Qur'an&Sunnah

Eş'arî — Makâlâtü'l-İslâmiyyîn (Eş'arî)

Section V01/P381–V01/P385

فقال بعضهم قد اترك الكون في المكان العاشر بترك متولد وابى هذا حذاقهم واختلف المتكلمون فيما يقع بالحواس من ادراك المحسوسات فقال بعضهم ان كانت اسبابه من ذوى الحواس فهو له وان كانت من الله سبحانه فهو له وان كانت من غير الله سبحانه وغير ذوى الحواس فهو له وكل من ادعى فعله ممن ذكرنا فليس يفعله بزعمه الا اختيارا لجملة قولهم انهم جعلوا الادراك تابعا لاسبابه وقال بعضهم هو من ذوى الحواس وله الا انه ليس باختيار ولكنه فعل طباع وتحقيق قول اصحاب الطبائع ان الادراك فعل لمحله الذى هو قائم به وهم اصحاب معمر وقال بعضهم هو لله دون غيره بايجاب خلقه للحواس وليس يجوز منه فعل الا كذلك وهذا قول إبراهيم النظام وقال بعضهم هو لله لطبيعة يحدثها في الحاسة مولده له وهذا قول محمد بن حرب الصيرفى وكثير من اهل الاثبات وقال بعضهم هو لله يبتدئه ابتداء ويخترعه اختراعا ان شاء ان يرفعه والبصر صحيح والفتح واقع والشخص محاذ والضياء متوسط وان شاء ان يخلقه في الموات فعل وهذا قول صلح قبة وقال قائلون الادراك فعل الله يخترعه ولا يجوز ان يفعله الانسان ولا يجوز ان يكون البصر صحيحا والضياء متصلا ولا يفعل الله سبحانه الادراك ولا يجوز ان يجعل الله سبحانه الادراك مع العمى ولا يجوز ان يفعله مع الموت وقال ضرار الادراك كسب للعبد خلق لله وقال بعض البغداذيين الادراك فعل للعبد ومحال ان يكون فعلا لله عز وجل واختلف القائلون ان الانسان قد يفعل الادراك مختارا له في سبب الادراك فقال قائلون سبب الادراك متقدم له وللفتح وهو الارادة الموجبة للفتح والفتح والادراك يكونان معا وقال قائلون الفتح سبب الادراك وليس يقع الا بعد فتح البصر وكذلك الاحراق يكون بعد مماسة النار للشىء وقال بعضهم يجوز ان يكون اعتماد الجفن الاعلى على الجفن الاسفل لارتفاع غيره وهو الذى يوجب الادراك وليس يوجب الفتح قبله وليس يقع الفتح قبله وقالت طائفة اخرى غير هذه الطائفة الفتح سببه ومعه يقع لا قبله ولا بعده واختلفوا كيف يدرك المدرك للشىء ببصره فقال قائلون لا يدرك المدرك للشىء ببصره الا ان يطفر البصر إلى المدرك فبداخله وزعم صاحب هذا القول ان الانسان لا يدرك المحسوس بحاسة الا بالمداخلة والاتصال والمجاورة وهذا قول النظام وحكى عنه زرقان انه قال ان الاشياء تدرك على المداخلة الاصوات والالوان وزعم ان الانسان لا يدرك الصوت الا بأن يصاكه وينتقل إلى سمعه فيسمعه وكذلك قوله في المشموم والمذوق وقال قائلون لا يجوز على الحواس المداخلة والمجاورة والاتصال لانها اعراض وزعموا ان البصر محال ان يطفر وكذلك سائر الحواس ولكن الراءى لا يرى الشىء الا بأن يتصل الضياء والشعاع بينه وبينه ولا يشم الشىء ولا يذوقه حتى تنتقل إلى ذائقه وشامه اجزاء يقوم بها الطعم والرائحة واذا سمع الشىء فمحال ان ينتقل سمعه اليه أو ينتقل إلى سمعه بل يتصل الضياء والشعاع بينه وبينه من غير ان يطفر اليه وبداخله وكذلك سمع الشىء من غير ان ينتقل اليه أو ينتقل سمعه اليه أو ينتقل إلى سمعه لأن المسموع عرض لا يجوز عليه الانتقال وكذلك شمه للرائحة وذوقه للطعم لا بأن ينتقل اليه الطعم والرائحة وقال قائلون محال ان تدرك الاعراض بالاتصال أو تسمع بالآذان أو تشم أو تذاق أو تلمس لأنه لا يرى عنده إلا جسم ولا يسمع إلا جسم لأن الاصوات اجسام عند قائل هذا القول وكذلك لا يذاق ويشم ويلمس عند قائل هذا القول الا جسم والقائل بهذا القول النظام وقال قائلون لا يذاق ويرى ويشم ويلمس الا جسم وقد يسمع ما ليس بجسم والقائل بهذا القول بعض اهل النظر وقال قائلون قد يجوز ان ترى الاعراض وتسمع وتشم وتذاق وتلمس واختلفوا في الادراك من وجه آخر فقال بعضهم محله القلب وهو علم بالمدرك وليس في الحدقة الا انتصاب العين حيال المدرك اذا قابله بها الانسان أو القلب اذا قابلها وسمى بعضهم هذا الفعل رؤية

Section V01/P385–V01/P389

وقال بعضهم بل الرؤية والادراك واحد وفى العين يكون وهو غير العلم وقالوا في ادراك سائر الحواس على هذا النحو وقال بعضهم الادراك يكون في بعض الحدقة وهى جنسه والعلم في القلب دون غيره وقالوا في سائر الاجناس كقولهم في هذا واختلفوا في الادراك هل يجوز ان يكون فعلا للشىء الذى ادركه المدرك على مقالتين فقال اكثر المتكلمين لا يجوز ان يكون الادراك فعلا للشىء الذى ادركه المدرك وقال قائلون قد يكون الادراك فعلا للشىء الذى ادركه كالرجل يكون فاتحا لبصره فيرد عليه الشىء فيراه فالرؤية فعل للوارد ولبعض الناس في الادراك قول ليس من جنس هذه الاقاويل وهو انه زعم ان البصر قائم في الانسان وان كان مطبق الاجفان لانه بصير وان كان كذلك و اذا قابل الشخص بصره وارتفعت الموانع عنه وقع عليه ووقع العلم به في تلك الحال والعلم عنده قد كان قبل ذلك مستورا في القلب ممنوعا من الوقوع بالمعلوم فلما زال مانعه وقع ولم يحدث لانه قد كان قبل ذلك موجودا كما وصفنا وكذلك قوله في البصر واختلف المتكلمون في المحال ما هو فقال قائلون هو معنى تحت القول لا يمكن وجوده ثم اختلف هؤلاء فقال قائلون هو اجتماع الضدين وكل مذكور لا يتهيأ كونه وقال بعضهم هو الضدان يجتمعان وقال قوم سوى هؤلاء هو القول المتناقض ثم اختلفوا في ماهية القول المتناقض فقال قوم هو قولك فلان قائم قاعد وما كان في نجاره وقال بعضهم ليس هذا هكذا لأن قاعدا اثبات كما ان قائما اثبات والاثباتان لا يتناقضان وان فسدا أو فسد احدهما وانما يقع التناقض والتنافى في قولك فلان قائم لا قائم وليس بقائم هو قائم لأن الثانى نفى لمعنى الاول وقال قوم آخرون كل كلام لا معنى له فهو محال وقال قوم آخرون كل قول ازيل عن منهاجه واتسق على غير سبيله واحيل عن جهته وضم اليه ما يبطله ووصل به مالا يتصل به مما يغيره ويفسده ويقصر به عن موقعه وافهام معناه فهو محال وذلك كقول القائل اتيتك غدا وسآتيك امس وهذا قول ابن الراوندى واختلفوا في باب آخر من هذا الكلام فقال قائلون المحال لا يكون كذبا والكذب لا يكون محالا وقال قائلون كل كذب محال وكل محال كذب وقال قائلون من الكذب ما ليس بمحال والمحال كله كذب ومنهم من يقول اذا قال العاجز قادر فلم يحل ولكنه ولكنه كذب الا ان يكون قد وصفه بالقدرة على مالا يجوز ان يقدر عليه فاذا قال الغائب حاضر فكذلك واذا قال القديم محدث فهذا محال لأن هذا مما لا يجوز ان يكون وقد كان يمكن ان يكون العاجز قادرا والغائب حاضرا واختلفوا في العلل على عشرة اقاويل فقال بعضهم العلة علتان فعلة مع المعلول وعلة قبل المعلول فعلة الاضطرار مع المعلول وعلة الاختيار قبل المعلول فعلة الاضطرار بمنزلة الضرب والألم اذا ضربت انسانا فألم فالألم مع الضرب وهو الاضطرار وكذلك اذا دفعت حجرا فذهب فالدفع علة للذهاب والذهاب ضرورة وهى معه وقالوا الامر علة الاختيار وهو قبله والعلة علة الفعل وهى قبله وقال بعضهم علة كل شىء قبله ومحال ان تكون علة الشىء معه وجعل قائل هذا القول نفسه على انه اذا حمل شيئا فعلمه بأنه حامل له بعد حمله يكون بلا فصل وعلى ان عداوة الله سبحانه للكافرين تكون بعد الكفر بلا فصل وهذا قول بشر بن المعتمر والاول قول الاسكافى وقال بعضهم العلة قبل المعلول حيث كانت والعلة علتان علة موجبة وهى قبل الموجب وهى التى اذا كانت لم يكن فاعلها تصرف في معناها ولم يجز منه ترك لها ارادة بعد وجودها وعلة قبل معلولها وقد يكون معها التصرف والاختيار للشىء وخلافه وذلك لانى قد اقول اطعت الله لأن الله امرنى اعنى لأجل الامر ورغبت في طاعة الله وآثرتها وقد تمكننى مخالفة الامر وترك المأمور به قد كان ذلك من كثير من الخلق ومثله قوله انما جئناك لأنك دعوتنا وجئتك لأنك ارسلت إلى

