Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

قسم V06/P443–V06/P446

وكان علي بن حسين الأصغر، مريضا نائما على فراش, فقال شمر بن ذي الجوشن- الملعون -: اقتلوا هذا، فقال له رجل من أصحابه: سبحان الله، أتقتل فتى حدثا, مريضا لم يقاتل، وجاء عمر بن سعد, فقال: لا تعرضوا لهؤلاء النسوة, ولا لهذا المريض. قال علي بن حسين: فغيبني رجل منهم, وأكرم نزلي, واحتضنني , وجعل يبكي كلما خرج ودخل, حتى كنت أقول: إن يكن عند أحد من الناس وفاء, فعند هذا، إلى أن نادى منادي ابن زياد: ألا من وجد علي بن حسين، فليأت به, فقد جعلنا فيه ثلاث مئة درهم, قال: فدخل- والله- علي وهو يبكي، وجعل يربط يدي إلى عنقي, وهو يقول: أخاف، فأخرجني- والله- إليهم مربوطا, حتى دفعني إليهم, وأخذ ثلاث مئة درهم, وأنا أنظر إليها. فأخذت, فأدخلت على ابن زياد, فقال: ما اسمك؟ فقلت: علي بن حسين، قال: أولم يقتل الله عليا؟ قال: قلت: كان لي أخ, يقال له: علي أكبر مني, قتله الناس، قال: بل الله قتله، قلت: {الله يتوفى الأنفس حين موتها}. فأمر بقتله، فصاحت زينب بنت علي: يا ابن زياد, حسبك من دمائنا, أسألك بالله إن قتلته, إلا قتلتني معه، فتركه. قال: ولما أمر عمر بن سعد بثقل الحسين أن يدخل الكوفة إلى عبيد الله بن زياد, وبعث إليه برأسه مع خولي بن يزيد الأصبحي, فلما حمل النساء والصبيان, فمروا بالقتلى, صرخت امرأة منهن : يا محمداه، هذا حسين بالعراء, مرمل بالدماء, وأهله ونساؤه سبايا، فما بقي صديق ولا عدو إلا أكب باكيا، ثم قدم بهم على عبيد الله بن زياد، فقال عبيد الله: من هذه؟ فقالوا: زينب بنت علي بن أبي طالب، فقال: فكيف رأيت الله صنع بأهل بيتك؟ قالت: كتب عليهم القتل, فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بيننا وبينك وبينهم. قال: الحمد لله الذي قتلكم, وأكذب حديثكم، قالت: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد, وطهرنا تطهيرا. فلما وضعت الرؤوس بين يدي عبيد الله بن زياد، جعل يضرب بقضيب معه على في الحسين وهو يقول: يفلقن هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما فقال له زيد بن أرقم: لو نحيت هذا القضيب، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضع فاه على موضع هذا القضيب. 7522- قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك, قال: شهدت عبيد الله بن زياد حيث أتى برأس الحسين رضي الله عنه, قال: فجعل ينكت بقضيب معه على أسنانه, ويقول: إن كان لحسن الثغر, قال: فقلت: والله لأسوءنك, فقلت: أما أني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل موضع قضيبك من فيه. ~: : - رجع الحديث إلى الأول: قالوا: وأمر عبيد الله برأس الحسين فنصب. 7523- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عطاء بن مسلم، عمن أخبره عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال: أول رأس رفع على خشبة رأس الحسين. 7524- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن الشعبي، قال: رأس الحسين أول رأس حمل في الإسلام. 7525- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا شيبان، عن جابر، عن عامر قال: رأيت رأس الحسين بن علي بعد أن قتل, قد نصل الشيب من صبغ السواد. ~: : -رجع الحديث إلى الأول: قال: وأمر عبيد الله بن زياد بحبس من قدم به عليه من بقية أهل الحسين معه في القصر، فقال ذكوان أبو خالد: خل بيني وبين هذه الرؤوس, فأدفنها، ففعل، فكفنها, ودفنها بالجبانة، وركب إلى أجسادهم, فكفنهم ودفنهم، وكان زهير بن القين قد قتل مع الحسين, فقالت امرأته لغلام له, يقال له شجرة: انطلق فكفن مولاك، قال: فجئت, فرأيت حسينا ملقى، فقلت: أكفن مولاي وأدع حسينا، فكفنت حسينا، ثم رجعت، فقلت ذلك لها، فقالت: أحسنت وأعطتني كفنا آخر, وقالت: انطلق فكفن مولاك، ففعلت.

قسم V06/P446–V06/P448

وأقبل عمر بن سعد, فدخل الكوفة, فقال: ما رجع رجل إلى أهله بشر مما رجعت به، أطعت ابن زياد, وعصيت الله, وقطعت الرحم. قال: وقدم رسول من قبل يزيد بن معاوية يأمر عبيد الله أن يرسل إليه بثقل الحسين ومن بقي من ولده، وأهل بيته، ونساءه, فأسلفهم أبو خالد ذكوان عشرة آلاف درهم فتجهزوا بها. وقد كان عبيد الله بن زياد لما قتل الحسين: بعث زحر بن قيس الجعفي إلى يزيد بن معاوية يخبره بذلك، فقدم عليه, فقال: ما وراءك؟ قال: يا أمير المؤمنين, أبشر بفتح الله وبنصره، ورد علينا الحسين بن علي، في ثمانية عشر من أهل بيته, وفي سبعين من شيعته، فسرنا إليهم, فخيرناهم الاستسلام والنزول على حكم عبيد الله بن زياد، أو القتال، فاختاروا القتال على الإستسلام، فجعلوا يبرقطون إلى غير وزر, ويلوذون منا بالآكام والأمر والحفر لواذا, كما لاذ الحمائم من صقر، فنصرنا الله عليهم، فوالله يا أمير المؤمنين، ما كان إلا جزر جزور أو نومة قائل, حتى كفى الله المؤمنين مؤنتهم، فأتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مطرحة مجردة, وخدودهم معفرة, ومناخرهم مرملة, تسفي عليهم الريح ذيولها, بقي سبسب تنتابهم عرج الضباع زواهم العقبان والرخم. قال: فدمعت عينا يزيد، وقال: قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين, وقال: كذلك عاقبة البغي والعقوق، ثم تمثل يزيد: من يذق الحرب يجد طعمها ... مرا وتتركه بجعجاع قال: وقدم برأس الحسين محفز بن ثعلبة العائذي- عائذة قريش- على يزيد، فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألأمهم، فقال يزيد: ما ولدت أم محفز أحمق وألأم، لكن الرجل لم يقرأ كتاب الله: {تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء}. ثم قال بالخيزرانة بين شفتي الحسين, وأنشأ يقول: يفلقن هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما والشعر لحصين بن الحمام المري، فقال له رجل من الأنصار حضر: ارفع قضيبك هذا, فإني رأيت رسول الله يقبل الموضع الذي وضعته عليه. 7526- قال: أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد, قال: لما أتي يزيد بن معاوية برأس الحسين بن علي, جعل ينكت بمخصرة معه سنه, ويقول: ما كنت أظن أبا عبد الله يبلغ هذا السن، قال: وإذا لحيته ورأسه قد نصل من الخضاب الأسود . ~: : -رجع الحديث إلى الأول: قال: ثم أتى يزيد بن معاوية بثقل الحسين ومن بقي من أهله ونساءه, فأدخلوا عليه قد قرنوا في الحبال، فوقفوا بين يديه، فقال له علي بن حسين: أنشدك بالله يا يزيد, ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وسلم لو رآنا مقرنين في الحبال, أما كان يرق لنا، فأمر يزيد بالحبال, فقطعت, وعرف الانكسار فيه. وقالت له سكينة بنت حسين: يا يزيد، أبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا؟ فقال: يا بنت أخي, هو والله علي أشد منه عليك، وقال: أقسمت بالله لو أن بين ابن زياد وبين حسين قرابة ما أقدم عليه, ولكن فرقت بينه وبينه سمية. وقال: قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين، فرحم الله أبا عبد الله, عجل عليه ابن زياد، أما والله لو كنت صاحبه, ثم لم أقدر على دفع القتل عنه إلا بنقص بعض عمري لأحببت أن أدفعه عنه، ولوددت أني أتيت به سالما، ثم أقبل على علي بن حسين, فقال: أبوك قطع رحمي, ونازعني سلطاني, فجزاه الله جزاء القطيعة والإثم. فقام رجل من أهل الشام, فقال: إن سباياهم لنا حلال، فقال علي بن حسين: كذبت ولؤمت, ما ذاك لك إلا أن تخرج من ملتنا, وتأتي بغير ديننا, فأطرق يزيد مليا, ثم قال للشامي: اجلس، ثم أمر بالنساء, فأدخلن على نساءه, وأمر نساء آل أبي سفيان، فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام، فما بقيت منهن امرأة إلا تلقتنا تبكي وتنتحب، ونحن على حسين ثلاثا.

