Qur'an&Sunnah

Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ

قسم V09/P338–V09/P340

حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبدالحكم بن أحمد بن سلام الصدفي قال سمعت ذا النون المصري يقول قرأت في باب مصر بالسريانية فتدبرته فإذا فيه يقدر المقدرون والقضاء يضحك حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر من أصله ثنا أبو بكر الدينوري المفسر سنة ثمان وثمانين ومائتين ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون المصري يقول إن لله عبادا ملأ قلوبهم من صفاء محض محبته وهيج أرواحهم بالشوق إلى رؤيته فسبحان من شوق إليه أنفسهم وأدنى منه هممهم وصفت له صدورهم سبحان موفقهم ومؤنس وحشتهم وطبيب أسقامهم إلهي لك تواضعت أبدانهم منك إلى الزيادة انبسطت أيديهم ما طيبت به عيشهم وادمت به نعيمهم فأذقتهم من حلاوة الفهم عنك ففتحت لهم أبواب سمواتك وأتحت لهم الجواز في ملكوتك بك أنست محبة المحبين وعليك معول شوق المشتاقين وإليك حنت قلوب العارفين وبك أنست قلوب الصادقين وعليك عكفت رهبة الخائفين وبك استجارت افئدة المقصرين قد بسطت الراحة من فتورهم وقل طمع الغفلة فيهم لا يسكنون إلى محادثة الفكرة فيما لا يعنيهم ولا يفترون عن التعب والسهر يناجونه بألسنتهم ويتضرعون إليه بمسكنتهم يسألونه العفو عن زلاتهم والصفح عما وقع الخطأبه في أعمالهم فهم الذين ذاتب قلوبهم بفكر الأحزان وخدموه خدمة الأبرار الذين تدفقت قلوبهم ببره وعاملوه بخالص من سره حتى خفيت أعمالهم عن الحفظة فوقع بهم ما أملوا من عفوه ووصلوا بها إلى ما أرادوا من محبته فهم والله الزهاد والسادة من العباد الذين حملوا أثقال الزمان فلم يألموا بحملها وفقوا في مواطن الامتحان فلم تزل أقدامهم عن مواضعها حتى مال بهم الدهر وهانت عليهم المصائب وذهبوا بالصدق والإخلاص عن الدنيا إلهي فيك نالوا ما أملوا كنت لهم سيدي مؤيدا ولعقولهم مؤديا حتى أوصلتهم أنت إلى مقام الصادقين في عملك والى منازل المخلصين في معرفتك فهم إلى ما عند سيدهم متطلعون وإلى ما عنده من وعيده ناظرون ذهبت الآلام عن أبدانهم لما أذاقهم من حلاوة مناجاته ولما أفادهم من ظرائف الفوائد من عنده فيا حسنهم والليل قد أقبل بحنادس ظلمته وهدأت عنهم أصوات خليقته وقدموا إلى سيدهم الذين له يأملون فلو رأيت أيها البطال أحدهم وقد قام إلى صلاته وقراءته فلما وقف في محرابه واستفتح كلام سيده خطر على قلبه ان ذلك المقام هو المقام الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين فانخلع قلبه وذهل عقله فقلوبهم في ملكوت السماوات معلقة وأبدانهم بين أيدي الخلائق عارية وهمومهم بالفكر دائمة فما ظنك بأقوام أخيار أبرار وقد خرجوا من رق الغفلة واستراحوا من وثائق الفترة وأنسوا بيقين المعرفة وسكنوا إلى روح الجهاد والمراقبة بلغنا الله وإياكم هذه الدرجة حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري ح وحدثنا محمد بن إسحاق الشمشاطي قال سمعت ذا النون يقول بينا أنا أسير في جبال أنطاكية وإذا أنا بجارية كانها مجنونة وعليها جبة من صوف فسلمت عليها فردت السلام ثم قالت ألست ذا النون المصري قلت عافاك الله كيف عرفتني قالت فتق الحبيب بيني وبين قلبك فعرفتك باتصال معرفة حب الحبيب ثم قالت أسألك مسألة قلت سليني قالت أي شيء السخاء قلت البذل والعطاء قالت هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الدين قلت المسارعة إلى طاعة المولى قالت فإذا سارعت إلى طاعة المولى تحب منه خيرا قلت نعم للواحد عشرة قالت مر بإبطال هذا هذا في الدين قبيح ولكن المسارعة إلى طاعة المولى ان يطلع إلى قلبك وأنت لا تريد منه شيئا بشيء ويحك يا ذا النون إني أريد أن أقسم عليه في طلب شهوة منذ عشرين سنة فاتسحيي منه مخافة أن أكون كأجير السوء إذا عمل طلب الأجر ولكن أعمل تعطيما لهيبته وعز جلاله قال ثم مرت وتركتني

قسم V09/P340–V09/P341

حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة وأحمد بن محمد بن أبان قالا ثنا سعيد بن عثمان حدثني ذو النون قال بينا أنا في بعض مسيري إذ لقيتني امرأة فقالت لي من أين أنت قلت رجل غريب فقالت لي ويحك وهل يوجد مع الله أحزان الغربة وهو مؤنس الغرباء ومعين الضعفاء قال فبكيت فقالت لي ما يبكيك قلت وقع الدواء على داء قد قرح فأسرع لي نجاحه قالت فإن كنت صادقا فلم بكيت قلت والصادق لا يبكي قالت لا قلت ولم قالت لأن البكاء راحة للقلب وملجأ يلجأ إليه وما كتم القلب شيئا أحق من الشهيق والزفير فإذا أسبلت الدمعة استراح القلب وهذا ضعف الأطباء بإبطال الداء قال فبقيت متعجبا من كلامها فقالت لي مالك قلت تعجبت من هذ الكلام قالت وقد نسيت القرحة التي سألت عنها قلت لا ما أنا بالمستغني عن طلب الزوائد قالت صدقت حب ربك سبحانه واشتق إليه فإن له يوما يتجلى فيه على كرسي كرامته لأوليائه وأحبائه فيذيقهم من محبته كأسا لا يظمأون بعده أبدا قال ثم أخذت في البكاء والزفير والشهيق وهي تقول سيدي إلى كم تخلفني في دار لا أجد فيها أحدا يسعفني على البكاء أيام حياتي ثم تركتني ومضت حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول كم من مطيع مستأنس وكم عاص مستوحش وكم محب ذليل وكل راج طالب قال وسمعته يقول اعلموا أن العاقل يعترف بذنبه ويحس بذنب غيره ويجود بما لديه ويزهد فيما عند غيره ويكف أذاه ويحتمل الأذى عن غيره والكريم يعطي قبل السؤال فكيف يبخل بعد السؤال ويعذر قبل الاعتذار فكيف يحقد بعد الاعتذار ويعف قبل الامتناع فكيف يطمع في الازدياد قال وسمعته يقول ثلاثة من أعلام المحبة الرضا في المكروه وحسن الظن في المجهول والتحسين في الاختيار في المحذور وثلاثة من أعلام الصواب الأنس به في جميع الأحوال والسكون إليه في جميع الأعمال وحب الموت بغلبة الشوق في جميع الأشغال وثلاثة من أعمال اليقين النظر إلى الله تعالى في كل شيء والرجوع إليه في كل أمر والاستعانة به في كل حال وثلاثة من أعمال الثقة بالله السخاء بالموجود وترك الطلب للمفقود والاستنابة إلى فضل الموجود وثلاثة من أعمال الشكر المقاربة من الإخوان في النعمة واستغنام قضاء الحوائج قبل العطية واستقلال الشكر لملاحظة المنة وثلاثة من أعلام الرضى ترك الاختيار قبل القضا وفقدان المرارة بعد القضا وهيجان الحب في حشو البلا وثلاثة من أعمال الإنس بالله استلذاذ الخلوة والاستيحاش من الصحبة واستحلاء الوحدة وثلاثة من أعلام حسن الظن بالله قوة القلب وفسحة الرجا في الزلة ونفي الإياس بحسن الإنابة وثلاثة من أعلام الشوق حب الموت مع الراحة وبغض الحياة مع الدعة ودوام الحزن مع الكفاية

قسم V09/P341–V09/P342

حدثنا أبوعبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني ثنا أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ثنا عبدالقدوس بن عبدالرحمن الشاشي قال سمعت ذا النون المصري يقول إلهي ما أصغى إلى صوت حيوان ولا حفيف شجر ولا خرير ماء ولا ترنم طائر ولا تنعم ظل ولا دوي ريح ولا قعقعة رعد إلا وجدتها شاهدة بوحدانيتك دالة على أنه ليس كمثلك شيئ وأنك غالب لا تغلب وعالم لا تجهل وحليم لا تسفه وعدل لا تجور وصادق لا تكذب إلهي فإني أعترف لك اللهم بما دل عليه صنعك وشهد لك فعلك فهب لي اللهم طلب رضاك برضاي ومسرة الوالد لولده يذكرك لمحبتي لك 1 ووقار الطمأنينة وتطلب العزيمة اليك لأن من لم يشبعه الولوع باسمك ولم يروه من ظمائه ورود غدران ذكرك ولم ينسه جميع الهموم رضاه عنك ولم يلهه عن جميع الملاهي تعداد آلائك ولم يقطعه عن الأنس بغيرك مكانه منك كانت حياته ميتة وميتته حسرة وسروره غصة وأنسه وحشة إلهي عرفني عيوب نفسي وافضحها عندي لأتضرع إليك في التوفيق للتنزه عنها وأبتهل إليك بين يديك خاضعا ذليلا في أن تغسلني منها واجعلني من عبادك الذين شهدت أبدانهم وغابت قلوبهم تجول في ملكوتك وتتفكر في عجائب صنعك ترجع بفوائد معرفتك وعوائد إحسانك قد ألبستهم خلع محبتك خلعت عنهم لباس التزين لغيرك إلهي لا تترك بيني وبين أقصى مرادك حجابا إلا هتكته ولا حاجزا إلا رفعته ولا وعرا إلا سهلته ولا بابا إلا فتحته حتى تقيم قلبي بين ضياء معرفتك وتذيقني طعم محبتك وتبرد بالرضى منك فؤادي وجميع أحوالي حتى لا أختار غير ما تختاره وتجعل لي مقاما بين مقامات أهل ولايتك ومضطربا فسيحا ف ميدان طاعتك إلهي كيف استرزق من لا يرزقني إلا من فضلك أم كيف أسخطك في رضى من لا يقدر على ضري إلا بتمكينك فيا من أسأله إيناسا به وإيحاشا من خلقه ويا من إليه التجائي في شدتي ورجائي ارحم غربتي وهب لي من المعرفة ما ازداد به يقينا ولا تكلني إلى نفسي الأمارة بالسوء طرفة عين حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا سعيد بن عثمان الخليط عن أبي الفيض ذي النون المصري قال إن لله صفوة من خلقه وأن لله لخيره من خلقه قيل له يا أبا الفيض فما علامتهم قال إذا خلع العبد الراحة وأعطى المجهود في الطاعة وأحب سقوط المنزلة قيل له يا أبا الفيض فما علامة إقبال الله عز وجل على العبد قال إذا رأيته صابرا شاكرا ذاكرا فذلك علامة إقبال الله على العبد قيل فما علامة إعراض الله عن العبد قال إذا رأيته ساهيا راهبا معرضا عن ذكر الله فذاك حين يعرض الله عنه ثم قال ويحك كفى بالمعرض عن الله وهو يعلم أن الله مقبل عليه وهوو معرض عن ذكره قيل له يا أبا الفيض فما علامة الأنس بالله قال إذا رأيته يؤنسك بخلقه فإنه يوحشك من نفسه وإذا رأيته يوحشك من خلقه فإنه يؤنسك بنفسه ثم قال أبو الفيض الدنيا والخلق لله عبيد خلقهم للطاعة وضمن لهم أرزاقهم ونهاهم وحذرهم وأنذرهم فحرصوا على ما نهاهم الله عنه وطلبوا الأرزاق وقد ضمنها الله لهم فلا هم في أرزاقهم استزادوا ثم قال عجبا لقلوبكم كيف لا تتصدع ولأجسامكم كيف لا تتضعضع إذا كنتم تسمعون ما أقول لكم وتعقلون

