Qur'an&Sunnah

İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve

قسم V01/P513–V01/P516

فلما كان في تلك الليلة إذ داق يدق الباب فقلت من هذا فقال رجل من الجيران فقلت ادخل فقال اطفىء السراج حتى ادخل فكببت على السراج شيئا وقلت ادخل فدخل وترك إلى جانبي شيئا وانصرف فكشفت على السراج ونظرت فإذا منديل له قيمة وفيه أنواع من الطعام وكاغذ فيه خمسمائة درهم فدعوت الزوجة وقلت انبهي الصبيان حتى يأكلوا. ولما كان من الغد قضينا دينا كان علينا من تلك الدراهم وكان وقت مجيء الحاج من خراسان فجلست على بابي من غد تلك الليلة فإذا جمال يقود جملين عليهما حملان ورقا وهو يسال عن منزل إبراهيم الحربي فانتهى إلي فقلت أنا إبراهيم الحربي فحط الحملين وقال هذان الحملان أنفذهما لك رجل من أهل خراسان فقلت من هو فقال قد استحلفني إلا أقول من هو؟ وعن ثعلب قال ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس نحو أو لغة نحو خمسين سنة. وعن محمد بن صالح الأنماطي قال لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل ابراهيم الحربي في الأدب والحديث والفقه والزهد. وقال أبو الحسن العتكي سمعت إبراهيم الحربي يقول لجماعة عنده من تعدون الغريب في زمانكم هذا فقال واحد منهم الغريب من ناى عن وطنه قال آخر الغريب من فارق أحبابه وقال كل واحد منهم شيئا فقال إبراهيم الغريب في زماننا رجل صالح عاش بين قوم صالحين ان امر بالمعروف آزروه وان نهي عن المنكر اعانوه وان احتاج إلى شيء من الدنيا ما نوه ثم ماتوا وتركوه. وعن مقاتل بن محمد بن بنان العتكي قال حضرت مع أبي وأخي عند ابن إسحاق يعني إبراهيم الحربي فقال إبراهيم لأبي هؤلاء أولادك قال نعم قال احذر لا يرونك حيث نهاك الله فتسقط من أعينهم. وعن محمد بن خلف وكيع قال كان لإبراهيم الحربي ابن وكان له إحدى عشرة سنة حفظ القرآن ولقنه من الفقه شيئا كثيرا قال فمات فجئت اعزيه فقال كنت اشتهي موت ابني هذا قال قلت يا با إسحاق أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد انجب ولقنته الحديث والفقه؟ قال نعم رأيت في النوم كان القيامة قد قامت وكان الصبيان بايديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم وكان اليوم يوما حارا شديدا حره قال فقلت لاحدهم اسقني من هذا الماء قال فنظر الي وقال ليس انت أبي فقلت أي شيء انتم قال فقال نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا وخلفنا اباءنا نستقبلهم فنسقيهم الماء قال فلهذا تمنيت موته. وعن عيسى بن محمد الطوماري قال دخلنا على إبراهيم الحربي وهو مريض وقد كان يحمل ماؤه إلى الطبيب فجاءت الجارية وردت الماء وقالت مات الطبيب فبكى وانشأ يقول: إذا مات المعالج من سقامي فيوشك للمعالج ان يموتا وعن علي بن الحسن البزار قال سمعت إبراهيم بن اسحاق الحربي يقول وقد دخل عليه قوم يعودونه فقالوا كيف تجدك يا ابا اسحاق قال اجدني كما قال الشاعر: دب في البلاء سفلا وعلوا واراني اموت عضوا فعضوا ذهبت جدتي بطاعة تفسي وتذكرت طاعة الله نضوا اسند إبراهيم الحربي عن أبي نعيم الفضل بن دكين وعفان ومسدد واحمد بن حنبل وخلق كثير لا يحصون. وتوفي ببغداد سنة خمس وثمانين ومائتين وقبره ظاهر يتبرك الناس به رحمه الله. 290- يحيى الجلاء كان من خيار الناس وصحب بشر بن الحارث. قال محمد بن الحسين بن الحسن سمعت ابا عبد الله بن الجلاء قال قلت لذي النون لم سمي ابي الجلاء أكان يصنع صنعة قال لا نحن سميناه الجلاء كان إذا تكلم علينا جلا قلوبنا. وعن ابي عبد الله احمد بن يحيى الجلاء قال مات ابي فلما وضع في المغسل رايناه يضحك فالتبس على الناس امره فجاؤوا بطبيب وغطوا وجهه فاخذ مجسه فقال هذا ميت فكشفوا عن وجهه الثوب فراه يضحك فقال الطبيب ما ادري احي هو ام ميت؟ فكان إذا جاء انسان ليغسله لبسته منه هيبة لا يقدر على غسله حتى جاء رجل من اخوانه فغسله وكفنه وصلى عليه ودفن. 291- أبو إبراهيم السائح

قسم V01/P516–V01/P518

عن عبد الله بن احمد بن حنبل قال كان في دهليزنا دكان وكان إذا جاء انسان يريد ان يخلو معه اجلسه على الدكان واذا لم يرد ان يخلو معه اخذ بعضادتي الباب وكلمه. فلما كان ذات يوم جاءنا انسان فقال لي قل له أبو إبراهيم السائح فجلسنا على الدكان فقال لي ابي سلم عليه فانه من كبار المسلمين أو من خيار المسلمين فسلمت عليه فقال له ابي حدثني يا ابا إبراهيم فقال له أبو إبراهيم خرجت إلى الموضع الفلاني بقرب الدير الفلاني فأصابتني علة منتعتني من الحركة فقلت في نفسي لو كنت بقرب الدير لعل من فيه من الرهبان يداويني فإذا انا بسبع عظيم يقصد نحوي حتى جاءني فاحتملني على ظهره حملا رفيقا حتى ألقاني عند الدير. فنظر الرهبان إلى حالي مع السبع فاسلموا كلهم وهم أربعمائة راهب رحمه الله. 292- إسماعيل بن يوسف أبو علي المعروف بالديلمي جمع بين العلم والعبادة والحديث وجالس احمد بن حنبل وحدث عن مجاهد بن موسى. عن ابي الحسين بن المنادي قال كان إسماعيل الديلمي من خيار الناس وذكر لي انه كان يحفظ أربعين ألف حديث. قالوا وكان يعبر إلى الجانب الشرقي قاصدا محمد بن اشكاب الحافظ فيذاكره بالمسند. وكان إسماعيل من اشهر الناس بالزهد والورع والتميز بالصون واما مكسبه فكان من المشاهرة في الارجاء. وعن ابي علي الابراري قال قلت لإسماعيل الديلمي تشهر في هذه الارحاء بثلاثة دراهم واي شيء تكفي ثلاثة دراهم فقال يا بني ما لم يتصل بنا عز التوكل فلا ينبغي ان نستعجل الذل بالتشرف. وعن كردان قال قال لي اسماعيل الديلمي اشهيت حلوا وبلغت شهوته الي فخرجت من المسجد بالليل لابول فإذا جنبتي الطريق اخاوين حلوا فنوديت يا اسماعيل هذا الذي اشتهيت فإن تركته فهو خير لك فتركته. قال ابن مخلد وقد كتبت انا عن كردان كان يكون في قنطرة بني زريق وقد رأيت اسماعيل الديلمي وكان ما شئت من رجل رايته عند ابي جعفر بن اشكاب. قال المعافي إسماعيل هذا من خيار الناس. والناس يزورون قبره وراء قبر معروف الكرخي وبينهما قبرو يسيرة وقد زرته مرارا وحدثني بعض شيوخنا عنه انه كان حافظا للحديث كثير السماع وان كان يذاكر بسبعين ألف حديث. 293- زكريا بن يحيى بن عبد الملك أبو يحيى الناقد كان من كبار الاخيار. عن محمد بن جعفر بن سام قال لو قيل لابي يحيى الناقد غدا تموت ما ازداد في عمله. وقال أبو زرعة الطبري قال أبو يحيى الناقد اشتريت من الله تعالى حوراء باربعة الاف ختمة فلما كان آخر ختمة سمعت الخطاب من الحوراء تقول وفيت بعهدك فها انا الذي اشتريتني فيقال انه مات عن قريب. اسند أبو يحيى الناقد عن خالد بن خداش وفضيل بن عبد الوهاب واحمد بن حنبل في اخرين. وكان احمد يقول فيه هذا رجل صالح. وتوفي ليلة الجمعة لثمان بقين من شره ربيع الآخر سنة خمس وثمانين ومائتين. 294- أبو بكر الرقاق واسمه محمد بن عبد الله عن الحسن بن احمد بن عبد العزيز قال سمعت الرقاق يقول لي تسعين سنة ارب هذا الفقر من لم يصحبه في فقره الورع اكل الحرام النص. محمد السراج قال قال جنيد رأيت ابليس في منامي وكانه عريان فقلت له ما تستحيي من الناس فقال بالله هؤلاء عندك من الناس لو كانوا من الناس ما تلاعبت بهم كما يتلاعب الصبيان بالكرة ولكن الناس غير الناس فقلت له من هم قال قوم في مسجد الشونيزي قد اضنوا قلبي وانحلوا جسمي كلما هممت بهم اشاروا إلى الله تعالى فاكاد احترق. قال جنيد فانتبهت ولبست ثيابي وجئت إلى مسجد الشونيزي وعلى ليل فلما دخلت المسجد اذ انا بثلاثة انفس جلوس ورؤوسهم في مرقعاتهم فلما احسو بي قد دخلت اخرج احدهم راسه وقال يا ابا القاسم انت كلما قيل لك شيء تقبل. قال ابن جهضم ذكر لي أبو عبد الله بن جامار ان الثلاثة الذين كانوا في مسجد الشونيزي ابوحمزة وابو الحسين النوري وابو بكر الرقاق.

