Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)
قلت أرأيت إن دفعت إلى خياط ثوبا ليخيطه لي فقلت له إن خطته اليوم فبدرهم وإن خطته غدا فبنصف درهم أتجوز هذه الإجارة في قول مالك أم لا قال لا تجوز هذه الإجارة عند مالك قلت لم قال لأنه يخيطه على أجر لا يعرفه فهذا لا يعرف أجره فإن خاطه فله أجر مثله وقال غيره إلا أن يكون أجر مثله أقل من نصف درهم فلا ينقص شيئا من نصف درهم أو يكون أكثر من درهم فلا يزاد على درهم قلت لابن القاسم فإن كان أجر مثله أكثر من درهم أو أقل من نصف درهم قال لا ينظر فيه إذا خاطه عند مالك إلى درهم ولا إلى نصف درهم له أجر مثله بالغا ما بلغ وقال عبد الرحمن بن القاسم وهذا من باب بيعتين في بيعة قال سحنون وقول عبد الرحمن حسن قلت وكذلك بعض البيوع الفاسدة إذا قبضها المشتري ففاتت في يديه فعليه قيمتها يوم قبضها بالفا ما بلغ ولا يلتفت في ذلك إلى ما سميا من الثمن في قول مالك قال نعم قلت والخياط والصباغ في هذا إذا كانت الإجارة فاسدة مثل البيع الفاسدة قال نعم قلت وكذلك إن دفعت إليه ثوبا إن خاطه خياطة رومية فبدرهم وإن خاطه خياطة عربية فبنصف درهم قال هذا مثل ما وصفت لك في الإجارة الفاسدة في رأيي بن وهب قال وأخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه قال ينهى أن يقول الرجل للعامل اعمل لي متاعي هذا فإن قضينيه غدا فإجارتك كذا وكذا وإن قضيتنيه في بعد غد فإجارتك كذا وكذا قال هذا من بيعتين في بيعة في الرجل يدفع الجلود والغزل والدابة والسفينة إلى الرجل على النصف قلت أرأيت إن دفع رجل إلى رجل جلودا على أن يدبغها على النصف أو يعملها على النصف قال قال مالك لا خير في ذلك قلت أرأيت إن دفعت إلى حائك غزلا على أن ينسجه على النصف يكون الثوب بيننا أيجوز هذا أم لا في قول مالك قال قال مالك لا خير في هذا قلت أرأيت إن دفعت إلى حائك غزلا ينسجه لي بالثلث أو بالربع أيجوز هذا في قول مالك قال قال مالك لا يجوز هذا قلت لم قال لأن الحائك آجر نفسه بشيء لا يدري ما هو ولا يدري كيف يخرج الثوب فلا خير فيه قال بن وهب وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استأجر أجيرا فليعلمه أجره وقال من استأجر أجيرا فليستأجره بأجر معلوم إلى أجل معلوم قال سحنون وقال مالك كل ما جاز لك أن تبيعه فلا بأس أن تستأجر به وما لا يجوز لك أن تبيعه فلا يجوز لك أن تستأجر به قلت فإن قال له انسج لي غزلي هذا بهذا الغزل الآخر قال قال مالك هذا جائز قلت أرأيت إن دفعت سفينتي إلى رجل فقلت له اكرها فما كان من كراء فهو بيني وبينك أيجوز هذا في قول مالك قال لا يجوز هذا عند مالك ولا أن يعطيه الدار أو الحمام فيقول اكرها فما كان من كراء فهو بيني وبينك لأن الرجل قد آجر نفسه بشيء لا يدري ما هو قلت ولمن يكون جميع الكراء قال مالك لرب السفينة والحمام قلت أرأيت ان قال رجل لرجل اعمل لي على دابتي فما عملت من شيء فلي نصفه ولك نصفه قال قال مالك لا خير في هذا وما عمل من شيء على الدابة فهو للعامل ولرب الدابة على العامل أجر دابته بالغا ما بلغ قلت وكذلك السفن مثل الدواب عند مالك قال نعم كذلك قال مالك هي مثل الدواب قلت فإن أعطاه دابته فقال اكرها فما أكريتها به من شيء فهو بيني وبينك قال إن كان إنما قال له اكرها فقط ولم يقل له اعمل عليها فأرى الكراء لرب الدابة وللذي أكراها أجر مثله قال وهذا رأيي
قلت وعلام قلته قال قلته على الرجل يعطي الرجل الدابة فيقول بعها بمائة دينار فما زاد على المائة فهو بيني وبينك أو يقول بعها فما بعتها به من شيء فهو بيني وبينك فهذا عند مالك له أجر مثله وجميع الثمن لرب الدابة قال وقال مالك لو أن رجلا دفع إلى رجل دابة فقال اعمل عليها ولك نصف ما تكسب كان الكسب للعامل وكان على العامل إجارة الدابة فيما تسوى وكذلك السفينة إن دفعها إلى قوم يعملون فيها كان ما يكسبون لهم وكان عليهم كراء مثلها ولا يشبه هذا أن يقول في السفينة والحمام آجرهما ولك نصف ما يخرج أو اعمل فيهما ولك نصف ما تكسب فما كان يعمل فيه فله ما كسب وعليه إجارته وما كان إنما يؤاجره ولا عمل له فيه فالإجارة لصاحبها وللقائم فيها إجارة مثله فهذا وجه ما سمعت من مالك بن وهب قال وأخبرني إبراهيم بن نشيط عن ربيعة أنه قال في الرجل يعمل لرجل في سفينة في البحر بنصيبه من الربح يقول لا أعمل لك فيها حتى تقدم إلي دينارين أو ثلاثة سلفا حتى يقاصه به من ربحه فقال ولا يصلح أن يستأجره في سفينة على نصف ما يربح كل ذلك لا يراه حسنا قلت أرأيت إن قال رجل لرجل احمل لي هذا الطعام إلى موضع كذا وكذا على أن لك نصفه قال قال مالك لا يجوز هذا إلا أن يعطيه النصف مكانه نقدا فإن أخره إلى الموضع الذي شرط عليه أن يحمله إليه فلا يجوز ذلك لأنه استأجره بطعام بعينه لا يدفعه إليه إلا إلى أجل فلا يصلح ذلك قلت أرأيت إن أخذت دابة أعمل عليها على النصف قال قال مالك لا يصلح هذا قلت فإن عمل لمن يكون العمل قال يكون العمل للعامل ويكون لصاحب الدابة أجر مثلها قلت وكذلك لو أكريتها إلى مكة وكانت إبلا وكنت أخذتها على أن أعمل عليها على النصف قال نعم يكون جميع ذلك للمتكاري لرب الإبل مثله كراء إبله قال بن القاسم وإن قال اكرها ولك نصف ما يخرج من كرائها كان الكراء لصاحب الإبل وكان للمكري أجر مثله فيما عمل قال وقال مالك في الرجل يقول للرجل بع سلعتي هذه ولك نصف ثمنها قال لا خير في هذا قال فإن باعها أعطى أجر عمله وكان جميع الثمن لرب السلعة فكذلك الكراء عندي إذا كان يكريها وله نصف الكراء كان عندي بهذه المنزلة التي وصفت لك في بيع السلعة فإذا قال اعمل عليها ولك نصف ما يكون من عملها فهذا مخالف لما ذكرت لك والذي يقول اعمل عليها إنما هو على أحد أمرين إما أن يكون أكرى دابته بنصف ما يكسب الأجير أو يكون آجر نفسه بنصف ما تكسب الدابة فأولاهما بما يكون من الكسب العامل ويكون لصاحب الدابة أجر مثلها وهذا قول مالك في الطعام والغنم والغزل يكون بين الرجلين فيستأجر أحدهما صاحبه على حمله وينسج الغزل على النصف قلت أرأيت طعاما بيني وبين رجل آخر استأجرته على حمله إلى موضع كذا وكذا لنفاق بلغنا في تلك البلدة على أن يكون على كراء نصف ذلك الطعام أو قلت له اطحنه بكذا وكذا على أن علي نصف كراء الطحن قال إن كان شرط عليه المتكاري أن يحمل حصته مع حصة المكري إلى ذلك الموضع فيبيعهما جميعا ولا يكون للمكري أن يقاسمه حتى يبيعهما أو حتى يبلغا تلك البلدة فلا خير في هذا وإن كان إنما اكتراه على أن يحمل له حصته والحنطة مجموعة مختلطة فيما بينهما لم يقتسماها إلا أنه متى ما بدا للمكري أخذ حصته من الحنطة فباعها أو وهبها إن شاء في الطريق وإن شاء قبل أن تحمل وإن شاء ما شاء وحمل حصة المكتري لازم له ذلك فلا بأس بذلك إذا ضرب لما يبيعها إليه أجلا وفي الطحين إن كان إن شاء طحن معه وإن شاء لم يطحن معه فلا بأس بذلك
قال وإن كان المتكاري على حصته اشترط عليه أن يطحنهما جميعا حصته وحصة صاحبه فلا خير في ذلك قلت فإن فعل ذلك بهذا الشرط الذي ذكرت أنه فاسد قال يكون للذي طحنه أو حمله على صاحبه أجر مثل حصة صاحبه في الطحين أو في الكراء قلت أرأيت لو أن غنما بيني وبين رجل استأجرته على أن يرعاها لي على أن له نصف أجرها قال لا بأس بذلك في رأيي إذا كان للراعي أن يقاسمه حصته متى ما بدا له أو يبيع حصته متى ما بدا له لا يمنع من ذلك قلت وتكون الإجارة لازمة للراعي في حصة صاحبه قال نعم قلت وهذا قول مالك قال نعم إذا كان إن ماتت الغنم أو نقصت أخلف له مثل حصته وقال غيره إذا اعتدلت في القسم قلت أرأيت لو أن غزلا بيني وبين رجل استأجرته على أن ينسجه لي بدراهم مسماة أيجوز ذلك أم لا قال لا يجوز هذا لأن الحائك لا يقدر على أن يبيع نصيبه من الغزل لأن النسج قد لزمه لصاحبه في الرجل يستأجر الرجل شهرا على أن يبيع له ثوبا وله درهم قلت أرأيت إن استأجرته شهرا على أن يبيع لي ثوبا وله درهم قال ذلك جائز إذا كان أن باع قبل ذلك أخذ بحساب الشهر قلت والقليل والكثير من السلع تصلح فيه الإجارة في قول مالك قال نعم ولم أسمع من مالك في القليل شيئا ولكنه لما جوز مالك في القليل الجعل كانت الإجارة عندي فيه أجوز قلت وكل ما يجوز فيه الجعل عندك تجوز فيه الإجارة قال نعم إذا ضرب للإجارة أجلا قلت والكثير من السلع لا يصلح فيه الجعل في قول مالك قال نعم لا يصلح فيه الجعل وتصلح فيه الإجارة