قسم V09/P342–V09/P345

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون المصري يقول بينا أنا سائر على شاطئ نيل مصر إذا أنا بجارية تدعو وهي تقول في دعائها يا من هو عند ألسن الناطقين يا من هو عند قلوب الذاكرين يا من هو عند فكرة الحامدين يا من هو على نفوس الجبارين والمتكبرين قد علمت ما كان مني يا أمل المؤملين قال ثم صرخت صرخة خرت مغشيا عليها قال وسمعت ذا النون يقول دخلت إلى سواد نيل مصر فجاءني اليل فقمت بين زروعها فإذا أنا بامرأة سوداء قد أقبلت إلى سنبلة ففركتها ثم امتنعت عليها فتركتها وبكت وهي تقول يا من بذره حبا يابسا في أرضه ولم يك شيئا أنت الذي صيرته حشيشا ثم أنبته عودا قائما بتكوينك وجعلت فيه حبا متراكبا ودورته فكونته وأنت على كل شيء قدير وقالت عجبت لمن هذه مشيئته كيف لا يطاع وعجبت لمن هذا صنعه كيف يشتكي فدنوت منها فقلت من يشكو أمل المؤملين فقالت لي أنت يا ذا النون إذا اعتللت فلا تجعل علتك إلى مخلوق مثلك واطلب دواءك ممن ابتلاك وعليك السلام لا حاجة لي في مناظرة الباطلين ثم أنشأت تقول وكيف تنام العين وهي قريرة ولم تدر في أي المحلين تنزل حدثنا محمد بن أحمد بن الصباح ثنا أبو بكر محمد بن خلف المؤدب وكان من خيار عباد الله قال رأيت ذا النون المصري على ساحل البحر عند صخرة موسى فلما جن الليل خرج فنظر إلى السماء والماء فقال سبحان الله ما أعظم شأنكما بل شأن خالقكما أعظم منكما ومن شأنكما فلما تهور الليل لم يزل ينشد هذين البيتين إلى أن طلع عمود الصبح اطلبوا لأنسكم مثل ما وجدت أنا قد وجدت لي سكنا ليس هو في هواه عنا إن بعدت قربني أو قربت منه دنا أنشدنا عثمان بن محمد ا لعثماني قال أنشدني العباس بن أحمد لذي النون المصري إذا ارتحل الكرام إليك يوما ليلتمسوك حالا بعد حال فإن رحالنا حطت لترضي بحلمك عن حلول وارتحال أنخنا في فنائك يا إلهي إليك معرضين بلا اعتلال فسسنا كيف شئت ولا تكلنا إلى تدبيرنا ياذا المعالي حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن عبيدالله ثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء ثنا أبو عثمان سعيد بن الحكم تلميذ ذي النون قال سئل ذو النون ما سبب الذنب قال اعقل ويحك ما تقول فإنها من مسائل الصديقين سبب الذنب النظرة ومن النظرة الخطرة فإن تداركت الخطرة بالرجوع إلى الله ذهبت وإن لم تذكرها امتزجت بالوساوس فتتولد منها الشهوة وكل ذلك بعد باطن لم يظهر على الجوارح فإن تذكرت الشهوة وإلا تولد منها الطلب فإن تداركت الطلب وإلا تولد منه العقل حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد ثنا أحمد بن عيسى الوشاء قال سمعت أبا عثمان سعيد بن الحكم يقول سمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم يقول بينما أنا أسير ذات ليلة ظلماء في جبال بيت المقدس إذ سمعت صوتا حزينا وبكاء جهيرا وهو يقول يا وحشتاه بعد أنسنا يا غربتاه عن وطننا وافقراه بعد غنانا واذلاه بعد عزنا فتبعت الصوت حتى قربت منه فلم أزل أبكي لبكائه حتى إذا أصبحنا نظرت إليه فإذا رجل ناحل كالشن المحترق فقلت يرحمك الله تقول مثل هذا الكلام فقال دعني فقد كان لي قلب فقدته ثم أنشأيقول قد كان لي قلب أعيش به بين الهوى فرماه الحب فاحترقا فقلت له لم تستكي ألم البلا وأنت تنتحل المحبة إن المحب هو الصبو ر على البلاء لمن أحبه حب الإله هو السرو ر مع الشفاء لكل كربه حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا محمد الحسن بن علي بن خلف يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول إن سكت علم ما تريد وإن نطقت لم تنل بنطقك مالا يريد وعلمه بمرادك ينبغي أن يغنيك عن مسألته أو ينجيك عن مطالبته

قسم V09/P345–V09/P347

حدثنا أحمد بن محمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول سمعت بعض المتعبدين بساحل بحر الشام يقول ان لله عبادا عرفوه بيقين من معرفته فشمروا قصدا اليه احتملوا فيه المصائب لما يرجون عنده من الرغائب صحبوا الدنيا بالأشجان وتنعموا فيها بطول الأحزان فما نظروا اليها بعين راغب ولا تزودوا منها إلا كزاد الراكب خافوا البيات فأسرعوا ورجو النجاة فأزمعوا بذكره لهجت ألسنتهم في رضى سيدهم نصبوا الآخرة نصب أعينهم وأصغوا اليها بآذان قلوبهم فلو رأيتهم رأيت قوما ذبلا شفاههم خمصا بطونهم حزينة قلوبهم ناحلة أجسامهم باكية أعينهم لم يصحبوا العلل والتسويف وقنعوا من الدنيا بقوت طفيف لبسوا من للباس أطمارا بالية وسكنوا من البلاد قفارا خالية هربوا من الأوطان واستبدلوا الوحدة من الإخوان فلو رأيتهم لرأيت قوما قد ذبحهم الليل بسكاكين السهر وفصل الأعضاء منهم بخناجر التعب خمس لطول السرى شعث لفقد الكرا قد وصلوا الكلال بالكلال وتأهبوا للنقلة والارتحال أخبرنا أحمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول حضرت ذا النون في الحبس وقد دخل الجلواذ بطعام له فقام ذو النون فنفض يده فقيل له ان أخاك جاء به فقال إنه مر على يدي ظالم قال وسمعت رجلا سأل ذا النون فقال رحمك الله ما الذي أنصب العباد وأضناهم فقال ذكر المقام وقلة الزاد وخوف الحساب ثم سمعته يقول بعد فراغه من كلامه ولم لا تذوب أبدان العمال وتذهل عقولهم والعرض على الله أمامهم وقراءة كتبهم بين أيديهم والملائكة وقوف بين يدي الجبار ينتظرون أمره في الأخيار والأشرار ثم قال مثلوا هذا في نفوسهم وجعلوه نصب أعينهم قال وسمعت ذا النون يقول قال الحسن ما أخاف عليكم منع الإجابة إنما أخاف عليكم منع الدعاء حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا أحمد بن محمد بن سهل الصيرفي ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول إن الطبيعة النقية هي التي يكفيها من العظمة رائحتها ومن الحكمة إشارة اليها حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن خلف قال سمعت إسرافيل يقول أنشدنا ذو النون بن إبراهيم المصري فقال توجع بأمراض وخوف مطالب وإشفاق محزون وحزن كئيب ولوعة مشتاق وزفرة واله وسقطة مسقام بغير طبيب وفطنة جوال وبطأة غائص ليأخذ من طيب الصفا بنصيب ألمت بقلب حيرته طوارق من الشوق حتى ذل ذل غريب يكاتم لي وجدا ويخفى حمية ثوت فاستكنت في قرار لبيب خلا فهمه عن فهمه لحضوره فمن فهمه فهم عليه رقيب يقول إذا ما شفه الشوق واجدي بك العيش يا أنس المحب يطيب فهذا لعمري عبد صدق مهذب صفى فاصطفى فالرب منه قريب حدثنا أحمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول سعت ذا النون يقول كتب رجل إلى عالم ما الذي أكسبك علمك من ربك وما أفادك في نفسك فكتب إليه العالم أثبت العلم الحجة وقطع عمود الشك والشبهة وشغلت أيام عمري بطلبه ولم أدرك منه ما فاتني فكتب إليه الرجل العلم نور لصاحبه ودليل على حظه ووسيلة إلى درجات السعداء فكتب إليه العالم أبليت إليه في طلبه جدة الشباب وأدركني حين علمت الضعف عن العمل به ولو اقتصرت منه على القليل كان لي فيه مرشد إلى السبيل حدثنا أحمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول سأل رجل ذا النون المصري عن سؤال فقال له ذو النون قلبي لك مقفل فإن فتح لك أجبتك وإن لم ينفتح لك فاعذرني واتهم نفسك

