Qur'an&Sunnah

İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve

قسم V01/P553–V01/P556

وتوفي يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي الحجة وقيل في آخر يوم من ذي الحجة سنة سبع وتسعين وثلاث مائة وقيل توفي ليلا وكانت وفاته بدرب شماس من نهر الغلابين وقبره اليوم ظاهر يتبرك به بمقبرة الامام احمد. 332- عثمان بن عيسى ابو عمر الباقلاوي كان يقال له العابد الصموت لامساكه عن الكلام فيما لا يعنيه. قال احمد بن علي الحافظ كان عثمان الباقلاوي احد الزهاد المتعبدين منقطعا عن الخلق ملازما للخلوة. قال وسمعت بعض الشيوخ الصالحين يقول سمعت عثمان الباقلاوي يقول اذا كان وقت غروب الشمس احسست بروحي كأنها تخرج يعني لاشتغاله في تلك الساعة بالافطار عن الذكر. قال وسمعته يقول احب الناس الي من ترك السلام علي لانه يشغلني بسلامه عن الذكر. وقال محمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي حدثني ابي قال مضيت يوما في صحبة خالي الي عثمان بن عيسى الباقلاوي فتلقيناه خارجا من المسجد الى داره وهو يسبح فقال له خالي ادع لي فقال يا ابا عبد الله شغلتني انظر ما تظنه في فافعله وادع انت لي فقلت له انا بالله ادع لي فقال لي رفق الله بك فاستزدته فقال الزمان يذهب والصحائف تختم. وعن ابي الحسين محمد بن محمد بن المهتدي قال هذا انا فيه من بركة عثمان الباقلاوي وذلك انني كنت اصلي به فكان اذا خلا بي مسح يده على صدري ودعا لي فانا اعتقد ان الذي انا فيه من بركة دعائه. قال وكان له مغتسل وحارة في المسجد فكان يصلي بينهما وكنت اصلي به شهر رمضان فقرات ليلة سورة الحاقة حتى اتيت هذه الاية: {فيومئذ وقعت الواقعة} فصاح وسقط مغشيا عليه فما بقي احد في المسجد الا انتحب. وكان عثمان يتعمم بشاروفة وكان ياكل من كسب البوازي وكان قد ساله السعيد التركي أن يصل إليه منه شيء فابى فقال له اذ ابيت فتاذن لي ان نشتري دهنا نشغله في المسجد وكان ماواه المسجد ما كان يخرج منه الا الى الجمعة فاجاب الى ذلك فلما عاد الرسول على انه يحمل إليه دهنا قال له لا تجئني بشيء آخر فقد اظلم على البيت. اسند عثمان الباقلاوي عن ابراهيم بن محمد المطوعي والحسن بن ابي النجم مؤدب الطائع لله وغيرهما وتوفي في يوم الجمعة لسبع بقين من رمضان سنة اثنتين واربع مائة ودفن في مقبرة جامع المنصور1. عن عرس الخباز قال لما دفن عثمان الباقلاوي رأيت في المنام بعض من هو مدفون في جوار قبره فقلت له كيف فرحكم بجوار عثمان فقال واين عثمان لما جيء به سمعنا قائلا يقول الفردوس الفردوس او كما قال رحمه الله. 333- بكر بن شاذان بن بكر أبو القاسم قرأ القرآن على جماعة وسمع الحديث من جعفر الخلدي وابي بكر الشافعي وغيرهما وكان يقرىء القرآن ويروي الحديث ويعظ الناس وكان من قوام الليل واهل التقوى. عن الحسن بن غالب المقرىء ان بكر بن شاذان وابا الفضل التميمي جرى بينهما كلام فبدر من ابي الفضل كلمة ثقلت على بكر وانصرفا ثم ندم التميمي فقصد ابا بكر بن يوسف وقال له قد كلمت بكرا بشيء قد خفي عليه وندمت على ذلك فاريد ان تجمع بيني وبينه فقال له ابن يوسف سيخرج لصلاة العصر. فخرج بكر وجاء إلى ابن يوسف التميمي عنده فقال له التميمي اسالك ان تجعلني في حل فقال بكر سبحان الله ما فراقتك حتى احللتك وانصرف. قال التميمي قال لي والدي يا عبد الواحد احذر ان تخاصم من اذا نمت كان منتبها. قال ابن غالب وكان لبكر ورد من الليل لا يخل به. توفي في يوم السبت التاسع من شوال سنة خمس واربع مائة ودفن بمقبرة باب حرب. 334- أبو أحمد عبد الله بن احمد ابن محمد الفرضي قال علي بن عبد الواحد بن مهدي اختلفت الى ابي احمد الفرضي ثلاث عشرة سنة لم اره ضحك فيها غير انه قرأ علينا يوما كتاب الانبساط فاراد ان يضحك فغطى فمه.

قسم V01/P556–V01/P557

وقال عيسى كان أبو أحمد اذا جاء الى ابي حامد الاسفرائيني قام ابو حامد من مجلسه ومشي الى باب مسجده حافيا مستقبلا له. قال وكتب ابو حامد مع رجل خراساني كتابا الى ابي احمد يشفع له ان يأخذ عليه القرآن فظن ابو احمد انها مسالة قد استفتي فيها فلما قرا الكتاب غضب ورماه عن يده وقال انا لا اقريء القرآن بشفاعة او كما قال. وقال ابو القاسم منصور بن عمرو الفقيه لم ار في الشيوخ من يعلم العلم خالصا لله لا يشوبه شيء من الدنيا غير ابي احمد الفرضي فانه كان يكره ادنى سبب حتى المدح لاجل العلم. قال وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرياسة من علم وقرآن وإسناد وحالة متسعة في الدنيا وغير ذلك وكان أورع الخلق وكان يبتدىء كل يوم بتدريس القرآن ويحضر عند الشيخ الكبير ذو الهيئة فيقدم عليه الحدث لاجل سبقه فاذا فرغ من اقراء القرآن ولي قراءة الحديث علينا بنفسه فلا يزال كذلك حتى يستنفد قوته ثم يضع الكتاب من يده وينصرف. قال وكنت اطيل العقود معه وهو على حالة واحدة لا يتحرك ولا يعبث بشيء من اعضائه ولا يغير شيئا من هيئته حتى افارقه. وقد بلغني انه كان يجلس مع اهله على هذا الوصف ولم ار في الشيوخ مثله. سمع ابو احمد من القاضي المحاملي ويوسف بن يعقوب بن البهلول وحضر مجلس ابي بكر بن الانباري. وتوفي في يوم الثلاثاء للنصف من شوال سنة ست واربعمائة وقد بلغ اثنتين وثمانين سنة ودفن في مقبرة جامع المدينة رحمه الله. 335- أبو العباس أحمد بن محمد ابن عبد الرحمن بن سعد الابيوردي كان فقيها فصيحا من اصحاب ابي حامد الاسفرائيني توطن بغداد ولي القضاء بها على الجانب الشرقي ومدينة المنصور وكان مدرسا مفتيا مناظرا وكانت له حلقة بجامع المنصور. ذكر عبيد الله بن احمد بن عثمان الصيرفي عمن حدثه ان القاضي ابا العباس الابيوردي كان يصوم الدهر وان غالب افطاره كان على الخبز والملح وكان فقيرا يظهر المروءة قال ومكث شتوة لا يملك جبة يلبسها. وكان يقول لاصحابه في علة تمنعني عن لبس الحشو فكانوا يظنونه يعني المرض وانما كان يعني بذلك الفقر ولا يظهره تصوتا ومروءة. وقال ابن ثابت حدثني الصوري انه سال الابيوردي عن مولده فقال سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. ومات يوم السبت السادس من جمادى الاخرة سنة خمس وعشرين واربعمائة ودفن في مقبرة باب حرب والله اعلم. 336- ابو الحسن علي بن عمر بن محمد ابن الحسن الحربي المعروف بالقزويني وكان من كبار الصالحين ومولده في محرم سنة ستين وثلاث مائة ببغداد واصل ابيه من قزوين وقرا القرآن بالقراءات على ابي حفص الكناني وغيره. وسمع الحديث من ابن كيسان النحوي والقاضي الجراحي وابي حفص بن الزيات وابي عمر بن حيوة وابي الحسين مظفر وابي الحسين بن سمعون في جماعة اخرى وتفقه على ابي القاسم الداركي وعلق النحو على ابي الفتح بن جني. وكان منذ كان صبيا حسن الطريقة ملازما للصمت عما لا يعنيه وافر العقل ثم كان يقرأ القرآن ويروي الحديث ولا يخرج من بيته الا الى الصلاة وله كرامات كثيرة ولما توفي غسله ابو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي. قال احمد بن علي بن ثابت كان ابو الحسن القزويني احد الزهاد المذكورين ومن عباد الله الصالحين توفي في شعبان سنة اثنتين واربعين واربعمائة وصلى عليه في الصحراء بين الخربية والعتابين وحضرت الصلاة عليه وكان الجمع متوفرا جدا يفوت الاحصاء لم ار جمعا على جنازة اعظم منه وغلق جميع البلد في ذلك اليوم. وقال ابو الفتح بن علوس الدينوري صلى الناس على القزويني حيث توجهوا ولم يحط الى الارض لكثرة الخلق انما كان على ايدي الرجال حيث اتجه صلوا عليه.

قسم V01/P557–V01/P559

وقال ابو الوفاء بن عقيل شهدت جنازته وكان يوما لم ير في الاسلام بعد جنازة احمد بن حنبل مثله غلقت له المكاتب والحمامات وبلغت المعبرة بباب الطاق مع كون الجسر ممدودا ربع دينار ولم يسع الناس جامع ولا امكن ان يصلي عليه امام معين فجعل كل قبيل فيه الوف من الناس يصلى بهم رجل يصلح للتقدم. وكانت الضجة تمنع التبليغ للتكبير فصلى اكثر الناس وحدانا ورأيت عدة بنانيك فيها من المداسات الكثيرة ينادي عليها لياخذها اربابها. عبد الله بن محمد البرداني قال انتبه اخي ابو غالب يوسف بن محمد في الليلة التي مات فيها القزويني وهو يبكي وقد اخذته الرعدة فسكنه والدنا وامسكه وقرا عليه وقال له ما لك يا بني قال رأيت في المنام كان ابواب السماء قد فتحت وابن القزويني يصعد اليها فلما كان في صبيحة تلك الليلة سمعنا المنادي ينادي بموته. وقال ابو الفرج عبد العزيز بن عبد الله الصائغ صليت على ابي الحسين القزويني فهالني كثرة الخلق الذين حضروا جنازته واستعظمتهم فرايته تلك الليلة في المنام وهو يقول لي استعظمت الخلق الذين صلوا علي قد صلى علي من الملائكة في السماء اكثر من ذلك. 337- أبو بكر محمد بن عبد الله الدينوري وكان يسكن الرصافة ببغداد وكان زاهدا حسن العيش. وكان ابو الحسن القزويني يقول عبر الدينوري قنطرة خلف من بعده وراءه. قال ابو الوفاء بن عقيل الواعظ كنت شابا حديث السن اتردد الى مجلس ابن بشران الواعظ وكان يعتاد عيني الرمد كثيرا فرآني ذات يوم في المجلس رجل كان يبسط لابن بشران بساط المنبر يقال له بكار فقال لي اراك تدوم على حضور هذا المجلس فقلت لعلي استفيد شيئا ينفعني في ديني فقال لي اجلس حتى ينقضي المجلس فجلست. فلما انقضى المجلس اخذ بيدي وحملني الى الرصافة وجاء بي إلى باب فطرقه فقال قائل من داخل الدار من فقال انا بكار فقال يا بكار الست قد كنت هاهنا اليوم فقال جئت في حاجة مهمة ففتح الباب وهو يقول لا حول ولا قوة الا بالله. ثم دخلنا واذا بشيخ جالس مستقبل القبلة على راسه سطح كالطرحة فسلمنا عليه فرد علينا السلام فقال بكار يا سيدي هذا صبي يداوم حضور المجلس ويحب الخير وقد دام مرض عينه فادع له فدعاني فاتيته فادخل خنصره في فيه ثم مسح عيني به فبقيت بعد ذلك نحو ستين سنة لم ترمد عيني فلما خرجت سألت عنه فقيل لي هذا ابو بكر الدينوري صاحب ابن سمعون. توفي الدينوري في شعبان سنة ثلاثين واربعمائة. 338- أبو الطيب طاهر بن عبد الله ابن طاهر الطبري ولد بآمل في سنة ثمان واربعين وثلاثمائة وسافر في طلب العلم سمع من ابي احمد الغطريفي والدارقطني والمعافي بن زكريا وغيرهم وتفقه على ابي الحسن الماسرجسي وبرع في الفقه وجمع التقوى الى العلم وولي القضاء بربع الكرخ بعد ابي عبد الله الصيمري وقد كان راى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له يا فقيه فكان يفرح ويقول سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيها. قال احمد بن علي بن ثابت انشدني ابو الطيب الطبري لنفسه: ما زلت اطلب علم الفقه مصطبرا على الشدائد حتى اعقب الخيرا وكان ما كر من درس ومن سهر في عظم ما نلت من عقباه مغتفرا حفظت ماثورة حفظا وثقبت به وما يقاس على الماثور معتبرا صنفت في كل نوع من مسائله غرائب الكتب مبسوطا ومختصرا اقول بالاثر المروي متبعا وبالقياس اذا لم اعرف الاثر اذا انتضيت بياني عن غوامضه حسرت عنها قناع اللبس فانحسرا وان تحريت طوق الحق مجتهدا وصلت منها الى ما اعجز الفكرا وكنت ذا ثروة لما عنيت به فلم ادع ظاهرا منها ومدخرا وما ابالي اذا ما العلم صاحبني ثم القتى فيه ان لا اصحب البشرا ثنت عناني عنه همة طمحت الى الهوى فاستطابت عنده الصبرا اصدى فلا اتصدى للئيم ولا ابيت دون الغنى حزنان منكسرا اذا اضقت سألت الله معتذرا كفايتي فاطاب الورد والصدرا