قسم V01/P518–V01/P519

295- أبو يعقوب الزيات قال الجنيد بن محمد دققت على ابي يعقوب الزيات بابه في جماعة من اصحابنا فقال ما كان لكم شغل في الله يشغلكم عن المجيء الي قال الجنيد فقلت له إذا كان مجيئنا اليك من شغلنا به لم ننقطع عنه ففتح الباب. وقال يوما لبعض المريدين اتحفظ القرآن فقال لا فقال واغوثاه بالله مريد لا يحفظ القرآن كأترنجة لا ريح لها فبم يتنعم فبم يترنم فبم يناجي ربه؟ رحمه الله. 296- الجنيد بن محمد بن الجنيد أبو القاسم الخزاز القواريري كان أبوه يبيع الزجاج وكان هو خزازا واصله من نهاوند إلا ان مولده ومنشأه ببغداد. عن جعفر الخلدي قال الجنيد ذات يوم ما اخرج الله إلى الارض علما وجلع للخلق إليه سبيلا إلا وقد جعل لي فيه حظا ونصيبا. قال الخلدي وبلغني عن الجنيد انه كان في سوقه وكان ورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثين ألف تسبيحة. وعنه قال كان الجنيد عشرين سنة لا ياكل إلا من الأسبوع إلى الأسبوع ويصلي كل يوم اربعمائة ركعة. وعنه قال لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير ابي القاسم الجنيد ولا اكثرهم كان يكون له علم كثيرولا يكون له حال واخر كان يكون له حال كثير وعلم يسير والجنيد كانت له حال خطيرة وعلم غزير فإذا رأيت حاله رجحته إلى علمه واذا رأيت علمه رجحته على حاله. وعن ابي محمد المرتعش قال قال الجنيد كنت بين يدي سري السقطي العب وانا ابن سبع سنين وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر فقال لي يا غلام ما الشكر فقلت ألا تعصي الله بنعمه فقال لي اخشى ان يكون حظك من الله لسانك قال الجنيد فلا ازال ابكي على هذه الكلمة التي قالها السري لي. وعن ابي الحسن المجلسي قال قيل للجنيد ممن استفدت هذا العلم قال من جلوسي بين يدي الله تعالى ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة واومىء إلى درجة في داره. قال السلمي وسمعت جدي اسمعايل بن نجيد يقول كان الجنيد يجيء كل يوم إلى السوق فيفتح حانوته فيدخله ويسبل الستر ويصلي اربعمائة ركعة ثم يرجع إلى بيته. وعن احمد بن عبد الحميد السامري قال سمعت الجنيد بن محمد يقول معاشر الفقراء انما عرفتم بالله وتكرمون له فإذا خلوتم به فانظروا كيف تكونون معه؟ وعن ابي الطيب بن الفرحان قال سمعت الجنيد يقول علامة اعراض الله عن العبد ان يشغله بما لا يعنيه. وعن حامد بن إبراهيم قال قال الجنيد بن محمد الطريق إلى الله مسدود على خلق الله عز وجل إلا على المقتفين آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لسنته كما قال الله عز وجل: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الاحزاب: 21] . وعن خير قال كنت يوما جالسا في بتين فخطر لي خاطر ان ابا القاسم جنيدا بالباب اخرج اليه فنفيت ذلك عن قلبي وقلت وسوسة فوقع لي خاطر ثان يقتضي مني الخروج: ان جنيدا على الباب فاخرج إليه فنفيت ذلك عن سري فوقع لي خاطر ثالث فعلمت انه حق وليس بوسوسة ففتحت الباب فإذا انا بالجنيد قائم فسلم علي وقال يا خير ألا خرجت مع الخاطر الاول؟ وعن أبي محمد الحريري قال سمعت الجنيد يقول لقد مشى رجال باليقين على الماء ومات بالعطش افضل منهم يقينا.

قسم V01/P519–V01/P520

وعن أبي عمرو بن علوان قال خرجت يوما إلى سوق الرحبة في حاجة فرأيت جنازة فتبعتها لاصلي عليها ووقفت حتى يدفن الميت في جملة الناس فوقعت عيني على امرأة مسفرة من غير تعمد فالححت بالنظر واسترجعت واستغفرت الله تعالى وعدت إلى منزلي فقالت لي عجوز يا سيدي ما لي أرى وجهك اسود فاخذت المرآة فنظرت فإذا وجهي اسود فرجعت إلى سري انظر من اين دهيت؟ فذكرت النظرة فانفردت في موضع استغفر الله واساله الإقالة اربعين يوما فخطر في قلبي ان زر شيخك الجنيد فانحدرت إلى بغداد فلما جئت الحجرة التي هو فيها طرقت الباب فقال لي ادخل يا أبا عمرو تذنب بالرحبة ونستغفر لك ببغداد. وعن أبي بكر محمد بن احمد قال سمت الجنيد يقول فتح كل باب وكل علم نفيس بذل المجهود. وعن احمد بن عطاء قال قال الجنيد لولا انه يروى انه يكون في آخر الزمان زعيم القوم ارذلهم ما تكلمت عليكم. وعن أبي القاسم المطرز قال سمعت الجنيد بن محمد يقول اضر ما على اهل الديانات الدعاوي. وعن أبي بكر المفيد قال سمعت الجنيد يقول احذر ان تكون ثناء منشورا وعيبا مستورا. وعن العباس بن عبد الله قال سمعت الجنيد بن محمد يقول المروءة احتمال زلل الاخوان. وعن أبي القاسم النقاش قال سمعت الجنيد يقول الانسان لايعاب بما في طبعه انما يعاب إذا فعل ما ينافي طبعه. وساله رجل كيف الطريق إلى الله فقال توبة تحل الاصرار وخوف يزيل الغرة ورجاء مزعج إلى طريق الخيرات ومراقبة الله في خواطر القلوب. وقال أبو الحسن سمعت الجنيد يقول ليس يتسع على ما يرد علي من العالم لاني قد اصلت اصلا وهو ان الدار دار غم وهم بلاء وفتنة وان العالم كله شر ومن حكمه أن يتلقاني بكل ما اكره فان تلقاني بما احب فهو فضل والا فالاصل الاول. وعن جعفر بن القاسم قال سمعت الجنيد يقول كان يعارضني في بعض اوقاتي ان اجعل نفسي كيوسف واكون انا كيعقوب فاحزن على ما فقدت من نفسي كما حزن يعقوب على فقد يوسف فمكثت مدة اعمل على حسب ذلك. وعن محمد بن نصير في كتابه قال قال الجيند لو اقبل صادق على الله ألف ألف سنة ثم اعرض عنه لحظة كان ما فاته اكثر مما ناله. وقال رجل للجنيد علام يتأسف المحب قال على زمان بسط أورث قبضا اوزمان انس اورث وحشة وانشأ يقول: قد كان لي مشرب يصفو برؤيتكم فكدرته يد الايام حين صفا قال جعفر وقال أبو العباس بن مسروق مررت مع الجنيد في بعض دروب بغدا واذا مغن يغني: منازل كنت تهواها وتألفها ايام انت على الايام منصور فبكى الجنيد بكاء شديدا ثم قال يا ابا العباس ما اطيب منازل الالفة والانس واوحش مقامات المخالفات لا ازال احن إلى بدو ارادتي وجدة سعيي. اسماعيل بن نجيد يقول ودخل أبو العباس بن عطاء على جنيد وهو في النزع فسلم عليه فلم يرد عليه ثم رد عليه بعد ساعة وقال اعذرني فاني كنت في وردي ثم حول وجهه إلى القبلة وكبر ومات رحمه الله. وقال أبو محمد الحريري كنت واقفا على راس الجنيد في وقت وفاته وكان يوم جمعة وهو يقرأ القرآن فقلت يا ابا القاسم ارفق بنفسك فقال يا أبا محمد ما رأيت أحدا أحوج إليه مني في هذا الوقت وهو ذا تطوى صحيفتي. وعنه قال حضرت عند الجنيد قبل وفاته بساعتين فلم يزل باكيا وساجدا فقلت له يا ابا القاسم قد بلغ بك ما ارى من الجهد فقال يا ابا محمد احوج ما كنت إليه هذه الساعة فلم يزل باكيا وساجدا حتى فارق الدنيا. وعن فارس بن محمد قال كان أبو القاسم الجنيد كثير الصلاة ثم رأيناه في وقت موته وهو يدرس ويقدم إليه الوسادة فيسجد عليها فقيل له إلا روحت عن نفسك فقال طريق وصلت به إلى الله لا اقطعه.

قسم V01/P520–V01/P523

وقال أبو بكر العطار حضرت الجنيد عند الموت في جماعة من اصحابنا قال فكان قاعدا يصلي ويثني رجله كلما اراد ان يسجد فلم يزل كذلك حتى خرجت الروح من رجله فثقل عليه حركتها فمد رجليه وقد تورمتا فرآه بعض اصدقائه فقال ما هذا يا ابا القاسم فقال هذه نعم الله اكبر فلما فرغ من صلاته قال له أبو محمد الحريري لو اضطجعت قال يا ابا محمد هذا وقت يؤخذ منه الله اكبر فلم يزل ذلك حاله حتى مات رحمه الله. اسند الجنيد الحديث عن الحسن بن عرفة. قال المصنف رحمه الله اخبرنا أبو منصور الصرار قال انبا احمد بن علي بن ثابت قال اخبرنا أبو سعد الماليني قال ابنا أبو القاسم عمر بن محمد بن مقبل قال انبا جعفر الخلدي قال انبا الجنيد بن محمد قال حدثنا الحسن بن عرفة قال انبا محمد بن كثير الكوفي عن عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن ابي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله" 1 ثم قرا: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} [الحجر: 75] . قال أبو بكر الخطيب لا يعرف للجنيد غير هذا الحديث. قال المصنف قلت وقد رويت له حديثا آخر اخبرنا محمد بن عبد الباقي قال انبأ رزق الله بن عبد الوهاب قال انبأ أبو عبد الرحمن السلمي قال أنبأ احمد بن عطاء الصوفي قال انبأ محمد بن علي بن الحسين قال سئل الجنيد عن الفراسة قال فقال انبا الحسن بن عرفة قال ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال كنت ارعى غنما لعقبة بن أبي معيط وذكر الحديث وقال في اخره قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "انك عليم معلم". قلت وقد لقي الجنيد خلقا من العلماء ودرس الفقه على ابي ثور وكان يفتي في حلقته بحضرته وهو ابن عشرين سنة وصحب جماعة من العباد واشتهر بصحبة خاله سري والحارث المحاسبي. وتوفي يوم السبت في شوال سنة ثمان وتسعين ومائتين وقيل سبع وتسعين وغسله أبو محمد الحريري وصلى عليه ولده وحزروا الجمع الذي صلى عليه فكانوا نحو ستين ألفا. وعن جعفر الخلدي في كتابه قال رأيت الجنيد في النوم فقلت له ما فعل الله بك قال طاحت تلك الاشارات وغابت تلك العبارات وفنيتتلك العلوم ونفدت تلك الرسوم وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في السحر رحمه الله. 297- الحسن بن علي أبو علي المسوحي قال ابوالقاسم الجنيد كلمت يوما حسنا المسوحي في شيء من الأنس فقال لي ويحك ما الانس لو مات منت تحت السماء ما استوحشت. وعن الجنيد وابي العباس بن مسروق وابي احمد المغازلي وابي محمد الحريري وغيرهم قالوا سمعنا حسنا المسوحي يقول كنت اوي باب الكناس كثيرا وكنت اقرب من مسجد ثم أتفيأ فيه من الحر واستكن فيه من البرد فدخلت يوما وقد كظني الحر واشتد علي فحملتني عيني فنمت فرأيت كان سقف المسجد قد انشق وكان جارية قد نزلت علي من السقف عليها قميص فضة يتحشحش ولها ذؤابتان فجلست عند رجلي فقبضت رجلي عنها فمدت يدها فنالت رجلي فقلت لها يا جارية لمن انت قالت انا لمن دام على ما انت عليه. اسند حسن المسوحي حديثا عن بشر الحافي وهو من كبار اصحاب سري السقطي. 298- أبو علي احمد بن إبراهيم ابن ايوب المسوحي صحب سريا السقطي وغيره وروى عن حسن المسوحي ايضا. وقال محمد بن الحسين السلمي قال اخبرنا احمد بن إبراهيم المسوحي من جلة مشايخ بغداد وظرافهم ومتوكليهم. وعن جعفر الخواص قال كان احمد بن إبراهيم المسوحي يحج بقميص ورداء ونعل طاق ولا يحمل معه شيئا لا ركوة ولا كوزا إلا كوز بلور فيه تفاح شامي يشمه من جوف بغداد إلى مكة وكان من افاضل الناس. 299- سمنون بن حمزة يكنى ابا القاسم اصله من البصرة ولكن سكن بغداد. عن ابي احمد المغازلي قال كان ورد سمنون في كل يوم وليلة خمسمائة ركعة.

