Qur'an&Sunnah

Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif

قسم V00/P115–V00/P117

وروى معاذ بن جبل قال: رأيت رسول الله إذا توضا مسح وجهه بطرف ثوبه. واستقصاء الصوفية فى تطهير البواطن من بين الصفات الرديئة والأخلاق المذمومة، لا الاستقصاء فى طهارة الظاهر إلى حذ يخرج عن حد العلم. وتوضأ عمر، رضى الله عنه، من جرة نصرانية مع كون النصارى لا يحسترزون عن الخمر، وأجرى الأمر على الظاهر وأصل الطهارة. وقد كان أصحاب رسول الله يصلون على الأرض من فير سجادة، ويمشون حفاة فى الطرق، وقد كانوا لا يجعلون وفت النوم بينهم وبين التراب حائلا. وقد كانوا يقتصرون على الحجر فى الاستتجاء فى بعض الأوقات، وكان أمرهم فى الطهارة الظاهرة على التساهل واستقصاؤهم فى الطهارة الباطنة، وهكذا شغل الصوفية، وقد يكون فى - بعض الأشخاص تشدد فى الطهارة ويكون ممتند ذلك رعونة النفس، فلو اتسخ ثويه تحرج ولا يبالى بما فى باطنه، من: الغل والحقد والكبر والعجب والرياء والنفساق، ولعله ينكر على الشخص لو داس الأرض حافيا مع وجود رخصة الشرع ولا ينكر عليه أن يتكلم بكلمة غيبة يخرب بها ديته، وكل ذلك من قلة العلم وترك التأدب بصحبة الصادقين من العلماء الراسخين. ============================================================ 19 وكاثوا يكرهون كثرة الدلك فى الاستبراء، لأنه ربما يسترخى العرق ولا يمسك البول ويتولد منه القطر المفرط. ومن حكايات المتصوفة فى الوضوء والطهارات: أن أبا عمرو الزجاحى جاور بمكة ثلاثين سنة، وكان لا يتغوط فى الحرم ويخرج إلى الحل، وأقل ذلك فرسخ. وقيل: كان بعضهم على وجهه قرح لم يندمل اثنتى عشرة سنة، لأن الماء كان يضره، وكان مع ذلك لا يدع تجديد الوضوء عن كل فريضة. وبعضهم نزل فى عينه الماء، فحملوا إليه المداوى، وبذلوا له مالا كثيرا ليداويه، فقال المداوى: يحتاج إلى ترك الوضوء أياما، ويكون مستلقيا على قفاه، قلم يفعل ذلك واختار ذهاب بصوه على ترك الوضوء. ============================================================ 11 الباب السحادنس واللثثلا ثمنتون فى فضيلة الصلاة وكبر شأنها روى عن عبد الله بن عباس، رضى الله عنهما، أنسه قال: قال رسول الله: ((لما خلق الله تعالى جنة عدن وخلق فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال لها: تكلمى، فقالت (قد أفلح المؤمئون الزيسن هم فى صلاتهم خاشمون) ثلايا)). وشهد القرآن المجيد بالفلاح للمصلين، وقال رسول: ((أتانى جبرائيل لدلوك الشمس حين زالت وصلى بى الظهر) . واشتقاق الصلاة: قيل: من "(الصلى)) وهو النار، والخشبة المعوجة إذا أرادوا تقويمها تعرض على النار ثم تقوم، وفى العبد اعوجاج لوجود نقسه الأمارة بالسوء: وسبحات وجه الله الكريم التى لو كشف حجابها لأحرقت من أدركته: يصيب بها المصلى من وهج السطوة الإلهية والعظمة الربانية ما يزول به إعوجاجه، بل يتحقق به معراجه؛ فالصلى كالمصطلى بالنار، ومن اصطلى بنار الصلاة وزال بها اعوجاجه لا يعرض على نار جهنم إلا تحلة القسم. أخبرنا الشيخ العالم رضى الدين أحمد بن إسماعيل القزوينى إجازة قال: أخبرتا أبو سعيد محمد بن أبى العباس بن محمد بن أبى العياس الخليلى، قال: أخيرثا أبو سعيد القرخزاذى قال: أخيرنا أبو إسحق أحمد بن محمد قال: أخيرنا أبو القايسم الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخيرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العثبرى قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن الحافظ قال: أخبرنا أحمد بن تصير قال: حدثثا آدم ين أبى إياس، عن ابن سمعان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن آبى هريرة رضى الله عنه أن النبى قال: (ايقول الله عز وجل: قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين، فإذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الله عز وجل: مجدنى عبدى، قإذا قال: الحمد لله رب العالمين: قال الله تعالى: حمدنى عبدى، فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: اثنى على عبدى، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال: فوض إلى عبدى. فإذا قال: اياك تعبد وإياك نستعين: قال: هذا بينى ويين عبدى، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أتعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال الله تعالى: هذا لعبدى ولعبدى ما سأل). من سورة المؤمنون الآيتان الأولى والثانية.

قسم V00/P117–V00/P120

متفق عليه ============================================================ 129 فالصلاة صلة بين الرب والعبد، وما كان صلة بينه ويين الله فحق العبد أن يكون خاشعا لصولة الربوبية على العبودية. وقد ورد أن الله تعالى إذا تجلى لشى، خضع له، ومن يتحقق بالصلة فى الصلاة تلمع له طوالع التجلى فيخشع، والفلاح للذين هم فى صلاتهم خاشعون. وبانتفاء الخشوع ينتفى الفلاح. وقال الله تعالى: وأقم الصلاة لذكرى) وإذا كانت الصلاة للذكر كيف يقع فيها النسيان؟ قال الله تعالى: لالا تقربوا الصلاة وأثتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) فمن قال ولايعلم ما يقول كيف يصلى وقد تهاه الله عن ذلك؟ فالسكران يقول الشىء لا بحضور عقل، والغافل يصلى لا بحضور عقل، فهو كالسكران. وقيل فى غرائب التفسير فى قوله تعالى: فاخلع تعليك إنك بالوادى المقدس طوى قيل: نعليك: قمك بامرأتك، وغنمك، فالاهتمام بغير الله تعالى سكر فى الصلاة. وقيل: كان أصحاب رسول الله يرفعون أبصارهم إلى السماء فى الصلاة وينظرون يميئا وشمالا قلما نزلت: الذين هم فى صلاتهم خاشعون جعلوا وجوههم حيث يسجدون، وما مارئى بعد ذلك أحد منهم ينظر إلا إلى الأرض. وروى أبو هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله قال : (رإن العبد إذا قام إلى الصلاة فإنه بين يدى الرحمن، قإذا التفت قال له الرب: إلى من تلتفت! إلى من هو خير لك منى!1 ابن آدم أقبل إلى فأنا خير لك ممن تلتفت إليه)) . وأبصر رسول الله رجلا يعبث بلحيته فى الصلاة فقال: (الو خشع قلب هذا لخشت جوارحه4): وقد قال رسول الله . (رإذا صليت فصل صلاة مودع)). آية رقم 14 من سورة طه. آية رقم 43 من سورة النساء. آية رقم 12 من سورة طه. آية 2: سورة المؤمنون. متفق عليه. ============================================================ 12 قالمصلى سائر إلى الله تعالى بقلبه يودع هواه، ودنياه، وكل شىء سواه. والصلاة فى اللغة: هسى: الدعاء، فكأن المصلى يدعو الله تعالى بجميع جوارحه فصارت أعضاؤه كلها ألسنة يدعو بها ظاهرا وباطئا، ويشارك الظاهر الباطن بالتضرع والتقلب والهيئات فى تملقات متضرع سائل محتاج؛ فاذا دعا بكليته أجابه مولاه، لأنه وعد فقال: (أدعونى استجب لكم وكان خالد الربعى يقول: عجبت لهذه الآية: اذعونى أستجب لكم، أمرهم بالدعاء ووعدهم بالإجابة ليس بينهما شرط. والاستجابة، والإجابة: هى نفوذ دعاء العبد، فإن الداعى الصادق العالم بمن يدعوه بنور يقينه، فتخرق الحجب وتقف الدعوة بين يدى الله تعالى متقاضية للحاجة. وخص الله تعالى هذه الأمة بإنزال فاتحة الكتاب وفيها تقديم الثناء على الدعاء: ليكون أسرع إلى الإجابة وهى تعليم الله تعالى عباده كيفقية الدعاء. وفاتحة الكتاب هى: السبع المثانى والقرآن العظيم. قيل: سميت مثانى، لأنها نزلت على رسول الله مرتين: مرة بمكة، ومرة بالمدينة. وكان لرسول الله بكل مرة نزلت منها قهم آخر، بل كان لرسول الله بكل مرة يقرؤها على الترداد مع طول الزمان فهم آخر. وهكذا الصلون المحققون من أمته ينكشف لهم عجائب أسرارها، وتقذف لهم كل مرة درر بخارها. وقيل: سميت مثائى؛ لأنها استثنيت من الرسل، وهى سبع آيات. وردت ((أم رومان)) قالت: رآنى أبو بكر وأنسا أتميل فى الصلاة، فزجونى زجزا كدت أن أنصرف عن صلاتى، ثم قال: سمعت رسول الله يقول: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليسكن أطرافه، لا يتميل تميل اليهود، فإن سكون الأطراف من تمام الصلاة)) . وقال رسول الله . ((تعوذوا بالله من خشوع التفاق)) قيل: وما خشوع التفاق؟ قال ((خشوع البدن ونفاق القلب)). من آية رقم 60 من سورة غاف رواه الترمذى والدارقطنى متقق عليه ============================================================ 122 أما تميل اليهود، قيل: كان موسى يعامل بنى إسرائيل على ظاهر الأمور؛ لقلة ما فى باطنهم؛ فكان يهيى الأمور ويعظمها ، ولهذا المعنى أوحى الله تعالى إليه أن يحلى التوراة بالذهب. ووقع لى. والله أعلم - أن موسي كان يود عليه الوارد فى صلاته ومحال متاجاته فيموج يه باطنه كيحر ساكن تهب عليه الريح فتثلاطم الأمواج فكان تمايل موسى عليه السلام تلاطم أمواج بحر القلب إذا هب عليه نسمات الفضل.