قسم V01/P559–V01/P561

وقرات بخط الشيخ ابي الوفا بن عقيل قال حكي لي بعض اهل العلم ان القاضي ابا الطيب صعد من سميرية وقد تم له عشر المائة فقفز منها الى الشط فقال بعض من حضر يا سيدنا لا تفعل هذا فان اعضاءك تضعف وربما اورث مثل هذه الطفرة فتقا في المعى فقال يا هذا ان هذه اعضاءنا حفظناها من معاصي الله فحفظها الله علينا. وقال ابو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله الفامي ابتدا القاضي ابو الطيب الطبري يدرس الفقه ويتعلم العلم وله اربع عشر سنة فلم يخل به يوما واحدا الى ان مات. قال الخطيب وتوفي في يوم السبت لعشر بقين من ربيع الاول سنة خمسين واربعمائة ودفن من الغد في مقبرة باب حرب وحضرت الصلاة عليه في المنصور وكان امامنا في الصلاة عليه ابو الحسين بن المهتدي وبلغ من السن مائة سنة وسنتين وكان صحيح العقل ثابت الفهم يقضي ويفتي الى حين وفاته رحمه الله. 339- أبو الحسن البرداني كان من الزهاد المنقطعين بجامع المنصور. حدثني ابو محمد عبد الله بن علي المقريء قال كان ابو الحسن البرداني صالحا مقيما بدار القطان وكان الناس يزورونه فيقول ترى أي شيء زاد في حتى ازار انا كنت اكارا ولباسي اليوم لباسي الذي كان واكلي اكلي الذي كان وما تركت شيئا من الدنيا احمد على تركه فلماذا ازار؟ قال ابو محمد وكان بجامع المنصور رجل يقال له ابن عبد العزيز من القراء فسمعه البرداني يقول يوما هؤلاء الحشوية يقولون في القرآن كذا فبقي مدة لا يصلي خلفه فلما شاع هذا تعصب له جماعة وجاؤوا بتوقيع من السلطان بتقديمه وتمكينه فجاء ابن عبد العزيز والناس معه فباتوا بباب البصرة فقال خادم البرداني له يا سيدي قد جاء القوم وقد عزموا على تقدميه وتمكينه فقال ما يجيئون وكيف يجيئون. فقال ابن عبد العزيز في بعض الليلة فؤادي يوجعني ومات من ليلته. 340- أبو بكر احمد بن علي العلبي كان يقريء القرآن ويؤم الناس ويعمل بيده ولا يقبل من أحد شيئا ويذهب بنفسه في كل ليلة الى دجلة فياخذ في كوز له ماء يفطر عليه ويمشي في حوائج نفسه ولا يستعين باحد. وكان اذا حج يزور القبور بمكة ويجيء الى قبر الفضيل بن عياض ويخط بعصاه ويقول يا رب ها هنا يا رب ها هنا. فاتفق انه خرج للحج في سنة ثلاث وخمس مائة فشهد عرفة محرما وتوفي عشية ذلك اليوم في ارض عرفات فحمل الى مكة وطيف به حول البيت ودفن يوم منحر الى جانب الفضل بن عياض. 341- أبو المعالي الرجل الصالح ساكن باب الطاق قال ابو الحسن بن مالان وكان ثقة حدثني ابو المعالي الصالح قال ضاق بي الامر في رمضان حتى اكلت فيه ربعين باقلي عزمت على المضي الى رجل من ذوي قرابتي اطلب منه شيئا فنزل طائر فجلس على منكبي وقال يا ابا المعالي انا الملك الفلاني لا تمض إليه نحن ناتيك به فبكر الرجل الي. وحدثني ابو محمد عبد الله بن المقريء قال كنت عند ابي المعالي الصالح فقيل له: قد جاء سعد الدولة شحنة بغداد فقال اغلقوا الباب فجاء فطرق الباب وقال ها انا قد نزلت عن دابتي وما ابرح حتى تفتح لي ففتح له فدخل فجعل يوبخه على ما هو فيه وسعد الدولة يبكي بكاء كثيرا فانفرد بعض اصحابه وتاب على يده. وقال لي ابو محمد كان ابو المعالي لا ينام الا جالسا ولا يلبس الا ثوبا واحدا شتاء كان او صيفا وكان اذا اشتد البرد عليه يشد المئزر بين كتفيه.

قسم V01/P561–V01/P563

حدثني ابو محمد ان رجلا توفي وسلم إلى ابن عقيل مالا وامره ان يدفعه الى ابي المعالي الصالح ليقسمه بعد موته فلما مات الرجل بعث ابن عقيل الى ابي المعالي بالمال واخبره بالقصة فقال ما اقبل هذه الوصية فعاوده فابى فبينما هم على ذلك جاء ولد الميت فقال أن ابي اوصى بما لا يخرج من الثلث فقال ابن عقيل والله لقد كوشف ذاك الرجل فهو يقبل خمسة ارطال من الخبز ولولا انه كوشف بهذا ما رده رحمه الله. 342- أخو جمادي كان منقطعا بباب الطاق والناس يزورونه ويتبركون به. حدثني ابو محمد عبد الله بن المقريء عن اخي جمادي قال خرجت في يدي عيون وانتفخت فاجمع الاطباء على قطعها فبت ليلة على سطح قد رقيت إليه فقلت في الليل يا صاحب هذا الملك الذي لا ينبغي لغيره هب لي شيئا بلا شيء فنمت ف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله يدي انظر اليها. فقال مدها فمددتها فامر يده عليها واعادها وقال قم فقمت وانتبهت والخرق التي شدت بها مخانق. فقمت في الليل وذهبت الى باب الازج الى قرابة لي فطرقت الباب فقالت المراة لزوجها قد مات فلان تعنيني وظنت ان مخبرا قد جاء يخبرها بذلك فلما فتحت الباب ورأتني تعجبت. ورجعت الى باب الطاق فرأيت الناس من عند دار السلطان الى منزلي خلقا لا يحصى معهم الجرار والاباريق فقلت ما لكم فقالوا قيل لنا ان رجلا قد راى النبي صلى الله عليه وسلم ها هنا يتوضأ في بئر. فقلت في نفسي ان مضيت لم يكن لي معهم عيش فاختفيت في الخرابات طول النهار. 343- عبد الوهاب بن المبارك ابن احمد الانماطي ويكنى ابا البركات سمع الكثير وكتب الكثير وروي لنا عن ابي محمد الصريفيني وابن النقور وخلق كثير من القدماء. وما عرفنا من مشايخنا اكثر سماعا منه ولا اكثر كتابة للحديث ولا اصبر على الاقراء ولا احسن بشرا ولقاء ولا اسرع دمعة ولا اكثر بكاء. ولقد كنت اقرا عليه الحديث في زمان الصبا ولم اذق بعد طعم العلم فكان يبكي بكاء متصلا وكان ذلك البكاء يعمل في قلبي وأقل ما يبكي هذا هكذا الا لامر عظيم فاستفدت ببكائه ما لم استفد بروايته. وكان مجلسه منزها عن غيبة الناس وكان رضي الله عنه على طريقة السلف وكنا نتنظره من يوم الجمعة لياتي من داره بنهر القلائين الى جامع المنصور فلا ياتي على قنطرة باب البصرة وانما يمر على القنطرة العتيقة فسالته عن سبب هذا فقال كانت تلك دار ابن معروف القاضي فلما قبض عليه بنيت قنطرة. قال وحدثنا ابو محمد التميمي عنه انه احل من يعبر عليها غير اني لا افعل. وكان مولده في رجب سنة اثنتين وستين وتوفي يوم الخميس الحادي والعشرين من المحرم سنة خمس وثلاثين وخمس مائة. وعدته في مرضه وقد بلي وذهب لحمه فقال لي ان الله عز وجل لا يتهم في قضائه. ذكر المصطفين من عباد بغداد المجهولين الأسماء 344- عابد عن أبي عبد الله احمد بن يحيى الجلاء قال سمعت أبي يقول كنت عند معروف في مجلسه فدخل عليه رجل فقال يا أبا محفوظ رأيت في هذه الليلة عجبا قال وما رأيت رحمك الله قال اشتهي علي أهلي سمكا فذهبت إلى السوق فاشتريت لهم سمكة وحملتها مع حمال فمشي معي فلما سمعنا آذان الظهر قال الحمال يا عم هل لك أن نصلي فكأنه أيقظني من غفلة فقلت له نعم نصلي.

