Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ
حدثنا عثمان بن محمد العثماني حدثني محمد بن إبراهيم المذكر ثنا العباس بن يوسف الشكلى ثنا محمد بن يزيد قال سمعت ذا النون يقول خرجت حاجا إلى بيت الله الحرام فبينا أنا بالطواف إذا بشخص متعلق بأستار الكعبة وإذا هو يبكي وهو يقول في بكائه كتمت بلائي من غيرك وبحت بسري إليك واشتغلت بك عمن سواك عجبت لمن عرفك كيف يسلو عنك ولمن ذاق حبك كيف يصبر عنك ثم أنشأ يقول ذوقتني طيب الوصال فزدتني شوقا إليك مخامر الحسرات ثم أقبل على نفسه فقال أمهلك فما ارعويت وستر عليك فما استحيت وسلبك حلاوة المناجاة فما باليت ثم قال عزيزي مالي إذا قمت بين يديك ألقيت علي النعاس ومنعتني حلاوة قرة عيني له ثم أنشأ يقول روعت قلبي بالفراق فلم أجد شيئا أمر من الفراق وأوجعا حسب الفراق بأن يفرق بيننا وأطال ما قد كنت منه مودعا قال فلم أتمالك أن أتيت الكعبة مستخفيا فلما أحس تحلل بخمار كان عليه ثم قال يا ذا النون غض بصرك من مواقع النظر فاني حرام فعلمت أنها امرأة فقلت يا أمة الله مم يحوى الهموم قلب المحب فقالت إذا كانت للتذكار محاورة وللشوق محاضرة ياذا النون أما علمت أن الشوق يوري السقام وتجديد التذكار يورث الأحزان ثم أنشأت تقول لم أذق طعم وصلك حتى زال عني محبتي للأنام ثم أنشأت تقول نعم المحب إذا تزايد مصله وعلت محبته بعقب وصال فقالت أوجعني أما علمت أنه لا يبلغ إليه إلا بترك من دونه حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري ثنا أبو عصمة قال كنت عند ذي النون وبين يديه فتى حسن يملي عليه شيئا قال فمرت امرأة ذات جمال وخلق قال فجعل الفتى يسارق النظر إليها قال ففطن ذو النون فلوى عنق الفتى وأنشأيقول دع المصوغات من ماء وطين واشغل هواك بحور عين حدثنا عثمان بن محمد ثنا أحمد بن عبدالرحمن المقري قال سمعت هلال ابن العلاء يقول قال ذو النون من تطاطأ لقط رطبا ومن تعالى لقي عطبا حدثنا عثمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى الرازي قال سمعت يوسف ابن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول حرمة الجليس أن تسره فان لم تسره فلا تسؤه لم يكسب محبة الناس في هذا الزمان إلا رجل خفيف المرونة عليهم وأحسن القول فيهم وأطاب العشرة معهم حدثنا عثمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن سهل النيسابوري أبو الفضل ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخياط قال سمعت ذا النون يقول معاشرة العارف كمعاشرة الله يحتملك ويحلم عنك تخلقا بأخلاق الله الجميلة قال وسمعت ذا النون يقول لا تتقن بمودة من لا يحبك إلا معصوما ووال من صحبك ووافقك على ما تحب وخالفك فيما تكره فإنما يصحب هواه ومن صخب هواه فإنما هو طالب راحة الدنيا قال وسمعت ذا النون يقول كل مطيع مستأنس وكل عاص مستوحش وكل محب ذليل وكل خائف هارب وكل راج طالب حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو بكر البغدادي قال قال لي أبو الحسن كتب الوليد بن عتبة الدمشقي إلى ذي النون بكتاب يسأله فيه عن حاله فكتب إليه كتبت إلي تسألني عن حالي فما عسيت أن أخبرك به من حالي وأنا بي خلال موجعات أبكاني منهن أربع حب عيني للنظر ولساني للفضول وقلبي للرياسة وإجابتي إبليس لعنه الله فيما يكرهه الله وأقلقني منها عين لا تبكي من الذنوب المنتنة وقلب لا يخشع عند نزول العظة وعقل وهن فهمه في محبة الدنيا ومعرفة كلما قلبتها وجدتني بالله أجهل وأضناني منها أني عدمت خير خصال الايمان الحياء وعدمت خير زاد الآخرة التقوى وفنيت أيامي بحبتي للدنيا وتضييعي قلبا لاأقتني مثله أبدا
حدثنا عثمان بن محمد حدثني الحسن بن أبي الحسن المصري ثنا محمد ابن يحيى بن آدم ثنا إسحاق بن إبراهيم الخواص قال سمعت ذا النون يقول لم أر شيئا أبعث للآخلاص من الوحدة لأنه إذا خلا لم ير غير الله فاذا لم ير غير الله لم تحر له إلا خشية الله ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الاخلاص واستمسك بركن كبير من أركان الصدق حدثنا محمد بن عثمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال سمعت ذا النون يقول الحب لله عام والود لله خاص لأن كل المؤمنين يذوقون حبه وينالونه وليس كل مؤمن ينال وده ثم أنشأيقول من ذا ق طعم الوداد حمى جميع العباد من ذا ق طعم الوداد قلى جميع العباد من ذاق طعم الوداد سلى طريق العباد من ذاق طعم الوداد أنس برب العباد حدثنا عثمان بن محمد ثنا عبدالله بن جعفر المصري ثنا عبدالله بن محمد البرقعي قال سمعت ذا النون يقول الأنس بالله نور ساطع والأنس بالناس غم واقع قيل لذي النون ما الأنس بالله قال العلم والقرآن حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا محمد بن أحمد بن سلمة قال سمعت ذا النون وقيل له ما علامة الأنس بالله قال إذا رأيت أنه يوحشك من خلقه فإنه يؤنسك بنفسه وإذا رأيت أنه يؤنسك بخلقه فاعلم أنه يوحشك من خلقه وضمن لهم أرزاقهم فحرصوا على أمته وقد نهاهم عنها وطلبوا الأرزاق وقد ضمنها لهم فلاهم على أمته قدروا ولا هم في أرزاقهم استزادوا ثم قال عجبا لقلبك كيف لا يتصدع ولركن جسمك كيف لا يتضعضع فاكحل بملمول السهاد لدى الدجى إن كنت تفهم ما أقول وتسمع منع القرآن بوعده وعيده فعل العيون بليلها ان تهجع فهموا عن الملك الكريم كلامه فهما تذل له الرقاب وتخضع حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول قال ذو النون صدور الأحرار قبور الأسرار قال وسئل ذو النون لم أحب الناس الدنيا قال لأن الله تعالى جعلها خزانة أرزاقهم فمدوا أعينهم إليها وقيل له ما إسناد الحكمة قال وجودها وسئل يوما فيم يجد العبد الخلاص فقال الخلاص في الاخلاص فاذا أخلص تخلص فقيل فما علامة الاخلاص قال إذا لم يكن في عملك صحبة المخلوقين ولا مخافة ذمهم فأنت مخلص إن شاء الله تعالى حدثنا عثمان بن محمد قال سمعت أحمد بن عبدالله بن سليمان الدمشقي يقول سمعت أبا جعفر محمد بن خلف بن ضوء الرقي يقول سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن عبدالله الصوفي يقول سئل ذو النون المصري عن المحبة فقال هي التي لا تزيدها منفعة ولا تنقصها مضرة ثم أنشأيقول شواهد أهل الحب باد دليلها باعلام صدق ما يضل سبيلها جسوم أولي صدق المحبة والرضى تبين عن صدق الوداد نحولها إذا ناجت الافهام أنس نفوسهم بالسنة تخفي على الناس قبلها وضجت نفوس المستهامين واشتكت جوى كان عن أجسامها شربيلها يحنون حزنا ضاعف الخوف شجوه ونيران شوق كالسعير عليها وساروا على حب الرشاد إلى العلى نوم بهم تقواه وهو دليلها فحطو بدار القدس في خير منزل وفاز بزلفى ذي الجلال حلولها
أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب البغدادي ثنا أبو جعفر محمد بن عبدالملك بن هاشم قال قلت لذي النون كم الأبواب إلى الفطنة قال أربعة أبواب أولها الخوف ثم الرجاء ثم المحبة ثم الشوق ولها أربعة مفاتيح فالفرض مفتاح باب الخوف والنافلة مفتاح باب الرجاء وحب العبادة والشوق مفتاح باب المحبة وذكر الله الدائم بالقلب واللسان مفتاح باب الشوق وهي درجة الولاية فإذا هممت بالارتقاء في هذه الدرجة فتناول مفتاح باب الخوف فإذ فتحته اتصلت إلى باب الفطنة مفتوحا لا غلق عليه فإذا دخلته فما أظنك تطيق ما ترى فيه حينئذ يجوز شرفك الأشراف ويعلو ملكك ملك الملوك واعمل أي أخي أنه ليس بالخوف ينال الفرض ولكن بالفرض ينال الخوف ولا بالرجا تنال النافلة ولكن بالنافلة ينال الرجاء كما أنه ليس بالأبواب تنال المفاتيح ولكن بالمفاتيح تنال الأبواب واعلم أنه من تكامل فيه الفرض فقد تكامل فيه الخوف ومن جاء بالنافلة فقد جاء بالرجاء ومن جاء بمحبة العبادة فقد وصل إلى الله ومن شغل قلبه ولسانه بالذكر قذف الله في قلبه نور الاشتياق إليه وهذا سر الملكوت فاعلمه واحفظه حتى يكون الله عز وجل هو الذي يناوله من يشاء من عباده حدثنا أبو أحمد عاصم بن محمد الايلي قال سمعت الضل بن صدقة الواسطي يقول سمعت ذا النون المصري يقول إذا اطلع الخبر على الضمير فلم يجد في الضمير غير الخبير جعل فيه سرجا منيرا حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد حدثني سالم بن جميل الواسطي قال سمعت الشمشاطي يقول سمعت ذان النون يقول أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام يا موسى كن كالطير الوحداني يأكل من رؤس الأشجار ويشرب من ماء القراح إذا جنه الليل أوى إلى كهف من الكهوف إستئناسا بي وإستيحاشا ممن عصاني يا موسى إني آليت على نفسي أن لا أتم لمة بر من دوني عملا يا موسى لأقطعن أمل كل مؤمل يؤمل غيري ولأقصمن ظهر من استند إلى سوائي ولأطيلن وحشة من استأنس بغيري ولأعرضن