قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا, لهلال شهر ربيع الأول، قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم باثنتي عشرة ليلة. 3154- أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء, قال (ح) وأخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وقبيصة بن عقبة، قالا: أخبرنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء, قال: أول من جمع بالمدينة رجل من بني عبد الدار قال: قلت: بأمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، فمه؟ قال سفيان يقول: هو مصعب بن عمير.

قسم V03/P111–V03/P113

3155- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مصعب بن عمير, وسعد بن أبي وقاص، وآخى بين مصعب بن عمير, وأبي أيوب الأنصاري، ويقال: ذكوان بن عبد قيس. ~: : - ذكر حمل مصعب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم 3156- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن قدامة، عن عمر بن حسين قال: كان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعظم لواء المهاجرين يوم بدر مع مصعب بن عمير. 3157- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري، عن أبيه، قال: حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب، فأقبل ابن قميئة، وهو فارس, فضرب يده اليمنى فقطعها، ومصعب يقول: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} الآية, وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه, فضرب يده اليسرى فقطعها، فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره، وهو يقول: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} الآية، ثم حمل عليه الثالثة بالرمح, فأنفذه واندق الرمح، ووقع مصعب وسقط اللواء، وابتدره رجلان من بني عبد الدار: سويبط بن سعد بن حرملة, وأبو الروم بن عمير، فأخذه أبو الروم بن عمير, فلم يزل في يده حتى دخل به المدينة, حين انصرف المسلمون. 3158- قال محمد بن عمر: قال إبراهيم بن محمد, عن أبيه، قال: ما نزلت هذه الآية {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} يومئذ, حتى نزلت بعد ذلك. 3159- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الزبير بن سعد النوفلي، عن عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب, قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد مصعب بن عمير اللواء, فقتل مصعب, فأخذه ملك في صورة مصعب, فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له في آخر النهار: تقدم يا مصعب، فالتفت إليه الملك, فقال: لست بمصعب، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ملك أيد به. 3160- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا عمرو بن صهبان، عن معاذ بن عبد الله، عن وهب بن قطن، عن عبيد بن عمير: أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على مصعب بن عمير وهو منجعف على وجهه، فقرأ هذه الآية {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} إلى آخر الآية، ثم قال: إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة، ثم أقبل على الناس, فقال: أيها الناس، زوروهم، وأتوهم، وسلموا عليهم، فوالذي نفسي بيده، لا يسلم عليهم مسلم إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه السلام. 3161- أخبرنا أبو معاوية الضرير, قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن خباب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى ولم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة، قال: فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوها مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها. 3162 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري، عن أبيه، قال: كان مصعب بن عمير رقيق البشرة، حسن اللمة، ليس بالقصير ولا بالطويل، قتل يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئا، فوقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بردة مقتول، فقال: لقد رأيتك بمكة وما بها أحد أرق حلة، ولا أحسن لمة منك، ثم أنت شعث الرأس في بردة، ثم أمر به يقبر، فنزل في قبره أخوه أبو الروم بن عمير, وعامر بن ربيعة, وسويبط بن سعد بن حرملة.

قسم V03/P113–V03/P116

58- سويبط بن سعد ابن حرملة بن مالك وكان مالك شاعرا ابن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي. وأمه هنيدة بنت خباب أبي سرحان بن منقذ بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح من خزاعة، وكان سويبط من مهاجرة الحبشة. 3163- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا حكيم بن محمد، عن أبيه، قال: لما هاجر سويبط بن سعد من مكة إلى المدينة نزل على عبد الله بن سلمة العجلاني. 3164- قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سويبط بن سعد وعائذ بن ماعص الزرقي، شهد سويبط بدرا وأحدا. - ومن بني عبد بن قصي بن كلاب 59- طليب بن عمير بن وهب بن كثير بن عبد بن قصي, ويكنى أبا عدي. وأمه أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. 3165- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: أسلم طليب بن عمير في دار الأرقم، ثم خرج, فدخل على أمه, وهي أروى بنت عبد المطلب, فقال: تبعت محمدا وأسلمت لله، فقالت أمه: إن أحق من وازرت وعضدت ابن خالك، والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لمنعناه وذببنا عنه، فقلت: يا أمه، فما يمنعك أن تسلمي وتتبعيه؟ فقد أسلم أخوك حمزة، فقالت: أنظر ما يصنع أخواتي, ثم أكون إحداهن، قال: فقلت: فإني أسألك بالله إلا أتيته, فسلمت عليه وصدقته, وشهدت أن لا إله إلا الله، فقالت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم كانت بعد تعضد النبي صلى الله عليه وسلم بلسانها، وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره. قالوا: وكان طليب بن عمير من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، ذكروه جميعا: موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر، ومحمد بن عمر، وأجمعوا على ذلك. 3166- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا حكيم بن محمد، عن أبيه، قال: لما هاجر طليب بن عمير من مكة إلى المدينة, نزل على عبد الله بن سلمة العجلاني. 3167- قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين طليب بن عمير والمنذر بن عمرو الساعدي، وشهد طليب بدرا في رواية محمد بن عمر، وثبت ذلك، ولم يذكره موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, وأبو معشر ممن شهد بدرا. 3168- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، ومحمد بن عبد الله بن عمرو، قالا: (ح) وأخبرنا قدامة بن موسى، عن عائشة بنت قدامة، قالوا: قتل طليب بن عمير يوم أجنادين شهيدا، في جمادى الأولى, سنة ثلاث عشرة، وهو ابن خمس وثلاثين سنة، وليس له عقب. - ومن بني زهرة بن كلاب بن مرة 60- عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب, وكان اسمه في الجاهلية: عبد عمرو, فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسلم: عبد الرحمن, ويكنى أبا محمد. وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب. 3169- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن يعقوب بن عتبة الأخنسي, قال: ولد عبد الرحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين. 3170- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم، وقبل أن يدعو فيها. 3171- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عمرو بن دينار قال: كان اسم عبد الرحمن بن عوف عبد الكعبة، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن.