قسم V06/P448–V06/P450

وبكت أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز على حسين، وهي يومئذ عند يزيد بن معاوية, فقال يزيد: حق لها أن تعول على كبير قريش وسيدها. وقالت فاطمة بنت علي لامرأة يزيد: ما ترك لنا شئ, فأبلغت يزيد ذلك، فقال يزيد: ما أتى إليهم أعظم، ثم ما ادعوا شيئا ذهب لهم إلا أضعفه لهم، ثم دعا بعلي بن حسين، وحسن بن حسن، وعمرو بن حسن، فقال لعمرو بن حسن وهو يومئذ ابن إحدى عشرة سنة: أتصارع هذا؟ يعني خالد بن يزيد، قال: لا، ولكن أعطني سكينا, وأعطه سكينا حتى أقاتله، فضمه إليه يزيد, وقال: شنشنة أعرفها من أخزم، هل تلد الحية إلا حية؟! ثم بعث يزيد إلى المدينة: فقدم عليه بعدة من ذوي السن, من موالي بني هاشم، ثم من موالي علي ، وضم إليهم أيضا عدة من موالي أبي سفيان، ثم بعث بثقل الحسين, ومن بقي من نسائه وأهله وولده معهم، وجهزهم بكل شئ لم يدع لهم حاجة بالمدينة, إلا أمر لهم بها، وقال لعلي بن حسين: إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك, ونعرف لك حقك فعلت. وإن أحببت أن أردك إلى بلادك وأصلك, قال: بل تردني إلى بلادي. فرده إلى المدينة, ووصله، وأمر الرسل الذين وجههم معهم أن ينزلوا بهم حيث شاؤوا، ومتى شاؤوا، وبعث بهم مع محرز بن حريث الكلبي، ورجل من بهراء، وكانا من أفاضل أهل الشام. قال: وبعث يزيد برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص, وهو عامل له يومئذ على المدينة, فقال عمرو: وددت أنه لم يبعث به إلي، فقال مروان: اسكت، ثم تناول الرأس, فوضعه بين يديه، وأخذ بأرنبته, فقال: يا حبذا بردك في اليدين ... ولونك الأحمر في الخدين كأنما باتا بمجسدين والله لكأني أنظر إلى أيام عثمان، وسمع عمرو بن سعيد الصيحة من دور بني هاشم, فقال: عجت نساء بني زياد عجة ... كعجيج نسوتنا غداة الأرنب والشعر لعمرو بن معديكرب في وقعة كانت بين بني زبيد وبين بني الحارث بن كعب. ثم خرج عمرو بن سعيد إلى المنبر, فخطب الناس، ثم ذكر حسينا وما كان من أمره, وقال: والله لوددت أن رأسه في جسده, وروحه في بدنه, يسبنا ونمدحه، ويقطعنا ونصله, كعادتنا وعادته، فقام ابن أبي حبيش، أحد بني أسد بن عبد العزى بن قصي, فقال: أما لو كانت فاطمة حية لأحزنها ما ترى. فقال عمرو: اسكت لا سكت، أتنازعني فاطمة وأنا من عفر ظبابها، والله إنه لابننا, وإن أمه لابنتنا، أجل والله لوكانت حية لأحزنها قتله، ثم لم تلم من قتله يدفع عن نفسه. فقال ابن أبي حبيش: إنه ابن فاطمة، وفاطمة بنت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى. ثم أمر عمرو بن سعيد برأس الحسين, فكفن, ودفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة. وقال عبد الله بن جعفر: لو شهدته لأحببت أن أقتل معه، ثم قال: عز علي بمصرع حسين. 7527- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير, قال: حدثني ابن ابي مليكة, قال: بينما ابن عباس جالس في المسجد الحرام, وهو يتوقع خبر الحسين بن علي, إلى أن أتاه آت, فساره بشئ, فأظهر الاسترجاع، فقلنا: ما حدث يا أبا العباس؟ قال: مصيبة عظيمة, عند الله نحتسبها ، أخبرني مولاي, أنه سمع ابن الزبير يقول: قتل الحسين بن علي، فلم يبرح حتى جاءه ابن الزبير, فعزاه, ثم انصرف، فقام ابن عباس, فدخل منزله, ودخل عليه الناس يعزونه، فقال: إنه ليعدل عندي مصيبة حسين شماتة ابن الزبير، أترون مشى ابن الزبير إلي يعزيني, إن ذلك منه إلا شماتة.

قسم V06/P450–V06/P452

7528- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: فحدثني ابن جريج، قال: كان المسور بن مخرمة بمكة, حين جاء نعي الحسين بن علي، فلقى ابن الزبير, فقال له: قد جاءك ما كنت تمنى، موت حسين بن علي، فقال ابن الزبير: يا أبا عبد الرحمن, تقول لي هذا؟ فوالله ليته بقي ما بقي بالجماء حجر، والله ما تمنيت ذلك له، قال المسور: أنت أشرت عليه بالخروج إلى غير وجه، قال: نعم, أشرت به عليه, ولم أدر أنه يقتل، ولم يكن بيدي أجله، ولقد جئت ابن عباس فعزيته، فعرفت أن ذلك يثقل عليه مني، ولو أني تركت تعزيته, قال: مثلي يترك؟ لا يعزيني بحسين, فما أصنع؟ أخوالي وغرة الصدور علي، وما أدري على أي شيء ذلك، فقال له المسور: ما حاجتك إلى ذكر ما مضى ونثه, دع الأمور تمضي وبر أخوالك، فأبوك أحمد عندهم منك. 7529- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن رجل، قال: سمعت ابن عباس وعنده محمد بن الحنفية، وقد جاءهم نعي الحسين بن علي، وعزاهم الناس، فقال ابن صفوان: إنا لله وإنا إليه راجعون، أي مصيبة, يرحم الله أبا عبد الله, وآجركم الله في مصيبتكم، فقال ابن عباس: يا أبا القاسم, ما هو إلا أن خرج من مكة, فكنت أتوقع ما أصابه. قال ابن الحنفية: وأنا والله، فعند الله نحتسبه, ونسأله الأجر, وحسن الخلف، قال ابن عباس: يا أبا صفوان، أما والله لا يخلد بعد صاحبك الشامت بموته، فقال ابن صفوان: يا أبا العباس, والله ما رأيت ذلك منه، ولقد رأيته محزونا بمقتله, كثير الترحم عليه، قال: يريك ذلك لما يعلم من مودتك لنا, فوصل الله رحمك، لا يحبنا ابن الزبير أبدا. قال ابن صفوان: فخذ بالفضل, فأنت أولى به منه. 7530- قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: أخبرني عارم بن عبد الواحد، عن شهر بن حوشب، قال: إنا لعند أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال: فسمعنا صارخة، فأقبلت, حتى انتهت إلى أم سلمة, فقالت: قتل الحسين، قالت: قد فعلوها، ملأ الله بيوتهم أو قبورهم عليهم نارا، ووقعت مغشيا عليها، قال: وقمنا. 7531- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن نسير بن ذعلوق، عن هبيرة بن خزيمة، قال: قال الربيع بن خثيم حين قتل الحسين: {اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون}. 7532- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا فطر، عن منذر، قال: لما قتل الحسين, قال أشياخ من أهل الكوفة, فيهم أبو بردة: اذهبوا بنا إلى الربيع بن خثيم حتى نعلم رأيه، فأتوه, فقالوا: إنه قد قتل الحسين، قال: أرأيتم لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكوفة, وفيها أحد من أهل بيته فيمن كان ينزل إلا عليهم؟ فعلموا رأيه. 7533- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن شيخ، قال: لما أصيب الحسين بن علي، قال الربيع بن خثيم: لقد قتلوا صبية, لو أدركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجلسهم في حجره، ولوضع فمه على أفمامهم. 7534- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا فطر، عن منذر, قال: كنا إذا ذكرنا الحسين بن علي ومن قتل معه، قال محمد ابن الحنفية: قد قتلوا سبعة عشر شابا, كلهم قد ارتكضوا في رحم فاطمة. 7535- قال: أخبرنا عمرو بن خالد المصري، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، قال: لقيني رأس الجالوت، فقال: والله إن بيني وبين داود لسبعين أبا، وإن اليهود لتلقاني فتعظمني، وأنتم ليس بينكم وبين نبيكم إلا أب واحد, قتلتم ولده.

قسم V06/P452–V06/P454

7536 - قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي، قال: حدثني عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، قال: مر عمر بن سعد، يعني ابن أبي وقاص بمجلس بني نهد حين قتل الحسين, فسلم عليهم، فلم يردوا عليه السلام، قال مالك: فحدثني أبو عيينة البارقي، عن عبد الرحمن بن حميد في هذا الحديث, قال: فلما جاز قال: أتيت الذي لم يأت قبلي ابن حرة ... فنفسي ما أخزت وقومي أذلت 7537- قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثني الهيثم بن الخطاب النهدي، قال: سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: كان شمر بن ذي الجوشن الضبابي لا يكاد, أو لا يحضر الصلاة معنا, فيجئ بعد الصلاة فيصلى، ثم يقول: اللهم اغفر لي, فإني كريم لم تلدني اللئام، قال: فقلت له: إنك لسيء الرأي يوم تسارع إلى قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: دعنا منك يا أبا إسحاق، فلو كنا كما تقول وأصحابك كنا شرا من الحمير السقاءات. 7538- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال: رأيت قاتل حسين بن علي: شمر بن ذي الجوشن ما رأيت بالكوفة أحدا عليه طيلسان غيره. 7539- قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا شريك، عن مغيرة، قال: قالت مرجانة لابنها عبيد الله بن زياد: يا خبيث، قتلت ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ترى الجنة أبدا. 7540- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن سفيان، عن عبد الله بن شريك، قال: رأيت بشر بن غالب يتمرغ على قبر الحسين ندامة على ما فاته من نصره. 7541- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن حباب بن موسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، قال: حملنا من الكوفة إلى يزيد بن معاوية، فغصت طرق الكوفة بالناس يبكون، فذهب عامة الليل ما يقدرون أن يجوزوا بنا لكثرة الناس، فقلت: هؤلاء الذين قتلونا وهم الآن يبكون. 7542- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة حين أتاها قتل الحسين لعنت أهل العراق, وقالت: قتلوه قتلهم الله، غروه ودلوه لعنهم الله. 7543- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا سليمان بن مسلم، صاحب السقط، عن أبيه، قال: كان أول من طعن في سرادق الحسين: عمر بن سعد، قال: فرأيته هو وابنيه ضربت أعناقهم، ثم علقوا على الخشب، وألهب فيهم النيران، قال: ثم أخبرنا به موسى بن إسماعيل بعد ذلك، فقال: حدثنا أبو المعلى العجلي، عن أبيه. قال محمد بن سعد: فحملناه على أنه سليمان بن مسلم. 7544- قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، قالا: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثنا أبو رجاء، قال: لا تسبوا عليا, يا لهفتا على أسهم رميته بهن يوم الجمل مع ذاك قصرن والحمد لله عنه، قال: إن جارا لنا من بلهجيم جاءنا من الكوفة، فقال: ألم تروا إلى الفاسق ابن الفاسق قتله الله، الحسين بن علي، قال: فرماه الله بكوكبين في عينيه, فذهب بصره. 7545- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، ومالك بن إسماعيل، قالا: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك بن كردوس، عن حاجب عبيد الله بن زياد، قال: دخلت معه القصر حين قتل الحسين، قال: فاضطرم في وجهه نارا أو كلمة نحوها، فقال: هكذا بكمه على وجهه، وقال: لا تحدثن بهذا أحدا. 7546- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، ويحيى بن عباد، وكثير بن هشام، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عمار بن أبي عمار، عن أم سلمة, قالت: سمعت الجن تنوح على الحسين.

