Qur'an&Sunnah

İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve

قسم V01/P443–V01/P444

ذكر المصطفين من عباد كانوا بمكة لم تعرف أسماؤهم 225- عابد عن عبد الله بن المبارك قال كنت بمكة فاصابهم قحط فخرجوا الى المسجد الحرام يستسقون فلم يسقوا والى جانبي اسود منهوك فقال اللهم انهم قد دعوك فلم تجبهم واني اقسم عليك ان تسقينا قال فوالله ما لبثنا ان سقينا. قال فانصرف الاسود واتبعته حتى دخل دارا في الخياطين فعلمتها فلما اصبحت اخذت دنانير واتيت الدار فاذا رجل على باب الدار فقلت اردت رب هذه الدار فقال أنا قلت مملوك لك أردت شراءه فقال لي أربعة عشر مملوكا أخرجهم إليك فأخرجهم فلم يكن منهم. فقلت له: بقي شيء؟ فقال لي غلام مريض فأخرجه فإذا هو الاسود فقلت بعنيه قال هو لك يا ابا عبد الرحمن فاعطيته اربعة عشر دينارا واخذت المملوك فلما صرنا الى بعض الطريق قال لي يا مولاي أي شيء تصنع بي وانا مريض فقلت لما رأيت عشية امس قال فاتكأ على الحائط فقال اللهم اذ شهرتني فاقبضني اليك قال فخر ميتا قال فانحشر عليه اهل مكة. وقد رويت لنا هذه الحكاية على صفة اخرى قال ابن المبارك قدمت مكة فاذا الناس قد قحطوا من المطر وهم يستسقون في المسجد الحرام وكنت في الناس مما يلي باب بني شيبة اذ اقبل غلام اسود عليه قطعتا خيش قد اتزر باحداهماوالقى الاخرى على عاتقه فصار في موضع خفي الى جانبي فسمعته يقول الهي اخلقت الوجوه كثرة الذنوب ومساوىء الاعمال وقد منعتنا غيث السماء لتؤدب الخليقة بذلك فاسالك يا حليما ذا اناة يا من لا يعرف عباده منه الا الجميل اسقهم الساعة الساعة. قال ابن المبارك فلم يزل يقول الساعة الساعة حتى استوت بالغمام واقبل المطر من كل مكان وجلس مكانه يسبح واخذت ابكي اذ قام فاتبعته حتى عرفت موضعه فجئت الى فضيل بن عياض فقال لي ما لي اراك كئيبا فقلت سبقنا إليه غيرنا فتولاه دوننا فقال وما ذاك فقصصت عليه القصة فصاح وسقط وقال ويحك يا ابن المبارك خذني إليه فقلت قد ضاق الوقت وسأبحث عن شأنه. فلما كان من الغد صليت الغداة وخرجت أريد الموضع فإذا شيخ على الباب قد بسط له وهو جالس فلما رآني عرفني وقال مرحبا بك يا أبا عبد الرحمن حاجتك فقلت له احتجت الى غلام أسود. قال نعم عندي عدة فاختر ايهم شئت فصاح يا غلام فخرج غلام جلد فقال هذا محمود العاقبة ارضاه لك فقلت ليس هذا حاجتي فما زال يخرج واحدا بعد واحد حتى اخرج الي الغلام فلما بصرت به بدرت عيناي فقال هذا هو قلت نعم قال ليس الى بيعه سبيل قلت ولم قال قد تبركت بموضعه من هذه الدار وذلك انه لا يرزؤني شيئا قلت ومن اين طعامه وشرابه قال يكسب من فتل الشريط نصف دانق او اقل او اكثر فهو قوته فان باعه في يومه والا طوى ذلك اليوم واخبرني الغلمان عنه انه لا ينام هذا الليل الطويل ولا يختلط باحد منهم مهتم بنفسه وقد احبه قلبي فقلت له انصرف الى سفيان بن عيينة والى فضيل بن عياض بغير قضاء حاجة فقال ان ممشاك عندي كبير خذه بما شئت.

قسم V01/P444–V01/P446

قال فاشتريته فاخذت نحو دار فضيل بن عياض فمشيت ساعة فقال لي يا مولاي فقلت لبيك قال لا تقل لي لبيك فان العبد اولى ان يلبي من المولى. قلت حاجتك يا حبيبي قال انا ضعيف البدن لا اطيق الخدمة وقد كان لك في غيري سعة وقد أخرج إليك من هو أجلد مني فقلت لا يراني الله استخدمك ولكن اشتري لك منزلا وأزوجك واخدمك انا بنفسي قال فبكى فقلت له ما يبكيك قال انت لم تفعل هذا الا وقد رأيت بعض متصلاتي بالله تعالى والا فلم اخترتني من بين اولئك الغلمان فقلت له ليس أي حاجة الى هذا فقال لي سألتك بالله الا ما أخبرتني فقلت له باجابة دعوتك فقال لي أني أحسبك ان شاء الله تعالى رجلا صالحا ان الله عز وجل خيرة من خلقه لا يكشف شانهم الا لمن أحب من عباده ولا يظهر عليهم الا من قد ارتضى. ثم قال لي ترى ان تقف علي قليلا فانه قد بقيت علي ركعات من البارحة فقلت هذا منزل فضيل قريب قال لا ههنا احب الى امر الله عز وجل لا يؤخر فدخل من باب الباعة الى المسجد فما زال يصلي حتى اذا اتى على ما اراد التفت الي وقال يا ابا عبد الرحمن هل من حاجة قلت ولم قال لاني اريد الانصراف قلت الى اين قال الى الاخرة قلت لا تفعل دعني اسر بك. فقال لي انما كانت تطيب الحياة حيث كانت المعاملة بيني وبينه تعالى فاما اذ اطلعت عليها انت فسيطلع عليها غيرك فلا حاجة لي في ذلك ثم خر لوجهه فجعل يقول الهي اقبضني الساعة الساعة الساعة. فدنوت منه فاذا هو قد مات فوالله ما ذكرته قط الا طال حزني وصغرت الدنيا في عيني رحمه الله. 226- عابد آخر عن ابي سعد الخزاز قال كنت بمكة معي رفيق لي من الورعين فأقمنا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا وكان بحذائنا فقير معه كويزة وركوة مغطاة بقطعة خيش. وربما كنت أراه يأكل خبز خواري فقلت في نفسي والله لاقولن لهذا نحن الليلة في ضيافتك فقلت له فقال نعم وكرامة. فلما جاء وقت العشاء جعلت أراعيه ولم أر معه شيئا فمسح يده على سارية فوقع على يده شيء فناولني فإذا درهمان لا تشبه الدراهم فاشترينا خبزا وادما. فلما مضى لذلك مدة جئت إليه وسلمت عليه وقلت له اني ما زلت اراعيك منذ تلك الليلة وانا احب ان تعرفني بم وصلت الى ذلك فان كان يبلغ بعمل حدثتني فقال يا ابا سعيد ما هو الا حرف واحد قلت وما هو قال تخرج قدر الخلق من قلبك تصل الى حاجتك. 227- عابد اخر عن بيان المصري قال كنت في مكة قاعدا وشاب بين يدي فجاءه انسان وحمل إليه كيسا فيه دراهم فوضعه بين يديه فقال لا حاجة لي فيه فقال فرقه على المساكين ففرقه فلما كان العشاء رايته في الوادي يطلب شيئا لنفسه. فقلت لو تركت شيئا لنفسك مما كان معك فقال لم اعلم اني اعيش الى هذا الوقت. 228- عابد اخر عن عبيد الله بن ابي نوح قال قال لنا عابد كان بمكة ما تركت النار للعاقل سرورا في اهل ولا ولد ولبئس المصير مصير مفرط في المهلة ومتكل على الغرة وطول الغفلة. وقال لنا لتكن الاثرة لله في قلوبكم المستولية على جميع اموركم يوشك ان تفوزوا بذلك يوم يخسر المبطلون رحمه الله. ذكر المصطفيات من عابدات مكة 229- حكيمة المكية عن سلمة بن خالد المخزومي قال، وكان من خيار بني مخزوم، قال: كان هاهنا امرأة من بني مخزوم مجاورة وكان يقال لها حكيمة وكانت اذا نظرت الى باب الكعبة قد فتح صرخت كما تصرخ الثكلى فلا تزال تصرخ حتى يغمى عليها وكانت لا تكاد تفارق المسجد الا للامر الذي لا بد منه.

قسم V01/P446–V01/P448

قال ففتحت الكعبة يوما وهي بعض حاجتها فلما جاءت قالت لها امرأة كانت تجالسها حكيمة فتح اليوم بيت ربك فلو رأيت الطائفين يطوفون بالبيت والباب مفتوح وهم ينتظرون الرحمة من مليكهم لقد قرت عينك. قال فصرخت حكيمة صرخة ثم لم تزل تضطرب حتى ماتت رحمها الله. 230- نقيش بنت سالم عن أبي المورق قال حدثني من سمع نقيش بنت سالم بمكة وهي تقول يا سيد الانام رحلت بي الشقة وهذا مقام العائد بعفوك من سخطك وبرحمتك من غضبك يا حبيب الاوابين يا من لا يكديه الا عطاء يا ذا المن والالاء زدني بالثقة منك وصلة واجعل قراي عتق رقبتي وأقرر عيني برضاك. قال ورايتها بالموقف وهي تقول بهظتني الاثام يا سيد الانام كحلت عيني بملمول الحزن فوعزتك لا نعمت بضحك ابدا حتى اعلم اين قراري والى اين تصير داري فلما رات ايدي الناس مبسوطة للدعاء قالت يا رب أقامهم هذا المقام خوف النار يا قرة عيني وعيون الأبرار يلتمسون نائلك ويرجون فضلك. قلما رجعوا وضعت خدها وصرخت انصرف الناس ولم اشعر قلبي منك الياس. 231- عائشة المكية عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال دخلت مكة وكنت ربما اقعد بحذاء الكعبة وربما كنت استلقي وامد رجلي فجاءتني عائشة المكية وكانت من العابدات ممن صحب الفضيل فقالت لي يا عبد الله يقال انك عالم اقبل مني كلمة لا تجالسه الا بادب فيمحوا اسمك من ديوان القرب. 232- ابنة ابي الحسن المكي عن عبد الله بن احمد بن بكر قال كان لابي الحسن المكي ابنة مقيمة بمكة اشد ورعا منه وكانت لا تقتات الا ثلاثين درهما ينفذها إليها أبوها في كل سنة مما يستفضله من ثمن الخوص الذي يسفه ويبيعه. فاخبرني ابن الرواس التمار وكان جاره قال جئت أودعه للحج واستعرض حاجته واساله ان يدعو لي فسلم الي قرطاسا وقال تسال بمكة عن الموضع الفلاني عن فلانة وتسلم هذا اليها فعلمت أنها ابنته. فاخذت القرطاس وجئت فسالت عنها فوجدتها بالعبادة والزهد اشد اشتهارا من ان تخفى فتتبعت نفسي ان تصل اليها شيء من مالي يكون لي ثوابه وعلمن انني ان دفعت اليها ذاك لم تأخذه ففتحت القرطاس وجعلت الثلاثين خمسين درهما ورددته كما كان وسلمته اليها فقالت أي شيء خبر أبي فقلت سلامة فقالت قد خالط أهل الدنيا وترك الانقطاع الى الله تعالى فقلت أسألك بالله وبمن حججت إليه عن شيء فتصدقني فقلت نعم فقالت خلطت بهذه الدراهم شيئا من عندك فقلت نعم فمن اين علمت بهذا قالت ما كان ابي يزيدني على الثلاثين شيئا لان حاله لا يحتمل أكثر منها إلا أن تكون ترك العادة فلو أخبرتني بذلك ما أخذت منه أيضا شيئا. ثم قالت لي خذ الجميع فقد عققتني من حيث قدرت أنك تبرني فقلت ولم؟ قالت لا أكل شيئا ليس هو من كسبي ولا كسب أبي ولا اخذ من مال لا اعرف كيف هو شيئا. فقلت خذي منها الثلاثين كما انفذ اليك أبوك وردي الباقي فقالت لو عرفتها بعينها من جملة الدراهم لاخذتها ولكن قد اختلطت بما لا أعرف جهته فلا آخذ منها شيئا وأنا الآن اقتات الى الموسم الاخر من المزابل لان هذه كانت قوتي تلك السنة فقد اجعتني ولولا أنك ما قصدت أذاي لدعوت عليك. قال فاغتتمت وعدت الى البصرة وجئت الى ابي الحسن فاخبرته واعتذرت إليه فقال لا اخذها وقد اختلطت بغير مالي وقد عققتني وإياها قال فقلت فما أعمل بالدراهم قال لا أدري فما زلت مدة اعتذر إليه وأسأله ما أعمل بالدراهم فقال لي بعد مدة تصدق بها ففعلت. ذكر المصطفيات من عابدات مكة المجهولات الاسماء 233- جارية سوادء عن المثنى بن الصباح قال كان عطاء ومجاهد يختلفان الى جارية سوداء في ناحية مكة تبكيهما ثم يرجعان. 234- عابدة اخرى