عند مالك قلت والقليل من السلع تصلح فيه الجعل الإجارة جميعا في قول مالك قال نعم قلت لم كره مالك في السلع الكثيرة أن يبيعها الرجل للرجل بالجعل قال لأن السلع الكثيرة تشغل بائعها عن أن يشتري أو يبيع أو يعمل في غيرها فإذا كثرت السلع هكذا حتى يشتغل الرجل بها لم تصلح إلا بإجارة معلومة قال لي مالك والثوب والثوبان وما أشبههما من الأشياء التي لا يشتغل صاحبها عن أن يعمل في غيرها فلا بأس بالجعل فيها وهو متى ما شاء أن يترك ترك والإجارة ليس له أن يتركها متى ما شاء قلت أرأيت بيع الدابة والغلام والجارية أهذا عند مالك من العمل الذي يجوز فيه الجعل قال نعم وكذلك قال مالك فإذا كثرت الدواب أو الرقيق فلا يصلح فيه الجعل بن وهب عن الليث بن سعد عن ربيعة في رجل دفع إلى رجل متاعا يبيعه له وله أجر معلوم على بيعه إن باعه وليس لبيعه أمد ينتهي إليه قال ليس ذلك بحسن إذا استأجره على هذا فإن باعها استوجب أجرا عسى أن يكون أكثر من أجر ما عمل فيها وإن أخطأه بيعها كان قد كفاه منها أمرا قد كان يجب أن يكفاه فهذا بمنزلة القمار في الرجل يستأجر البناء على بنيان داره وعلى البناء الآجر والجص قلت أرأيت إن استأجرت رجلا على أن يبني لي داري على أن الجص والآجر من عند الأجير قال لا بأس بذلك قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت ولم جوزه مالك قال لإنها إجارة وشراء جص وآجر صفقة واحدة قلت وهذا الآجر لم يسلف فيه ولا هذا الجص ولم يشتر شيئا من الآجر بعينه ولا من الجص بعينه فلم جوزه مالك قال لأنه معروف عند الناس ما يدخل في هذه الدار من الجص والآجر فلذلك جوزه مالك
قلت هنا قد جعلت الجص والآجر معروفا لأنه كما زعمت عند الناس معروف ما يدخل في هذه الدار أرأيت السلم هل يجوز له فيه إلا أن يضرب له أجلا وهذا لم يضرب للآجر والجص أجلا قال لما قال بن لي هذه الدار فكأنه وقت لأن وقت بنائها عند الناس معروف وإنما جوزه مالك لأن ما يدخل في هذه الدار من الجص والآجر معروف عند الناس ووقت ما تبنى هذه الدار إليه معروف كأنه أسلم إليه في جص وآجر معروف إلى وقت معروف وإجارته في عمل هذه الدار فذلك جائز وقال غيره إذا كان على وجه العمالة ولم يشترط عمل يده فلا بأس به إذا قدم نقده في الرجل يستأجر حافتي نهر يبني عليه وطريق رجل في داره ومسيل مصب مرحاض قلت أرأيت إن استأجرت من رجل حافتي نهر له أبني فيه بنيانا أو أنصب على نهره رخاما أتجوز هذه الإجارة في قول مالك أم لا قال هي جائزة قلت أرأيت إن استأجرت طريقا في دار رجل أيجوز ذلك قال ذلك جائز ولا أحفظه عن مالك قلت أرأيت إن استأجرت من دار رجل مسيل مصب مرحاض أيجوز هذا أم لا قال هذا جائز ولا أحفظه عن مالك في الإجارات الكثيرة في صفقة واحدة لا يسمى لكل واحدة إجارة بعينها ومسيل مساريب دار رجل قلت أرأيت إن اكتريت بيت الرحا من رجل والرحا من رجل آخر ودابة الرحا من رجل آخر صفقة واحدة كل شهر بمائة درهم جميع ذلك أيجوز هذا الكراء في قول مالك قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا إلا أني أرى أن لا يجوز هذا لأن كل واحد منهم لا يدري بما أكرى شيئه حتى يقوم فقد أكرى بما لا يعلم ما هو إلا بعد ما يقوم وإن استحقت سلعة من هذه السلع التي اكترى أو دخل أمر يفسخ إجارته لم يعلم بما يبيع صاحبه إلا بعد القيمة وهو إن أصاب أحدهم بعد الاستحقاق غريما لم يدر بما يتبعه وقد قال غيره إن ذلك جائز قلت أرأيت إن استأجرت مسيل مساريب من دار رجل أيجوز ذلك قال لا يعجبني لأنه لا يدري أيكون المطر أم لا أو ما يدري ما يكون من المطر قلت تحفظه عن مالك قال لا في إجارة رحا الماء قلت هل يجوز لي أن أستأجر رحا الماء في قول مالك قال سأل مالكا عن هذه المسألة أهل الأندلس فقال لا بأس بذلك فقيل لمالك أتستأجر بالقمح فقال لا بأس بذلك قلت وإن انقطع الماء عنها أيكون هذا عذرا تنفسخ به الإجارة قال لم أسمع من مالك في انقطاع الماء شيئا وأراه عذرا قلت أرأيت إن عاد الماء في بقية من وقت الإجارة قال قال مالك في العبد يؤاجر فيمرض أنه إن صح لزم المستأجر الإجارة فيما بقي من الوقت فكذلك رحا الماء أيضا وقد قال غيره إلا أن يتفاسخا قبل أن يصح العبد قلت أرأيت إن اختلفا في انقطاع الماء فقال رب الرحا انقطع الماء عشرة أيام في مدة هذه الإجارة وقال المتكاري بل انقطع الماء شهرا قال إن كانا تصادقا في أول السنة وآخرها واختلفا في انقطاع الماء وهدم الدار كم كان مدة ذلك كان القول قول صاحب الدار وصاحب الرحا المكرى لأنهما قد تصادقا على تمام السنة وقد وجب الكراء على المتكاري فهو يريد أن يحط عن نفسه بقوله فلا يصدق على ذلك قال وإنما ذلك بمنزلة ما لو أن السنة انقضت فادعى المتكاري أن الدار كانت مهدومة السنة كلها وادعى متكاري الرحا أن الماء كان انقطع السنة كلها
وأنكر ذلك رب الدار ورب الرحا فالكراء له لازم إلا أن يقيم المتكاري البينة على ما قال فهما إذا اختلفا في بعض السنة كان بمنزلة اختلافهما في السنة كلها وإن اختلفا في انقضاء مدة الإجارة فقال رب الدار ورب الرحا أكريتك سنة وقد انقضت السنة وقال المتكاري بل أكريتني سنة وما سكنت وما طحنت إلا منذ شهرين فانهدمت الدار الآن كان القول قول المتكاري لأن المتكاري ينكر أن يكون سكن أكثر من شهرين قال بن القاسم وكذلك قال لي مالك في المدة إن القول قول الساكن قلت أرأيت إن استأجرت رحا ماء شهرا على أنه إن انقطع الماء قبل الشهر فالإجارة لي لازمة قال لا خير في ذلك في إجارة الثياب والحلي قلت أرأيت إن استأجرت فسطاطا أو بساطا أو غرائر أو جرابا أو قدورا أو آنية أو وسائد إلى مكة ذاهبا وراجعا أيجوز أن يؤاجر هذه الأشياء في قول مالك قال نعم لا بأس بذلك قلت أرأيت إن استأجرت هذه الأشياء فلما رجعت قلت قد ضاعت في البدأة قال قال مالك القول قول المستأجر في الضياع قلت كم يلزم المكتري من ذلك قال يلزمه الكراء كله إلا أن تقوم للمتكاري بينة على يوم ضاعت منه قلت أرأيت إن كان معه قوم في سفره فشهدوا على أنه أعلمهم بضياع ذلك فشهدوا على ذلك الشيء من تفقده وطلبه قال أرى أن يحلف ويكون القول قوله ويكون له على صاحبه من الإجارة بقدر الذي شهدوا به من ذلك وقد قال غيره القول قوله في الضياع ولا يكون عليه من الإجارة إلا ما قال أنه انتفع به وقال أشهب عن مالك في رجل اكترى جفنة فقال إنها ضاعت فقال قال مالك هو ضامن إلا أن تقوم له بينة على الضياع قلت أرأيت إن استأجرت ثوبا أو فسطاطا شهرا فحبسته هذا الشهر ولم ألبسه أيكون علي الأجر أم لا قال قال مالك عليك الأجر قلت فإن حبسته بعد انقضاء الإجارة فلم ألبسه قال قال مالك أرى عليه من الإجارة بقدر حبسه هذه الأثواب بغير لبس ولا يكون عليه مثل أجر من لبس لأنه لم يلبس وقال بن نافع مثله وقال غيره يكون عليه على حساب الإجارة الأولى إذا كان معه وكان صاحبه يقدر على أخذه ويقدر المستأجر على رده قلت أرأيت ما استأجرت من متاع البيت مثل الآنية والقدور والصحاف والقباب والحجال أو متاع الجسد أليس ذلك جائزا في قول مالك قال نعم قلت أرأيت إن استأجرت ثوبا ألبسه يوما إلى الليل فضاع مني أيكون علي ضمان أم لا قال لا ضمان عليك في قول مالك قلت أرأيت إن استأجرت ثوبا ألبسه يومين فلبسته يوما ثم ضاع مني في اليوم الثاني فأصبته بعد ذلك فرددته على صاحبه أيكون علي أجر اليوم الذي ضاع فيه الثوب أم لا قال لا أجر عليه في اليوم الذي ضاع فيه الثوب منه وإنما يكون عليه من الأجر عدد الأيام التي لم يضع الثوب فيها قال وهذا بمنزلة الدابة يتكاراها الرجل أياما فتضيع في بعض تلك الأيام فإنما عليه من الأجر بقدر الأيام التي لم تضع الدابة فيها قال وهذا قول مالك قلت أرأيت إن استأجرته امرأة لتلبسه فسرق منها أتضمن أم لا قال لا ضمان عليها وهذا من الضياع الذي فسرت لك قلت وكذلك إن قالت قد غصب مني قال نعم لا يضمن المستأجر إلا أن يتعدى أو يفرط قلت أرأيت إن استأجرت ثوبا ألبسه يوما إلى الليل أيجوز لي أن أعطيه غيري فيلبسه في قول مالك قال لا ينبغي لك أن تعطيه غيرك لأنه إنما رضي بأمانتك واللبس مختلف وأنت لو تلف منك فلا ضمان عليك فإن دفعته إلى غيرك كنت ضامنا للثوب إن تلف