قسم V03/P116–V03/P117

3172- أخبرنا أبو معاوية الضرير، ومحمد بن عبيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: كيف فعلت يا أبا محمد في استلام الحجر؟ فقال: كل ذلك فعلت، استلمت وتركت، فقال: أصبت. قالوا: وهاجر عبد الرحمن بن عوف إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر. 3173- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، قال: قال المسور بن مخرمة: بينما أنا أسير في ركب بين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن قدامي عليه خميصة سوداء، فقال عثمان: من صاحب الخميصة السوداء؟ قالوا: عبد الرحمن بن عوف، فناداني عثمان: يا مسور، فقلت: لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: من زعم أنه خير من خالك في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخرة فقد كذب. 3174- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معمر بن راشد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: لما هاجر عبد الرحمن بن عوف من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن الربيع في بلحارث بن الخزرج، فقال له سعد بن الربيع: هذا مالي فأنا أقاسمكه، ولي زوجتان، فأنا أنزل لك عن إحداهما، فقال: بارك الله لك، ولكن إذا أصبحت فدلوني على سوقكم، فدلوه، فخرج، فرجع معه بحميت من سمن وأقط قد ربحه. 3175- أخبرنا يزيد بن هارون، ومعاذ بن معاذ، قالا: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك: أن عبد الرحمن بن عوف هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع. 3176- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما آخى بين أصحابه آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص. 3177- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت, وحميد، عن أنس بن مالك: أن عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة, فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فقال له: سعد أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر مالي فخذه، وتحتي امرأتان، فانظر أيتهما أعجب إليك, حتى أطلقها لك، فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فدلوه على السوق، فاشترى وباع، فربح فجاء بشيء من أقط وسمن، ثم لبث ما شاء الله أن يلبث، فجاء وعليه ردع من زعفران، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهيم؟ فقال: يا رسول الله، تزوجت امرأة، قال: فما أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب، قال: أولم ولو بشاة، قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا رجوت أن أصيب تحته ذهبا أو فضة. 3178- أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة من الأنصار على ثلاثين ألفا. 3179- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الدور بالمدينة، فخط لبني زهرة في ناحية من مؤخر المسجد، فكان لعبد الرحمن بن عوف الحش، والحش نخل صغار لا يسقى. 3180- أخبرنا عفان بن مسلم، ويحيى بن عباد، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن عبد الرحمن بن عوف قال: أشهد أن رسول الله أقطعني وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، فذهب الزبير إلى آل عمر, فاشترى منهم نصيبهم، وقال الزبير لعثمان: إن ابن عوف قال كذا وكذا, فقال: هو جائز الشهادة له وعليه.

قسم V03/P117–V03/P119

3181- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني أبي، عن سعد بن إبراهيم، وغيره من ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قالوا: قال عبد الرحمن بن عوف: قطع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا بالشام, يقال لها: السليل، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتب لي بها كتابا، وإنما قال لي: إذا فتح الله علينا الشام فهي لك. ~: : - ذكر أزواج عبد الرحمن بن عوف وولده 3182- قالوا: وكان لعبد الرحمن بن عوف من الولد سالم الأكبر, مات قبل الإسلام. وأمه أم كلثوم بنت عتبة بن ربيعة، وأم القاسم، ولدت أيضا في الجاهلية, وأمها بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، ومحمد, وبه كان يكنى، وإبراهيم، وحميد، وإسماعيل، وحميدة، وأمة الرحمن، وأمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، ومعن، وعمر، وزيد، وأمة الرحمن الصغرى، وأمهم سهلة بنت عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان, من بلي, من قضاعة، وهم من الأنصار، وعروة الأكبر, قتل يوم إفريقية. وأمه بحرية بنت هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن أبي ربيعة من بني شيبان، وسالم الأصغر, قتل يوم فتح إفريقية. وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأبو بكر, وأمه أم حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد بن سويد حليفهم، وعبد الله بن عبد الرحمن, قتل بإفريقية يوم فتحت، وأمه ابنة أبي الحيسر بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس من الأنصار، وأبو سلمة، وهو عبد الله الأصغر. وأمه تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب، وهي أول كلبية نكحها قرشي، وعبد الرحمن بن عبد الرحمن. وأمه أسماء بنت سلامة بن مخربة بن جندل بن نهشل بن دارم، ومصعب، وآمنة، ومريم، وأمهم أم حريث من سبي بهراء، وسهيل، وهو أبو الأبيض. وأمه مجد بنت يزيد بن سلامة ذي فائش الحميرية، وعثمان. وأمه غزال بنت كسرى أم ولد من سبي سعد بن أبي وقاص يوم المدائن، وعروة درج، ويحيى, وبلال لأمهات أولاد درجوا، وأم يحيى بنت عبد الرحمن, وأمها زينب بنت الصباح بن ثعلبة بن عوف بن شبيب بن مازن, من سبي بهراء أيضا، وجويرية بنت عبد الرحمن, وأمها بادية بنت غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي. 3183- قالوا: وشهد عبد الرحمن بن عوف بدرا, وأحدا, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت يوم أحد, حين ولى الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قسم V03/P119–V03/P121