قسم V01/P523–V01/P524

وقال أبو احمد القلانسي فرق رجل ببغداد على الفقراء اربعين ألف درهم فقال لي سمنون يا ابا احمد ما ترى إلى ما انفق هذا نحن ما نرجع إلى شيء ننفقه فامض بنا إلى موضع نصلي فيه بكل درهم انفقه ركعة فذهبنا إلى المدائن فصلينا اربعين ألف ركعة وزرنا قبر سليمان وانصرفنا. وعن خلف بن الحسن العباداني قال سمعت سمنونا يقول اول وصال العبد للحق هجرانه لنفسه وأول هجران العبد الحق مواصلته لنفسه. وقال أبو الطيب العكي ذكر لي أن سمنونا كان جالسا على شط دجلة وبيده قضيب يضرب به فخذه حتى تبدد لحمه وهو يقول: كان لي قلب اعيش به ضاع مني في تقلبه رب فاردده علي فقد ضاق صدري في تطلبه واغث ما دام بي رمق يا غياث المستغيث به وعن محمد بن حمادن قال رأيت سمنونا وقد ادخل راسه في زرما نقته ثم أخرج رأسه بعد ساعة وزفر وقال: تركت الفؤاد عليلا يعاد وشردت نومي فما لي رقاد وعن ابي بكر الواسطي قال قال سمنون يا رب قد رضيت بكل ما تقضيه علي. فاحتبس بوله اربعة عشر يوما فكان يتلوى كما تتلوى الحية علىالرمل يتقلب يمينا وشمالا فلما اطلق بوله قال يا رب تبت اليك. وعن علي بن احمد بن جعفر قال انشدني ابن فراس لسمنون: وكان فؤادي خالي قبل حبكم وكان بذكر الخلق يلهو ويمرح لفما دعا قلبي هواك اجابه فلست اراه عن فنائك يبرح رميت ببين منك ان كنت كاذبا وان كنت في الدنيا بغيرك افرح وإن كان شيء في البلاد بأسرها إذا غبت عن عيني لعيني يملح فان شئت واصلني وان شئت لا تصل فلست ارى قلبي لغيرك يصلح وقال أبو الفضل بن عبد السميع الهاشمي سمعت سمنونا يقول: امستوحش انت مما جنيت فاحسن إذا شئت واستانس وقال: اسفا عليك وحسرة وتلهفا ألا اكون بحيث ما ترضاني قد صحب سمنون سريا السقطي وابا احمد القلانسي ومحمد بن علي القصاب في اخرين. ولا نعلمه اسند حديثا اصلا وكان قد وسوس فانتخبنا ما ذكرنا من كلامه وتوفي بعد الجنيد. 300- إبراهيم بن سعد أبو إسحاق العلوي من اهل بغداد ثم انتقل عنها إلى الشام فاستوطنها. قال ابوعبد الرحمن محمد بن الحسين قال قال إبراهيم بن سعد العلوي أبو اسحاق كان حسنيا من أهل بغداد وكان يقال له الشريف الزاهد وكان استاذ ابي الحارث الاولاشي. حكى عنه أبو الحارث قال كنت معه في البحر فبسط كساءه على الماء وصلى عليه. وعن ابي الحسن الدربندي قال رأيت إبراهيم بن سعد العلوي وكان عليه كساء فبسط كساءه على البحر ووقف وصلى على الماء. وقال أبو الحارث الاولاسى خرجت من حصن اولاس اريد البحر فقال لي بعض اخواني لا تخرج فاني قد هيات لك عجة حتى تاكل قال فجلست واكلت معه ونزلت إلى الساحل فإذا انا بابراهيم بن سعد العلوي قائما يصلي فقلت في نفسي ما اشك إلا انه يريد ان يقول لي امش معي على الماء ولئن قال لي لامشين معه فما استحكم الخاطر حتى سلم ثم قال هيه يا ابا الحارث امش على الخاطر فقلت بسم الله فمشى هو على الماء وذهبت امشي فغاصت رجلي فالتفت الي وقال يا ابا الحارث العجة اخذت برجلك. وعنه قال اقبلنا من جبل اللكام مع ابي اسحاق العلوي الزاهد وكان أبو اسحاق لا ياكل إلا في كل ثلاثة أيام سفات خرنوب فلقينا امرأة وقد سخر جندي حمارا لها فاستغاثت بنا فكلمه العلوي فلم يرد عليها فدعا عليه فخر الجندي والمراة والحمار ثم افاقت المراة ثم افاق الحمار ومات الجندي فقلت لا اصحبك فانك مستجاب الدعوة واخشى ان يبدو مني سوء ادب فتدعو علي فقال لست تأمن قلت لا قال فاقلل إذا من الدنيا ما استطعت.

قسم V01/P524–V01/P526

وعنه قال خرجت سنة من السنين من مكة في وسط السنة اريد الشام فإذا في بعض الطريق ثلاثة نفر يتذاكرون فتقدمت وسلمت عليهم وقلت امشي معكم فقالوا ما شئت فمشيت معهم إلى ان تفرقوا وبقيت انا واخر فقال لي اين تريد يا شاب فقلت بلد الشام فقال وانا اريد اللكام وكان الرجل إبراهيم بن سعد العلوي. فمشينا اياما وافترقنا وكانت تاتيني كتبه فما شعرت ذات يوم وأنا بالأولاش وقد خرجت أريد البحر فإذا برجل صاف قدميه يصلي على الماء فاضطرب قلبي حين رايته وغلبتني الهيبة له فلما أحس بي اوجز في صلاته ثم التفت الي فإذا هو إبراهيم بن سعد العلوي فقال لي غيب شخصك عني ثلاثة أيام ثم ائتني بعد ذلك. قال ففعلت ما قال ثم جئته بعد ثلاثة أيام فإذا هو قائم مكانه يصلي فلما أحس بي أوجز في صلاته ثم اخذ بيدي فوقفني على البحر وحرك شفتيه فقلت في نفسي أن مشى على الماء مشيت معه فما لبث إلا يسيرا فإذا الحيتان قد برزت مد البصر وقد أقلبت الينا رافعة رؤوسها من الماء فاتحة افواهها فقلت في نفسي اين ابن بشر الصياد فلما ذكرته في نفسي تفرقت فالتفت إلي إبراهيم وقال مر فلست مطلوب لهذا الامر ولكن عليك بالوصال والتخلي في الجبال ووار نفسك ما امكنك حتى يشغلك بذكره عن ذكر من سواه وعليك بالتقلل من الدنيا ما استطعت حتى يأيتك اليقين ومضى. وعنه قال كان سبب رؤيتي إبراهيم بن سعد ان خرجت من اولاش إلى مكة في غير أيام الموسم فرافقت ثلاثة فتفرق اثنان منهم وبقيت انا والثالث فقال لي اين تريد فقلت الشام قال وانا اريد اللكام فإذا هو إبراهيم بن سعد العلوي وكان حسنيا ثم تفرقنا وكانت تأتيني كتبه. فخرجت يوما من أولاش فإذا إبراهيم بن سعد العلوي فلما رآني قصر في صلاته وسلم علي وجاء إلى البحر فنظر إليه وحرك شفتيه فإذا بحيتان كثيرة مصفوفة قد أقبلت فلما رأيتها قلت اين الصيادون فنظرت فإذا السمك قد تفرق فقال لي إبراهيم ما انت بمطلوب في هذا الامر ولكن عليك بهذه الرمال فتوار فيها ما امكنك وتقلل من الدنيا حتى ياتيك امر الله ثم غاب عني فلم اره وكانت كتبه ترد علي. فلما مات كنت قاعدا يوما فتحرك قلبي للخروج فلما خرجت صرت إلى المسجد فإذا أنا بأسود فقام الي فقال لي انت أبو الحارث قلت نعم قال اجرك الله في اخيك إبراهيم بن سعد. وكان هذا مولى له يسمى ناصحا فذكر ان إبراهيم بن سعد اوصاه ان يؤدي هذه الرسالة: يا اخي إذا نزل بك امر من امر الله فاستعمل الرضا فان الله مطلع عليك يعلم ما في ضميرك فان رضيت فلك الثواب الجزيل وانت في رضاك وسخطك لست تقدر ان تزداد في الرزق المقسوم والامر المكتوب فان لم تجد إلى الرضا سبيلا فاستعمل الصبر فإنه رأس الإيمان فان لم تجد فعليك بالتجمل ولا تشك من ليس باهل ان يشكي وهو من اهل الشكر والثناء لقديم ما اولى فإذا اضطررت وقل صبرك فألجا إليه بهمك واشك إليه بشك واحذر ان تستبطئه وتسيء به ظنا فان لك شيء بسبب ولك سبب اجل ولكل اجل كتاب ولكل هم من الله فرج ومن علم انه بعين الله استحيا ان يراه يرجو سواه ومن ايقن بنظر الله إليه اسقط اختيار نفسه ومن علم ان الله الضار النافع اسقط مخاوف المخلوقين فراقب الله في قربه واطلب الأمور من معادنها واحذر أن تعتمد على مخلوق أو تفشي إليه سرا أو تشكو إليه شيئا فان غنيهم فقير وفقيرهم ذليل في فقره وعالمهم جاهل في علمه وجاهلهم فاجر في فعله إلا القليل ممن عصم الله فاتقوا الفاجر من العلماء والجاهل من العباد فانهم فتنة لكل مفتون.