قسم V00/P120–V00/P122

وربما كانت الروح تتطلع الى الحضرة الإلهية، فتهم بالاستعلاء، وللقلب بها تشبك وامتزاج، فيضطرب القالب ويتمايل، فرأى اليهود ظاهره فتمايلوا من غير حظ لبواطنهم من ذلك، ولهذا المعنى قال رسول الله إنكارا على أهل الوسوسة: (لوهكذا خرجت عظمة الله من قلوب بنى اسرائيل حتى شهدت أبدانهم وغابت قلويهم، لا يقبل الله صلاة امري لا يشهد فيها قلبه كما يشهد بدنه، وإن الرجل على صلاته دائم ولا يكتب له عشرها إذا كان قلبه ساهيا لاهيا)). واعلم أن الله تعالى أوجب الصلوات الخمس، وقد قال رسول الله : ((الضلاة عماد الدين فمن ترك الصلاة فقد كفر)) . قبالصلاة: تحقيق العيودية، وأداء حق الربويية. وسائر العيادات وسائل الى تحقيق سر الصلاة قال سهل بن عيد الله: يحتاج العبد إلى السنن الرواتب لتكميل الفرائض، ويحتاج الى النوافل لتكميل السنن، ويحتاج إلى الآداب لتكميل النوافل. ومن الأدب: ترك الدتيا. والذى ذكره سهل هو معنى ما قال عمر على المتبر: (دإن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما اكمل لله صلاة1! قيل: وكيف ذاك؟ قال: لا يتم خشوعها وتواضعها وإقياله على الله قيها. وقد ورد فى الأخبار أن العيد إذا قام إلى الصلاة رفع الله الحجاب بينه ويينه وواجهه بوجهه الكريم وقامت الملائكة من لدن منكبيه إلى الهواء يصلون بصلاتشه ويؤمنون على دعائه. وان المصلى لينشر عليه البر من عثان السماء الى مفرق رأسه، ويناديه مناد: ((لسو علم المصلى من يتاجى ما التفت)) أو ما اثفتل ============================================================ وقد جمع الله تعالى للمصلين فى كل ركعة ما فرق على أهل السموات، فلله ملائكة فى الركوع منذ خلقهم الله لا يرفعون من الركوع إلى يوم القيامة، وهكذا فى السجود، والقيام، والقعود. والعبد المتيقظ يتصف فى ركوعه بصقة الراكعين منهم ، وفى السجود بصقة الساجدين، وفى كل هيئة هكذا يكون كالواحد منهم ويينهم. وفى غير الفريضة ينبغى للمصلى أن يمكث فى ركوعه متلذذا بالركوع غير مهتم بالرفع منه، فإن طرقته سآمة بحكم الجبلة استغفر منها، ويستديم تلك الهيئة، ويتطلع أن يذوق الخشوع اللائق بهذه الهيئة ليصير قلبه بلون الهيية. وربما يتراءى للراكع المحق أنه إن سبق همه في حال الركوع أو السجود إلى الرفع منه ما وفى الهيئة حقها، فيكون همه الهيثة متغرقا فيها، مشغولا بسها عن غيرها من الهيئات، فبذلك يتوفر حظه من بركة كل هيئة؛ فإن السرعة التسى يتقاضى يها الطبع تسد باب الفتوح ويقف فى مهاب التفحات الإلهية حتى يتكامل حظ العبد، فتنمى آثاره بحسن الاسترسال ويستقر فى مقعد الوصال. وقيل: فى الصلاة أربع هيئات وستة أذكار، فالهيئات الأربع: القيام، والقعود، والركوع، والسجود. والأذكار الستة: التلاوة والتسبيح، والحمد، والاستغفار، والدعاء، والصلاة على النبى ، فصارت عشرة كاملة تفرق هذه العشرة على عشرة صفوف من الملائكة: كل صف عشرة آلاف؛ فيجتمع فى الركعتين ما يفرق على مائة ألف من الملائكة. ============================================================ الباب السابع والثثلاثنون فى وصف صلاة أهل القرب ونذكر فى هذا الوصف كيفية الصلاة بهيآتها، وشروطها، ولآدابها الظاهرة والباطنة، على الكمال بأقصى ما انتهى إليه فهمنا وعلمثا على الوجه، مع الإعراض عن نقل الأقوال فى كل شىء من ذلك، إذ فى ذلك كثرة، ويخرج عن حد الاختصار والإيجاز المقصود، فنقول وبالله التوفيق: ينبغى للعبد أن يستعد للصلاة قبل دخول وقتها بالوضوء، ولا يوقع الوضوء فى وقت الصلاة، فذلك من المحافظة عليها. ويحتاج فى معرفة الوقت إلى معرفة الزوال، وتفاوت الأقدام لطول النهار وقصره. ويعتبر الزوال بأن الظل مادام فى الاتتقاص فهو النصف الأول من النهار، فإذا أخذ الظل فى الازدياد فهو النصف الآخر وقد زالت الشمس. وإذا عرف الزوال وأن الشمس على كم قدم تزول يعرف أول الوقت، وآخره، ووفت العصر. ويحتاج إلى معرفة المنازل ليعلم طلوع الفجر، ويعلم أوقات الليل. وشرح ذلك يطول ويحتاج آن يفرد له باب.

قسم V00/P122–V00/P124

فإذا دخل وقت الصلاة يقدم السنة الراتبة، ففى ذلك سر وحكمة، وذلك - والله أعلم - : أن العبد تشعث باطنه، وتفرق همه، لما بلى به من المخالطة من الناس، وفيامة بمهام العيش، أو سهو جرى بوقع الجيلة، أو صرف هم الى أكل- أو نوم بمقتضى العادة، قإذا قدم السنة ينجذب باطنه إلى الصلاة ويتهيا للمناجاة ويذهب بالستة الراتبة أثر الغفلة والكدورة من الباطن فينصلح الباطن ويصير مستعدا للفريضة. فالسة مقدمة صالحة يستنزل بها البركات، وتطرق الثفحات. ثم يجدد التوية مع الله تعالى عند الفريضة عن كل ذنب عمله، ومن الذنوب عامة وخاصة، فالعامة الكباثر، والصغائر، مما أوما إليه الشرع ونطق به الكتاب والسنة. والخاصة: ذنوب حال الشخص فكل عبد على قدر صفاء حاله لسه ذتسوب تثلائم حاله وبعرفها صاحبها. وقيل حسنات الأبرار سيئات المقربين. ثم لا يصلى إلا جماعة، قال رسول الله ا ((تفضل صلاة الجماعة صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) ============================================================ 12 ثم يستقبل القبلة بظاهرة، والحضرة الإلهية بباطنة، ويقرأ ( قل أعوذ برب الناس ) ويقرأ فى نقسه آية التوجه، وهذا التوجه قيل الصلاة، والاستفتاح قبل الصلاة لوجهه الظاهر بانصرافه إلى القبلة وتخصيص چهته بالتوجة دون جهة الصلاة، ثم يرفع يديه حذو منكييه بحيث تكون كفاه حذو متكبيه، وإبهاماه عند شحمة أذنيه، ورعوس الأصابع مع الأذنين، ويضم الأصابع وإن نشرها جاز، والضم أولى، فإنه قيل: النشسر نشر الكف لا نشر الأصابع، ويكبر، ولا يدخل بين باء ((أكبر)) ورائه ألفا، ويجزم "(أكبر)) ويجعل المذ فى (الله) ولا يبالغ فى ضم الهاء من (الله)، ولا يبتدى بالتكبير إلا إذا استقرت اليدان حذو المنكيين، ويرسلهما مع التكبير من غير تقض، فالوقار إذا سكن القلب تشكلت به الجوارح، وتأيدت يالأولى والأصوب ويجمع بين نية الصلاة والتكبير بحيث لا يغيب عن قلبه حالة التكبير أثه يصلى الصلاة بعينها. وحكى عن الجنيد أنه قال: لكل شىء صفوة، وصفوة الصلاة التكبيوة الأولى. وإنما كانت التكبيرة صفوة؟ لأنها موضع النية وأول الصلاة. قال أبو نصر السراج: (اسمعت به سالم يقول: النية بالله لله، ومن الله. والآفات التى تدخل فى صلاة العيد بعد النية من العدة، ونصيب العدو، وإن كثر، لا يوازن بالنية التى هى لله بالله وإن قل. وسئل أبو سعيد الحزاز: كيف الدخول فى الصلاة؟ فقال: هو أن تقبل على الله تعالى اقبالك عليه يوم القيامة، ووقوفك بين يدى الله ليس بينك وبينه ترجمان وهو مقبل عليك وأيت تناجيه وتعلم بين يدى من أثت واقف فانه الملك العظيم. وقيل لبعض العارفين: كيف تكبر التكبيرة الأولى؟ فقال: ينبغى إذا قلت (1الله أكبر)) أن يكون مصحوبك فى الله: التعظيم مع الألف، والهيبة مع اللام، والمراقية والقرب مع الهاء. واعلم أن من الناس من إذا قال ((الله أكبر)) غاب فى مطالعة العظمسة والكبرياء، وامتلأ باطنه نورا وصار الكون بأسره فى فضاء شرح صدره كخردلة بأرض فلاة، تسم تلقى الخردلة، فما يخشى من الوسوسة وحديث النفس!! وما يتخايل فى الياطن من الكون الذى صار بمثابة الخردلة فألقيت، فكيف تزاحم الوسوسة وحديث النقس مثل هذا العبد؟ وقد تزاحم مطالعة العظمة والغيبوبة قى ذلك كون النية، غير أنه لغاية لطف ============================================================ 12 الحال يختص الروح بمطالعة العظة والقلب يتميز بالنية فتكون النيسة موجودة بألطف صفاتها، مندرجة فى نور العظمة اندراج الكواكب فى ضوء الشمس. ثم يقبض بيده اليمنى يده اليسرى، ويجعلهما بين السرة والصدر، واليمنى لكرامتها تجعل فوق اليسرى، ويمد المسيحة والوسطى على الساعد، ويقيض بالثلاثة البواقى اليسرى من الطرفين.

قسم V00/P124–V00/P126

وقد فسر أمير المؤمنين على رضى الله عنه قوله تعالى: (فصل يربك وانحر ) قال: انه وضع اليمنى على الشمال تحت الصدر، وذلك أن تحت الصدر عرقا يقال له ((الثاحر))، أى: ضع يدك على الثاحر وقال بعضهم: (لوانحر)) أى: استقبل القبلة بنحرك. وفى ذلك سر خفى يكاشف به من وراء أستار الغيب؛ وذلك أن الله تعالى بلطيف حكمته خلق الآدمى وشرفه، وكرمه، وجعله محل نظره، ومورد وحيه، ونخبة ما فى أرضه وسمائه روحاتيا وجسماتيا، أرضيا وسماويا، منتصب القامة، مرتفع الهيئة فنصفه الأعلى من حد الفؤاد مستودع أسرار السموات، ونصفه الأسفل مستودع أسرار الأرض، فمحل نفسه ومركزها النصف الأسفل، ومحل روحه الروحانى والقلب النصف الأعلى؛ فجواذب الروح مع جوادب النفس يتطاردان ويتحاربان، وباعتبار تطاردهما وتغالبهما تكون لمة الملك ولمة الشيطان، ووقت الصلاة يكثر التطارد لوجود التجاذب بين الإيمان والطبع، فيكاشف المصلى الذى صار قلبه سماويا متردذا بين الفتاء والبقاء لجواذب النفس متصاعدة من مركزها. وللجوارح، وتصرفها، وحركتها مع معانى الباطن ارتباط وموازنة؛ فبوضع اليمنى على الشمال حصر النفس ومنع من صعود جواذبها، وأتر ذلك يظهر بدفع الوسوسة وزوال حديث النفس فى الصلاة، ثم إذا استولت جوادب الروح وتملكت من الفسرق إلى القدم عند كمال الأنس وتحقق قرة العين واستيلاء سلطان المشاهدة - تصير النفس مقهورة ذليلة، ويستنير مركزها بنور الروح، وتنقطع حيتئذ جواذب النفس. وعلى قدر استنارة مركز النفس يزول كل العبادة، ويستغنى حينئذ عن مقاومة النفس ومنع جواذيها بوضع اليمين على الشمال فيسبل حينقذ. آية 2 من سورة الكوث الفرق: الطريق فى شعر الرأس مكذا فى الأصل ولعل العبارة "(توزن". يقال: اسيل الدمع أرسل الماء صبه واسبل الستر ارخاه. ============================================================ 12 ولعل لذلك - والله أعلم - ما تقل عن رسول الله أنه صلى مسبلا، وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى. ثم يقرأ وجهت وجهى.. الآية، وهذا التوجه إتقاء لوجه قلبه، والذى قبل الصلاة لوجه قالبه، ثم يقول: سبحانك اللهم، وبحمدك، وتيارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت سبحانك، وبحمدك، أنت ريى، وأتا عبدك، ظلمت نفسى واعترفت بذتبى فاغفر لى ذنويى جمبعا إنه لا يغفر الذثوب إلا أنت، واهدنى لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدى أحسنها إلا أنت، واصرف عنى سيئها فإيه لا يصرف عنى سيئها إلا أنت، لييك وسعديك فالخير كله بيديك، تباركت وتعاليت، أستثفرك وأتوب إليك. ويطرق رأسه فى قيامه، ويكون نظره الى موضع المجود، ويكمل القيام يانتصاب القامة ونزع يسير الاتطواء عن الركبتين والخواصر ومعاطف البدن، ويقف كأنه نساظر بجميع جسده إلى الأرض فهذا من خشوع سائر الأجزاء. ويتكون الجسد بتكون القلب من الخشوع ويراوح بين القدمين بمقدار أربع أصابع، فإن ضم الكعبين هو (الصفد" المتهى عنه. ولا يرفع إحدى الرجلين فإنه "الصفن) المنهى عنه ، نهى وسول الله ل عن الصفن والصقد. فإذا كان الصفن منهيا عنه، قفى زيادة الاعتماد على إحدى الرجلين دون الأخرى معنى من "الصفن) فالأولى رعاية الاعتدال فى الاعتماد على الرجلين جميعا. ويكره اشتمال الصماء: وهو أن يخرج يده من قبل صدره. ويجتتب (السدل) وهو أن يرخى أطراف التوب إلى الأرض، ففيه معتى الخيلاء. وقيل: هو الذى يلقف بالثوب، ويجعل يديه من داخل، فيركع ويسجد كذلك. وفى معناه: ما إذا جعل يديه داخل القميص. ويجتتب الكف: وهو آن يرفع ثيايه بيديه عند السجود. ويكره الاختصار: وهو أن يجعل يده على الخاصرة ويكره الصلب. وهو وضع اليدين جميعا على الخصرين، وتجافى العضدين. صفن الفرس: قام على ثلاث قوائم وطرف حافر الرابع، وصفن الرجل: صف ودميه. ============================================================ 128 فإذا وقف فى الصلاة على الهئية التى ذكرناها مجتثبا للمكاره فقد تمم القيام وكمله.