Section V01/P389–V01/P392

وقال قائلون العلة علتان علة قبل المعلول وهى متقدمة بوقت واحد وما جاز ان يتقدم الشىء اكثر من وقت واحد فليس بعلة له ولا يجوز ان يكون علة له وعلة اخرى تكون مع معلولها كالضرب والألم وما اشبه ذلك وهذا قول الجبائى وقال قائلون العلة لا تكون الا مع معلولها وما تقدم وجوده وجود الشىء فليس بعلة له وزعم هؤلاء ان الاستطاعة علة للفعل وانها لا تكون الا معه واختلفوا فيما بينهم فمنهم من زعم ان العجز يوجب الضرورة كما ان الاستطاعة توجب الاختيار وهذا قول إبراهيم النجارى ومنهم من زعم ان العجز لا يوجب الضرورة وان كانت الاستطاعة توجب الاختيار وقال بعض هؤلاء في المدرك للشىء طبيعة تولد الادراك وابى ذلك بعضهم وقال قائلون العلة لا تكون الا مع معلولها وانكروا ان تكون الاستطاعة علة وهذا قول عباد بن سليمان وقال قائلون العلل منها ما يتقدم المعلول كالارادة الموجبة وما اشبه ذلك مما يتقدم المعلول وعلة يكون معلولها معها كحركة ساقى التى ابنى عليها حركتى وعلة تكون بعد وهى الغرض كقول القائل انما بنيت هذه السقيفة لأستظل بها والاستظلال يكون فيما بعد وهذا قول النظام واختلف الناس في المعلوم والمجهول فقال قائلون الانسان اذا علم شيئا قديما كان ذلك الشىء أو محدثا لم يجز ان يجهله في حال علمه على وجه من الوجوه وقال آخرون كل ما علمه الانسان فقد يجوز ان يجهله في حال علمه من وجه من الوجوه وقال آخرون كل ما علمه الانسان فقد يجوز ان يجهله في حال علمه من غير الوجه الذى علمه منه كالرجل الذى يعرف الحركة ولا يعلم انها لا تبقى وانها من فعل المختار وانها تحدث في المكان الثاني وكالانسان الذى يعرف الاجسام ويجهل انها محدثة قالوا ومن المحال الممتنع ان يكون الانسان عالما بأن الجسم موجود وهو يجهل انه موجود أو يكون عالما بأن الحركة لا تبقى وهو جاهل بأنها لا تبقى ولكن ليس بمحال ان يعلم الحركة موجودة من يجهل انها محدثة في المكان الثانى وانها من فعل الله سبحانه أو مما اقدر عليه الحيوان وهذا قول ابى الهذيل وبشر بن المعتمر وقال النجار واصحابه اما المحدثات فقد يجوز ان تجهل وتعلم من وجهين في حال واحد واما القديم فلن يجوز ان يعرفه من يجهله على وجه من الوجوه واعتلوا في ذلك بأن زعموا ان للمحدثات امثالا ونظائر وانها من جنس ونوع وجهات مختلفة كالبياض الذى هو نوع من انواع الالوان وله امثال ونظائر فقد يجوز ان يعرفه لونا من لا يدرى من اي انواع الالوان هو قالوا وقد يجوز ان يعرفه بالخبر العام من لا يعرفه من جهة الحس والخبر الخاص وقد يجوز ان يعرفه بالخبر من لا يعرفه من جهة الحس والخبر العام هو قول النبى صلى الله عليه وسلم اعلموا لونا قد حدث في يومنا هذا والخبر الخاص هو قوله اعلموا ان ذلك اللون بياض وقد قال بهذا القول قوم غير النجار واصحابه ثم اختلفوا في معرفته من جهة الحس فقال بعضهم اذا رأى الملون بالبصر ابيض علم ان فيه بياضا هو غيره والبياض لا يجوز عليه الحس بوجه من الوجوه وقال بعضهم بل قد يحس البياض والابيض جميعا في حال واحدة ومحال ان يرى احدهما من يرى الآخر فاما الذين زعموا ان اللون هو الذى يرى دون الملون فانهم ابوا المجهول والمعلوم وانكروه انكارا شديدا وهذا قول النظام وزعم بعضهم ان الشىء لا يعلم بعلمين في حال واحدة قالوا وما علم باضطرار فمحال ان يعرف باختيار وما عرف باختيار فمحال ان يعرف باضطرار وقال بعضهم قد يجوز ان يعلم الشىء بعلمين في حال واحدة وقد يجوز ان يكون العلمان جميعا اضطرارا وقد يجوز ان يكون اختيارا قالوا فان كان المعلوم جسما فقد يجوز ان يعلم بعلوم كثيرة بعضها اضطرارا وبعضها اختيارا وان كان عرضا فلن يعلم الا باختيار ولكنه قد يجوز ان يعلم بعلوم كثيرة في حال وهذا قول بشر بن المعتمر

Section V01/P392–V01/P395

وزعم بعضهم انه قد يعرف العرض باضطرار كما يعرف باختيار وان العلمين جميعا قد يجوز اجتماعهما في حال وزعم بعضهم ان القديم لا يعلم بعلم واحد ولكن بعلوم كثيرة ولا يجوز انفراد بعضها من بعض وزعم صاحب هذه المقالة انه لا يعرف الله سبحانه من يجهل انه يعرف الاشياء قبل كونها وان الابصار لا تقع عليه وان التحرك ليس بجائز عليه وانه احدث طعم البطيخ والحلواء هذا قول النظام قال وكل من علم ان الله احدثه فهو يعلم انه ليس بجسم وان الابصار لا تقع عليه وانه خلق طعم البطيخ ورائحته فمن جهل شيئا من ذلك فقد انسلخ من العلم بأن له محدثا وانه محدث وانه مربوب وان له ربا وقد يجوز في زعمه ان يعرف الحركة من يجهل انها لا تبقى وان الاعادة لا تجوز عليها وصاحب هذه المقالة قد قاس بعض ما بقى على من انكر المعلوم والمجهول وانكر بقى عليه وعليهم اكفار المتأولين جميعا وتجهيلهم وهذا قول اكثر البغداذيين وزعم بعض الذين انكروا المعلوم والمجهول انه قد يعرف الله سبحانه من لا يعرف انه احدث شيئا ومن يعتقد ان الاجسام من فعل غيره وانه يرى بالابصار وانه في مكان دون مكان قالوا من قبل ان الدليل الذى دل على انه موجود هل الدليل الذى دل على انه لا يرى بالابصار وانه بكل مكان والوجه الذى من قبله يعلم انه موجود هو الذى من قبله يعلم ان الحيز لا يقع عليه والوجه الذى من قبله عرف انه احدث جسما واحدا هو الوجه الذى من قبله يعرف انه احدث جميعها وهذا قول البغداذيين وزعم الاسكافى ان الوجه الذى من قبله يعلم ان الله قادر على العدل هو الوجه الذى من قبله يعلم انه قادر على الجور وان الدليل الذى دل على ذلك واحد وزعموا جميعا ان الدليل الذى دل على انه خلق واحدا من القوى وواحدا من الالوان هو الدليل الذى دل على انه خلق جميعها وانه قد يجوز ان يعلم ان الله قادر على العدل من لا يعلم انه قادر على الجور وزعموا ايضا انه قد يجوز ان يعلم ان الله سبحانه خلق الوان الزرنيخ من يجهل انه خلق الوان البطيخ والحلواء وزعم كثير منهم انه لا يقدر على فعل الايمان والكفر الا محدث وان الابصار لا تقع الا على محدث ثم زعموا انه قد يجوز ان يعرف الله سبحانه من يعتقد انه يقدر على فعل الكفر والايمان وان كان لا يقدر عليهما الا محدث ومحال ان يعرفه من يعتقد ان الابصار تقع عليه من اجل ان الابصار لا تقع الا على محدث قال ومن زعم ان الله سبحانه يقدر ان يتحرك فهو لا يعرفه لانه لا يقدر على التحرك الا محدث وقد يجوز ان يعرفه من يعتقد انه يقدر على كلام الخلق وما توجبه افعالهم وان كان ذلك لا يقدر عليه الا محدث وكان أبو الحسين الصالحى يزعم ان العلم بأن الجسم موجود يصير علما بأنه محدث اذا علم الانسان محدث الجسم لا من اجل حدوث معنى غير العلم ولكن بحدوث العلم بالمحدث كالرجل لا يكون له اخ ثم يكون له اخ فيصير اخا لحدوث اخيه لا لحدوث معنى فيه وان العلم بالله علم واحد والعلم بأنه موجود لا كالموجودين هو العلم بأنه شىء لا كالاشياء عالم لا كالعلماء حى لا كالاحياء قادر لا كالقادرين وان معنى ذلك انه شىء لا كالاشياء وكان يزعم ان البارىء لا يعلم بعلمين وانه لا يجوز ان يجهل البارىء من علمه من وجه من الوجوه في حال علمه به واجاز ان يكون شىء معلوما مجهولا من وجهين قديما كان أو محدثا وزعم المنكرون للمعلوم والمجهول ان العلم بأن الجسم محدث علم بمحدثه وكذلك الجهل بأنه محدث جهل بمحدثه لا به وقال من جوز ان يكون الشىء معلوما مجهولا من وجهين العلم بأن الجسم محدث علم به والجهل بأنه محدث جهل به

Section V01/P395–V01/P400

وذكر بعض اهل النظر انه قد يجوز ان يعلم الشىء موجودا من جهة من يجهله موجودا من جهة اخرى كالرجل يعلم الشىء خبرا ويجهله حسا قول النبى واما اهل النظر كلهم هذا ممن جوز المعلوم والمجهول وقال يجوز أن يعلم الشيء موجودا من يجهله موجودا ويعلمه محدثا من يجهله محدثا من وجه آخر فهذا مالا يجوز واختلفوا هل يكون علم واحد بمعلومين أم لا فانكر ذلك منكرون واجازه مجيزون وقال بعض من اجاز علم واحد بمعلومين يجوز ان يكون علم واحد بما لا كل له وهو كعلمنا ان معلومات الله لا كل لها وهو علم الجملة ذكر اختلاف الناس في النفى والاثبات وفى الامر هل يكون نهيا على وجه من الوجوه وفى الارادة هل تكون كراهة على وجه من الوجوه وفى الاخذ هل يكون تركا اختلف الناس في النفى والاثبات وهل يكون المثبت منفيا على مقالتين فقال قائلون قد يثبت الشىء على وجه وينفى على غيره وذلك كالجسم يكون موجودا ويكون غير متحرك فيثبته الانسان موجودا وينفيه ان يكون متحركا فالنفى والاثبات واقعان عليه واختلف هؤلاء فيما بينهم فمنهم من اجاز ان يكون الشىء معلوما مجهولا من وجهين ومنهم من انكر ان يكون معلوما مجهولا من وجهين مع اقراره بأنه يكون مثبتا منفيا من وجهين وقال قائلون محال ان يكون المثبت منفيا والمنفى مثبتا على وجه من الوجوه لأن المثبت هو الكائن الثابت الغابر والمنفى هو الذى ليس بكائن ولا موجود فمحال ان يكون الشىء كائنا لا كائنا في وقت واحد وزعموا ان اثبات الجسم متحركا اثبات حركته وكذلك اثباته ساكنا اثبات سكونه والنفى لا ن يكون متحركا نفى لحركتة والنفى لأن يكون ساكنا نفى لسكونه وكذلك اثبات العالم منا عالما والجاهل منا جاهلا والفاعل فاعلا والنفى لا ن يكون فاعلا على هذا الترتيب واختلف هؤلاء فيما بينهم فمنهم من أنكر أن يكون الشيء معلوما مجهولا من وجهين كما انكر ان يكون مثبتا منفيا من وجهين ومنهم من اجاز ان يكون مجهولا معلوما من وجهين مع انكاره ان يكون مثبتا منفيا وهو الجبائى ومن قال بقوله واختلفوا في الامر بأن يكون متحركا والنهى عن ان يكون متحركا على ثلاثة اقاويل فقال قائلون الامر للانسان بأن يكون متحركا امر بغيره وهو حركته ومن هؤلاء من زعم ان اثباته متحركا اثبات مع قوله ان الامر له بأن يكون متحركا امرا بحركته وقال قائلون الامر له بأن يكون متحركا امر بنفسه ان تكون متحركة والنهى له عن ان يكون متحركا نهى عن نفسه ان تكون متحركة لا عن غيره وكذلك الامر له بأن يكون فاعلا قال ولا اقول امر بنفسه واسكت لئلا يوهم انه امر بنفسه ان يكون موجودا ولكنى اقول امر بنفسه ان تكون متحركة وقال قائلون لا اقول ان الانسان امر بأن يكون متحركا على الحقيقة ولكن اقول أمر في الحقيقة بالحركة وكذلك قوله في السكون وفى سائر ما يقع الامر به وهذا قول بعض الحوادث واختلف الناس في الامر بالشىء هل يكون نهيا على وجه من الوجوه على مقالتين فقال قائلون الامر بالشىء نهى عن تركه وكذلك الارادة لكون الشىء كراهة لكون تركه ولأن لا يكون ومنعوا ان يكون العلم بشىء جهلا بغيره والقدرة على الشىء عجزا عن تركه وقال قائلون الامر بالشىء غير النهى عن تركه وكذلك الارادة للشىء غير الكراهة لتركه فاما اختلافهم في اخذ الشىء هل يكون تركا لضده فقد ذكرناه عند ذكرنا اختلافهم في الترك واختلف المتكلمون في الاعراض هل هى عاجزة جاهلة وموات أم لا على مقالتين فقال قائلون هى جاهلة بمعنى انها ليست بعالمة وهى عاجزة بمعنى انها ليست بقادرة وهى موات بمعنى انها ليست بحية حكى ذلك عن العطوى وابى اكثر اهل الكلام ان يطلقوا ذلك فيها على وجه من الوجوه واختلف المتكلمون في باب التولد كنحو ذهاب الحجر الحادث

