Eş'arî — Makâlâtü'l-İslâmiyyîn (Eş'arî)
واختلفوا هل يكون بعد على امام فقال اكثر الناس قد يكون بعد على امام وقال عباد بن سليمان لا يجوز ان يكون بعد على امام واعتل بانهم اجمعوا في عصر ابى بكر وعمر وعثمان وعلى انه جائز ان يكون امام واختلفوا بعد على هل يجوز ان يكون امام أم لا فلو جاز ان يكون بعد على امام لم يختلفوا في ان يكون بعده امام أو لا يكون كما لم يختلفوا في ذلك في عصره لأن الامة لا تجتمع على شىء تختلف في مثله واختلفوا في كم تنعقد الامامة من رجل فقال قائلون تنعقد برجل واحد من اهل العلم والمعرفة والستر وقال قائلون لا تنعقد الامامة باقل من رجلين وقال قائلون لا تنعقد باقل من اربعة يعقدونها وقال قائلون لا تنعقد الا بخمسة رجال يعقدونها وقال قائلون لا تنعقد الا بجماعة لا يجوز عليهم ان يتواطؤا على الكذب ولا تلعقهم الظنة وقال الاصم لا تنعقد الا باجماع المسلمين واختلفوا في وجوب الامامة فقال الناس كلهم الا الاصم لا بد من امام وقال الاصم لو تكاف الناس على التظالم لاستغنوا عن الامام واختلفوا هل يكون الامام اكثر من واحد فقال قائلون لا يكون في وقت واحد اكثر من امام واحد وقال قائلون يجوز ان يكون امامان في وقت واحد احدهما صامت والاخر ناطق فاذا مات الناطق خلفه الصامت وهذا قول الرافضة وجوز بعضهم ثلاثة ايمة في وقت واحد احدهم صامت وانكر اكثرهم ذلك واختلفوا هل يجوز ان يخلوا الناس من امام فقالت الروافض لا تخلوا الأرض من امام وقال غيرهم قد يجوز ان تخلوا الأرض من امام حتى يعقد لواحد واختلفوا في امامة المفضول على مقالتين فقالت الزيدية وكثير من المعتزلة جائز ان يكون في رعية الامام من هو افضل منه وجوزوا ان يكون الامام مفضولا كما يكون الامير مفضولا في رعيته من هو خير منه وقال قائلون لا يكون الامام الا افضل الناس واختلفوا هل يجوز ان يكون الايمة في غير قريش على مقالتين فقال قائلون من المعتزلة والخوارج جائز ان يكون الايمة في غير قريش وقال قائلون من المعتزلة وغيرهم لا يجوز ان يكون الايمة الا من قريش واختلف الذين قالوا لا يكون الايمة الا من قريش في اى قريش تكون على مقالتين فقالت الروافض لا يكون الايمة من قريش الا في بني هاشم خاصة وقال قائلون قد يكون الايمة من غيرها من قريش واختلف الذين قالوا لا يكون الايمة الا من بنى هاشم في اى بنى هاشم على مقالتين فقال قائلون في العباس بن عبد المطلب وفى ولده لا تكون في غيرهم وهم الراوندية وقال قائلون هى في على وولده لا تكون في غيرهم واختلفوا اذا اجتمع قرشى واعجمى وتساويا في الفضل ايهما اولى على مقالتين فقال ضرار بن عمرو يولى الاعجمى لانه اقلهما عشيرة وقال سائر الناس يولى القرشى فهو اولى بها واختلفوا في الامام اذا مات ببلده فبايع من بحضرته رجلا وبايع غيرهم آخر في وقته أو قبله فقال قائلون الامام هو الذى عقد له في بلد الامام دون غيره وقال قائلون من هو الذى عقد له اولا ببلد الامام كان أم بغيره واختلفوا اذا بايع قوم اماما وبايع آخرون اماما آخر في وقت واحد فقال قائلون يقرع بينهما فايهما خرجت قرعته كان اماما دون الآخر وقال آخرون يقال لهما ان يعتزلا ثم يعقد لاحدهما أو لغيرهما وقال آخرون ايهما امتنع من ان يعتزل لم يكن اماما فاذا قيل له اعتزل فلم يعتزل لم يكن اماما وكان الامام الذى يقال له اعتزل ولم يأب ذلك واختلفوا في الامامة هل تتوارث فقال قائلون هى وراثة وقال آخرون ليست بوراثة واختلفوا هل للامام ان يوصى إلى غيره في جهة وجوب الامامة فاجاز ذلك قوم وانكره آخرون واختلفوا هل الدار دار ايمان أم لا فقال اكثر المعتزلة والمرجئة الدار دار ايمان وقالت الخوارج من الازارقة والصفرية هى دار كفر وشرك وقالت الزيدية هى دار كفر نعمة
وقال جعفر بن مبشر ومن وافقه هى دار فسق وقال الجبائى كل دار لا يمكن فيها احدا ان يقيم بها أو يجتاز بها الا باظهار ضرب من الكفر أو باظهار الرضى بشىء من الكفر وترك الانكار له فهي دار كفر وكل دار امكن القيام بها والاجتياز بها من غير اظهار ضرب من الكفر أو اظهار الرضى بشىء من الكفر وترك الانكار له فهى دار ايمان وبغداد على قياس الجبائى دار كفر لا يمكن المقام بها عنده الا باظهار الكفر الذى هو عنده كفر أو الرضى كنحو القول ان القرآن غير مخلوق وان الله سبحانه لم يزل متكلما به وان الله سبحانه اراد المعاصى وخلقها لان هذا كله عنده كفر وكذلك القول في مصر وغيرها على قياس قوله وفى سائر امصار المسلمين وهذا هو القول بأن دار الاسلام دار كفر ومعاذ الله من ذلك وقال بعضهم الدار دار الهدنة ولم يقولوا انها دار ايمان ولا قالوا انها دار كفر وهذا قول بعض الروافض واختلفوا في احكام الجائر على مقالتين فقال قائلون هى جائزة لازمة اذا كانت على الحق وان كان جائرا وقال قائلون لا تلزم احكامه ولا يلتفت اليها واختلفوا في الامام اذا اخطأ في الحكم على مقالتين فقال قائلون يمضى حكمه وقال قائلون لا بل يرجع عنه ويرد إلى الصواب واختلفوا في قتال البغاة على ثلاثة اقاويل فقال قائلون لا يتبع من يولى منهم ولا يغنم اموالهم ولا يجاز على جرحاهم وقال قائلون بل يتبع من ولى منهم ويجاز على جرحاهم ويغنم اموالهم وقال قائلون يغنم ما حوى عسكرهم وما لم يكن في عسكرهم من اموالهم لم يغنم واختلفوا في دفن البغاة وتكفينهم والصلاة عليهم وسبى ذراريهم فقال قائلون يدفن قتلاهم ويكفنون ويصلى عليهم ولا تسبى ذراريهم وقال قائلون لا يدفنون ولا يصلى عليهم ولا يكفنون وتسبى ذراريهم وهذا قول الخوارج وغيرهم واختلفوا في قتل البغاة غيلة فمنهم من اجاز ذلك ومنهم من لم يجز الغيلة وكان في المعتزلة رجل يقال له عباد بن سليمان يرى قتل الغيلة في مخالفيه اذا لم يخف شيئا وقد ذهب إلى هذا قوم من الخوراج وقوم من غلاة الروافض حتى استحلوا خنق المخالفين لهم واخذ اموالهم واقامة شهادة الزور عليهم واستباحوا الزنا بنساء مخالفيهم واختلفوا في المقدار الذى يجوز اذا بلغوا اليه ان يخرجوا على السلطان ويقاتلوا المسلمين فقالت المعتزلة اذا كنا جماعة وكان الغالب عندنا انا نكفى مخالفينا عقدنا للامام ونهضنا فقتلنا السلطان وازلناه واخذنا الناس بالانقياد لقولنا فان دخلوا في قولنا الذى هو التوحيد وفى قولنا في القدر والا قتلناهم واوجبوا على الناس الخروج على السلطان على الاماكن والقدرة اذا امكنهم ذلك وقدروا عليه وقال قائلون من الزيدية اقل المقدار الذى يجوز لهم الخروج ان يكونوا كعدة اهل بدر فيعقدون الامامة للامام ثم يخرجون معه على السلطان وقال قائلون اى عدد اجتمع عقدوا للامام ونهضوا اذا كان من اهل الخير ذلك واجب عليهم وقال قائلون اذا كان مقدار اهل الحق كمقدار نصف اهل البغى لزمهم قتالهم لقول الله تعالى الآن خفف الله عنكم الاية واختلفوا هل يكون الظهور الا مع امام وهل يكون قطع السارق واخذ القود وانفاذ الاحكام الا بامام فقال عباد بن سليمان لا يجوز ان يكون بعد على امام وان المسلمين اذا امكنهم الخروج خرجوا فانفذوا الاحكام وقطعوا السراق واقادوا وفعلوا ما كان يلزم الايمة فعله وقال الاصم وابن علية اذا كانوا جماعة لا يجوز على مثلهم ان يتواطئوا ولم تلحقهم ظنة ولا تهمة لكثرتهم جاز لهم ان يقيموا الاحكام وقال قائلون وهم اكثر المعتزلة لا يكون الخروج الا مع امام عادل ولا يتولى انفاذ الاحكام وقطع السارق والقود الا الامام العادل أو من يأمر الامام العادل لا يجوز غير ذلك وقالت الروافض لا يجوز شىء من ذلك الا للامام أو من يأمره واختلفوا في المكاسب هل هى جائزة أم لا