قسم V01/P448–V01/P450

عن مالك بن دينار قال رأيت امرأة بمكة من أحسن الناس عينين قال فكان النساء يجئن فينظرن اليها فاخذت في البكاء فقيل لها تذهب عيناك فقالت ان كنت من اهل الجنة فيبدلني الله عينين احسن من هاتين وان كنت من اهل النار فسيصيبهما اشد من هذا فبكت حتى ذهبت إحدى عينيها رحمها الله. 235- عابدة أخرى عن ابي عبد الرحمن المغازلي قال كانت حكيمة مجاورة بمكة فدخلنا عليها ذات يوم فقالت لها امرة كانت تخدمها اخوانك جاؤوك يحبون ان يسمعوا كلامك. قال فبكت طويلا ثم اقبلت علينا فقالت اخوتي وقرة عيني مثلوا القيامة نصب ابصار قلوبكم وردوا على انفسكم ما قدم تقدم عن اعمالكم فما ظننتم انه يجوز في ذلك اليوم فارغبوا الى السيد في قبوله وتمام النعمة فيه وما خفتم ان يرد في ذلك اليوم عليكم فخذوا في اصلاحه من اليوم ولا تغفلوا عن انفسكم فترد عليكم حيث لا يوجد البدل ولا يقدر على الفداء. قال ثم بكت طويلا ثم أقبلت علينا فقالت إخوتي وقرة عيني إنما صلاح الأبدان وفسادها من حسن النية وسوئها اخواني وقرة عيني انما نال المتقون المحبة لمحبتهم له وانقطاعهم إليه ولولا الله ورسوله ما نالوا ذلك ولكنهم احبوا الله ورسوله فاحبهم عباد الله لحبهم الله ورسوله اخواني وقرة عيني كلم الخوف قلوب اهله فاقتطعهم والله شغلهم عن مطاعم اللذات والشهوات اخوتي وقرة عيني بقدر ما تعرضون عن الله يعرض عنكم بخيره وبقدرما تقبلون عليه كذلك يقبل عليكم ويزيدكم من فضله والله واسع كريم. 236- عابدة أخرى عن ابن أبي رواد قال كان عندنا إمرأة بمكة تسبح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة فأتت فلما بلغت القبر اختلست من ايدي الرجال رحمها الله. 237- عابدة أخرى عن ابن شوذب قال كتب عبدة بن ابي لبابة الى شريك يقال له الحسن بن الخزاز ادفع ثلاث مائة درهم الى احوج اهل بيت بمكة فسال فدل على اهل بيت فوقف بهم فخرجت إليه امرأة كبيرة حسنة السمت فقال لها بعث الي بثلاث مائة درهم وامرت ان ادفعها الى احوج اهل بيت بمكة فقالت المراة ان كنت امرت بهذا فما نحن هم وما لنا فيها من حق وانا اعرف اهل بيت احوج منا. فسالها فدلته عليهم فاعطاهم الدراهم وكتب الى عبدة يخبره بحال المراة فكتب عبدة ان اضعفها اعطها ستمائة درهم. وقد ذكرنا نحو هذه الحكاية عن عابدة من اهل المدينة. 238- عابدة أخرى عن أبي الحسن الرام وكان من خيار الناس قال كانت امرأة بمكة يأتيها العباد فيتحدثون عندها ويتواعظون فقالت لهم يوما حجبت قلوبكم الدنيا عن الله عز وجل فلو جليتموهما لجالت في ملكوت السموات ولأتتكم بطرف الفوائد. 239- عابدة أخرى عن صالح بن عبد الكريم قال دللت على امرأة بمكة او بالمدينة تتعبد فاتيتها وهي تتكلم قال فاحسنت حتى سكتت قال فصبرت حتى تفرق الناس عنها ثم دنوت منها فقلت لقد تكلمت ولقد خشيت عليك العجب فقالت انما العجب من شيء هو منك فاما ما كان من غيرك ففيم العجب ثم قالت: وله خصائص مصطفون لحبه اختارهم في سالف الازمان اختارهم من قبل فطرة خلقه بودائع وبحكمة وبيان ثم قالت انهض اذا شئت. 240- عابدة اخرى عن عبد الرحمن بن الحكم قال كانت عجوز من قريش بمكة تاوي في سرب ليس لها بيت غيره فقيل لها اترضين بهذا فقالت أوليس هذا لمن يموت كثيرا. 241- عابدة اخرى عن محمد بن بكار قال كانت عندنا بمكة امرأة عابدة فكانت لا تمر بها ساعة الا وهي صارخة فقيل لها يوما إنا لنراك على حال ما نرى غيرك عليها فان كان بك داء عالجناك.

قسم V01/P450–V01/P452

قال فبكت وقالت من لي بعلاج هذا الداء وهل اقرح قلبي الا التفكر في نيل معالجته أوليس عجيبا ان اكون حية بين اظهركم وفي قلبي من الاشتياق الى ربي عز وجل مثل شعل النار التي لا تطفا حتى اصير الى الطبيب الذي عنده برء دائي وشفاء قلب قد انضجه طول الاحزان في هذه الدار التي لا اجد فيها على البكاء مسعدا؟ انتهى ذكر اهل مكة. ومن المصطفين من أهل الطائف 242- سعيد بن السائب الطائفي روى عن ابيه ونوح بن صعصعة وغيرهما وروى عنه وكيع ومعن بن عيسى. عن سفيان قال كان سعيد بن السائب الطائفي لا تكاد تجف له دمعة انما دموعه جارية دهره ان صلى فهو يبكي وان طاف فهو يبكي وأن جلس يقرأ في المصحف فهو يبكي وان لقيته في طريق فهو يبكي. قال سفيان فحدثوني ان رجلا عاتبه على ذلك فبكى ثم قال انما ينبغي ان تعذلني وتعاتبني على التقصير والتفريط فانهما قد استوليا علي. قال الرجل فلما سمعت ذلك انصرفت وتركته. وعن محمد بن يزيد بن خنيس قال ما رأيت احدا قط اسرع دمعة من سعيد بن السائب انما كان يجريه ان يحرك فترى دموعه كالقطر. عن محمد بن يزيد ين خنيس قال قيل لسعيد بن السائب كيف اصبحت قال اصبحت انتظر الموت على غير عدة. وعنه قال سمعت الثوري يقول جلست ذات يوم احدث ومعنا سعيد بن السائب الطائفي فجعل سعيد يبكي حتى رحمته فقلت يا سعيد ما يبكيك وانت تسمعني اذكر اهل الخير وفعالهم فقال يا سفيان وما يمنعني من البكاء اذا ذكرت مناقب اهل الخير وكنت عنهم بمعزل؟ قال: يقول سفيان حق له ان يبكي رحمه الله. ذكر المصطفين من طبقات أهل اليمن من التابعين ومن بعدهم فمن الطبقة الثانية: 243- طاووس بن كيسان يكنى ابا عبد الرحمن قال الواقدي كان طاووس مولى بحير بن ريسان الحميري وكان ينزل الجند وقال الفضل بن دكين هو مولى لهمدان وقال عبد المنعم بن ادريس هو مولى لابن هوذة الهمداني. عن الحسن بن حصين قال رأيت طاووسا مر برءاس بمكة وقد أخرج رأسا فلما رآه صعق. وعن عبد الله بن بشر أن طاووسا اليماني كان له طريقان إلى المسجد طريق في السوق وطريق آخر فكان يأخذ في هذا يوما وفي هذا يوما فاذا مر في طريق السوق فراى تلك الرؤوس المشوية لم يتعش تلك الليلة وقد روي لنا لم ينعس. وعن مسعر عن رجل قال اتى طاووس رجلا في السحر فقالوا هو نائم فقال ما كنت ارى ان احدا ينام في السحر. وعن عبد الرزاق قال حدثني ابي قال كان طاووس يصلي في غداة باردة فمر به محمد بن يوسف أخو الحجاج بن يوسف او ايوب بن يحيى وهو ساجد في موكبه فامر بساج او طليسان مرتفع فطرح عليه فلم يرفع راسه حتى فرغ من حاجته فلما سلم نظر فإذا الساج عليه قال فانتفض ولم ينظر إليه ومضى الى منزله. وعن أبي اسحاق الضعناني قال دخل طاووس و وهب بن منبه على محمد بن يوسف اخي الحجاج وكان عاملا علينا في غداة باردة فقعد طاووس على الكرسي فقال محمد يا غلام هلم ذلك الطيلسان فالقه على ابي عبد الرحمن. فألقوه عليه فلم يزل يحرك كتفيه حتى ألقى عنه الطيلسان وغضب محمد بن يوسف فقال له وهب والله ان كنت لغنيا أن تغضبه علينا لو أخذت الطيلسان فبعته واعطيت ثمنه المساكين فقال نعم لولا ان يقال من بعدي أخذه طاووس فلا يصنع فيه ما اصنع لفعلت.