قسم V00/P126–V00/P127

فيقرأ آية التوجه والدعاء، كما ذكرناها، ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقولها فى كل ركعة أمام القراءة، ويقرأ الفاتحة وما بعدها بحضور قلب، وجمع هم، ومواطأة بين القلب واللسان بحفظ وافر من الوصلة، والدنو، والهيبة والخشوع والخشية والتعظيم والوقار والمشاهدة والمناجأة، وإن قرأ بين الفاتحة وما يقرأ بعدها إذا كان إمايا فى السكتة الثانية ((اللهم باعد بينى ويين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقنى من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياى بالماء والثلج والبرد) فحسن، وإن قالها فى السكتة الأولى فحسن. وروى عن النبى أنه قال ذلك. وإن كان منفردا يقولها قبل القراءة. ويعلم العبد أن تلاوته نطق اللسان ومعناها نطق القلب، وكل مخاطب لشخص يتكلم بلسائه، ولسانه يعبر عما فى قلبه، ولو أمكن المتكلم افهام من يكلمه من غير لسان فعل، ولكن حيث تقدر الإفهام إلا بالكلام جعل اللسان ترجمائا، فإذا قال باللسان من غير مواطأة القلب فما اللسان ترجمانا ولا القاري متكلما قاصدا إسماع الله حاجته، ولا مستمعا الى الله فاهما عنه ، سبحانه ، ما يخاطيه، وما عنده غير حركة اللسان بقلب غائب عن قصد قال بعضهم: "اما دخلت فى صلاة قط فأهمنى قيها غير ما أقول). وقيل لعامر بن عبد الله: هل تجد فى الصلاة شيئا من أمور الدنيا؟ فقال: لأن تختلف على الأسنة أحب إلى من أن أجد فى الصلاة ما تجدون). وقيل لبعضهم: هل تحدث نفسك فى الصلاة بشىء من أمور الدنيا؟ فقال: لا فى الصلاة ولا فى غيرها. ومن الناس من إذا أقبل على الله فى صلاته يتحقق بمعنى الإنابة، لأن الله تعالى قدم الإنابة وقال: (منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة فينيب إلى الله تعالى، ويتقى الله تعالى بالتبرى عما سواه، ويقيم الصلاة بصدر منشرح بالإسلام، وقلب منفتح بنور الإنعام، آية رقم 31 من سورة الروم. ============================================================ 12 فتخرج الكلمة من القرآن من لسانه ويسمعها بقلبه، فتقع الكلمة فى فضاء قلب ليس قيه غيرها. فيتملكها القلب بحسن القهم ولذيذ تعمة الإصغاء، ويتشريها بحلاوة الاستماع وكمال الوعى، ويدرك لطيف معناها وشريف فحواها معانى تلطف عن تفصيل الذكر، وتتشكل بخفى القكر. ويصير الظاهر من معانى القرآن قوت النفس، فالتفس المطمئتة متعؤضة بمعانى القرآن عن حديثها، لكونها معانى ظاهرية متوجهة إلى عالم الحكمة والشهادة، تقرب مناسبتها من النفس المكوئة لإقامة رسم الحكمة، ومعانى القرآن الباطنة التى يكاشف بها من الملكوت قوت القلب، وتخلص الروح المقدس إلى أوائل سرادقات الجبروت بمطالعة عظمة المتكلم. وبمثل هذه المطالعة يكون كمال الاستغراق فى لجج الأشواق. كما نقل عن مسلم ين يسار أنه صلى ذات يوم فى مسجد البصرة، فوقعت أسطوانة تسامع بسقوطها أهل السوق، وهو واقف فى الصلاة لم يعلم بذلك. ثم إذا أراد الركوع يفصل بين القراءة والركوع، ثم يركع منطوى القامة، والنصف الأسفل بحاله فى القيام من غير انطواء الركبتين، ويجافى مرفقيه عن جنبيه، ويمد عنقه مع ظهره، ويضع راحتيه على ركبتيه منشورة الأصابع. روى مسعد بن سعد، قال: صليت الى جنب سعد بن مالك فچعلت يدى پين ركيتى وبين فخذى وطبقتهما، قضرب بيدى وقال: اضرب بكفيك على ركبتيك، وقال: يابنى، اتا كنا ثفعل ذلك فأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب. ويقول: "سبحان ربى العظيم" ثلائا، وهو أدنى الكمال. والكمال أن يقول إحدى عشرة مرة، وما يأتى به من العدد يكون بعد التمكن من الركوع، ومن غير أن يمزج آخر ذلك يالرفع ، ويرفع يديه للركوع، والرفع من الركوع ويكون فى ركوعه ناظرا نحو قدميه، فهو أقرب الى الخشوع من النظر إلى موضع السجود، وإنما ينظر إلى موضع سجوده فى قيامه، ويقول بعد التسبيح: ("اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعى وبصرى وعظمى ومخى وعصبى)) ويكون قلبه فى الركوع متصفا بمعنى الركوع من: التواضع ، والإخبات). ثم يرفع رأسه قائلا: "سمع الله لمن حمده" عالما بقلبه ما يقول.

قسم V00/P127–V00/P129

عوارف المعارف جه ============================================================ فإذا استوى قائما يحمد ويقول: ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض وملء ما شئت من شىء بعد1( ثم يقول: "أهل الثتاء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لا أعطيت ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد). فإن أطال فى النافلة القيام، بعد الرفع من الركوع، فليقل: (الريى الحمد) مكررا ذلسك مهما شاء فأما فى الفرض فلا يطول تطوئلا يزيد على الحد زيادة بينة. ويقنع فى الرفع من الركوع بتمام الاعتدال بإقامة الصلب. ورد عن رسول الله ي أنه قال: "لا ينظر الله إلى من لا يقيم صلبه بين الركوع والسجود" ثم يهوى ساجدا ويكون فى هويه مكبرا مستيقظا، حاضرا خاشعا عالما بما يهوى فيه، وإليه، وله، فمن الساجدين من يكاشف أنه يهوى إلى تخوم الأرضين متغيبا فى أجزاء الملك، لامتلاء قلبه من الحياء، واستشعار روحه عظيم الكبرياء، كما ورد أن چبرائيل عليه السلام تستر بخافية من جناحه حياء من الله تعالى. ومن الساجدين من يكاشف أنه بطوى بسجوده بساط الكون والمكان، ويسرح قليه فسى قضاء الكشف والعيان، فتهوى دون هويه أطباق السموات، وتنمحى لقوة شهوده تماثيل الكائنات، ويسجد على طرف رداء العظمة. وذاك أقصى ما ينتهى اليه طائر الهمة اليشرية. وتفى بالوصول إليه القوة الإنسانية. وتتفاوت الأنبياء والأولياء فى مراتب العظمة، واستشعار كنهها، لكل فهم على قدره حظ من ذلك، وفوق كل ذى علم عليم. ومن الساجدين من يتسع وعاؤه، وينتشر ضياؤه، ويحظى بالصنقين، وييسط الجناحين، فيتواضع بقلبه اجلالا، ويرفع بروحه إكراما وافضالا، فيجتمع له الأنس والهيبة، والحضور والغيبة، والفرار والقرار، والإسراء والجهاز، فيكون فى سجوده سابحا فى بحر شهوده، لم يتخلف منه عن السجود شعرة، كما قال سيد البشر فى سجوده: "اسجد لك سوادى وخيالى" (ولله يسجد من فى السموات والأرض طوغا وكزها الطوع: للروح والقلب؟ لما فيهما من الأهلية، والكره: من النفس لما فيها من الأجنيية. ويقول فى سجوده: لاسبحان ربى الأعلى) ثلاثا إلى العشر الذى هو الكمال. رواه اين ماجه آية رقم 15 من سورة الرعد. ============================================================ 1 ويكون فى السجود مفتوح العينين، لأنهما يسجدان، وفى الهوى يضع ركبته، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، ويكون ناظرا نحو أرنبة أنفه فى السجود، فهو آيلغ فى الخشوع للساجد. ويباشر بكفيه المصلى، ولا يلفهما فى الثوب، ويكون رآسه يين كفيه، ويداه خدو منكبيه، غير متيامن وهتيا سر بهما، ويقول بعد التسبيح: اللهم لك سجدت، ويك آمنت ولك أسلمت سجد وجهى للذى خلقه، وصوره، وشق سمعه، وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين) وروى أمير المؤمنين على رضى الله عنه، أن رسول الله كان يقول فى سجوده ذلك. وإن قال: "اسيوح قدوس رب الملائكة والروح) فحسن. روت عائشة رضى الله عنها، أن رسول الله يلل كان يقول فى سجوده ذلك. ويجافى مرفقيه عن جنبيه، ويوجه أصابعه فى الصخود نحو القيلة، ويضم أصابع كفيه مع الابهام ولا يفرش ذراعيه على الأرض، ثم يرفع رأسه مكبرا، ويجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى موجها بالأصابع إلى القبلة، ويضع اليدين على الفخذين من غير تكلف ضمهما وتفريجهما، ويقول: (رب اغفر لى وارحمنى واهدنى واجبرنى وعافنى واعف عنى). ولا يطيل هذه الجلسة فى الفريضة. أما فى الناقلة فلا بأس مهما أطال، قائلا: " رب اغفر وارحم) مكررا ذلك، ثم يسجد السجدة الثاثية مكبرا، ويكره الإقعاء فى القعود، وهو ها هنا: يضع اليتيه على عقبيه. ثم إذا أراد النهوض إلى الركعة الثاثية يجلس جلسة خفيفة للاستراحة، ويفعل فى بقية الركعات هكذا، ثم يتشهد. وفى الصلاة سر المعراج، وهو: معراج القلوب. والتشهد: مقر الوصول، بعد قطع مسافات الهئيات، على تدريج طبقات السموات.

