Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

قسم V05/P085–V05/P087

5927- أخبرنا محمد بن بكر البرساني, قال: حدثنا ابن جريج, قال: أخبرني سعيد بن كثير، أن جعفر بن المطلب أخبره؛ أن عبد الله بن عمرو بن العاص دخل على عمرو بن العاص في أيام منى، فدعاه إلى الغداء، فقال: إني صائم، ثم الثانية، فكذلك، ثم دعاه الثالثة، فقال: لا, إلا أن تكون سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: فإني سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. 5928- أخبرنا عبيدة بن حميد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو, قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عبد الله بن عمرو، في كم تقرأ القرآن؟ قال: قلت: في يوم وليلة، قال: فقال لي: ارقد وصل، وارقد، واقرأه في كل شهر، فما زلت أناقضه ويناقضني, حتى قال: اقرأه في سبع ليال, قال: ثم قال لي: كيف تصوم؟ قال: قلت: أصوم ولا أفطر، قال: فقال لي: صم وأفطر، وصم ثلاثة أيام من كل شهر، فما زلت أناقضه ويناقضني, حتى قال لي: صم أحب الصيام إلى الله صيام أخي داود، صم يوما وأفطر يوما، قال: فقال عبد الله بن عمرو: فلأن أكون قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم، حسبته. 5929- أخبرنا أبو معاوية الضرير, قال: حدثنا الأعمش، عن خيثمة, قال: انتهيت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يقرأ في المصحف، قال: فقلت: أي شيء تقرأ؟ قال: جزئي الذي أقوم به الليلة. 5930- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي, قال: حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي, قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير, قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن, قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص, قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عبد الله بن عمرو, لا تكن مثل فلان, كان يقوم الليل, فترك قيام الليل. 5931 - أخبرنا وهب بن جرير بن حازم, قال: حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن عمرو؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عليه ثوبين معصفرين، فقال: إن هذه الثياب ثياب الكفار فلا تلبسها. 5932- أخبرنا محمد بن كثير العبدي، قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع, قال: سمعت سليمان الأحول يذكر عن طاووس, قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن عمرو ثوبين معصفرين، فقال: أمك أمرتك بهذا؟ فقال: أغسلهما يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرقهما. 5933- أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن رشدين بن كريب, قال: رأيت عبد الله بن عمرو يعتم بعمامة حرقانية، ويرخيها شبرا، وأقل من شبر. 5934- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، قال: أخبرنا عمرو بن عبد الله بن شويفع، قال: أخبرني من رأى عبد الله بن عمرو بن العاص أبيض الرأس واللحية. 5935- أخبرنا عفان بن مسلم، ويحيى بن عباد, قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن العريان بن الهيثم, قال: وفدت مع أبي إلى يزيد بن معاوية، فجاء رجل طوال أحمر, عظيم البطن، فسلم، ثم جلس، فقال أبي: من هذا؟ فقيل: عبد الله بن عمرو. 5936- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، أنه وصف عبد الله بن عمرو, فقال: رجل أحمر عظيم البطن طوال. 5937- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي, قال: حدثنا حوشب, قال: حدثنا مسلم مولى بني مخزوم, قال: طاف عبد الله بن عمرو بالبيت بعد ما عمي. 5938- أخبرنا عمرو بن عاصم, قال: حدثنا همام بن يحيى, قال: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن شريك بن خليفة, قال: رأيت عبد الله بن عمرو يقرأ بالسريانية.

قسم V05/P087–V05/P089

5939- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل، عن عبد الله بن أبي مليكة, قال: كان عبد الله بن عمرو يأتي الجمعة من المغمس, فيصلي الصبح، ثم يرتفع إلى الحجر, فيسبح ويكبر, حتى تطلع الشمس، ثم يقوم في جوف الحجر، فيجلس إليه الناس، فقال يوما: ما أفرق على نفسي إلا من ثلاث مواطن: في دم عثمان- فقال له عبد الله بن صفوان: إن كنت رضيت قتله فقد شركت في دمه- وإني آخذ المال فأقول أقرضه الله في هذه الليلة فيصبح في مكانه- فقال ابن صفوان: أنت امرؤ لم توق شح نفسك- قال: ويوم صفين. 5940- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي, قال: حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة, قال: قال عبد الله بن عمرو: ما لي ولصفين، ما لي ولقتال المسلمين، لوددت أني مت قبله بعشر سنين، أما والله على ذلك ما ضربت بسيف, ولا طعنت برمح, ولا رميت بسهم، وما رجل أجهد مني من رجل لم يفعل شيئا من ذلك. قال نافع: حسبته ذكر أنه كانت بيده الراية، فقدم الناس منزلة، أو منزلتين. 5941- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا مسعر, قال: حدثنا زياد بن سلامة, قال: قال: عبد الله بن عمرو: لوددت أني هذه السارية. 5942- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا السري بن يحيى، عن الحسن, قال: ربما ارتجز عبد الله بن عمرو بن العاص بسيفه في الحرب. 5943- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا القاسم بن الفضل, قال: حدثنا طلحة بن عبيد بن كريز الخزاعي, قال: كان عبد الله بن عمرو إذا جلس لم تنطق قريش, قال: فقال يوما: كيف أنتم بخليفة يملككم ليس هو منكم؟ قالوا: فأين قريش يومئذ؟ قال: يفنيها السيف. 5944- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا همام بن يحيى, قال: حدثنا قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن سليمان بن الربيع, قال: انطلقت في رهط من نساك أهل البصرة إلى مكة، فقلنا: لو نظرنا رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتحدثنا إليه، فدللنا على عبد الله بن عمرو بن العاص، فأتينا منزله، فإذا قريب من ثلاث مئة راحلة, قال: فقلنا: على كل هؤلاء حج عبد الله بن عمرو؟ قالوا: نعم، هو ومواليه وأحباؤه، قال: فانطلقنا إلى البيت، فإذا نحن برجل أبيض الرأس واللحية بين بردين قطريين، عليه عمامة، ليس عليه قميص، قال: فقلنا: أنت عبد الله بن عمرو، وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجل من قريش، وقد قرأت الكتاب الأول، وليس أحد نأخذ عنه أحب إلينا، أو قال: أعجب إلينا منك، فحدثنا بحديث لعل الله أن ينفعنا به، فقال لنا: ممن أنتم؟ فقلنا: من أهل العراق، فقال: إن من أهل العراق قوما يكذبون ويكذبون ويسخرون، قال: قلنا: ما كنا لنكذبك ولا نكذب عليك، ولا نسخر منك، حدثنا بحديث لعل الله أن ينفعنا به، فحدثهم بحديث في بني قنطوراء بن كركر. 5945- أخبرنا كثير بن هشام, قال: حدثنا الفرات بن سليمان، عن عبد الكريم، عن مجاهد، أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يضرب فسطاطه في الحل، ويجعل مصلاه في الحرم، فقيل له: لم تفعل ذلك؟ قال: لأن الأحداث في الحرم أشد منها في الحل. 5946- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثنا حبان بن علي، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عبد الله بن عمرو, قال: لو رأيت رجلا يشرب الخمر لا يراني إلا الله، فاستطعت أن أقتله لقتلته. 5947- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار, قال: باع قيم الوهط فضل ماء الوهط, فرده عبد الله بن عمرو بن العاص.