قلت أتحفظه عن مالك قال لا أحفظه من قول مالك وقد كره مالك أن يستأجر الرجل الدابة فيؤاجرها من غيره لأن الرجل قد يكريه رب الدابة لأمانته وحفظه فليس له أن يكريها من غيره ولكن إن مات المتكاري أكريت الدابة في مثل كرائها وكرهه مالك في حال الحياة فأرى الثياب بهذه المنزلة في الحياة والموت بمنزلة ما وصفت لك من كراء الدابة قال وقال مالك فلو بدا للمتكاري في الإقامة كان له أن يكريها قال وإنما كره مالك أن يكريها لموضع الأمانة ولو أكراها فتلفت لم يضمن إذا كان أكراها في مثل ما اكتراها فيه من مثله وفي حاله وأمانته وخفته وهذا قول مالك كله قلت أرأيت إن استأجرت حلي ذهب بذهب أو فضة أيجوز هذا أم لا قال لا بأس بذلك في قول مالك وقد أجازه مالك مرة واستثقله مرة أخرى وقال لست أراه بالحرام البين وليس كراء الحلي من أخلاق الناس وأنا لا أرى به بأسا قلت أرأيت إن تكاريت فسطاطا إلى مكة فأكريته من غيري أيجوز هذا في قول مالك قال إذا أكريته من مثلك في حالك وأمانتك ويكون صنيعه في الخباء كصنيعك وحاجته إليه كحاجتك فأرى الكراء جائزا في رأيي بن وهب عن مالك بن أنس ويونس بن يزيد وبن أبي ذئب عن بن شهاب أنه سئل عن الرجل يستأجر الدار ثم يؤاجرها بأفضل مما استأجرها به فقال بن شهاب لا بأس بذلك قال بن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم عن أبي الزناد ونافع مولى بن عمر وعطاء بن أبي رباح مثل ذلك وقال بعضهم مثل ذلك في الدابة والسفينة قال وأخبرني الليث عن يحيى بن سعيد قال أدركنا جماعة من أهل المدينة لا يرون بفضل إجارة العبيد والسفن والمساكن بأسا قال الليث وسئل يحيى عن رجل تكارى أرضا ثم أكراها بربح قال يحيى هي من ذلك بن وهب عن يونس عن أبي الزناد أنه قال في الرجل يتكارى ظهرا أو دارا ثم يبيع ذلك بربح فقال أبو الزناد لا أعلم به بأسا بن وهب عن مخرمة عن أبيه قال سمعت يزيد بن عبد الله بن قسيط استفتى في عبد استأجره رجل هل يصلح للرجل أن يؤاجره من آخر قال نعم وقال ذلك عبد الله بن أبي سلمة بن وهب عن بكير وسمعت عبد الرحمن بن القاسم بن محمد وسئل عن رجل استأجر أجيرا ثم آجره أترى بذلك بأسا قال لا وقال ذلك نافع مولى بن عمر قال بن وهب وأخبرني يونس أنه سأل بن شهاب عن الرجل يستكري ثم يقول لصاحبه دعني ولك كذا وكذا من المال قال لا بأس بذلك بن وهب قال يونس وقال ذلك أبو الزناد لابنوهب هذه الآثار في إجارة المكيال والميزان قلت هل كان مالك يجيز إجارة القفيز والميزان والدلو والفأس والحبل وما أشبه هذه الأشياء قال قد سألت مالكا عن إجارة المكيال والميزان قال لا بأس بذلك فأرى هذه الأشياء مثل هذا وأرى الإجارة فيها جائزة في إجارة المصحف قلت أرأيت المصحف هل يصلح أن يستأجره الرجل يقرأ فيه قال لا بأس بذلك قلت لم جوزته مالك قال لأن مالكا قال لا بأس ببيع المصحف فلما جوز مالك بيعه جازت فيه الإجارة بن وهب عن بن لهيعة ويحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن ربيعة أنه قال لا بأس ببيع المصحف إنما يبيع الحبر والورق والعمل قال بن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم عن يحيى بن سعيد ومكحول وغير واحد من التابعين أنهم لم يكونوا يرون ببيع المصاحف بأسا بن وهب وأخبرني عبد الجبار بن عمر ان بن مصيح يكتب المصاحف في ذلك الزمان الأول أحسبه قال في زمان عثمان بن عفان ويبيعها ولا ينكر عليه أحد قال ولا رأينا أحدا بالمدينة ينكر ذلك قال وكلهم لا يرون به بأسا
سحنون عن أنس بن عياض عن بكير بن مسمار عن زياد مولى لسعد أنه سأل عبد الله بن عباس ومروان بن الحكم عن بيع المصاحف والتجارة فيها فقالا لا نرى أن تجعله متجرا ولكن ما عملت بذلك فلا بأس به وقال مالك في بيع المصاحف وشرائها لا بأس به هذه الآثار لابن وهب في إجارة المعلم قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يعلم لي ولدي القرآن بحذقهم القرآن بكذا وكذا درهما قال لا بأس بذلك قلت وكذلك إن استأجره على أن يعلم ولده القرآن كل شهر بدرهم أوكل سنة بدرهم قال قال مالك لا بأس بذلك قلت وكذلك إن استأجره على أن يعلم ولده القرآن كله بكذا وكذا قال لا بأس بذلك قال ولا بأس بالسدس أيضا مثل قول مالك في الجميع قلت فإن استأجرته على أن يعلم ولدي الكتابة كل شهر بدرهم قال لا بأس بذلك قلت وهذا قول مالك قال قال مالك في إجارة المعلمين سنة سنة لا بأس بذلك فالذي يستأجره يعلم ولده الكتابة وحدها لا بأس بذلك مثل قول مالك في إجارة المعلمين سنة سنة قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يعلم ولدي الفقه والفرائض أتجوز هذا الإجارة أم لا قال ما سمعت منه فيه شيئا إلا أنه كره بيع كتب الفقه فأنا أرى الإجارة على تعليم ذلك لا تعجبني والإجارة على تعليمهما أشر قلت أرأيت إن قال رجل لرجل علم غلامي هذا الكتاب سنة أو القرآن سنة على أن يكون الغلام بيني وبينك قال لا يعجبني هذا لأنه لا يقدر أحدهما على بيع ماله فيه قبل السنة فهذا فاسد ولو مات العبد قبل السنة أيضا ذهب عمله باطلا بن وهب عن بن جريج قال قلت لعطاء أجر المعلم على تعليم الكتاب أعلمت أحدا كرهه قال لا بن وهب وأخبرني حفص بن عمر عن بن يزيد عن بن شهاب أن سعد بن أبي وقاص قدم برجل من العراق يعلم أبناءهم الكتاب بالمدينة ويعطونه على ذلك الأجر بن وهب عن يحيى بن أيوب عن المثنى بن الصباح قال سألت الحسن البصري عن معلم الكتاب الغلمان ويشترط عليهم قال لا بأس بذلك بن وهب عبد الجبار بن عمر قال كل من سألت من أهل المدينة لا يرى بتعليم الغلمان بالأجر بأسا بن وهب عن بن لهيعة عن صفوان بن سليم أنه كان يعلم الكتاب بالمدينة ويعطونه على ذلك اجرا قال بن وهب وسمعت مالكا يقول لا بأس بأخذ الأجر على تعليم الغلمان الكتاب والقرآن قال فقلت لمالك أرأيت إن اشترط مع ماله في ذلك من الأجر شيئا معلوما كل قطر واضحا فقال لا بأس بذلك لابن وهب هذه الإثارة في إجارة تعليم معلمي الصناعات قلت أرأيت إن دفعت غلامي إلى خياط أو قصار أو إلى خباز ليعلموه ذلك العمل بأجر معلوم دفعته إليهم قال قال مالك لا بأس بذلك قلت وكذلك إن دفعته إليهم ليعلموه ذلك العمل بعمل الغلام سنة قال قال مالك ذلك جائز وقال غيره بأجر معلوم أجوز في إجارة تعليم الشعر وكتابته قلت أرأيت إن استأجره على أن يعلم ولده الشعر قال قال مالك لا يعجبني هذا قلت أرأيت إن استأجرت كاتبا يكتب لي شعرا أو نوحا أو مصحفا قال قال مالك أما كتابة المصحف فلا بأس بذلك وأما النوح والشعر فلم أسمعه من مالك ولا يعجبني لأنه كره أن تباع كتب الفقه فكتب الشعر أحرى أن يكرهه في إجارة قيام رمضان والمؤذنين قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يؤم في رمضان قال قال مالك لا خير في ذلك قال قلت لم كرهه مالك قال مالك يكره الإجارة في الحج فكيف لا يكره الإجارة في الصلاة قلت أرأيت إن استأجره على أن يصلي بهم المكتوبة قال كرهه مالك في النافلة فهو في المتكوبة عندي أشد كراهية
قلت أرأيت إن استأجروا رجلا على أن يؤذن لهم ويقيم قال قال مالك إن استأجروه على أن يؤذن لهم ويقيم ويصلي بهم صلاتهم فلا بأس به قال وإنما جوز مالك هذه الإجارة لأنه إنما أوقع الإجارة في هذا على الأذان والإقامة وقيامه على المسجد ولم يقع من الإجارة على الصلاة بهم قليل ولا كثير بن وهب عن حفص بن عمر عن يونس بن يزيد عن بن شهاب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجرى على سعد القرظ المؤذن رزقا فكان يجري عليه وعلى مؤذني أهل بيته في إجارة دفاتر الشعر أو الغناء قلت أرأيت إن استأجرت دفاتر فيها شعر ونوح وغناء يقرأ فيها قال لا يصلح هذا قلت لم قال لأن مالكا قال لا تباع دفاتر فيها الفقه وكره بيعها وما أشك أن مالكا إذ كره بيع كتب الفقه أنه لبيع كتب النوح والشعر والغناء والنوح أكره فلما كره مالك بيع هذه الكتب كانت الإجارة فيها على أن يقرأ فيها غير جائزة لأن ما لا يجوز بيعه عند مالك لا تجوز الإجارة فيه قلت أكان مالك يكره الغناء قال كره مالك قراءة القرآن بالألحان فكيف لا يكره الغناء وكره مالك أن يبيع الرجل الجارية ويشترط أنها مغنية فهذا مما يدلك على أنه كان يكره الغناء قلت فما قول مالك إن باعوا هذه الجارية وشرطوا أنها مغنية ووقع البيع على هذا قال لا أحفظ من مالك فيه شيئا إلا أنه كرهه قال عبد الرحمن بن القاسم وأرى أن يفسخ هذا البيع في إجارة الدفاف في الأعراس قلت أرأيت هل كان مالك يكره الدفاف في العرس أم يجيزه وهل كان مالك يجيز الإجارة فيه قال كان مالك يكره الدفاف والمعازف كلها في العرس وذلك أني سألته عنه فضعفه ولم يعجبه ذلك في