قسم V01/P526–V01/P528

وقال عبد الله بن سهل بات عندي أبو الحارث الاولاشي فسالته عن مفارقته إبراهيم بن سعد العلوي فقال كانت الدنيا طوع يديه فلما انتهى إلى الساحل قال لي ترجع قلت بل اصحبك فتفل في البحر فإذا جوق من سمك مصفوف فوق الماء كانه سرير فوثب إليه ثم قال لي الله خليفتي عليك قلت ادع لي. قال قد فعلت فاحفظ حدود الله وارحم خلقه إلا من عاند. 301- أبو اسحاق إبراهيم الآجري الصغير ولا يعرف اسم ابيه. وقال أبو العباس بن مسروق وابو محمد الحريري وابو احمد المغازلي وغيرهم عن إبراهيم الآجري قالوا جاء يهودي يقتضيه شيئا من ثمن قصب فكلمه فقال له ارني شيئا اعرف به شرف الاسلام وفضله على ديني حتى اسلم فقال له وتفعل قال نعم قال له هات رداءك قال فاخذه فجعله في رداء نفسه ولف رداءه عليه ورمى به في النار نار اتون الاجر ودخل في اثره فأخذ الرداء وخرج من الباب ففتح رادء نفسه وهو صحيح واخرج رداء اليهودي حراقا اسود من جوف رادء نفسه فاسلم اليهودي رحمه الله1. 302- ابو نصر المحب جمع بين الزهد المروءة. عن ابي العباس بن مسروق قال اجتزت انا وابو نصر المحب في الكرخ وعلى ابي نصر إزار له قيمة فاذا نحن بسائل يسال وهو يقول شفيعي اليكم محمد صلى الله عليه وسلم فشق ابو نصر ازراه فاعطاه النصف ومشى خطوتين وقال هذه نذالة فانصرف إليه فاعطاه النصف الاخر رحمه الله. 303- ابو سعيد الخراز واسمه احمد بن عيسى. قال الجنيد لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه ابو سعيد الخراز لهلكنا قال علي فقلت لابراهيم واي شيء كان حاله قال اقام كذا وكذا سنة يخرز ما فاته الحق بين الخرزتين. وقال ابو جعفر الصيدلاني سمعت ابا سعيد الخراز يقول من ظن انه ببذل الجهد يصل فمتمن ومن ظن انه بغير بذل الجهد يصل فمتعن. أبو الفضل العباس ابن الشاعر يذكر عن تلميذه لابي سعيد قال كنت اساله مسالة والإزار بيني وبينه مشدود فاستفزني حلاوة كلامه فنظرت في ثقب من الازار ف رأيت شفته فلما وقعت عيني عليه سكت وقال جرى ها هنا حدث فاخبريني ما هو فعرفته اني نظرت إليه فقال اما علمت ان نظرك الي معصية وهذا العلم لا يحتمل التخليط؟. وعن ابي القاسم بن مروان قال كان عندنا بنهاوند فتى يصحبني وكن اصحب ابا سعيد الخراز فكنت اذا رجعت حدثت ذلك الفتى ما اسمع من ابي سعيد. فقال لي ذات يوم ان سهل الله لك الخروج خرجت معك حتى ارى هذا الشيخ. فخرجت وخرج معي ووصلنا الى مكة فقال لي ليس نطوف حتى نلقي ابا سعيد فقصدناه وسلمنا عليه فقال الشاب مسالة ولم يحدثني انه يريد ان يسال عن شيء فقال له الشيخ سل فقال ما حقيقة التوكل فقال له الشيخ ان لا تاخذ الحجة من حمولا وكان الشاب قد اخذ حجة من حمولا وهو رئيس نهاوند وما علمت. فورد على الشاب امر عظيم وخجل فلما رأى الشيخ ما حل به عطف عليه وقال ارجع الى سؤالك ثم قال ابو سعيد كنت أراعي شيئا من هذا الامر في حداثتي فسلكت بادية الموصل فبينا انا سائر سمعت حسا من ورائي فحفظت قلبي عن الالتفات فإذا الحس قد دنا مني واذا بسبعين قد صعدا على كتفي فلحسا خدي فلم انظر اليهما حين صعدا ولا حين نزلا. وعن علي بن حفص الرازي قال سمعت ابا سعيد الخراز يقول ذنوب المقربين حسنات الابرار. وعن ابي محمد الحريري قال سمعت ابا سعيد الخراز يقول في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم جبلت القلوب على حب من احسن اليها1 يا عجبا لمن لم ير محسنا غير الله كيف لا يميل بكليته اليه؟. وعن العباس بن احمد الرملي قال قال ابو سعيد الخراز المعرفة تاتي القلوب من جهتني من عين الجود ومن بذل المجهود. احمد بن عبد الله قال قال ابو سعيد الخراز اذا بكت عين الخائفين فقد كاتبوا الله بدموعهم.

قسم V01/P528–V01/P530

وعن احمد بن محمد الزيادي قال سمعت ابا سعيد الخراز يقول العافية سترت البر والفاجر فاذا جاءت البلوى يتبين عندها الرجال. وقال ابو بكر الشقاق سمعت احمد بن عيسى الخراز يقول كنت يوما امشي في الصحراء فاذا قريب من عشرة كلاب الرعاة شدوا علي فلما قربوا مني جعلت استعمل المراقبة فاذا كلب ابيض قد خرج من بينهم وحمل على الكلاب فطردهم عني ولم يفارقني حتى تباعدت عني الكلاب ثم التفت أره. قال ابو سعيد وكان لي معلم يختلف الي يعلمني الخوف ثم ينصرف فقال لي يوما اني معلمك خوفا يجمع لك كل شيء قلت ما هو قال مراقبة الله عز وجل. أسند أبو سعيد عن عبد الله بن ابراهيم الغفاري وابراهيم بن بشاري صاحب ابراهيم بن ادهم. وصحب بشر بن الحارث وسريا وذا النون وابا عبد الله الساجي وابا عبيد السري ونظراءهم. وتوفي في سنة سبع وسبعين وقيل ست وثمانين ومائتين. 304- أبو الحسين النوري واسمه احمد بن محمد بغدادي المولد والمنشأ خراساني الأصل من قرية بين هراة ومرو الروذ يقال لها بغشور ولذلك كان يعرف بابن البغوي. قال ابو احمد المغازلي ما رأيت أحدا قط أعبد من النوري فقيل ولا جنيد؟ قال ولا جنيد وكان له قنينة تسع خمسة ارطال ماء يشربها في خمسة أيام وقت افطاره. قال عبد الكريم ثم حدثني أبو جعفر الفرغاني قال مكث أبو الحسين النوري عشرين سنة يأخذ من بيته رغيفين ويخرج ليمضي الى السوق فيتصدق بالرغيفين ويدخل المسجد فلا يزال يركع حتى يجيء وقت سوقه فاذا جاء الوقت مضى الى السوق فيظن أنه قد تغدى في بيته ومن في بيته عندهم انه اخذ معه غداءه وهو صائم. قال ابن جهضم وحدثني عمر النجاد قال دخل ابو الحسين النوري الى الماء ليغتسل فجاء لص فاخذ ثيابه فخرج عن الماء فلم يجد ثيابه فرجع الى الماء فلم يكن الا القليل حتى جاء اللص ومعه ثيابه فوضعها مكانه وقد جفت يده اليمنى فخرج ابو الحسن من الماء ولبس ثيابه وقال سيدي قد رد علي فرد عليه يده فرد الله عليه يده ثم مضى. وقال ابو عمر الانماطي اعتل النوري فبعث إليه الجنيد بصرة فيها دراهم وعاده فردها النوري ثم اعتل الجنيد فدخل عليه النوري عائدا فقعد عند راسه ووضع يده على جبهته فعوفي من ساعته فقال النوري للجنيد اذا عدت اخوانك فارفق بهم بمثل هذا البر. وعن الصاد قال سمعت ابا الحسين النوري يقول وقد سئل عن الرضا فقال عن وجدي تسالون او عن وجد الخلق فقيل له عن وجدك فقال لو كنت في الدرك الاسفل من النار لكنت ارضى ممن هو في الفردوس. اسند النوري عن سري السقطي حديثا واحدا. وتوفي قبل الجنيد في سنة خمس وتسعين ومائتين. 305- عمرو بن عثمان المكي يكنى أبا عبد الله سكن بغداد. عن ابي بكر القناديلي قال قال عمر بن عثمان المكي المروءة التغافل عن زلل الاخوان. وقال العلم قائد والخوف سائق والنفس حرون بين ذلك خداعة رواغة فاحذرها وراعها بسياسة العلم وسقها بتهديد الخوف يتم لك ما تريد. وعن محمد بن علي بن الحسين قال سمعت عمرو بن عثمان يقول واغماه من عهد لم يقم له بوفاء ومن خلوة لم تصحب بحياء ومن أيام تفنى ويبقى ما كان فيها أبدا. وعن ابي بكر محمد بن احمد القناديلي قال قال عمرو بن عثمان المكي لقد وبخ الله التاركين للصبر على دينهم بما اخبرنا عن الكفار انهم قالوا: {امشوا واصبروا على آلهتكم} [ص: 60] فهذا توبيخ لمن ترك الصبر من المؤمنين على دينه. وقال عثمان بن سهل دخلت على عمرو بن عثمان المكي في علته التي توفي فيها فقلت له كيف تجدك فقال اجد سري واقفا مثل الماء لا يختار النقلة ولا المقام. سمع عمرو من يونس بن عبد الاعلى والربيع بن سليمان بن سيف الحراني وغيرهم. وكان يقول ما صحبت احدا كان انفع لي صحبته ورؤيته من ابي عبد الله الساجي.

قسم V01/P530–V01/P533

وتوفي ببغداد سنة ست وتسعين ومائتين وقيل سبع وتسعين قيل احدى وتسعين ويقال مات بمكة والاول اصح رحمه الله. 306- رويم بن احمد ويقال ابن محمد بن رويم بن يزيد ابو الحسن ويقال ابو الحسين من بني شيبان وكان يتفقه لداود الاصبهاني. ابن الهيكل الهاشمي قال سمعت رويما يقول الفقر له حرمة حرمته ستره واخفاؤه والغيرة عليه والضن به فمن كشفه واظهره وبذله فليس هو من اهله ولا كرامة. وعن محمد بن ابراهيم قال سمعت رويم بن احمد يقول منذ عشرين سنة لا يخطر بقلبي ذكر الطعام حتى يحضر. وقال عبد الله بن محمد الدينوري سمعت رويم بن احمد يقول مكثت عشرين سنة لا يعرض في سري ذكر الاكل حتى يحضر. وعن جعفر الخلدي في كتابه قال سمعت رويم بن احمد يقول الاخلاص ارتفاع رؤيتك عن فعلك والفتوة ان تعذر اخوانك في زللهم ولا تعاملهم بما يحوجك الى الاعتذار اليهم. وسمعته يقول الصبر ترك الشكوى والرضا استلذاذ البلوى والتوكل اسقاط رؤية الوسائط. وقال احمد بن فارس قال رويم ليس الا بذل الروح والا فلا تشتغل بترهات الصوفية. وعن الحسين بن هارون قال سمعت رويما الصوفي يقول اذا وهب الله لك مقالا وفعالا فاخذ منك المقال وترك عليك الفعال فال تبال فانها نعمة وان اخذ منك الفعال وترك عليك المقال فنح على نفسك فانها مصييبة وان اخذ منك المقال والفعال فاعلم انها نقمة. أسند رويم عن يزيد بن سنان البصري. وتوفي ببغداد في سنة ثلاث وثلاثمائة رحمه الله. 307- ابو عبد الله بن الجلاء واسمه احمد بن يحيى من اهل بغداد لكنه انتقل فسكن الشام. قال ابو عمر الدمشقي سمعت ابن الجلاء يقول قلت لابي وامي احب ان تهباني لله فقالا قد وهبناك لله فغبت عنهما مدة ثم رجعت من غيبتني وكانت ليلة مطيرة فدققت عليهما الباب فقالا من قلت ولدك قال كان لنا ولد فوهبناه لله ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبناه وما فتح لي الباب. وعنه قال سمعت ابا عبد الله بن الجلاء يقول من بلغ بنفسه الى ربتة سقط عنها ومن بلغ به ثبت عليها. وكان اذا سئل عن المحبة قال ما لي وللمحبة انا اريد ان اتعلم التوبة. وعن ابي عبد الرحمن السلمي قال قال ابو عبد الله بن الجلاء من علت همته عن الاكوان وصل الى مكونها ومن وقف بهمته على شيء سوى الحق فاته الحق لانه اعز من ان يرضى معه بشريك. قال المصنف لا نعلم ان ابن الجلاء اسند شيئا وقد صحب ابا تراب النخشبي وذا النون وغيرهما. وتوفي يوم السبت لاثنتي عشرة خلت من رجب سنة ست وثلاث مائة. 308- أبو العباس بن عطاء واسمه احمد بن محمد بن سهل بن عطاء الادمي. عن الحسن بن محمد بن عيسى بن خاقان قال كان ابو العباس بن عطاء ينام من الليل والنهار ساعتين. وعن ابي الحسين بن حبيش وذكر ابا العباس بن عطاء فقال كان له في كل يوم ختمة وفي شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث ختمات وبقي في ختمة يستنبط مودع القرآن بضع عشرة سنة فمات قبل ان يختمها. وقال ابو جعفر محمد بن عبد الله الفرغاني قال ابو العباس بن عطاء يا ابا جعفر لي من سنين كثيرة ذكرها كل يوم ختمة لا تفوتني ولي في شهر رمضان كل يوم وليلة ثلاث ختمات ولي ختمة منذ أربع عشرة سنة ما بلغت النصف منها يريد الفهم منها. وعن أبي العباس بن عطاء قال من ألزم نفسه بآداب السنة عمر الله قلبه بنور المعرفة ولا مقام اشرف من متابعة الحبيب في اوامره وافعاله واخلاقه والتأدب بآدابه. وعن محمد بن علي بن حبيش قال سئل ابو العباس بن عطاء وانا حاضر عن اقرب شيء الى مقت الله تعالى قال رؤية النفس وافعالها واشد من ذلك مطالعة الاغراض عن افعالها.