قسم V05/P089–V05/P091

5948- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن البيلماني, قال: التقى كعب الأحبار, وعبد الله بن عمرو, فقال كعب: أتطير يا عبد الله؟ قال: نعم، قال: فما تقول؟ قال: أقول: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا رب غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بك، فقال: أنت أفقه العرب، إنها لمكتوبة في التوراة كما قلت. قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: توفي عبد الله بن عمرو بن العاص بالشام, سنة خمس وستين، وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة، وقد روى عن أبي بكر, وعمر. - ومن بني جمح بن عمرو 733- سعيد بن عامر ابن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب. وأمه أروى بنت أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. ولم يكن لسعيد ولد ولا عقب، والعقب لأخيه جميل بن عامر بن حذيم, من ولده سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جميل ولي القضاء ببغداد, في عسكر المهدي، وأسلم سعيد بن عامر قبل خيبر، وهاجر إلى المدينة، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وما بعد ذلك من المشاهد، ولا نعلم له بالمدينة دارا. 5949- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي, قال: لما مات عياض بن غنم ولى عمر بن الخطاب سعيد بن عامر بن حذيم عمله، وكان على حمص وما يليها من الشام، وكتب إليه كتابا يوصيه فيه بتقوى الله, والجد في أمر الله, والقيام بالحق الذي يجب عليه، ويأمره بوضع الخراج والرفق بالرعية، فأجابه سعيد بن عامر على نحو من كتابه. 5950- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثنا زهير بن معاوية, قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر, قال: أمر عمر سعيد بن عامر على جيش، فقال عمر: اللهم إني لم أسلط سعيد بن عامر على أشعارهم ولا على أبشارهم، ولكن أمرته أن يجاهد بهم عدوهم, ويعدل فيهم, ويقسم فيئهم بينهم. فقال سعيد بن عامر لعمر: يا أمير المؤمنين، اخش الله في الناس ولا تخش الناس في الله، وأحب للمسلمين كما تحب لنفسك وأهل بيتك، واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك، والزم الأمر ذا الحجة يعنك الله على أمرك، ويكفك ما همك، وأقم وجهك وقضاءك لمن استرعاك الله أمره لقريب المسلمين وبعيدهم، ولا تقض في الأمر قضاءين, فيختلف عليك رأيك وتنزع عن الحق، وخض الغمرات إلى الحق حيث علمته، ولا تخف في الله لومة لائم، فإن خير القول ما تبعه الفعل. فقال عمر: ومن يطيق هذا يا سعيد بن عامر؟ قال: من وضع الله في عنقه ما وضع في عنقك من أمر المسلمين، إنما عليك أن تقول فيتبع قولك. 5951- أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي, قال: حدثنا مسعود بن سعد الجعفي, قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد, عن عبد الرحمن بن سابط, قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى سعيد بن عامر الجمحي, فقال: إنا مستعملوك على هؤلاء, تسير بهم إلى أرض العدو فتجاهد بهم, فقال: يا عمر, لا تفتني. فقال عمر: والله لا أدعكم جعلتموها في عنقي, ثم تخليتم مني, إنما أبعثك على قوم لست بأفضلهم, ولست أبعثك لتضرب أبشارهم, ولا تنتهك أعراضهم, ولكن تجاهد بهم عدوهم, وتقسم بينهم فيئهم. فقال: اتق الله ياعمر. أحب لأهل الإسلام ما تحب لنفسك, وأقم وجهك وقضاءك لمن استرعاك الله من قريب المسلمين وبعيدهم, ولا تقض في أمر واحد قضاءين, فيختلف عليك أمرك, وتنزع عن الحق, والزم الأمر ذا الحجة يعنك الله على ما ولاك, وخض الغمرات إلى الحق حيث علمته, ولا تخش في الله لومة لائم. قال: فقال عمر: ويحك يا سعيد, من يطيق هذا؟ قال: من وضع الله في عنقه مثل الذي وضع في عنقك، إنما عليك أن تأمر فيطاع أمرك، أو يترك فتكون لك الحجة.

قسم V05/P091–V05/P093

قال: فقال عمر: إنا سنجعل لك رزقا, قال: لقد أعطيت ما يكفيني دونه، يعني عطاءه، وما أنا بمزداد من مال المسلمين شيئا, قال: فكان إذا خرج عطاؤه نظر إلى قوت أهله من طعامهم وكسوتهم وما يصلحهم, فيعزله وينظر إلى بقيته فيتصدق به, فيقول أهله: أين بقية المال؟ فيقول: أقرضته. قال: فأتاه نفر من قومه, فقالوا: إن لأهلك عليك حقا, وإن لأصهارك عليك حقا, وإن لقومك عليك حقا, قال: ما أستأثر عليهم إن يدي لمع أيديهم, وما أنا بطالب أو ملتمس رضاء أحد من الناس بطلبي الحور العين, لو طلعت منهن واحدة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس, وما أنا بمتخلف عن العنق الأول, بعد إذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يجىء فقراء المسلمين يدفون كما يدف الحمام, فيقال لهم: قفوا للحساب, فيقولون: والله ما تركنا شيئا نحاسب به, قال: فيقول الله: صدق عبادي, فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عاما. 5952- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني, قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد, قال: حدثني أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم، أن مكحولا أخبره، أن سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب: إني أريد أن أوصيك يا عمر، قال: أجل, فأوصني, قال: أوصيك أن تخشى الله في الناس، ولا تخش الناس في الله, ولا يختلف قولك وفعلك، فإن خير القول ما صدقه الفعل, ولا تقض في أمر واحد بقضاءين, فيختلف عليك أمرك وتزيغ عن الحق, وخذ بالأمر ذي الحجة تأخذ بالفلج, ويعينك الله, ويصلح رعيتك على يديك, وأقم وجهك وقضاءك لمن ولاك الله أمره من بعيد المسلمين وقريبهم, وأحبب لهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك, واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك, وخض الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم, فقال عمر: من يستطيع ذلك؟ فقال سعيد: مثلك من ولاه الله أمر أمة محمد, ثم لم يحل بينه وبين أحد. 5953- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، قال: استعمل عمر بن الخطاب سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي على حمص، وكان يصيبه غشية وهو بين ظهري أصحابه، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب، فسأله في قدمة قدم عليه من حمص, فقال: يا سعيد, ما الذي يصيبك؟ أبك جنة؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكني كنت فيمن حضر خبيبا حين قتل, وسمعت دعوته، فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس إلا غشي علي, قال: فزادته عند عمر خيرا. 5954- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب أجاز رجلا بألف دينار، ابن حذيم الجمحي, وكان فاضلا. قال معن: وقد ذكر موسى بن علي من فضل ابن حذيم وصدقته ما هو أهل أن يجاز بألف دينار في حديث طويل لم أحفظه. قال محمد بن عمر: ومات سعيد بن عامر, سنة عشرين, في خلافة عمر بن الخطاب. - ومن بني عامر بن لؤي 734- أبو جندل بن سهيل ابن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي, وأمه فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي.

قسم V05/P093–V05/P094

أسلم قديما بمكة, فحبسه أبوه سهيل بن عمرو, وأوثقه في الحديد, ومنعه الهجرة, فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية وأتاه سهيل بن عمرو فقاضاه على ما قاضاه عليه, أقبل عليه أبو جندل بن سهيل يرسف في قيده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما رآه أبوه قال: يا محمد, هذا أول ما أقاضيك عليه, فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبيه لأن الصلح قد كان تم بينهم، وكان فيه: أن من جاء المسلمين إلى المشركين لم يردوه على المسلمين، ومن جاء من المشركين إلى المسلمين ردوه عليهم, فقال أبو جندل: يا معشر المسلمين, أرد إلى المشركين ليفتنوني عن ديني؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا جندل, إنا قد قاضيناهم على ما قاضيناهم عليه ولا بد من الوفاء فاصبر, فإن الله سيجعل لك فرجا ومخرجا. 5955- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرنا عمر بن عقبة بن أبي عائشة الليثي، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: أفلت أبو جندل بن سهيل بعد ذلك, فخرج إلى أبي بصير وهو بالعيص, وقد تجمع إليه ناس من المسلمين, فكانوا كلما مرت عير لقريش اعترضوها, فقتلوا من قدروا عليه منهم, وأخذوا ما قدروا عليه من متاعهم, فلم يزل أبو جندل مع أبي بصير حتى مات أبو بصير, فقدم أبو جندل ومن كان معه من المسلمين المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلم يزل يغزو معه, حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم, فخرج إلى الشام في أول من خرج إليها من المسلمين, فلم يزل يغزو ويجاهد في سبيل الله حتى مات بالشام, في طاعون عمواس, سنة ثمان عشرة, في خلافة عمر بن الخطاب, ولم يدع أبو جندل عقبا. - ومن بني فهر بن مالك 735- عياض بن غنم ابن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر. أسلم عياض قديما قبل الحديبية, وشهد الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت عنده أم الحكم بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس, فلما نزل القرآن: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} يعني من غير أهل الكتاب, طلق عياض بن غنم الفهري أم الحكم بنت أبي سفيان يومئذ, فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي, فولدت له عبد الرحمن بن أم الحكم. 5956- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن مكحول (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مصعب بن ثابت، عن نافع مولى عمر (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أبي سبرة، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: لما حضرت أبا عبيدة بن الجراح الوفاة, ولى عياض بن غنم عمله الذي كان يليه, وكان عياض رجلا صالحا, فلما نعي أبو عبيدة إلى عمر أكثر الاسترجاع والترحم عليه, وقال: لا يسد مسدك أحد, وسأل من استخلف على عمله؟ قالوا: عياض بن غنم, فأقره وكتب إليه: إني وليتك ما كان أبو عبيدة بن الجراح يليه، فاعمل بالذي يحق الله عليك, وكتب إليه كتابا طويلا يأمره فيه وينهاه.