قسم V09/P347–V09/P348

حدثنا عثمان بن محمد بن عثاما ثنا محمد بن أحمد الواعظ ثن العباس بن يوسف الشكلي ثنا سعيد بن عثمان قال كنت مع ذي النون في تيه بني إسرائيل فبينا نحن نسير إذا بشخص قد أقبل فقلت أستاذ شخص فقال لي أنظر فإنه لا يضع قدمه في هذا المكان إلا صديق فنظرت فإذا امرأة فقلت إنها امرأة فقال صديقة ورب الكعبة فابتدر إليها وسلم عليها فردت السلام ثم قالت ما للرجل ومخاطبة النساء فقال لها إني أخوك ذا النون ولست من أهل التهم فقالت مرحبا حياك اله بالسلام فقال لها ما حملك على الدخول إلى هذا الموضع فقالت آية في كتاب اله تعالى ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فكلما دخلت إلى موضع يعصى فيه لم يهنني القرار فيه بقلب قد أبهلته شدة محبته وهام بالشوق إلى رؤيته فقال لها صفي لي فقالت يا سبحان الله أنت عارف تكلم بلسان المعرفة تسألني فقال يحق للسائل الجواب فقالت نعم المحبة عندي لها أول وآخر فأولها لهج القلب بذكر المحبوب والحزن الدائم والتشوق اللازم فإذا صاروا إلى أعلاها شغلهم وجدان الخلوات عن كثير من أعمال الطاعات ثم أخذت في الزفير والشهيق وأنشأت تقول أحبك حبين حب الهوى وحبا لأنك أهل لذاكا فأما الذي هو حب الهوى فذكر شغلت به عن سواكا وأما الذي أنت أهل له فكشفك للحجب حتى أراكا فما الحمد في ذا ولا ذاك لي ولكن لك الحمد في ذا ذاكا ثم شهقت شهقة فإذا هي قد فارقت الدنيا حدثنا عثمان بن محمد بن أحمد ثنا العباس بن يوسف قال سمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول وصف لي رجل بشاهرت فقصدته فأقمت على بابه أربعين يوما فلما كان بعد ذلك رأيته فلما رآني هرب مني فقلت له سألتك بمعبودك إلا وقفت على وقفة فقلت سألتك بالله بم عرفت الله وبأي شيء تعرف إليك الله حتى عرفته فقال لي نعم رأيت لي حبيبا إذ قربت نه قربني وأدناني وإذا بعدت صوت بي وناداني وإذا قمت بالفترة رغبني ومناني وإذا عملت بالطاعة زادني وأعطاني وإذا عملت بالمعصية صبر علي وتأناني فهل رأيت حبيبا مثل هذا انصرف عني ولا تشغلني ثم ولى وهو يقول حسب المحبين في الدنيا بأن لهم من ربهم سببا يدنى إلى سبب قوم جسومهم في الأرض سارية نعم وأرواحهم تختال في الخجب لهفي على خلوة تسددني إذا تضرعت بالإشفاق والرغب يا رب يا رب أنت الله معتمدي متى أراك جهارا غير محتجب حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول مدح الله تعالى الشوق لنوره السموات وأني لوجه الظلمات وحجبه بجلالته عن العيون ووصل بها معارف العقول وأنفذ إليه أبصار القلوب وناجاه على عرشه ألسنة الصدور إلهي لك تسبح كل شجرة ولك تقدس كل مدرة بأصوات خفية ونغمات زكية إلهي قد وقفت بين يديك قدمي ورفعت إليك بصري وبسطت إلي مواهبك يدي وصرح إليك صوتي وأنت الذي لا يضجره الندا ولا تخيب من دعاك إلهي هب لي بصرا يرفعه إليك صدقه فإن من نعرف إليك غير مجهول ومن يلوذ بك غير مخذول ومن يبتهج بك مسرور ومن يعتصم بك منصور

قسم V09/P348–V09/P350

قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله تعالى حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول إن لله خالصة من عباده ونجباء من خلقه وصفوة من بريته صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها في الملكوت معلقة أولئك نجباء الله منن عباده وأناء الله في بلاده والدعاة إلى معرفته والوسيلة إلى دينه هيهات بعدوا وفاتوأ ووارتهم بطون الأرض وفجاجها على أنه لا تخلو الأرض من قائم فيها بحجته على خلقه لئلا تبطل حجج الله ثم قال وأين أولئك قوم حجبهم الله من عيون خلقه وأخفاهم عن آفات الدنيا وفتنها ألا وهم الذين قطعوا أودية الشكوك باليقين واستعانوا على أعمال الفرائض بالعلم واستدلوا على فساد أعمالهم بالمعرفة وهربوا من وحشة الغفلة وتسربلوا بالعلم لاتقاء الجهالة واحتجزوا عن الغفلة بخوف الوعيد وجدوا في صدق الأعمال لإدراك الفوت وخلوا عن مطامع الكذب ومعانقة ا لهوى وقطعوا عري الارتياب بروح اليقين وجاوزوا ظلم الدجا ودحضوا حجج المبتدعين باتباع السنن وبادروا إلى الانتقال عن المكروه قبل فوت الإمكان وسارعوا في الإحسان تعريضا للقعود عن الإساءة ولاقوا بالنعم بالشكر استجلالا لمزيده وجعلوه نصب أعينهم عند خواطر الهمم وحركات الجوارح من زينة الدنيا وغرورها فزهدوا فيها عيانا وأكلوا منها قصدا وقدموا فضلا وأحرزوا ذخرا وتزودوا منها التقوى وشمروا في طلب النعيم بالسير الحثيث والأعمال الزكية وهم يظنون بل لا يشكون أنهم مقصرون وذلك أنهم عقلوا فعرفوا ثم اتقوا وتفروا فاعتبروا حتى أبصروا فلما أبصروا استولت عليهم طرقات أحزان الآخرة فقطع بهم الحزن حركات ألسنتهم عن الكلام من غير عي خوفا من التزين فيسقطوا من عين الله فأمسكوا وأصبحوا في الدنيا مغمومين وأمسوا فيها مكروبين مع عقول صحيحة ويقين ثابت وقلوب شاكرة وألسن ذاكرة وأبدان صابر ة وجوارح مطيعة أهل صدق ونصح وسلامة وصبر وتوكل ورضى وإيمان عقلوا عن الله أمره فشغلوا الجوارح فيما أمروا به وذكر وحياء وقطعوا الدنيا بالصبر على لزوم الحق وهجروا الهوى بدلالات العقول وتمسكوا بحكم التنزيل وشرائع السنن ولهم في كل ثار منها دمعة ولذة وفكر وعيرة ولهم مقام عل المزيد للزيادة فرحمة الله علينا وعليهم وعلى جميع المؤمنين والصالحين قال وسمعت ذا النون يقول إياك أن تكون في المعرفة مدعيا وتكون بالزهد محترفا وتكون بالعبادة متعلقا فقيل له يرحمك الله فسر لنا ذلك فقال أما علمت أنك إذا أشرت في المعرفة إلى نفسك بأشياء وأنت معرى من حقائقها كنت مدعيا وإذا كنت في الزهد موصوفا بحالة وبك دون الأحوال كنت محترفا وإذا علقت بالعبادة قلبك وظننت أنك تنجو من الله بالعبادة لا بالله كنت بالعبادة متعلقا لا يوليها والمنان عليك قال وسمعت ذا النون يقول معاشرة العارف كمعاشرة الله يحتمل عنك ويحكم عنك تخلقا بأخلاق الله الجميلة قال وسمعت ذا النون يقال أهل الذمة يحملون على الحال المحمودة والمباح من الفعل فما الفرق بين الذمي والحنيفي الحنيفي أولى بالحلم والصفح والاحتمال حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أبو حامد أحمد بن محمد النيسابوري ثنا عبدالقدوس بن عبدالرحمن قال قيل لأبي الفيض ذي النون كيف أصبحت قال أصبحت تعبا إن نفعني تعبي والموت يجد في طلبي وقيل له كيف أصبحت فقال أصبحت مقيما على ذنب ونعمة فلا أدري من الذنب أستغفر أم على النعمة أشكر وقيل له كيف أصبحت قال أصبحت بطالا عن العبادة متلوثا بالمعاصي أتمنى منازل الأبرار وأمل عمل الأشرار وسمعت ذا النون يقول إلهي لو أصبت موئلا في الشدائد غيرك أو ملجأ في المنازل سواك لحق لي أن لا أعرض إليه بوجهي عنك ولا أختاره عليك لقديم إحسانك إلى وحديثه وظاهر منتك علي وباطنها ولوتقطعت في البلاء إربا إربا وانصبت علي الشدائد صبا صبا ولا أجد مشتكى غيرك ولا مفرجا لما بي عني سواك فيا وارث الأرض ومن عليها ويا باعث جميع من فيها ورث أملي فيك مني أملي وبلغ همي فيك منتهى وسائلي