الإجارة في القتل والأدب قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يقتل لي رجلا عمدا ظلما فقتله أيكون له من الأجر شيء أم لا قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا ولا أرى له من الأجر شيئا قلت فإن كان قد وجب لي على رجل القصاص فقلت لرجل اضرب عنقه بدرهم ففعل قال الإجارة جائزة قال وقال مالك في أجر الطبيب إنه جائز والطبيب يقطع ويبط فأرى مسئلتك في القتل في القصاص مثل قول مالك في أجر الطبيب إنه جائز سحنون عن بن نافع عن بن أبي الزناد عن أبي أن السبعة مع مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل منهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار كانوا يقولون في الجرح فيما دون الموضحة إذا برأ وعاد لهيئته إنما فيه أجر المداوي قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يضرب ابنا لي كذا وكذا درة بدرهم أو عبدا لي كذا وكذا سوطا أدبا لهما بكذا وكذا درهما أتجوز هذه الإجارة أم لا قال أرى الإجارة جائزة إذا كان ذلك من وجه الأدب وإن كان في غير وجه الأدب فلا يعجبني ذلك ولا أحفظه عن مالك قال بن القاسم ولو استأجر الرجل أجيرا على ما لا يجوز للمسلمين ونحو ذلك مما لا تنبغي فيه الإجارة عوقب المستأجر وكان على الأجير القصاص في إجارة الأطباء قلت أرأيت إن استأجرت كحالا يكحل عيني من وجع بها كل شهر بدرهم قال قال مالك في الأطباء إذا استؤجروا على العلاج فإنما هو على البرء فإن برأ فله حقه وإلا فلا شيء له قال قال مالك إلا أن يكونا شرطا شرطا حلالا فينفذ بينهما قال بن القاسم وأنا أرى إن اشترط أن يكحله كل يوم أو كل شهر بدرهم فإن ذلك جائز إذا لم ينقده قال فإن برأ قبل ذلك كان للطبيب من الأجر بحساب ذلك
قال إلا أن يكون صحيح العينين اشترط عليه أن يكحله كل شهر بدرهم ويكحله كل يوم فهذا لا بأس به لأن هذا قد لزم كل واحد منهما ما اشترط لأن هذا ليس يتوقع برأ وإنما هذا رجل شرط على الكاحل أن يكحله شهرا بدرهم وهو صحيح العينين بالإثمد أو بغيره فالإجارة فيه جائزة قال سحنون ويجوز فيه النقد باب في إجارة قسام القاضي قلت أتجوز إجارة قسام الدور وحسابهم قال سألت مالكا عن ذلك غير مرة فكرهه قال مالك وقد كان خارجة بن زيد بن ثابت ومجاهد يقسمان مع القضاة ويحسبان ولا يأخذان لذلك جعلا باب في إجارة المسجد قلت أرأيت إن بنى رجل مسجدا فأكراه ممن يصلي فيه قال لا يصلح هذا في رأيي لأن المساجد لا تبنى للكراء قال ولقد سئل مالك عن الرجل يبني المسجد ثم يبني فوقه بيتا قال لا يعجبني ذلك وذكر مالك أن عمر بن عبد العزيز كان يثبت على ظهر المسجد بالمدينة في الصيف فكان لا يقربه فيه امرأة قال مالك وهذا الذي يبني فوق المسجد يريد أن يجعله مسكنا يسكن فيه بأهله يريد بذلك مالك أنه إذا كان بيتا وسكنه كان معه أهله وصار يطؤها على ظهر المسجد قال وكرهه مالك كراهية شديدة فيمن آجر بيته ليصلي فيه قلت أرأيت من آجر بيته من قوم يصلون فيه في رمضان قال لا يعجبني ذلك لأن من أكرى بيته كمن أكرى المسجد فالإجارة فيه غير جائزة لأن الإجارة في المساجد غير جائزة ولم أسمع من مالك في هذا شيئا ولكن مالكا كره أن يعطي الرجل أجرا على أن يصلي بهم في رمضان وقد قال غيره لا بأس بذلك في كراء البيت قلت أرأيت إن أكربت دارا لي على أن يتخذوها مسجدا عشر سنين قال ذلك جائز قلت فإذا مضت العشر سنين قال إذا انقضت الإجارة رجعت الدار إلى ربها قلت تحفظه عن مالك قال لا قلت فإذا رجعت الدار إلى ربها لمن يكون نقض المسجد قال لأهل النقض الذين اشتروه وبنوا المسجد فالنقض لهم باب في إجارة الكنيسة قلت أرأيت إن آجرت داري ممن يتخذها كنيسة أو بيت نار وأنا في مصر من الأمصار أو في قرية من قرى أهل الذمة قال قال مالك لا يعجبني أن يبيع الرجل داره ممن يتخذها كنيسة ولا يؤاجر داره ممن يتخذها كنيسة قال ولا يبيع شاته من المشركين إذا علم أنهم إنما اشتروها ليذبحوها لأعيادهم قال مالك ولا يكري دابته منهم إذا علم أنهم إنما يكرهونها ليركبوها إلى أعيادهم قلت هل كان مالك يقول ليس للنصارى أن يحدثوا الكنائس في بلاد الإسلام قال نعم كان مالك يكره ذلك قلت هل كان مالك يكره أن يتخذوا الكنائس يحدثوها في قراهم التي صالحوا عليها قال سألت مالكا هل لأهل الذمة أن يتخذوا الكنائس في بلاد الإسلام فقال لا إلا أن يكون لهم شيء أعطوه قال بن القاسم ولا أرى أن يمنعوا من ذلك في قراهم التي صالحوا عليها لأن البلاد بلادهم يبيعون أرضهم ودورهم ولا يكون للمسلمين منها شيء إلا أن تكون بلادهم غلبهم عليها المسلمون وافتتحوها عنوة فليس لهم أن يتخذوا فيها شيئا لأن البلاد بلاد المسلمين ليس لهم أن يبيعوا ولا أن يورثوها وهي فيء للمسلمين فإن أسلموا لم يكن لهم فيها شيء فلذلك لا يتركون فإما ما سكن المسلمون عند افتتاحهم وكانت مدائنهم التي اختطوها مثل الفسطاط والبصرة والكوفة وإفريقيا وما أشبه ذلك من مدائن الشام فليس ذلك لهم إلا أن يكون لهم شيء أعطوه فيوفى لهم به لأن تكك المدائن قد صارت لأهل الإسلام مالا لهم يورثون ويبيعون وليس لأهل الصلح فيها حق فقد صارت مدائن لأهل الإسلام وأموالا لهم قال وقال مالك أرى أن يمنعوا من أن يتخذوا في بلاد الإسلام كنيسة إلا أن يكون لهم عهد فيحملوا على عهدهم
وقال غيره كل بلاد افتتحت عنوة وأقروا فيها ووقفت الأرض لأعطيات المسلمين ونوائبهم فلا يمنعون من كنائسهم التي في قراهم التي أقروا فيها ولا من أن يتخذوا فيها كنائس لأنهم أقروا فيها على ذمتهم وعلى ما يجوز لأهل الذمة فعله ولا يكون عليهم خراج في قراهم التي أقروا فيها وإنما الخراج على الأرض ما جاء في إجارة الخمر قلت أرأيت مسلما آجر نفسه من نصراني يحمل له خمرا على دابته أو على نفسه أيكون له من الأجر شيء أم تكون له إجارة مثله قال قال مالك لا تصلح هذه الإجارة ولا أرى من الإجارة التي سمى ولا من إجارة مثله قليلا ولا كثيرا لأن مالكا قال لي في الرجل المسلم يبيع خمرا قال مالك لا أرى أن يعطي من ثمنها قليلا ولا كثيرا فالكراء عندي بهذه المنزلة لا أرى أن يعطي من الإجارة قليلا ولا كثيرا قلت له وكذلك إن آجر حانوته من نصراني يبيع فيها خمرا قال قال مالك لا خير في ذلك وأرى الإجارة باطلا قال بن القاسم فأرى كل مسلم آجر نفسه أو غلامه أو دابته أو داره أو بيته أو شيئا مما يملكه في شيء من الخمر فلا أرى له من الإجارة قليلا ولا كثيرا ولكن يفعل فيه إن كان قبض أو لم يقبض ما وصفت لك في ثمن الخمر بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن عطاء بن دينار الهذلي عن مالك بن كلثوم المرادي قال سمعت سعيد بن المسيب يقول لا تغلق عليك وعلى الخمر باب دار بن وهب عن بن لهيعة وعن يحيى بن أيوب عن عطاء بن دينار الهذلي عن مالك بن كلثوم أنه سأل سعيد بن المسيب عن غلمان له يعملون في السوق على دواب له فربما حملت خمرا قال فنهاني سعيد عن ذلك أشد النهي وقال إن استطعت أن لا تدخل البيت الذي فيه الخمر فلا تدخله عبد الله بن وهب عن بن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عياض بن عبد الله السلامي أنه قال لعبد الله بن عمر إن لي إبلا تعمل في السوق ريعها صدقة تحمل الطعام فإذا لم تجد فربما حملت خمرا فقال لا يحل ثمنها ولا كراؤها ولا شيء منه ولا في شيء كان منها فيه سبب قال بن وهب وسمعت مالكا وسئل هل يكري الرجل دابته ممن يحمل عليها خمرا قال لا ولا يؤاجر الرجل عبده في شيء من عمل الخمر ولا من حفظها وما أحل الله أوسع وأطيب من أن يؤاجر عبده في مثل هذا وقال الأوزاعي والليث مثله بن وهب عن خالد بن حميد عن عياش بن عباس عن عميرة المعافري قال خرجت حاجا أنا وصاحب لي حتى قدمنا المدينة فأكرى صاحب لي جمله من صاحب خمر فأخبرني فذهبنا إلى عبد الله بن عمر نسأله عن ذلك فنهاه عن ذلك وقال لا خير فيه بن وهب عن خالد بن حميد عن محمد بن مخلد الحضرمي عن ضمضم بن عقبة الحضرمي وجاءه غلام له يوما بفلوس فاستكثرها وقال كنت أعمل في عصير الخمر قال فأخذها منه ضمضم ثم نبذها في عرض بحر البرلس وكانوا بالبرلس مرابطين باب في إجارة الخنازير قلت أرأيت لو أن مسلما آجر نفسه من نصراني يرعى له الخنازير فرعاها فأراد إجارته قال قال مالك في النصراني يبيع من المسلم خمرا أن النصراني يضرب على بيعه الخمر من المسلم إذا كان النصراني يعرف أنه مسلم فباعه وهو يعرف أنه مسلم أدبا للنصراني قال وأرى أن يؤخذ الثمن من النصراني فيتصدق به على المساكين أدبا للنصراني ويكسر الخمر في يد المسلم
