Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

قسم V05/P005–V05/P007

5765- قال: قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني المنذر بن سعد, مولى لبني أسد بن عبد العزى، عن عيسى بن معمر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة: أن أبا العاص بن الربيع كان فيمن شهد بدرا مع المشركين، فأسره عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري، فلما بعث أهل مكة في فداء أساراهم، قدم في فدى أبي العاص أخوه عمرو بن الربيع، وبعثت معه زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي يومئذ بمكة بقلادة لها كانت لخديجة بنت خويلد من جزع ظفار- وظفار جبل باليمن- وكانت خديجة بنت خويلد أدخلتها بتلك القلادة على أبي العاص بن الربيع حين بنى بها، فبعثت بها في فداء زوجها أبي العاص، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم القلادة عرفها، ورق لها، وذكر خديجة وترحم عليها. وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها متاعها فعلتم. قالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوا أبا العاص بن الربيع، وردوا على زينب قلادتها. وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم على أبي العاص أن يخلي سبيلها إليه، فوعده ذلك ففعل. قال محمد بن عمر: هذا أثبت عندنا من رواية من روى أن زينب هاجرت مع أبيها صلى الله عليه وسلم. 5766- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: خرج أبو العاص بن الربيع إلى الشام في عير لقريش، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تلك العير قد أقبلت من الشام، فبعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب، فلقوا العير بناحية العيص في جمادى الأولى, سنة ست من الهجرة، فأخذوها وما فيها من الأثقال، وأسروا ناسا ممن كان في العير، منهم أبو العاص بن الربيع, فلم يغد أن جاء المدينة، فدخل على زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سحرا وهي امرأته، فاستجارها, فأجارته، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر, قامت على بابها, فنادت بأعلى صوتها: إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس، هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم, قال: فوالذي نفسي بيده، ما علمت بشئ مما كان حتى سمعت الذي سمعتم، المؤمنون يد واحدة على من سواهم، يجير عليهم أدناهم، وقد أجرنا من أجارت, فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله دخلت عليه زينب, فسألته أن يرد على أبي العاص ما أخذ منه، ففعل وأمرها ألا يقربها، فإنها لا تحل له ما دام مشركا, ورجع أبو العاص إلى مكة, فأدى إلى كل ذي حق حقه, ثم أسلم، ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما مهاجرا, سنة سبع من الهجرة، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بذلك النكاح الأول. 5767- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن معروف بن الخربوذ المكي، قال: خرج أبو العاص بن الربيع في بعض أسفاره إلى الشام، فذكر امرأته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأنشأ يقول: ذكرت زينب لما وركت إرما ... فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما بنت الأمين جزاها الله صالحة ... وكل بعل سيثني بالذي علما قال محمد بن عمر: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما ذممنا صهر أبي العاص.

قسم V05/P007–V05/P008

5768- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، قال: خرج أبو العاص بن الربيع إلى الشام في أموال لقريش وله، ثم أقبل في العير, فسمع به ناس من المسلمين, فتهيئوا ليخرجوا إليه فيضربوا عنقه, ويأخذوا ما معه من المال. فسمعت بذلك زينب, فقالت: يا رسول الله، أليس عقد المسلم وعهدهم واحدا؟ قال: بلى. قالت: فإني أشهد الله أني قد آمنت أبا العاص, فخرج الناس عزلا, فقالوا: يا أبا العاص، أنت في بيت من بيوت قريش، وأنت ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأسلم على هذه الأموال التي معك تصير لك, قال: أتأمرونني أن أفتح ديني بغدرة, فانطلق فأتى مكة, فدفع إلى كل ذي حق حقه. ثم قال: يا أهل مكة, أبرئت لي أمانتي؟ قالوا: نعم. قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. قال: فرجع إلى زينب بالنكاح الأول. 5769- قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، قال: قدم أبو العاص بن الربيع من الشام ومعه أموال المشركين، وقد أسلمت امرأته زينب مع أبيها وهاجرت، فقيل له: هل لك إلى أن تسلم وتأخذ هذه الأموال التي معك، فإنها أموال المشركين؟ فقال: بئس ما أبدأ به إسلامي, أخون أمانتي! فكفلت عنه امرأته أن يرجع فيؤدي إلى كل ذي حق حقه، ويرجع فيسلم, ففعل وما فرق بينهما. 5770- أخبرنا يعلي بن عبيد الطنافسي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الصبح، فلما قام في الصلاة نادت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس, إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم: قال: أما والذي نفس محمد بيده, ما علمت بشيء مما كان حتى سمعت منه الذي سمعتم، إنه يجير على الناس أدناهم. 5771- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن عيسى بن معمر. قال محمد بن عمر: وحدثنا سعيد بن راشد، عن صالح بن كيسان، قالا: كان أبو العاص بن الربيع يسمى جرو البطحاء، لأنه كان متلدا بها, متوسطا فيها, يعني في نسبه في قريش, فأسلم, ثم رجع إلى مكة، ولم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مشهدا، ثم قدم المدينة بعد ذلك، وتوفي في ذي الحجة, سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق، وأوصى إلى الزبير بن العوام، وليس لأبي العاص عقب, إلا من قبل ابنة ولدت القاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف. 719- أبان بن سعيد ابن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وأمه هند بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. 5772- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، عن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال: كان خالد بن سعيد, وعمرو بن سعيد قد أسلما وهاجرا إلى أرض الحبشة، وأقام غيرهما من ولد أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية على ما هم عليه ولم يسلموا، حتى كان نفير بدر، فلم يتخلف منهم أحد, خرجوا جميعا في النفير إلى بدر، فقتل العاص بن سعيد على كفره، قتله علي بن أبي طالب. وعبيدة بن سعيد قتله الزبير بن العوام. وأفلت أبان بن سعيد، فجعل خالد, وعمرو يكتبان إلى أبان بن سعيد, ويقولان: نذكرك الله أن تموت على ما مات عليه أبوك، وعلى ما قتل عليه أخواك، فيغضب من ذلك, ويقول: لا أفارق دين آبائي أبدا، وكان أبو أحيحة قد مات بماله بالظريبة نحو الطائف وهو كافر، فأنشأ أبان بن سعيد يقول: قال محمد بن عمر، فيما أخبرني به المغيرة بن عبد الرحمن الأسدي: ألا ليت ميتا بالظريبة شاهد ... لما يفتري في الدين عمرو وخالد أطاعا بنا أمر النساء فأصبحا ... يعينان من أعدائنا من نكايد

قسم V05/P008–V05/P011

فأجابه خالد بن سعيد: أخي ما أخي لا شاتم أنا عرضه ... ولا هو عن سوء المقالة مقصر يقول إذا اشتدت عليه أموره ... ألا ليت ميتا بالظريبة ينشر فدع عنك ميتا قد مضى لسبيله ... وأقبل على الحي الذي هو أفقر قال: فأقام أبان بن سعيد على ما كان عليه بمكة على دين الشرك، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية, وبعث عثمان بن عفان إلى أهل مكة، فتلقاه أبان بن سعيد, فأجاره, حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكانت هدنة الحديبية. فأقبل خالد, وعمرو ابنا سعيد بن العاص من أرض الحبشة في السفينتين، وكانا آخر من خرج منها، ومع خالد, وعمرو أهلهما وأولادهما، فلما كانا بالشعيبة أرسلا إلى أخيهما أبان بن سعيد وهو بمكة رسولا وكتبا إليه يدعوانه إلى الله وحده وإلى الإسلام, فأجابهما، وخرج في إثرهما حتى وافاهما بالمدينة مسلما، ثم خرجوا جميعا, حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر, سنة سبع من الهجرة. فلما صدر الناس من الحج, سنة تسع، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان بن سعيد بن العاص إلى البحرين عاملا عليها، فسأله أبان أن يحالف عبد القيس, فأذن له في ذلك، وقال: يا رسول الله, اعهد إلي عهدا في صدقاتهم وجزيتهم وما تجروا به, فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ من المسلمين ربع العشر مما تجروا به، ومن كل حالم من يهودي أو نصراني أو مجوسي دينارا الذكر, والأنثى. وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فإن أبوا عرض عليهم الجزية بأن لا تنكح نساؤهم, ولا تؤكل ذبائحهم، وكتب له صدقات الإبل, والبقر, والغنم على فرضها وسنتها كتابا منشورا مختوما في أسفله. 5773- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني معاذ بن محمد، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، قال: خرج أبان بن سعيد بن العاص بلواء معقود أبيض, وراية سوداء يحمل لواءه رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما أشرف على البحرين, تلقته عبد القيس حتى قدم على المنذر بن ساوى بالبحرين. 5774- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد العزيز بن يعقوب الماجشون، عن جعفر بن محمود بن محمد، قال: استقبله المنذر بن ساوى على ليلة من منزله, معه ثلاث مئة من قومه، فاعتنقا ورحب به, وسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأحفى المسألة, فأخبره أبان بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه، وأنه قد شفعه في قومه، وأقام أبان بن سعيد بالبحرين يأخذ صدقات المسلمين وجزية معاهديهم، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بما اجتمع عنده من المال، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين, فحمل ذلك المال. 5775- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عيسى بن طلحة، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب، ارتد أهل هجر عن الإسلام، فقال أبان بن سعيد لعبد القيس: بلغوني مأمني، قالوا: بل أقم فلنجاهد معك في سبيل الله, فإن الله معز دينه, ومظهره على ما سواه، وعبد القيس لم ترجع عن الإسلام، قال: بل بلغوني مأمني، فأشهد أمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فليس مثلي يغيب عنهم، فأحيا بحياتهم وأموت بموتهم. فقالوا: لا تفعل أنت أعز الناس وهذا عليك وعلينا فيه مقالة، يقول قائل: فر من القتال.