قسم V09/P350–V09/P352

حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن أ مد بن محمد بن عيسى الرازي ثنا محمد بن أحمد بن سلمة النيسابوري قال سمعت ذا النون يقول يا خراساني إحذر أن تنقطع عنه فتكون مخدوعا قلت وكيف ذلك قال لأن المخدوع من ينظر إلى عطاياه فينقطع عن النظر إليه بالنظر إلى عطاياه ثم قال تعلق الناس بالأسباب وتعلق الصديقون بولي الأسباب ثم قال علامة تعلق قلوبهم بالعطايا طلبهم منه العطايا ومن علامة تعلق قلب الصدبق بولي العطايا انصباب العطايا عليه وشغله عنها به ثم قال ليكن اعتمادك على الله في الحال لا على الحال مع الله ثم قال أعقل فإن هذا من صفوة التوحيد حدثنا عثمان بن محمد ثنا الحسن بن أبي الحسن ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الخواص قال سمعت ذا النون يقول من أدرك طريق الآخرة فليكثر مساءلة الحكما ء ومشاورتهم وليكن أول شيء يسأل عن العقل لأن جميع الأشياء لا تدرك إلا بالعقل ومتى أردت الخدمة لله فاعقل لم تخدم ثم اخدم حدثنا عثمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت يوسف بن الحسن يقول أتى رجل من أهل البصرة ذا النون فسأله متى تصح لي عزلة الخلق قال إذا قويت على عزلة نفسك قال فمتى يصح طلبي للزهد قال إذا كنت زاهدا في نفسك هاربا من جميع ما يشغلك عن الله لأن جميع ما شغلك عن الله هي دنيا قال يوسف فذكرت ذلك لطاهر القدسي فقال هذا نزل أخبار المرسلين حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون المصري وسئل أي الحجاب أخفى الذي يحتجب به المريد عن الله فقال ويحك ملاحظة النفس وتدبيرها وقال ذو النون وقال بعضهم علم القوم بأن الله يراهم على كل حال فاحترزوا به عمن سواه فقال له غيره من أصحابه من الزهاد وكان حاضرا بمجلسه يقال له طاهر يا أبا الفيض رحمك الله بل نظروا بعين اليقين إلى محبوب القلب فرأوه في كل حالة موجودا وفي كل لمحة ولحظة قريبا وبكل رطب ويابس عليما وعلى كل ظاهر وباطن شهيدا وعلى كل مكروه ومحبوب قائما وعلى تقريب العبيد وتبعيد القريب مقتدرا ولهم في كل الأحوال والأعمال سائسا ولما يريدهم به موفقا فاستغنوا بسياسته وتدبيره وتقويته عن تدبير أنفسهم وخاضوا البحار وقطعوا القفار بروح النظر إلى نظره البهيج وخرقوا الظلمات بنور مشاهدته وتجرعوا المرارات بحلاوة وجوده وكابدوا الشدائد واحتملوا الأذى في جنب قربه وإقيان عليهم وخاطروا بالنفوس فيما يعلمون ويحملون ثقة منهم باجتيازه ورضوا بما يضعهم فيه من الأحوال محبة منهم لإرادته وموافقة لرضاه ساخطين على أنفسهم معرفة منهم بحقه واستعدادا للعقوبة بعدله عليهم فأداهم ذلك إلى الابتلاء منه فلم تسع عقولهم ومفاصلهم وقلوبهم محبة لغيره ولم تبق زنة خردلة منه خالية منه ولا باقيا فيهم سواه فهم له بكليتهم وهو لهم حظ في الدنيا والآخرة وقد رضي عنهم ورضوا عنه وأحبهم فأحبوه وكانوا له وكان لهم وآثروه وآثرهم وذكروه فذكرهم اولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون فصاح عند ذلك ذو النون وقال أين هؤلاء وكيف الطريق إليهم وكيف المسلك فصاح به يا أبا الفيض الطريق مستقيم والحجة واضحة فقال له صدقت والله يا أخي فالهرب إليه ولا تعرج إلى غيره

قسم V09/P352–V09/P354

حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول ويحك من ذكر الله على حقيقة نسي في حبه كل شيء ومن نسي في حبه كل شيء حفظ الله عليه كل شيء وكان له عوضا في كل شيء قال وسمعت ذا النون وأتاه رجل فقال يا أبا الفيض دلني على طريق الصدق والمعرفة فقال يا أخي أد إلى الله صدق حالتك التي أنت عليها على موافقة الكتاب والسنة ولا ترق حيث لم ترق فتزل قدمك فإنه إذا زل بك لم تسقط وإذا ارتقيت أنت تسقط وإياك أن تترك ما تراه يقينا ترجوه شكا قال وسمعت ذا النون يقول وسئل متى يجوز للرجل أن يقول أراني الله كذ وكذا فقال إذا لم يطق ذلك ثم قال ذو النون أكثر الناس إشارة إلى الله في الظاهر أبعدهم من الله وأرغب الناس في الدنيا وأخفاهم لها طلبا أكثرهم لها ذما عند طلابها قال وسمعته يقول كلت ألسنة المحققين لك عن الدعاوى ونطقت ألسنة المدعين لك بالدعاوى قال وسمعت ذا النون يقول لا يزال العارف ما دام في دار الدنيا مترددا بين الفقر والفخر فإذا ذكر الله افتخر وإذا ذكر نفسه افتقر قال وسمعت ذا النون وسئل بم عرف العارفون ربهم فقال إن كان بشيء فبقطع الطمع والإشراف منهم على اليأس مع التمسك منهم بالأحوال التي أقامهم عليها وبذل المجهود من أنفسهم ثم إنهم وصلوا بعد إلى الله بالله حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن عيسى الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون المصري وذكر يوما علو المراتب وقرب الأولياء وفوائد الأصفياء وأنس المحبين فأنشأ يقول ومحب الإله في غيب أنس ملك القدر خادم الزي عبد هو عبد وربه خير رب ما لقلب الفتى عن الله ضد وقال يوسف وسألت ذا النون ما علامة الآخرة في الله قال ثلاث الصفاء والتعاون والوفاء فالصفاء في الدين والتعاون في المواساة والوفاء في البلاء حدثنا عثمان بن محمد حدثني أحمد بن عبدالله القرشي حدثني محمد بن خلف قال سمعت إبراهيم بن عبدالله الصوفي يقول سئل ذو النون عن سماع العظة الحسنة والنغمة الطيبة فقال مزامير أنس في مقاصير قدس بألحان توحيد في رياض تمجيد بمطربات الغواني في تلك المعاني المؤدية بأهلها إلى النعيم الدائم في مقعد صدق عند مليك مقتدر ثم قال هذا لهم الخبز فكيف طمم النظر حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن محمد أبو الحسن الأنصاري قال سمعت يوسف بن الحسن يقول قال ذو النون المصري يوما وأتاه رجل فقال له أوصني فقال بم أوصيك إن كنت ممن قد أيد منه في علم الغيب بصدق التوحيد فقد سبق لك قبل أن تخلق إلى يومنا هذا دعاء النبيين والمرسلين والصديقين وذلك خير من وصيتي لك وإن يكن غير ذلك فن ينفعك النداء حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر الدينوري ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون يقول بينا أنا سائر على شاطئ نيل مصر إذا أنا بجارية عليها دباء شعث الكلال وإذا القلب منها متعلق بحب الجبار وهي منقطعة في نيل مصر وهو يضطرب بأمواجه فبينا هي كذلك إذ نظرت إلى حوت ينساب بين الوجبتين فرمت بطرفها إلى السماء وبكت وأنشأت تقول لك تفرد المتفردون في الخلوات ولعظيم رجاء منك سبح الحيتان في البحور الزاخرات ولجلال هيبتك تصافقت الأمواج في البحور المستفحلات ولمؤانستك استأنست بك الوحوش في الفلوات وبجودك وكرمك قصد إليك يا صاحب البر والمسامحات ثم ولت عني وهي تقول يا مؤنس الأبرار في خلواتهم يا خير من حطت به النزال من نال حبك لا ينال تفجعا العقلب يعلم أن ما يفنى محال ثم غابت عني فلم أرها فانصرفت وأنا حزين القلب ضعيف الرأي

قسم V09/P354–V09/P355

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر ثنا محمد بن أحمد قال سمعت ذا النون يقول بينا أنا سائر بين جبال الشام إذا أنا بشيخ على تلعة من الأرض قد تساقطت حاجباه على عينيه كبرا فتقدمت إليه فسلمت عليه فرد علي السلام ثم أنشأ وهو يقول بصوت عليل يا من دعاه المذنبون فوجدوه قريبا ويا من قصد إليه الزاهدون فوجدوه حبيبا ويا من استأنس به المجتهدون فوجدوه سريعا مجيبا ثم أنشأ يقول وله خصائص مصطفين لحبه اختارهم في سالف الأزمان اختارهم من قبل فطرة خلقه فهم ودائع حكمة وبيان ثم صرخ صرخة فإذا هو ميت حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر بن محمد قال سمعت ذا النون يقول إن لله عبادا فتقوا الحجب وعلوا التجب حتى كشف لهمالحجب فسمعوا كلام الرب قال وسمعت ذا النون يقول إن لله عبادا على الأرائك يسمعون كلام الله إذا كلم المحبين في المشهد الأعلى لأنهم عبدوه سرا فأوصل إلى قلوبهم طرائف البر عملوا ببعض ما علموا فلما وقفوا في الظلام بين يديه هدى قلوبهم إلى ما يعلمون فحسرت ألبابهم لمعرفة الوقوف بين يديه حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيدالله ثنا أحمد بن عيسى الوشاء قال سمعت سعيد بن الحكم يقول سمعت ذا النون يقول لكل قوم عقوبة وعقوبة العارف انقطاعه من ذكر الله حدثنا محمد بن محمد قال سمعت أحمد بن عيسى يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن الحكم يقول سئل ذو النون من أدوم الناس عناء قال أسوؤهم خلقا قيل وما علامة سوء الخلق قال كثرة الخلاف قال وسمعت ذا النون يقول سئل جعفر بن محمد عن السفلة فقال من لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه حدثنا محمد بن محمد ثنا أحمد بن عيسى ثنا سعيد بن الحكم قال سمعت ذا النون يقول دخلت على متعبدة فقلت لها كيف أصبحت قالت أصبحت من الدنيا على فناء مبادرة للجهاز متأهبة لهول يوم الجواز أعترف لله على ما أنعم بتقصيري عن شكرها أقر بضعفي عن إحصائها وشكرها قد غفلت القلوب عنه وهو منشئها وأدبرت عنه النفوس وهو يناديها فسبحانه ما أمهله للأنام مع تواتر الأيادي والأنعام قال وسمعت ذا النون يقول بينا أنا أسير في بلاد الشام إذا أنا بعابد خرج من بعض الكهوف فلما نظر إلي استتر بين تلك الأشجار ثم قال أعوذ بك سيدي ممن يشغلني عنك يا مأوى العارفين وحبيب التوابين ومعين الصادقين وغاة امل المحبين ثم صاح واغماه من طول البكاء واكرباه من طول المكث في الدنيا ثم قال سبحان من أذاق قلوب العارفين به حلاوة الانقطاع إليه فلا شيء ألذ عندهم من ذكره والخلوة بمناجاته ثم مضى وهو يقول قدوس قدوس قدوس فناديته أيها العابد قف لي فوقف لي وهو يقول اقطع عن قلبي كل علاقة واجعل شغله بك دون خلقك فسلمت عليه ثم سألته أن يدعو الله لي فقال خفف الله عنك مؤن نصب السير إليه وذلك على رضاه حتى لا يكون بينك وبينه علاقة ثم سعى من بين يدي كالهارب من السبع

