Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

Section V11/P443–V11/P445

قلت فإذا لم يكن لها أن تأخذ مع صبيهم صبيا غيره فقد صار جميع اللبن لهم فلم لا تجبرها على أن ترضع هذا الصبي وحدها بجميع لبنها قال لا يكون ذلك عليها لأنها تقول إنما كنت أنا وصاحبتي فكان لا ينهكني وهو الآن ينهكني وكنا نتعاون في عمله فصار العمل كله الآن علي فلا أرضى قال وكذلك الأجيران يستأجرهما الرجل يرعيان له غنمه أو يرعيان له إبله سنة فيموت أحدهما فيقول الآخر لا أرعاها وحدي إن ذلك له وكذلك الظئران إذا استأجرهما فماتت إحداهما مثل الأجيرين قلت أرأيت إن استأجرت ظئرا ترضع لي صبيا فلما كان بعد ما استأجرتها استأجرت معها غيرها فأردت أن أستغزر لولدي اللبن فماتت الثانية قال على الأولى أن ترضعه لأنه إنما تطوع برضاع الثانية على ابنه فلما ماتت الثانية ثبت الرضاع كما كان على الأولى قلت فإن ماتت الأولى قال فعليه أن يأتي مع الثانية بمن ترضع معها قلت أرأيت إن استأجر أبو الصبي ظئرا للصبي فمات الأب وبقيت الظئر ليس لها من يعطيها رضاعها قال أجر الرضاع في مال الصبي لأن مالكا قال لي لو أن رجلا استأجر ظئرا لابنه فقدم إليها أجر رضاعها ثم هلك الأب قبل أن يستكمل الصبي رضاعه قال أرى ما بقي من الرضاع يكون بين الورثة وكذلك إن كان الأب تحمل لها بأجر الرضاع فمات الأب فإنما أجر ما بقي من رضاعها في حظ الصبي ومما يبين قول مالك في الرضاع إذا مات الأب قبل أن يستكمل الصبي رضاعه أن ما بقي مما كان قدم إليها أبوه أنه بين الورثة لأن الصبي لو مات في حياة أبيه كان ما دفع الأب إلى المرضع مالا له يرجع إلى الأب ولم ترث أمه منه شيئا فلو كان أمرا يثبت للصبي أو عطية أعطاه إياها لورثت الأم في ذلك ولكنها نفقة للصبي قدمها لم تكن تلزم الأب إلا ما دام الصبي حيا فلما مات انقطع عنه ما كان يلزمه من أجر الرضاع وكان ما بقي مما لم ترضعه الظئر بين ورثة الميت بمنزلة ما لو لم يقدم لها شيئا كان يكون أجر رضاعها في حظ الصبي وليس تقديم إجارتها مما يستوجبه الصبي أولا ترى لو أن رجلا استأجر أجيرا وضمن له غيره إجارته دينا عليه فقال له اعمل لفلان وحقك علي أو بع فلانا سلعتك وحقك علي ففعلا ذلك جميعا ومات الذي كان ضمن ذلك له كان في ماله ولم يكن على قابض السلعة ولا على الذي عمل له قليل ولا كثير وكذلك قال مالك في السلعة فهذا يدلك على الرضاع ولو كان الرضاع عطية وجبت للابن لكان ذلك للابن ولو لم ينقده عنه بمنزلة السلعة والأجير عند مالك وقد فسرت لك ذلك قلت أرأيت إن مات أبواه ولم يتركا مالا ولم تأخذ الظئر منه من إجارتها شيئا أيكون لها أن تنقض الإجارة قال نعم قلت فإن تطوع رجل فقال لها على أجر رضاعك قال فلا يكون لها أن تنقض الإجارة قلت أرأيت ما أرضعت الصبي قبل أن يموت أبوه ولم تكن أخذت إجارتها ولم يترك الأب مالا أيلزم ذلك الصبي أم لا قال لا يلزمه عند مالك لأن نفقة الصبي قبل موت الأب إنما كانت على الأب فهي إن أرضعته أيضا بعد موت الأب ولا مال للصبي فهي متطوعة ولا شيء لها على الصبي إن كبر وأفاد مالا قلت أرأيت إن مات الأب وترك مالا فأرضعته أتكون أجرتها في حظ الصبي قال نعم قلت فلو أن الظئر قالت إذا لم يترك أبوه مالا فأنا أرضعه وأتبع الصبي بأجر الرضاع دينا عليه يوما ما قال لا يكون ذلك لها وهي إن أرضعته متطوعة في هذا إذا لم يترك الأب مالا

Section V11/P445–V11/P447

قلت فما فرق بينهما إذا ترك الأب مالا وإذا لم يترك الأب مالا قال لأن مالكا قال لو أن رجلا أخذ يتيما صغيرا لا مال له فأنفق عليه وأشهد أنه إن أيسر يوما ما أتبعه بذلك كان متطوعا في النفقة ولم تنفعه الشهادة ولا يكون له على الصبي شيء وإن أفاد مالا وإنما النفقة على اليتامى على وجه الحسبة ولا ينفعه ما أشهد قلت أرأيت إن استأجرت امرأتي ترضع صبيا لي من غيرها قال ذلك جائز ولم أسمعه من مالك لأن ذلك لم يكن يلزمها فلما لم يكن يلزمها جازت إجارتها في ذلك قلت وكذلك إجارة خادمها في ذلك قال نعم قلت وكذلك لو أن رجلا استأجر أمه أو أخته أو عمته أو خالته أو ابنته أو ذات رحم محرم لترضع له صبيا قال ذلك جائز قلت أرأيت من التقط لقيطا على من أجر رضاعه عند مالك قال على بيت المال عند مالك قلت أرأيت اليتامى الذين لا أحد لهم أهم بهذه المنزلة في أجر الرضاع في قول مالك قال نعم في تضمين الأجير ما أفسد أو كسر قلت أرأيت إن استأجرت حمالا يحمل لي دهنا أو طعاما في مكتل فحمله لي فعثر فسقط فاهراق الدهن أو اهراق الطعام من المكتل أيضمن أم لا قال قال مالك لا ضمان عليه قلت لم قال لأنه أجيرك عند مالك ولا يضمن أجيرك لك شيئا إلا أن يتعدى قلت أرأيت إن قلت له إنك لم تعثر ولم تسقط ولم يذهب دهني ولا طعامي ولكنك غيبته أيكون القول قولي أم لا في قول مالك قال القول قولك في الطعام والأدام وعلى الأجير البينة أنه عثر واهراق الأدام الطعام وأما في البز والعروض إذا حملها فالقول قوله إلا أن يأتي بما يستدل به على كذبه قلت فما قول مالك فيمن جلس يحفظ ثياب من يدخل الحمام فضاع منه شيء أيضمن أم لا قال قال مالك لا ضمان عليه قلت ولم لا يضمنه مالك قال لأنه أنزله بمنزلة الأجير قلت أرأيت إن استأجرت أجيرا يخدمني شهرا في بيتي فكسر آنية من آنية البيت أو قدرا أيضمن أم لا في قول مالك قال لا يضمن إلا أن يتعدى فإن ما لم يتعد فلا يضمن قلت ولا يشبه هذا القصار والحداد وما أشبه ذلك من الأعمال قال لا لأن هذا لم يؤتمن على شيء وإنما هذا أجير لهم في بيتهم وحكم الأجير غير حكم الصناع قلت له وكذلك لو أمرته يخيط لي ثوبا فأفسده لم يضمن إلا أن يكون تعدى قال نعم لأنك لم تسلم إليه شيئا يغيب عليه وإنما هو أجيرك في بيتك والشيء في يديك فلا يضمن إذا تلف الثوب ويضمن إذا أفسد بالعداء قلت أرأيت أجير الخدمة ما أفسد من طحينهم أو اهراق من لبنهم أو من مائهم أو من نبيذهم أو ما وطيء عليه من قصاعهم أو كسر من قلالهم أو وطيء عليه من ثيابهم فتخرق أو خبز لهم خبزا فاحترق أيضمن ذلك أم لا قال لا ضمان عليه إلا فيما تعدى وقد أخبرتك به سحنون وقال غيره ما عثر عليه أو وطىء عليه فهو جناية وما سقط من يده أو عثر به فلا يضمن بن وهب وأخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه قال في رجل استأجر أجيرا يحمل له شيئا فحمل له إناء أو وعاء فخر منه الإناء أو انفلت منه الوعاء فذهب ما فيه قال فلا أرى عليه غرما إلا أن يكون تعمد ذلك بن وهب وقال لي مالك في رجل حمل على دابته شيئا بكراء فانقطع حبل من أحبله فسقط ذلك الشيء فانكسر أو ربطت الدابة فانكسر أو زاحمت شيئا قال يضمن إن كان يعرف أنه غرر في رباطه أو حرف بالدابة حتى زاحمت أو كان يعرف أن دابته ربوض وإن لم يعرف من ذلك شيئا لم يضمن بن وهب قال وأخبرني عقبة بن نافع قال قال يحيى بن سعيد الحمال عليه ضمان ما ضيع القضاء في الإجارة

Section V11/P447–V11/P449

قلت أرأيت الخياطين والقصارين والجزارين والصواغين وأهل الصناعات كلها إذا عملوا للناس بالأجرة ألهم أن يحبسوا ما عملوا حتى يطعوا أجورهم قال قال مالك نعم لهم أن يحبسوا ما عملوا حتى يعطوا أجرهم قال وكذلك في التفليس هم أحق بما في أيديهم وكذلك في الموت هم أحق بما في أيديهم إذا مات الذي استعمل عندهم وعليه دين قلت أرأيت إن استأجرت حمالا يحمل لي طعاما أو متاعا أو عروضا إلى موضع من المواضع بأجر معلوم على نفسه أو على دابته أو على إبله أو على سفينته فحمل ذلك حتى إذا بلغ الموضع الذي اشترطت عليه منعني متاعي أو طعامي حتى يقبض حقه قال قال مالك ذلك له وإن فلس رب المتاع كان هذا الحمال أو الكري أحق بما في يديه من الغرماء حتى يستوفي حقه قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يبني لي دارا أو بيتا على من الماء الذي يعجن به الطين أو على من الدلاء أو على من القفاف والفؤس والمجارف قال يحملون على سنة الناس عندهم فإن لم يكن لهم سنة كان ذلك على رب الدار ولا أحفظه قلت أرأيت إن استأجرت رحا أطحن عليها على من نقر إذا عجزت قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا وأرى أن يحملوا على ما يتعامل الناس عليه عندهم في نقر أرحيتهم إذا أكروها فيحملان على ذلك فإن لم يكن لهم سنة يحملون عليها فأرى ذلك على رب الرحا وإنما النقش عندي بمنزلة متاع الرحا إذا فسد فعلى رب الرحا إصلاحه إذا لم يكن لهم سنة يتعاملون بها فيما بينهم قلت أرأيت إن استأجرت دارا أو حماما أو رحا ماء فانهدم من ذلك ما أضر بالمستأجر ومنعه من العمل أو السكنى وقال المستأجر أنا أفسخ الإجارة وقال رب هذه الأشياء أنا أبنيها أو أصلحها ولا أفسخ الإجارة القول قول من في قول مالك قال القول قول المستأجر ولا يلتفت إلى قول رب الدار والحمام والرحا قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يبني لي حائطا ووصفته له فلما بنى نصف الحائط انهدم أيكون على الباني أن يبنيه لي ثانية قال ليس عليه أن يبنيه لك ثانية وله من الأجر بقدر ما عمل قلت وكذلك إن كان الآجر والطين وجميع ما يبنى به الحائط من عند البناء قال وإن كان لأنه إذا بنى منه شيئا فقد صار لرب الدار ما بنى وقال غيره لا يكون هذا في عمل رجل بعينه ولا يكون إلا مضمونا قال سحنون فإذا كان مضمونا فإن عليه تمام العمل قلت وكذلك لو استأجرته يحفر لي بئرا صفتها كذا وكذا فحفر نصفها فانهدمت قال كذلك أيضا يكون له من الأجر بقدر ما عمل قلت فإن حفرها في ملك ربها أو في غير ملك ربها فهو سواء إذا انهدمت قال نعم إذا كانت إجارة فسواء حيث ما حفر له بأمره فانهدمت البئر بعد ما حفرها فله أجره وإن انهدم نصفها فله نصف الأجر إلا أن يكون من وجه الجعل جعل لمن يحفر له بئرا صفتها كذا وكذا كذا وكذا درهما أو جعل لرجل عشرين درهما أن يحفر له بئرا صفتها كذا وكذا فهذا إذا حفرها فانهدمت قبل أن يسلمها إلى ربها فلا شيء له قلت ومتى يكون هذا قد أسلمها إلى ربها قال إذا فرغ من حفرها كما اشترط رب البئر فقد أسلمها إليه قلت أتحفظ هذه الأشياء عن مالك قال هذا رأيي وذلك أن مالكا سئل عن حفار استأجره رجل يحفر له قبرا فانهدم قال قال مالك إذا انهدم بعد فراغه فالإجارة للمستأجر لازمة وإن انهدم قبل فراغه فلا إجارة له قال بن القاسم وهذه الإجارة فيما لا يملك من الأرضين