قسم V05/P011–V05/P012

5776- أخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني معاذ بن محمد، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، قال: مشى إليه الجارود العبدي فقال: أنشدك الله أن تخرج من بين أظهرنا، فإن دارنا منيعة، ونحن سامعون مطيعون، ولو كنت اليوم بالمدينة لوجهك أبو بكر إلينا لمحالفتك إيانا، فلا تفعل, فإنك إن قدمت على أبي بكر لامك وفيل رأيك، وقال: تخرج من عند قوم أهل سمع وطاعة, ثم رجعك إلينا، قال: إذن لا أرجع أبدا ولا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما أبى عليه إلا كلمة واحدة, قال أبان: إن معي مالا قد اجتمع، قالوا: احمله فحمل مائة ألف درهم وخرج معه بثلاث مئة من عبد القيس خفراء حتى قدم المدينة على أبي بكر، فلامه أبو بكر وقال: ألا ثبت مع قوم لم يرتدوا ولم يبدلوا !؟ قال أبان: هم على ذلك ما أرغبهم في الإسلام وأحسن نياتهم، ولكن لا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. 5777- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عمر بن عثمان المخزومي، عن عبد الملك بن عبيد، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، قال: قال عمر بن الخطاب لأبان بن سعيد حين قدم المدينة: ما كان حقك أن تقدم، وتترك عملك بغير إذن إمامك, ثم على هذه الحال، ولكنك أمنته، فقال أبان: إني والله ما كنت لأعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كنت عاملا لأبي بكر في فضله وسابقته وقديم إسلامه، ولكن لا أعمل لأحد بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وشاور أبو بكر أصحابه فيمن يبعث إلى البحرين, فقال له عثمان بن عفان: ابعث رجلا قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم, فقدم عليه بإسلامه وطاعتهم، وقد عرفوه وعرفهم، وعرف بلادهم، يعني: العلاء بن الحضرمي، فأبى ذلك عمر عليه, وقال: أكره أبان بن سعيد بن العاص, فإنه رجل قد حالفهم، فأبى أبو بكر أن يكرهه, وقال: لا أفعل، لا أكره رجلا يقول: لا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجمع أبو بكر بعثة العلاء بن الحضرمي إلى البحرين. 720- عبد الله بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس. وأمه صفية بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكان عبد الله اسمه الحكم، فأسلم قبل فتح مكة، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله، وقتل يوم مؤتة شهيدا, في جمادى الأولى, سنة ثمان من الهجرة. وليس له عقب. وكان أخوه لأبيه وأمه العاص بن سعيد بن العاص قتل يوم بدر كافرا، وهو أبو سعيد بن العاص الذي ولي الكوفة لعثمان بن عفان. 721- سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس. وأمه صفية بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأسلم قبل فتح مكة. 5778- أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي، قال: حدثني سعيد بن سالم القداح، عن ابن سمعان، قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سوق مكة حين افتتحها: سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية، فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى الطائف خرج معه سعيد بن سعيد فاستشهد بالطائف، وليس له عقب. وكذلك قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي في قتله بالطائف شهيدا، وليس له عقب. - ومن بني نوفل بن عبد مناف 722- جبير بن مطعم ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف. وأمه أم جميل بنت شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأمها أم حبيب بنت العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وكان لجبير بن مطعم من الولد: محمد، وأم حبيب، وأم سعيد. وأمهم قتيلة بنت عمرو بن الأزرق بن قيس بن النعمان بن معديكرب بن عكب بن كنانة بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب.

قسم V05/P012–V05/P015

ونافع بن جبير, وأبو سليمان, وسعيد الأصغر, وعبد الرحمن الأكبر. وأمهم أم قتال بنت نافع بن ضريب بن عمرو بن نوفل. وسعيد الأكبر، وأمهم قوالة بنت الحكم بن قريع بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص من بني سليم. وعبد الرحمن الأصغر بن جبير لأم ولد. وأم جبير بنت جبير, وأمها امرأة من ربيعة. ومحمد الأكبر بن جبير, وأمه أم حجير بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص من بني سليم. ورملة بنت جبير, وأمها أم ولد. وكان أبوه مطعم بن عدي من أشراف قريش، وكان كافا عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر: لو كان مطعم بن عدي حيا لوهبت له هؤلاء النتنى، وذلك ليد كانت لمطعم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان أجاره حين رجع من الطائف، وقام في نقض الصحيفة التي كتبت قريش على بني هاشم حين حصروا في الشعب، وكان مبقيا على نفسه، لم يكن يشرف لعداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤذيه, ولا يؤذي أحدا من المسلمين، كما كان يفعل غيره. ومدحه أبو طالب في قصيدة له قالها. وتوفي مطعم بن عدي بمكة بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بسنة، ودفن بالحجون مقبرة أهل مكة. وكان يوم توفي ابن بضع وتسعين سنة، وكان يكنى: أبا وهب، ورثاه حسان بن ثابت الأنصاري بقصيدته التي يقول فيها: فلو كان مجد يخلد اليوم واحدا ... من الناس أنجى مجده اليوم مطعما أجرت رسول الله منهم فأصبحوا ... عبيدك ما لبى ملب وأحرما 5779- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا هشام بن عمارة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في فداء أسارى بدر، فاضطجعت في المسجد بعد العصر, وقد أصابني الكرى فنمت، فأقيمت صلاة المغرب, فقمت فزعا بقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغرب: {والطور وكتاب مسطور}. فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد, فكان يومئذ أول ما دخل الإسلام قلبي. 5780- أخبرنا عفان بن مسلم، ويحيى بن عباد، قالا: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت بعض إخوتي، عن أبي، عن جبير بن مطعم، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء بدر وما أسلم يومئذ، قال: فدخلت المسجد, ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب، فقرأ بالطور. قال عفان في حديثه: فكأنما صدع عن قلبي حين سمعت القرآن. وقال يحيى بن عباد: فكأنما صدع قلبي. 5781- أخبرنا عفان بن مسلم، ويحيى بن عباد، وهشام أبو الوليد الطيالسي، قالوا: حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، سمع رجلا يقول: سمعت جبير بن مطعم يقول: قلت: يا رسول الله، إن ناسا يزعمون أن ليس لنا أجور بمكة, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لتأتينكم أجوركم ولو كنتم في جحر ثعلب. قال يحيى بن عباد في حديثه: ثم أصغى إلي برأسه, فقال: إن في أصحابي منافقين. 5782- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا مسعر، عن عثمان بن عبد الله بن موهب, قال: مر جبير بن مطعم على ماء, فسألوه عن فريضة, فقال: لا علم لي, ولكن أرسلوا معي حتى أسأل لكم عنها, فأرسلوا معه, فأتى عمر, فسأله فقال: من سره أن يكون فقيها عالما فليفعل كما فعل جبير بن مطعم, سئل عما لا يعلم، فقال: الله أعلم. قال محمد بن عمر: وكان جبير بن مطعم يكنى: أبا محمد، وأسلم قبل الفتح، ونزل المدينة, ومات بها في داره, في وسط من خلافة معاوية بن أبي سفيان. - ومن بني عبد الدار بن قصي 723- عثمان بن طلحة ابن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وأمه السلافة الصغرى بنت سعد بن الشهيد من بني عمرو بن عوف من الأنصار.