قال بن القاسم وأنا أرى أن تؤخذ الإجارة من هذا النصراني ويتصدق بها على المساكين ولا يعطاها هذا المسلم أدبا لهذا المسلم ولأن الإجارة أيضا لا تحل لهذا المسلم إذا كانت إجارته من رعيه الخنازير وأرى أن يضرب هذا المسلم أدبا له فيما صنع من رعية الخنازير ورضاه بالأجر من رعيه الخنازير إلا أن يكون ممن يعذر بالجهالة فكيف عنه في الضرب ولا يعطى من الإجارة شيئا ويتصدق بالأجرة على المساكين ولا تترك الأجرة للنصراني مثل قول مالك في الخمر في الإجارة على طرح الميتة قلت لابن القاسمأرأيت إن استأجرت رجلا يطرح لي هذه الميتة أو هذا الدم أو هذه العذرة من داري أتجوز هذه الإجارة أم لا قال لا بأس بذلك عند مالك قال وسئل مالك عن رجل ماتت في داره شاة فقال لرجل احملها عني ولك جلدها قال مالك لا خير في هذه الإجارة لأنه استأجره بجلد ميتة وجلود الميتة لا يصلح بيعها فهذا قد استأجره بما لا يصلح بيعه قلت فهل يجوز بيع جلود الميتة إذا دبغت قال قال مالك لا تباع جلود الميتة دبغت أو لم تدبغ ولا تباع على حال قال مالك ولا يصلى على جلود الميتة ولا تلبس قال مالك والاستقاء في جلود الميتة إذا دبغت في نفسي منه شيء ولست أشدده فيه على غيري ولكني أتقيه في نفسي خاصة ولا أحرمه على الناس ولا بأس بالجلوس عليها ويغربل عليها فهذا وجه الانتفاع بها فهذا الذي جاء فيه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا انتفعتم بجلدها قال أشهب وقد قال جابر بن عبد الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ما حرم أكله حرم ثمنه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها في إجارة نزو الفحل قلت أرأيت إن استأجرت فحلا للإنزاء فرسا أو حمارا أو تيسا أو بعيرا أيجوز هذا في قول مالك أم لا قال قال مالك إذا استأجره ينزيه أعواما معروفة بكذا وكذا فهذا جائز وإن استأجره ينزيه شهرا بكذا وكذا فذلك جائز وإن استأجره ينزيه حتى تعلق منه الرمكة فذلك فاسد لا يجوز قلت من أي وجه جوز مالك إجارة الفحل وقد بلغك أن بعض العلماء كرهوه وذكروه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من الغرر في القياس قال إنما جوزه مالك لأنه ذكر إنه العمل عندهم وأدرك الناس يجيزونه بينهم فلذلك جوزه مالك بن وهب عن عبد الجبار بن عمر عمن حدثه أن عقيل بن أبي طالب كان لا يرى بأسا في الرجل يكون عنده تيس يطرقه الغنم ويأخذ عليه الجعل قال بن وهب وأخبرني يونس عن ربيعة أنه قال في بيع ضريبة الجمل وغيره من الفحول لا أرى بذلك بأسا إذا كان له أجل ينتهي إليه ضرابه إذا لم يكن يضمن له اللقاح ولم يشترط على أصحابها بن وهب عن بن لهيعة وعقبة بن نافع عن خالد بن يزيد عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن طروقة جمل تحمل فقال لا بأس بذلك قال بن وهب وسألت عبد العزيز بن أبي سلمة عن ذلك فقال ليس بذلك بأس وقد كانت عندنا دور فيها تيوس تكرى لذلك وأبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء فلم يكونوا ينهون عن ذلك في إجارة البئر
قلت أرأيت إن استأجرت من رجل بئرا وهي في دار في فنائه وليست هي من آبار الماشية استأجرتها منه أسقي منها غنمي كل شهر بدينار أتجوز هذه الإجارة في قول مالك أم لا قال أما ما كان في داره فله أن يبيعها ويمنعها الناس وكذلك سمعت يقول مالكا وأما فناؤه فإني لا أعرف ما الفناء إن كان إنما احتفرها للناس يستقون منها أو لماشيتهم فلا ينبغي له أن يبيعها وإن كان إنما احتفرها ليحوزها لنفسه كما يحوز ما في داره يسقي بها ويشرب بها وهي في أرضه ولم يحتقرها على وجه الصدقة للناس فلا أرى بها بأسا أن يبيعه أو يكريها قلت أكان مالك يكره بيع المواجل مواجل ماء السماء قال سألت مالكا عن بيع ماء المواجل التي على طريق أنطابلس فكره ذلك قلت هل كان مالك يكره بيع فضل ماء الزرع من العيون أو الآبار قال لا بأس ذلك قلت وهل كان مالك يكره بيع رقاب آبار ماء الزرع قال قال مالك لا بأس ببيعها قلت وكذلك العيون لا بأس ببيع أصلها وبيع مائها ليسقى به الزرع قال نعم لا بأس بذلك عند مالك قلت وإنما كره مالك بيع بئر الماشية أن يباع ماؤها أو يباع أصلها قال نعم قلت وأهلها أحق بمائها حتى إذا فضل عنهم كان الناس فيه أسوة قال نعم قلت وهل كان مالك يكره بيع آبار الشفه قال قال مالك إن كان البئر في أرضه أو في داره لم أر بأسا أن يبيعها ويبيع ماءها قلت وهل كان مالك يجعل ربها أحق بمائها من الناس قال نعم قلت فالمواجل أكان مالك يجعل ربها أولى بمائتا من قال أما كل ما احتفر في أرضه أو في داره يريده لنفسه مثل ما يحدث الناس في دورهم فهو أحق به ويحل بيعه وأما ما عمل من ذلك في الصحاري وفيافي الأرض مثل مواجل طريق المغرب فإنه كان يكره بيعها من غير أن يراه حراما وجل ما كان يعتمد عليه الكراهية واستثقال بيع مائها وقد فسرت لك ما سمعت من مالك ووجه ما سمعت منه وهي مثل الآبار التي يحتفرونها للماشية أن أهلها أولى بمائها حتى يرووا ويكون للناس ما فضل إلا من مر بها لشفتهم ودوابهم فإن أولئك لا يمنعون كما لا يمنعون من شربهم منها في إجارة الوصي أو الوالد نفسه من يتيمه أو من الابن نفسه من أبيه قلت أرأيت لو أن وصيا آجر نفسه من يتيم له في حجره يعمل في بستانه أو في داره قال كره مالك أن يشتري الوصي من مال اليتيم لنفسه قال مالك مإذا فعل ذلك نظر السلطان في ذلك فإن كان خيرا لليتيم أمضاه على الوصي فأرى الإجارة مثل البيع ينظر فيها السلطان كما ينظر في البيع قلت وكذلك الوالد في ابنه الصغير قال نعم الوالد والوصي في هذا سواء ولا أحفظ الوالد من مالك قلت أرأيت لو أن رجلا استأجر ابنه ليخدمه ففعل أتكون للابن الإجارة في قول مالك أم لا قال إن كان ابنه هذا قد احتلم فإن الإجارة للابن إذا كان قد أجره نفسه لأن مالكا قال لا تلزم الأب نفقة الابن إذا احتلم في العبد والصغير يؤاجران أنفسهما بغير إذن الأولياء قلت أرأيت لو أن صبيا آجر نفسه وهو صغير بغير إذن وليه أتجوز هذه الإجارة أم لا قال لا تجوز الإجارة قلت له وإن عمل قال له الإجارة التي سمي له إلا أن تكون إجارة مثله أكثر فتكون له إجارة مثله قلت وكذلك العبد المحجور عليه قال نعم قلت أتحفظه عن مالك قال لا ولكنه مثل قول مالك في الدابة إذا تعدى عليها أو غصبها
قلت فإن عطب الصبي أو الغلام ماذا على المستأجر قال إذا استعملهما عملا يعطبان فيه فهو ضامن لقيمة العبد يوم استعمله أو الكراء وسيد العبد مخير في ذلك إن شاء أخذ الكراء ولا شيء له من قيمة العبد وإن شاء أخذ قيمة العبد بالغة ما بلغت ولا شيء له من الكراء وأما في الصبي الحر فعلى المتكاري أجر ما عمل له الصبي الأجر الذي سميا إلا أن يكون أجر مثله أكثر مما سميا وتكون على عاقلته الدية لأن الحر في هذا ليس بمنزلة العبد لأن الحر لا يخير ورثته كما يخير سيد العبد لأن العبد سلعة من السلع والحر ليس بسلعة من السلع لأن الدية لازمة في الحر على كل حال وهي السنة أن الدية لازمة قال سحنون قال بن وهب وقال مالك بن أنس في العبيد يستأجرون ليس على من استأجرهم ضمان ما أصابهم وإن قال سادات العبيد لم نأمرهم أن يؤاجروا أنفسهم إلا أن يستأجر عبد في عمل مخوف على وجه الغرر يزيد في إجارته أضعافا من ذلك البئر تكون فيه الحمأة والهدم من تحت الجدرات وما أشبهه فالذي استأجره على هذا ضامن للعبد إذا كان بغير إذن سيده وهو الأمر عندنا بن وهب وقال مالك ومن استعمل عبدا عملا شديدا فيه غرر بغير إذن أهله فعمله فعليه فيه الضمان إن أصيب العبد وإن كان العبد قد أرسل في الإجارة وذلك لأنه إنما أذن له من الإجارة فيما تجري فيه الأعمال وتؤمن فيه البلايا ولم يؤذن له في الاغترار كالبئر التي قتلت أهلها حمأة وأشباه ذلك وإن خرج به سفرا بغير إذن أهله فهو ضامن له قال بن وهب قال يونس بن يزيد قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن يضمن العبد فيما استعين عليه من أمر ينبغي في مثله الإجارة وكل من استأجر عبدا في غرر الإجارة فيما يخشى من التلف فعليه الضمان وإن كان العبد قد أرسل في الإجارة وذلك إنه إنما أذن له من الإجارة فيما تجري فيه الأعمال وتؤمن فيه البلايا ولم يؤذن له في الاغترار كالبئر التي قتلت أهلها حمأة وأشباه ذلك وأما كبير حر فلا نعلم فيه شيئا