Section V11/P449–V11/P451

قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يحفر لي قبرا في موضع من المواضع أو بئرا عمقها في الأرض عشر قامات ووجه الأرض تراب لين بمائة درهم فلما حفر قامة وقع على حجر شديد أو وقع على تربة شديدة قال إن كان استأجره على أرض قد عرفوها واختبروها فلا بأس بالإجارة فيها وإن لم يختبروها فلا خير في هذه الإجارة فيها وهكذا سمعت من مالك قال وسمعت مالكا وسئل عن حفر قفر النخل يستأجر عليها الرجل يحفرها إلى أن يبلغ الماء قال إن كانت قد عرفت الأرض فلا أرى بذلك بأسا وإن كانوا لم يعرفوها فلا أحب له ذلك قال بن وهب قال الليث وكتبت إلى ربيعة وأبي الزناد أسألهما عن الرجل يستأجر من يحفر له بئرا فقال أبو الزناد كل من أدركنا يقول حتى يخرج الماء وقال ربيعة إن كانت الأرض متقاربة ليس بعضها يخرج الماء منها قبل بعض فلا بأس به وإن كان الماء يخرج من بعضها قبل بعض فمذارعة أحب إلي قلت أرأيت إن استأجرت حفارا يحفر لي قبرا على من يكون حثيان التراب في القبر قال إنما ذلك على ما يتعامل الناس بينهم في مواضعهم تلك يحملون على ذلك قال وهذا رأيي قلت أرأيت إن أمرته أن يحفر لي قبرا فحفره فشق فيه فقلت له إنما أردت اللحد ولم أرد الشق قال ينظر أيضا إلى عمل الناس عندهم كيف هو فيحملون على ذلك قلت أرأيت إن استأجرت أجيرين يحفران لي قبرا بكذا وكذا فمرض أحدهما وحفرها الآخر قال يكون الأجر لهما جميعا للذي مرض ولصاحبه ويقال للمريض أرضه من حقك فإن أرضاه من حقه وإلا لم يكن له شيء ويكون الحافر متطوعا القضاء في تقديم الإجارة وتأخيرها قلت أرأيت الخياطين والعمال بأيديهم في الأسواق إذا دفع إلى أحدهم العمل ليعمله بأجر ولم يشترطا بينهما نقدا ولا غير نقد وقال العامل عجل لي إجارة عملي وقال الذي له العمل لا أدفع إليك حتى تفرغ من عملي قال يحملان على أمر الناس فإن كان ذلك عندهم غير معروف لم يجبر رب العمل على أن يدفع إليه حتى يفرغ من عمله قلت وهذا قول مالك قال قال مالك لأهل الأعمال سننهم يحملون عليها قلت فإن خاط الخياط نصف القميص ثم جاء يطلبه بنصف إجارته أيكون ذلك قال لا يكون له ذلك حتى يفرغ من عمله قلت لم قال لأنه لم يأخذ الثوب على أن يخيط نصفه ويترك نصفه في الدعوى في الإجارة قلت أرأيت لو أن خرازا أو حدادا أو صائغا أو صيقلا عمل لي عملا فقلت له إنما عملته لي باطلا وقال إنما عملته لك بكذا وكذا درهما قال القول قول العامل إذا أتى بما يشبه أن يكون إجارة ذلك العمل الذي عمل عند الناس وإلا رد إلى إجارة مثله وقال غيره لأن رب الثوب قد أقر له بالعمل وادعى عليه أنه وهب له عمله فهو مدع وعليه البينة فإن لم تكن له بينة فعلى العامل اليمين وله أجرة مثل عمل ذلك الشيء إلا أن يكون ذلك أكثر مما ادعى العامل فلا يكون له إلا ما ادعى قلت أرأيت لو أن رجلا دبغ جلدا لرجل أو خاط ثوبا لرجل أو صبغ ثوبا لرجل أو صاغ حليا لرجل أو عمل قلنسوة لرجل أو عمل بعض ما يعمل أهل الأسواق لرجل فأتى أرباب الثوب والجلد والفضة والذهب وهذه الأشياء التي قد وصفت لك فقالوا للعامل إنما استودعناك هذه الأشياء ولم نستعملك القول قول من قال القول قول العامل ولا يلتفت إلى قول رب تلك السلع في إنما استودعوها وقال غيره العامل مدع قلت لابن القاسم ولم جعل مالك القول قول الصناع قال لأنهم يأخذون ولا يشهدون وهذا أمرهم فيما بينهم وبين الناس فلو جاز هذا القول لرجل لذهبوا بما يعملون له باطلا فلا يكون القول قول رب المتاع

Section V11/P451–V11/P452

قال ولقد سألت مالكا عما يدفع إلى الصناع ليعملوه فيقرون أنهم قد قبضوه وعملوه ودفعوه إلى ربه بعد الفراغ منه والقبض له قال إذا أقر الصانع أنه قد قبض المتاع فهو ضامن إلا أن يقيم البينة أنه رده قال ولو جاز هذا للصناع لذهبوا بمتاع الناس فقلت له فإن ادعى على أحدهم فأنكر فقال لا يؤاخذون إلا ببينة أن المتاع قد دفع إليهم وإلا احلفوا قلت أرأيت ان قال رب المتاع سرق متاعي هذا وقال الصانع بل أمرتني أن أعمله لك ولم يسرق منك قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا إلا أني أرى أن يتحالفا ثم يقال لصاحب المتاع إن أحببت فادفع إليك أجر عمله وخذ متاعك فإن أبى قيل للعامل ادفع إليه قيمة متاعه غير معمول فإن أبى كانا شريكين في المتاع هذا بقيمة عمله وهذا بقيمة متاعه غير معمول لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه وقال غيره لا يكونان شريكين والعامل مدع قلت وكذلك لو قال رب المتاع للعامل سرقته مني وقال العامل بل استعملتني قال هذا مثل ما وصفت لك في قول رب المتاع سرق مني فأرى إن كان الصانع من أهل العدالة والفضل وممن لا يشار إليه بالسرقة رأيت أن يعاقب ذلك الذي ادعى ذلك عليه ورماه بالسرقة وإن كان ممن هو على غير ذلك لم أر عليه عقوبة قلت وكذلك إن ادعيت عليه في قمص عنده أنها كانت ملاحف لي فأقمت البينة أيكون لي أن آخذها مخيطة قال لا إلا أن ترد عليه أجر الخياطة وإلا كان القول بينهما مثل ما وصفت لك في السرقة قلت أتحفظه عن مالك قال لا ولكني أحفظ عن مالك في يتيم مولى عليه باع ملحفة من رجل فباعها الرجل من آخر ثم باعها الآخر من آخر وترابحوا فيها كلهم ثم إن المبتاع الآخر صبغها لابن له يختنه فيها قال مالك يترادون الربح فيما بينهم ولا يكون على اليتيم شيء من الثمن الذي أخذ إذا كان قد أتلف الثمن الذي أخذه وتقوم الملحفة بيضاء بغير صبغ ويقوم الصبغ ثم يكون اليتيم والذي صبغها شريكين في الملحفة هذا بقيمة الصبغ واليتيم بقيمة الملحفة بيضاء ويبطل الثمن الذي أخذه اليتيم إلا أن يكون قائما بعينه فيرده وهذا يدلك على قول مالك في مسألتك التي سألت عنها قبل هذا لأن هذا مثل ذلك قال عبد الرحمن بن القاسم وبيع اليتيم عندي بمنزلة ما لم يبع فلذلك ردت الملحفة قلت أرأيت لو قال رجل لرجل اقلع لي ضرسي هذا ولك عشرة دراهم فلما قلعه قال له المقلوعة ضرسه إنما أمرتك بالضرس التي يليها وقد قلعت ضرسا لم آمرك بها أيكون على القالع شيء أم لا قال لا شيء على القالع لأنه قلعه والمقلوعة ضرسه يعلم ما يقلع منه قلت فهل يكون للقالع أجره الذي سمي له قال نعم لأن صاحب الضرس مدع إلا أن يصدقه الحجام فلا يكون عليه شيء قلت تحفظه عن مالك قال لا وقال غيره الحجام مدع قلت لابن القاسم أرأيت لو أن رجلا لت سويقا لي بسمن فقال لي أمرتني أن ألته بعشرة الدراهم وقلت له لم آمرك أن تلته بشيء قال يقال لصاحب السويق إن شئت فاغرم له ما قال وخذ السويق ملتوتا فإن أبى قيل للذي لته اغرم له سويقا مثل سويقه غير ملتوت وخذ هذا الملتوت فإن أبى لم يكن له شيء ويسلم السويق بلتاته إلى ربه وقال غيره إن أبى أن يعطيه رب السويق ما لته به كان له على اللتات أن يغرم له مثل سويقه غير ملتوت قلت لابن القاسم ولم لا تجعلهما شريكين إن أبيا ما دعوتهما إليه قال لا يكونان شريكين لأن الطعام لا شركة فيه لأنه يوجد مثله قلت وهذا قول مالك قال لم أسمعه من مالك وهو رأيي