قسم V01/P533–V01/P535

وسمعته يقول علامات الولي اربعة صيانة سره فيما بينه وبين الله وحفظ جوراحه فيما بينه وبين امر الله واحتمال الاذى فيما بينه وبين خلق الله ومداراته للخلق على تفاوت عقولهم. أسند أبو العباس بن عطاء عن يوسف بن موسى القطان والفضل بن زياد صاحب احمد بن حنبل ومن في طبقتهما. وتوفي في ذي القعدة سنة تسع وثلاث مائة رحمه الله. 309- ابو الحسن علي بن محمد بن الزاهد عن ابي الحسن احمد بن مقسم قال سمعت أبا الحسن بن بشار يقول وكان إذا أراد أن يخبر عن نفسه بشيء قال اعرف رجلا كان حاله كذا وكذا فقال ذات يوم اعرف رجلا يشتهي منذ ثلاثين سنة ان يشتهي ليترك ما يشتهي فما يجد شيئا يشتهى. ودخل ابو محمد ابن اخي معروف الكرخي الى ابي الحسن بن بشار وعليه جبة صوف فقال له ابو الحسن يا ابا محمد صوفت قلبك او جسمك صوف قلبك والبس القوهي على القوهي. وقال رجل لابي الحسن بن بشار كيف الطريق الى اللهتعالى فقال له كما عصيت الله تعالى سرا تطيعه سرا حتى يدخل الى قلبك لطائف البر. وقال منذ ثلاثين سنة ما تكلمت بكلمة احتاج ان اعتذر منها. وقال المصنف رحمه الله كان ابن بشار يذكر الناس وكان يفتتح مجلسه فيقول: {وإنك لتعلم ما نريد} فساله رجل ما الذي تريد فقال هو يعلم انني ما اريد من الدنيا ولا الاخرة سواه. وحدث ابن بشار عن صالح بن احمد بن حنبل وابي بكر المروزي وكان له كرامات ظاهرة. توفي في ربيع الاول سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة وقبره ظاهر بالجانب الغربي رحمه الله. 310- أبو محمد الحريري واسمه احمد بن محمد بن الحسين. عن عبد الله الرازي قال سمعت الحريري يقول منذ عشرين سنة ما مددت رجلي في الخلوة فان حسن الادب مع الله اولى. وقال علي بن عبد الله اعتكف ابو محمد الحريري بمكة في سنة اثنتين وتسعين ومائتين فلم ياكل ولم ينم ولم يمد رجليه فقال له ابو بكر الكناني يا ابا محمد بماذا قدرت على اعتكافك فقال علم صدق باطين فاعانني على ظاهري. وقال ابو الحسن الفارسي قال ابو محمد الحريري من توهم ان عملا من اعماله يوصله الى ماموله الاعلى والادنى فقد ضل عن طريقه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لن ينجي احدكم عمله" 1 فما لا ينجي من المخوف كيف يبلغ الى المأمول؟ ومن صح اعتماده على فضل الله تعالى فذاك الذي يرجى له الوصول. وقال محمد بن داود الدينوري سمعت ابا محمد الحريري يقول امرنا هذا كله مجموع على فصل واحد وهو ان تلزم قلبك المراقبة ويكون العلم على ظاهرك قائما. وعنه قال سمعت ابا محمد الحريري يقول وكان عنده جماعة فقال هل فيكم من اذا اراد الله ان يحدث في المملكة حدثا أبدى علمه الى وليه قبل ابدائه في كونه فقالوا لا. قال مروا وابكوا على قلوب لم تجد من الله شيئا من هذا. اخبرنا ابن ناصر بالاسناد عن ابي محمد الحريري قال من استولت عليه النفس صار اسيرا في حكم الشهوات محصورا في سجن الهوى فحرم الله على قلبه الفوائد فلا يستلذ بكلامه ولا يستحليه وان كثر تردده على لسانه. اسند الحريري الحديث وهو من كبار اصحاب الجنيد وصحب سهل بن عبد الله. وتوفي رحمه الله في سنة احدى عشرة وثلاث مائة رحمه الله. 311- بنان بن محمد بن حمدان الحمال يكنى ابا الحسن اصله من واسط لكنه ببغداد نشا واقام وسمع الحديث الا انه انتقل الى مصر فمات بها. وقال بنان الحمال البريء جريء والخائن خائف ومن اساء استوحش. 1 صحيح: أخرجه البخاري في الرقاق حديث 6463. باب 18. القصد والمداومة على العمل ومسلم في صفة القيامة حديث 2816. باب 17. لن يدخل الجنة أحد بعمله بل برحمة الله تعالى.

قسم V01/P535–V01/P537

وعن ابي علي الروذباري قال سمعت بنان الحمال يقول دخلت البرية على طريق تبوك وحدي فاستوحشت فاذا هاتف يهتف يا بنان نقضت العهد لم نستوحش اليس حبيبك معك؟. وقال ابو علي الروذباري كان سبب دخولي مصر حكاية بنان وذلك انه امر ابن طولون بالمعروف فامر ان يلقى بين يدي السبع فجعل السبع يشمه ولا يضره فلما اخرج من بين يدي السبع قيل له ما الذي كان في قلبك حين شمك السبع قال كنت اتفكر في سؤر السباع ولعابها. وعن عمرو بن محمد بن عراك ان رجلا كان له على رجل مائة دينار بوثيقة الى اجل فما جاء الأجل طلب الوثيقة فلم يجدها فجاء الى بنان فساله الدعاء. فقال له انا رجل قد كبرت وانا احب الحلواء اذهب فاشتر لي رطل معقود وجئني به حتى ادعو لك فذهب فاشترى له ما قال ثم جاء به فقال بنان افتح القرطاس ففتح الرجل القرطاس فاذا هو بالوثيقة فقال لبنان هذه وثيقتي فقال خذ وثيقتك وخذ المعقود اطعمه صبيانك فاخذ ومضى. وعن الحسين بن عبد الله القرشي قال سمعت بنان يقول من كان يسره ما يضره متى يفلح؟ سمع بنان من الحسن بن عرفة وحميد بن الربيع والحسن بن محمد الزعفراني وبكار بن قبيتة وغيرهم واسند الحديث. وتوفي في رمضان سنة ست عشرة وثلاث مائة بمصر. 312- أبو علي الحسين بن صالح ابن خيران الفقيه الشافعي جمع بين الفقه والورع واريد على القضاء فابى. قال ابو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد العسكري اريد ابو علي بن خيران للقضاء فامتنع فوكل علي بن عيسى الوزير ببابه فشاهدت الموكلين ببابه وختم الباب بضعة عشر يوما فقال لي ابي يا بني انظر حتى تحدث بهذا ان عشت ان انسانا فعل هذا به ليلى فامتنع وكلم الوزير فاعفاه. وعن ابي عبد الله الحسين بن محمد الفقيه الكشفلي ان علي بن عيسى وزير المقتدر بالله امر نازوك صاحب البلد يطلب الشيخ ابا علي بن خيران الفقيه الشافعي حتى يعرض عليه قضاء القضاة فاستتر فوكل بباب داره رجاله بضعة عشر يوما حتى احتاج الى الماء فلم يقدر عليه الا من عند الجيران. فبلغ الوزير ذلك فامر بازالة التوكل عنه وقال في مجلسه والناس حضور ما اردنا بالشيخ ابي علي بن خيران الا خيرا اردنا ان يعلم ان في مملكتنا رجلا نعرض عليه قضاء القضاة شرقا وغربا وهو لا يقبل. توفي ابو علي بن خيران في حدود العشرين وثلاث ومائة. 313- خير بن عبد الله أبو الحسين النساج ... 313- خير بعبد الله أبو الحسين النساج اصله من سر من راى لكنه نزل بغداد. وحكى السلمي عن فارس البغدادي قال كان اسم خير محمد بن ابراهيم السامري. قال السلمي وتاب في مجلسه ابراهيم الخواص والشلبي. عن جعفر الخلدي قال سألت خيرا النساج اكان النسج حرفتك قال لا قلت فمن اين سميت به قال كنت عاهدت الله الا آكل الرطب يوما فغلبتني نفسي يوما فاخذت نصف رطل فلما اكلت واحدة اذا رجل قد نظر الي وقال يا خير يا آبق هربت مني وكان له غلام اسمه خير قد هرب منه فوقع علي شبهه. فاجتمع الناس فقالوا هذا والله غلام خير فبقيت متحيرا وعلمت بم اخذت؟ وعرفت جنايتي. فحملني الى حانوته الذي كان ينسج فيه غلمانه فقالوا يا عبد السوء تهرب من مولاك ادخل فاعمل عملك الذي كنت تعمل فامرني بنسج الكرباس فدليت رجلي على ان اعمل فكاني كنت اعمل من سنين فبقيت معه اربعة اشهر انسج له. فقمت ليلة فتمسحت وقمت الى صلاة الغداة فسجدت وقلت في سجودي الهي لا أعود الى ما فعلت فاصبحت فاذا الشبه قد ذهب عني وعدت الى صورتي التي كنت عليها فاطلقت. فثبت علي هذا الاسم فكان سبب النسج اتياني شهوة عاهدت الله تعالى إلا آكلها فعاقني الله بما سمعت.