3184- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ابن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب قال: كنا عند المغيرة بن شعبة فسئل: هل أم النبي صلى الله عليه وسلم أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟ قال: نعم، قال: فزاده عندي تصديقا الذي قرب به الحديث، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر, فلما كان من السحر, ضرب عنق راحلتي، فظننت أن له حاجة، فعدلت معه، فانطلقنا حتى تبرزنا عن الناس، فنزل عن راحلته، ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه، فمكث طويلا، ثم جاء فقال: حاجتك يا مغيرة؟ قلت: ما لي حاجة، قال: فهل معك ماء؟ قلت: نعم، فقمت إلى قربة أو قال: سطيحة معلقة في آخر الرحل فأتيته بها، فصببت عليه فغسل يديه فأحسن غسلهما قال: وأشك دلكهما بتراب أم لا، ثم غسل وجهه ثم ذهب يحسر عن يديه وعليه جبة شآمية ضيقة الكم، فضاقت فأخرج يديه من تحتها إخراجا، فغسل وجهه ويديه، قال: فتجيء في الحديث غسل الوجه مرتين فلا أدري أهكذا كان، ثم مسح بناصيته ومسح على العمامة ومسح على الخفين، ثم ركبنا فأدركنا الناس وقد أقيمت الصلاة، فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف وقد صلى ركعة وهم في الثانية فذهبت أوذنه فنهاني، فصلينا الركعة التي أدركنا، وقضينا التي سبقتنا. قال ابن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر قال: كان هذا في غزوة تبوك، وكان المغيرة يحمل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم حين صلى خلف عبد الرحمن بن عوف: ما قبض نبي قط حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته. 3185- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن مسلم بن قماذين، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف في سبع مئة إلى دومة الجندل وذلك في شعبان سنة ست من الهجرة، فنقض عمامته بيده، ثم عممه بعمامة سوداء، فأرخى بين كتفيه منها، فقدم دومة فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ثلاثا، ثم أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيا، وكان رأسهم، فبعث عبد الرحمن فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فكتب إليه: أن تزوج تماضر بنت الأصبغ، فتزوجها عبد الرحمن وبنى بها وأقبل بها، وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن. ~: : - ذكر رخصة النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير. 3186- أخبرنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الرحمن بن عوف كان يلبس الحرير من شرى كان به. 3187- أخبرنا القاسم بن مالك المزني، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال: كان عبد الرحمن بن عوف رجلا شريا، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميص حرير فأذن له قال الحسن: وكان المسلمون يلبسون الحرير في الحرب. 3188- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: سئل سعيد بن أبي عروبة عن الحرير، فأخبرنا عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف في قميص من حرير في سفر من حكة كان يجدها بجلده. 3189- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: أخبرنا أبو جناب الكلبي، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: شكا عبد الرحمن بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرة القمل وقال: يا رسول الله، تأذن لي أن ألبس قميصا من حرير؟ قال: فأذن له، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقام عمر أقبل بابنه أبي سلمة وعليه قميص من حرير، فقال عمر: ما هذا؟ ثم أدخل يده في جيب القميص فشقه إلى سفله، فقال له عبد الرحمن: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحله لي؟ فقال: إنما أحله لك لأنك شكوت إليه القمل، فأما لغيرك فلا.

قسم V03/P121–V03/P123

3190- أخبرنا عفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم الكلابي، قالا: أخبرنا همام بن يحيى ، قال: حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك قال: شكا عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل، فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة لهما. قال عمرو بن عاصم في حديثه قال: فرأيت على كل واحد منهما قميصا من حرير. 3191- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا سعيد بن زيد، قال: حدثنا علي بن زيد، قال: حدثنا سعيد بن المسيب قال: رخص لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير. 3192- أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، قال: حدثنا مسعر، عن سعد بن إبراهيم قال: كان عبد الرحمن بن عوف يلبس البرد، أو الحلة تساوي خمسمئة أو أربعمئة. 3193- أخبرنا يحيى بن يعلى بن الحارث، حدثني مندل بن علي العنزي، عن أبي فروة، عن قيس بن أبي مرثد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عمم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء وقال: هكذا تعمم. 3194- أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان، ويزيد بن هارون، عن زكرياء بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان عبد الرحمن بن عوف إذا أتى مكة كره أن ينزل منزله الذي هاجر منه, قال يزيد في حديثه: منزله الذي كان ينزله في الجاهلية, حتى يخرج منها. 3195- أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: أخبرنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: يا ابن عوف، إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفا، فأقرض الله يطلق لك قدميك، قال ابن عوف: وما الذي أقرض الله يا رسول الله؟ قال: تبدأ بما أمسيت فيه، قال: أمن كله أجمع يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن جبريل, قال: مر ابن عوف فليضف الضيف، وليطعم المسكين، وليعط السائل، ويبدأ بمن يعول، فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه. 3196- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي, قال: قال: حدثنا أبو المليح، عن حبيب بن أبي مرزوق, قال: قدمت عير لعبد الرحمن بن عوف, قال: فكان لأهل المدينة يومئذ رجة، فقالت عائشة: ما هذا؟ قيل لها: هذه عير عبد الرحمن بن عوف قدمت، فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كأني بعبد الرحمن بن عوف على الصراط، يميل به مرة، ويستقيم أخرى, حتى يفلت ولم يكد، قال: فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف, فقال: هي وما عليها صدقة, قال: وما كان عليها أفضل منها، قال: وهي يومئذ خمسمئة راحلة. 3197- أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي المدني، وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين، عن عوف بن الحارث، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأزواجه: إن الذي يحافظ عليكن بعدي لهو الصادق البار، اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة. قال أحمد بن محمد الأزرقي في حديثه: وقال إبراهيم بن سعد: فحدثني بعض أهلي من ولد عبد الرحمن بن عوف؛ أن عبد الرحمن بن عوف باع أمواله من كيدمة، وهو سهمه من بني النضير بأربعين ألف دينار، فقسمها على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