قسم V06/P454–V06/P456

7547- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن حنش بن الحارث, عن شيخ من النخع، قال: قال الحجاج: من كان له بلاء فليقم؟ فقام قوم فذكروا، وقام سنان بن أنس, فقال: أنا قاتل حسين، فقال: بلاء حسن، ورجع سنان إلى منزله، فاعتقل لسانه، وذهب عقله، فكان يأكل ويحدث في مكانه. 7548- قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثتنا أم شوق العبدية، قالت: حدثتني نضرة الأزدية، قالت: لما قتل الحسين بن علي مطرت السماء دما، فأصبحت خيامنا وكل شيء منا ملئ دم. 7549- قال: أخبرنا سليمان بن حرب، وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا سليم القاص، قال: مطرنا دما يوم قتل الحسين. 7550- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني نجيح، عن رجل من آل سعيد يقول: سمعت الزهري يقول: سألني عبد الملك بن مروان، فقال: ما كان علامة مقتل الحسين؟ قال: لم تكشف يومئذ حجرا إلا وجدت تحته دما عبيطا، فقال عبد الملك: أنا وأنت في هذا غريبان. 7551- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه قال: أرسل عبد الملك إلى ابن رأس الجالوت، فقال: هل كان في قتل الحسين علامة؟ فقال ابن رأس الجالوت: ما كشف يومئذ حجر إلا وجد تحته دم عبيط. 7552- قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا خلاد- صاحب السمسم- وكان ينزل بني جحدر, قال: حدثتني أمي قالت: كنا زمانا يوم مقتل الحسين، وإن الشمس تطلع محمرة على الحيطان والجدر بالغداة والعشي، قالت: وكانوا لا يرفعون حجرا إلا وجدوا تحته دما. 7553- قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين قال: لم تر هذه الحمرة في آفاق السماء حتى قتل الحسين بن علي رحمه الله. 7554- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا يوسف بن عبدة, قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: لم تكن ترى هذه الحمرة في السماء عند طلوع الشمس وعند غروبها حتى قتل الحسين رضي الله عنه. 7555- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن علي بن مدرك، عن جده الأسود بن قيس, قال: احمرت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر, يرى ذلك في آفاق السماء كأنها الدم، قال: فحدثت بذلك شريكا، فقال لي: ما أنت من الأسود؟ قلت: هو جدي أبو أمي، قال: أما والله إن كان لصدوق الحديث, عظيم الأمانة, مكرما للضيف. 7556- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا عقبة بن أبي حفصة السلولي، عن أبيه، قال: إن كان الورس من ورس الحسين ليقال به هكذا فيصير رمادا. ~: : - رجع الحديث إلى الأول: قالوا : وكان سليمان بن صرد الخزاعي فيمن كتب إلى الحسين بن علي أن يقدم الكوفة ، فلما قدمها أمسك عنه ولم يقاتل معه، فلما قتل الحسين رحمه الله ورضي عنه، ندم هو والمسيب بن نجبة الفزاري، وجميع من خذل الحسين ولم يقاتل معه، فقالوا: ما المخرج والتوبة مما صنعنا؟ فخرجوا, فعسكروا بالنخيلة, لمستهل شهر ربيع الآخر, سنة خمس وستين، وولوا أمرهم سليمان بن صرد, وقالوا: نخرج إلى الشام, فنطلب بدم الحسين، فسموا التوابين، وكانوا أربعة آلاف, فخرجوا فأتوا عين الوردة, وهي بناحية قرقيسياء، فلقيهم جمع أهل الشام وهم عشرون ألفا, عليهم الحصين بن نمير, فقاتلوهم فترجل سليمان بن صرد وقاتل، فرماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله فسقط, وقال: فزت ورب الكعبة، وقتل عامة أصحابه, ورجع من بقى منهم إلى الكوفة. قالوا: وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف، أما بعد يا حجاج, فجنبني دماء بني عبد المطلب, فإني رأيت آل حرب لما قتلوهم لم يناظروا. وقال سليمان بن قتة يرثي الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: وإن قتيل الطف من آل هاشم ... أذل رقابا من قريش فذلت مررت على أبيات آل محمد ... فألفيتها أمثالها حين حلت وكانوا لنا غنما فعادوا رزية ... لقد عظمت تلك الرزايا وجلت

قسم V06/P456–V06/P458

فلا يبعد الله الديار وأهلها ... وإن أصبحت منهم برغمي تخلت إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها ... وتقتلنا قيس إذا النعل زلت وعند غني قطرة من دمائنا ... سنجزيهم يوما بها حيث حلت ألم تر أن الأرض أضحت مريضة ... لفقد حسين والبلاد اقشعرت فقال له عبد الله بن حسن بن حسن ويحك ألا قلت: أذل رقاب المسلمين فذلت وقال أبو الأسود الديلي في قتل الحسين رضي الله عنه: أقول وذاك من جزع ووجد ... أزال الله ملك بني زياد وأبعدهم بما غدروا وخانوا ... كما بعدت ثمود وقوم عاد هموا خشموا الأنوف وكن شما ... بقتل ابن القعاس أخي مراد قتيل السوق يالك من قتيل ... به نضح من أحمر كالجساد وأهل نبينا من قبل كانوا ... ذوي كرم دعائم للبلاد حسين ذو الفضول وذو المعالي ... يزين الحاضرين وكل باد أصاب العز مهلكه فأضحى ... عميدا بعد مصرعه فؤادي وقال أبو الأسود الديلي أيضا: أيرجوا معشر قتلوا حسينا ... شفاعة جده يوم الحساب قال: ولقي عبيد الله بن الحر الجعفي، حسين بن علي فدعاه حسين إلى نصرته والقتال معه فأبى، وقال: قد أعييت أباك قبلك، قال: فإذا أبيت أن تفعل فلا تسمع الصيحة علينا فوالله لا يسمعها أحد ثم لا ينصرنا فيرى بعدها خيرا أبدا. قال عبيد الله: فوالله لهبت كلمته تلك, فخرجت هاربا من عبيد الله بن زياد، مخافة أن يوجهني إليه, فلم أزل في الخوف, حتى انقضى الأمر، فندم عبيد الله على تركه نصرة حسين رضي الله عنه, فقال: يقول أمير غادر حق غادر ... ألا كنت قاتلت الشيهد ابن فاطمه ونفسي على خذلانه واعتزاله ... وبيعة هذا الناكث العهد لائمه فيا ندما ألا أكون نصرته ... ألا كل نفس لا تسدد نادمه وإني لأني لم أكن من حماته ... لذو حسرة ما أن تفارق لازمه سقى الله أرواح الذين تأزروا ... على نصره سقيا من الغيث دائمه وقفت على أجداثهم ومحالهم ... فكاد الحشا يرفض والعين ساجمه لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى ... سراعا إلى الهيجا حماة خضارمه تأسوا على نصر ابن بنت نبيهم ... بأسيافهم آساد غيل ضراغمه وقد طاعنوا من دونه برماحهم ... عصائب بورا نابذتهم مجارمه فإن يقتلوا فكل نفس زكية ... على الأرض قد أضحت لك اليوم واجمه وما إن رأى الراؤون أصبر منهم ... لدى الموت سادات وزهرا قماقمه أتقتلهم ظلما وترجو ودادنا ... فدع خطة ليست لنا بملائمه لعمري لقد رغمتمونا بقتلهم ... فكم ناقم منا عليكم وناقمه أهم مرارا أن أسير بجحفل ... إلى فئة زاغت عن الحق ظالمه فكفوا وإلا زرتكم في كتائب ... أشد عليكم من زحوف الديالمه وقال عبيد الله بن الحر أيضا: أيرجو ابن الزبير اليوم نصري ... بعاقبة ولم أنصر حسينا وكان تخلفي عنه تبابا ... وتركي نصره غبنا وحينا ولو أني أواسيه بنفسي ... أصبت فضيلة وقررت عينا وقال عبيد الله بن الحر أيضا: يا لك حسرة ما دمت حيا ... تردد بين حلقي والتراقي حسينا حين يطلب بذل نصري ... على أهل العداوة والشقاق ولو أني أواسيه بنفسي ... لنلت كرامة يوم التلاق مع ابن المصطفى نفسي فداه ... فولى ثم ودع بالفراق غداة يقول لي بالقصر قولا ... أتتركنا وتزمع بانطلاق فلو فلق التلهف قلب حي ... لهم اليوم قلبي بانفلاق فقد فاز الأولى نصروا حسينا ... وخاب الآخرون أولو النفاق وقال عبيدة بن عمرو الكندي أحد بني بداء بن الحارث، يرثي الحسين بن علي وولده رضي الله عنهم ويذكر قتلهم وقتلتهم: صحا القلب بعد الشيب عن أم عامر ... وأذهله عنها صروف الدوائر ومقتل خير الآدميين والدا ... وجدا إذا عدت مساعي المعاشر دعاه الرجال الحائرون لنصره ... فكلا رأيناه له غير ناصر وجدناهم من بين ناكث بيعة ... وساع به عند الإمام وغادر ورام له لما رآه وطاعن ... ومسل عليه المصلتين وناحر فيا عين أذرى الدمع منك وأسبلي ... على خير باد في الأنام وحاضر