قسم V09/P355–V09/P357

حدثنا عثمان بن محمد العثاني ثنا محمد بن أحمد المذكر عن بعض أصحابه قال قال ذو النون لفتى من النساك يا فتى خذ لنفسك بسلاح الملامة وأقمعها برد الظلامة تلبس غدا سرابيل السلامة واقصرها في روضة الأمان وذوقها مضض فرائض الإيمان تظفر بنعيم الجنان وجرعها كأس الصبر ووطنها على الفقر حتى تكون تام الأمر فقال له الفتى وأي نفس تقوى على هذا فقال نفس على الجوع صبرت وفي سربال الظلام خطرت نفس ابتاعت الآخرة بالدنيا بلا شرط ولا ثنيا نفس تدرعت رهبانية القلق ورعت الدجا إلى واضح الفلق فما ظنك بنفس في وادي الحنادس سلكت وهجرت اللذات فملكت وإلى الآخرة نظرت والى العيناء أبصرت وعن الذنوب أقصرت وعلى الذر من القوت اقتصرت ولجيوش الهوى قهرت وفي ظلم الدياجي سهرت فهي بقناع الشوق مختمرة وإلى عزيزها في ظلم الدجا مشتمرة قد نبذت المعايش ورعت الحشايش هذه نفس خدوم عملت ليوم القدوم وكل ذلك بتوفيق الحي القيوم حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي ثنا أبو جعفر محمد بن عبدالملك بن هاشم قال قلت لذي النون صف لنا من خيار من رأيت فذرفت عيناه وقال ركبنا مرة في البحر نريد جدة ومعنا فتى من أبناء نيف وعشرين سنة قد ألبس ثوبا من الهيبة فكنت أحب أن أكلمه فلم أستطع بينما نراه قارئا وبينما نراه صائما وبينما نراه مسبحا إلى أن رقد ذات يوم ووقعت في المركب تهمة فجعل الناس يفتش بعضهم بعضا إلى أن بلغوا إلى الفتى النائم فقال صاحب الصرة لم يكن أحد أقرب إلى من هذا الفتى النائم فلما سمعت ذلك قمت فأيقظته فما كان حتى توضأ للصلاة وصلى أربع ركعات ثم قال يا فتى ما تشاء فقلت إن تهمة وقعت في المركب وإن الناس قد فتش بعضهم بعضا حتى بلغوا إليك فالتفت إلى صاحب الصرة وقال أكما يقول فقال نعم لم يكن أحد أقرب إلي منك فرفع الفتى يديه يدعو وخفت على أهل المركب من دعائه وخيل إلينا أن كل حوت في البحر قد خرج في فم كل حوت درة فقام الفتى إلى جوهرة في في حوت فأخذها فألقاها إلى صاحب الصرة وقال في هذه عوض مما ذهب منك وأنت في حل حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن حمدان ثنا عبدالقدوس بن عبدالرحمن الشاشي قال سمعت أبا الفيض ذا النون يقول إلهي من ذا الذي ذاق طعم حلاوة منا جاتك فألهاه شيء عن طاعتك ومرضاتك من ذا الذي ضمنت له النصر في دنياه وآخرته فاستنصر بمن هو مثله في عجزه وفاقته أم من ذا الذي تكفلت له بالرزق في سقمه وصحته فاسترزق غيرك بمعصيتك في طاعته أم من ذا الذي عرفته آثامه فلم يحتمل خوفا منك مؤونة فطامه أم من ذا الذي أطلعته على ما لديك ثم انقطع إليك من كرامته فأعرض عنك صفحا إخلادا إلى الدعة في طلب راحته من ذا الذي عرف دنياه وآخرته فآثر الفاني على الباقي لحمقه وجهالته أم من ذا الذي شرب الصافي من كأس محبتك فلم يستبشر بقوارع محنتك أم من ذا الذي عرف حسن اختيارك لخلقك في قدرتك فلم يرض بذلك أم من ذا الذي عرف علمك بسره وعلانيته وقدرتك على نفعه وضره فلم يكتف بك عن علم غيرك به ولم يستغن بك عن قدرة عاجز مثله

قسم V09/P357–V09/P359

حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يدعو اللهم متع أبصارنا بالجولان في جلالك وسهرنا عما نامت عنه عيون الغافلين واجعل قلوبنا معقودة بسلاسل النور وعلقها بأطناب التفكر ونزه أبصارنا عن سر مواقف المتحيرين وأطلقنا من الأسر لنجول في خدمتك مع الجوالين أللهم أجعلنا من الذين استعملوا ذكر قطع اللذات وخالفوا متاع الغرة بواضحات المعرفة اللهم اجعلنا من الذين لخدمتك في أقطار الأرض لهم طلابا ولخصائص أصفيائك أصحابا وللمريدين المعتكفين ببابك أحبابا اللهم اجعلنا من الذين غسلوا أوعية الجهل بصفو ماء الحياة في مسالك النعيم حتى جالت في مجالس الذكر مع رطوبة ألسنة الذاكرين اللهم اجعلنا من الذين رتعوا في زهرة ربيع الفهم حتى تسامت أسنية الفكرة فوق سمو السمو حتى تسامى بهم نحو مسام العلويين براحات القلوب ومستنيطات عيون الغيوب بطول استغفار الوجوه في محاريب قدس رهبانية الخاشعين حتى لاذت أبصار القلوب بجواهر السماء وعبرت أفنية النواحين من مصاف الكروبين ومجالسة الروحانيين فتوهموا أن قد قرب احتراق بالقلوب عند إرسال الفكرة في مواقع الأحزان بين يديك فأحرقت نار الخشية بصائر مناقب الشهوات من قلوبهم وسكنت خوافي ضلوع مضايق الغفلات من صدورهم فأنبت ذكر الصلوات رقاد قلوبهم حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال قرأ علي أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول بالعقول يجتني ثمر القلوب وبحسن الصوت تستمال أعنة الأبصار وبالتوفيق تنال الحظوة وبصحبة الصالحين تطيب الحياة والخير مجموع في القرين الصالح إن نسيت ذكرك وإن ذكرت أعانك حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول حرم الله الزيادة في الدين والالهام في القلب والفراسة في الخلق على ثلاثة نفر على بخيل بدنياه وسخي بدينه وسيء الخلق مع الله فقال له رجل بخيل بالدنيا عرفناه وسخي بدينه عرفناه صف لنا سيء الخلق مع الله قال يقضي الله قضاء ويمضي قدرا وينفذ علما ويختارلخلقه أمرا فترى صاحب سوء الخلق مع الله مضطربا في ذلك كله غير راض به دائما شكواه من الله إلى خلقه فما ظنك حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد قال سمعت يوسف بن الحسين يقول قلت لذي النون دلني على الطريق الذي يؤديني اليه من ذكره فقال من أنس بالخلوة فقد استمكن من بساط الفراغ ومن غيب عن ملاحظة نفسه فقد استمكن من مقاعد الإخلاص ومن كان حظه من الأشياء هواه لم يبال ما فاته ممن هو دونه ثم قال المتضع يبدي غير الذي هو به والصادق لا يبالي على أي جنب وقع قال وسمعت ذا النون يقول العارف متلوث الظاهر صافي الباطن والزاهد صافي الظاهر متلوث الباطن قال وسمعت ذا النون يقول إن المؤمن إذا آمن بالله واستكحم إيمانه خاف الله فاذا خاف الله تولدت من الخوف هيبة الله فاذا سكن درجة الهيبة دامت طاعته لربه فاذا أطاع تولدت من الطاعة الرجاء فاذا سكن درجة الرجاء تولدت من الرجاء المحبة فاذا استحكمت معاني المحبة في قلبه سكن بعدها درجة الشوق فاذا اشتاق أداه الشوق إلى الأنس بالله فاذا أنس بالله اطمأن إلى الله فاذا اطمأن إلى الله كان ليله في نعيم ونهاره في نعيم وسره في نعيم وعلانيته في نعيم حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر الدينوري ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون المصري يقول إن لله عبادا أسكنهم دار السلام فأخمصوا البطون عن مطاعم الحرام وأغمضوا الجفون عن مناظر الآثام وقيدوا الجوارح عن فضول الكلام وطووا الفرش وقاموا جوف الظلام وطلبوا الحور الحسان من الحي الذي لا ينام فلم يزالوا في نهارهم صياما وفي ليلهم قياما حتى أتاهم ملك الموت عليه السلام

قسم V09/P359–V09/P360

حدثنا محمد بن محمد بن عبيد الله ثنا أحمد بن عيسى الوشاء ثنا سعيد بن الحكم قال سمعت ذا النون يقول بينا أنا أسير في بعض سياحتي فاذا أنا بصوت حزين كئيب موجع القلب أسمع الصوت ولا أرى الشخص وهو يقول سبحان مفني الدهور سبحان مخرب الدنيا سبحان مميت القلوب سبحان باعث من في القبور فاتبعت الصوت فاذا أنا بنقب وإذا الصوت خارج من النقب وهو يقول سبحان من لا يسع الخلق إلا سره سبحانك ما ألطفك بمن خالفك وأوفاك بعهدك سبحانك ما أحلمك عمن عصاك وخالف أمرك ثم قال سيدي بحلمك نطقت وبفضلك تكلمت وما أنا والكلام بين يديه بما لا يستأهله قدري فيا إله من مضى قبلي ويا إله من يكون بعدي بالصالحين فألحقني ولأعمالهم فوفقني ثم قال أين الزهاد والعباد أين الذين شدوا مطاياهم إلى منازل معروفة وأعمال موصوفة نزل بهم الزمان فأبلاهم وحل بهم البلاء فأفناهم فهل أنتظر إلا مثل الذي حل بهم ثم أقبل على ما كان فيه فقلت رجل غرقت نفسه عن كلام الناس فانصرفت وتركته باكيا حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان قال سمعت ذا النون يقول أشد المريدين نفاقا من لحظ لحظة أو نطق بكلمة بلا حجة استبانها فيما بينه وبين ربه ثم سئل عن الحجة فعبر عن نفسه بحجة كان قبل الفعل في الوقت غافلا قا وسمعت ذا النون وسأله رجل أي الأحوال أغلب على قلب العارف السرور والفرح أم الحزن والهموم فقال أوصلنا الله وأياكم إلى جميل ما نأمله منه والعلم في هذا عندي والله أعلم أنه ليس هناك حال يشار إليه دون حال ولا سبب دون سبب وأنا أضرب لك مثلا اعلم رحمك الله أن مثل العارف في هذه الدار مثل رجل قد توج بتاج الكرامة وأجلس على سرير في بيت ثم علق من فوق رأسه سيف بشعره وأرسل على باب البيت أسدان ضاريان فالملك يشرف كل ساعة بعد ساعة على الهلاك والعطب فأنى له بالسرور والفرح على التمام وبالله التوفيق حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول وسئل عن الآفة التي يخدع بها ا لمريد عن الله فقال يريه الألطاف والكرامات والآيات قيل له يا أبا الفيض فبم يخدع قبل وصوله إلى هذه الدرجة قال بوطء الأعقاب وتعظيم الناس له والتوسع في المجالس وكثرة الأتباع فتعوذ بالله من مكره وخدعه قال وسمعت ذا النون وسئل ما أساس قسوة القلب للمريد فقال ببحثه عن علوم رضي نفسه بتعليمها دون استعمالها والوصول إلى حقائقها وقال لو أن الخلق عرفوا ذل أهل المعرفة في أنفسهم لحثوا التراب على رؤسهم وفي وجوههم فقال رجل كان حاضرا في المجلس رجل مؤيد فذكرت لطاهر المقدسي فقال سقى الله أبا الفيض حقا ما قال ولكني أقول لو أبدى الله نور المعرفة للزاهدين والعابدين والمحتجبين عنه بالأحوال لاحترقوا واضمحلوا وتلاشوا حتى كأن لم يكونوا قال الرجل فذكرت لأحمد بن أبي الحواري فقال أما أبو الفيض عافاه الله فقال ذلك في وقت ذكره لنفسه وأما طاهر فقال ذلك في وقت ذكره لربه وكل مصيب والله أعلم