قسم V01/P452–V01/P453

وعن النعمان بن الزبير ان محمد بن يوسف وأيوب بن يحيى بعثا الى طاووس بخمسمائة دينار وقالوا للرسول ان اخذها منك فان الامير سيكسوك ويحسن اليك فخرج بها حتى قدم على طاووس فقال يا أبا عبد الرحمن نفقة بعث بها إليك الأمير قال ما لي بها من حاجة قال فأراده على قبضها فأبى فغفل طاووس فرمى بها في كوة في البيت ثم ذهب فقال لهم قد أخذها فلبثوا حينا ثم بلغهم عن طاووس شيء يكرهونه فقال ابعثوا إليه فليبعث الينا بما لنا فجاءه الرسول فقال: المال الذي بعث به اليك الامير قال ما قبضت منه شيئا فرجع الرسول فاخبرهم فعرفوا انه صادق. فقيل للرجل الذي ذهب بها فبعثوه إليه فقال المال الذي جئتك به يا ابا عبد الرحمن فقال هل قبضت منك شيئا قال لا قال فهل تدري اين وضعته؟ قال نعم في تلك الكوة قال فابصره حيث وضعته قال فمد يده فاذا هو بالصرة قد بنت عليها العنكبوت فاخذها فذهب بها اليهم. وعن سفيان قال جاء ابن لسليمان بن عبد الملك فجلس الى جنب طاووس فلم يلتفت إليه فقيل له جلس اليك ابن امير المؤمنين فلم تلتفت إليه قال اردت ان يعمل ان لله عبادا يزهدون فيما في يديه. وعن سفيان عن عمرو قال ما رأيت احدا اشد تنزها مما في ايدي الناس من طاووس. وعن ابن ابي رواد قال رأيت طاووسا واصحابه اذا صلوا العصر استقبلوا القبلة ولم يكلموا احدا وابتهلوا في الدعاء. وعن الصلت بن راشد قال كنت عند طاووس فساله سلم بن قتيبة عن شيء فزبره وانتهره قال قلت هذا سلم بن قتيبة صاحب خرسان قال ذاك اهون له علي. وعن عبد الرزاق قال قدم طاووس مكة فقدم امير قال فقيل له ان من فضله ومن ومن فلو اتيته قال ما لي إليه حاجة قالوا انا نخافه عليك قال فما هو كما تقولون. وعن ابن طاووس قال قلت لابي اريد ان اتزوج فلانة قال اذهب فانظر اليها قال فذهبت فلبست من صالح ثيابي وغسلت راسي وادهنت فلما راني في تلك الهيئة قال اقعد لا تذهب. وعن بلال بن كعب قال كان طاووس اذا خرج من اليمن يعني الى مكة لم يشرب الا من تلك المياه القديمة الجاهلية. وعن يوسف بن اسباط قال مر طاووس بنهر قد كرى فارادت بغلته ان تشرب فابى ان يدعها يعني كراه السلطان. وعن عبد المنعم بن ادريس عن ابيه قال صلى وهب بن منبه وطاووس اليماني الغداة بوضوء العتمة اربعين سنة. وعن ابن جريح قال قال لي عطاء قال لي طاووس يا عطاء لا تنزلن حاجتك بمن أغلق دونك ابوابه وجعل عليها حجابه ولكن انزلها بمن بابه مفتوح لك الى يوم القيامة امرك ان تدعوه وضمن لك ان يستجيب لك. وعن أحمد بن أبي الحواري قال سمعت ابا سليمان قال كان طاووس يفترش فراشه ثم يضطجع فيتقلى كما تتقلى الحبة في المقلى ثم يثب فيدرجه ويستقبل القبلة حتى الصباح ويقول طير ذكر جهنم نوم العابدين. وعن ليث عن طاووس قال ما من شيء يتكلم به ابن آدم الا احصي عليه حتى انينه في مرضه. وعن عبد الله بن ابي صالح المكي قال دخل طاووس يعودني فقلت يا ابا عبد الرحمن ادع الله لي فقال ادع لنفسك فانه يجيب المضطر اذا دعاه. وعن سفيان قال قال طاووس ان الموتى يفتنون في قبورهم سبعا فكانوا يستحبون ان يطعم عنهم تلك الايام. وعن داود بن ابراهيم ان الاسد حبس الناس ليلة في طريق الحج فدق الناس بعضهم بعضا فلما كان في السحر ذهب عنهم فنزل الناس يمينا وشمالا فالقوا انفسهم فناموا وقام طاووس يصلي فقال ابن طاووس الا تنام فقد نصبت الليلة فقال طاووس ومن ينام السحر؟ ادرك طاووس خلقا كثيرا من الصحابة واكثر روايته عن ابن عباس. وروي عنه من كبار التابعين مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وابو الزبير ومحمد ابن المنكدر والزهري ووهب بن منبه.

قسم V01/P453–V01/P455

وعن عبد الملك بن ميسرة عن طاووس قال ادركت خمسين من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن سفيان قال قلت لعبيد الله بن ابي يزيد مع من كنت تدخل على ابن عباس قال مع عطاء والعامة وكان طاووس يدخل مع الخاصة. ~: :ذكر وفاته رحمه الله: توفي طاووس بمكة قبل يوم التروية بيوم وكان هشام بن عبد الملك قد حج في تلك السنة وهو خليفة سنة ست ومائة فصلى على طاووس وكان له يوم مات بضع وتسعون سنة. وعن ضمرة عن ابن شوذب قال شهدت جنازة طاووس بمكة سنة ست ومائة فسمعتهم يقولون رحمك الله ابا عبد الرحمن حج اربعين حجة رحمه الله. 244- وهب بن منبه من الابناء يكنى ابا عبد الله. عن عبد العزيز بن رفيع عن وهب بن منبه قال الايمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وماله الفقه. وعن عبد الصمد بن معقل ان وهب بن منبه قال في موعظه له يا بن آدم انه لا أقوى من خالق ولا اضعف من مخلوق ولا اقدر ممن طلبته في يده ولا اضعف ممن هو في يد طالبه يا ابن ادم انه قد ذهب منك ما لا يرجع اليك واقام معك ما سيذهب. يا ابن ادم اقصر عن تناول ما لا تنال وعن طلب ما لا تدرك وعن ابتغاء ما لا يوجد واقطع الرجاء منك عما فقدت من الاشياء واعلم انه رب مطلوب هو شر لطالبه. يا ابن ادم انما الصبر عند المصيبة واعظم من المصيبة سوء الخلف منها. يا بن ادم فاي الدهر ترتجي أيوما يجيء في غرة أو يوما تستأخر فيه عن أوان مجيئه؟ انظر إلى الدهر تجده ثلاثة أيام يوما مضى لا ترتجيه ويوما لا بد منه ويوما يجيء لا تامنه فامس شاهد مقبول وأمين مؤد وحكيم وارد قد فجعك بنفسه وخلف في يديك حكمته واليم صديق مودع كان طويل الغيبة وهو سريع الظعن اتاك ولم تاته وقد مضى قبله شاهد عدل فان كان ما فيه لك فاشفعه بمثله. يا ابن ادم مضت لنا اصول نحن فروعها فما بقاء الفرع بعد اصله. يا بن ادم انما اهل هذه الدار سفر لا يحلون عقدة الرحال الا في غيرها وانما يتبلغون بالعواري فما أحسن الشكر للنعم والتسليم للمعير. فاعلم يا ابن ادم انه لا رزية اعظم من رزية في عقل ممن ضيع اليقين. أيها الناس إنما البقاء بعد الفناء وقد خلقنا ولم نكن سنبلى ثم نعود الا وانما العوارى اليوم والهبات غدا. الا وانه قد تقارب منا سلب فاحش او اعطاء جزيل فاستصلحوا ما تقدمون بما تظعنون عنه. ايها الناس انما انتم في هذه الدار غرض فيكم المنايا تنتضل وان الذي انتم فيه من دنياكم نهب للمصائب لا تتناولون فيها نعمة الا بفراق اخرى ولا يستقبل معمر منكم يوما من عمره الا بهدم آخر من اجله ولا تجدد زيادة في اجله الا بنفاد ما قبله من رزقه ولا يحيا له اثر الا مات له اثر فنسال الله ان يبارك لنا ولكم فيما مضى من هذه العظة. وعن بكار بن عبد الله قال سمعت وهب بن منبه يقول مر رجل عابد على رجل عابد فقال ما لك قال اعجب من فلان ان كان قد بلغ من عبادته فمالت به الدنيا فقال لا تعجب ممن تميل به ولكن اعجب ممن استقام. وعن اشرس عن وهب بن منبه قال اوحى الله عز وجل الى داود يا داود هل تدري من اغفر له ذنوبه من عبيدي قال من هو يا رب قال الذي اذا ذكر ذنوبه ارتعدت منها فرائصه فذلك العبد الذي امر ملائكتي ان يمحوا عنه ذنوبه. قال وقال داود الهي اين اجدك اذا ما طلبتك قال عند المنكسرة قلوبهم من مخافتي.

قسم V01/P455–V01/P458

وعن بكار بن عبد الله عن وهب قال قرات في بعض الكتب ان مناديا ينادي من السماء الرابعة كل صباح أبناء الاربعين زرع قد دنا حصاده ابناء الخمسين ماذا قدمتم وماذا اخرتم ابناء الستين لا عذر لكم ليت الخلق لم يخلقوا واذا خلقوا علموا لماذا خلقوا قد اتتكم الساعة فخذوا حذركم. وعن عبد الصمد بن معقل قال سمعت وهب بن منبه يقول قرأت في التوراة أيما دار بنيت بقوة الضغفاء جعلت عاقبتها للحراب وأيما مال جمع من غير حل جعلت عاقبته الى الفقر. وعن عبد الرزاق قال اخبرني أبي قال سمعت وهب بن منبه يقول ربما صليت الصبح بوضوء العتمة وقد روي لنا من طريق اخر. وعن المثنى بن الصباح قال لبث وهب بن منبه عشرين سنة لم يجعل له بين العشاء والصبح وضوءا. وقد روينا في ترجمة طاووس ان وهب بن منبه صلى الغداة بوضوء العشاء اربعين سنة. وعن ابي سنان القسملي قال سمعت وهب بن منبه واقبل على عطاء الخراساني فقال ويحك يا عطاء الم اخبر انك تحمل علمك الى ابواب الملوك وابناء الدنيا؟ ويحك يا عطاء تاتي من يغلق عنك بابه ويظهر لك فقره ويواري عنك غناه وتدع من يفتح لك بابه ويظهر لك غناءه ويقول: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] . ويحك يا عطاء ارض بالدون من الدنيا مع الحكمة ولا ترض بالدون من الحكمة مع الدنيا ويحك يا عطاء ان كان يغنيك ما يكفيك فان ادنى ما في الدنيا يكفيك وان كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يكفيك ويحك يا عطاء إنما بطنك بحر من البحور وواد من الاودية فليس يملؤه الا التراب. وعن منير مولى الفضل بن أبي عياش قال كنت جالسا مع وهب بن منبه فاتاه رجل فقال اني مررت بفلان وهو يشتمك فغضب وقال ما وجد الشيطان رسولا غيرك فما برحت من عنده حتى جاءه ذلك الرجل الشاتم فسلم على وهب. فرد عليه ومد يده وصافحه واجلسه الى جنبه. وعن إبراهيم بن عمر قال قال وهب بن منبه اذا مدحك الرجل بما ليس فيك فلا تأمنه أن يذمك بمها ليس فيك. وعن جعفر بن برقان عن وهب بن منبه قال الايمان قائد والعمل سائق والنفس بينهما حرون فاذا قاد القائد ولم يسق السائق ولم يغن ذلك شيئا واذا ساق السائق ولم يقد القائد لم يغن ذلك شيئا واذا قاد القائد وساق السائق اتبعته النفس طوعا وكرها وطاب العمل. اسند وهب بن منبه عن جابر بن عبد الله والنعمان بن بشير وابن عباس وخلق كثير يطول شرحهم. وقد روى عن معاذ بن جبل وابي هريرة في اخرين وروى خلق كثير من كبار التابعين كطاووس. وروى عنه من التابعين جماعة منهم عمرو بن دينار وابان بن ابي عياش وموسى بن عقبة في اخرين. قال الواقدي مات وهب بن منبه بصنعاء سنة عشر ومائة وقيل سنة أربع عشرة. 245- المغيرة بن حكيم الصنعاني من الابناء. عن عبد الله بن ابراهيم قال اخبرني ابي قال سافر المغيرة بن حكيم الى مكة اكثر من خمسين سفرا حافيا محرما صائما لا يترك صلاة السحر في سفره إذا كان السحر نزل فصلى ويمضي اصحابه فاذا صلى الصبح لحق متى ما لحق. وعن ابراهيم بن عمر قال كان جزء المغيرة بن حكيم في يومه وليلته القرآن كله يقرأ في صلاة الصبح من البقرة الى هود ويقرا قبل الزوال الى ان يصلي العصر من هود الى الحج ثم يختم. سمع المغيرة بن حكيم من ابن عمر وابي هريرة وغيرهما. 246- الحكم بن ابان العدني ابو عيسى عن اسحاق بن الضيف قال سمعت مشيخة يقولون كان الحكم بن ابان سيد اهل اليمن وكان يصلي الليل فاذا غلبه النوم القى نفسه في البحر وقال اسبح لله عز وجل مع الحيتان. سمع الحكم من عكرمة وغيره وتوفي سنة اربع وخمسين ومائة رحمه الله. 247- ضرغام بن وائل الحضرمي