عن من أحب حبيبا سوائي يا موسى إن لي عبادا إن ناجوني أصغيت إليهم وإن نادوني أقبلت عليهم وإن أقبلوا على أدنيتهم وإن دنوا مني قربتهم وإن تقربوا مني اكتنفتهم وإن والوني واليتهم وإن صافوني صافيتهم وإن عملوا لي جازيتهم هم في حماي وبي يفتحرون وأنا مدبر أورهم وأنا سائس قلوبهم وأنا متولي أ والهم لم أجعل لقلوبهم راحة في شيء إلا في ذكري فذكري لأسقامهم شفاء وعلى قلوبهم ضياء لا يستأنسون إلا بي ولا يحطون رحال قلوبهم إلا عندي ولا يستقر قرارهم في الإيواء إلا إلي ثم قال ذو النون هم يا أخي قوم قد دوب الحزن أكبادهم وأنحل الخوف أجسامهم وغير السهر ألوانهم وأقلق خوف البعث قلوبهم قد سكنت أسرارهم إليه وتذللت قلوبهم عليه فنفوسهم عن الطاعة لا تسلو وقلوبهم عن ذكره لا تخلو وأسرارهم في الملكوت تعلو الخشوع يخشع لهم إذا سكتوا والدموع تخبر عن خفي حرفتهم إذا كمدوا قدسوا فرج الشهوات بحلاوة المناجاة فليس للغفلة عليهم مدخل ولا للهو فيهم مطمع قد حجب التوفيق بينهم وبين الآفات وحال العصمة بينهم وبين اللذات فهم على بابه يبكون وإليه يبكون ومنه يبكون فيا طويى للعارفين ما أغنى عيشهم وما ألذ شربهم وما أجل حبيبهم حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول من ذبح خنجر الطمع بسيف الإياس وردم خندق الحرص ظفر بكيمياء الحزمة ومن استقى بحبل الزهد على دلو الغروف استقى من حب الحكمة ومن سلك أدوية الكمد بحياء حياة الأبد ومن حصد عشب الذنوب بمنجل الورع أضاءت له روضة الاستقامة ومن قطع لسانه بشفرة الصمت وجد طعم عذوبة الراحة ومن تدرع بدرع الصدق قوي على مجاهدة عسكر الباطل واعتدل خوفه ورجاؤه وحسن في الآخرة مثواه ومن فرح بمدحة الجاهل الشيطان ثوبه الحماقة
حدثنا أبي ثنا أحمد ثا سيعد قال ذو النون وسأله رجل فقال يا أبا الفيض ما التوكل فقال له خلع الأرباب وقطع الأسباب فقال له زدني فيه حالة أخرى فقال إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية قال وسمعت ذا النون يقول طوبى لمن تطهر ولزم الباب طوبى لمن تضمر للسباق طوبى لمن أطاع الله أيام حياته قال وسمعته يقول من وثق بالمقادير استراح ومن صحح استراح ومن تقرب قرب ومن صفى صفي له ومن توكل وفق ومن تكلف مالا يعنيه ضيع ما يعنيه حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول بينا أنا سائر في بلاد العرب إذا أنا برجل على عريش من البلوط وعنده عين ماء تجري فأقمت عليه يوما وليلة أريد أن أسمع كلامه فأشرف علي بوجهه فسمعته يقول شهد قلبي لله بالنوازل وكيف لا يشهد قلبي بذلك وكل أمورهم إليك فحسب من أغتر بك أن يألف قلبه غيرك هيهات هيهات لقد خاب لديك المقصرون سيدي ما أحلا ذكرك أليس قصدك مؤملوك فنالوا ما أملوا وجدت لهم منك بالزيادة على طلبوا فقلت له يا حبيبي إني مقيم عليك منذ يوم وليلة أريد أن أسمع من لامك فقال لي قد رأيتك بأبطال حين أقبلت ولكن ما ذهب روعك من قلبي إلى الآن فقلت له ولم ذلك وما الذي أفزعك مني فقال بطالتك في يوم عملك وشغلك في يوم فراغك وتركك الزاد ليوم معادك ومقامك على المظنون فقلت إن الله تعالى كريم ما ظن به أحد شيئا إلا أعطاه فقال إ ه لكذلك إذا وافقه العمل الصالح والتوفيق فقلت له رحمك الله يا حبيبي ما ها هنا فتية تستأنس بهم فقال بلى ههنا فتية متفرقون في رؤس الجبال قلت فما طعامهم في هذا المكان قال أكلهم الفلق من خبز البلوط ولباسهم الخرق من الثياب قد يئسوا من الدنيا ويئست الدنيا منهم قد لصقوا بمقام الأرض وتلففوا بالخرق فلو رأيتهم رجالا إذا جنهم الليل بسكاكين السهر فقلت له يا حبيبي فما مع القوم دواء يتعالجون به من الألم قال بلى قلت وما ذاك الدواء قال إذا أكلوا أضافوا من الكلال بالكلال وجدوا بالارتحال فتسكن العروق ويهدأ الألم فقلت له يا حبيبي فلا يسيرون بجد فقال هذا تقول بأبطال إن القوم أعطوا المجهود من أ فسهم فلما دبرت المفاصل من الركوع وقرحت الجباه من السجود وتغيرت ألألوان من السهر ضجوا إلى الله بالاستعانة فهم أحلاف اجتهاد يهيمون فلا تقربهم الأوطان ولا يسكنون إلى غير الرحمن فقلت له حبيبي أوصني فقال لي عليك بمعاقبة نفسك إذا دعتك إلى بلية ومنابذلتها إذا دعتك إلى الفترة فإن لها مكر وخداعا فإذا فعلت هذا الفعل أغناك عن المخلوقين وسلاك عن مجالسة الفاسقين حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول أسفرت منازل الدجا وثبتت حجج الله على خلقه فأخذ بحظه ومضيع لنفسه فمناره حكمته وحجته كتابه فقامت الدنيا ببهجتها فأقعدت المريد وألهت الغافل فلا المريد طلب دواءه ولا الغافل عرف داءه ثم خص الله خصائص من خلقه فعرفهم حكمته فنظروا من أعين القلوب إلى محجوب فساحت أرواحهم في ملكوت السماء ثم عادت إليهم بأطيب جنى ثمار السرور فعند ذلك صيروا الدنيا معبرا والآخرة منزلا همتهم وقلوبهم عند ربهم فأول ابتداء نعمة الله على من اختص الله من خلقه أهاجة النفوس على مناظر العقول فعند ذلك قام لها شواهد من المعرفة تقف به عند العجز والتقصير وهما حالان يورثان الهم ويحثان على الطلب ولن تغني النفس إلا بالعلم بالله
حدثنا عثمان بن محمد حدثني أبو بكر الصيدلاني حدثني جدي أحمد بن إبراهيم قال كتب رجل إلى ذي النون يسأله عن حاله فكتب إليه ذو النون مالي حال أرضاها ولا لي حال لا أرضاها كيف أرضى حالي لنفسي إذ لا يكون مني إلا ما أراد من الأحوال ولست أدري أيا أحسن حالي في حسن إحسانه إلي أم حسن حالي في سوء حالي إذ كان هو المختار لي غير أني في عافية ما دمت في العافية التي أظن أنها عافية إلا أني أجد طعم ما عنده للذي تقدم من مرارة القديم وما حاجتي إلى أن أعلم ما هو إذ كان هوقد قد علم ما هو كائن وهو المكون للأشياء وهو الذي اختاره لي حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول من وجد فيه خمس خصال رجوت له السعادة ولو قبل موته بساعة قيل ما هي قال سوء الخلق عنه وخفة الروح وغزارة العقل وصفاء التوحيد وطيب المولد حدثنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن عبدالعزير الرازي بنيسابور قال سمعت يوسف بن الحسين يقول قلت لذي النون لما أردت توديعه أوصني رضي الله عنك بوصية أحفظها عنك فقال لا تكن خصما لنفسك على ربك مستزيدة في رزقك وجاهك ولكن خصما لربك على نفسك فإنه لا يجتمع معك عليك ولا تلقين أحدا بعين لازدراء والتصغير وإن كان مشركا خوفا من عاقبتك وعافبته فلعلك تسلب المعرفة ويرزقها سمعت أبا بكر يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول لا يتفكر القلب لغير الله إلا إذا كان عليه عقوبة حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول اللهم اجعلنا من الذين استظلوا تحت رواق الحزن وقرؤا صحف الخطايا ونشروا دواوين الذنوب فأورثهم الفكر الصالحة في القلوب اللهم واجعلنا من الذين أدبوا أنفسهم بلذة الجوع وتزينوا بالعلم وسكنوا حظيرة الورع وغلقوا أبواب الشهوات وعرفوا مسير الدنيا بموقنات المعرفة حتى نالوا علو الزهد فاستعذبوا مذلة النفوس فظفروا بدار الجلال وتواسوا بينهم بالسلام واجعلنا من الذين فتقت لهم رتق غواشي جفون القلوب حتى نظروا إلى تدبير حكمتك وشوهد حجج تبيانك فعرفوك بموصول فطن القلوب فرقيت أرواحهم عن أطراف أجنحة الملائكة فسماهم أهل الملكوت زوارا وأهل الجبروت عمارا وتردوا في مصاف المسبحين ولاذو بأفنية المقدسين فتعلقوا بحجاب العزة وناجوا ربهم عند مطارفة كل شهوة حتى نظروا بأبصار القلوب إلى عز الجلال إلى عظيم الملكوت فرجعت القلوب إلى الصدور على الثبات بمعرفة توحيدك فلا إله إلا أنت حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت يوسف بن الحسين يقول بينا أنا نائم في صحن مسجد ذي النون في جوف الكعبة فسمعته هو يقول حبك قد أرقني وزاد قلبي سقما كتمته في القلب والأحشا حتى انكتما لا تهتك ستري الذي ألبستني تكرما ضيعت نفسي سيدي فردها مسلما ثم قال سقى الله أرواح قوم مناها إن ذكروا الله فنسوا النفوس لم يذكروا مع الله غير الله ثم قال هم والله مرادون قد خصوا وصفوا وطيبوا فعاشوا بروح الله في أعظم القدر حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو الحسن قال قال يوسف بن الحسين قال ذو النون شعر لذ قوم فأسرفوا ورجال تقشفوا جعلوا إلهم واحدا ومضوا ما تخلفوا طالبين جنة آثروها فأسعفوا حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد البغدادي قال سمعت يوسف يقول سمعت ذا النون يقول إلهي الشيطان لك عدو ولنا عدو ولن تغيظه بشيء أنكأ له من عفوك عنا فاعف عنا حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال قال ذو النون ما هلك من هلك إلا بطلب أمر قد أخفاه أو إنكار أمر قد أبداه
حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال قال ذو النون دخلت على بعض متعبدي العرب فقلت له كيف أصبحت قال أصبحت في بحابح نعمه أجول وبلسان فضله وإحسانه أقول نعماؤه علي باطنة وظاهرة وغصون رياض مواهبه على مشرقة زاهرة قال وقال ذو النون دخلت علي متعبدة فقلت لها كيف أصبحت فقالت أصبحت من الدنيا على وقار مبادرة في أخذ الجهاز متأهبة لهول يوم الجواز له على نعم أعترف بتقصيري عن شكرها وأتصل عن ضعفي عن إحصائا وذكرها فقد غفلت القلوب عنه وهو منشيها وأدبرت النفوس عنه هو يناديها فسبحانه ما أمهله فلا نام مع تواتر الأيادي والأنعام قال وسمعته يقول أنت ملك مقتدر وأنا عبد مفتقر أسألك العفو تذللا فأعطيته تفضلا قال وسمعت ذا النون يقول من المحال أن يحسن منك الظن ولا يحسن منه المن قال وسمعته يقول كيف أفرح بعملي وذنوبي مزدحمة أم كيف أفر بأملي وعاقبتي مبهمة قال وسمعته يقول الكيس من بادر بعمله وسوف بأمله واستعد لأجله حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي إلهي كيف انقلب ن عندك محروما وقد كان سن ظني يك منوطا إلهي فلا تبطل صدق رائي لك بين الآدميين إلهي سمع العابدون بذكرك فخضعوا وسمع المذنبون بحسن عفوك فطمعوا إلهي إن كانت أسقطتني الخطايا من مكارم لطفك فقد آنسني اليقين إلى مكارم عطفك إلهي إن أمنتني الغفلة من الاستعداد للقائك فقد نبهتني المعرفة لكرم آلائك إلهي إن دعاني إلى النار أليم عقابك فقد دعاني إلى الجنة جزيل ثوابك حدثنا أبي ثنا أحمد ثا سعيد بن عثمان ح وحدثنا محمد بن إبراهيم بن أ مد قال قرأت على أبي الفضل محمد بن أحمد بن سهل ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخياط قال سمعت ذا النون وسأله الحسن بن محمد عن صفة المهمومين فقال له ذو النون لو رأيتهم لرأيت قوما لهم هموم مكنونة خلقت من لباب المعرفة فإذا وصلت المعرفة إلى قلوبهم سقاهم بكأس سر السر من مؤانسة سر محبته فهاموا بالشوق على وجوههم فعندها لا يحطون رحال الهم إلا بفناء محبوبهم فلو رأيتهم لرأيت قوما أزعجهم الهم عن أوطانهم وثبتت الأحزان في أسرارهم فهممهم إليه سائرة وقلوبهم اليه من الشوق طائرة فقد أضجعهم الخوف على فرش الأسقام وذبحهم الرجاء بسيف الانتقام وقطع نياط قلوبهم كثرة بكائهم عليه وزهقت أرواحهم من شدة الوله إليه قد هد أجسامهم الوعيد وغير ألوانهم السهر الشديد إلى الهرب من المواطن والمساكن والأعلاق إلى أن تفرقوا في الشواهق والمغائص والآكام أكلهم الحشيش وشربهم الماء القراح يتلذذون بكلام الرحمن ينوحون به على أنفسهم نوح الحمام فرحين في خلواتهم لا يفتر لهم جارحة في الخلوات ولا تستريح لهم قدم تحت ستور الظلمات فيا لها نفوس طاشت بهممها والمسارعة إلى محبتها لما أملت من اتصال النظر إلى ربها فنظرت فأنست ووصلت فأوصلت وعرفت ما أراد بها فركبت النجب وفتقت الحجب حتى كشفت عن همها الكرب فنظرت بهمم محبتها إلى وجه الله الواحد القهار ثم أنشأ ذو النون يقول رجال أطاعوا الله في السر والجهر فما باشروا اللذات حينا من الدهر أناس عليهم رحمة الله أنزلت فظلوا سكونا في الكهوف وفي القفر يراعون نجم الليل ما يرقدونه فباتوا بإدمان التهجد والصبر فداخل هموم القوم للخلق وحشة فصاح بهم أنس الجليل إلى الذكر فأجسادهم في الأرض هونا مقيمة وأرواحهم تسري إلى معدن الفخر فهذا نعيم القوم إن كنت تبتغي وتعقل عن مولاك أداب ذوي القدر حدثنا أبي ثا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون وقيل له متى يأنس العبد بربه قال إذا خافه أنس به إنما علمتم أنه من واصل الذنوب نحي عن باب المحبوب
حدثنا أبو عمرو وعثمان بن محمد ثنا أبو الحسين محمد بن عبدالله بن جعفر الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول بلغني أن ذا النون يعلم اسم الله الأعظم فخرجت من مكة قاصدا إليه حتى وافيته في جيزة مصر فأول ما بصر بي ورآني وأنا طويل اللحية وفي يدي ركوة طويلة متزر بمئزر وعلي كتفي مئزر وفي رجلي ناسومة فاستشنع منظري فلما سلمت عليه كأنه ازدراني ولم أر منه تلك البشاشة فقلت في نفسي ما تدري مع من وقعت قال فجلست ولم أبرح من عنده فلما كان بعد يومين أو ثلاثة جاءه رجل من المتكلمين فناظره في شيء من الكلام فاستظهر على ذي النون وعليه فاغتنمت ذلك وبركت بين يديهما واستلبت المتكلم إلي وناظرته حتى قطعته ثم ناظرته بشيء لم يفهم كلامي قال فتعجب ذو النون وكان شيخا وأنا شاب قال فقام من مكانه وجلس بين بدي وقال اعذرني فإني لم أعرف محلك من العلم وأنت آثر الناس عندي قال فما زال بعد ذلك يجلني ويكرمني ويرفعني عن جميع أصحابه حتى بقيت على ذلك سنة فقلت له بعد ذلك يا أستاذ أنا رجل غريب وقد اشتقت إلى أهلي وقد خدمتك سنة وقد وجب حقي عليك وقيل لي إنك تعرف اسم الله الأعظم وقد جربتني وعرفت أني أهل لذلك فإن كنت تعرفه فعلمني إياه قال فسكت ذو النون عني ولم يجبني بشيء وأوهمني أنه لعله يقول لي ويعلمني ثم سكت عني ستة أشهر فلما كان بعد ستة أسهر من يوم مسألتي إياه قال لي يا أبا يعقوب أليس تعرف فلانا صديقنا بالفسطاط الذي يجيئنا وسمى رجلا فقلت بلى قال فأخرج إلى من بيته طبقا فوقه مكبة مشدود بمنديل فقال لي أوصل هذا إلى من سميت لك بالفسطاط قال فأخذت الطبق الأدوية فإذا طبق خفيف يدل على أن ليس في جوفه شيء فلما بلغت الجسر الذي بين الفسطاط والجيزة قلت في نفسي ذو النون يوجه إلى رجل بهدية وهذا أرى طبقا خفيفا لأبصرن أي شيء فيه قال فحللت المنديل ورفعت المكبة فإذا فارة قد قفزت من الطبق فمرت قال فاغتظت وقلت إنما سخر بي ذو النون ولم يذهب وهمي إلى ما أراد في الوقت قال فجئت إليه وأنا مغضب فلما رآني تبسم وعرف القصة وقال يا مجنون ائتمنتك في فأرة فخنتني أئتمنك على اسم الله الأعظم قم عني فارتحل ولا أراك بعد هذا
حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى حدثني محمد بن أحمد الحذاء قال سمعت هارون بن عيسى البغدادي يقول حدثني أبي عن زرافة صاحب المتوكل قال لما انصرف ذون النون من عند أمير المؤمنين دخل علي ليودعني فقلت له اكتب لي دعوة ففعل فقربت إليه جام لوز ينج فقلت له كل من هذا فإنه يرزن الدماغ وينفع العقل فقال ينفعه غير هذا قلت وما ينفعه قال اتباع أمر الله والانتهاء عن نهيه أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما العاقل من عقل عن الله أمره ونهيته فقلت أكرمني بأكله فقال أريد غير هذا قلت وأي شيء تريد فقال هذا لمن لا يعرف الحلو ولا يعرف أ له وإن أهل معرفة الله يتحذرون خلاف هذا اللوزينج قلت لا أظن أحدا في الدنيا يحسن أن يتخذ أجود من هذا وأن هذا من مطبخ أمير المؤمنين المتوكل على الله فقال أنا أصف لك لوزينج المتوكل على الله قلت هات لله أبوك قال خذ لباب مكنون محض طعام المعرفة واعجنه بماء الاجتهاد وانصب اثقية الانكماد وطابق صفو الوداد ثم أخبز خبز لوزينج العباد بحر نيران نفس الزهاد وأوقده بحطب الأسى حتى ترمى نيران وفودها بشرر الضنا ثم احش ذلك بقيد الرضا ولوز الشجا من ضوضان بمهراس الوفا مطيبا بطين رقة عشق الهوى ثم اطوه طي الأكياس للأيام بالعرا وقطعه بسكاكين السهر في جوف الدجا ورفض لذيذ الكرا ونضده على جامات القلق والسهر وانتثر عله سكرا بعمل من زفرات الحرق ثم كله بأنامل التفويض في ولائم المناجاة بوجدان خواطر القلوب فعند ذلك تفريج كرب القلوب ومحل سرور المحب بالملك المحبوب ثم ودعني أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي في كتابه وقد رأيته وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال أنشدني محمد بن عبدالملك بن هاشم لذي النون بن إبراهيم المصري رحمه الله تعالى الحمد لله حمدا لا نفاد له حمدا يفوت مدا الإحصاء والعدد ويعجز اللفظ والأوهام مبلغه حمدا كثيرا كإحصاء الواحد الصمد ملء السموات والأرضين مذ خلقت ووزنهن وضفع الضعف في العدد وضعف ما كان وما قد يكون إلي بعد القيامة أو يفنى مدا الأبد ووضعف ما درت الشمس الشروق به وما اختفى في سماء أو ثرى جرد وضعف أنعمه في كل جارحة وكل نفسة نفس واكتساب يد شكرا لما خصنا من فضل نعمته من الهدى ولطيف الصنع والرقد رب تعالى فلا شيء يحيط به وهو المحيط بنا في كل مرتصد لا الابن والحيث والكيف يدركه ولا يحد بمقدار ولا أمد وكيف يدركه حد ولم تره عين وليس له في المثل من أ د أم كيف يبلغه وهم بلا شبه وقد تعالى عن الأشباه والولد من أنشأ قبل الكون مبتدعا من غير شيء قديم كان في الأبد ودهر الدهر والأوقات واختلفت بما يشاء فلم ينقص ولم يزد إذ لا سماء ولا أرض ولا شبح في الكون سبحانه من قاهر صمد ما ازداد بالخلق ملكا حين أنشأهم ولا يريد بهم دفعا لمضطهد وكيف وهو غني