قسم V06/P458–V06/P460

على ابن علي وابن بنت محمد ... نبي الهدى وابن الوصي المهاجر تداعت عليه من تميم عصابة ... وأسرة سوء من كلاب بن عامر ومن حي وهبيل تداعت عصابة ... عليه وأخرى أردفت من يحابر وخمسون شيخا من أبان بن دارم ... تداعوا عليه كالليوث الخواطر ومن كل حي قد تداعى لقتله ... ذوو النكث والإفراط أهل التفاخر شفى الله نفسي من سنان ومالك ... ومن صاحب الفتيا لقيط بن ياسر ومن مرة العبدي وابن مساحق ... ومن فارس الشقراء كعب بن جابر ومن أورق الصيداء وابن موزع ... ومن بجر تيم اللات والمرء عامر ومن نفر من حضرموت وتغلب ... ومن مانعيه الماء في شهر ناجر وخولي لا يقتلك ربي وهانئ ... وثعلبة المستوه وابن تباحر ولا سلم الله ابن أبجر مادعت ... حمامة أيك في غصون نواضر ومن ذلك الفدم الأباني والذي ... رماه بسهم ضيعة والمهاجر ولا ابن رقاد لا نجا من حذاره ... ولا ابن يزيد من حذار المحاذر ومن روس ضلال العراق وغيرهم ... تميم ومن ذاك اللعين ابن زاجر ولا الحنظليين الذين تتابعت ... نبالهم في وجهه والخواصر ولا نفر من آل سعد بن مذحج ... ولا الأبرص الجلف اللئيم العناصر ولا عصبة من طيئ أحدقت به ... ولا نفر منا شرار السرائر ولا الخثعميين الذين تنازلوا ... عليه ولا من زاره بالمناسر ولا شبث لا سلم الله نفسه ... ولا قي ابن سعد حد أبيض باتر قال: والقوم الذين سماهم في شعره: سنان بن أنس النخعي, ومالك: رجل من وهبيل من النخع, ومرة بن كعب رجل من أشراف عبد القيس, ونوفل بن مساحق من بني عامر بن لؤي, وكعب بن جابر الأزدي, وأورق الصيداء: رجل منهم كان أفوه, وابن موزع: رجل من همدان, بحر بن مالك من بني تميم بن ثعلبة, وخولي بن يزيد الأصبحي المحرق بالنار, وهانئ بن ثبيت الحضرمي, وثعلبة المستوه: رجل من بني تميم كان مأبونا، وابن تباحر: رجل من بني تيم الله, يقال له: عمرو بن يبحر بن أبجر حجار بن أبجر, وبجير بن جابر العجلي, والذي رماه الغنوي الذي رمى ابن الحسين فقتله, وابن زاجر: رجل من بني منقر من بني تميم، والأبرص الجلف: يعني شمر بن ذي الجوشن, وشبث بن ربعي الرياحي. وقال عبيد الله بن الحر أيضا: تبيت نساء من أمية نوما ... وبالطف هام ما ينام جميمها وما ضيع الإسلام إلا قبيلة ... تأمر نوكاها وطال نعيمها وأضحت قناة الدين في كف ظالم ... إذا اعوج منها جانب لا يقيمها ~: : - آخر مقتل الحسين بن علي رحمه الله ورضي الله عنه, وعن أبيه, وأخيه, وذويه، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم. 1375 - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف, ويكنى: أبا جعفر. وأمه أسماء بنت عميس بن معد بن تيم بن مالك بن قحافة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نسر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن أفتل وهو جماع خثعم بن أنمار. فولد عبد الله بن جعفر: جعفرا الأكبر, وبه كان يكنى. وأمه الأمية, وتكنى أم عمرو بنت خراش بن جحش من بني عبس بن بغيض. وعليا, وعونا الأكبر، ومحمدا, وعباسا، وأم كلثوم, وأمهم زينب (بنت) علي بن أبي طالب, وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحسينا درج، وعونا الأصغر, قتل مع الحسين بن علي, لا بقية له، وأمهما جمانة بنت المسيب بن نجبة بن ربيعة بن عوف بن رياح من بني فزارة، وأبا بكر، وعبيد الله، ومحمدا، وأمهم الخوصاء بنت خصفة بن ثقف بن عايذ بن عدي بن الحارث بن تيم الله بن ثعلبة بن بكر بن وائل.

قسم V06/P460–V06/P463

وصالحا, لا بقية له. ويحيى, وهارون, لا بقية لهما، وموسى لا بقية له. وجعفرا, وأم أبيها, وأم محمد، وأمهم ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمي بن جندل بن نهشل بن دارم. وحميدا, والحسن لأم ولد، وجعفرا, وأبا سعيد، وأمهما أم الحسن بنت كعب (بن عبد الله) بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ومعاوية, وإسحاق, وإسماعيل, وقثم لا بقية له، وعباسا, وأم عون, لأمهات أولاد شتى. قالوا: ولما هاجر جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، حمل معه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية، فولدت له هناك: عبد الله، وعونا، ومحمدا، ثم ولد للنجاشي بعدما ولدت أسماء ابنها عبد الله بأيام ابن، فأرسل إلى جعفر، ما سميت ابنك؟ قال: عبد الله، فسمى النجاشي ابنه: عبد الله، وأخذته أسماء بنت عميس, فأرضعته حتى فطمته بلبن عبد الله بن جعفر، ونزلت أسماء بذلك عندهم منزلة. فكان من أسلم من الحبشة يأتي أسماء بعد فيخبرها خبرهم، فلما ركب جعفر بن أبي طالب مع أصحاب السفينتين منصرفهم من عند النجاشي، حمل معه امرأته أسماء بنت عميس، وولده منها الذين ولدوا هناك، عبد الله، وعونا، ومحمدا، حتى قدم بهم المدينة، فلم يزالوا بها, حتى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفرا إلى مؤتة, فقتل بها شهيدا. 7557- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن مسلم، عن يحيى بن أبي يعلى، قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: أنا أحفظ حين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمي, فنعى لها أبي، فأنظر إليه، وهو يمسح على رأسي ورأس أخي, وعيناه تهراقان الدموع, حتى تقطر لحيته، ثم قال: اللهم إن جعفرا قد قدم إلى أحسن الثواب، فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته، ثم قال: يا أسماء, ألا أبشرك؟ قالت: بلى, بأبي أنت وأمي، قال: إن الله جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة، قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فأعلم الناس بذلك، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ بيدي يمسح رأسي, حتى رقي على المنبر، وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى، والحزن يعرف عليه، فتكلم, فقال: إن المرء كثير بأخيه وابن عمه, ألا إن جعفرا قد استشهد، وقد جعل له جناحان يطير بهما في الجنة، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم, فدخل بيته وأدخلني معه، وأمر بطعام فصنع لأهلي، وأرسل إلى أخي، فتغدينا عنده والله، غداء طيبا مباركا، عمدت سلمى خادمه إلى شعير, فطحنته, ثم نسفته, ثم أنضجته وأدمته بزيت, وجعلت عليه فلفلا، فتغديت أنا وأخي معه، فأقمنا ثلاثة أيام في بيته ندور معه كلما صار، في بيت إحدى نساءه, ثم رجعنا إلى بيتنا، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أساوم بشاة أخ لي, فقال: اللهم بارك له في صفقته، قال عبد الله: فما بعت شيئا ولا اشتريت إلا بورك لي فيه. 7558- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، قال: حدثني الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، قال: أمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم آل جعفر ثلاثا, بعدما جاءه نعيه، ثم أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ادعو لي بني أخي، قال: فجيء بأغيلمة ثلاثة, كأنهم أفرخ، محمد، وعون الله، وعبد الله، قال: فقال: ادعوا لي الحلاق، قال: فجيء بالحلاق , فحلق رؤوسهم، فقال: أما محمد, فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عون الله, فشبيه خلقي وخلقي، ثم أخذ بيد عبد الله, فأشالها، ثم قال: اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، فجاءت أمهم, فجعلت تفرح لهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتخافين عليهم العيلة وأنا وليهم في الدنيا والآخرة.

قسم V06/P463–V06/P465

7559- قال: أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت عميس: ما شأن أجسام بني أخي ضارعة , أتصيبهم حاجة؟ قالت: لا، ولكن تسرع إليهم العين، افأرقيهم؟ قال: وبماذا؟ فعرضت عليه، فقال: أرقيهم. 7560- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن هلال مولى عمر بن عبد العزيز، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن جعفر قال: علمتني أمي أسماء بنت عميس شيئا أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقوله عند الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئا. 7561- قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن مورق العجلي، عن عبد الله بن جعفر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر يلقى بصبيان أهل بيته، وإنه جاء مرة من سفر, فسبق بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة: الحسن, أو الحسين, فأردفه خلفه، فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة. 7562- قال: أخبرنا يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، قالا: أخبرنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر, قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه، فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا أبدا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ما استتر به في حاجته هدفا أو حائش نخل، زاد يزيد بن هارون في هذا الحديث بهذا الإسناد: فدخل يوما حائطا من حيطان الأنصار- يعني النبي صلى الله عليه وسلم- فإذا جمل قد أتاه, فجرجر وذرفت عيناه، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم سراته وذفراه, فسكن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صاحب هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار, فقال: هو لي يا رسول الله، فقال: أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملككها الله، إنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه. 7563- قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد، وروح بن عبادة، عن ابن جريج، عن جعفر بن خالد بن سارة، سمعه يذكر عن أبيه، أن عبد الله بن جعفر قال له: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على دابة، وأنا وعبيد الله بن العباس, وقثم نلعب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احملوا إلي هذا، فوضعني بين يديه، ثم قال: ارفعوا لي هذا، فحمل قثم خلفه, وترك عبيد الله، ولم يستحي من عمه أن حمل قثم وترك عبيد الله، وكان عبيد الله أحب إلى العباس من قثم، فمسح رأسي, ثم قال: اللهم اخلف جعفرا في ولده، قلت: ما فعل قثم؟ قال: استشهد، قلت: الله ورسوله أعلم بالخيرة، قال: أجل. 7564- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا فطر بن خليفة، عن أبيه، زعم أنه سمع عمرو بن حريث، قال: انطلق بي أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام شاب، فمر النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن جعفر وهو يبيع شيئا، فقال: اللهم بارك له في تجارته. 7565- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: أمر أبو بكر بقتل الكلاب، ولعبد الله بن جعفر كلب تحت سرير أبي بكر, فقال: يا أبت, كلبي، فقال لا تقتلوا كلب ابني، ثم أمر به فأخذ, قال: وكان أبو بكر قد خلف على أمه أسماء بنت عميس بعد جعفر.