قسم V05/P015–V05/P017

وكان لعثمان بن طلحة من الولد: عبد الله, وهو أبو شيبة، وأمامة، وجميلة. وأمهم أم شيبة بنت سماك بن سعد بن شهيد من بني عمرو بن عوف من الأنصار. 5783- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد العبدري، عن أبيه، قال: قال عثمان بن طلحة: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة، فدعاني إلى الإسلام, فقلت: يا محمد، العجب لك حيث تطمع أن أتبعك, وقد خالفت دين قومك, وجئت بدين محدث، ففرقت جماعتهم وألفتهم، وأذهبت بهاءهم، فانصرف. وكنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس، فأقبل (النبي صلى الله عليه وسلم) يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فغلظت عليه ونلت منه، وحلم عني, ثم قال: يا عثمان, لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت, فقلت: لقد هلكت قريش يومئذ وذلت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل عمرت وعزت يومئذ، ودخل الكعبة, فوقعت كلمته مني موقعا ظننت يومئذ أن الأمر سيصير إلى ما قال . قال: فأردت الإسلام ومقاربة محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا قومي يزبرونني زبرا شديدا ويزرون برأيي، فأمسكت عن ذكره, فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة, جعلت قريش تشفق من رجوعه عليها. فهم على ما هم عليه, حتى جاء النفير إلى بدر, فخرجت فيمن خرج من قومنا، وشهدت المشاهد كلها معهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام القضية, غير الله قلبي عما كان عليه, ودخلني الإسلام، وجعلت أفكر فيما نحن عليه، وما نعبد من حجر لا يسمع, ولا يبصر, ولا ينفع, ولا يضر، وأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وظلف أنفسهم عن الدنيا، فيقع ذلك مني, فأقول: ما عمل القوم إلا على الثواب لما يكون بعد الموت، وجعلت أحب النظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, إلى أن رأيته خارجا من باب بني شيبة, يريد منزله بالأبطح، فأردت أن آتيه وآخذ بيده وأسلم عليه، فلم يعزم لي على ذلك، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة، ثم عزم لي على الخروج إليه، فأدلجت إلى بطن يأجج، فألقى خالد بن الوليد، فاصطحبنا, حتى وصلنا الهدة، فما شعرنا إلا بعمرو بن العاص، فانقمعنا منه وانقمع منا، ثم قال: أين يريد الرجلان؟ فأخبرناه، فقال: وأنا أريد الذي تريدان، فاصطحبنا جميعا, حتى قدمنا المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فبايعته على الإسلام، وأقمت حتى خرجت معه في غزوة الفتح، ودخل مكة, فقال لي: يا عثمان, ائت بالمفتاح، فأتيته به، فأخذه مني, ثم دفعه إلي مضطبعا عليه بثوبه، وقال: خذها تالدة خالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم: يا عثمان، إن الله استأمنكم على بيته، فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف, قال عثمان: فلما وليت ناداني، فرجعت إليه, فقال: ألم يكن الذي قلت لك؟ قال: فذكرت قوله صلى الله عليه وسلم لي بمكة قبل الهجرة: لعلك سترى هذا المفتاح يوما أضعه حيث شئت, فقلت: بلى أشهد أنك رسول الله. 5784- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، قال: حدثنا محمد بن أبي يحيى، عن عمر بن أبي معتب، عن سعيد بن المسيب، قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ففتحها، أخذ المفتاح بيده, ثم قام للناس، فقال: هل من متكلم؟ هل من أحد يتكلم؟ قال: فتطاول العباس ورجال من بني هاشم رجاء أن يدفعها إليهم مع السقاية, قال: (فقال) لعثمان بن طلحة: تعال. قال: فجاء, فوضعها في يده .

قسم V05/P017–V05/P018

5785- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة يوم الفتح، بعث إلى أم عثمان بن طلحة أن ابعثي إلي بالمفتاح، قالت: لا، واللات والعزى لا أبعث إليه بالمفتاح, فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليها فيأخذه منها قسرا . فقال عثمان بن طلحة: يا رسول الله، إنها حديثة عهد بالكفر, فابعثني إليها. فأرسله إليها، فقال: يا أمه، إنه قد حدث أمر غير الذي كان، فاعلمي أنك إن لم تدفعي إليه المفتاح قتلت أنا وأخي، فأعطته, فجاء به مسرعا، فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم عثر ووقع المفتاح، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنى عليه (بثوبه) ووصف حماد: بثوبه: غطاه، ففتح الباب, فدخل, فقام عند أركان البيت وأرجائه يدعو، ثم صلى ركعتين بين الأسطوانتين، فلما فرغ خرج فقام على الباب, وتطاول علي بن أبي طالب رجاء أن تجمع له السقاية والحجابة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عثمان, هاك, خذوا ما أعطاكم الله. 5786- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل المخزومي، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم، يعني الكعبة, والحجابة. 5787- أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، أنه سمع الزهري يقول: دفع النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة, فقال: ها يا عثمان, غيبوه, قال: فخرج عثمان إلى الهجرة, وخلف شيبة, فحجب بعده. 5788- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قدم عثمان بن طلحة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة مع خالد بن الوليد, وعمرو بن العاص مسلما قبل الفتح، فلم يزل في المدينة, حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لغزوة الفتح, فخرج معه. قال محمد بن عمر: وكان قدوم عثمان المدينة في صفر, سنة ثمان، وهذا أثبت الوجوه في إسلام عثمان، ولم يزل مقيما بالمدينة حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم, فرجع إلى مكة, فنزلها حتى مات بها, في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان. - ومن بني زهرة بن كلاب 724- الأسود بن عوف ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب. وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهي أم أخيه عبد الرحمن بن عوف. وكان للأسود بن عوف من الولد: عبد الله, وبه كان يكنى. ومحمد قتل يوم الزاوية، بالبصرة مع ابن الأشعث، ورافع وأمهم أم رافع بنت عامر بن كريز ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. والنضر درج لا عقب له. وجابر بن الأسود, وكان عاملا لعبد الله بن الزبير على المدينة، فدعا الناس إلى البيعة له, فبايعوا, وأبى سعيد بن المسيب, وقال: حتى يجتمع الناس عليه، فقدمه فضربه بالسياط، فبلغ ذلك عبد الله بن الزبير, فأنكر عليه, وقال: مثل سعيد يفعل به هذا! وما عند سعيد خلاف ولا أمر يخاف. وعبد الله الأصغر بن الأسود. وميمونة, وأمهم, ما خلا النضر, الساكنة بنت أبي إهاب بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة. وعبيد الله, وعبد الملك, وعبد الرحمن درج. وأم المهاجر، وكرمة. وأمهم ميمونة بنت عمرو بن الحصين بن يوسف بن حميري من بني أسد بن خزيمة حلفاء ثقيف. وعباس بن الأسود, قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث، وعائشة, وأمها أم ولد, وأم يحيى, وأمها الفرعة بنت نافع بن حكم بن سعد العشيرة. وأم نافع هذا هند بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس، ولها أمهات أشراف من قريش وغيرهم. وليلى بنت الأسود, وأمها امرأة من أهل اليمن.

قسم V05/P018–V05/P022

قال محمد بن عمر: وأسلم الأسود بن عوف قبل الفتح, وهاجر إلى المدينة. -ومن بني تيم بن مرة 725- عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ابن أبي قحافة. واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وأمه قتيلة بنت عبد العزى بن عبد أسعد بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وهي أيضا أم أسماء بنت أبي بكر. وكان لعبد الله بن أبي بكر من الولد: إبراهيم, وأمه عائشة بنت إياس بن قنفذ بن عمير بن جدعان من بني تيم بن مرة، وقد انقرض ولد عبد الله بن أبي بكر, فلم يبق له عقب، وأسلم عبد الله بن أبي بكر قديما. قال محمد بن سعد: ولم نسمع لهم بمشهد إلا يوم الطائف، فإنه شهد يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, فرماه أبو محجن بسهم, فلم يزل منه جريحا, ثم اندمل الجرح, ثم انتقض بعد ذلك، فتوفي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم, في شوال, سنة إحدى عشرة من الهجرة في خلافة أبي بكر الصديق، فكان يعد من شهداء الطائف، ونزل في حفرته عمر بن الخطاب, وطلحة بن عبيد الله, وعبد الرحمن بن أبي بكر. 726- عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، واسمه: عبد الله بن أبي قحافة، واسمه: عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وأمه أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة. قال محمد بن سعد: وسمعت من ينسبها إلى غير هذا النسب, فيقول: أم رومان بنت عامر بن عميرة بن ذهل بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة. وكان لعبد الرحمن بن أبي بكر من الولد: محمد, وهو أبو عتيق، فولده يقال لهم: بنو أبي عتيق, وأمه أمية بنت عدي بن قيس بن حذافة بن سعد بن سهم. وعبد الله بن عبد الرحمن, وأم حكيم، وحفصة الكبرى, وهي التي زوجتها عائشة: المنذر بن الزبير، وعبد الرحمن غائب، فلما قدم أراد نسخ ذلك. وقال: يفتات علي في بناتي، ثم رضي, وأجاز ما صنعت عائشة. وأسماء, وأم كلثوم, وحفصة الصغرى وهم لأمهات أولاد شتى. قالوا: ولم يزل عبد الرحمن بن أبي بكر على دين قومه, وشهد بدرا مع المشركين، ودعا إلى المبارزة, فقام إليه أبو بكر الصديق ليبارزه, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: متعنا بنفسك، ثم أسلم عبد الرحمن بن أبي بكر في هدنة الحديبية, وهاجر إلى المدينة، وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر أربعين وسقا. وكان عبد الرحمن يكنى أبا عبد الله، ومات سنة ثلاث وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان بعد سعد بن أبي وقاص. 5789- أخبرنا يحيى بن عباد، والحسن بن موسى, قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عمارة بن أبي عمار، قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق يخضب بالحناء والكتم. 5790- أخبرنا وكيع بن الجراح، ومحمد بن عبد الله الأسدي، عن عبد الله بن لاحق المكي، عن ابن أبي مليكة، سمعته منه، قال: مات عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشي، فحمل حتى دفن بمكة, قال: فقدمت عائشة من المدينة فأتت قبره, فوقفت عليه, فتمثلت بهذين البيتين: وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل: لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ثم قالت: أما والله لو شهدتك ما زرت قبرك، ولو شهدتك ما حملت من حبشي ميتا, ولدفنت مكانك. 5791- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة، أن عبد الرحمن بن أبي بكر توفي في منزل له فحملناه على رقابنا ستة أميال إلى مكة وعائشة غائبة. فقدمت بعد ذلك, فقالت: أروني قبر أخي فأروها فصلت عليه.