إلا أن يستغفل أو يستجهل أو يقرب له فيما لا يعلم منه ما يعلم الذي قرب له فيه قال ومن استأجر عبد قوم فإن كان غلاما يؤاجر نفسه فخرج به سفرا بغير إذن أهله فهو ضامن قال وكل من استعان غلاما ما لم يبلغ الحلم فيما ينبغي في مثله الإجارة فهو لما أصابه ضامن وما كان من صبي أو عبد استعين بهما فيما لا ينبغي فيه الإجارة كالرجل يقول له ناولني نعلي أو ناولني قدحا وكأشباه ذلك فليس في هذا عقل في إجارة العبد بإذن السيد على أن يخدمه شهرا بعينه فإن مرض فيه قضاه في شهر غيره قلت أرأيت إن استأجرت عبدا يخدمني شهرا بعينه على أنه إن مرض هذا الشهر قضاني ذلك في غيره قال لا يعجبني ذلك لأن الأيام تختلف ليس أيام الصيف كأيام الشتاء فهذا الشهر إن كان في أيام الصيف لا يأمن أن يتمادى به في المرض إلى أيام الشتاء وإن كان في أيام الشتاء لا يأمن أن يتمادى به المرض إلى أيام الصيف فلا خير في هذه الإجارة في الرجل يستأجر الحائط ليحمل عليه خشبة قلت أرأيت إن استأجرت من رجل حائطا لأبني عليه سترا ولأحمل عليه خشبا أو لأضرب فيه وتدا أو لأعلق عليه سترا كل شهر بدرهم أتجوز هذه الإجارة أم لا قال لا أرى بذلك بأسا وأرى الإجارة فيه جائزة قلت فهل كان مالك يأخذ بهذا الحديث لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبه على جداره قال قال مالك لا أرى أن يقضي بهذا الحديث لأن إنما كان من النبي صلى الله عليه وسلم عندي على وجه المعروف بين الناس ما جاء في الرجل يستأجر الأجير يجيئه بالغلة
قلت أرأيت إن استأجرت عبدا أيصلح لي أن أجعله يجييء بالغلة في قول مالك قال نعم إذا لم يشترط عليه حين استأجره خراجا معلوما قلت لا ولكنه وضع عليه بعد ذلك خراجا أيصلح أم لا قال إن كان إنما وضع عليه خراجا معلوما فإن لم يأت به لم يضمنه له فلا بأس بذلك قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت أرأيت الذي يستأجر الغلمان الحجامين على أن يجيئوه بالغلة أيصلح هذا في قول مالك أم لا قال قال مالك لا بأس بذلك إذا لم يستأجرهم على أن يضمنهم خراجا معلوما ولم يقل لي مالك حجاما من غير حجام قال بن وهب وأخبرني الليث بن سعد وعمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج أنه قال لا نرى بأسا باستئجار الرجل الأجير على أن يعمل بيديه أو على دابته فيعطيه ما كسب إذا بين له ذلك حين استأجره بن وهب عن بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن بن شهاب أنه قال لا يصلح أن يضرب له خراجا مسمى وليستعمله بأمانته وإن أعطاه دابة يعمل عليها بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال لا يشترط عليه أني استأجرتك بكذا وكذا دينارا على أن تخرج لي كذا وكذا فإن ذلك لا يصلح قال بن وهب وقال مالك في الرجل يستأجر الأجير سنة يعمل في السوق بكذا وكذا دينارا على أن يأتيه كل يوم بثلث درهم قال مالك لا يصلح له ذلك لأنه سلفه دينارا في فضة إلى أجل إن كان الذي يعطيه الأجير فضة وإن كان الذي يعطيه حنطة فإنه سلفه في حنطة بغير سعر معلوم ولأن الثلث يختلف فيكثر ويقل إن رخص السعر كثر وإن غلا السعر قل فهذا غرر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر بن وهب عن عامر بن مرة عن عمرو بن الحارث عن ربيعة أنه قال في رجل استأجر أجيرا واشترى حمارا فأمر أجيره أن يعمل له فضرب على ذلك الأجير خراجا درهما كل يوم قال ربيعة لو أن رجلا استأجر أجيرا ثم دفع إليه حمارا يعمل عليه أو سفينة يختلف فيها أو شبه ذلك وضرب عليه في ذلك ضريبة كان ذلك حلالا إذا استقل بذلك الأجير ولكن لا يصلح له أن يضمنه إن نقص ما جاء في الرجل يستأجر المرأة الحرة تخدمه أو الأمة قلت أرأيت لو إن رجل استأجر امرأة حرة أو أمة تخدمه وهو عزب أيجوز هذا أم لا قال سمعت مالكا وسئل عن امرأة تعادل الرجل في الحمل وليس بينهما محرم فكره ذلك فالذي يستأجر المرأة تخدمه وليس بينهما محرم وليس له أهل وهو يخلو معها أشد عندي كراهية من الذي تعادله المرأة في المحمل في الرجل يؤاجر عبده أو داره السنين الكثيرة قلت أرأيت مالكا هل كان يكره أن يكري الرجل غلامه أو داره السنين الكثيرة ويراه من المخاطرة قال سألت مالكا عن الرجل يكري غلامه السنين الكثيرة الخمس عشرة سنة ونحو ذلك قال لا بأس به وفي الدور أبين وآمن قلت أرأيت لو أني اكتريت من الرجل عبدا عشر سنين أيجوز هذا في قول مالك قال سألت مالكا عنه فقال مالك ما رأيت أحدا يفعله وما أرى به بأسا قلت فلو أوصى لرجل بخدمة عبده عشر سنين فأكراه الموصي له بالخدمة عشر سنين أيجوز هذا في قول مالك قال نعم قال غيره لا تجوز إجارة العبيد السنين الكثيرة لأنه غرر لما في الحيوان من الحوالة والنقص وهو في الدواب أبين غررا والدواب لا يجوز كراؤها الأمد البيعد لاختلاف حالها وهي دون الرقيق وشيء آمن من شيء في الرجل يؤاجر نفسه من النصراني
قلت أرأيت لو أن نصرانيا آجر مسلما ليخدمه أتجوز هذه الإجارة في قول مالك قال سئل مالك عن المسلم يأخذ من النصراني مالا قراضا فكره ذلك له وغيره من أهل العلم قد كره ذلك ولا أرى مالكا كره ذلك إلا من وجه الإجارة وقد بلغني أن مالكا كره أن يؤاجر المسلم نفسه من النصراني قلت أرأيت إن آجره هذا المسلم نفسه على أن يحرس له زيتونه أو يحرث له أو يبني له بنيانا قال أكره أن يؤاجر نفسه في خدمة هذا النصراني في الأجير يفسخ إجارته في غيرها قلت أرأيت إن آجرت عبدا لي أو آجرت نفسي في الخياطة شهرا فأردت أن أحول إجارتي تلك في عمل الطين أو في الصباغة أو في القصارة أيجوز هذا أم لا في قول مالك قال قال مالك لا يصلح إلا أن يكون الشيء اليسير يكون إنما آجره نفسه في الخياطة اليوم ونحوه فلا بأس بذلك أن يحول تلك الإجارة في غيرها من الأعمال لأن اليوم ونحوه لا يكون دينا في دين فإن كثرت الإجارة حتى تصير الشهر وما أشبهه فيحولها في غير ذلك العمل كان ذلك الدين بالدين فلا يصلح في قول مالك وكل من كان له حق على رجل من عمل أو مال فلا يجوز له أن يحوله في غير ذلك العمل والمال فإن حوله كان كالئا بكالئ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكالئ بالكالئ في الرجل يستأجر الأجير فيؤاجره من غيره أو يستعمله غير ما استأجره له قلت أرأيت إن استأجرت عبدا يخدمني فآجرته من غيري أيجوز هذا في قول مالك قال إن آجرته في مثل عمله الذي كان يعمل لك فلا بأس به قلت أرأيت إن استأجرت عبدا للخياطة فأردت أن أستعمله غير الخياطة قال سألت مالكا عن ذلك فقال إن كان اليوم وما أشبهه إذا كان الشيء القريب فلا بأس بذلك فإن كثر ذلك فلا خير فيه لأنه كأنه شيء حوله في شيء لا يقبضه مكانه فلا خير في ذلك قلت أرأيت إن استأجرت عبدا للخياطة كل شهر بكذا وكذا أيكون لي أن أستعمله غير الخياطة في قول مالك قال لا يكون لك أن تستعمله إلا في الخياطة قلت فإن استعملته غير الخياطة فعطب أأضمن أم لا قال إن كان عملا يعطب في مثله ضمنت في قول مالك ما جاء في الأجير يستعمل الليل والنهار قلت أرأيت من استأجر أجيرا للخدمة ألى أن استخدمه الليل والنهار قال تستخدمه كما يستخدم الناس الأجراء لليل خدمة وللنهار خدمة وخدمة الليل ما قد عرفها الناس من سقيه الماء للمؤاجر ومن قيامه الليل يناوله لحافا وما أشبه هذا فأما أن يستخدمه خدمة تمنعه النوم فليس له ذلك إلا أن تعرض له الحاجة هي من خدمة العبد المرة بعد المرة فلا بأس أن يستعمله فيها في بعض ليله وإنما هذا على ما يعرف الناس ولا أحفظه وسمعت مالكا يسأل عن العبيد يستعملون النهار فإذا كان الليل استطحنوهم أترى ذلك ينبغي قال إن من الأعمال أعمالا يجهد العبيد فيها فلا ينبغي أن يفدحوا بعمل الليل أيضا قال ومن العبيد عبيد إنما أعمالهم خفيفة فلا بأس أن يستطحنوهم بالليل من غير أن يفدحوا بذلك يطحن العبد على قدر طاقته قال والخدم ها هنا عندنا يعملون العمل الخفيف يستيقون بالنهار وربما طحنوا بالليل فقيل له هؤلاء العبيد الذين يعملون على الدرانيق يطلعون وينزلون قال لا يعجبني هذا العمل وهو شديد جهد وإنما كان الناس فيما مضى يجرون على رقابهم وعلى الإبل وهذا الدرنوق عمل ثقيل ربما هلك في ذلك أيضا بعضهم ا لأجير يسافر به
