Qur'an&Sunnah

ماذا علّم النبي محمد عن حسن الخلق؟

تعريف حسن الخلق وأهميته:

حسن الخلق هو صفة أساسية في الإسلام، بل هو جوهر الدين وثمرته. وقد وصف الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4). وهذا يدل على عظمة هذه الصفة ومكانتها الرفيعة. وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن بعثته كانت لإتمام مكارم الأخلاق، فقال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (أحمد، الحاكم، البيهقي عن أبي هريرة). (Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn, s. V02/P357–V02/P359)

مظاهر حسن الخلق في تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم:

لقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم لنا تعاليم واضحة حول حسن الخلق، منها:

  • الرفق واللين: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً، وكان يرفق بالناس حتى مع من أساء إليه. فقد أذن لرجل كان قد وصفه بـ "بئس ابن العشيرة" أو "أخو العشيرة" ثم ألان له القول، وعندما سألته السيدة عائشة رضي الله عنها، أجاب: "إن من شر الناس من يتقيه الناس لفحشه" (مالك — el-Muvatta', s. V00/P000–V02/P906). وكان يقول في دعائه: "اللهم حسنت خلقي فحسن خلقي" (البخاري، مسلم عن البراء بن عازب). (Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn, s. V03/P048–V03/P049)
  • الصبر واحتمال الأذى: من علامات حسن الخلق كف الأذى عن الناس وتحمل المشاق في سبيل ذلك. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بأبسط الوجه وحسن الخلق" (البزار، أبو يعلى، الطبراني في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة). (Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn, s. V03/P049–V03/P050)
  • العفو والإحسان: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالعفو والإحسان، حتى لمن أساء إليه. وسُئل عن حسن الخلق فتلا قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف: 199)، ثم قال: "هو أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك" (أحمد، الحاكم، البيهقي عن أبي هريرة). (Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn, s. V03/P048–V03/P049)
  • البر والإثم: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، فقال: "البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس" (مسلم عن النواس بن سمعان). (Nevevî — Riyâzü's-Sâlihîn, s. V01/P213–V01/P216)

أثر حسن الخلق:

إن حسن الخلق له أثر عظيم في الدنيا والآخرة. فهو سبب لدخول الجنة، فقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال: "تقوى الله وحسن الخلق" (الترمذي عن أبي هريرة). (Nevevî — Riyâzü's-Sâlihîn, s. V01/P213–V01/P216) كما أنه يثقل ميزان المؤمن يوم القيامة، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق" (الترمذي، أبو داود). (Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn, s. V03/P049–V03/P050) (Nevevî — Riyâzü's-Sâlihîn, s. V01/P213–V01/P216)

سوء الخلق:

في المقابل، فإن سوء الخلق هو سبب للشؤم ودخول النار. وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشؤم، فقال: "سوء الخلق" (ابن حبان، البيهقي عن أبي هريرة وابن عباس). (Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn, s. V03/P049–V03/P050)

إن تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم حول حسن الخلق تدعونا إلى التحلي بالصفات الكريمة، والتعامل مع الناس باللين والرحمة، والصبر والعفو، ابتغاء مرضاة الله تعالى.

المصادر

  • Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V03/P049–V03/P050)
  • Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V02/P357–V02/P359)
  • Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V03/P048–V03/P049)
  • Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P320–V02/P322)
  • Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P069–V00/P071)
  • Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P392–V01/P393)
  • Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P277–V01/P279)
  • Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P056–V00/P058)
  • Nevevî — Riyâzü's-Sâlihîn (s. V01/P213–V01/P216)
  • İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî) (s. V00/P000–V02/P906)
  • Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P049–V09/P050)
  • Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P226–V18/P227)

تعتمد الأجوبة على المصادر الكلاسيكيّة العامّة فقط وتذكرها. وفي المسائل الشخصيّة استشِر عالمًا مؤهَّلًا.