Section V01/P400–V01/P403

عند دفعه له وكنحو انحداره الحادث عند طرحه وكنحو الالم الحادث عند الضرب وخروج الروح الحادث عند الوجبة والالوان الحادثة عند الضربة وما اشبهها من الاسباب والطعوم الحادثة والاراييح وما اشبه ذلك فقال قائلون ما تولد عن فعلنا كنحو الاحر الحادث من البياض والحمرة وطعم الفالوذج عند جمع النشا والسكر وانضاجه وكنحو الرائحة الحادثة والألم الحادث عند الضرب واللذة الحادثة عند اكل الشىء وخروج الروح الحادث عند الوجبة وخروج النطفة الحادث عند الحركة وذهاب الحجر عند الدفعة وذهاب السهم عند الارسال والادراك الحادث اذا فتحنا ابصارنا كل ذلك فعلنا حادث عن الاسباب الواقعة منا وكذلك انكسار اليد والرجل الحادث عند السقوط فعل من اتى بسببه وكذلك صحة اليد بالجبر وصحة الرجل بالجبر فعل الانسان وكذلك زمانة الرجل اذا كسرها الانسان أو اوهاها حتى تزمن وكذلك ادراك جميع الحواس فعل الانسان وزعم قائل هذا القول انه اذا ضرب الانسان غيره فعلم بضربه فالعلم فعل الضارب وانه قد يفعل في غيره العلم واذا فتح بصر غيره بيده فادرك فالادراك زعم فعل فاتح البصر وكذلك اذا عمى الانسان غيره فاعمى فعله في غيره وزعم قائل هذا القول ان الانسان يفعل في غيره بسبب يحدثه في نفسه ويفعل في نفسه افعالا متولدة وافعالا غير متولدة وزعم قائل هذا القول ان الناس يفعلون لون الناطف وبياضه وحلاوة الفالوذج ورائحته والالم واللذة والصحة والزمانة والشهوة وهذا قول بشر بن المعتمر رئيس البغداذيين من المعتزلة وقال أبو الهذيل ومن ذهب إلى قوله ان كل ما تولد عن فعله مما يعلم كيفيته فهو فعله وذلك كالالم الحادث عن الضرب وذهاب الحجر عند دفعه له وكذلك انحداره عند زجه الزاج به من يده وتصاعده عند رميه الرامي به صعدا وكالصوت الحادث عند اصطكاك الشيئين وخروج الروح ان كانت الروح جسما أو بطلانها ان كانت عرضا فذلك كله فعله وزعم انه قد يفعل في نفسه وفى غيره بسبب يحدثه في نفسه فاما اللذة والالوان والطعوم والاراييح والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والجبن والشجاعة والجوع والشبع والادراك والعلم الحادث في غيره عند فعله فذلك اجمع عنده فعل الله سبحانه وكان بشر بن المعتمر يجعل ذلك اجمع فعلا للانسان اذا كان سببه منه وكان أبو الهذيل يزعم ان ذلك اجمع لا يتولد عن فعله ولا يعلم كيفيته وانما فعله في نفسه الحركة والسكون والارادة والعلم وما يعرف كيفيته وما يتولد عن الحركة والسكون في نفسه أو في غيره وما يتولد عن ضربه والاصطكاك الذى يفعله بين الشيئين وكان يزعم ان الانسان يفعل في غيره الافعال بالاسباب التى يحدثها في نفسه وان انسانا لو رمى انسانا بسهم ثم مات الرامى قبل وصول السهم إلى المرمى ثم وصل السهم إلى المرمى فآلمه وقتله انه يحدث الألم والقتل الحادث بعد حال موته بالسبب الذى احدثه وهو حى وكذلك لو عدم لكان يفعل في غيره وهو معدوم لسبب كان منه وهو حى وليس يجوز عنده ولا عند بشر بن المعتمر ان يفعل الانسان قوة ولا حياة ولا جسما وقال إبراهيم النظام لا فعل للانسان الا الحركة وانه لا يفعل الحركة الا في نفسه وان الصلاة والصيام والارادات والكراهات والعلم والجهل والصدق والكذب وكلام الانسان وسكوته وسائر افعاله حركات وكذلك سكون الانسان في المكان انما معناه انه كائن فيه وقتين اى تحرك فيه وقتين وكان يزعم ان الالوان والطعوم والاراييح والحرارات والبرودات والاصوات والآلام اجسام لطيفة ولا يجوز ان يفعل الانسان الاجسام واللذة ايضا ليست من فعل الانسان عنده وكان يقول ان ما حدث في غيره حيز الانسان فهو فعل الله سبحانه بايجاب خلقه للشىء كذهاب الحجر عند دفعه الدافع وانحداره عند رميه الرامى به وتصاعده عند زجة الزاج به صعدا وكذلك الادراك من فعل الله سبحانه بايجاب الخلقة ومعنى ذلك ان الله سبحانه طبع الحجر طبعا اذا دفعه دافع ان يذهب وكذلك سائر الاشياء المتولدة وكان يقول فيما حكى عنه ان الله سبحانه خلق الاجسام ضربة واحدة وان الجسم في كل وقت يخلق

Section V01/P403–V01/P407

وكان يزعم ان الانسان هو الروح وانه يفعل في نفسه واختلف عنه هل يفعل في ظرفه وهكيلة فالحكاية الصحيحة عنه أنه يفعل في ظرفه ومن الناس من يحكى عنه انه يفعل في هيكله وظرفه وقال غيره من المتكلمين ان الارادات والكراهات والعلم والجهل والصدق والكذب والكلام والسكوت غير الحركات والسكون وهو أبو الهذيل وقال معمر الانسان لايفعل في نفسه حركة ولا سكونا وانه يفعل في نفسه الارادة والعلم والكراهة والنظر والتمثيل وانه لا يفعل في غيره شيئا وانه جزء لا يتجزأ ومعنى لا ينقسم وانه في هذا البدن على التدبير له لا على المماسة والحلول وزعم ان المتولدات وما يحل في الاجسام من حركة وسكون ولون وطعم ورائحة وحرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة فهل فعل للجسم الذى حل فيه بطبعه وان الموات بفعل الاعراض التى حلت فيه بطبعه وان الحياة فعل الحى وكذلك القدرة فعل القادر وكذلك الموت فعل الميت وزعم ان الله سبحانه لا يفعل عرضا ولا يوصف بالقدرة على عرض ولا حياة ولا على موت ولا على سمع ولا على بصر وان السمع فعل السميع وكذلك البصر فعل البصير وكذلك الادراك فعل المدرك وكذلك الحس فعل الحساس وكذلك القرآن فعل الشىء الذى سمع منه ان كان ملكا أو شجرة أو حجرا وانه لا كلام لله عز وجل في الحقيقة تعالى ربنا عن قوله علوا كبيرا وزعم ان الله سبحانه انما يفعل التلوين والاحياء والامانة وليس ذلك اعراضا لأن البارىء عز وجل اذا لون الجسم فلا يخلو ان يكون من شأنه ان يتلون أم لا فان كان من شأنه ان يتلون فيجب ان يكون اللون بطبعه واذا كان اللون بطبع الجسم فهو فعله ولا يجوز ان يكون بطبعه ما يكون تبعا لغيره كما لا يجوز ان يكون كسب الشىء خلقا لغيره وان لم يكن طبع الجسم ان يتلون جاز ان يلونه البارىء فلا يتلون وقال صالح قبة ان الانسان لا يفعل الا في نفسه وان ما حدث عند فعله كذهاب الحجر عند الدفعة واحتراق الحطب عن مجامعة النار والألم عند الضربة فالله سبحانه الخالق له وكذلك المبتدىء له وجائز ان يجامع الحجر الثقيل الجو الرقيق الف عام فلا يخلق الله فيه هبوطا ويخلق سكونا وجائز ان يجتمع النار والحطب اوقاتا كثيرة ولا يخلق الله احتراقا وان توضع الجبال على الانسان فلا يجد ثقلها وان يخلق سكون الحجر الصغير عند دفعه الدافع له ولا يخلق اذهابه ولو دفعه اهل الأرض جميعا واعتمدوا عليه وجائز ان يحرق الله سبحانه انسانا بالنار ولا يألم بل يخلق فيه اللذة وجائز ان يضع الله سبحانه الادراك مع العمى والعلم مع الموت وكان يجوز ان يرفع الله سبحانه ثقل السموات والارضين حتى يكون ذلك اجمع اخف من ريشة ولم ينقص ذلك من اجزائه شيئا وبلغنى انه قيل له فما تنكر ان تكون في هذا الوقت بمكة جالسا في قبة قد ضربت عليك وانت لا تعلم ذلك لان الله سبحانه لم يخلق فيك العلم به هذا وانت صحيح سليم غير مأوف قال لا انكر فلقب بقبة وبلغنى انه قيل له في امر الرؤيا اذا كان بالبصرة فرأى كأنه بالصين انه قال اكون في الصين اذا رأيت انى في الصين فقيل له فلو ربطت رجلك برجل انسان بالعراق فرأيت كأنك في الصين قال اكون في الصين وان كانت رجلى مربوطة برجل الانسان الذى بالعراق وقال ثمامة لا فعل للانسان الا الارادة وان ما سواها حدث لا من محدث كنحو ذهاب الحجر عند الدفعة وما اشبه ذلك وزعم ان ذلك يضاف إلى الانسان على المجاز وقال الجاحظ ما بعد الارادة فهو للانسان بطبعه وليس باختيار له وليس يقع منه فعل باختيار سوى الارادة وقال ضرار وحفص الفرد ما تولد من فعلهم مما يمكنهم الامتناع منه متى ارادوا فهو فعلهم وما سوى ذلك مما لا يقدرون على الامتناع منه متى ارادوا فليس بفعلهم ولا وجب لسبب وهو فعلهم