Section V11/P452–V11/P454

قلت أرأيت إذا دفعت سويقا إلى اللتان ليلته لي بخمسة الدراهم فلته فقال صاحب السمن أمرتني أن ألته بعشرة الدراهم وقد لتته بعشرة الدراهم وقال صاحب السويق إنما أمرتك بخمسة الدراهم قال ينظر في ذلك السويق فإن كان يشبه أن يكون القول قول صاحب السمن يعلم أهل المعرفة أن لتات ذلك السويق يدخله من السمن بعشرة دراهم فالقول قول صاحب السمن اللتات لأنه قد ائتمنه عليه وأقر أنه أمره بالعمل فهو مدع عليه يريد أن يضمنه فعليه البينة وعلى اللتات اليمين قلت ولم جعلت القول في العشرة كلها ورب السويق يقول إنما أمرته بخمسة الدراهم وقد تعدى علي في الخمسة الأخرى قال قال مالك في الصباغ إذا صبغ الثوب بعشرة الدراهم عصفرا فقال رب الثوب لم آمرك أن تجعل فيه إلا بخمسة الدراهم عصفرا وقال الصباغ أمرتني أن أجعل فيه بعشرة الدراهم عصفرا إن القول قول الصباغ إذا كان ما في الثوب من العصفر يشبه أن يكون بعشرة دراهم مع يمين الصباغ أن رب الثوب أمره أن يجعل فيه بعشرة الدراهم عصفرا ويجبر رب الثوب على أن يغرم فيه العشرة دراهم كلها للصباغ لأنه لما دفع إليه الثوب على أن يصبغ بالإجارة فقد ائتمنه على الصبغ بالإجارة فالقول قول الصباغ في الصبغ والإجارة إلا أن يأتي من ذلك بأمر يستدل به على كذبه فيكون القول قول رب الثوب بحال ما وصفت لك فإن أتيا جميعا بما لا يشبه حملا على إجارة مثله فكذلك مسئلتك في اللتات إذا أقر أنه أمره أن يلته بدراهم فالقول قول صاحب السمن بمنزلة ما وصفت لك في الصباغ لأن صاحب السويق قد ائتمنه على اللتات بالدراهم فالقول قول اللتات فيما أدخل في السويق من السمن والقول قول اللتات أنه أمره بكذا وكذا درهما لأنه قد ائتمنه على ذلك إلا أن يأتي بأمر يستدل به على كذبه قال وهذا إذا دفع إليه السويق وغاب عليه اللتات فأما إذا لم يدفع إليه السويق حتى يغيب عليه فالقول قول صاحب السويق لأن صاحب السويق لم يأتمنه وإنما هو مشتر منه يقول لم أشتر منك إلا بخمسة دراهم فلا يكون لصاحب السمن أكثر مما يقوله به وصاحب السمن ها هنا مدع فالقول قول صاحب السويق قلت فإن نظر أهل المعرفة إلى ذلك السويق فقالوا هذا السمن الذي لت به هذا السويق لا يكون بأقل من عشرة دراهم أيكون القول قول صاحب السمن قال إن أقر صاحب السويق أن جميع ما في هذا السويق من اللتات هو من السمن الذي اشترى من هذا اللتات فالقول قول اللتات لأن صاحب السويق قد تبين كذبه فإن قال صاحب السويق قد كان لي فيه لتات قبل أن يلته هذا السمان فالقول قول صاحب السويق لأنه لم يغب عليه اللتات قلت أرأيت إن دفع إليه السويق وغاب عليه فقال رب السويق لم آمرك أن تلته إلا بخمسة دراهم ولم تجعل فيه إلا بخمسة دراهم سمنا وقال اللتات أمرتني بعشرة وقد جعلت فيه بعشرة دراهم سمنا فنظر أهل المعرفة فقالوا فيه بعشرة دراهم سمنا فقال رب السويق قد كان لي فيه لتات قبل أن يلته صاحب السمن أيكون القول قوله قال لا يكون القول قوله والقول قول صاحب السمن وكذلك الصباغ إذا صبغ الثوب فاختلفا مثل ما وصفت لك فكان يشبه ما في الثوب من الصبغ ما قال الصباغ فقال رب الثوب إنه قد كان لي فيه صبغ قبل أن يصبغه الصباغ إن القول قول الصباغ ولا يلتفت إلى قول رب الثوب أنه قد كان لي فيه صبغ قبل أن أدفعه إلى الصباغ مع يمين الصباغ لأن الصباغ واللتات جميعا مؤتمنان وإنما أقرا بأنهما قبضا السويق والثوب ولم يقرا بأنهما قبضا صبغا ولا لتاتا والسمن والصباغ واللتات في أيديهما يزعمان أنه لهما فالقول قولهما في الإجارة في الصبغ والسمن إذا كان يشبه ما قالا لأنهما مؤتمنان قلت وهذا قول مالك قال لم أسمعه من مالك وهذا رأيي في اليتيم يؤاجر نفسه ثم يحتلم قبل ذلك

Section V11/P454–V11/P456

قلت أرأيت لو أن يتيما في حجري آجرته ثلاث سنين وأنا أظنه لا يحتلم إلى ثلاث سنين فاحتلم بعد سنة أو سنتين فأراد أن ينقض الإجارة حين احتلم أيكون ذلك له أم لا قال لا أرى أن تلزمه الإجارة بعد احتلامه إلا أن يكون الشيء الخفيف نحو الأيام والشهر وما أشبهه ولا يؤاجر الوصي اليتامى بعد احتلامهم ألا ترى أن الأب إنما تلزمه نفقة ابنه حتى يحتلم فإذا احتلم لم تلزمه النفقة ولم يجز له أن يؤاجره ولا يكون الوصي في هذا أحسن حالا من الأب قلت أرأيت إن أكريت أرض يتيم في حجري ثلاث سنين أو أربع أو أكريت غلاما له أو دابته أو إبله سنتين أو ثلاثة أو أربعة ثم احتلم الصبي بعد سنة أو سنتين قال إن كان الوصي أكراه هذه السنين وهو يظن أن الصبي في مثل تلك السنين وذلك ظن الناس أنه لا يحتلم في مثل تلك السنين فعجل به الاحتلام وأنس منه الرشد لم يكن له أن يرد ما صنع الوصي وجاز ذلك عليه لأن الوصي إنما صنع من ذلك ما يجوز له في تلك الحال ولم يتعمد ما لا يجوز فذلك جائز على اليتيم وإن بلغ وقال غيره لا يلزم ذلك اليتيم إلا فيما قبل قلت لابن القاسم فإن كان أكراه هذه الأشياء وهو يعلم أن الصبي يحتلم قبل ذلك قال لا يجوز ذلك عليه قال وكذلك المولى عليه يؤاجر عليه السلطان أو وصيه أو ولي جعله له السلطان أرضه أو دوره أو رقيقه السنة والسنتين أو الثلاث ثم يفيق ويؤنس منه الرشد والخير أن الإجارة لازمة له لأن الوصي إنما فعل في هذه الأشياء ما يجوز له أن يفعله يوم فعله فهذا لزم له وقال غيره لا يصلح لوصي المولى عليه أن يؤاجر هذه الأشياء السنين الكثيرة وإنما يجوز له من ذلك السنة وما أشبهها لأن هذا يرجى منه الإفاقة كل يوم وكراء السنة وما أشبهها مما يتكارى الناس فيما بينهم والسنين إنما هو أمر خاص ليس هو ما يتكار الناس بينهم فهذا لا ينبغي أن يكرى عليه شيء من أرضه ودوره ورقيقه وإبله إلا على مثل ما يتكارى جل الناس فيما بينهم لأن هذا ترجى إفاقته كل يوم فالوصي إن أكرى عليه السنين الكثيرة فأفاق هذا بعد ذلك كان قد حجر عليه ماله بعد إفاقته فلا ينبغي ذلك له وله أن يرد ذلك قلت والوالد في هذا بمنزلة الوصي عندك في ولده الصغير الذي في حجره فلا ينبغي له أن يكري على ابنه أرضه وماله السنين الكثيرة التي يعلم أن الصبي يحتلم قبل انقضائها قال نعم في جعل السمسار قلت هل يجوز أجر السمسار في قول مالك قال نعم سألت مالكا عن البزاز يدفع إليه الرجل المال يشتري له به بزا ويجعل له في كل مائة يشتري له بها بزا ثلاثة دنانير فقال لا بأس بذلك قلت أمن الجعل هذا أم من الإجارة قال هذا من الجعل قال وقال مالك ومتى ما شاء أن يترك المال ولا يشتري به فذلك له يرده متى ما شاء قال وإن ضاع المال فلا شيء عليه قلت فإن قال له اشتر لي مائة ثوب بمائة دينار ولم يبين له من أي الثياب هي أكان يكون الجعل فاسدا قال لم أسمع من مالك فيه شيئا قال بن القاسم إن كان فوض ذلك إليه واشترى له ما يشبهه في تجارته أو في كسوته رأيت ذلك لازما له بن وهب قال الليث بن سعد وكتبت إلى ربيعة كيف ترى في رجل دفع إلى صاحب له دنانير يشتري له بها بزا ويعطيه على كل مائة أربعة دنانير إن هو اشترى فإن لم يشتر فليس له شيء قال ربيعة لا بأس به إذا كان هذا شيئا مأمونا من طلبه وحده