قسم V05/P022–V05/P024

5792- أخبرنا معاذ بن معاذ، قال: حدثنا ابن عون، قال: حدثني رجل قال: قدمت أم المؤمنين ذا طوى حين رفعوا أيديهم عن قبر عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: ففعلت يومئذ وتركت، قال: فقالت لها امرأة: وإنك لتفعلين مثل هذا يا أم المؤمنين؟! قالت: وما رأيتيني فعلت؟ إنه ليست لنا أكباد كأكباد الإبل، قال: ثم أمرت بفسطاط فضرب على القبر, ووكلوا به إنسانا وارتحلت، فقدم ابن عمر, فرأى الفسطاط مضروبا, فسأل عنه فحدثوه, فقال للرجل: انزعه, قال: إنهم وكلوني به، قال: وأخبرهم أن عبد الرحمن إنما يظله عمله. 5793- قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، قال: حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، أن عبد الرحمن بن أبي بكر توفي بالحبشي على رأس أميال من مكة, فنقله ابن صفوان إلى مكة، فبلغ ذلك عائشة, فقالت: ما آسى من أمره إلا على خصلتين: إنه لم يعالج, ولم يدفن حيث مات. قال نافع: وكان مات فجأة. 5794- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني الأعشى، عن سليمان بن بلال، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه؛ أن امرأة دخلت بيت عائشة, فصلت عند بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهي صحيحة، فسجدت, فلم ترفع رأسها حتى ماتت، فقالت عائشة: الحمد لله الذي يحيي ويميت، إن في هذا لعبرة لي في عبد الرحمن بن أبي بكر، رقد في مقيل له قاله، فذهبوا يوقظونه, فوجدوه قد مات، فدخل نفس عائشة تهمة أن يكون صنع به شر أو عجل عليه فدفن وهو حي، فرأت أنه عبرة لها، وذهب ما كان في نفسها من ذلك. 5795- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في نوم نامه, فأعتقت عنه عائشة أم المؤمنين رقابا. 5796- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، أن أخا لعائشة نزل منزلا, فمات فجأة، فأعتقت عنه عائشة رقيقا من تلادة، ترجو أن ينفعه ذلك بعد موته. 5797- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، أن عبد الرحمن بن أبي بكر توفي في قائلة له, وأن عائشة أخته زوج النبي صلى الله عليه وسلم أعتقت عنه عبيدا له من تلاده، ترجو أن ينفعه الله بهم. 5798- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: كانت عائشة تزور قبر أخيها في هودج. 5799- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن منصور بن صفية، عن أمه, قال: مات أخ لعائشة بوادي الحبشي, فحمل من مكانه، فأتيناها نعزيها, فقالت: ما أجد في نفسي, إلا أنني وددت أنه كان دفن مكانه. 5800- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة, قال: قالت عائشة: ما آسى من أمر عبد الرحمن على شئ, إلا أنه لم يعالج, ولم يدفن حيث مات. 5801- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد, قال: مات عبد الرحمن بن أبي بكر, فعمد ابنه, فلم يدع أحدا من قرابته إلا أعطاه شيئا. قال القاسم: فذكرته لابن عباس, فقال: ما كان ذلك له، إنما ذاك في الوصية أن يدلهم عليها أو يأمرهم بها. 5802- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا خالد بن أبي عثمان القرشي، قال: حدثنا أيوب بن عبد الله بن يسار، قال: مر عبد الله بن عمر على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر أخي عائشة, وعليه فسطاط مضروب, فقال للغلام: انزعه, فإنما يظله عمله. قال الغلام: تضربني مولاتي, فقال له ابن عمر: كلا، فنزعه. 5803- أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة, أن عبد الرحمن بن أبي بكر حلف ألا يكلم إنسانا، فلما مات, قالت عائشة: يميني في يمين ابن أم رومان.

قسم V05/P024–V05/P026

5804- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا همام بن يحيى، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة؛ أنه رأى عائشة جائية من قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر. 5805- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, والحسن بن موسى الأشيب، قالا: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير، قال: حدثني ابن أبي مليكة، قال: رأيت عائشة بعيني هاتين تزور قبر أخيها فتسلم وتصلي عليه, وتستغفر له. 5806- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن زيد، قال: حدثني أبو التياح، عن عبد الله بن أبي مليكة, قال: رحت من منزلي وأنا أريد منزل عائشة، فتلقتني على حمار، فسألت بعض من كان معها, قال: زارت قبر أخيها عبد الرحمن. 727- عبد الرحمن بن عثمان ابن عبيد الله بن عثمان- وكان عثمان بن عمرو بن كعب يقال له: شارب الذهب, وبه كان يلقب- ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وأمه هند بنت عمير بن جدعان أخي عبد الله بن جدعان. وهو ابن أخي طلحة بن عبيد الله. وكان لعبد الرحمن بن عثمان من الولد: معاذ لأم ولد، وعثمان، وأم أبيها، وهند. وأمهم جفنة بنت الحصين بن عبد الله بن الأعلم بن خليع بن ربيعة بن عقيل. وأم عثمان بنت عبد الرحمن, وأمها أم ولد. وأسلم أيام الحديبية، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية فسلك بين الصخرتين اللتين في المروة مصعدا فيها، وروى عنه سعيد بن المسيب. - ومن بني مخزوم بن يقظة. 728- خالد بن الوليد ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. ويكنى: أبا سليمان. وأمه عصماء، وهي لبابة الصغرى بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن قيس عيلان, وهي أخت أم الفضل بنت الحارث أم بني العباس بن عبد المطلب. وكان لخالد بن الوليد من الولد: المهاجر، وعبد الرحمن, لا بقية له. وعبد الله الأكبر, قتل بالعراق: وأمهم أسماء بنت أنس بن مدرك الخثعمي. وسليمان بن خالد, وبه كان يكنى, وأمه كبشة بنت هوذة بن أبي عمرو بن عداء بن أمية بن رزاح بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة من قضاعة. وعبد الله الأصغر, وأمه أم تميم.

قسم V05/P026–V05/P027

5807- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: سمعت أبي يحدث, قال: قال خالد بن الوليد: لما أراد الله بي ما أراد من الخير, قذف في قلبي حب الإسلام، وحضرني رشدي، وقلت: قد شهدت هذه المواطن كلها على محمد، فليس موطن أشهده إلا انصرفت وأنا أرى في نفسي أني موضع في غير شيء، وأن محمدا سيظهر, ودافعته قريش بالراح يوم الحديبية, فقلت: أين المذهب؟ وقلت: أخرج إلى هرقل. ثم قلت: أخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية، فأقيم مع عجم تابعا لهم مع عيب ذلك علي! ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام القضية فتغيبت، فكتب إلي أخي: لم أرى أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام وعقلك عقلك! ومثل الإسلام جهله أحد؟ وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك, فقال: أين خالد؟ فقلت: يأتي الله به, فقال: ما مثل خالد جهل الإسلام! ولو كان جعل نكايته وحده مع المسلمين على المشركين لكان خيرا له, ولقدمناه على غيره, فاستدرك يا أخي ما فاتك فقد فاتتك مواطن صالحة. فلما جاءني كتابه, نشطت للخروج، وزادني رغبة في الإسلام, وسرتني مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأرى في المنام كأني في بلاد ضيقة جدبة، فخرجت إلى بلد أخضر واسع, فقلت: إن هذه لرؤيا, فذكرتها بعد لأبي بكر الصديق, فقال: هو مخرجك الذي هداك الله فيه للإسلام, والضيق الذي كنت فيه: الشرك, فأجمعت الخروج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وطلبت من أصاحب, فلقيت عثمان بن طلحة, فذكرت له الذي أريد, فأسرع الإجابة, وخرجنا جميعا, فأدلجنا سحرا, فلما كنا بالهدة إذا عمرو بن العاص, فقال: مرحبا بالقوم, قلنا: وبك، قال: أين مسيركم؟ فأخبرناه، وأخبرنا أنه يريد أيضا النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم, فاصطحبنا, حتى قدمنا المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أول يوم من صفر, سنة ثمان, فلما طلعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت عليه بالنبوة، فرد علي السلام بوجه طلق, فأسلمت وشهدت شهادة الحق, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير, وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلت: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله، فقال: إن الإسلام يجب ما كان قبله, قلت: يا رسول الله, على ذلك؟ فقال: اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك. قال خالد: وتقدم عمرو بن العاص, وعثمان بن طلحة, فأسلما, وبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فوالله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من يوم أسلم يعدل بي أحدا من أصحابه, فيما يحزبه . 5808- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد موضع داره. قال محمد بن عمر: وإنما أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خيبر, وبعد قدوم خالد عليه، وكانت دورا لحارثة بن النعمان, ورثها من آبائه، فوهبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقطع منها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد, وعمار بن ياسر.