Section V01/P407–V01/P411

وكان ضرار بن عمرو يزعم ان الانسان يفعل في غير حيزه وان ما تولد عن فعله في غيره من حركة أو سكون فهو كسب له خلق لله عز وجل وكل اهل الاثبات غير ضرار يقولون لا فعل للانسان في غيره ويحيلون ذلك واختلفت المعتزلة هل المقتول ميت أم لا فقال قائلون كل مقتول ميت وكل نفس ذائقة الموت وقال قائلون المقتول ليس بميت واختلفوا في القتل اين يحل فقال قائلون يحل في القاتل وقال قائل حل في المقتول واختلفت المعتزلة في المتولد ما هو فقال بعضهم هو الفعل الذى يكون بسبب منى ويحل في غيرى وقال بعضهم هو الفعل الذى اوجبت سببه فخرج من ان يمكننى تركه وقد افعله في نفسى وافعله في غيرى وقال بعضهم هو الفعل الثالث الذى يلى مرادى مثل الألم الذى يلى الضربة ومثل الذهاب الذى يلى الدفعة وقال الاسكافى كل فعل يتهيأ وقوعه على الخطأ دون القصد اليه والارادة له فهو متولد وكل فعل لا يتهيأ الا بقصد ويحتاج كل جزء منه إلى تجديد وعزم وقصد اليه وارادة له فهو خارج من حد التولد داخل في حد المباشر واختلفوا في الشىء المتحرك اذا حركه اثنان فقال من نفى التولد فيه حركة واحدة الله فاعلها الا معمرا فانه يزعم ان الشىء المتحرك يفعله في نفسه وقال من اثبت التولد قولين قال بعضهم فيه حركة فعلها اثنان فهي حركة واحدة لفاعلين غيرين وقال بعضهم هى حركتان فعلان للمحركين للشىء المحرك واختلفوا هل يجوز ان يترك المتولد اذا ترك سببه أم لا على مقالتين فقال قائلون انما يترك السبب فاما المسبب فمحال ان يكون الترك لسببه تركا له وهذا قول عباد والجبائى وقال قائلون قد نترك المسبب بتركنا للسبب واختلف مثبتو التولد هل يجوز ان يفعل الانسان في غيره علما أم لا على مقالتين فقال قائلون لا يجوز ان يفعل الانسان في غيره علما ولا يجوز ان يفعل في نفسه ادراكا ولا في غيره ادراكا وهذا قول ابى الهذيل والجبائى وقال قائلون قد يجوز ان يفعل الانسان في غيره علما وذلك انى اذا ضربت عبدى فعلمى بأنى قد ضربته علم بالألم فعلمه بالألم فعلي كما ان الألم فعلى واختلفوا هل يفعل الانسان في الشىء من غير ان يماسه أو يماس ما يماسه على مقالتين فقال قائلون لا يجوز ان يفعل الانسان في شىء الا بأن يماسه أو يماس ما يماسه وقال قائلون قد يجوز ان يفعل الانسان فعلا متولدا في جسم من الاجسام من غير ان يماسه ولا يماس ما يماسه كنحو الانسان الذى يهجم على الرجل الفاتح بصره فيكون ادراكه فعلا للهاجم واختلفوا في المتولد اذا بعد من السبب هل يكون هو المسبب الاول كالانسان يرمى نفسه في نار اضرمها غيره أو يطرح نفسه على حديدة نصبها غيره أو يعترض سهما قد رمى به غيره بطفل حتى يدخل فيه فقال كثير من المثبتين للتولد الاحراق فعل لمن رمى بنفسه في النار والقتل لمن وقع على الحديدة المنصوبة والقتل فعل لمن اعترض السهم بالطفل وعبر بعض هؤلاء عن دخول السهم في جسد الانسان فقال اما حركة السهم في نفسه ففعل الرامى واما الشق الحادث في الصبى ففعل من اعترض السهم به الا ان يكون المعترض للسهم بالطفل ازال السهم عن جهته التى كانت يذهب فيها في موضعه فذلك فعله وان لم يكن منه الا نصب الصبى فحركة السهم فعل الرامى قال فان نفذ السهم الصبى فاصاب شيئا آخر كان الشىء الآخر قصته كقصة الصبى الذى اعترض السهم به من غير قصد الرامى فحكمه حكم واحد وان كان السهم نفذ واصاب شيئا قد كان في ذلك المكان قبل ارسال السهم فذلك فعل الرامى وهذا قول الاسكافى وقال قائلون ذلك فعل للرامي بالسهم والمضرم للنار والناصب للحديدة وافرط بعض هؤلاء في القول حتى زعموا ان انسانا لو هجم عليه انسان وهو فاتح لبصره فادركه ان الادراك فعل للهاجم عليه دون الفاتح لبصره

Section V01/P411–V01/P415

وقال قائلون دخول السهم في جسد المعترض له فعل للرامى فاما الاحراق فهو فعل لمن زج نفسه في النار والقتل لمن رمى بنفسه على الحديدة المنصوبة واختلف مثبتو التولد من المعتزلة في الاسباب التى تكون عنها المسببات هل هى متقدمة لها أو موجودة مع وجودها فقال قائلون السبب مع المسبب لا يجوز ان يتقدمه وقال قائلون السبب الذى يتولد عنه المسبب لا يكون الا قبله وقال قائلون من الاسباب ما يكون مع مسبباتها المتولدة عنها ومنها ما يتقدم المسببات بوقت فاما ما كان قبل المسبب بوقتين فليس ذلك المسبب متولدا عنه وجوز بعضهم ان يتقدم السبب المسبب اكثر من وقت واحد واختلفوا في السبب هل هو موجب للمسبب أم لا على مقالتين فقال اكثر المعتزلة المثبتين للتولد الاسباب موجبة لمسبباتها وقال الجبائى السبب لا يجوز ان يكون موجبا للمسبب وليس الموجب للشىء الا من فعله واوجده واختلفوا في التوجه مما يتولد من الفعل اذا حدث سببه ولما يقع المتولد فاوجب ذلك قوم ونفاه آخرون واختلفوا في توليد الحركة للسكون والطاعة للمعصية فنفى ذلك قوم وان تولد الحركة سكونا والسكون حركة وقالوا في المعصية انها تولد ما ليس بطاعة ولا معصية ولا تولد الطاعة هذا قول البغداذيين وحكى عن بشر بن المعتمر انه جوز ان يولد الحركة سكونا والسكون حركة والحركة حركة والسكون سكونا وقال الجبائى لا يجوز ان يولد السكون شيئا والحركة قد تولد حركة وتولد سكونا وزعم ان في الحجر اذا وقف في الجو حركات خفية تولد انحداره بعد ذلك وان في القوس الموتر حركات خفيات تولد قطع الوتر اذا انقطع وفى الحائط حركات خفية يتولد عنها وقوعه واختلفوا في الافعال كلها سوى الارادات هل يجوز ان تقع متولدة واجمعوا ان الارادات لا تقع متولدة واختلفوا فيما بعدها فقال قوم قد يجوز ان تكون كلها متولدة وقال قوم المتولد منها ما حل في الفاعل وما فعل في نفسه فليس بمتولد وقال قوم ان المتولد هو ما جاز ان يقع على طريق السهو والخطأ وما سوى ذلك فليس بمتولد وقال قوم قد تحدث في الانسان افعال غير الارادة متولدة وافعال غير متولدة واختلفوا في القديم هل يجوز ان يقع الفعل منه متولدا عن سبب على مقالتين فقال قائلون لا يقع الفعل من القديم على طريق التولد ولا يقع منه عن سبب ولا يقع منه الا على طريق الاختراع وقال قائلون قد يفعل القديم على طريق التولد فاما الاجسام فلا تقع منه متولدة واختلفوا في الشىء المولد للفعل ما هو على مقالتين فقال قائلون المولد للفعل المتولد هو الفاعل للسبب وقال قائلون المولد للفعل المتولد هو السبب دون الفاعل واختلفوا في القدرة على الفعل المتولد على مقالتين فقال اكثر اهل النظر هو مقدور عليه ما لم يقع سببه فاذا وقع سببه خرج من ان يكون مقدورا وقال قائلون هو مقدور مع وجود سببه واختلفت المعتزلة في الارادة هل تكون موجبة لمرادها أم لا فقال أبو الهذيل وابراهيم النظام ومعمر وجعفر بن حرب والاسكافى والادمى والشحام وعيسى الصوفى الارادة التى يكون مرادها بعدها بلا فصل موجبة لمرادها وزعم الاسكافى انه قد تكون ارادة غير موجبة فاذا لم توجب وقع مرادها في الثالث وقال بشر بن المعتمر وهشام بن عمرو الفوطى وعباد بن سليمان وجعفر بن مبشر ومحمد بن عبد الوهاب الجبائى الارادة لا تكون موجبة واجاز اكثر الذين قالوا بالارادة الموجبة ان يمنع الانسان من مرادها وحكى الحسين بن محمد النجار ان قوما ممن قالوا بالارادة الموجبة قالوا لن يجوز ان يمنعه الله من المراد وذلك ان الموت لا يكون الا عن معاينة فاذا اراد ان يفعل الانسان في اقرب الاوقات اليه لم يجز ان يموت في ثانية لأنه لا يموت الا بمعاينة وليس يجوز ان يريد في حال المعاينة ان يفعل في الثانى لأن حال المعاينة لا رجاء فيها لأن يبقى فيحدث الارادة ان يفعل في الثانى قال ولم يجيزوا فناء الجوارح في الثانى اذا احدث الارادة في الحال الاول

Section V01/P415–V01/P419

واختلفت المعتزلة في الانسان في حال ارادته الموجبة هل يقدر على خلاف المراد أم لا على خمسة اقاويل فقال بعضهم انه قد يقدر على خلاف المراد ولكنه لا يفعل الا المراد وشبهوا ذلك بالفعل المعلوم من العبد انه يكون وهو يقدر على خلافه ولا يكون الا المعلوم لأنه لا يختار غيره وقالوا ليس بمحال اذا اراد الانسان ان يتحرك في الثانى ان يسكن في الثانى ولو سكن في الثانى لم يسكن الا بارادة متقدمة فمثلوا بالمعلوم انه لو كان ما علم انه يكون مما لا يكون لم يكن العلم سابقا بأنه يكون ولكان العلم سابقا بأنه لا يكون وقال بعضهم ان المريد اذا اراد ان يتحرك في اقرب الاوقات اليه فهو قادر على الحركة وعلى السكون ولو سكن في الثانى كان يسكن بعد ارادة وقال بعضهم ان الانسان اذا احدث الارادة لأن يتحرك إلى اقرب الاوقات اليه جاز ان يجىء الوقت الثانى فيكون ساكنا فيه ولا يكون ذلك السكون فعلا مكتسبا ولا تركا لتلك الحركة التى تقدمت ارادتها ولكن يكون تركا للحركة في الوقت الثالث ويجعلون السكون الذى يكون في الثانى سكون بنية كالاحراق الذى يكون من بنية النار وزعم هؤلاء ان الافعال التى تكون بالبنية ليست خلقا لله عز وجل وهذا قول معمر وقال بعضهم اذا احدث الارادة الموجبة لاقل قليل الفعل وهو زعموا اقل من الف جزء من كلمة وذلك انهم قالوا ان الكلمة الواحدة تكون بارادات كثيرة والخطوة الواحدة تكون بارادات كثيرة وذلك ان الانسان يريد ارادة اجتماع ان يزول إلى موضع فيأتى بجزء من الذهاب ثم يدع الارادة فيقطع المراد فان ادام المرادات ادام المراد وقالوا انما نحيل قول القائل يقدر على خلاف المراد اذ كان قد جاء بعلته ولكنه يقدر على المراد لان فيه قدرة في حال الارادة لها يكون المراد وقال بعضهم محال قول القائل يقدر عليه أو على خلافه لانا فيه بمنزلة رجل ارسل نفسه من شاهق في الهواء فلا يقال انه يقدر على الذهاب ولا على الكف عنه وان كانت فيه قدرة فهى لغير هذا الفعل الذى اوجبه بادخاله نفسه في علتة الموجبة له واجمعت المعتزلة الا الجبائى ان الانسان يريد ان يفعل ويقصد إلى ان يفعل وان ارادته لأن يفعل لا تكون مع مراده ولا تكون الا متقدمة للمراد وزعم الجبائى ان الانسان انما يقصد الفعل في حال كونه وان القصد لكون الفعل لا يتقدم الفعل وان الانسان لا يوصف بأنه في الحقيقة مريد ان يفعل وزعم ان ارادة البارىء مع مراده وقال أبو الهذيل ان ارادة البارىء مع مراده ومحال ان تكون ارادة الانسان لسكون الفعل مع الفعل واختلف الذين انكروا الارادة الموجبة في الارادة للفعل هل تجامع المراد أم لا على مقالتين فمنهم من زعم ان الارادة وان كانت غير موجبة فلا تكون الا قبل المراد وزعم الجبائى ان الارادة التى هى قصد للفعل مع الفعل لا قبله واختلفت المعتزلة في الارادة التى هى تقرب بالفعل هل تكون قبل الفعل أو مع الفعل على مقالتين فمنهم من زعم انها قبل الفعل كما ان الارادة لان يفعل الفعل قبله وقال الاسكافى قد يجوز ان تكون مع الفعل واختلفت المعتزلة في ارادة العباد هل لها ارادة على مقالتين فقال بعضهم لا يجوز ان تكون للارادة ارادة لانها اول الافعال واجاز الجبائى ان يريد الانسان ارادته في بعض ما دار بينى وبينه من المناظرة واختلفوا هل تدعو النفس إلى الارادة ويدعو اليها الخاطر على مقالتين فاجاز ذلك قوم واباه آخرون واختلفوا في الارادة هل هى مختارة أم اختيار ليست بمختارة على مقالتين فقال قوم هى مختارة كما انها اختيار ولم يجيزوا ان تكون مرادة كما انها مختارة وقال قائلون هى اختيار وليست بمختارة واختلفوا في افعال الله عز وجل هل هى كلها مختارة أم لا على اربعة اقاويل فقال قائلون منها ما هو اختيار ومنها ما هو مختار