قسم V05/P094–V05/P097

وكان عياض بن غنم رجلا سمحا, وكان يعطي ما يملك لا يعدوه إلى غيره, لربما جاءه غلامه فيقول: ليس عندنا ما تتغدون به, فيقول: خذ هذا الثوب فبعه الساعة, فاشتر به دقيقا, فيقال له: سبحان الله, أفلا تقترض خمسة دراهم من هذا المال الذي في ناحية بيتك إلى غد ولا تبيع ثوبك؟! فيقول: والله لأن أدخل يدي في جحر أفعى فتنال مني ما نالت أحب إلي من أن أطمع نفسي في هذا الذي تقول, فلا يزال يدافع الشيء بالشيء حتى يأتي وقت رزقه, فيأخذه فيتوسع فيه، فمن أدركه حين يأخذ رزقه غنم, ومن تركه أياما لم يجد عنده درهما واحدا, فكلم عمر بن الخطاب في عياض أشد الكلام, وقيل له: إن عياضا رجل يبذر المال لا يمسك في يده شيئا، وإنما عزلت خالد بن الوليد لأنه كان يعطي الناس دونك, فقال عمر: إن سماح عياض في ذات يده حتى لا يبقى منه شيئا, فإذا بلغ مال الله لم يعط منه شيئا, مع أني لم أكن لأعزل أميرا أمره أبو عبيدة بن الجراح وأبى إلا توليته, فرأى من عياض كل ما يحب. فكان على حمص, فكان إذا غزا الشام وجها فغنم, رجع إلى حمص, وكان افتتاح الجزيرة والرها وحران والرقة على يديه, سنة ثمان عشرة, صالحهم صلحا وكتب بينهم كتابا, ووضع الخراج على الأرض, فكان ينظر إلى الأرض وما تحمل, فيضع عليها ومنها أرض عشر لا يجاوز به غيره. وأبطأ بالخراج عن وقته, فكتب إليه عمر بن الخطاب: إنك قد أبطأت بالخراج عن وقته, وقد عرفت موقع الخراج من المسلمين, وأنه قوة لهم على عدوهم، ولفقيرهم وضعيفهم، وقد عرفت الموضع الذي أنا به, ومن معى من المسلمين, إنما هو كرش منثور، فاجدد في أخذ الخراج في غير خرق ولا وهن عنهم. فلما جاء كتاب عمر أخذهم بالخراج أشد الأخذ حتى أقامهم في الشمس ونال منهم ثم جمع الخراج في أيام فحمله إلى عمر. 5957- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن موسى بن عقبة قال: لما ولي عياض بن غنم، قدم عليه نفر من أهل بيته يطلبون صلته ومعروفه، فلقيهم بالبشر وأنزلهم وأكرمهم, فأقاموا أياما, ثم كلموه في الصلة وأخبروه بما تكلفوا من السفر إليه رجاء معروفه، فأعطى كل رجل منهم عشرة دنانير وكانوا خمسة, فردوها وتسخطوا ونالوا منه, فقال: أي بني عم, والله ما أنكر قرابتكم ولا حقكم ولا بعد شقتكم، ولكن والله ما خلصت إلى ما وصلتكم به إلا ببيع خادمي, وبيع ما لا غنى بي عنه, فاعذروني، قالوا: والله ما عذرك الله, إنك والي نصف الشام, وتعطي الرجل منا ما جهده أن يبلغه إلى أهله, قال: فتأمروني أسرق مال الله, لأن أشق بالمنشار وأبرى كما يبرى السفن أحب إلي من أخون فلسا أو أتعدى فأحمل على مسلم ظلما أو على معاهد. قالوا: قد عذرناك في ذات يدك ومقدرتك, فولنا أعمالا من أعمالك نؤدي ما يؤدي الناس إليك, ونصيب مما يصيبون من المنفعة، فأنت تعرف حالنا وأنا ليس نعدو ما جعلت لنا, قال: والله إني أعرفكم بالفضل والخير, ولكن يبلغ عمر بن الخطاب أني وليت نفرا من قومي فيلومني في ذلك, ولست أحتمل أن يلومني في قليل ولا كثير, قالوا: فقد ولاك أبو عبيدة بن الجراح وأنت منه في القرابة بحيث أنت، فأنفذ ذلك عمر, ولو وليتنا فبلغ عمر أنفذه, فقال عياض: إني لست عند عمر بن الخطاب كأبي عبيدة بن الجراح، وإنما أنفذ عمر عهدي على عمل لقول أبي عبيدة في، وقد كنت مستورا عند أبي عبيدة, فقال في، ولو علم ما أعلم من نفسي ما ذكر ذلك عني، فانصرف القوم لائمين لعياض بن غنم. ومات عياض يوم مات وما له مال ولا عليه دين لأحد، وتوفى بالشام, سنة عشرين وهو ابن ستين سنة. 736- كرز بن جابر

قسم V05/P097–V05/P099

ابن حسيل بن الأحب بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر, وأمه أسماء بنت مالك بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر, وكان لكرز بن جابر من الولد: عبيد الله, وأمه من بني فهر, وعمرو لأم ولد، وكان كرز بن جابر مشركا, له غارات, فأغار على سرح المدينة, وكانت ترعى بالحمى فاستاقه, وبلغ الخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج في طلبه, حتى بلغ بدرا, وكان لواؤه في هذه الغزاة لواء أبيض يحمله علي بن أبي طالب, فلم يلحقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة, وكانت هذه الغزوة في شهر ربيع الأول, في السنة الثانية من الهجرة، ثم من الله عليه بالإسلام, فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم, فلما أغار العرنيون على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الجدر فذهبوا بها وقتلوا مولاه يسار, فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كرز بن جابر في عشرين فارسا سرية في طلبهم, فأدركهم, فجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وصلبوا هناك, وذلك في شوال, سنة ست من الهجرة. وشهد كرز بن جابر الحديبية, وخيبر, وفتح مكة, وقتل يومئذ شهيدا, وذلك أنه أخطأ الطريق فسلك غير طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلقيه المشركون فقتلوه. 5958- قال: أخبرني عمار بن نصر، شيخ من أهل العلم, قال: سمعت رجلا من بني فهر، ابن تسعين سنة، يذكر أن كرز بن جابر كان يكنى: أبا عبد الرحمن. - ومن موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم 737- ثوبان، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكنى أبا عبد الله, وهو من أهل السراة, ويذكرون أنه من حمير, أصابه سباء, فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه, فلم يزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم, فتحول إلى الشام, فنزل حمص, وله بها دار صدقة، ومات بها سنة أربع وخمسين, في خلافة معاوية بن أبي سفيان. 5959- أخبرنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد الرحمن بن مينا، عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن ثوبان مولى رسول الله (ح) قال: وأخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن قيس، عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن ثوبان, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يضمن لي خلة وأضمن له الجنة؟ قال ثوبان: فقلت: أنا يا رسول الله، فقال: لا تسأل أحدا شيئا, قال: فلربما سقط سوط ثوبان فيذهب الرجل فيناوله إياه, فما يأخذه منه حتى ينيخ بعيره, فينزل فيأخذه. 738- عبيد، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا من حديث يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي؛ أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فجلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان لحوم الناس. 739- زيد، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم 5960- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا حفص بن عمر الشني, قال: حدثني أبي عمر بن مرة، عن بلال بن يسار بن زيد، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: سمعت أبي يحدثني عن جدي، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له, وإن كان فر من الزحف. 740- هشام، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم

قسم V05/P099–V05/P101

5961- أخبرنا سليمان بن عبد الله الرقي, قال: حدثنا محمد بن أيوب الرقي، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن أبي الزبير، عن هشام مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله, إن امرأتي لا تدفع يد لامس، فقال: طلقها, قال: إنها تعجبني، قال: فتمتع بها. 741- سفينة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه مهران، وكان من مولدي الأعراب. 5962- أخبرنا عبيد الله بن موسى، وهشام أبو الوليد الطيالسي، وعفان بن مسلم، وكثير بن هشام، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة, قال: اشترتني أم سلمة فأعتقتني, واشترطت علي أن أخدم النبي صلى الله عليه وسلم ما عاش. قال عفان في حديثه: عن حماد بن سلمة، عن سعيد بن جمهان, قال: حدثنا سفينة أبو عبد الرحمن. 5963- قال أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا حشرج بن نباتة, قال: حدثنا سعيد بن جمهان, قال: سألت سفينة عن اسمه، فقال: ما أنا مخبرك، قال: سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة, قلت: وبم سماك سفينة؟ قال: خرج معه أصحابه, فثقل عليهم متاعهم, فقال لي: ابسط كساءك فبسطته, قال: فحولوا فيه متاعهم, ثم حملوه علي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: احمل فما أنت إلا سفينة، قال: فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل علي إلا أن يجفو. 5964- أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن حماد بن سلمة, قال: حدثني سعيد بن جمهان, قال: سمعت سفينة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة له, فجعلوا يلقون علي المتاع بعضه على بعض, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت سفينة. 5965- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن سفينة؛ أنه ركب سفينة في البحر, فانكسرت بهم السفينة, فتعلقت بشيء منها, حتى خرجت إلى جزيرة, فإذا فيها الأسد, فقلت: أبا الحارث, أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فطأطأ رأسه, وجعل يدفعني بجنبه يدلني على الطريق, فلما خرجت إلى الطريق همهم, فظننت أنه يودعني. 742- أبو موهبة ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد المريسيع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو كان يقود بعائشة بعيرها، قالت: وكان رجلا صالحا. 5966- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن أبي موهبة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من جوف الليل: يا أبا موهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع، فانطلق معي، فخرج وخرجت معه, حتى جاء البقيع, فاستغفر لأهله طويلا، ثم قال: ليهنكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم, يتبع بعضها بعضا، يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى، ثم قال: يا أبا موهبة، إني قد أعطيت خزائن الدنيا والخلد، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة, فقلت: بأبي أنت وأمي, فخذ خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة، فقال: يا أبا موهبة, لقد اخترت لقاء ربي والجنة، فلما انصرف ابتدأه وجعه, فقبضه الله صلى الله عليه وسلم. 743- يسار، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم

قسم V05/P101–V05/P103

وهو الذي قتله العرنيون الذين أغاروا على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الجدر, وقطعوا يده ورجله, وغرسوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات, وانطلقوا بالسرح, وأقبلت امرأة من بني عمرو بن عوف على حمار لها, حتى تمر بيسار تحت شجرة, فلما رأته وما به وقد مات رجعت إلى قومها فأخبرتهم الخبر, فخرجوا نحو يسار حتى جاؤوا به إلى قباء ميتا, وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم كرز بن جابر الفهري, فلحقهم, فأتى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلقيهم بالزغابة بمجتمع السيول, فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم وصلبوا هناك, وذلك في شوال, سنة ست من الهجرة, صلوات الله على صاحبها وسلامه. 744- مدعم، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أسود, وهبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي, فكان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرحل له, فبينا هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي القرى, أتاه سهم عائر فأصابه, فقتله, فقال الناس: هنيئا له الجنة, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا والذي نفسي بيده, إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم يصبها المقسم لتشعل عليه نارا. 745- أبو سلام، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم 5967- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي, قال: حدثنا مسعر بن كدام, عن أبي عقيل, عن سابق, عن أبي سلام, خادم كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال حين يصبح وحين يمسي ثلاثا: رضيت بالله ربا وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا، كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة. 746- أبو ضميرة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم 5968- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني, قال: حدثني حسين بن عبد الله بن أبي ضميرة؛ أن الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ضميرة: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب من محمد رسول الله لأبي ضميرة وأهل بيته, إنهم كانوا أهل بيت من العرب, وكانوا مما أفاء الله على رسوله, فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خير أبا ضميرة إن أحب أن يلحق بقومه, فقد أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن أحب أن يمكث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكونون من أهل بيته, فاختار الله ورسوله، ودخل في الإسلام, فلا يعرض لهم أحد إلا بخير، ومن لقيهم من المسلمين فليستوص بهم خيرا، وكتب أبي بن كعب. قال إسماعيل بن أبي أويس: فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد حمير. وخرج قوم منهم في سفر ومعهم هذا الكتاب, فعرض لهم اللصوص, فأخذوا ما معهم, فأخرجوا هذا الكتاب إليهم وأعلموهم ما فيه, فقرؤوه فردوا عليهم ما أخذوا منهم ولم يعرضوا لهم. ووفد حسين بن عبد الله بن أبي ضميرة إلى المهدي أمير المؤمنين, وجاء معه بكتابهم هذا, فأخذه المهدي, فوضعه على بصره, وأعطى حسينا ثلاث مئة دينار. 747- يسار الحبشي

قسم V05/P103–V05/P107

وكان عبدا لعامر اليهودي, وكان يرعى عليه غنما له, فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر, وقع الإسلام في نفسه, فأقبل بغنمه يسوقها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا محمد, إلام تدعو؟ فقال: أدعو إلى الإسلام, تشهد أن لا إله إلا الله, وأني رسول الله, قال: فما لي؟ قال: الجنة، إن ثبت على ذلك، فأسلم, وقال: إن غنمي هذه وديعة, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخرجها من العسكر, ثم صح بها وارمها بحصيات, فإن الله سيؤدي عنك أمانتك, ففعل, فخرجت الغنم إلى سيدها, فعلم اليهودي أن غلامه قد أسلم, وخرج علي بالراية يوما, وتبعه العبد الأسود, فقاتل حتى قتل شهيدا, فاحتمل, فأدخل خباء من أخبية العسكر, فاطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في الخباء, فقال: لقد أكرم الله هذا العبد الأسود, وساقه إلى خير، وكان الإسلام من نفسه حقا, قد رأيت عند رأسه زوجتين من الحور العين. - ومن حلفاء قريش ومواليهم 748- أنيس بن مرثد ابن أبي مرثد, واسم أبي مرثد: كناز بن الحصين بن يربوع بن طريف بن خرشة بن عبيد بن سعد بن عوف بن كعب بن جلان بن غنم بن غني بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. وكان أبو مرثد حليف حمزة بن عبد المطلب بن هاشم, وصحب أبو مرثد, وابنه مرثد بن أبي مرثد, وابنه أنيس بن مرثد بن أبي مرثد النبي صلى الله عليه وسلم, وكان أنيس يكنى: أبا يزيد, وكان بينه وبين أبيه في السن إحدى وعشرون سنة, وشهد أنيس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة, وحنين, وكان عين النبي صلى الله عليه وسلم بأوطاس, ومات في شهر ربيع الأول, سنة عشرين, في خلافة عمر بن الخطاب. قال محمد بن سعد: أخبرني بذلك كله محمد بن عمر عن شيخ من غنى. 749- الحكم بن كيسان مولى لبني مخزوم, صحب النبي صلى الله عليه وسلم, وقتل يوم بئر معونة شهيدا, في صفر, على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة. 750- عبد الله بن أبي أمية ابن وهب, حليف لبني أسد بن عبد العزى بن قصي, وابن أختهم قتل بخيبر شهيدا بالنطاة. 751- سعد، مولى أبي بكر الصديق 5969- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا سليمان أبو داود الطيالسي, قال: حدثنا أبو عامر الخزاز، عن الحسن، عن سعد مولى أبي بكر؛ أنه كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر أعتق سعدا، فقال: يا رسول الله, ما لنا ماهن غيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتتك الرجال، أتتك الرجال، يعني السبي. 5970- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا سليمان أبو داود الطيالسي, قال: حدثنا أبو عامر الخزاز، عن الحسن، عن سعد مولى أبي بكر, قال: قدمت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرا فقرنوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقرنوا. 752- سعد القرظ مولى عمار بن ياسر. 5971- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن سعد القرظ، عن أبيه؛ أنه كان يؤذن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبي بكر بقباء، فلما ولي عمر أنزله المدينة، فكان يؤذن لعمر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان له ولد, فكانوا يؤذنون معه، وهم مؤذنون إلى اليوم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. 5972- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن جده, قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن سعد القرظ لأبي بكر, وعمر بالمدينة، وكان يحمل العنزة أمامهما في العيدين.