فقال قائلون بتحريم المكاسب والتجارات وقالوا لا يجوز بيع ولا شرى حتى يظهر الامام على الدار ويقسمها لأن الاشياء التى فيها لا ملك للناس عليها لفسادها ولكون الغصب والظلم فيها وهم يرون ان يسئلوا الناس ما يكفيهم لقوتهم وما فضل عن ذلك لم يروا اخذه وليس يسئلون الناس على ان الناس يملكون شيئا عندهم ولكنهم اذا نظروا إلى انفسهم تتلف سألوا الناس شيئا واقاموا ما يأخذونه مقام الميتة للمضطر وهذا قول طوائف من المعتزلة وهو مذهب قوم تكاسلوا عن التجارات وقد جرى مجراهم قوم من اهل لتوكل وتركوا الاعمال وتكاسلوا عنها وقالوا اذا توكلنا حقيقة التوكيل جاءتنا ارزاقنا واستغنينا عن الاضطراب فقال اكثر الناس ان المكاسب من وجهها جائزة والبيع والشرى جائزان الا فيما عرفناه حراما بعينه فاما ما لم نعرفه حراما ورايناه في ايدى قوم جائز لنا ان نشترى منهم وجائز لنا البيع والتجارة والاشياء على ظاهرها والدار دار ايمان لا يحرم فيها شىء الا ما عرفناه حراما واختلف الناس في مبايعة القاطع الباغى فقال قوم يجوز ان نبايعه ونشترى منه الا ما كان من آلات الحرب وقال قوم لا يجوز لنا مبايعته ولا الشرى الا ان يرجع عن الفتة حتى نلجئه بذلك إلى ترك البغى واختلفوا فيمن اشترى جارية بمال حرام بعينه فقال قائلون اذا اشترى بذلك المال الحرام بعينه كان البيع منتقضا لا يجوز ولكن اذا اشترى لا بذلك المال بعينه كان البيع منعقدا وكان المال في ذمة المشترى وقال قائلون جائز البيع والشرى وان كان اشترى بعين ذلك المال واختلفوا فيمن حج أو قضى فرضا من مال حرام فقال قائلون لا يكون مؤديا للحج ولا للفرض اذا كان المال الذى حج به حراما وقال قائلون حجة ماض وكذلك الفرض الذى قضاه والمال في ذمته واختلفوا اذا ذبح بسكين مغتصبة فقال قائلون لا تكون الذبحية ذكية وقال قائلون هى ذكية واختلفوا في الطلاق لغير العدة فقال اكثر الناس عصى ربه وبانت منه امرأته وكذلك اذا طلقها ثلاثا فقد لحقها الطلاق ثلاثا وقال قائلون لا يقع الطلاق لغير العدة وليس طلاق الثلاث شيئا ولا يقع الطلاق حتى يطلقها واحدة للعدة وهى طاهر من غير جماع ويشهد على ذلك شاهدين ولا يكون غضبانا ويكون قاصدا إلى الطلاق راضيا به وقال قائلون اذا طلقها ثلاثا كانت واحدة واختلفوا في المسح على الخفين فقال اكثر اهل الاسلام بالمسح على الخفين وانكر المسح على الخفين الروافض و الخوارج واختلفوا في الفرائض هل فرضت لعلل أو لا لعلل فقال قائلون فرض الله الفرائض وشرع الشرائع لا لعلة وانما يكون الشىء محرما بتحريم الله اياه محلا بتحليله له مطلقا باطلاقه له لا لعلة غير ذلك وانكر هؤلاء القياس في الاحكام وقال قائلون ان الله سبحانه حرم اشياء عبادات وحرم اشياء لعلل يجب القياس عليها وانه لا قياس يقاس الا على اصل معلول فيه علة يجب ان تطرد في الفرع وقال قائلون الاشياء حرمها الله سبحانه واحلها لعلة المصحة لا غير ذلك وانما يقع القياس اذا اشتبه شيئان في معنى قيس احدهما على الآخر لاشتباههما في ذلك المعنى واختلفوا في التقية فزعمت الروافض انه جائز ان يظهر الامام الكفر والرضى به والفسق على طريق التقية وجوزوا ذلك على الرسول عليه السلام وقال قائلون لا يجوز ذلك على الرسول عليه السلام ولا يجوز ايضا على الامام واختلفوا في امامة يزيد فقال قائلون كان اماما باجماع المسلمين على امامته وبيعتهم له غير ان الحسين انكر عليه اشياء مثلها ينكر وقال قائلون بامامته وتخطئه الحسين في انكاره عليه وقال قائلون لم يكن اماما على وجه من الوجوه واختلفوا في قول النبى صلى الله عليه وسلم عشرة في الجنة فقال قائلون بانكار هذا الخبر وابطاله وهم الروافض وقال قائلون هو فيهم على شريطة ان لم يتغيروا عما كانوا عليه حتى يموتوا وان ماتوا على الايمان وقال قائلون وهم اهل السنة والجماعة هو في العشرة وهم في الجنة لا محالة
واختلف الناس في المعارف والعلوم هل هى العالم منا أو غيره فقال قائلون معارفنا وعلومنا غيرنا وقال قائلون بنفى العلوم والمعارف وقالوا ليس الا العالم العارف وقال قائلون صفات العالم منا لا هو ولا غيره واختلفوا في الصراط فقال قائلون هو الطريق إلى الجنة والى النار ووصفوه فقالوا هو ادق من الشعر واحد من السيف ينجي الله عليه من يشاء وقال قائلون هو الطريق وليس كما وصفوه بأنه أحد من السيف وأدق من الشعر ولو كان كذلك لاستحال المشى عليه واختلفوا في الميزان فقال اهل الحق له لسان وكفتان توزن في احدى كفتيه الحسنات وفى الاخرى السيئات فمن رجحت حسناته دخل الجنة ومن رجحت سيئاته دخل النار ومن تساوت حسناته وسيئاته تفضل الله عليه فادخله الجنة وقال اهل البدع بابطال الميزان وقالوا موازين وليس بمعنى كفات وألسن ولكنها المجازاة يجازيهم الله باعمالهم وزنا بوزن وانكروا الميزان وقالوا يستحيل وزن الاعراض لان الاعراض لا ثقل لها ولا خفة وقال قائلون باثبات الميزان واحالوا ان توزن الاعراض في كفتين ولكن اذا كانت حسنات الانسان اعظم من سيئاته رجحت احدى الكفتين على الاخرى فكان رجحانها دليلا على ان الرجل من اهل الجنة وكذلك اذا رجحت الكفة الاخرى السوداء كان رجحانها دليلا على ان الرجل من اهل النار وحقيقة قول المعتزلة في الموازنة ان الحسنات تكون محبطة للسيئات وتكون اعظم منها وان السيئات تكون محبطة للحسنات وتكون اعظم منها القول في الحوض قال اهل السنة والاستقامة ان للنبي صلى الله عليه وسلم حوضا يسقى منه المؤمنين ولا يسقى منه الكافرين وانكر قوم الحوض ودفعوه واختلفوا في منكر ونكير هل يأتيان الانسان في قبره فانكر ذلك كثير من اهل الاهواء وثبته اهل الاستقامة واختلفوا في شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم هل هى لاهل الكبائر فانكرت المعتزلة ذلك وقالت بابطاله وقال بعضهم الشفاعة من النبى صلى الله عليه وسلم للمؤمنين ان يزادوا في منازلهم من باب التفضيل وقال اهل السنة والاستقامة بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل الكبائر من امته واختلفوا في تخليد الفساق في النار فقالت المعتزلة والخوارج بتخليدهم وان من دخل النار لا يخرج منها وقال اهل السنة والاستقامة ان الله يخرج اهل القبلة الموحدين من النار ولا يخلدهم فيها القول في دوام نعيم اهل الجنة ودوام عذاب اهل النار اجمع اهل الاسلام جميعا الا الجهم ان نعيم اهل الجنة دائم لا انقطاع له وكذلك عذاب الكفار في النار وقال جهم بن صفوان ان الجنة والنار تفنيان وتبيدان ويفنى من فيهما حتى لا يبقى الا الله وحده كما كان وحده لا شىء معه وقال أبو الهذيل بانقطاع حركات اهل الجنة والنار وانهم يسكنون سكونا دائما وقال قوم من اهل الجنة ينعمون فيها وان اهل النار ينعمون فيها بمنزلة دود الخل يتلذذ بالخل ودود العسل يتلذذ بالعسل وهم البطيخية واختلفوا في الجنة والنار أخلقتا أم لا فقال اهل السنة والاستقامة هما مخلوقتان وقال كثير من اهل البدع لم تخلقا واختلفوا هل تفنيان اذا افنى الله الاشياء نثبت ذلك قوم وانكروه آخرون واختلفوا في الارجاء هل يجوز ان يتعبد الله سبحانه به فأجاز ذلك قوم وانكره آخرون واختلفوا في الصغائر هل كان يجوز ان يأتى فيها وعيد فاجاز ذلك أبو الهذيل وغيره وقال قائلون لم يكن يجوز ان يأتى فيها وعيد لأنها مغفورة باجتناب الكبائر باستحقاق واختلفوا هل كان يجوز ان يعفو عن الكبائر لولا الاخبار فاجاز ذلك قوم وانكره آخرون واختلفوا في غفران الصغائر بأى شىء هو فقال قائلون يغفرها الله سبحانه تفضلا بغير توبة وقال قائلون يغفرها لمجتنبى الكبائر باستحقاق وقال قوم لا يغفرها الا بالتوبة وقد ذكرنا اختلافهم قبل هذا في ماهية الصغائر واختلفوا فيما يقع من الانسان على طريق السهو والخطأ هل يكون معصية فقال قائلون قد يكون ذلك معصية وقال قائلون لا يكون ذلك معصية الا ان يقع بقصده واختلفوا في وجوب التوبة فقال قائلون التوبة من المعاصى فريضة وانكر ذلك آخرون
واختلف الناس في اكفار المتأولين وتفسيقهم فحكى زرقان ان المرجئة كلها لا تفسق اهل التأويل لانهم تأولوا فاخطئوا وهذا غلط منه في الحكاية لان الاكثر من المرجئة يقولون كل معصية فسق ويفسقون الخوارج بسفكهم الدماء وسبيهم النساء واخذ الاموال وان كانوا متأولين فكيف يحكى عنهم انهم لا يفسقون احدا من المتأولين وزعم اكثر المرجئة انهم لا يكفرون احدا من المتأولين ولا يكفرون الا من اجمعت الامة على اكفاره وزعم الجهم انه لا كفر الا الجهل ولا كافر الا جاهل بالله سبحانه وان قول القائل ثالث ثلاثة ليس بكفر ولا يظهر الا من كافر لانا وقفنا على ان من قال ذلك فكافر وقال اكثر المرجئة كل مرتكب معصية بتأويل أو بغير تأويل فهو فاسق وزعم أبو شمر ان المعرفة بالله وبما جاء من عنده والاقرار بذلك ومعرفة التوحيد والعدل يعنى قوله في القدر لأنه كان قدريا ما كان من ذلك منصوصا عليه أو مستخرجا بالعقول مما فيه اثبات عدل الله سبحانه ونفى التشبيه عنه كل ذلك ايمان والشاك فيه كافر وقال أبو الهذيل من شبه الله سبحانه بخلقه أو جوره في حكمه أو كذبه في خبره فهو كافر واختلف الناس هل يعد خلاف اهل الاهواء اذا خالفوا في الاحكام خلافا فقال قائلون انهم يكونون خلافا وقال قائلون لا يكونون خلافا واختلفوا في الامة تختلف في الشىء في وقت وتجتمع عليه بعد الاختلاف فقال قائلون جائز ان تأخذ بالامر الاول اذا كان مردودا إلى اصل وجائز ان نأخذ بالاجماع وقال قائلون نأخذ بما اجمعوا عليه واختلفوا في الامة هل يجوز ان تجتمع على امر تختلف في مثله أم لا فقال اكثر الناس ذلك جائز وقال عباد لا يجوز ان تجمع الامة على امر تختلف في مثله كما لا يجوز ان تجتمع على شىء تختلف فيه واختلف الناس في الناسخ والمنسوخ هل يجوز ان يكون في الاخبار ناسخ ومنسوخ أم لا يجوز ذلك فقال قائلون الناسخ والمنسوخ في الامر والنهى وغلت الروافض في ذلك حتى زعمت ان الله سبحانه يخبر بالشىء ثم يبدوا له فيه تعالى الله عن ذلك علو كبيرا واختلفوا في القرآن هل ينسخ بالسنة أم لا على ثلاث مقالات فقال قائلون لا ينسخ القرآن الا قرآن وابوا ان تنسخه السنة وقال قائلون السنة تنسخ القرآن والقرآن لا