Section V01/P419–V01/P423

وقال بعضهم كلها مختارة لا باختيار غيرها بل هى اختيار كما كانت مرادة لا بارادة غيرها وهذا قول البغداذيين وقال قائلون ما كان من افعال الله له ترك كالاعراض فهو مختار وما لا ترك له كالاجسام فهو اختيار وليس بمختار وقال قائلون ليس كل افعال العباد مختارة بل منها ما لا يقال انه مختار وجميعا لا يقال له اختيار واختلفوا في الايثار فقال قوم الايثار هو الاختيار والارادة والمراد لا يكون ايثارا ولا اختيارا وقال قوم الايثار هو الارادة والاختيار قد يكون ارادة وقد يكون مرادا واختلفت المعتزلة في الثقل والخفة هل هما الشىء أو غيره فقال قائلون الثقل هو الثقيل وكذلك الخفة هو الخفيف وانما يكون الشىء اثقل بزيادة الاجزاء وهذا قول جمهور المعتزلة وهو قول الجبائى وقال قائلون منهم الصالحى الثقل غير الثقيل والخفة غير الخفيف واختلف هؤلاء فيما بينهم هل يجوز ان يرفع الله ثقل السموات والارضين حتى تكون اخف من الريشة على مقالتين فجوز ذلك بعضهم وانكره بعضهم وقال ضرار بن عمرو ثقل الشىء بعضه وخفته بعضه واختلفوا في ظل الشىء هل هو الشىء أم غيره على مقالتين فقال قائلون ظل الشىء غيره وكان الجبائى يزعم ان الظل ليس بمعنى وانما معنى الظل ان الشىء يسترلا ان الظل معنى واختلفوا في القتل ما هو فقال قائلون القتل هو الحركة التى تكون من الضارب كنحو الوجبة والرمية وما اشبه ذلك التى يكون بعدها خروج الروح وانها لا تسمى قتلا مالم تخرج الروح فاذا خرجت الروح سميت قتلا قالوا وهذا كالحالف يحلف فيقول ان قدم زيد فامرأتى طالق فاذا قدم زيد كان قوله الاول طلاقا وزعموا ان الانتقال حل في المقتول وكذلك قالوا ذبح وانذباح وشجة وانشجاج على مثل قوله القتل والانقتال وان الشجة في الشجاج وكذلك الذبح في الذابح والانذباح في المذبوح والانشجاج في المنشج والقائل بهذا إبراهيم النظام وقال قائلون الحركة التى تخرج بعدها الروح عند الله قتل لأنه يعلم ان الروح بعدها تخرج وهى قتل في الحقيقة ولكن لا يعلم انه قتل حتى تخرج وأبى هذا القول اصحاب القول الاول وزعم الفريقان ان القتل قائم بالقاتل وان المقتول مقتول بقتل في غيره وقال قائلون من المعتزلة القتل هو خروج الروح عن سبب من الانسان وخروج الروح لا عن سبب يكون من الانسان موت وليس بقتل وزعم هؤلاء ان القتل يحل في المقتول لا في القاتل وقال قائلون القتل ابطال البنية وهو كل فعل لا تكون الحياة في الجسم اذا وجد كنحو قطع الرأس وفلق الحنجرة وكل فعل لا يكون الانسان حيا مع وجوده وهو يحل في المقتول وقال ابن الراوندى فاعل القتل قاتل في حال فعله والمقتول مقتول في حال وقوع القتل به عند من عرف ان القاتل استعمل السيف بضرب ما يقع بعده خروج الروح قال وليس يكون الانسان قاتلا على الحقيقة الا لمن خرج روحه مع ضربته لانه يعلم حينئذ انه هو الذى استفعله الخروج بضربته وان الروح لم يكن ليخرج بهوى نفسه دون ان يضطره الضارب بالسيف ويكرهه ولا نعرف شيئا حدث في وقت خروجه الا الضربة والقضاء على الظاهر وكل ما جرت العادة في احكام الافعال والفاعلين فاما من تأخر خروج روحه فليس الضارب قاتلا له الا بأن عرض روحه للخروج وسلط عليه ضدا يخرجه ويغمره قال فان قال لنا قائل فمن القاتل له في الحقيقة قلنا لهم ليس بمقتول في الحقيقة فيكون له قاتل في الحقيقة وليس يضاف قتله الا إلى الضارب ولكن الضد الذى دخل عليه هو الذى منعه من الحس وغمره واخرج روحه عن جسده قال ولو قال قائل الضد قتله كما يقتله السم لجاز ذلك له وزعم ان الله سبحانه خص اخراجه لروح غيره بأن سماه موتا قال ومما يجاب به ايضا ان يقال الضارب قاتل بالتعريض والضد قاتل على الحقيقة ووصف ابن الراوندى في القتل فزعم انه ينفصل من آلة الضارب إلى جسد المضروب ضد للروح

Section V01/P423–V01/P427

ولولا موضع ذلك الضد لم يقصد تلك الآلة فاذا حلت عليه جاهضته فأجهضها فان غلب الروح الضد فلا قتل وان غلب الضد غمر وجاءت تلك الحال التى يعرف عندها ان الانسان مقتول عند اهل التولد وعندنا قال ابن الراوندى وقد زعم اصحاب التولد انه يحدث عن الضربة في بدنه شىء هو الألم والقتل قال وذلك الحادث في قولهم مسفل عندنا الا عمل الضد وعمل الروح فانهما يحدثان منهما طباعا واختلفوا في القتل هل يضاد الحياة أم لا على مقالتين فزعم بعضهم ان القتل يضاد الحياة وقال قائلون لا يضاد الحياة واختلف هؤلاء في الحياة على مقالتين فمنهم من يثبت الحياة عرضا والموت عرضا ومنهم من زعم ان القتل عرض يحل في القاتل والحياة جسم لطيف يحل في جسد المقتول وانما يضاد الحياة الموت الذى هو جسم يمنعها من الحسن الذى هو خاصتها فبهذا سمى موتا وهو موت وميت كما انها حياة وحى وزعم ان الامانة التى هى ادخال الله عز وجل الجسم المضاد لها عليها تكون وحسها قائم كما ان القتل الذى هو ادخال ذلك الجسم ايضا عليها يكون وحسها قائم واختلفوا في كلام الانسان هل هو صوت أو ليس بصوت وهل الصوت جسم أو عرض فقال قائلون كلام الانسان صوت وهو عرض وقد يكون باللسان مسموعا وفى القرطاس مكتوبا وفى القلوب محفوظا فهو حال في هذه الاماكن بالكتابة والحفظ والتلاوة وقال قائلون كلام الانسان ليس بصوت وهو عرض وكذلك الصوت عرض ولا يوجب الا باللسان وقال قائلون الصوت جسم لطيف وكلام الانسان هو تقطيع الصوت وهو عرض وهذا قول النظام وقال قائلون هو معنى قائم بالنفس لا يحل في اللسان وهو عرض وهو غير الصوت واختلفوا في الكلام هل يوصف بأنه مؤلف أم لا على مقالتين فقال قائلون قد يوصف بذلك وهو مؤلف في الحقيقة وقال قائلون لا يوصف بذلك ومن قال هذا كلام مؤلف فانما يقوله اتساعا واختلفوا في الصوت كيف يسمع وهل يجوز عليه الانتقال أم لا فقال قائلون الصوت ينتقل في الجو فيصاك الاسماع ويؤلمها ولا يسمع الا باتصال السمع أو مداخلته إياه وهذا قول النظام وقال قائلون لا يجوز عليه الانتقال بل يسمع في مكانه الذى يحل فيه يسمعه الف انسان واكثر وقال قائلون لا يسمع الصوت اذا كان مكانه بائنا عن سمع الانسان وانما يسمع الانسان ما يوجد في سمعه وقال هؤلاء في الصدى ان الانسان اذا فتح فاه وقصد الصياح فدافع الجو فيحدث الصوت في المكان الذى يحله على طريق التولد وابى ذلك آخرون وقالوا الصوت موجود فيظهر ولا يحدث وقال قائلون ان الصوت لا يسمع وكذلك الكلام وانما يسمع الجسم مصوتا والجسم متكلما واختلفوا في الصوت هل يبقى أم لا على مقالتين فقال قوم انه يبقى وقال قائلون ان الصوت لا يبقى ومنهم من قال انه من الصوت ما يبقى ومنه مالا يبقى واختلفوا هل يكون صوت واحد في مكانين فانكر ذلك منكرون واجازه مجيزون واختلفوا في الصوت هل هو جسم فقال النظام هو جسم وقال غيره هو عرض وقال قائلون ليس بجوهر ولا عرض وانكر منكرون الصوت وقالوا لا صوت في الدنيا وليس الا المصوت واختلفوا هل يكون صوت لا لمصوت على مقالتين فمنهم من قال لا يكون صوت الا لمصوت ومنهم من أجاز صوتا لا لمصوت واختلفت المعتزلة اذا قال جماعة يا زيد فتكلم احدهم بالياء والآخر بالالف والآخر بالزاى والآخر بالياء والآخر بالدال على مقالتين فقال محمد بن عبد الوهاب الجبائى كل حرف من هذا كلمة يتكلم بها صاحبها وخبر يخبر به صاحبه فهو اخبار وكلمات وقال أحمد بن على الشطوى المعروف ببوقة ليس كل حرف من هذا كلمة وليس الجميع كلاما ولا خبرا ولا اخبارا واختلفت المعتزلة في الخواطر فقال إبراهيم النظام لا بد من خاطرين احدهما يامر بالاقدام