Section V11/P456–V11/P458

بن وهب بلغني عن يحيى بن سعيد في رجل جعل لرجل على كل مائة ثوب يشتريها دينارا قال لا أرى على من أعطى دينارا أو دينارين على شيء يبتاعه له قرب أو بعد بأسا بن وهب وقال قال لي مالك لا بأس بذلك في الجعل في البيع قلت أرأيت إن قلت لرجل بع لي هذا الثوب ولك درهم قال لا بأس به عند مالك قلت فإن قال له بع لي هذا الثوب اليوم ولك درهم قال لا خير فيه إلا أن يشترط أنه متى ما شاء أن يتركه تركه قلت لم قال لأنه إن لم يبعه اليوم ذهب عناؤه باطلا ولو باعه في بعض اليوم سقط عنه عمل بقية ذلك اليوم ولا يجوز الجعل إلا أن يكون متى ما شاء رده ولا يلزمه ذلك في ثوب يبيعه بعينه ولا يوقت في الجعل يوما أو يومين إلا أن يكون متى ما شاء أن يرده رده وقد قال بن القاسم في مثل هذا إنه جائز وهذا جل قوله الذي يعتمد عليه قلت وكل ما يجوز فيه الجعل عندك تجوز فيه الإجارة قال نعم إذا ضرب للإجارة أجلا قلت والكثير من السلع لا يصلح فيه الجعل عند مالك قال نعم لا يصلح فيه الجعل وتصلح فيه الإجارة عند مالك قلت والقليل من السلع تصلح فيه الإجارة والجعل جميعا في قول مالك قال نعم قلت لم كره مالك في السلع الكثيرة أن يبيعها الرجل الرجل بالجعل قال لأن السلع الكثيرة تشغل بائعها عن أن يشتري أو يبيع أو يعمل في غيرها فإذا كثرت السلع هكذا حتى تشغل الرجل لم يصلح إلا بإجارة معلومة قال قال لي مالك والثوب والثوبان وما أشبههما من الأشياء التي لا تشغل صاحبها عن أن يعمل في غيرها فلا بأس بالجعل فيها وهو متى شاء أن يترك ترك والإجارة ليس له أن يتركها متى شاء قلت أرأيت بيع الغلام والدابة والجارية أهذا عندك من العمل الذي يجوز فيه الجعل قال نعم وكذلك قال مالك فإذا كثرت الدواب والرقيق فلا يصلح فيها الجعل قلت أرأيت إن قلت لرجل بع لي هذا الثوب بدينار ولك درهم أيجوز هذا في قول مالك وقد وقت له في الثوب ثمنا قال قال مالك ذلك جائز وقت الثمن أو لم يوقت فذلك سواء قلت أرأيت إن قلت لرجل بع لي هذه العشرة الأثواب ولك درهم أيجوز هذا أم لا في قولك مالك قال قال مالك إذا كثرت الثياب لم يعجبني ذلك ولا أرى أن يعامله في بيعها على الجعل ولكن أرى أن يعامله على الإجارة وإنما جوز مالك من ذلك الثوب والثوبين والشيء اليسير أن يباع بالجعل فإذا كثر ذلك فعلى الإجارة قال بن وهب وكذلك قال ربيعة إذا لم يضرب لبيعها أمدا فلا خير فيه في جعل الآبق قلت أرأيت إن قلت لرجل إن جئتني بعبدي الآبق وهو في موضع كذا وكذا فلك عشرة دنانير قال هذا جائز عند مالك فإن جاء به فله عشرة الدنانير قلت وكذلك من قال من جاءني بعبدي الآبق ولم يقل في موضع كذا وكذا وسيده لا يعرف موضعه فانتدب رجلا فجاء به قال ذلك جائز عند مالك فإن جاء به فله ما جعل له السيد قلت وقوله إن جئتني به يا فلان أو من جاءني به فهو سواء في قول مالك قال نعم قلت أرأيت إن قال رجل من جاءني بعبدي الآبق فله نصفه قال لا يجوز ذلك عند مالك قال لا يجوز ذلك عند مالك قال وقال مالك لا خير فيه قلت لم قال لأنه لا يدري كيف يجد أعور أو أقطع ولا يدري ما جعله

Section V11/P458–V11/P459

قلت وكل شيء لا يجوز لي أن أبيعه في قول مالك فلا يجوز لي أن أستأجر به ولا أجعله لرجل في شيء من الجعل قال نعم ولو قال رجل لرجل إن جئتني بعبدي الآبق فلك نصفه فعمل على ذلك ثم علم بمكروه ذلك فإن جاء به كان له إجارة مثله وإن لم يأت به فلا جعل له ولا إجارة وهذا الذي سمعت من قول مالك وقال عبد الرحمن بن القاسم في الذي يجعل لرجل على عبدين أبقاله إن هو أتى بهما فله عشرة دنانير فاتى الذي جعل له ذلك بواحد ولم يأت بالآخر قال الجعل فاسد وينظر إلى عمل مثله على قدر عنائه وطلبه فيكون له ذلك في الذي أتى به ولا يكون له نصف العشرة وقال بن نافع له نصف العشرة وقال عبد الرحمن بن القاسم في الرجل يجعل للرجلين في عبده وقد أبق له جعلين مختلفين لواحد إن أتى به عشرة وللآخران أتى به خمسة فأتيا به جميعا قال تكون العشرة بينهما أثلاثا لصاحب العشرة سهمان ولصاحب الخمسة سهم وكذلك بلغني عن مالك وقال غيره بن نافع وغيره يكون لصاحب العشرة نصفها لأنه جاء بنصف العبد ويكون لصاحب الخمسة نصفها لأنه جاء بنصف العبد في الرجل يقول لرجل احصد زرعي هذا ولك نصفه أو جد نخلي ولك نصفه قلت أرأيت إن قلت لرجل احصد زرعي هذا ولك نصفه قال ذلك جائز عند مالك قلت فإن قال له جد نخلي هذه ولك نصفها قال ذلك جائز عند مالك قلت فإن قال القط زيتوني هذا فما لقطت منه من شيء فلك نصفه أيجوز هذا أم لا قال هذا جائز عند مالك قال غيره إن ذلك ليس بجائز في اللقط قلت أرأيت إن قال احصد زرعي هذا أو التقط زيتوني هذا فما لقطت أو حصدت منه من شيء فلك نصفه ففعل ذلك أيكون له أن يترك ذلك فلا يعمله في قول مالك قال نعم قلت فإن قال له احصد زرعي هذا كله ولك نصفه فقال نعم أو قال التقط زيتوني هذا كله ولك نصفه فقال نعم ثم بدا له بعد أن يتركه أيكون ذلك له أم لا قال لا يكون له أن يتركه وذلك لازم له وكذلك قال لنا مالك قلت لم ألزمه مالك إذا قال احصد كله ولك نصفه قال لأنه يصير أجيرا بنصف هذا الزرع لأنه لو باع نصف هذا الزرع كان جائزا فلما جعل له نصف جميع الزرع على حصاد جاز وصارت إجارة وأما إذا قال له ما حصدت من شيء فلك نصفه فهذا جعل وهو متى ما شاء خرج لأنه لم يجب له شيء يعرفه قال فقلت لمالك ولو قال له احصد لي اليوم أو التقط لي اليوم فما حصدت أو التقطت اليوم فلك نصفه قال قال مالك لا خير فيه قال فقلت لم قال من أجل أن الرجل لو قال للرجل أبيعك ما ألقط اليوم بكذا وكذا لم يكن في ذلك خير فلما لم يجز بيعه لم يجز أن يستأجره به ولا يجعله له جعلا في عمل يعمله له في يوم ولا يجوز في الجعل وقت موقت إلا أن يقول متى ما شئت تركته فيكون ذلك جائزا في الذي يقول لرجل انفض زيتوني أو اعصره ولك نصفه قلت أرأيت إن قال رجل لرجل انفض زيتوني هذا فما نفضت منه من شيء فلك نصفه قال لا يعجبني هذا قال وقد بلغني أن مالكا كرهه قلت أرأيت مالكا لم كره النفض في الزيتون أن يقول الرجل للرجل انفض زيتوني هذا فما نفضت منه من شيء فلك نصفه قال لأنه لو قال رجل لرجل حرك شجرتي هذه فما سقط منها من ثمرتها من شيء فلك نصفه فهذا لا يجوز لأنه لا يدري أيسقط منها شيء أم لا إذا نفضها وإنما النفض تحريك وهي إجارة فكأنه قد عمل بما لا يدري ما هو واللقط غير هذا وهو كلما لقط شيئا وجب له نصف ما لقط

Section V11/P459–V11/P462

قلت وكذلك لو قال له اعصر زيتوني هذا فما عصرت منه من شيء فلك نصفه أو قال اعصر جلجلاني هذا فما عصرت منه من شيء فلك نصفه قال لا خير في هذا عند مالك لأنه لا يعرف ما يخرج ولأن العصر فيه إذا بدأ في شيء من عمله لم يقدر على تركه حتى يخرج زيته ولأنه لو طحنه لم يستطع تركه فلا خير في هذا فأما الحصاد فهو حين يحصده وجب له نصفه وكذلك إذا قال له انقضه كله فهو جائز وصار بقية العمل بينهما والزيتون إذا لقطه صار له نصفه ولرب الزيتون نصفه والذي أخذ الزيتون والجلجلان على أن يعصره على نصف ما يخرج منه قد يكون فيه عمل قبل أن يجب لصاحب الجعل فيه حق فإذا وقع عمله لم يستطع أن يتركه فإن عمل كان يعمل بأجر لا يدري ما هو لأنه لا يدري ما يخرج من ذلك الزيتون والزرع والثمر وما أشبه ذلك في اللقط والحصاد فهو كلما عمل وجب له من جعله بقدر ما عمل وهو إذا شاء ترك ذلك ألا ترى أنه إذا جمع منه شيئا قليلا ثم بدا له أن يترك ما بقي تركه وأخذ حقه فيما عمل ولم يلزمه ما ترك وذلك أن طحن ولم يعصر ثم أراد أن يترك بطل عمله قلت فإن قال له احصد زرعي هذا وادرسه على أن لك نصف ما يخرج منه قال مالك لا خير في ذلك لأنه لم يجب له شيء إلا بعد الدراس وهو لا يدري كيف تخرج هذه الحنطة ولا كم تخرج قلت فلو قال له رجل بعني هذه الحنطة كل قفيز بدرهم وهو زرع قائم قال لا بأس بذلك عند مالك قلت فما فرق بين هذا وبين الجعل وأنت قد أجزت هذا في البيع عند مالك قال لأن مالكا قال لو أن رجلا قال لرجل بعني قمح زرعك هذا كذا وكذا إردبا بدينار أو قفيزا وذلك بعد ما استحصد وهو سنبل قائم لم يكن به بأس ولو قال له أبيعك زرعي هذا كله وقد وجب لك علي أن على البائع حصاده ودرسه وذريه لم يكن في ذلك خير لأنه إنما باعه قمح ما يخرج من زرعه فلا خير في ذلك قلت فما فرق بين الذي باعه وهو قائم على أن على ربه حصاده ودراسه جميعا جزافا وبين الذي اشترى منه كل إردبين بدينار على أن يحصده صاحبه ويدرسه وهذا في الوجهين جميعا العمل على رب الزرع قال لأن هذا اشترى بكيل يعلم ما اشترى وهذا اشترى جزافا فلا يعلم ما اشترى فكل شيء اشتراه رجل جزافا لم يصلح له أن يشتريه حتى يعاينه وهذا إنما يعاينه بعد درسه وكل من اشترى كيلا فرأى سنبله فلا بأس بذلك لأنه إنما اشترى منه من حنطته هذه التي في سنبله هذا كيلا فلا بأس بذلك قلت أرأيت إن قال أبيعك حنطتي التي في بيتي كل إردبين بدينار قال لا يجوز ذلك عند مالك حتى يصفه أو يريه منها قلت فما فرق بين هذا والذي في سنبله قال لأن الذي في سنبله قد عاينه فهذا فرق ما بينهما في جعل الوكيل بالخصومة قلت أكان مالك يكره أن يوكل الرجل بالوكالة على أن يخاصم فإن أدرك فله جعله وإلا فلا شيء له عليه قال نعم كان يكره هذا ولا يراه من الجعل الجائزا قلت فإن عمل على هذا أيكون له على صاحبه أجر مثله قال نعم قال سحنون وقد روى أنه جائز كتاب كراء الرواحل والدواب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم في الشراء وكراء الراحلة بعينها معا