لا افتقار به والخلق تضطر بالتصريف والأود ولم يدع خلق ما لم يبد خلقته عجزا على سرعة منه ولا تؤد إحاطة بجميع الغيب عن قدر أحصى بها كل موجود ومفتقد وكلهم باضطرار الفقر معترف إلى فواضله في كل معتمد العالم الشيء في تصريف حالته ما عاد منه وما يمضي فلم يعد ويعلم السر من نجوى القلوب وما يخفى عليه خفى جال في خلد ويسمع الحس من كل الوري ويرى مدارج الذر في صفوانه الجلد وما توارى من الأبصار في ظلم تحت الثرى وقرار الغم والثمد الأول الآخر الفرد المهيمن لم ثزب ولم يذكر قرب ولا بعد عال على عليم لا زوال له ولم يزل أزليا غير ذي فقد وجل في الوصف عن كنه الصفات وعن مقال ذي الشك والإلحاد والعند من لا يجازى بنعمي من فواضله ولم ينله بمدح وصف مجتهد وكل فكرة مخلوق اذا اجتهدت بمدحه لم تنل إلا إلى الأبد مسبح بلغات العارفات به لم تدر ما غيره ربا ولم تجد الفالق النور والظلماء وهي على ما تقاذف بالأمواج والزبد إذا مدها مد فوق الريح منشئها فسبحت وهي فوق الماء في ميد وشدها بالجبال الصم فاضطأدت أركانها بشداد الصخر والجلد برا السموات سقفا ثم أنشأها سبعا طباقا بلا عون ولا عمد تقلهن مع الأرضين قدرته وكل ذلك لم يثقل ولم يؤد وبث فيها صنوفا من بدائعه من الخلائق من مثنى ومن وهد من كل جنس برا أصنافه وذرا أشباحه بين مكسور ومنجرد فيها الملائك بالتسبيح خاضعة لا يسأمون لطول الدهر والأمد فمنهم تحت سوق العرش اربعة كالثور والنسر والإنسان والأسد فكل ذي خلقة يدعو لمشبهه في الخلق بالعيشة المرضية الرغد برا السماء بروجا من كواكبها يجرين من فلك الأفلاك في كبد منها جوار ومنها راكد أبدا والقطب في مركز منهن كالوتد والشهب تحرق فيها يبنين إلى قذف الشياطين من جناتها المرد وكل مسترق للسمع يتبعه منها شهاب نجوم دائم الرصد ويرفع الغيم أعصارها فترى فيها الصواعق بين الماء والبرد على هواء رقيق في لطافته يحيي به كل ذي روح وذي جسد وصير الموت فوق الخلق لا لجأ منه ولا هرب إلى سند فالموت ميت وكل هالكون خلا وجه الإله الكريم الدائم الصمد أفنى القرون وأفنى كل ذي عمر كعمر نوح ولقمان أخي لبد يا رب إنك ذو عفو ومغفرة فنجنا من عذاب الموقف النكد واجعل إلى جنة الفردوس موئلنا مع النبيين والأبرار في الخلد سبحان ربك رب العز من ملك من اهتدى بهدى رب العالمين هدي
حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت الحسن بن علي بن خلف يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون المصري يقول أموت وما ماتت إليك صبابتي ولا رويت من صدق حبك أوطاري منادى المنا كل المنا أنت لي منى وأنت الغني كل الغنى عند إقصاري وأنت مدا سؤلي وغاية رغبتي وموضع شكواي ومكنون إضماري تحمل قلبي فيك مالا أبثه وإن طال سقمي فيك أو طال اضراري وبين ضلوعي منك ما لولاك قد بدا ولم يبد باديه لأهلي ولا جاري وبي منك في الأحشاء داء مخامر فقد هد مني الركن وأثبت أسراري ألست دليل الركب إن هم تحيروا ومنقذ من أشفى على جرف هاري أنرت الهدى للمهتدين ولم يكن من النور في أيديهم عشر معشاري فنلني بعفو منك أحيى بقربه وغش بيسر منك فقري وإعساري حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت الحسن بن علي بن خلف يقول قال لي إسرافيل أنشدني ذون النون المصري مجال قلوب العارفين بروضة سماوية من دونا حجب الرب معسكرها فيها مجني ثمارها تنسم روح الأنس لله من قرب يكنفها من عالم السر قربه فلو قدر الآجال ذابت من الحب وأروى صداها صرف كاسات حبه وبرد نسيم جل عن منتهى الخطب فيال قلوب قربت فتقربت لذي العرش ممن زين الملك بالقرب رضاها فأرضاها فحازت مد الرضى وحلت من المحبوب بالمنزل الرحب لها من لطيف الحب عزم سرت به ويهتك بالأفكار ما داخل الحجب فإن فقدت خوف الفراق لألفها أدامت حنينا تطلب الأنس بالقرب سرى سرها بين الحبيب وبينها فأضحى مصونا من سوى الرب في القلب حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو بكر البغدادي قال سمعت عبدالله بن سهل الرازي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول قال ذو النون حقيقة السخاء أن تلزم البخيل في منعه إياك لو ما لأنك إنما لمته واشتغلت به لوقوع ما منعك في قلب ولو هان ذلك عليك لم تشتغل بلومه ثم أنشأ يقول كريم كصفو الماء ليس بباخل بشيء ولا مهد ملاما لباخل حدثنا عثمان بن محمد قال سمعت أبا الحسن المذكر يذكر عن بعض أشياخه عن ذي النون قال صحبت زنجيا في التيه وكان مفلفل الشعر فإذا ذكر الله ابيض فور على أمر عظيم فقلت يا هذا إنك إذا كرت الله تحول لونك وانقلبت عيناك قال فجعل يخطر في التيه ويقول ذكرنا وما كنا لننسى فنذكر ولكن نسيم القرب يبدو فيظهر فأحيى به عني وأحيى به له إذ الحق عنه مخبر ومعبر قال ذو النون فما طرق سمعي مثل حكمة ذلك الزنجي فعلمت أن لله تعال عبادا تعلى قلوبهم بالأذكار كما تعلى الأطيار في الأوكار لو فتشت منهم القلوب لما وجدت فيها غير حب المحبوب قال ثم بكى ذو النون وأنشا يقول وأذكر اصنافا من الذكر حشوها وداد وشوق يبعثان على الذكر فذكر أليف الحب ممتزج بها يحل محل الروح في طرفها يسري وذكر يعز النفس منها لأنه لها متلف من حيث يدري ولا تدري وذكر علا مني المفاوز والذرى يجل عن الأوصاف بالوهم والفكر
أخبرنا محمد بن أحمد البغدادي في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد حدثني أبو محمد عبدالله بن سهل قال سمعت ذا النون المصري أبا الفيض وسألته قلت متى تخلص لله صلاتي قال إذا سكنت معادن الأنوار من قلبك ونفذته في ملكوت همك قلت متى يتم زهدي بعد ورعي قال إذا جعلت الفرض لك معلما وأقمت الطاعة لك مفهما قلت فمتى أو من قال إذا اشتمل الفرض على أمرك وملكت الطاعة على نفسك قلت فمتى أتوكل قال اليقين إذا تم سمي توكلا قلت متى يتم حبي لربي قال إذا سمجت الدنيا في عينك وقذفت أملك فيها بين يديك قلت فمتى أخاف ربي قال إذا سرحت بصرك في عظمته ومثلت لنفسك أمثال نقمته قلت فمتى يتم صومي قال إذ جوعت نفسك من البغضاء وأمت لسانك من الفحشاء قلت فمتى أعرف ربي قال إذا كان لك جليسا ولم تر لنفسك سواه أنيسا قلت فمتى أحب ربي قال إذا كان ما أسخطه عندك أمر من الصبر قلت فمتى أشتاق إلى ربي قال إذا جعلت الآخرة لك قرارا ولم تسم الدنيا لك مسكنا ودارا قلت فمتى يشتد في بغض الدنيا قال إذا جعلت الدنيا طريق مخافة لا تلتفت إلى ما قطعت منها وجعلت الآخرة ساحة مأمونة لا تأمن إلا بالنزول فيها قلت فمتى أحب لقاء ربي قال إذا كنت تقدم على حبيب وتصير عن أمر قريب قلت فمتى أستلذ الموت قال إذا جعلت الدنيا خلف ظهرك وجعلت الآخرة نصب عينيك قلت فمتى أتقي شهوات مطاعم الأرض قال إذا خالط قلبك الملكوت ومزج في سرائر الجبروت قلت فمتى تطيب معرفتي قال إذا استوحشت من الدنيا واشتد فرحك بنزل البلاء قلت فمتى أستقبح الدنيا قال إذا علمت أن زينتها فساد كل معنى وأن محاسنها تفضي إلى كل حسرة قلت فمتى أكتفي بأهون الأغذية قال إذا عرفت هلاك الشهوات وسرعة انقطاع عذوبة اللذات قلت فمتى قنوع التمام قال إذا كان رخرف الدنيا عندك صغيرا وكان خوف الآخرة لك ذكرا قلت فمتى أستحق ترك الجمع قال إذا عرفت أنك منقول إلى معاد وأنك مأخوذ بتبعات العباد قلت فمتى آمر بالمعروف قال إذا كانت شفقتك على غيرك وخالفت العباد لمحبة ربك قلت فمتى أوثر الله ولا أوثر عليه سواه قال إذا أبغضت فيه الحبيب وجانبت فيه القريب قلت فمتى أفزع إلى ذكره وآنس بشكره قال إذا سررت ببلائه وفرحت بنزول قضائه
حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول المستأنس بالله في وقت استئناسه يستأنس بجميع ما يرى ويسمع ويحس به في ملكوت ربه والمهيب له يهاب جميع ما يرى ويسمع ويحس به في ملكوت ربه ويستأنس بالذر فما دونه ويهابه قال وقال ذو النون ثلاثة من أعلام الإسلام النظر لأهل الملة وكيف الأذى عنهم والعفو عند القدرة لمسيئهم وثلاثة من أعلام الإيمان إسباغ الطهارات في المكاره وارتعاش القلب عند الفرائض حتى يؤديها والتوبة عند كل ذنب خوفا منن الإصرار وثلاثة من أعلام التوفيق الوقوع في الأعمال بلا استعداد له والسلامة من الذنب مع الميل وقل الهرب منه واستخراج الدعاء والابتهال وثلاث من أعلام الخمول ترك الكلام لن يكفيه الكلام وترك الخرض في إظهار العلم عند القرناء ووجدان الألم لكراهة الكلام عند المحاورة والموعظة وثلاثة من أعلام الحلم قلة الغضب عند مخالفة الرأي والاحتمال عن الورى إخباتا للرب ونسيان إساءة المسيء عفوا عنه واتساعا عليه وثلاثة من أعلام التقوى ترك الشهوة المذمومة مع الاستمكان منها والوفاء بالصالحات مع نفور النفس منها ورد الأمانات إلى أهلها مع الحاجة إليها وثلاثة من أعلام الاتعاظ بالله الهرب إليه من كل شيء وسؤال كل شيء منه والدلال في كل وقت عليه وثلاثة من أعلام الرجاء العبادة بحلاوة القلب والإنفاق في سبيل الله برؤية الثواب والمثابرة على فضائل الأعمال بخالص التنافس وثلاثة من أعلام الحب في الله بذل الشيء لصفاء الود وتعطيل الإرادة لإرادة الله والسخاء بالنفس والمشاركة في محبوبه ومكروهه بصفة العقد وثلاثة ن أعلام الحياء وزن الكلام قبل التفوه به ومجانبة ما يحتاج إلى الاعتذار منه وترك إجابة السفيه حلما عنه فأما الحياء من الله تعالى فهو ماقال الرسول عليه الصلاة والسلام أن لا ننسى المقابر والبلا وأن تحفظ الرأس وما حوى وأن تترك زينة الحياة الدنيا وثلاثة من أعلام الأفضال صلة القاطع وإعطاء المانع والعفو عن الظالم وثلاثة من أعلام الصدق ملازمة الصادقين والسكون عند نظر المنفوسين ووجدان الكراهة لاطلاع الخلق على السرائر استقامة على الحق سرا وجهرا لإيثار رب العالمين وثلاثة من أعلام الانقطاع إلى الله تقديم العلم وتلقين الحكم وتأليل الفهم وثلاثة من أعلام المروءة إطعام الطعام وإفشاء السلام ونشر الحسن وثلاثة من أعلام التودد التأني في الأحداث والتوفر في الزلال والترفق في المقال وثلاثة من أعمال الرشد حسن المجاورة والنصح عند المشاورة والبر في المجاورة وثلاثة من أعلام السعادة الفقه في الدين والتيسير للعمل والإخلاص في السعي أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري أنبأنا الحسن بن رشيق ثنا علي بن يعقوب عن سويد الوراق ثنا محمد بن إبراهيم البغدادي ثنا محمد بن سعيد الخوارزمي قال سمعت ذا النون وسئل عن المحبة فقال أن تحب ما أحب الله وتبغض ما أبغض الله وتفعل الخير كله وترفض كل ما يشغل عن الله وأن لا تخاف في الله لومة لائم مع العطف للمؤمنين والغلظة للكافرين واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين أخبرنا محمد قال سمعت أبا بكر بن شاذان الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول قال الله تعالى من كان لي مطيعا كنت له وليا فليثق بي وليحكم علي فوعزتي لو سألني زوال الدنيا لأزلتها له أخبرني محمد بن أحمد البغدادي في كتاب وقد رأيه وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال سمعت عبدالله بن محمد بن ميمون يقول سمعت ذا النون يقول الأنس بالله من صفاء القلب مع الله والتفرد بالله الانقطاع اليه من كل شيء سوى الله
أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت منصور بن عبدالله يقول سمعت العباس بن يوسف يقول سمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول لئن مددت يدي إليك داعيا لطال ما كفيتني ساهيا فلا أقطع منك رجائي بما عملت يداي حسبي من سؤالي علمك بي قال وسمعت ذا النون يقول من أنس بالخلق فقد استمكن من بساط الفراعنة ومن غيب عن ملاحظة نفسه فقد استمكن من مجانبة الإخلاص ومن كان حظه من الأشياء هواه لا يبالي ما فاته مما هو دونه حدثنا محمد قال سمعت علي بن محمد قال قال يوسف بن الحسين سمعت ذا النون يقول من تزين بعمله كانت حسناته سيئات وسمعت ذا النون يقول الصدق سيف الله في أرضه ما وضعه على شيء إلا قطعه قال وسمعت ذا النون يقول أدنى منازل الأنس أن يلقى في النار فلا يغيب همه عن مأموله سمعت نصر بن أبي نصر يقول قال ذو النون الخوف رقيب العمل والرجاء شفيع المحن أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سعت الحسن بن سهل يقول سمعت علي بن عبدالله يقول سمعت ذا النون يقول مفتاح العبادة الفكرة وعلامة الهوى متابعة الشهوات وعلامة التوكل انقطاع المطامع أخبرنا محمد قال سمعت أبا جعفر الرازي يقول سمعت العباس بن حمزة يقول سمعت ذا النون يقول إن العارف لا يلزم حالة واحدة إنما يلزم ربه في الحالات كلها أخبرنا محمد قال سمعت محمد بن إبراهيم الفارسي يقول سمعت فارسا يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول يا معشر المريدين من أراد منكم الطريق فليلق العلماء بالجهل والزهاد بالرغبة وأهل المعرفة بالصمت سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول كان ذو النون يقول في مناجاته يا واهب المواهب ومجزل الرغائب أعوذ بك من النزول بعد الوصول ومن الكدر بعد الصفا ومن الشوق بعد الأنس ومن طائف الحسرة لعارض الفترة ومن تغير الرضا ومن التخلف عن الحادي لحظة أو إلى الإيمان دون العلم ومن موقع حذر يوجب للعقل بطوايار حتى كمل النعم عندي ورق في ذرى الكرامة مهجتي ونضر اللهم بالكمال لديك بهجتي عزفني عن الدون ووار علمي عن الخاطر يا من منح الأصفياء منازل الحق ومدى الغايات أصف هدايتي من دنس العارض وأحسم عدوي من ملاحظتي واخلصني بكمال رغبتي وبما لا يبلغه سؤالي إنك رحيم ودود أسند ذو النون رحمه الله غير حديث عن الأئمة رحمهم الله تعالى عن مالك والليث بن سعد وسفيان بن عيينة الفضل بن عياض وابن لهيعة حدثنا أبو سعيد الحسين بن محمد بن علي ثنا أبو سعيد الحسن بن أحمد بن المبارك ثنا أبو جعفر أحمد بن صبيح بن رسلان الفيومي بمكة ثنا أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس قال قال رسول الله صلى الله إن لله عز وجل أحبة من خلقه قيل من هم يا رسول الله قال أهل القرآن هم أهل الله وخاصته غريب من حديث مالك تفرد به محمد بن عبدالرحمن بن غزوان حدثنا مالك بن أنس مثله حدثنا سهل بن عبدالله التستري ثنا الحسن بن أحمد الطوسي ثنا أحمد بن صليح ثنا ذو النون ثنا سفيان بن عيينة عن أبي بكر سمع أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع الميت ثلاث فيرجع اثنان ويبقى واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله ثابت صحيح وهو عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله
حدثنا أبو الفضل بحر بن إبراهيم بن زياد ثنا الحسن بن أحمد الوثائقي ثنا أحمد بن صليح الفيومي ثنا أبو الفيض ذو النون ثنا فضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجافوا عن ذنب السخي فإن الله تعالى آخذ بيده كلما عثر رواه محمد بن عقبة المكي عن فضيل مثله حدثناه إبراهيم بن أبي حصين ثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ثنا محمد بن عبيد الجدعاني ثنا تميم بن عمران القرشي عن محمد بن عقبة المكي عن فضيل بن عياض مثله حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا الحسن بن أبي الحسن ثنا أبو الحسن علي بن يعقوب حدثني محمد بن إبراهيم بن عبيدالله حدثني محمد بن سعيد بن عبدالرحمن الخوارزمي حدثني أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم حدثني أبو جرية أحمد بن الحكم من أهل البلقاء عن عبدالله بن إدريس قال وفد على مولاي نجا ملك البجة رجل من أهل الشام يستميحه يقال عبدالرحمن بن هرمز الأعرج فقدم إليه طعاما على مائدة فتحركت القصعة على المائدة فأسندها الملك برغيف فقال له عبدالرحمن بن هرمز حدثني أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا خرجتم من حج أو عمرة فتمتعوا لكي تنكلوا وأكرموا الخير فإن الله تعالى سخر له بركات السماء والأرض ولا تسندوا القصعة بالخبر فإنه ما أهانه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع أحمد بن أبي الحواري ومنهم الزاهد في السراري النابذ للجواري العابد في القفار والبرارى أبو الحسن أحمد بن أبي الحواري كان لفضول الدنيا قاليا وعن الملاذ ساليا وفي مكين الأحوال عاليا ولصحيح الآثار حاويا حدثنا إسحاق بن أحمد بن على ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي صفوان الرعيني أي شيء الدنيا التي ذمها الله تعالى في القرآن الذي ينبغي للعاقل أن يجتنبها قال كلما أصبت فيها تريد به الدنيا فهو مذموم وكلما أصبت فيها تريد به الآخرة فليس منها قال أحمد فحدثت به مروان فقال الفقه على ما قال أبو صفوان حدنثا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لراهب في دير حرملة وأشرف علي من صومعته فقلت يا راهب ما اسمك قال جريج قلت ما يحبسك في هذه الصومعة قال حبست فيها عن شهوات الدنيا قلت أما كان يستقيم أن تذهب معنا هاهنا في الأرض وتجيء وتمنع نفسك الشهوات قال هيهات هذا الذي تصف أنت قوة وأنا في ضعف فحلت بين نفسي وبينها قلت ولم تفعل ذلك قال نجد في كتبنا أن بدن ابن آدم خلق من الأرض وروحه خلق من ملكوت السماء فإذا أجاع بدنه وأعراه وأسهره نازع الروح إلى الموضع الذي خرج منه وإذا أطعمه وسقاه ونومه وأراحه أخلد البدن إلى الموضع الذي خرج منه فلم يكن شيء أحب إليه من الدنيا قلت له فإذا فعل هذا تعجل له في الدنيا الثواب قال نعم نورا يواريه قال أحمد فحدثت به أبا سليمان فقال قاتله الله ما أعجبه إنهم ليصفون حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبي يقول يا بني من كانت نيته في العافية ملأ الله حضنه العافية حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول السالي عن الشهوات هو راض والرضى عن الله عز وجل والرحمة للخلق درجة المرسلين حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال كنت إذا شكوت إلى أبي سلميان قساوة قلبي أو شيئا قد نمت عنه من حزبي أو غير ذلك قال بما كسبت يداك وما الله بظلام للعبيد شهوة أصبتها وقال لي أبو سليمان يكون فوق الصبر منزلة قلت نعم قال فانتفض ثم قال لي إذا كان الصابرون يعطون أجرهم بغير حساب فكيف يعطون الآخرين
حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ ثنا سعيد بن عبدالعزيز الحلبي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب لها أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن جعفر بن مطر يقول سمعت إبراهيم بن يوسف يقول رمى أحمد بن أبي الحواري بكتبه فقال نعم الدليل كنت والاشتغال بالدليل بعد الوصول محال حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبدالله الطبري يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة فلما بلغ الغاية حمل كتبه إلى البحر فغرقها وقال يا علم لم أفعل هذا بك تهاونا بك ولا استخفافا بحقك ولكن كنت أطلبك لأهتدي بك إلى ربي فلما اهتديت بك إلى ربي استغنيت عنك حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت أبي يقول قال إبراهيم بن شيبان يحكى عن أحمد بن أبي الحواري قال لا دليل على الله سواه وإنما يطلب العلم لآداب الخدمة سمعت أبا بكر محمد بن عبدالله بن عبدالعزيز الرازي المذكر يقول سمعت أبا عمرو البيكندي يقول لما فرغ أحمد بن أبي الحواري من التعليم جلس للناس فخطر بقلبه ذات يوم خاطر من قبل الحق فحمل كتبه إلى شط الفرات فجلس يبكي ساعة طويلة ثم قال نعم الدليل كنت لي على ربي ولكن لما ظفرت بالمدلول كان الاشتغال بالدليل محال فغسل كتبه بالفرات حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن حمدان الرازي النيسابوري ثنا أبو بكر محمد بن عبدالله النيسابوري حفيد العباس بن حمزة ثنا جدي العباس بن حمزة قال قال أحمد بن أبي الحواري سمعت عتبة بن أبي السائب يقول ثلاث هن أخذة للمتعبد المرض والحج والتزويج فمن ثبت بعدهن فقد ثبت حدثنا أبو أحمد ثنا محمد ثنا جدي العباس قال قال أحمد بن أبي الحواري سمعت بشر بن السري يقول ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغضه حبيبك قال أحمد وعلامة حب الله حب طاعة الله وقيل حب ذكر الله فإذا أحب الله العبد أحبه ولا يستطيع العبد أن يحب الله حتى يكون الابتداء منه بالحب له وذلك حين عرف منة الإجتهاد في مرضاته قال أحمد ومن عرف الدنيا زهد فيها ومن عرف الآخرة رغب فيها ومن عرف الله آثر رضاه ومن لم يعرف نفسه فهو من دينه في غرور وقال أحمد إذا حدثتك نفسك بترك الدنيا عند إدبارها فهو خدعة وإذا حدثتك نفسك بتركها عند إقبالها فذاك حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا عبدالله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا زكريا يحيى بن العلاء يقول إذا قرأ ابن آدم القرآن ثم خلط ثم عاد يقرأيقول الله مالك ولكلامي حدثنا محمد ثنا عبدالله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا يحيى ابن زكريا قال كنا عند علي بن بكار فمرت به سحابة فسألته عن شيء فقال اسكت أما تخشى أن يكون فيها حجارة حدثنا محمد ثنا عبدالله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني إسحاق بن خلف قال مر عيسى عليه السلام بثلاثة من الناس قد نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم فقال ما الذي بلغكم ما أرى قالوا الخوف من النيران قال مخلوقا خفتم وحقا على الله أن يؤمن الخائف قال ثم جاوزهم إلى ثلاثة أخرى فإذا هم أشد تغير ألوان وأشد نحول أبدان فقال ما الذي بلغكم ما أرى قالوا الشوق إلى الجنان فقال مخلوقا اشتقتم وحقا على الله أن يعطيكم ما رجوتم ثم جاوزهم إلى ثلاث أخرى فإذا هم أشد نحول أبدان وأشد تغير ألوان كأن على وجوههم المرآة من النور فقال ما الذي بلغكم ما أرى قالوا الحب لله قال فأنتم المقربون أنتم المقربون
حدثنا محمد ثنا عبدالله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا الوليد بن عتبة قال قلت لأبي صفوان بن عوانة لأي شيء يحب الرجل أخاه قال لأنه رآه يحسن خدمة ربه حدثنا محمد ثنا عبدالله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد قال قلت لراهب أي شيء قوي ما تجدونه في كتبكم قال ما نجد شيئا أقوى من أن تجعل حيلك وقوتك كلها في محبة الخالق حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا أبو علي بن الحسين بن عبدالله بن شاكر السمرقندي ثنا أبو الحسن أحمد بن أبي الحواري وسمعته يقول نقطع إلى الله وكن عابدا زاهدا صادقا متوكلا مستقيما عارفا ذاكرا مؤنسا مستحيا خائفا راجيا راضيا وعلامة الرضا أن لا يختار شيئا إلا ما يختاره له مولاه فإذا كان ذلك كذلك كان له من الله عونا حتى يرده إلى طاعته ظاهرا وباطنا ولا يكون العبد تائبا حتى يندم بالقلب ويستغفر باللسان ويرد المظالم فيما بينه وبين الناس ويجتهد في العبادة ثم يتشعب له من التوبة والاجتهاد الزهد ثم يتشعب له من الزهد الصدق ثم يتشعب له من الصدق التوكل ثم يتشعب له من التوكل الإستقامة ثم يتشعب له من الإستقامة المعرفة ثم يتشعب له من المعرفة الذكر ثم يتشعب له من الذكر الحلاوة والتلذذ ثم بعد التلذذ الأنس ثم بعد الأنس بالله الحياء ثم بعد الحياء الخوف وعلامة الخوف الإستعداد والتحويل من هذه الأحوال لا يفارق خوف تحويل هذه الأحوال من قلبه دون لقائه حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عمر ثنا الحسين بن عبدالله بن شاكر السمرقندي ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت عبدالعزيز يقول إنه تبارك وتعالى إن لم يكن رزق أهل طاعته أصواتا حسانا فقد فتح لهم من لذة طاعته ما يتنعمون بأصواتهم قال وسمعت عبدالعزيز يقول الموت حسن يوصل منه الحبيب إلى المحبوب قال وحدثنا أحمد ثنا شعيب بن أحمد القرشي عن دكين الفزاري قال لما أراد الله تعالى قبض إبراهيم عليه السلام هبط إليه ملك الموت فقال له إبراهيم رأيت خليلا يقبض روح خليله قال فعرج ملك الموت إلى ربه ثم عاد إليه فقال له يا إبراهيم ورأيت خليلا يكره لقاء خليله قال فاقبض روحي الساعة حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد قال سمعت عبدالله الحذاء يقول قال يوسف عليه السلام اللهم إني أتوجه إليك بصلاح آبائي إبراهيم خليلك وإسحاق ذبيحك ويعقوب إسرائيلك فأوحى الله تعالى إليه يا يوسف تتوجه بنعمة أنا أنعمتها عليهم قال أحمد فقلت لأبي سليمان كنت لبعض الأولياء قبل اليوم أشد حبا فقال لي إنما يتقر إليه بحب أوليائه أولا ثم يأتي بعد منزلة تشغل القلب قال أحمد وسمعت أبا سليمان يقول خرج عيسى ويحيى عليهما السلام يمشيان فصدم يحيى امرأة فقال له عيسى يا بن خالة لقد أصبت اليوم خطيئة ما أرى الله يغفرها لك أبدا قال وما هي يابن خالة قال امرأة صدمتها قال والله ما شعرت بها قال سبحان الله بدنك معي فأين روحك قال معلق بالعرش ولو أن قلبي إطمأن إلى جبريل لظننت أني ما عرفت الله طرفة عين حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أخي محمدا قال تعبد رجل من بني إسرائيل في غيضة من جزيرة البحر أربعمائة سنة حتى طال شعره حتى إذا مر بالغيضة تعلق بعض أغصان الغيضة بشعره فبينما هو ذات يوم يدور إذا هو بشجرة منها فيها وكر طير فحول موضع مصلاه إلى قريب منها قال فقيل له استأنست بغيري وعزتي لأحطنك مما كنت فيه درجتين حدثنا أبو محمد بن حيان إملاء ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد ابن أبي الحواري ثنا أبوالمفلس ثنا أبو عبيدالله الجهني قال نعيم أهل الجنة برضوان الله أفضل من نعيمهم بالجنان