قسم V09/P360–V09/P363

حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول ثلاثة علامات الخوف الورع عن ا لشبهات بملاحظة الوعيد وحفظ اللسان مراقبة للتعظيم ودواء الكمد إشفاقا من غضب الحليم وثلاثة من أعمال الاخلاص استواء المدح والذم من العامة ونسيان رؤيتهم في الأعمال نظرا إلى الله واقتضاء ثواب العمل في الآخرة بحسن عفو الله في الدنيا بحسن المدحة وثلاثة من أعمال الكمال ترك الجولان في البلدان وقلة الاغتباط لنعماه عند الامتحان وصفو النفس في السر والاعلان وثلاثة من أعمال اليقين قلة المخالفة للناس في العشرة وترك المدح لهم في العطية والتنزه عن ذمهم في المنع والرزية وثلاثة من أعلام التوكل نقض العلائق وترك التملق في السلائق واستعمال الصدق في الخلائق وثلاثة من أعلام الصبر التباعد عن الخلطاء في الشدة والسكون اليه مع تجرع غصص البلية وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحة المعيشة وثلاثة من أعلام الحكمة إنزال النفس من الناس كباطنهم ووعظهم على قدرعقولهم ليقوموا عنه بنفع حاضر 1 وثلاثة من أعلام ا لزهد قصر الأمل وحب الفقر واستغناء يمع صبر وثلاثة من أعلام العبادة حب الليل للسهر بالتهجد والخلوة وكراهة الصبح لرؤية الناس والغفلة والبدار بالصالحات مخافة الفتنة وثلاثة من أعلام ا لتواضع تصغير النفس معرفة بالعيب وتعظيم الناس حرمة للتوحيد وقبول الحق والنصيحة من كل أحد وثلاثة من أعمال السخاء البذل للشيء مع الحاجة إليه وخوف المكافأة استقلالا للعطية والخوف على النفس استغناء لإدخال السرور على الناس وثلاثة من أعلام حسن الخلق قلة الخلاف على المعاشرين وتحسين ما يرد عليه من أخلاقهم وإلزام النفس اللآئمة فيما يختلفون فيه كفا عن معرفة عيوبهم وثلاثة من أعلام الرحمة للخلق انزواء العقل للملهوفين وبكاء القلب لليتيم والمسكين وفقدان الشماتة بمصائب المسلمين وبذل النصيحة لهم متجرعا لمرارة ظنونهم وإرشادهم إلى مصالحهم وإن جهلوه وكرهوه وثلاثة من أعظم الاستغناء بالله التواضع للفقراء المذللين والتعظم على الأغنياء المتكبرين وترك المعاشرة لأبناء الدنيا المستكبرين وثلاثة من أعلام الحياء وجدان الانس بفقدان الوحشة والامتلاء من الخلوة بإدمان التفكر واستشعار الهيبة بخالص المراقبة وثلاثة من أعلام المعرفة الاقبال على الله والانقطاع إلى الله والافتخار بالله وثلاثة من أعلام التسليم مقابلة القضاء بالرضا والصبر عند البلا والشكر عند الرخا حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي حدثني عبدالله ابن سهل قال سألت ذا النون فقلت متى أعرف ربي قال إذا كان لك جليسا ولم تر لنفسك سواه أنيسا قلت فمتى أحب ربي قال إذا كان ما أسخطه عندك أمر من الصبر قلت فمتى أشتاق إلى ربي قال إذا جعلت الآخرة لك قرارا ولم تسم الدنيا لك مسكنا ودارا سمعت أبا محمد بن حيان يقول سمعت عمر بن يحيى يقول سمعت ذا النون يقول مكتوب في التوراة ملعون من ثقته إنسان مثله سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت محمد بن ريان يقول سمعت ذا النون يقول وجاءه أصحاب الحديث ليسألوه عن الخطرات والوسواس فقال أنا أتكلم في شيء من هذا فان هذا يحدث سلواني عن شيء من الصلاة والحديث قال ورأى ذو النون على خفا أحمر فقال انزع هذا يا بني فانه شهوة مالبسه النبي صلى الله عليه وسلم إنما لبس النبي صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت علي بن حاتم العثماني بمصر يقول سمعت ذا النون وأومى إلى موضع بمصر يقول كأنك عن قليل ترى هذه المدينة عامرة وتخرج منها الخيل المحذفة وقوم عجم وعن قليل تراها خرابا قال علي بن حاتم ورأيناها عامرة ورأيناها خرابا وسمعت ذا النون يقول القرآن كلام الله حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عباس بن حمدان ثنا أبو الحسن صاحب الشافعي قال حضرت جنازة ذي النون فرأيت الخفافيش تقع على نعشه وبدنه وتطير حدثنا محمد بن علي قال سمعت محمد بن زياد يقول لما مات ذو النون رأيت على جنازته طيورا خضراء فلا أدري أي شيء كان ومات عندنا بمصر فأمر أن يجعل قبره مع الأرض

قسم V09/P363–V09/P364

حدثنا أبو جعفر أحمد بن علي بن عبدالله بن حمدان بالكوفة ثنا عبدالله بن محمد السمناني ثنا أبو يعقوب يوسف بن أحمد البغدادي المكفوف ثنا أبو الفيض بن إبراهيم المصري ذا النون سنة خمس وأربعين ومائتين بسر من رأى قال رأيت رجلا في برية يمشي حافيا وهو يقول المحب مجروح الفؤاد لا راحة له قد زحزحت الجرحة الدواء وأزعج الدواء الداء فاجتمعا والقلب بينهما بحول يرتكض فسلمت عليه فقال لي وعليك السلام يا ذا النون قلت عرفتني قبل هذا قال لا قلت فمن أين لك هذه الفراسة فقال ممن يملكها ليست مني هو الذي نور قلبي بالفراسة حتى عرفني إياك من غير معرفة سبقت لي يا ذا النون قلبي عليل وجسمي مشغول وأنا سائح في البرية أسير فيها منذ عشرين سنة ما أعرف بيتا ولا يكنني سقف يسترني من ا لشمس إذا لظت ويحفظني من الرياح إذا هبت ويكلؤني من الحر والبرد جميعا فصف لي بعض ما أنا فيه إن كنت وصافا ثم جلس وجلست فقلت القلب إذا كان عليلا جالت الأحزان والأسقام فيه ليس للقلب مع ما يجول من أصل الأسقام دواء وإن يستجلب الأحزان من استجلبها يطول سقمه ليشكوه ويشكو إليه فصرخ صرخة ثم قال مالي وللشكوى أم لو طالت البلوى حتى أصير رميما ما تحركت لي جارحة بالشكوى قال ذو النون فقلت طرقت الفكرة في قلوب أهل الرضا فمالت بهم ميلة فزعزعت الجوى ودكدكت الضمير فاختلفا جميعا فالتويا فعرفنا جريق الرضامنهم بالألفة إليه فوهب لهم هبة ثم أتحفهم بتحفة الرضا فماجت في بحار قلوبهم موجة فهيجت منها اللذة لا بل هيجت منها هيجان اللذات فشخصت بالحلاوة التي أتخفت إلى من أحفها فمرت تطير من جوف الجوى فأي طيران يكون أبهى من قلوب تطير إلى سيدها لقد هبت إليه بلا أجنحة تطير لقد مرت في الملكوت أسرع من هبوب الرياح ومن يردها وهو يدعوها إليه لقد فتح الباب حين هبت إليه طائرة فدخلت قبل أن تقرع الباب لقد مهد لها مهادا فتنزهت في روح رياض قدسه فهي له ومعه فقال يا ذا النون زدت الجرح قرحا وقتلت فأوجعت يا هذا ما صحبت صاحبا منذ صحبته أصحبك اليوم قلت فقم بنا فقمنا نسير بلا زاد فلما وغلنا في البرية وطوينا ثلاثا قال لي قد جعت قلت نعم قال فأقسم عليه حتى يطعمك قلت لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا تسأله شيئا إن شاء أطعمك وإن شاء ترك قال فتبسم وقال امض الآن فلقد أفيض علينا من أطايب الأطعمة ولذيذ الأشربة حتى دخلنا مكة سالمين ثم فارقني وفارقته قال يوسف فلقد رأيت ذا النون كلما ذكره بكى وتأسف على صحبته