قسم V00/P129–V00/P131

والتحيات: سلام على رب البريات، فليذعن لما يقول، ويتأدب مع من يقول، ويدرى كيف يقول ويسلم على النبى ، ويمثله بين عينى قلبه، ويسلم على عباد الله الصالحين فلا يبقى عبد فى السماء ولا فى الأرض من عباد الله إلا ويسلم عليه بالنسبة الروحية، والخاصية الفطرية ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، مقبوضة الأصابع إلا المسيحة، ويرفع المسبحة فى الشهادة فى "إلا الله) لا فى كلمة التفى، ولا يرفعها منتصبة، بل مائلة برأسها إلى القخذ منطوية. فهذه هيئة خشوع المسبحة، ودليل سراية خشوع القلب إليها. ============================================================ ويدعو فى آخر صلاته لنفسه، وللمؤمنين، وإن كان إماما ينبغى أن لا ينفرد بالدعاء، بل بدعو لنفسه، ولمن وراءه، فان الإمام المتيقظ فى الصلاة كحاجب دخل على سسلطان ووراءه أصحاب الحوائج يسال لهم ويعرض حاجتهع، والمؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا، وبهذا وصفهم الله تعالى فى كلامه بقوله سبحانه كأنهم بثيان مرصوص . وفى وصف هذه الأمة فى الكتب السالفة صفهم فى صلاتهم كصفهم فى قتالهم وحدثتا بذلك شيخثا ضياء الدين أبو التحيب السهرودى، إملاء، قال: أخيرنا عيدالرحمن محمد بن عيسى بن شعيب المالينى قال: أخبرتا أبو الحسن عيد الرحمن پن محمد المظفر الواعظ، قال: أخبرثا أبو محمد عبد الله بن أحمد السرخسى قسال: أخيرتا أيو عمران عبسى بن عمر ين العباس السمرقتدى قال: أخبرتا أبو محمد عبد الله بسن عبدالرحمن الدارمى قال: أخبرنا مجاهد بن موسى قال: حدثنا معن هو ابن عيسى آنه سأل كعب الأحبار: كيف نجد نعت رسول الله يل فى التوراة؟ قال: تجده (محمد بن عيد الله، ويولد بمكة، ويهاجر لطيية، ويكون ملكه بالشام، وليس بفحاشن ولا صخاب فى الأسواق، ولا يكافى السيئة بالسيئة، ولكن يعقو ويغفر، أمتد الحمادون : بحمدون الله فى كل سراء، ويكبرون الله على كل نجد، يوضئون أطرافهم، ويتأزرون فى أوساطهم: يصفون فى صلاتهم كما يصفون فى قتالهم، دويهم فى مساجدهم كدوى النحل، بسمع مناديهم فى جو السماء)). فالإمام فى الصلاة مقدمة الصف فى محاربة الشيطان، فهو أولى المصلين بالخشوع، والإتيان بوظائف الأداب ظاهرا وباطئا، والمصلون المتيقظون كلما اجتمعت ظواهرهم تجتمع بواطتهم وتتناصر وتتعاضد، وتسرى من البعض إلى البعض أنوار وبركات، يل چميع المسلمين المصلين فى أقطار الأرض بينهم تعاضد وتناصر بحسب القلوب وتسب الإسلام ورابطة الإيمان، بل يمدهم الله تعالى بالملائكة الكرام كما أمد رسول الله يال بالملائكة المسومين، فحاجاتهم إلى محاربة الشيطان أمس من حاجاتهم إلى محاربة الكفار، ولهذا كان يقول رسول الله قل. لارجعتا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) قتتدراكسهم الأملاك، بل بأنفسهم الصادقة تتماسك الأفلاك. فإذا أراد الخروج من الصلاة يسلم على يمينه ، وينوى مع التسليم الخروج من الصسلاة والسلام على الملانكة والحاضرين من المؤمنين ومؤمنى الجن، ويجعل خذه مبينا ان تل ============================================================ بمينه بالواء عنقه ويفصل بين هذا السلام والسلام غن يسارة، فقد ورد النهى عن المواصلة. والمواصلة خبس: اثنان تختص بالإمام. هو أن لا يوصل القراءة بالتكبير، والركوع بالقراءة واثنتان على المأموم: وهو أن لا يوصل تكبيره الإحرام بتكبير الإمام، ولا تسليمه يشسليمه. وواحدة على الإمام والمأمومين: وهو أن لا يوصل تسليم الفرض بتسليم الفقل. ويحزم التسليم ولا يمد مذا، ثم يدعو بعد التسليم بما يشاء من أمر دينه ودنياه، ويدعو قيل التسليم أيضا فى صلب الصلاة قإنه يستجاب ومن أقام الصلوات الخمس فى جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة.

قسم V00/P131–V00/P133

وكل المقامات والأحوال وبدتها الصلوات الخمس فى جماعة، وهى سر الدين، وكفسارة المؤمن، وتمحيص للخطايا، على ما أخبرنا شيفنا تيخ الإسلام أيو الثجيب السهروردى، رحمه الله، إجازة قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن بخيرون، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن على الجوهرى، إجازة، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن زكريا، قال: حدثتا آبو محمد يحيى بن محمد ين صاعد، قال: حدتنا الحسين بن الحسين الموزى، قال: أخبرتا عيد الله بن الميارك قال: أخبرثا بحيى بن عبدالله قال: سمعت أبى يقول: سمعت أبا هريرة وضى الله عنه يقول: قال رسول الله : "الصلوات الخمس كقارات للخطايا)) اقرءوا إن شئتم ان الحسنات يدهئن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) . آية 114 من سورتا هود. ============================================================ 134 اللباب الفنامن والقنلاثنون فى ذكر آداب الصلاة وأسرارها أحسن آداب المصلى : أن لا يكون مشغول القلب بشىء قل أو كثر ، لأن الأكياس لم يرفضوا الدنيا إلا ليقيموا الصلاة كما أمروا، لأن الدنيا وأشغالها لما كانت شاغلة للقلب رفضوها غيرة على محل المناجاة، ورغية فى أوطان القربات، وإذعائا بالباطن لرب البريات ، لأن حضور الصلاة بالظاهر إذعان الظاهر : (وفراغ القلب فى الصلاة عما سوى الله تعالى إذعان الباطن) قلم يروا حضور الظاهر وتخلف الباطن حتى لا يختل إذعائهم فتتخرم عبوديهم فيجتتب آن يكون باطنه مرتهنا يشىء ، ويدخل الصلاة. وقيل: من فقه الرجل أن يبدأ بقضاء حاجته قبل الصلاة، ولهذا ورد : (إذا حضر العشاء والعشاء فقدموا العشاء على العشاء). ولا يصلى وهو (حاقن) يطالبه البول ، ولا (حازق) يطالبه الغائط. والحزق أيضا: ضيق الخف. ولا يصلى أيضا وخقه ضيق يشغل قلبه، فقد قيل : (لا رأى لحاذق) قيل : الذى يكون معه ضيق. وفى الجملة ليس من الأدب أن يصلى وعنده ما يغير مزاج باطنه عن الاعتدال كهذه الأشياء التى ذكرناها والاهتمام المفرط، والغضب، وفى الخبر: (لا يدخل أحدكم فى الصلاة وهو مقطب، ولا يصلين أحدكم وهو غضبان) فلا ينبغى للعبد أن يتلبس بالصلاة إلا وهو على أتم الهيئات، وأحسن لبسة المصلى سكون الأطراف وعدم الالتفات ، والإطراق ، ووضع اليمين على الشمال، فما أحسنها من هيئة عبد ذليل واقف بين يدى ملك عزيز، وفى رخصة الشرع دون الثلاث حركات متواليات جائز، وأرباب العزيمة يتركون الحركة فى الصلاة جملة : وقد حركت يدى فى الصلاة وعندى شخص من الصالحين، فلما انصرفت من الصلاة أنكر على وقسال: عندنا أن العبد إذا وقف فى الصلاة ينبغى آن يبقى جماذا مجمدا، لا يتحرك منه شىء وقد جاء فى الخبر: ============================================================ (سبعة أشياء فى الصلاة من الشيطان: الرعاف، والنعاس، والوسوسة، والتثاؤب، والحكاك ، والالتفات، والعب بالشىء من الشيطان أيضا) وقيل: السهو والشك: وقد روى عن عبد الله بن عباس، رضى الله عنهما ، أنه قال : إن الخشوع فبى الصلاة : أن لا يعرف المصلى من على يعينه وشماله: ونقل عن سفيان أنه قال: من لم يخشع قسدت صلاته. وروى عن معان بن جبل ، أشد من ذلك ، قال : من عرف من على يمينه وشماله فى الصلاة متعذا فلا صلاة له: وقال بعض العلماء: من قرأ كلمة مكتوبة فى حائط أو بساط فى صلاته فصلاته باطلة. قال بعضهم : لأن ذلك عدده عملا.

قسم V00/P133–V00/P134

وقيل فى تفسير قوله تعالى: (الذين هم على صلاتهم دائمون" قيل: هو سكون الأطراف والطمأنينة قال بعضهم : إذا كبرت التكبيرة الأولى فاعلم أن الله ناظر إلى شخصك عالم بما فى ضميرك ومثل فى صلاتك الجنة عن يمينك والنار عن شمالك وإنما ذكرنا أن تمثل الجنة والنار ، لأن القلب إذا شغل بذكر الآخرة ينقطع عنه الوسواس فيكون هذا التمثيل تداوئا للقلب ، لدفع الوسوسة أخبرنا شيختا ضياء الدين السهروردى، إجازة، قال: أخبرنا عمرو ين أحمد الصفار، قال: أخبرتا أبو بكر بن خلف قال : أخبرنا أيو عيد الرحمن قال: سمعت أبا الحسين الفارسى يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : قال سهل : من خلا قلبه عن ذكر الآخرة تعرض لوساوس الشيطان . فأما من باشر باطنه صفو اليقين ونور المعرفة فيستفنى پشاهده عن تمثيل مشاهده قال أبو سعيد الخراز : (إذا ركع فالأدب فى ركوعه أن ينتصب ، ويدنو ويتدلى فى ركوعه حتى لا يبقى منع مفصل إلا وهو منتصب نحو العرش العظيم، ثم يعظم الله تعالى حتى لا يكون فى قلبه شىء أعظم من الله . ويصغر فى نفسه حتى يكون أقل من الهباء: واذا رفع رأسه وحمد الله يعلم أنه سبحانه وتعالى يسمع ذلك). آية رقم 23 من سورة المعارج: ============================================================ وقال أيضا : ويكون معه من الخشية ما يكاد يذوب به قال الصراج : إذا أخذ العبد فى الثلاوة فالأدب فى ذلك أن يشاهد ويسمع قلبه كأنه يسسغ من الله تعالى أو كأته يقرأ على الله تعالى . وقال السراج أيضا: من أدبهم قبل الصلاة المراقية ومراعاة القلب من الخواطر والعوارض، ونفى كل شيء غير الله تعالى قإذا قاموا إلى الصلاة بحضور القلب ، فكأنهم قاموا من الصلاة إلى الصلاة. فيبكون مع الثفس والعقل اللذين دخلوا فى الصلاة بهما، فإذا خرجوا من الصلاة رجعوا إلى جالهم من حضور القلب . فكأنهم أبذا فى الصااة فهذا هو أدب الصلاة. وقيل : كان بعضهم لا يتهيا له حفظ العدد من كمال استفراقه. وكان يجلس واحدا من أصحابه يعدد عليه كم ركعة صلى: وقيل: للصلاة أربع شعب : حضور القلب فى المحراب ، وشهود العقل عند الملك الوهاب، وخشوع القلب بلا ارتياب، وخضوع الأركان بلا ارتقاب، لأن عند حضور القلب رفع الحجاب، وعند شهود العقل رفع العتاب، وعند حضور النفس فتح الأبواب، وعند خضوع الأركان وجود الثواب . قمن أتى الصلاة بلا حضور القلب ، فهو مصل لاه، ومن اتاها بلا شهود العقل فهو مصل ساه ومن أتاها بلا خضوع النفس فهو مصل خاطىء ، ومن أتاها بلا خشوع الأركان فهو مصل جافي، ومن أتاها كما ؤصف فهو مصل واف: وقد ورد عن رسول الله : (إذا قام العبد إلى الصلاة المكتوبة مقبلا على الله بقليه وسعه وبصره اتصرف من صلاته وقد خرج من ذنوبه كيوم ولدقه أمه، وإن الله ليغفر بفسل الوجه خطيئة أصباها ويغسل رجليه خطيئة أصابها حتى يدخل فى صلاثه وليس عليه وزن .