قسم V06/P465–V06/P466

7566- قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن عبد الله بن شداد، أن عليا قال لعبد الله بن جعفر رحمهم الله: ألا أعلمك كلمات لم أعلمهن حسنا ولا حسينا، إذا سألت الله مسألة, فأردت أن تنجح، فقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم، لا إله إلا هو وحده لا شريك له الحليم الكريم. 7567- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا هشام، عن محمد، قال: مر عثمان بن عفان بسبخة فقال: لمن هذه؟ قيل: لفلان، اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا، قال: ما يسرني أنها لي بنعلي، قال: ثم لقي علي بن أبي طالب فقال: ألا تأخذ على يدي ابن أخيك وتحجر عليه، اشترى سبخة ما يسرني أنها لي بنعلي، قال: فجزأها عبد الله على ثمانية أجزاء وألقى فيها العمال فأقبلت، فركب عثمان ركبة فمر بها فقال: لمن هذه؟ قالوا: هذه الأرض التي اشتراها عبد الله بن جعفر من فلان، فأرسل إليه أن ولني جزئين منها، قال: أما والله دون أن ترسل إلى الذين سفهتني عندهم فيطلبون ذلك إلي فلا أفعل، ثم أرسل إليه أني قد فعلت، قال: والله لا أنقصك جزأين من عشرين ومائة ألف، قال: قد أخذتها. 7568- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أم حميد أم ولد عبد الله بن جعفر، أنها كانت حاملا، وهي أول عجمية لعبد الله بن جعفر، فمرت بعلي بن أبي طالب، فدعاها فوضع يده على بطنها وقال: اللهم اجعله ذكرا ميمونا. 7569- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن علي بن السائب، أن عبد الله بن جعفر تزوج ليلى امرأة علي بن أبي طالب، وزينب بنت علي من غيرها. 7570- قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن إسماعيل، عن عامر، قال: كان ابن عمر إذا سلم على ابن جعفر قال: سلام عليك يا ابن ذي الجناحين. 7571- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ابن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان عبد الله بن جعفر يتختم بيمينه، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم بيمينه. 7572- قال: أخبرنا أبو أسامة، عن هشام، عن محمد، قال: جلب رجل من أهل البصرة سكرا إلى المدينة, فكسد عليه، فذكر لعبد الله بن جعفر، فأمر قهرمانه أن يشتريه فيدعو الناس إليه فينهبهم إياه. 7573- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا يحيى بن سعيد بن دينار، قال: بينا عبد الله بن جعفر ذات ليلة عند معاوية بالخضراء بدمشق، إذ ورد على معاوية كتاب غمه من حسين بن علي، فضرب به الأرض، ثم قال: من يعذرني من ابن أبي تراب، والله لهممت أن أفعل به وأفعل، قال: فجعل عبد الله بن جعفر يجيبه بنحو مما يشتهي ويداريه، حتى قام فانصرف. قال: وكانت بينهما خوخة، فلما صار إلى منزله, دعا برواحله, فقعد عليه وخرج من ساعته متوجها إلى المدينة، قال: ودخل معاوية على امرأته بنت قرظة مغتما, فقال: ماذا صنعت الليلة بابن جعفر, فحشت عليه وأسمعته في ابن عمه ما يكره، وحال ابن جعفر حاله وحبه لنا ومودته إيانا، فقالت: بئس والله ما صنعت، ما أقبح ما أتيت إليه، فبات ليلته مغتما, يتذكر صنيعه به، ولا يأخذه النوم حتى أسحر، فقام فتوضأ, وقال: والله لا ينبهه من فراشه غيري، فمشى إليه، فدخل منزله، فإذا ليس فيه أحد, فسأل عنه, فقيل له: رحل إلى المدينة ساعة جاء من عندك.

قسم V06/P466–V06/P468

فبعث في أثره، وقال: أدركوه, فردوه ولو دخل منزله، فلحقوه فردوه إليه، فجعل معاوية يعتذر إليه ويقول: لا والله لا تسمع مني أمرا تكرهه أبدا، وأخبره باغتمامه بما كان منه تلك الليلة، وقال: قد أقطعتك ووهبت لك كل شيء ممرت به في مسيرك، قال: وقد كان مر بإبل وغنم كثيرة لمعاوية, فأمر بها فقبضها وذهب ما كان في نفسه. 7574- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار، قال: حج معاوية فنزل في دار مروان بالمدينة، فطال عليه النهار يوما، وفزع من القائلة، فقال: يا غلام، انظر من بالباب، هل ترى الحسن بن علي, أو الحسين, أو عبد الله بن جعفر, أو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش, فأدخله علي، فخرج الغلام فلم ير منهم أحدا، وسأل عنهم, فقيل: هم مجتمعون عند عبد الله بن جعفر يتغدون عنده، فأتاه, فأخبره، فقال: والله ما أنا إلا كأحدهم، وقد كنت أجامعهم في مثل هذا، فقام, فأخذ عصا فتوكأ عليها, وقال: مر يا غلام، فخرج بين يديه, حتى دق عليهم الباب، فقال: هذا أمير المؤمنين، فدخل, فأوسع له عبد الله بن جعفر عن صدر فراشه, فجلس، فقال: غداءك يا ابن جعفر, فقال: ما يشتهي أمير المؤمنين من شيء فليدع به، فقال: أطعمنا مخا، فقال: يا غلام، هات مخا، قال: فأتي بصحفة فيها مخ، فأقبل معاويه يأكل، ثم قال عبد الله: زدنا مخا، فجاء, فزاد، ثم قال: يا غلام، زدنا مخا، فزاد, ثم قال: يا غلام, زدنا مخا، فقال معاوية: إنما كنا نقول: يا غلام, زدنا سخينا، فأما قولك: يا غلام, زدنا مخا, فلم أسمع به قبل اليوم، يا ابن جعفر, ما يسعك إلا الكثير، قال: فقال عبد الله بن جعفر: يعين الله على ما ترى يا أمير المؤمنين، قال: فأمر له يومئذ بأربعين ألف دينار، قال: وكان عبد الله بن جعفر قد ذبح ذلك اليوم كذا وكذا من شاة, وأمر بمخهن فنكت له، فوافق ذلك معاوية. 7575- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار، قال: لما حضرت معاوية الوفاة, قال ليزيد: يا بني, إن لي خليلا بالمدينة, فاستوص به خيرا, وأعرف له مكانه مني، يعني عبد الله بن جعفر، قال: فلما مات معاوية رحل عبد الله بن جعفر إلى يزيد فأكرمه وألطفه، وقال له: يا أبا جعفر، كم كان أمير المؤمنين يجيزك به كل سنة؟ قال: كذا وكذا ألف دينار، قال: قد أضعفتها لك، قال: بأبي أنت ما قلتها لأحد قبلك ولا أقولها لأحد بعدك. 7576- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال: خرج عبد الله بن جعفر، والحسن، والحسين ابنا علي، وعبيد الله بن العباس، وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش، وكان كأحدهم، إلى ينبع، فلما كانوا بطاشا, أصابتهم السماء, فلجأوا إلى خباء رجل فنزلوا به، فذبح لهم وقراهم، فلما سكنت السماء ركبوا, وقالوا له: الحقنا بالمدينة، فقال: والله ما أعرفكم, وإني لأرى وجوها حسانا، فقال عبد الله بن جعفر: أنا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهذان الحسن, والحسين ابنا علي بن أبي طالب، وهذا عبيد الله بن العباس، وهذا عبد الله بن أبي أحمد بن جحش، فقال الرجل: هذا والله الغنى، فتحين رجوعهم من ينبع, ثم لحقهم بالمدينة, فبدأ بالحسن بن علي, فأعطاه خمسمائة شاة وراع، ثم مر عليهم كلهم, فأعطاه كل رجل منهم مثل ذلك.

قسم V06/P468–V06/P471

7577- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: قيل: أي هؤلاء الثلاثة أسخى؟ عبد الله بن جعفر، أو الحسن بن علي، أو عبيد الله بن العباس، فقيل: ما رأينا أحدا أعطى لجزيل من الحسن بن علي، وما رأينا أحدا أعطى لجزيل وغير جزيل من عبد الله بن جعفر، وما مررنا بباب عبيد الله بن العباس في ساعة قط إلا رأينا عنده فرثا رطبا، قال: وكان ينحر كل يوم جزورا في مجزرته فيقسمها، وبه سميت مجزرة ابن عباس، قال: فغلت الجزر, حتى بلغت خمسة عشر دينارا وعشرين دينارا، فعاتبه عبد الله بن جعفر على ذلك، وقال: لا يقوم لهذا مال، فقال: والله لا أدع هذا أبدا. 7578- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت الحجاج بن يوسف بين عبد الله بن جعفر وبين محمد بن الحنفية. قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن جعفر قد خرب فوه, وسقطت أسنانه، فكان يعمل له الثريد والشيء اللين فيأكله، وكان إذا قيل له: إنك ليس تأكل، شق عليه ذلك. 7579- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك، عن أبيه، عن جده قال: حضرت يوم مات عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعلى المدينة يومئذ: أبان بن عثمان، وكان لابن جعفر صديقا، كان كثير الغشيان له، وكان ممن حضر غسله وكفنه، ولقد رأيته أخرج به من داره وعلى كفنه لفافة برد مبرك إني لأراه ثمن مائة دينار، والولائد خلف سريره قد شققن الجيوب، والناس يزدحمون على سريره، وأبان بن عثمان قد حمل السرير بين العمودين, فما فارقه حتى وضعه بالبقيع، وإن دموعه لتسيل على خديه وهو يقول: كنت والله خيرا لا شر فيك، وكنت والله شريفا واصلا برا، كنت والله وكنت. قال محمد بن عمر: مات عبد الله بن جعفر سنة ثمانين، وهو عام الجحاف: سيل كان ببطن مكة, جحف الحاج, وذهب بالإبل وعليها الحمولة، وكان الوالي يومئذ على المدينة: أبان بن عثمان, في خلافة عبد الملك بن مروان، وهو صلى عليه، وكان عبد الله بن جعفر يوم توفي ابن تسعين سنة. 1376- عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمه عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. 7580- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن عمارة، عن أبي الحويرث, قال: أول قتيل قتل من الروم يوم أجنادين، برز بطريق معلم يدعو إلى البراز، فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب، فاختلفا ضربات، ثم قتله عبد الله بن الزبير, ولم يعرض لسلبه، ثم برز آخر يدعو إلى البراز، فبرز إليه عبد الله بن الزبير، فتشاولا بالرمحين ساعة، وصارا إلى السيفين، فحمل عليه عبد الله بن الزبير فضربه، وهو دارع على عاتقه, وهو يقول: خذها وأنا ابن عبد المطلب، فأثبته وقطع سيفه الدرع, وأسرع في منكبه، ثم ولى الرومي منهزما. وعزم عليه عمرو بن العاص أن لا يبارز، فقال عبد الله: إني والله ما أجدني أصبر، فلما اختلطت السيوف، وأخذ بعضها بعضا، وجد في ربضة من الروم عشرة حجرة، مقتولا، وهم حوله قتلى, وقائم السيف في يده قد غرى، فبعد نهار ما نزع من يده، وإن في وجهه لثلاثين ضربة بالسيف.