Section V01/P427–V01/P431

والآخر يأمر بالكف ليصح الاختيار وحكى عنه ابن الراوندى انه كان يقول ان خاطر المعصية من الله الا انه وضعه للتعديل لا ليعصى وحكى عنه انه كان يقول ان الخاطرين جسمان واظنه غلط في الحكاية الاخيرة عنه وقال بشر بن المعتمر قد يستغنى المختار في فعله وفيما يختاره عن الخاطرين واحتج في ذلك باول شيطان خلقه الله وانه لم ينقل شيطان يخطر وقال قوم ان الافعال التى من شأن النفس ان تفعلها وتجمعها وتميل اليها وتحبها فليس تحتاج إلى خاطر يدعوها اليها واما الافعال التى تكرهها وتنفر منها فان الله عز وجل اذا امر بها احدث لها من الدواعى مقدار ما يوازى كراهتها لها ونفارها منها وان دعاه الشيطان إلى ما تميل اليه وتحبه زادها من الدواعى والترغيب ما يوازى داعى الشيطان ويمنعه من الغلبة وان اراد الله سبحانه ان يقع من النفس فعل ما تكرهه وينفر طباعها منه جعل الدواعى والترغيب والترهيب والتوفير يفضل ما عندها من الكراهة لذلك منه فتميل النفس إلى ما دعت اليه ورغبت فيه طباعا وذكر ابن الراوندى ان هذا القول قوله وقال أبو الهذيل وسائل المعتزلة الخاطر الداعى إلى الطاعة من الله وخاطر المعصية من الشيطان وثبتوا الخواطر اعراضا الا ان أبا الهذيل يقول قد تلزم الحجة المتفكر من غير خاطر وابراهيم وجعفر يقولان لا بد من خاطر فانكر منكرون الخواطر وقالوا لا خاطر واختلف الناس في العامة والنساء الذين على جملة الدين اذا خطر ببالهم التشبيه على مقالتين فقال قائلون عليهم ان يتفكروا في ذلك ويتبعوا في ذلك حجة وقال قوم ليس ذلك بواجب عليهم وقد يجوز أن يعرضوا عنه فلا يعتقدوا فيه شيئا ولكن عليهم ان يعتقدوا ان كان ناقضا للجملة التى هم عليها فهو باطل القول بطاعة لا يراد الله بها اختلفت المعتزلة في ذلك فزعم زاعمون منهم انه لا يجوز ان يطيع الله من لم يرده بطاعة ولم يتقرب اليه بها وانكر ان يكون في الدهرية طاعة لله أو معرفة امر والقدرية يعيرون من خالفهم في القدر واهل الحق يسمونهم قدرية ويسمونهم مجبرة وهم اولى بأن يكونوا قدرية من اهل الاثبات وقال قائلون منهم ممن انكر القول بطباعة لا يراد الله بها ليس في المشبهة معرفة بالله ولا يكونون مطيعين له ولكن في القدرية معرفة بالله اذا كانت موجودة وكذلك فيهم طاعة لله عز وجل وقال قائلون ممن انكر القول بطاعة لا يراد الله بها ان افعال الجاهل بالله كلها جهل بالله وليس أحد من الجهال لله مطيعا وهذا قول عباد واختلفوا في عذاب القبر فمنهم من نفاه وهم المعتزلة والخوارج ومنهم من اثبته وهم اكثر اهل الاسلام ومنهم من زعم ان الله ينعم الارواح ويؤلمها فاما الاجساد التى في قبورهم فلا يصل ذلك اليها وهى في القبور واختلفوا هل يجوز ان يخلق العالم لا في مكان أو يوجد لا في مكان على مقالتين فقال قائلون كان جائزا ان يخلق الله العالم لا في مكان ويوجده لا في مكان ويوجده لا في شىء واحال ذلك محيلون وقالوا لا يجوز وجود العالم لا في مكان وخلقه لا في شىء واختلفوا هل يجوز ان يتحرك الجسم الموات اذا كان ساكنا من غير دافع فأجاز ذلك مجيزون ان يكون البارىء يحركه من غير دافع وانكر ذلك منكرون وقالوا لا يجوز ان يتحرك الا ان يدفعه دافع وهذا قول اصحاب الطبائع واختلفوا هل الحركة يمنة هى الحركة يسرة أم لا فقال قائلون انما يقدر الانسان على سكون وحركة فان فعل مع تلك الحركة كونا يمنة فهى حركة يمنة وان فعل معها كونا يسرة فهى حركة يسرة وهو قول ابى الهذيل وقال قائلون الحركة يمنة غير الحركة يسرة واختلفوا هل تكون حركة اخف من حركة فأجاز ذلك مجيزون ومنعه آخرون واختلفوا في افعال القلوب من الارادات والكراهات والعلوم والنظر والفكر وما اشبه ذلك هل هى حركات أم لا فقال قائلون كلها حركات وقال قائلون هى سكون كلها وقال قائلون ليست بحركات ولا سكون

Section V01/P431–V01/P435

واختلفوا هل يجوز ان يخلق العلم بالالوان في قلب الاعمى أم لا فأجاز ذلك مجيزون وانكره آخرون واختلفوا في كلام العباد هل يبقى أم لا على مقالتين فقال قائلون كلام العباد لا يبقى وقال قائلون الكلام قد يبقى وهذا قول ابى الهذيل وغيره واختلفوا هل يفعل الكلام بغير اللسان فاجاز ذلك مجيزون وانكره منكرون واختلفوا في الهواء هل هو معنى فقال قائلون ليس بجسم وقال قائلون هو جسم رقيق واختلفوا هل يجوز رفعه من حيز الاجسام حتى لا يكون فأجاز ذلك مجيزون وانكره منكرون وقالوا لو ارتفع ما بين الحائطين من الجو لالتقت الحيطان وتلاصقت واختلفوا فيمن مد يده وراء العالم على مقالتين فقال قائلون يمتد مع يده فهذا يكون مكانا ليده لأن المتحرك لا يتحرك الا في شىء وقال قائلون يمد يده وتتحرك لا في شىء واختلف الناس في الرؤيا على ستة اقاويل فزعم النظام ومن قال بقوله فيما حكى عنه زرقان ان الرؤيا خواطر مثل ما يخطر البصر وما اشبهها ببالك فتمثلها وقد رأيتها وقال معمر الرؤيا من فعل الطبائع وليس من قبل الله وقالت السوفسطائية سبيل ما يراه النائم في نومه كسبيل ما يراه اليقظان في يقظته وكل ذلك على الخيلولة والحسبان وقال صالح فيه ومن قاله بقوله الرؤيا حق وما يراه النائم في نومه صحيح كما ان ما يراه اليقظان في يقظته صحيح فاذا راى الانسان في المنام كأنه بافريقية وهو ببغداد فقد اخترعه الله سبحانه بافريقية في ذلك الوقت وقال بعض المعتزلة الرؤيا على ثلاثة انحاء منها ما هو من قبل الله كنحو ما يحذر الله سبحانه الانسان في منامه من الشر ويرغبه في الخير ونحو منها من قبل الانسان ونحو منها من قبل حديث النفس والفكر يفكر الانسان في منامه فاذا انتبه فكر فيه فكأنه شىء قد رآه وقال اهل الحديث الرؤيا الصادقة صحيحة وقد يكون من الرؤيا ما هو اضغاث واختلف الناس في الذى يراه الراءى في المرآة فقال قائلون الذى يرى الراءى في المرآة انما هو انسان مثله اخترعه الله وهذا قول صالح وقال أبو الحسين الصالحي لا مرءى الا لون وان الشعاع ينفصل من وجه الانسان وله لون كلون الانسان فيرى الانسان لون الشعاع المنتقل من وجهه اذا اتصل بالمرآة ولونه كلون وجهه وقال السوفسطائية على اصل قولهم انما هو على الحسبان وقال قائلون الانسان انما يرى وجهه بانعكاس الشعاع عليه من جهة المرآة وقال قائلون الذى يراه الراءى في المرآة هو ظل الوجه وقال ضرار بن عمرو ان الانسان يرى مثاله ومثال غيره واختلف الناس في الجن هل يدخلون في الناس على مقالتين فقال قائلون محال ان يدخل الجن في الناس وقال قائلون يجوز ان يدخل الجن في الناس لأن اجسام الجن اجسام رقيقة فليس بمستنكر ان يدخلوا في جوف الانسان من خروقه كما يدخل الماء والطعام في بطن الانسان وهو اكثف من اجسام الجن وقد يكون الجنين في بطن امه وهو اكثف جسما من الشيطان وليس بمستنكر ان يدخل الشيطان إلى جوف الانسان واختلفوا هل المصروع يرى الشيطان أم لا على ثلاثة اقاويل فقال قائلون الجن لا يخبطون الناس ولا يستهلكونهم وانما ذلك من جهة اختلاط الطبائع وغلبة بعض الاخلاط من المرة أو البلغم وقال قائلون الشيطان يخبط الانسان ويستهلكه ويراه الانسان وما يسمع منه فهو كلام الشيطان وقال قائلون بل يخبط الانسان ويصرعه ويوسوسه ولا يراه الانسان وليس الكلام المسموع في وقت الصرع والاختباط كلام الشيطان واختلفوا في شر وسواس الشيطان كيف يوسوس فقال قائلون انهم يوسوسون وقد يجوز ان يكون الله تعالى جعل الجو اداة لهم أو جعل لهم اداة ما غير الجو وذلك متصل بالقلب فيحرك الشيطان تلك الآلة من جهة بعض خروق الانسان فيوصل الوسوسة إلى قلبه بتلك الآلة مثال ذلك انك تأخذ الرمح وبينك وبين الانسان عشرة اذرع فتكلم فيه فيسمع الانسان اذا كان الرمح مجوفا وكان متصلا بسمعه

Section V01/P435–V01/P439

وقال قائلون جسم الشيطان ارق من اجسامنا وكلامه اخفى من كلامنا فيجوز ان يصل إلى سمع الانسان فيتكلم بكلامه الخفي فيكون ذلك هو وسوستة وقال قائلون بل يدخل إلى قلب الانسان بنفسه حتى يوسوس فيه واختلفوا هل يعلم الشيطان ما في القلوب أم لا على ثلاث مقالات فقال إبراهيم ومعمر وهشام ومن اتبعهم ان الشياطين يعلمون ما يحدث في القلوب وليس ذلك بعجيب لأن الله عز وجل قد جعل عليه دليلا ومحال ان يدخل الشيطان قلب الانسان مثال ذلك ان تشير إلى الرجل اقبل أو ادبر فيعلم ما تريد فكذلك اذا فعل فعلا عرف الشيطان كيف ذلك الفعل فاذا حدث نفسه بالصدقة والبر عرف ذلك الشيطان بالدليل فنهى الانسان عنه هكذا حكى زرقان قال وقال آخرون من المعتزلة وغيرهم ان الشيطان لا يعرف ما في القلب فاذا حدث الانسان نفسه بصدقة أو بشىء من افعال البر نهاه الشيطان عن ذلك الظن والتخمين وقال قائلون ان الشيطان يدخل في قلب الانسان فيعرف ما يريد بقلبه واختلفوا في الجن هل يخبرون الناس بشىء أو يخدمونهم على مقالتين فقال النظام واكثر المعتزلة واصحاب الكلام لا يجوز ذلك لأن في ذلك فساد دلائل الانبياء لأن من دلالتهم ان ينبئوا بما نأكل وندخر وقال قائلون جائز ان يخدم الجن الناس وان يخبروهم مالا يعلمون واختلفوا هل يطيق الشيطان على حمل ما يطيق البشر حمله فقال قائلون جائز ذلك وان يحمل الاشياء الكثيرة وانكر ذلك منكرون وقالوا في هذا بطلان دلائل الرسل وهذا قول الجبائى واختلفوا هل يجوز ان ينقلب الشياطين عن صورها فاجاز ذلك قوم وانكره آخرون واختلفوا هل يجوز ان تظهر الاعلام على غير الانبياء فقال قائلون لا يجوز ان تظهر الاعلام المعجزات على غير الانبياء وقال قائلون جائز ان تظهر المعجزات على الايمة وينزل الملائكة عليه وهذا قول طوائف من الروافض وقد افرط بعضهم في القول حتى زعم انه جائز ان ينسخوا الشرائع وقد افرط قوم من جنس هؤلاء من الحرمدينية حتى زعموا ان الرسل يأتون تترى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانهم لا ينقطعون وقال قائلون جائز ان تظهر المعجزات على الصالحين الذين لا يدعون النبوة ولا يجوز ان تظهر على المبطلين وقال قائلون قد يجوز ان تظهر المعجزات على الكذابين الذين يدعون الالهية ولا يجوز ان تظهر على الكذابين الذين يدعون النبوة قال لأن من يدعى الالهية ففى بنيته ما يكذبه في دعواه وليس من ادعى النبوة في بنيته ما يكذبه انه نبى فهذا قول حسين النجار وقد جوز قوم من الصوفية ظهور المعجزات على الصالحين وان تأتيهم ثمار الجنة في الدنيا فيأكلونها ويواقعون الحور العين في الدنيا ويظهر لهم الملائكة ويظهر لهم الشياطين فيحاربونهم ولم يجوزوا رؤية الله في الدنيا وزعموا ان هذه مورايث الاعمال وجوز آخرون كل ما حكيناه عن المتقدمين منهم وجوزوا ان يروا الله سبحانه في الدنيا وان يباشروه ويجالسوه وقال قائلون جائزان تظهر المعجزات على الصالحين وان تبلغ بهم مواريث الاعمال حتى تسقط عنهم العبادات وتكون الدنيا لهم مباحة وكل ما فيها ويسقط عنهم النهى ويحل لهم النساء وسائر الاشياء وهذا قول اصحاب لاباحة وزعموا ان العبادة تبلغ بهم حتى لا يهتموا بشىء الا كان كما يريدون وان ارادوا ان تحدث لهم دنانير حدثت وكل ما ارادوا من شىء لم يستعصب عليهم وقد زعم بعضهم ان العبادة تبلغ بهم حتى يكونوا افضل من النبيين والملائكة المقربين واختلف الناس هل الملائكة افضل من الانبياء فقال قائلون الملائكة افضل من الانبياء وقال قائلون الانبياء افضل من الملائكة والايمة افضل من الملائكة ايضا وهذا قول الروافض وقال قوم من المنكسين انه جائز ان يكون في الناس غير الانبياء والايمة من هو افضل من الملائكة واختلف الناس في الجن هل هم مكلفون أم مضطرون