قسم V05/P027–V05/P030

5809- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسماعيل بن مصعب، عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت, قال: لما كان يوم مؤتة، وقتل الأمراء, أخذ اللواء ثابت بن أقرم، وجعل يصيح: يا للأنصار، فجعل الناس يثوبون إليه، فنظر إلى خالد بن الوليد, فقال: خذ اللواء يا أبا سليمان، قال: لا آخذه, أنت أحق به، لك سن، وقد شهدت بدرا، قال ثابت: خذه أيها الرجل, فوالله ما أخذته إلا لك، وقال ثابت للناس: آصطلحتم على خالد؟ قالوا: نعم، فأخذ خالد اللواء، فحمله ساعة، وجعل المسلمون يحملون عليه، فثبت, حتى تكركر المشركون، وحمل بأصحابه، ففض جمعا من جمعهم، ثم دهمه منهم بشر كثير, فانحاش بالمسلمين، فانكشفوا راجعين. 5810- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل، عن أبيه، قال: لما أخذ خالد بن الوليد الراية, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن حمي الوطيس. 5811- أخبرنا وكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد الطنافسي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم, قال: سمعت خالد بن الوليد بالحيرة يقول: لقد انقطع في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، وصبرت في يدي صفيحة لي يمانية. 5812- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي, قال: حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، عن عبد الله بن رباح الأنصاري, قال: حدثنا أبو قتادة الأنصاري, فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم, أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر جيش الأمراء، ونعاهم واحدا واحدا، واستغفر لهم، قال: ثم أخذ اللواء خالد سيف الله, قال: ولم يكن من الأمراء، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ضبعيه، وقال: اللهم هو سيف من سيوفك، فانتصر به, قال: فيومئذ سمي خالد سيف الله. 5813- أخبرنا الوليد بن مسلم, قال: حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي, قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة من المسلمين في غزوة مؤتة, ورافقني مددي من اليمن, ليس معه شيء غير سيفه, فنحر رجل من المسلمين جزورا, فسأله المددي طائفة من جلده, فأعطاه إياه, فاتخذه كهيئة الدرق, ومضينا, فلقينا جموع الروم, وفيهم رجل على فرس له أشقر, عليه سرج مذهب, وسلاح مذهب, فجعل الرومي يفري بالمسلمين, وقعد له المددي خلف صخرة, فمر به الرومي, فعرقب فرسه, فخر وعلاه بالسيف فقتله, وحاز فرسه وسلاحه, فلما فتح الله للمسلمين, بعث إليه خالد بن الوليد, فأخذ منه السلب, قال عوف: فأتيته, فقلت: يا خالد, أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى. ولكني استكثرته. فقلت: لتردنه إليه, أو لأعرفنكما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأبى أن يرد عليه. قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله, فقصصنا عليه قصة المددي, وما فعل خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خالد, ما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله, استكثرته, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خالد, رد عليه ما أخذت, قال عوف: فقلت: دونك يا خالد، ألم أف لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ فأخبرته, فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقال: يا خالد, لا ترده عليه هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره. قال الوليد بن مسلم: سألت ثور بن يزيد عن هذا الحديث، فحدثني عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك الأشجعي، بنحو من ذلك. 5814- أخبرنا عبد الله بن نمير, قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما خالد سيف من سيوف الله صبه على الكفار.

قسم V05/P030–V05/P031

5815- أخبرنا يعلى، ومحمد ابنا عبيد قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تؤذوا خالدا, فإنه سيف من سيوف الله, صبه على الكفار. 5816- قال أخبرنا محمد بن عبيد, قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد, عن عامر الشعبي, قال: قال خالد: يا رسول الله, إنهم يقعون في عرضي فلا أستطيع إلا أن أرد عليهم مثل ما يقولون لي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تؤذوا خالدا, فإنه سيف من سيوف الله, سله الله على أعدائه. 5817- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا مهدي بن ميمون, قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب, قال: حدثني الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي بن أبي طالب، قال في حديثه الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم حين نعى زيد بن حارثة, وجعفر بن أبي طالب, وعبد الله بن رواحة إلى الناس قال: ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله: خالد بن الوليد, ففتح الله عليه. 5818- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله، عن ابن كعب بن مالك, قال: حدثني نفر من قومي حضروا يوم مؤتة (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني داود بن سنان، عن ثعلبة بن أبي مالك (ح) قال محمد بن عمر: وحدثني خالد بن إلياس، عن صالح بن أبي حسان، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني نافع بن ثابت، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن رجل من بني مرة, كان في الجيش بمؤتة، قالوا جميعا: لما أخذ خالد بن الوليد اللواء يومئذ انكشف الناس منهزمين, قال أبو سعيد الخدري في حديثه: فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين تلقوهم بالجرف، فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب, ويقولون: يافرار، أفررتم في سبيل الله؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسوا بفرار, ولكنهم كرار, إن شاء الله! قال محمد بن عمر: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد يوم فتح مكة أن يدخل من الليط, فدخل, فوجد جمعا من قريش وأحابيشها, فيهم صفوان بن أمية, وعكرمة بن أبي جهل, وسهيل بن عمرو, فمنعوه الدخول, وشهروا السلاح ورموا بالنبل, وقالوا: لا تدخلها عنوة أبدا، فصاح خالد في أصحابه وقاتلهم، فقتل منهم أربعة وعشرين رجلا, عشرون منهم من قريش, وأربعة من هذيل، وانهزموا أقبح انهزام, حتى قتلوا بالحزورة, وهم مولون في كل وجه. ولما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثنية أذاخر, نظر إلى البارقة, فقال: ما هذه البارقة, ألم أنه عن القتال؟ قيل: يا رسول الله, خالد بن الوليد, قوتل فقاتل ولو لم يقاتل ما قاتل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قضاء الله خي! قال: وجعل خالد بن الوليد وهو يقاتل خارجة بن خويلد الكعبي يومئذ يتمثل بأبيات: إذا ما رسول الله فينا رأيتنا ... كلجة بحر نال فيها سريرها إذا ما ارتدينا الفارسية فوقها ... ردينية يهدي الأصم خريرها إذا ما ارتديناها فإن محمدا ... لها ناصر عزت وعز نصيرها قال محمد بن عمر: أنشدني هذه الأبيات: حزام بن هشام الكعبي، عن أبيه. 5819- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي, عن سعيد بن عمرو الهذلي, قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة, بث السرايا, فبعث خالد بن الوليد إلى العزى يهدمها, فخرج خالد في ثلاثين فارسا من أصحابه, فلما انتهى إليها, جرد سيفه, فخرجت إليه امرأة سوداء عريانة ناشرة الرأس, قال: وأخذني اقشعرار في ظهري, وجعل السادن يصيح بها: أعزاى شدي شدة لا تكذبي ... على خالد ألقي القناع وشمري أعزاى إن لم تقتلى المرء خالدا ... فبوئي بذنب عاجل أو تنصري قال: وأقبل خالد بالسيف إليها وهو يقول: ياعز كفرانك لا سبحانك ... إني وجدت الله قد أهانك

