Qur'an&Sunnah

ما هو التوحيد، إيمان المسلمين بوحدانية الله؟

التوحيد، في جوهره، هو الإيمان بوحدانية الله تعالى وإفراده بالعبادة. إنه الاعتقاد بأن الله واحد لا شريك له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله. هذا المفهوم هو جوهر الدين الإسلامي، ويُعدّ أول ما يُدعى إليه الناس.

وقد ورد في القرآن الكريم التأكيد على هذه الحقيقة، قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ} (محمد: 19). كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث يدعو إلى هذا المبدأ، كما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن، حيث قال له: "فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" (البخاري، كتاب المغازي، باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم).

وقد تناول العلماء هذا المفهوم بتفصيل، منهم الإمام الجنيد رحمه الله الذي عرف التوحيد بأنه: "إفراد القدم من الحدث" (القشيري، الرسالة، ص 10)، أي إفراد الله تعالى، القديم الأزلي، عن كل ما هو محدث مخلوق. كما عرفه بأنه: "إفراد الموحد بتحقيق وحدانيته بكمال أحديته: أنه الواحد، الذي لم يلد، ولم يولد. بنفي الأضداد، والأنداد، والأشباه، بلا تشبيه. ولا تكييف، ولا تصوير ولا تمثيل" (القشيري، الرسالة، ص 330). وهذا يعني أن الله تعالى لا مثيل له ولا شبيه، ولا يمكن وصفه بما يوصف به المخلوقون، كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى: 11).

ويُفهم من هذا أن التوحيد يتضمن نفي كل ما ينافي وحدانية الله، كالشريك، والمثيل، والند. ويشمل أيضاً الإيمان بأن الله تعالى هو المتفرد بالخلق والتدبير، وأنه لا مؤثر في الوجود إلا هو. كما ورد في كتاب "المكتوبات" للإمام الرباني: "لا إله إلا الله لا أحد يستحقّ الالوهيّة والمعبوديّة الّا الله الذي لا نظير له الواجب الوجود المنزّه عن سمات النّقص المبرّأ عن صفات الحدوث" (إمام رباني، المكتوبات، ص 229).

ويُشير الإمام أبو طالب المكي في كتابه "قوت القلوب" إلى أن فرض التوحيد هو "اعتقاد القلب أن الله تعالى واحد لا من عدد، وأول لا ثاني له، موجود لا شك فيه وحاضر لا يغيب، وعالم لا يجهل قادر لا يعجز..." (أبو طالب المكي، قوت القلوب، ج 2، ص 135).

من هذا يتضح أن التوحيد ليس مجرد نطق بالشهادتين، بل هو اعتقاد راسخ في القلب، وتصديق بالجوارح، يتجلى في إفراد الله تعالى بالعبادة، والتوكل عليه، والخوف منه، والرجاء فيما عنده. وهو أساس قبول سائر الأعمال.

المصادر

  • Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P328)
  • Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P010–V01/P012)
  • Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P330–V01/P331)
  • Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P135–V02/P136)
  • Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P138)
  • İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P229–V02/P231)
  • İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P495–V02/P496)
  • Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P086–V04/P087)
  • İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V13/P347)
  • Senûsî — Ümmü'l-Berâhîn (es-Senûsiyye / Eş'arî) (s. V01/P012–V01/P016)
  • İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V13/P343–V13/P347)
  • Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P194–V26/P195)

تعتمد الأجوبة على المصادر الكلاسيكيّة العامّة فقط وتذكرها. وفي المسائل الشخصيّة استشِر عالمًا مؤهَّلًا.