ينسخها وقال قائلون القرآن ينسخ السنة والسنة تنسخ القرآن واختلفوا هل يكون قول الله عز وجل افعلوا امرا بنفس ظاهره أم لا فثبت ذلك مثبتون وقال قائلون لا حتى يدل على انه فرض ذلك الشىء القول فيمن له ان يجتهد قال اهل الاجتهاد لا يجوز الاجتهاد الا لمن علم ما انزل الله عز وجل في كتابه من الاحكام وعلم السنن وما اجمع عليه المسلمون حتى يعرف الاشياء والنظائر ويرد الفروع إلى الاصول وقالوا في المستفتى ان له ان يفتى فيقلد بعض المفتين وقال بعض اهل القياس ليس للمستفتى ان يقلد وعليه ان ينظر ويسئل عن الدليل والعلة حتى يستدل بالدليل ويضح له الحق القول فيما يعلم بالاجتهاد هل يكون دينا قال قائلون هو دين وقال قائلون ليس بدين واختلف الناس في البلوغ فقال قائلون لا يكون البلوغ الا بكمال العقل ووصفوا العقل فقالوا منه علم الاضطرار الذى يفرق الانسان به بين نفسه وبين الحمار وبين السماء وبين الأرض وما اشبه ذلك ومنه القوة على اكتساب العلم وزعموا ان العقل الحس نسميه عقلا بمعنى انه معقول وهذا قول ابى الهذيل وقال قائلون البلوغ هو تكامل العقل والعقل عندهم هو العلم وانما سمى عقلا لأن الانسان يمنع نفسه به عما لا يمنع المجنون نفسه عنه وان ذلك مأخوذ من عقال البعير وانما سمى عقاله عقالا لأنه يمنع به وزعم صاحب هذا القول ان هذه العلوم كثيرة منها اضطرار وانه قد يمكن ان يدركه الانسان قبل تكامل العقل فيه بامتحان الاشياء واختبارها والنظر فيها وفى بعض ما هو داخل في جملة العقل
كنحو تفكر الانسان اذا شاهد الفيل انه لا يدخل في خرق ابرة بحضرته فنظر في ذلك وفكر فيه حتى علم انه يستحيل دخوله في خرق ابرة وان لم يكن بحضرته فاذا تكاملت هذه العلوم في الانسان كان بالغا ومن لم يمتحن الاشياء فجائز ان يكمل الله سبحانه له العقل ويخلقه فيه وضرورة فيكون بالغا كامل العقل مأمورا مكلفا ومنع صاحب هذا القول ان تكون القوة على اكتساب العلم عقلا غير انه وان لم تكن عنده عقلا فليس بجائز ان يكلف الانسان حتى يتكامل عقله ويكون مع تكامل عقله قويا على اكتساب العلم بالله وزعم صاحب هذا القول انه لا يجب على الانسان التكليف ولا يكون كامل العقل ولا يكون بالغا الا وهو مضطر إلى العلم بحسن النظر وان التكليف لا يلزمه حتى يخطر بباله انك لا تأمن ان لم تنظر ان يكون للاشياء صانع يعاقبك بترك النظر أو ما يقوم مقام هذا الخاطر من قول ملك أو رسول أو ما اشبه ذلك فحينئذ يلزمه التكليف ويجب عليه النظر والقائل بهذا القول محمد بن عبد الوهاب الجبائى وقال قائلون لا يكون الانسان بالغا كاملا داخلا في حد التكليف الا مع الخاطر والتنبيه وانه لا بد في العلوم التى في الانسان والقوة التى فيه على اكتساب العلوم من خاطر وتنبيه وان لم يكن مضطرا إلى العلم بحسن النظر وهذا قول بعض البغداذيين وقال قائلون لا يكون الانسان بالغا الا بأن يضطر إلى علوم الدين فمن اضطر إلى العلم بالله وبرسله وكتبه فالتكليف له لازم والامر عليه واجب ومن لم يضطر إلى ذلك فليس عليه تكليف وهو بمنزلة الاطفال وهذا قول ثمامة بن اشرس النميري واكثر المتكلمين متفقون على ان البلوغ كما العقل وقال كثير من المتفقهة لا يكون الانسان بالغا الا باحد شيئين اما ان يبلغ الحلم مع سلامة العقل أو تأتى عليه خمس عشرة سنة وذهب ذاهبون إلى سبع عشرة سنة وقد شد عن جملة الناس شاذون فقالوا لا يكون الانسان بالغا ولو اتت عليه ثلثون سنة واكثر منها مع سلامة العقل حتى يحتلم ذكر اختلاف الناس في الاسماء والصفات الحمد لله الذى بصرنا خطأ المخطئين وعمى العمين وحيرة المتحيرين الذين نفوا صفات رب العالمين وقالوا ان الله جل ثناؤه وتقدست اسماؤه لا صفات له وانه لا علم له ولا قدرة ولا حياة له ولا سمع له ولا بصر له ولا عز له ولا جلال له ولا عظمة له ولا كبرياء له وكذلك قالوا في سائر صفات الله عز وجل التي يوصف بها لنفسه وهذا قول اخذوه عن اخوانهم من المتفلسفة الذين يزعمون ان للعالم صانعا لم يزل ليس بعالم ولا قادر ولا حى ولا سميع ولا بصير ولا قديم وعبروا عنه بان قالوا نقول عين لم يزل ولم يزيدوا على ذلك غير ان هؤلاء الذين وصفنا قولهم من المعتزلة في الصفات لم يستطيعوا ان يظهروا من ذلك ما كانت الفلاسفة تظهره فأظهروا معناه بنفيهم ان يكون للبارىء علم وقدرة وحياة وسمع وبصر ولولا الخوف لأظهروا ما كانت الفلاسفة تظهره من ذلك ولأفصحوا به غير ان خوف السيف يمنعهم من اظهار ذلك وقد افصح بذلك رجل يعرف بابن الايادى كان ينتحل قولهم فزعم ان البارىء سبحانه عالم قادر سميع بصير في المجاز لا في الحقيقة ومنهم رجل يعرف بعباد بن سليمان يزعم ان البارىء عالم قادر سميع بصير حكيم جليل في حقيقة القياس وقد اختلفوا فيما بينهم اختلافا تشتتت فيه اهواؤهم واضطربت فيه اقاويلهم
فقال شيخهم أبو الهذيل العلاف ان علم البارىء سبحانه هو هو وكذلك قدرته وسمعه وبصره وحكمته وكذلك كان قوله في سائر صفات ذاته وكان يزعم انه اذا زعم ان البارىء عالم فقد ثبت علما هو الله ونفى عن الله جهلا ودل على معلوم كان أو يكون واذا قال ان البارىء قادر فقد ثبت قدرة هى الله ونفى عن الله عجزا ودل على مقدور يكون أو لا يكون وكذلك كان قوله في سائر صفات الذات على هذا الترتيب وكان اذا قيل له حدثنا عن علم الله سبحانه الذى هو الله اتزعم انه قدرته ابى ذلك فاذا قيل له فهو غير قدرته انكر ذلك وهظا نظير ما انكره من قول مخالفيه ان علم الله لايقال هو الله ولا يقال غيره وكان اذا قيل له اذا قلت ان علم الله هو الله فقال ان الله تعالى علم ناقض ولم يقل انه علم مع قوله ان علم الله هو الله وكان يسئل الثنوية فيقول لهم اذا قلتم ان تباين النور والظلمة هو هما وان امتزاجهما هو هما فقولوا ان التباين هو الامتزاج وكان يسئل من يزعم ان طول الشىء هو هو كذلك عرضه هل طوله هو عرضه وهذا راجع عليه في قوله ان علم الله هو الله وان قدرته هى هو لأنه اذا كان علمه هو هو وقدرته هى هو فواجب ان يكون علمه هو قدرته والا لزم التناقض كما لزم اصحاب الاثنين وهذا اخذه أبو الهذيل عن ارسطاطاليس وذلك ان ارسطاطاليس قال في بعض كتبه ان البارىء علم كله قدرة كله حياة كله سمع كله بصر كله فسحن اللفظ عند نفسه وقال علمه هو هو وقدرته هى هو وكان يقول ان المقدورات الله ومعلوماته مما يكون ومما لا يكون كلا وغاية وجميعا كما ان لما كان كلا وجميعا وان اهل الجنة تنقطع حركاتهم فيسكنون سكونا دائما لا يتحركون وكان يقول بانقطاع الأكل والشرب والنكاح وكان أبو الهذيل اذا قيل له أتقول له ان لله علما قال اقول ان له علما هو هو وانه عالم بعلم هو هو وكذلك كان قوله في سائر صفات الذات فنفى أبو الهذيل العلم من حيث اوهم انه ثلاثة وذلك انه لم يثبت الا البارىء فقذ وكان يقول معنى ان الله عالم معنى انه قادر ومعنى انه حى انه قادر وهذا له لازم اذا كان لا يثبت للبارىء صفات لا هى هو ولا يثبت الا البارىء فقط وكان اذا قيل له فلم اختلفت الصفات فقيل عالم وقيل قادر وقيل حى قال لاختلاف المعلوم والمقدور وحكى عنه جعفر بن حرب انه كان لا يقول ان الله سبحانه لم يزل سميعا ولا بصيرا لا على ان يسمع ويبصر لأن ذلك يقتضى وجود المسموع والمبصر فاما النظام فانه كان ينفى العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر وصفات الذات ويقول ان الله لم يزل عالما حيا قادرا سميعا بصيرا قديما بنفسه لا يعلم وقدرة وحياة وسمع وبصر وقدم كذلك قوله في سائر صفات الذات وكان يقول اذا ثبت البارىء عالما قادرا حيا سميعا بصيرا قديما اثبت ذاته وانفى عنه الجهل والعجز والموت والصمم والعمى وكذلك قوله في سائر صفات الذات على هذا الترتيب فاذا قيل له فلم اختلف القول عالم والقول قادر والقول حى وانت لا تثبت الا الذات فما انكرت ان يكون معنى عالم معنى قادر ومعنى حى قال لاختلاف الاشياء المتضادات المنفية عنه من الجهل والعجز والموت فلم يجب ان يكون معنى عالم معنى قادر ولا معنى عالم معنى حى وكان يقول ان قولى عالم قادر سميع بصير انما هو ايجاب التسمية ونفى التضاد وكان اذا قيل له تقول ان لله علما قال اقول ذلك توسعا وارجع إلى تثبيته عالما وكذلك اقول لله قدرة وارجع إلى اثباته قادرا وكان لا يقول له حياة وسمع وبصر لأن الله سبحانه اطلق العلم فقال انزله بعلمه واطلق القوة فقال اشد منهم قوة ولم يطلق الحياة والسمع والبصر