قسم V06/P471–V06/P474

قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: فحدثت بهذا الحديث الزبير بن سعيد النوفلي, فقال: سمعت شيوخنا يقولون: لما انهزمت الروم بعد أجنادين، انهزموا عند العصر، فولوا في كل وجه، وعسكر المسلمون موضعا، فاجتمعوا فيه ونصبوا راياتهم، وبعثوا في الطلب, وأن لا يمعنوا قدر ما يرجع إلى العسكر قبل الليل، وتفقد الناس حوامهم وقراباتهم، فقال الفضل بن العباس: عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب؟! فقال عمرو: انطلق في مائة من أصحابك فاطلبه، فقال قائل: عهدي به في الميسرة وهو منفرد، فانطلق الفضل في أصحابه في الميسرة نحوا من ميل أو أكثر، فيجده مقتولا في عشرة من الروم قد قتلهم، ويجد السيف في يده قد غرى قائمه، فما خلصوه إلا بعد عناء، ثم حفروا له وقبروه, ولم يصل عليه، ثم رجعوا إلى عمرو فأخبروه, فترحم عليه. قال محمد بن عمر: وكان فتح أجنادين يوم الاثنين, لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادي الأولى, سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وكان عبد الله بن الزبير يوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم له نحو من ثلاثين سنة, ولا نعلمه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا, ولا روى عنه حديثا. 1377 - عبد الله بن الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، ويكنى: أبا بكر. وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، فولد عبد الله بن الزبير اثنى عشر رجلا, وخمس نسوة: خبيبا, لا بقية له، وحمزة، وعبادا، وثابتا، وأمهم: تماضر بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة. وهاشما، وقيسا، وعروة، قتل مع أبيه، والزبير، وأمهم: أم هاشم زجلة بنت منظور بن زبان بن سيار. وعامرا، وموسى، وأم حكيم، وفاطمة، وفاختة، وأمهم: حنتمة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة. وأبا بكر, وأمه: ريطة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، وبكرا، ورقية، وأمهما: عائشة بنت عثمان بن عفان. وعبد الله بن عبد الله، لأم ولد، وبكرا آخر. وأمه: نفيسة, وهي أم الحسن بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، مات صغيرا. 7581- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مصعب بن ثابت، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن, قال: لما قدم المهاجرون المدينة، أقاموا لا يولد مولود من المهاجرين، فقالوا: سحرتنا يهود, حتى كثرت في ذلك القالة، وتلاقى الناس بذلك, فكان أول مولود ولد في الإسلام من المهاجرين بعد الهجرة: عبد الله بن الزبير، قال: فكبر المسلمون تكبيرة واحدة, حتى ارتجت المدينة تكبيرا، وفرح المسلمون، وكان ولاد ابن الزبير في شوال, على رأس عشرين شهرا من الهجرة، فكان يهنأ به الزبير، وأبو بكر الصديق، وهو جده, ثم حملته أمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خرقة، فحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة, وبارك عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يؤذن في أذنيه بالصلاة, فأذن أبو بكر الصديق في أذنيه. 7582- قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة, قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء، أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة, قالت: فخرجت وأنا متم, فأتيت المدينة, فنزلت قباء, فولدته بقباء، ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم, فوضعته في حجره, فدعا بتمرة فمضغها, ثم تفل في فيه, فكان أول شئ دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له وبارك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام. 7583- قال: أخبرنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان عبد الله بن الزبير أول مولود ولد في الإسلام، ولدته أسماء بقباء، فجاءت به النبي صلى الله عليه وسلم, فسماه عبد الله، وحنكه بتمرة، مضغها ثم أدخلها فاه.

قسم V06/P474–V06/P476

7584- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا محمد بن شريك, قال: حدثني ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير, قال: سميت باسم جدي أبي بكر, وكنيت بكنيته. 7585- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى, قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل حدثه, أن أبا بكر طاف بعبد الله بن الزبير في خرقة، وهو أول مولود ولد في الإسلام. قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: هذا غلط بين، عبد الله بن الزبير أول مولود ولد بالمدينة بعد الهجرة، لا اختلاف بين المسلمين في ذلك، ومكة يومئذ دار حرب, لم يدخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من المسلمين إلى عمرة القضية, سنة سبع، فكيف طاف به في خرقة؟ ومتى وصل إلى مكة، وهل فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ هاجر معه إلى أن قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ 7586- حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا سعيد، عن عمرو بن عامر، عن صاحب له، عن أم كلثم، عن عائشة قالت: لما ولد ابن الزبير انطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فحنكه وسماه عبد الله، وقال لعائشة: أنت أم عبد الله، قالت أم كلثم: فما زلنا نكنيها أم عبد الله, وما ولدت ولدا قط. 7587- قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة, قال: كان مع عثمان يوم الدار عصابة مستنصرة، منهم: عبد الله بن الزبير. 7588- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه, قال: سمعت ابن الزبير يقول على منبر مكة: والله لقد استخلفني أمير المؤمنين عثمان على الدار، فلقد كنت أنا الذي أقاتل بهم ، ولقد كنت أخرج في الكتيبة فأباشر القتال بنفسي، فجرحت بضعة عشر جرحا، فإني لأضع اليوم يدي على بعض تلك الجراحة التي جرحت مع عثمان رحمه الله، فأرجو أن يكون خير أعمالي. 7589- قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة قال: كان عثمان قد أمر عبد الله بن الزبير أن يصلي بأهل داره ما كان محصورا, وكان يصلي بهم في صحن الدار. 7590- قال: أخبرنا أبو عبيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان عبد الله بن الزبير قد شهد يوم الجمل مع أبيه وعائشة، وكان لا يأخذ بخطام الجمل أحد إلا قتل، فجاء عبد الله بن الزبير بخطامه، فقالت عائشة: من أنت؟ قال: عبد الله بن الزبير، قالت: واثكل أسماء، قال: فأقبل الأشتر, فعرفني وعرفته, ثم اعتنقني واعتنقته, فقلت: اقتلوني ومالكا، وقال الأشتر: اقتلوني وعبد الله، ولو قلت: الأشتر لقتلنا جميعا. 7591- قال: أخبرنا أبو عبيد، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن المرتفع، قال: حدثنا ابن الزبير, قال: خرج إلينا رجل من أصحاب علي, فقال: يا معشر شباب قريش, أكفونا أنفسكم، فإن لم تفعلوا, فإني أحذركم رجلين، أما أحدهما فجندب بن زهير الأزدي، وسأصفه لكم, هو رجل طويل، طويل الرمح, يحتزم على درعه حتى يقلص عن ساقيه، وأما الآخر: فالأشتر مالك بن الحارث، وسأصفه لكم, هو رجل طويل، طويل الرمح, يسحب درعه سحبا, يخب عند النزال، قال ابن الزبير: فبينا أنا أقاتل, إذ أقبل جندب فعرفته بصفته, فأردت أن أحيد عنه، فقلت: والله ما حدت عن قرن قط, فانتهى إلي, فطعنني في وجه حديد كان علي, فزلق الرمح، فقال: أولى لك، قد عرفتك، لولا خالتك لقتلتك, ثم دفع إلى عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد, فطعنه فأذراه كالنخلة السحوق, معتصبا ببردة حبرة، ثم قاتلت ساعة, فإذا أنا بمالك قد أقبل, فعرفته بصفته, فأردت أن أحيد عنه, فقلت: والله ما حدت عن قرن قط، فدفع إلي فتطاعنا برمحينا, حتى كأنهما قضيبان، ثم اضطربنا بسيفينا, حتى كأنهما مخراقان، ثم احتملني, فضرب بي الأرض, وقال: لولا خالتك ما شربت الماء البارد.