قسم V00/P134–V00/P136

وذكرت السرقة عند رسول الله ، فقال : (أى السرقة أقبح) ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم فقال : ران أقبح السرقة أن يسرق الرجل من صلاته) ، قالوا: كيف يسرق الرجل من صلاته ؟ قال : (لا يتم ركوعها ولا سجودها ولاخشوعها ولا القراءة فيها) متفق عليه ============================================================ ب وروى عن أبى عمرو بن العلاء أنه قدم للإمامة فقال : لا أصلح ، فلما الحوا عليه كبر ففشى عليه، فقدموا إماما آخر، فلما أقاق سئل فقال : لا قلت استووا هتف بى هاتف : هل استويت أثت مع الله قط 1] وقال عليه الصلاة والسلام : (ان العبد إذا أحسن الوضوء وصلى الصلاة لوقتها وحافظ على ركوعها وسجودها ومواقيتها قالت : حفظك الله كما حفظتتى، ثم صعدت ولها نور حتى تنتهى إلى السماء وحتى تصل إلى الله فتشفع لصاحبها، وإذا أضاعها قالت: ضيعك الله كما ضيعتنى ثم صعدت ولها ظلمة حتى تنتهى إلى أيواب السماء فتفلق دونها، ثم تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وچه صاحبها . وقال أبو سليمان الداوانى : إذا وقف العيد فى الصلاة يقول الله تعالى : ارفعوا الحجب فيما بينى وبين عبدى فإذا التفت يقول الله : ارخوها فيما يينى وبينه وخلوا عيدى وها اختار لتفسه وقال أبو بكر الوراق : ريما أصلى وكعتين فانصرف منهما وأنا أستحيى من الله حياء رجل انصرف من الزنا !! قوله هذا لعظيم الأدب عنده ومعرفة كل إتسان بأدب الصلاة على قدر حطه من القرب. وقيل لموسى بن جعفر : إن الناس أفسدوا عليك الضلاة بمرورهم يين يديك . قال : إن الذى أصلى له أقرب إلى من الذى يمشى بين يدى: وقيل : كان زين العابدين على بن الحسين رضى الله عنهما إذا أراد أن يخرج إلى الصلاة لا يعرف من تغير لوته . فيقال له فى ذلك فيقول : أتدرون بين يدى من أريد أن اقف ؟ وروى عمار بن ياسر عن رسول الله أنه قال : (لا يكتب للعبد من صلاته إلا ما يفعل) . وقد ورد فى لفظ آخر: (منكم من يصلى الصلاة كاملة، ومنكم من يصلبى النصف والثلث والربع والخمس حتى يبلغ العش(). متفق عليه متفق عليه رواه ابن ماچه ============================================================ 3 قال الخواص : ينيغى للرجل أن ينزى نوافله لنقصان فرائضه، فإن لم ينوهسا لم يحب له متها شيء يلغنا أن الله لا يقبل تافلة حتى تؤدى فريضة، يقول الله تعالة مثلكم كمثل العبد السوء بدأ بالهدية قبل قضاء الدين. وقال أيضا: اتقطع الخلق عن الله تعالى بخصلتين: احداهما أنهم طليوا النوافل وضيعوا الفرائض، والثانية: أنهم عملوا أعمالا بالظواهر ولم يأخذوا أنفسهم بالصدق فيها والنصح لها، وأيى الله أن يقيل من عامل عملا إلا بالصدق وإصابة الحق وفتح العين فى الصلاة أولى مسن تغميض العين، إلا أن يتشتت همه بتفريق النظر قيغمض العين للاستعانة على الخشوع . وإن تثاءب فى الصلاة يضم شفتيه بقدر الإمكان، ولا يلزق ذقنه بصدره، ولا يزاحم فى الصلاة غيره، قيل : ذهب المزحوم بصلاة المزاحم وقيل : من يترك الصف الأول مخافة أن يضيق على أهله فقام فى الثانى أعطاه الله متل ثواب الصف الأول من غير آن ينقص من أجورهم شيئا. وقيل : إن إبراهيم الخليل عليه السلام كان إذا قام إلى الصلاة يسمع خفقان قلبه من ميل وروت عائشة، رضى الله تعالى عنها، أن رسول الله كان يسمع فى صدره آزيز كازيز المرجل، حتى كان يسمع فى بعض سكك المدينة . وسثل الجنيد : ما فريضة الصلاة؟ قال: قطع العلائق، وجمع الهم والحضور بين پدى الله: وقال الحسن: ماذا يعز عليك من أمر ديتك إذا هانت عليك صلاتك اا وقيل : أوحى الله تعالى إلى بعض أثبيائه فقال : إذا دخلت الصلاة فهب لى من قلبك الخشوع، ومن بدنك الخضوع، ومن عينك الدموع، قإئى قريب.

قسم V00/P136–V00/P138

وقال أبو الخير الأقطع : (رأيت رسول الله فى المنام ، فقلت : يسا رسول الله أوصنى فقال : يا أبا الخبر، عليك بالصلاة؛ فائى استوصيت ريى فأوصانى بالصلاة ، وقال لى : أن أقرب ما أكون منك وأنت تصلى) . هو : عياد بن عهد الله التيتاتى قال المناوى : هو (التيناتى) تسية إلى (تينات) قرية بيلاد المشرق . وأصله من المقرب وقدم من المشرق وصحب ابن الجلار، ومات سنة 341ه ودفن بصر بقرب قبر ذى التون الصرى ============================================================ وقال ابن عباس ، رضى الله عنهما : ركعتان فى تفكير خير من قيام ليلة . وقيل : إن محمد بن يوسف الفرغانى رأى حاتما الأصم واقفا يعظ الناس فقال له : يا حاتم، أراك تعظ الناس أفتحسن أن تصلى؟ قال: نعم . قال : كيف تصلى؟ قال: أقوم بالأمر وأمشى بالخشية وأدخل بالهيبة ، وأكبر بالعظمة، وأقرأ بالترتيل، وأركع بالخشوع ، وأسجد بالتواضع وأقعد للتشهد بالتمام ، وأسلم على السنة، وأسلمها إلى ربى، وأحفظها أيام حياتى ، وأرجع باللوم على نفسى ، وأخاف أن لا تقبل منى، وأرجو أن تقبل منى وأثا بين الخوف والرجاء ، وأشكر من علمنى ، وأعلمها من سآلنى، وأحمد ربى إذا هدانى فقال محمد بن يوسف : مثلك يصلح أن يكون واعظا. وقوله تعالى : (الا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) قيل : من حب الدنيا ، وقيل : من الاهتمام . وقال عليه الصلاة والسلام : (من صلى ركعتين ولم يحدث نقسه فيهما بشىء من الدنيا غفر الله له ما تقدم من ذثبه) . وقال أيضا: (إن الصلاة تمسكن وتواضع، وتضرع وتنادم ، وترفع يديدك وتقول: اللهم .. اللهم فمن لا يفعل فهى خداج أى ناقصة. وقد ورد أن المؤمن إذا توضأ للصلاة تباعد عنه الشيطان فى أقطار الأرض ، خوفا منه ، لأنه تأهب للدخول على الملك، فإذا كبر حجب عنه ايليس قيل : يضرب بينه وبينه سرادق لا ينظر إليه، وواجهه الجبار بوجهه، فإذا قال : (الله اكب اطلع الملك فى قلبه، فإذا لم يكن فى قلبه أكير من الله تعالى يقول : صدقت، الله فى قلبك كما تقول، وتشعشع من قلبه نور يلحق بملكوت العرش، ويكشف له بذلك النور ملكوت السموات والأرض، ويكتب له حشو ذلك الثور حستات إن الجاهل الغافل إذا قام إلى الصلاة احتوشته الشياطين كما يحتوش الذياب علسى نقطة العسل فإذا كير اطلع الله على قلبه، فإذا كان شىء فى قلبه أكبر من الله تعالى عنده يقول له: كذبت، ليس الله تعالى اكبر فى قلبك كما تقول فيثور من قلبه دخان يلحق بعثان السماء، فيكون حجائا لقلبه عن الملكوت، فيزداد ذلك الحجاب صلابة، آية رقم 43 من سورة النساء . رواه التساثى رواه ابن ماجة. ============================================================ ويلتقم الشيطان قلبه فلا بيزال يتفخ قيه، وينفث، ويوسوس إليه، ويزين، حتى يتصرف من صلاته، ولا يعقل ما كان فيها. وفى الخبر: (لولا أن الشياطين يحومون علسى قلسوب بنى آدم لنظروا إلى ملكوت الساء) والقلوب الصافية التى كمل آدابها لكمال أدب قوالبها تصير سماوية تدخل بالتكبير فى السماء كما تدخل فى الصلاة، والله تعالى، حرس السماء من تصرف الشياطين ؛ فالقلب السماوى لا سبيل إلى الشيطان إليه فتبقى هواجس نفسائية، عند ذلك لا تنقطع بالتحصن بالسماء كانقطاع تصرف الشيطان والقلوب المرادة بالقرب، تدرج بالتقريب، وتعرج فى طبقات السموات ، وفى كل طبقة من أطباق السماء يتخلف شىء من ظلمة النفس ، ويقدر ذلك يقل الهاجس إلى آن يتجاوز السموات ويقف أمام العرش، فعند ذلك يذهب بالكلية هاجس النفس بساطع نور العرش، وتندرج ظلمات الثفس في نور القلب اندراج الليل فى النهار، وتتأدى حينئذ حقوق الآداب على وجه الصواب . وما ذكرنا من أدب الصلاة يسير من كثير، وشأن الصلاة أكير من وصفتا وأكمل من ذكرنا وقد غلط أقوام وظنوا أن المقصود من الصلاة ذكر الله تعالى وإذا حصل الذكر فأى حاجة الى الصلاة؟

قسم V00/P138–V00/P140

وسلكوا طرقا من الضلال، وركتوا إلى أباطيل الخيال، ومحوا الرسوم والأحكام، ورفضوا الحلال والحرام وقوم آخرون سلكوا فى ذلك طريقا أدتهم إلى تقصان الحال حيث سلموا من الضلال ، لأنهم اعترفوا بالفرائض وأتكروا فضل النوافل، واغتروا ييسير روح الحال واهملوا فضل الأعمال، ولم يعلموا أن الله فى كل هيئة من الهيئات وكل حركة من الحركات أسرارا وحكما لا توجد فى شىء من الأذكار، فالأحوال والأعمال روح وجسمان، وما دام العبد فى دار الدنيا إعراضه عن الأعمال عبدا للطغيان، فالأعمال تزكو بالأحوال والأحوال تنمو بالأعمال. ============================================================ 141 الباب التتابسبع والثلافتون فى فضل الصوم وحسن أشره روى عن رسول الله أنه قال : (الصبر نصف الإيمان والصوم نصف الصب وقيل : ما فى عمل ابن آدم شىء إلا ويذهب برد المظالم ، إلأ الصوم، فإثه لا يدخله قصاص ويقول الله تعالى يوم القيامة : هذا لى، فلا ينقص أحد منه شيئا: وفى الخبر : (الصوم لى وأنا أجزى يه) قيل : أضافه إلى نقسه ؛ لأن فيه خلقا من أخلاق الصمدية، وأيضا، لأنه من أعمال السر من قبيل التروك لا يطلع عليه أحد إلا الله. وقيل فى تفسير قوله تعالى : (السائمون) : الصائمون ؛ لأنهم ساحوا الى الله تعالى بچوعهم وعطشهم وقيل فى قوله تعالى : "إنما يوقى الصايرون أجرهم يغير حسابي" هم : الصائمون ؛ لأن الصير اسم من أسماء الصوم. ويفرغ للصائم إفراغا ويجازف له مجازفة. وقيل : أحد الوجوه فى قوله تعالى : (فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كائوا يعملون } كان عملهم الصوم. وقال يحيى بن معاذ : (إذا ايتلى المرء بكثرة الأكل بكت عليه الملائكة رحمة له، ومن ابتلى بحرص الأكل فقد أحرق بثار الشهوة . وفى نفس ابن آدم الف عضو من الشتي كلها فى كف الشيطان متعلق بها، فإذا جوع بطنه وأخذ حلقه وراض تقسه يبس كل عضو واحترق بنار الجوع وفر الشيطان من ظله . وإذا أشبع بطنه وترك حلقه فى لذائذ الشهوات فقد رطب أعضاءه وأمكن الشيطان. والشبع نهر فى النفس ترده الشياطين ، والجوع نهر فى الروح ترده الملائكة وينهزم الشيطان من جائع ثائم فكيف إذا كان قائما؟ آية 10 من سورة الزمر: آية 17 من سورة السجدة ============================================================ 142 ويعانق الشيطان شبعائا قائما، فكيف إذا كان نائما ؟ فقلب المريد الصادق يصرخ إلى الله تعالى من طلب النفس الطعام والشراب: دخل رجل إلى الطيالسى ، وهو يأكل خبوا يابسا قد بله بالماء مع ملح جريش، فقال له: كيف تشتهى هذا؟ ا قال : أدعه حتى أشتهيه وقيل : من أسرف فى مطعمه ومشربه يعجل الصغار والذل إليه فى دنياه قبل آخرته. وقال بعضهم : الباب العظيم الذى يدخل منه إلى الله تعالى قطع الغذاء. وقال بشر: إن الجوع يصفى القؤاد ويميت الهوى ويورث العلم الدقيق وقال ذو النون: ما أكلت حتى شبعت، ولا شريت حتى رويست إلا عصيت الله او هممت بمعصيته. وروى القاسم بن محمد عن عائشة، رضى الله عنها، قالت : كان يأتى علينا الشهر ونصف شهر ما تدخل بيتنا نار، لا لصباح، ولا لغيره، قال: قلت: سيحان الله، فيأى شىء كنتم تعيشون؟ قالت : بالتمر والماء، وكان لثا جيران من الأتصار جزاهم الله خبرا كانت لهم (منائح فربما واسونا بشىء وروى أن حفصة بنت عمر، رضى الله عنهما، قالت لأبيها : إن الله قد أوسع الرزق فلو اكلت طعاما اكثر من طعامك ولبست ثيائا ألين من ثيابك !! فقال : إيى أخاصمك إلى نفسك : ألم يكن من أمر رسول الله كذا .6 يقول مرارا . فبكت، فقال: قد أخبرتك والله لأشاركثه فى عيشه الشديد لعلى أصيب عيشة الرخاء.