قسم V03/P123–V03/P125

3198- أخبرنا عبد الملك بن عمرو العقدي، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور: أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار، فقسم ذلك في فقراء بني زهرة، وفي ذي الحاجة من الناس، وفي أمهات المؤمنين, قال المسور: فأتيت عائشة بنصيبها من ذلك، فقالت: من أرسل بهذا؟ قلت: عبد الرحمن بن عوف, فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة. ~: : - ذكر صفة عبد الرحمن بن عوف 3199- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا يعقوب بن محمد العذري، قال: أخبرنا عبد الواحد بن أبي عون، عن عمران بن مناح؛ أن عبد الرحمن بن عوف كان لا يغير, يعني الشيب. 3200- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن يعقوب بن عتبة قال: كان عبد الرحمن بن عوف رجلا طويلا, حسن الوجه، رقيق البشرة، فيه جنأ، أبيض مشربا حمرة، لا يغير لحيته ولا رأسه. قال محمد بن عمر: وقد روى عن أبي بكر الصديق. ~: : - ذكر تولية عبد الرحمن الشورى والحج 3201- أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها قال: لما ولي عبد الرحمن بن عوف الشورى, كان أحب الناس إلي أن يليه، فإن تركه, فسعد بن أبي وقاص، فلحقني عمرو بن العاص فقال: ما ظن خالك بالله أن ولى هذا الأمر أحدا، وهو يعلم أنه خير منه، قال: فقال لي: ما أحب، فأتيت عبد الرحمن, فذكرت ذلك له، فقال: من قال ذلك لك؟ فقلت: لا أخبرك، فقال: لئن لم تخبرني لا أكلمك أبدا، فقلت: عمرو بن العاص، فقال عبد الرحمن: فوالله لأن تؤخذ مدية فتوضع في حلقي، ثم ينفذ بها إلى الجانب الآخر أحب إلي من ذلك. 3202- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أبو المعلى الجزري، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر؛ أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم إلى أن أختار لكم وأتفصى منها؟ فقال علي: نعم، أنا أول من رضي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنت أمين في أهل السماء، وأمين في أهل الأرض. 3203- قالوا: لما استخلف عمر بن الخطاب, سنة ثلاث عشرة, بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف, فحج بالناس، وحج مع عمر أيضا آخر حجة حجها عمر, سنة ثلاث وعشرين، وأذن عمر تلك السنة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحج، فحملن في الهوادج، وبعث معهن عثمان بن عفان, وعبد الرحمن بن عوف، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن, فلا يدع أحدا يدنو منهن، وكان عبد الرحمن بن عوف يسير من ورائهن على راحلته, فلا يدع أحدا يدنو منهن، وينزلن مع عمر كل منزل، فكان عثمان, وعبد الرحمن ينزلان بهن في الشعاب, فيقبلونهن الشعاب، وينزلان هما في أول الشعب، فلا يتركان أحدا يمر عليهن، فلما استخلف عثمان بن عفان سنة أربع وعشرين, بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف, فحج بالناس. 3204- أخبرنا محمد بن كثير العبدي، قال: أخبرنا سليمان بن كثير، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف, قال: أغمي على عبد الرحمن بن عوف, ثم أفاق، فقال: أغشي علي؟ قالوا: نعم، قال: فإنه أتاني ملكان أو رجلان فيهما فظاظة وغلظة, فانطلقا بي, ثم أتاني رجلان أو ملكان، هما أرق منهما وأرحم، فقالا: أين تريدان به؟, قالا: نريد به العزيز الأمين، قالا: خليا عنه؛ فإنه ممن كتبت له السعادة، وهو في بطن أمه.

قسم V03/P125–V03/P128

3205- أخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمه أم كلثوم، وكانت من المهاجرات الأول، في قوله: {استعينوا بالصبر والصلاة} قالت: غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية ظنوا أن نفسه فيها، فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت أن تستعين به من الصبر والصلاة. ~: : - ذكر وفاة عبد الرحمن، وحمل سريره، وما قيل بعد وفاته. 3206- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن يعقوب بن عتبة قال: مات عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين، وهو يومئذ ابن خمس وسبعين. 3207- أخبرنا وكيع بن الجراح، وحجاج بن محمد، ويحيى بن حماد، قالوا: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: رأيت سعد بن مالك عند قائمتي سرير عبد الرحمن بن عوف وهو يقول: واجبلاه. قال يحيى بن حماد في حديثه: ووضع السرير على كاهله. 3208- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: رأيت سعد بن أبي وقاص بين عمودى سرير عبد الرحمن بن عوف. 3209- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، أنه سمع علي بن أبي طالب يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف: اذهب ابن عوف، فقد أدركت صفوها، وسبقت رنقها. 3210- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، أنه سمع عمرو بن العاص يوم مات عبد الرحمن بن عوف يقول: اذهب عنك ابن عوف، فقد ذهبت ببطنتك، ما تغضغض منها من شيء. ~: : - ذكر وصية عبد الرحمن بن عوف وتركته 3211- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مخرمة بن بكير، أنه سمع أبا الأسود يقول: أوصى عبد الرحمن بن عوف في السبيل بخمسين ألف دينار. 3212- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن محمد بن أبي حرملة، عن عثمان بن الشريد قال: ترك عبد الرحمن بن عوف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة بالنقيع، ومئة فرس ترعى بالنقيع، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحا، وكان يدخل قوت أهله من ذلك سنة. 3213- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد؛ أن عبد الرحمن بن عوف توفي، وكان فيما ترك ذهب قطع بالفئوس, حتى مجلت أيدي الرجال منه، وترك أربع نسوة، فأخرجت امرأة من ثمنها بثمانين ألفا. 3214- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أسامة بن زيد الليثي، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: أصاب تماضر بنت الأصبغ ربع الثمن، فأخرجت بمئة ألف، وهي إحدى الأربع. 3215- أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، قال: أخبرنا كامل أبو العلاء قال: سمعت أبا صالح قال: مات عبد الرحمن بن عوف وترك ثلاث نسوة، فأصاب كل واحدة مما ترك ثمانون ألفا ثمانون ألفا. 61- سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص: مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، ويكنى أبا إسحاق. وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. 3216- أخبرنا محمد بن سليم العبدي، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد قال: قلت: يا رسول الله, من أنا؟ قال: أنت سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة، من قال غير ذلك فعليه لعنة الله.