قسم V05/P107–V05/P111

5973- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن موسى بن عقبة، عن أبي حبيبة, قال: رأيت سعدا القرظ يحمل الحربة بين يدي عثمان بن عفان. 5974- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن أبي سعد، عن أمه, قالت: نظرت إلى عثمان في حصره, وعلي يصلي بالناس العيد في الأضحى، فرأيت سعدا القرظ يحمل أمامه العنزة. - ومن سائر قبائل العرب من مضر ثم من بني غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة 753- سباع بن عرفطة الغفاري استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة حين سار إلى غزوة دومة الجندل, واستخلفه أيضا على المدينة حين سار إلى خيبر. 754- أبو سريحة واسمه: حذيفة بن أمية بن أسيد بن الأغوس بن واقعة بن حرام بن غفار، وأول مشاهده مع النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية، وروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. 755- جهجاه بن سعيد الغفاري. شهد غزوة المريسيع مع النبي صلى الله عليه وسلم, وكان من فقراء المهاجرين, وكان أجيرا لعمر بن الخطاب, وهو الذي نازع سنان بن وبر الجهني حليف الأنصار يوم المريسيع الدلو وهما يستقيان الماء, فاختلفا وتقاولا وتنادينا بالقبائل, فنادى سنان بن وبر بالأنصار, وكان حليفا لبني سالم, ونادى جهجاه: يا لقريش, فتكلم عبد الله بن أبي بن سلول يومئذ بكلام كثير نافق فيه, وقال: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} فنمى زيد بن أرقم ذلك الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل القرآن بتصديق زيد، وتكذيب عبد الله بن أبي. 5975- قال: أخبرنا عبد الله بن عباس بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع, قال: بينا عثمان بن عفان يخطب, إذ قام إليه جهجاه الغفاري, فأخذ العصا من يده, فكسرها على ركبته، فدخلت منها شظية في ركبته, فوقعت فيها الآكلة. قال ابن سعد: وحديث عبد الله بن إدريس هذا لم أسمعه منه, وهو عرض عليه. 756- أبو بصرة الغفاري شهد خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من أطعم بخيبر عشرين وسقا. 757- بصرة بن أبي بصرة الغفاري. وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه. 758- حميل بن بصرة بن أبي بصرة الغفاري. وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم أيضا, وروى عنه. 759- وهب بن حذيفة الغفاري. صحب النبي صلى الله عليه وسلم, وروى عنه. 5976- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا سليمان بن بلال، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عمرو بن يحيى المازني، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه، عن وهب بن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع فهو أحق به. 760- قيس أبو الصلت الغفاري وكان ينزل بناحية غيقة, وأسلم حين انصرف المشركون عن الخندق, وكان صديقا للحارث بن هشام بن المغيرة, ونزل به الحارث حين انهزم من بدر, وحمله على بعير, وبعث غلامه على بعير آخر, حتى قدم به مكة, واعترض للحارث بن هشام حين أقبل مع قريش إلى أحد, وأهدى له, وكانا يتواصلان حتى هداهما الله للإسلام, فالتقيا بالسقيا, فقالا: الحمد لله الذي هدانا للإسلام, ربما أوضعنا في هذا الطريق في الباطل. 761- آبي اللحم الغفاري واسمه: الحويرث بن عبد الله بن خلف بن مالك بن عبد الله بن الحارث بن غفار, قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: آبي اللحم جده خلف بن مالك, وكان قد أبى أن يأكل لحم ما ذبح على الأصنام, فسمي آبي اللحم, وقتل الحويرث بن عبد الله مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين شهيدا. 762- عمير، مولى آبي اللحم

قسم V05/P111–V05/P113

5977- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن فطير الحارثي، عن حرام بن سعد بن محيصة, قال: شهد عمير مولى آبي اللحم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وهو مملوك, فلم يسهم له, وأعطاه من خرثي المتاع. 5978 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، عن عمير مولى آبي اللحم, قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عشية عرفة قائلا بيده هكذا، وجمع بين كفيه ينظر فيهما, وقربهما من وجهه. 763- عباد بن خالد الغفاري 5979- قال: أخبرني محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن جده عبيد بن أبي عبيد، من أشياخ كوثى مولى بني غفار, قال: سمعت عباد بن خالد الغفاري يقول: أنا نزلت بالسهم يوم الحديبية في البئر. قال محمد بن عمر: وكان عباد بن خالد يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان محتاجا. 764- عمارة بن عقبة بن عباد بن مليل الغفاري. شهد خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبرز يهودي من أهل خيبر, يقال له: الزيال يدعو للبراز, فبرز له عمارة بن عقبة فبدره, فضربه على هامته وهو يقول: خذها وأنا الغلام الغفاري, فقتله, فقال الناس: بطل جهاده, فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما بأس به, يؤجر ويحمد. 765 - أيما بن رحضة بن خربة بن خلاف بن حارثة بن غفار. وإليهم البيت من بني غفار. 5980- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن جده، عن أبي رهم الغفاري, قال: لما نزلوا الأبواء، يعني وهم يريدون الحديبية، أهدى أيما بن رحضة جزرا (و) مائة شاة, وبعث بها مع ابنه خفاف بن أيما وبعيرين يحملان لبنا, فانتهى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: إن أبي أرسلني بهذه الجزر واللبن إليك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: متى حللتم ما هاهنا؟ قال: قريبا كان ماء عندنا قد أجدب, فسقنا ماشيتنا إلى ماء هاهنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فكيف البلاد هاهنا؟ قال: يتغذى بعيرها, وأما الشاة فلا تذكر، أي في الشبع، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم هديته, وأمر بالغنم تفرق في أصحابه, وشربوا اللبن عسا عسا حتى ذهب اللبن, وقال: بارك الله فيكم! 5981- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يغزو مكة بعث أيما بن رحضة, وأبا رهم كلثوم بن الحصين إلى بني غفار وضمرة يأمرانهم أن يقدموا عليه المدينة. قال محمد بن عمر: وكان إسلام أيما بن رحضة قريبا من الحديبية، وكان يسكن غيقة, ويأتي المدينة كثيرا, ويرجع إلى غيقة، وغيقة: بين الفرع والسقيا. 766- وابنه: خفاف بن أيما بن رحضة. 5982- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابنة خفاف؛ أن خفافا شهد الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث بها طويل. قال محمد بن عمر: وكان خفاف بن أيما فيمن جاء من الأعراب من بني غفار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد تبوك يعتذرون إليه في التخلف عنه, فلم يعذرهم الله, وقد روى خفاف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. 767- كعب بن عمير الغفاري.

قسم V05/P113–V05/P116

5983- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله, عن الزهري, قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عمير الغفاري في شهر ربيع الأول, سنة ثمان من الهجرة, في خمسة عشر رجلا سرية, حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من أرض الشام, فنذر بهم القوم فاجتمعوا عليهم فقاتلوهم, فقتلوا أهل السرية جميعا, وأفلت منهم رجل واحد, فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره, فشق ذلك عليه وهم بالبعثة إليهم, فبلغه أنهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم. 768- حازم بن حرملة الغفاري 5984- أخبرنا محمد بن معن الغفاري, قال: أخبرنا خالد بن سعيد، عن أبي زينب مولى حازم بن حرملة، عن حازم بن حرملة, من بني غفار؛ أنه مر فناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دعي له, قال: فلما جاءه, قال: يا حازم, أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله, فإنها كنز من كنوز الجنة. 769- قهيد الغفاري 5985- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني عبد العزيز بن المطلب، عن أخيه الحكم، عن أبيه، عن قهيد الغفاري, أنه قال: سأل سائل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن عدا علي عاد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذكره، وأمره بتذكيره ثلاث مرات، فإن أبى فقاتله, فإن قتلك, فإنك في الجنة, وإن قتلته فإنه في النار. 770- عبد الله بن طهفة وبعضهم يقول: طخفة الغفاري. 5986- أخبرنا يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة, قال: كنت معه, فمر به ابن لعبد الله بن طهفة, فقال له أبو سلمة: ألا تخبرني خبر أبيك؟ قال: أخبرني أبي عبد الله بن طهفة, أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فاجتمع عنده ضيفان كثير, فقال: لينقلب كل رجل مع جليسه, وكنت ممن انقلب مع النبي صلى الله عليه وسلم, فلما دخل قال: يا عائشة, هل من عشاء؟ قالت: حويسة كنت أعددتها لك لإفطارك, قال: هاتها, فأتت بها فتناول منها شيئا, فرفعه إلى فيه كأنه يدعو, ثم قال: كلوا, فأكلنا حتى ما ننظر إليها, قال: هل من شراب؟ قالت: لبينة أعددتها لإفطارك, قال: هاتها, فجاءت بها, فقربها إلى فيه كأنه يدعو, فشرب منه, ثم ناولنا فشربنا حتى ما ننظر إليه, ثم قال: إن شئتم بتم هاهنا, وإن شئتم فالمسجد, قال: فأتينا المسجد فبتنا فيه, فلما كان من آخر الليل إذا رجل يوقظ الناس: الصلاة الصلاة, فانتهى إلي وأنا مضطجع على بطني, فدفعني برجله، أو حركني برجله، شك يزيد، وقال: إن هذه ضجعة يكرهها الله، فرفعت رأسي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن طهفة من أهل الصفة، وكان يسكن غيقة والصفراء. 771- خالد بن سيار بن عبد عوف بن معشر بن بدر بن أحيمس بن غفار. وهو سائق بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومعه حسان الأسلمي, وجده معشر بن بدر الذي ضربت رجله يوم الفجار, ضربها النصري. 772- نضلة بن عمرو الغفاري وكان ينزل الطلوب بين العرج والسقيا, وهي على تسعة أميال من السقيا والبريد بالمنبجس. 773- الحكم بن عمرو ابن مجدع بن حذيم بن الحارث بن نعيلة بن مليل بن ضمرة بن بكر. ونعيلة أخو غفار بن مليل, صحب النبي صلى الله عليه وسلم حتى قبض, ثم تحول إلى البصرة, فنزلها, فولاه زياد بن أبي سفيان خراسان, فخرج إليها.