قسم V05/P031–V05/P034

قال: فضربها بالسيف, فجزلها باثنين، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: نعم, تلك العزى، وقد آيست أن تعبد ببلادكم أبدا. 5820- أخبرنا عبد الله بن نمير, عن الأجلح, عن عبد الله بن أبي الهذيل (ح) قال: وأخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا محمد بن خالد بن سلمة المخزومي أبو عبد الرحمن, قال: حدثني أبي (ح) قال: وأخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي الهذيل؛ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى العزى ليكسرها, فجعل يضربها, وهو يقول: ياعز كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك 5821- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر, قال: لما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مقيم بمكة, بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بنى جذيمة, وهم من كنانة, وكانوا بأسفل مكة على ليلة أو أقل, ناحية يلملم بموضع يقال له: الغميصاء, فبعثه داعيا لهم إلى الإسلام ولم يبعثه مقاتلا, فخرج في ثلاث مئة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وبنى سليم, فانتهى إليهم فقالوا: نحن قوم مسلمون, وقد صلينا وصدقنا بمحمد وبنينا المساجد وأذنا فيها. قال: فما بال السلاح عليكم؟ قالوا: إن بيننا وبين قوم من العرب عداوة, فخفنا أن تكونوا هم فأخذنا السلاح. قال: فضعوا السلاح! فوضع القوم السلاح, فأوقع بهم وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر فبعث علي بن أبي طالب فودى ما أصاب خالد منهم. 5822- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يوسف بن يعقوب بن عتبة، عن عثمان بن محمد، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام, قال: ما عتب رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد فيما صنع ببني جذيمة, لأنهم إنما ادعوا الإسلام بعد الذي صنع بهم, ولقد كان المقدم عنده حتى مات, ولقد خرج بعد ذلك معه إلى حنين على مقدمته وإلى تبوك, وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك إلى أكيدر دومة الجندل, فسبى من سبى, ثم صالحهم. ولقد بعثه إلى بني الحارث بن كعب بنجران في شهر ربيع الأول, سنة عشر أميرا وداعيا إلى الله, فخرج في أربعمائة من المسلمين, فقدم عليهم فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا ولم يقاتلوا, وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بلال بن الحارث المزني, فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقدم عليه هو ووفد بني الحارث بن كعب, فقدموا معه, فأنزلهم خالد عليه في منزله وأكرمهم. ولقد خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع, فلما حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه أعطاه ناصيته, فكانت في مقدم قلنسوته, فكان لا يلقى أحدا إلا هزمه, ولقد قاتل يوم اليرموك, فوقعت قلنسوته. فجعل يقول: القلنسوة, القلنسوة! فقيل له بعد ذلك: يا أبا سليمان: عجبا لطلبك القلنسوة, وأنت في حومة القتال! فقال: إن فيها ناصية رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولم ألق بها أحدا إلا ولى, ولقد توفي خالد يوم توفي وهو مجاهد في سبيل الله, وقبره في بعض قرى حمص, فأخبرني من غسله وحضره ونظر إلى ما تحت ثيابه ما فيه مصح ما بين ضربة بسيف, أو طعنة برمح, أو رمية بسهم. 5823- وقال: أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا هشيم, قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن أبيه, قال: لما كان يوم اليرموك فقد خالد بن الوليد قلنسوة له, فقال: اطلبوها, فطلبوها, فلم يجدوها, فقال: اطلبوها فطلبوها, فوجدوها, فإذا هي قلنسوة وسخة. فقال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه, فابتدر الناس إلى شعره, فسبقتهم إلى ناصيته, فجعلتها في هذه القلنسوة, فما شهدت قتالا وهي معي إلا رزقت النصر.

قسم V05/P034–V05/P036

5824- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني سليمان بن مسلم بن جماز القارىء، مولى بني زهرة، عن قيس بن محمد بن عبد العزيز بن قيس، عن العباس بن عبد الله بن معبد، يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن خالد بن الوليد أراد الخروج إلى مكة, وأنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في رجل من بني بكر يريد أن يصحبه, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخرج به أخوك البكري ولا تأمنه, فقال: فخرج معه, فاستيقظ به خالد وقد سل السيف يريد أن يقتله به, فقتله خالد بن الوليد. 5825- أخبرنا يزيد بن هارون، ومحمد بن عبيد، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالوا: حدثنا مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الرحمن بن سابط, قال: أصاب خالد بن الوليد أرق, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن نمت! قال: قل: اللهم رب السموات السبع وما أظلت, ورب الأرض وما أقلت, ورب الشياطين وما أضلت, كن جاري من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط علي أحد منهم أو أن يطغى عز جارك, ولا إله غيرك. 5826- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري, قال: حدثنا حميد الطويل, قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني، أن أبا العالية حدثهم؛ أن خالد بن الوليد اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله, إني ألقى تفزاعا من الليل, فقال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن جبريل, قال: قال: يا محمد, إن عفريتا من الجن يكيدك, فقل: أعوذ بكلمات الله التامات, التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر, من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها, ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها, ومن شر فتن الليل والنهار, ومن كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن. 5827- قال: أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة, قال: أخبرنا علي بن زيد، عن يحيى بن جعدة؛ أن خالد بن الوليد اشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تفزاعا يجده بالليل, ثم ذكر مثل حديث حميد الطويل عن بكر. 5828- أخبرنا يحيى بن حماد, قال: حدثنا أبو عوانة, عن عاصم بن كليب, قال: سمعت شيخين في المسجد ممن سمع خالد بن الوليد, قال أحدهما لصاحبه: أتذكر ما لقينا يوم الكمة بسباطة الحيرة؟ قال: نعم، ما لقينا يوما أشد منه, وقعت كمة خالد بن الوليد, فقال: التمسوها, وغضب, فوجدناها فوضعها على رأسه ثم اعتذر إلينا, فقال: لا تلوموني, فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم حين حلق رأسه انتهبنا شعره فوقعت ناصيته بيدي, فجلعتها ناصية لي في هذه الخرقة، فإنما شق علي حين وقعت. 5829- أخبرنا محمد بن عبيد, عن إسماعيل بن أبي خالد, عن زياد, قال: قال خالد بن الوليد عند موته: ما كان في الأرض ليلة أحب إلي من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أصبح بهم العدو, فعليكم بالجهاد. 5830- قال أخبرنا عبد الله بن نمير, قال: حدثني إسماعيل, عن قيس قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد منعني كثيرا من القراءة الجهاد في سبيل الله. 5831- قال أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا الوليد بن عبد الله بن جميع, قال: حدثني رجل أثق به, أن خالد بن الوليد أم الناس بالحيرة, فقرأ من سور شتى, ثم التفت إلى الناس حين انصرف, فقال: شغلني عن تعليم القرآن الجهاد. 5832- قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير, قال: حدثنا هشام بن عروة, عن أبيه, قال: كانت في بني سليم ردة, فبعث إليهم أبو بكر خالد بن الوليد, فجمع منهم رجالا في حظائر, ثم أحرقهم بالنار, فجاء عمر إلى أبي بكر, فقال: انزع رجلا عذب بعذاب الله! قال: فقال أبو بكر: لا والله لا أشيم سيفا سله الله على عباده, حتى يكون هو يشيمه, قال: ثم أمره فمضى من وجهه ذلك إلى مسليمة.

قسم V05/P036–V05/P038

5833- قال أخبرنا عبد الله بن نمير, قال: حدثنا هشام بن عروة, قال: أخبرني أبي؛ أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكر: انزع خالد بن الوليد, فإنه عذب بعذاب الله! قال: لا أشيم سيفا سله الله على الكفار, حتى يكون الله الذي يشيمه. 5834- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عتبة بن جبيرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة (ح) قال: وحدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري (ح) قال: وحدثني أسامة بن زيد الليثي، عن الزهري، عن حنظلة بن علي الأسلمي (ح) قال: وحدثني مسلمة بن عبد الله بن عروة، عن أبيه، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قال: لما ارتد من ارتد من العرب, وامتنعوا من الصدقة, شاور أبو بكر الصديق في غزوهم وقتالهم, فأجمع البعثة إليهم, وخرج هو نفسه إلى قناة, فعسكر بها, وأظهر أنه يريد غزوهم بنفسه ليبلغهم ذلك, فيكون أهيب لهم. ثم سار من قناة في مائة من المهاجرين, وخالد بن الوليد يحمل لواءه, حتى نزل بقعاء, وهو ذو القصة, وأراد أن يتلاحق به الناس ويكون أسرع لخروجهم, فلما تلاحقوا به استعمل خالد بن الوليد عليهم, وأمره أن يسير إلى أهل الردة فيقاتلهم على خمس خصال: شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدا عبده ورسوله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وصيام شهر رمضان. ورجع أبو بكر إلى المدينة, ومضى خالد بن الوليد ومعه أهل السابقة من المهاجرين والأنصار, فأوقع بأهل الردة من بني تميم وغيرهم بالبطاح, وقتل مالك بن نويرة, ثم أوقع بأهل بزاخة وحرقهم بالنار, وذلك أنه بلغه عنهم مقالة سيئة, شتموا النبي صلى الله عليه وسلم وثبتوا على ردتهم. ثم مضى إلى اليمامة, فقاتل بها مسيلمة وبني حنيفة, حتى قتل مسيلمة, وصالح خالد أهل اليمامة على الصفراء والبيضاء والحلقة والكراع ونصف السبي. وكتب إلى أبي بكر: إني لم أصالحهم حتى قتل من كنت أقوى به, وحتى عجف الكراع, ونهك الخف, ونهك المسلمون بالقتل والجراح, وقدم خالد بن الوليد المدينة من اليمامة, ومعه سبعة عشر رجلا من وفد بني حنيفة, فيهم مجاعة بن مرارة وإخوته، فلما دخل خالد بن الوليد المدينة, دخل المسجد وعليه قباء عليه صدأ الحديد, متقلدا السيف, معتما, في عمامته أسهم, فمر بعمر فلم يكلمه, ودخل على أبي بكر, فرأى منه كل ما يحب, فخرج مسرورا, فعرف عمر أن أبا بكر قد أرضاه, فأمسك عن كلامه, وإنما كان وجد عليه عمر فيما صنع بمالك بن نويرة من قتله إياه, وتزوج امرأته, وما كان عليه في نفسه قبل ذلك من أمر بني جذيمة. قال محمد بن عمر: فهذا أثبت عندنا أن خالد بن الوليد رجع من اليمامة إلى المدينة. وقد روى قوم من أهل العلم أن أبا بكر الصديق كتب إلى خالد حين فرغ من أهل اليمامة أن يسير إلى العراق ففعل. 5835- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن جابر، عن عامر، عن البراء بن عازب (ح) قال: وحدثني طلحة بن محمد بن سعيد، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قالا: كتب أبو بكر الصديق إلى خالد بن الوليد حين فرغ من أهل اليمامة أن يسير إلى العراق, فخرج خالد من اليمامة, فسار حتى أتى الحيرة, فنزل بخفان والمرزبان بالحيرة ملك كان لكسرى، ملكه حين مات النعمان بن المنذر، فتلقاه بنو قبيصة وبنو ثعلبة وعبد المسيح بن حيان بن بقيلة، فصالحوه عن الحيرة, وأعطوه الجزية مائة ألف درهم على أن يتنحى إلى السواد, ففعل وصالحهم وكتب لهم كتابا, وكانت أول جزية في الإسلام, ثم سار خالد إلى عين التمر, فدعاهم إلى الإسلام, فأبوا, فقاتلهم قتالا شديدا, فظفره الله بهم, فقتل وسبى وبعث بالسبي إلى أبي بكر الصديق, ثم نزل بأهل أليس, وهي قرية أسفل الفرات, فصالحهم, وكان الذي ولي صلحه هانىء بن جابر الطائي على ثمانين ألف درهم, ثم سار فنزل ببانقيا على شاطىء الفرات, فقاتلوه ليلة حتى الصباح, ثم طلبوا الصلح فصالحهم وكتب لهم كتابا.