قسم V03/P128–V03/P130

3217- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد القطان، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: أقبل سعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فقال: هذا خالي, فليرني امرؤ خاله, قالوا: وكان لسعد بن أبي وقاص من الولد إسحاق الأكبر, وبه كان يكنى درج، وأم الحكم الكبرى، وأمهما ابنة شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة، وعمر قتله المختار، ومحمد بن سعد قتل يوم دير الجماجم، قتله الحجاج، وحفصة، وأم القاسم، وأم كلثوم، وأمهم ماوية بنت قيس بن معدي كرب بن أبي الكيسم بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية من كندة، وعامر، وإسحاق الأصغر، وإسماعيل، وأم عمران، وأمهم أم عامر بنت عمرو بن عمرو بن كعب بن عمرو بن زرعة بن عبد الله بن أبي جشم بن كعب بن عمرو من بهراء، وإبراهيم، وموسى، وأم الحكم الصغرى، وأم عمرو، وهند، وأم الزبير، وأم موسى، وأمهم زبد، ويزعم بنوها أنها ابنة الحارث بن يعمر بن شراحيل بن عبد عوف بن مالك بن جناب بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، أصيبت سباء. وعبد الله بن سعد وأمه سلمى من بني تغلب بن وائل، ومصعب بن سعد. وأمه خولة بنت عمرو بن أوس بن سلامة بن غزية بن معبد بن سعد بن زهير بن تيم الله بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل، وعبد الله الأصغر، وبجير, واسمه عبد الرحمن، وحميدة، وأمهم أم هلال بنت ربيع بن مري بن أوس بن حارثة بن لام بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن حارثة بن خارجة بن سعد بن مذحج، وعمير بن سعد الأكبر هلك قبل أبيه، وحمنة وأمهما أم حكيم بنت قارظ من بني كنانة حلفاء بني زهرة، وعمير الأصغر، وعمرو، وعمران، وأم عمرو، وأم أيوب، وأم إسحاق، وأمهم سلمى بنت خصفة بن ثقف بن ربيعة, من تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة، وصالح بن سعد, كان نزل الحيرة لشر وقع بينه وبين أخيه عمر بن سعد, ونزلها ولده، ثم نزلوا رأس العين. وأمه طيبة بنت عامر بن عتبة بن شراحيل بن عبد الله بن صابر بن مالك بن الخزرج بن تيم الله, من النمر بن قاسط، وعثمان، ورملة، وأمهما أم حجير، وعمرة, وهي العمياء، تزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف. وأمها امرأة من سبي العرب، عائشة بنت سعد. ~: : - ذكر إسلام سعد بن أبي وقاص 3218- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: ما أسلم رجل قبلي، إلا رجل أسلم في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد أتى علي يوم وإني لثلث الإسلام. 3219- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: كنت ثالثا في الإسلام. 3220- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد، عن المهاجر بن مسمار، عن سعد قال: لقد أسلمت يوم أسلمت وما فرض الله الصلوات. 3221- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سلمة بن بخت، عن عائشة بنت سعد، قالت: سمعت أبي يقول: وأسلمت وأنا ابن سبع عشرة سنة. 3222- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد، عن أبيه، قال: لما هاجر سعد, وعمير ابنا أبي وقاص من مكة إلى المدينة, نزلا في منزل لأخيهما عتبة بن أبي وقاص, كان بناه في بني عمرو بن عوف وحائط له، وكان عتبة أصاب دما بمكة, فهرب, فنزل في بني عمرو بن عوف، وذلك قبل بعاث.

قسم V03/P130–V03/P132

3223- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: منزل سعد بن أبي وقاص بالمدينة خطة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. 3224- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعد بن أبي وقاص, ومصعب بن عمير. 3225- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن سعد بن إبراهيم، وعبد الواحد بن أبي عون، قالا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعد بن أبي وقاص, وسعد بن معاذ. 3226- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسماعيل بن محمد، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أنه كان مع حمزة بن عبد المطلب في سريته التي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها. ~: : - ذكر أول من رمى بسهم في سبيل الله 3227- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عمرو بن سلمة بن أبي بريد، عن عمه، عن سعد بن أبي وقاص, قال: أنا أول من رمى في الإسلام بسهم، خرجنا مع عبيدة بن الحارث ستين راكبا سرية. 3228- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت سعدا يقول: إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله. 3229- أخبرنا عبد الله بن نمير، ويعلى، ومحمد ابنا عبيد قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: والله، إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله، ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة، ما له خلط، ثم أصبحت بنو أسد يعزرونني عن الدين، لقد خبت إذا وضل عمليه. قال ابن نمير: وضل عملي. 3230- أخبرنا وكيع بن الجراح، ومحمد بن عبيد، والفضل بن دكين، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من رمى بسهم في سبيل الله سعد بن مالك. 3231- أخبرنا وهب بن جرير، قال: أخبرنا شعبة، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سعد بن مالك قال: وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله. 3232- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عبد الله: لقد رأيت سعدا يقاتل يوم بدر قتال الفارس في الرجال. 3233- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص في سرية إلى الخرار، فخرج في عشرين راكبا يعترض لعير قريش، فلم يلق أحدا. ~: : - ذكر جمع النبي صلى الله عليه وسلم لسعد أبويه بالفداء 3234- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن شداد، عن علي بن أبي طالب قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه إلا سعدا، فإني سمعته يقول يوم أحد: ارم سعد، فداك أبي وأمي. 3235- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه يوم أحد. 3236- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب، سمعت عائشة بنت سعد تقول: أبي والله الذي جمع له النبي صلى الله عليه وسلم الأبوين يوم أحد. 3237- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا محمد بن بجاد، من ولد سعد بن أبي وقاص, أنه سمع عائشة بنت سعد تذكر عن أبيها سعد؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يوم أحد: فدى لك أبي وأمي. 3238- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا محمد بن بجاد، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد بن أبي وقاص، أنه قال:

قسم V03/P132–V03/P134

ألا هل أتى رسول الله أني ... حميت صحابتي بصدور نبلي أذود بها عدوهم ذيادا ... بكل حزونة وبكل سهل فما يعتد رام من معد ... بسهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي 3239- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: نبئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن مالك: اللهم استجب له إذا دعاك. 3240- أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن سعد قال: لقد شهدت بدرا وما في وجهي غير شعرة واحدة أمسها، ثم أكثر الله لي بعد من اللحى, يعني أولادا كثيرا قالوا: وشهد سعد بدرا، وأحدا، وثبت يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى الناس، وشهد الخندق، والحديبية، وخيبر، وفتح مكة، وكانت معه يومئذ إحدى رايات المهاجرين الثلاث، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. 3241- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا ليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن نفر قد سماهم: أن سعدا كان يخضب بالسواد. 3242- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: أخبرنا عبد العزيز بن المطلب، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن سعد بن أبي وقاص: أنه كان يصبغ بالسواد. 3243- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني بكير بن مسمار، عن عائشة بنت سعد, قالت: كان أبي رجلا قصيرا، دحداحا، غليظا، ذا هامة، شثن الأصابع، أشعر، وكان يخضب بالسواد. 3244- أخبرنا خالد بن مخلد، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان قال: رأيت سعد بن أبي وقاص يلبس الخز. 3245- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن أبي سعد سعيد بن المرزبان، عن عمرو بن ميمون قال: أمنا سعد في مستقة. 3246- أخبرنا قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن حكيم بن الديلمي؛ أن سعدا كان يسبح بالحصي. 3247- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص: أنه كان يلبس خاتما من ذهب. 3248- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا قيس بن الربيع، عن عمران بن موسى بن طلحة, قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه: أن سعدا كان في يده خاتم من ذهب. 3249- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن سعد: أنه كان إذا أراد أن يأكل الثوم بدا. 3250- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب، عن محمد, قال: نبئت أن سعدا كان يقول: ما أزعم أني بقميصي هذا أحق مني بالخلافة، قد جاهدت إذ أنا أعرف الجهاد، ولا أبخع نفسي إن كان رجل خيرا مني، لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان، ولسان, وشفتان، فيقول: هذا مؤمن وهذا كافر. 3251- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة، عن يحيى بن الحصين, قال: سمعت الحي يتحدثون, أن أبي قال لسعد: ما يمنعك من القتال؟ قال: حتى تجيئوني بسيف يعرف المؤمن من الكافر. 3252- أخبرنا عفان بن مسلم، وعارم بن الفضل، قالا: أخبرنا حماد بن زيد، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن السائب بن يزيد, أنه صحب سعد بن أبي وقاص من المدينة إلى مكة، قال: فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا حتى رجع. 3253- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرنا سعد، عن خالته: أنهم دخلوا على سعد بن أبي وقاص, فسئل عن شيء، فاستعجم، فقال: إني أخاف أن أحدثكم واحدا، فتزيدوا عليه المئة. ~: : - ذكر وصية سعد رحمه الله

قسم V03/P134–V03/P136

3254- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن سعد, قال: مرضت مرضا أشفيت منه على الموت، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فقلت: يا رسول الله، لي مال كثير, وليس يرثني إلا ابنتي، أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك أن تترك ولدك أغنياء, خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة, يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مات بمكة. 3255- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: أخبرنا سفيان، عن سعد، عن عامر بن سعد، عن سعد, قال: جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة، وهو يكره أن أموت بالأرض التي هاجرت منها، فقال: يرحم الله ابن عفراء، فقلت: يا رسول الله: أوصي بمالي كله؟ قال: لا, قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: الثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء, خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإنك مهما أنفقت على أهلك من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك، وعسى الله أن يرفعك, فينتفع بك قوم ويضر بك آخرون, قال: ولم يكن له يومئذ إلا ابنة. 3256- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب، قال: أخبرنا أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن، عن ثلاثة من ولد سعد، عن سعد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه يعوده وهو مريض، وهو بمكة، فقال: يا رسول الله، لقد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها، كما مات سعد بن خولة، فادع الله أن يشفيني، فقال: اللهم اشف سعدا، اللهم اشف سعدا، اللهم اشف سعدا، فقال: يا رسول الله، إن لي مالا كثيرا، وليس لي وارث إلا ابنة، أفأوصي بمالي كله؟ قال: لا, قال: أفأوصي بثلثيه؟ قال: لا, قال: أفأوصي بنصفه؟ قال: لا, قال: أفأوصي بثلثه؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إن نفقتك من مالك لك صدقة، وإن نفقتك على عيالك لك صدقة، وإن نفقتك على أهلك لك صدقة، وإنك أن تدع أهلك بعيش، أو قال: بخير، خير من أن تدعهم يتكففون الناس. 3257- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا همام بن يحيى، قال: أخبرنا قتادة، عن يونس بن جبير، عن محمد بن سعد، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه وهو بمكة، وهو يريد أن يوصي، قال: فقلت: إنه ليس لي إلا ابنة واحدة، أفأوصي بمالي كله؟ قال: لا، قال: أفأوصي بالنصف؟ قال: لا، قال: أفأوصي بالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير. 3258- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عمرو بن القاري، عن أبيه، عن جده عمرو بن القاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم فخلف سعدا مريضا حيث خرج إلى حنين، فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل عليه، وهو وجع مغلوب، فقال: يا رسول الله، إن لي مالا، وإني أورث كلالة، أفأوصي بمالي أو أتصدق به؟ قال: لا، قال: أفأوصي بثلثيه؟ قال: لا، قال: أفأوصي بشطره؟ قال: لا، قال: أفأوصي بثلثه؟ قال: نعم، وذلك كثير، أو كبير, قال: أي رسول الله، أميت أنا بالدار التي خرجت منها مهاجرا؟ قال: إني لأرجو أن يرفعك الله, فينكأ بك أقواما وينتفع بك آخرون، يا عمرو بن القاري, إن مات سعد بعدي, فهاهنا ادفنه, نحو طريق المدينة، وأشار بيده هكذا. 3259- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن محمد، عن عبد الرحمن الأعرج, قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن أبي وقاص رجلا فقال: إن مات سعد بمكة فلا تدفنه بها.