قسم V00/P140–V00/P143

وقال بعضهم : ما تخلت لعمر دقيقا إلا وأنا له عاص: قالت عائشة، رضى الله تعالى عنها : ما شبع رسول الله ثلاثة أيام من خبز ير حتى مضى لسبيله قالت عائشة، رضى الله تعالى عنها : أديموا قرع باب الملكوت يقتح لكم. قالوا: كيف نديم ؟ قالت: بالجوع والعطش والظما. وقيل: ظهر ايليس ليحيى بن زكريا، عليهما السلام، وعليه معاليق، فقال: ما هذه؟ قال: الشهوات التى أصيب بها بنى آدم، قال: هل تجد لى فيها شهوه؟ قال؛ لا، غير أنك شبعت ليلة فتقلناك عن الصلاة والذكر، فقال: لا جرم، إئى لا أشبع أبدا منائح جمع منحة وهى العطية ============================================================ 43 قال إبليس : لا جرم إيى لا أنصح أحدا أبدا. وقال شقيق: العبادة حرفة، وحانوتها الخلوة، وآلاثها الجوع. وقال لقمان لابنه : إذا ملئت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة. وقال الحسن: لا تجمعوا بين الأدمين، فإنه من طعام المنافقين. وقال بعضهم: أعوذ بالله من زاهد قد أفسدت معدته ألوان الأغذية. فيكره للمريد أن يوالى فى الإفطار أكثر من أربعة أيام؛ فإن النفس عند ذلك تركن الى العادة، وتتسع بالشهوة. وقيل: الدنيا بطنك؛ فعلى قدر زهدك فى بطنك زهدك فى الدنيا. وقال عليه الصلاة والسلام: بما ملأ آدمى وعاء شرا من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، قثلث لطعامه وثلث لشرابه، وثلث لنفسه، . وقال فتح الوصلى: صحبت ثلائين شيخا كل يوصيئى عند مفارقتى إياه بسترك عشرة الأحداث، وقلة الأكل. ملفق عليه ============================================================ 44 الباب الأو بهون اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار جمع من الشايخ الصوفية كاثوا يديمون الصوم فنى السفر والحضر على الدوام حتى لحقوا بالله تعالى. وكان عبد الله بن جابار قد صام نيفا وخمسين سنة لا يفطر فى السفر والحضر، قجهد به أصحابه يوما قأفطر، فاعتل من ذلك أياما. فإذا رأى المريد صلاح قلبه فى دوام الصوم فليصم دائما، ويدع للإقطار جانيا؛ فهو عون حسن له على ما يويد، روى أبو موسى الأشعرى قال: قال رسول الله : رن صام الدهر ضيقت عليه جهتم هكذا، وعقد تسعين.) أى لم يكن له فيها موضع. وكره قوم صوم الدهر، وقد ورد فى ذلك ما رواه أبو قتادة قال: سئل رسول الله : كيف بمن صام الدهر؟ قال: "لا صام ولا أقطر). وأول قوم أن صوم الدهر هو أن لا يفطر العيدين وأيام التشريق فهو الذى يكره. وإذا أفطر هذه الأيام فليس هو الصوم الذى كرهه رسول الله . ومنهم من كان يصوم يوما ويفطر يوما، وقد ورد: "أفضل الصيام صوم أخى داود عليه السلام: كان يصوم يوما ويقطر يوما،. واستحسن ذلك قوم من الصالحين؛ ليكون بين حال الصير وحال الشكر ومنهم من كان يصوم يومين ويفطر يوما، أو يصوم يوما ويفطر يومين. ومتهم من كان يصوم يوم الاثتين والخميس والجمعة. وقيل: كان سهل بن عبد الله يأكل فى كل خمسة عشر يوما مرة، وفى رمضان ياكل أكلة واحدة، وكان يفطر بالماء القراح للسئة. وحكى عن الجثيد أنه كان يصوم على الدوام؛ فإذا دخل عليه إخوته أقطر معهم ويقول: ليس فضل المساعدة مع الإخوان بأقل من فضل الصوم. غير أنه هذا الإفطار يحتاج إلى علم؛ فقد يكون الداعى إلى ذلك شره النفس، لا نية الموافقة، وتخليص النية لمحض الموافقة مع وجود شره النفس صعب. رواه الإمام احمد. ============================================================ 15 وسمعت شيخنا يقول: لى شيئين ما اكلت شيئا بشهوة نفس ابتداء واستدعاء؛ بل يقدم الى الشىء فأراه من فضل الله ونعمته وفعله، فأوافق الحق فى فعله. وذكر أنه فى ذات يوم اشتهى الطعام، ولم يحضر من عادته تقديم الطعام إليه، قال: ففتحت باب البيت الذى فيه الطعام وأخذت رمانة لاكلها، قدخلت السنود وأخذت دجاجة كانت هناك، فقلت: هذا عقوية لى على تصرفى فى أخذ الرمانة.

قسم V00/P143–V00/P145

ورأيت الشيخ أبا السعود، رحمه الله، يتناول الطعام فى اليوم مرات، أى وقت حضر الطعام أكل منه، ويرى أن تناوله للطعام موافقة الحق، لأن حاله مع الله كان قرك الاختيار فى مأكوله، وملبوسه وجميع تصارينه وكان حال الوقوف مع فعل الحق، وقد كان له فى ذلك بداية يعز مثلها؛ حتى تقل أنه بقى أياما لاياكل ولايعلم أحد بحاله، ولايتصرف هو لنفسه، ولايتسبب إلى تناول شىء، وينتظر فعل الحق لسياقه السرزق إليه، ولم يشعر أحد بحاله مدة من الزمان، ثم إن الله تعالى أظظهر حاله وأقام له الأصحاب والتلامذة، وكانوا يتكلفون الأطعمة ويأتون بها إليه، وهو يرى فى ذلك فضل الحق والموافقة. سمعته يقول : أصبح كل يوم وأحب ما إلى الصوم. ويئقض الحق على محبتى الصوم بفعله، فأوافق الحق فى فعله. وحكى عن بعض الصادقين من أهل دواسط، أنه صام سنين كثيرة وكان يقطر كل يوم قبل غروب الشمس إلا فى رمضان. وقال أبو نصر السراج: أنكر قوم هذه المخالفة وإن كان الصوم تطوغا، واستحسنه آخرون؛ لأن صاحبه كان يريد بذلك تأديب النفس بالجوع ، وأن لايتمتع برؤية الصوم، ووقع لى أن هذا إن قصد أن لا يتمتع برؤية الصوم فقد تمتع برؤية عدم التمتع يرؤية الصوم. وهذا يتسلسل. والأليق بموافقة العلم إمضاء الصوم، قال الله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) . ولكن أهل الصدق لهم ثيات فيما يفعلون، فلا يعارضون. الصدق محمود لعينه كيف كان، والصادق فى خفارة صدقه كيف تقلب. وقال بعضهم : إذا رأيت الصوفى يصوم صوم التطوع فاتهمه، فإته قد اجتمع معه شىء من الدنيا. آية رقم 33 من سورة محمد . ============================================================ 14 وقيل: إذا كان جماعة متوافقين أشكالا، وفيهم مريد يحثونه غلى الصيام، فإن لم يساعدوه يهتموا لإقكاره ويتكلفوا له رفقا به، ولا يحملوا حاله على حالهم، وإن كانوا جماعة مع شيخ يصومون لصومه ويفطرون لإفطاره إلا من يأمره الشيخ بغير ذلك. وقيل: إن بعضهم صام سنين يسبب شاب كان يصحيه حتى ينظر الشاب إليه، قيتأدب به ويصوم بصيامه وحكي عن أبى الحسن المكى أنه كان يصوم الدهر، وكان مقيما بالبصرة، وكان لا يأكل الخبز إلا ليلة الجمعة وكان قوته فى كل شهر أربع دواتيق، يعمل بيده حبال الليف ويبيعها وكان الشيخ أيو الحسن بن سالم يقول: لا أسلم عليه إلا أن يفطر ويأكل. وكان ابن سالم اتهمه بشهوة خفية له في ذلك، لأنه كان مشهورا بين الناس. وقال بعضهم: ما أخلص لله عبد قط إلا أحب أن يكون فى جب لا يعرف. ومن أكل فضلا من الطعام أخرج فضلا من الكلام. وقيل: أقام أبو الحسن التنيسى بالحرم مع أصحابه سبعة أيام لم يأكلوا، فخرج بعض اصحابه ليتطهر فرأى قشر بطيخ، فأخذه وأكله، فرآه إنسان فاتبع أثره، وجاء برفق قوضعه بين يدى القوم، فقال الشيخ: من جنى منكم هذه الجثاية4! فقال الرجل: أنا وجدت قشر بطيخ فاكلته. فقال: كن أنت مع جنايتك ورفقك، أنا تائب من جنايتى، فقال: لا كلام بعد التوبة. وكانوا يستحبون صيام آيام البيض، وهى: التسالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر روى أن آدم، عليه السلام، لما أهبط إلى الأرض أسود جسده من أتر المعصية، فلمسا تاب الله عليه أمره أن يصوم أيام البيض، فابيض ثلث جسده بكسل يوم صامه، حتى أبيض جميع جسده؛ بصيام آيام البيض. ويستحبون صوم النصف الأول من شعبان، وافطار نصفه الأخير وان واصل بين شعبان ورمضان فلا بأس به، ولكن إن لم يكن صام؛ فلا يستقيل رمضان ييوم آو بيومين. وكان بكره بعضهم آن يصام رجب جميعه، كراهة المضاهاة برمضان، ويستحب صوم العشر من ذى الحجة والعشر من المحرم، ويستحب الخميس والجمعة والسبت أن يصام من الأشهر الحرم. و ورد فى الخبر: "امن صام ثلاثة أيام من شهر حرام: الخميس والجمعة والسبت بعد من الثار سبعمائة عام" . رواه ابن ماجه والحاكم.