قسم V01/P458–V01/P460

عن الطلحي قال كان رجل بأرض اليمن يقال له ضرغام بن وائل الحضرمي وكان زاهد قومه فقال لغلامه ذات يوم اشدد كتافي وعفر خدي بالثرى ففعل. فقال مليكي دنا الرحيل اليك ولا براءة لي من ذنب ولا عذر لي فاعتذر ولا لي قوة فانتصر انت انت لي فتغمدني قال ومات فسمعوا قائلا يقول اسكان العبد لمولاه فقبله. ذكر المصطفين من عباد اليمن المجهولين الاسماء 248- عابد عن علي بن زيد قال قال طاووس بينا انا بمكة بعث الي الحجاج اجلسني الى جنبه واتكاني على وساده اذ سمع ملبيا يلبي حول البيت رافعا صوته بالتلبية فقال علي بالرجل فاتي به فقال ممن الرجل فقال من المسلمين قال ليس عن الاسلام سألت قال فعم سألت قال سالتك عن البلد قال من أهل اليمن قال كيف تركت محمد بن يوسف يريد اخاه قال تركته عظيما جسيما لباسا ركابا خراجا ولاجا قال ليس عن هذا سالتك قال فعم سألت قال سالتك عن سيرته فقال تركته ظلوما غشوما مطيعا للمخلوق عاصيا للخالق. فقال له الحجاج ما حملك ان تتكلم بهذا الكلام وانت تعلم مكانه مني قال الرجل اتراه بمكانة منك اعز مني بمكاني من الله عز وجل وانا وافد بيته ومصدق نبيه وقاضي دينه قال فسكت الحجاج فما أحار جوابا وقام الرجل من غير ان يؤذن له فانصرف. قال طاووس وقمت في اثره وقلت الرجل حكيم فاتى البيت فتعلق باستاره ثم قال اللهم بك اعوذ وبك الوذ اللهم اجعل لي في اللهف الى جودك والرضا بضمانك مندوحة عن منع الباخلين وغنى عما في أيدي المستأثرين اللهم فرجك القريب القريب ومعروفك القدمي وعادتك الحسنة. ثم ذهب في الناس فرايته عشية عرفة وهو يقول اللهم ان كنت لم تقبل حجي وتعبي ونصبي فلا تحرمني الاجر على مصيبتي بتركك القبول مني ثم ذهب في الناس فرايته غداة جمع يقول واسواتاه والله منك وان عفوت يردد ذلك. 249- عابد اخر موسى بن علي الاخميمي قال قال ذو النون وصف لي رجل باليمن قد برز على الخائفين وسما على المجتهدين وذكر لي باللب والحكمة فخرجت حاجا فلما قضيت نسكي مضيت إليه لاسمع من كلامه وانتفع بموعظته انا وناس كانوا معي يطلبون منه مثل ما اطلب. وكان معنا شاب عليه سيماء الصالحين ومنظر الخائفين كان مصفار الوجه من غير مرض اعمش العينين من غير عمش ناحل الجسم من غير سقم يحب الخلوة ويانس بالوحدة تراه ابدا كانه قريب العهد بالمصيبة فخرج الينا فجلسنا إليه فبدا الشاب بالسلام عليه وصافحه فابدى الشيخ له البشر والترحيب ثم سلمنا عليه فقال الشاب ان الله بمنه وفضله قد جعلك طبيبا لسقام القلوب معالجا لاوجاع الذنوب وبي جرح نغل وداء قد استكمل فان رأيت ان تلطف لي ببعض مراهمك وتعالجني برفقك. فقال له الشيخ سل ما بدا لك يا فتى فقال له الشاب يرحمك الله ما علامة الخوف من الله تعالى قال ان يؤمنه خوفه كل خوف غير خوفه قال متى يتبين للعبد خوفه من الله تعالى قال اذا انزل نفسه من الدنيا منزلة السقيم فهو يحتمي من اكل الطعام مخافة السقام ويصبر على مضض كل دواء مخافة طول الضنى. فصاح الفتى صيحة ثم بقي باهتا ساعة ثم قال رحمك الله ما علامة المحب لله تعالى فقال له حبيبي ان درجة المحب درجة رفيعة قال وانا احب ان تصفها لي قال فان المحبين لله تعالى شق لهم عن قلوبهم فأبصروا بنور القلوب عز جلال الله فصارت ابدانهم دنياوية وارواحهم حجبية وعقولهم سماوية تسرح بين صفوف الملائكة وتشاهد تلك الامور باليقين فعبدوه بمبلغ استطاعتهم حبا له لا طمعا في جنة ولا خوفا من نار. فشهق الفتى وصاح صيحة كانت فيها نفسه قال فاكب الشيخ عليه يلثمه ويقول هذا مصرع الخائفين وهذه درجة المجتهدين. 250- عابدان

قسم V01/P460–V01/P461

ابو بكر القرشي قال قرات في كتاب جعفر الادمي بخطه قال سلامة كنت باليمن في بعض مخاليفها فاذا رجل معه ابن له شاب فقال ان هذا ابي وهو من خير الاباء ولي بقر تاتيني مساء فاحلبها ثم اتي ابي وهو في الصلاة فاحب ان يكون عيالي يشربون فضله فلا ازال قائما عليه والاناء في يدي وهو مقبل على صلاته وعسى ان لا ينفتل ويقبل علي حتى يطلع الفجر. قلت للشيخ ما تقول قال صدق واثنى على ابنه ثم قال اني اخبرك بعذري اذا دخلت في الصلاة فاستفتحت القرآن ذهب بي مذاهب وشغلني حتى ما اذكره حتى اصبح. قال سلامة ذكرت امرهما لعبد الله بن مرزوق فقال هذان يدفع بهما عن اهلاليمن قال وذكرت امرهما لابن عيينة قال هذان يدفع بهما عن اهل الارض رضي الله عنهما. ذكر المصطفيات من عابدات اليمن 251- خنساء بنت خدام وليست بالصحابية عن حفص بن عمرو الجعفي قال كانت باليمن امرأة من العرب جليلة جهورية حسنا وجمالا كأنها بدنة يقال لها خنساء بنت خدام فصامت أربعين عاما حتى لصق جلدها بعظمها وبكت حتى ذهبت عيناها وقامت حتى أقعدت من رجليها. وكان طاووس ووهب بن منبه يعظمان قدرها وكانت إذا جن عليها الليل وهدأت العيون وسكنت الحركات تنادي بصوت لها حزين يا حبيب المطيعين إلى كم تحبس خدود المطيعين في التراب أبعثهم حتى ينجزوا موعدك الصادق الذي اتعبوا له أنفسهم ثم انصبوها. قال فيسمع البكاء من الدور حولها. 252- سوية عن أبي هشام رجل من قريش من بني عامر قال قدمت علينا امرأة من أهل اليمن يقال لها سوية فنزلت في بعض رباعنا فكنت اسمع لها من الليل نحيبا وشهيقا فقلت للجارية اشرفي على هذه المرأة فانظري ما تصنع فإذا هي قائمة مستقبلة القبلة رافعة رأسها إلى السماء فقلت ما تصنع قالت ما أراها تصنع شيئا غير أنها لا ترد طرفها عن السماء فقلت اسمعي ما تقول قالت لا افهم كثيرا من قولها غير اني اسمعها تقول: أراك خلقت سوية من طينة لا زبة غمرتها بنعمتك تغذوها من حال إلى حال وكل أحوالك لها حسنة وكل بلائك عندها جميل وهي مع ذلك متعرضة لسخطك بالتوثب على معاصيك فلتة في اثر فلتة أتى أنها تظن انك لا ترى سوء فعالها بلى وأنت على كل شيء قدير. ثم صرخت وسقطت ونزلت الجارية فأخبرتني بسقطتها فلما أصبحنا نظرنا فإذا هي قد ماتت والسلام. ومن عابدات اليمن المجهولات الأسماء 253- عابدة عن محمد بن سليمان القرشي قال بينا أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف في الطريق في أذنيه قرطان في كل قرط جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة وهو يمجد ربه بأبيات من الشعر فسمعته يقول: مليك في السماء به افتخاري عزيز القدر ليس به خفاء فدنوت منه فسلمت عليه فقال ما أنا براد حتى تؤدي من حقي ما يجب لي عليك قلت وما حقك قال أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم لا أتغذى ولا أتعاشى كل يوم حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف. فاجتبه إلى ذلك فرحب بي وسرت معه حتى قربنا من خيمة شعر فلما قربنا من الخيمة صاح يا أختاه فأجابته جارية من الخيمة يا لبيكاه فقال قومي إلى ضيفنا فقالت الجارية حتى أبدأ بشكر المولى الذي سبب لنا هذا الضيف. فقامت فصلت ركعتين شكرا لله عز وجل. فأدخلني الخيمة وأجلسني وأخذ الغلام الشفرة وأخذ عناقا ليذبحها فلما جلست في الخيمة نظرت إلى أحسن الناس وجها فكنت أسارقها النظر ففطنت لبعض لحظاتي إليها فقالت لي مه أما علمت أنه قد نقل إلينا عن صاحب يثرب صلى الله عليه وسلم أن زنى العينين النظر أما أني ما أردت بهذا أن أوبخك ولكني أردت أن أؤدبك لكي لا تعود إلى مثل هذا. فلما كان النوم بت أنا والغلام خارجا وباتت الجارية في الخيمة وكنت اسمع دوي القرآن الليل كله بأحسن صوت يكون وارقه.

