Qur'an&Sunnah

ماذا يعلّم القرآن عن الصبر؟

مفهوم الصبر في القرآن الكريم:

الصبر في القرآن الكريم هو حبس النفس عن الجزع والتشكي عند المصائب، وحبسها عن اتباع الشهوات والمعاصي، وحبسها على أداء الواجبات والطاعات (إحياء علوم الدين، الغزالي، ج 4، ص 61؛ فتوح الغيب، الرازي، ج 9، ص 125). إنه صفة أساسية للمؤمن، ولا يكتمل الإيمان إلا به.

مواضع الصبر في القرآن الكريم وفضائله:

ورد ذكر الصبر في القرآن الكريم في أكثر من تسعين موضعاً (إحياء علوم الدين، الغزالي، ج 4، ص 60؛ كشف القلوب، الغزالي، ص 324؛ فتوح الغيب، الرازي، ج 4، ص 137). وقد أضاف القرآن الكريم معظم الدرجات والخيرات إلى الصبر وجعلها ثمرة له، ومن ذلك:

  • جعله سبباً للإمامة والهداية: قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} (السجدة: 24). وهذا يدل على أن الصبر هو مفتاح القيادة والهداية (إحياء علوم الدين، الغزالي، ج 4، ص 61؛ كشف القلوب، الغزالي، ص 324).
  • تمام كلمة الله الحسنى: قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا} (الأعراف: 137). (كشف القلوب، الغزالي، ص 324).
  • مضاعفة الأجر: وعد الله الصابرين بأن يجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون، بل ويؤتون أجرهم مرتين، وخصهم بأن يوفيهم أجرهم بغير حساب، مما يدل على فضله العظيم (النحل: 96، القصص: 54، الزمر: 10). (إحياء علوم الدين، الغزالي، ج 4، ص 60؛ كشف القلوب، الغزالي، ص 324؛ فتوح الغيب، الرازي، ج 4، ص 137).
  • معية الله الخاصة: وعد الله الصابرين بأن يكون معهم، فقال تعالى: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال: 46). وهذه المعية خاصة وليست كمعيته العامة للخلق، وهي موجبة للنصر والتأييد (إحياء علوم الدين، الغزالي، ج 4، ص 60؛ كشف القلوب، الغزالي، ص 324؛ فتوح الغيب، الرازي، ج 4، ص 137).
  • النصرة والمدد الملائكي: ربط الله النصرة بالصبر والتقوى، فقال تعالى: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} (آل عمران: 125). (إحياء علوم الدين، الغزالي، ج 4، ص 60؛ فتوح الغيب، الرازي، ج 4، ص 137).
  • الصلوات والرحمة والهدى: جمع الله للصابرين أموراً لم يجمعها لغيرهم، فقال تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (البقرة: 157). (إحياء علوم الدين، الغزالي، ج 4، ص 60؛ كشف القلوب، الغزالي، ص 324؛ فتوح الغيب، الرازي، ج 4، ص 137).

مراتب الصبر:

الصبر له مراتب، منها: الصبر على المصائب، والصبر عن فعل المحرمات، والصبر على أداء الواجبات، والصبر على أقدار الله المؤلمة، والصبر على الأذى (إحياء علوم الدين، الغزالي، ج 4، ص 61؛ فتوح الغيب، الرازي، ج 9، ص 125). وقد ورد أن الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى له أعلى الدرجات (إحياء علوم الدين، الغزالي، ج 4، ص 70).

الصبر نصف الإيمان:

ورد في الحديث الشريف أن "الصبر نصف الإيمان" (إحياء علوم الدين، الغزالي، ج 4، ص 60؛ كشف القلوب، الغزالي، ص 324؛ فتوح الغيب، الرازي، ج 4، ص 137). ويُفسر ذلك بأن الإيمان يتضمن ترك ما لا ينبغي وفعل ما ينبغي، وكلاهما يحتاج إلى صبر. فالصبر عن المعاصي هو ترك ما لا ينبغي، والصبر على الطاعات هو فعل ما ينبغي.

الصبر في السراء والضراء:

الصبر لا يقتصر على المصائب والشدائد، بل يشمل أيضاً الصبر في السراء، كالصبر على الغنى وعدم طغيان المال، والصبر على الأولاد وعدم الانشغال بهم عن ذكر الله، والصبر على العافية وعدم استخدامها في معصية الله (كشف القلوب، الغزالي، ص 330-331). وقد مدح الله تعالى الذين ينفقون في السراء والضراء (آل عمران: 134).

المصادر

  • Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P060–V04/P061)
  • Gazâlî — Mukâşefetü'l-Kulûb (Kalplerin Keşfi)
  • Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P324–V01/P326)
  • Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P327–V01/P328)
  • Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P330–V01/P331)
  • Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P190–V00/P192)
  • Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P061–V04/P062)
  • Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P070–V04/P071)
  • İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V11/P302)
  • Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P137–V04/P138)
  • Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P125–V09/P126)
  • Abdülkâdir Geylânî — Âdâbü's-Sülûk

تعتمد الأجوبة على المصادر الكلاسيكيّة العامّة فقط وتذكرها. وفي المسائل الشخصيّة استشِر عالمًا مؤهَّلًا.