قسم V05/P038–V05/P041

وصالح صلوبا بن بصبهرى، ومنزله بشاطىء الفرات، على جزية ألف درهم, ثم كتب إليه أبو بكر يأمره بالمسير إلى الشام, وكتب إليه: إني قد استعملتك على جندك, وعهدت إليك عهدا تقرأه وتعمل بما فيه, فسر إلى الشام حتى يوافيك كتابي, فقال خالد: هذا عمل عمر بن الخطاب حسدني أن يكون فتح العراق على يدي. فاستخلف المثنى بن حارثة الشيباني مكانه, وسار بالأدلاء, حتى نزل دومة الجندل, فوافاه كتاب أبي بكر وعهده مع شريك بن عبدة العجلاني, فكان أحد الأمراء بالشام خلافة أبي بكر, وفتح بها فتوحا كثيرة, وهو الذي ولي صلح دمشق, وكتب لهم كتابا فأنفذوا ذلك له, فلما توفى أبو بكر, وولي عمر بن الخطاب عزل خالدا عما كان عليه, وولي أبا عبيدة بن الجراح, فلم يزل خالد مع أبي عبيدة في جنده يغزو, وكان له بلاء وغناء وإقدام في سبيل الله, حتى توفى رحمه الله بحمص, سنة إحدى وعشرين, وأوصى إلى عمر بن الخطاب, ودفن في قرية على ميل من حمص. قال محمد بن عمر: سألت عن تلك القرية فقيل قد دثرت. 5836- قال: أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل؛ أن خالد بن الوليد كتب: بسم الله الرحمن الرحيم, من خالد بن الوليد إلى رستم, ومهران, وملاء فارس: سلام على من اتبع الهدى, فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو, أما بعد, فإني أعرض عليكم الإسلام, فإن أقررتما به, فلكما ما لأهل الإسلام, وعليكما ما على أهل الإسلام, وإن أبيتما, فإني أعرض عليكما الجزية, فإن أقررتما بالجزية, فلكما ما لأهل الجزية, وعليكما ما على أهل الجزية, وإن أبيتما, فإن عندي رجالا يحبون القتال كما تحب فارس الخمر. 5837- أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي, قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم, قال: رأيت خالد بن الوليد أتى بسم, فقال: ما هذا؟ قالوا: سم, فقال: بسم الله وشربه، وأشار سفيان بيده إلى فيه، قال عبد الله بن الزبير: وذلك بالحيرة. 5838- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق, قال: حدثنا أبو السفر, قال: نزل خالد بن الوليد الحيرة, فنزل على بني أم المرازبة, فقالوا: احذر السم لا يسقيكه الأعاجم, فقال لهم: ائتوني بالسم، فلما أتوه به, فوضعه في راحته, ثم قال: بسم الله, فاقتحمه فلم يضره بإذن الله شيئا. 5839- أخبرنا هشام بن الوليد الطيالسي, قال: حدثنا شعبة, عن الحكم, عن قيس بن أبي حازم, قال: أمنا خالد بن الوليد باليرموك في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه, وخلفه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. 5840- قال: أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا حماد بن سلمة, عن عطاء بن السائب, عن محارب بن دثار, قال: قيل لخالد بن الوليد: إن في عسكرك من يشرب الخمر, فركب دابته, وجال في العسكر, فلقي رجلا على منسج فرسه زق خمر, فقال له: ما هذا؟ قال: خل, فقال خالد: اللهم اجعله خلا, قال: فجاء الرجل أصحابه, فقال: قد أتيتكم بخمر ما شربت العرب مثلها، فلما فتحوه إذا هو خل, قالوا: ويلك والله ما جئتنا إلا بخل. قال: هذه دعوة خالد. 5841- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: أخبرنا جويرية بن أسماء، عن نافع, قال: لما قدم خالد بن الوليد من الشام, قدم وفي عمامته أسهم ملطخة بالدم قد جعلها في عمامته فاستقبله عمر لما دخل المسجد, فنزعها من عمامته وقال: أتدخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومعك أسهم فيها دم؟! وقد جاهدت وقاتلت, وقد جاهد المسلمون قبلك وقاتلوا. 5842- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث, قال: كان خالد بن الوليد يقول: ما أدري من أي يومي أفر؟ يوم أراد الله أن يهدي لي فيه شهادة، أو من يوم أراد الله أن يهدي لي فيه كرامة.

قسم V05/P041–V05/P042

5843- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق, عن أبي السفر قال: مرض خالد بن الوليد بالشام, فحضره أناس وهو يسوق: فقال بعضهم: والله إنه يسوق, فسمعه, فقال: أجل, فأستعين الله على ذلك. 5844- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، وغيره، قالوا: قدم خالد بن الوليد بعد أن عزله عمر بن الخطاب معتمرا, فمر بالمدينة, ولقي عمر, ثم رجع إلى الشام فانقطع إلى حمص, فلم يزل بها حتى توفى بها, في سنة إحدى وعشرين. 5845- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عمرو بن عبد الله بن عنبسة, قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان يقول: لم يزل خالد بن الوليد مع أبي عبيدة حتى توفى أبو عبيدة, واستخلف عياض بن غنم الفهري، فلم يزل خالد معه, حتى مات عياض بن غنم، فاعتزل خالد إلى ثغر حمص, فكان فيه وحبس خيلا وسلاحا, فلم يزل مقيما مرابطا بحمص, حتى نزل به، فدخل عليه أبو الدرداء عائدا له، فقال خالد بن الوليد: إن خيلي هذه التي حبست في الثغر وسلاحي، هو على ما جعلته عليه عدة في سبيل الله, وقوة يغزى عليها, وتعلف من مالي, وداري بالمدينة صدقة: حبس لا تباع ولا تورث, وقد كنت أشهدت عليها عمر بن الخطاب ليالي قدم الجابية, وهو كان أمرني أن أتصدق بها, ونعم العون هو على الإسلام. والله يا أبا الدرداء لئن مات عمر لترين أمورا تنكرها. قال: قال أبو الدرداء: وأنا والله أرى ذلك, قال خالد: كنت قد وجدت عليه في نفسي في أمور لما تدبرتها في مرضي هذا وحضرني من الله حاضر عرفت أن عمر كان يريد الله بكل ما فعل, كنت قد وجدت في نفسي حيث بعث إلي من يقاسمني مالي, حتى أخذ فرد نعل وأخذت فرد نعل, فرأيته فعل ذلك بغيري من أهل السابقة ومن شهد بدرا, وكان يغلظ علي, وكانت غلظته على غيري نحوا من غلظته علي, وكنت أدل عليه بقرابة, فرأيته لا يبالي قريبا ولا لوم لائم في غير الله, فذلك الذي أذهب ما كنت أجد عليه, وكان يكثر علي عنده, وما كان ذلك مني إلا على النظر, كنت في حرب ومكايدة, وكنت شاهدا وكان غائبا, فكنت أعطى على ذلك, فخالفه ذلك من أمري, وقد جعلت وصيتي وتركتي وإنفاذ عهدي إلى عمر بن الخطاب, قال: فقدم بالوصية على عمر فقبلها وترحم عليه وأنفذ ما فيها. وتزوج عمر بعد امرأته. 5846- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمر بن عبد الله بن رباح، عن أبي رباح خالد بن رباح, قال: سمعت ثعلبة بن أبي مالك يقول: رأيت عمر بن الخطاب بقباء يوم السبت ومعه نفر من المهاجرين والأنصار, فإذا أناس من أهل الشام يصلون في مسجد قباء حجاجا, فقال: من القوم؟ قالوا: من اليمن, قال: أي مدائن الشام نزلتم؟ قالوا: حمص, قال: هل من مغربة خبر؟ قالوا: موت خالد بن الوليد يوم رحلنا من حمص, قال: فاسترجع عمر مرارا, ونكس وأكثر الترحم عليه, وقال: كان والله سدادا لنحور العدو، ميمون النقيبة، فقال له علي بن أبي طالب: فلم عزلته؟ قال: عزلته لبذله المال لأهل الشرف وذوي اللسان, قال علي: فكنت عزلته عن التبذير في المال، وتتركه على جنده! قال: لم يكن يرضى, قال: فهلا بلوته؟! 5847 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يزيد بن عبد الملك، عن الحارث بن الحكم الضمري، عن شيخ من بني غفار, قال: سمعت عمر بن الخطاب بعد أن مات خالد بن الوليد- وعمر فيما بين قديد وعسفان يقول، وذكر خالدا وموته- قال: قد ثلم في الإسلام ثلمة لا ترتق, فقلت: يا أمير المؤمنين, لم يكن رأيك في حياته على هذا! فقال: ندمت على ما كان مني إليه.