قسم V09/P364–V09/P366

حدثنا محمد بن محمد بن عبيد الله ثنا نصر بن شافع المقدسي الزاهد ثنا موسى بن علي الاخميمي قال قال ذو النون وصف لي رجل باليمن قد برز على المخالفين وسما على المجتهدين وذكر لي باللب والحكمة ووصف لي بالتواضع والرحمة قال فخرجت حاجا فلما قضيت نسكي مضيت إليه لأسمع من كلامه وأنتفع بموعظته أنا وناس كانوا معي يطلبون منه مثل ما أطلب وكان معنا شاب عليه سيما الصالحين ومنظر الخائفين وكان مصفار الوجه من غير مرض أعمش العينين من غير عمش ناحل الجسم من غير سقم يحب الخلوة ويأنس بالوحدة تراه أبدا كأنه قريب عهد بالمصيبة أوقد فدحته نائبة فخرج إلينا فجلسنا إليه فبدأ الشاب بالسلام عليه وصافحه فأبدى له الشيخ البشر والترحيب فسلمنا عليه جميعا ثم بدأ الشاب بالكلام فقال إن الله تعالى بمنه وفضله قد جعلك طبيبا لسقام القلوب ومعالجا لأوجاع الذنوب وبي جرح قد فعل وداء قد استكمل فان رأيت أن تتلطف لي ببعض مراحمك وتعالجني برفقك فقال له الشيخ سل ما بدا لك يا فتى فقال له الشاب يرحمك الله ما علامة الخوف من الله فقال أن يؤمنه خوفه من كل خوف غير خوفه ثم قال يرحمك الله متى يتبين للعبد خوفه من ربه قال إذا أنزل نفسه من الله بمنزلة السقيم فهو يحتمي من كل الطعام مخافة السقام ويصبر على مضض كل دواء مخافة طول الضنا فصاح الفتى صيحة وقال عافيت فأبلغت وعالجت فشفيت ثم بقي باهتا ساعة لا يحير جوابا حتى ظننت في روحه قد خرجت من بدنه ثم قال يرحمك الله ما علامة المحب لله قال له حبيبي إن درجة الحب رفيعة قال فأنا أحب أن تصفها لي قال إن المحبين لله شق لهم من قلوبهم فأبصروا بنور القلوب إلى عز جلال الله فصارت أبدانهم دنياوية وأرواحهم حجبية وعقولهم سماوية تسرح بين صفوف الملائكة كالعيان وتشاهد ملك الأمور باليقين فعبدوه بمبلغ استطاعتهم بحبهم له لا طمعافي جنة ولا خوفا من نار قال فشهق الفتى شهقة وصاح صيحة كانت فيها نفسه قال فانكب الشيخ عليه يلثمه وهو يقول هذا مصرع الخائفين هذه درجة المجتهدين هذا أمان ا لمتقين حدثنا أحمد بن المعلى الصفدي الوراق ثنا أحمد بن محمد بن عيسى الرازي ثنا يوسف بن الحسين ومحمد بن أحمد قالا سمعنا ذا النون يقول دارت رحى الادارة على ثلاث على الثقة بوعد الله والرضا ودوام قرع باب الله حدثنا أحمد ثنا أحمد ثنا يوسف ومحمد قالا سمعنا ذا النون يقول طوبى لمن أنصف ربه عز وجل قيل وكيف ينصف ربه قال يقر له بالآفات في طاعته وبالجهل في معصيته وإن آخذه بذنوبه رأى عدله وإن غفر له رأى فضله وإن لم يتقبل منه حسناته لم يره ظالما لما معه من الآفات وإن قبلها رأى إحسانه لما جاد به من الكرامات سمعت أبي يقول سمعت أبا الحسن الملطى القول سمعت أبا عبدالله الجلاء يقول خرجت إلى شط نيل مصر فرأيت امرأة تبكي وتصرخ فأدركها ذو النون فقال لها مالك تبكين فقالت كان ولدي وقرة عيني على صدري فخرج تمساح فاستلب مني ولدي قال فأقبل ذو النون على صلاته وصلى ركعتين ودعا بدعوات فاذا التمساح خرج من النيل والولد معه ودفعه إلى أمه قال أبو عبدالله فأخذته وأنا كنت أرى حدثنا أبي ثنا أبو لحسن بن أبان ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول قال بعض الحكماء ما خلص العبد لله إلا أحب أن يكون في حب لا يعرف حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت عبدالحكم بن أحمد بن سلام يقول سمعت ذا النون يقول نعوذ بالله من النبطي إذ استعرب سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت عبدالحكم بن أحمد بن سلام يقول سمعت ذا النون يقول رأيت في برية موضعا له دندرة فاذا كتاب فيه مكتوب احذروا العبيد المعتقين والأحداث المتقربين والجند المتعبدين والنبط المستعربين قال وكان ذو النون رجلا نحيفا يعلوه حمرة ليس بابيض اللحية

قسم V09/P366–V09/P368

حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن حمدان النيسابوري ثنا عبدالقدوس بن عبدالرحمن الشامي سمعت ذا النون يقول إلهي إن أهل معرفتك لما أبصروا العافية ولمحوا بأبصارهم إلى منتهى العاقبة وأيقنوا بجودك وكرمك وابتدائك إياهم بنعمك ودللتهم على ما فيه نفعهم دونك إذ كنت متعاليا عن المضار والمنافع استقلوا كثير ما قدموا من طاعتك واستصغروا عظيم ما اقترفوا من عبادتك واستلانوا ما استوعره غيرهم بذلوا المجهود في طلب مرضاتك واستعظموا صغر التقصير في أداء شكرك وإن كان ليس شيء من التقصير في طاعتك بذل المجهود صغيرا كان عندهم فنحلت لذلك أبدانهم وتغيرت لذلك ألوانهم وخلت من غيرك قلوبهم واشتغلت بذكرك عقولهم وألسنتهم وانصرفت عن خلقك إليك همومهم وأنست وطابت بالخلوة فيك نفوسهم لا يمشون بين العباد إلا هونا وهم لا يسعون في طاعتك إلا ركضا إلهي فكما أكرمتهم بشرف هذه المنازل وأبحتهم رفعة هذه الفضائل اعقد قلوبنا بحبل محبتك ثم حولنا في ملكوت سمواتك وأرضك واستدرجنا إلى أقصى مرادك درجة درجة واسلك بنا مسلك أصفيائك منزلة منزلة واكشف لنا عن مكنون علمك حجابا حجابا حتى تنتهي إلى رياض الأنس وتجتني من ثمار الشوق إليك وتشرب من حياض معرفتك وتتنزه في بساتين نشر آلائك وتستنقع في غدران ذكر نعمائك ثم ارددها إلينا بطرف الفوائد وامددها بتحف الزوائد واجعل العيون منا فوارة بالعبرات والصدور منا محشوة بالحرقات واجعل قلوبنا من القلوب التي سافرت إليك بالجوع والعطش واجعل أنفسنا من الأنفس التي زالت عن اختيارها لهيبتك أحينا ما أحييتنا على طاعتك وتوفنا إذا توفيتنا على ملتك راضين مرضيين هداة مهديين مهتدين غير مغضوب علينا ولا ضالين سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت الحسن بن علي بن خلف يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول أموت وما ماتت إليك صبابتي ولا رويت من صرف حبك أوطاري سمعت أحمد بن محمد يقول سمعت الحسن بن علي يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت رجلا يسأل ذا النون متى تصح عزلة الخلق فقال إذا قويت على عزلة النفس حدثنا أحمد بن محمد حدثني أحمد بن عثمان المكي الصوفي عن أبيه قال قال لنا ذو النون المصري رأيت في التيه أسود كلما ذكر الله ابيض لونه فقلت له يا هذا إنه ليبدو عليك حال يغيرك فقال إليك عني يا ذا النون فانه لو بدا عليك ما يبدو علي لجلت كما أجول ثم أنشأ يقول ذكرنا وما كنا نسينا فنذكر ولكن نسيم القرب يبدو فيبهر فأحبابه طورا وأغدى به له إذا الحق عنه مخبر ومغبر حدثنا أحمد بن محمد قال سمعت الحسن بن علي يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول نظرت إلى رجل في بيت المقدس قد استفرغه الوله فقلت له ما الذي أثار منك ما أرى قال ذهب الزهاد والعباد بصفو الاخلاص وبقيت في كدر الانتقاص فهل من دليل مرشد أو حكيم موقظ قال وسمعت ذا النون يقول وقد مر به قوم على الدواب وأنا جالس معه فقال هل ترى كنيفا على كنيف حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يزيد قال سمعت أحمد بن محمد بن عمر يقول سمعت سعيد بن عثمان الخياط يقول سمعت ذا النون يقول وسأله رجل يا أبا الفيض رحمك الله من أراد التواضع كيف السبيل اليه فقال له افهم ما ألقى إليك من أراد إلى سلطان الله ذهب سلطان نفسه لأن النفوس كلها حقيرة عند هيبته ومن أشر ف التواضع أن لا ينظر إلى نفسه دون الله ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من تواضع لله رفعه الله يقول من تذلل بالمسكنة والفقر إلى الله رفعه الله بعز الانقطاع إليه حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا أبو العباس بن يوسف الشكلي ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول منع القران بوعده ووعيده مقل العيون بليلها أن تهجع فهموا عن الملك الكريم كلامه فهما تذل له الرقاب وتخضع

قسم V09/P368–V09/P369

حدثنا أحمد بن محمد بن مقصسم ثنا الحسن بن علي بن خلف قال سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول يا رب أنت الذي دخل في رحمتك كل شيء فلم تضق إلا عمن ارتجله الشك إلى جحدك قال وسمعت ذا النون يقول وقد وقف عليه رجل فسأله شيئا فقال له ذو النون إن المتكفل برزقك غير متهم عليك قال وكنت مع ذي النون في سفينة وأجد في فمي بلة فبزقتها في الماء فقال تعست يا بغيض تبزق على نعمة الله قال وأنشدني ذو النون رحمه الله تعالى مجال قلوب العارفين بروضة سماوية من دونه حجب الرب تكنفها من عالم السر قربه فلو قدر الآجال ذابت من الحب وأروى صداها كاس صرف بحبه وبرد نسيم جل عن منتهى الخطب فيا لقلوب قربت فتقربت لذي العرش مما زين ا لملك بالقرب رضيها فارضاها فحازت مدى الرضى وحلت من المحبوب بالمنزل الرحب لها من لطيف العزم عزم سرت به وتهتك بالافكار ما داخل الحجب سرى سرها بين الحبيب وبينها فأضحى مصونا عن سوى القرب في القرب قال وسمعت ذا النون يقول اجلس إلى من تكلمك صفته ولا تجلس إلى من يكلمك لسانه حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون يقول إن لله عبادا عاملوه بالتصديق فقد يسلمون من طريق دقيق ويفتح لهم حجاب المضيق ويسامحهم الشقيق الرفيق جعلوا الصيام غذاء لما سمعوه يقول فيها من كل فاكهة زوجان فهم غدا يسكنون مع الحور في الشرفات ويأكلون مما اشتهت أنفسهم من ا لشهوات في جنات عدن مع القاصرات وقد أتاهم جبريل بالزيادة من صاحب السماوات فمن مثل هؤلاء القوم وقد كشف لهم الحجاب عالم السر والخفيات ونظ إليهم صاحب البر والكرامات حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر بن أحمد قال سمعت ذا النون يقول إن لله عبادا علموا الطريق إليه والوقوف غدا بين يديه فثارت القلوب إلى محجوب الغيوب فجرعوا مرارة مذاق خوف واستعملوا الظلام في رضى صاحب السموات فسقاهم من أعين العلم والزيادات وغوصهم في بحار السلامات فهم غدا يسلمون من هؤلاء الزلازل والسطوات ويسكنون الغرفات حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال قال بعض المتعبدين كنت مع ذي النون المصري بمكة فقلت له رحمك الله لم صار الوقوف بالجبل ولم يصر بالكعبة قال لأن الكعبة بيت الله والجبل باب الله فلما قصدوه وافدين أوقفهم بالباب يتضرعون فقيل له يرحمك الله فالوقوف بالمشعر الحرام كيف صار بالحرم قال لما أذن لهم بالدخول إليه أوقفهم بالحجاب الثاني وهي المزدلفة فلما طال تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم فتطهروا بها من الذنوب التي كانت لهم حجابا دونه وأذن بالزيارة إليه على طهارة قيل له فلم كره الصوم أيام التشريق قال لأن القوم زاروا الله وهم في ضيافته ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من أضافه قيل له يرحمك الله فتعلق الرجل بأستار الكعبة لأي معنى قال هو مثل الرجل تكون بينه وبين أخيه جناية فيتعلق بثوبه ويستجدي له ويتضرع إليه ليهب له جرمه وجنايته