قسم V01/P563–V01/P565

فوضع الطبق والسمكة عليه على مستراح ودخل المسجد فقلت في نفسي الغلام قد جاد بالطبق أجود أنا أيضا بالسمكة فلم يزل يركع حتى اقيمت الصلاة فصلينا جماعة وركع بعد الصلاة وخرجنا فإذا الطبق على حاله موضوع فجئت إلى البيت وحدثت أهلي بهذا فقالوا لي قل له ياكل معنا من هذا السمك فقلت له تأكل معنا من هذا السمك فقال أنا صائم فقتل له فافطر عندنا قال نعم اروني طريق المسجد فاريته فدخل المسجد وجلس إلى ان صلينا المغرب. فجئت إليه وقلت له تقوم رحمك الله فقال أو نصلي عشاء الآخرة فقلت في نفسي هذه ثانية يريد ان فيه خيرا فلما صلينا به إلى منزلي ولنا ثلاث أبيات: بيت فيه أنا وأهلي وبيت فيه صبية مقعدة ولدت كذلك لها فوق العشرين سنة وبيت كان فيه ضيفنا. فبينا أنا مع أهلي إذ دق داق الباب في آخر الليل فقلت من يدق الباب فقالت أنا فلانة فقلت فلانة قطعة لحم مطروحة في البيت كيف يستوي لها ان تمشي فقالت أنا هي افتحوا لي ففتحنا لها فإذا هي فقلت أي شيء الخبر فقلت سمعتكم تذكرون ضيفنا هذا بخير فوقع في نفسي ان اتوسل إلى الله عز وجل به فقلت اللهم بحق ضيفنا هذا وبجاهه عندك إلا أطلقت اسري: فاستويت وقمت وانا في عافية كما تروني. فقمت إليه اطلبه في البيت فإذا البيت خال ليس فيه أحد فجئت إلى الباب فوجدته مغلقا بحاله فقال معروف نعم فيهم صغار وكبار يعني الاولياء. 345- عابد آخر مجذوم أبو عبد الله البراثي قال: قال خلف البرزالي: اتيت برجل مجذوم ذاهب اليدين والرجلين اعمى فجعلته مع المجذومين فغفلت عنه أياما ثم ذكرته فقلت يا هذا اني غفلت عنك فكيف حالك فقال لي حبيبي ومن أنا احبه فقد احاطت محبته باحشائي فلا اجد لما أنا فيه من الم مع محبته لا يغفل عني. فقلت له اني نسيت فقال ان لي من يذكرني وكيف لا يذكر الحبيب حيبيه وهو نصب عينيه تائه العقل والقلب قلت لها الا ازوجك امرأة تنظفك من هذه الاقذار قال فبكي ثم تنفس ورمى ببصره نحو السماء وقال يا حبيب قلبي ثم اغمي عليه. فافاق فقلت ما تقول فقال كيف تزوجني وانا مالك الدنيا وعروسها قلت أي شيء الذي عندك من ملك الدنيا وانت ذاهب اليدين والرجلين اعمى تأكل كما تأكل البهائم قال رضي عني سيدي إذا ابلى جوارحي واطلق لساني بذكره. قال فوقع مني بكل موقع فما لبث الا يسيرا حتى مات فأخرجت له كفنا فيه طول فقطعت منه فاتيت في منامي فقيل لي يا خلف بخلت على ولي ومحبي بكفن طويل قد رددنا عليك كفنك وكفناه عندنا بالسندس والاستبراق قال فصرت إلى بيت الاكفان فإذا الكفن ملقى. 346- عابد آخر قال إبراهيم الاجري الكبير كنت يوما قاعدا على باب المسجد في يوم شات إذ مر بي رجل عليه خرقتان فظننت انه من هؤلاء الذين يسالون فقلت في نفسي لو عمل هذا بيده كان خيرا له قال ومضى الرجل. فلما كان الليل اتاني ملكان فأخذا بضبعي ثم ادخلاني المسجد الذي كنت على بابه قاعدا فإذا رجل نائم عليه خرقتان فكشف لي عن وجهه فإذا هو الذي مر بي فقالا لي كل لحمه فقلت ما اغتبته قالا لي بلى حدثت نفسك بغيبته ومثلك لا يرضى منه بمثل هذا. قال فانتبهت فزعا فمكثت ثلاثين يوما اقعد على باب المسجد لا اقوم الا لفرض انتظر ان يمر بي فاستحله. فلما كان بعد الثلاثين مر بي على حاله والخرقتان عليه فوثبت إليه فغمز وغمزت خلفه فلما خفت ان يفوتني قلت يا هذا قف اكلمك قال فالتفت الي ثم قال يا إبراهيم وانت أيضا ممن يغتاب المؤمنين بقلبه قال فسقطت مغشيا علي قال فافقت وهو عند راسي فقال اتعود قلت لا ثم غاب عن عيني فلم اره بعد ذلك. 347- عابد آخر

قسم V01/P565–V01/P566

قال الجنيد ارقت ليلة فرمت السكون فما وجدته ثم اجتهدت في قضاء ورد كان لي فلم اقدر ثم حرصت على دراسة شيء من القرآن فلم اقدر فوقع بي انزعاج شديد فأخذت ثوبي على كتفي ثم انصرفت وذاك آخر الليل. فلما توسطت الدرب عثرت بإنسان ملتف في عباء فرفع راسه وقال إلى الساعة فقلت سيدي عن موعد تقدم فقال لا ولكن سألت محرك القلوب ان يحرك لي قلبك فقلت قد فعل حاجة قال نعم قلت ما هي قال يا أبا القاسم متى يكون الداء دواء فقلت إذا خالفت النفس هواها صار داؤها دواءها قال فتنفس وقال قد اجبتها بهذا الجواب الليلة سبع مرات فقالت لا أو اسمعه من جنيد ها قد سمعت منه ثم مضى فما رايته بعد ذلك. 348- عابد آخر عبيد الله بن عبد الله قال: كنت عند الجنيد يوم قدم أبو حفص النيسابوري فوثب إلأيه الجنيد وعانقه، فقال للجنيد: دعني من المعانقة، عندك شيء تطعمني؟ فقال له: أي شيء تومي؟ فعين له على شيء يطبخ فالتفت الجنيد إلى ابن زيري فقال: قد سمعت: فمضى ابن زيري فغاب ساعة ثم عاد ومعه ما أراد. فقال الجنيد لأبي حفص: قد حضر ما ذكرت. فقال: يا أخي قد أحببت أن أوثر به، أتساعدني؟ فقال له: أحب ما تحب. فقال الجنيد لابن زيري: قد سمعت فأنفذه إلى مستحق فأقبل ابن زيري إلى الحمال فقال: أمش بين يدي وحيث أعييت فقف. فمشى الحمال ساعة ووقف بين دارين فدق ابن زيري أقرب الدارين إلى الحمال فإذا نداء من داخل الدار: ادخل إن كان معك كذا كذا وإلا فلا، وعين على ما كان مع الحمال. قال: ففتحت الباب فإذا شيخ قاعد وخيش مرسل على باب، فوضعت ما كان مع الحمال بين يدي الشيخ وصرفت الحمال وقعدت. فقال لي: وراء هذا الخيش صبيان وبنات يحتاجون إلى هذا الطعام فقلت له: لا أنصرف أو تخبرني بالحال. فقال: هؤلاء الصبيان يسألوني هذا الطعام منذ مدة ولم تسامح نفسي أن أسأل الله تعالى، فوجدت البارحة مسامحة أن أسأل فجعلت علامة إجابة الله إياي وجود المسامحة من السؤال، فلما دققت الباب علمت ما معك. 349- عابد آخر من بعض قرى بغداد بلغنا عن جنيد قال سمعت السري بن المغلس يقول ان في قرى بغداد لاولياء لا يعرفهم الخلق قال وكنت ادور في القرى لعلي اجد منهم واحدا فبينا أنا يوما في بعض القرى دخلت مسجدا ف رأيت فيه شابا ساكتا فتقدم الي وقال لي اتاذن ان اسالك مسالة فقلت هات فقال مسالة فسال مسالة من احوال القلب دقيقة فاجبته فقلت له يقع لك مثل هذه المسالة فقال كثير فقلت كيف تعمل قال أنا انسان قد لازمت هذا الموضع فإذا وقع لي مثل هذه المسالة قيض الله لي وليا مثلك فيجيبني فعلمت صدق قول السري. 350- عابد آخر أبو جعفر السقاء قال خرجت يوما من بيتي في يوم مطير فإذا اسود مطروح على المزبلة مريض فجررته فادخلته إلى بيتي فلما امسينا دعاني فقال يا أبا جعفر لا تفسد ما صنعت اقعد عندي قال وفاح البيت بريح المسك وصار ريح جبتي وكسائي وجرتي وكوزي وكل شيء في البيت ريح المسك. قال فقال اقعد عندي قال ثم قال بيده هكذا لا تضيق على جلسائي. قال فسمعته يقول اندك اندك يا بار خداه ارفق بي يا مولاي قال ثم خرجت نفسه. قال قلت ابيع كسائي ابيع جبتي فاشتري له كفنا قال فطرق بابي قريب من سبعين انسانا كل يقول يا أبا جعفر مات عندك انسان يحتاج إلى كفن. 351- عابد آخر عن أبي الحسن بن خيرون صاحب أبي بكر عبد العزيز قال لي أبو بكر عبد العزيز: كنت مع استاذي يعني أبا بكر الخلال وانا غلام مشتد فاجتمع جماعة يتذاكرون بعد عشاء الآخرة فقال بعضهم لبعض اليس مقبل يعني رجلا اسود كان ناطورا بباب حرب لنا مدة ما رايناه فقاموا يقصدونه وقال لي استاذي يعني الخلال لا تبرح احفظ الباب.

قسم V01/P566–V01/P569

فتركتهم حتى مضوا واغلقت الباب وتبعتهم فلما بلغنا بعض الطريق قال استاذي هو ذا ارى وراءنا شخصا آخر قفوا فقالوا لي من أنت فامسكت فزعا من استاذي فقال أحدهم لاستاذي بالله عليك الا تركته فتركني ومضيت معه فدخلنا إلى قراح فيها باذنجان مملوء والاسود قائم يصلي فسلموا وجلسوا إلى ان سلم وأخرج كيسا فيه يابسة وملح جريش قال كلوا فاكلوا وتحدثوا وأخذوا يذكرون كرامات الاولياء وهو ساكت. فقال واحد من الجماعة يا مقبل قد زرناك فما تحدثنا بشيء فقال أي شيء أنا واي شيء عندي أحدثك أنا اعرف رجلا لو سال الله تعالى ان يجعل هذا القراح الباذنجان ذهبا لفعل. فوالله ما استم الكلام حتى راينا القراح يتقد ذهبا فقال له استاذي يعني الخلال يا مقبل لأحد سبيل أن يأخذ من هذا القراح اصلا واحدا فقال له خذ وكان القراح مسقيا فأخذ استاذي الاصل فقلعه بعروقه وجميع ما فيه ذهبا فوقعت من الاصل باذنجانه صغيرة وشيء من الورق فأخذته وبقاياه معي إلى يومي. قال ثم صلى ركعتين وسال الله تعالى فعاد القراح كما كان وعاد مكان ذلك الاصل اصل باذنجان آخر. 352- عابد آخر محمد بن داود الرقي قال كنت مارا ببغداد وإذا بعض الفقراء يمر في الطريق وإذا مغن يغني ويقول: امد كفي بالخضوع إلى الذي جاد بالصنيع قال فشهق الفقير شهقة خر ميتا. قال المؤلف وقد رويت لنا عن الرقي عن غيره. الحسين بن محمد قال سمعت الرقي يقول سمعت العسقلاني يقول كنت مارا ببغداد فإذا أنا ببعض الفقراء مارا في الطريق ومغن يغني ويقول: امد كفي بالخضوع إلى الذي جاد بالصنيع قال فشهق الفقير شهقة خر ميتا. 353- عابد آخر بلغنا عن أبي الصوفي قال دخلت في يوم عيد على بعض مشايخنا فرأيت عنده خلا وهندباء فاشتغل قلبي وخرجت فدخلت على بعض أهل الدنيا فاخبرته فدفع إلى صرة فيها دراهم وقال احملها إليه فقلت جئت بها لتستعين بها على وقتك قال وما الذي رأيت من حالي قلت له رأيت عندك خلا وهندبا فقال كانك افتقدت ذلك لو كان في بيتي امرأة كنت تفتقدها قم فوالله لا كلمتك شهرا. فخرجت فضرب الباب في وجهي فسال الدم فاتيت الشبلي فقلت له يا أبا بكر رجل مشى في طاعة الله فانفتح وجهه ما سبب هذا فقال لعله اراد ان ياتي إلى شيء صاف يكدره. 354- عابد آخر عن أبي الحسين بن سمعون قال اجتزت يوما على الصراة ف رأيت امرأة تلتقط ورق البقل الذي ياتي على الماء فقلت لا شك ان هذه امرأة فقيرة. فوقفت حتى رجعت فتبعتها فاتت إلى دار فدخلت فرجعت إلى بيتي فما استقر بي المنزل حتى اتاني خادم معه دنانير ودراهم فقال ادفع هذا إلى محتاج. فأخذته وقمت فاتيت بيت المراة فطرقت الباب فخرج رجل من خواص مجلسي ومن الملازمين لي فلما راني قال ما لك هكذا فقلت جئتكم بهذه الدنانير تستعينون بها على الوقت فنظر الي مغضبا وقال يا شيخ تحدرنا من الدنيا وتاتينا بها ثم رد الباب في وجهي ودخل فرجعت منكسرا إلى بيتي. ثم قلت في نفسي لا بد ان اعود إليه فاعتذر فاتيته في اليوم الثاني فطرقت الباب مرارا فلم يجبني أحدا وإذا امرأة من الجيران تقول ما لك يا رجل فقلت لها ما فعل أهل هذه الدار فقالت كان في هذه الدار رجل مع والدته وكنا نتبرك بهم فجاء بالامس شيطان فكلمهم بما كرهوا فانتقلوا عنا. قال فعدت وانا شديد الحزن على ما فعلت وجعلت اتفقد مجلسي ولا ارى الرجل. فلما كان يوم عرفة وانا اتكلم على الناس رايته في اوآخرهم فلما انقضى المجلس مضيت إليه وسلمت فرد علي وقال لا تعد ما فات ولا تقل شيئا فلولا اني اعتقد كلامك دواء لقلبي لم احضر وانما غبت عنك لانا انتقلنا إلى مكان آخر حتى لا نعرف فقلت ما اتيت الا معتذرا وما اعود ثم فارقته. ذكر المصطفين من عقلاء المجانين ببغداد 355- سعدون المجنون