قسم V01/P461–V01/P464

فلما أصبحت قلت للغلام: صوت من كان ذلك فقال تلك اختي تحيي الليل كله إلى الصباح فقلت يا غلام أنت أحق بهذا العمل من اختك أنت رجل وهي امرأة قال فتبسم وقال لي ويحك يا فتى اما علمت انه موفق ومخذول؟ انتهى ذكر أهل اليمن. ذكر المصطفين من أهل بغداد نزل بغداد خلق كثير من العلماء والزهاد والأولياء والعباد وإنما ننتخب منهم من يدخل في شرط كتابنا هذا ونذكرهم على طبقاتهم والله الموفق. 254- أبو هاشم الزاهد قال أبو نعيم الحافظ أبو هاشم من قدماء زهاد بغداد ومن أقران أبي عبد الله البراثي وبلغني أن سفيان الثوري جلس إليه وقال ما زلت آرائي وأنا لا أشعر حتى جالست أبا هاشم فأخذت منه ترك الرثاء. محمد ين حسين قال حدثني بعض أصحابنا قال قال أبو هاشم الزاهد ان الله عز وجل وسم الدنيا بالوحشة ليكون انس المريدين به دونها وليقبل المطيعون له بالاعراض عنها وأهل المعرفة بالله فيها مستوحشون والى الآخرة مشتاقون. وعن حكيم بن جعفر قال نظر أبو هاشم إلى شريك القاضي يخرج من دار يحيى بن خالد فبكى وقال أعوذ بالله من علم لا ينفع. وعن محمد بن الحسين قال قال أبو هاشم الزاهد أخذ المرء نفسه بحسن الأدب تأديب أهله. 255- أسود بن سالم أبو محمد العابد كان صالحا ورعا وكان بينه وبين معروف الكرخى مؤاخاة ومودة عن علي بن محمد بن إبراهيم الصفار قال حضرت اسود بن سالم ليلة فقلت: أمامي موقف قدام ربي يسائلني وينكشف الغطاء وحسبي أن أمر على صراط كحد السيف أسفله لظاء قال فصرخ اسود صرخة ولم يزل مغشيا عليه حتى أصبح. وعن أحمدبن الحكم الصاغاني قال جاء رجل إلى ابن حميد فقال اني اغتبت اسود بن سالم فأتيت في منامي فقيل لي تغتاب وليا من أولياء الله لو ركب حائطا ثم قال له سر لسار؟ وعن محمد بن إبراهيم السائح قال قال اسود بن سالم ركعتان أصليهما أحب إلي من الجنة بما فيها فقيل له هذا خطأ فقال دعونا من كلامكم رأيت الجنة رضا نفسي وركعتين أصليهما رضا ربي ورضا ربي أحب الي من رضا نفسي. اسند اسود عن حماد بن زيد وسفيان بن عيينة واسماعيل بن علية في أخرين. وتوفي في سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة ومائتين. 256- منصور بن عمار بن كثير أبو السرى الواعظ. أصله من خراسان قال أبو عبد الرحمن السلمي هو من أهل مرو وقيل هو من أهل بوشنج وقيل من البصرة سكن بغداد. عن أبي سعيد بن يونس قال كان منصور بن عمار في قصصه وكلامه شيئا عجبا لم يقص على الناس مثله. وعن سليم بن منصور قال رأيت أبي في المنام فقلت ما فعل الله بك فقال ان الرب قربني وادناني وقال لي يا شيخ السوء تدري لم غفرت لك قلت لا يا الهي قال انك جلست للناس يوما مجلسا فبكتيهم فبكى فيه عبد من عبادي لم يبك من خشيتي قط فغفرت له ووهبت أهل المجلس كلهم له ووهبتك فيمن وهبت له. وعن أبي الحسين السعداني قال رأيت منصور بن عمار في المنام فقلت له ما فعل الله بك قال وقفت بين يديه فقال لي أنت الذي كنت تزهد الناس في الدنيا وترغب فيها قلت قد كان ذاك ولكن ما اتخذت مجلسا إلا وبدأت بالثناء عليك وثنيت بالصلاة على نبيك صلى الله عليه وسلم وثلثت بالنصيحة لعبادك فقال صدق ضعوا له كرسيا في سمائي فيمجدني في سمائي بين ملائكتي كما مجدني في أرضي بين عبادي. اسند منصور عن معروف أبي الخطاب صاحب واثلة بن الاسقع وروى عن الليث وابن لهيعة في أخرين وتوفي ببغداد. 257- ولد الرشيد المعروف بالسبتي ويقال اسمه أحمد رضي الله عنه. عن عبد الله بن الفرج قال خرجت يوما اطلب رجلا يرم لي شيئا في الدار.

قسم V01/P464–V01/P465

فذهبت فاشير لي إلى رجل حسن الوجه بين يديه مر وزبيل فقلت تعمل لي؟ قال نعم بدرهم ودانق فقلت قم فقام فعمل ليعملا بدرهم ودانق ودرهم ودانق ودرهم ودانق. قال ثم أتيت يوما آخر فسألت عنه فقيل لي ذلك رجل لا يرى في الجمعة إلا يوما واحد يوم كذا قال فجئت ذلك اليوم فقلت تعمل لي قال نعم بدرهم ودانق فقلت أنا بدرهم قال بدرهم ودانق فقلت قم ولم يكن بي الدانق ولكن أحببت ان استعلم ما عنده فلما كان المساء وزنت درهما فقال لي ما هذا قلت درهم قال الم اقل لك درهم ودانق اف لقد افسدت علي. فقلت وأنا الم اقل لك بدرهم فقال لست أخذ منه شيئا قال فوزنت درهما ودانقا فقلت خذ فابى ان يأخذه وقال سبحان الله اقول لا أخذه وتلح علي فابى ان يأخذه ومضى. قال فاقبل علي اهلي وقالت فعل الله بك ما اردت إلى رجل عمل لك عملا بدرهم ان افسدت عليه قال فجئت يوما اسأل عنه فقيل لي مريض فاستدللت على بيته فأتيته فاستاذنت عليه فدخلت وهو مبطون وليس في بيته شيء إلا ذلك المر والزبيل فسلمت عليه وقلت له لي اليك حاجة وتعرف فضل ادخال السرور على المؤمن أحب ان تجيء إلى بيتي امرضك قال وتحب ذلك؟ قالت نعم قال بشرائط ثلاث قلت نعم قال لا تعرض علي طعاما حتى اسألك واذا أنا مت ان تدفنني في كسائي وجبتي هذه قلت نعم قال والثالثة اشد منهما وهي شديدة قلت وان كان. قال فحملته إلى منزلي عند الظهر فلما أصبحت من الغد ناداني يا عبد الله فقلت ما شأنك قال قد احتضرت افتح صرة على كم جبتي قال ففتحتها فإذا فإذا فيها خاتم عليه فص أحمر فقال إذا أنا مت ودفنتني فخذ هذا الخاتم ثم ادفعه إلى هارون أمير المؤمنين ووقل له يقول لك صاحب هذا الخاتم ويحك لا تموتن على سكرتك هذه فانك ان مت على سكرتك هذه ندمت. فلما دفنته سألت عن يوم خروج هارون أمير المؤمنين وكتبت قصة وتعرضت له قال فدفعتها إليه واوذيت اذى شديدا فلما دخل قصره وقرا القصة قال علي بصاحب هذه القصة قال فادخلت عليه وهو مغضب قال تتعرضون لنا وتفعلون فلما رأيت غضبه أخرجت الخاتم فلما نظر إلى الخاتم قال: من أين لك هذا الخاتم قلت: دفعه إلى رجل طيان فقال لي طيان طيان وقربني منه. فقلت له يا أمير المؤمنين انه أوصاني بوصية فقال لي ويحك قل فقلت يا أمير المؤمنين انه أوصاني إذا أوصلت اليك هذا الخاتم فقل له يقرئك صاحب هذا الخاتم السلام ويقول لك ويحك لا تموتن على سكرتك هذه فانك ان مت على سكرتك هذه ندمت. فقام على رجليه قائما وضرب بنفسه على البساط وجعل يتقلب عليه ويقول يا بني نصحت اباك. فقلت في نفسي كانه ابنه ثم جلس وجاؤوا بالماء فمسحوا وجهه وقال لي كيف عرفته فقصصت عليه قصته قال فبكى وقال هذا اول مولود ولد لي وكان أبي المهدي ذكر إلى زبيدة ان يزوجني فبصرت بهذه المراة فوقعت في قلبي وكانت حسنة فتزوجت بها سرا من أبي فاولدتها هذا المولود واحدرتها إلى البصرة واعطيتها هذا الخاتم واشياء وقلت اكتمي نفسك فإذا بلغك اني قد قعدت للخلافة فأتيني فلما قعدت للخلافة سألت عنهما فذكر لي انهما ماتا ولم اعلم انه باق فاين دفنته قلت يا أمير المؤمنين دفنته في مقابر عبد الله بن مالك. قال لي اليك حاجة إذا كان بعد المغرب فقف لي بالباب حتى أخرج اليك فأخرج متنكرا إلى قبره. فوقفت له فخرج متنكرا والخدم حوله ووضع يده بيدي وصاخ بالخدم فتنحوا وجئت به إلى قبره فما زال ليلته يبكي إلى ان أصبح ويدير رأسه ولحيته على قبره يقول يا بني لقد نصحت اباك.