قسم V09/P369–V09/P371

حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال قرأ علي أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى الرازي حدث يوسف بن الحسين قال بعض الصوفية قال سمعت ذا النون يقول رأيت سعدون في مقبرة البصرة في يوم حار وهو يناجي ربه ويقول بصوت عال أحد أحد فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت بحق من ناجيته إلا وقفت فوقف ثم قال لي قل وأوجز قلت توصيني بوصية أحفظها منك وتدعو لي بدعوة فأنشأ يقول يا طالب العلم ههنا وهنا ومعدن العلم من جنبيكا ان كنت تبغي الجنان تسكنها فاذرف الدمع فوق خديكا وقم إذا قام كل مجتهد تدعوه كي ما يقول لبيكا ثم مضى وقال يا غياث المستغيثين أغثني فقلت له ارفق بنفسك فلعله يلحظك لحظة فيغفر لك فصرف يده من يدي وعدا وهو يقول أنست به فلا أبغي سواه مخافة أن أضل فلا أراه فحسبك حسرة وضنا وسقما بطردك من مجالس أولياه حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال قرىء على أبي الحسن أحمد بن محمد بن عيسى وأنا حاضر قال سمعت يوسف بن الحسين يقول قال الفتح بن شخرف كان سعدون صاحب محبة لله لهج بالقول صام ستين سنة حتى خف دماغه فسماه ا لناس مجنونا لتردد قوله في المحبة قال الفتح فغاب عنا زمانا وكنت إلى لقائه مشتاقا لما كان وصف لي من حكمة قوله فبينا أنا بفسطاط مصر قائما على حلقة ذي النون فرأيته عليه جبة صوف على ظهره مكتوب لا تباع ولا توهب وذو النون يتكلم في علم الباطن فناداه سعدون متى يكون القلب أميرا بعد ما كان أسيرا فقال ذو النون إذا اطلع الخبير على الضمير فلم يرفى الضمير إلا حبه لأنه الجليل العزيز قال فصرخ صرخة خر مغشيا عليه ثم أفاق من غشيته وهو يقول ولا خير في شكوى إلى غير مشتكى ولا بد من شكوى إذا لم يكن صبر ثم قال أستغفر الله غلب على حبيبي ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم قال يا أبا الفيض إن من القلوب قلوبا تستغفر قبل أن تذنب قال نعم تلك قلوب تثاب قبل أن تطيع قال يا أبا الفيض اشرح لي ذلك قال يا سعدون أولئك أقوام أشرقت قلوبهم بضياء روح اليقين فهم قد قطعوا النفوس من روح الشهوات فهم رهبان من ا لرهابين وملوك في العباد وأمراء في الزهاد للغيث الذي مطر في قلوبهم المولهة بالقدوم إلى الله شوقا فليس فيهم من أنس بمخلوق ولا مسترزق من مرزوق فهو بين الملأ حقير ذليل وعند الله خطير جليل قال يا ذا النون فمتى نصل إليه فقال يا سعدون صحح العزم بطرح الأذى وسل الذي بسياسته تولى قال الفتح فأدخل سعدون رأسه فيما بين الحلقة فما رأيته بعد حدثنا عثمان بن محمد قال قرىء على أبي الحسن الرازي قال قرىء على أبي الحسين قال ذو النون يجول الغنى والعز في كل موطن ليتوطنا قبل امرىء إن توكلا ومن يتوكل كان مولاه حسبه وكان له فيما يحاول معقلا قال وقال ذو النون رحمه الله تعالى لبست بالعفة ثوب الغنى فصبرت أمشي شامخ الراس أنطق لي الصبر لساني فما أخضع بالقول لجلاسي إذ رأيت التيه من ذي الغنا تهت على التائه بالياس سمعت محمد بن إبراهيم بنا أحمد يقول سمعت أبا الفضل الصيرفي ببغداد يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول ما طابت الدنيا إلا بذكره ولا طابت الآخرة الا بعفوه ولا طابت الجنان إلا برؤيته سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت أبا الفضل يقول سمعت أبا عثمان يقول سمعت ذا النون يقول أن الله تعالى لم يمنع الجنة أعداءه بخلا ولكن صان أولياءه الذين أطاعوه أن يجمع بينهم وبين أعدائه الذين عصوه حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد البغدادي ثنا أحمد بن عبدالله ابن ميمون قال سئل ذو النون عن ا لسفلة من هو قال من لا يعرف الطريق إلى الله ولم يتعرفه

قسم V09/P371–V09/P373

حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عبدالملك بن هاشم قال سئل ذو النون مالنا لا نقوى على النوافل قال لإنكم لا تصحون الفرائض وقيل من أدوم الناس دنيا له قال من أحب دنيا فانية حدثنا محمد بن أحمد بن عبدالله بن ميمون قال سمعت ذا النون يقول قل لمن أظهر حب الله احذر أن تذل لغير الله ومن علامة المحب لله أن لا يكون له حاجة إلى غير الله وبإسناده عن عبدالله بن ميمون قال سألت ذا النون عن كمال العقل وكمال المعرفة فقال إذا كنت قائما بما أمرت به تاركا لتكلف ما كفيت فأنت كامل العقل وإذا كنت متعلقا بالله في أحوالك لا بأعمالك غير ناظر إلى سواه فأنت كامل المعرفة حدثنا محمد بن أحمد بن عبدالله قال سمعت ذا النون يقول طوبى لمن كان شعار قلبه الورع ولم يعم بصر قلبه الطمع وكان محاسبا لنفسه فيما صنع حدثنا محمد ثنا أحمد قال سمعت ذا النون يقول إنما يختبر ذو البأس عند اللقاء وذو الامانة عند الأخذ والعطاء وذو الاهل والولد عند الفاقة والبلاء والاخوان عند نوائب القضاء حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن عبيد الله قال سمعت ذا النون يقول الذي اجتمع عليه أهل الحقائق في حقائقهم أن الله غير مفقود فيطلب ولا ذو غاية فيدرك فمن أدرك موجودا فهو بالموجود مغرور وإنما الموجود عندنا معرفة وكشف علم بالأعمال حدثنا أبو نصر ظفر بن الحسين الصوفي ثنا علي بن أحمد الثعلبي ثنا أحمد بن فارس الفرغاني قال سمعت علي بن عبدالحميد الحلبي يقول سمعت ابن الفرضي يقول سمعت ذا النون يقول البلاء ملح المؤمن إذا عدم البلاء فلسد حاله حدثنا ظفر بن الحسين ثنا أحمد بن محمد بن الفضل ثنا أبو الحسن الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول لا يرى الله شيء فيموت كما لم يره شيء فيعيش لأن حياته باقية يبقى بها من يراها قال وسمعت ذا النون يقول تكلم الناس من عين الأعمال وتكلمت من عين المنة حدثنا ظفر ثنا أبو الحسن ثنا يوسف بن الحسين قال سمعت ذا النون يقول سمعت عابدا يقول إن لله عبادا أبصروا فنظروا فلما نظروا عقلوا فلما عقلوا علموا فلما علموا عملوا فلما عملوا انتفعوا رفع الحجاب فيما بينهم وبينه فنظروا بأبصار قلوبهم إلى ما ذخر لهم من خفي محجوب الغيوب فقطعوا كل محجوب وكان هو المنى والمطلوب حدثنا ظفر ثنا محمد بن أحمد بن محمد حدثني أحمد بن عبدالله بن ميمون قال سمعت ذا النون يقول وقد سئل عن أول درجة يلقاها العارف قال التحير ثم الافتقار ثم الاتصال ثم انتهى عقل العقلاء إلى الحيرة قال وسئل ذو النون ما أغلب الأحوال على العارف قال حبه والحب فيه ونشر الآلاء وهي الأحوال التي لا تفارقه حدثنا ظفر حدثني محمد بن أحمد قال سمعت محمد بن عبدالملك يقول سمعت ذا النون يقول ما أعز الله عبدا بعز هو أعز له من أن يذله على ذل نفسه وما أذل الله عبدا بذل هو أذل له من أن يحجبه عن ذل نفسه حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال قرىء على أحمد بن محمد بن عيسى الرازي ثنا يوسف بن الحسين عن الفتح بن شخرف قال سمعت ذا النون يقول خرجت في طلب المباح فاذا أنا بصوت فعدلت إليه فاذا أنا برجل قا غاص في بحر الوله وخرج على ساحل الكمد ويقول في دعائه أنت تعلم أني أعلم أنك تعلم أن الإصرار مع الاستغفار لؤم وتركي الاستغفار مع معرفتي بسعة عفوك عجز يا إلهي أنت خصصت خصائصك بخالص الأخلاص وأنت الذي تضن بضنائك عن شوائب الانتقاص وأنت الذي سلمت قلوب العارفين عن اعتراض الوسواس وأنت الذي آنست الآنسين من أوليائك فأعطيتهم كفاية رعاية ولاية المتوكلين عليك تكلؤهم في مضاجعهم وتطلع على سرائرهم وسرى عندك مكشوف وأنا إليك ملهوف وأنت بالاحسان معروف ثم سكت فلم أسمع له صوتا