قسم V01/P569–V01/P571

قال يحيى بن ايوب خرجت يوما إلى مقابر باب خراسان ثم جلست في موضع ارى منه من يدخل المقابر فنظرت إلى رجل دخل المقابر مقنعا فجعل يجول في المقابر كلما راى قبرا محفورا أو منخسفا وقف عليه وبكى. فقمت رجاء ان انتفع به فلما صرت إليه إذا هو سعدون المعتوه وكان يكون في كوخ مقابر عبد الله بن مالك فقلت له يا سعدون أي شيء تصنع فقال يا يحيى هل لك في ان تجلس فنبكي على بلى هذه الابدان قبل ان تبلي فلا يبكي عليها باك ثم قال يا يحيى البكاء من القدوم على الله عز وجل اولى بنا من البكاء على بلى الابدان ثم قال يا يحيى {وإذا الصحف نشرت} ثم صاح صيحة شديدة وقال واغوثاه بالله مما يقابلني في الصحف قال يحيى فغشي علي فافقت وهو جالس يمسح وجهي بكمه وهو يقول يا يحيى من اشرف منك لو مت؟. قال الفتح بن شخرف كان سعدون صاحب محبة لله صام ستين سنة حتى خف دماغه فسماه الناس مجنونا لتردد قوله في المحبة فغاب عنا زمانا فبينا أنا قائم على حلقة ذي النون رايته عليه جبة صوف وعليها مكتوب لا تباع ولا تشترى فسمع كلام ذي النون فصرخ وانشا يقول: ولا خير في شكوى إلى غير مشتكي ولا بد من سلوى إذا لم يكن صبر احمد بن عبد الله بن ميمون قال سمعت ذا النون المصري يقول خرج الناس إلى الاستسقاء بالبصرة فخرجت فيمن خرج فبينا أنا مار بين الناس إذا بيدين قبضتا على رجلي فقلت من أنت خل عني فقال أنا سعدون المجنون اين تريد يا أبا الفيض قلت اريد المصلى ادعو الله تعالى فقال بقلب سماوي أو بقلب جاف فقلت بقلب سماوي قال انظر يا ذا النون لا تبهرج فان الناقد بصير وقال تدعو الله واؤمن على دعائك أو ادعو الله وتؤمن على دعائي فقلت تدعو أنت واؤمن عليه. قال فصف قدميه ثم قال الهي بحق البارحة الا امطرتنا قال ذو النون لقد رأيت الغيوم قد ارتفعت عن اليمين والشمال حتى التقت فجاءنا المطر كافواه العزالي فقلت له: بحق معبودك أي شيء كان بينك وبين الله البارحة فقال لي لا تدخل بيني وبين قرة عيني قلت لا بد ان تخبرني فانشا يقول: انست به فلا ابغي سواه مخافة ان اضل فلا اراه فحسبك حسرة وضنى وسقما بطردك عن مجالس أولياه قال ذو النون رأيت سعدونا في المقبرة في يوم حار وهو يناجي ربه عز وجل بصوت عال ويقول أحد أحد فاتبعته فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت له بحق من تناجيه الا وقفت لي وقفة فوقف وقال لي قل واوجز فقلت اوصني بوصية احفظها عنك أو تدعو لي بدعوة فقال: يا طالب العلم ههنا وهنا ومعدن العلم بين جنبيكا ان كنت تبغي الجنان تدخلها فاذرف الدمع فوق خديكا وقم إذا قام كل مجتهد وادع لكيما يقول لبيكا قال ثم مضى فقال يا غياث المستغيثين اغثني قلت له ارفق بنفسك فلعله يلحظك بلحظة فيغفر لك فنفض يده من يدي وعدا يقول: انست به فلا أبغي سواه مخافة ان اضل فلا اراه فحسبك حسرة وضنى وسقما بطردك عن مجالس اولياه قال الاصمعي مررت بسعدون المجنون فإذا هو جالس عند راس شيخ سكران يذب عنه فقلت له سعدون ما لي أراك جالسا عند رأس هذا الشيخ فقال انه مجنون فقلت له أنت مجنون أو هو قال لا بل هو قلت من اين قلت ذلك؟ قال لاني صليت الظهر والعصر جماعة وهو لم يصل جماعة ولا فرادى فقلت له فهل قلت في ذلك شيئا فانشأ يقول: تركت النبيذ لأهل النبيذ واصبحت اشرب ماء قراحا لان النبيذ يذل العزيز ويكسو الوجوه النضار الصباحا فان كان ذا جائزا للشباب فما العذر فيه إذا الشيب لاحا؟ فقلت له صدقت وانصرفت. قال صالح المري قرات بين يدي سعدون المجنون {كأنهن الياقوت والمرجان} فصرخ ثم قال ملاح والله ثم انشا يقول:

قسم V01/P571–V01/P573

ان في الخلد جارية هي حسن كما هيه لو تراها على النما رق بالغنج ماشيه لتمنيت أنها لك ما عشت باقيه كتبت في شقائق الخد سطرا بغاليه أنا للزاهد الذي عينه الدهر باكيه 356- بهلول سري السقطي قال اجتزت يوما بالمقابر فإذا أنا ببهلول قد دلى رجليه في قبر وهو يلعب بالتراب فقلت أنت ههنا قال نعم أنا عند قوم لا يؤذونني وان غبت عنهم لا يغتابوني فقلت يا بهلول الخبز قد غلا فقال والله ما ابالي ولو حبة بمثقال ان علينا ان نعبده كما امرنا وعليه ان يرزقنا كما وعدنا ثم ولى عني وهو يقول: يا من تمتع بالدنيا وزينتها ولا تنام عن اللذات عيناه افنيت عمرك فيما لست تدركه تقول لله مإذا حين تلقاه عن سري السقطي قال خرجت يوما إلى المقابر ف رأيت بهلولا قد دلى رجليه في قبر وهو يبعث بالتراب فقلت له أي شيء تصنع ههنا فقال أنا عند قوم لا يؤذوني وان غبت عنهم لا يغتابوني فقلت لا تكون جائعا فولى وانشأ يقول: نجوع فان الجوع من علم التقي وان طويل الجوع يوما سيشبع فقلت له ان الخبز قد غلا فقال والله ما ابالي ولو بلغت حبة بمثقال علينا ان نعبده كما امر وعليه ان يرزقنا كما وعد ثم ولى وهو يقول. اف للدنيا فليست لي بدار انما الراحة في دار القرار أبت الساعات الا سرعة في بلي جسمي بليل ونهار عن الفضل بن الربيع قال حججت مع هارون الرشيد فمررنا بالكوفة فإذا بهلول المجنون يهذي فقلت اسكت فقد اقبل امير المؤمنين فسكت فلما حاذاه الهودج قال يا امير المؤمنين حدثني ايمن بن نابل قال انبانا قدامة بن عبد الله العامري قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى على جمل وتحته رحل رث فلم يكن ثم طرد ولا ضرب ولا إليك إليك قلت يا امير المؤمنين انه بهلول المجنون قال قد عرفته قل يا بهلول فقال يا امير المؤمنين: هب انك قد ملكت الارض طرا ودان لك البلاد فكان مإذا؟ اليس غدا مصيرك ترب ويحثو الترب هذا ثم هذا؟ قال اجدت يا بهلول أفغيره قال نعم يا أمير المؤمنين من رزقه الله جمالا ومالا فعف في جماله واتقى في ماله كتب في ديوان الابرار. قال فظن انه يريد شيئا قال فانا قد امرنا بقضاء دينك قال لا تفعل يا امير المؤمنين لا تقض دينا بدين اردد الحق إلى أهله واقض دين نفسك من نفسك. قال أنا قد امرنا ان تجرى عليك جراية قال لا تفعل يا امير المؤمنين لا يعطيك وينساني اجرى علي الذي اجري عليك لا حاجة لي في جرايتك. أخرين ... 357- مجنون آخر يقال له أبو علي المعتوه خلف بن سالم قال قلت لابي علي المعتوه وكان ينزل في الخرم يا أبا علي ألك مأوى قال نعم قلت وأين مأواك قال في دار يستوي فيها العزيز والذليل قال قلت له واين هذه الدار قال المقابر قلت يا أبا علي ما تستوحش في ظلم الليل قال اني اكثر ذكر ظلم اللحد ووحشته فهون علي ظلم الليل قلت له فربما رأيت في المقابر شيئا تنكره قال ربما ولكن في هول الآخر ما يشغل عن هول المقابر. قال الاشهلي قلت لابي يا ابة مثل هذا الكلام الجيد الصحيح يتكلم به مجنون قال يا بني هؤلاء قوم كان لهم فضل ودين ومعرفة فزالت عقولهم وبقي ذلك الفضل فلم يختلط فيما اختلط. 358- مجنون آخر أبو بكر الشبلي قال رأيت يوم الجمعة معتوها عند جامع الرصافة قائما عريانا وهو يقول أنا مجنون الله أنا مجنون الله فقلت له لم لا تدخل الجامع وتتوارى وتصلي فانشد: يقولون زرنا واقض واجب حقنا وقد اسقطت حالي حقوقهم عني إذا هم راوا حالي ولم يأنفوا لها ولم يأنفوا منها انفت لهم مني 359- مجنون آخر