حدثنا أبو محمد إملاء ثنا إسحاق ثنا أحمد قال ناظرت أبا سليمان في الحديث الذي جاء أول زمرة يحشر إلى الجنة الحمادون الله على كل حال فقال لي ويحك ليس هو أن تحمده على المصيبة وقلبك معتصر عليها فإذن كنت كذلك فأرج أن تكون من الصابرين ولكن أن تحمده وقلبك مسلم راض حدثنا أبو أحمد إملاء ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت محمودا يقول سبحان من لا يمنعه عظيم سلطانه أن ينظر في صغير سلطانه حدثنا أبو محمد إملاء ثنا إسحاق ثنا أحمد حدثني عبدالخالق بن جبير قال سمعت أبا موسى الطرسوسي يقول ما تفرغ عبد لله ساعة إلا نظر الله إليه بالرحمة حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مضاء بن عيسى يسأل سباعا الموصلي إلى أي شيء انتهى بهم الزهد قال إلى الأنس به حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد قال سمعت مضاء بن عيسى يقول إذا وصلوا إليه لم يرجعوا عنه إنما رجع من رجع من الطريق حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا محمد بن ثابت القاري قال من كانت همته في أداء الفرائض لم يكمل له في الدنيا لذة حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو الموفق الأزدي قال قال الله تعالى لو أن ابن آدم لم يرج غيري ما وكلته إلى غيري ولو أن ابن آدم لم يخف غيري ما أخفته من غيري حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت عبدالعزيز بن عمير يقول في القلوب قلب مريض فإذا وجد بغيته طار حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا زيدان قال قال عتبة الغلام كابدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبدالله ثنا أحمد ابن أبي الحواري قال سمعت محمد بن تمام يقول الكلام جند من جنود الله ومثله مثل الطين تضرب به الحائط فإن استمسك نفع وإن وقع أثر قال وسمعت أبا جعفر يقول القلب بمنزلة القمع يصب فيه الزيت أو العسل فيخرج منه ويبقى فيه لطاخته حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسن ثا أحمد قال سمعت مضاء بن عيسى يقول خف الله يلهمك واعمل له لا يلجئك إلى دليل حدثنا عبدالله بن محمد إملاء وقراءة ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول بينا أنا ذات يوم في بلاد الشام في قبة من قباب المقابر ليس عليها باب إلا كساء قد أسبلته فإذا أنا بامرأة تدق على الحائط فقلت من هذا قالت امرأة ضالة دلني على الطريق رحمك الله قلت رحمك الله على أي الطريق تسألين فبكت ثم قالت يا أحمد على طريق النجاة قلت هيهات إن بيننا وبين طريق النجاة عقابا وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الحثيث وتصحيح المعاملة وحذف العلائق الشاغلة عن أمر الدنيا والآخرة قال فبكت بكاء شديدا ثم قالت يا أحمد سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تتقطع وحفظ عليك فؤادك فلم يتصدع ثم خرت مغشيا عليها فقلت لبعض النساء أنظري أي شيء حال هذه الجارية قال أحمد فقمن إليها ففتشنها فإذا وصيتها في جيبها كفنوني في أثوابي هذه فإن كان لي عند الله خير فهو أسعد لي وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي قلت ما هي فحركوها فإذا هي ميتة فقلت للخدم لمن هذه الجارية قالوا جارية قرشية مصابة وكان الذي معها يمنعها من الطعام وكانت تشكو إلينا وجعا بجوفها فكنا نصفها لمتطببي الشام فكانت تقول خلوا بيني وبين الطبيب الراهب تعني أحمد أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي لعله أن يكون عنده شفائي
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا جعفر بن محمد بن أحمد الميموني قال أتيت أحمد الموصلي فقلت له إني قد أهديت إليك حديثا قال هيه هات فإما أن يأتيني المزيد من الله فأعمل إليه وإما أن أشهق شهقة فأموت فقلت بلغني عن أبي العالية الرياحي قال قرأت في بعض الكتب حديثا طرد عني نومي وأذهب شهواتي يا معشر الربانيين من أمة محمد انتدبوا الدار فلما قلت انتدبوا لدار أصفر ثم أحمر ثم أسود ثم غشي عليه فقلت انتدبوا لدار أرضها زبرجد أخضر تجري عليها أنهار الجنة فيها الدر والياقوت واللؤلؤ وسورها زبرجد أصفر متدل عليها أشجار الجنة بثمارها فلما غشي عليه قمت وتركته حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أحمد بن أبي الحواري قال كنت أسمع وكيع بن الجراح يقول يبتدئ قبل أن يحدث فيقول ما هناك إلا عفوه ولا نعيش إلا في ستره ولو كشف الغطاء انكشف عن أمر عظيم حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين بن عبدالله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال حدثني أحمد بن داود قال إجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا من كل عشرة واحدا ثم أخرجوا من كل مائة واحدا ثم أخرجوا من كل ألف واحدا حتى أخرجوا سبعة خيار بني إسرائيل فقالوا أدخلونا في بيت وطينوا علينا ولا تخرجونا حتى نعرف ربنا قال ففعلوا قال فمات أول يوم واحد وفي اليوم الثاني آخر ثم مات في اليوم الثالث آخر فقال شاب وكان أصغرهم أخرجونا قد عرفته قال ففتحوا فأخرجوهم فقال لهم قد عرفته قالوا وأي شيء عرفت قال عرفت أنه لا يعرف فإن شئتم فدعونا حتى نموت عن آخرنا وإن شئتم أخرجونا قال أحمد فحدثت به أبا سليمان فقال صدق لا يعرف حق معرفته ولكن بعض خلقه أعرف به من بعض ومثل ذلك مثل السماء أعرفهم بها أقربهم منها حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أيوب بن أبي عائشة وكان من الصالحين وكنا نتبرك بدعائه عن عبدالرحمن بن زياد بن أنعم قال قيل لموسى عليه السلام يا موسى إنما مثل كتبا أحمد صلى الله عليه وسلم في الكتب بمنزلة وعاء فيه لبن كلما مخضته أخرجت زبدته حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو السمط يوسف بن مخلد حدثني أبو عمر المؤذن قال وجدت في سفر التوراة الرابع أن الله تعالى يقول أنا الله لا إله إلا أنا عيني على كل شيء أرى النمل في الصفا وأرى وقع الطير في الهوى وأعلم ما في القلب والكلى وأعطي العبد على ما نوى حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد ثنا هشام بن عمرو قال أوحى الله تعالى إلى موسى وعيسى عليهما السلام يا موسى وعيسى من أجل دنيا دنيئة وشهوة رديئة تفرطان في طلب الآخرة يا موسى ويا عيسى حتى متى أطيل النسيئة وأحسن الطلب قال أحمد فحدثت به أبا سليمان فقال لي إذا كان موسى وعيسى معاتبين فأي شيء يقال لمثلي ومثلك وأي شيء أصابا من الدنيا جبة صوف وكسر
حدثنا أبو عبدالله أحمد بن إسحاق ثنا إسحاق ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أسماء الرملية وكانت من المتعبدات المجتهدات قالت سألت البيضاء بنت المفضل فقلت يا أختى هل للمحب لله دلائل يعرف بها قالت يا أختى والمحب للسيد يخفى لو جهد المحب للسيد أن يخفي ما خفي قلت فصفيه لي في أخلاقه وطعامه وشرابه ونومه ويقظته وحركاته قالت بلى قد أكثرت علي ولكن سأصف لك من ذلك ما قدرت عليه لو رأيت المحب لله لرأيت عجبا عجيبا من واله ما يقر على الأرض طائر متوحش أنسه في الوحدة قد منع الراحة ولها بذكر المحبوب وطعامه الحب عن الجوع شربه والحب عند الطمأ ونومه الفكرة في الوصلة ويقظته المبادرة في الغفلة ليس له هدو ولا يميل إلى سلو إن عزى لم يتعز وإن صبر لم يتصبر فهو الدهر منكس لا تغيره الأيام ولا يمل من طول الخدمة لله إذا مل الخدام حتى يصير من محبته وطول خدمته في درج الشوق فيقر قراره وتخمد ناره ويطفى شرره ويقل همه وتواصل أحزانه حدثنا أحمد بن أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا يونس بن محمد الحذاء عن حمزة النيسابوري قال إن صاحب الدين يفكر فعلته السكينة ورضي فلم يهتم وخلى الدنيا فنجى من الشر وانفرد فكفى وترك الشهوات فصار حرا وترك الحسد فظهرت له المحبة وسلب نفسه عن كل فان فاستكمل العقل حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت شعيب بن حرب يقول لرجل إذا دخلت القبر ومعك الاسلام فأبشر حدثنا أحمد ثنا إبراهيم بن حرب بن المفضل عن أبي المليح الرقى قال إذا صار ابن آدم في قبره لم يبق شيء كان يخافه دون الله إلا مثل له في لحده يفزعه لأنه خافه في الدنيا دون الله عز وجل حدثنا أبي ثنا الحسن بن أبان ثنا الحسين بن عبدالله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت علي بن أبي الحواري يقول شبع يحيى بن زكريا من خبز شعير شبعة فنام عن حزبه فأوحى الله تعالى إليه يا يحيى هل وجدت دارا خيرا من داري أو جوارا خيرا لك من جواري يا يحيى لو اطلعت في الفردوس لذاب جسمك وزهقت نفسك إشتياقا ولو اطلعت إلى جهنم إطلاعة للبست الحديد بعد المسوح ولبكيت الصديد بعد الدموع حدثنا عثمان بن محمد العثماني حدثني أحمد بن عبدالله بن سليمان القرشي قال سمعت أبا الحسن علي بن صالح بن هلال القرشي يقول ثنا أحمد ابن أصرم المزني العقيلي قال سمعت يحيى بن معين يقول التقى أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي الحواري بمكة فقال أحمد بن حنبل لأحمد بن أبي الحواري يا أحمد حدثنا بحكاية سمعتها من أستاذك أبي سليمان الداراني فقال يا أحمد قل سبحان الله بلا عجب فقال أحمد بن حنبل سبحان الله وطولها بلا عجب فقال أحمد بن أبي الحواري سمعت أبا سليمان يقول إذا اعتقدت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علما قال فقام أحمد بن حنبل ثلاثا وجلس ثلاثا وقال ما سمعت في الاسلام حكاية أعجب من هذه إلي ثم ذكر أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم ثم قال لأحمد ابن أبي الحواري صدقت يا أحمد وصدق شيخك قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين عن عيسى بن مريم عليه السلام فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم فوضع هذا الإسناد عليه لسهولته وقربه وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل
أخبرنا علي بن يعقوب الدمشقي في كتابه وحدثني عثمان بن محمد العثماني ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا علي بن أبي الحر قال خرج الأوزاعي حاجا قال فلما كنت بالمدينة أتيت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بليل فإذا شاب يتهجد بين القبر والمنبر فلما طلع الفجر إستلقى على ظهره وقال عند الصباح يحمد القوم السرى فقلت يا ابن أخي لك ولأصحابك لا للجمالين قال وحدثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا عيسى ابن عبيد الجبيلي قال سمعت أبا كريمة الكلبي وكان من عباد أهل الشام يقول ابن آدم ليس لما بقي في الدنيا من عمرك ثمن وسمعته يقول عند الصباح يحمد القوم السرى وعند الممات يحمد القوم التقى قال وحدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول إنا إن شاء الله وأصحابي قاصدين إليه وأهل البدع راجعين عنه وأهل المعاصي قد أخذوا يمينا وشمالا فوقعوا في الأحول والشكوك قال وحدثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أحمد بن النضر عن ابن شابور قال قال عيسى بن مريم عليه السلام طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غيب لم يره حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن البغدادي قال ذكر لي عن أحمد ابن أبي الحواري أنه قال دخلت على أبي سليمان وهو يبكي فقلت ما يبكيك قال كنت البارحة أصلي فحملتني عيناي فنمت فإذا أنا بحوراء قد خرجت على من محرابي بيدها رقعة فقالت يا أبا سليمان تحسن تقرأ فقلت نعم فقالت اقرأ هذه الرقعة ففككتها فاذا فيها ألهتك لذة نومة عن خير عيش مع الغنجات في غرف الجنان تعيش مخلدا لا موت فيها وتنعم في الجنان مع الحسان تيقظ من منامك إن خيرا من النوم التهجد بالقران حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم المسوحي ثنا عبدالله بن الحجاج ثنا عبدالله بن اشنوية الأزدي بفارس ثنا العباس بن حمزة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال دخلت على أبي سليمان وهو يبكي فقلت له مم تبكي فقال لي ويحك يا أحمد كيف لا أبكي وقد بلغني أنه إذا جن الليل وهدأت العيون وخلا كل خليل بخليله واستنارت قلوب العارفين وتلذذت بذكر ربهم وارتفعت هممهم إلى ذي العرش وافترش أهل المحبة أقدامهم بين يدي مليكهم في مناجاته ورددوا كلامه بأصوات محزونة جرت دموعهم على خدودهم وتقطرت في محاريبهم خوفا واشتياقا فأشرف عليهم الجليل جل جلاله فنظر إليهم فأمدهم محابة وسرورا فقال لهم أحبابي والعارفين بي اشتغلوا بي وألقوا عن قلوبكم ذكر غيري أبشروا فان لكم عندي الكرامة والقربة يوم تلقوني فينادي الله جبريل يا جبريل بعيني من تلذذ بكلامي واستراح إلي وأناخ بفنائي وإني لمطلع عليهم في خلواتهم أسمع أنينهم وبكاءهم وأرى تقلبهم واجتهادهم فنا فيهم يا جبريل ما هذا البكاء الذي أسمع وما هذا التضرع الذي أرى منكم هل سمعتم أو أخبركم عنى أحد أن حبيبا يعذب أحباءه أو ما علمتم أني كريم فكيف لا أرضى أيشبه كرمي أن أرد قوما قصدوني أم كيف أذل قوما تعززوا بي أم كيف أحجب غدا أقواما آثروني على جميع خلقي وعلى أنفسهم وتنعموا بذكري أم كيف يشبه رحمتي أو كيف يمكن أن أبيت قوما تملقوا لي وقوفا على أقدامهم وعند البيات أخزوهم أم كيف يجمل بي أن أعذب قوما إذا جنهم الليل تملقوني وكيفما كانوا انقطعوا إلي واستراحوا إلى ذكري وخافوا عذابي وطلبوا القربة عندي فبي حلفت لأرفعن الوحشة عن قلوبهم ولأكونن أنيسهم إلى أن يلقوني فإذا قدموا علي يوم القيامة فإن أول هديتي إليهم أن أكشف لهم عن وجهي حتى ينظروا إلي وأنظر إليهم ثم لهم عندي ما لا يعلمه غيري يا أحمد إن فاتني ما ذكرت لك فيحق لي أن أبكي دما بعد الدموع قال أحمد فأخذت معه بالبكاء ثم خرجت من عنده وتركته بالباب فكنت أرى أثر ذلك عليه حتى الممات وجعل يبكي ويصيح فكنت بعد ذلك إذا سألته عن شيء من الحديث يقول ما كفاك الذي سمعت يعني هذا فأقول لعل منفعتي فيا لم أسمعه بعد فيقول أجل ثم قال لي أحمد خذها إليك فقد سقت لك الحديث بتمامه وإني ربما إختصرته وبكى أحمد لما حدثني هذا الحديث وصرخ يقول واحرماناه واشؤم خطيئتاه مضى القوم وبقينا بعد حين قد أمضيناه فالناس ظفروا بما طلبوا ولا ندري ما ينزل بنا فواخطراه وجعل يبكي ويصيح فأخذت معه في البكاء وكنت أرى أثر ذلك عليه إلى الممات
حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن محمد بن عمران بن ميسرة ثنا علي بن عبدالعزيز ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قال لي أبو سليمان جوع قليل وعرى قليل وذل قليل وفقر قليل وصبر قليل قد انقضت عنك أيام الدنيا حدثنا عثمان بن محمد ثنا عبدالواحد بن أحمد التنيسى ثنا أبو عثمان سعيد بن الحكم بن أوس الدمشقي ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو علي الزحبي قال فقد الحسن بن يحيى شابا كان ينقطع إليه قال فخرج الحسن حتى أتى منزله فدق عليه الباب فخرج إليه الشاب فقال له يا ابن أخي مالي لم أرك منذ أيام فقال له يا أخي إن هذه الدار ليست دار لقاء إنما هي دار عمل واللقاء ثم ثم أغلق الباب في وجهه قال فما رآه الحسن بعد ذلك اليوم حتى أخرجت جنازته حدثنا عثمان بن محمد قال قرأ علي بن أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف ابن الحسن قال قال أحمد يعني ابن أبي الحواري يوما لله لعبده في أوان معاصيه وإعراضه عن ربه أشد نظرا إليه وحبا من العبد في أوان تتابع نعمه وكمال كرامته وعظيم ستره وإحسانه ثم قال وهل يليق إلا ذلك وقال قنعت بعلم الله ذخري وواجدى بمكتوم أسرار تضمنها صدري فلو جاز ستر الستر بيني وبينه إلى القلب والأحشاء لم يعلما سري حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا ابن منيع ثنا العباس بن حمزة ثنا أحمد ابن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول لأن أترك من عشائي لقمة أحب إلي من أن آكلها وأقوم من أول الليل إلى آخره حدثنا محمد ثنا ابن منيع ثنا العباس ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول إن من خلق الله لخلقا ما يشغلهم الجنان وما فيها من النعيم عنه فكيف يشتغلون عنه بالدنيا حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي بكر بن عياش حدثنا قال دعونا من الحديث فإنا قد كبرنا ونسينا الحديث جيئونا بذكر المعاذ جيئونا بذكر المقابر لو أني أعرف أهل الحديث لأتيتهم إلى بيوتهم حتى أحدثهم حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد قال سمعت محمد الكندي يقول سمعت أشياخنا يقولون إذا عرض لك أمر أن لا تدري في أيهما الرشاد فانظر إلى أقربهما إلى هواك مخالفة فإن الحق في مخالفة الهوى حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا عبدالله الواهبي يقول ما أخلص عبد قط إلا أحب أن يكون في جب لا يعرف ومن أدخل فضولا من الطعام أخرج فضولا من الكلام حدثنا اإسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت عبدالعزيز بن عمير يقول إن الرجل لينقطع إلى ملوك الدنيا فترى أثرهم عليه بينا فكيف بمن ينقطع إليه لا يرى أثره عليه واتبعها بكلمة صححها قال ترى أثر الخدمة علينا بينا ونور الجلال حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا أبو جعفر الحذاء قال سمعت فضيلا يقول ما اشتد عجبي قط من عبادة ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي من أوليائه أطاعه قالوا ولم يا أبا علي قال لأنه ألهمهم ولو أراد أن يلهمهم أكثر من ذلك لفعل حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد حدثني عبدالعزيز بن عمير قال لما كلم الله موسى عليه السلام قال يا رب إن اللعين يوسوس إلي أن الذي يكلمني غيرك قال فأوحى الله إليه يا موسى إرفع رأسك فرفع رأسه فإذا بالسماء قد كشطت وإذا بالعرش بارز وإذا الملائكة قيام في الهواء قال عبدالعزيز فلما سمع موسى كلام الله عز وجل مقت كلام الآدميين حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني عمر بن سلمة السراج عن أبي جعفر المصري قال قال الله تعالى معشر المتوجهين إلي بحبي ما ضركم ما فاتكم من الدنيا إذا كنت لكم حظا وما ضركم من عاداكم إذا كنت لكم سلما