قسم V05/P116–V05/P119

5987- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق, قال: حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن؛ أن زيادا بعث الحكم بن عمرو على خراسان, ففتح الله عليهم, وأصابوا أموالا عظيمة, فكتب إليه زياد: أما بعد, فإن أمير المؤمنين كتب إلي أن أصطفي الصفراء والبيضاء فلا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة, فكتب إليه: سلام عليك، أما بعد, فإنك كتبت (إلي) تذكر كتاب أمير المؤمنين, وإنه والله لو كانت السماوات والأرض رتقا على عبد فاتقى الله, لجعل الله له منهما مخرجا, والسلام عليك. قال: ثم قال للناس: اغدوا على فيئكم فاقتسموه. قال: أخبرنا علي بن محمد القرشي, قال: فلم يزل الحكم بن عمرو على خراسان حتى مات بها, سنة خمسين. قال محمد بن سعد: وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: فلما ولي أسلم بن زرعة الكلابي خراسان, ذكر له أن قوما كانت تدفن أموالهم معهم, فيبعث إلى تلك القبور فتنبش، فقال بيهس بن صهيب الجرمي: تجنب لنا قبر الغفاري والتمس ... سوى قبره لا يعل مفرقك الدم هو النابش القبر المحيل عظامه ... لينظر هل تحت السقائف درهم 5988- أخبرنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن الحسن؛ أن زيادا بعث الحكم بن عمرو الغفاري على خراسان, فغزا فأصاب مغنما. 5989- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا عبد الصمد الأزدي، عن أبيه، عن الحكم بن عمرو الغفاري, قال: دخلت أنا وأخي رافع بن عمرو على عمر بن الخطاب ولحيتي مخضوبة بحناء, ولحية أخي مخضوبة بورس وزعفران. قال الحكم: فقال عمر لخضابي: هذا خضاب الإسلام, وقال لخضاب رافع: هذا خضاب الإيمان. قال: وسئل عن خضاب السواد، فكرهه. 774- وأخوه: رافع بن عمرو الغفاري صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه عمرو بن سليم وغيره. 5990- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا معتمر بن سليمان, قال: سمعت ابن أبي الحكم بن عمرو الغفاري, قال: حدثني جدي، عن عم أبي رافع بن عمرو الغفاري, قال: كنت غلاما, وكنت أرمي النخل, قال: فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن هاهنا غلاما يرمي نخلنا, قال: فأتى بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم, قال: فقال: يا غلام, لم ترمي النخل؟ قال: قلت: آكل, قال: فقال: لا ترم النخل, وكل مما يسقط في أسافلها, ثم مسح رأسه, وقال: اللهم أشبع بطنه. 5991- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا سليمان بن المغيرة, قال: حدثنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من بعدي من أمتي، أو قال: إنه سيكون من أمتي قوم يقرؤون القرآن, لا يجاوز حلوقهم, يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية, ثم لا يعودون فيه, هم شرار الخلق والخليقة. قال سليمان: وأكثر ظني أنه قال: سيماهم التحالق، قال عبد الله بن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم بن عمرو, فقلت: ما حديث سمعته من أبي ذر يقول كذا وكذا، وذكرت هذا الحديث له، فقال: وما أعجبك من هذا؟ أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. - ومن بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة 775- عمرو بن يثربي الضمري وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتح مسلما, وكان يسكن خبت الجميش من سيف البحر, ولم يسكن المدينة ولا مكة. 5992- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن عمارة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن عمارة بن حارثة، عن عمرو بن يثربي الضمري, قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قبل التروية بيوم بعد الظهر, ويوم عرفة بعرفة حين زاغت الشمس على راحلته قبل الصلاة والغد من يوم النحر بمنى بعد الظهر.

قسم V05/P119–V05/P121

5993- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا هشام بن عمارة, عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن عمارة بن حارثة، عن عمرو بن يثربي؛ أنه حفظ خطبة النبي صلى الله عليه وسلم الغد من يوم النحر بعد الظهر وهو على ناقته القصوى, وكان يحكي خطبته بطولها. 776- أبو الجعد الضمري بعثه النبي صلى الله عليه وسلم يحشر قومه لغزوة الفتح, وبعثه أيضا حين أراد الخروج إلى تبوك يستنفر قومه لغزو عدوهم, فخرج إليهم إلى الساحل يستنفرهم, فنفروا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكانت لهم دار بالمدينة في بني ضمرة. 777- جندع بن ضمرة الضمري 5994- قال: أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة, قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط؛ أن جندع بن ضمرة الضمري كان بمكة, فمرض, فقال لبنيه: أخرجوني من مكة, فإنه قد قتلني غمها, فقالوا: إلى أين؟ فأومأ بيده إلى هاهنا نحو المدينة, يريد الهجرة, فخرجوا به, فلما بلغوا أضاة بني غفار مات, فأنزل الله فيه: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله}. - ومن بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة 778- أبو واقد الليثي واسمه في رواية محمد بن عمر: الحارث بن مالك, وفي رواية هشام بن محمد بن السائب: الحارث بن عوف, وفي رواية غيرهما: عوف بن الحارث بن أسيد بن جابر بن عويرة بن عبد مناف بن شجع بن عامر بن ليث. وأسلم أبو واقد قديما, وكان يحمل لواء بني ليث, وضمرة, وسعد بن بكر يوم الفتح, وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد الخروج إلى تبوك, إلى بني ليث يستنفرهم لغزو عدوهم. وقد روى أبو واقد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث, وبقي بعده زمانا, ثم خرج إلى مكة فجاور بها سنة, فمات بها. 5995- قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي, قال: حدثنا زائدة بن قدامة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم, قال: حدثني نافع بن سرجس؛ أنه دخل على أبي واقد الليثي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه بمكة, فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أخف الناس صلاة على الناس, وأدومه على نفسه. 5996- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا الضحاك بن عثمان, قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير, قال: دخل أبي متكئا على يد أبي واقد الليثي يعوده في مرضه الذي مات فيه بمكة, فقال له أبي: أصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ قال: نعم، ثم وصف له كيف صلى. 5997- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرنا ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن نافع بن سرجس, قال: عدنا أبا واقد الليثي في مرضه الذي مات فيه ومات، فدفناه بمكة في مقبرة المهاجرين التي بفخ. قال محمد بن عمر: وإنما سميت مقبرة المهاجرين, لأنه دفن فيها من مات ممن كان هاجر إلى المدينة, ثم حج وجاور بمكة، فكان يخرج إلى هذه المقبرة فيدفن فيها. منهم: أبو واقد الليثي, وعبد الله بن عمر, وغيرهما من الأنصار، ومات أبو واقد, سنة ثمان وستين, وهو ابن خمس وثمانين سنة. وقد روى عن أبي بكر وعمر. 779- شداد بن أسامة بن عمرو وعمرو هو الهادي بن عبد الله بن جابر بن بر بن عتوارة بن عامر بن ليث, وإنما سمي عمرو الهادي: لأنه كان يوقد ناره ليلا للأضياف ولمن سلك الطريق, وكانت عند شداد بن الهادي سلمى بنت عميس, أخت أسماء بنت عميس الخثعمية, فولدت له عبد الله بن شداد, وكان فقيها محدثا, وهو ابن خالة عبد الله بن عباس بن عبد المطلب, وخالد بن الوليد بن المغيرة, لأن أم عبد الله, وأم خالد أختان لأسماء, وسلمى ابنتي عميس لأمهما. وقد روى شداد بن الهادي عن النبي صلى الله عليه وسلم. 780- غالب بن عبد الله الليثي