وكان يقول ان الانسان حى قادر بنفسه لا بحياة وقدرة كما يقول في البارىء سبحانه ويقول انه عالم بعلم وانه قد يدخل في الانسان آفة فيصير عاجزا ويدخل عليه آفة فيصير ميتا واما ضرار بن عمرو فكان يقول اذهب من قولى ان الله سبحانه عالم إلى نفى الجهل ومن قولى قادر إلى نفى العجز وهو قول عامة المثبتة واما معمر فحكى عنه محمد بن عيسى السيرافى النظامى انه كان يقول ان البارىء عالم بعلم وان علمه كان علما له لمعنى وكان المعنى لمعنى لا إلى غاية وكذلك قوله في سائر صفات الذات فقال في الله عز وجل بالمعانى وانه عالم لمعان لا نهاية لها قادر حى سميع بصير لمعان لا غاية لها اخبرنى بذلك عن محمد بن عيسى أبو عمر الفراتى وقال هشام بن عمر الفوطى ان الله لم يزل عالما قادرا حيا وكان اذا قيل له اتقول ان الله لم يزل عالما بالاشياء انكر ذلك وقال أقول انه لم يزل عالما انه واحد ولا اقول بالاشياء لأن قولى بالاشياء اثبات انها لم تزل وقولى ايضا بأن ستكون الاشياء اشارة اليها ولا يجوز ان أشير الا إلى موجود وكان يقول ان ما عدم وتقضى شىء ولا اقول ان مالم يكن ولم يوجد شىء وكان لا يقول حسبنا الله ونعم الوكيل ولا يقول ان الله يعذب بالنار وهذه العلة التى اعتل بها هشام في العلم اخذها عن بعض الازلية لأن بعض الازلية يثبت قدم الاشياء مع بارئها وقالوا قولنا لم يزل الله عالما بالاشياء يوجب ان تكون الاشياء لم تزل فلذلك قلنا بقدمها فقال الفوطى لما استحال قدم الاشياء لم يجز ان يقال لم يزل عالما بها وكان لا يثبت لله علما ولا قدرة ولا حياة ولا سمعا ولا بصرا ولا شيئا من صفات الذات وانكر اكثر الروافض ان يكون الله سبحانه لم يزل عالما وكانت اقيس لقولها من الفوطى فقالت يحدث العلم وقالت عامة الروافض الا شرذمة قليلة ان الله سبحانه لا يعلم ما يكون قبل ان يكون وفريق منهم يقولون لا يعلم الشىء حتى يؤثر اثره والتاثير عندهم الارادة فاذا اراد الشىء علمه واذا لم يرده لم يعلمه ومعنى انه اراد عندهم تحرك حركة فاذا تحرك تلك الحركة علم الشىء والا لم يجز الوصف له بأنه عالم به وزعموا انه لا يوصف بالعلم بما لا يكون وفريق منهم يقولون لا يعلم الله الشىء حتى يحدث له ارادة فاذا احدث له الارادة لأن يكون كان عالما بأنه يكون وان احدث الارادة لأن لا يكون كان عالما بأنه لا يكون وان لم يحدث الارادة لأن لا يكون لا ولأن يكون لم يكن عالما بأنه لا يكون ولا عالما بأنه لا يكون ومنهم من يقول معنى يعلم هو معنى يفعل فان قلت لهم تقولون انه لم يزل عالما بنفسه اختلفوا فمنهم من يقول لم يكن يعلم نفسه حتى خلق العلم لأنه قد كان ولما يفعل ومنهم من يقول لم يزل يعلم نفسه فان قلت لهم فلم يزل يفعل قالوا نعم ولا نقول بقدم الفعل ومنهم من يقول العلم صفة لله سبحانه فى ذاته وانه عالم في نفسه غير انه لا يوصف بأنه عالم حتى يكون الشىء فاذا كان قيل عالم به وما لم يكن الشىء لم يوصف بأنه عالم به لأن الشىء ليس وليس يصح العلم بما ليس وهذا قول يحكى عن السكاكية وفريق يقولون لم يزل الله عالما والعلم صفة له في ذاته ولا يوصف بأنه عالم بالشىء حتى يكون كما ان الانسان موصوف بالبصر والسمع ولا يقال انه بصير بالشىء حتى يلاقيه الشىء ولا سميع له حتى يرد على سمعه وكما يقال عاقل ولا يقال عقل الشىء ما لم يرد عليه
وحكى الجاحظ ان هشام بن الحكم قال ان الله سبحانه انما علم ما تحت الثرى بالشعاع المنفصل منه الذاهب في عمق الأرض فلولا ملامسته لما هناك بشاعة لما درى ما هناك فزعم ان بعضه مشوب وهو شعاعه وان الشوب محال على بعضه وطائفة يقولون ان معبودهم لا يوصف بأنه لم يزل قادرا ولا الها ولا ربا ولا عالما ولا سميعا ولا بصيرا حتى يحدث الاشياء لأن الاشياء التى كانت قبل ان تكون ليست بشىء ولن يجوز ان يوصف بالقدرة على غير شىء وحكى حاك ان قائلا قال من المشبة ان البارىء لم يزل لا حيا ثم صار حيا وعامة الروافض يصفون معبودهم بالبداء ويزعمون انه تبدوا له البدوات ويقول بعضهم قد يأمر ثم يبدو له وقد يريد ان يفعل الشىء في وقت من الاوقات ثم لا يفعله لما يحدث له من البداء وليس على معنى النسخ ولكن على معنى انه لم يكن في الوقت الاول عالما بما يحدث له من البداء وسمعت شيخا من مشايخ الرافضة وهو الحسن بن محمد بن جمهور يقول ما علمه الله سبحانه ان يكون ولم يطلع عليه احدا من خلقه فجائز ان يبدوا له فيه وما اطلع عليه عباده فلا يجوز ان يبدو له فيه وقالت طائفة ان الله يعلم ما يكون قبل ان يكون الا اعمال العباد فانه لا يعلمها الا في حال كونها لانه لو علم من يعصى ممن يطيع حال بين العاصى وبين المعصية وقالت طائفة من المعتزلة ان الوصف لله بأنه سميع من صفات الذات غير انه لا يقال يسمع الشىء في حال كونه وقد ذهب إلى هذا القول محمد بن عبد الوهاب الجبائى وزعم انه يقال ان الله لم يزل سميعا ولا يقال لم يزل سامعا ولا يقال لم يزل يسمع فيلزمه اذا لم يقل ان البارىء لم يزل سامعا ان يقول لم يذل لا سامعا واذا لم يقل لم يزل يسمع ان يقول لم يزل لا يسمع واذا لم يقل لم يزل مبصرا مدركا ان يقول لم يزل لا مبصرا ولا مدركا كما الزم من لم يقل ان الله لم يزل عالما ان يقول لم يزل لا عالما وكذلك يلزم عبادا في انكاره القول ان الله لم يزل سميعا بصيرا ان يقول ان الله غير سميع ولا بصير كما الزم من لم يقل ان الله لم يزل عالما قادرا ان يقول لم يزل غير عالم ولا قادر ويقال له اليس لا تقول ان الله لم يزل سميعا ولا تلزم نفسك ان يكون له سمع محدث فما الذى تنفصل به من مخالفيك اذا انكروا القول ان القديم لم يزل عالما ولم يقولوا انه ذو علم محدث وقال شيطان الطاق وكثير من الورافض ان الله عالم في نفسه ليس بجاهل ولكنه انما يعلم الاشياء اذا قدرها وارادها فاما من قبل ان يقدرها ويريدها فمحال ان يعلمها لا لأنه ليس بعالم ولكن الشىء لا يكون شيئا حتى يقدره وينشئه بالتقدير والتقدير عندهم الارادة وحكى أبو القسم البلخى عن هشام بن الحكم انه كان يقول محال ان يكون الله لم يزل عالما بنفسه وانه انما يعلم الاشياء بعد ان لم يكن بها عالما وانه يعلمها بعلم وان العلم صفة له ليست هى هو ولا غيره ولا بعضه ولا يجوز ان يقال في العلم انه محدث أو قديم لانه صفة والصفة عنده لا توصف قال ولو كان لم يزل عالما لكان المعلوم لم يزل لإنه لايصح عالم الا بمعلوم موجود قال ولو كان عالما بما يفعله عباده لم يصح المحنة والاختبار وليس قول هشام في القدرة والحياة قوله في العلم الا انه لا يقول بحدثهما ولكنه يزعم انهما صفتان لله لا هما الله ولا هما غيره ولا هما بعضه وانما نفى ان يكون عالما لما ذكرناه وحكى حاك ان قول هشام في القدرة كقوله في العلم
وقال جهم ان علم الله هو احدثه فعلم به وانه غير الله وقد يجوز عنده ان الله يكون عالما بالاشياء كلها قبل وجودها بعلم يحدثه قبلها وحكى عنه حاك خلاف هذا فزعم ان الذى بلغه عنه انه كان يقول ان الله يعلم الشىء في حال حدوثه ومحال ان يكون الشىء معلوما وهو معدوم لأن الشىء عنده هو الجسم الموجود وما ليس بموجود فليس بشىء فيعلم أو يجهل فالزمه مخالفوه ان لله علما محدثا اذ زعم ان الله قد كان غير عالم ثم علم ويجب على اصله ان يقول في القدرة والحياة كقوله في العلم واختلفوا في العلم من وجه آخر فقال كثير منهم ان الله لم يزل عالما انه يعذب الكافر ان لم يتب وانه لا يعذبه ان تاب وانكر ذلك هشام الفوطى ومن ذهب مذهبه وعباد ومن قال بقوله فقال هؤلاء لا يجوز لما فيه من الشرط والله تعالى لا يوصف بأنه يعلم على شرط والشرط في المعلوم لا في العالم وكان عباد بن سليمان صاحب الفوطى يقول ان الله لم يزل عالما قادرا حيا وانه لم يزل عالما بمعلومات قادرا على مقدورات عالما باشياء وجواهر واعراض وافعال فاذا قيل له تقول ان الله لم يزل عالما بالمخلوقات وبالاجسام وبالمؤلفات انكر ذلك كان يقول ان الاشياء اشياء قبل كونها وان الجواهر جواهر قبل كونها وان الاعراض اعراض قبل كونها والمخلوقات كانت بعد ان لم تكن ولا ان حقيقتة انه لم يكن ثم كان كما يقول سائر الناس وكان يأبى ذلك ويقول ان حقيقة المحدث انه مفعول وكان اذا قيل له تقول ان البارىء عالم بنفسه أو بعلم انكر القول بنفسه أو بعلم وقال قولكم عالم صواب وقولكم بنفسه خطأ وقولكم بعلم خطأ وكذلك القول بذاته خطأ وكان ينكر قول من قال ان لله عز وجل وجها وينكر القول وجه الله ونفس الله وينكر القول ذات الله وينكر ان يكون الله ذا عين وان يكون له يدان هما يداه وكان يقول ان الله غير لا كالاغيار ولا يقول انه معنى وكان اذا قيل له تقول ان الله عالم قادر حى سميع بصير عزيز عظيم جليل في حقيقة القياس انكر ذلك ولم يقله وكان لا يقول ان البارىء قبل الاشياء ولا يقول انه اول الاشياء ولا يقول ان الاشياء كانت بعده وكان لا يقول ان الله لطيف وحكى لي حاك انه كان يطلق ذلك مقيدا فيقول لطيف بعباده وكان اذا قيل له اتقول ان لله علما قال خطأ ان يقال له علم وانه ذو علم وانه عالم بعلم فاذا قيل له تقول انه لا علم لله قال خطأ ان يقال لا علم له وكذلك في سائر ما سمى به البارىء وكان يقول ان القديم لم يزل في حقيقة القياس لأن ما لم يزل فقديم والقديم لم يزل وليس يقال في البارىء عالم قادر في حقيقة القياس لأن هذا يوجب انه لا عالم قادر الا هو وكان لا يقول ان الله لم يزل سميعا بصيرا ولا يقول لم يزل السميع البصير ويقول ان الله السميع البصير لم يزل ويقول ان الله سميع بصير لم يزل وكان اذا سئل عن معنى القول ان الله عالم قال اثبات اسم لله سبحانه و معه علم بمعلوم والقول قادر اثبات اسم لله سبحانه ومعه علم بمقدور والقول سميع اثبات اسم لله ومعه علم بمسموع والقول بصير اثبات اسم لله سبحانه ومعه علم بمصير وكان لا يقول ان له سمعا ولا يقول انه ذو سمع قديم ولا انه ذو سمع محدث وكذلك جوابه اذا سئل عن القول بصبر ومعنى القول حى اثبات اسم لله عنده ومعنى القول في الله انه قديم انه لم يزل وكان يقول معنى حى معنى قادر ولا معنى عالم معنى قادر ولا يقول معنى سميع بصير معنى عالم بالمسموعات والمبصرات كما يقول ذلك البغداذيون