قسم V01/P537–V01/P540

وكان يقول لا نسب اشرف من نسب من خلقه الله بيده فلم يعصمه ولا علم ارفع من علم من علمه الله الاسماء كلها فلم ينفعه في وقت جريان القضاء عليه. قال الخطيب هذه الحكاية طريفة جدا يسبق الى القلب استحالتها وقد كان الخلدي كتب الى شيخنا ابي نعيم يجيز له رواية جمع علومه عنه وكتب ابو نعيم هذه الحكاية عن ابي الحسن بن مقسم عن الخلدي ورواها لنا عن الخلدي نفسه اجازة والخلدي ثقة وكان ابن مقسم غير ثقة والله اعلم. وعن عيسى بن محمد قال سمعت ابا الحسن خيرا النساج يقول تقدم الي شاب من البغداديين وقد انطبقت يده فقلت له ما لك فقال جلست اليك فحللت عقدة من طرف ازارك فجفت يدي فقلت كنت قد بعت به لاهلي غزلا. ثم مسحت يده بيدي فرد الله عليه يده وناولته الدرهم وقلت اشتر به شيئا ولا تعد. قال ابو بكر الرازي قال خير النساج الخوف سوط الله يقول به انفسنا وقد تعودت سوء الادب ومتى اساءت الجوارح الادب فهو من غفلة القلب وظلمة السر. وقال العمل الذي يبلغ الى الغايات هو رؤية التقصير والعجز والضعف. علي بن هارون الحربي يحكي عن غير واحد ممن حضر موت خير من اصحابه انه غشي عليه عند صلاة المغرب ثم افاق ونظر الى ناحية من باب البيت فقال قف عافاك الله فانما انت عبد مامور وانا عبد مامور ما امرت به لا يفوتك وما امرت به يفوتني فدعني امضي لما امرت به ودعا بماء فتوضا للصلاة وصلى ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد فمات فرآه بعض اصحابه في المنام فقال له ما فعل الله بك قال لا تسالني عن هذا ولكن استرحت من دنياكم الوضرة. قال المؤلف: صحب خيرالنساج ابا حمزة البغدادي وسريا السقطي وكان يذكر ان ابراهيم الخواص صحبه. وبلغ مائة وعشرين سنة وتوفي سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة. 314- أبو علي الروذباري واسمه احمد بن القاسم هكذا ذكر السلمي وصححه وقال ابو بكر الخطيب اسمه محمد بن احمد وصحح ذلك. اصله من بغداد لكنه سكن مصر وتقدم بها وكانت له معرفة بالحديث كان يقول استاذي في الحديث ابراهيم الحربي وفي الفقه ابو العباس بن سريج وفي النحو ثعلب وفي التصوف الجنيد. قال محمد بن علي بن المأمون سمعت ابا علي الروذباري يقول من الاغترار ان تسيء فيحسن اليك فتترك الانابة والتوبة توهما انك تسامح في الهفوات وترى ان ذلك من بسط الحق لك. وعن ابي منصور بن أحمد الاصبهاني قال بلغني عن أبي علي الروذباري أنه قال انفقت على الفقراء كذا وكذا الف فما وضعت شيئا في يد فقير كنت اضع ما ادفع الى الفقراء في يدي فياخذونه من يدي حتى تكون يدي تحت ايديهم ولا تكون يدي فوق يد فقير. صحب ابو علي الجنيد والنوري وابن الجلاء والمسوحي وغيرهم واسند الحديث. وتوفي بمصر سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة وقيل ثلاث وعشرين رحمه الله. 315- أبو بكر محمد بن علي بن جعفر الكناني اصله بغدادي لكنه اقام بمكة ومات بها وكان المرتعش يقول الكناني سراج الحرم. وقال محمد بن عبد الله بن شاذان كان يقال ان الكناني ختم في الطواف اثنتي عشرة الف ختمة. وقال ابوجعفر الاصفهاني صحبت الكناني سنين فكان يزداد على الايام ارتفاعا وفي نفسه اتضاعا وسمعته يقول روعة عبد عند انتباه من غفلة وارتعاد من خوف خظيئة اعود على المريد من عبادة الثقلين. وعن ابي عبد الرحمن السلمي قال قال الكناني ان الله تعالى نظر الى عبيد من عبيده فلم يرهم اهلا لمعرفته فشغلهم بخدمته. صحب الكناني والخراز والنوري ولا نحفظ له مسندا. وتوفي بمكة سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة وقيل اثنتين وعشرين رحمه الله. 316- ابو بكر الشبلي واختلفوا في اسمه فقيل دلف بن جعفر وقيل دلف بن جحدر وقيل جحدر بن دلف وقيل دلف بن جعبرة وقيل دلف بن جبعويه وقيل اسمه جعفر بن يونس.

قسم V01/P540–V01/P541

اصله خراساني من اهل سروسة من قرية يقال لها شبلية ومولده بسر من راى. وكان حاجب الموفق وكان ابوه حاجب الحجاب فحضر الشبلي يوما مجلس خير النساج فتاب فيه. وكان يقول خلف أبي ستين ألف دينار سوى الضياع فانفقت الكل وقعدت مع الفقراء. قال الحسين بن احمد الصفار سئل الشبلي وانا حاضر أي شيء اعجب؟ قال قلب عرف ربه ثم عصاه. وعن ابي الحسن علي بن المثنى التميمي قال دخلت على ابي بكر الشبلي داره وهو يهيج ويقول: على بعدك لا يصبر من عادته القرب ولا يقوى على هجر ك من تيمه الحب فان لم ترك العين فقد ابصرك القلب وقال احمد بن محمد الاملي سمعت الشبلي يقول مجاهدة النفس بالنفس افضل من مجاهدة الغير بالنفس. وقال الحسين بن احمد الصفار كنت يوما عند الشبلي وكان يذم الدنيا واهلها فقال يا من باع شيء واشترى لا شيء بكل شيء. وسمعته يقول ليس من استأنس بالذكر كمن استأنس بالمذكور. وسئل ما الزهد فقال نسيان الزهد. ودخل بعض اصحابنا يوما على الشبلي وهو يقول افلا شجا بحنين افلا رنة بانين من قلب قريح حزين افلا شارب بكاس العارفين افلا مستيقظ عن رقدة الغافلين يا مسكين ستقدم فتعلم وينكشف الغطاء فتندم. وقال الشبلي العارف سيار الى الله عز وجل تعالى غير واقف. وسئل وانا حاضر أي شيء اعجب قال قلب عرف ربه ثم عصاه. وكان الشبلي ينوح يوما ويقول مكر بك في احسانه فتناسيت وامهلك في غيك فتماديت واسقطك من عينه فما دريت ولا باليت. وقال ليت شعري ما اسمي عندك غدا يا علام الغيوب وما انت صانع في ذنوبي ياغفار الذنوب وبم تختم عملي يا مقلب القلوب؟ قال وكان الشبلي يقول في جوف الليل قرة عيني وسرور قلبي ما الذي اسقطني من عينك ثم يصرخ ويبكي. قال وقال الشبلي لا تأمين على نفسك وان مشيت على الماء حتى تخرج من دار الغرة الى دار الامل. وقال الشبلي اذا وجدت قلبك مع الله فاحذر من نفسك واذا وجدت قلبك مع نفسك فاحذر من الله. وقال احمد الحلقاني سمعت الشبلي يقول من عرف الله عز وجل لا يكون له غم وسمعته يقول احبك الخلق لنعمائك وانا احبك لبلائك. وعن ابي حاتم الطبري قال سمعت ابا بكر الشبلي يقول ان اردت ان تنظر الى الدنيا بحذافيرها فانظر الى مزبلة فهي الدنيا واذا اردت ان تنظر الى نفسك فخذ كفا من تراب فانك منه خلقت وفيه تعود ومنه تخرج واذا اردت ان تنظر ما انت فانظر ماذا يخرج منك في دخولك الخلاء فمن كان حاله كذلك فلا يجوز أن يتطاول أو أن يتكبر على من هو مثله. وعن الحسين بن احمد الهروي قال سمعت ابا بكر الشبلي يقول ليس للاعمى من رؤية الجوهرة الا مسها وليس للجاهل من الله الا ذكره باللسان. وسال جعفر بن نصير بكران الدينوري وكان يخدم الشبلي ما الذي رأيت منه؟ يعني عند وفاته فقال قال لي علي درهم مظلمة تصدقت عن صاحبه بالوف فما على قلبي شغل اعظم منه ثم قال وضئي للصلاة ففعلت فنسيت تخليل لحيته وقد امسك علي لسانه فقبض على يدي وادخلها في لحيته ثم مات. فبكى جعفر وقال ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره ادب من اداب الشريعة؟ وعن بكير صاحب الشبلي قال وجد الشبلي في يوم جمعة خفة من وجع كان به فقال تنشط تمضي الى الجامع قلت نعم فاتكأ على يدي حتى انتهينا الى الوارقين من الجانب الشرقي قال فتلقانا رجل جاءني من الرصافة فقال بكير قلت لبيك قال غدا يكون لنا مع هذا الشيخ شأن.

قسم V01/P541–V01/P544

ثم مضينا فصلينا ثم عدنا فتناول شيئا من الغداء فلما كان الليل مات رحمه الله فقيل لي في درب السقائين رجل شيخ صالح يغسل الموتى فدلوني عليه في سحر ذلك اليوم فنقرت الباب خفيا فقلت سلام عليكم فقال مات الشبلي قلت نعم فخرج الي فاذا به الشيخ فقلت لا اله الا الله فقال لا اله الا الله تعجبا ثم قلت قال لي الشبلي امس لما التقينا بك في الوراقين غدا يكون لي مع هذا الشيخ شان بحق معبودك من اين لك أن الشبلي قد مات قال يا ابله فمن اين للشبلي أن يكون له معي شأن من الشأن اليوم؟ عمر بن عبيد قال حدثني بكير فذكر معنى الحكاية. صحب الشبلي الجنيد وطبقته وتفقه على مذهب مالك وكتب الحديث الكثير ولا نعلم له مسندا سوى حديث واحد. أخبرنا أبو منصور الصرار انبا ابو بكر احمد بن علي انبا اسماعيل بن احمد الحيري انبا ابو عبد الرحمن السلمي انبأ أحمد بن محمد بن حسن الهروي انبا ابو عبد الرحمن انبا عبد الواحد بن العباس انبأ أحمد بن محمد بن ثابت انبأ محمد بن علي الجمال قال: سمعت ابا بكر الشبلي يقول ثنا محمد مهدي المصري انبأ عمر بن أبي سلمة انبأ صدقة بن عبد الله بن طلحة بن زيد عن ابي فروة الرهاوي عن عطاء عن ابي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال الق الله فقيرا ولا تلقه غنيا قال يا رسول الله كيف لي بذلك قال ما سئلت فلا تمنع وما رزقت فلا تخبا قال يا رسول الله كيف لي بذلك قال هو ذاك والا فالنار. توفي الشبلي في ذي الحجة سنة اربع وثلاثين وثلاث مائة وهو ابن سبع وثمانين سنة رحمه الله. 317- أبو أحمد المغازلي جعفر الخلدي قال سمعت أبا أحمد المغازلي يقول كنت يوما من الايام قاعدا فخطر على قلبي ذكر من الاذكار فقلت ان كان ذكر يمشى به على الماء فهو هذا فقمت الى الماء فوضعت قدمي على الماء فتثبتت ثم رفعت قدمي الاخرى لاضعها على الماء فخطر بقلبي كيفية ثبوت الاقدام على الماء فغاصتا جميعا رحمه الله. 318- عيسى بن اسحاق بن موسى ابو العباس الانصاري روىعن ابي الربيع الزهراني وغيره وروى عنه احمد بن كامل القاضي قال وكان يمشي حافيا ويلبس قميصا ناتناف تزهدا وكان صادقا زاهدا عابدا. ومات قبل سنة ثمانين ومائتين. قال أبو عمر الزاهد أنبأ أبو العباس الانصاري وكان يقال انه من الابدال في زمانه. 319- ابو محمد عبد الله بن محمد النيسابوري ويقال له المرتعش صحب الجنيد واقام ببغداد في مسجد الشونيزى وكانوا يقولون عجائب ببغداد ثلاثة اشارات الشبلي ونكت المرتعش وحكايات جعفر الخواص. وقال ابو الفرج الصائغ قال المرتعش من ظن أن أفعاله تنجيه من النار او تبلغه درجة الرضوان فقد جعل لنفسه ولفعله خطرا ومن اعتمد على فضل الله بلغه الله اقصى منازل الرضوان. وقيل له ان فلانا يمشي على الماء فقال ان من مكنه الله من مخالفة هواه فهو اعظم من المشي على الهواء والماء. وعن احمد بن علي بن جعفر قال كنت عند المرتعش قاعدا فقال رجل قد طال الليل وطاب الهواء فنظر إليه المرتعش وسكت ساعة ثم قال لا ادري ما يقول غير اني اقول ما سمعت من بعضهم يقول: لست ادري اطال ليلي ام لا كيف يدري بذاك من يتقلى؟ لو تفرغت لاستطالة ليلي ولرعي النجوم كنت مخلا قال فبكى من حضره واستدلوا بذلك على عمارة اوقاته. قال السلمي وتوفي ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة رحمه الله. 320- ابو جعفر المجذوم