قسم V05/P121–V05/P123

أحد بني كعب بن عوف, بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى الكديد, إلى بني الملوح وهم من بني ليث, وأمره أن يغير عليهم, ففعل وظفره الله بهم. ثم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية في مائتي رجل من أصحابه إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك, فأصاب بني مرة, فقتل فيهم قتلى, وأصابوا منهم نعما. ثم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية في مائة وثلاثين رجلا إلى بني عوال, وثعلبة بالميفعة, فقتلوا من أشرف لهم, وأصابوا نعما وشاء. 781- الصعب بن جثامة ابن قيس بن عبد الله بن يعمر, وهو الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث, وإنما سمي بعمرو الشداخ لأنه شدخ الدماء بين بني أسد وبني خزيمة وخزاعة, وكان الصعب بن جثامة ينزل ودان. 5998- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة؛ أنه حدثه أنه جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء يومئذ، يعني وهو موجه إلى الحديبية بحمار وحش, فأهداه له, فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال الصعب: فلما رأى ما بوجهي من كراهية رد هديتي, قال: إنا لم نرد إلا أنا حرم. قال: وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ, فقلت: إنا نصبح الغارة في غبش الصبح, فنصيب الولدان تحت بطون الخيل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو مع الآباء. قال: وسمعته يومئذ يقول: لا حمى إلا لله ورسوله. 5999- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: أخبرني الصعب بن جثامة؛ أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم لحم حمار وحش, فرده عليه, فلما رأى في وجهه الكراهية, قال: ليس بنا رد عليك, ولكننا حرم. قال: وسمعته سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون ليلا, فيصاب من نسائهم وذراريهم, فقال: هم منهم. وسمعته يقول: لا حمى إلا لله ورسوله. قال سفيان: وكان الزهري إذا حدث بهذا قال: أخبرني ابن ابن كعب بن مالك الأنصاري، عن عمه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والولدان. 6000- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عامر الأسلمي، عن أبي عمرو بن حماس قال: مرت بنو ليث يوم الفتح وحدها وهم مائتان وخمسون, يحمل لواءهم الصعب بن جثامة. 782- محلم بن جثامة بن قيس 6001- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن يزيد بن قسيط، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه قال: لما وجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي قتادة الأنصاري إلى بطن إضم, فبينا نحن ببطن إضم, مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم علينا بتحية الإسلام, فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة وكان معنا, فقتله وسلبه بعيره ومتاعا ووطبا من لبن, فلما لحقنا النبي صلى الله عليه وسلم نزل فينا القرآن: {يا أيها الذين أمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا} إلى آخر الآية. قال محمد بن عمر: وحدثني غير عبد الله بن يزيد, قال: فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين صلى يوما الظهر، ثم تنحى إلى شجرة، فجلس إليها، فقام إليه عيينة بن بدر، وهو يومئذ سيد قيس, يطلب بدم عامر بن الأضبط الأشجعي، فقام الأقرع بن حابس يدفع عن محلم بن جثامة لمكان خندف، فاختصما بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وعيينة يقول: يا رسول الله، لا والله لا أدعه حتى أدخل على نسائه من الحرب والحزن ما أدخل على نسائي.

قسم V05/P123–V05/P126

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تأخذ الدية؟ فأبى عيينة, حتى ارتفعت الأصوات وكثر اللغط، إلى أن قام رجل من بني ليث, يقال له: مكيتل قصير، مجتمع عليه شكة (كاملة ودرقة في يده), فقال: يا رسول الله، إني لم أجد لما فعل هذا شبها في غرة الإسلام إلا غنما وردت فرمى أولها فنفر آخرها, فاسنن اليوم وغير غدا. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، وقال: تقبلون الدية خمسين في فورنا هذا، وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة, فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقوم حتى قبلوها. ومحلم بن جثامة القاتل في طرف الناس, فلم يزالوا يؤزونه ويقولون: ايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك. فقام محلم، رجل طويل آدم, محمر بالحناء, عليه حلة قد كان تهيأ فيها للقتل للقصاص، حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعيناه تدمعان, فقال: يا رسول الله، قد كان من الأمر الذي بلغك، وإني أتوب إلى الله، فاستغفر لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اسمك؟ قال: أنا محلم بن جثامة, قال: قتلته بسلاحك غرة الإسلام, اللهم لا تغفر لمحلم, بصوت عال أنفذ به الناس. قال: فعاد, فقال: يا رسول الله، قد كان الذي بلغك، فإني أتوب إلى الله، فاستغفر لي، قال: فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوت عال ينفذ به الناس: اللهم لا تغفر لمحلم, حتى كانت الثالثة. قال: فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمقالته، ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم, فقام من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلقى دموعه بفضل ردائه، فكان ضميرة السلمي يحدث وكان قد حضر ذلك اليوم، قال: كنا نتحدث فيما بيننا, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرك شفتيه بالاستغفار له، ولكنه أراد أن يعلم الناس قدر الدم عند الله. 6002- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن الحسن البصري قال: لما مات محلم بن جثامة دفنه قومه، فلفظته الأرض, ثم دفنوه، فلفظته الأرض، فطرحوه بين صوحين, فأكلته السباع. قال الحسن: أما أنها تقبل من هو شر منه، ولكن الله أحب أن يريكم. قال محمد بن عمر: صوحين: حجارتين. وكان قد نزل بأخرة حمص, ومات بها، وكان قد بقى إلى أيام عبد الله بن الزبير. 6003- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن حرب، عن محمد بن الوليد، عن لقمان بن عامر، عن سويد بن جبلة, أنه قال: لما حضر محلم بن جثامة الموت، أتاه عوف بن مالك الأشجعي, فقال: يا محلم, إن استطعت أن ترجع إلينا فتخبرنا بما رأيتم ولقيتم. قال: فأتاه في منامه بعد ذلك بعام أو ما شاء الله, فقال: كيف أنتم يا محلم؟ قال: نحن بخير, وجدنا ربا رحيما غفر لنا. قال عوف: أكلكم؟ قال: كلنا غير الأحراض. قال: ومن الأحراض؟ قال: الذين يشار إليهم بالأصابع، والله ما من شيء استنفقه الله لي إلا وقد وفيت أجره، حتى إن قطة لأهلي هلكت, فلقد أعطيت أجرها. قال عوف: فقلت: والله إن تصديق رؤياي أن أنطلق إلى أهل محلم فأسألهم عن هذه القطة. فأتاهم, فقال: عوف يستأذن, فقالوا: ائذنوا لعوف، فلما دخل, قالوا: والله ما كنت لنا بزوار, قال: كيف أنتم؟ قالوا: بخير, وهذه ابنة أخيك أمست، وليس بها بأس وهي هذه, لما بها، ولقد طرقنا أبوها الليلة. قال: قلت: هل هلكت لكم قطة؟ قالوا: نعم. قال: فهل أحسستموها يا عوف؟ قال: قد أنبئت نبأها فاحتسبوها. 783- أبو الرداد الليثي وكان يسكن المدينة ببني ليث. 784- نميلة بن عبد الله ابن فقيم بن حزن بن سيار بن عبد الله بن عبد بن كلب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث, شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر, وكان سفيرا له, وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من أطعم بخيبر ثلاثين وسقا. 785- ملكان بن عبدة الليثي

قسم V05/P126–V05/P128

شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر, وكان من السفراء, وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من أطعم بخيبر ثلاثين وسقا. 786- هاشم بن صبابة ابن حزن بن سيار بن عبد الله بن عبد بن كلب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث, شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المريسيع, فخرج في طلب العدو, فرجع في ريح شديدة وعجاج, فتلقاه رجل من رهط عبادة بن الصامت, يقال له: أوس, فظن أنه من المشركين, فحمل عليه فقتله, فعلم بعد أنه مسلم, ويقال: قتله رجل من بني عمرو بن عوف, فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تخرج ديته, فقدم أخوه مقيس بن صبابة على النبي صلى الله عليه وسلم, فأمر له بالدية, فقبضها, ثم عدا على قاتل أخيه فقتله, ثم خرج إلى قريش بمكة مرتدا وهو يقول: شفى النفس أن قد بات بالقاع مسندا ... تضرج ثوبيه دماء الأخادع ثأرت به قهرا وحملت عقله ... سراة بني النجار أرباب فارع حللت به وتري وأدركت ثأرتي ... وكنت إلى الأوثان أول راجع قال: فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه, فقتله نميلة بن عبد الله الكلبي من بني ليث يوم الفتح. 787- قباث بن أشيم ابن عامر الملوح بن يعمر, وهو الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث. شهد بدرا مع المشركين, وكان له فيها ذكر, ثم أسلم بعد ذلك, وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بعض المشاهد. 788- شبيب بن حرام ابن مهان بن وهب بن لقيط بن يعمر الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث, شهد الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم في رواية هشام بن محمد بن السائب, عن أبيه. 789- واثلة بن الأسقع ابن عبد العزى بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث, ويكنى: أبا قرصافة، وكان ينزل ناحية المدينة, فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى معه الصبح, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح وانصرف تصفح وجوه أصحابه ينظر إليهم, فلما دنا من واثلة أنكره, فقال: من أنت؟ فأخبره, فقال: ما جاء بك؟ فقال: جئت أبايع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على ما أحببت وكرهت؟ فقال واثلة: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيما أطقت؟ فقال واثلة: نعم. فأسلم وبايعه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتجهز يومئذ إلى تبوك, فخرج واثلة إلى أهله, فلقي أباه الأسقع, فلما رأى حاله, قال: قد فعلتها! قال واثلة: قال أبوه: والله لا أكلمك أبدا, فأتى عمه وهو مولي ظهره إلى الشمس فسلم عليه, فقال: قد فعلتها! قال: نعم. فلامه لائمة أيسر من لائمة أبيه, وقال: لم يكن ينبغي لك أن تسبقنا بأمر. فسمعت أخت واثلة كلامه, فخرجت إليه, فسلمت عليه بتحية الإسلام, فقال: أنى لك هذا يا أخيه؟ قالت: سمعت كلامك وكلام عمك. وكان واثلة ذكر الإسلام, ووصفه لعمه, فأعجب أخته الإسلام, فأسلمت, فقال واثلة: لقد أراد الله بك خيرا يا أخيه, جهزي أخاك جهاز غاز, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم على جناح سفر, فأعطته مدا من دقيق, فعجن الدقيق في الدلو, وأعطته تمرا فأخذه.