قسم V01/P465–V01/P467

قال فجعلت أبكي لبكائه رحمة مني له لم سمع كلاما فقال كاني اسمع كلام الناس قلت اجل أصبحت يا أمير المؤمنين قد طلع الفجر فقال لي قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم واكتب عيالك مع عيالي مع من تهتم به فان لك علي حقا بدفنك ولدي وان أنا مت أوصيت من يلي بعدي ان يجري عليك ما بقي لك عقب. ثم أخذ بيدي حتى إذا بلغ قريبا من القصر ويده بيدي إذا الخدم فلما صاروا إلى القصر قال لي انظر ما وصيتك به إذا طلعت الشمس قف لي حتى انظر اليك وادعو بك فتحدثني حديثه قلت ان شاء الله فلم اعد إليه. قلت وقد رويت لنا قصته من طريق آخر وفيها نوع مخالفة لهذه. عن أبي بكر بن أبي الطيب قال بلغنا عن عبد الله بن الفرج العابد قال احتجت إلى صانع يصنع لي شيئا من امر الروز جاريين فأتيت السوق فجعلت ارمق الصناع فإذا في آواخرهم شاب مصفر بين يديه زبيل كبير ومر وعليه جبة صوف ومئزر صوف فقلت له تعمل قال نعم قلت بكم قال بدرهم ودانق قلت له قم حتى تعمل قال على شريطه قلت ما هي قال إذا كان وقت الظهر واذن المؤذن خرجت وتطهرت وصليت في المسجد جماعة ثم رجعت فإذا كان وقت العصر فكذلك قلت نعم فقام معي فجئنا المنزل فوافقته على ما ينقله من موضع إلى موضع فشد وسطه وجعل يعمل ولا يكلمني بشيء. حتى إذا أذن المؤذن للظهر قال يا عبد الله قد أذن المؤذن قلت شانك. فخرج فصلى فلما رجع عمل أيضا عملا جيدا إلى العصر فلما أذن المؤذن قال يا عبد الله قد أذن المؤذن قلت شأنك فخرج فصلى ثم رجع فلم يزل يعمل إلى آخر النهار فوزنت له اجرته وانصرف. فلما كان بعد أيام احتجت إلى عمل فقالت لي زوجتي اطلب لنا ذلك الصانع الشاب فانه قد نصحنا في عملنا فجئت السوق فلم اره فسألت عنه فقالوا تسأل عن ذلك المصفر المشؤوم الذي لا نراه إلا من سبت إلى سبت لا يجلس إلا وحده في آخر الناس فانصرفت. فلما كان يوم السبت اتيت السوق فصادفته فقلت تعمل فقال قد عرفت الاجرة والشرط قلت استخر الله تعالى فقام فعمل على النحو الذي كان عمل. قال فلما وزنت له الاجرة زدته فابى أن يأخذ الزيادة فألححت عليه فضجر وتركني ومضى فغمني ذلك فاتبعته وداريته حتى أخذ اجرته فقط. فلما كان بعد مدة احتجنا أيضا إليه فمضيت في يوم السبت فلم اصادفه. فسألت عنه فقيل لي هو عليل وقال لي من كان يخبر أمره إنما كان إلى السوق من سبت إلى سبت يعمل بدرهم ودانق يتقوت كل يوم دانقا وقد مرض. فسألت عن منزله فأتيته وهو في بيت عجوز فقلت لها هذا الشاب الروزجاري فقالت هو عليل منذ أيام فدخلت عليه فوجدته لما به وتحت رأسه لبنة. فسلمت عليه وقلت لك حاجة قال نعم ان قبلت قلت اقبل ان شاء الله تعالى قال إذا أنا مت فبع هذا المر واغسل جبتي هذه الصوف وهذا المئزر وكفني بهما وافتق جيب الجبة فان فيها خاتما فخذه ثم انظر يوم يركب هارون الرشيد الخليفة فقف له في موضع يراك فكلمه واره الخاتم فانه سيدعو بك فسلم إليه الخاتم ولا يكن هذا إلا بعد دفني قلت نعم. فلما مات فعلت ما امرني ثم نظرت اليوم الذي يركب فيه الرشيد فجلست له على الطريق فلما مر ناديته يا أمير المؤمنين لك عندي وديعة ولوحت بالخاتم فامر بي فأخذت وحملت حتى دخل إلى داره ثم دعا بي ونحى جميع من عنده وقال من أنت فقلت عبد الله بن الفرج فقال هذا الخاتم من أين لك فحدثته قصة الشاب فجعل يبكي حتى رحمته.

قسم V01/P467–V01/P469

فلما انس الي قلت يا أمير المؤمنين من هو منك قال ابني قلت كيف سار إلى هذه الحال قال ولد لي قبل ان ابتلى بالخلافة فنشأ نشوءا حسنا وتعلم القرآن والعلم فلما وليت الخلافة تركني ولم ينل من دنياي شيئا فدفعت إلى أمه هذا الخاتم وهو ياقوت ويساوي مالا كثيرا فدفعته إليها وقلت لها تدفعين هذا إليه وكان برا بأمه وتسأليه أن يكون معه فلعله ان يحتاج إليه يوما من الأيام فينتفع به وتوفيت أمه فما عرفت له خبرا إلا ما أحبرتني به أنت ثم قال لي إذا كان الليل فأخرج معي إلى قبره. فلما كان الليل خرج وحده معي يمشي حتى أتينا قبره فجلس إليه فبكى بكاء شديدا فلما طلع الفجر قمنا فرجع فقال لي تعاهدني في الأيام حتى ازور قبره. فكنت اتعاهده بالليل فيخرج حتى يزور قبره ثم يرجع. قال عبد الله بن الفرج ولم اعلم انه ابن الرشيد حتى أخبرني الرشيد انه ابنه أبو كما قال ابن أبي الطيب. قلت هذا طريق حسن والطريق الذي قبله اصح لانه متصل ورواته ثقات وقد زاد القصاص في حديث السبتي وابداوا واعادوا وذكروا ان هذا الرجل كان من زبيدة وانه خرج يتصيد فوعظه صالح المري فوقع فرسه في اشياء كلها محال. فاقتصرنا على ما صح والله الموفق. 258- عبد الله بن مرزوق أبو محمد زعم أبو عبد الرحمن السلمي انه كان وزير هارون الرشيد فخرج من ذلك وتخلى من ماله وتزهد. عن موسى بن أبي داود قال استاذنت على عبد الله بن مرزوق فدخلت عليه فإذا هو قاعد كأن حزن الخلق عليه. وعن الصلت بن حكيم قال كان عبد الله بن مرزوق كأنه رجل واله كانه رجل قد فاته شيء وكانت له شعرات طوال عند صدغيه فكان إذا ذكر فرق نتفها أو مدها ففاض دمعه. وعن سلامة وصى عبد الله بن مرزوق قال قال عبد الله بن مرزوق في مرضه يا سلامة ان لي اليك حاجة قال قلت ما هي قال تحملني فتطرحني على تلك المزبلة لعلي اموت عليها فيرى مكاني فيرحمني رحمه الله. 259- عبد الله بن الفرج أبو محمد القنطري كان متعبدا وكان بشر بن الحارث يوده ويزوره وقد حكى عن فتح الموصلي وغيره حكايات. عن إبراهيم بن سهل قال قال عبد الله بن الفرج سلوا الله عفوا جميلا قال فقلنا يا أبا محمد أي شيء العفو الجميل قال ان يأمر بك من الموقف إلى الجنة يعني لا يفتشك. وعن صاعد قال لما مات عبد الله بن الفرج حضرت جنازته فلما واريته رأيته في الليل في النوم جالسا على شفير قبره معه صحيفة ينظر فيها فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لي ولكل من شيع جنازتي قال قلت أنا كنت معهم قال هوذا اسمك في الصحيفة والسلام. 260- معروف بن الفيرزان الكرخي يكنى أبا محفوظ وهو منسوب إلى كرخ بغداد. عن أبي صالح عبد الله بن صالح قال كان أبو محفوظ معروف قد ناداه الله عز وجل بالاجتباء في حال الصبا يذكر ان اخاه عيسى قال كنت أنا واخي معروف في الكتاب وكنا نصارى وكان المعلم يعلم الصبيان أب وابن فيصيح أخي معروف أحد أحد فيضربه المعلم على ذلك ضربا شديدا حتى ضربه يوما ضربا عظيما فهرب على وجهه. فكانت أمي تبكي وتقول لئن رد الله علي ابني معروفا لاتبعنه على أي دين كان. فقدم عليها معروف بعد سنين كثيرة فقالت له يا بني على أي دين أنت قال على دين الإسلام قالت اشهد ان لا اله إلا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله. فاسلمت أمي واسلمنا كلنا. وعن ابن أخت معروف قال قلت لخالي معروف يا خال اراك تجيب كل من دعاك قال يا بني إنما خالك ضيف ينزل حيث ينزل.

قسم V01/P469–V01/P470

وعن السري بن سفيان الانصاري قال اقام معروف الصلاة ثم قال لمحمد بن أبي توبة تقدم فصل بنا وذلك ان معروفا كان لا يؤم إنما يؤذن ويقيم ويقدم غيره قال محمد بن أبي توبة ان صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم صلاة أخرى قال معروف وأنت تحدث نفسك ان تصلي صلاة أخرى نعوذ بالله من طول الامل طول الامل يمنع خير العمل. قال محمد بن منصور الطوسي كنا عند معروف الكرخي وجاءت امرأة سائلة فقالت اعطوني شيئا افطر عليه فاني صائمة فدعاها معروف وقال لها يا اختي سر الله افشيته وتأملين ان تعيشي إلى الليل؟. وعن يحيى بن جعفر قال رأيت معروفا الكرخي يؤذن فلما قال اشهد ان لا اله إلا الله رأيت شعر لحيته وصدغيه قائما كأنه زرع. وعن عيسى أخي معروف قال دخل رجل على معروف في مرضه الذي مات فيه فقال يا أبا محفوظ أخبرني عن صومك قال كان عيسى عليه السلام يصوم كذا قال أخبرني عن صومك قال كان داود عليه السلام يصوم كذا. قال أخبرني عن صومك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم كذا قال أخبرني عن صومك قال اما أنا فكنت أصبح دهري كله صائما فان دعيت إلى الطعام أكلت ولم اقل اني صائم. وعن أحمد بن عبد الله بن ميمون قال كان معروف الكرخي يضرب نفسه ويقول يا نفس كم تبكين اخلصي وتخلصي. وعن عمرو بن موسى قال سمعت معروفا يقول وعنده رجل يذكر رجلا فجعل يغتابه فجعل معروف يقول له اذكر القطن إذا وضعوه على عينيك اذكر القطن إذا وضعوه على عينيك. وقال سري سألت معروفا عن الطائعين لله باي شيء قدروه على الطاعة لله عز وجل قال بخروج الدنيا من قلوبهم ولو كانت في قلوبهم ما صحت لهم سجدة. وعن القاسم بن نصر قال جاء قوم إلى معروف فاطالوا عنده الجلوس فقال اما تريدون ان تقوموا وملك الشمس ليس يفتر عن سوقه؟ وعن محمد بن حماد بن المبارك قال قال رجل لمعروف أوصني قال توكل على الله حتى يكون جليسك وانيسك وموضع شكواك واكثر ذكر الموت حتى لا يكون لك جليس غيره واعلم ان الشفاء لما نزل بك كتمانه وان الناس لا ينفعونك ولا يضرونك ولا يعطونك ولا يمنعونك. وعن القاسم بن محمد البغدادي قال كنت جار معروف الكرخي فسمعته في السحر ينوح ويبكي وينشد: أي شيء تريد مني الذنوب شغفت بي فليس عني تغيب ما يضر الذنوب لو اعتقتني رحمة لي فقد علاني المشيب وعن إبراهيم الأطرش قال كان معروف الكرخي قاعدا دجلة ببغداد إذ مر بنا احداث في زورق يضربون الملاهي ويشربون فقال له أصحابه اما ترى ان هؤلاء في هذا الماء يعصون الله ادع عليهم. فرفع يده إلى السماء وقال الهي وسيدي أسألك ان تفرحهم في الجنة كما فرحتهم في الدنيا فقال له أصحابه إنما قلنا لك ادع الله عليهم لم نقل لك ادع الله لهم فقال إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا ولم يضركم بشيء. أبو بكر بن الزيات قال سمعت ابن شيروية يقول كنت اجالس معروفا الكرخي فلما كان ذات يوم رأيت وجهه قد خلا فقلت يا أبا محفوظ بلغني انك تمشي على الماء فقال لي ما مشيت قط على الماء ولكن إذا هممت بالعبور يجمع لي طرفاها فاتخطاها. وعن محمد بن منصور قال مضيت يوما إلى معروف الكرخي ثم عدت إليه من غد ف رأيت في وجهه اثر شجة فهبت ان اسأله عنها وكان عنده رجل اجرأ عليه مني فقال له كنا عندك البارحة فلم نر في وجهك هذا الاثر فقال له معروف خذفيما تنتفع به فقال له اسألك بحق الله فانتفض معروف ثم قال له وما حاجتك إلى هذا مضيت البارحة إلى بيت الله الحرام ثم صرت إلى زمزم فشربت منها فزلت رجلي فنطح وجهي الباب فهذا الذي ترى من ذلك.