قسم V06/P476–V06/P477

7592- قال: أخبرنا يحيى بن عباد، والحسن بن موسى، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عبد الله بن الزبير ارتث يوم الجمل، فلما كان عند غروب الشمس, قيل له: الصلاة, فقال: أما الصلاة, فإني لا أستطيعها ولكن أكبر. 7593- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا مسعود بن سعد، قال: حدثني يزيد بن مالك، عن زحر بن قيس، قال: دخلت مع ابن الزبير الحمام، فإذا في رأسه ضربة لو صب فيها قارورة من دهن لاستقر، قال: تدري من ضربني هذه؟ ابن عمك الأشتر. 7594- قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جرير بن حازم، قال: حدثنا حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز قال: دخل معاوية بيتا وفيه عبد الله بن عامر، وابن الزبير، فلما رآه ابن عامر قام، ولم يقم ابن الزبير، وكان أرجح الرجلين، فقال معاوية لابن عامر: اجلس يا ابن عامر، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أحب أن يمثل له العباد قياما فليتبوأ بيتا, أو قال: مقعدا من النار. 7595- قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الضبي، أن معاوية بن أبي سفيان كان يلقى ابن الزبير فيقول: مرحبا يا ابن عمة رسول الله, وابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويأمر له بمائة ألف. 7596- قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثني الحارث بن عبيد، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، أن نوفا كان يقول: إني أجد في كتاب الله المنزل, أن ابن الزبير فارس الخلفاء . 7597- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة (ح) قال : وحدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه (ح) قال: وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، وغيرهم أيضا قد حدثني بطائفة من هذا الحديث، قالوا: لم يزل ابن الزبير مقيما بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان, فتوفي معاوية، فبعث يزيد بن معاوية إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو يومئذ والي المدينة ينعي معاوية، ويأمره أن يبايع من قبله من الناس، فجاءه الرسول ليلا, فأرسل إلى ابن الزبير فدعاه إلى البيعة, فقال: حتى نصبح فتركه، فخرج ابن الزبير وهو يقول: هو يزيد الذي نعرف، والله ما أحدث خيرا ولا مروءة، وخرج من ليلته إلى مكة، فلم يزل مقيما بها, حتى خرج حسين بن علي منها إلى العراق، ولزم ابن الزبير الحجر, ولبس المعافري, وجعل يحرض الناس على بني أمية، وبلغ يزيد ذلك، فوجد عليه، فقال ابن الزبير: أنا على السمع والطاعة, لا أبدل ولا أغير، ومشى إلى يحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية الجمحي وهو والي مكة ليزيد بن معاوية، فبايعه له على الخلافة، فكتب بذلك يحيى إلى يزيد, فقال: لا أقبل هذا منه, حتى يؤتى به في جامعة، فقال له ابنه معاوية بن يزيد: يا أمير المؤمنين, ادفع الشر عنك ما اندفع، فإن ابن الزبير رجل لحز لجوج، ولا يطيع بهذا أبدا، وإن تكفر عن يمينك وتلهى منه حتى تنظر ما يصير إليه أمره أفضل، فغضب يزيد, وقال: إن في أمرك لعجب، قال: فادع عبد الله بن جعفر فسله عما أقول وتقول، فدعى عبد الله بن جعفر, فذكر له قولهما، فقال عبد الله: أصاب أبو ليلى ووفق، فأبى يزيد أن يقبل ذلك, وعزل الوليد بن عتبة عن المدينة، وولاها عمرو بن سعيد بن العاص, وأرسل إليه: إن أمير المؤمنين يقسم بالله لا يقبل من ابن الزبير شيئا حتى يؤتى به في جامعة، فعرضوا ذلك على ابن الزبير, فأبى، فبعث يزيد: الحصين بن نمير، وعبد الله بن عضاه الأشعري بجامعة إلى ابن الزبير يقسم له بالله لا يقبل منه إلا أن يؤتى به فيها، فمرا بالمدينة، فبعث إليه مروان معهما عبد العزيز بن مروان، يكلمه في ذلك, ويهون عليه الأمر.

قسم V06/P477–V06/P480

فقدموا عليه مكة, فأبلغوه يمين يزيد بن معاوية ورسالته، وقال له عبد العزيز بن مروان: إن أبي أرسلني إليك عناية بأمرك, وحفظا لحرمتك، فأبرر يمين أمير المؤمنين، فإنما تجعل عليك جامعة فضة أو ذهب, وتلبس عليها برنسا, فلا تبدو إلا أن يسمع صوتها, فكتب ابن الزبير إلى مروان يجزيه خيرا, ويقول: قد عرفت عنايتك ورأيك، فأما هذا فإني لا أفعله أبدا، فليكفر يزيد عن يمينه أو يدع. وقال ابن الزبير: اللهم إني عائذ ببيتك الحرام، وقد عرضت عليهم السمع والطاعة, فأبوا إلا أن يخلوا بي ويستحلوا مني ما حرمت. فمن يومئذ سمي العائذ، وأقام بمكة لا يعرض لأحد، ولا يعرض له أحد، فكتب يزيد بن معاوية إلى عمرو بن سعيد أن يوجه إليه جندا، فسأل عمرو بن سعيد: من أعدى الناس لعبد الله بن الزبير؟ فقيل: أخوه عمرو بن الزبير، فولاه شرطه بالمدينة, فضرب ناسا كثيرا من قريش والأنصار بالسياط, وقال: هؤلاء شيعة عبد الله بن الزبير، وفر منه قوم كثير في نواحي المدينة. ثم وجه إلى عبد الله بن الزبير في جيش من أهل الشام ألف رجل، وأمره بقتاله. فمضى عمرو بن الزبير حتى قدم مكة, فنزل بذي طوى، وأتى الناس عمرو بن الزبير يسلمون عليه, وقال: جئت لأن يعطي عبد الله الطاعة ليزيد ويبر قسمه، فإن أبى قاتلته, فقال له جبير بن شيبة: كان غيرك أولى بهذا منك، تسير إلى حرم الله وأمنه، وإلى أخيك في سنه وفضله، تجعله في جامعة؟! ما أرى الناس يدعونك وما تريد, قال: أرى أن أقاتل من حال دون ما خرجت له. ثم أقبل عمرو، فنزل داره عند الصفا، وجعل يرسل إلى أخيه، ويرسل إليه أخوه، فما قدم له، وكان عمرو يخرج فيصلي بالناس، وعسكره بذي طوى، وابن الزبير معه يشبك أصابعه في أصابعه، ويكلمه في الطاعة، ويلين له الكلام، فقال عبد الله بن الزبير: ما بعد هذا شيء، إني لسامع مطيع، أنت عامل يزيد وأنا أصلى خلفك، ما عندي خلاف، فأما أن تجعل في عنقي جامعة، ثم أقاد إلى الشام، فإني نظرت في ذلك, فرأيته لا يحل لي أن أحل بنفسي، فراجع صاحبك واكتب إليه، قال: لا والله ما أقدر على ذلك. فهيأ عبد الله بن صفوان قوما كانوا معدين مع ابن الزبير من أهل السراة وغيرهم، فعقد لهم لواء، وخرج عبد الله بن صفوان من أسفل مكة من الليط, فلم يشعر أنيس بن عمرو الأسلمي وهو على عسكر عمرو بن الزبير إلا بالقوم، فصاح بأصحابه وهم قريب على عدة, فتصافوا، فقتل أنيس بن عمرو في المعرك، ووجه عبد الله بن الزبير: مصعب بن عبد الرحمن بن عوف في جمع إلى عمرو بن الزبير، فلقوه, فتفرق أصحابه عنه, وانهزم عسكره من ذي طوى، وجاء عبيدة بن الزبير إلى عمرو بن الزبير, فقال: أنا أجيرك من عبد الله، فجاء به إلى عبد الله أسيرا, والدم يقطر على قدميه، فقال: ما هذا الدم؟ فقال: لسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدم فقال: تكلم، أي عدو الله، المستحل لحرمة الله، فقال عبيدة: إني قد أجرته فلا تخفر جواري، فقال: أنا أجير جوارك لهذا الظالم الذي فعل ما فعل، فأما حق الناس, فإني أقتص لهم منه. فضربه بكل سوط ضرب به أحدا من الذين بالمدينة وغيرهم، إلا محمد بن المنذر بن الزبير, فإنه أبى أن يقتص، وعثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام, فإنه أبى أيضا. وأمر به فحبس في حبس زيد عارم، وكان زيد عارم مع عمرو بن الزبير، فأخذه, فحبسه مع عمرو بن الزبير، فسمي ذلك الحبس: سجن عارم، وبنى لزيد عارم ذراعين في ذراعين، وأدخله, وأطبق عليه بالجص والآجر. وقال عبد الله بن الزبير: من كان يطلب عمرو بن الزبير بشيء, فليأتنا نقصه منه، فجعل الرجل يأتي فيقول: نتف أشفاري، فيقول انتف أشفاره، وجعل يقول الآخر: نتف حلمتي، فيقول: انتف حلمته، وجعل الرجل يأتي فيقول: لهزني، فيقول: الهزه، وجعل الرجل يجيء, فيقول: نتف لحيتي، فيقول: انتف لحيته.