قسم V01/P544–V01/P545

قال ابو الحسن الدراج كنت احج فتصحبني جماعة فكنت احتاج الى القيام معهم والأشغال بهم فذهبت سنة من السنين يعني على الوحدة وخرجت الى القادسية فدخلت المسجد فاذا رجل في المحراب مجذوم وعليه من البلاء شيء عظيم فلما راني سلم علي وقال يا أبا الحسين عزمت على الحج قلت على غيظ مني وكراهية له قال فقال لي فالصحبة فقلت في نفسي انا هربت من الاصحاء اقع في يدي مجذوم قلت لا قال لي افعل قلت لا والله لا افعل فقال لي يا أبا الحسين يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي. فقلت نعم على الانكار عليه. قال فتركته فلما صليت العصر مشيت الى ناحية المغيثة فبلغت كالغد ضحوة فلما دخلت اذا بالشيخ فسلم علي وقال لي يا أبا الحسين يصنع للضعيف حتى يتعجب القوي قال فاخذني شبيه الوسواس في امره. قال فلم احس حتى بلغت القرعاء على الغد فبلغت مع الصبح فدخلت المسجد فاذا انا بالشيخ قاعدا فقال لي يا أبا الحسين يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي. قال فبادرت إليه فوقعت بين يديه على وجهي فقلت المعذرة الى الله واليك قال لي ما لك قلت اخطأت قال وما هو قلت الصحبة قال اليس حلفت وانا نكره ان نحنثك قال قلت فاراك في كل منزل قال ذاك لك. قال فذهب عني الجوع والعطش والتعب في كل منزل ليس لي هم الا الدخول إلى المنزل فاراه الى ان بلغت المدينة فغاب عني فلم اره. فلما قدمت مكة حضرت ابا بكر الكناني وابا الحسين المزين فذكرت ذلك لهم فقالوا يا احمق ذلك ابو جعفر المجذوم ونحن نسال الله ان نراه فقالوا ان لقيته فتعلق به لعنا نراه قلت نعم. فلما خرجنا الى منى وعرفات لم القه فلما كان يوم الجمرة رميت الجمار فحدثني انسان وقال يا ابا الحسين السلام عليك فلما رايته لحقني من رؤيته فصحت وغشي علي وذهب عني وجئت الى مسجد الخيف واخبرت اصحابنا. فلما كان يوم الوداع صليت خلف المقام ركعتين ورفعت يدي فاذا انسان خلفي جذبني فقال يا ابا الحسين عزمت عليك ان تصبح قلت لا اسالك ان تدعو لي فقال سل ما شئت فسألت الله تعالى ثلاث دعوات فامن على دعائي فغاب عني فلم اره. فسالته عن الادعية فقال فاما احدها فقلت يا رب حبب الي الفقر فليس في الدنيا شيء احب الي منه والثاني قلت اللهم لا تجعلني أبيت ليلة ولى شيء ادخره لغد وانا منذ كذا وكذا سنة ما لي شيء ادخره والثالث قلت اللهم اذا اذنت لاوليائك ان ينظروا إلي فاجعلني منهم وانا ارجو. قال السلمي ابو جعفر المجذوم بغدادي من اقران ابي العباس بن عطاء. 321- عباس بن المهتدي ابو الفضل قال ابو عبد الرحمن السلمي عباس بن المهتدي من بغداد كنيته ابو الفضل. يرجع الى فتوة ظاهرة وفراسه حادة وحب للفقراء وميل اليهم دخل مصر وصحب بها ابا سعيد الخراز. وعن محمد بن عبد الله الفرغاني قال تزوج عباس بن المهتدي امرأة فلما كانت الليلة التي اراد ان يدخل بها وقعت عليه ندامة فدخل عليها وهو كاره فلما اراد ان يدنو منها زجر عنها فامتنع من وطئها وقام وخرج من عندها. فلما كان يعد ثلاثة أيام ظهر للمرأة زوج. 322- خزرج بن علي بن العباس ابو طالب الصوفي. قال ابو عبد الله بن خفيف دخل ابو طالب خزرج بن علي شيرازا فاعتل علة فكنت اخدمه واقدم إليه الطست في الليل مرارا كثيرة وكنت في ذلك الوقت في حال الرياضة فكنت لا افطر الا على الباقلي اليابس. فسمع ابو طالب ليلة كسري للباقلي باسناني فقال لي ما هذا فعرفته. فبكى وقال يا ابا عبد الله فاني كنت كذلك حتى حضرت ليلة مع اصحابنا في دعوة ببغداد فقدم الينا حمل مشوي فامسكت يدي فقال لي بعض اصحابنا كل فاكلت لقمة وانا منذ اربعين سنة الى خلف.

قسم V01/P545–V01/P548

قال ابن خفيف ثم تماثل وخرج الى بعض البلدان وجلس في رباط وسود داخل الرباط وخارجه وقال هكذا جلوس اهل المصائب فما خرج منه حتى مات. قال المؤلف اسند ابو طالب الحديث عن احمد بن عبد الله النرمسي وكان من اصحاب الجنيد. 323- ابو اسحاق ابراهيم بن حماد الازدي مولى ال جرير بن حازم قال القا ضي ابو الحسين الجراحي ما جئت الى ابراهيم بن حماد قط الا وجدته قائما يصلي او جالسا يقرأ. وقال ابو بكر النيسابوري ما رأيت اعبد منه. اسند ابراهيم عن الحسن بن عرفة وخلق وتوفي في صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة. 324- أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن النجاد عن ابي اسحاق الطبري قال كان احمد بن سليمان يصوم الدهر ويفطر كل ليلة على رغيف ويترك منه لقمة فاذا كان ليلة الجمعة تصدق بذلك الرغيف وكل تلك اللقم التي استفضلها. وقال ابو عبد الله احمد بن عبد الله الحربي سمعت ابا بكر احمد بن سليمان النجاد يقول من نقر على الناس قل اصدقاؤه ومن نقر على ذنوبه طال بكاؤه ومن نقر على مطعمه طال جوعه. اسند النجاد عن ابي داود السجستاني في خلق لا يحصون وكان يمشي في طلب الحديث حافيا. وتوفي في سنة ثمان واربعين وثلاث مائة وقد بلغ خمسا وتسعين سنة ودفن عند قبر بشر بن الحارث. 325- جعفر بن محمد بن نصير الخلدي يكنى ابا محمد حج ستين حجة. قال علي بن المثنى التميمي سمعت جعفرا الخلدي يقول لرجل كن شريف الهمة فان الهمم تبلغ بالرجال لا المجاهدات. اسند جعفر الخلدي عن الحارث بن ابي اسامة وغيره وسمع الكثير من الحديث ولقي جماعة من المشايخ كالجنيد وغيره. وتوفي في يوم الاحد لتسع خلون من شهر رمضان سنة ثمان واربعين وثلاث مائة. 326- جعفر بن حرب عن علي بن المحسن المسوحي عن ابيه ان جعفر بن حرب كان يتقلد كبار الاعمال للسلطان وكانت نعمته تقارب نعمة الوزارة فاجتاز يوما راكبا في موكب له عظيم ونعمته على غاية وفور ومنزله بحالها في الجلالة فسمع رجلا يقرأ {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} [الحديد: 16] فصاح اللهم يكررها دفعات وبكى ثم نزل عن دابته ونزع ثيابه ودخل الى دجلة واستتر بالماء ولم يخرج منه حتى فرق جميع ماله في المظالم التي كانت عليه وردها وتصدق بالباقي. فاجتاز رجل فراه في ال قائما وسمع بخبره فوهب له قميصا ومئزرا فاستتر بهما وخرج فانقطع الى العلم والعبادة حتى مات. 327- أبو بكر محمد بن سعيد الحربي ويعرف بابن الضرير الزاهد. عن عبد الواحد بن ابي الحسين الفقيه قال سمعت ابي يقول سمعت أبا بكر بن الضرير الزاهد يقول دافعت الشهوات حتى صارت شهوتي المدافعة فحسب. قال المصنف كان ابو بكر ينزل الحربية من بغداد وروى عن ابراهيم بن نصر المنصوري وغيره. وتوفي في ربيع الاول سنة احدى وخمسين وثلاث مائة. 328- ابو بكر محمد بن الحسين الاجري كان ثقة دينا عالما مصنفا وقد سمع عن ابي مسلم الكجي وابي شعيب الحراني وجعفر الفريابي في خلق يطول ذكرهم. وحدث ببغداد قبل سنة ثلاثين وثلاث ومائة ثم انتقل الى مكة فاقام بها حتى مات في محرم سنة ستين وثلاث مائة. قال ابو سهل محمود بن عمرو الكعبري لما وصل ابو بكر محمد بن الحسين الاجري الى مكة استحسنها واستطابها فهجس في نفسه أن "اللهم احيني في هذه البلدة ولو سنة" فسمع هاتفا يهتف ويقول يا ابا بكر لم سنة؟ ثلاثين سنة. فلما كان في سنة ثلاثين سمع هاتفا يقول يا ابا بكر قد وفينا بالوعد فمات في تلك السنة. 329- يوسف بن عمر بن مسرور ابو الفتح القواس. قال الازهري كان ابو الفتح من الابدال وكان مجاب الدعوة. وقال ابو الحسن الدارقطني كنا نتبرك بابي الفتح القواس وهو صبي.

قسم V01/P548–V01/P550

وقال ابو ذر الهروي كنت عند ابي الفتح القواس وقد اخرج جزءا من كتبه فوجد فيه قرض الفار فدعا الله على الفارة التي قرضته فسقطت من سقف البيت فارة ولم تزل تضطرب حتى ماتت. سمع يوسف بن عمر القواس من البغوي وابي بكر بن ابي داود ويحيى بن صاعد في خلق كثير. وتوفي يوم الجمعة لسبع بقين من شهر ربيع الاخر من سنة خمس وثمانين وثلاث مائة ودفن بمقبرة احمد رضي الله عنهما. 330- أبو الحسين محمد بن احمد بن اسماعيل ابن عبيس بن سمعون وكان يلقب الناطق بالحكمة. عن ابي بكر الاصبهاني وكان خادم الشبلي قال كنت بين يدي الشبلي في الجامع يوم جمعة فدخل ابو الحسين بن سمعون وهو صبي على راسه قلنسوة بشفاشك مطليس بفوطة فجاز علينا وما سلم فنظر الشبلي الى ظهره وقال يا ابا بكر اتدري أي شيء لله من الذخائر في هذا الصبي؟ وقال الحسن بن محمد الخلال قال لي ابو الحسين بن سمعون ما اسمك؟ فقلت حسن فقال فقد اعطاك الله الاسم فسله ان يعطيك المعنى. وقال ابو طاهر عبد الواحد بن عمر بن المظفر سمعت ابن سمعون يقول رأيت المعاصي نذالة فتركتها مروءة فاستحالت ديانة. وقال ابو الفتح القولس لحقتني اضافة في وقت من الاوقات فنظرت فلم اجد في البيت غير قوس لي وخفين كنت البسهما فاصبحت وقد عزمت على بيعهما. وكان يوم مجلس ابي الحسين بن سمعون فقلت في نفسي احضر المجلس ثم انصر ف فابيع الخفين والقوس فحضرت فلما اردت الانصراف ناداني ابو الحسين يا ابا الفتح لا تبع الخفين ولا تبع القوس فان الله سياتيك برزق من عنده او كما قال. وعن علي بن طلحة المقري قال سمعت ابا الحسين بن سمعون يقول كل من لم ينظر بالعلم فيما لله عليه فالعلم حجة عليه وبال. وسمعته يقول الصادقون الحذاق هم الذين نظروا الى ما بذلوا في جنب ما وجدوا فصغر ذلك عندهم فاعتذروا. وسمعته يقول قللوا اهتمامكم لكم ووفروا اهتمامكم بكم وتوسدوا اوسادا من الشكر والبسوا لباسا من الذكر والتحفوا لحافا من الخوف تفوزوا بمدحة الرب الله ان تستهينوا بشيء يوجب الذم دون ان تستهينوا بما يوجب العقوبة. وسمعته يقول يا هذا تظلم الى ربك منك واستنصره عليك ينصرك. وسمعته يقول احزنوا على ما فاتكم واسفوا على تقصيركم واحرزوا بضائعكم من التلف لا تخرج القطاع عليها. وسمعته يقول كل داء عرف دواؤه فهوصغيرة والذي لم يعرف له دواء كبير. وسمعته يقول اجهد يا هذا ان يسرق منك ولا يسرق لك. وسمعته يقول احذروا الصغائر فان النقط الصغار اثار في الثوب النقي. وسمعته يقول احذر ان ترى عملك لك فان رايته لك كنت ناظرا الى ليس لك. وسمعته يقول من الوقاحة تمنيك مع توانيك استوف من نفسك الحقوق ثم وفها الحظوظ حسب ما يكفيها لا ما يطغيها قفها بين الجنة والنار تأباك الجنة بكل معنى وتقبلك النار بجملتك. وسمعته يقول معنى قوله: لا يزال عبدي يتحبب إلي حتى أحبه قال: حتى أظهر له حبي لأنه لم يزل محبا. وسمعته يقول الخير كله في هذا الزمان ترك ما الناس عليه ومص النوى وسف الرمل وانشدنا: لو كل جارحة مني لها لغة تثنى عليك بما اوليت من حسن لكان ما زال شكري اذ اشرت به اليك ازيد في الاحسان والمنن وانشدنا ايضا: حاشاك من ان ترابى محمد يحبك خوفا لم يبق مني وفاء الا وما منك اوفى افنيتني عن جميعي فصرت اهواك طرفا