Section V11/P462–V11/P464

قلت أرأيت إن اشتريت عبدا واشترطت على بائعه ركوب راحلة بعينها إلى مكة أخذت العبد وكراء الراحلة جميعا صفقة واحدة بمائة دينار أيجوز هذا الشراء والكراء وإن لم أشترط إن ماتت الراحلة أبدلها لي قال الشراء جائز إذا لم يشترط إن ماتت الراحلة أبدلها وإن اشترط إن ماتت الراحلة أبدلها فالشراء فاسد عندي إلا أن يكون كراء مضمونا في أصل الصفقة ولا يكون في راحلة بعينها ألا ترى لو أن رجلا اكترى راحلة بعينها إلى مكة وشرط على ربها إن ماتت فعليه خلفها إن هذا مكروه إما أن يكون كراء مضمونا وإما أن يكون الكراء في الراحلة بعينها فإن ماتت الراحلة فسخ الكراء بينهما ومما يدلك على هذا لو أن رجلا اكترى راعيا يرعى له مائة شاة بأعيانها سنة فإنه إن لم يشترط إن ما ماتت من الغنم فعليه أن يأتي ببدلها يرعاها له الراعي فالكراء فاسد لأنه لا يدري أتسلم الغنم إلى رأس السنة أم لا فإن اشترط إن مات الراعي فعليه في ماله خلف من الراعي فذلك فاسد وأصل هذا أن ينظر إلى الذي استؤجر أبدا فإذا مات انفسخت الإجارة بموته وإذا استؤجر لشيء يفعله مثل غنم يرعاها أو دواب يقوم عليها فماتت الغنم والدواب فإن الإجارة لا تنتقض ولا تنتقض الإجارة بموت الذي استؤجر له وهي الدواب والغنم وإنما تنتقض الإجارة بموت الذي استؤجر نفسه وهو الراعي فعلى هذا فقس كل ما ورد عليك في بيع الدابة واستثناء ركوبها قلت أرأيت إن اشتريت دابة من رجل واستثنى على ركوبها يوما أو يومين قال البيع جائز عند مالك قلت فإن تلفت في اليومين قال قال مالك المصيبة من المشتري قال مالك وكذلك لو اشترط أن يسافر عليها اليوم ثم تلفت منه كان مصيبتها من المشتري قلت أرأيت إن اشترطت أن أسافر عليها أكثر من اليوم قال لم يكن مالك يحدد فيه حدا إلا أنه كان يقول لا أحب ما يتباعد من ذلك لأن الدابة تتغير فيه ولا يدري مشتريها كيف ترجع إليه فلا يعجبني قال مالك ولا أرى بأسا في اليوم واليومين والموضع القريب قال مالك وما تلفت الدابة فيه مما يجوز له أن يشترطه فهو من المشتري وما تلفت فيه مما لا يجوز له أن يشترطه فهو من البائع وما تلفت فيه وهو مما يجوز لهما اشتراطه مثل الموضع القريب فهو من المشتري النقد في الكراء بعينه قلت أرأيت إن اكتريت راحلة بعينها إلى مكة أيصلح لي النقد في ذلك أم لا قال إذا كان الركوب إلى اليوم واليومين أو الأمر القريب فلا بأس بذلك أن يعجل الكراء على أن يركبه إلى اليوم واليومين أو أمر قريب قال فإن تباعد ذلك فلا خير فيه لأنه يصير سلما في كراء راحلة بعينها فلا يجوز ذلك وهذا قول مالك قلت أرأيت إن اكتريت راحلة بعينها على أن أركبها بعد يوم أو يومين أيصلح ذلك على أن أنقده قال قال مالك إذا كان ذلك إلى يوم أو يومين فلا بأس بذلك وإن نقده قلت فهل يجوز أن أكتري راحلة بعينها وأشترط ركوبها بعد شهر أو شهرين في قول مالك قال لا بأس بذلك ما لم ينقده الخيار في الكراء بعينه قلت أرأيت إن اكتريت راحلة بعينها إلى مكة ونقدته على أني بالخيار يوما أو يومين قال لا يصلح ذلك في قول مالك أن ينقد إذا كنت بالخيار في كراء أو بيع إلا أن تشترطا الخيار ما دمتما في مجلسكما ذلك قبل أن تتفرقا في الرجل يكتري الدابة ثم يبيعها صاحبها

Section V11/P464–V11/P466

قلت أرأيت إن تكاريت من رجل دابة بعينها إلى موضع كذا وكذا فباعها ربها أو وهبها أو تصدق بها قبل أن أركبها أتجوز هبته أو صدقته أو بيعه قال لا يجوز من ذلك قليل ولا كثير من الهبة ولا من الصدقة ولا من البيع والكراء أولى من هبته صدقته وبيعه وهو قول مالك لأنه من تكارى دابة أو عبدا ودارا أو ابتاع طعاما بعينه فلم يكله حتى فلس صاحبه الذي أكراه أو مات فإن من تكارى أو استأجر أو ابتاع طعاما فهو أحق بذلك كله من الغرماء حتى يستوفوا حقوقهم قلت أرأيت إن تكاريت من رجل دواب بأعيانها إلى موضع من المواضع كذا فباعها فذهب بها المشتري فلم أقدر عليها وقدرت على المكري الذي أكرى أيكون لي أن أرجع عليه بشيء أم لا قال لا يكون لك عليه شيء إلا الكراء الذي أديته إليه إن كنت أعطيته الكراء وإلا فلا شيء عليه قلت وهذا قول مالك قال سمعت مالكا يقول في الراحلة بعينها تكرى فتموت أنه ينفسخ الكراء بينهما فأرى مسئلتك إن فاتت الراحلة بهذه المنزلة قلت أرأيت إن قدرت على الدابة عند المشتري وقد غاب الذي أكرا أيكون بيني وبين الذي اشتراها خصومة أم لا قال إن كانت لك بينة فأنت أولى بالدابة من المشتري لأن الكراء كان قبل الشراء وهذا قول مالك قلت أرأيت إن أكريت دابتي ثم بعتها قال الكراء في قول مالك أولى قلت أرأيت إن قال المشتري أنا أترك المكتري فيها حتى تنقضي إجارته ثم آخذها ولا ينتقض البيع بيننا أيكون ذلك له في قول مالك قال نعم ذلك له في قول مالك إن كان أمرا قريبا يعني إذا كان الضمان من المشتري الشرط في كراء الراحلة بعينها إن ماتت أخلف مكانها قلت ما قول مالك في الرجل يكتري الراحلة بعينها ولا يشترط أنها إن ماتت أخلف له غيرها قال قال مالك في الراحلة بعينها إذا اكتراها واشترط أنها إن ماتت أخلف له غيرها لم يجز ذلك فإن لم يشترط أنها إن ماتت أخلف له غيرها جاز ذلك قلت فما فرق بين الغنم وبين والراحلة في قول مالك قال فرق ما بينهما في قول مالك أن الراحلة وقع عليها الكراء بعينها وهي التي اكتريت وأما الغنم فلا تكرى وإنما وقعت الإجارة على الرجل فهذا فرق ما بينهما وهو إن اشترط إن مات هذا الأجير ففي ماله أن يؤتى بغيره فهذا لا يجوز فالرجل موضع الراحلة في هذه المسألة والغنم ليست بمنزلة الراحلة الكراء بالثوب أو بالطعام بعينه قلت أرأيت إن استأجرت أجيرا يعمل لي شهرا أو اكتريت إلى مكة أو إلى بعض المواضع على حمولة أو على أن يحملني أنا نفسي بثوب بعينه فلما وقع الكراء على هذا أتاني ليقبض الثوب فقلت لا أدفع إليك الثوب حتى أستوفي حمولتي أو تعمل في إجارتك قال إن كان كراء الناس عندهم بالنقد أجبر على النقد وإن كان كراء الناس ليس عندهم بالنقد لم يصلح هذا الكراء ولا هذه الإجارة إلا أن يكون الثوب نقدا فإن لم يكن الثوب نقدا فالكراء باطل لأن مالكا قال من اشترى ثوبا بعينه على أنه إنما يعطيه الثوب بعد شهر لم يجز ذلك وكان البيع مفسوخا قلت وكذلك لو كانت شاة بعينها أو حيوانا قال نعم قلت وإن استأجرته بطعام بعينه أو اكتريت بطعام بعينه ليحمل لي حمولتي إلى مكة قال إن كان الكراء عندهم نقدا أجبر على النقد وإن لم يكن كذلك فلا يجوز فيه النقد إلا أن يكون الكراء وقع بالنقد فلا بأس ذلك لأن مالكا قال في الرجل يبيع طعاما في الموضع الغائب عنهما وقد رآه المبتاع قبل ذلك فيشترط إن أدرك الطعام كان للمشتري فإن ضاع قبل أن يدركه كان على البائع مثله

Section V11/P466–V11/P467

قال مالك لا خير في هذا البيع لأنه لا يدري على أي الطعامين وقع بيعه فالكراء مثل البيع قلت والعروض والطعام عند في هذا سواء قال نعم إلا أن تكون الصفقة على النقد فلا بأس بالكراء قلت فلو أنه أكرى منه إلى مكة على حمولة أو على نفسه أو اكترى منه إلى مكة أو لمستأجر من داره سنة بهذه الدراهم بعينها أو بهذه الدنانير بعينها فوقع الكراء على هذا فأبى أن ينقده تلك الدنانير أو الدراهم حتى يستوفي الذي له من كرائه أو من عمل الأجير ومن سكنى الدار قال إن كان الكراء عندهم بالنقد دفع الدنانير على ما أحب أو كره وإن كان الكراء عندهم على غير النقد فلا خير في هذا إلا أن يعجلها لأني سمعت مالكا وسئل عن الرجل يبتاع من الرجل السلعة يقبضها بدنانير له بالمدينة أو ببلد من البلدان عند قاض أو غيره فقال مالك إن كان اشترط في بيعه أن تلفت تلك الدنانير كان عليه أن يعطيه دنانير أخرى مثلها فلا بأس بذلك وإلا فلا خير في البيع ولا يجوز فأرى إن كان الكراء ليس ينقد في مثله فلا أرى الكراء جائزا إلا أن يشترط عليه أن تلفت الدنانير فعليه مثلها فإن اشترط هذا لم أر بذلك بأسا والطعام والعروض لا يصلح هذا الشرط فيها ولا يحل أن يشترط أن تلفت كان عليه أن يعطي مثلها لأن الطعام والعروض سلع في أيدي الناس ولأن مالكا قد كره أن يباع الطعام الغائب على أنه إن تلف أعطاه مثله والدابة والرأس مثل ذلك قال مالك في ذلك كله لا خير فيه إذا بيع بشرط أن تلف أعطاه مثله مكانه والدنانير إنما هي عين عند الناس ليست بسلع وهي في أيدي الناس أثمان للسلع فإن اشترط أنها إن هلكت كان عليه بدلها لم يكن بذلك بأس فإن لم يشترط فلا خير في ذلك لأنه لا يدري أتسلم الدنانير إلى ذلك الأجل أم لا تسلم قال غيره في الدنانير هو جائز وإن تلفت فعليه الضمان فيمن اكترى إلى مكة بطعام بعينة أو بعروض بعينها أو بدنانير بعينها أو الكراء ليس بالنقد عند الناس قلت أرأيت إن تكاريت منه إلى مكة بهذا الطعام بعينه أو بهذه العروض بعينها أو بهذه الدنانير بعينها والكراء في موضعنا ليس بالنقد عند الناس فقال الجمال وقع كراؤنا فاسدا لأنه وقع على شيء بعينه ولم يشترط فيه النقد وكراء الناس ليس عندنا بالنقد وقال المكتري أنا أعجل السلعة أو الدنانير أو الطعام ولا أفسد الكراء قال الكراء يفسخ بينهما وإن رضي المتكاري أن يعجل السلعة أو الدنانير أو الطعام لأن صفقته وقعت فاسدة في رأيي وقال غيره إلا في الدنانير فإنه جائز قلت أرأيت إن اكتريت بهذا الطعام بعينه أو بهذا العبد بعينه أو أو بهذه الدابة بعينها أو بهذه الثياب بعينها أو بهذه الدنانير بعينها واشترطت عليه أن لا أنقده إلا بعد يوم أو يومين أو ثلاثة قال لا يعجبني ذلك إلا أن يكون لذلك وجه مثل الدابة يكون يركبها الرجل اليوم أو اليومين وما أشبهه قال فلا بأس بذلك وقد قال مالك لا بأس به والجارية تخدمه اليوم واليومين ونحو ذلك فلا بأس به وإن كان من ذلك شيء لا يحبس لركوب ولا لخدمة ولا للبس وإنما يحبسه لغير منفعة له فيه فما كان من ذلك إنما يحبسه على وجه الوثيقة حتى يشهد على الكراء أو يكتب عليه كتابا فلا أرى بذلك بأسا وإن لم يكن في حبسه منفعة إلا هذا فذلك جائز لأن الرجل قد يحبس سلعته حتى يستوثق قلت فإن كان لا يحبسه ليشهد لأنه قد أشهد ولا يحبسه للبس ولا لركوب ولا لخدمة قال فلا يعجبني أن يشترط حبسه ولا أفسد به البيع لأني سألت مالكا عن الرجل يشتري من الرجل بالدنانير الطعام من صبرة بعينها على أن يستوفيه إلى يومين فقال لا بأس بذلك