قسم V01/P573–V01/P576

قال لي ابن القصاب الصوفي البغدادي دخلنا جماعة إلى المارستان فرأينا فيه فتى مصابا شديد الهوس فولعنا به وزدنا في الولع فاتعبناه فصاح وقال انظر إلى شعور مطررة واجساد معطرة قد جعلوا الولع بضاعة والسخف صناعة جانبوا العلم راسا فقلنا له تحسن العلم نسالك فقال أي والله اني لاحسن علما جما فسلوني. فقلت له من السخي في الحقيقة فقال الذي رزق امثالكم وانتم لا تساوون قوت يوم فضحكنا وقلنا من اقل الناس شكرا قال من عوفي من بليه فراها في غيره فترك العبرة والشكر إلى الطنز واللهو فكسر قلوبنا بذلك. فقال له آخر ما الظرف قال خلاف ما انتم عليه ثم بكى وقال يا رب ان لم ترد علي عقلي فرد علي يدي لعلي كنت اصفع واحدا من هؤلاء. فتركناه وانصرفنا. ذكر المصطفيات من عابدات بغداد 360- جوهرة العابدة البراثية نزلت براثا مع زوجها أبي عبد الله البراثي. حكيم بن جعفر قال كانت جوهرة امرأة أبي عبد الله البراثي جارية لبعض الملوك فعتقت فخلعت الدنيا ولزمت أبا عبد الله البراثي فتزوج بها وتعبدت. أبو عبد الله البراثي قال قالت لي جوهرة يوما يا أبا عبد الله النساء يحلين في الجنة إذا دخلنها قلت نعم قال فصاحت صيحة غشي عليها فلما افاقت قلت ما هذا الذي اصابك قالت ذكرت حالي تلك وما كنت قد نلت من الدنيا فخشيت والله حرمان الآخرة. أبو عبد الله البراثي قال رات جوهرة في منامها خياما مضروبة فقالت لمن ضربت هذه الخيام فقيل للمجتهدين ب القرآن فكانت بعد ذلك لا تنام. عن أبي عبد الله البراثي قال كانت جوهرة تنبهني من الليل وتقول يا أبا عبد الله كاروان رفث معناه قد سارت القافلة. حكيم بن جعفر قال كنا ناتي أبا عبد الله بن أبي جعفر الزاهد وكان يسكن براثا وكانت له امرأة متعبدة يقال لها جوهرة وكان أبو عبد الله يجلس على جلة خوص بحرانية وجوهرة جالسة حذاءه على جلة آخرى مستقبلة القبلة في بيت واحد. قال فاتيناه يوما وهو جالس على الارض ليست الجلة تحته فقلنا يا أبا عد الله ما فعلت بالجلة التي كنت تقعد عليها قال ان جوهرة ايقظتني البارحة فقالت اليس يقال في الحديث ان الارض تقول لابن ادم تجعل بيني وبينك سترا وانت غدا في بطني قال قلت نعم قالت فأخرج هذه الجلال لا حاجة لنا فيها فقمت والله فأخرجتها. 361- زوجة أبي شعيب البراثي العابد الجنيد بن محمد قال كان أبو شعيب البراثي اول من سكن براثا في كوخ يتعبد فيه فمرت بكوخه جارية من بنات الكبار من ابناء الدنيا كانت ربيت في قصور الملوك فنظرت الي أبي شعيب فاستحسنت حاله وما كان عليه فصارت كالاسير له فعزمت على التجرد من الدنيا والاتصال بابي شعيب. فجاءت إليه قالت اريد ان اكون خادمة فقال لها ان اردت ذلك فغيري هيئت، وتجردي عما أنت فيه حتى تصلحي لما اردت. فتجردت عن كل ما تملكه ولبست لبسة النساك وحضرته فتزوجها. فلما دخلت الكوخ رات قطعة خصاف كانت مجلس أبي شعيب تقيه من الندى فقالت ما أنا مقيمة فيه حتى تخرج ما تحتك لاني سمعتك تقول ان الارض تقول لابن ادم تجعل اليوم بيني وبينك حجابا وانت غدا في بطني فما كنت لاجعل بين وبينها حجابا. فأخذ أبو شعيب الخصاف ورمى بها فمكثت معه سنين كثيرة يتعبدان أحسن عبادة وتوفيا على ذلك متعاونين. قال المؤلف قد ذكرنا عن جوهرة العابدة مثل هذه الحكاية وهذا قد اتفق لهاتين المرأتين فلا نظن ان الحكيتين واحدة. 362- اخوات بشر الحافي وهن ثلاث مضغة، ومخة، زبدة بنات الحارث، واكبرهن مضغة. قال السلمي اخوات بشر مخة وربذة ومضغة. وكانت زبدة تكنى ام علي. وكانت مضغة اخت بشر اكبر منه وماتت قبله وقيل لما ماتت مضغة توجع عليها بشر توجعا شديدا وبكي بكاء كثيرا فقيل له في ذلك فقال قرات في بعض الكتب ان العبد إذا قصر في خدمة ربه سلبه انيسه وهذه كانت انيستي من الدنيا.

قسم V01/P576–V01/P578

قال الخطيب وذكر إبراهيم الحربي ان بشرا قال هذا يوم ماتت أخته مخة والله اعلم. أبو عبد الله بن يوسف الجوهري قال سمعت بشر بن الحارث يوم ماتت أخته يقول ان العبد إذا قصر في طاعة الله عز وجل سلبه من يؤنسه. أبو عبد الله القحطبي قال كان لبشر اخت صوامة قوامة. غيلان القصائدي قال قال بشر بن الحارث تعلمت الورع من أختي فإنها كانت تجتهد الا تأكل ما للمخلوق فيه صنع. عبد الله بن احمد بن حنبل قال كنت مع أبي يوما من الايام في المنزل فدق داق الباب فقال لي أخرج فانظر من بالباب فخرجت فإذا امرأة فقالت لي استاذن لي على أبي عبد الله قال فاستاذنته قال اخلها. قال فدخلت فسلمت عليه وقالت له يا أبا عبد الله أنا امرأة اغزل بالليل في السراج فربما طفئ السراج فأغزل في القصر فعلي أن أبين غزل القمر من غزل السراج؟ قال فقال لها ان كان عندك بينهما فرق فعليك ان تبيني ذلك قال قالت يا أبا عبد الله انين المريض شكوى قال ارجو الا يكون ولكنه اشتكاء إلى الله عزوجل. قال فودعته وخرجت فقال يا بني ما سمعت قط انسانا يسال عن مثل هذا اتبع هذه المرأة فانظر اين تدخل قال فاتبعتها فإذا قد دخلت إلى بيت بشر بن الحارث وإذا هي أخته قال فرجعت فقلت له فقال محال ان تكون مثل هذه الا اخت بشر. قال المصنف قلت هذه المراة التي سألت احمد هي مخة وقد نقلت عنها حكاية سميت فيها تشبه هذه الحكاية. عبد الله بن احمد بن حبنل ببغداد قال جاءت مخة اخت بشر بن الحارث إلى أبي فقالت اني امرأة راس مالي دانقان اشتري القطن فاغوزله وابيعه بنصف درهم فاتقوت بدانق من الجمعة فمر ابن طاهر الطائف ومعه مشعل فوقف يكلم اصحاب المسالح فاستغنمت ضوء المشعل فغزلت طاقات ثم غاب عني المشعل فعلمت ان لله في مطالبة فخلصني خلصك الله فقال لها تخرجين الدانقين ثم تبقين لا راس مال حتى يعوضك الله خيرا منه. قال عبد الله قلت لابي يا ابة لو قلت لها لو أخرجت الغزل الذي ادرجت فيه الطاقات فقال يا بني سؤالها لا يحتمل هذا التاويل ثم قال م هذه قلت مخة اخت بشر بن الحارث فقال من ها هنا اتيت. قرات بخط أبي علي الراذاني قال كانت مخة من بين اخوات بشر تقصد احمد بن حنبل وتساله عن الورع والتقشف وكان احمد يعجب بمسائلها. السلمي قال قالت زبدة اخت بشر اثقل شيء على العبد الذنوب واخفه عليه التوبة فما له يدفع اثفل شيء باخف شيء؟ 363- امرأة عبد الله بن الفرج العابد أبو بكر محمد بن الحسين الاجري قال بلغني ان عبد الله بن الفرج لما مات لم تعلم زوجته اخوانه بموته وهم جلوس بالباب ينتظرون الدخول عليه في علته فغسلته وكفنته في كساء له وأخذت فرد باب من أبواب بيته وجعلته فوقه وشدته بشريط ثم قالت لاخوانه قد مات وقد فرغت من جهازه. فدخلوا واحتملوه إلى قبره واغلقت الباب خلفهم. 364- ميمونة أخت إبراهيم ابن احمد الخواص لامه كانت تسلك مسلك أخيها إبراهيم في الزهد والتقلل والورع والتوكل. احمد بن سالم قال دق داق باب إبراهيم الخواص فقالت له أخته من تطلب فقال إبراهيم الخواص فقالت قد خرج فقال متى يرجع فقالت من روحه بيد غيره من يعلم متى يرجع؟ 365- مؤمنة بنت بهلول عيسى بن اسحاق الانصاري قال سمعت مؤمنة بنت بهلول تقول ما النعيم الا في الانس بالله والموافقة لتدبيره. 366- ام عيسى بنت إبراهيم الحربي أبو بكر احمد بن علي بن ثابت ذكر لي ان ام عيسى بنت إبراهيم الحربي كانت فاضلة عالمة تفنى في الفقه ودفنت إلى جنب ابيها إبراهيم والسلام. 367- أمة الواحد بنت القاضي أبي عبد الله الحسين ابن اسماعيل المحاملي أبو بكر البرقاني قال كانت بنت المحاملي تفتي مع أبي علي بن أبي هريرة.

قسم V01/P578–V01/P580

أبو الحسن الدارقطني قال امة الواحد بنت الحسين بن اسماعيل بن محمد القاضي المحاملي سمعت اباها واسماعيل بن العباس الوراق وعبد الغافر بن سلامة الحمصي وابا الحسن المصري وحمزة الهاشمي الامام وغيرهم. وحفظت القرآن والفقه على مذهب الشافعي والفرائض وحسابها والنحو وغير ذلك من العلوم وكانت فاضلة في نفسها كثيرة الصدقة مسارعة في الخيرات وحدثت وكتب عنها الحديث. وتوفيت في رمضان من سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. ذكر المصطفيات من العابدات البغداديات المجهولات الأسماء 368- عابدة نوح الاسود قال رأيت امرأة تاتي أبا عبد الله البراثي فتجلس تسمع كلامه ولا تكاد تتكلم ولا تسال عن شيء فقلتت لها ذات يوم لا اراك يرحمك الله تتكلمين ولا تسالين عن شيء فقالت قليل الكلام خير من كثيره الا ماكان من ذكر الله والمنصت افهم للموعظة ولن ينصحك امرؤ لا ينصح نفسه وجملة الامر يا اخي ان اردت الله بطاعة ارادك الله برحمة وان سلكت سبيل المعرضين فلا تلم الا نفسك إذا صرت غدا في زمرة الخاسرين. قال ثم استبكت فقامت وسمعتها تعظ ابنها يوما وتقول: ويحك يا بني احذر بطالات الليل والنهار فتنقضي مهلات الاعمار وانت غير ناظر لنفسك ولا مستعد لسفرك ويحك يا بني ما من الجنة عوض ولا في ركوب المعاصي ثمن من حلول النار ويحك يا بني مهد لنفسك قبل ان يحال بينك وبين ذلك وجد قبل ان يجد الامر بك واحذر سطوات الدهر وكيد الملعون عند هجوم الدنيا بالفتن وتقلبها بالعبر فعند ذلك يهتم التقي كيفي ينجو من مصائبها. ثم قالت بؤسا لك يا بني ان عصيت الله وقد عرفته وعرفت احسانه واطعت ابليس وقد عرفته وعرفت طغيانه. فقاموا معها حتى انتهوا إلى النهر فقالت اين غرق فقالوا ههنا فصاحت: ابني محمد فاجابها لبيك يا اماه فنزلت فأخذت بيده ومضت به إلى منزلها. قال غيلان فالتفت سري إلى الجنيد وقال أي شيء هذا فقال جنيد اقول بمقال سري قال ان المراة مراعية لما لله عز وجل عليها وحكم من كان مراعيا لما لله عز وجل عليه الا تحدث حالة حتى يعلم بذلك فلما لم تكن حادثة تعلمها بذلك فانكرت وقالت ان ربي عز وجل ما فعل هذا. 370- عابدة آخرى أبو الحسن البحراني صاحب إبراهيم الخواص قال سألت امرأة من المتعبدات إبراهيم الخواص عن تغير وجدته في قلبها وتغير وجدته في حالها فقال لها عليك بالتفقد فقالت قد تفقدت فما رأيت شيئا فاطرق الخواص ساعة ثم رفع راسه وقال اما تذكرين ليلة المشعل فقالت بلى فقال هذا التغير من ذلك. فبكت وقالت نعم كنت اغزل فوق السطح فانقطع خيطي فمر مشعل للسلطان فغزلت في ضوئه خيطا ثم ادخلت ذلك الخيط في غزل ونسجت منه قميصا ولبسته. ثم قامت إلى ناحية فنزعت القميص وقالت يا إبراهيم ان أنا بعته وتصدقت بثمنه يرجع قلبي إلى الصفاء فقال ان شاء الله تعالى ذلك. 371- عابدتان بغداديتان بلغني انه كان ببغداد رجل بزاز له ثروة فبينا هو في حانوته اقبلت إليه صبية فالتمست منه شيئا تشتريه فبينا هي تحادثه كشفت وجهها في خلال ذلك فتحير وقال قد والله تحيرت مما رأيت فقالت ما جئت لاشتري شيئا انما لي أيام اتردد إلى السوق ليقع بقلبي رجل اتزوجه وقد وقعت أنت بقلبي ولي مال فهل لك في التزوج بي فقال لها لي ابنة عم وهي زوجتي وقد عاهدتها الا غيرها ولي منها ولد فقالت قد رضيت ان تجيء الي في الاسبوع نوبتين فرضي وقام معها فعقد العقد ومضى إلى منزلها فدخل بها. ثم ذهب إلى منزله فقال لزوجته ان بعض اصدقائي قد سالني ان اكون الليلة عنده ومضى فبات عندها وكان يمضي كل يوم بعد الظهر اليها. فبقي على هذا ثمانية اشهر فانكرت ابنة عمه احواله فقالت لجارية لها إذا خرج فانظري اين يمضي فتبعته الجارية فجاء إلى الدكان فلما جاءت الظهر قام وتبعته الجارية وهو