قسم V03/P136–V03/P137

3260- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن محمد بن قيس، عن أبي بردة بن أبي موسى قال: قال سعد بن أبي وقاص للنبي صلى الله عليه وسلم: أتكره أن يموت الرجل في الأرض التي هاجر منها؟ قال: نعم. 3261- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن سعد بن أبي وقاص, قال: مرضت، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فوضع يده بين ثديي، فوجدت بردها على فؤادي، ثم قال: إنك رجل مفئود، فأت الحارث بن كلدة أخا ثقيف، فإنه رجل يتطبب، فمره فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة, فليجأهن بنواهن، ثم ليلدك بهن. 3262- أخبرنا عفان بن مسلم، والحسن بن موسى الأشيب، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد, قال: كان رأس أبي في حجري وهو يقضي، قال: فدمعت عيناي، فنظر إلي, فقال: ما يبكيك أي بني؟ فقلت: لمكانك، وما أرى بك، قال: فلا تبك علي، فإن الله لا يعذبني أبدا، وإني من أهل الجنة، إن الله يدين المؤمنين بحسناتهم ما عملوا لله، قال: وأما الكفار فيخفف عنهم بحسناتهم، فإذا نفدت, قال: ليطلب كل عامل ثواب عمله ممن عمل له. ~: : - ذكر موت سعد ودفنه 3263- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، أنه سمع غير واحد يقول: إن سعد بن أبي وقاص مات بالعقيق, فحمل إلى المدينة ودفن بها. 3264- أخبرنا مطرف بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن محمد بن عبد الله ابن أخي ابن شهاب أنه سأل ابن شهاب: هل يكره أن يحمل الميت من أرض إلى أرض؟ قال: فقد حمل سعد بن أبي وقاص من العقيق إلى المدينة. 3265- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، عن يونس بن يزيد, قال: سئل ابن شهاب: هل يكره أن يحمل الميت من قرية إلى قرية؟ فقال: قد حمل سعد بن أبي وقاص من العقيق إلى المدينة. ~: : - ذكر الصلاة على سعد، وكيف حملت جنازته 3266- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب، قال: أخبرنا موسى بن عقبة، عن عبد الواحد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير يحدث عن عائشة: أنه لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد، ففعلوا، فوقف به على حجرهن, فصلين عليه، وخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة, فقالت: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد، وما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن بيضاء إلا في جوف المسجد. 3267- أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا فليح بن سليمان، عن صالح بن عجلان، ومحمد بن عباد بن عبد الله، عن عباد بن عبد الله بن الزبير: أن عائشة أمرت بجنازة سعد أن يمر بها عليها في المسجد، فبلغها أن قد قيل في ذلك، فقالت: ما أسرع الناس إلى القول، والله ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد. 3268- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا خالد بن إلياس، عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنت عند سعيد بن المسيب, فمر عليه علي بن حسين, فقال: أين صلي على سعد بن أبي وقاص؟ قال: شق به المسجد إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، أرسلن إليهم: إنا لا نستطيع أن نخرج إليه نصلي عليه، فدخلوا به، فقاموا به على رءوسهن فصلين عليه.

قسم V03/P137–V03/P139

3269- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا بكير بن مسمار، وعبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد قالت: مات أبي رحمه الله في قصره بالعقيق، على عشرة أميال من المدينة، فحمل إلى المدينة على رقاب الرجال، وصلى عليه مروان بن الحكم، وهو يومئذ والي المدينة، وذلك في سنة خمس وخمسين، وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة. قال محمد بن عمر: وهذا أثبت ما روينا في وقت وفاته، وقد روى سعد عن أبي بكر وعمر. قال محمد بن سعد: وقد سمعت غير محمد بن عمر ممن قد حمل العلم ورواه يقول: مات سعد سنة خمسين، فالله أعلم. 3270- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا فروة بن الزبير، عن عائشة بنت سعد قالت: أرسل سعد بن أبي وقاص إلى مروان بن الحكم بزكاة عين ماله خمسة آلاف درهم، وترك سعد يوم مات مئتي ألف وخمسين ألف درهم. 3271- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن أبيه، وعمه، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه؛ أن عمر قاسم سعد بن أبي وقاص ماله حين عزله عن العراق. 62- عمير بن أبي وقاص بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة. وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. 3272- قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمير بن أبي وقاص وعمرو بن معاذ أخي سعد بن معاذ. 3273- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج إلى بدر يتوارى، فقلت: ما لك يا أخي؟ فقال: إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني فيردني، وأنا أحب الخروج، لعل الله يرزقني الشهادة، قال: فعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستصغره، فقال: ارجع، فبكى عمير، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال سعد: فكنت أعقد له حمائل سيفه من صغره، فقتل ببدر، وهو ابن ست عشرة سنة. قتله عمرو بن عبد ود. - ومن حلفاء بني زهرة بن كلاب, من قبائل العرب 63- عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فأر بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة, واسم مدركة: عمرو بن إلياس بن مضر، ويكنى أبا عبد الرحمن. حالف مسعود بن غافل عبد بن الحارث بن زهرة في الجاهلية، وأم عبد الله بن مسعود أم عبد بنت عبد ود بن سواء بن قريم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. وأمها هند بنت عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب. 3274- أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، وحدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة؛ أن عبد الله بن مسعود كان يكنى أبا عبد الرحمن. 3275- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط, فجاء النبي صلى الله عليه وسلم, وأبو بكر وقد فرا من المشركين، فقالا: يا غلام، هل عندك من لبن تسقينا؟ فقلت: إني مؤتمن، ولست ساقيكما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل؟ قلت: نعم، فأتيتهما بها، فاعتقلها النبي صلى الله عليه وسلم ومسح الضرع ودعا، فحفل الضرع، ثم أتاه أبو بكر بصخرة متقعرة فاحتلب فيها، فشرب أبو بكر, ثم شربت، ثم قال للضرع: اقلص، فقلص, قال: فأتيته بعد ذلك, فقلت: علمني من هذا القول، قال: إنك غلام معلم, فأخذت من فيه سبعين سورة، لا ينازعني فيها أحد.