Section V11/P467–V11/P469

قال لأن مالكا قال لي لو أن رجلا باع جارية أو سلعة إلى أيام على أنه إن لم يأت بالثمن فلا بيع بينهما فقال لي شرطهما باطل والبيع نافذ لازم لهما أتى به أو لم يأت ويلزم البائع دفعها والمشتري أخذها ويجبر على النقد فهذا يشبه الكراء إذا اشترط حبسه في اليومين والثلاثة لأنه قد يكون منافع لكل واحد منهما في حبس اليوم واليومين والثلاثة لأن المكري قد يحب أن يكفي مؤنتها اليوم واليومين وقد يحب المكري أن ينتفع بها اليوم واليومين يؤخر سلعته في يده ليركب أو يحضر حمولته فتكون وثيقة فإذا قرب هذا وما أشبهه فلا أرى أن يفسخ الكراء ولا أحب أن يعقد الكراء على هذا وكذلك قال مالك قلا أحب أن يعقد البيع على إن لم يأت بالثمن إلى أيام فلا بيع بيني وبينك فإن وقع البيع جاز بينهما وفسخ الشرط وأرى الثياب إن كانت مما تلبس إذا أراد صاحبها أن يحبسها حتى يستوثق لنفسه وهو مما يلبس فلا بأس بذلك وهو مثل ما فسرت لك في الدواب والجارية فأما الدنانير فلا يعجبني إلا أن يخرجها من يده فيضعها رهنا أو يكون ضامنا لها إن تلفت كان عليه بدلها وإلا لم يصلح الكراء على هذا وقال غيره لا يضره وإن لم يخرجها ويضعها رهنا ألا ترى لو اشترى سلعة بهذه الدنانير بأعيانها فاستحقت الدنانير أن البيع تام وعليه مثل الدنانير لأن الدنانير والدراهم عين وما سوى الدنانير والدراهم عروض وإن تلفت الثياب قبل أن يدفعها المكتري كان ضمانها منه وفسخ الكراء فيما بينهما لأنه من ابتاع ثوبا فحبسه البائع للثمن فهلك كان من بائعه ولأنه من ابتاع حيوانا فاحتبسه البائع للثمن فهلك كان من المشتري فالمتكاري إذا اشترط حبسه للوثيقة أو للمنفعة فهلك فهو من المتكارى لأنه أمر يعرف لهلاكه وليس مغيبه عليه معيبا ولأن الدنانير عين لا يصح أن يشترط تأخيرها إلا أن يضمنها إذا ضاعت ولا يجوز أن يشترط ضمان ما ضاع مما بيع إلى يوم أو يومين أو يتكارى به إلا في العين وحده وإنما فسخت الكراء في الثياب إن احتبسها للوثيقة فهلكت لأن الرجل إذا ابتاع الثوب بعينه فهلك قبل أن يدفعه البائع إلى المشتري كان ضمانه من البائع إن لم يقم بينة على تلفه ولم يقل له ائت بثوب مثله وخذ ثمنه ولأن من سلف حيوانا أو ثيابا في سلعة إلى أجل مما يجوز السلف فيه فاعترف الحيوان والثياب بطل السلم ولم يكن له عليه شيء قيمة ولا غيرها لأن مالكا قال في الحيوان غير مرة ورددت عليه فيمن باعه فاحتبسه البائع للثمن حتى يدفع إليه الثمن فضاع فهو من المشتري ولقد قال لي بن أبي حازم وهو القضاء عندنا ببلدنا لا يعرف غيره وقال غيره الحيوان والثياب وما كان شراؤه على غير كيل أو وزن فاشترط البائع على المشتري أنه يدفعه بعد يوم أو يومين أو نحو ذلك لركوب دابة أو لباس ثوب أو غير ذلك فلا بأس بأن ينقد الثمن في مثل هذا القرية وأنه وإن تلف فهو من المشتري لأنه كأنه قد قبضه وحازه وكان تلفه في يده فكذلك إن باع هذه الأشياء بكراء دابة أو دار وشرط حبسه كما وصفت لك ما جاء في الكراء بثوب غير موصوف قلت أرأيت إن اكتريت من رجل دابة بثوب مروي إلى موضع كذا ولم اسم رقعته ولا طوله ولا جنسه ولا عرضه أيجوز هذا الكراء أم لا قال لا يجوز هذا الكراء لأن مالكا قال لا يجوز هذا في البيع ولا يجوز في ثمن الكراء إلا ما يجوز في البيع في الكراء على أن على المكتري الرحلة والعلف قلت أرأيت إن اكتريت راحلة إلى مكة على أن المتكاري رحلتها قال لا بأس بذلك قلت أرأيت إن استأجرت دابة إلى موضع من المواضع ذاهبا وراجعا بعلفها أيجوز هذا الكراء في قول مالك قال نعم ذلك جائز لأن مالكا قال في الأجير بطعامه إنه لا بأس بذلك

Section V11/P469–V11/P471

قلت أرأيت إن استأجرت إبلا من جمال إلى مكة بكذا وكذا على أن علي طعام الجمال وعلف الإبل قال قال مالك لا بأس بذلك في الكراء على أن على الجمال طعامه قلت أرأيت إن اكتريت من جمال إلى مكة على أن على الجمال طعامي قال سمعت مالكا وسئل على الرجل يكتري من الرجل ذاهبا أو راجعا إلى الحج وإلى بلد من البلدان على أن على الجمال طعامه قال مالك لا أرى بذلك بأسا قيل له أفنصف النفقة في طعامه قال لا قلت أرأيت المرأة إذا تزوجت الرجل أيحد لها النفقة قال مالك ولا يكون بهذا كله قلت وكذلك العبد يستأجر السنة على أن على الذي استأجره نفقته قال وكذلك لو كان حرا قال فقلنا لمالك فإن اشترط الكسوة قال لا بأس بذلك قال فقلنا لمالك فلو أنه استأجره بكسوة وصفها أو بطعام فقط وليس له من الإجارة غير ذلك قال مالك لا بأس بذلك وكذلك إن كان مع الكسوة أو الطعام دنانير أو دراهم أو عروض بعينها قال لا بأس بذلك إذا كانت العروض معجلة لا تكون إلى الأجل لأن العروض إذا كانت بعينها لا تباع إلى أجل فكذلك لا يتكاراها على أنه لا يدفعها صاحبها إلا إلى أجل فإن كانت عروضا بغير عينها لم يكن بذلك بأس أن يكون ذلك مؤخرا إذا سمي له أجلا يريد كأجل السلم في الرجل يكتري الدابة يركبها شهرا أو يطحن عليها قلت أرأيت إن تكاريت دابة شهرا على أن أركبها في حوائجي متى ما شئت من ليل أو نهار قال إن تكاراها شهرا يركبها في حوائجه كما تركب الدواب فلا بأس بذلك قلت وهذا قول مالك قال سألنا مالكا عن الرجل يتكارى الدابة شهرا قال لا بأس بذلك قلت أرأيت إن استأجرت دابة أطحن عليها شهرا بعينه قمحا ولم اسم ما أطحن عليها كل يوم من القمح قال ذلك جائز وهذا يشبه كراء الرجل الدابة شهرا يركبها لأن وجه الطحين معروف قال وهو قول مالك في الرجل يكتري دواب كثيرة صفقة واحدة قلت أرأيت إن استأجرت دواب كثيرة صفقة واحدة لأحمل عليها مائة إردب ولم اسم ما أحمل على كل دابة قال ذلك جائزا ويحمل على كل دابة بقدر ما تقوى إذا كانت الدواب لرجل واحد قلت فإن كانت الدواب لرجال شتى والدواب يختلف حملها قال لا يعجبني ذلك لأن كل واحد منهما أكرى دابته بما لا يعلم وقد فسرت لك هذه المسألة في موضع آخر في البيوع والإجارات قلت وتحفظ عن مالك في الرجل يتكارى الدواب صفقة واحدة أن ذلك جائز إذا كان رب الدواب واحدا قال نعم قال مالك ذلك جائز قلت أتحفظ عن مالك إذا كانت الدواب لأناس شتى أن ذلك غير جائز قال لا ما جاء في الكراء الفاسد قلت أرأيت إن تكاريت دابة أشيع عليها رجلا ولم أسم موضعا من المواضع قال الكراء فاسد إلا أن تسمي موضعا معروفا وقال غيره إن كان ذلك التشييع أمرا قد عرف بالبلد كيف هو فلا بأس به قلت أرأيت إن تكاريت دابتين بأعيانهما واحدة إلى برقة واخرى إلى إفريقية ولم أسم التي إلى برقة ولا التي إلى إفريقية قال لا يجوز هذا الكراء حتى تسمي التي إلى برقة والتي إلى إفريقية قلت أرأيت إن تكاريت من رجل على إن أدخلني مكة في عشرة أيام فله ثلاثون دينارا وإن أدخلني في أكثر من عشرة أيام فله عشرة دنانير قال قال مالك هذا الكراء فاسد إن أدرك قبل أن يركب فسخ هذا الكراء بينهما فإن ركب يريد سفره كله أعطاه كراء مثله على سرعة السير وإبطائه ولا يلتفت إلى الكراء الأول قلت أرأيت من اكترى كراء فاسدا فاستوفى الركوب ما يكون عليه في قول مالك قال عليه قيمة الركوب