قسم V01/P580–V02/P005

لا يدري إلى ان دخل بيت تلك المراة فجاءت الجارية إلى الجيران فسالتهم لمن هذه الدار فقالوا لصبية قد تزوجت برجل تاجر بزاز. فعادت إلى سيدتها فاخبرتها فقالت لها اياك ان يعلم بهذا أحد ولم تظهر لزوجها شيئا. فأقام الرجل تمام السنة ثم مرض ومات وخلف ثمانية آلاف دينار فعمدت المرأة التي هي ابنة عمه إلى ما يستحقه الولد من التركة وهو سبعة آلاف دينار فأفردتها وقسمت الألف الباقية نصفين وتركت النصف في كيس وقالت للجارية خذي هذا الكيس واذهبي إلى بيت المرأة واعلميها أن الرجل مات وقد خلف ثمانمائة آلاف دينار وقد أخذ الابن سبعة آلاف بحقه وبقيت آلف فقسمتها بيني وبينك وهذا حقك وسلميه إليها. فمضت الجارية فطرقت عليها الباب ودخلت وأخبرتها خبر الرجل وحدثتها بموته وأعلمتها الحال فبكت وفتحت صندوقها وأخرجت منه رقعة وقالت للجارية: عودي إلى سيدتك وسلمي عليها عني واعلميها أن الرجل طلقني وكتب لي براءة وردي عليها هذا المال فإني ما استحق في تركته شيئا. فرجعت الجارية فأخبرتها بهذا الحديث. انتهى ذكر أهل بغداد. تم الجزء الأول من كتاب صفة الصفوة. والحمد لله. ذكر من اصطفي من أهل المدائن 372- شعيب بن حرب ويكنى أبا صالح. نزل المدائن واعتزل بها ثم خرج إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها. ابن إسماعيل قال: ذهبنا إلى المدائن، إلى شعيب بن حرب، وكان قاعدا على شط دجلة، وكان قد بنى كوخا، وخبز له معلق في شريط، ومطهرة يأخذ كل ليلة رغيفا يبله في المطهرة ويأكله، فقال بيده هكذا، وإنما كان جلدا وعظما. قال: فقال: أترى ههنا بعد لحما، والله لأعملن في ذوبانه حتى أدخل القبر وأنا عظام تقعقع أريد السمن للدود والحيات؟ قال: فبلع أحمد بن حنبل قوله فقال: شعيب بن حرب حمل على نفسه الورع. السري بن المغلس السقطي قال: أربعة كانوا في الدنيا أعملوا أنفسهم في طلب الحلال، ولم يدخلوا أجوافهم إلا الحلال. فقيل له: من هم؟ قال: وهيب بن الورد، وشعيب بن حرب، ويوسف بن أسباط، وسليمان بن الخواص. عبد الله بن خبيق قال: سمعت شعيب بن حرب يقول: أكلت في عشرة أيام أكلة وشربت شربة. ابن عبد العزيز: عن شعيب بن حرب قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فجئت فقال: أوسعوا له فإنه حافظ لكتاب الله عز وجل. إبراهيم بن عبد الملك قال: جاء رجل إلى شعيب بن حرب وهو بمكة فقال: ما جاء بك؟ قال جئت أؤنسك. قال: جئت تؤنسني وأنا أعالج الوحدة منذ أربعين سنة. الحسن بن صالح قال: سمعت شعيب بن حرب يقول: لا تجلس إلا مع أحد رجلين: رجل جلست إليه يعلمك خيرا فتقبل منه، أو رجل تعلمه خيرا فيقبل منك، والثالث: اهرب منه. أحمد بن الحواري قال: سمعت شعيب بن حرب يقول لرجل: إن دخلت القبر ومعك الإسلام فأبشر. أحمد بن الفضل قال: رأيت شعيب بن حرب بمكة وعليه جبة صوف رقيقة نظيفة، وعليه إزار خفيف إلى الصفرة، وعمامة، وهو حاف وقد صفر لحيته على لون، ووجهه مصفر، وفي كمه دريهمات تكون مقدار ثلاثين درهما، وقال: ما أصبحت أملك شيئا من الدنيا أستطيبه إلا هذه، ورأيته بكى حتى رأيت دموعه تسيل على لحيته. وقال لي شعيب: أهدى لي رجل صديق لي سكرة واحدة فأنا أتحلى بها بعد عشائي منذ ثمان ليال. بشر بن الحارث قال: نزل على شعيب بن حرب أخ له يقال له عبدة. فلما نادوا بالنفير خرج عبدة فتبعه شعيب. فلما أراد مفارقته قال له شعيب: اجعلني في حل. قال: من أي شيء؟ قال: من أجل الأخوة فإني لم أقم بأخوتك. محمد بن عيسى قال: سمعت شعيب بن حرب يقول: من أراد الدنيا فليتهيأ للذل. عبد الوهاب قال: كان ههنا قوم خرجوا إلى المدائن، إلى شعيب بن حرب، فلما رجعوا إلى دورهم ولقد أقام بعضهم يستقي الماء، وكان شعيب يقول لبعضهم الذي يستقي الماء: لو رآك سفيان لقرت عينه.

قسم V02/P005–V02/P008

قال المروزي: وقلت لأبي عبد الله: أرويه عنك؟ فأجازه. أبو جعفر الحداد، عن شعيب بن حرب، أنه قال: لا تحقرن فلسا تطيع الله في كسبه، ليس الفلس يراد إنما الطاعة تراد، عسى أن تشتري به بقلا فلا يستقر في جوفك حتى يغفر لك. محمد بن عبد الله البزاز قال شعيب بن حرب قال: لك أن تطين الحائط من الخارج وليس لك أن تجصصه، لعله يخرج في الطريق. وسمعت أبا عبد الله يقول: بلغني عن شعيب بن حرب أنه قال: لا تطين الحائط مما يلي السكة لعله أن يخرج في الطريق - ثم قال أبو عبد الله: لقد دقق شعيب رحمه الله. عبد الله بن أيوب المخزومي قال: قال شعيب بن الحرب: من طلب الرياسة ناطحته الكباش، ومن رضي أن يكون ذنبا أبى الله إلا أن يجعله رأسا. سمع شعيب بن حرب من شعبة، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، في خلق كثير. وكان أحد المفردين بالزهد والتعبد وتوفي بمكة سنة سبع وتسعين ومائة. ذكر المصطفين من أهل واسط 373- منصور بن زاذان مولى عبد الله بن أبي عقيل الثقفي. عن هشام بن حسان قال: كان منصور يأتي المسجد فيصلي ركعتين، ما بين المغرب والعشاء، يختم فيهما القرآن مرتين، ويبلغ من الثالثة إلى الطواسين وكانت عليه عمامة يجعلها كورا كورا يمسح بها دموعه، وإذا ابتلت وضعها بين يديه. قال المؤلف: قلت: هذه الرواية ليست بمحققة وإنما كان هذا الرجل يختم القرآن في الليل والنهار مرتين، مرة بعد المغرب والعشاء ومرة بالنهار. يدل على صحة هذا، عن هشام بن حسان قال: كنت أصلي أنا ومنصور ابن زاذان جميعا، وكان يختم القرآن ما بين الظهر والعصر ويختم مابين المغرب والعشاء وكان يقوم إلى عمود فيصلي فيختم القرآن، وكان يبكي ويمسح بعمامته عينه فلا يزال يبلها كلها بدموعه ثم يلفها ويضعها بين يديه. صالح بن عمر قال: كان الحسن يقعد مع أصحابه ولا يقوم حتى يختم منصور بن زاذان القرآن. شيخ من أهل واسط يكنى أبا سعيد، وكان جارا لمنصور بن زاذان، قال: رأيت منصورا توضأ يوما فلما فرغ دمعت عيناه ثم جعل يبكي حتى ارتفع صوته، قلت: رحمك الله ما شأنك؟ فقال: وأي شيء أعظم من شأني؟ إني أريد أن أقوم بين يدي من لا تأخذه سنة ولا نوم، فلعله أن يعرض عني! قال: فأبكاني والله بقوله. عمرو بن عون قال: سمعت هشيما يقول: مكث منصور بن زاذان يصلي الفجر بوضوء عشاء الآخرة عشرين سنة. عن أبي عوانة قال: لو قيل لمنصور بن زاذان: إنك ميت اليوم أو غدا، ما كان عنده مزيد. قال هشيم: لو قيل لمنصور بن زاذان إن ملك الموت على الباب، ما كان عنده زيادة في العمل، وذلك أنه كان يخرج فيصلي الغداة في جماعة. ثم يجلس فيسبح حتى تطلع الشمس، ثم يصلي إلى الزوال، ثم يصلي الظهر، ثم يصلي إلى العصر، ثم يصلي العصر، ثم يجلس يسبح إلى المغرب، ثم يصلي المغرب، ثم يصلي العشاء ثم ينصرف إلى بيته فيكتب عنه في ذلك الوقت. عن أبي حمزة قال: رأيت جنازة منصور بن زاذان ورأيت الرجال على حدة، والنساء على حدة، واليهود على حدة، والنصارى على حدة. قال المؤلف: أرسل منصور الحديث عن أنس، وروى عن الحسن وابن سيرين وعطاء ونظرائهم، وكان قد تحول عن واسط فنزل المبارك على تسعة فراسخ من واسط وتوفي في الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة. وقيل سنة تسع وعشرين. 374- سيار بن دينار وقيل: ابن وردان، أبو الحكم العنبري. عن هشيم قال: دخلنا على سيار أبي الحكم وهو يبكي، فقلنا: ما يبكيك؟ قال: ما أبكى العابدين قبلي. أبو جعفر الآدمي قال: قال سيار أبو الحكم: الفرح بالدنيا والحزن بالآخرة لا يجتمعان في قلب عبد، إلا إذ سكن أحدهما القلب خرج الآخر.