وكان يقول ان صفات البارىء هى الاقوال كنحو القول يعلم ويقدر ويسمع ويبصر وان الاسماء هى الاقوال كنحو القول عالم قادر حى سميع بصير وكان يقول اسماء الله سبحانه ما اجمعت الإمة على تخطئة كافية وكل اسم اجمعوا على تخطئته نافية فهو من اسمائه كالقول عالم اجمعت الامة على تخطئة من قال ان الله سحانه ليس بعالم وكالقول قادر اجمعت الامة على تخطئة من قال ليس بقادر وكذلك سائر اسمائه وما لم يجمعوا على تخطئة نافية فليس من اسمائه وكان عباد لا يقول ان الله سبحانه متكلم ويقول هو مكلم وكان لا يقول ان البارىء لم يزل قادرا على ان يخلق ولا يقول لم يزل قادرا على الاجسام والمخلوقات ولا يقول ان البارىء لم يزل جوادا محسنا عادلا ولا منعما منفصلا خالقا مكلما صادقا مختارا مريدا راضيا ساخطا مواليا معاديا ويقول هذه اسماء يسمى بها البارىء سبحانه لفعله وزعم ان الاسماء على وجوه منها ما يسمى به البارىء لا لفعله ولا لفعل غيره كالقول عالم قادر حى سميع بصير قديم اله ومنها ما يسمى به لفعله كالقول خالق رازق بارىء متفضل محسن منعم ومنها ما يسمى به لفعل غيره كالقول معلوم ومدعو وكان اذا قيل له فتقول ان الله سبحانه لم يزل غير خالق وغير رازق منعم وغير متفضل انكر ذلك ولم يقل لم يزل خالقا ولم يقل لم يزل غير خالق وقد حكى عنه انه قال لم يزل رحمانا وكان لا يستدل بالشاهد على الغائب ولا يستدل بالافعال على ان البارىء عالم حى قادر وكان ينكر دلالة مجىء الشجرة وكلام الذئب وسائر الاعراض على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول لا اقول ذلك يدل ولا اقول لا يدل وكان لا يستدل على البارىء بالاعراض وكان لا يقول ان الله فرد وينكر القول بذلك وكان يقول ما حكينا عنه من انه لا يستدل بالاعراض واذا قيل له من كم وجه يعرف الحق قال من كتاب الله عز وجل واجماع المسلمين وحجج العقول وهذا نقض قوله لا اقول ان الاعراض تدل على الحق وكان الناشىء لا يستدل بالافعال المشتقة في الحكمة من البارىء على ان فاعلها عالم قادر لانها قد تظهر من الانسان وليس بعالم في الحقيقة ولا قادر وكان يزعم ان البارىء عالم قادر سميع بصير حكيم عزيز عظيم جليل كبير في الحقيقة والانسان يسمى بهذه الاسماء على المجاز وكان يقول ان الاسم اذا وقع على المسميين لم يخل من اربعة اقسام اما ان يكون وقع عليهما لاشتباه ذاتيهما كقولنا جوهر وجوهر واما ان يكون وقع عليهما لاشتباه ما احتملته الذاتان كقولنا متحرك ومتحرك واسود واسود أو يكون وقع عليهما لمضاف اضيفا اليه وميزا منه لولاه ما كانا كذلك كقولنا محسوس ومحسوس ومحدث ومحدث أو يكون وقع عليهما وهو في احدهما بالمجاز وفى الآخر بالحقيقة كقولنا للصندل المجتلب من معدنه صندل وهو واقع عليه في الحقيقة وقولنا للانسان صندل وهو تسمية له على المجاز قال فاذا قلنا ان البارىء عالم والانسان عالم والانسان قادر والبارىء قادر وكذلك حى وحى فليس هذا واقعا عليهما لاشتباه ذاتيهما ولا لاشتباه ما احتملته الذاتان ولا لمضاف اضيفا اليه وميزا منه وانما يقع ذلك عليهما وهو في البارىء سبحانه بالحقيقة وفى الانسان بالمجاز وكان يقول ان البارىء سبحانه غير المحدثات في الحقيقة وهى غيره في الحقيقة وهذا نقض دليله هذا وكان لا يقول ان الانسان فاعل في الحقيقة ولا محدث في الحقيقة ولا يقول ان البارىء سبحانه احدث كسبه وفعله واما أبو الحسين محمد بن مسلم المعروف بالصالحى فانه كان يقول ان البارىء سبحانه لم يزل عالما بمعلومات واجسام مؤلفات ومخلوقات في اوقاتها ولم يزل يعلم موجودا في وقت كذا ولم يزل عالما بأن اذا كان وقت كذا فالمخلوق مخلوق فيه ولا يثبت المعلومات قبل كونها معلومات ولا مقدورات ولا اشياء قبل كونها
وكان ينفى العلم والقدرة وسائر الصفات ويقول معنى ان البارىء شىء لا كالأشياء انه قادر لا كالقادرين ومعنى انه حى لا كالاحياء هو معنى انه عالم لا كالعلماء وكذلك كان يقول في سائر الاسماء والصفات للذات وانما هذا بمنزلة قول القائل اقبل وهلم وتعال والمعنى واحد وبلغنى ان ابن النجرانى كان يقول لا معلوم الا موجود فقيل له فكيف تقول في المقدور فقال لا اقول ان مقدورا في الحقيقة لانه كان يحيل القدرة على الموجود وكان الصالحى يقول القدرة على الشىء في وقته وقبل وقته ومعه وكان يثبته مقدورا موجودا في حال كونه وكان ابن الراوندى يقول ان المعلومات معلومات قبل كونها وانه لا شىء الا موجود وان المأمور به والمنهى عنه وكذلك كل ما تعلق بغيره يوصف به الشىء قبل كونه وكل ما كان رجوعا إلى نفس الشىء لم يسم ولم يوصف به قبل كونه وكان الصالحى يخطىء من قال اذا ثبت الله عالما نفيت جهلا واذا ثبته قادرا نفيت عجزا وكان يجيز ان يقدر الله عز وجل الميت فيفعل وهو ميت غير حى واذا جاز ان يقدر منا من ليس بحى ويظهر الفعل منا ممن ليس بحى فقد بطلت دلالة افعال البارىء على انه حى وبطل ان يدل انه حى على انه قادر اذا جاز ان يقدر عنده من ليس بحي وبلغنى ان سائلا سأله مرة فقال من اين علمت ان البارىء حى فلم يأت بجواب مقنع وان سائلا ساله فقال اذا كان معنى اسماء الله لذاته انه شىء لا كالاشياء فهل يجوز ان يسمى نفسه جاهلا بدلا من تسميته عالما واللغة بحالها اذا كان لا يرجع بقوله لا كالعلماء الا إلى معنى انه شىء لا كالاشياء فاجاز ذلك فقال له وكذلك يسمى نفسه عاجزا ومواتا ويسمى نفسه انسانا ويسمى نفسه حمارا ويسمى نفسه فرسا ومعنى ذلك انه لا كالاشياء فاجاز ذلك نعوذ بالله من الخذلان والمهور ومن الحور بعد الكور ومن الكفر بعد الايمان وبلغنى ان أبا الحسين سأله سائل فقال له اذا قلت ان البارىء متكلم بكلام في غيره فقل يسكت بسكوت في غيره فقال كذلك اقول فوصف الله سبحانه بالسكوت واما البغداذيون فيقولون ان البارىء لم يزل عالما كبيرا قادرا حيا سميعا بصيرا الها قديما عزيزا عظيما غنيا جليلا واحدا احدا فردا سيدا مالكا ربا قاهرا رفيعا عاليا كائنا موجودا اولا باقيا رائيا مدركا سامعا مبصرا بنفسه لا بعلم وحياة وقدرة وسمع وبصر والهية وقدم وعزة وعظم ولا بجلال وكبرياء وغنى ولا سودد وقهر وربوبية وبقاء وكذلك سائر صفات الذات وهم ينفون صفات الذات اجمع ويقولون البارىء شىء لا كالاشياء وانه لم يزل عالما بالاشياء قبل كونها اجسامها واعراضها وان الجسم جسم قبل كونه مؤلف قبل كونه وغلا بعضهم حتى قال مؤمن في الصفة قبل كونه كافر في الصفة وانه ملعون في الصفة ومثاب في الصفة ومعاقب في الصفة قبل كونه وانه يصرخ ويستغيث من العذاب في الصفات وان في الصفات مثل هذا العالم عوالم لا يحصيها الا الله تتحرك وتسكن وبلغني ان بعضهم اجاب إلى ان المخلوق مخلوق قبل كونه وهذا من غريب التجاهل وقال بعض الحوادث منهم ان المعلوم معلوم قبل كونه وكذلك المقدور وكل ما كان متعلقا بغيره كالمأمور به والمنهى عنه وانه لا شىء الا موجود ولا جسم الا موجود ومن البغداذيين من يقول ان المعلومات معلومات قبل كونها والاشياء اشياء قبل كونها ويمنع اجساما وجواهر واعراضا وبعض البصريين وهو الشحام وطوائف من البغداذيين يقولون ما استحال ان يوصف الشىء به في حال وجوده فمستحيل ان يوصف به قبل كونه كالقول متحرك ومؤمن وكافر فاما جسم مؤلف فقد يوصف به في حال كونه فالزم هؤلاء ان يقولوا موجود قبل كونه فأبوا ذلك