Section V11/P471–V11/P473

قلت أرأيت إن تكاريت دابة إلى موضع من المواضع ولم أسم ما أحمل عليها أيكون الكراء فاسدا أم يكون جائزا وأحمل عليها مثل ما يحمل على مثلها قال الكراء فاسد إلا أن يكونوا قوما قد عرفوا ما يحملون فإذا كانوا قد عرفوا الحمولة فيما بينهم فإن الكراء لهم لازم على ما قد عرفوا من الحمولة قبل ذلك وقال غيره إذا كان قد سمى طعاما أو بزا أو عطرا فذلك جائز وله أن يحمل مثل ما تحمل تلك الدابة وإن قال أحمل عليها قدر حمل مثلها مما شئت مما تحمل فلا خير في ذلك لأن من الحمولة ما هو أضر بالدواب وأعطب لظهورها ومنها ما لا يضر فإن اختلفت لم يكن في ذلك خير وكذلك لو اكترى دابة يركبها شهرا إلى أي بلد شاء والبلدان منها الوعرة الشديدة ومنها السهلة وكذلك في الحوانيت والدور فكل ما اختلف حتى يتباعد تباعدا بينا فلا خير فيه لأن من ذلك ما هو أضر بالجدر ومنها ما لا يضر فإذا اختلف هكذا لم يكن فيه خير ألا ترى أن من الحمولة ما لو سمى لنقبه لظهر الدابة لم يرض رب الدابة فيه بدينار واحد وآخر لخفة مؤنته على ظهر الدابة يكون كراؤه أقل من ذلك بما يتفاحش ألا ترى أن الرجل يكري دابته تركب يوما في الحضر فيكون غير كرائها تركب يوما في السفر وتكون الأرض الوعرة القليلة الكلأ والأخرى سهلة كثيرة الكلأ فيكون الكراء في ذلك مختلفا وإن رب الدابة والحانوت والمسكن باعوا من منافع الدابة ومنافع المساكن ما لا يدرون ما باعوا لاختلاف ذلك وأن ذلك خارج من أكرية الناس ألا ترى أنه يكتري ليحمل حنطة فيحمل مكانها شعيرا مثله أو سمسما فلا يكون مخالفا ولا يضمن إن عطبت الدابة وكذلك لو اكتراه على أن يحمل له شطويا فحمل عليها بغداديا أو بصريا أو ما اشبهه في نحوه وخفته وثقله لم يضمن ولو حمل رصاصا أو حجارة بثقل ذلك فعطبت ضمن لاختلاف ما بين ذلك فخذ هذا وما أشبهه على هذا الأصل قلت أرأيت إن تكاريت من رجل إلى مكة بمثل ما يتكارى الناس أيجوز ذلك في قول مالك أم لا قال قال مالك لا يجوز ذلك قلت أرأيت إن تكاريت إبلا إلى مكة بطعام مضمون ولم أذكر الموضع الذي أنقده فيه الطعام ولم أضرب لذلك أجلا وليس للناس في الكراء عندهم سنة يحملون عليها قال الكراء فاسد إذا كان بحال ما وصفت لك وكذلك لو أكراه بغلام مضمون أو بثوب مضمون وليس لهم سنة يحملون عليها فالكراء فاسد إلا أن يتراضيا فيما بينهما من ذي قبل على أمر حلال فينفذ فيما بينهما قلت أرأيت إن اكترى قوم مشاة إبلا إلى مكة ليحملوا عليها أزوادهم وشرطوا أن من مرض منهم حمله على الإبل قال هذا الكراء فاسد قلت أتحفظه عن مالك قال لا ولكنه رأيي قلت أرأيت إن تكاريت دابة من رجل على أن يبلغني موضع كذا وكذا إلى يوم كذا وكذا وإلا فلا كراء له قال لا خير في هذا عند مالك لأنه شرط شرطا لا يدري ما يكون له فيه من الكراء لأن هذا غرر لا يدري أيتم له الكراء أم يذهب رأسا فلا يكون له من الكراء شيء في إلزام الكراء قلت أرأيت دابة تكاروها ليزفوا عليها عروسا لهم بعشرة دراهم فلم يزفوها ليلتهم تلك أيضمنون الكراء أم لا قال عليهم الكراء قلت أرأيت إن تكاريت دابة أشيع عليها رجلا إلى موضع معلوم فلما قبضت الدابة أو لم أقبضها بدا لفلان في الخروج أيلزمني الكراء أم لا قال قال مالك من اكترى دابة إلى موضع من المواضع ثم بدا له أن لا يخرج إلى ذلك الموضع فإن الكراء له لازم ويكري الدابة إلى ذلك الموضع إن أحب في مثل ما اكتراها فيه فكذلك مسئلتك التي سألتني عنها يكون الكراء عليه ويفعل في الدابة مثل ما وصفت لك

Section V11/P473–V11/P475

قلت أرأيت لو أني اكتريت من رجل دابة يوما إلى الليل بدرهم فقال رب الدابة هذه الدابة فاقبضها واركبها فلم أقبضها ولم أركبها حتى مضى ذلك اليوم قال إذا أمكنه منها فلم يركبها فقد لزمه الكراء وهذا قول مالك قلت أرأيت لو أن رجلا اكترى إلى مكة ليحج فسقط فاندقت عنقه أو انكسر صلبه أو كان اكترى إلى بيت المقدس أو إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فأصابه ما ذكرته لك أيكون هذا عذرا ويفسخ الكراء فيما بينهما في قول مالك قال لا يفسخ الكراء فيما بينهما وإن مات أيضا لم يفسخ الكراء بينهما ويقال له أو لورثته اكروا هذا الكراء الذي وجب لكم واغرموا الكراء الذي عليكم قلت وكذلك إن اكتريت دابة إلى مكة فلما كنت في بعض المناهل عرض لي غريم لي فحبسني قال الكراء لك لازم ويقول لك اكر الدابة من مثلك إلى مكة قلت فإن كانت على الدابة حمولة اكتريتها لأحمل عليها إلى مكة فعرض لي غريم في بعض المناهل فأراد أخذ المتاع قال قال مالك المكري أولى بالمتاع الذي معه على حمولته حتى يقبضه حقه والغرماء أن يكروه في مثل ما حمل إلى الموضع الذي أكرى إليه بن وهب عن يونس عن بن شهاب في الرجل يكتري من الرجل داره عشر سنين ثم يموت الذي أكرى ويبقى المستكري قال إن توفي سيد المسكن فأراد أهله إخراج من استأجره منه أو بيعه فلا أرى أن يخرجوهم إلا برضا منهم ولكن إن شاؤوا باعوا مسكنهم ومن استأجره فهو فيه على حقه وشرطه في إجارته قال بن شهاب وإن توفي المستأجر سكن ذلك المسكن أو لم يسكنه فأنا نرى أن تكون أجر ذلك المسكن فيما ترك من المال يؤديه الورثة بحصصهم قال بن وهب وأخبرني مسلمة بن علي أن عبد الله بن عمر قال في رجل سكن رجلا عشر سنين أو آجره ثم مات رب الدار قال الدار راجعة إلى الورثة والسكنى ما جاء في فسخ الكراء قلت أرأيت إن استأجرت ثورا يطحن لي كل يوم إردبين بدرهم فوجدته لا يطحن إلا إردبا واحدا قال لك أن ترده قلت أرأيت إن كنت قد طحنت عليه إردبا أول يوم ما يكون له علي من الكراء قال نصف درهم لأنه إنما استأجره على طحين إردبين بدرهم قلت أرأيت إن استأجرت دابة بعينها أو بعيرا بعينه فإذا هو عضوض أو جموح أو لا يبصر بالليل أو دبر تحتي دبرة فاحشة يؤذيني ريحها أيكون هذا مما يفسخ به الكراء فيما بيننا أم لا قال أما ما ذكرت من العضوض والجموح والذي لا يبصر بالليل إن كان ذلك مضرا بالراكب يؤذيه فله أن يقاسمه الكراء إن أحب قلت وهذا قول مالك قال هو مما يفسخ به الكراء عندنا لأنها عيوب لا يستقيم أن يلزمها الناس في كرائهم إلا أن يرضوا بذلك قلت أرأيت إن استأجرت عبدا للخدمة فمرض أو دابة اركبها إلى موضع كذا وكذا فاعتلت الدابة أيكون هذا عذرا وأناقضه الكراء قال نعم إلا أن العبد إن صح في بقية من وقت الإجارة عمل لك ما صح فيه من ذلك وكان عليك كراء ما عمل لك ويسقط عنك كراء ما مرض فيه قلت وهذا قول مالك قال نعم قال مالك والدابة عندي ليست بهذه المنزلة لأن الدابة إذا اعتلت وقد تكاراها إلى إفريقية لم يتخلف عليها فهي وإن صحت قبل أن يبلغ صاحبها الذي تكاراها إلى إفريقية لم يلزمه الكراء لأن الذي اكترى لا يقدر على القيام عليها وهي وإن صحت بعده لم تلحقه وهي أيضا لو لحقته لعله أن يكون قد اكترى غيرها فإن لزمه هذا أيضا فقد دخل عليه في ذلك ضرر وذلك مخالف للخدمة

Section V11/P475–V11/P476

قلت أرأيت إن قال المكتري أنا أقيم على الدابة حتى تفيق من علتها ثم أركبها وقال ربها لا أقيم عليها وأنا أريد بيعها إذا صارت لا تحمل ولا أقدر على المقام عليها والنفقة قال ينظر في ذلك فإن الأمراض مختلفة إن كان مرضا يرجى برؤه بعد يوم أو يومين والأمر القريب لا يكون فيه ضرر على المكري فهذا يحبس رب الدابة على دابته حتى ينظر إلى ما يصير إليه أمرها وإن كان مرضا لا يرجى برؤه إلا بعد زمان ويتطاول أمرها ويكون في ذلك ضرر على صاحبها في إقامته عليها في بلاد لعل السفر فيها يجحف بالمكري ويقطعه عن عياله فلا يصلح الضرر بينهما وإنما ينظر في هذا إلى ما لا ضرر فيه عليهما بن وهب عن بن لهيعة عن بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قضى أيما رجل تكارى من رجل بعيرا بعينه فهلك البعير فليس للمتكاري على المكري أن يقيم له مكانه غيره وليس عليه في الكراء ضمان بن وهب عن شمر بن نمير عن حسين بن عبيد الله الهاشمي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب أنه قال من تكارى وشرط البلاغ ثم قصرت الدابة استكرى عليه بما قام وإن لم يشترط البلاغ فمن حيث قصرت الدابة حسب لصاحبها بقدره في المكاري يريد أن يردف خلف المكري أو يجعل متاعا قلت أرأيت إن تكاريت دابة إلى موضع من المواضع فأراد ربها أن يحمل تحتي متاعا أو يحمل معي رديفا أيكون ذلك له أم لا قال ليس ذلك له لأن الرجل يركب الدابة يتكاراها فتصير الدابة كلها له لأنه قد تكاراها كلها بعينها فقد اشترى ركوبها وكذلك السفينة يتكاراها الرجل فليس لصاحبها أن يحمل فيها شيئا لأن ذلك قد صار للمكتري قلت أرأيت إن تكاريت دابة بعينها إلى موضع كذا وكذا فحمل صاحبها في متاعي متاعا له بكراء أو بغير كراء أيكون لي كراء ما حمل في متاعي قال إن كان إنما أكراك الدابة فحمل عليها متاعا في متاعك فلك كراء المتاع الذي حمل في متاعك وإن كان إنما أكراك ليحمل لك أرطالا مسماة فحمل لك تلك الأرطال المسماة ثم زاد عليها لم يكن لك كراء تلك الزيادة وقال غيره إن كان أكراه ليحمله ببدنه أو يحمله ويحمل متاعا معه ثم حمله هو أو حمله وحمل متاعه ثم أدخل المكري متاعا مع متاعه بكراء أو بغير كراء هو لرب الدابة لأن رب الدابة قد وفاه شرطه وقد كان للمتكاري إذا تكارى الدابة ليركبها ببدنه أن يمنع رب الدابة من الزيادة عليها في المكرى يكري غيره قلت أرأيت إن اكتريت دابة فحملت عليها غيري أأضمن أم لا قال لا ضمان عليه إذا حمل عليها من هو مثله في الخفة والأمانة إلا أن يحمل عليها من هو أثقل منه أو غير مأمون فأراه ضامنا وهذا قول مالك قال بن القاسم إذا أعطبت الدابة فادعى غير المأمون تلفها ولا يعلم ذلك إلا بقوله فالذي اكتراها ضامن للمكتري الأول وليس على المكاري الثاني ضمان إلا أن يأتي من سببه أو يتبين كذبه قال في الرجل يكتري من الرجل على حمولة إلى بلد فيريد أن يصرفها إلى بلد غير البلد الذي اكترى إليه وهو مثل البلد الذي اكتراها إليه في المؤنة والشدة والصعوبة قال لا يكون ذلك للمكتري إلا أن يشاء ذلك المكري وقال غيره وإن شاء ذلك المكري فليس ذلك بجائز وهذا فسخ الدين في الدين إلا أن يقيله من الكراء الأول إقالة صحيحة ثم يكري إن شاء إلى الموضع الذي أراد قلت أرأيت إن اكتريت راحلة لأركبها أنا نفسي فأتيت بمن هو مثلي فأردت أن أحمله مكاني أيكون لي ذلك أم لا قال قال لي مالك لا يعجبني ذلك إذا اكترى دابة ليركبها أن يركب غيره وقد يكري الرجل لحاله وحسن ركوبه فأنت تجد آخر لعله أخف منه وهو أخرق في الركوب منه