Section V01/P439–V01/P443

فقال قائلون من المعتزلة وغيرهم هم مأمورون منهيون قد أمر ونهوا لأن الله عز وجل يقول يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض الآية وانهم مختارون وزعم زاعمون انهم مضطرون مأمورون وكذلك اختلافهم في الملائكة وفى انهم مامورون أو مختارون على سبيل اختلافهم في الجن واختلفوا في الشياطين هل يرون في الدنيا أم لا فقال قوم لا يجوز الا ان يريهم الله سبحانه نبيا أو يجعل رؤيتهم علما ودليلا على نبوة نبى وقد يقدر الله سبحانه ان يرى عباده الملائكة والشياطين من غير ان يقلب خلقهم وقد يرى الانسان الملائكة في حال المعاينة وقال قائلون لا يجوز ان يروا بحال الا ان يقلب الله خلقهم ويخرجهم عما هم عليه وقال قائلون جائز ان يروا في الدنيا من غير ان يقلب الله خلقهم ومن غير ان يجعل ذلك دليلا على نبوة نبى وذهب إلى انكار الجن والشياطين ذاهبون وزعموا انه ليس في الدنيا شيطان ولا جن غير الانسن الذين نراهم واختلفوا هل يجوز ان ينقلب الشياطان في صور الانس أو فى غير ذلك من الصور اذا ارادوا ذلك أم لا فقال قائلون جائز ان ينقلبوا إلى اى صورة شاءوا من الصور فيكون الشيطان مرة في صورة انسان ومرة في صورة حية وقال قائلون من المعتزلة وغيرهم ذلك غير جائز ولم يجعل الله سبحانه اليهم ان ينقلبوا متى ارادوا واختلف الناس هل ابليس من الملائكة أم لا فقال قائلون هو منهم ولكنه اخرج عن جملتهم لما استكبر على الله عز وجل وقال قائلون ليس هو من الملائكة واختلفوا هل الملائكة جن أم ليسوا بجن فقال قائلون هم جن لاستتارهم عن الابصار ومن هذا قيل للجنين انه جنين وقال قائلون ليسوا بجن واختلفوا في السحر فقالت المعتزلة وغيرهم من اهل الاسلام السحر هو التمويه والاحتيال وليس يجوز ان يبلغ الساحر بسحره ان يقلب الاعيان ولا ان يحدث شيئا لا يقدر غيره على احداثه وقال قائلون يجوز ان يقلب الساحر بسحره الانسان حمارا وان تذهب المرءة إلى الهند في ليلة وترجع وقال قائلون السحر ليس على قلب الاعيان ولكنه اخذ بالعيون كنحو ما يفعله الانسان مما يتوهمه المتوهم على خلاف حقيقته واختلفوا في المكان فقال قائلون مكان الشىء ما يقله ويعتمد عليه ويكون الشىء متمكنا فيه وقال آخرون مكان الشىء ما يماسه فاذا تماس الشيئان فكل واحد منهما مكان لصاحبه وقال قائلون مكان الشىء ما يمنعه من الهوى معتمدا كان الشىء عليه أو غير معتمد وقال قائلون مكان الاشياء هو الجو وذلك ان الاشياء كلها فيه وقال قائلون مكان الشىء هو ما يتناهى اليه الشىء وانما ذكرنا قول المنتحلين للاسلام في المكان دون غيرهم من الاوائل واختلفوا في الوقت فقال قائلون الوقت هو الفرق بين الاعمال وهو مدى ما بين عمل إلى عمل وانه يحدث مع كل وقت فعل وهذا قول ابى الهذيل وقال قائلون الوقت هو ما توقته للشىء فاذا قلت آتيك قدوم زيد فقد جعلت قدوم زيد وقتا لمجيئك وزعموا ان الاوقات هى حركات الفلك لان الله عز وجل وقتها للاشياء هذا قول الجبائى وقال قائلون الوقت عرض ولا نقول ما هو ولا نقف على حقيقته واختلفوا هل يكون وقت لشيئين أم لا فاجاز ذلك مجيزون وانكره منكرون واختلفوا هل يجوز وجود اشياء لا في اوقات فجوز ذلك مجيزون وانكره منكرون وهذا الذى حكيناه في الوقت اقاويل المنتحلين للاسلام واختلفوا في الدنيا ما هى فقال قائلون هى الهواء والجو وهذا قول زهير الاثرى وقال قائلون قول القائل دنيا واقع على كل ما خلقه الله سبحانه من الجواهر والاعراض وجميع ما خلقه الله سبحانه قبل مجىء الاخرة وورودها واختلف المتكلمون في الخبر ما هو فقال قائلون كل ما وقع فيه الصدق والكذب وهو مع هذا يشتمل على ضروب شتى منها النفى والاثبات والمدح والذم والعجب وليس منه الاستفهام والامر والنهى والاسف والتمنى والمسئلة لأنه ليس يقال لمن ينطق بشىء من ذلك صدقت ولا يقال له كذبت

Section V01/P443–V01/P447

وقال قائلون الخبر هو الكلام الذى يقتضى مخبرا وانما سمى خبرا من اجل المخبر به فاذا لم يكن مخبر لم يسم الكلام خبرا وابى هذا القائلون الذين حكينا قولهم آنفا واختلفوا في الكلام ما هو فقال قائلون الكلام هو مالا يخرج من ان يكون امرا أو نهيا أو خبرا أو استخبارا أو تمنيا أو تعجبا أو سؤالا وهو بمخرج الامر الا انه يسمى سؤالا اذا كان لمن فوقك وقال قائلون الكلام هو القول وقد يخرج من هذه الاقسام كلهالأنه امر لعلة المأمور نهى لعلة المنهى خبر لعلة المخبر تمن لعلة المتمنى وهو كلام وقول لا لعلة وهذا قول ابن كلاب واختلفوا في الصدق والكذب فقال بعضهم الصدق هو الاخبار عن الشىء على ما هو به والكذب الاخبار عنه بخلاف حقيقته بعلم وقع أم بغير علم وقال بعضهم الصدق الخبر عن الشىء على ما هو به اذا كان معه علم الحقيقة ثم اختلفوا في الكذب فقالت جماعة منهم الكذب هو الاخبار عنه بخلاف حقيقته وزاد سائرهم في الكذب الخبر عن الشىء بخلاف ما هو عليه بغير علم وقال بعضهم الصدق ذو شروط شيء منها صحة الحقيقة ومنها العلم بها ومنها امر الله به والكذب ذو شروط ايضا منها علم الحقيقة والعلم باعتماد نفيها ومنها النهى من الله عنه فاما ما وقع بغير علم فهو خبر عاثر لا يسمى صدقا ولا كذبا واختلفوا هل يسمى الخبر صدقا قبل وقوع مخبره أم لا على مقالتين فمنهم من سماه صدقا قبل وقوع مخبره ومنهم من امتنع من ذلك واختلفوا في الخاص والعام فزعم زاعمون ان الخبر قد يكون خاصا كالخبر عن الواحد من النوع المذكور اسمه في الخبر أو بعضه فيكون عاما والعام ما عم اثنين فصاعدا ويكون عاما خاصا وهو ما كان في اثنين من النوع المذكور اسمه في الخبر أو فيما هو اكثر من ذلك بعد ان يكون دون الكل وهذا قول ابن الراوندى والمرجئة وقال قائلون الخبر الخاص لا يكون عاما والعام لا يكون خاصا والخاص ما كان خبرا عن الواحد والعام ما عم اثنين فصاعدا وهذا قول عباد بن سليمان وغيره واختلفوا في قول الله عز وجل وافعلوا هل يكون امرا من غير ان يقارنه نهى عن ترك ما قال افعلوه فقال قائلون هو امر لازم وان لم يظهر النهى وقال آخرون لا يكون امرا حتى يقارنه النهى عن ترك ما قال افعلوه وقول القائل افعلوا هو امر لمن دونك وهو سؤال لمن هو فوقك واختلفوا في الاثبات والنفى ما هو فقال قائلون النفى متصل بالاثبات في الفعل لانك لا تنفى شيئا الا وقد اثبته على وجه آخر كقولك ليس زيد متحركا انت تثبت زيدا غير متحرك وانت نفيت ان يكون ساكنا واحال قائل هذا ان ينفى الا ما هو شىء ثابت كائن موجود وقال قائلون النفى كل قول واعتقاد دل على عدم شىء أو كان خبرا عن عدمه ولا يجوز ان يكون المثبت منفيا على وجه من الوجوه وكذلك المنفى ليس بمثبت على وجه من الوجوه وكذلك الاثبات كل قول واعتقاد دل على وجود شىءاو كان خبرا عن وجوده ثم زعم صاحب هذا القول ان الاثبات في الحقيقة هو ما به كان الشىء ثابتا والنفى ما كان الشىء به منتفيا في الحقيقة وهذا القول هو قول الجبائى وقال قائلون المثبت قد يكون منفيا على وجه المنفى قد يكون مثبتا على وجه كما تثبت زيدا موجودا وتنفيه متحركا وليس بمستحيل ان ينتفى الشىء بان لا يكون موجودا ولا يكون ثابتا واختلفوا هل يكون فعل للانسان لا طاعة ولا معصية أم لا على مقالتين فقال قائلون لا فعل للانسان البالغ الا وهو لا يخلو من ان يكون طاعة أو معصية وقال قائلون ان الافعال منها طاعات ومنها معاص ومنها مباحات لم يامر الله بها ليست بطاعة ولا معصية واختلف الناس هل يقال لم يزل الله خالقا فاجاز ذلك قوم ومنعه آخرون