وانكروا ان يكون البارىء سبحانه لم يزل مريدا متكلما راضيا ساخطا مواليا معاديا جوادا حكيما عادلا محسنا صادقا خالقا رازقا وزعموا ان هذا اجمل من صفات الافعال وزعموا ان الصفات على وجوه فمنها ما يوصف به البارىء لنفسه كالقول عالم قادر حى سميع بصير وشىء يوصف به لفعله كالقول خالق رازق محسن منعم متفضل عادل جواد حكيم متكلم صادق امر ناه مادح ذام محى مميت ممرض مصح وما اشبه ذلك وشىء يوصف به البارىء لذاته وقد يوصف به لفعله كالقول حكيم بمعنى عليم من صفات النفس والقول حكيم على طريق الاشتقاق من فعله الحكمة من صفات الفعل وكالقول صمد بمعنى سيد يوصف به لذاته وقد يوصف به بمعنى انه مصمود اليه في النوائب فيوصف به من طريق الاشتقاق من الفعل ومعنى ان الله عالم عندهم انه متين للاشياء وانه لا يخفى عليه شىء ومعنى انه قادر انه يمكنه الفعل ويجوز منه وزعم اكثرهم ان معنى القول انه حى انه قادر ومعنى انه سميع انه لا يخفى عليه الاصوات والكلام ومعنى انه بصير انه لا يخفى عليه المبصرات ومعنى ان الله راء عندهم انه عالم وكان الاسكافى يقول ان الله لم يزل سامعا مبصرا ببصر وسمع وانه لم يزل مدركا واختلف البغداذيون في القول ان الله كريم هل هو من صفات الذات أو من صفات الفعل فقال عيسى الصوفى الوصف لله بأنه كريم من صفات الفعل والكرم هو الجود وكان اذا قيل له فتقول ان القديم لم يزل غير كريم قال هذا لا يلزمنى كما لا يلزمنى اذا كان الاحسان والعدل من صفات الفعل ان اقول لم يزل البارىء غير صادق ولا عادل ولا محسن لأن ذلك يوهم الذم فكذلك وان كان الكرم فعلا فانى لا اقول ان الله لم يزل غير كريم وكان الاسكافى يقول كريم يحتمل وجهين احدهما صفة فعل اذا كان الكرم بمعنى الجود والآخر صفة نفس اذا اريد به الرفيع العالى على الاشياء نفسه وحجته في ذلك انه يقال ارض كريمة يراد بذلك اى هى ارفع الارضين ويقال فرس رافع كريم وكان الجبائى يقول كريم بمعنى عزيز من صفات الله لذاته وكريم بمعنى انه جواد معط من صفات الفعل وكان اذا قيل له اذا قلت ان الاحسان فعل فقل ان الله سبحانه لم يزل غير محسن قال اقول غير محسن ولا مسىء حتى يزول الابهام ولم يزل غير عادل ولا جائر ولم يزل غير صادق ولا كاذب وكذلك لم يزل غير حليم ولا سفيه وكذلك يقول لم يزل لا خالق ولا رازق والمعتزلة كلها الا عبادا يقولون ان الوصف لله بانه رحمان وانه رحيم من صفات الفعل وكان عباد يقول لم يزل الله رحمانا وكان حسين النجار يزعم ان الله لم يزل جوادا بنفى البخل عنه لا على انه اثبت جوادا وكافة المعتزلة يقولون ان الوصف لله بأنه حليم جواد كريم محسن صادق خالق رازق من صفات الفعل و البغداذيون يقولون ان الوصف لله بأنه حليم معناه انه ناه عن السفة كاره له وكثير من البغداذيين يعبرون في الصفات وفى معنى القول ان الله عالم قادر بعبارة وكذلك قول النظام وفى البغداذيين من يقول لله علم بمعنى انه عالم وله قدرة بمعنى انه قادر ولا يقولون له حياة بمعنى انه حى وله سمع بمعنى انه سميع لأن الله سبحانه اطلق العلم والقوة ولم يطلق الحياة والسمع ومنهم من يقول لله علم بمعنى معلوم كما قال ولا يحيطون بشيء من علمه اى من معلومه وله قدرة بمعنى مقدور كما يقول المسلمون اذا رأوا المطر هذه قدرة الله بمعنى مقدوره والمعتزلة تفرق بين صفات الذات وصفات الافعال بأن صفات الذات لا يجوز ان يوصف البارىء بأضدادها ولا بالقدرة على اضدادها كالقول عالم لا يوصف بالجهل ولا بالقدرة على ان يجهل وصفات الافعال يجوز ان يوصف البارىء سبحانه باضدادها وبالقدرة على اضدادها كالارادة يوصف البارىء بضدها من الكراهة وبالقدرة على
ان يكره وكذلك الحب يوصف البارىء بضده من البغض وكذلك الرضى والسخط والامر والنهى والصدق قد يوصف البارىء بالقدرة على ضده من الكذب وان لم يوصف بالكذب وقد يوصف بالمتضاد من كلامه كالامر والنهى وكل اسم اشتق للبارىء من فعله كالقول متفضل منعم محسن خالق رازق عادل جواد وما اشبه ذلك فهو من صفات الفعل وكذلك كل اسم مشتق للبارىء من فعل غيره كالقول معبود من العبادة وكالقول مدعو من دعاء غيره اياه فليس من صفات الذات وكل ما جاز ان يرغب إلى البارىء فيه ليس من صفات الذات وقالت المعتزلة باسرها ان الوصف لله سبحانه بانه مريد من صفات الفعل الا بشر بن المعتمر فانه زعم ان الله لم يزل مريدا لطاعته دون معصيته وزعم جماعة من البغداذيين من المعتزلة ان الوصف لله بأنه مريد قد يكون بمعنى انه كون الشىء والارادة لتكوين الشىء هى الشىء وقد يكون الوصف لله بأنه مريد للشىء بمعنى انه امر بالشىء كنحو الوصف له بأنه مريد بمعنى انه حاكم بالشىء مخبر عنه وكنحو ارادته الساعة ان تقوم القيامة في وقتها ومعنى ذلك انه حاكم بذلك مخبر عنه وهذا قول إبراهيم النظام وقال أبو الهذيل ارادة الله سبحانه لكون الشىء هى غير الشىء المكون وهى توجد لا في مكان وارادته للايمان غيره وغير الامر به وهى مخلوقة ولم يجعل الارادة امرا ولا حكما ولا خبرا والى هذا القول كان يذهب محمد بن عبد الوهاب الجبائى الا ان أبا الهذيل كان يزعم ان الارادة لتكوين الشىء والقول له كن خلق للشىء وكان الجبائى يقول ان الارادة لتكوين الشىء هى غيره وليست بخلق له ولا جائز ان يقول الله سبحانه للشىء كن وكان يزعم ان الخلق هو المخلوق وكان أبو الهذيل لا يثبت الخلق مخلوقا وكان بشر بن المعتمر يقول خلق الشىء غيره ويجعل الارادة خلقا له وينكر قول ابى الهذيل ان الخلق ارادة وقول وكان ينكر القول وكان أبو الهذيل يقول ان الخلق الذى هو ارادة وقول لا يقال انه مخلوق مخلوق الا على المجاز وخلق الله سبحانه للشىء مؤلفا الذى هو تأليف وخلقه للشىء ملونا الذى هو لون وخلقه للشىء طويلا الذى هو طول مخلوق في الحقيقة وكان أبو موسى المردار يقول خلق الشىء غيره وهو مخلوق لا بخلق وحكى زرقان ان بشر بن المعتمر قال خلق الشىء غيره وهو قبله وان معمرا قال خلق الشىء غيره وهو قبله وللخلق خلق إلى مالا نهاية له وهى كلها معا وان هشام بن الحكم قال خلق الشىء صفة له لا هو هو ولا غيره وقال الفوطى ابتداء ما يجوز ان يعاد غيره وابتداء مالا يجوز ان يعاد هو هو وقال عباد خلق الشىء غير الشىء وهما معا وخطأ من قال الخلق غير المخلوق ومن قال خلق الشىء غيره لأن القول مخلوق خبر عن شىء وخلق واذا قلت خلق الشىء غيره اوهم هذا الكلام انه غير نفسه ولم يقل أحد ان الخلق ارادة وقول غير ابى الهذيل وقال عبد الله بن كلاب لا يخلق الله شيئا حتى يقول له كن وليس القول خلقا وزعمت المعتزلة كلها غير ابى موسى المردار انه لا يجوز ان يكون الله سبحانه مريدا للمعاصى على وجه من الوجوه ان يكون موجودا ولا يجوز ان يأمر بما لا يريد ان يكون وان ينهى عما يريد كونه وان الله سبحانه قد اراد ما لم يكن وكان ما لم يرد وانه قادر على المنع مما لا يريد وان يلجىء إلى ما اراد وقال أبو موسى فيما حكى عنه أبو الهذيل ان الله سبحانه اراد المعاصى بمعنى انه خلى بين العباد وبينها وقالت المعتزلة كلها غير بشر وعباد ان الله سبحانه لم يزل غير مريدا لما علم انه يكون ثم ارادة وقال عباد لا يجوز ان يقال لم يزل مريدا ولا يجوز ان يقال لم يزل غير مريد والوصف له بأنه مريد من صفات الفعل عنده
وقال بشر بن المعتمر ومن ذهب مذهبه ارادة الله غير الله والارادة على ضربين ارادة وصف بها وهى فعل من فعله وارادة وصف بها في ذاته وان ارادته الموصوف بها في ذاته غير لاحقة بمعاصى خلقه ويجوز وقوعها على سائر الاشياء وقالت الفضلية وهم اصحاب فضل الرقاشى ان افعال العباد لا يقال ان الله سبحانه ارادها اذا لم تكن ولا يقال لم يردها فان كانت جاز القول بأنه ارادها فما كان من فعلهم طاعة قبل اراده الله سبحانه في وقته وان كان معصية قيل لم يرده واجاز القول ان الله يريد امرا فلا يكون وجوز ان يكون ما لا يريد وانكر ان يكون الله سبحانه يريد ان يطيعه الخلق قبل ان يطيعوه أو يريد ان لا يعصوه قبل ان يعصوه وكل ما كان من فعل الله فانه قد يكون اذا اراده وان لم يرده لم يكن وجوز ان يفعل الله الامور وان لم يردها وقد حكى نحو هذا عن غيلان واختلفت المعتزلة فقال جعفر بن حرب قد يجوز القول بأن الله سبحانه اراد الكفر مخالفا للايمان واراد ان يكون قبيحا غير حسن ويكون المعنى انه حكم بذلك كما قلت انه جعل الكفر مخالفا للايمان وجعله قبيحا وابى ذلك سائر المعتزلة وقالوا لم نقل ان الله جعل الكفر مخالفا للايمان قياسا وانما قلناه اتباعا فليس يلزمنا ان نقيس عليه وقول القائل اراد ان يكون الكفر قبيحا مخالفة للإيمان ليس يقع على الأعلى الكفر لأنه ليس هناك مخالفة ولا قبح وهذا اذا كان هكذا فقد اوجب القائل ان الله سبحانه اراد الكفر بوجه من الوجوه وكل المعتزلة الا الفضلية اصحاب فضل الراقاشى يقولون ان الله سبحانه يريد امرا ولا يكون وانه يكون مالا يريد وقال معمر ارادة الله سبحانه غير مراده وهى غير الخلق وغير الامر والاخبار عنه والحكم به وقال حسين البحار ان الله لم يزل مريدا ان يكون ما علم انه يكون وان لا يكون ما علم انه لا يكون بنفسه لا بارادة بل بمعنى انه لم يزل غير آب ولا مكره وقال سليمان بن جرير وعبد الله بن كلاب ان الله سبحانه لم يزل مريدا بارادة يستحيل ان يقال هى الله أو يقال هى غيره وقال ضرار بن عمرو ارادة الله سبحانه على ضربين ارادة هى المراد وارادة هى الامر بالفعل وزعم ان ارادته لفعل الخلق هى فعل الخلق وارادته لفعل العباد هى خلق فعل العباد وخلق فعل العباد هو فعل العباد وذلك انه كان يزعم ان خلق الشىء هو الشىء وقال بشر المريسى وحفص الفرد ومن قال بقولهما ارادة الله على ضربين ارادة هى صفة له في ذاته وارادة هى صفة له في فعله وهى غيره فالارادة التى زعموا انها صفة لله سبحانه في فعله وانها غيره هى امره بالطاعة والارادة التي ثبتوها صفة لله في ذاته واقعة على كل شىء سوى الله من فعله وفعل خلقه وقال هشام بن الحكم وهشام الجواليقى وغيرهما من الروافض ارادة الله سبحانه حركة وهى معنى لا هى الله ولا غيره وانها صفة لله وذلك انهم زعموا ان الله اذا اراد الشىء تحرك فكان ما اراد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ووصف اكثر الروافض ربهم بالبداء وانه يريد الشء ثم يبدو له فيريد خلافه وذلك انه يتحرك حركة لخلق شىء ثم يتحرك خلاف تلك الحركة فيكون ضد ذلك الشيء ولا يكون الذى اراده قبل وقال أبو مالك الحضرمي و على بن ميثم ارادة الله غيره وهى حركة يتحرك بها تعالى الله عما قالوه واما القول في البارىء انه متكلم فقد اختلفت المعتزلة في ذلك فقال عباد بن سليمان لا اقول ان البارىء متكلم واقول انه مكلم وهذا خلاف اجماع المسلمين وزعم انه متكلم متفعل فيلزمه ان لا يقول ان البارىء متفضل لأن متفضل متفعل ولا يقول قيوم لأن قيوم فيعول