قسم V02/P008–V02/P010

حسين بن زيادة قال: بعث بعض القضاة إلى سيار بواسط فأتاه فقال له: لم لا تجيء إلينا؟ فقال له: إن أنت أدنيتني فتنتني، وإن باعدتني غممتني، وليس عندك ما أرجوه ولا عندي ما أخافك عليه. ثم قام. عبد الحميد بن بيان قال: سمعت أبي يقول: خرج سيار إلى البصرة، فقام يصلي إلى سارية في المسجد الجامع، وكان حسن الصلاة، عليه ثياب جياد. فرآه مالك بن دينار فجلس إليه فسلم سيار، فقال له مالك: هذه الصلاة وهذه الثياب؟ فقال له سيار: هذه ترفعني عندك أو تضعني؟ فقال: تضعك. قال: هذا أردت. ثم قال له: يا مالك إني لأحسب ثوبيك هذين قد أنزلاك من نفسك ما لم ينزلك من الله. فبكى مالك وقال له: أنت سيار؟ قال: نعم. فعانقه - وفي رواية أخرى: فجاء مالك فقعد بين يديه. قال المصنف: يسند سيار عن طارق بن شهاب، ويقال إن طارقا من أصحابه، وروي عن الشعبي، وأبي حازم، في نظراتهم. 375- المستسلم بن سعيد أبو سعيد الثقفي الواسطي، ابن أخت منصور مولى يزيد بن هارون قال: مكث المستسلم بن سعيد أربعين سنة لا يضع جنبه إلى الأرض. قال: وسمعته يقول: لم أشرب الماء منذ خمسة وأربعين يوما. وفي رواية أخرى، قال يزيد بن هارون: بت عند المستسلم بن سعيد، وكان لا يكاد ينام، إنما هو قائم وقاعد، وذكر أنه لم يضع جنبه منذ أربعين عاما، فظننت أنه يعني بالليل، فقيل: ولا بالنهار. 376- هشيم بن بشير بن أبي خازم واسم أبي خازم: القاسم بن دينار. ويكنى هشيم أبا معاوية السلمي، مولى لبني سليم. قال أبو إسحاق الحربي: كان هشيم رجلا كان أبوه صاحب صحناة وكواميخ، يقال له بشير. وطلب ابنه هشيم الحديث فاشتهاه، وكان أبوه يمنعه. فكتب الحديث حتى جالس أبا شيبة القاضي، وكان يناظر أبا شيبة في الفقه، فمرض هشيم، فقال أبو شيبة: ما فعل ذلك الفتى الذي كان يجيء إلينا؟ قالوا: عليل. فقال: قوموا بنا حتى نعوده. فقام أهل المجلس جميعا يعودونه حتى صاروا إلى منزل بشير، فدخلوا إلى هشيم فجاء رجل إلى بشير ويده في الصحناة فقال: الحق ابنك قد جاء القاضي يعوده. فجاء بشير والقاضي في داره. فلما خرج قال لابنه: يا بني قد كنت أمنعك من طلب الحديث فأما اليوم فلا، صار القاضي يجيء إلى بابي، متى أملت هذا. قال الحربي: وكان حفاظ الحديث أربعة، هشيم شيخهم، يزعمون أنه ما رئي له إلا دفتر واحد. عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: لزمت هشيما أربع سنين، أو خمس سنين، ما سألته عن شيء هيبة إلا مرتين. قال لي: وكان هشيم كثير التسبيح بين الحديث، يقول بين ذلك: لا إله إلا الله، يمد بها صوته. محمد بن حاتم المؤدب قال: قيل لهشيم، كم كنت تحفظ يا أبا معاوية؟ قال: كنت أحفظ في مجلس مائة ولو سئلت عنها بعد شهر لأجبت. نصر بن بسام وغيره من أصحابنا قالوا: أتينا أبا محفوظ معروفا الكرخي فقال لنا: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وهو يقول لهشيم: "يا هشيم: جزاك الله عن أمتي خيرا". قال ابن بسام: فقلت: يا أبا محفوظ أنت رأيته؟ قال: نعم، هشيم خير مما نظن، هشيم خير مما نظن، هشيم خير مما نظن رضي الله عن هشيم. عمرو بن عون قال: مكث هشيم يصلي الفجر بوضوء عشاء الآخرة، قبل أن يموت، عشر سنين. قال المؤلف: سمع هشيم من عمرو بن دينار، والزهري، ويونس بن عبيد، وأيوب السختياني، وابن عون، وخالد الحذاء، ومنصور بن زاذان، في خلق كثير. وروى عنه: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وشعبة، وابن المبارك، ويزيد بن هارون، في جماعة من الكبار. وانتقل عن واسط إلى بغداد فسكنها إلى إن مات بها وكان أبوه بشير طباخ الحجاج بن يوسف كان يعمل الكواميخ والصحناة. ومات هشيم في يوم الأربعاء، لعشر مضين من شعبان من سنة ثلاث وثمانين ومائة. 377- يزيد بن هارون يكنى أبا خالد، مولى لبني سليم، وقيل أصله من بخارى.

قسم V02/P010–V02/P012

علي بن المديني قال: ما رأيت رجلا قط أحفظ من يزيد بن هارون. قال أبو جعفر أحمد بن سنان: ما رأيت عالما قط أحسن صلاة من يزيد بن هارون يقوم كأنه أسطوانة، وكان يصلي بين المغرب والعشاء والظهر والعصر لم يكن يفتر من صلاة الليل والنهار، هو وهشيم جميعا معروفان بطول الصلاة بالليل والنهار. عاصم بن علي قال: كان يزيد بن هارون إذا صلى العتمة لا يزال قائما حتى يصلي الغداة بذلك الوضوء نيفا وأربعين سنة. أبو جعفر محمد بن إسماعيل الصائغ بمكة قال: قال رجل ليزيد بن هارون: كم حزبك؟ فقال: وأنام من الليل شيئا؟ إذا لا أنام الله عيني. محمد بن الربيع بن الحكم قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: من طلب الرئاسة في غير أوانها حرمه الله إياها في أوانها. الحسن بن عرفة قال: رأيت يزيد بن هارون بواسط وهو أحسن الناس عينين، ثم رأيته بعين واحدة، ثم رأيته وقد ذهبت عيناه فقلت: يا أبا خالد ما فعلت العينان الجميلتان؟ فقال: ذهب بهما بكاء الأسحار. أبو نافع ابن بنت يزيد بن هارون قال: كنت عند أحمد بن حنبل وعنده رجلان، فقال أحدهما: يا أبا عبد الله رأيت يزيد بن هارون في المنام فقلت له: يا أبا خالد ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وشفعني وعاتبني. قال: قلت غفر لك وشفعك قد عرفت، ففيم عاتبك؟ قال: قال لي يا يزيد أتحدث عن حريز بن عثمان؟ قال: قلت يا رب ما علمت إلا خيرا. قال: يا يزيد إنه كان يبغض أبا الحسن علي بن أبي طالب. قال: وقال الآخر: وأنا رأيت يزيد بن هارون في المنام؟ فقلت له: هل أتاك منكر ونكير؟ قال: إي والله، وسألاني من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ قال: قلت: ألمثلي يقال هذا وأنا أعلم الناس هذا في دار الدنيا؟ فقالا لي: صدقت فنم نومة العروس لا بؤس عليك. حوثرة بن محمد المقري قال: رأيت يزيد بن هارون في المنام بعد موته بأربع ليال فقلت: ما فعل الله بك؟ تقبل مني الحسنات، وتجاوز عن السيئات، ووهب لي التبعات. قلت: وما كان بعد ذلك؟ قال: هل يكون من الكريم إلا الكرم؟ غفر لي ذنوبي وأدخلني الجنة. قلت: بم نلت؟ قال: بمجالس الذكر وقول الحق وصدقي في الحديث وطول قيامي في الصلاة وصبري على الفقر، قلت: منكر ونكير حق؟ قال: إي والله، والله الذي لا إله إلا هو لقد أقعداني وسألاني: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فجعلت أنفض لحيتي البيضاء من التراب. فقلت: مثلي يسأل؟ أنا يزيد بن هارون الواسطي، وكنت في دار الدنيا ستين سنة أعلم الناس. فقال أحدهما: صدق، هو يزيد بن هارون، من نومة العروس ولا روعة عليك بعد اليوم. قال أحدهما: أكنت تكتب عن حريز بن عثمان؟ قلت: نعم وكان ثقة في الحديث. قال: ثقة ولكنه كان يبغض عليا، أبغضه الله تعالى. قال المؤلف: أسند يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وسليمان التميمي، وعاصم الأحوال، وحميد الطويل، وداود بن أبي هند، وعبد الله بن عون، وحسين المعلم في خلق كثير. وكان مولده ثمان عشرة ومائة. وتوفي في سنة ست ومائتين وهو ابن سبع أو ثمان وثمانين سنة. انتهى ذكر أهل واسط ذكر المصطفين من أهل الكوفة من التابعين ومن بعدهم فمن الطبقة الأولى 378- سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر يكنى أبا أمية. رحل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوصل إلى المدينة، وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم. فصحب أبا بكر وعثمان وعليا. وروى عنه الشعبي أنه قال: أنا أصغر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنة. عن عمران بن مسلم قال: كان سويد بن غفلة إذا قيل له أعطي فلان وولي فلان، قال: حسبي كسرتي وملحي. عن عثمان بن عمران قال: قال سويد بن غفلة: لو استطعت أن أكون مؤذن الحي لفعلت.