Section V01/P447–V01/P450

واختلف الذين منعوا من ذلك هل يقال لم يزل الخالق أم لا فقال قائل نقول لم يزل الخالق ولا نقول لم يزل خالقا وقال آخر يقال لم يزل الخالق واحدا عالما وما اشبه ذلك ولا يقال لم يزل لخالق لأن القول لم يزل الخالق كالقول لم يزل خالقا ونقول الخالق لم يزل وخالق لم يزل والقائل بهذا عباد بن سليمان واختلفوا في النبوة هل هى ثواب أو ابتداء فقال قائلون هى ابتداء وقال قائلون هى جزاء على عمل الانبياء هذا قول عباد وقال الجبائى يجوز ان تكون ابتداء واختلفوا هل يجوز ان توجد في الانسان قوة ولا يقال قوى فقال قائلون اذا كانت القوة في بعض اجزائه فهو القوى ولا جائز ان يكون قوة ولا قوى وقال قائلون اذا كانت القوة في بعض اجزائه لم تقل ان الانسان قوى الا ان تجامع القوة امرا أو نهيا أو اباحة أو ترغيبا أو اطلاقا فالامر والنهى والاباحة والترغيب للبالغين والاطلاق للاطفال والبهائم والهوام والمجانين وكل من كانت له قوة معها هذا فهو قوى والقائل بهذا عباد بن سليمان القول في المقطوع والموصول زعم عباد ان اصل الموصول هو كل فعل من الفرض أو النفل لا يفعل بعضه ويترك بعضه تركا لضد ذلك فاذا دخل فيه فاعله لم يدع منه ما يخرجه منه فكل ما كان من ذلك أو من جنس ذلك فهو يفعل إلى آخره فاذا دخل في اوله بلغ إلى آخره ولا يفعل بعضه ويدع بعضه ولا يفعل ثلثه ويدع ثلثيه فهذا اصل ذلك وزعم ان رجلا لو دخل عند نفسه في الظهر فلما صلى ركعتين نظر إلى طفل يغرق فقد فرض عليه ان يخلص الطفل ولا يصلى قال وليس ما صلى طاعة مفروضة من الظهر قال ولو كان ذلك من الظهر لكان قد حرم عليه وصلها ووصلها طاعة فيكون قد حرمت عليه الطاعات وذلك فاسد وزعم ان انسانا لو امسك في رمضان إلى نصف النهار ثم اكل ان امساكه المتقدم طاعة لله لا صوم وزعم ان من احرم ثم غشى امرأته قبل انقضاء الحج ان احرامه طاعة لله ووقوفه طاعة مفترضة وعليه ان يقف بعد ذلك في المواقيت وقت الحج وليس ما فعل من الحج طاعة وعليه الحج من قابل وقال اكثر اهل الكلام ان من صلى ركعتين من الظهر ثم رأى طفلا ان لم يخلصه غرق انه اذا قطع صلاته فخلصه ان ما مضى من صلاته طاعة لله عز وجل وقد اتى ببعض الصلاة وكذلك القول فيمن امسك عن الاكل بعض يوم انه قد صام بعض يوم وان صومه بعض اليوم طاعة لله وكذلك القول فيمن اتى ببعض الحج واختلفوا في الصلاة في الدار المغصوبة على مقالتين فقال اكثر اهل الكلام صلاته ماضية وليس عليه اعادة وقال أبو شمر عليه اعادة الصلاة لأنه انما يؤديها اذا كانت طاعة لله وكونه في الدار واعتماده فيها وحركته وقيامه وقعوده فيها معصية ولا تكون صلاته مجزية معصية لله وهذا قول الجبائى واختلفوا في الصلاة خلف الفاجر هل على فاعلها اعادة أم لا على مقالتين فقال قائلون لا يجوز صلاة الجمعة ولا شىء من الصلوات خلف الامام الفاجر وعلى من فعل ذلك الاعادة وهذا قول اكثر المعتزلة وقال قائلون من المعتزلة وغيرهم الصلاة جائزة خلف البار والفاجر وليس على من صلى خلف الفاجر اعادة واختلف الناس في السيف على اربعة اقاويل فقالت المعتزلة والزيدية والخوارج وكثير من المرجئة ذلك واجب اذا امكننا ان نزيل بالسيف اهل البغي ونقيم الحق واعتلوا بقول الله عز وجل وتعاونوا على البر والتقوى وبقوله فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى امر الله واعتلوا بقول الله عز وجل لا ينال عهدي الظالمين وقالت الروافض بابطال السيف ولو قتلت حتى يظهر الامام فيأمر بذلك وقال أبو بكر الاصم ومن قال بقوله السيف اذا اجتمع على امام عادل يخرجون معه فيزيل اهل البغى

Section V01/P450–V01/P455

وقال قائلون السيف باطل ولو قتلت الرجال وسبيت الذرية وان الامام قد يكون عادلا ويكون غير عادل وليس لنا ازالته وان كان فاسقا وانكروا الخروج على السلطان ولم يروه وهذا قول اصحاب الحديث واختلفوا في انكار المنكر والامر بالمعروف بغير السيف فقال قائلون تغير بقلبك فان امكنك فبلسانك فان امكنك فبيدك واما السيف فلا يجوز وقال قائلون يجوز تغيير ذلك باللسان والقلب فاما باليد فلا واختلف الناس في الحكمين فقالت الخوارج الحكمان كافران وكفر على حين حكم واعتلوا بقول الله عز وجل ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هو الكافرون وقوله فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى امر الله قالوا فأمر الله عز وجل وحكم بقتال اهل البغى وترك على قتالهم لما حكم وكان تاركا لحكم الله سبحانه مستوجبا للكفر لقول الله عز وجل ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون واختلفت الخوارج في كفر على والحكمين فمنهم من قال هو كفر شرك وهم الازارقة ومنهم من قال هو كفر نعمة وليس بكفر شرك وهم الاباضية وقالت الروافض الحكمان مخطئان وعلى مصيب لأنه حكم للتقية لما خاف على نفسه وقال قائلون من الروافض تحكيم على لا على طريق التقية وهو صواب وقالت الزيدية وكثير من المرجئة وابراهيم النظام وبشر بن المعتمر ان عليا رضوان الله عليه كان مصيبا في تحكيمه الحكمين وانه انما حكم لما خاف على عسكره الفساد وكان الامر عنده واضحا فنظر للمسلمين ليتألفهم وانما امرهم ان يحكما بكتاب الله عز وجل فخالفا فهما المخطئان وعلى مصيب ووقف واقفون في هذا وقالوا نحن لا نتكلم فيه ونرد امرهم إلى الله عز وجل فان كان حقا فالله اعلم به حقا كان أو باطلا وقال الاصم ان كان تحكيمه ليحوز الامر إلى نفسه فهو خطأ وان كان ليتكاف الناس حتى يصطلحوا على امام فهو صواب وقد اصاب أبو موسى حين خلعه حتى يجتمع الناس على امام وقال قائلون بتصويب على في تحكيمه وانه اجتهد وقال قائلون بتصويب الحكمين وتصويب على ومعاوية وجعلوا امرهم من باب الاجتهاد وزعم عباد بن سليمان ان عليا رضوان الله عليه لم يحكم وانكر التحكيم واختلفوا في امامة عثمان وقتله فقال اهل الجماعة كان أبو بكر وعمر امامين وكان عثمان اماما إلى ان قتل رحمه الله عليه ورضوانه وقتله قاتلوه ظلما وقال قائلون لم يكن اماما منذ يوم قام إلى ان قتل وهؤلاء هم الروافض وانكروا امامة ابى بكر وعمر وقال قائلون كان مصيبا في السنة الاولى من ايامه ثم انه احدث احداثا وجب بها خلعه واكفاره وهؤلاء هم الخوارج فمنهم من قال كان كافرا مشركا ومنهم من قال كان كفر نعمة وثبتوا امامة ابى بكر وعمر وقال قائلون كان اماما إلى ان احدث احداثا إسحاق بها ان يكون مخلوعا وانه فسق وبطلت امامته وهذا قول كثير من الزيدية وقد ذكرنا عند شرحنا قول الزيدية كيف قولهم في امامة ابى بكر وعمر وانه وقف في امره منهم واقفون ولم يقدموا عليه بتخطئة ولا بلعن وقال أبو الهذيل لا ندرى قتل عثمان ظالما أو مظلوما واختلفوا في امامة على فقال قائلون كان على اماما في ايام ابى بكر وعمر وان الامر كان له بنص النبى صلى الله عليه وسلم وان الامة ضلت حين بايعت غيره وقال قائلون كانت الامامة لعلى في حياة ابى بكر وعمر وانهما اخطئا في توليهما لما تولياه خطأ لا يبلغ بهما الاثم وقال قائلون كان أبو بكر الامام بعد النبى صلى الله عليه وسلم ثم عمر ثم عثمان ثم على وان الخلافة بعد النبوة ثلاثون سنة وهذا قول اهل السنة والاستقامة واختلف هؤلاء في امامة ابى بكر كيف كانت فقال قائلون بأن وقف النبى صلى الله عليه وسلم ونص على امامته وقال قائلون لا بل دل على امامته بأمره ان يصلى بالناس وبقوله مروا أبا بكر ان يصلى بالناس وبقوله افتدوا باللذين من بعدى ابى بكر وعمر وقالوا قد دل الله سبحانه على امامة ابى بكر في كتابه بقوله

Section V01/P455–V01/P458

ستدعون إلى قوم اولى بأس شديد تقانلوهم أو يسلمون فجعل توبتهم مقرونة بدعوة الداعى لهم إلى قتال القوم وهم اهل اليمامة وابو بكر دعاهم أو فارس فعمر دعاهم وفى تثبيت امامة عمر تثبيت امامة ابى بكر وقال قائلون كان أبو بكر اماما بعقد المسلمين له الامامة واجماعهم على امامته وكان عمر اماما بنص ابى بكر على امامته وكان عثمان باتفاق اهل الشورى عليه وكان على اماما بعقد اهل العقد له بالمدينة وقال قائلون كان أبو بكر اماما ثم عمر ثم عثمان وان عليا لم يكن اماما لأنه لم يجتمع عليه وان معاوية كان اماما بعد على لأن المسلمين اجتمعوا على امامته في ذلك الوقت وهذا قول الاصم وقال قائلون بامامة ابى بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على وانكروا امامة معاوية وقالوا لم يكن اماما بحال واختلفوا في قتال على وطلحة وفى قتال على ومعاوية فقالت الروافض والزيدية وبعض المعتزلة إبراهيم النظام وبشر بن المعتمر وبعض المرجئة ان عليا كان مصيبا في حروبه وان من قاتله كان على الخطأ فخطئوا طلحة والزبير وعائشة ومعاوية وقال ضرار وابو الهذيل ومعمر نعلم ان احدهما مصيب والآخر مخطىء فنحن نتولى كل واحد من الفريقين على الإنفراد وانزلوا الفريقين منزلة المتلاعنين الذين يعلمون ان احدهما مخطىء ولا يعلمون المخطىء منهما هذا قولهم فى على وطلحة والزبير وعائشة فاما معاوية فهم له مخطئون غير قائلين بامامته وقال قائلون سبيل على وطلحة والزبير وعائشة في حربهم سبيل الاجتهاد وانهم جميعا كانوا مصيبين وكذلك قول هؤلاء في قتال معاوية وعلى وهذا قول حسين الكرابيسى وقال بكر بن اخت عبد الواحد بن زيد ان عليا وطلحة والزبير مشركون منافقون وهم في الجنة لقول النبى صلى الله عليه وسلم ان الله سبحانه اطلع إلى اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وقالت الخوارج بتصويب على في قتال طلحة والزبير ومعاوية وقال الاصم في قتال على وطلحة والزبير ان كان قاتلهما ليتكاف الناس حتى يصطلحوا على امام فقتاله لهما على هذا الوجه صواب وكذلك قال في قتالهما اياه وقال ان كان معاوية قاتل عليا ليحوز الامر إلى نفسه فهو ظالم وان كان قاتل ليتكاف الناس حتى يصطلحوا على امام فقتاله على هذا الوجه صواب وان كان قتاله لئلا يسلم ما في يديه اليه اذا لم يتفق على امامته فقتاله على هذا الوجه صواب وقال قائلون نزعم ان عليا وطلحة والزبير لم يكونوا مصيبين في حربهم وان المصيبين هم القعود ونتولاهم جميعا ونبرأ من حربهم ونرد امرهم إلى الله وقال عباد لم يكن بين طلحة والزبير وعلى قتال واختلفوا في التفضيل فقال قائلون افضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على وقال قائلون افضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم على ثم عثمان وقال قائلون نقول أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت بعد ذلك وقال قائلون افضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثم بعده أبو بكر واجمع من ثبت فضل ابى بكر وعمر ان أبا بكر افضل من عمر واجمع من ثبت فضل عمر وعثمان ان عمر افضل من عثمان وقال قائلون لا ندرى أبو بكر افضل أم على فان كان أبو بكر افضل فيجوز ان يكون عمر افضل من على ويجوز ان يكون على افضل من عمر وان كان على افضل من عمر فهو افضل من عثمان لأن عمر افضل من عثمان وان كان عمر افضل من على فيجوز ان يكون على افضل من عثمان ويجوز ان يكون عثمان افضل من على وهذا قول الجبائى واختلفوا في الامامة هل هي بنص أم قد تكون بغير نص فقال قائلون لا تكون الا بنص من الله سبحانه وتوقيف وكذلك كل امام ينص على امام بعده فهو بنص من الله سبحانه على ذلك وتوقيف عليه وقال قائلون قد تكون بغير نص ولا توقيف بل بعقد اهل العقد