قسم V05/P128–V05/P131

وأقبل إلى المدينة, فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تحمل إلى تبوك, وبقي غبرات من الناس وهم على الشخوص, فجعل ينادى بسوق بني قينقاع: من يحملني وله سهمي؟ قال: وكنت رجلا لا رجلة بي، قال: فدعاني كعب بن عجرة, فقال: أنا أحملك عقبة بالليل وعقبة بالنهار, ويدك أسوة يدي وسهمك لي, قال واثلة: نعم, فقال واثلة بعد ذلك: جزاه الله خيرا, لقد كان يحملني عقبتي ويزيدني, وآكل معه ويرفع لي, حتى إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك الكندي بدومة الجندل, خرج كعب بن عجرة في جيش خالد, وخرجت معه, فأصبنا فيئا كثيرا, فقسمه خالد بيننا, فأصابني ست قلائص, وأقبلت أسوقها حتى جئت بها خيمة كعب بن عجرة, فقلت: اخرج رحمك الله, فانظر إلى قلائصك فاقبضها, فخرج إلي وهو يتبسم, ويقول: بارك الله لك فيها, ما حملتك وأنا أريد أن آخذ منك شيئا. وكان واثلة من أهل الصفة, فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الشام, وهذا كله حدثنا به محمد بن عمر فيما ذكره من غزوة تبوك ما خلا نسب واثلة, فإنه أخبرنا به هشام بن محمد بن السائب الكلبي, عن أبيه. 6004- وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية, قال: مات واثلة بن الأسقع بالشام, سنة خمس وثمانين, وهو ابن ثمان وتسعين سنة. 790- معاوية بن معاوية الليثي ويقال: مزني 6005- أخبرنا يزيد بن هارون, قال: حدثنا العلاء أبو محمد الثقفي, قال: سمعت أنس بن مالك, قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك, فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم نرها طلعت فيما مضى، فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم, فقال له: يا جبريل, مالي أرى الشمس اليوم طلعت بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت به فيما مضى؟ قال: ذلك أن معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم, فبعث الله سبعين ألف ملك يصلون عليه, قال: وفيم ذلك؟ قال: كان يكثر قراءة: {قل هو الله أحد} بالليل والنهار, وفي ممشاه وقيامه وقعوده- قال يزيد: أو قائما أو قاعدا- فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض حتى تصلي عليه؟ قال: نعم. قال: فصلى عليه, ثم رجع. 6006- أخبرنا عثمان بن الهيثم المؤذن البصري, قال: حدثنا محبوب بن هلال المزني, عن ابن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك, قال: نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: يا محمد, مات معاوية بن معاوية المزني, فتحب أن تصلي عليه؟ قال: نعم. فضرب بجناحه الأرض, فلم تبق شجرة ولا أكمة إلا تضعضعت أو تصعصعت, ورفع له سريره, فصلى عليه, وخلفه صفان من الملائكة, في كل صف سبعون ألف ملك, فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل: ياجبريل, أنى أدرك هذا أو قال: هذه المنزلة؟ قال: بحبه: {قل هو الله أحد} وقراءته إياها جائيا وذاهبا وقائما وقاعدا, وعلى كل حال. قال عثمان: فحدثني هذا الحديث رجل فقال: ألا أزيدك فيه؟ قال له جبريل: ما زلت أتخوف على أمتك حتى نزلت هذه السورة. - ومن بني الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة 791- نوفل بن معاوية ابن عمرو بن صخر بن يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل, وكان معاوية أبو نوفل على بني الديل يوم الفجار, وله يقول تأبط شرا: فلا وأبيها ما نزلنا بعامر ... ولا عامر النفاثي نوفل وابنه سلمى بن نوفل، كان أجود العرب, وله يقول الشاعر الجعفري: يسود أقوام وليسوا بسادة ... بل السيد المحمود سلمى بن نوفل 6007- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن جوثة بن عبيد الديلي, قال: عمر نوفل بن معاوية الديلي في الجاهلية ستين سنة, وفي الإسلام ستين سنة.

قسم V05/P131–V05/P134

قال محمد بن عمر: وكان نوفل بن معاوية قد شهد بدرا مع المشركين من قريش, وشهد معهم أحدا, والخندق, وكان له ذكر ونكاية, فأسلم بعد ذلك, وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة, وشهد معه حنينا, والطائف, ونزل المدينة في بني الديل, وحج مع أبي بكر الصديق, سنة تسع, وحج مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر, وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث. 6008- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا مالك بن أبي الرجال، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن نوفل بن معاوية الديلي, قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وهبت الريح وهو في قبة, فكشفت القبة, فرأيته يصلي نهارا نافلة. قال محمد بن عمر: ومات نوفل بن معاوية الديلي بالمدينة, في خلافة يزيد بن معاوية. 792- عويف بن ربيعة وهو الأضبط بن أبير بن نهيك بن جذيمة بن عدي بن الديل, وفي أبير النكاية والعدد والخير. وقالت خزاعة حين اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية: هل لك يا رسول الله إلى أعز بيت بتهامة؟ فقال: لا تفزع نسوة عويف بن ربيعة الأضبط, إنه يأمر بالإسلام. 793- محجن الديلي وهو أبو بسر بن محجن, كان مع زيد بن حارثة في السرية التي وجهه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حسمى, وكانت في جماد الآخرة, سنة ست من الهجرة. وقد روى محجن عن النبي صلى الله عليه وسلم. 794- ربيعة بن عباد الديلي 6009- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري, قال: حدثني محمد بن عمر، عن محمد بن المنكدر، عن ربيعة بن عباد, قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بذي المجاز وهو يتتبع الناس في منازلهم, يدعوهم إلى الله ووراءه رجل أحول تقد وجنتاه, وهو يقول: أيها الناس, لا يغرنكم هذا من دينكم ودين آبائكم. قال: فقلت: من هذا؟ قالوا: عمه أبو لهب. 6010- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد القارظي، عن ربيعة بن عباد الديلي، أنه قال: رأيت أبا لهب بعكاظ وهو يتبع النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: أيها الناس, هذا قد غوى فلا يغوينكم ملة أبيكم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يلوذ منه وهو على أثره، ونحن نتبعه ونحن غلمان، كأني أنظر إليه أحول ذو غديرتين, أبيض الناس وأجملهم. 6011- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد, عن أبيه, قال: سمعت ربيعة بن عباد يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هو نفسه بذي المجاز, يطوف ويقول: أيها الناس, قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا, قال: ووراءه رجل أحول وضيء ذو غديرتين, يقول: إنه صابىء كاذب, فسألت عنه, فقيل: هذا عمه أبو لهب, قلت: ابن كم أنت يومئذ؟ قال: أزفر لأهلي بالقربة. قال: وكان ينزل بالمدينة في بني الديل إلى أن مات في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان. 6012- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي, قال: سمعت ربيعة بن عباد الديلي, قال: دخلنا مكة بعد فتحها بأيام ننظر ونرتاد، وأنا مع أبي، فنظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فساعة رأيته عرفته، وذكرت رؤيتي إياه بذي المجاز، وأبو لهب يتبع أثره يومئذ, ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا حلف في الإسلام، ولن يزيد حلف الجاهلية الإسلام إلا شدة. - ومن بني مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة 795- علقمة بن مجزز بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج.

الأسئلة

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ · 47 · Qur'an & Sunnah