قسم V01/P470–V01/P472

وعن خليل الصياد وكفاك به قال غاب ابني إلى الانبار فوجدت أمه وجدا شديدا فأتيت معروفا فقلت له يا أبا محفوظ ابني قد غاب فوجدت أمه وجدا شديدا قال فما تشاء قلت تدعو الله ان يرده عليها فقال اللهم ان السماء سماؤك والأرض أرضك وما بينهما لك فات به قال خليل فأتيت باب الشام فإذا بني قائم منبهر فقلت يا محمد فقال يا ابة الساعة كنت بالأنبار. وعن محمد بن صبح قال مر معروف على سقاء يسقي الماء وهو يقول رحم الله من شرب فشرب وكان صائما وقال لعل الله أن يستجيب له. وعن سري قال هذا الذي أنا فيه من بركات معروف انصرفت من صلاة العيد ف رأيت مع معروف صبيا شعثا فقلت له من هذا قال رأيت الصبيان يلعبون وهذا واقف منكسر فسألته لم لا تلعب قال أنا يتيم قال سري فقلت له فما ترى انك تعمل به قال لعلي اخلو فاجمع له نوى يشتري به جوزا يفرح به فقلت له اعطنيه اغير من حاله فقال لي أوتفعل فقلت نعم فقال لي خذه اغنى الله قلبك فسويت الدنيا عندي اقل من كذا. قال عبد الله بن سعيد الانصاري رأيت معروفا الكرخي في المنام كأنه تحت العرش فيقول الله عز وجل ملائكتي من هذا فقالت الملائكة أنت اعلم هذا معروف الكرخي وقد سكر من حبك لا يفيق إلا بلقائك. وقال أحمد بن الفتح رأيت بشر بن الحارث في منامي وهو قاعد في بستان وبين يديه مائدة وهو يأكل منها فقلت له يا أبا نصر ما فعل الله بك قال غفر لي ورحمني وأباحني الجنة بأسرها وقال لي كل من جميع ثمارها واشرب من انهارها وتمتع بجميع ما فيها كما كنت تحرم نفسك الشهوات في دار الدنيا فقلت له فاين اخوك أحمد بن حنبل قال هو قائم على باب الجنة يشفع لاهل السنة ممن يقول القرآن كلام الله غير مخلوق فقلت له فما فعل معروف الكرخي فحرك رأسه ثم قال لي هيهات حالت بيننا وبينه الحجب ان معروفا لم يعبد الله شوقا إلى جنته ولا خوفا من ناره وإنما عبده شوقا إليه فرفعه الله إلى الرفيق الاعلى ورفع الحجب بينه وبينه ذاك الترياق المقدس المجرب فمن كانت له إلى الله حاجة فليات قبره وليدع فانه يستجاب له ان شاء الله تعالى. وعن أبي بكر الزجاج قال قيل لمعروف الكرخي في علته أوص فقال إذا مت فتصدقوا بقميصي هذا فاني أحب ان أخرج من الدنيا عريانا كما دخلت إليها عريانا. اسند معروف عن بكر بن خنيس وعبد الله بن موسى وابن السماك. وتوفي سنة مائتين وقبره ظاهر ببغداد يتبرك به وكان إبراهيم الحربي يقول قبر معروف الترياقي المجرب. وإنما اقتصرنا ها هنا على اليسير من أخباره لانا قد جمعنا أخباره ومناقبه في كتاب افردناه لها فمن اراد الزيادة من أخباره فعليه بذلك الكتاب والله الموفق رحمه الله ورضي الله عنه. 261- بشر بن الحارث الحافي يكنى أبا نصر ولد في سنة خمسين ومائة. عن أيوب العطار قال قال لي بشر بن الحارث الحافي احدثك عن بدو امري بينا أنا امشي رأيت قرطاسا على وجه الأرض فيه اسم الله تعالى فنزلت إلى النهر فغسلته وكنت لا املك من الدنيا إلا درهما فيه خمسة دوانق فاشتريت بأربعة دوانيق مسكا وبدانق ماء ورد وجعلت اتتبع اسم الله تعالى واطيبه ثم رجعت إلى منزلي فنمت فاتاني آت في منامي فقال يا بشر كما طيبت اسمي لاطيبن اسمك وكما طهرته لاطهرن قلبك. وعن محمد بن بشار قال سمعت بشر بن الحارث يقول أنا لله عشت إلى زمان ان لم اعمل فيه بالجفاء لم يسلم ديني. وعن الحسين بن محمد البغدادي قال سمعت أبي يقول زرت بشر بن الحارث فقعدت معه مليا فما زادني على كلمة قال ما اتقى الله من أحب الشهرة. وعن أحمد بن نصر قال كنا قعودا قدام بشر بن الحارث نفسين قال فجاء الثالث فقام فدخل.

قسم V01/P472–V01/P474

وعن أحمد بن الفتح قال سمعت بشرا يقول بعث إلى عاصم بن علي بأبي زكريا الصفار فقال يا أبا نصر ان أبا الحسن يقرأ عليك السلام ويقول قد اشتد شوقي إليك حتى لقد كدت ان اتيك من غر إذن فعلمت كراهيتك لمجيء الرجال فان رأيت ان تاذن لي فاتيك لاسلم عليك فلعل الله ان ينفعني برؤيتك. قال فقلت له قد فهمت رسالة الشيخ فابلغه السلام وقل له لا تأتني فان في مجيئك الي شهرة علي وعليك. وعن أبي حفص عمر بن موسى قال سمعت بشر بن الحارث يقول لقد شهرني ربي في الدنيا فليته لا يفضحني في القيامة. ما اقبح بمثلي يظن في ظن وأنا على خلافه إنما ينبغي لي ان اكون اكثر ما يظن بي اني اكره الموت وما يركه الموت إلا مريب ولولا اني مريب لاي شيء اكره الموت. وقال أحمد بن الصلت سمعت بشر بن الحارث يقول غنيمة المؤمن غفلة الناس عنه واخاء مكانه عنهم. أبو بكر محمد بن الفياض قال سمعت زريقا الدلال يقول سمعت بشر بن الحارث يقول اللهم استر واجعل تحت الستر ما تحب فربما سترت على ما تكره قال ثم التفت الي فقال يا أخي بادر بادر فان ساعات الليل والنهار تذهب الاعمار. وعن محمد بن يوسف الجوهري قال سمعت بشر بن الحارث يقول يوم ماتت أخته ان العبد إذا قصر في طاعة الله سلبه الله من يؤنسه. وعن محمد بن قدامة قال لقى بشر بن الحارث رجل سكران فجعل يقبله ويقول يا سيدي يا أبا نصر ولا يدفعه بشر عن نفسه فلما ولى تغرغرت عينا بشر وقال رجل أحب رجلا على خير توهمه لعل المحب قد نجا والمحبوب لا يدري ما حاله. وقال رجل رأيت بشر بن الحارث وقف على أصحاب الفاكهة فجعل ينظر. فقلت يا أبا نصر لعلك تشتهي من هذا شيئا قال لا ولكن نظرت في هذا إذا كان يطعم هذا من يعصيه فكيف من يطيعه. وعن أبي بكر المروزي قال سمعت بعض القطانين يقول اهدى الي استاذي رطبا وكان بشر يقيل في دكاننا في الصيف فقال له استاذي يا أبا نصر هذا من وجه طيب فان رأيت ان تأكل قال فجعل يمسه بيده ثم ضرب بيده إلى لحيته وقال ينبغي ان استحي من الله اني عند الناس تارك لهذا وآكله في السر؟. وعنه قال سمعت أبا حفص ابن أخت بشر قال سمعت بشرا يقول ما شبعت منذ خمسين سنة. وعنه قال سمعت قرابة بشر الحافي يقول قدم بشر بن عبادان ليلا أو قال من سفر وهو متزر بحصير. عن يحيى بن عثمان قال كان لبشر بن الحارث في كل يوم رغيف. قال وقال لي بشر كان لي سنور فكنت إذا وضعت طعامي بين يدي جاءت فعيناها في عيني فآكل وارمي لها قال فقلت اليك عني تأكلين قوتي. وعن أبي بكر بن عثمان قال سمعت بشر بن الحارث يقول اني لاشتهي شواء منذ أربعين سنة ما صفا لي درهمه. وعن أبي عمران الوركاني قال تخرق ازار بشر فقالت له أخته يا أخي قد تخرق إزارك وهذا البرد فلو جئت بقطن حتى اغزل لك قال فكان يجيء بالاستارين والثلاثة قال فقالت له يا أخي ان الغزل قد اجتمع افلا تسلم ازارك قال فقال لها هاتيه قال فأخرجته الي فوزنه فأخرج ألواحه فجعل يحسب الاساتير فلما رآها قد زادت فيه قال لها كما افسدته فخذيه. وعن الحسن بن عمرو بن الجهم قال سمعت أبا نصر التمار يوم مات بشر يقول لولا ان بشرا قد مات ما حدثتكم بهذا. اتاني ليلة فقلت يا أبا نصر الحمد لله الذي جاء بك جاءنا قطن من خراسان فغزلته