وقال اكثر المعتزلة الا من قال منها بالطباع ان كلام الله سبحانه فعله وان لله كلاما فعله وانه محال ان يكون الله سبحانه لم يزل متكلما وقال بعض مشايخ المعتزلة ان الله سبحانه لم يخلق الكلام الا على معنى انه خلق ما اوجبه وان الله لا يكلم احدا في الحقيقة ولا يفعل الكلام على التصحيح وان كلام الله فعل الجسم بطباعه وحقيقة قول هؤلاء انه لا كلام لله في الحقيقة وان الله ليس بمتكلم في الحقيقة ولا مكلم وهذا قول معمر واصحاب الطبائع وقالت شرذمة ان الله لم يزل متكلما بمعنى انه لم يزل مقتدرا على الكلام وان كلام الله محدث وافترقوا فرقتين فقال بعضهم مخلوق وقال بعضهم غير مخلوق وقال ابن كلاب ان الله لم يزل متكلما والكلام من صفات النفس كالعلم والقدرة وسنذكر اختلاف الناس في القرآن بعد هذا الموضع من كتابنا واختلف المتكلمون في معنى القول ان الله قديم فقال بعضهم معنى ان الله قديم انه لم يزل كائنا لا إلى اول وانه المتقدم لجميع المحدثات لا إلى غاية وهذا قول الجبائى وقال عباد معنى قديم انه لم يزل ومعنى لم يزل انه قديم وقال بعضهم معنى قديم بمعنى اله وقال من ثبت القديم قديا بقدم معنى ان الله قديم اثبات قدم لله كان به قديما وكذلك معنى عالم عندهم اثبات علم وكذلك القول في سائر الصفات وقد حكى عن بعض المتفلسفة انه كان لا يقول ان البارىء قديم وحكى عن معمر انه كان لا يقول ان البارىء قديم الا اذا اوجد المحدثات واختلف المتكلمون هل يسمى البارىء شيئا أم لا فقال جهم بن صفوان ان البارىء لا يقال انه شىء لأن الشىء عنده هو المخلوق الذى له مثل وقال اكثر اهل الصلاة ان البارىء شىء واختلف القائلون انه شىء في معنى القول انه شىء فقالت المشبهة معنى ان الله شىء معنى انه جسم وقال قائلون معنى ان الله شىء معنى انه موجود وهذا مذهب من قال لا شىء الا موجود وقال قائلون معنى ان الله شىء هو اثباته وقد ذهب إلى هذا قوم زعموا ان الاشياء اشياء قبل وجودها وانها مثبتة اشياء قبل وجودها وهذا القول مناقضة لأنه لا فرق بين ان تكون ثابتة وبين ان تكون موجودة وهذا قول ابى الحسين الخياط وقال عباد بن سليمان معنى القول ان الله شىء انه غير فلا شىء الا غير ولا غير الا شىء وقال الصالحى معنى ان الله شىء لا كالاشياء معنى انه قديم وهو معنى انه عالم لا كالعلماء قادر لا كالقادرين وما قال بهذا غيره أحد علمناه وقال الجبائى القول شىء سمة لكل معلوم ولكل ما امكن ذكره والاخبار عنه فلما كان الله عز وجل معلوما يمكن ذكره والاخبار عنه وجب انه شىء وكان الجبائى يقول ان البارىء لم يزل غير الاشياء التى يعلم انها تكون والتي يعلم انها لا تكون وانها تعلم اغيارا له قبل كونها وان الغيرين لانفسهما كانا غيرين ومعنى انه غير الاشياء انه يفرق بينه وبين غيره من سائر المعلومات وانه بمنزلة انه ليس بعضا لشىء منها وليس شىء منها بعضا له وكذلك كان يقول ان البارىء لم يزل غير الاشياء وزعم عباد بن سيلمان ان الله يقال انه قبل ولا يقال قبل الاشياء فكان لا يقال اول الاشياء ولا يقال ان الاشياء كانت بعده ولا يقول ان البارىء فرد واما الصالحى فانه كان يقول ان البارىء لم يزل قبل الاشياء بضم اللام من قبل ولا يقول لم يزل قبل الاشياء بنصب اللام من قبل لأن ذلك لو قيل بنصب اللام لكان قبل ظرفا ومن اهل الكلام من لا يقول ان البارىء غير الاشياء قبل وجودها لأن هذا يوجب انها غيره قبل كونها وذلك يستحيل عنده ويزعم هذا القائل ان الغير لا يكون غير الا اذا وجد غيره
وكان الجبائى لا يجيز قول القائل لم يزل البارىء ولا يزال دون ان يصل ذلك بقول آخر فيقول لم يزل البارىء عالما فاذا وصله بقول يكون خبرا له جاز واما القول في البارىء انه موجود فزعم الجبائى ان القول في البارىء انه موجود قد يكون بمعنى معلوم وان البارىء لم يزل واجدا للاشياء بمعنى انه لم يزل عالما وان المعلومات لم تزل موجودات لله معلومات له بمعنى انه لم يزل يعلمها وقد يكون موجودا بمعنى لم يزل معلوما وبمعنى لم يزل كائنا وزعم هشام بن الحكم ان معنى موجود في البارىء انه جسم لأنه موجود شىء وانكر عباد القول في البارىء انه كائن وقال قائلون معنى ان البارىء موجود معنى انه شيء وقال قائلون معنى انه موجود معنى انه محدود وهذا قول المشبهة وقال قائلون معنى انه موجود بنفسه معنى انه قائم بنفسه وقال قائلون معنى انه موجود العين لم يزل انه لم يزل ثابت العين وانما يرجع بهذا القول إلى اثباته وقال عباد معنى القول ان البارىء موجود اثبات اسم لله وكان عباد ينكر ان يقال ان البارىء قائم بنفسه وانه عين وانه نفس وان له وجها وان وجهه هو هو وان له يدين وعينين وجنبا ولا يقول حسبنا الله ونعم الوكيل الا ان يقرا القرآن فاما ان يطلق ذلك اطلاقا فلا ويتأول ما ذكره الله تعالى تعلم ما في نفسى ولا اعلم ما فى نفسك اى تعلم ما اعلم ولا اعلم ما تعلم وكان لا يقول ان الله كفيل وكان غيره من المعتزلة يقول ان وجه الله سبحانه هو الله ويقول ان نفس الله سبحانه هى الله وان الله غير لا كالاغيار وان له يدين وايديا بمعنى نعم وقوله تعالى اعين وان الاشياء بعين الله اى بعلمه ومعنى ذلك انه يعلمها ويتأولون قولهم ان الاشياء في قبضة الله سبحانه اى في ملكه ويتأولون قول الله عز وجل لأخذنا منه باليمين اى بالقدرة وكان سليمان بن جرير يقول ان وجه الله هو الله وقال عبد الله بن كلاب ان وجه الله لا هو الله ولا هو غيره وهو صفة له وكذلك يداه وعيناه وكان الجبائى يقول ان الله لم يزل عالما قادرا على الاشياء قبل كونها بنفسه وان الاشياء خطأ ان يقال اشياء قبل كونها لان كونها هو هى وكان ينكر ان يقال اشياء قبل انفسها ولكنها تعلم اشياء قبل كونها وتسمى اشياء قبل كونها وكذلك الجواهر عنده تسمى جواهر قبل كونها والالوان تسمى الوانا قبل كونها وكان يمنع ان تسمى الهيئات هيئات قبل كونها ويمنع ان تسمى الاجسام اجساما قبل كونها وان تسمى الافعال افعالا قبل كونها وكان يزعم ان القول شىء سمة لكل معلوم فلما كانت الاشياء
معلومات قبل كونها سميت اشياء قبل كونها وما سمى به الشىء لنفسه فواجب ان يسمى به قبل كونه كالقول جوهر وكذلك سواد وبياض وما اشبه ذلك وما سمى به لوجود علة لا فيه فقد يجوز ان يسمى به مع عدمه وقبل كونه اذا وجدت العلة التى كان لها مسمى بالاسم كالقول مدعو ومخبر عنه اذا وجد ذكره والاخبار عنه وكالقول فان يسمى به الشىء مع عدمه اذا وجد فناؤه قال وما سمى به الشىء لوجود علة فيه فلا يجوز ان يسمى به قبل كونه مع عدمه كالقول متحرك واسود وما اشبه ذلك وما سمى به الشىء لأنه فعل وحديث نفسه كالقول مفعول ومحدث لا يجوز ان يسمى بهذا الاسم قبل كونه وما سمى به الشىء وسميت به اشياء للتفريق بين اجناسها وغيرها من الاجناس سماها بذلك الاسم قبل كونها وما سمى به الشىء كان اخبارا عن اثباته أو دلالة على ذلك كالقول كائن ثابت وما اشبه ذلك يجوز ان يسمى به قبل كونه وكان لا يسمى العلم علما قبل كونه لأنه اعتقاد الشىء على ما هو به بضرورة أو بديل ولا يسمى الامر امرا قبل كونه لأنه انما يكون امرا بقصد القاصد إلى ذلك وذلك انه قد يكون الشىء مخرجه مخرج الامر وهو تهدد ليس بأمر وكان يقول ان الموجودات التى وجدت هى التى لم تكن قبل كونها موجودة وكان لا يمنع من القول لم يزل البارىء عالما بالاجسام والمخلوقات لا على انه يسميها اجساما قبل كونها ومخلوقات قبل كونها ولكن على معنى انه لم يزل عالما بأن ستكون اجساما مخلوقات وكان لا يثبت للبارىء علما في الحقيقة به كان عالما ولا قدرة في الحقيقة بها