قسم V00/P145–V00/P147

============================================================ 147 الباب العادى والأو بعون أداب الصوم ومهاهه آداب الصوفية فى الصوم: ضبط الظاهر والباطن، وكف الجوارح عن الآثام، كمنع الثفس عن الطعام ، ثم كف النفس عن الاهتمام بالأقسام. سمعت أن بعض الصالحين بالعراق كان طريقه وطريق أصحابه أتهم كانوا يصومون، وكلما فتح عليهم قبل وقت الإفطار يخرجونه، ولا يفطرون إلا على ما فتح لهم وقت الإقطار وليس من الأدب أن يمسك المريد عن المباح ويفطر بحرام الآثام !ا قال أبو الدرداء: يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم، كيف يعييون قيام الحمقى وصيامهم!1 ولذرة من ذى يقين وتقوى أفضل من أمثال الجبال من أعمال المغترين. ومن فضيلة الصوم وأدبه أن يقلل الطعام عن الحد الذى كان يأكله وهو مفطر، إلا فإذا جمع الأكلات بأكلة واحدة فقد أدرك بها ما فوت!! ومقصود القوم من الصوم: قهر النفس، ومنعها عن الاتساع، وأخذهم من الطعام قدر الضرورة لعلمهم أن الاقتصار على الضرورة يجذب النفس من سائر الأفعال والأقوال إلى الضرورة. والنفس من طبعها أيها إذا أقهرت لله تعالى فى شىء واحد على الضرورة تأدى ذلك إلى سائر أحوالها: فيصير بالأكل النوم ضرورة، والقول والقعل ضرورة، وهذا باب كيير من أبواب الخير لأهل الله تعالى يجب رعايته وافتقاده، ولا يخص بعلم الضرورة وفائدتها وطلبها إلا عبدا يريد الله تعالى أن يقربه ويدنيه ويصطقيه ويربيه، ويمتنع فى صومه عسن ملاعبة الأهل والملامسة: فإن ذلك أنزه للصوم. ويتسحر استعمالا للسنة، وهو أدعى إلى امضاء الصوم لعنيين، أحدهها: عود بركة السئة عليه، والثانى: التقوية بالطعام على الصيام. وروى أنس بن مالك عن رسول الله قال: ((تسحروا، فإن فى السحور بركة)) . وفى نسخة: يغبنون متفق عليه. ============================================================ 148 ويعجل الفطر عملا بالسئة، فإن لم يرد تناول الطعام إلا بعد العشاء ويريد إحياء ما بين العشاء يفطر بالماء، أو على أعداد من الزبيب أو التمر، ويأكل لقيمات إن كانت التفس تنازع ليصفو له الوقت بين العشاءين، فإحياء ذلك له فضل كثير، وإلا فيقتصر على الماء لأجل السنة. أخيرنا الشيخ العالم ضياء الدين عبد الوهاب بن على قال: أخبرنا أبو الفتح الهروى قال: أخبرنا أبو نصر الترياقى قال: أخبرنا أبو محمد الجراحى قال: أخبرنا أبو العباس المحبوبى قال: أخبرنا أبو عيسى الترهذى قال: حدثثا إسحق بن موسى الأنصارى قال: حدثثا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى، عن قرة، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله : (حكاية عن ربه) قال الله عز وجل: (أحب عبادى إلى أعجلهم فطرا)) وقال : (الايزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) . والافطار قبل الصلاة سئة، كان رسول الله يفطر على جرعة من ماء، أو مزقة من لبن، أو تمرات. وفي الخبر: ((كم من صائم حظه من صيامه الجوع والعطش)) قيل: هو الذى يجوع بالنهار ويقطر على الحرام، وقيل: هو الذى بصوم عن الحلال من الطعام ويقطر على لحوم الناس بالغيية، قال سفيان: من اغتاب فسد صومه. وعن مجاهد: خصلتان تفسدان الصوم: الغيبة والكذب. قال الشيخ أبو طالب المكي : قرن الله الاستماع إلى الباطل والقول بالإثم بأكل الحرام فقال: (سماعون يلكزب أكالون للسحت) وورد فى الخير : أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله فأجهدهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تهلكا، فبعثتا إلى رسول الله تستأذثاثه فى الإفطار، فأرسل إليهما قدحا وقال: (قولا لهما: قيئا فيه ما أكلتما، فقاءت إحداهما نصفه دما عييطا ولحما غريضا وقاءت الأخسرى مثل ذلك حتى ملأتاه، فعجب الناس من ذلك فقال رسول الله : هاتان صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما) . متفق عليه. متقق عليه. من آية 42 من سورة المائدة. متفق عليه. ============================================================ 149 وقال: (رإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفت ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه فليقل انى صائم)) . وفى الخبر: ""إن الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته)) .

قسم V00/P147–V00/P149

والصوفى الذى لا يرجع إلى معلوم، ولا بدرى متى يساق إليه الرزق، فإذا ساق الله تعالى إليه الرزق تناوله بالأدب، وهو دائم لوقته، وهو فى إفطاره أفضل من الذى له معلوم معد، فإن كان مع ذلك يصوم فقد أكمل الفضل. حكى عن ((رويم)) قال: اجترت فى الهاجرة ببعض سكك بغداد، فعطشت: قتقدمت الى باب دار فاستسقيت فإذا جارية قد خرجت ومعها كوز جديد ملأن من الماء المبرد، فلما أردت أن أتناول من يدها قالت: صوفى ويشرب بالنهار؟! وضريت بالكوز على الأرض، وانصرفت قال رويم: فاستحييت من ذلك، ونذرت إلا أقطر أبدا. والجماعة الذين كرهوا دوام الصوم كرهوه لمكان أن النفس إذا ألفت الصوم وتعودته اشتد عليه الإفطار، وهكذا بتعودها الإفطار تكره الصوم، فيرون الفضل فى أن لا تركن النفس إلى عادة، ورأوا أن إفطار يوم وصوم يوم أشد على النفس. ومن أدب الفقراء: أن الواحد إذا كان بين جمع وفى صحبة جماعة لا بصوم إلا يإدنهم، وإتما كان ذلك لأن قلوب الجمع متعلقة بفطوره وهم على غير معلوم؛ فان صام بإذن الجمع وفتح عليهم يشىء لا يلزمهم ادخار للصائم ومع العلم بسأن الجمع المفطرين يحتاجون إلى ذلك، فإن الله تعالى يأتى للصائم برزقه، إلا أن يكون الصائم يحتاج إلى الرفق لضعف حاله، أو ضعف بنيته لشيخوخته، أو غير ذلك وهكذا الصسائم لا يليق أن يأخذ نصيبه فيدخره، لأن ذلك من ضعف الحال. فإن كان ضعيفا يعترف بحاله وضعفه، فبدخره. والذى ذكرناه لأقوام هم على غير معلوم، فأما الصوفية المقيمون قى رياط علسى معلوم فالأليق بحالهم الصيام، ولا يلزمهم موافقة الجمع فى الإفطار، وهذا يظهر فى جمع منهم لهم معلوم يقدم لهم بالنهار، فأما إذا كانوا على غير معلوم فقد قيل: مساعدة الصوام للمفطرين أحسن من استدعاء الموافقة من المفطرين للصوام. وأمر القوم مبناه على الصدق، ومن الصدق افتقاد النية وأحوال النفس، فكل ما صحت الثية فيه من الصوم والإفطار والموافقة وترك الموافقة فهو الأفضل. متفق عليه. ============================================================ فأما من حيث السنة فمن يوافق له وجسه إذا كان صائما وأفطر للموافقة، وان صام ولم بوافق فله وجه. فأما وجه من يفطر ويوافق فهو ما أخبرنا به أبو زرعة طاهر عن أبيه أبى الفضل الحافظ المقدسى: قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عيد الله قال: أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوى قال. أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدويه قال: حدثتا عبد الله بن حماد قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنى عطاء بن خالد، عن حماد بن حميد، عن محمد بن المنكدر، عن آيى سعيد الخدرى قال: اصطنعت لرسول لله وأصحابه طعاما فلما قدم إليهم قال رجل من القوم: إيى صائم، فقال رسول الله "دعاكم أخوكم وتكلف لكم، ثم تقول إنى صائم، افطر واقض يوما مكانه)). وأما وجه من لا يوافق، فقد ورد أن رسول الله وأصحابه أكلوا وبلال صائم، فقال رسول الله: ((نأكل رزقنا ورزق بلال فى الجنة") . قإذا علم أن هناك قلبا بتأذى، أو فضلا يرجى من موافقة من يغتنم موافقته يفطر بحسن النية، لا بحكم الطبع وتقاضيه، فأن لم يجد هذا المعنى لا ينبغى أن يتلبس عليه الشره وداعية النفس بالتية فليتم صومه، وقد تكون الاجابة لداعية النفس، لا لقضاء حق أخيه. ومن حسن آداب الفقير الطالب، أنه إذا أفطر وتناول الطعام ريما يجد باطنه متغيرا عن هيئته. ونقسه متثبطة عن أداء وظائف العبادة فيعالج يزاج القلب المتغير بإذهاب التغير عنه. ويذيب الطعام بركعات يصليها، أو بآيات يتلوها أو بأذكار واستغفار ياتى به، فقد ورد فى الخير: "دأذيبو طعامكم بالذكر))، ومن مهام آداب الصوم: كتمانه مهما أمكسن، إلا أن يكون متمكئا من الإخلاص فلا يبالى ظهر أم بطن متقق عليه.

قسم V00/P149–V00/P150

============================================================ الباب الانى والأوبحون ذكر الصلعام وما فيه من المصلحة والمضسدة الصوفى بحسن نيته، وصحة مقصده، ووفور علمه، واتيانه بآدابه تصير عاداته عبادة، والصوفى موهوب، وقته لله، وحياته لله، كما قال الله تعالى لنبيه آمرا له: (قل ان صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العاليين فتدخل على الصوفى أمور العادة لوضع حاجته وضرورة بشريته، ويحف بعادته نور يقظته، وحسن نيته، فتقنور العادات، وتتشكل بالعبادات؛ ولهذا ورد: (لثوم العالم عيادة وتفسه تسبيح)) هذا منع كون النوم عين الغفلة، ولكن كل ما يستعان به على العبادة يكون عبادة؛ قتناول الطعام أصل كيير يحتاج إلى علوم كثيرة، لاشتماله على المصالح الدينية والدنيوية، وتعلق أثره بالقلب والقالب، وبه قوام البدن بإجراء ستة الله تعسالى بذلك، والقالب مركب القلسب، وبهما عمارة الدنيا والآخرة. وقد ورد: (اأرض الجنة قيعان ثباتها التسبيح والتقديس)) والقالب بمفرده على طبيعة الحيوانات يستعان به على عمارة الدنيا، والروح والقلب على طبيعة الملائكة يستعان بهما على عمارة الآخرة، وياجتماعهما صلحا لعمارة الدارين: والله تعالى ركب الأدمى بلطيف حكمته من أخسص جواهر الجسمانيات والروحانيات وجعله مستودع خلاصة الأرضين والسموات، جعل عالم الشهادة، وما فيها من النيسات والحيوان لقوام بدن الآدمى. قال الله تعالى: ل(خلق لكم ما فى الأرض جبيعا فتكون الطبائع، وهى: الحرارة، والرطوبة، والبرودة، والييوسة، وكسون بواسطتها التيات، وجعل الثبات قواما للحيوانات، وجعل الحيوانات مسخرة للأدمى بستعين بها على أمر مماشه لقوام بدنه، فالطعام يصل إلى المعدة، وفى المعدة طياع أريع، وقى الطعام طباع أربع، فإذا أراد الله اعتدال مزاج البدن أخذ كل طبع من طباع المعدة ضده من الطعام، فتؤخذ الحرارة للبرودة، والرطوية لليبوسة، فيعتدل المزاج ويأمن الاعوجاج، وإذا أراد الله تعالى افناء قالب وتخريب بنية أخذت كل طبيعة جنسها من المأكول فتميل الطبائع، ويضطرب المزاج، ويسقم البدن ذلك تقوير العزيز العليم(2. آية رقم 162 من سورة الأنعام. آية رقم 29 من سورة البقرة. من آية 38 من سورة يس. ============================================================ 12 روى عن وهب بن متبه قال: وجدت فى التوراة صفة آدم عليه السلام ((إنى خلقت آدم وركبت جسده من آربعة أشياء، من: رطب، ويابس، وبارد، وسخن، وذلك لأنى خلقته من التراب وهو يابس، ورطويته من الماء، وحرارته من قبل النفس، وبرودته من قبل الروح، وخلقت فى الجسد بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع من الخلق، هن ملاك الجسم يإذنى، وبهن قوامه فلا يقوم الجسم إلا بهن، ولا تقوم منهن واحدة إلا بأخرى منهن: الرة السوداء، والمرة الصفراء، والدم، والبلغم. ثم أسكنت بعض هذا الخلق فى بعض، فجعلت مسكن اليبوسة فى المرة السوداء، ومسكن الرطوبة فى المرة الصفراء، ومسكن الحرارة فى الدم، ومسكن اليرودة في اليلغم، فأيما جسد اعتدلت فيه هذه الفطر الأربع التى جعلتها ملاكه وقوامه فكانت كل واحدة منهن زبيا لا يزيد ولا ينقص كملت صحته واعتدلت بنيته، فان زادت منهن واحدة عليهن هزمتهن ومالت بهن ودخل عليه السقم من ناحيثه بقدر غلبتها حتى يضعف عن طاقتهن ويمجز عن مقدارهن. قأهم الأمور فى الطعام أن يكون حلالا، وكل ما لا يذمه الشرع حلال، رخصة ورحمة من الله لعباده، ولولا رخصة الشرع كبر الأمر وأتعب طلب الحلال. ومن أدب الصوفية: رؤية المنعم على التعمة، وأن يبتدئ بغسل اليد قبل الطعام، قال رسول الله : ("الوضوء قبل الطعام ينفى الفقر)). وإنما كان موجئا لنفى الفقر؛ لأن غسل اليد قيل الطعام استقبال النعمة بالأدب، وذلك من شكر النعمة، والشكر يستوجب المزيد فصار غسل اليد مستجلبا للنعمة، مذهيا للفقر وقد روى أنس بن مالك، رضى الله عنه، عن النبى أنه قال: (امن أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه، ثم يسمى الله تعالى)) . فقوله تعالى: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه تفسيره: تسمية الله تعالى عند ذيح الحيوان. واختلف الشافعى وأبو حنيفة، رحمهما الله تعالى، فى وجوب ذلك.