قسم V02/P012–V02/P015

عن خثيمة عن سويد بن غفلة قال: إذا أراد أن ينسى أهل النار جعل لكل واحد منهم تابوتا من نار على قدره ثم أقفل عليهم بأقفال من نار فلا يضرب فيهم عرق إلا وفيه مسمار من نار. ثم يجعل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار، ثم يقفل عليه بأقفال من نار ثم تضرم بينهم نار ثم يجعل ذلك في تابوت آخر من نار ثم يقفل بأقفال من نار ثم تضرم نار فلا يرى أحد منهم أن في النار غيره. عن سويد بن غفلة قال: إن الملائكة تمشي أمام الجنازة وتقول: ما قدم؟ ويقول الناس: ما ترك؟ عن الوليد بن علي عن أبيه قال: كان سويد بن غفلة يؤمنا في شهر رمضان في القيام، وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة. عن عاصم قال: تزوج سويد بن غفلة وهو ابن ستة عشرة ومائة سنة، وكان يمشي، يأتي الجمعة ماشيا. حنش بن الحارث قال: رأيت سويد بن غفلة يمر بنا في المسجد إلى امرأة له من بني أسد وهو ابن سبع وعشرين ومائة سنة. عن عاصم بن كليب قال: تزوج سويد بن غفلة بكرا وهو ابن ست عشرة ومائة سنة وكان يمر بنا إلى الجمعة يمشي وهو ابن ست عشرة ومائة. قال المؤلف: أسند سويد عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وبلال وغيرهم. قال محمد بن سعد: مات سويد ابن ثمان وعشرين ومائة سنة في إحدى أو ثنتين وثمانين. 379- الأسود بن يزيد بن قيس بن عبد الله يكنى أبا عمرو، وهو ابن أخي علقمة بن قيس وهو أكبر من علقمة. عن منصور عن إبراهيم قال: كان الأسود يختم القرآن في رمضان في ليلتين، وكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان، في كل ست ليال. عن أبي إسحق قال: حج الأسود ثمانين من بين حج وعمرة. عن عبد الرحمن بن تروان الأودي قال: كان الأسود بن يزيد يجهد نفسه في الصوم والعبادة حتى يخضر جسده ويصفر: وكان علقمة يقول له: ويحك لم تعذب هذا الجسد؟ فيقول: إن الأمر جد، إن الأمر جد. عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، منهم الأسود بن زيد. وكان يجتهد في العبادة، ويصوم حتى يصفر ويخضر. فلما احتضر بكى. فقيل له ما هذا الجزع؟ فقال: لا أجزع؟ ومن أحق بذلك مني؟ والله لو أتيت بالمغفرة من الله عز وجل لأهمني الحياء منه بما قد صنعت، إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه ولا يزال مستحيا منه. قال: لقد حج الأسود ثمانين حجة. حنش بن الحارث قال: رأيت الأسود وقد ذهبت إحدى عينيه من الصوم، عمارة قال: ما كان الأسود إلا راهبا من الرهبان. عن الحكم قال: كان الأسود يصوم الدهر. أسند الأسود عن أبي بكر وعلي وابن مسعود ومعاذ وأبي موسى وسلمان وعائشة ولم يورد عن عثمان شيئا. وتوفي بالكوفة في سنة خمس وسبعين. 380- مسروق بن الأجدع بن مالك أبو عائشة الهمداني. سرق وهو صغير ثم وجد فسمي مسروقا. وأسلم أبوه الأجدع. ولقي مسروقا عمر بن الخطاب فقال له: ما اسمك؟ فقال: مسروق بن الأجدع. فقال الأجدع شيطان، أنت مسروق بن عبد الرحمن. فثبت ذلك عليه. عن مسروق قال: بحسب المؤمن من الجهل أن يعجب بعمله، وبحسب المؤمن من العلم أن يخشى الله. عن مسروق قال: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من الله عز وجل. عن إسماعيل بن أمية قال: قيل لمسروق: لو أنك قصرت عن بعض ما تصنع، أي من العبادة، فقال: والله لو أتاني آت فأخبرني أن الله لا يعذبني لاجتهدت في العبادة. قيل: وكيف ذلك؟ قال: حتى تعذرني نفسي إن دخلت جهنم لا ألومها، أما بلغك في قوله عز وجل: {ولا أقسم بالنفس اللوامة} إنما لاموا أنفسهم حين صاروا إلى جهنم واعتقبتهم الزبانية وحيل بينهم وبين ما يشتهون، وانقطعت عنهم الأماني ورفعت عنهم الرحمة وأقبل كل امرئ منهم يلوم نفسه.

قسم V02/P015–V02/P017

عن أبي إسحاق قال: حج مسروق فلم ينم إلا ساجدا على وجهه حتى رجع. عن أنس وابن سيرين: أن امرأة مسروق قالت: كان يصلي حتى تورم قدماه، فربما جلست خلفه أبكي مما أراه يصنع بنفسه. عن إبراهيم قال: كان مسروق يرخي الستر بينه وبين أهله ثم يقبل على صلاته ويخليهم ودنياهم. عن مسلم وغيره، عن مسروق قال: إني أحسن ما أكون ظنا حين يقول الخادم: ليس في البيت قفيز ولا درهم. عن مسلم عن مسروق قال: إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها، يتذكر ذنوبه يستغفر منها. عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، منهم مسروق بن الأجدع، فإن امرأته قالت: ما كان يوجد إلا وساقاه قد انتفختا من طول الصلاة فلما احتضر بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: ما لي لا أجزع وإنما هي ساعة ولا أدري أين يسلك بي؟ بين يدي طريقان لا أدري إلى الجنة أم إلى النار؟. عن الشعبي قال: غشي على مسروق في يوم صائف وهو صائم، فقالت له ابنته: أفطر قال: ما أردت بي؟ قالت: الرفق. قال: يا بنية إنما أطلب الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. أسند مسروق عن عمر وعلي وابن مسعود وخباب وزيد بن ثابت والمغيرة وعبد الله بن عمرو وعائشة ولم يسند عن عثمان شيئا ولكنه قد رآه ورأى أبا بكر أيضا، وكان علي بن المديني يقول: لا أقدم على مسروق أحدا من أصحاب ابن مسعود. ومات مسروق بالكوفة في سنة ثلاث وستين - والسلام. 381- علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي يكنى أبا شبل، هو عم الأسود بن يزيد وخال إبراهيم التيمي. قال أبو ظبيان: أدركت ما شاء الله من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألون علقمة ويستفتونه. عن إبراهيم عن علقمة قال: كان عبد الله يشبه النبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وسمته وكان علقمة يشبه بعبد الله. قال مرة بن شراحيل: كان علقمة من الربانيين. عن إبراهيم قال: كان علقمة يختم القرآن في كل خمس. عن المسيب بن رافع قال: قيل لعلقمة: لو جلست فأقرأت الناس القرآن وحدثتهم قال: أكده أن توطأ عقبي وأن يقال: هذا علقمة، وكان يكون في بيته يعلف غنمه ويقت لهن. عن مالك بن الحارث قال: قيل لعلقمة: ألا تخرج فتحدث الناس؟ قال: أخرج؟ يتبعون عقبي ويقولون: هذا علقمة. قالوا: أفلا تدخل على السلطان فتنتفع؟ قال: إني لا أصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من ديني مثله. ولا تؤذنوا بي أحدا وأغلقوا الباب ولا تتبعني امرأة ولا تتبعوني بنار، وإن استطعتم أن يكون آخر كلامي لا إله إلا الله. قال المؤلف: أسند علقمة عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحذيفة وأبي موسى وخباب بن الأرت وسلمان وأبي مسعود وعائشة. وتوفي بالكوفة سنة إحدى وستين، وقيل سنة اثنتين وستين، وقيل ثلاث وستين، وقيل اثنتين وسبعين، وقيل ثلاث وسبعين، وله تسعون سنة - رحمه الله. 382- شقيق بن سلمة الأسدي يكنى أبا وائل. عن عاصم أن أبا وائل كان له خص من قصب، وكان يكون فيه هو وفرسه فإذا غزا نقضه وتصدق به وإذا رجع أنشأ بناءه. عن عاصم قال: ما رأيت أبا وائل يلتفت في صلاة ولا في غيرها قط. عن إبراهيم قال: ما من قرية إلا وفيها من يدفع عن أهلها به، وإني لأرجو أن يكون أبو وائل منهم. سعيد بن صالح قال: رأيت أبا وائل يسمع النوح ويبكي. عن الأعمش، عن أبي وائل قال: إن أهل بيت يضعون على مائدتهم رغيفا حلالا لأهل بيت غرباء. عن مغيرة قال: كان إبراهيم التيمي يذكر في منزل أبي وائل، فكان أبو وائل ينتفض انتفاض الطير. عن عاصم قال: كان أبو وائل إذا خلا يسبح، ولو جعلت له الدنيا على أن يفعل ذلك وأحد يراه لم يفعل. عمرو بن قيس قال: كان شقيق بن سلمة يدخل المسجد يصلي ثم ينشج كما تنشج المرأة.

قسم V02/P017–V02/P019

عن عاصم بن أبي النجود قال: كان عطاء أبي وائل ألفين فإذا خرج أمسك ما يكفي أهله سنة وتصدق بما سوى ذلك. عن عاصم قال: سمعت شقيق بن سلمة يقول وهو ساجد: رب اغفر لي رب اعف عني، إن تعف عني تطولا من فضلك، وإن تعذبني تعذبني غير ظالم لي. قال: ثم يبكي حتى أسمع نحيبه من وراء المسجد. قال المؤلف: أدرك أبو وائل زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقه، وسمع عن عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وعمارة وخباب وأبي موسى وأسامة بن يزيد، وحذيفة وابن عمر وأبي مسعود وسلمان وأبي الدرداء والبراء والمغيرة بن شعبة وأبي هريرة، وجرير وكعب بن عجرة وسهل بن حنيف وقيس بن أبي غرزة وابن عباس وابن الزبير وعائشة وأم سلمة. قال سعيد بن صالح: كان أبو وائل يؤم جنائزنا وهو ابن مائة وخمسين سنة. قال الفضل بن دكين: توفي أبو وائل في زمن الحجاج بعد الجماجم. 383- زيد بن وهب الجهني أحد بني حسل بن نصر بن مالك، يكنى أبا سليمان عبد الله بن داود قال: خبرتنا مولاة لزيد بن وهب قالت: كان زيد قد أثر الرحل بوجهه من الحج والعمرة. قال المصنف: رحل زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد في الطريق، وروى عن عمر وعلي وابن مسعود وكبار الصحابة وتوفي بعد الجماجم. 384- يزيد بن شريك التميمي وهو أبو إبراهيم. عن ليث بن أبي سليم، عن إبراهيم التميمي عن أبيه قال: قدمت البصرة فربحت فيها عشرين ألفا، فما أكثرت بها فرحا، وما أريد أن أعود إليها لأني سمعت أبا ذر يقول: إن صاحب الدرهم يوم القيامة أخف من صاحب الدرهمين. عن الأعمش، عن إبراهيم التميمي، عن أبيه أنه خرج إلى البصرة فاشترى رقيقا بأربعة آلاف، ثم باعهم فربح أربعة آلاف. فقلت يا أبت لو أنك عدت إلى البصرة فاشتريت مثل هؤلاء فربحت فيهم. فقال: يا بني لم تقول هذا؟ فوالله ما فرحت بها حين أصبتها ولا أحدث نفسي أن أرجع فأصيب مثلها، روى يزيد عن عمر وعلي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود، في خلق كثير. 385- زر بن حبيش الأسدي يكنى أبا مريم. عن عاصم بن أبي النجود قال: أدركت أقواما كانوا يتخذون هذا الليل جملا، منهم: زر، وأبو وائل. عن سويد الكلبي أن زر بن حبيش كتب إلى عبد الملك بن مروان كتابا يعظه فيه، فكان في آخر كتابه: ولا يطعمنك يا أمير المؤمنين في طول الحياة ما يظهر من صحة بدنك، فأنت أعلم بنفسك، واذكر ما تكلم به الأولون. إذا الرجال ولدت أولادها وبليت من كبر أسجادها وجعلت أسقامها تعتادها فذلك زروع قد دنا حصادها فلما قرأ الكتاب بكى حتى بل طرف ثوبه، ثم قال: صدق زر ولو كتب إلينا بغير هذا كان أرفق. عن إسماعيل بن أبي خالد قال: افتض زر بن حبيش جارية وهو ابن عشرين ومائة سنة. قال المؤلف: أسند زر عن عمر وعلي وابن عوف وابن مسعود وأبي بن كعب وحذيفة وصفوان بن عسال. وتوفي وهو ابن اثنتين وعشرين ومائة. 386- عمرو بن شرحبيل، أبو ميسرة عن زبيد سمعت أبا وائل يقول: ما رأيت همدانيا أحب إلي أن أكون في مسلاخه من أبي ميسرة قيل: ولا مسروق؟ قال: ولا مسروق. عن فضيل بن غزوان، عن امرأة عمرو بن شرحبيل قالت: كان عمرو إذا آوى إلى فراشه قال: وددت أني لم أك شيئا قط. قال المؤلف: أسند عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وخباب بن الأرت وغيرهم. والسلام. 387- عبد الله بن أبي الهذيل يكنى أبا المغيرة. عن أبي فروة: كنا نجالس عبد الله بن أبي الهذيل، فإذا جاء إنسان فألقى حديثا من حديث الناس قال: يا عبد الله ليس لهذا جلسنا.