قسم V01/P474–V01/P475

الابنة وباعته لفلان واشترت به لحما وأشياء على ان افطر عليه فالحمد لله الذي جاء بك فقال يا أبا نصر لا تكثر علي فلو أكلت عند أحد من أهل الدنيا أكلت عندك ثم قال اني لاشتهي الباذنجان منذ ثلاثين عاما. قلت فإن فيها باذنجانا. فقال: حتى تصفو لي حبة الباذنجان من أين هي؟. وعن إبراهيم بن هاشم قال سمعت بشر بن الحارث يقول اني لاشتهي شواء ورقاقا منذ خمسين سنة ما صفا لي درهمه. الفتح بن شحرف قال قال عمر ابن أخت بشر سمعت خالي بشرا يقول لأمي جوفي وجع وخواصري تضرب علي فقالت له أمي ائذن لي حتى أصلح لك قليل حسا بكف دقيق عندي تتحساه يرم جوفك فقال لها ويحك أخاف ان يقول من أين لك هذا الدقيق فلا ادري أي شيء اقول له فبكت أمي وبكى معها وبكيت معهم. قال عمر ورأت أمي ليلة ما به من شدة الجوعت وجعل يتنفس تنفسا ضعيفا فقالت له أمي يا أخي ليت امل لم تلدين فقد والله تعطع كبدي مما ارى بك. فسمعته يقول لها وأنا فليت امك لم تلدني وإذ قد ولدتني لم يدر لها ثدي علي. قال عمر وكانت أمي تبكي عليه الليل والنهار. عبد الله بن خبيق قال رجل لبشر ما لي اراك مغموا قال ما لي لا اكون مغموما وأنا رجل مطلوب. وعن أبي الحسن أحمد بن محمد الزعفراني قال سمعت أبي يحكي عن بشر انه قال ربما رفعت يدي في الدعاء فاردها أو قال فاستلها. اقول إنما يفعل هذا من له عنده وجه. وعن الفتح به شحرف قال كنت جالسا عند بشر إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة فاطرق مليا ثم رفع رأسه ثم اطرق ثم رفع رأسه فقال اللهم انك تعلم اني أخاف ان أتكلم اللهم انك تعلم اني أخاف ان اسكت اللهم انك تعلم اني أخاف ان تأخذني فيما بين السكوت والكلام. وعن زبدة أخت بشر بن الحارث قالت دخل بشر علي ليلة من الليالي فوضع إحدى رجليه داخل الدار والأخرى خارج الدار وبقي كذلك يتفكر حتى أصبح فلما أصبح قلت له في ماذا تفكرت طول الليلة قال تفكرت في بشر النصراني وبشر إليهودي وبشر المجوسي ونفسي واسمي بشر فقلت ما الذي سبق منك حتى خصك فتفكرت في تفضله علي وحمدته علي ان جعلني من خاصته والبسني لباس أحبائه. وعن أحمد بن نصر قال سمعت بشرا يقول يا مازني ليت لا يكون حظي من الله هذا الذي يقول الناس بشر بشر ورأيت اشفار عينيه قد ذهبت من البكاء. وعن الحسن بن عمرو قال سمعت بشر بن الحارث يقول لو علمت ان رضاه ان اشد في رجلي حجرا ثم القي نفسي في البحر لفعلت. وعن عباس بن دهقان قال قلت لبشر بن الحارث أحب ان اخلو معك قال إذا شئت فبكرت يوما فرأيته قد دخل قبة فصلى فيها أربع ركعات لا احسن ان أصلي مثلها فسمعته يقول في سجوده اللهم انك تعلم فوق عرشك ان الذل أحب الي من الشرف اللهم انك تعلم فوق عرشك ان الفقر أحب الي من الغنى اللهم انك تعلم فوق عرشك اني لا اوثر على حبك شيئا فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء فلما سمعني قال اللهم انك تعلم اني لو اعلم ان هذا ههنا لم أتكلم. وقال أحمد بن حنبل والله ان بين اظهركم رجلا ما هو عندي بدون عامر بن عبد الله يعني بشر بن الحارث. وعن أحمد بن عبد الله بن خالد قال سئل أحمد بن حنبل عن مسألة في الورع فقال أنا استغفر الله لا يحل لي ان أتكلم في مسألة في الورع أنا أكل من غلة بغداد. لو كان بشر بن الحارث صلح ان يجيبك عنه فانه كان لا يأكل من غلة بغداد ولا من طعام السواد يصلح ان يكلم في الورع.

قسم V01/P475–V01/P477

وعن أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن المروزي قال سمعت بشرا يقول ان الجوع يصفي الفؤاد ويورث العلم الدقيق وسمعت بشرا يقول طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد غيب لم يره. وعن أحمد بن الصلت قال سمعت بشر بن الحارث يقول حادثوا الامال بقرب الاجال. وعن أبي بكر الباقلاوي قال سمعت أبي يقول سمعت بشر بن الحارث ونحن معه بباب حرب واراد الدخول إلى المقبرة فقال المةنى داخل السور اكثر منهم خارج السور. وعن أحمد بن الصلت قال سمعت بشر بن الحارث يقول ليس من المودة ان تحب ما يبغض حبيبك. وعن عمرو بن موسى بن فيروز قال رأيت بشرا ومعه رجل فتقدم إلى بئر ليشرب منها فجذبه بشر وقال تشرب من البئر الأخرى حتى جاوز ثلاثة ابار فقال له الرجل أبا نصر أنا عطشان فقال له بشر اسكت فهكذا ندفع الدنيا. وعن إبراهيم الحربي قال سمعت بشر بن الحارث يقول بحسبك ان اقواما موتى تحيا القلوب بذكرهم وان أقواما أحياء تعمى الأبصار بالنظر إليهم. وعن عمرو بن موسى الأحول قال سمعت بشرا يقول يكون الرجل مرائيا في حياته مرائيا بعد موته قيل كيف يكون مرائيا بعد موته قال يحب ان يكثر الناس على جنازته. وعن الحسن بن عمرو قال سمعت بشر بن الحارث يقول الصدقة أفضل من الحج والعمرة والجهاد. ثم قال: ذاك يركب ويرجع ويراه الناس وهذا يعطي سرا لا يراه إلا الله عز وجل. وسمعت بشرا يقول ما اقبح ان يطلب العالم فيقال هو بباب الأمير. وعن أبي عبد الله الاسدي قال قال لي بشر الحافي يوما: قطع الليالي مع الأيام في خلق والنوم تحت رواق الهم والقلق أحرى واعذر لي من ان يقال غدا اني التمست الغنى من كف مختلق قالوا قنعت بذا قلت القنوع غنى ليس الغنى كثرة الاموال والورق رضيت بالله في عسري وفي يسري فلست اسلك إلا اوضح الطرق رحل بشر بن الحارث رضي الله عنه في طلب العلم إلى مكة والكوفة والبصرة وسمع من وكيع وعيسى بن يونس وشريك بن عبد الله وابي معاوية وابي بكر بن عياش وحفص بن غياث واسماعيل بن علية وحماد بن زيد ومالك بن انس وابي يوسف القاضي وابن المبارك وهشيم والمعافى بن عمران والفضيل بن عياض وابي نعيم في خلق كثير. غير انه لم يتصد للراوية فلم يضبط عنه من الحديث إلا اليسير. وقد ذكرنا ما وقع الينا من حديثه وأخباره في كتاب افردناه لمناقبه وأخباره فلذلك اقتصرنا ههنا على ما ذكرنا. وتوفي رضي الله عنه عشية الأربعاء لعشر بقين من ربيع الاول وقيل لعشر خلون من المحرم سنة سبع وعشرين ومائتين وقد بلغ من العمر خمسا وسبعين سنة وقيل سبعا وسبعين. عن يحيى بن عبد الحميد الحماني قال رأيت أبا نصر التمار وعلي بن المديني في جنازة بشر بن الحارث يصيحان هذا والله شرف الدنيا قبل شرف الآخرة. وذلك ان بشرا خرجت جنازته بعد صلاة الصبح ولم يجعل في القبر إلا في الليل وكان نهارا صائفا ولم يستقر في القبر إلى العتمة. وعن الكندي قال رأيت بشر بن الحارث في النوم فقلت له ما فعل الله بك فقال غفر لي واقعدني على طيار من لؤلؤة بيضاء وقال لي سر في ملكي. وعن الحسن بن مروان قال رأيت بشر بن الحارث في المنام فقلت يا أبا نصر ما فعل الله بك قال غفر لي وغفر لكل من تبع جنازتي قال قلت ففيم العمل قال افتقد الكسرة.

قسم V01/P477–V01/P478

وقال ابن خزيمة لما مات أحمد بن حنبل بت من ليلتي فرأيته في النوم فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لي وتوجني والبسني نعلين من ذهب وقال لي يا أحمد هذا بقولك القرآن كلامي قلت فما فعل بشر فقال لي بخ بخ من مثل بشر تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة من الطعام والجليل مقبل عليه وهو يقول له كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب وانعم يا من لم ينعم رحمه الله ورضي عنه. 262- احمد بن محمد بن حنبل ابو عبد الله الشيباني جيء به من مرو حملا فولد في ربيع الاول سنة اربع وستين ومائة. فاما نسبه فاخبرنا ابو منصور القزاز قال انبا ابو بكر بن ثابت قال انبا احمد بن عبد الله الحافظ أنبأ احمد بن جعفر بن حمدان قال أنبأ عبد الله بن أحمد ثنا أبي أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن اسد بن ادريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن انس بن عف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن افصى بن دعمي بن جديلة بن اسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان بن اد بن ادد بن الهميسع بن حمل بن النبت بن قيدار بن اسماعيل بن ابراهيم الخليل عليه السلام. وعن ابي بكر المروزي قال قال ابو عفيف وذكر ابا عبد الله احمد بن حنبل فقال كان في الكتاب معنا وهو غليم يعرف فضله وكان الخليفة بالرقة فيكتب الناس الى منازلهم فيبعث نساؤهم الى المعلم ابعث الينا باحمد بن حنبل ليكتب لهم جواب كتبهم فيبعثه فكان يجيء اليهم مطاطىء الرأس فيكتب جواب كتبهم فربما املو عليه الشيء من المنكر فلا يكتبه لهم. وعن ادريس بن عبد الكريم قال قال خلف جاءني احمد بن حنبل يستمع حديث ابي عوانة فاجتهدت ان ارفعه فابى وقال لا اجلس الا بين يديك امرنا ان نتواضع لمن نتعلم منه. وعن ابي زرعة قال كان احمد بن حنبل يحفظ الف الف حديث فقيل له وما يدريك قال ذكارته فاخذت عليه الابواب. ابو جعفر بن احمد بن محمد بن سليمان التستري قال قيل لابي زرعة من رأيت من المشايخ المحدثين احفظ فقال احمد بن حنبل حزرت كتبه اليوم الذي مات فيه فبلغت اثني عشر حملا وعدلا ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان ولا في بطنه حديث فلان وكل ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه. وعن ابراهيم الحربي قال رأيت احمد بن حنبل كان الله قد جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف يقول ما شاء ويمسك ما شاء. وعن احمد بن سنان قال ما رأيت يزيد بن هارون لاحد اشد تعظيما منه لاحمد بن حنبل ولا رأيته أكرم أحدا كرامته لاحمد بن حنبل وكان يقعد الى جنبه إذا حدثنا وكان يوقره ولا يمازحه ومرض احمد فركب إليه فعاده. قال المصنف رحمه الله قلت كانت مخايل النجابة تظهر من احمد رضي الله عنه من زمان الصبا وكان حفظه للعلم من ذلك الزمان غزيرا وعمله به متوفرا. فلذلك كان مشايخه يعظمونه فكان اسماعيل بن علية يقدمه وقت الصلاة يصلي بهم وضحك اصحابه يوما فقال اتضحكون وعندي احمد بن حنبل؟. وقال عبد الرزاق ما رأيت افقه ولا اورع من احمد بن حنبل. وقال وكيع وحفص بن غياث ما قدم الكوفة مثل احمد بن حنبل. وقال ابو الوليد الطيالسي ما بالمصرين احد احب الي من احمد بن حنبل. وكان ابن مهدي يقول ما نظرت إليه الا ذكرت به سفيان الثوري ولقد كاد هذا الغلام ان يكون إماما في بطن أمه. وقال يحيى بن سعيد ما قدم علي مثل احمد بن حنبل. وقال ابو عاصم النبيل وقد ذكر طلاب العلم فقال ما رأينا في القوم مثل احمد بن حنبل.