قلت أرأيت إن استأجرت أجيرا يخدمني سنة أيكون لي أن أسافر به قال لا لأن مالكا قال إذا استأجر الرجل الأجير على أن يخدمه في منزله أو يبعثه في سفره إن احتاج إليه أو يرحل به إن احتاج إلى ذلك أو يحرث له أو يحصد له إن احتاج إلى ذلك قال أما كل عمل كان يشبه بعضه بعضا أو بعضه قريبا من بعض مثل كنس البيت أو الخبز أو العجين وما أشبه هذه الوجوه فلا بأس بذلك وأما ان يشترط عليه إن احتاج إلى أن يبعثه إلى سفر أو يحرث له أرضا أو يعمل له في البيت فإن ذلك لا خير فيه إذا تباعد ما بين هذه الأعمال هكذا فلا خير فيه لأن كراء هذا ليس مثل كراء هذا ويدخله المخاطرة ولو قصد به قصدا ثقل تلك الأعمال لم يرض سيد العبد أن يؤاجره في ذلك العمل بعينه بمثل ما آجره في غيره فهذا من المخاطرة والغرر في الرجل يؤاجر عبده ثم يبيعه أو يأبق فيرجع في بقية من الإجارة قلت أرأيت إن آجرت عبدا لي ثم بعته قال مالك الإجارة أولى قلت أرأيت إذا انقضت الإجارة أيكون للمشتري أن يأخذ العبد بذلك الثمن قال إن كانت اجارته قريبة اليوم أو اليومين وما أشبهه رأيت البيع جائزا وإن كان اجلا بعيدا رأيت أن يفسخ البيع بينهما ولا يكون له أن يأخذه بعد الإجارة لأن مالكا قال لي في العبد يباع على أن يقبض إلى شهر أو نحو ذلك أن ذلك لا يجوز قلت أرأيت إن استأجرت عبدا فأبق ثم رجع في بقية المدة أتكون الإجارة لازمة في بقية المدة التي رجع فيها قال نعم مثل ما قال مالك في المريض إذا برأ في بقية من المدة وقال غيره إلا أن يكون فسخ ذلك قلت أرأيت إن استأجرت عبدا فأبق أتنفسخ الإجارة في قول مالك قال نعم قلت فإن رجع في بقية من وقت الإجارة أو قدر عليه قال يرجع في الإجارة بحال ما وصفت لك قلت أرأيت إن استأجرت من رجل عبدا سنة ليخدمني سنة فهرب العبد من يدي ألى دار الحرب قال تنفسخ الإجارة فيما بينهما إلا أن يرجع العبد في بقية من وقت الإجارة كما وصفت لك قلت أرأيت إن هرب السيد قال الإجارة بحالها لا تنتقض في إجارة أم الولد في الخدمة قلت هل تكرى أم الولد في الخدمة في قول مالك قال لا في العبد يؤاجر ثم يوجد سارقا قلت أرأيت إن استأجرت عبدا للخدمة فإذا هو سارق هل تراه عيبا يرده به على سيده وتفسخ الإجارة قال نعم كذلك هذا في البيوع عندي والإجارة مثله سواء في الأجير يستأجر الرجل يرعى غنمه بأعيانها فيرعى معها غيرها قلت أرأيت إن استأجرته يرعى غنمي هذه بأعيانها أيكون له أن يأخذ معها غنما من الناس يرعاها قال لهذا وجوه إن كان إنما استأجره في غنم كثيرة يعلم أن مثله إنما استأجر على كفايتها وأنه لا يقوى على أكثر منها فليس له أن يأخذ معها غيرها إلا أن يدخل معه من يرعى معه فيقوى على أكثر منها فيكون ذلك له وأما الذي يستأجر على الشيء اليسير من الغنم فإن له أن يضم معها غيرها إلا أن يكونوا اشترطوا عليه أن لا يرعى معها غيرها قال ولقد سألت مالكا عن الرجل يدفع إلى الرجل مالا قراضا فيريد أن يأخذ من غيره أله ذلك قال نعم إلا أن يكون مالا كثيرا يخاف عليه إذا أدخل معه غيره لم يقو على ذلك وخيف على ما أخذ الضيعة فليس له ذلك قال مالك وإني لأكره للرجل أن يدفع إلى الرجل مالا قراضا الذي مثله لا يشتغل الرجل به عن غيره فيشترط عليه أن لا يأخذ من أحد غيره مثل المال القليل قلت ولم أجزت في الغنم أن يشترطوا عليه أن لا يرعى معها غيرها قال لأنهم استأجروه عليها فذلك إجارة والقراض ليس بإجارة فقد دخله اشتراط ما لا ينبغي
قال مالك ومن ذلك أنه يجوز للرجل أن يتكارى الرجل إلى وقت معلوم بأمر معروف يذهب له ببز إلى أفريقية وما أشبهها يبيعه ولو قال له تأخذ هذا المال قراضا تشتري به متاعا من أفريقية أو تخرج به إلى أفريقية لم يصلح ولم يكن فيه خير قال لي مالك يعطيه ذهبه ثم يقوده كما يقاد البعير لا خير في ذلك ألا ترى أنه لو وجد تجارة دون أفريقية لم يستطع أن يشتريها وإن اشتراها ضمن وليس هكذا القراض ولا خير فيه وله أن ينهاه أن لا يخرج بماله الذي قارضه به إلى بلد ولا ينبغي له أن يشترط عليه أن يخرج به إلى بلد قلت أرأيت هذا الأجير الذي استأجرته يرعى غنمي هذه بأعيانها أيكون له أن يرعى معها غيرها قال قال مالك إن كان استأجره على أن يرعى غنمه هذه بأعيانها ولم يشترط عليه أنه إن ماتت أخلف له غيرها فلا خير في هذه الإجارة إلا أن يشترط عليه أنها إن ماتت أخلف له غيرها فتكون الإجارة جائزة قلت أرأيت إن استأجرته يرعى لي مائة شاة واشترطت عليه أن لا يرعى معها غيرها فآجر نفسه يرعى غيرها لمن الاجارة التي آجر بها نفسه قال لرب الغنم الذي شرط عليه أن لا يرعى معها غيرها وكذلك الأجير يستأجره الرجل على أن يخدمه شهرا فيؤاجر نفسه الأجير يوما أو أكثر أو أقل فإن الأجرة تكون للذي استأجره لأن خدمته كانت للذي استأجره قال وهذا قول مالك في الأجير وقال غيره في صاحب المائة بشاة إن آجر نفسه يرعى غيرها فليس لرب الغنم من إجارته شيء إذا لم يدخل على صاحب المائة شاة مضرة في الرعي وإنه لم يشتغل عنها قلت لابن القاسم فإن قال المستأجر الأول لا أريد إجارته ولكن حطوا عني إجارة هذا اليوم قال أرى ذلك له إن أحب أن يأخذ إجارته تلك التي آجر بها نفسه فذلك له وإن أحب أن يحط عنه إجارة ذلك اليوم ولا يكون له من الذي أخذ الأجير شيء فذلك له في الأجير يستأجره الرجل ليرعى غنما بغير أعيانها أو بأعيانها قلت أرأيت إن استأجرته على أن يرعى لي مائة بكذا وكذا ولم أقل مائة شاة بأعيانها ولم أشترط عليه إن رعاها فتموتت أن أخلف له مائة أخرى يرعاها قال لا بأس بذلك قلت لم قال لأنها ليست بأعيانها فهي إذا تموتت كان لك أن تأتي بمائة مكانها يرعاها لك لأن الإجارة لم تقع على غنم بأعيانها قلت فإذا كانت مائة بأعيانها قال قد أخبرتك أن مالكا قال لا تجوز الإجارة في هذا إلا أن يشترط أنها إن تموتت أو باعها أتى بمائة مكانها يرعاها له في الرجل يستأجر الأجير ليرعى له غنمه فيأتي الراعي بعبد يرعى مكانه قلت أرأيت إن استأجرت أجيرا يرعى لي غنمي هذه فأتاني بغيره يرعى مكانه قال لا يكون له ذلك وإنما رضي أمانته رب الغنم وجزاءه وكفايته إنما استأجره ببدنه قال سحنون ولو رضي رب الغنم بذلك في الأجير الراعي يسقي الرجل من لبن الغنم قلت هل يكون للراعي أن يسقي من لبن الغنم التي يرعى للناس أو الإبل أو البقر قال سألت مالكا عن الرجل يمر بالراعي فيستسقيه من لبن الغنم أو الإبل أو البقر في الأجير يرعى غنما بأعيانها فتتوالد أو يزاد فيها قلت أرأيت إن استأجرته على أن يرعى غنمي هذه بأعيانها واشترطت إن مات منها شيء جئت ببدله فتوالدت الغنم أيكون على الراعي أن يرعى أولادها معها قال أرى أن ينظر في كراء الناس في ذلك البلد فإن كانت لهم سنة يحملون عليها قد عرفوا ذلك أنها إذا ولدت فأولادها معها رأيت ذلك يلزمه وإن لم تكن لهم سنة يحملون عليها لم أر ذلك يلزمه لأن عليه في ذلك تعبا وزيادة يزدادها عليه في رعايتها
قلت أرأيت إن استأجرت راعيا يرعى لي هذه الغنم بأعيانها وشرطت عليه أن ما مات منها أبدلته أيكون لي أن أزيد فيها قال لا يكون لك أن تزيد فيها في قول مالك في تضمين الراعي قلت هل كان مالك يرى على الراعي ضمان راعي الإبل أو راعي الغنم أو رعاء البقر أو راعي الدواب قال قال مالك لا ضمان عليهم إلا فيما تعدوا أو فرطوا قلت وسواء عند مالك إن كان هذا الراعي إنما أخذ من هذا عشرين شاة ومن هذا مائة شاة فجمع أغنام الناس فكان يرعاها أو رجل استأجرته على أن يرعى غنمي هذه أهما سواء في قول مالك قال قال مالك نعم هما سواء لا ضمان عليهما إلا فيما تعديا أو فرطا قلت أرأيت إذا سرقت الغنم هل يكون على الراعي ضمان في قول مالك قال لا إلا أن يكون ضيع أو تعدى قلت والإبل والبقر والدواب فيما سألتك عنه من أمر الراعي مثل الغنم سواء في قول مالك قال نعم بن وهب عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد أنه قال ليس على الأجير الراعي ضمان شيء من رعيته إنما هو مأمون فيما هلك أو ضل يؤخذ يمينه على ذلك القضاء عندنا بن وهب عن يونس بن يزيد عن أبي الزناد أنه قال ليس على أحد ضمان في سائمة دفعت إليه يرعاها إلا يمينه إلا أن يكون باع أو انتحر فإن كان عبدا فدفع إليه شيء من ذلك بغير إذن سيده فليس على سيده فيه غرم ولا في شيء من رقبة العبد بن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم عن سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وشريح الكندي وبكير مثله وقال بعضهم إلا أن تقوم بينة بإهلاكه متعمدا قال بن وهب وسألت مالكا عن الأجير الراعي في المال من الإبل والغنم مما تقل إجارته وتعظم غرامته قال ما رأيت أحدا يضمن الأجير الحيوان