Section V11/P476–V11/P478

قال بن القاسم ولكن إن فعل فحمل غيره فعطبت الدابة نظر في ذلك فإن كان مثله في الثقل والحال والركوب لم يضمن قلت وهذا قول مالك قال هذا رأيي قلت أرأيت إن مات هذا الذي اكترى الدابة أيكون الكراء لازما ويأتون بمثله فيحملونه ويكون ذلك لورثته قال نعم قلت أراك قد أجزت أن يحمل غيره في الموت قال كذلك قال مالك ولا بأس بذلك في الدور والحمولة يكري تلك الإبل من غيره سحنون وقد قال مالك وفي الحياة أيضا له أن يكريها من غيره وهو قوله الذي يعرف وأما الذي قال لا يعجبني لم يكن يقف عليه وقوله المعروف أن له أن يكريها من مثله في حاله وخفته وأمانته وقد كتبنا في الكتاب الأول قبل هذا ما يجوز من الربح في الأكرية أكرية الدواب والدور والأرضين وغير ذلك ومن أجازه ومن قاله في المكتري يردف خلفه قلت أرأيت إن اكتريت دابة لأركبها فحملت معي عليها رديفا فعطبت الدابة قال قال مالك في الرجل يكتري البعير ليحمل عليه كذا وكذا رطلا فزاد عليه أكثر من ذلك قال مالك ينظر في تلك الزيادة فإن كانت تلك الزيادة مما يعطب بها إذا زادها خير رب الدابة فإن أحب فله كراؤه الأول وكراء ما زاد عليها وإن أحب فله قيمة البعير يوم تعدى عليه ولا كراء له وإن كانت الدابة لا تعطب في مثل ما حمل عليها فله الكراء الأول وكراء ما تعدى فيه ولا ضمان عليه فالذي سألت عنه من الرديف بهذه المنزلة إن كان رديفا تعطب الدابة في مثله إذا أردف فهو بهذه المنزلة وإن كان لا تعطب بمثله فهو على ما فسرت لك قال وسألت مالكا عن كراء الحاج يتكارى على خمسمائة رطل فيكون في زاملته أكثر مما تعطب في مثله قال مالك ليس الحاج كغيرهم لم يزل الحاج يكون لهم الزيادات من السفر والأطعمة لا ينظر في ذلك ولا يعرف المتكاري ما حمل فلا يكون عليهم في ذلك ضمان قال وقال مالك وذلك إذا كان المكري هو الذي حمله ورآه ورددتها عليه فثبت قوله على هذا قلت أرأيت إن تكاريت دابة من موضع من مصر إلى موضع آخر إلى رجل ألقاه أسلم عليه فأردف خلفي من يمسك على الدابة إذا دخلت أسلم عليه فعطبت الدابة أو لم تعطب أيكون علي كراء هذا الرديف في قول مالك قال قال مالك في الرجل يكتري الدابة من موضع إلى موضع فيعدل عن طريقه الميل ونحوه قال قال مالك أراه ضامنا بحال ما وصفت لك فكذلك هذا الذي أردف وإن كان ذلك إلى موضع قريب فأراه مثل ما وصفت لك في الضمان يكون رب الدابة مخيرا في الكراء أو الضمان بحال ما وصفت لك من الميل الذي عدل فيه عن طريقه إذا كان الرداف يعطب في مثله إذا علم أن الدابة إنما عطبت من الرديف باب في الرجل يتكارى الدابة فيتعدى فيحبسها قال وقال مالك في الرجل يتكارى الدابة من الرجل فيحبسها عنه أنه إن شاء ضمنه قيمتها يوم تعدى عليها وإن شاء أخذ دابته وكراء ما تعدى إليه إلا أن يكون إنما تعدى شيئا يسيرا لم يحبسها فليس له إلا كراء دابته إذا لم تتغير وأتى بها على حالها فقلت فقيمتها يوم تعدى عليها أو قيمتها يوم ركبها قال بل قيمتها يوم تعدى كذلك قال مالك قلت أرأيت لو أن رجلا اكترى دابة يوما فحبسها شهرا ماذا عليه قال عليه كراء يوم ورب الدابة مخير في التسعة وعشرين يوما إن شاء أخذ كراءها فيما حبسها فيه على قدر ما استعملها أو حبسه إياها بغير عمل وإن شاء أخذ قيمتها من بعد اليوم الذي كان عليه بالكراء

Section V11/P478–V11/P480

وقال غيره إن كان معه بالمصر فهي عليه بالكراء الأول على حساب ما أكراه لأن رب الدابة حين انقضت وجيبته فلم يردها إليه وهو معه وهو يقدر على أخذها كأنه راض بالكراء الأول وإن كان ذلك في غير مصره فأتى بالدابة على حالها فربها مخير إن شاء أخذ الدابة وكراءها لليوم أو الأكثر من كراء مثلها فيما حبسها إن كان كراء مثلها فيما حبسها أكثر من حساب كراء اليوم كان ذلك لرب الدابة وإن كان كراء ما حبسها على حساب كراء اليوم الذي أكراها أقل كان لرب الدابة على حساب الكراء الأول عمل عليها أم لم يعمل عليها وإن شاء ضمنه قيمتها يوم حبسها ولا شيء له من كرائها إلا كراء اليوم الذي أكراها قلت لابن القاسم وإن لم تتغير الدابة قال وإن لم تتغير فهو مخير وهذا كله قول مالك قال بن القاسم إلا أن يكون حبسها اليوم ونحوه ثم يردها بحالها لم تتغير في بدنها فيكون عليه كراؤه ولا يضمن وذلك ان مالكا قال في الرجل يتكارى الدابة فيتعدى عليها الأميال أنه يردها ولا يضمنها ويكون عليها كراء تلك الأميال إذا ردها على حالها ما جاء في التعدي في الكراء قلت أرأيت إن تكاريت بعيرا لأحمل عليه محملا فحملت عليه زاملة قال ينظر في ذلك فإن كانت الزاملة أثقل من المحمل وأكثر كراء فهو ضامن إن أعطب البعير ويكون عليه كراء ما زاد ورب البعير مخير في ذلك فإن كانت الزاملة دون المحمل فلا شيء عليه قلت وهذا قول مالك قال قال مالك في رجل تكارى بعيرا على أن يحمل عليه حمل كتان فحمل عليه حمل صوف فعطب قال ينظر فإن كان الذي حمل عليه هو أخف وأتعب وربما كان الشيئان وربهما واحد وأحدهما أتعب لجفائه أو لشدة ضمه على جنبي البعير مثل الرصاص والنحاس فإن كان الذي حمل عليه ليست فيه مضرة ولا تعب على الذي اشترط فلا ضمان عليه وإن كان هو أتعب وأضر به فهو ضامن قال بن القاسم إلا أنه مخير في الضمان فإن أحب كان له كراء فضل ذلك الحمل على تعبه بما يسوى وإن أحب فله قيمة بعيره يوم حمله ولا كراء قلت وكذلك إن تكاريت بعيرا لأركبه أنا نفسي فحملت عليه غيري قال إن كان مثلك أو دونك فلا ضمان عليك قلت وهذا قول مالك قال نعم إذا كان هو يكريه في مثل ما اكتراه قلت أرأيت إن استأجرت رحا على أن لا أطحن فيها إلا الحنطة فجعلت أطحن فيها الشعير والعدس والفول والقطنية والذرة والدخن فانكسرت الرحا قال إن كان طحين الشعير والفول والعدس وما ذكرت ليس بأضر من الحنطة فلا أرى عليه ضمانا وإن كان ذلك أضر فهو ضامن قلت وهذا قول مالك قال هو رأيي مثل الذي قال مالك في الذي يكتري البعير على أن يحمل عليه خمسمائة رطل من بز فحمل عليه خمسمائة رطل من دهن أنه لم يكن الدهن أضر بالبعير من البز فلا ضمان على المكتري إن عطب البعير قلت أرأيت إن استأجرت دابة لأحمل عليها حنطة فحملت عليها شعيرا أو ثيابا أو دهنا قال إذا حمل عليها ما يكون مثل وزن الذي اكتراها عليه فذلك جائز ولا يضمن لأن مالكا قال له أن يكريها ممن يحمل عليها مثل ذلك وله أن يحمل عليها خلاف الذي سمى مثل أن يتكاراها يحمل عليها كتانا فلا بأس بذلك أن يحمل عليها من البز بوزن ذلك أو من القطن بوزن ذلك إلا أن يكون من ذلك شيء أضر على الدابة من الذي تكاراها له وإن كان بوزن ذلك لأنه قد يكون شيء أخف على الإبل والدواب أو أضغط لظهورها وإن كان الوزن واحدا مثل الرصاص والحديد ألا ترى أن الزوامل أثقل من جل المحامل في الوزن والزوامل أرفق بالإبل وإذا لم يكن في ذلك اختلاف ولا مضرة فلا بأس أن يحمل عليها خلاف ما سمى

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî) · 54 · Qur'an & Sunnah