قسم V01/P550–V01/P552

قال محفوظ بن احمد الكلوداني قال لنا الشيخ الصالح ابو علي الحسن بن غالب الحربي سمعت ابا الحسن بن سمعون يقول يا هذا اكرمتك لما عاملتك وصنتك لما نهيتك فمعاملتي لك كرامة ونهي لك صيانة كلفتك الصلاة ولعلمي بتوانيك لم اجعل لها وقتا واحدا جعلت لها اولا واخر وانت تقول الوقت واسع متى ما اتسع الوقت على عاقل اما علمت ان الاوقات على العقلاء ادق من ثقب الابر تهتم لك كاني لست مولاك وتدع الاهتمام بك كاني لست مطالباك اما علمت انه اذا بدا النهار اطالبك بحق ملكي واذا بدا الليل اطلبك بحق حبي. قال ابو علي وكنا جلوسا عند ابي الحسين بن سمعون في مجلسه فجاز قوم معهم كلاب الصيد فنبحت عليها كلاب الدرب فقال سبحان الله كان هذه حادثت هذه فقالت هذه الاهلية لكلاب الصيد يا مساكين رغبتم في نعيم الملوك فسوجروكم ولو قنعتم بالمنبوذ مثلنا كنتم مخلين فقالت لها كلاب الصيد خفي عليكم حالنا نحن رأوا فينا الة الخدمة فحسبونا على الخدمة وقاموا لنا بالكفاية قالت الاهلية فالواحد منكم اذا كبر خلي وصار معنا قالت كلاب الصيد لانه قصر عما يجب عليه وكل من قصر فيما يجب عليه طرد. قال ابو علي وسمعت ابا سعيد احمد بن المسك بن احمد البزاز يقول سمعت عمي محمد بن احمد يقول رأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم في جامع الخليفة والى جانبه رجل مكتهل فسالت عنه فقيل هو عيسى ابن مريم روح الله وكلمته وهو يقول للنبي صلى الله عليه وسلم. صلى الله عليه وسلم. صلى الله عليه وسلم اليس في امتي الاحبار اليس في امتي الرهبان اليس من امتي اصحاب الصوامع قال فدخل ابو الحسين بن سمعون فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في امتك مثل هذا فسكت وانتبهت. وعن ابي طاهر محمد بن علي العلاف قال حضرت ابا الحسين بن سمعون يوما في مجلس الوعظ وهو جالس على كرسيه يتكلم وكان ابو الفتح بن القواس جالسا الى جنب الكرسي فغلبه النعاس فنام فامسك ابو الحسين عن الكلام ساعة حتى استيقظ ابو الفتح ورفع راسه فقال له ابو الحسين رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومك قال نعم قال أبو الحسين لذلك امسكت عن الكلام خوفا تنزعج وتنقطع عما كنت فيه او كما قال. وعن ابي بكر البرقاني قال لابي الحسين بن سمعون ايها الشيخ انت تدعو الناس الى الزهد في الدنيا والترك لها وتلبس احسن الثياب وتاكل اطيب الطعام فكيف هذا فقال كل ما يصلحك فافعله اذا صلح حالك مع الله بلبس لين الثياب واكل طيب الطعام فلايضرك. اسند ابن سمعون عن خلق كثير يطول ذكرهم منهم عبد الله بن ابي داود السجستاني واملى الحديث. وتوفي يوم النصف من ذي القعدة سنة سبع وثمانين وثلثمائة وكان مولده سنة ثلثمائة ودفن في داره ثم نقل بعد تسع وثلاثين سنة الى باب حرب وكفنه لم يبل. قال عبد القادر بن محمد بن يوسف اخبرني ابي قال كنت مع الذين اخرجوا ابا الحسين من داره وقد دفن فيها اربعين سنة فاخرج الى قبر احمد واكفانه تتقعقع كما دفن رحمه الله. 331- عبد الصمد بن عمر بن محمد بن اسحاق ابو القاسم الواعظ كان من اهل الزهد والصلاح الامرين بالمعروف والناهين عن المنكر. عن احمد بن علي بن ثابت قال حدثني الضمري قال كان عند عبد الصمد جزء عن النجاد فاخذت من ابي بكر البقال نسخته ومضيت انا وابو يعلى بن المامون إليه فسلمنا عليه وسالناه ان يحضرنا في المسجد لنسمع الجزء منه وسبقناه الى المسجد. فدخل وسلم وصلى ركعتين ثم جاء فجلس بين ايدينا فقلت له انما حضرنا لنسمع منك فان رأيت ان ترتفع الى صدر المجلس فقال هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم واشار الى ابن المامون وانت رجل من اهل العلم وما كنت لارتفع عليكما في المجلس.

قسم V01/P552–V01/P553

وعن علي بن محمد الحسن المالكي قال جاء رجل الى عبد الصمد بمائة دينار ليدفعها إليه فقال له انا غني عنها فقال فرقها على اصحابك هؤلاء فقال ضعها على الارض ففعل فقال عبد الصمد للجماهة من احتاج منكم الى شيء فلياخذه على قدر حاجته فتوزعها الجماعة على صفات مختلفة من القلة والكثرة ولم يمسها هو بيده ثم جاء ابنه بعد ساعة فطلت منه شيئا فقال له اذهب الى البقال فخد منه ربع رطل تمرا. وقال التنوخي كنت يوم الجمعة في جامع المنصور والخطيب على المنبر وعلى يساري علي بن طلحة المقري البصري فمددت عيني فرأيت عبد الصمد بالقرب مني فهممت بالنهوض إليه وكان صديقا لي فاحتشمت من القيام في مثل ذلك الوقت مع قرب قيام الصلاة فقام ومشى نحوي فقمت إليه فقال لي اجلس ايها القاضي فليس اليك قصدت ولا لك اردت بمجيئي انما هذا اردت واليه قصدت يعني ابن طلحة وذلك ان نفسي تأباه وتكرهه فاردت ان اذلها بصده واخالف ارادتها فقصدته فقام ابن طلحة إليه وقبل راسه وعاد عبد الصمد الى موضعه. وعن محمد بن عبد الله بن احمد بن عبد الله السكري قال اجتاز عبد الصمد يوما بسوق الطعام فراى غلاما يقال له عزيز وقد خرج مع العيارين وكانت أيامهم والناس مجتمعون عليه وأبواه يبكيان ويعذلانه ويأبى عليهم. فلما اكثر عليه قال لهما مثلي يقول شيئا يرجع عنه قد قلت لاصحابي اني منكم امضيا اطلبا عزيزا غيري شاروفتي في جيبي. يقال عبد الصمد رايته قد تابع الهوى على الوقاء مع علمه بانه اذا وقع في الشدائد لا يجريه فبايعت ربي على الوفاء مع علمي باني اذا وقعت في الشدائد يجيرني فاجتزت يوما بباب درب الديزج فشممت روائح طيبة فطالبتني نفسي بشيء منها فقلت اطلبي عبد الصمد غيري شاورفتي في جيبي. قال وسمعت عبد الصمد يقول كنت يوما امشي في بعض الطرق واذا بساع قد اقبل من عدوه وقد بقي عليه من الطريق بقية والناس يستقبلونه بالتحف فقال له رجل أي فلان مت اليوم حتى تعيش ابدا فقلت لنفسي هذا لك موتي اليوم حتى تعيشي ابدا. وعن ابي علي الحسن بن علي بن فهر القلاف قال قال عبد الصمد يا ابا علي رأيت اليوم عجبا اجتزت ببعض الخرابات فسمع منها أنينا فدخلت واذا برجل قد شد حبلا يريد ان يخنق نفسه فزعقت عليه وقلت له لا يحل لك ان تفعل هذا فقال لي فاعذر فقلت لي فاعذر فقلت وما شأنك والغدر قال قد قامرت في قتل نفسي فقمرتها وما ارى الغدر فنحيت الحبل من عنقه وعجبت كيف لم يستجز الغدر في هوى الشيطان فكيف يجوز الغدر في رضا الرحمن؟ وحكى ابو الوفاء بن عقيل قال هجم عيد على عبد الصمد والبيت فارغ من القوت فجاءه رجل بدراهم فقال خذ هذه فقال يا هذا بالله دعني اليوم اتلذذ بفقري كما يتلذذ الاغنياء بغناهم وكان يقول ابدا اوجدهم في تعذيبه عذوبة. قال المؤلف بلغني عن عبد الصمد انه كان في دعوة فقيل له انبسط وتمكن فقال ومايمكني من يحتشم ربه في الخلوة لا ينبسط. وكان يحرض اصحابه الى الجد ويقول هيه قد فاتتكم الدنيا فلا تفوتنكم الاخرة. وقال التنوخي حدثني من حضر عبد الصمد وقد احتضر فدخلت عليه ام الحسن بن القاضي ابي احمد بن الاكفاني وكانت احد من يقوم بامره ويراعيه. فقالت له اسالك واقسم عليك الا سالتني حاجة فقال لها نعم كوني لهنية يعني ابنته بعد موتي كما انت لها في حياتي فقالت افعل ثم امسك ساعة وقال استغفر الله وكررها الله لها خير منك. وحكى ابن عقيل عن بعض من حضر عبد الصمد عند الموت قال حضرته وهو يقول يا سيدي لليوم خباتك ولهذه الساعة اقتنيتك حقق حسن ظني بك. اسند عبد الصمد عن احمد بن سلمان النجاد.