وليس على الراعي ضمان إنما الضمان على الصناع قال وليس على العبد الراعي ضمان ما دفع إليه من ذلك إلا أن يكون انتحر شيئا مما دفع إليه هذه الآثار لابن وهب في الأجير الراعي يشترط عليه الضمان قلت أرأيت إن اشترطوا على الأجير الراعي ضمان ما هلك من الغنم قال قال مالك الإجارة فاسدة ويكون له كراء مثله ممن لا ضمان عليه ولا ضمان عليه فيما تلف قلت فإن كان كراء مثله أكثر مما اكتر به على الضمان قال ذلك له وإن كان أكثر مما سموا له وإن هلكت الغنم فلا ضمان عليه في ذلك وقد قيل إن إجارة مثله إن كانت أكثر مما استؤجر به على أنه ضامن أنه لا يزاد على ما رضي به ومع هذا أنه لا يمكن أن تكون إجارة مثله إذا لم يكن عليه ضمان أكثر من إجارة مثله على أنه ضامن قلت أرأيت الراعي يشترط عليه أرباب الغنم أن ما مات منها أتى الراعي بسمته وإلا فهو ضامن قال قال مالك إذا اشترطوا على الراعي أن ما مات منها فهو ضامن قال مالك فالإجارة فاسدة ولا ضمان عليه فهذا يشبه مسئلتك ولا ضمان على الراعي فإن لم يأت بسمتها فله أجر مثله في الراعي يذبح الغنم إذا خاف عليها الموت قلت أرأيت الراعي إذا خاف على الغنم الموت فذبحها أيضمن أم لا في قول مالك قال لا يضمن قلت ويصدق في أنها كادت أن تموت فتداركها بالذبح قال نعم إذا أتى بها مذبوحة وقال غيره هو ضامن لما انتحر في دعوى الراعي قلت هل يكون الراعي مصدقا فيما هلك من الغنم في قول مالك قال نعم قلت أرأيت إن قال ذبحتها فسرقت مني مذبوحة أيصدق أم لا قال نعم يصدق لأنه لو قال سرقت مني وهي صحيحة صدقته فكذلك إذا قال ذبحتها فسرقت مني وهذا قول مالك في الراعي يقول سرقت الغنم مني أنه مصدق ولا ضمان عليه وقال غيره هو ضامن بالذبح في الراعي يتعدى
قلت أرأيت الراعي ينزى على الرمك أو على الإبل والبقر والغنم بغير أمر أربابها فتعطب أيضمن أم لا قال أراه ضامنا وقال غيره لا ضمان عليه قلت أرأيت إن اشترطت على الراعي أن لا يرعى غنمي إلا في موضع كذا وكذا فرعاها في سوى ذلك أيضمن أم لا قال أراه ضامنا قلت أتحفظه عن مالك قال لا قلت أرأيت إذا خالف الراعي فضمن أي القيمتين تضمنه أقيمتها يوم أخذها أو قيمتها يوم خالف بها قال قال مالك في الرجل يتكارى الدابة فيتعدى عليها قال مالك تقوم في الموضع الذي تعدى عليها فيه ولا تقوم عليه يوم أخذها فكذلك الغنم إنما يكون عليه ضمانها يوم تعدى فيها ويكون له من الأجر بقدر ما رعاها إلى يوم تعدى فيها في استئجار الظئر قلت أرأيت إن استأجرت ظئرا ترضع في صبيا سنتين بكذا وكذا درهما قال ذلك جائز عند مالك قلت وكذلك إن اشترطت عليهم طعامها قال نعم قلت وكذلك إن اشترطت عليهم كسوتها قال هذا جائز كله عند مالك قلت فهل يكون لزوجها أن يطأها قال قال مالك إذا آجرت نفسها ظئرا بإذن زوجها لم يكن لزوجها أن يطأها قلت فإن آجرت نفسها ظئرا بغير إذن زوجها أيكون للزوج أن يفسخ إجارتها في قول مالك قال نعم قلت فأين ترضعه الظئر في قول مالك قال حيث اشترطوا قلت فإن لم يشترطوا موضعا قال العمل عندنا أنها ترضع الصبي عند أبويه إلا أن تكون امرأة مثلها لا يرضع في بيوت الناس ومن الناس من هو دنيء الشأن فإن طلب مثل هذا أن ترضع صبيه عنده لم يكن ذلك له لأنه لا خطب له وإنما ينظر في هذا إلى فعل الناس قلت أتحفظه عن مالك قال لا قلت أرأيت الظؤرة عليهم عمل الصبيان غسل خرقهم ودق ريحانهم ودهنهم وحميمهم وتطييب الصبي قال إنما يحمل من هذا على ما يعمل الناس بينهم قلت أسمعته من مالك قال لا ولكن مالكا قال في الأجراء يحملون على عمل الناس بينهم فنرى هذا أيضا يحمل على ما يعرف من أمر الظؤرة عندهم قلت أرأيت إن حملت هذه المرضع فخافوا على الصبي أيكون لهم أن يفسخوا الإجارة قال نعم قلت تحفظه عن مالك قال لا ولكنه رأيي قلت لم يكون لهم أن يفسخوا الإجارة ولا يكن لهم أن يلزموها أن تأتي بمن ترضع هذا الصبي قال لأنهم إنما اكتروها بعينها على أن ترضع لهم قلت أرأيت إن أرادوا سفرا فأرادوا أن يأخذوا صبيهم أيكون ذلك لهم وتفسخ الإجارة قال لا يكون لهم أن يفسخوا الإجارة وإن أرادوا أخذ صبيهم لم يكن لهم ذلك إلا أن يوفوها الإجارة قلت وهذا قول مالك قال هذا رأيي قلت فلو مات الصبي قال قال مالك إن مات الصبي انقطعت الإجارة فيما بينهما وكان لها من الأجر بحساب ما أرضعت قلت ولا يكون لوالد الصبي أنه يؤاجرها ترضع غير ابنه أو يأتي بصبي سوى ابنه ترضعه ويكمل لها الأجرة التي شرط لها قال لا يكون ذلك له ولا لها إن طلبته لأن مالكا قال لو أن رجلا آجر دابته من رجل فركبها إلى سفر من الأسفار فأراد أن يكريها من غيره قال ليس ذلك له قال فقلت لمالك إنه يكريها ممن يشبهه في خفته وثقله وأمانته قال ليس ذلك له لأن الرجل يكري الرجل دابته لم يعلم من ناحية رفقه وحسن قيامه وقد تجد الرجل لعله مثله في الأمانة والحال لا يكون له من الرفق ما لصاحبه قال فلم أره يجعله مثل كراء الحمولة ولا الداور ولا كراء السفينة قال في هذا كله يكريه في حمولة مثل حمولته إلى الموضع الذي اكترى إليه والدار له أن يكريها ممن يثق به فيسكن والمرضع عندي مثل من اكترى ليركب هو نفسه
قلت أرأيت إن كان هذا الذي اكترى هذه الدابة ليركبها هو نفسه وخرج صاحب الدابة مع دابته فأراد المكتري أن يحمل على الدابة من هو أصغر منه وأخف قال إنما سمعت من مالك ما أخبرتك أنه لا يجيزه قال وقال لي مالك قد كان ها هنا رجل بالمدينة يكريني راحلته زمانا لا يعدوني إلى غيري فيها فليس الناس كالحمولة قال بن القاسم وهو رأيي فإن أكراها لم أفسخه قلت أرأيت امرأة آجرت نفسها ترضع صبيا لقوم وليس مثلها يرضع لشرفها وغناها أيكون لها أن تفسخ الإجارة في قول مالك أم لا قال ليس لها أن تفسخ هذه الإجارة لأن الإجارة قد لزمتها قلت لم لا يكون لها أن تفسخ هذه الإجارة وهي ممن لا ترضع ولدها إلا أن تشاء وكيف لا يكون لها أن تفسخ هذه الإجارة وهي ممن لا ترضع تقول إني أستحي وليس مثلي يرضع وإن كنت آجرت نفسي قال إذا آجرت نفسها فذلك لها لازم ولا ينظر إلى شرفها في الإجارة ألا ترى أنها إذا كانت ذات شرف قيل لها ليس مثلك ترضع إلا أن تشائي فإن شئت ذلك لم تمنعي فهي إذا شاءت أن ترضع ولدها كان ذلك لها فكذلك إذا آجرت نفسها فقد شاءت الإجارة فلا تفسخ هذه الإجارة والإجارة لها لازمة قلت أتحفظه عن مالك قال لا وهو رأيي قلت أرأيت إن مرضت هذه الظئر أيكون لها أن تفسخ الإجارة قال نعم إذا كان مرضا لا تستطيع معه الرضاع قال فإن صحت في بقية من وقت الإجارة خيرت على أن ترضع ما بقي وكان لها من الأجر بقدر ما أرضعت ويحط من إجارتها بقدر ما لم ترضع قلت وهذا قول مالك قال قال مالك في الأجير إذا استؤجر سنة إنه إذا مرض بعض السنة ثم صح في بقية من السنة أنه يخدم تلك البقية وليس عليه أن يخدم ما مرض ولكن يحط عنه من الإجارة بقدر ما مرض وكذلك هذه الظئر عندي فإن مرضت حتى تمضي السنتان التي كانتا وقتا لها فلا تعود إلى الرضاعة لأن وقت الإجارة قد مضى وقال غيره إلا أن يكون فسخ الكراء بينهما فلا تعود إليه قلت أرأيت إن استأجرت ظئرا ترضع لي صبيين فأرضعتهما لي سنة ثم مات أحدهما قال يوضع عن الأبوين من الإجارة بقدر ما بقي من رضاع هذا الميت وذلك ربع الإجارة لأن النصف قد أوفتهما في السنة التي أرضعت لهم وبقي نصف الإجارة فمات أحد الصبيين فبطل نصف النصف من الأجرة وهو ربع الجميع وهذا رأيي إلا أن يكون ذلك يختلف فيحمل على رخص الكراء وغلائه في أبان تلك السنتين لعله يكون للشتاء كراء وللصيف كراء وأسواقه مختلفة وللصغير كراء وللصبي إذا تحرك كراء آخر فيحملون على ذلك بحال ما وصفت لك من الكراء أو الإجارة قلت أرأيت إذا حططت عن هذه المرضع قدر ما أصاب هذا الصبي الذي مات أيكون لها أن تأخذ مع صبيهم الباقي صبيا غيره ترضعه بأجرة أم لا قال ما سمعت من مالك فيه شيئا وأرى ذلك لها قلت أرأيت إن تأجرت امرأة ترضع لي صبيا فأرادت أن تؤاجر نفسها ترضع صبيا آخر مع صبي أيجوز هذا في قول مالك قال لم أسمعه من مالك ولا أراه جائزا قلت أرأيت إن استأجرت ظئرين ترضعان صبيا لي فماتت إحداهما فقالت الظئر الباقية لا أرضع وحدي أيكون ذلك لها أم لا قال ذلك لها أن لا ترضع وحدها قلت لم وقد كان جميع لبنها لهم أرأيت هذه الباقية هل يكون لها أن تأخذ صبيا غير صبيهم ترضعه مع صبيهم قبل موت التي كانت معها أو بعد ذلك قال لا ليس لها أن تأخذ مع صبيهم صبيا غيره فترضعه