قسم V00/P150–V00/P152

وفهم الصوفى مسن ذلسك، بعد القيام بظاهر التفسير: أن لا ياكل الطعام إلا مقروئ بالذكر، فقرئه فريضة وقته وأدبه. ويرى أن تناول الطعام والماء ينتج من إقامة النفس ومتابعة هواها، ويرى ذكر الله تعالى دوائه وترياقه. متفق عليه آية رقم 121 من سورة الأثعام. ============================================================ 15 روت عائشة رضى الله عنها قال: (كان رسول الله بأكل الطعام فى ستة نفر من أصحابه، فجاء أعرابى فأكله يلقمتين، فقال رسول الله : (لاأما إنه لو كان يسمى الله لكفاكم، فإذا أكل أحدكم طعاما فليقل بسم الله، فإن نسى أن يقول بسم الله. فليقل بسم الله أوله وآخره)):. ويستحب أن يقول فى أول لقمة: (ايسم الله)) وفى الثانية: (ابسم الله الرحمن)) وفى الثالثة يتم. ويشرب الماء بثلاثة أنفاس، يقول فى أول تفس: (االحمد لله)) إذا شرب، وفى الثانية: ("الحمد لله رب العالمين)) وفى التالثة: ((الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم)): وكما أن للمعدة طباشا تتقدر كما ذكرناه، بموافقة طباع الطعام فللقلب أيضا مزاج وطباع لأرباب التفقد والرعاية اليقظة، ويعرف اتحراف مزاج القلب من اللقمة المتناولة، تارة تحدث من اللقمة حرارة الطيش بالتهوض إلى القضول، وتارة تحدث فى القلب يرودة الكسل بالتقاعد عن وظيفة الوقت وتارة تحدث رطوية السهو والغفلة، وتارة يبوسة الهم والحزن بسيب الحظوظ العاجلة، فهذه كلها عوارض يتفطن لها المتيفظ، ويسرى تفير القالب بهذه العوارض تغير مزاج القلب عن الاعتدال. والاعتدال كما هو مهم طلبه للقالب، فللقلب أهم وأولى، وتطرق الانحراف إلى القلب أسرع منه إلى القالب. ومن الانحراف ما يسقم يه فيموت لموت القالب، واسم الله تعالى دواء تسافع مجرب ينفى الأسواء، ويذهب الداء، ويجلب الشفاء. حكى أن الشيخ أبا محمد محمدا الغزالى لما رجع إلى "(طوس)) وصف له فى بعض القرى عبد صالح فقصده زائرا فصادفه وهو فى صحراء له يبذر الحنطة فى الأرض، فلما رأى الشيخ محمذا جاء إليه واقبل عليه، فجاء رجل من أصحابه، وطلب منه اليذر) لينوب عن الشيخ فى ذلك وقت اشتغاله بالغزالى، فامتنع، ولم يعطه البذر، فسأله الغزالى عن سبب امتناعه، فقال: لأنى أبذر هذه البذر بقلب حاضر ولسان ذاكر، أرجو البركة فيه لكل من يتناول منه شبئا، فلا أحب أن أسلمه إلى هذا فيبذره بلسان غير ذاكر وقلب غير حاضر! ! وكان بعض الفقراء عند الأكل يشرع فى تلاوة سورة من القرآن يحضر الوقست بذلك حتى تتغمر أجزاء الطعام بأنوار الذكر، ولا بعقب الطعام مكروه، وبتغير مزاج القلب. ============================================================ 1 وقد كان شيخنا أبو النجيب السهروردى يقول: ((أنسا آكل وأنسا أصلى))، يشير إلى حضور القلب فى الطعام، وربما كان يوقف من يمنع عنه الشواغل وقت أكله، لثلا يتفرق همه وقت الأكل، ويرى للذكر وحضور القلب فى الأكل أثرا كبيرا لا يسعه الإهمال. ومن الذكر عند الأكل: الفكر فيما هيأ الله تعالى من الأسنان المعينة على الأكل، فمنها: الكاسرة، ومنها: القاطعة، ومنها: الطاحنة، وما جعل الله تعالى من الماء الحلو فى الفم حتى لا يتغير الذوق كما جعل ماء العين مالحا لما كسان شحما حتسى لا يفسد، وكيف جعل النداوة تنيع من أرجاء اللسان والفم، ليعين ذلك على المضغ والسوغ، وكيف جعل القوة الهاضمة مسلطة على الطعام تفصله وتجزئه متعلقا مددها بالكيد، والكبد بمثابة النار والمعدة بمثابسة القدر، وعلى قدر فساد الكبد تعتل الهاضمة، ويفسد الطعام، ولا ينفصل، ولا يصل إلى كل عضسو نصييه، وهكذا تأثير الأعضاء كلها من الكبد، والطحال، والكليتين، ويطول شرح ذلك.

قسم V00/P152–V00/P154

فمن أراد الاعتبار فليطالع تشريح الأعضاء، ليرى العجب مسن قدرة الله تعالى، من: تعاضد الأعضاء وتعاونها، وتعلق بعضها بالبعض فى إصلاح الغذاء، واستجذاب القوة منسه للأعضاء، وانقسامه الى: الدم، والثفل، واللبن لتغدية المولود من بين فرث ودم لبئا خالضا سائئا للشاربين، فتبارك الله أحسن الخالقين. فالفكر فى ذلك وقت الطعام وتعرف لطيف الحكم والقدر فيه من الذكر: ومما يذهب داء الطعام المغير لزاج القلب أن يدعو فى أول الطعام ويسأل الله تعالى أن يجعله عوئا على الطاعة ويكون من دعائه: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وما زرقتنا مما تحب اجعله عوئا لنا على ما تحب، وما رويت عنا مما تحب اجعله فراغا لنا قيما تحب)). ============================================================ الباب الفالك والأو بحون فى آداب الأكل فمن دلسك أن يبتدئ بالملح، ويختم به، روى عن رسول الله أنه قال لعلى، رضى الله عنه: "ياعلى، ابدأ طعامك بالملح واختم بالملح، فإن الملح شفاه من سيعين داء، منها: الجنون، والجذام، والبرص، ووجع البطن، ووجع الأضراس)، وروت عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: "الدغ رسول الله فى إبهامه من رجله اليسرى فقال: على بذلك الأبيض الذى يكون فى العجين) فجيتسا بملح، فوضعه فى كفة، ثم لعق منه ثلاث لعقات، ثم وضع بقيته على اللدغة فسكنت عنه. ويستحب الاجتماع على الطعام، وهو سنة الصوفية فى الريط وغيرها، روى جاير عن رسول الله أنه قال: (من أحب الطعام إلى الله تعالى ما كثرت عليه الأيدى) وروى أنته قيل: يارسول الله، أنا نأكل ولا تشبع، قال: "لعلكم تفترقون عن طعامكم، اجتمعوا، واذكروا اسم الله عليه، يبارك لكم فيه) ومن عادة الصوفية: الأكل على السفر، وهو ستة رسول الله ، أخبرنا الشيخ أبو زرعة عن المقومى، بإسناده إلى ابن ماجه الحافظ القزوينى قال: أخبرنسا محمد پن المثنى قال: أخبرنا معاذ بن هشام، قال: حدثنا أبى عن يونس ين الفرات، عن قتسادة، عن أنس بن مالك قال: ما اكل رسول الله على خوان ولا فى "سكرجة" قال: فعلام كاتوا يأكلون؟ قال: على السفر. ويصغر اللقمة، ويجود الأكل بالمضغ، وينظر بين يديه ولا يطالع وجوه الآكلين، ويقعد على رجله اليسرى وينصب اليمنى، ويجلس جلسة التواضع، غير متكي ولا متعزز، نهى رسول الله أن يأكل الرجل متكثا، وروى أنه أهدى لرسول الله شاة فجثا رسول الله على ركبته ياكل فقال أعرابى: ما هذه الجلسة يارسول الله؟ فقال رسول الله "إن الله خلقنى عبدا ولم يجعلنى جبارا عنيدا" ولا يبتدي بالطعام حتى يبدأ المقدم أو الشيخ، روى حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع رسول الله طعاما لم يضع أحدنا يده حتى يبدأ رسول الله ويأكل باليمين السكرجة: الصفحة التى يوضع فيها الأكل. متقق عليه ============================================================ روى أبو هريرة عن رسول الله أنه قال: "اليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه، فإن الشيطان يسأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويأخذ بشماله، ويعطى بشماله وإن كان المأكولة تمرا أو ماله عجم لا يجمع من ذلك ما يرمى ولا يؤكل على الطيق ولا فى كفه، بل يضع ذلك على ظهر كفه من فيه وبرميه. ولا يأكل من ذروة التويد، روى عبد الله بن عباس، عن التبى أنه قال: "إذا وضع الطعام قخذوا من حاشبته وذروا وسطه، فإن البركة تننزل فى وسطه" ولا بعيب الطعام، روى أبو عريرة رضى الله تعالى عنه قال: ما عاب رسول الله طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه. وإذا سقطت اللتمة ياكلها، فقد روى أنس بن مالك، رضى الله عنه، عن النيى أنه قال: (إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان" . ويلعق أصابه، فقد روى جابر، عن النبى ظ قال: "إذا أكل أحدكم الطعام فليمتص أصابعه، لا بدرى فى أى طعامه تكون البركة" . وهكذا أمر عليه السلام باسلات القصعة، وهو: مسحها من الطعام. قال أثس، رضى الله عنه: أمر رسول الله بإسلات القصعة. ولا ينقخ فى الطعام، فقد روت عائشة رضى الله عنها، عن التبى أنه قال: "النفخ فى الطعام يذهب بالبركة، .

الأسئلة