كان قادرا وكذلك جوابه في سائر ما يوصف به القديم لنفسه وكان يفرق بين صفات النفس وصفات الفعل بما حكيناه عن المعتزلة قبل هذا الموضع وكان يزعم ان معنى الوصف لله بأنه عالم اثباته وانه بخلاف ما لا يجوز ان يعلم واكذاب من زعم انه جاهل ودلالة على ان له معلومات وان معنى القول ان الله قادر اثباته والدلالة على انه بخلاف مالا يجوز ان يقدر واكذاب من زعم انه عاجز والدلالة على ان له مقدورات ومعنى القول انه حى اثباته واحدا وانه بخلاف مالا يجوز ان يكون حيا واكذاب من زعم انه ميت والقول سميع اثباته وانه بخلاف مالا يجوز ان يسمع واكذاب من زعم انه اصم والدلالة على ان المسموعات اذا كانت سمعها ومعنى القول بصير اثباته وانه بخلاف مالا يجوز ان يبصر واكذاب من زعم انه اعمى والدليل على ان المبصرات اذا كانت ابصرها وقد شرحنا قوله في انه شىء موجود قديم غير الاشياء قبل هذا الموضع وكان يزعم ان العقل اذا دل على ان البارىء عالم فواجب ان نسميه عالما وان لم يسم نفسه بذلك اذا دل العقل على المعنى وكذلك في سائر الاسماء وان اسماء البارىء لا يجوز ان تكون على التلقيب له وخالفه البغداذيون فزعموا انه لا يجوز ان نسمى الله عز وجل باسم قد دل العقل على صحة معناه الا ان يسمى نفسه بذلك وزعموا ان معنى عالم معنى عارف ولكن نسميه عالما لأنه سمى نفسه به ولا نسميه عارفا وكذلك القول فهم وعاقل معناه عالم ولا نسميه به وكذلك معنى يغضب معنى يغتاظ ولا يقال يغتاظ وكذلك قديم وعتيق معناهما واحد وزعم الصالحى انه جائز ان يسمى الله سبحانه نفسه جاهلا ميتا ويسمى نفسه انسانا وحمارا واللغة على ما هى عليه اليوم ويجوز ان يسمى البارىء على طريق التلقيب بهذه الاسماء وابى الناس جميعا هذا واختلفوا هل كان يجوز ان يقلب الله تعالى اللغة فيسمى نفسه جاهلا بدلا من تسميته عالما فجوز ذلك قوم وقال عباد لا يجوز ان يقلب الله اللغة ولا يجوز ان يسمى نفسه بغير هذه الاسماء
وكان الجبائى يزعم ان معنى القول ان الله عالم معنى القول انه عارف وانه يدرى الاشياء وكان يسميه عالما عارفا داريا وكان لا يسميه فهما ولا فقيها ولا موقنا ولا مستبصرا ولا مستبينا لأن الفهم والفقه هو استدراك العلم بالشىء بعد ان لم يكن الانسان به عالما وكذلك قول القائل احسست بالشىء وفطنت له وشعرت به معناه هذا واليقين هو العلم بالشىء بعد الشك ومعنى العقل انما هو المنع عنده وهو مأخوذ من عقال البعير وانما سمى علمه عقلا من هذا قال فلما لم يجز ان يكون البارىء ممنوعا لم يجز ان يكون عاقلا وليس معنى عالم عنده معنى عاقل والاستبصار والتحقق هو العلم بعد الشك وكان يزعم ان البارىء يجد الاشياء بمعنى يعلمها وكان يزعم ان البارىء لم يزل عالما قادرا حيا سميعا بصيرا ولا يقول لم يزل سامعا مبصرا ولايقول لم يزل يسمع ويبصر ويدرك لأن ذلك يعدى إلى مسموع ومبصر ومدرك وكان يقول ان الوصف لله بأنه سامع مبصر من صفات الذات وان كان لا يقال لم يزل سامعا مبصرا كما ان وصفنا له بأنه عالم بان زيدا مخلوق من صفات الذات وإن كان لا يقال لم يزل عالما بأنه يخلق قال وقد نقول سميع بمعنى يسمع الدعاء ومعناه يجيب الدعاء وهو من صفات الفعل وكان يقول ان البارىء لم يزل رائيا بمعنى لم يزل عالما ويقول يرى نفسه بمعنى يعلمها وكان يزعم ان البارىء لم يزل عالما ولا يقول لم يزل رائيا بمعنى لم يزل مدركا والراءى عنده قد يكون بمعنى عالم وبمعنى مدرك وكذلك القول بصير قد يكون عنده بمعنى عالم كالقول فلان بصير بصناعته اى عالم بها فيقول البارىء لم يزل بصيرا بمعنى لم يزل عالما ويقول لم يزل بصيرا بمعنى يرى نفسه وانه بخلاف ما لا يجوز ان يبصر ونكذب من زعم انه اعمى وندل بهذا القول على ان المبصرات اذا كانت ابصرها فيلزمه ان يقول ان البارىء لم يزل مدركا على هذا المعنى وكان يقول ان البارىء لم يزل قويا قاهرا عالما مستوليا مالكا وكذلك القول بأنه متعال على معنى انه منزه كقوله تعالى الله عما يشركون وانه لم يزل مالكا سيدا ربا بمعنى انه لم يزل قادرا ولا يقول البارىء رفيع شريف في الحقيقة لأن هذا مأخوذ من شرف المكان وارتفاعه فيلزمه ان لا يقول انه عال في الحقيقة لأن هذا مأخوذ من علو المكان وكان يزعم ان معنى عظيم وكبير وجليل انه السيد ومعنى هذا انه مالك مقتدر وكان يقول ان البارىء جبار بمعنى انه لا يلحقه قهر ولا يناله ذل ولا يغلبه شىء فهذا عنده قريب من معنى عزيز والوصف له بذلك من صفات النفس ويقول في كريم ما قد شرحناه قبل هذا الموضع ويقول مجيد بمعنى عزيز ويقول لم يزل البارىء غنيا بنفسه فاما القول كريم فقد يكون عنده من صفات النفس اذا كان بمعنى عزيز ويكون عنده من صفات الافعال اذا كان بمعنى جواد والقول حكيم بمعنى عليم من صفات النفس عنده والقول حكيم من طريق الاشتقاق من فعله الحكمة من صفات الفعل والقول صمد بمعنى سيد من صفات الذات والقول صمد بمعنى انه مصمود اليه لا من صفات الذات عنده وقد يكون عنده بمعنى انه عين لا ينقسم ولا يتجزأ ويكون معنى واحد انه لا شبه له ولا مثل وكذلك يقول النجار في معنى واحد ويكون بمعنى انه لا شريك له في قدمه والهيته والقول اله عنده معناه انه لا تحق العبادة الا له وهو من صفات الذات عنده ومعنى القول الله انه الاله فحذفت الهمزة الثانية فلزم ادغام احدى اللامين في الاخرى ووجب ان يقال انه الله
وكان لا يقول ان البارىء معنى لأن المعنى هو معنى الكلام وكان يقول ان البارىء لم يزل باقيا في الحقيقة بنفسه لا ببقاء ومعنى انه باق انه كائن لا بحدوث وانه لا يوصف البارىء بانه لم يزل دائما لا يفنى بل يوصف بأنه لا يزل دائما لأن هذا مما يوصف به في المستقبل ويوصف بأنه لم يزل دائما لا إلى اول له كما يقال لم يزل دائم الوجود اى لا اول لوجوده ومعنى قائم وقيوم اى دائم وهو من صفات الذات وكان ينكر قول من قال ان معنى القديم انه حى قادر وان معنى سميع انه يعلم الاصوات والكلام ومعنى بصير انه يعلم المبصرات وكان يقول لم يزل القديم اولا ولا يزال آخرا وكان يزعم ان الوصف هو الصفة وان التسمية هى الاسم وهو قولنا الله عالم قادر فاذا قيل له تقول ان العلم صفة والقدرة صفة قال لم نثبت علما فنقول صفة أم لا ولا ثبتنا علما في الحقيقة فنقول قديم أو محدث أو هو الله أو غيره فاذا قيل له القديم صفة قال خطأ لأن القديم هو الموصوف ولكن الصفة قولنا الله وقولنا القديم وكان يقول ان الوصف لله بأنه مريد محب ودود راض ساخط غضبان موال معاد حليم رحمان رحيم راحم خالق رازق بارىء مصور محى مميت من صفات الفعل وان كل ما يحب إلى القديم فيه أو وصف بضده أو بالقدرة على ضده فهو من صفات الفعل وكان يزعم ان الوصف لله بأنه متكلم انه فعل الكلام وكان يزعم ان معنى الارادة منه كمعنى الارادة منا وهى محبة للشىء وكذلك الكراهة هى البغض للشىء وان الرضى منه هو الرضى عنا ولعملنا ورضاه عنا لهذا العمل معنى واحد وهو ان نكون قد فعلنا مالم يرد منا اكثر منه وهو كما قال مراده منا وكان يقول ان غضبه هو سخطه وكان يفرق بين الارادة والشهوة ولا يجوز الشهوة على البارىء وكان يزعم ان حلم الله سبحانه هو امهاله لعباده وفعل النعم التى يضاد كونها كون الانتقام وهى صرف الانتقام عنهم وانه لو لم يفعل ذلك لم يوصف بالحلم وكان لا يوصف البارىء بالصبر والوقار والزراية وكان لا يزعم ان البارىء حنان لأنه انما أخذ من الحنين وكان يزعم ان البارىء محبل وانه لا محبل للنساء في الحقيقة سواه فيلزمه والد في الحقيقة وانه لا والد سواه وكان يقول ان البارىء لا يزال خالدا وان الوصف له بذلك من صفات الذات ولا يقول لم يزل خالدا وكان مرة يقول ان الاجسام اذا تقادم وجودها قيل لها قديمة في الحقيقة إلى غاية واول ثم رجع عن ذلك وكان لا يزعم ان الانسان باق في الحقيقة لأن الباقى هو الكائن لا بحدوث والانسان كائن بحدوث وكان اذا قيل له لم اختلفت المسميات والمسمى بها واحد والمعانى والمعنى بها واحد ولم ليس معنى عالم معنى قادر قال لاختلاف المعلوم والمقدور لأن من المعلومات مالا يجوز ان يوصف القادر بأنه قادر عليه وكذلك القول في سميع بصير اختلف القول فيهما لاختلاف المسموعات والمبصرات وكان يجيب ايضا بأن الاسماء والصفات اختلفت لاختلاف الفوائد لأنى اذا قلت ان البارىء عالم افددتك علما به ودللتك على معلومات واكذبت من قال انه جاهل وافدتك علما بأنه خلاف ما لا يجوز ان يعلم واذا قلت قادر افدتك علما به وانه بخلاف مالا يجوز ان يقدر واكذبت من زعم انه عاجز ودللت على مقدورات وانما اختلفت الاسماء والصفات لاختلاف العلوم التى افدتك لما قلت انه عالم قادر حى سميع بصير وكان يقول ان الوصف للبارىء بانه سبوح قدوس من صفات النفس ومعنى ذلك تنزيه الله سبحانه عما جاز على عباده من ملامسة النساء ومن اتخاذ الصاحبة والاولاد وسائر الصفات التى لا تليق به