قسم V03/P139–V03/P142

3276- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم عبد الله بن مسعود قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم. 3277- أخبرنا محمد بن عبيد، والفضل بن دكين، قالا: حدثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن, قال: كان أول من أفشى القرآن بمكة من في رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود, قالوا: هاجر عبد الله بن مسعود إلى أرض الحبشة الهجرتين، جميعا في رواية أبي معشر, ومحمد بن عمر، ولم يذكره محمد بن إسحاق في الهجرة الأولى، وذكره في الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة. 3278- أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن أبي عميس، عن القاسم بن عبد الرحمن: أن عبد الله بن مسعود أخذ في أرض الحبشة في شيء، فرشا دينارين. 3279- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة, قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, قال (ح) وأخبرنا محمد بن عمر، عن موسى بن يعقوب، عن محمد بن جعفر بن الزبير، قالا: لما هاجر عبد الله بن مسعود من مكة إلى المدينة, نزل على معاذ بن جبل. 3280- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: نزل عبد الله بن مسعود حين هاجر على سعد بن خيثمة. 3281- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الله بن مسعود, والزبير بن العوام. 3282- قالوا: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الله بن مسعود, ومعاذ بن جبل. 3283- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا ابن جريج، وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، قالوا: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, أقطع الناس الدور، فقال حي من بني زهرة، يقال لهم: بنو عبد بن زهرة: نكب عنا ابن أم عبد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلم ابتعثني الله إذا؟ إن الله لا يقدس قوما لا يعطى الضعيف منهم حقه. 3284- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، مثله. 3285- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة, قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الدور، فخط لبني زهرة في ناحية مؤخر المسجد، فجعل لعبد الله, وعتبة ابني مسعود هذه الخطة عند المسجد. 3286- قالوا: وشهد عبد الله بن مسعود بدرا, وضرب عنق أبي جهل بعد أن أثبته ابنا عفراء، وشهد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. 3287- أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: أخبرنا المسعودي، عن علي بن السائب، عن إبراهيم، عن عبد الله, في قوله تعالى: {الذين استجابوا لله والرسول} قال: كنا ثمانية عشر رجلا. 3288- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة, قال: كان عبد الله بن مسعود صاحب سواد رسول الله صلى الله عليه وسلم, يعني سره، ووساده, يعني فراشه، وسواكه, ونعليه, وطهوره، وهذا يكون في السفر. 3289- أخبرنا وكيع بن الجراح، وعبيد الله بن موسى، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي المليح, قال: كان عبد الله يستر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، ويمشي معه في الأرض وحشا. 3290- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن أبي الدرداء، سمعه يقول: ألم يكن فيكم صاحب السواد؟ وصاحب السواد ابن مسعود.

قسم V03/P142–V03/P143

3291- أخبرنا الفضل بن دكين، وعمرو بن الهيثم أبو قطن، قالا: أخبرنا المسعودي، عن ابن عباس العامري، عن عبد الله بن شداد: أن عبد الله بن مسعود كان صاحب السواد، والوساد، والنعلين. 3292- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن, قال: كان عبد الله يلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم نعليه، ثم يمشي أمامه بالعصا، حتى إذا أتى مجلسه, نزع نعليه فأدخلهما في ذراعيه, وأعطاه العصا، فإذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم ألبسه نعليه، ثم مشى بالعصا أمامه حتى يدخل الحجرة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم. 3293- أخبرنا عبد الله بن إدريس، سمعت الحسن بن عبيد الله النخعي يذكر عن إبراهيم بن سويد، عن إبراهيم بن يزيد، عن عبد الله, قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذنك علي أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي حتى أنهاك. 3294- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق, قال: قال أبو موسى الأشعري: لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما أرى إلا ابن مسعود من أهله. 3295- أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنت مؤمرا أحدا دون شورى المسلمين لأمرت ابن أم عبد. 3296- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة, قال: كان عبد الله يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وسمته، وكان علقمة يشبه بعبد الله. 3297- أخبرنا محمد بن عبيد، قال: أخبرنا الأعمش، عن شقيق، سمعت حذيفة يقول: إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا بمحمد صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن مسعود من حين يخرج إلى أن يرجع، لا أدري ما يصنع في بيته. 3298- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: قلنا لحذيفة: أخبرنا برجل قريب السمت والهدي من رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ عنه، فقال: ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن أم عبد, حتى يواريه جدار بيت، قال: ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة. 3299- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة قال: كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس ورفع كلامه كي يستأنسوا. 3300- أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان، قال: أخبرنا إسرائيل، عن ثوير، عن أبيه، قال: سمعت ابن مسعود، يقول: ما نمت الضحى منذ أسلمت. 3301- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا قيس بن الربيع، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: أنه كان يصوم الاثنين والخميس. 3302- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: ما رأيت فقيها أقل صوما من عبد الله بن مسعود، فقيل له: لم لا تصوم؟ فقال: إني أختار الصلاة عن الصوم، فإذا صمت ضعفت عن الصلاة. 3303- أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان، قال: أخبرنا مغيرة، عن أم موسى، قالت: سمعت عليا يقول: أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيه بشيء منها، فنظر أصحابه إلى حموشة ساقيه، فضحكوا منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما تضحكون لرجل عبد الله يوم القيامة في الميزان أثقل من أحد. 3304- أخبرنا محمد بن عبيد، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي: أن ابن مسعود صعد شجرة, فجعلوا يضحكون من دقة ساقيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتضحكون منهما؟ لهما أثقل في الميزان من جبل أحد.

الأسئلة