قسم V05/P042–V05/P045

قال محمد بن عمر: وحدثني غير يزيد بن عبد الملك, قال: حج عمر بن الخطاب ومعه زييد بن الصلت, وكان كثيرا ما يسايره, قال: فعرسنا من الليل بأسفل ثنية غزال, فجعلت الرقاق تمر من الشام يذكرون خالد بن الوليد بعد موته, ويقول راجزهم: إذا رأيت خالدا تجففا وكان بين الأعجمين منصفا ... وهبت الريح شمالا حرجفا قال: فجعل عمر يترحم عليه, فقال له زبيد : ما وجدت مثلك ومثله, إلا كما قال الشاعر: لا أعرفنك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي فقال عمر: لا تقول ذلك، فوالله ما نقمت على خالد في شيء إلا في إعطائه المال، والله ليته بقي ما بقي بالجماء حجر. 5848- أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي, قال: حدثنا سفيان بن عيينة, قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد, قال: سمعت قيس بن أبي حازم يقول: لما مات خالد بن الوليد, قال عمر رحمه الله: يرحم الله أبا سليمان، لقد كنا نظن به أمورا ما كانت. 5849- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع, قال: لما مات خالد بن الوليد لم يدع إلا فرسه وسلاحه وغلامه, فبلغ ذلك عمر بن الخطاب, فقال: يرحم الله أبا سليمان, كان على غير ما ظننا به. 5850- أخبرنا كثير بن هشام, قال: حدثنا جعفر بن برقان, قال: حدثنا يزيد بن الأصم, قال: لما توفى خالد بن الوليد, بكت عليه أم خالد, فقال عمر: يا أم خالد, أخالدا وأجره ترزئين جميعا! عزمت عليك ألا تبيتي حتى تسود يداك من الخضاب. 5851- قال: أخبرنا وكيع بن الجراح, وأبو معاوية الضرير, وعبد الله بن نمير، قالوا: حدثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة قال: لما مات خالد بن الوليد, اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد يبكين عليه, قال: فقيل لعمر: إنهن قد اجتمعن في دار خالد, وهن خلقاء أن يسمعنك بعض ما تكره, فأرسل إليهن فانههن! فقال عمر: وما عليهن أن يرقن دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقعا أو لقلقة. قال وكيع: النقع: الشق. واللقلقة: الصوت. 5852- أخبرنا هشام بن الوليد الطيالسي, قال: حدثنا شريك, عن عاصم بن بهدلة, عن أبي وائل, قال: لما مات خالد بن الوليد, قال عمر بن الخطاب: ما على نساء بني المغيرة أن يسفحن من دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقعا أو لقلقة. والنقع: الشق. واللقلقة: الصوت. 5853- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عبد الله بن عكرمة, قال: عجبا لقول الناس: إن عمر بن الخطاب نهى عن النوح! لقد بكى على خالد بن الوليد بالمدينة ومكة نساء بني المغيرة سبعا يشققن الجيوب ويضربن الوجوه, وأطعموا للطعام تلك الأيام حتى مضت، ما ينهاهن عمر. 5854- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عن عبد الرحمن بن أبي الزناد, قال: كان خالد بن الوليد يشبه عمر، يعني في خلقه وصفته، وكلم علقمة بن علاثة عمر بن الخطاب في السحر، وهو يظنه خالد بن الوليد لشبهه به. 729- عبد الله بن أبي أمية ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم, وأمه عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى, وكان اسم أبي أمية بن المغيرة: سهيل, وهو زاد الركب, كان إذا سافر معه قوم أنفق عليهم.

قسم V05/P045–V05/P047

وكان لعبد الله بن أبي أمية من الولد: عبد الله, وسليمان درج, وأمهما أم عبد الله بنت طارق بن عامر بن سعد بن ربيعة بن يربوع بن وائلة بن نصر بن معاوية, وخديجة, وأمها ريطة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكان عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة أشد قريش عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم, وأشده مباداة برد ما جاء من عند الله, وكان يعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالأذى, ونزل فيه آي من كتاب الله, وكان مؤذيا للمسلمين جماعة, وكان يوضع في كل مسير تسيره قريش لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما كانت عمرة القضية, ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة, خرج فنزل بعلي على عشرة أميال من مكة, فأقام حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكان من مر به يستخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وعمن معه من المسلمين, فيعيبون ويصغرون الأمر, حتى مر به رجل من بني بكر بن هوازن, فسأله؟ فقال: يا أبا محمد, الصدق أحب إليك أم الكذب؟ قال: بل الصدق, وما خير في الكذب. فأخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين, وعن قوتهم وصحتهم وجماعاتهم وعلو أمرهم. قال: فعرفت كل ما قال, ووقع مني كل موقع, وندمت على ما سلف مني، ودخلني الإسلام, فقلت: ما أرى محمدا يقبل مني, ثم عزم لي على الخروج إليه, فلقيت أبا سفيان بن الحارث, فإذا رأيه مثل رأيي, فخرجنا جميعا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة, فلقيناه بنيق العقاب, فيما بين السقيا والعرج, ولم نكن شعرنا بخروجه لغزوة الفتح, وذلك أن الأخبار طويت عن أهل مكة, فطلبنا الدخول عليه, فأبى أن يدخلنا, فكلمته أم سلمة, فقالت: يا رسول الله, صهرك وابن عمك وابن عمتك وأخوك من الرضاعة, تعني أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب, وقد جاء الله بهما مسلمين لا يكونا أشقى الناس بك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لي بهما, أما أخوك, فالقائل لي بمكة ما قال, فقالت: إنما هو من قومك ما هو, وكل قريش قد تكلم ونزل القرآن فيه, وقد عفوت عمن هو أعظم جرما منه, وأنت أحق الناس عفا عن جرمه, فقال عبد الله بن أبي أمية: إنما جئت لأصدقك وأومن بك, ولي من القرابة مالي والصهر بك, وجعلت أم سلمة تكلمه وترققه عليهما, فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما, فدخلا وأسلما وكانا جميعا حسني الإسلام, وشهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة, وحنين, والطائف, ورمى عبد الله بن أبي أمية من حصن الطائف, فقتل يومئذ شهيدا. 730- سعيد بن حريث ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم, وأمه عمرة بنت هشام بن حذيم بن سعيد بن رياب بن سهم, وكان لسعيد بن حريث من الولد: فاطمة, تزوجها عمار بن ياسر, فولدت له, وأمها أم ولد. ولم يكن لسعيد بن حريث عقب, وهو أخو عمرو بن حريث, وكان أسن من عمرو, وأسلم قبل الفتح, وهو الذي قتل ابن خطل يوم الفتح, وقسم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا وجده في البيت, فأعطى سعيد بن حريث منه, وتحول سعيد بن حريث إلى الكوفة, فنزلها مع أخيه عمرو بن حريث, وقد كان غزا خراسان حين غزيت. - ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب 731- عمرو بن العاص ابن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم, ويكنى: أبا عبد الله, وأمه النابغة بنت خزيمة, سبية من عنزة, وأخواه لأمه عمرو بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي, وعروة بن أبي أثاثة, وأرنب بنت عفيف بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس. وكان لعمرو بن العاص من الولد: عبد الله, وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم بن عمرو, ومحمد بن عمرو, وأمه من بلي.

الأسئلة

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ · 45 · Qur'an & Sunnah