قسم V06/P480–V06/P483

وكان يقيمه كل يوم، ويدعو الناس إلى القصاص منه سنة، فقام مصعب بن عبد الرحمن بن عوف, فقال: جلدني مائة جلدة بالسياط، وليس بوال، ولم آت قبيحا، ولم أركب منكرا، ولم أخلع يدا من طاعة، فأمر بعمر أن يقام، ودفع إلى مصعب سوطا، وقال له عبد الله بن الزبير: اضرب، فجلده مصعب مائة جلدة بيده، فنغل جسد عمرو فمات، فأمر به عبد الله فصلب. قالوا: ونحى عبد الله بن الزبير، الحارث بن خالد عن الصلاة بمكة، وكان عاملا ليزيد بن معاوية عليها، وأمر مصعب بن عبد الرحمن أن يصلي بالناس، فكان يصلي بهم، وكان لا يقطع أمرا دون المسور بن مخرمة، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف، وجبير بن شيبة، وعبد الله بن صفوان بن أمية، يشاورهم في أمره كله، ويريهم أن الأمر شورى بينهم, لا يستبد بشيء منه دونهم، ويصلي بهم الصلوات, والجمع, ويحج بهم. وعزل يزيد بن معاوية، عمرو بن سعيد عن المدينة، وولاها الوليد بن عتبة، ثم عزله, وولى عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فوثب عليه أهل المدينة, فأخرجوه، وكانت وقعة الحرة. وكانت الخوارج قد أتته وأهل الأهواء كلهم، وقالوا: عائذ الله، وكان شعاره: لا حكم إلا الله، فلم يزل على ذلك بمكة، وحج بالناس عشر سنين ولاء، أولها سنة اثنتين وستين، وآخرها سنة إحدى وسبعين. 7598- قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة قال: كان عبد الله بن الزبير بمكة تسع سنين. 7599- قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، أن عبد الله بن الزبير أقام بمكة تسع سنين، يهل بالحج لهلال ذي الحجة. 7600- قال: أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا ميمون بن مهران، قال: شهدت الموسم مع عبد الله بن الزبير، قال: فعلم الناس مناسكهم، ثم قال: إذا انصرفتم إن شاء الله، إلى أهليكم، فاذكروا الله وكبروه عند هبوط وصعود. 7601- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا أبو سعيد بن عوذ البراد، قال: حدثنا محمد بن المرتفع، قال: سمعت ابن الزبير يقول: يا معشر الحاج، سلوني فعلينا كان التنزيل، ونحن حضرنا التأويل، فقال له رجل من أهل العراق: دخلت في جرابي فأرة أيحل لي قتلها وأنا محرم؟ قال: اقتل الفويسقة، قال: أخبرنا بالشفع والوتر، والليال العشر؟ قال: العشر الثمان وعرفة والنحر، والشفع: من تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه، وهو اليوم. 7602- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر, قال: رأيت ابن الزبير يأتي الجمار ماشيا. 7603- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، قال: حدثني من رأى ابن الزبير صائما يوم عرفة. 7604- قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا زيد بن جبير الجشمي، أنه رأى عبد الله بن الزبير يطوف بالبيت وعليه برطلة. 7605- قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير، قال: ما رأيت إنسانا أسرع مشيا حول البيت من ابن الزبير, قال: وكان يؤمنا عند المقام، فإذا فرغ من المكتوبة صلى تحت الميزاب قائما, ما يحرك منه شيء. 7606- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وعارم بن الفضل، قالا: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا ثابت البناني، قال: ذكر ابن الزبير قال: كنا نمر به خلف المقام يصلي كأنه شيء منصوب موضوع. 7607- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا حسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، قال: كان ابن الزبير يصف قدميه في الصلاة. 7608- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن الزبير، أنه كان يقوم في الصلاة كأنه عود، وكان أبو بكر يفعل ذلك، قال مجاهد: هو الخشوع في الصلاة.

قسم V06/P483–V06/P485

7609- قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق أبو إسماعيل الثقفي مولى الحجاج بن يوسف، قال: حدثنا أبي، وكان خادما لعبد الله بن الزبير، قال: كان عبد الله بن الزبير إذا سمع أذان المغرب، قام فصلى ركعتين بين الأذان والإقامة، فإذا انصرف من الصلاة انصرف عن يمينه. 7610- قال: أخبرنا معن بن عيسى، وعبد الله بن مسلمة بن قعنب، قالا: حدثنا مالك بن أنس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، أنه كان إذا سمع الرعد، ترك الحديث، وقال: سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ويقول: إن هذا لوعيد لأهل الأرض شديد. 7611- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم، قال: سمعت عمرو بن دينار قال: كان ابن الزبير إذا صلى يرسل يديه. 7612- قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا عسل بن سفيان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: صليت مع ابن الزبير المغرب فسلم في ركعتين، ثم قام إلى الركن ليمسحه فسبح القوم، فرجع فصلى بهم الركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتين، فأتيت ابن عباس من فوري فأخبرته، فقال: لله أبوك، فكيف صنع فأخبرته، فقال: ما ماط عن سنة نبيه. 7613- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، قال: صلى بنا ابن الزبير في جمعة، ويوم فطر، فخطبنا في ظل الحجر بعدما ارتفع النهار، وأخر الصلاة بعض التأخير، فجئت إلى الجمعة فلم يخرج إلينا إلى صلاة العصر. 7614- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حبيب بن أبي بقية المعلم، عن عطاء، أن ابن عباس أخبر بما صنع ابن الزبير فقال: أصاب. 7615- قال: أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال عبد الله بن الزبير: والله ما كنت أمكن من التمر كما أريد، وما هي إلا قبضة تقبض لي من أول النهار, وقبضة من آخر النهار. 7616- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن عروة, قال: قال عبد الله بن الزبير: أطعموني تمرا، قالوا: قد أكلت اليوم مرة، قال: فلا. 7617- قال: أخبرنا روح بن عبادة, ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب, قال: دخلت على عبد الله بن الزبير صبيحة خامسة من العشر الأواخر من رمضان وهو يواصل. 7618- قال: أخبرنا روح بن عبادة, ويحيى بن عباد, قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، أن عبد الله بن الزبير كان يواصل سبعة أيام، فإذا كانت ليلة السابعة، دعا بإناء من سمن فشربه، ثم أتى بثريدة في صحفة عليها عرقان، ويؤتى الناس بالجفان فتوضع بين أيديهم, فيقول: يا أيها الناس, هذا من خالص مالي, وهذا من بيت مالكم. 7619- حدثنا روح بن عبادة, قال: حدثنا حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام، فيصبح اليوم الثامن وهو أليثنا. 7620- قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي, قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم, قال: حدثنا عمرو بن دينار، أن ابن الزبير كان يواصل بين السبع. 7621- قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون، أن ابن الزبير كان يواصل الصيام من الجمعة إلى الجمعة، فإذا أفطر، استغاث بالسمن يحسوه, يلين أمعاءه. 7622- قال: أخبرنا (عبد الوهاب) بن عطاء، عن هشام بن حسان, قال: كان عبد الله بن الزبير يصوم عشرة أيام, لا يفطر فيها, قال: فكان إذا دخل رمضان، أكل أكلة في نصف الشهر. 7623- قال: أخبرنا المعلى بن أسد, قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع، عن هشام بن عروة، أن عمه ابن الزبير كان يغتسل كل ليلة مرة, وكل يوم مرة.

قسم V06/P485–V06/P486

7624- قال: أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا جرير بن حازم، عن (عبد الله ) بن عبيد بن عمير، قال: كان ابن الزبير إذا كان في أهله جنازة، كان كأنه قائم على رجل حتى يخرجها. 7625- قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن محمد، قال: دخل ابن عمر على امرأة ابن الزبير فقالت: إنما بي أنك ترى أنه يقاتل على الدنيا, قال: هو في نفسي ولو شاء الله لم يجعله. 7626- قال: أخبرنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف, قال: حدثني البريد الذي جاء برأس المختار إلى عبد الله بن الزبير, قال: لما وضعته بين يديه, قال: ما حدثني كعب بشيء أصبته في سلطاني، إلا قد رأيته غير هذا، فإنه حدثني أنه يقتلني رجل من ثقيف, فأراني الذي قتلته. قال محمد بن عمر: وكان مصعب بن الزبير هو الذي قتل المختار, وبعث برأسه إلى عبد الله بن الزبير، وتخلف على العراق, ووجه إلى خرسان. رجع الحديث إلى الأول: ( قال: ولما بلغ يزيد بن معاوية وثوب أهل المدينة, وإخراجهم عامله وأهل بيته عنها، وجه إليهم: مسلم بن عقبة المري، وهو يومئذ ابن بضع وتسعين سنة، كانت به النوطة، فوجهه في جيش كثيف، فكلمه عبد الله بن جعفر في أهل المدينة، وقال: إنما تقتل بهم نفسك, فقال: أجل, أقتل بهم نفسي، وأشفي نفسي، ولك عندي واحدة، آمر مسلم بن عقبة أن يتخذ المدينة طريقا، فإن هم تركوه، ولم يعرضوا له، ولم ينصبوا الحرب، تركهم، ومضى إلى ابن الزبير فقاتله، وإن هم منعوه أن يدخلها, ونصبوا له الحرب، بدأ بهم، فناجزهم القتال، فإن ظفر بهم قتل من أشرف له، وأنهبها ثلاثا, ثم مضى إلى عبد الله بن الزبير. فرأى عبد الله بن جعفر، في هذا فرج كبير، وكتب بذلك إليهم، وأمرهم أن لا يعرضوا لجيشه إذا مر بهم، حتى يمضي عنهم إلى حيث أرادوا, وأمر يزيد مسلم بن عقبة بذلك، وقال: إن حدث بك حدث، فحصين بن نمير على الناس، فورد مسلم بن عقبة المدينة، فمنعوه أن يدخلها، ونصبوا له الحرب، ونالوا من يزيد، فأوقع بهم, وأنهبها ثلاثا. ثم خرج يريد ابن الزبير، وقال: اللهم إنه لم يكن قوم أحب إلي أن أقاتلهم من قوم خلعوا أمير المؤمنين، ونصبوا لنا الحرب، اللهم فكما أقررت عيني من أهل المدينة، فأبقني حتى تقر عيني من ابن الزبير، ومضى, فلما كان بالمشلل, نزل به الموت، فدعا حصين بن نمير, فقال له: يابرذعة الحمار، لولا عهد أمير المؤمنين إلي فيك ما عهدت إليك، اسمع عهدي، لا تمكن قريشا من أذنك، ولا تزدهم على ثلاث؛ الوقاف، ثم الثقاف، ثم الانصراف, وأعلم الناس أن الحصين واليهم، ومات مكانه، فدفن على ظهر المشلل, لسبع ليال بقين من المحرم, سنة أربع وستين. ومضى حصين بن نمير في أصحابه, حتى قدم مكة, فنزل بالحجون إلى بئر ميمون, وعسكر هناك, فحاصر ابن الزبير قبل سلخ المحرم بأربع ليال, وصفر, وشهر ربيع الأول، فكان الحصر أربعة وستين يوما، يتقاتلون فيها أشد القتال، ونصب الحصين المنجنيق على ابن الزبير وأصحابه, ورمى الكعبة، ولقد قتل من الفريقين بشر كثير، وأصاب المسور فلقة من حجر المنجنيق, فمات ليلة جاء نعي يزيد بن معاوية، وذلك لهلال شهر ربيع الآخر, سنة أربع وستين.

الأسئلة